← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ينقل ما يختص بالنساء والعكس لأولف للنساء كتب خاصة، وللرجال كتب خاصة، فإذا نقلت عائشة مثلاً حديثاً في الجهاد نقول: هذا حديث لا يختص بالنساء ينقله الرجال؟ يمكن أن نقول هذا؟ لا يمكن، فالمدار في ثبوت الخبر على صحة الأسانيد، ثقة الرواة، اتصال الأسانيد، عدم المخالفة لمن هو أوثق، عدم الشذوذ والعلل القادحة في المتن، ولا يوجد من هذا شيء في هذا الحديث. يقول الإمام البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة، حديث بسرة أصح شيء في هذا الباب، يعني في مس الذكر، فهو أرجح عنده، بل عند جمهور أهل العلم من حديث طلق بن علي الآتي، وبه يقول جمع غفير من الصحابة والتابعين، والأئمة الثلاثة، وأيضاً تؤيده القواعد؛ لأن هذا مثبت، وحديث طلق -على ما سيأتي- نافي، والمثبت مقدم على النافي، أيضاً هذا ناقل عن الأصل وحديث طلق -على ما سيأتي- مبقٍ على الأصل، الأصل عدم النقض، فالذي ينقل عن الأصل أرجح مما يشهد للأصل، إذ لا يمكن أن يقال في باب النسخ الأصل عدم النقض ثم ثبت النقض بحديث بسرة، ثم ارتفع هذا الحكم بحديث طلق، على أن التاريخ يؤيد أن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي على فرض صحته؛ لأن طلقاً إنما جاء إلى النبي ﵊ في أول الهجرة، والنبي ﵊ يبني المسجد، والرواية بهذا صحيحة، أن طلقاً إنما وفد على النبي ﵊ وهو يبني المسجد، وهذا في أول الأمر، وحديث بسرة متأخر، ويشهد له حديث أبي هريرة وهو متأخر الإسلام، أسلم سنة سبع، فما نقله من وَفِد على النبي ﵊ في أول الأمر ينسخه ما نقله من تأخر إسلامه، ولهذا عامة أهل العلم على القول بأن مس الذكر ينقض الوضوء، وأيدوا هذا بقولهم: إن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق بن علي وهذا على فرض صحته، وفيه من الكلام ما سيأتي.

стр. 597

"وقال أبو زرعة -الرازي-: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح" في بعض النسخ: أصح، يعني كلام البخاري حديث بسرة أصح شيء في هذا الباب، وقال أبو زرعة: حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح، مع أنه يوجد في بعض النسخ أصح، والشيخ أحمد شاكر قال: وما هنا أجود، يعني صحيح أجود مما جاء في بعض النسخ أنه أصح، ولا شك أن حديث بسرة أصح من حديث أم حبيبة، لكن قد يقول قائل: إنه في نظر أبي زرعة حديث أم حبيبة أصح، ولا يمنع أن يقول مثل هذا الكلام إذا ترجح عنده وهو إمام، قال: "وهو حديث العلاء بن الحارث عن مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عن أم حبيبة". "وقال محمد" يعني الإمام البخاري، ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: "لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان" مكحول بن عبد الله الشامي لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان "وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث" مكحول أدخل بينه وبين عنبسة رجل غير هذا الحديث، فالذي يغلب على الظن أن هذا الحديث أيضاً فيه واسطة بين عنبسة ومكحول لا سيما وأن هؤلاء الأئمة البخاري وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي قالوا: إنه لم يسمع منه "لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث" وأثبت سماعه منه دحيم، عبد الرحمن بن إبراهيم، وهو إمام من أئمة الحديث قالوا: وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماعه من عنبسة، قاله ابن حجر. الآن أئمة خمسة نفوا سماعهم من عنبسة، ودحيم أثبت سماعه قالوا: وله مزيد عناية ومعرفة بأحاديث الشاميين، ومكحول شامي، فهل يقال: إن هذه المعرفة وهذه العناية من دحيم تجعل قوله أرجح من الأئمة الخمسة البخاري ويحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي؟ يعني لو كان الخلاف مع البخاري فقط أو مع يحيى بن معين فقط قلنا: يمكن، لكن خلاف مع خمسة من الأئمة، كلهم نفوا سماعه من عنبسة، قالوا: مكحول لم يسمع من عنبسة، ودحيم وله عناية بأحاديث الشاميين ومعرفة أثبت سماعه منه، فلو كان الخلاف مع واحد منهم رجحنا قوله، لكن الخلاف مع خمسة لا يمكن أن يرجح قوله ولو كانت له عناية، يعني معرفته بأحاديث الشاميين مرجح، لكن لا يعني أن قول غيره من الأئمة يهدر.

стр. 598

وكأنه يعني البخاري لم يرَ هذا الحديث صحيحاً، يعني حديث أم حبيبة، لم يره صحيحاً، ونقل تصحيحه عن الإمام أحمد وأبي زرعة وغيرهم. وعلى كل حال هو شاهد لحديث بسرة، شاهد لحديث بسرة، ويحتمل في الشواهد ما لا يحتمل في الأصول، وعلى تقدير ضعفه وعدم الاحتجاج به فحديث بسرة كافٍ في هذا الباب مع أنه ورد عن جمع غفير من الصحابة. عفا الله عنك. باب: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر: حدثنا هناد قال: حدثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق بن علي هو الحنفي عن أبيه عن النبي ﷺ قال: ((وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه؟! )). قال: وفي الباب عن أبي أمامة. قال أبو عيسى: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك، وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن.

стр. 599

لما ذكر الإمام -رحمه الله تعالى- على عادته الحديث وما يخالفه ذكر الحديث الأول في النقض، ثم أتبعه بالحديث الثاني وهو عدم النقض، فقد يقول قائل: المناسب في الترتيب أن يذكر حديث طلق قبل، ثم يذكر حديث بسرة، يذكر ترك الوضوء، ثم يذكر الوضوء، ثم يذكر الوضوء من مس الذكر؛ لأن الوضوء هو المرجح وهو المتأخر وهو الناسخ، وما تقدم زمناً ينبغي أن يذكر قبل، ثم بعد ذلك يتبع بالناسخ، وهو أيضاً المناسب لكيفية التحمل، فيذكر الخبر الأول ثم يذكر ناسخه؛ لأن الطالب القارئ قد يقرأ الحديث الأول ثم إذا أتبع بما يخالفه إنما يقر في ذهنه المخالف الثاني، الثاني الذي هو إيش؟ المنسوخ، ولا شك أن التقدم الزمني يقتضي أن يذكر حديث طلق بن علي قبل حديث بسرة، يعني كما صنعوا على باب ما جاء في الأمر بقتل الكلاب، ثم بعد ذلك أردفوه وأتبعوه بباب ما جاء أو باب نسخ الأمر بقتل الكلام، أو ما جاء في نسخ الأمر بقتل الكلام، فالمنسوخ متقدم زمناً فيقدم لفظاً والناسخ يؤخر، لكن قد يرد على هذا أن الطالب قد يقرأ الباب الأول ولا يتسنى له قراءة الباب الثاني إلا بعد مدة فيعمل بالحديث الأول المنسوخ، ثم بعد ذلك إذا بلغه الناسخ فيما بعد يكون قد عمل بالحديث الأول وهو منسوخ، يعني كما صنع بعضهم في المثال الذي ذكرته: باب: ما جاء في قتل الكلاب، لما قرأ هذا الباب أخذ آلة مسدس أو نحوه فما رآه من كلب قتله، فلما جاء من الغد وقرأ في الباب الثاني باب: ما جاء في نسخ الأمر بقتل الكلاب، فلو قدم له الناسخ ما حصل له مثل هذا، ولا شك أن هذا إنما يقع لشخص مبتدئ، تفقه على النصوص، قبل أن يتدرج في العلم على الجادة المعروفة عند أهل العلم، الذي يتفقه على كتب الفقه ما يمكن أن يحصل له مثل هذا، لكن من يقال له وهو مبتدئ ويخاطب على أنه مبتدئ وفارغ الذهن من العلم يقال: تفقه من الكتاب والسنة يحصل له مثل هذا، سواءً قدمنا الناسخ أو قدمنا المنسوخ.

стр. 600

على كل حال الإمام ﵀ يمكن أنه لحظ مثل هذا أن طالب علم قد يقرأ الباب الأول ولا يتسنى له قراءة الباب الثاني إلا بعد وقت فيمس ذكره فيتوضأ، فقدم له الناسخ ليعمل به، ثم بعد ذلك من باب العلم يستفيد الطالب من الباب الثاني. "باب: ما جاء في ترك الوضوء من مس الذكر" يعني هل يقال في ترك الوضوء يعني ما تفيده هذه الجملة ترك الوضوء من مس الذكر هل يستفاد من هذه الترجمة أن الوضوء من مس الذكر كان مقرراً ثم ترك؟ لأن ترك الوضوء ليس معناها عدم الوضوء فقط، يعني لو قال: باب: ما جاء في عدم الوضوء من مس الذكر انتهى الإشكال، لكن ترك الوضوء من مس الذكر، يدل على أن مس الذكر كان ينقض الوضوء ثم ترك، العبارة تفهم هذا؛ لأن الترك لا يكون إلا بعد فعل، كما جاء في الحديث الصحيح: "كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ ترك الوضوء مما مست النار" كان يتوضأ مما مست النار ثم ترك، فهل كان يتوضأ من مس الذكر ثم ترك؟ يعني اللفظ هنا يفيد أنه كان الوضوء من مس الذكر ثم ترك، يعني هل ترك بمعنى عدم؟ عدم الوضوء من مس الذكر؟ عدم الوضوء ما يدل على أنه كان مأموراً به ثم ترك، يعني هل الكلمتين متوازيتين من كل وجه؟ لا، الترك إنما يكون بعد فعل، فهل نقول: إن الترمذي يرى أن حديث بسرة متقدم وحديث طلق متأخر فهو ناسخ له؟ لأنه صحح، صحح حديث بسرة، وترتيبه أيضاً وقوع المنسوخ قبل ثم الناسخ على حد ما فهمنا من ترك الوضوء من مس الذكر، جمهور أهل العلم على خلاف هذا، أنه كانت المسألة على البراءة الأصلية، استصحاب الأصل يقتضي عدم الوضوء من مس الذكر، والتعليل ظاهر، ((وهل هو إلا مضغة منك أو بضعة منك؟! )) التعليل ظاهر، يعني كما لو مسست أنفك أو أصبعك أو ما أشبه ذلك، ما هو إلا بضعة منك، يعني قطعة منك، وهذا على الأصل مما يدل على أن حديث بسرة ناقل عن هذا الأصل فهو متأخر عنه، والتاريخ يشهد بهذا، كلهم يتفقون على أن طلق بن علي إنما وفد على النبي ﵊ وهو يبني المسجد، وله خبرة بالبناء، له خبرة ماهر في خلط الطين، فوكل إليه هذا الأمر، واستفيد منه في هذا الباب، ولدغته عقرب فرقاه النبي ﵊.

стр. 601

المقصود أن هذا الكلام يدل على أن قدومه في أول الهجرة، في أول الهجرة والنبي ﵊ يبني المسجد مع أن حديثه فيه كلام لأهل العلم، يعني ما هو بمثل حديث بسرة في القوة لا، بينهما بون شاسع. قال: "حدثنا هناد" وهو ابن السري، إمام ثقة "قال: حدثنا ملازم بن عمرو" صدوق، من الطبقة الثامنة "عن جده" عبد الله بن بدر، وهو ملازم بن عبد الله بن بدر السحيمي اليمامي، فهو يرويه عن جده لأبيه عن عبد الله بن بدر، جده عبد الله بن بدر ثقة "عن قيس بن طلق بن علي" صدوق، وبعضهم ضعفه، بعض أهل العلم ضعفه، لكن حديثه ليس بشديد الضعف إذا وجد ما يرفعه من متابع أو شاهد يرتقي "عن قيس بن طلق بن علي هو الحنفي" اليمامي "عن أبيه" طلق بن علي صحابي، قلنا: إنه حضر بناء المسجد مع النبي ﵊ "عن النبي ﷺ " سأل النبي ﵊ هل ينتقض الوضوء بمس الذكر فأجاب قال: ((وهل هو إلا مضغة منه أو بضعة منه؟! )) يعني من الرجل، ومضغة وبضعة معناهما واحد، وهو القطعة، لكن يبقى أن المضغة بقدر ما يمضغ، بقدر ما يمضغه الإنسان من الطعام، والبضعة إما أن تكون أقل أو أكبر أو مساوية، فلا يتطابق اللفظان، ولذلك جيء بحرف الشك. قال: "وفي الباب عن أبي أمامة" وهو عند ابن ماجه، لكن في سنده جعفر بن الزبير وهو متروك، وعلى كل حال الحديث ضعفه الزيلعي وغيره، في الباب عن أبي أمامة فقط يشهد لحديث طلق بن علي، ووجود حديث أبي أمامة مثل عدمه، لماذا؟ لأن ضعفه شديد فلا يستفاد منه، ما دام فيه راوي متروك لا يستفاد منه، فيبقى حديث طلق بن علي متفرد في الباب وحديث بسرة له ما يشهد له من أحاديث جمع غفير من الصحابة يبلغون العشرة من الصحابة.

стр. 602

"قال أبو عيسى: وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي ﷺ وبعض التابعين أنهم لم يروا الوضوء من مس الذكر، وهو قول أهل الكوفة وابن المبارك" من الصحابة علي وعمار وابن مسعود وابن عباس وحذيفة وأبي الدرداء والنخعي وربيعة والثوري وأبو حنيفة كل هؤلاء يقولون: لا ينقض الوضوء، يعني في مقابل من تقدم من الصحابة والتابعين والأئمة، الجمهور على النقض، ولم يقل بهذا من الأئمة المتبوعين إلا أبو حنيفة. من الصحابة علي وعمار، وهناك عمر وابنه وابن مسعود، قالوا: إذا اختلف عبد الله بن عمر وابن مسعود فيقدم ابن مسعود، لا شك أن ابن مسعود أفقه من ابن عمر، لكن يبقى أنه إذا قلنا: إن حديث طلق منسوخ، حديث طلق بن علي منسوخ فقد لا يطلع ابن مسعود على الناسخ، كما في التطبيق في الركوع منسوخ، ثبتت الأحاديث الصحيحة بنسخه، وأن النبي ﵊ كان يضع يديه على ركبتيه حال الركوع، التطبيق منسوخ بالاتفاق، لا قائل به من أهل العلم، ومع ذلك استمر ابن مسعود عليه؛ لأنه لم يبلغه الناسخ، فلا يبعد في هذا أن لا يبلغه الناسخ، وإن كان فقيهاً من جلة الصحابة في هذا الباب، يعني قوله إذا اختلف مع غيره قد يقدم على كثير من الصحابة، لكن ما دامت المسألة فيها ناسخ ومنسوخ فقد يخفى الناسخ على ابن مسعود، ولا يفترض أن يكون مثل ابن مسعود -مع جلالته وإمامته وفقهه- أن يطلع على كل شيء، فقد خفي على أبي بكر وعلى عمر ما وجد عند غيرهما من الصحابة من هو أقل شأناً منهما.

стр. 603

وقال الترمذي: "وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب" يعني حديث طلق بن علي، وفي هذا الباب هل هو في باب الوضوء من مس الذكر أو في باب عدم الوضوء من مس الذكر؟ فرق بين الأمرين، إذا قلنا: في هذا الباب في السلب والإيجاب، في النقض وعدمه قلنا: إنه يرجح هذا على حديث بسرة، ومع ذلكم هو قال في حديث بسرة "قال أبو عيسى: حديث بسرة حديث حسن صحيح" وهنا قال: "وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب" إذا قلنا: إنه في الباب الخاص لا في الباب العام في باب ترك الوضوء قلنا: إن حديث طلق بن علي أحسن من حديث إيش؟ أبي أمامة الذي هو ضعيف، وكلاهما في الباب في باب ترك الوضوء، وإذا نظرنا إلى المسألة بعمومها قلنا: إنه يرى أن حديث طلق أحسن من حديث بسرة، خليكم معنا يا الإخوان ترى المسألة خفية، إذا قال: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب، هل هو يرى أنه أحسن حديث روي في الباب بعمومه في الوضوء وعدمه، أو في ترك الوضوء فقط؟ فيكون أحسن من حديث أبي أمامة الذي أشار إليه؟ لا شك أنه أحسن، وإذا قارنا بين حديثين أحدهما ضعيف والثاني وإن كان ضعيفاً إلا أنه أقوى منه فلو قال الترمذي حديث طلق أصح من حديث أبي أمامة لا يلزم منه صحة الحديثين، فضلاً عن كونه يقول: أحسن، يعني ألفاظ أهل العلم لها دلالاتها، مسألة أحسن وأصح هذه أفعل تفضيل، كثيراً ما يستعملها أهل العلم على غير بابها، لا سيما أهل الحديث، فيقولون: أصح شيء في هذا الباب حديث كذا، والحديث ليس بصحيح، أحاديث الباب كلها ضعيفة، لكن أقواها هذا الحديث، وهي كلها ضعيفة، ولا يعني تصححه، فإذا قالوا: أحسن يعني هذا أفضلها وإن لم يكن صحيحاً؛ لأنه لو حاسبنا الترمذي على أفعل التفضيل على معناها عند أهل اللغة لقلنا: إنه يرى أن حديث أبي أمامة حسن؛ لأنه قال: أحسن، وحديث طلق أحسن من حديث أبي أمامة، ومقتضى أفعل التفضيل أن يوجد أمران يشتركان في وصف، يعني وهو هنا الحسن يفوق أحدهما الآخر فيه، يفوق أحدهما الآخر فيه، فكلاهما حسن، وهذا لا يقول به الترمذي ولا غير الترمذي إذا وجد في الإسناد مترك لا يمكن أن يرتقي، هذا إذا قلنا: إن قوله هذا منصب على الباب باب ترك الوضوء من مس الذكر، وإذا قلنا:

стр. 604

إنه يرى أن هذا الكلام أحسن شيء حديث طلق حتى من حديث بسرة فإنه لا يقول بهذا، فإنه أشاد بحديث بسرة وذكر له شواهد كثيرة من روايات الصحابة، وحكم عليه بأنه حديث حسن صحيح، ونقل عن البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة. حديث طلق بن علي أخرجه أيضاً أبو داود والنسائي وابن ماجه على أنه موجود عند الترمذي، وصححه ابن حبان والطبراني وابن حزم، وقال ابن المديني: هو أحسن من حديث بسرة، هذا تصريح، وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي، وقال ابن حبان والطبراني وابن العربي والحازمي وآخرون: منسوخ؛ لأن قدوم طلق بن علي متقدم عن رواية من روى الحديث ممن تأخر إسلامه ممن أشار إليهم الترمذي، يعني بسرة كانت لها سابقة، كانت لها سابقة، وعلى كل حال لا نعتمد في القول بالنسخ على الموازنة بين بسرة وطلق، لكن من روى الحديث مثل أبي هريرة أسلم سنة سبع، وهذا جاء في السنة الأولى في أوائل أيام الهجرة فحديث أبي هريرة متأخر ومن معه، بعض الصحابة ممن ذكر معه متأخر الإسلام. قال: "وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه" وأخرجه أبو داود وابن ماجه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر، ضعفه ابن معين، وقال الفلاس: متروك، ورجحه أبو حاتم على ابن لهيعة، ولا يعني هذا التوثيق، وأيوب بن عتبة ضعفه أحمد، وقال ابن معين: ليس بالقوي، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر يعني عن جده حديث الباب الأصل في الباب أصح وأحسن. الكلام في الحديثين لا شك من حيث العموم أن حديث بسرة أصح من حديث طلق، ومن صححه أكثر، ومن عمل به أكثر، وحديث طلق قابل للثبوت، قابل للتحسين أقل الأحوال، والحسن مما يجب العمل به فلا بد من التوفيق.

стр. 605

الجمهور الذين عملوا بحديث بسرة وقالوا: إن مس الذكر ينقض الوضوء، قالوا: إن حديث بسرة ناسخ لحديث طلق، حديث بسرة ناسخ لحديث طلق، هذا من حيث إذا أثبتنا حديث طلق، وإذا قلنا: إنه معارض بما هو أقوى منه مع ما في قيس من الكلام قلنا: حديث طلق أرجح، والعمل إنما هو بالراجح، لكن إذا أمكن الجمع ولو بالقول بالنسخ هو أولى، جمع بعضهم من وجه آخر قال: الأمر بالوضوء من مس الذكر في حديث بسرة محمول على الاستحباب، ((من مس ذكره فليتوضأ)) اللام لام الأمر والأصل في الأمر الوجوب، قال بعضهم -ولعل هذا مما يميل إليه شيخ الإسلام-: إن الأمر هنا للاستحباب، والصارف حديث طلق. إذا تقرر هذا فعندنا أمور: الأول: رجحان حديث بسرة على حديث طلق عند الجمهور. الأمر الثاني: تقدُم حديث طلق على حديث بسرة. الأمر الثالث: التقدم هذا يقتضي النسخ، ومن عمل بحديث بسرة من الصحابة والتابعين والأئمة أكثر ممن عمل بحديث طلق، وسبب ذلك مثل ما ذكرنا القول بالنسخ أو الترجيح أو الترجيح، بالمقابل أعل حديث بسرة بما ذكرناه سابقاً أن هذا الأمر .. ، وهذه من تعليلات بعض الحنفية، بعض الحنفية يصادمون النصوص بمثل هذه التعليلات العليلة، قالوا: إن الحديث مما يختص به الرجال فكيف لا ينقله إلا امرأة؟ نقول: نقله كثير من الرجال، وهو مروي عن جمع من الصحابة، فلم تستقل به هذه المرأة، ولو قدر أنه استقلت بروايته هذه المرأة فإنه لا يعني الطعن في الحديث؛ لأنها صحابية والصحابة كلهم عدول، والأمر بالتبليغ كما هو متجه إلى الرجال متجه أيضاً إلى النساء، فالرجال والنساء في باب التبليغ واحد، والمعول لذلك على الثقة والضبط. قال: "وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن" يعني من الحديث الذي ذكره وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس، حديث ملازم عن جده أصح من حديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر، وكلاهما مضعفان.

стр. 606

العلة في الأمر بالوضوء من مس الذكر أنه قد يحرك الشهوة، وهو مظنة لتحريك الشهوة، والمظنة إذا غلبت على الظن نزلت منزلة المئنة، يعني كالنوم، النوم مظنة للحدث، وليس بحدث مظنة للحدث، لكنها مظنة غلبت على الظن، وغالب الأحكام مبنية على غلبة الظن، فنزلت هذه المظنة منزلة المئنة يعني الشيء المحقق. إذا مس ذكره من غير شهوة نقول: ينقض الوضوء كما لو نام ولم يحدث، إذا مس ذكره وأفضى بيده يعني بباطن كفه فإنه ينتقض وضوءه، لكن لو مسه بظهر الكف، أو مسه من غير قصد، توضأ ثم اغتسل وأراد أن يلبس سراويله فمس ذكره من غير قصد، في هذه الصورة الاحتياط أن يتوضأ، إذا مس من بدنه ما يثير الشهوة بالنسبة للمرأة عندها ما يثير الشهوة في مواضع من بدنها ما يثير الشهوة غير الفرج، هل نقول: إن هذا مقيس على مس الذكر، وقبل ذلك نقول بالنسبة لفرج المرأة هل ينزل منزلة الذكر؟ جاء في بعض الروايات من حديث بسرة: ((من مس فرجه فليتوضأ)) وهذا حينئذٍ يشمل الذكر والأنثى، يشمل الذكر والأنثى، وعلى هذا إذا مست المرأة فرجها تتوضأ، وقلنا: إن هذا يثير الشهوة فهل إذا مست المرأة من بدنها ما يثير الشهوة نقول: هو بمثابة مس الذكر؟ يلحق به أو لا يلحق؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ طالب:. . . . . . . . . لا، هو جاري على قواعد الظاهرية ما يخالف، لكن أهل العلم الذي يجرون العلل في الأحكام فإذا وجدت العلة وجد الحكم وإذا انتفت انتفى الحكم، وهل يكون إلحاق ما يثير الشهوة بمس الذكر هو من باب القياس أو من باب عموم العلة؟ إذا قلنا: من باب عموم العلة دخل دخول مع الحديث مع الذكر مثله صار مثل الفرج، وإذا قلنا: من باب القياس على الفرج قلنا: العبادات لا يدخلها القياس، وإذا قلنا: إنه من باب عموم العلة قلنا: العلة ليست منصوصة من أجل أن تعم، إنما هي مستنبطة، والعلل القوية التي يقول أهل العلم أن الحكم يدور معها وجوداً وعدماً هي العلل المنصوصة لا المستنبطة، وعلى كل حال ما يثير الشهوة غير ما نص عليه لا يدخل، سواءً قلنا بالقياس فالقياس لا يدخل العبادات، أو قلنا: بعموم العلة فالعلة ليست منصوصة فهي أضعف من أن تعمم.

стр. 607

إذا مس ذكر غيره، وهذا يحصل كثير بالنسبة للأمهات مع الأطفال، يحصل كثير بالنسبة للأمهات مع الأطفال، في الحديث: ((من مس ذكره)) يعني ذكر نفسه ((من مس فرجه)) يعني فرج نفسه، فماذا عما لو مس فرج غيره؟ إذا كانت العلة أن الفرج مظنة للنجاسة، قلنا: إن من مس فرج غيره العلة موجودة، لكن إذا قلنا: إن العلة تحريك الشهوة فمن مس ذكر غيره لا سيما الطفل الذي لا يتبعه شهوة، قلنا: لا ينقض الوضوء، المسألة معلقة أولاً: بذكر نفسه أو فرج نفسه، فإذا مس فرج غيره، فإذا قلنا: إن السب أو من العلل المركبة في الباب أن يكون الفرج مظنة للنجاسة، وعلى كل حال النجاسة لا تنقض الطهارة، لا تنقض الوضوء، حتى لو مس نجاسة محققة يغسل يده وينتهي الإشكال، ما انتقضت طهارته، فلا ينقض إذا قلنا بهذا، وإذا قلنا: العلة الشهوة فلا سيما ما يتعلق بالصبيان الأطفال فإنه لا شهوة بمس الفرج بالنسبة له، فعلى هذا لا نقض بمس فرج الطفل، لكن من أراد أن يحتاط، لا سيما وأنه قد يوجد من يفتي بأن مس الذكر ولو كان من صغير وهو مقتضى مذهب الظاهرية الذين لا يفرقون بين الكبير والصغير، مقتضى قولهم النقض، لا يفرقون بين الصغير والكبير، ولذلك قالوا في البول في التخفيف والتشديد، بول الصبي الذي لم يأكل الطعام بشهوة جاء في السنة أنه يرش وينضح بخلاف بول الجارية، قالوا: النظر في هذا إلى الذكورة والأنوثة، فالذكر يرش ولو كان كبيراً، والأنثى تغسل ولو كانت كبيرة، يغسل بولها ولو كانت كبيرة، فمقتضى مذهبهم عدم التفريق بين الكبير والصغير، ولكنه قول ضعيف، فمس ذكر الصغير لا يثير شهوة، وأيضاً الأصل متجه إلى من مس ذكره لا ذكر غيره.

стр. 608

أهل العلم في هذا الباب يبحثون مسألة فرج الخنثى، وهو من له آلة ذكر وآلة أنثى، الخنثى إذا مس فرجه المسألة مفترضة في المشكل، أما من تبين أمره فينتقض وضوؤه بما حكم له به، فإن كان الأصلي هو الذكر حكم عليه بأنه ذكر انتقض بمسه، وإن كان الأصل الفرج بالنسبة للمرأة فينتقض وضوءها بمسه ولا ينتقض بمس الآلة الأخرى، لكن إذا كان مشكل لا يدرى أذكر هو أم أنثى؟ فالطهارة وجدت بيقين فلا ترتفع بالشك، فلا ينتقض الوضوء، وإن قيل من باب الاحتياط وخشية أن يكون عموم الحديث يتناوله، فهو ذكر على كل حال، ويصح نسبته إليه، وإن لم يتبين أمره وقال بنقض الوضوء لم يبعد. سم. عفا الله عنك. باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة: قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن غيلان وأبو عمار الحسين بن حريث قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ. قال: قلت: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت. قال أبو عيسى: وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة قالوا: ليس في القبلة وضوء. وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وإنما ترك أصحابنا حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد. قال: وسمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جداً، وقال: هو شبه لا شيء. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة، وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ، وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً من عائشة ﵂ وليس يصح عن النبي ﷺ في هذا الباب شيء. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 609

"باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة" ترك الوضوء من القبلة يرد عليه ما جاء في الترجمة السابقة، ترك الوضوء من مس الذكر، وأن لفظ الترك يشعر بالفعل قبله فهل كانت القبلة مما يتوضأ منها ثم ترك كما قلنا في الباب السابق؟ أو أن المراد بترك عدم فيكون باب: ما جاء في عدم الوضوء من القبلة؟ لم يذكر في هذا الشأن كما ذكر في الباب السابق، يعني ما جاء بباب الوضوء من القبلة ثم جاء بباب ترك الوضوء من القبلة لماذا؟ لأنه لم يرد في القبلة حديث يدل على الوضوء، وإنما ورد فيه قول الله -جل وعلا-: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] وهذا ليس من شأنه، هو لا يتكلم في أحكام القرآن، هو الكتاب كتاب حديث، فيبين في هذا الباب ما جاء في السنة أما ما جاء في القرآن فله أهله، ظاهر وإلا مو بظاهر؟ يعني لو جاء حديث في القبلة في الوضوء من القبلة لصنع كما صنع في الباب السابق، الوضوء من مس الذكر ثم ترك الوضوء من مس الذكر، ويأتي بهذا وهذا كثيراً، إذا ورد في البابين النفي والإثبات أحاديث، لكن هنا ترك الوضوء من القبلة نعم جاءت به السنة، لكن هل جاءت السنة بالوضوء من القبلة التي هي محل عناية المؤلف ما جاء شيء، لكن من قال بالوضوء من القبلة عمدته ومعوله على الآية. قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في ترك الوضوء من القبلة" قال: "حدثنا قتيبة وهناد وأبو كريب وأحمد بن منيع ومحمود بن غيلان وأبو عمار الحسين بن حريث قالوا" خمسة من شيوخه "قالوا: حدثنا وكيع عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة عن عائشة" عن عروة عن عائشة عروة بن الزبير عن خالته عائشة ﵂ "أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه" يعني أزواجه، والأزواج أخص من النساء؛ لأن النساء يشمل بقية المحارم، لكن المراد هنا الأزواج "قبل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ" يعني لم يتوضأ وضوءاً جديداً بل صلى بالوضوء السابق مما يدل على أن التقبيل واللمس لا ينقض الوضوء. "قلت: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت"

стр. 610

أولاً: عروة بن الزبير علاقته بعائشة؟ نعم خالته، يعني هو ابن أسماء، فإذا كانت خالته يمكن أن يقول لها: من هي إلا أنت؟ فتضحك ما في إشكال، لكن هو عروة يسمى في الاصطلاح إذا لم يقل الراوي عن عروة بن الزبير وإنما قال: عروة يعني لو كان عن هشام بن عروة عن عروة قلنا: هذا أبوه، هذا الذي يغلب على الظن، هذه الجادة، لكن قال: عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة قال بعضهم: المراد بعروة هذا عروة المزني، لكن يرد هذا أن عروة المزني أجنبي عن عائشة، لا يمكن أن يتبسط معها إلى هذا الحد، فيقول: قلت: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت، فالمرجح في هذا قول أكثر الرواة وأكثر أهل العلم على أن المراد به عروة بن الزبير وتكون خالته ويقول مثل هذا الكلام يتبسط معها.

стр. 611

"قال: قلت: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت" وهذا إقرار، يعني ما يحصل بين الرجل وزوجته لا شك أن الأصل فيه أنه يستر، وجاء النهي عن أن يفضي الرجل إلى امرأته بشيء أو العكس ثم ينشره، لكن هذا دين يتعلق به حكم شرعي، لا بد من ذكره، ولذلك الصحابة -رضوان الله عليهم- وعلى رأسهم أم المؤمنين في هذا الباب يعني ما تورعت أن تقول مثل هذا الحديث؛ لأن تبليغ العلم واجب، والكتمان في مثل هذا الباب محرم، وأخذ العهد والميثاق على البيان، وأمر بالتبليغ، على كل حال مثل هذا ليس مما يدخل في حديث النهي عن إفشاء ما أمر بكتمانه، وبعض الجفاة من البادية سمع هذا الحديث من إمام مسجد يسمعه يقرأ في الحديث على الجماعة قبل بعض نسائه وخرج ولم يتوضأ وضحكت ومدري إيش؟ قال هذا الأعرابي: ما بالهم فضحوا نبيهم، جاهل ما يدري، فضحوا نبيهم، هذا علم هذا دين لا بد من أن يبين، الأمور التي لا يحتاج إليها الأصل فيها أن يكنى عنها مما لا يحسن ذكرها، مما لا يحسن ذكرها لا بد من التكنية عنها، وديننا دين الأدب الرفيع، وأعظم الناس أدباً النبي ﵊، لكن إذا كان التصريح يترتب عليه حكم شرعي لا يمكن أن يؤدى بغيره لا بد من أن يؤدى باللفظ الصريح، وجاءت ألفاظ صريحة قد يتقزز منها السمع وينفر منها، لكن لا بد منها، يعني حينما يقول ماعز: إني زنيت، الأصل في هذا أن يقول: هو زنى، والرواة يقولون: هو زنى، كما قال: هو على ملة عبد المطلب، والأصل أنه يتحدث عن نفسه، هو على ملة عبد المطلب، لكن الكلام الشيء ينبغي أن يكنى عنه، لكن مثل هذا الذي يترتب عليه حكم لا بد من بيانه "قال: قلت: من هي إلا أنت؟ قال: فضحكت" ﵂ وأرضاها. "قال أبو عيسى: وقد روي نحو هذا عن غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين" أن القبلة والمس لا ينقض الوضوء، قال: "وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة قالوا: ليس في القبلة وضوء" وإليه ذهب علي وابن عباس وعطاء وطاووس وأبو حنيفة.

стр. 612

"وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق" الأئمة الثلاثة ومعهم الأوزاعي وإسحاق، يعني نظير المسألة السابقة الذي يقول بنقض الوضوء من مس الذكر يقول بالوضوء من القبلة، والذي يقول بعدمه يقول بعدمه، فالأئمة الثلاثة ومعهم الأوزاعي وهو إمام متبوع وكذلك إسحاق في البابين قولهم واحد، وأبو حنيفة ومن معه قولهم واحد. "وقال مالك بن أنس والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق: في القبلة وضوء، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين" يعني إليه ذهب ابن مسعود وابن عمر والزهري لقوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] واللمس والملامسة حقيقة في لمس اليد، مجاز في الوطء، والأصل الحقيقة، ويؤيده قراءة حمزة والكسائي: "أو لمستم"، اللمس إنما يكون باليد، وإن جاءت المماسة والملامسة في الجماع لكن يؤيد المجاز قوله -جل وعلا-: ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] لا يقول قائل من أهل العلم: إنه مسها بيده أبداً، لا يقول قائل: إن المجرد المس ﴿وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [(٢٣٧) سورة البقرة] هذا يؤيد أن المراد بلمستم أو لامستم الجماع.

стр. 613

قال ﵀: "وإنما ترك أصحابنا -يعني أهل الحديث- حديث عائشة عن النبي ﷺ في هذا لأنه لا يصح عندهم لحال الإسناد" فهو ضعيف لكنه منجبر بكثرة رواياته وشواهده، يعني من شواهده أن عائشة كان النبي ﵊ يصلي وهي معترضة بين يديه، فإذا سجد غمزها، يعني فكفت رجليها، فإذا قام بسطتهما، فهذا فيه دليل وهذا الحديث متفق عليه فيه دليل على أن مجرد المس لا ينقض الطهارة، هذا يشهد لحديث الباب أن المس لا ينقض الطهارة، وإذا كان المس باليد لا ينقض والقبلة مثله بل أشد، القبلة أشد من مجرد المس فإذا كان المس لأنه مظنة الشهوة فالقبلة أشد منه، نعم قد يوجد في بعض الأحوال وبعض الظروف أن القبلة لا تعني شهوة في بعض الأحوال وفي بعض الأشخاص لكن الأصل أن الزوج إذا قبل زوجته أنه لشهوة، وعلى هذا يختلف أهل العلم في الناقض هل هو مجرد المس أو المس بشهوة؟ مالك وأحمد يقولون: لا بد من الشهوة إذا مسها بشهوة انتقض ضوءه، والشافعي يقول: مجرد المس ينقض الوضوء ولو لم يوجد شهوة، ولذا يحصل للشافعية حرج كبير في المطاف، يعني لو وقعت يده أو شيء من هذا على جسد امرأة انتقض وضوءه ولو لم يشعر، ولو كانت خلفه وهو يمشي أو بجانبه ولم يلتفت إليها، ولم يدرِ هل هي يد رجل أو يد امرأة حتى التفت يقول: ينتقض وضوءه، وجمهور من يقول بأن المس ينقض الوضوء يقولون: لا بد من قيد الشهوة. الملموس: الملموس قالوا: لا ينتقض وضوءه ولو وجد منه شهوة؛ لأن المقصود من يمس لا من يُمس، مع أن مقتضى يعني قراءة: "لمستم" يدل على شيء من هذا، لكن ﴿لاَمَسْتُمُ﴾ [(٤٣) سورة النساء] وحملها على مجرد المس وقلنا: إن المفاعلة من الطرفين، الملامسة مفاعلة والمفاعلة من الطرفين، فإذا حصل من أحد الطرفين المس انتقض وضوءه، مع أن المعروف عند أكثر أهل العلم أن الملموس لا ينتقض وضوءه ولو وجد منه شهوة.

стр. 614

"قال: وسمعت أبا بكر -أحمد بن محمد- العطار البصري يذكر عن علي بن المديني قال: ضعَّف يحيى بن سعيد القطان هذا الحديث جداً، وقال: هو شبه لا شيء" يعني ضعيف، والحديث أخرجه أبو داود وابن ماجه، ما سبب التضعيف؟ تضعيف الحديث؟ سببه كما قال الإمام البخاري ﵀ فيما نقله الترمذي قال: "وسمعت محمد بن إسماعيل يضعف هذا الحديث، وقال حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة" قاله يحيى بن معين وأحمد إضافة إلى الإمام البخاري. إذا ضعف هذا الحديث وبقيت الآية والآية تحتمل الأمرين فحقيقتها اللمس باليد، ومجازها الملامسة تعني الجماع، كناية عن الجماع، والأصل الحقيقة عند عامة أهل العلم، لكن إذا ضعفت الحقيقة أمام المجاز أحياناً يكون اللفظ وضع لشيء معين، هذا الأصل فيه، واستعمل في غيره، ثم غلب هذا الاستعمال على الحقيقة حمل عليه، مثل الغائط مثلاً الأصل في الكلمة أنها المكان المطمئن الذي يرتاده الناس لقضاء الحاجة، ثم استعمل في الخارج نفسه، من باب إطلاق المحل وإرادة الحال، ولا شك أن الإطلاق الحادث أو الاصطلاح الحادث الذي يسمونه مجاز غلب على الحقيقة الأصلية اللغوية، وإذا أردنا أن نعبر بأسلوب غير المجاز الذي يمنعه أهل العلم قلنا: إن هذه حقيقة لغوية، وإطلاقه على الخارج حقيقة عرفية، عندنا حقيقة لغوية وحقيقة عرفية، والحقيقة الثالثة حقيقة شرعية، الحقيقة الشرعية ما هي؟ في لفظ الغائط هل يطلق ويراد به الحقيقة الشرعية بمعنى الخارج أو يراد به المكان؟ طالب:. . . . . . . . . بدليل؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 615

﴿أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ [(٦) سورة المائدة] هل المراد منه أو من مكانه؟ يعني اللي يتصور المجيء منه المكان، "إذا أتى أحدكم الغائط" المراد به المكان وإلا الخارج؟ نعم المكان، فجاء في الشرع ما يؤيد الحقيقة العرفية وما يؤيد الحقيقة الشرعية، في حديث صفوان بن عسال: "أمرنا أن لا ننزع خفافنا إلا من جنابة، لكن من بول أو غائط أو نوم" البول والغائط والنوم هذه أحداث، فأطلق على الحدث نفسه غائط، كما أنه أطلق عليه أيضاً أطلق اللفظ هذا على المكان "إذا أتى أحدكم الغائط" في قوله -جل وعلا-: ﴿أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ [(٦) سورة المائدة] مثلاً المجيء هنا هل هو من المكان أو يراد به الحدث؟ لا شك أن الذي يؤتى ويؤتى منه هو المكان هذا الأصل في الاستعمال، لكن مجرد الإتيان من المكان هل يوجب وضوء؟ ما يوجب وضوء، إنما يراد به الخارج، فاستُعمل اللفظ في الشرع في حقيقتيه اللغوية والعرفية، ولا مانع أن يستعمل اللفظ في حقيقتين تكونان كلاهما شرعية، إذا جاء استعمال الشرعي النص جاء فيما يوافق اللغة وما يوافق العرف تكون الحقيقتان كلاهما شرعية، مثل المفلس: المفلس استعمل في الشرع بمن لا درهم له ولا متاع، أو كانت موجوداته أقل من ديونه ((إذا وجد أحدكم متاعه عند رجل قد أفلس)) فهذه حقيقة شرعية، وإذا قيل لك: ما المفلس؟ لا مانع أن تقول: من عليه ديون أكثر من أمواله، أو من ذهبت أمواله وهو مدين هذا مفلس، ولا مانع من أن تجيب بقوله ﵊ لما سأل الصحابة عن المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم له ولا متاع، قال: ((لا، المفلس من يأتي بأعمال أمثال الجبال)) كلاهما مفلس، فهذه حقيقة شرعية وهذه حقيقة شرعية، وعلى هذا تطلق حقيقة شرعية على المكان وحقيقة شرعية على الخارج.

стр. 616

قال: "وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ" قلنا: إن اللمس له حقيقة شرعية وحقيقة لغوية، الحقيقة اللغوية اأنه مجرد المس، له حقيقة وله مجاز يعني استعمل أصل اللفظ في مجرد اللمس، واستعمل في مجازه في غير ما وضع له في الجماع كناية عن الجماع، وقلنا: أن الأصل الحقيقة وهو الذي دعانا إلى الكلام في الغائط، قلنا: إن الأصل الحقيقة إلا إذا كان استعمال اللفظ في مجازه أكثر وغلب عليه أكثر من غلبته على حقيقته فحينئذٍ يحمل عليه. وفي تفسير الطبري أنه اختلف جماعة من العرب وجماعة من الموالي في ﴿لاَمَسْتُمُ﴾ [(٤٣) سورة النساء] فالموالي يقولون: الملامسة هي اللمس، وجمع من العرب قالوا: المراد به الجماع، فابن عباس حكم بينهم وقال: المراد به الجماع، وهذا تفسير من حبر الأمة وترجمان القرآن، دعي له بأن يعلم التأويل، فقوله أرجح من غيره. وعلى هذا يحمل اللمس والملامسة على القراءتين على أنه يراد به الجماع، ويؤيده أن النبي ﵊ قبل ولم يتوضأ. قال: "وقد روي عن إبراهيم التيمي عن عائشة أن النبي ﷺ قبلها ولم يتوضأ" وهذا أخرجه أبو داود والنسائي "وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً من عائشة" أو أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عائشة في حديث الباب، وإبراهيم التيمي أيضاً لم يسمع من عائشة في هذا الحديث فكلاهما مرسل أو منقطع إن شئت فقل، الإشكال أن موضع الانقطاع في طبقة واحدة، في من يروي عن عائشة، وإلا لو كان الراوي عن عائشة مبين في هذا الحديث قلنا: إن ما ضعف بسبب الانقطاع يمكن انجباره، لكنه مع ذلك في طبقة واحدة، يعني مداره على هذا المجهول، قال: "وهذا لا يصح أيضاً، ولا نعرف لإبراهيم التيمي سماعاً من عائشة" قاله الدارقطني في سننه وغيره "وليس يصح عن النبي ﵊ في هذا الباب شيء" أي في باب ترك الوضوء من القبلة. الخلاصة أن الحنفية قالوا: لا ينقض مطلقاً، وحملوا الملامسة في الآية على الجماع، واستدلوا بحديث الباب وما في معناه.

стр. 617

وأوجبه الجمهور بناءً على أن اللمس في الآية هو باليد، وضعفوا حديث الباب، واشترط الحنابلة والمالكية على ما ذكرنا أن يكون اللمس بشهوة ولم يشترط ذلك الشافعية. في بداية المجتهد لابن رشد وهو كتاب في فقه الخلاف متين، يعني يبين منشأ الخلاف عند أهل العلم، يستفيد منه طالب العلم على أوهام في نسبته المذاهب أحياناً، لكنه كتاب جيد في الجملة. يقول ابن رشد في بداية المجتهد: سبب اختلافهم في هذه المسألة اشتراك اللمس في كلام العرب، فإن العرب تطلقه مرة على اللمس الذي هو باليد، ومرة تكني به عن الجماع، فذهب قوم إلى أن اللمس الموجب للطهارة في آية الوضوء هو الجماع في قوله تعالى: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] وذهب آخرون إلى أنه اللمس باليد، ثم قال: وقد احتج من أوجب الوضوء من اللمس باليد بأن اللمس ينطلق حقيقة على اللمس باليد، وينطلق مجازاً على الجماع، وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز؛ لأنه لا يعمل بالمجاز ... ، أو المجاز استعمال اللفظ في غير ما وضع له لا يمكن أن يعمل به كالتأويل إلا لدليل يصرفه عن إرادة الأصل الذي هو الحقيقة، وأنه إذا تردد اللفظ بين الحقيقة والمجاز فالأولى أن يحمل على الحقيقة حتى يدل الدليل على المجاز، ولأولئك أن يقولوا: إن المجاز إذا كثر استعماله كان أدل على المجاز منه على الحقيقة كالحال في اسم الغائط الذي هو أدل على الحدث الذي هو فيه مجاز منه على المطمئن من الأرض الذي هو فيه حقيقة. يقول: والذي أعتقده أن اللمس وإن كانت دلالته على المعنيين بالسواء أو قريباً من السواء أنه أظهر عندي في الجماع، وإن كان مجازاً لأن الله تعالى قد كنى بالمباشرة والمس عن الجماع، وهما في معنى اللمس ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ﴾ [(٤٩) سورة الأحزاب] نعم وهذا المراد به الجماع اتفاقاً، وعلى هذا التأويل في الآية يحتج بها في إجازة التيمم للجنب دون تقديم فيها ولا تأخير على ما سيأتي بعد، وترتفع المعارضة التي بين الآثار والآية على التأويل الآخر، يريد ابن رشد بالآثار هنا حديث عائشة في القبلة.

стр. 618

وأما من فهم من الآية اللمسين معاً فضعيف، فإن العرب إذا خاطبت بالاسم المشترك إنما تقصد به معنى واحداً من المعاني الذي يدل عليها الاسم، لا جميع المعاني التي يدل عليها وهذا بين بنفسه في كلامهم. يعني استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي الجمهور يمنعونه، يعني الجمهور وإن قالوا بالمجاز فإن الجمهور يمنعون استعمال اللفظ في الحقيقتين في آن واحد، نقول: الملامسة واللمس في الآية ينطلق على الجماع، وعلى المس باليد، نقول: استعمال اللفظ في معنييه هذا ممنوع عند جمهور أهل العلم، والشافعية يقولون به، يعني نظير ذلك لو صوت وقلت: يا محمد فالتفت اثنان، أنت في الأصل لما تكلمت بالكلام لا تريد إلا واحد؛ لأنك لو أردت الاثنين لقلت: يا محمدان، أنت تريد واحد التفت الاثنين، وأنت في الأصل لا تريد إلا واحد منهما فقلت: ما دام التفتوا نوجه الكلام إليهما، قلت لهما: عندنا اليوم مناسبة لا تتركوننا، عندنا وليمة عرس لا تتركوننا، وهو في الأصل ما يريد إلا واحد منهما الثاني ما خطر على باله يصح وإلا ما يصح؟ يعني إرادة شيئين الأول غير مقصود لذاته، وهل التنظير بهذا مطابق أو غير مطابق؟ يعني هل إذا نودي شخص أو قصد شيء واحد ثم دخل معه ما يشركه في الاسم هل يلزم من هذا أن يكونا مقصودين في آن واحد للمنادي؟ ما يلزم، وهنا لا يلزم أن يكون المقصود منه الحقيقة والمجاز، وهذا شامل لجميع الألفاظ المشتركة بين شيئين، يعني لو قيل: وجدت عيناً قال واحد من الحاضرين: امنحني من هذا الذهب الذي وجدته، وقال الآخر: اسقني من هذا الماء الذي وجدته؛ لأن العين تطلق على هذا وتطلق على هذا، هل يكون من مقصود المتكلم أنه يريد الأمرين معاً أو يريد واحد منهما؟ يريد واحد، وعلى هذا القول باستعمال اللفظ الواحد في معنييه ضعيف، والجمهور على خلافه، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 619

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (٢١) شرح: باب: ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف، وباب: ما جاء في الوضوء بالنبيذ، وباب: في المضمضة من اللبن، وباب: في كراهة رد السلام غير متوضئ، وباب: ما جاء في سؤر الكلب، وباب: ما جاء في سؤر الهرة. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: من ظننت أنه يستحق الزكاة ثم دفعتها وتبين أنه لا يستحق فهل أعيد؟ إذا دفعتها بعد أن تحريت التحري التام ثم تبين لك أنه لا يستحقها لا تعد، لكن إذا فرطت عليك الإعادة. يقول: في حديث مراجعة عمر لأبي بكر ﵄ في قتال مانعي الزكاة هل كانت المراجعة في قتال المرتدين أو قتال مانعي الزكاة؟ جواب أبي بكر في قوله: "لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة" تدل على أن المجادلة كانت في مانعي الزكاة. يقول: هل يصح القول بأن عمر استدل بالعموم وأبا بكر استدل بالقياس على الصلاة مما يدل على أن العموم يخصص بالقياس؟ العموم عند أهل العلم يخصص بالقياس بدليل في قول الله -جل وعلا-: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ﴾ [(٢) سورة النور] وجاء في الإماء: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [(٢٥) سورة النساء] ثم قيس الذكر من العبيد على الأنثى من الإناث فخصص الإناث من عموم الجلد مائة جلدة بالنص، وخصص الذكور بالقياس، وهذا من أوضح الأدلة على ذلك أن العموم يخصص بالقياس. يقول: ما حكم الحفلات التي تقام لحفظة كتاب الله مع الأدلة؟ أنا ما أعرف دليل يدل على ذلك، لا أعلم دليلاً يدل على ذلك، لكن شيوخنا أهل الأثر يحضرون هذه الاحتفالات بدءاً من الشيخ ابن باز وغيره، كلهم يحضرونها، وإن كنت أنا لا أحضرها، لكن الشيوخ المظنون بهم أنهم لا يعملون إلا بدليل، لا سيما من أهل التحري منهم، مثل الشيخ ابن باز من أهل التحري في هذا الباب. يقول: ما معنى كلام ابن حجر في التقريب حين كلامه على الراوي حيث يقول: من الثالثة أو الخامسة هل المراد به الطبقة أو المرتبة؟ لا، مراده الطبقة، أما المرتبة فيبينها باللفظ، ثقة، صدوق، ضعيف، مجهول، يبينها باللفظ.

стр. 620

ما أحسن شروح سنن الترمذي؟ أحسنها على الإطلاق شرح ابن سيد الناس مع تكملة الحافظ العراقي. يقول: في باب الإيمان هناك مبحث مشهور وهو أن الإيمان يزيد وينقص؟ هذا هو الصحيح، وهو الذي تدل عليه الأدلة، وإن كان غالب الأدلة إنما هو في الزيادة، وأهل العلم على أن ما قبل الزيادة قبل النقص. وهو أن الإيمان يزيد وينقص، لكن كيف يجاب على من يقول: إن التصديق نفسه لا يزيد ولا ينقص، بل لو وصف بالزيادة والنقصان لكان قابلاً للشك؟ أولاً: أن الإيمان حقيقته في الأصل التصديق مع اليقين، وهذا اليقين له درجات، منه ما هو في أعلاه، ومنه ما هو في أدناه، ومن هنا قبل الزيادة والنقص، مع أن الإيمان في حقيقته الشرعية لا يطابق التصديق من كل وجه، نعم هو تصديق في الجملة لكن له إضافات كما قرر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب الإيمان: أن الحقائق الشرعية لا تنافي الحقائق اللغوية لكنها تزيد عليها، ليس من لازم التصديق الاتباع التصديق المجرد ليس من لازمه الاتباع، لكن الإيمان من لازمه الاتباع، والعمل بمقتضاه، فلا شك أن الإيمان الشرعي إيمان لغوي وزيادة، والحقائق الشرعية إذا تأملناها نجدها تقر الحقائق اللغوية وتزيد عليها، فليس مطابقاً للتصديق من كل وجه، بل هو تصديق وزيادة، على أن التصديق نفسه يقبل الزيادة ويقبل النقصان، يعني إذا أخبرك من تثق بخبره أن زيداً قد حضر تصدقه، لكن لو أخبرك من هو أوثق منه، يكون تصديقك له أشد، ولو أخبرك من هو دونه ممن يقبل خبره لكان تصديقك أقل. هل ورد في السنن ذم البناء والعمارة؟ لا شك أن التطاول في البنيان من علامة آخر الزمان، التطاول في البنيان من أشراط الساعة كما جاء في الحديث الصحيح، ومع ذلك جاء أيضاً ما يدل على أن النفقات كلها مخلوفة إلا ما يوضع في التراب، فغاية ما يهتم به المسلم الذي يُعنى بما خلق من أجله أن يبني بيتاً يكنه ويكن من تحت يده من الحر والبرد، وما زاد على ذلك فهو سرف. من دخل مجلس فما الذي ينبغي له في المصافحة هل يبدأ بيمينه أم بيمين المجلس أم يبدأ بالأكبر والأقدر؟

стр. 621

نعم يبدأ بالأكبر سواءً كان سناً أو قدراً، ثم من عن يمينه هو، كما فعل النبي ﵊ في الإناء يمين هذا الأكبر. يقول: ما رأيكم في شرح الموقضة للذهبي للشيخ عبد الله السعد؟ وهل تكفي في شرح الأصول؟ والله ما قرأت هذا الشرح، والشيخ -حفظه الله ووفقه- مظنة للتجويد، لكن مع ذلك لا يكفي عن كتب المصطلح. يقول: إذا أحب العبد مع الله غيره فهل يكون مشركاً؟ إذا أحب العبد مع الله غيره إذا كانت المحبة الشرعية التي من مقتضاها تقديم ما يهواه المحبوب على غيره فهذا شرك، وإن كانت المحبة الجبلية التي فطر الناس عليها فهذه لا تنافي محبة الله -جل وعلا- ومحبة رسوله. يقول: ما حكم التشجيع الكروي؟ وهل يصل إلى الشرك؟ إذا أدى إلى الموالاة والمعاداة فإن هذا شأنه خطير -نسأل الله العافية-. مع العلم أن غالب المشجعين يغضبون للنادي ما لا يغضبون لله؟ لا شك أن هذه مخالفة عظيمة، فعلى الإنسان أن يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي ﵊. يقول: بعض أهل العلم لا يرى النسخ لأمرين: النسخ لا يمكن إلا عند تعذر الجمع والجمع هنا ممكن؟ ما أدري ويش يعني حديث بسرة مع حديث طلق؟ طيب. أنه لا يمكن القول بالنسخ؛ لأن وفد طلق بن علي مع أبيه أول الهجرة وأبو هريرة روى حديث بسرة؛ لأن أبا هريرة قد يكون رواه عن غيره كما هو موجود كثير كما روى قصة دعوة النبي ﵊ لعمه أبي طالب عند الوفاة، أن الشيء إذا رتب على علة فلا يمكن أن يزول هذا الحكم إلا بزوال العلة، ولا يمكن أن يكون الذكر ليس بضعة منه فما الجواب؟

стр. 622

أولاً: من حيث الترجيح لا شك أن حديث بسرة أرجح، أرجح من حيث الإسناد، ومن حيث المتن، ومطابقته للقواعد العامة؛ لأنه ناقل عن الأصل، وحديث طلق مبق للأصل، فالذي يغلب على الظن أنه متقدم، وإذا عرفنا هذا الترجيح وأن حديث بسرة أرجح، والذي يغلب على الظن أن حديث طلق وإن قيل: إن أبا هريرة قد يروي حديث بسرة عن غيره ممن تقدم إسلامه لكن هذا خلاف الأصل، هو قد يروي، والصحابي قد يروي عن غيره من الصحابة ويكون من مراسيل الصحابة، لكن هذا خلاف الأصل، فالذي يظهر أن حديث طلق متقدم، أما القول بأن الحكم رتب على علة ولا يزول إلا بزوال العلة، نعم إذا كانت العلة طارئة، أما إذا كانت أصلية لا يمكن تزول هذه لا يرتب عليها، لا يمكن أن يقال بمثل هذا. ما حكم تغميض العينين في الصلاة إذا كان يؤدي إلى الخشوع؟ على كل حال قالوا: إن تغميض العينين من فعل اليهود، وفعله مشابهة لهم، لكن ابن القيم ﵀ يقول: إذا كان الشخص لا يقصد مشابهة اليهود في هذا، وليس له وسيلة في الخشوع إلا هو فيرجى. ما حكم أخذ مكافئة ابني الذي يدرس في التحفيظ وأتصرف فيها كيف أشاء؟ أنت ومالك لأبيك ما لم يكن مضراً به، ما لم يكن الأخذ مضراً بالولد، وإلا فالأصل أن الذي يصرف له له. يقول: الآيات في القرآن التي حكاها الله عن أشخاص هل نقول: إنها قوله أم هي قول الله؟ وهل يستدل بها على بلاغة قائله وتصديقه مع أنه قد يكون كافراً؟ ما يذكره الله -جل وعلا- على لسان بعض الكفار من الأمم السابقة لا شك أن أصل الفكرة منهم، وإلا فلغاتهم غير عربية، هم ليسوا من العرب، فنقل كلامهم بالعربية هو كلام الله -جل وعلا- في بلاغته وفصاحته، لكن محتواه وما يتضمنه من معنى هو قول من نسب إليه. يقول: ما الصحيح في حجية دليل سد الذريعة، هل هو دليل صحيح أم غير معتبر؟ لا، هو معتبر، معتبر سد الذرائع الموصلة إلى الحرام، الذرائع الموصلة إلى الحرام حرام، فلا بد من سدها، ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّواْ اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [(١٠٨) سورة الأنعام] فلما تسبب إلى سب الله -جل وعلا- حرم سب آلهتهم، وهذا من سد الذرائع.

стр. 623

يقول: بعض المعاصرين يقول: لا يمكن إبطال ما ثبتت إباحته في أصل الشرع بقاعدة لا دليل عليها؟ الأدلة عليها لا يمكن حصرها، النبي ﵊ أوصد جميع الأبواب الموصلة إلى الشرك، وما تحريم النظر إلى النساء من قبل الرجال أو العكس إلا لسد الذريعة الموصلة إلى الفاحشة. يقول: في حديث وفد عبد القيس لم يذكر في بعض رواته صوم رمضان؟ على كل حال إذا ثبت اللفظ في رواية من الروايات فاختصار الحديث عند أهل العلم جائز. يقول: ولم يذكر الحج مع أن قدوم الوفد كان عام الفتح فهل يدل هذا على أن الحج لم يفرض إلا في السنة التاسعة؟ هذا هو المرجح عند الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- أنه ما فرض إلا في السنة التاسعة، ورجحه ابن القيم. يقول: إذا قلتم بأن ﴿لاَمَسْتُمُ﴾ [(٤٣) سورة النساء] تعني النكاح في الآية، فماذا نقول في الحديث الذي يقول فيه النبي ﵊: ((لأن يضرب أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير من أن يمس امرأة لا تحل له))؟ المس على كل حال أصله باليد، ويكنى به عن الجماع، هذا ما يخالف فيه، لكن هل المرجح في مثل الآية ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] في قراءة حمزة والكسائي: "لمستم" وهذا يرجح قول من يقول: إن المراد به الناقض اللمس فقط باليد، وهذا هو حقيقة اللفظ، وأما الملامسة بمعنى الجماع فمن لازم الجماع الملامسة، من لازمه الملامسة، لكن لا يعني أن المس لا يطلق أو الملامسة لا تطلق على الجماع أو العكس، لكن يأتي هذا وهذا والسياق هو الذي يحدد المراد. يقول: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده هل المقصود جد عمرو بن شعيب أو جد أبيه؟

стр. 624

هذا الاختلاف في عود الضمائر في أبيه وجده هو الذي أوجد خلاف في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فمن قال: عن أبيه شعيب عن جده محمد جد عمرو محمد، قال: لا يحتج بهذه السلسلة؛ لأن الخبر يكون مرسلاً، محمد ليس بصحابي تابعي، ومن قال: إن جده يعود إلى الأب الذي هو شعيب فيكون جد عبد الله بن عمرو بن العاص، فيكون حينئذٍ الخبر متصلاً إن ثبت سماع شعب من جده عبد الله بن عمرو، على كل حال المسألة مختلف فيها، والذي يراه أهل التحقيق وأهل الإنصاف والاعتدال من أهل العلم أن السند قابل للتحسين إذا صح إلى عمرو، فإذا صح السند إلى عمرو فالخبر لا ينزل عن درجة الحسن. يقول: ما صحة قول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيى ويميت وهو على كل شيء قدير، أدبار صلاتي المغرب والفجر؟ صحيح. وكذلك سورة الإخلاص أدبار الصلوات؟ هي جاءت سورة الإخلاص مع آية الكرسي، وأما المعوذتان فلا إشكال فيهما، لكن سورة الإخلاص أقل مما جاء في المعوذتين. يقول: بعض الأئمة تكون أصواتهم بالتكبير بالصلاة لها نغمات معينة؟ يعني يختلف أدائهم بالتكبير تكبير الركوع، تكبير السجود، تكبير الجلوس، تكبير القيام. يقول: بحيث لو كان المأموم مغمض العينين لعرف أنه يركع أو يسجد أو أنه في التشهد الأخير؟ لا شك أن هذا مما يعين المأموم على ضبط صلاته، لا سيما إذا كان لا يرى الإمام، وإذا كان القصد إعانة المأموم والمأموم كما يقال: إذا كان سبب المنع أننا نعينه على الغفلة هو غافل غافل، الغافل غافل لا نعينه ولا نزيده، على كل حال هذه من الأمور المتروكة التي لم يرد فيها صفة عن النبي ﵊، فكيفما أديت صحت. سم. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- وغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين: باب: ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف:

стр. 625

حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وإسحاق بن منصور قال أبو عبيدة: حدثنا وقال إسحاق: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني أبي عن حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد المخزومي عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر فتوضأ، فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له فقال: صدق، أنا صببت له وضوءه. قال أبو عيسى: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة، قال أبو عيسى: وابن أبي طلحة أصح، قال أبوعيسى: وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء والرعاف وضوء وهو قول مالك والشافعي، وقد جود حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب، وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء ﵁ ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان وإنما هو معدان بن أبي طلحة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف" القيء: ما يخرج من المعدة عن طريق الفم، والرعاف الدم الذي يخرج من طريق الأنف، الخارج النجس من البدن لا يخلو إما أن يكون من المخرجين السبيلين فهذا ينقض الوضوء بالاتفاق، قليه وكثيره، أو من غيرهما، فإن كان نجساً محكوم بنجاسته فلا يخلو إما أن يكون فاحشاً، فهذا ينقض عند جمع من أهل العلم، وعليه يدل ما في الباب، وإن كان يسيراً فلا عند الجميع.

стр. 626

يقول -رحمه الله تعالى- قال: "حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر وهو أحمد بن عبد الله الهمداني الكوفي" يقول عنه ابن حجر: صدوق يهم "وإسحاق بن منصور" الكوسج، ثقة ثبت "قال أبو عبيدة -بن أبي السفر-: حدثنا وقال إسحاق: أخبرنا" الترمذي ميز بين صيغ الأداء، فبين أن صيغة شيخه أبو عبيدة: حدثنا، وصيغة رواية إسحاق عن شيخه عبد الصمد: أخبرنا، وهذا جارٍ على الاصطلاح الذي استقر عليه الأمر بين التفريق بين الصيغتين، الأصل أن التحديث والإخبار بمعنىً واحد ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [(٤) سورة الزلزلة] فالتحديث والإخبار معناهما واحد، وإن كان الإخبار أوسع من التحديث بدليل أن من قال لعبيده: من أخبرني بكذا فهو حر، أنه يعتق إذا أخبره بأي طريق يفهم الإخبار، سواءً كان بالمشافهة أو بالكتابة أو بالإشارة المفهمة، لكن لو قال: من حدثني بكذا فهو حر، فإنه لا يعتق حتى يشافهه بالخبر، حتى يشافهه بالخبر، فهذا التعميم والتخصيص، العموم والخصوص بين اللفظين لم يلتفت إليه كثير من أهل العلم وعلى رأسهم الإمام البخاري، فسواءٌ قال الراوي: حدثنا أو قال: أخبرنا لا فرق، بينما الاصطلاح استقر على التفريق بينهما، وهو الذي يعتني به ويهتم به الإمام مسلم، والترمذي كما هنا، والإمام أحمد في مسنده قبلهما، وأبو داود والأكثر من علماء الحديث في المشرق، كلهم أو جلهم يفرقون، جلهم يفرقون بين التحديث والأخبار، ولذا احتاج الترمذي أن يقول: قال أبو عبيدة حدثنا وقال إسحاق: أخبرنا، ولا شك أن هذا من دقته وتحريه، حينما استقر الاصطلاح على ذلك ينبغي متابعة الاصطلاح في هذا، فمتى يقول المحدث حدثنا ومتى يقول أخبرنا؟ يقول: حدثنا إذا روى الحديث بطريق السماع من لفظ الشيخ، إذا سمع من لفظ الشيخ قال: حدثنا، وإذا قرأ على الشيخ أو قرئ بحضرته على الشيخ قال: أخبرنا.

стр. 627

يقول: "قال أبو عبيدة: حدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث" وهذا صدوق "قال: حدثني أبي" عبد الوارث بن سعيد ثقة "عن حسين المعلم" وقد يقال: المكتب، ومعناهما واحد، المكتب الذي يعلم الناس في الكتاب، يعلمهم القراءة والكتابة، حسين بن ذكوان المعلم ثقة، المعلم والمكتب، كان الناس يتعلمون في الكتاب، وأدرك هذا الكتاب حتى بعض من حضر أدرك الكتاب، ويوجد من يعلم الناس الحروف بالألواح أو بالأوراق، ويعلمهم الكتابة ومبادئ القراءة وقصار السور، هذا يقال له: معلم أو مكتب، المقصود به أنه صاحب كُتاب، وصاحب الكُتاب هو معلم صبيان، أجره عند الله عظيم، وهو في زمرة المعلمين؛ لأن التعليم لا يختص بالكبار، بل الرباني عند جمع من أهل العلم يقولون: من يعلم صغار العلم قبل كباره، وبعض الناس يأنف من هذه المهنة، لا سيما وقد سطر في كتب الأدب الذم لهؤلاء الذين يعلمون الصبيان، وقالوا: إنهم لا يلبثون إذا اقتصروا على ذلك أن عقولهم تنزل على مستوى الصغار، ويألفون ذلك، فتضعف عقولهم، لكنها مهنة لا بد من القيام بها، ولا يعني هذا أن الإنسان إذا بدأ يعلم الصغار أنه لا يجالس الكبار، ولا يتعلم مع الكبار، ولا يكمل دراسته مع الكبار، لا، نعم إذا اقتصر على الصغار وصار معهم ليله ونهاره، وكتب الأدب فيها التندر بهم كثير، حتى المتأخرين منهم، يعني كتب الأدب القديمة هذا كثير حدث ولا حرج، يعني معلم الصبيان عندهم صفة ذم.

стр. 628

أحمد أمين في فيض الخاطر ذكر عن نفسه أنه لما دخل الكتاب وجد في مصر يسمون المعلم هذا الفقيه، وقد يحذفون الهاء، المقصود أن الفقيه عندهم هذا من طول ممارسة هذه المهنة ومعاملة الصبيان يحتاج إلى طرق في التعامل معهم قد لا تكون مناسبة، والأديب هذا أحمد أمين أسفّ كثيراً في وصف هذا الكُتاب وهذا المكتب هذا المعلم في فيض الخاطر، وقال: إن عنده عصا طويلة للبعيد، وعصا قصيرة للقريب، ويحذف العصا أحياناً فتصيبه في مقتل، وذكر من عدم النظافة الشيء الذي تتقزز منه النفوس، يعني فيما يُشرب في المكتب في محل الدرس، وفيما يجلس عليه، وفيما يأكل من أرغفة سوداء، وأخذ يذم ذماً بالغاً، يقول: ثم جاء الولد فلما بلغ سن التمييز، قبل ذلك قبل التمييز يعني قبل خمس أدخلته الروضة ذهبت به إلى الروضة فاستقبلتنا آنسة في فناء مزروع مظلل، ما أدري، أخذ يمدح مدح لا نظير له، في مقابل ذم الكُتاب عنده، وهو رجل بليغ يعني أديب كبير يعني إذا أراد أن يذم استطاع يعني بقوة، وإذا أراد أن يمدح رفع شأن الممدوح وإن كان الأصل أن هذا لله -جل وعلا-، يعني هو يذم ويبالغ ويمدح ويبالغ، لكن الذي يضر ذمه ومدحه هو الله -جل وعلا-، في النهاية ختم كلامه بعد أن ذم الكُتاب ذماً بليغاً ومدح الروضة التي استقبلته فيها الآنسة والمكان المزروع والمكيف، أخذ يمدح مدح شيء، ولا يقبل الطالب لو يكح أو يعطس لا يقبل من الغد إلا بتقرير طبي، يقول: نحن في الكُتاب إلى الكتف ندخل اليد في الزير لنتناول الكأس لنشرب به، إلى الكتف، يقول، إلى الإبط، ندخل اليد في الزير، كل هذا من أجل ذم هذا ومدح هذا، يقول: وفي النهاية -شوف النتيجة- وفي النهاية حفظت القرآن ولم يحفظ ولدي شيئاً، يعني حفظ القرآن في الكُتاب وولده ما استفاد شيء، لكن الأسلوب الذي ذم به الكُتاب وهو يريد أني يتوصل إلى هذه النتيجة هذا الكلام ليس بصحيح، يعني إذا أراد الإنسان أن يقرر نتيجة طيبة لا بد أن يمهد لها بكلام طيب، وأن هذا يعني يمكن تصحيحه، ويمكن يغتفر في مقابل أن الإنسان يحفظ القرآن؛ لأن هذا أمر عظيم، لكن ماذا عن الذين استقبلوا بالورود وفرشت لهم الأراضي بالزروع؟ وما أدري إيش؟ ما حفظ، يقول: ولا سورة واحدة،

стр. 629

فحقيقة أنا ما استطعت تأويل ذمه الشديد لهذا الكُتاب وفي النهاية فحظ القرآن، ومدحه الشديد للروضة، روضة الأطفال وفي النهاية لا شيء، يعني الأصل أنه إن كان يهمه حفظ القرآن كان يهمه حفظ القرآن، إن كان بالفعل يعنى بحفظ القرآن يقدم بمقدمات تجعل السامع يقدم على هذا الأمر، ما يصرف الناس عن هذا المكتب الذي في النهاية حفظ القرآن، ويمدح الروضة التي في النهاية لم يحفظ شيئاً. ينبغي أن تكون مقدمات مناسبة للنتائج، إذا كان هناك أخطاء يسعى في تصحيحها، إذا كان هناك ما يجلب الأمراض، وهناك أوساخ وكذا تصحح، لكن ليس بهذه الطريقة إلا إذا كان وهذا أستبعده يعني؛ لأنه وإن كان أديباً له عليه ملاحظات كثيرة، لكنه مدرس في مدرسة القضاء الشرعي، يعني إذا كان لا يهمه حفظ القرآن، يهمه النظافة، يهمه الترتيب يهمه كذا، فالمقال ماشي، يعني ماشي على ما يريد، وإن كان يهتم بحفظ القرآن فليست هذه الصياغة المناسبة لإغراء الناس بحفظ القرآن، وإلحاق أطفالهم بالكتاتيب التي تحفظ القرآن، هذه جاءت بمناسبة المكتب هذه.

стр. 630

"عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي" ابن أبي كثير ثقة، والأوزاعي إمام "عن يعيش بن الوليد المخزومي -وثقه النسائي- عن أبيه" الوليد بن هشام الأموي "عن معدان بن أبي طلحة" اليعمري شامي ثقة "عن أبي الدرداء أن رسول الله ﷺ قاء فأفطر فتوضأ" قاء: يعني خرج من معدته ما خرج عن طريق الفم، "قاء فأفطر" الفاء هذه إن كانت سببية فالقيء مفطر، يعني أفطر بسبب القيء، فتوضأ إن كانت سببية كذلك توضأ بسبب القيء، وإن كانت تعقيبية يعني أنه حصل منه لما قاء أفطر، يعني أجهد بعد ذلك وتعب فاحتاج إلى أن يفطر فأفطر، وتلوث بدنه وثيابه فتوضأ، يعني وضوءاً لغوياً، ولذا اختلف في مفاد هذا الحديث، ومنهم من لا يثبت: "فتوضأ" من لا يثبتها، إنما يقول: قاء فأفطر، ولذلك أورده الترمذي في كتاب الصيام، يقول: قاء فأفطر، الفاء على القول الأول سببية، فدل على أن الفطر مرتب على القيء وبسببه، وكذلك الوضوء، ولكنها ليست نصاً صريحاً في أن القيء ناقض للوضوء؛ لاحتمال أن تكون الفاء للتعقيب من دون أن تكون سببية، ومنهم من يقول: إن "فتوضأ" ليست محفوظة في الحديث، إنما الحديث: "قاء فأفطر" لكن قول ثوبان: "صدقت" تصديقاً لأبي الدرداء: أنا صببت له وضوءه، تدل على أن الوضوء محفوظ، يعني سواءً جاء مع الإفطار أو دونه، فهو محفوظ بدليل أن ثوبان هو الذي صب الوضوء للنبي ﵊ وهو الماء الذي يتوضأ فيه أو يتوضأ منه. قال معدان: "فلقيت ثوبان في مسجد دمشق فذكرت ذلك له" ذكرت له أن أبا الدرداء حدثني بذلك "فقال ثوبان: صدق أبو الدرداء، أنا صببت له ﷺ وضوءه" أي الماء بفتح الواو الذي يتوضأ منه.

стр. 631

"قال أبو عيسى: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة" رواية الباب ابن أبي طلحة، وإسحاق بن أبي منصور قال: معدان بن طلحة، الآن الحديث يرويه الإمام الترمذي عن طريق أبي عبيدة بن أبي السفر، وإسحاق بن منصور، الترمذي بين الفرق بين صيغتي الأداء قال أبو عبيدة: حدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا، ثم بعد ذلك أبو عبيدة قال: عن معدان بن أبي طلحة، وإسحاق بن منصور قال: معدان بن طلحة، لماذا لم يبين هذا وهو أهم من بيان صيغة الأداء لم يبينه في الإسناد؟ الآن الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- بين صيغة الأداء بالنسبة لأبي عبيدة فقال: حدثنا، وبالنسبة لإسحاق بن منصور الكوسج قال: أخبرنا، وأبو عبيدة بن أبي السفر قال: عن معدان بن أبي طلحة، وإسحاق بن منصور قال: معدان بن طلحة، فاهتم الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- لبيان الفرق بين صيغتي الأداء من قبل الشيخين ولم يبين الفرق بين معدان بن طلحة وابن أبي طلحة وهذا أهم، لماذا؟ يعني الاختلاف في الصحابي لا شك أن الاهتمام به أولى من الاهتمام بصيغة أداء الأثر فيها ضعيف؛ لأنه حتى لو قدر أن هذا تلقاه بصيغة السماع، وذاك تلقاه بصيغة العرض على الشيخ كلاهما مجمع على صحة الرواية به، ولذا الإمام البخاري لا يلتفت إلى هذه الأمور، بينما الخلاف في الراوي "قال أبو عيسى: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة" بحذف أبي، ابن أبي طلحة، قال أبو عيسى: "وابن أبي طلحة أصح" طيب أبو عيسى ما الذي أثبته في الكتاب في أصل الكتاب؟ ابن أبي طلحة، وهو عنده أصح، وإذا كانت رواية إسحاق: معدان بن طلحة، إذاً اللفظ الثاني رواية أبي عبيدة الراوي الثاني، الذي رواه الترمذي، هذا الذي رجحه الترمذي يخالف ما رجحه يحيى بن معين، يقول الإمام يحيى بن معين: أهل الشام يقولون: ابن طلحة، وقتادة وهؤلاء يقولون: ابن أبي طلحة وأهل الشام أثبت فيه، وعلى كل حال هو متميز، سواءً قلنا: ابن طلحة أو ابن أبي طلحة، يعني لا يختلط بغيره ولا يلتبس بغيره، وسواءً قلنا: ابن طلحة وابن أبي طلحة الأثر العملي وثمرة الخلاف في هذا معدومة، ولهذا قال: هذا أصح، يحيى بن معين قال: ابن طلحة أصح، وأهل الشام أثبت فيه، وقد يختلف في اسم الراوي في اسمه، وقد

стр. 632

يختلف في كنيته فضلاً عن كونه يختلف في اسم أبيه أو في كنيته، ولا يؤثر مثل هذا الاختلاف إلا إذا وجد راوٍ آخر يلتبس به، فيذكر معدان بن طلحة، ويختلف فيه هل هو ابن طلحة ويلتبس بآخر اسمه: معدان بن طلحة أو ابن أبي طلحة، وفيه ضعف، حتى لو قدر أنهما ثقتان، عندنا اثنان: معدان بن طلحة، ومعدان ابن أبي طلحة كلاهما ثقة هذا لا يضر، كما لو قيل: سفيان، ولم ندر أيهما، هل هو الثوري أو ابن عيينة؟ كلاهما ثقة، أو حماد ولا ندري هل ابن سلمة أو ابن زيد كلاهما ثقة، لكن الإشكال حينما يشترك معه في الاسم ويلتبس معه في الاسم بحيث لا يستطاع تمييزه مع ضعيف، هذا المؤثر، مع أن معدان بن طلحة لا يشاركه في اسمه أحد، سواءً قلنا: ابن طلحة أو ابن أبي طلحة، فهذا الاختلاف غير مؤثر. "قال أبو عيسى: وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق" استدلالاً بحديث الباب، وهو قول الزهري وعلقمة والأسود والشعبي وعروة والنخعي وقتادة والحكم وحماد والثوري والأوزاعي، جمع غفير من أهل العلم، "وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء والرعاف وضوء، وهو قول مالك والشافعي" فعند مالك لا يتوضأ من رعاف ولا قيء ولا قيح، ولا يجب الوضوء إلا من حديث يخرج من قبل أو دبر أو نوم. قال البخاري في صحيحه: وقال الحسن: مازال المسلمون يصلون في جراحاتهم، وصلى عمر ﵁ وجرحه يثعب دماً، استدلوا بهذا، وبمثله، استدلوا بأنه ثبت عن جمع من الصحابة أن الواحد منهم يحرك أنفه فينزل منه الدم ولا يقطع صلاته، وقد يعصر البثرة فيخرج منها الدم، ولا يعيد صلاته ولا وضوءه لكن هذا محمول على القليل، لكن: "ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، وصلى عمر وجرحه يثعب دماً" هذا دليل قوي لمن يقول بعدم النقض، لكن الإجابة عنه ممكنة: أن الجرح إذا لم يمكن إيقافه فيكون صاحبه بمنزلة من حدثه دائم، مثل المستحاضة، ومثل من به سلس، لا يستطيع إيقافه، فإذا كان لا يستطيع إيقافه يصلي على حسب حاله.

стр. 633

والذين لا يقولون بالنقض عرفنا أنهم يجيبون عن حديث الباب بأن الفاء ليست للسببية وإنما هي للتعقيب، وأيضاً قالوا: إن لفظ: "فتوضأ" ليس بمحفوظ؛ لأن الحديث روي بلفظ: "قاء فأفطر" لكن مثل ما ذكرنا سابقاً أن قول ثوبان: أنا صببت له وضوءه، يدل على أن اللفظة محفوظة، وكونه يقتصر على بعض الحديث لا يعني أن من زاده -وهي زيادة ثقة- أن من زاده لا تثبت به الزيادة، فالزيادة من الثقة مقبولة، وكون الترمذي يورده في كتاب الصيام لما يناسبه من قوله: قاء فأفطر.

стр. 634

البخاري -رحمه الله تعالى- ذكر عن أبي هريرة وغيره قاعدة في الصيام وفي النقض، نقض الوضوء قال: الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء مما خرج لا مما دخل، الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء مما خرج لا مما دخل، لكن مثل هذا الكلام لا يوافق عليه طرداً ولا عكساً، فبالنسبة للصيام الحجامة إخراج وليست إدخال وهي مفطرة عند جمع من أهل العلم، وبالنسبة للطهارة أكل لحم الإبل إدخال وليس بإخراج وهو ناقض على القول الصحيح، إذا عرفنا هذا فالقول بنقض الوضوء والفطر بالقيء والرعاف ونحوه، أما بالنسبة للرعاف فلا شك أنه يفضي إلى ضعف البدن، كالحجامة، ثم بعد ذلك قد يحتاج الصائم إلى أن يفطر، وكونه يفطر، في قوله ﵊: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) مع أنه جاء عنه ﵊ أنه احتجم وهو صائم، وفي رواية: "صائم محرم" على كل حال المسألة خلافية، ونقض الوضوء والصيام بهذه الأمور إنما هو احتياط؛ لأن النصوص محتملة، يعني كونه قاء فأفطر، هذه حكاية خبر، حكاية خبر، نعم إن كان الصيام صيام رمضان فلا يمكن أن يفطر إلا إذا كان القيء مفطراً، وإن كان في صيام تطوع فالقيء والرعاف يضعفانه، فيحتاج إلى شيء من الأكل؛ ليعوض كالحجامة مثلاً، لا شك أن هذا لا يدل على أنهما مفطران، وعلى كل حال الذي يترجح عندي أن الفطر والوضوء إنما هو احتياط للاحتمال المذكور في الفاء هل هي سببية أو تعقيبية؟ إن قلنا: إنها سببية قلنا: أفطر بسبب القيء، بسبب الرعاف، توضأ بسبب القيء، على أن أهل العلم عندنا الحديث: "قاء فأفطر" يستدلون بحديث: ((من ذرعه القيء)) ذرعه القيء: يعني قاء من غير قصد ولا اختيار، فإنه لا يفطر، بينما من استقاء يعني من طلب القيء وتسبب له فإنه يفطر، وفي الحديث: "قاء فأفطر"، هل يعني هذا أنه تسبب له أو ذرعه القيء؟ هل هذا ذرعه القيء أو استقاء؟ الحديث ما فيه ما يدل على هذا، وإذا قلنا: إنه استقاء فلن يكون هذا في رمضان، لن يطلب ما يبطل صيام الفرض، ونعود إلى أن المتطوع أمير نفسه، ولو لم يلزمه الفطر إنما أفطر لحاجته إلى الفطر، وما دام النص بهذه المثابة من الاحتمالات فيكون الفطر احتياط، وقضاء مثل هذا اليوم احتياط، وكذلك إعادة

стр. 635

الوضوء بسبب القيء أو الرعاف إنما هو من باب الاحتياط، قال: "وقد جود حسين المعلم هذا الحديث" جوده هل نقول: إنه صححه وقال: بأنه حديث جيد؟ أو نقول: بأنه ضبطه وأتقنه؟ هذا الذي يظهر، أنه جوده يعني ضبطه وأتقنه "وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب" يقول ابن منده: هو صحيح متصل. "وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان وإنما هو معدان بن أبي طلحة". يعني أخطأ في موضعين، أسقط الأوزاعي وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة، فيحيى بن أبي كثير حفظ عليه هذا الخطأ، وإن كان ثقة في الأصل، ومن يعرى من الخطأ والنسيان كما قال الإمام أحمد. سم. عفا الله عنك يا شيخ في القيء في الوضوء هل يقال: إنه إذا استقاء عمداً كالصيام؟ بمعنى أنه إذا ذرعه ... إذا استقاء، يعني مفهوم حديث: ((من ذرعه القيء)) أنه إذا تطلب القيء واستدعاه فإنه يفطر. عفا الله عنك. في نقض الوضوء إذا ذرعه القيء في حال وضوءه، هل يقال: إنه ينقض أو لا بد أن يتذرع هو بذلك يستقيء؟ يعني يطلب يستدعي القيء، يستقيء، على كل حال المسألة في البابين في الوضوء وفي الصيام إنما هو احتياط، نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم، الإجماع نقل على هذا، نقل على هذا، نقل على هذا، وإن كانت الأدلة لا تنهض للاستدلال على نجاسته، لا تنهض الأدلة على ... ، كما نقل الإجماع على نجاسة الخمر، مع أن الأدلة لا تنهض، وقد يكون الإجماع استند على أدلة لم نطلع عليها، فإذا وجد الإجماع الإجماع الملزم غير المخروق والمخروم الذي يوجد من يخالف؛ لأن دعاوى الإجماع كثيرة، دعاوى الإجماع ممن يعتني به كثيرة ويوجد مخالف، هذا غير ملزمة، لكن الكلام في الإجماع الذي لم يخرق، يعني ما يوجد مخالف البتة، فهذا نقول: يجب العمل بمقتضاه ولو لم نقف على دليله، نعم. عفا الله عنك. قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الوضوء بالنبيذ:
следующие страницы →