← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

"قال أبو عيسى: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة" رواية الباب ابن أبي طلحة، وإسحاق بن أبي منصور قال: معدان بن طلحة، الآن الحديث يرويه الإمام الترمذي عن طريق أبي عبيدة بن أبي السفر، وإسحاق بن منصور، الترمذي بين الفرق بين صيغتي الأداء قال أبو عبيدة: حدثنا، وقال إسحاق: أخبرنا، ثم بعد ذلك أبو عبيدة قال: عن معدان بن أبي طلحة، وإسحاق بن منصور قال: معدان بن طلحة، لماذا لم يبين هذا وهو أهم من بيان صيغة الأداء لم يبينه في الإسناد؟ الآن الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- بين صيغة الأداء بالنسبة لأبي عبيدة فقال: حدثنا، وبالنسبة لإسحاق بن منصور الكوسج قال: أخبرنا، وأبو عبيدة بن أبي السفر قال: عن معدان بن أبي طلحة، وإسحاق بن منصور قال: معدان بن طلحة، فاهتم الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى- لبيان الفرق بين صيغتي الأداء من قبل الشيخين ولم يبين الفرق بين معدان بن طلحة وابن أبي طلحة وهذا أهم، لماذا؟ يعني الاختلاف في الصحابي لا شك أن الاهتمام به أولى من الاهتمام بصيغة أداء الأثر فيها ضعيف؛ لأنه حتى لو قدر أن هذا تلقاه بصيغة السماع، وذاك تلقاه بصيغة العرض على الشيخ كلاهما مجمع على صحة الرواية به، ولذا الإمام البخاري لا يلتفت إلى هذه الأمور، بينما الخلاف في الراوي "قال أبو عيسى: وقال إسحاق بن منصور: معدان بن طلحة" بحذف أبي، ابن أبي طلحة، قال أبو عيسى: "وابن أبي طلحة أصح" طيب أبو عيسى ما الذي أثبته في الكتاب في أصل الكتاب؟ ابن أبي طلحة، وهو عنده أصح، وإذا كانت رواية إسحاق: معدان بن طلحة، إذاً اللفظ الثاني رواية أبي عبيدة الراوي الثاني، الذي رواه الترمذي، هذا الذي رجحه الترمذي يخالف ما رجحه يحيى بن معين، يقول الإمام يحيى بن معين: أهل الشام يقولون: ابن طلحة، وقتادة وهؤلاء يقولون: ابن أبي طلحة وأهل الشام أثبت فيه، وعلى كل حال هو متميز، سواءً قلنا: ابن طلحة أو ابن أبي طلحة، يعني لا يختلط بغيره ولا يلتبس بغيره، وسواءً قلنا: ابن طلحة وابن أبي طلحة الأثر العملي وثمرة الخلاف في هذا معدومة، ولهذا قال: هذا أصح، يحيى بن معين قال: ابن طلحة أصح، وأهل الشام أثبت فيه، وقد يختلف في اسم الراوي في اسمه، وقد

стр. 632

يختلف في كنيته فضلاً عن كونه يختلف في اسم أبيه أو في كنيته، ولا يؤثر مثل هذا الاختلاف إلا إذا وجد راوٍ آخر يلتبس به، فيذكر معدان بن طلحة، ويختلف فيه هل هو ابن طلحة ويلتبس بآخر اسمه: معدان بن طلحة أو ابن أبي طلحة، وفيه ضعف، حتى لو قدر أنهما ثقتان، عندنا اثنان: معدان بن طلحة، ومعدان ابن أبي طلحة كلاهما ثقة هذا لا يضر، كما لو قيل: سفيان، ولم ندر أيهما، هل هو الثوري أو ابن عيينة؟ كلاهما ثقة، أو حماد ولا ندري هل ابن سلمة أو ابن زيد كلاهما ثقة، لكن الإشكال حينما يشترك معه في الاسم ويلتبس معه في الاسم بحيث لا يستطاع تمييزه مع ضعيف، هذا المؤثر، مع أن معدان بن طلحة لا يشاركه في اسمه أحد، سواءً قلنا: ابن طلحة أو ابن أبي طلحة، فهذا الاختلاف غير مؤثر. "قال أبو عيسى: وقد رأى غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم من التابعين الوضوء من القيء والرعاف، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق" استدلالاً بحديث الباب، وهو قول الزهري وعلقمة والأسود والشعبي وعروة والنخعي وقتادة والحكم وحماد والثوري والأوزاعي، جمع غفير من أهل العلم، "وقال بعض أهل العلم: ليس في القيء والرعاف وضوء، وهو قول مالك والشافعي" فعند مالك لا يتوضأ من رعاف ولا قيء ولا قيح، ولا يجب الوضوء إلا من حديث يخرج من قبل أو دبر أو نوم. قال البخاري في صحيحه: وقال الحسن: مازال المسلمون يصلون في جراحاتهم، وصلى عمر ﵁ وجرحه يثعب دماً، استدلوا بهذا، وبمثله، استدلوا بأنه ثبت عن جمع من الصحابة أن الواحد منهم يحرك أنفه فينزل منه الدم ولا يقطع صلاته، وقد يعصر البثرة فيخرج منها الدم، ولا يعيد صلاته ولا وضوءه لكن هذا محمول على القليل، لكن: "ما زال المسلمون يصلون في جراحاتهم، وصلى عمر وجرحه يثعب دماً" هذا دليل قوي لمن يقول بعدم النقض، لكن الإجابة عنه ممكنة: أن الجرح إذا لم يمكن إيقافه فيكون صاحبه بمنزلة من حدثه دائم، مثل المستحاضة، ومثل من به سلس، لا يستطيع إيقافه، فإذا كان لا يستطيع إيقافه يصلي على حسب حاله.

стр. 633

والذين لا يقولون بالنقض عرفنا أنهم يجيبون عن حديث الباب بأن الفاء ليست للسببية وإنما هي للتعقيب، وأيضاً قالوا: إن لفظ: "فتوضأ" ليس بمحفوظ؛ لأن الحديث روي بلفظ: "قاء فأفطر" لكن مثل ما ذكرنا سابقاً أن قول ثوبان: أنا صببت له وضوءه، يدل على أن اللفظة محفوظة، وكونه يقتصر على بعض الحديث لا يعني أن من زاده -وهي زيادة ثقة- أن من زاده لا تثبت به الزيادة، فالزيادة من الثقة مقبولة، وكون الترمذي يورده في كتاب الصيام لما يناسبه من قوله: قاء فأفطر.

стр. 634

البخاري -رحمه الله تعالى- ذكر عن أبي هريرة وغيره قاعدة في الصيام وفي النقض، نقض الوضوء قال: الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء مما خرج لا مما دخل، الفطر مما دخل لا مما خرج، والوضوء مما خرج لا مما دخل، لكن مثل هذا الكلام لا يوافق عليه طرداً ولا عكساً، فبالنسبة للصيام الحجامة إخراج وليست إدخال وهي مفطرة عند جمع من أهل العلم، وبالنسبة للطهارة أكل لحم الإبل إدخال وليس بإخراج وهو ناقض على القول الصحيح، إذا عرفنا هذا فالقول بنقض الوضوء والفطر بالقيء والرعاف ونحوه، أما بالنسبة للرعاف فلا شك أنه يفضي إلى ضعف البدن، كالحجامة، ثم بعد ذلك قد يحتاج الصائم إلى أن يفطر، وكونه يفطر، في قوله ﵊: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) مع أنه جاء عنه ﵊ أنه احتجم وهو صائم، وفي رواية: "صائم محرم" على كل حال المسألة خلافية، ونقض الوضوء والصيام بهذه الأمور إنما هو احتياط؛ لأن النصوص محتملة، يعني كونه قاء فأفطر، هذه حكاية خبر، حكاية خبر، نعم إن كان الصيام صيام رمضان فلا يمكن أن يفطر إلا إذا كان القيء مفطراً، وإن كان في صيام تطوع فالقيء والرعاف يضعفانه، فيحتاج إلى شيء من الأكل؛ ليعوض كالحجامة مثلاً، لا شك أن هذا لا يدل على أنهما مفطران، وعلى كل حال الذي يترجح عندي أن الفطر والوضوء إنما هو احتياط للاحتمال المذكور في الفاء هل هي سببية أو تعقيبية؟ إن قلنا: إنها سببية قلنا: أفطر بسبب القيء، بسبب الرعاف، توضأ بسبب القيء، على أن أهل العلم عندنا الحديث: "قاء فأفطر" يستدلون بحديث: ((من ذرعه القيء)) ذرعه القيء: يعني قاء من غير قصد ولا اختيار، فإنه لا يفطر، بينما من استقاء يعني من طلب القيء وتسبب له فإنه يفطر، وفي الحديث: "قاء فأفطر"، هل يعني هذا أنه تسبب له أو ذرعه القيء؟ هل هذا ذرعه القيء أو استقاء؟ الحديث ما فيه ما يدل على هذا، وإذا قلنا: إنه استقاء فلن يكون هذا في رمضان، لن يطلب ما يبطل صيام الفرض، ونعود إلى أن المتطوع أمير نفسه، ولو لم يلزمه الفطر إنما أفطر لحاجته إلى الفطر، وما دام النص بهذه المثابة من الاحتمالات فيكون الفطر احتياط، وقضاء مثل هذا اليوم احتياط، وكذلك إعادة

стр. 635

الوضوء بسبب القيء أو الرعاف إنما هو من باب الاحتياط، قال: "وقد جود حسين المعلم هذا الحديث" جوده هل نقول: إنه صححه وقال: بأنه حديث جيد؟ أو نقول: بأنه ضبطه وأتقنه؟ هذا الذي يظهر، أنه جوده يعني ضبطه وأتقنه "وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب" يقول ابن منده: هو صحيح متصل. "وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان وإنما هو معدان بن أبي طلحة". يعني أخطأ في موضعين، أسقط الأوزاعي وقال: عن خالد بن معدان، وإنما هو معدان بن أبي طلحة، فيحيى بن أبي كثير حفظ عليه هذا الخطأ، وإن كان ثقة في الأصل، ومن يعرى من الخطأ والنسيان كما قال الإمام أحمد. سم. عفا الله عنك يا شيخ في القيء في الوضوء هل يقال: إنه إذا استقاء عمداً كالصيام؟ بمعنى أنه إذا ذرعه ... إذا استقاء، يعني مفهوم حديث: ((من ذرعه القيء)) أنه إذا تطلب القيء واستدعاه فإنه يفطر. عفا الله عنك. في نقض الوضوء إذا ذرعه القيء في حال وضوءه، هل يقال: إنه ينقض أو لا بد أن يتذرع هو بذلك يستقيء؟ يعني يطلب يستدعي القيء، يستقيء، على كل حال المسألة في البابين في الوضوء وفي الصيام إنما هو احتياط، نعم. طالب:. . . . . . . . . نعم، الإجماع نقل على هذا، نقل على هذا، نقل على هذا، وإن كانت الأدلة لا تنهض للاستدلال على نجاسته، لا تنهض الأدلة على ... ، كما نقل الإجماع على نجاسة الخمر، مع أن الأدلة لا تنهض، وقد يكون الإجماع استند على أدلة لم نطلع عليها، فإذا وجد الإجماع الإجماع الملزم غير المخروق والمخروم الذي يوجد من يخالف؛ لأن دعاوى الإجماع كثيرة، دعاوى الإجماع ممن يعتني به كثيرة ويوجد مخالف، هذا غير ملزمة، لكن الكلام في الإجماع الذي لم يخرق، يعني ما يوجد مخالف البتة، فهذا نقول: يجب العمل بمقتضاه ولو لم نقف على دليله، نعم. عفا الله عنك. قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الوضوء بالنبيذ:

стр. 636

حدثنا هناد قال: حدثنا شريك عن أبي فزارة عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألني النبي ﷺ : ((ما في إداوتك؟ )) فقلت: نبيذ، فقال: ((تمرة طيبة، وماء طهور)) قال: فتوضأ منه. قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي ﷺ ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا تعرف له رواية غير هذا الحديث، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري وغيره. وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي. قال أبو عيسى: وقول من يقول: لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء]. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء بالنبيذ"

стр. 637

النبيذ: ما يعمل من الأشربة من التمر أو الزبيب أو العسل أو الحنطة أو الشعير كله نبيذ، وكان النبي ﵊ ينبذ له، ينبذ له: يعني يلقى ويطرح التمرات أو الحبات من العنب في الماء ليكون طعمه حلواً ليلة واحدة يتخمر فيه شيء يؤثر في الطعم، ولا يؤثر في الإسكار، والفرق بين مذهب الجمهور ومذهب الحنفية في مسألة شرب النبيذ أن الجمهور يقولون: إذا كان لليلة واحدة فلا مانع من شربه؛ لأن النبي ﵊ كان ينبذ له، والحنفية يقولون: يشرب ما لم يغلب على الظن أنه يسكر، يعني لو كان ثلاث ليال، لو تغير واشتد وقذف بالزبد، ما لم يغلب على الظن أنه يسكر فيشرب من أي نوع كان إلا العنب، فإنهم لا يرون إلا من العنب فقط، ولا يطلقون الخمر إلا ما تخمر عن العنب، مع أن الجمهور يقولون: الخمر ما خامر العقل من أي مادة كان، وهذا هو الصحيح؛ لأنه نزل تحريم الخمر وما بالمدينة إلا التمر، لم يكن فيها عنب، فدل على أن الخمر المأخوذ من التمر خمر حقيقة شرعية ولغوية وعرفية، والحنفية يخصونه بالعنب، فيقولون: هذا النبيذ الذي يلقى فيه شيء من التمر أو غيره مما يمكن أن يتخمر ويسكر فيما بعد، إذا لم يغلب على الظن أنه يسكر ولو اشتد وقذف بالزبد فإنه يشرب، ولا شك أن قول الجمهور هو الحق الموافق للأدلة والنصوص، وقول الحنفية يجعل الإنسان على خطر لا يهاب الخمر؛ لأنه قد يغلب على ظنه أنه لا يسكر ثم يسكر، وشنع الأئمة على الحنفية في شربهم للنبيذ وإباحة شرب النبيذ، ويتفرع على هذا أن النبيذ إذا أثر فيه ما وضع فيه فقد سلبه اسم الماء لا يسمى ماء، والله -جل وعلا- كما أشار المؤلف قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] فعلق جواز التيمم على عدم الماء، وهذا ليس بماء، إذا تغير الماء ولو بطاهر انتقل عن كونه ماء، والإضافة مؤثرة يعني تقول: ماء التمر، ماء الورد، إلى غير ذلك إذا أضيف إلى غيره تأثر، فلا يسمى ماء مطلق وحينئذٍ لا يتوضأ به، الحنفية قالوا: يتوضأ به ولو أضيف؛ لأن الإضافة غير مؤثرة عندهم، يعني مثل إضافة ماء الورد وماء الحناء وماء التمر وماء كذا، كل ما أضيف لا تؤثر فيه الإضافة، كما أنها لا تؤثر

стр. 638

في قولنا: ماء النهر، ماء البئر، ما البحر، إضافة غير مؤثرة، لكن فرق بين إضافة إلى ظرف لا يتأثر به الماء، وبين الإضافة إلى أمر يمازج الماء ويخالطه ويتأثر به، يريدون أن ماء الورد الذي اختلط بالورد وأثر فيه مثل ماء القارورة هذه، هذه إضافة وهذه إضافة ما تؤثر. طيب ماذا عن ماء الرجل وماء المرأة مؤثرة وإلا ما هي مؤثرة؟ إذا قيل: ماء الرجل هو مثل ماء البئر وإلا مثل ماء البحر وإلا، هل يمكن أن يقول الحنفية بمثل هذا؟ يعني الإضافة أثرت وإلا ما أثرت؟ أثرت قطعاً، الحنفية يتوضئون بالنبيذ وعمدتهم هذا الحديث المجمع على ضعفه، مجمع على ضعفه، ومخالف لقواعد الحنفية في كونه يتضمن زيادة على النص، يعني على ما جاء في كتاب الله، والزيادة على النص عندهم نسخ، والنسخ لا يثبت إلا بقطعي، فلا يثبت بالحديث الآحاد ولو صح –النسخ- عندهم، فكيف يثبت بحديث أجمع العلماء على ضعفه؟ اتفق الأئمة على ضعف حديث الباب فكيف؟ لكنه التعصب للمذهب.

стр. 639

محمود بن سبكتوكين هذا حاكم في المشرق ومعروف بالعلم ومحبته لأهل العلم وإجلاله لأهل العلم، أشار عليه من أشار أن يتحول من مذهب الشافعي إلى مذهب أبي حنيفة فقال بعض أئمة الشافعية: نريد أن نصلي بين يديك على مذهب الشافعي وعلى مذهب أبي حنيفة ثم اختر، الصلاة عمود الإسلام، عمود الدين، فتوضأ وضوءاً كاملاً وأدى الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها بخشوعها على مذهب الشافعي ﵀ ثم هذا الشافعي صلى على مذهب أبي حنيفة فتوضأ بنبيذ والجو حار فاجتمعت عليه الذبان، حلو، وجاء بجلد ميتة وجعل ما يلي اللحم هو الظاهر والباطن هو الشعر فتكاثرت عليه الحشرات، جلد ميتة مدبوغ أو على كل حال هذا مما يختلف فيه الحنفية عن الشافعية؛ لأن الشافعية يقولون: يصلى عليه ولا يصلى به كالحنابلة ولذلك يقولون: صلى به، هذا الفرق بينهم، ثم صلى ركعتين نقرهما؛ لأن الحنفية عندهم الطمأنينة ليست بركن، ثم بعد ذلك لما انتهى من تشهده وقبل السلام أحدث، فالتفت محمود بن سبكتوكين إلى الشيخ الحنفي قال: إيش رأيك في الصلاة صحيحة عندكم وإلا ما هي بصحيحة؟ قال: والله هذه المسائل مصححة عندنا، لكن ما يمكن أن يقال: مجتمعة هكذا الصلاة صحيحة، لكن الوضوء بالنبيذ صحيح، وإذا أحدث قبل السلام صلاته صحيحة، وإذا يعني اجتمعت كل المساوئ في هذه الصلاة فعدل عن رأيه، يقول: هذا المذهب الذي هذا عمود الإسلام وركن الإسلام الأعظم يؤدى على هذا الكيفية ما لازم مذهب، خلونا على مذهب الشافعي، كيف نتقرب إلى الله بمثل هذه العبادة؟ صاحب دائرة معارف القرن العشرين ذكر هذه القصة وأخذ يفند ما جاء فيها، لم ينكرها هو، ما أنكرها، وإنما قال: هب أن المسلم توضأ بالنبيذ والنبيذ فيه كحول، والكحول معقم، مطهر، يعني هو أولى بالوضوء من الماء، يعني عكس القضية، فجعل هذه محاسن بعد أن كانت مساوئ، لكن العبرة بالاتباع، العبرة بقال الله وقال رسوله، سواءً كانت أعظم في التنظيف، عاد إلا نبي واحد يتوضأ بكلوركس بعد كان يمكن أنظف منه بعد، نعم. طالب:. . . . . . . . .

стр. 640

لا، ليس المرد إلى الرأي ولا إلى العقل، الدين قال الله وقال رسوله، والاتباع هو الأصل بل هو شرط لقبول العبادة، ومعول الحنفية في الوضوء بالنبيذ على هذا الحديث. قال: "حدثنا هناد" يعني ابن السري، وهو ثقة "قال: حدثنا شريك" بن عبد الله النخعي القاضي، صدوق، له أخطاء وأوهام "عن أبي فزارة" راشد بن كيسان "عن أبي زيد" مجهول لا يدرى من هو، ولا من أبوه، وما بلده "عن عبد الله بن مسعود قال: سألني النبي ﵊: ((ما في إداوتك؟ )) يعني الإناء الذي يحمله فيه الماء ((ما في إداوتك؟ )) فقلت: نبيذ، فقال ﷺ : ((تمرة طيبة، وماء طهور)) أي النبيذ ما هو في الحقيقة إلا تمرة وهي طيبة، وما هو أيضاً إلا ماء، وهو طهور فليس فيها ما يمنع التوضؤ، يعني لو صح الخبر حمل على هذا " ((تمرة طيبة، وماء طهور)) قال: فتوضأ منه". "قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبي ﵊" ورواه أيضاً أبو داود وابن ماجه "وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث، لا يعرف له رواية غير هذا الحديث". يقول ابن حبان: أبو زيد شيخ يروي عن ابن مسعود لا يدرى من هو ولا أبوه ولا بلده، ومن كان بهذا النعت ثم لم يروِ إلا خبراً واحداً خالف فيه الكتاب والسنة والإجماع والقياس استحق مجانبة ما رواه. قال: "وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ منهم سفيان الثوري وغيره" ومنهم أيضاً: أبو حنيفة ﵀ في المشهور عنه، وأنه يتوضأ من النبيذ ولا يتمم بعده، وعند الحنفية أنه يتمم ولا يتوضأ، وهذا قول أبي يوسف، ومنهم من قال: يجمع بينهما وهو محمد بن الحسن، توضأ من النبيذ ويتيمم، هذا ذكره الجصاص في أحكام القرآن، ذكر الروايات الثلاثة. "وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" بل هو قول جماهير العلماء، "وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي" يعني كأنه جعل وجوده مثل عدمه.

стр. 641

مثل ما قال بعض القضاة جيء له بشخص من الأعيان فهاب أن يقول: لا أقبل شهادته؛ لأنه كذا وكذا، قال: فلان ونِعِم، لكن نبي معه شاهدين، هذا يبي يتوضأ منه ويتيمم، ما له داعي مثل هذا، ما دام الماء متغير وسلب الاسم المطلق، مطلق الماء فلا يتمم به، ولا يلتفت إليه، مثل العصير الآن الذي يباع في الأسواق، لو واحد توضأ به، على مقتضى قول الحنفية ما في إشكال يتوضأ به؛ لأنه في حكم النبيذ "إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيمم أحب إلي". "قال أبو عيسى: وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب وأشبه؛ لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] والنبيذ ليس بماء، يقول ابن حجر: هذا الحديث أطبق علماء السلف على تضعيفه. ومثله عند الملأ علي قاري في المرقاة، ومما يضعفه قول ابن مسعود؛ لأن هذا الحديث في بعض رواياته ما يدل على أنه حصل في ليلة ذهاب النبي ﵊ إلى الجن، وابن مسعود صرح بسند يثبت عنه أنه لم يكن ليلة الجن مع النبي ﵊، وتمنى أن لو كان معه. بعض من تكلم على الحديث قال: كان أبو زيد نباذاً بالكوفة "عن أبي زيد عن عبد الله بن مسعود" أبو زيد هذا نباذ، يعني يصنع النبيذ، وفي عارضة الأحوذي لابن العربي يقال: إن أبا فزارة كان نباذاً بالكوفة، لكن أبو فزارة قد لا يليق به مثل هذا، أما بالنسبة لأبي زيد فمجهول لا يدرى من هو ولا من أبوه ولا بلده، يمكن أن يكون نباذ، وإذا جاء الخبر عن مثل هذا فيما يستفيد منه يعني أهل الأطعمة كثر وضعهم للحديث، الهراس قال: "عليكم بالهريسة فإنها تشد الظهر" وصاحب العدس يقول: "عليكم بالعدس فإنه قدس على لسان سبعين نبياً" وأبو فزارة نباذ قال: "تمرة طيبة، وماء طهور" فهؤلاء يبثون هذه الدعايات لتجاراتهم مع ضعفهم في الأصل، فلا يقبل قولهم، وإذا كان المبتدع الذي تدين بالبدعة لا تقبل روايته فيما يؤيد بدعته فمثل هذا الفاسق المجهول لا تقبل روايته من باب أولى. سم. عفا الله عنك. قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: في المضمضة من اللبن:

стр. 642

حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ شرب لبناً فدعا بماء فمضمض، وقال: ((إن له دسماً)). قال: وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وأم سلمة. قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح، وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم يرَ بعضهم المضمضة من اللبن. يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: في المضمضة من اللبن" وجاء: ((توضئوا من اللبن، إن له دسماً)) ويحمل على هذا أنه تمضمض، اقتصر على المضمضة، والمضمضة لا شك أنها وضوء لغة، يعني غسل، غسل للفم، وضوء لغوي. قال: "حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن عقيل" هو ابن خالد "عن الزهري" الإمام محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري "عن عبيد الله بن عبد الله -بن عتبة- عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ شرب لبناً فدعا بماء فمضمض" في بعض النسخ: "تمضمض", "وقال: ((إن له دسماً)) الدسم: هو الدهن والودك، وهذه علة المضمضة مما يدل على استحباب المضمضة من كل شيء يبقى أثره وغسله من البدن والثوب لا سيما إذا كان مما ينبعث له رائحة. "قال: وفي الباب عن سهل بن سعد الساعدي وأم سلمة". "قال أبو عيسى: وهذا حديث حسن صحيح" أخرجه الشيخان وأبو داود والنسائي "قال: وقد رأى بعض أهل العلم المضمضة من اللبن، وهذا عندنا على الاستحباب، ولم يرَ بعضهم المضمضة من اللبن" ولا شك أن هذا من باب النظافة؛ لأن ترك هذه الأمور سواءً كانت في الفم أو في اليد أو في شيء من البدن، هذه الدهونات التي تبقى لا شك أنها إذا تراكمت انبعث منها روائح كريهة، تؤذي الجليس، تؤذي المصلي، تؤذي الملائكة. يقول ابن العربي في العارضة: النظافة محبوبة شرعاً، محثوث عليها ديناً، فلذلك استحبها العلماء، ولم يوجبوها، إلا ما ورد من إيجاب الغسل والوضوء ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) فهو داخل في حيز النظافة، أما ما عدا ذلك فهو على الاستحباب.

стр. 643

يقول: ولم يوجبوها، إلا أن تكون غالبة من صناعة أو ملازمة شعث، يعني مهنة تجعل الإنسان ملازم للوسخ والقذر فإن هذا لا ينبغي أن يغشى بيوت الله ويؤذي المصلين، ويؤذي الملائكة بروائحه، ويتسبب في تقذير المسجد والمصلين، لأن بعض الناس يحضر بثياب فيها أوساخ، يأنف المصلي أن يصلي بجانبه، وإذا سجد على الفرش لوثه، فمثل هذا لا يجوز له ذلك، لا يجوز له أن يغشى المسجد بهذه الثياب التي تؤذي المصلين، وتلوث المسجد، وبعض المساجد يوضع فيها سجاجيد صغيرة بقدر المصلي من أجل أن يصلي عليها العمال، لكن هذا يتلافى فيه تقذير المسجد، لكن ماذا عن المجاور؛ لأن النفس تأنف، يعني من الرواة من ترك الصلاة مع الجماعة، لماذا؟ قال: والله يصلي جنبي حمال وزبال وكذا وكذا، هذا لا يجوز له أن يترك صلاة الجماعة بسبب هذا، لكن الأذى لا بد من رفعه، أما أن تترك الجماعة بسبب هذا يقول: والله بجنبي حمال وإلا زبال .... الآن في يوجد من يصلي مع الناس وقد يتعذر ويترك الصلاة بهذا العذر هؤلاء أصحاب الصرف الصحي، أهل الوايتات الذين يسحبون البيارات -أكرم الله الجميع- هؤلاء يصل إلى ثيابهم وأيديهم وأبدانهم، ويقولون: لا نستطيع التغيير إلا أن نذهب إلى البيت، وتجدهم يزاولون هذه المهن والناس يصلون بحجة أنه لا يستطيع أن يصلي، فلا معنى لإيقاف العمل وقت الصلاة، إذا كان لا يستطيع أن يصلي وهو يريد أن يؤدي الصلاة في أقرب وقت يقول: يكمل ويمشي ويروح يغير ويصلي، لكن مثل هذا لا بد من إيقافه وقت الصلاة، ولا بد من إلزامه أن يتهيأ للصلاة قبل أن تقام، وإلا فتكون فوضى على هذا، كل من تعذر بشيء أو تذرع بشيء لا يؤمر ولا ينهى ثم يضيع الأمر، بل نجدهم بكثرة، يعني يمكن في هذا البلد قلة، لكن في الرياض ما تمر على شارع إلا وايت يسحب ووايت ما أدري إيش؟ ويتذرعون بملابسهم، وأنا لا نستطيع أن نصلي في المسجد الملابس نجسة، يا أخي ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، يجب عليك أن تتوقف قبل الصلاة وتتهيأ للصلاة بوقت كافي.

стр. 644

يقول: إلا أن تكون غالبة من صناعة أو ملازمة شعث فتكره، فتكون إزالتها واجبة، والخروج عن الجماعة لأجلها فرض كالثوم والبصل يأكلهما المرء وكل ما يضر بالجليس فيمنع من الجماعات المشروعة، والمساجد المطيبة؛ لئلا تتأذى الملائكة وعَمَرَة بيوت الله وجلساء المسلمين، ولأجل عظيم كراهية النبي ﷺ للرائحة الخبيثة قال له أزواجه في حال الغيرة من شرب العسل عند زينب: أكلت مغافير، وهو نبت كريه الرائحة، فقال: ((بل شربت عسلاً)) فقلن له: جرست نحله العرفط، يعني أخذت وأكلت النحل هذه التي خرج من بطنها هذا العسل جرست العرفط، وهو أيضاً نبت كريه الرائحة فتعين يقيناً في الشريعة حسن المحافظة على النظافة من كل طريقة. وهذا هو اللائق بالمسلم، الإسلام لا شك أنه دين الطهارة، ولذلك أوجب الغسل والوضوء وغسل النجاسات، وجعلها شرط لأعظم العبادات البدنية، ويذكر أن غسال ثياب في بلاد الكفر أعلن إسلامه من غير دعوة، ما دعي، فقيل له: ما الذي دعاك إلى الإسلام؟ قال: أنا غسال فتأتيني ثياب المسلمين ليس لها رائحة إن لم تكن مطيبة فأقل الأحوال ليس لها رائحة، وثياب الكفار منتنة؛ والسبب في ذلك هو الاستنجاء، المسلمون يستنجون، والكفار لا يستنجون، فالنجاسات ملازمة لهم، وهذا من محاسن هذا الدين العظيم. سم. عفا الله عنك. قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: في كراهة رد السلام غير متوضئ: حدثنا نصر بن علي ومحمد بن بشار قالا: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر ﵄ أن رجلاً سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد عليه. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك، وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب. قال أبو عيسى: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ وعبد الله بن حنظلة وعلقمة بن الفغواء وجابر والبراء. يقول: -رحمه الله تعالى-:

стр. 645

"باب: في كراهة" في بعض النسخ: "كراهية"، "في كراهة رد السلام غير متوضئ" فيستحب الوضوء للذكر، وأن يذكر الله -جل وعلا- على طهارة، مع أنه ثبت عنه ﵊ أنه يذكر الله في جميع أحيانه وأحواله، هنا في هذا الحديث الصحيح المتفق عليه، النبي ﵊ تيمم لرد السلام. قال: "حدثنا نصر بن علي ومحمد بن بشار قالا: حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الله الزبيري عن سفيان عن الضحاك بن عثمان عن نافع عن ابن عمر أن رجلاً سلم على النبي ﷺ وهو يبول فلم يرد عليه". هذا القدر من الحديث ليست فيه مطابقة للترجمة، إذا كان وهو يبول فقط ولم يرد عليه، وأنه رد عليه بعد أن فرغ من بوله ليس فيه ما يدل على أنه توضأ لرد السلام، ورد السلام يشتمل على دعاء بالسلامة، والسلام من أسماء الله الحسنى، فلا يذكر في هذه الحال، حال قضاء الحاجة، تمام الحديث: أن رجلاً سلم على النبي ﷺ وهو يبول، فسلم فلم يرد عليه حتى فرغ من حاجته، ثم وضع يده على الجدار ثم تيمم ورد عليه، أراد أن يذكر الله -جل وعلا- على طهارة، وهذا فيما لا تشترط له الطهارة، إذا كانت طهارة مشترطة لا يجزئ التيمم مع وجود الماء، لكن إذا كانت من باب الكمال وليست من باب الاشتراط فإنه يجزئ الوضوء.

стр. 646

وعلى هذا لو وجدت جنازة لو وجدت جنازة وخشي من رفعها إن ذهب يتوضأ، يقول شيخ الإسلام: يتيمم، ولا يفوت هذه الجنازة؛ لأنها بالنسبة له مستحبة، والواجب قام بها غيره، وإذا ذهب يتوضأ رفعت هذه الجنازة فجوز التيمم في هذه الصورة، والجمهور يقولون: ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) وهذه صلاة، هل يتسامح في النوافل فتؤدى بغير طهارة يتيمم لها مع وجود الماء؟ لا، الحكم واحد، فما يشترط للفرض يشترط للنفل، أما ما لا يشترط للفرض، ما لا يشترط له مثل الذكر يشترط له الطهارة فيكفي فيه التيمم، لكن لو اشترطت الطهارة للذكر لا بد من الوضوء، سلم على النبي ﵊ فلم ينكر عليه كما سيأتي في كلام ابن العربي فدل على أن المشغول يسلم عليه، سواءً كان مشغول بقضاء حاجة مثلاً، أو مشغول بقراءة أو مشغول بصلاة، النبي ﵊ كان يسلم عليه وهو يصلي فيرد بالإشارة، لهذا لم ينكر النبي ﵊ على من سلم عليه، وإنما انتظر حتى فرغ من حاجته ثم تميم فرد ﵇. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" أخرجه الجماعة إلا البخاري "وإنما يكره هذا عندنا إذا كان على الغائط والبول، وقد فسر بعض أهل العلم ذلك" لم يرد عليه وهو يبول؛ لأن السلام من أسماء الله -جل وعلا-، وهو دعاء بالسلامة أيضاً للمسَّلِم لا يذكر في هذه المواطن. قال: "وهذا أحسن شيء روي في هذا الباب". "قال أبو عيسى: وفي الباب عن المهاجر بن قنفذ" هذا عند أبي داود والنسائي وابن ماجه "وعبد الله بن حنظلة" عند الإمام أحمد في المسند "وعلقمة بن الفغواء" عند الطبراني في الكبير "وجابر" إن كان جابر بن عبد الله فهو عند ابن ماجه، وإن كان جابر بن سمرة فهو عند الطبراني، فهو مروي عنهما "والبراء" عند الطبراني في الأوسط. ابن العربي يقول: في الحديث خمس مسائل:

стр. 647

يقول: فيه الجري على سنة المار، وأنه يبدأ بالسلام، هذا الأصل أن المار يسلم، الماشي يسلم على الجالس، يسلم على الجالس، لكن إذا ما سلم المار تترك السنة أو يسلم الجالس؟ يعني هذا على سبيل الإلزام أو نقول: خيرهما الذي يبدأ بالسلام؟ وأن الماشي هو الأولى أن يسلم؟ يعني كما لو التقى كبير وصغير، الصغير يسلم على الكبير، لكن ما سلم الصغير ألا يسلم عليه الكبير؟ نعم؟ طالب: يسلم. يسلم، كان النبي ﵊ يسلم على الصبيان، لكن الأولى بهذا أن الصغير يسلم على الكبير، والأولى بهذا أن الماشي يسلم على الجالس، الراكب يسلم على الماشي وهكذا، لكن إذا لم يسلم وفوت الأجر والفضل فإن خيرهما الذي يبدأ بالسلام. وبعض الناس إذا مر مثلاً وهذه توجد أحياناً مع العمال، العمال تجده جالس فإذا مر اللي يسمونه المواطن يعني السعودي أهل البلد قال العامل: السلام عليكم، يبادره بالسلام، يعني كأنه من منطلق، هذا من منطلق قوة وهذا ضعف، هذه أمور يعني ما جاء به شرع ولا عقل، لكن حاصلة يعني، فتجد العامل يبادر على ما قالوا المواطن بالسلام، كله من باب أن هذا وافد ومحتاج إلى التأليف بخلاف المواطن المتعزز بنفسه وبعشيرته وببلده، هذا ليس من أخلاق المسلمين، بل عليك أن تسلم على كل مسلم، وإذا سلمت لك الأجر، هذا بالنسبة للبداءة بالسلام سنة، والرد واجب، فإذا سلم عليك أن ترد، عليك أن ترك مطلقاً، في السلام تسلم على من يغلب على ظنك أنه مسلم، وقد لا تسلم على عاصي أو مبتدع من باب الهجر، إذا كان الهجر أنفع، لكن إذا سلم عليك لا بد أن ترد ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [(٩٤) سورة النساء] لا بد أن ترد السلام، إن كان مسلماً فتقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإن غلب على ظنك أنه غير مسلم تقول: وعليكم، كما كان النبي ﵊ يرد على اليهود، ويعامل المبتدع الذي يكفر ببدعته على هذا الأساس. يقول: فيه الجري على سنة المار وأنه يبدأ بالسلام. ثانياً: أنه لم ينكر على من سلم حال البول حتى فرغ، ولو كان مكروهاً لما أقره عليه. ثالثاً: ترك الكلام بذكر الله على قضاء الحاجة.

стр. 648

رابعاً: التيمم لذكر الله على الطهارة وهو أفضل، لا سيما إذا كان دعاءً كما في قوله ﵊: ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور)) الصلاة تشمل اللغوية والشرعية، فاللغوية هي الدعاء، فإذا كان دعاء فيكون على طهارة، مع أن استعمال اللفظ في معنييه اللغوي والاصطلاحي فيه ما فيه يعني، فيه ما فيه؛ لأن الصلاة الشرعية يشترط لها الطهارة، والصلاة اللغوية التي هي الدعاء لا يشترط لها طهارة، فتناول اللفظ للأمرين اللغوي والاصطلاحي يرد فيه ما ورد من إطلاق اللفظ في أكثر من معنى، وكان مالك لا يقرأ عليه الحديث حتى يتوضأ. يقول: خامساً: تيممه ﷺ على الجدار وهو من حجارة أو من لبن، وفي ذلك رد على الشافعي في قوله: لا يتيمم إلا بتراب له غبار، وسيأتي هذا -إن شاء الله تعالى-. سم. عفا الله عنك. قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في سؤر الكلب: حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال: حدثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن أو أخراهن بالتراب)) وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وقد روى هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ نحو هذا، ولم يذكر فيه: ((إذا ولغت فيه الهرة غسل مرة)) قال: وفي الباب عن عبد الله بن مغفل. يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في سؤر الكلب" السؤر: هو بقية الشراب، يعني ما يبقى في الإناء بعد الشرب، هذا يقال له: سؤر.

стр. 649

قال: "حدثنا سوار بن عبد الله العنبري" التميمي ثقة "قال: حدثنا المعتمر بن سليمان" التيمي، وهو أيضاً ثقة ثبت "قال: سمعت أيوب" بن أبي تميم السختياني، إمام "يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((يغسل الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبع مرات)) " ولغ: يعني شرب بطرف لسانه، أو أدخل لسانه فيه فحركه شرب أو لم يشرب ((سبع مرات أولاهن أو أخراهن)) (أو) هذه للشك أو للتخير، يعني إن شاء جعلها الأولى، وإن شاء جعلها الأخيرة، أو للشك هل قال النبي ﵊ أولاهن أو أخراهن؟ ورواية مسلم: ((أولاهن)) يقول ابن حجر: وهي رواية الأكثر وهي الأرجح؛ لأن تتريب الأخيرة يحتاج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وعلى هذا إذا خلط التراب بالماء في الغسلة الأولى ثم تواردت عليه الغسلات الباقية لا يحتاج إلى غسله قدراً زائداً على المأمور به شرعاً ((أولاهن أو أخراهن بالتراب)) التراب كما قال أهل الخبرة فيه ما يقضي على الجرثومة التي يفرزها الكلب مع لعابه، ولا يوجد ما يقوم مقام التراب في هذا، لا صابون ولا أشنان، ولا جميع المنظفات والمزيلات لا تزيل هذه الجرثومة؛ لأنها لا تزول إلا بالتراب "وإذا ولغت فيه الهرة غسل مرة" وهذه الجملة ليست من المرفوع، وأول الحديث فيما يتعلق بالكلب رواه الجمعة، وأما ذكر الهرة فليس بمرفوع إنما هو موقوف. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" وإليه ذهب ابن عباس وعروة وابن سيرين وطاووس والأوزاعي ومالك وأبو ثور وأبو عبيد وداود.

стр. 650

مالك والشافعي وأحمد وإسحاق ومن معهم يقولون: بأنه يغسل سبعاً على خلاف بينهم، هل غسله لنجاسته، كما في قوله: ((طهور إناء أحدكم)) أو لا لنجاسته بل الكلب عند الإمام مالك طاهر يغسل تعبداً، ولو كان للنجاسة لكفى فيه ثلاث، كما يكفي في العذرة، أبو حنيفة يقول: يكفي غسله ثلاث مرات، ولا يلزم سبع؛ لأن أبا هريرة أفتى بالثلاث، والعبرة عندهم بما رأى لا بما روى؛ لأنه لو كان يراه ثابتاًً أو يراه محكماً غير منسوخ لما أفتى بخلافه، لكن هذا مردود؛ لأن أبا هريرة ثبت عنه الفتوى بالسبع، وهي أقوى وأرجح من الفتوى بالثلاث، والعبرة مع ذلك بما روى لا بما رأى. احتج الحنفية بأن العذرة أشد في النجاسة ولم تقيد بالسبع، وأجيب بأنه لا يلزم من كونها أشد في الاستقذار أن تكون أشد في تغليظ الحكم، وبأنه يرد عليهم أيضاً بأن هذا قياس مع وجود النص، والقياس مع النص فاسد الاعتبار. ابن العربي أطال في تقرير مذهب مالك في قوله: بطهارة عين الكلب ولعابه وأن الغسل من ولوغه مجرد تعبد لا للنجاسة، والجمهور على أنه نجس، يستدلون بأدلة كثيرة منها: ((طهور إناء أحدكم)) الطهارة لا تكون إلا من حدث أو خبث ولا حدث هنا إذاً تعين الخبث، ومالك لهم أجوبة، لا سيما ابن العربي أطال في تقرير هذه المسألة وأنه طاهر، وأن المسلم يتوضأ ويغتسل وهو طاهر، يجب غسله بدنه وهو طاهر، والمسلم إذا مات يغسل وهو طاهر، ولا يقترن تقترن الطهارة الحكمية مع النجاسة العينية. على كل حال عامة أهل العلم على أنه نجس، كما يستدل المالكية بأن ما صاده بفمه يؤكل من غير غسل، فدل على طهارته، وأن ما باشره بفمه ولعابه طاهر، والمسألة يعني البحث فيها طويل، والأدلة كثيرة من الطرفين، والمرجح هو قول الجمهور. سم. عفا الله عنك. قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في سؤر الهرة:

стр. 651

حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن قال: حدثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة عن كبشة بنت كعب بن مالك وكانت عند ابن أبي قتادة ﵁ أن أبا قتادة دخل عليها قالت: فسكبت له وضوءاً قالت: فجاءت هرة تشرب فأصغى لها الإناء حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه فقال: أتعجبين يا بنت أخي؟ فقلت: نعم، قال: إن رسول الله ﷺ قال: ((إنها ليست بنجس، إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)) وقد روى بعضهم عن مالك: وكانت عند أبي قتادة، والصحيح ابن أبي قتادة. قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق لم يروا بسؤر الهرة بأساً، وهذا أحسن شيء روى في هذا الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن عبد الله بن أبي طلحة، ولم يأتِ به أحد أتم من مالك. يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في سؤر الهرة" وأنه طاهر، خلافاً لما تقتضيه الجملة الأخيرة في الباب السابق مما يدل على أنها غير مرفوعة ولا محفوظة عن النبي ﵊، والسؤر هنا هو السؤر هناك، يعني بقية الشراب، بقية ما شرب منه أو شربت منه الهرة. قال: "حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري قال: حدثنا معن" بن عيسى بن يحيى الأشجعي، وهو ثقة ثبت "قال: حدثنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" مالك إمام دار الهجرة نجم السنن، ولا يحتاج أن يقال فيه: ثقة ولا غير ثقة، ما يحتاج إلى أن يوثق، ولا يحتاج أن يراجع له الكتب، ولا يحتاج أن يراجع له أقوال أهل العلم، هو نجم السنن، ولذا يقول الحافظ العراقي -رحمه الله تعالى-: وصححوا استغناء ذي الشهرة عن ... تزكية كـ (مالك) نجم السنن

стр. 652

لأنه ما يحتاج إلى تزكية مالك قال: "عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة" الأنصاري المدني، وهو ثقة أيضاً "عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة" قال ابن حجر: مقبولة، الأنصارية "عن كبشة" زوج إسحاق بن عبد الله "عن كبشة بنت عبد الله" يعني زوج إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الراوي عنها، وهي تروي "عن كبشة بنت كعب بن مالك، وكانت عند ابن أبي قتادة" عبد الله بن أبي قتادة، يقول ابن حبان: لها صحبة "أن أبا قتادة" وهو الحارث بن ربعي الأنصاري فارس رسول الله ﷺ "دخل عليها" أي على كبشة، وهي زوجة ابنه "قالت: فسكبت له وضوءاً" يعني صببت له ماءً يتوضأ به "قال: فجاءت هرة تشرب فأصغى" يعني أمال لها "الإناء" ليسهل عليها الشرب "حتى شربت، قالت كبشة: فرآني أنظر إليه" نظر المنكر أو المتعجب "فقال: أتعجبين من شربها من وضوئي يا بنت أخي؟ يعني في الإسلام؟ "فقلت: نعم قال: إن رسول الله ﷺ قال: ((إنها ليست)) " يعني الهرة ((إنها ليست بنجس)) ونجس مصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والجمع، فتقول: هو نجس وهي نجس وهما نجس وهن نجس ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] يستوي فيه المذكر والمؤنث، يعني ليست نجسة ((إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات)) الطوافين الخدم في البيوت، وجاء بالواو أيضاً ((إنما هي من الطوافين عليكم والطوافات)) فـ (أو) هذه إما أن تكون للشك أو للتنويع، الطوافين الذكور والطوافات الإناث. ونظراً لهذه العلة وهي أنها إنما حكم بطهارتها لأنها طوافة، فيشق الاحتراز عنها، ولذا يقول أهل العلم: وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر؛ لأنه إذا شق التحرز عن الهرة، شق التحرز عما هو دونها في الخلقة من باب أولى. "وقد روى بعضهم عن مالك: وكانت عند أبي قتادة -الحارث بن ربعي- والصحيح عند ابن أبي قتادة" عند ابنه وليست عنده، ولذلك قال: يا ابنة أخي؛ لأنه لا يحسن أن يقال للزوجة: يا ابنة أخي، فتدعى بما يدعى به المحارم.

стр. 653

"قال: وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة" عائشة عند أبي داود والدارقطني وابن ماجه، وحديث أبي هريرة عند الدارقطني أيضاً، وأيضاً رواه أنس فيما ذكره الزيلعي في نصب الراية. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه مالك وأحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي وابن خزيمة وابن حبان والدارقطني، وقال الحافظ في التلخيص: صححه البخاري والترمذي، الترمذي قال: هذا حديث حسن صحيح. "وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم مثل الشافعي وأحمد وإسحاق" ومالك والليث والأوزاعي، كلهم "لم يروا بسؤر الهرة بأساً" يعني فهو طاهر من غير كراهة، وقال الحنفية: هو طاهر مع الكراهة، وحديث الباب يدل على أن لا كراهة فيه "وهذا أحسن شيء روى في هذا الباب، وقد جود مالك هذا الحديث عن عبد الله بن أبي طلحة" يعني صححه وجعله جيداً، واحتج به في موطئه "ولم يأتِ به أحد بأتم مما جاء به مالك" يعني مما ذكره في موطئه واحتج به، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 654

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (٢٢) شرح: باب: في المسح على الخفين، وباب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم، وباب: ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله، وباب: ما جاء في المسح على الخفين ظاهرهما، وباب: ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين، وباب: ما جاء في المسح على الجوربين والعمامة. الشيخ/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هذا يقول: أين أجد شرح الكرماني بحثت عنه في المكتبات فلم أجده؟ على كل حال هو مطبوع قديماً، ومصور، ومتداول بين أهل العلم، ويجري الآن تصويره من جديد. يقول: الموعظة يومياً في المقبرة هل عليها دليل؟ أصل المسألة عليه دليل، النبي ﵊ وعظ على القبر، هذا أصل المسألة، وأما اتخاذه ديدناً وعادة يومية فلا. يقول: قرأت في كتاب السنة لعبد الله بن الإمام أحمد فوجدت فيه كلاماً شديداً على الإمام أبي حنيفة في مسألة الإيمان؟ هذه عادة السلف التشديد على من ارتكب بدعة، يعني في وقت نشوء البدع؛ ليزجروا الناس عنها، ويكفوهم عنها، ولا بد أن يكون الأسلوب قوياً. يقول: قراءة سورة الزلزلة في ركعتي الفجر هل هي سنة؟ نعم جاء بها الخبر، وإن كان في بعض ورايته أنه في السفر، لكن لا مانع من قراءتها أحياناً. يقول: "ولا ينفع ذا الجد منك الجد" يعني ما ضبطها بالشكل؟ لا ينفع ذا الجدِ منك الجدُ، يعني لا ينفع صاحبَ الحظِ حضُه دون الله -جل وعلا-. يقول: هل يجوز أخذ عمرة - الظاهر - أنه لأكثر من شخص في آن واحد؟ كيف في آن واحد؟ يعني عمرة واحدة تكون لأكثر من شخص لا، لكن لو اعتمر وأهدى الثواب لشخص أو اعتمر عن فلان، ثم اعتمر عن ثاني اعتمر عن أمه، ثم اعتمر عن أبيه لا بأس، لكن يعتمر عن أمه وأبيه في نسك واحد لا. يقول: ذكرتم في الدرس الماضي بعضاً من حالات عبادة معتنقي المذهب الحنفي المخالفة لهدي الرسول ﷺ في العبادة فما موقف الإمام الحنفي؟ -يعني موقف أبي حنيفة لعله - من هذه الأعمال المخالفة؟ وهل هذه أعمال من تبعه؟

стр. 655

على كل حال مذهب أبي حنيفة مشهور ومعروف ومتداول، ويتبعه أكثر المسلمين، أكثر المسلمين على مذهب أبي حنيفة، وقوله راجح في كثير من المسائل، يعني هو كغيره من الأئمة، ومذهبه كغيره من المذاهب فيها الراجح وفيها المرجوح، لكن دخل عليهم الدخل من أمور: الأول مسألة الوضوء بالنبيذ، يعني أمور منفردة مسائل فقهية قابلة للبحث، لكن إذا اجتمعت وضم بعضها إلى بعض أساءت إلى الإمام، يعني الوضوء بالنبيذ معروف عامة أهل العلم على أنه لا يجوز الوضوء به، وهو عند الحنفية جائز، أيضاً مسألة قراءة الفاتحة لا تتعين، قراءة الفاتحة لا تتعين في الصلاة، وتجوز ترجمة القرآن عنده في الصلاة، فلما كبر الشافعي هذا قال ترجم التكبير من باب أولى ثم قال: دوسبز، دوسبز، يعني مدهامتان، وركع، يعني جمع جميع الأقوال الضعيفة والشاذة في مذهب أبي حنيفة في عبادة واحدة، لكن ما يقول أبو حنيفة بهذه العبادة مجتمعة، ثم بعد ذلك نقر الصلاة؛ لأن الطمأنينة ليست بركن، ولا يعني أنها ليست بواجبة، يعني لا تبطل الصلاة بتركها، ومع ذلك في النهاية أحدث بصوت؛ لأنه إذا تم تشهده وصلى على النبي ﵊ فقد تمت صلاته كما في حديث ابن مسعود، لكن الجمهور على أن التسليمتان ركن، بهذا قال أهل الكوفة، يذكر أقوال أهل الكوفة وهو منهم. يقول: ما رأيكم بقراءة المرأة على الرجل القرآن الكريم لضبط التلاوة أو أخذ إجازة منه مع ذكر الأدلة؟ معلوم أن الصحابة أخذوا عن أمهات المؤمنين، وروى بعضهم عن بعض لكنه من وراء حجاب، من وراء حجاب كما في قول الله -جل وعلا-: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ﴾ [(٥٣) سورة الأحزاب] بعد ذلك إذا أمنت الفتنة لا بد من أمن الفتنة، وأن يكون من رواء حجاب. يقول: هل من كلمة حول قسوة القلوب وقلة الخشية وقحط العين؟ أقول: ما المسئول بأفضل من السائل، فعليه أن يعالج نفسه. يقول: ما ذكرتموه من تعليق حول المكتب أو المعلم فلعل الكاتب أراد أن يبين المظاهر الخارجية لا تؤدي إلى تحقيق الهدف، ولربما كانت المظاهر سيئة ولكن الأهداف واضحة وتحقق الغاية من حفظ القرآن ونحو ذلك، والله أعلم.

стр. 656

لا، لو قرأت كلامه عرفت أنه يسخر، يسخر من الكتاب، ولا شك أن ما ذكره إن كان موجوداً، يعني مجال لمن أراد أن يستهزئ، لكن هذه الأخطاء لا بد من إصلاحها، وأما كون طريق الطلب يسهل تيسيراً بالغاً فهذا لا يجدي ولا يحصل طالب العلم منه فائدة، فالعلم لا يستطاع براحة الجسم. يقول: هل يجوز أن أذهب لزيارة قبر شخص في مقبرة للمسيحيين؟ زيارة القبور سنة جاء الحث عليها، لما فيها من المصلحة للزائر والمزور، لكن ما الفائدة من زيارة مثل هذا إذا كان القصد أن المقبرة للمسيحيين والمقبور مسيحي، يعني نصراني؟ هل يستفيد من زيارته؟ هل تريد أن تدعو له؟ لا يجوز الدعاء له بحال، بل مثل هذا يبشر نسأل الله العافية بالنار؛ لأنه كافر. هل يجوز التعامل مع المسيحيين أو تارك الصلاة في بيت واحد؟ هؤلاء يجب هجرهم، ومؤاكلتهم ومجالستهم هذه كلها مناقضة للهجر إلا إذا كانت الصلة تجدي، إذا كانت الصلة تنفع بحيث يرجى إسلامه ويرجى استقامته، فإن هذه يستعمل بقدرها أيضاً، إن أفادته وإلا رجع إلى الهجر؛ لأنه هو الأصل، والهجر علاج كما يقول أهل العلم. يقول: هل يجوز إقامة عرس مختلط؟ لا يجوز، لا يجوز إقامة عرس مختلط، بل لا بد من الفصل بين الرجال والنساء، وإذا وجد عرس من هذا النوع لا تجب إجابته، بل لا يجوز الحضور إليه. يقول: هل يجوز حضور عرس مسيحي؟ إذا كانت هناك مخالفات ظاهرة فلا يجوز البتة كأعراس المسلمين، إذا كانت هناك منكرات لا يجوز، وإذا لم يكن ثم منكر فإجابة دعوته إذا رجي إسلامه كما فعل النبي ﵊ بإجابة اليهودي لا بأس. يقول: في حديث: سؤر الهرة سؤالان وإن كانا طريفين خطرا في ذهني: هل يجوز أكل الهرة باعتبارها طاهرة؟ لا، جاء ما يدل على أن الهر سبع، وله ناب، فلا يجوز أكله. وهل حكم الهررة المتوحشة حكم الهرة المعروفة؟ نعم الحكم واحد؛ لأن النصوص لم تفرق، لم تقيد بالأهلية كما قيد الحمار. يقول: هل هناك فرق بين العجب والرياء؟ الفرق دقيق جداً، الفرق دقيق، العجب: قد يعجب الإنسان بنفسه، ويتيه بشكله أو بماله أو بعلمه أو بعمله يعجب الإنسان ولو لم يكن بحضرة أحد، وأما الرياء فهو مراءاة الغير لا بد أن يكون بحضرته أحد.

стр. 657

يقول: يمكن أن نقول: يحرم رد السلام أثناء قضاء الحاجة من بول أو غائط باعتبار أن رد السلام واجب، ونستفيد من ترك الواجب في هذه الحالة تحريم الرد؟ هو ترك الرد ﵊ بنية القضاء، بنية القضاء حتى يفرغ من حاجته، فيرد عليهم. وكيف يكون رد السلام إذا ألقي بالصيغة الكاملة؟ يكون بمثلها، إذا لم يمكن الزيادة عليها من المشروع ترد بمثلها. ما مدى صحة قول من قال: إن أبا هريرة ﵁ لم ينفرد عن غيره من الصحابة إلا برواية سبعة أحاديث صحيحة وما عدا ذلك فهو إما ضعيف أو شاركه غيره من الصحابة؟ هذا الكلام ليس بصحيح، أبو هريرة حافظ الأمة، ودعا له النبي ﵊ وبسط رداءه، فلم ينسَ بعد هذه الدعوة شيئاً. يقول: هل ورد شيء في صلاة الإمام السنة في مكان الفرض نسمع كثيراً من الشباب قولهم: كلام لا علاقة له بالسؤال هذا. على كل حال جاء في صحيح البخاري يذكر عن أبي هريرة: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح، يعني لم يصح النهي عن صلاة السنة في مكان الفرض. يقول: إذا خرج المرء إلى الشارع تقع عينه على منكرات كثيرة قلّ أن يحصيها، هل هو مطالب بإنكارها؟ وما السبيل إلى الرشد؟ ينكر الأشد فالأشد، يبدأ بالأشد فينكره، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وإذا عمت البلوى بمنكرات بحيث لا يستطاع إنكارها فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ومع ذلك ينكر ما يستطيع، عليه أن ينكر ما يستطيع. تقول إحدى الأخوات: بأنها إذا دعت الله -جل وعلا- بتحسين خلقها كأن تكون دميمة المنظر أو هناك تشوه في الخلق هل يعتبر هذا اعتداء في الدعاء؟ نعم، الذي يظهر أن هذا اعتداء؛ لأن تغيير الخلقة جرت السنة الإلهية أنه لا يتغير. امرأة تركب مع سائقة نصرانية، وهذه المرأة التي تقود السيارة تضع في السيارة علامة الصليب وأجراس معلقة علماً بأنها لا تجد غيرها في توصيلها إلى المكان الذي تريده؟ لا يجوز الركوب معها البتة. يقول: عملي شديد الصلة بالعلم الشرعي إلا أني أجد كسلاً في طلب العلم، ولا أعرف ماذا أفعل فألتمس نصيحتكم؟

стр. 658

أولاً: عليك بإدامة النظر في النصوص من الكتاب والسنة التي تحث على طلب العلم، وتبين منزلة العلماء، ثم بعد ذلك عليك أن تقرأ في سير أهل العلم وصبرهم على شدائد العلم وتحصيله، ثم بعد ذلك تنبعث الهمة -إن شاء الله تعالى-. يقول: ما ضابط العالم الذي يستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان؟ هو العالم المحقق العامل بالكتاب والسنة المعتصم بهما، المعلم لهما. يقول: نصراني أسلم منذ عام تقريباً ولديه عدة أسئلة يرجو الرد ليطمئن قلبه: هل يجوز أن أذهب لزيارة قبر شخص في مقبرة النصارى؟ قلنا: إذا كنت تستفيد أنت؛ لأن الزيارة إنما شرعت لإفادة الزائر والمزور، أما المزور فلن يستفيد، وأما بالنسبة للزائر فقد تحصل العبرة والاتعاظ بهذه الزيارة، مع أن قبور المسلمين أولى بالزيارة لتحقق جميع الأهداف والحكم التي من أجلها شرعت الزيارة. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم اغفر لشيخنا ولنا وللحاضرين ولجميع المسلمين يا رب العالمين. قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: في المسح على الخفين: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: بال جرير بن عبد الله ﵁ ثم توضأ ومسح على خفيه، فقيل له: أتفعل هذا؟ قال: وما يمنعني وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله. قال إبراهيم: وكان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه، كان بعد نزول المائدة، هذا قول إبراهيم يعني كان يعجبهم. قال: وفي الباب عن عمر وعلي وحذيفة والمغيرة وبلال وسعد وأبي أيوب وسلمان وبريدة وعمرو بن أمية وأنس وسهل بن سعد ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت وأسامة بن شريك وأبي أمامة وجابر وأسامة بن زيد وابن عبادة ويقال: ابن عمارة أو أبي بن عمارة. قال أبو عيسى: حديث جرير حديث حسن صحيح. ويروى عن شهر بن حوشب قال: رأيت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه، فقلت له في ذلك فقال: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه فقلت له: أقبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة.

стр. 659

حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا خالد بن زياد الترمذي عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير قال: وروى بقية عن إبراهيم بن أدهم عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير، وهذا حديث مفسر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي ﷺ على الخفين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي ﷺ مسح على الخفين بعد نزول المائدة. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: في المسح على الخفين" الخف معروف، ويقول ابن العربي: هو جلد مبطن مخروز يستر القدم كلها، قالوا: والموق: جلد مخروز لا بطانة له، وقال الخطابي: هو خف قصير الساق في قول بعضهم، وفي قول آخر خف على خف، فما يستر القدم إما أن يسمى خف، أو موق، أو جرموق، أو جورب، أو نعل، وهذا الباب للخفين، والمسح على الخفين، يقول ابن عبد البر: لا أعلم عن أحد من فقهاء السلف إنكاره إلا عن مالك مع أن الرواية الصحيحة عنه مصرحة بإثباته. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "حدثنا هناد" هو ابن السري "قال: حدثنا وكيع" هو ابن الجراح "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن إبراهيم" هو النخعي "عن همام بن الحارث" النخعي الكوفي، وهو ثقة، وأما من قبله كلهم ثقات "قال: بال جرير بن عبد الله" الصحابي، البجلي، الشهير يوسف هذه الأمة، يقول: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا وتبسم "قال: بال جرير بن عبد الله ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له: أتفعل هذا؟ " أي أتمسح على الخفين؟ مع أن الله -جل وعلا- يقول: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني: واغسلوا أرجلكم "أتفعل هذا؟ " أي أتمسح على الخفين؟ "قال: وما يمنعني؟ " أي: أي شيء يمنعني من المسح؟ "وقد رأيت رسول الله ﷺ يفعله". "قال إبراهيم: وكان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة".

стр. 660

يعني لقائل أن يقول لمن قال له: إن المسح على الخفين ثبت عن النبي ﵊، له أن يقول: إنه منسوخ بآية المائدة؛ لأن نزول المائدة متأخر، يقال له: إن إسلام جرير بن عبد الله البجلي متأخر، ما أسلم إلا بعد نزول المائدة، حتى قيل في إسلامه: إنه أسلم سنة عشر في آخر عمر النبي ﵊. "قال إبراهيم: وكان يعجبهم حديث جرير؛ لأن إسلامه كان بعد نزول المائدة" هذا قول إبراهيم يعني كان يعجبهم، وفيها الأمر بغسل الرجلين، فلو كان إسلام جرير متقدماً على نزول المائدة لاحتمل كون الحديث منسوخاً بآية المائدة، وعلى هذا تكون الآية مخصصة بالسنة، مخصصة أو مقيدة؟ مخصصة، يعني حال من عموم الأحوال، يعني ولو كانت مقيدة لوجب حمل المطلق على المقيد فلا تغسل الرجل مطلقاً، لكن هذا من باب: التخصيص، ابن العربي بحث مسألة نسخ القرآن بالسنة، لكن هل هذا من باب النسخ؟ يعني ما بين قول الله -جل وعلا-: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾ [(٦) سورة المائدة] وبين مسح النبي ﵊ على خفيه هل هذا من باب الناسخ والمنسوخ أو من باب العموم والخصوص؟ نعم هو من باب العموم والخصوص؛ لأن حكم غسل الرجلين باقي، ما رفع، نعم هو رفع جزئي، وليس برفع كلي، وكثير من السلف يسمون مثل هذا نسخ، لكن الذي استقر عليه الاصطلاح أن النسخ إنما يطلق على الرفع الكلي للحكم، لا الرفع الجزئي وهو التخصيص أو التقييد. يقول: مسألة نسخ القرآن بالسنة، وأن الصحابة كانوا يرون ذلك، قال: هو الصحيح عندهم، أن القرآن ينسخ بالسنة، وقد منع قوم يقول: من أصحابنا وغيرهم ذلك، وجوزه آخرون.

стр. 661

هذه المسألة لا تدخل في حديثنا، لكن نسخ القرآن بالسنة الجمهور على أن السنة لا تنسخ القرآن؛ لأنها دونه في الرتبة، والذي عليه جمع من أهل التحقيق أنه كلها وحي، القران وحي والسنة وحي ﴿وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [(٣ - ٤) سورة النجم] فعلى هذا ينسخ القرآن بالسنة إذا صحت، ومما يستدل به لهذا حديث عبادة بن الصامت قال: ((خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة، ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم)) قالوا: هذا ناسخ لآية النساء، ومنهم من يقول على رأي الجمهور أنه مبين وليس بناسخ. "قال: وفي الباب عن عمر وعلي وحذيفة والمغيرة وبلال وسعد وأبي أيوب وسلمان وبريدة وعمرو بن أمية وأنس وسهل بن سعد ويعلى بن مرة وعبادة بن الصامت وأسامة بن شريك وأبي أمامة وجابر وأسامة بن زيد وابن عبادة ويقال: ابن عمارة أو أبي بن عمارة". يقول ابن عبد البر في الاستذكار: روى المسح عن النبي ﵊ نحو أربعين من الصحابة. وقال الحسن: حدثني سبعون من الصحابة أن النبي ﵊ مسح على الخفين، فلا مجال لإنكاره، وإنكار المسح على الخفين من سيما المبتدعة، يعني أهل السنة قاطبة يقولون بالمسح على الخفين، ولم ينكره إلا المبتدعة من الخوارج والروافض، ولذا يدخل في كتب العقائد، في كتب العقائد عند أهل السنة يقولون: ونرى المسح على الخفين؛ لأنه استقل بإنكاره أهل البدع، فصار هذا من بدعهم، وحينئذٍ يكون من أصول الدين. ما يذكر عن مالك أنه لا يرى المسح على الخفين، ذكر عنه بأسانيد أصح أنه يرى المسح على الخفين. "قال أبو عيسى: حديث جرير حديث حسن صحيح" وأخرجه الستة، الأئمة كلهم.

стр. 662

قال: "ويروى عن شهر بن حوشب" الأشعري الشامي صدوق كثير الأوهام، وسبق الحديث عنه، وأنه مضعف عند أهل العلم، وإن وثقه الشيخ أحمد شاكر، لكن الشيخ تساهل في هذا، وثقه ووثق كثير من الضعفاء، على كل حال هو ضعيف عند الجمهور، وبمقدمة مسلم مقدمة صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو قال: إن شهراً نزكوه، يعني رموه واتهموه، رموه بالنيزك، في بعض النسخ تركوه، المقصود أنه مضعف، وذكرنا قصة الخريطة التي اتهم بها، بسرقتها، ولعلها لا تثبت، ولذا استغلت هذه الحادثة وإن لم تكن صحيحة، استغلت من قبل بعض المغرضين فطعن في جميع القراء من أجل شهر، يعني نبهنا على هذا في دروس سابقة، قال: لقد باع شهر دينه بخريطة ... فمن يأمن القراء بعدك يا شهر يعني ألصق التهمة بجميع القراء أنهم سراق، وهذا مثل ما يدور الآن على ألسنة بعض المفتونين أنه إذا حصل أدنى مخالفة من مستقيم، ممن ظاهره الاستقامة، أو من المحسوبين على أهل الخير والصلاح، قال: كلهم على هذه الشاكلة، وطعن في حلقات التحفيظ من أجل أخطاء يسيرة حصلت من بعضهم، ومن يعرى من الخطأ، ومن المعصوم من الوقوع في الزلل، وطعن في أرباب الحسبة، وأصحاب الأمر والنهي، القائمين بهذه الشعيرة العظيمة، طعن فيهم بسبب أخطاء وتصرفات من بعض الأفراد التي قد يعجز في بعض المواقف وفي بعض المواطن يعجز أن يتصرف التصرف الصحيح، فيضيق الوقت عليه، وقد يحصل في خطأ؛ لأنه لا يتمكن من النظر التام، والمنكر يفوت، فإذا حصل اجتهاد في بعض هذه المسائل من بعض الأفراد ألصق بالجميع، وأن هذا ديدنهم وشأنهم، وصار الكتاب يكتبون عن هذا الجهاز، وهذه الشعيرة، وتطاولوا على ما ثبت بالنصوص القطعية. قال: "ويروى عن شهر بن حوشب قال: رأيت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه فقلت له –أي لجرير- في ذلك –يعني في المسح على الخفين- فقال: رأيت النبي ﷺ توضأ ومسح على خفيه" وهذا يشهد له الحديث السابق وهو صحيح "فقلت له: أرأيت ذلك من رسول الله ﷺ قبل المائدة أم بعد المائدة؟ فقال: ما أسلمت إلا بعد المائدة".

стр. 663

يقول الترمذي: "حدثنا بذلك قتيبة" يعني ابن سعيد "قال: حدثنا خالد -بن زياد- الترمذي" قاضي ترمذ، وهو صدوق عند أهل العلم "عن مقاتل بن حيان" البلخي، وهو أيضاً صدوق "عن شهر بن حوشب عن جرير" يعني تقديم المتن على الإسناد عند عامة أهل العلم لا إشكال فيه، سواءً تقدم الإسناد على المتن أو تأخر لا فرق، إلا أن ابن خزيمة ينص على أنه إذا قدم المتن، فإنما يقدمه لكلام في الإسناد، لضعف في الإسناد، وهنا قدم المتن ولا إشكال في ذلك، يعني لو قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا خالد ... إلى آخره، وجاء بخبر ما يفرق عنده. "قال أبو عيسى: وروى بقية" وهو ابن الوليد الحمصي، ثقة، كثير التدليس، وقال ابن حجر: صدوق، كثير التدليس، شديد التدليس أيضاً، إلا أنه صرح بالتحديث عند البيهقي، هنا صرح بالتحديث عند البيهقي "عن إبراهيم بن أدهم" بن منصور البلخي ثم الشامي، أحد الزهاد الأعلام "عن مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب عن جرير" وهذه متابعة لإبراهيم بن أدهم، من إبراهيم لخالد بن زياد الترمذي، ومداره على شهر، وعلى كل حال الحديث سبق ما يشهد له من الصحيح. قال: "وهذا حديث مفسر" يعني واضح، لا يحتاج إلى تفسير ولا إلى بيان، ولا إلى مراجعة أحاديث أخرى توضحه وتبينه، هذا حديث مفسر يعني مبين؛ "لأن بعض من أنكر المسح لأن بعض من أنكر المسح" يعني لو كان أحاديث المسح على الخفين المتواترة هذا الحديث يبينها كلها، هذا مفسر بالنسبة لها كلها؛ لأنه لقائل أن يقول: إن النبي ﵊ صحيح مسح على الخفين، لكن قبل ما. . . . . . . . .، فجاء الحديث -حديث جرير- مفسر، وأنه ما أسلم إلا بعد نزول المائدة. يقول: "وهذا حديث مفسر؛ لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي ﵊ على الخفين كان قبل نزول المائدة، وذكر جرير في حديثه أنه رأى النبي ﷺ مسح على الخفين بعد نزول المائدة".

стр. 664

قال ابن المنذر: يختلف العلماء في الأفضل المسح على الخفين أو غسل الرجلين؟ قال: والذي أختاره أن المسح أفضل، المسح على الخفين أفضل؛ لأجل من طعن فيه من أهل البدع من الخوارج والروافض، قال: وإحياء ما طعن فيه المخالفون أفضل من تركه، ومن أهل العلم من يرى أن الغسل هو الأصل فهو أفضل، والخلاف في الرخصة والعزيمة، أيهما أفضل الرخصة أو العزيمة؟ لكل مسألة ما يحتف بها، فالتوقيت أفضل من الجمع، والقصر أفضل من الإتمام، وهنا الأفضل الأرفق بالمكلف، فإن كان لابساً للخف فالأفضل أن يمسح؛ لأن هذا فعل النبي ﵊، وإن كان نازعاً للخف فلا يقال: البس من أجل أن تمسح، لا هذا ولا هذا، لكن الأرفق به يفعله. سم. عفا الله عنك. قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم: حدثنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ أنه سئل عن المسح على الخفين؟ فقال: ((للمسافر ثلاثة، وللمقيم يوم)) وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح، وأبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن علي وأبي بكرة وأبي هريرة وصفوان بن عسال وعوف بن مالك وابن عمر وجرير. حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش عن صفوان بن عسال ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روى الحكم بن عتيبة وحماد عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ولا يصح.

стр. 665

قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة: عن منصور كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين، قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي. قال أبو عيسى: وهو قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. قال أبو عيسى: وقد روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس. قال أبو عيسى: والتوقيت أصح، وقد روي هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضاً من غير حديث عاصم. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم" السفر كما جاء في الحديث الصحيح أنه قطعة من عذاب، ففيه المشقة، ومظنة المشقة حاصلة، فخفف عن المسافر في مسائل منها المسح، فجعل له ثلاثة أيام، بدلاً من يوم وليلة للمقيم، وأبيح له القصر والجمع والفطر في رمضان، المقصود أن أحكام المسافر تختلف عن أحكام المقيم، ومنها المسألة التي معنا. "باب: المسح على الخفين للمسافر والمقيم" قال: "حدثنا قتيبة" وهو ابن سعيد "قال: حدثنا أبو عوانة" وضاح بن عبد الله اليشكري "عن سعيد بن مسروق" ذكرنا في درس سبق أنه قد يلتبس على بعض الطلاب بأبي عوانة الإسفرائيني صاحب الصحيح المسند، وأبو عوانة وضاح هذا الذي معنا متقدم، وأما بالنسبة لصاحب المسند المستخرج على صحيح مسلم فهو متأخر.

стр. 666

"عن سعيد بن مسروق" الثوري والد سفيان وهو ثقة أيضاً "عن إبراهيم التيمي" ثقة أيضاً "عن عمرو بن ميمون" الأودي، ثقة عابد "عن أبي عبد الله الجدلي" الطائي، ثقة أيضاً "عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ " يقول: "عن خزيمة بن ثابت" بن الفاكه الأنصاري، ذو الشهادتين، بدري، شهد بدراً، وجعل النبي ﵊ شهادته عن شهادة رجلين؛ لأنه شهد للنبي ﵊ في عقد لم يشهده، والقصة مشهورة "عن النبي ﷺ أنه سئل عن المسح على الخفين؟ " أي: عن مدته؟ "فقال: ((للمسافر ثلاثة أيام بلياليهن، وللمقيم يوم وليلة)) " كما في رواية أبي داود، وذكر عن يحيى بن معين أنه صحح حديث خزيمة بن ثابت في المسح؛ لأن السند رجاله كلهم ثقات "وأبو عبد الله الجدلي اسمه: عبد بن عبد، ويقال: عبد الرحمن بن عبد". "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أبو داود وابن ماجه وابن أبي شيبة والبزار "قال: "وفي الباب عن علي" أخرجه مسلم "وأبي بكرة" عند ابن خزيمة والدارقطني "وأبي هريرة" عند ابن أبي شيبة والبزار "وصفوان بن عسال" عند الترمذي، الحديث الذي يليه "وعوف بن مالك" عند أحمد في المسند والطبراني والبزار "وابن عمر وجرير" عند الطبراني، كلاهما عند الطبراني. قال بعد ذلك: "حدثنا هناد قال: حدثنا أبو الأحوص" سلام بن سليم الحنفي مولاهم، ثقة متقن، وجاء في ترجمته عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، وعن هذه تستعمل في غير الرواية، عن ذكر القصة، قصة أبي الأحوص، وليس المراد الرواية عن أبي الأحوص بعد ما قتل هذا لا يتصور.

стр. 667

"عن عاصم بن أبي النجود" عاصم بن بهدلة بن أبي النجود، القارئ المشهور، إمام في القراءة، تكلم في حفظه بالنسبة للرواية "عن زر بن حبيش" الأسدي الكوفي، ثقة مخضرم "عن صفوان بن عسال" المرادي صحابي "قال: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا سفْراً" جمع سافر، كصحب جمع صاحب، وركب جمع راكب، أي إذا كنا مسافرين، سفراً من السفور وهو البروز عن البلد والخروج منه، ومنه السفور بالنسبة للنساء إذا أبرزن بعض أو شيئاً من بشرتهن سمي سفوراً "يأمرنا إذا كنا سفراً أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة ولكن من غائط وبول ونوم" يعني في الطهارة الصغرى في الحدث الأصغر في الوضوء يمسح على الخفين، وأما بالنسبة للغسل فلا يمسح على الخفين، ولكن من غائط وبول ونوم، عطف على مقدر يدل عليه إلا من جنابة، كما في رواية النسائي: كان رسول الله ﷺ يأمرنا إذا كنا مسافرين أن نمسح على خفافنا ولا ننزعها ثلاثة أيام من غائط وبول ونوم إلا من جنابة، وعلى هذا حديث الباب فيه تقديم وتأخير. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الإمام الشافعي وأحمد والنسائي وابن ماجه وابن حبان والدارقطني والبيهقي، وخرج في كثير من الدواوين إلا أنه لا يوجد في الصحيحين.

стр. 668

"وقد روى الحكم بن عتيبة" وهو ثقة ثبت، حجة "وحماد" بن أبي سليمان "عن إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت ولا يصح" والسبب بينه الترمذي بقوله: "قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح" ففيه انقطاع، هناك عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي، حديث حسن صحيح، وهنا إبراهيم النخعي عن أبي عبد الله الجدلي قال: لا يصح؛ لأن فيه انقطاع، قال شعبة: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح، وقال زائدة: قوله: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي حديث المسح هل يدل على أنه لم يسمع منه مطلقاً؟ لا، لا يدل على أنه لم يسمع منه مطلقاً، ولو قيل بأن العبارة تدل على أنه سمع منه بعض الأحاديث إلا أنه لم يسمع منه حديث المسح لكان له وجه، وإلا لقال: لم يسمع إبراهيم النخعي من أبي عبد الله الجدلي، فيسكت أو يقول شيئاً، لكن لما قال حديث المسح يفهم منه أنه سمع غير حديث المسح. "وقال زائدة عن منصور: كنا في حجرة إبراهيم التيمي ومعنا إبراهيم النخعي" في بعض الروايات العكس: كنا في حجرة إبراهيم النخعي ومعنا إبراهيم التيمي "فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون" وهذه المسألة لا يترتب عليها شيء، سواءً كانوا في بيت أو في حجرة إبراهيم التيمي أو النخعي، المقصود أنهما موجودان معناً "فحدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح على الخفين"، "حدثنا إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون عن أبي عبد الله الجدلي عن خزيمة بن ثابت في المسح على الخفين" فتبين أن هناك واسطة بينهما إبراهيم التيمي والنخعي عمرو بن ميمون. "قال محمد بن إسماعيل: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي" إذا كان هناك انقطاع بين إبراهيم النخعي وأبي عبد الله الجدلي فهناك أيضاً انقطاع آخر. "قال محمد بن إسماعيل -وهو البخاري-: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي".

стр. 669

وقال البخاري أيضاً: لا يعرف للجدلي سماع من خزيمة، وقال يحيى بن معين: هو صحيح، صححه لما يشهد له، لا بمفرد إسناده، وإنما لما يشهد له، وأما البخاري فقد ضعفه بالانقطاع، وإن قال .. ، الإمام البخاري يرى أن حديث صفوان هو أحسن شيء في هذا الباب، يعني في التوقيت، وأما حديث خزيمة ففيه انقطاع في أكثر من موضع. "قال أبو عيسى: وهو - أي التوقيت - قول أكثر العلماء من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: يمسح المقيم يوماً وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن" وعلى هذا جمهور أهل العلم وهو الحق والصواب؛ لأن الدليل دل عليه. "قال أبو عيسى: وقد روى عن بعض أهل العلم أنهم لم يوقتوا في المسح على الخفين، وهو قول مالك بن أنس" مالك لا يرى التوقيت، والليث بن سعد كذلك. يقول ابن العربي في العارضة: سمع مطرف مالكاً يقول: التوقيت في المسح على الخفين بدعة، مطرف بن عبد الله سمع مالكاً يقول: التوقيت في المسح على الخفين بدعة، وروى عنه أشهب كقول الجمهور، التوقيت، لكن مثل هذا يدخله الابتداع؟ يعني أصل المسألة إذا كان الخلاف فيها مع مبتدعة، وهي في الأصل فرعية نقلت إلى مسائل الاعتقاد فصارت أصلية، أصل المسألة، مسألة المسح على الخفين، أما التوقيت فالخلاف فيها بين مالك وبين أئمة كبار، لهم أدلتهم فهي مسألة فرعية، فلا يمكن أن يبدع فيها، إلا على قول من يقول: إن كل مخالفة في العبادات بدعة، وهو الذي يميل إليه الشيخ الألباني ﵀، لكن هذا القول يلزم عليه لوازم كثيرة أن كل من رجح قولاً مرجوحاً أو عمل بدليل ضعيف أو ارتكب مكروهاً، لو ارتكب مكروه صار مبتدع، فضلاً عن أن يرتكب محرم، وهذا مخالف لقول عامة أهل العلم في تحديد البدعة. يقول: التوقيت في المسح على الخفين بدعة، وروى عنه أشهب كقول الجمهور.

стр. 670

"قال أبو عيسى: والتوقيت أصح" ودليله ما ذكر في الباب، ودليل من يرى عدم التوقيت حديث أبي بن عمارة أنه قال: أمسح يا رسول الله على الخفين؟ قال: ((نعم)) قال: يوماً؟ قال: ((نعم)) قال: ويومين؟ قال: ((نعم)) قال: وثلاثة؟ قال: ((نعم وما شئت)) يعني فلا توقيت، أخرجه أبو داود، وقال: ليس بالقوي، وضعفه البخاري، وقال: لا يصح، ونقل النووي في شرح المهذب اتفاق الأئمة على ضعفه، وعلى كل حال لا يعارض به ما صح من أحاديث الباب. "وقد روى هذا الحديث عن صفوان بن عسال أيضاً من غير حديث عاصم". لأن عاصم فيه كلام لأهل العلم من جهة حفظه، فأراد الترمذي أن يبين أن عاصماً لم يتفرد بالحديث بل توبع عليه، ولذلك صححه، يقول النووي: مذهب الشافعي وكثيرين أن ابتداء المدة من حين الحدث بعد لبس الخف، وهذا أيضاً معروف عند الحنابلة، من حين الحدث بعد لبس الخف لا من حين اللبس، ولا من حين المسح، وهو قول أبي حنيفة، ونقل عن الأوزاعي وأبي ثور وأحمد، أنهم قالوا: أن ابتداءها من وقت اللبس، أنه من وقت اللبس، إما من أول حدث أو من وقت اللبس، والمرجح أنه لا هذا ولا هذا، أنه من أول مسح؛ لأنه في الحديث قال: ((يمسح المقيم)) يمسح يوم وليلة، ما قال: يلبس المقيم، قال: ((يمسح المقيم يوماً وليلة)) فدل على أن العدد يبدأ من المسح، وهذا هو الراجح -إن شاء الله تعالى-. سم. عفا الله عنك. قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في المسح على الخفين أعلاه وأسفله: حدثنا أبو الوليد الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: أخبرني ثور بن يزيد عن رجاء بن حيوة عن كاتب المغيرة عن المغيرة بن شعبة ﵁ أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله. قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء، وبه يقول مالك والشافعي وإسحاق، وهذا حديث معلول لم يسنده عن ثور بن يزيد غير الوليد بن مسلم.
следующие страницы →