← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ورواه الشيخان وأبو داود والنسائي، قال: "وهو الذي اختاره أهل العلم في الغسل من الجنابة أنه يتوضأ وضأه للصلاة -كاملاً- ثم يفرغ -أي يصب- على رأسه ثلاث مرات ثم يفيض -يعني يسيل- الماء على سائر جسده"، قال: "ثم يغسل قدميه" يعني على ما جاء في حديث ميمونة، ثم يغسل قدميه، "والعمل على هذا عند أهل العلم وقولوا: إن انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ أجزأه، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق" من وصف غسل النبي ﵊ ذكروا أنه توضأ وضوءه للصلاة، إجمالاً وتفصيلاً، بعض الأحاديث مجمل توضأ وضوءه للصلاة، وبعضها تفصيل: غسل يديه ثم مضمض واستنشق وغسل وجه إلى أن أكمل الوضوء، فكل من وصف غسل النبي ﵊ ذكر أنه توضأ قبله، كل من وصف غسل النبي ﵊ ذكروا أنه توضأ قبله، ثم أفاض الماء على رأسه ثلاثاً، ثم أفاض الماء على سائر جسده، وليس فيه تثليث، يعني يغسل شقه الأيمن ثم شقه الأيسر ولم يذكر فيه تثليث، وهذا هو الغسل الكامل، وإن كان بعضهم يرى أنه يفيض الماء على شقه الأيمن ثلاثاً ثم على شقه الأيسر ثلاثاً، يعني لم تأتِ به الرواية، وإنما قالوا: إن التثليث مستحب في الوضوء وفي غسل الرأس في الغسل فينبغي أن يكون مستحباً في الباقي، على كل حال الغسل الكامل هو ما جاء عنه ﵊، والمجزئ هو تعميم الجسد بالماء، ولا يلزم منه أن يتوضأ قبله ولا بعده، قال: وقالوا: إن انغمس الجنب في الماء ولم يتوضأ أجزأه، يعني أن الوضوء ليس بواجب في غسل الجنابة، لماذا؟ لأنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد، عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مقضيه والأخرى مؤداة قالوا: دخلت الصغرى في الكبرى، يعني كمن جاء والإمام راكع يكبر تكبيرة الإحرام وتدخل فيها تكبيرة الركوع، والأمثلة على ذلك كثيرة جداً، يعني ابن رجب ﵀ في قواعده ذكر أمثلة كثيرة لهذه القاعدة، "وهو وقول الشافعي وأحمد وإسحاق" وهو قول أبي حنيفة أيضاً وأصحابه، ونقل ابن بطال الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل.

стр. 702

قال الإمام الشافعي ﵀: فرض الله تعالى الغسل مطلقاً لم يذكر فيه شيئاً يبدأ به قبل شيء، فكيف ما جاء به المغتسل أجزأه، إذا أتى بغسل جميع بدنه، والاحتياط في الغسل ما روت عائشة، يعني في حديث الباب: "يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يشرب شعره الماء، ثم يحثي على رأسه ثلاث حثيات" ثم بعد ذلك يفيض الماء على بدنه، والاحتياط في الغسل ما روت عائشة، وقال ابن عبد البر: إن لم يتوضأ قبل الغسل ولكن عم جسده ورأسه ونواه فقد أدى ما عليه بلا خلاف، لكنهم مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل؛ لأن كل من وصف غسل النبي ﵊ ذكر أنه توضأ، لكنهم مجمعون على استحباب الوضوء قبل الغسل، الآن قال: إن لم يتوضأ قبل الغسل ولكن عم جسده ورأسه ونواه فقد أدى ما عليه بلا خلاف، وابن بطال نقل الإجماع على أن الوضوء لا يجب مع الغسل، وتعقب ابن حجر دعوى الإجماع فقد ذهب جماعة بقوله: ذهب جماعة منهم أبو ثور وداود وغيرهما إلى أن الغسل لا ينوب عن الوضوء، الغسل لا ينوب على الوضوء للمحدث، انتهى كلام ابن حجر، وقال ابن العربي في العارضة، قال أبو ثور: يلزم الجمع بين الضوء والغسل، كما روي عن النبي ﷺ ، وعنه ثلاثة أجوبة؛ لأن ابن العربي يري أنه بالإجماع لا يلزم، ولم ذكر كلام أبي ثور أجاب عنه بثلاثة أجوبة. الأول: أن ذلك ليس بجمع وإنما هو غسل كله، غسل كله يعني كونه غسل يديه وغسل وجهه وذراعيه، وأفاض الماء على رأسه، ثم عمم هذا غسل وليس بوضوء، يعني هذه أبعاض للغسل وليست من الوضوء، أن ذلك ليس بجمع وإنما هو الغسل كله. الثاني: أنه إن كان جمع بينهما فإنما ذلك استحباب، استحباب بدليل قوله تعالى: ﴿حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] وقوله: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ﴾ [(٦) سورة المائدة] يعني ما ذكر غير الاغتسال، وما ذكر غير التطهر، فهذا هو الفرض، يقول: فهذا هو الفرض. الثالث: أن سائر الأحاديث ليس فيها ذكر الوضوء، سائر الأحاديث يعني غير ما ذكر من حديث ميمونة وحديث عائشة يقول: ليس فيها ذكر للوضوء، وإنما إذا سئل النبي ﵊ قال: أن تفعل كذا وكذا، وليس فيه ذكر للوضوء.

стр. 703

يقول الشارح المبارك فوري: في كل من هذه الأجوبة الثلاثة عندي نظر، أما الأول فلأن ظاهر حديث ميمونة وعائشة هو الجمع بينهما وهذا ظاهر، يعني أما في حديث عائشة نص ويتوضأ وضوءه للصلاة، وأما الثاني: فلأن المراد بقوله: ﴿حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾ [(٤٣) سورة النساء] هو الاغتسال الشرعي المأثور عن النبي ﵊ وفيه الوضوء، وكذلك التطهر. وأما الثالث: فلأن عدم ذكر الوضوء في بعض أحاديث الغسل ليس بدليل على أنه ليس بواجب في غسل الجنابة، والله أعلم. يعني كونه يشرح في غسله ﵊ من الجنابة ثم لا يذكر في نصوص أخرى إما لأن المشروح له الغسل قد علم ذلك فيما قبل، والسنة إذا ثبتت بحديث واحد لا يلزم بيانها في كل مناسبة، كما هو معلوم، فبهذه الأجوبة الثلاثة عن قول ابن العربي في إجابته عن إيجاب أبي ثور للوضوء ومخالفته للإجماع الذي نقلوه. سم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل ؟ حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان عن أيوب بن موسى عن المقبري عن عبد الله بن رافع عن أم سلمة ﵂ قالت: "قلت: يا رسول الله: إني امرأة أشد ضفر رأسي أفانقظه لغسل الجنابة؟ قال: ((لا إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي على سائر جسدك الماء فتطهرين)) أو قال: ((فإذا أنتِ قد تطهرتِ)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها. يقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: "باب: هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟ " لأن الشعر إذا ظفر ونسج وأدخل بعضه في بعض قد ينبو الماء عن أصوله، قد لا يصل الماء إلى أصوله، والمطلوب في الغسل أن تروى أصول الشعر، ويشرب الشعر الماء على ما تقدم.

стр. 704

يقول: "حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان" هو ابن عيينة كما في رواية أبي داود "عن أيوب بن موسى" بن عمرو بن سعيد بن العاص، الأموي، الفقيه، وهو من رجال الكتب الستة "عن سعيد" بن أبي سعيد "المقبري" وهو ثقة أيضاً "عن عبد الله بن رافع" المخزومي المدني، مولى أم سلمة وهو ثقة "عن أم سلمة قالت: قلت: يا رسول الله" أم سلمة هند بنت أبي أمية زوج النبي ﵊، "قالت: قلت يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي" أشد يعني: أحكم "ضفر رأسي" يعني نسجه وفتله "ضفر رأسي" يعني شعر رأسها "أفانقضه؟ " أي أفرقه ليصل الماء إلى باطنه "لغسل الجنابة" وفي رواية مسلم: "للحيضة والجنابة" لأن هذا الرواية نحتاجها -رواية مسلم- نحتاجها لمناقشة قول من يقول بالتفريق بين غسل الحيض، أقول: نحتاج رواية مسلم: "للحيضة والجنابة" لمناقشة من يقول بالتفريق بين غسل الحيض فينقض له الشعر، وغسل الجنابة فلا ينقض له "أفانقضه لغسل الجنابة قال: ((لا، إنما يكفيك أن تحثين)) " وفي نسخة: "تحثي" يعني تصبي ((على رأسك الماء ثلاث حثيات)) وتحثي معروف أن (أن) تنصب، تنصب الفعل المضارع وتحثين إلغاء لفعلها، وقد جاء إلغاؤها وإثبات النون معها في شواهد كثيرة، منها قول الشاعر: أن تقرأنِ على أسماء ويحكما ... مني السلام وألا تشعرا أحداً يعني في صدر البيت ألغاها، ألغى عملها، وفي أخره "وألا تشعرا" أعملها وحذف النون. ((أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات من ماء)) بإثبات النون تحثين، كما قرره أهل العلم لغة، يقول ابن مالك في ألفيته: وبعضهم أهمل (أن) حملاً على ... (ما) أختها حيث استحقت عملاً يعني أهمل (أن) وجعلها لا تنصب الفعل المضارع كما في البيت. أن تقرأنِ على أسماء. . . . . . . . . ... . . . . . . . . .

стр. 705

((على رأسك ثلاث حثيات من ماء)) مع أنه جاء في نسخ أخرى: ((أن تحثي)) بدون نون على الجادة ((ثم تفيضين)) وفي النسخ التي أشير إليها: ((تفيضي)) بحذف النون ((على سائر جسدك فتطهرين))، قال: ((إنما يكفيك أن تحثين على رأسك ثلاث حثيات من ماء ثم تفضين)) ليس فيه ذكر للوضوء قبل الغسل ((على سائر جسدك فتطهرين)) لكن قد يقول قائل: إن الحديث جاء إجابة لسؤال، وهو نقض الشعر المضفور يعني المنسوج المدخل بعضه في بعض، فيكون الجواب مطابق للسؤال، وذكر الوضوء قدر زائد على ما جاء في السؤال، وعلى هذا لا يقال: إن مثل هذا بيان ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، هو بيان لشعر الرأس هل ينقض أو لا ينقض؟ وما عدا ذلك ثبت بأدلة أخرى ((فتطهرين)) أو قال: ((فإذا أنت قد تطهرت)). "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" ورواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، يعني رواه الجماعة ما عدا البخاري، "قال: والعمل على هذا عند أهل العلم أن المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها".

стр. 706

"المرأة إذا اغتسلت من الجنابة فلم تنقض شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيض الماء على رأسها" وهذا هو مذهب الجمهور لا يلزم نقض ضفر الرأس، الضفائر لا تنقض، وقال الحسن وطاووس: يجب النقض في غسل الحيض دون الجنابة، وهو مروي عن أحمد، التفريق بين الحيض والجنابة، واستدل بأمر النبي ﷺ عائشة بنقضه، وحمله الجمهور على الندب لرواية مسلم: "للحيضة والجنابة" في حديث أم سلمة، الآن أم سلمة قيل لها: إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات، يعني لا يلزم نقض الرأس وفي حديث عائشة أمرها النبي ﵊ بنقض رأسها، هذه سألت عن الجنابة وعائشة الحيض، أشار الصنعاني في سبل السلام أن غسل عائشة كان للإحرام، لما حاضت كان للإحرام فليس إلا غسل تنظيف ومن لازم التنظيف أن ينقض الشعر، يعني من فرق بين غسل الحيض فينقض وغسل الجنابة لا ينقض، قال: حديث عائشة غسل حيض، وحديث أم سلمة أفانقضه لغسل الجنابة؟ الدليل واضح، يعني لو لم ترد رواية مسلم: "للحيضة والجنابة" في حديث أم سلمة لكان هذا القول متجه، لكن لما ورد عرفنا أن الحيض والجنابة حكمه واحد، فكيف أمرت عائشة ولم تؤمر أم سلمة؟ عائشة أمرت لأن الغسل غسل تنظيف للإحرام، وليس بغسل واجب، وأما غسل أم سلمة فهو معروف أنه للواجب، للحيضة والجنابة، قد يقول قائل: لماذا لا يحتاط للواجب أكثر من غيره؟ فإذا قلنا: بنقضه في الغسل المستحب قلنا: بنقضه في الغسل الواجب من باب أولى، وعلى كل حال عائشة ﵂ لا تريد بغسلها رفع الحدث، وإنما تريد التنظف للإحرام، ومعلوم أن الإحرام يسن له الاغتسال ولا يجب، ومن تمام النظافة أن ينقض الشعر ويعتنى به وينظف، منهم من لحظ ملحظ أخر ليفرق بين أمره ﵊ لعائشة وبين قوله لأم سلمة حين قالت له: إني أشد ضفرة رأسي أفانقضه لغسل الجنابة؟ قال: عائشة فتاة صغيرة شعرها كثيف وأم سلمة كبيرة السن وشعرها خفيف، فالعشر الكثيف ينقض والشعر الخفيف الذي يمكن أن يصل الماء إلى أصوله دون نقض لا يحتاج إلى نقض، يقول بعضهم: إن هذا لا دليل عليه، هذا التفريق لا دليل عليه ولم ينقل أن شعر أم سلمة خفيف وشعر عائشة كثيف، لكن هذا هو

стр. 707

الغالب أن المرأة كلما تقدم بها السن يخف شعرها، ليست مثل الفتاة الصغيرة، أم سلمة كبيرة جداً لما تزوجها النبي ﵊ بعد أبي سلمة، بينما عائشة مات عنها النبي ﵊ وعمرها ثمان عشرة سنة، ففرق بين شعر امرأة عجوز كبيرة وبين امرأة صغيرة، وعندي أن هذا الوجه وجيه جداً وإن لم ينص عليه أنما يحتاج إليه في مثل هذا الموقف يعني في للتوفيق بين النصوص نحتاج إلى مثل هذا الكلام، ولو لم ينص عليه، ما يحتاج ينص عليه، لماذا؟ للتوفيق بين النصوص، وأهل العلم يسلكون مسالك أضعف من هذا لرفع التعارض بين النصوص، يعني وجوه الجمع كثيرة جداً عند أهل العلم وعند التعارض، فالحازمي ذكر منها أكثر من خمسين وجهاً في مقدمة الاعتبار، والحافظ العراقي ﵀ زاد بها على المائة وجه لرفع الاختلاف بين النصوص، وفي تقديري أن هذا من أفضل ما يجمع به بين هذه النصوص؛ لأن التفريق بين غسل الحيض وغسل الجنابة لا شك أنه قوي لو لم ترد رواية مسلم في سؤال أم سلمة "للحيضة والجنابة" فهذا جعل غسل الحيض أو غسل الجنابة مثل غسل الحيض لا فرق، فلم يبقَ وجه للتفريق بينهما إلا أن يقال: إن عائشة أمرت بنقض شعرها لأنها فتاة صغيرة وشعرها كثيف لم يتساقط بعد، أما العجائز فالغالب أن شعرها يكون خفيفاً متمزقاً متساقطاً وهذا ظاهر، ومثل هذا التفريق وإن لم يرد به نص إنما يستفاد منه رفع الاختلاف بين هذه الأحاديث. سم. طالب: عفا الله عنك يا شيخ: هل العلة مشقة النقض بمعنى لو جمعت المرأة شعرها بغير الضفائر هل يلزمها أن تنقض الشعر لأنه لم يكن بضفيرة؟ هو الملحوظ في مثل هذا أن تروى أصول الشعر أن يشرب الشعر الماء، فإذا كان يصل بنفسه لا يحتاج إلى نقض، وإذا كان لا يصل إلا بالنقض لا بد من نقضه، ولهذا التفريق بين المرأة الكبيرة والصغيرة إنما هو من أجل النظر إلى الغالب، الغالب أن النساء الصغار الفتيات شعرهن كثيف، فلا يصل الماء إلى أصوله إلا بنقض، والغالب أن النساء كبار السن شعرها خفيف فلا تحتاج إلى نقض، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لحظة. طالب:. . . . . . . . . إيه. طالب:. . . . . . . . . لا لا أكثر أكثر.

стр. 708

طالب:. . . . . . . . . نعم تسع وخمسين، يعني بعده، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . لا هي أكبر يوم تزوجها النبي تناهز الأربعين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ويش هو؟ طالب:. . . . . . . . . إيه في الغسل لا بد سواء في جنابة أو حيضة خلاف الوضوء، الوضوء ما يحتاج تمسح أعاليه ويكفي. طالب:. . . . . . . . . لا أصول لا بد أن يصل البشرة، يعني أطرافه، مقتضى مسحه في الوضوء يلزم بغسله في الجنابة، في الغسل إيه، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . النقض؟ طالب:. . . . . . . . . يعني هذه مسلك من مسالك الجمع، يمكن أن يقال ... ، أقول: هذا مسلك من مسالك الجمع بأن يقال: أن الأمر في حديث عائشة مصروف إلى الندب بحديث أم سلمة، وعندي أن المسألة مردها إلى تشريب الشعر الماء، بحيث يصل إلى أصوله، فأن وجد ما يمنع من وصله لزم إزالته وإلا فلا، نعم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة: حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا الحارث بن وجيه قال: حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((تحت كل شعرة جنابة، فاغسلوا الشعر، وأنقوا البشر)). قال: وفي الباب عن علي وأنس. قال أبو عيسى: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذاك، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار، ويقال: الحارث بن وجيه، ويقال: ابن وجبة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 709

"باب: ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة" قال: "حدثنا نصر بن علي قال: حدثنا الحارث بن وجيه" أبو محمد الراسبي البصري، ضعيف عند عامة أهل العلم، قال: "حدثنا مالك بن دينار" البصري الزاهد "عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: ((تحت كل شعرة جنابة)) " مقتضى هذا أنه لو بقيت شعرة لم يصلها الماء بقي شيء من هذه الجنابة بقدر ما بقي من الشعر ((فاغسلوا الشعر)) يعني جميعه ((وأنقوا البشر)) البَشَر ظاهر جلد الإنسان، ((أنقوا البشر)) يعني من الأوساخ التي تمنع من وصول الماء إلى البشرة، ولو بقي شيء يمنع من وصول الماء إلى البشرة لم ترتفع الجنابة. هذا الحديث أولاً: هو ضعيف، ضعفه وأنكره أهل العلم بالحديث، استدل به من يستدل بالتفريق بين المضمضة والاستنشاق فيوجب الاستنشاق في الغسل، ولا يوجب المضمضة، فما وجه الاستدلال؟ طالب:. . . . . . . . . نعم لأن في داخل الأنف في شعر، بخلاف الفم يعني استنباط دقيق جداً لو صح الخبر، هذه نباهة من جهة وغفلة من جهة. قال ﵀: "وفي الباب عن علي" عند أحمد وأبي داود وابن ماجه، يعني مسألة الاهتمام بالشعر يعني من ترك شيئاً من شعره أو من ترك موضع شعرة من جنابة لم يغسلها فعل الله به كذا وكذا في النار، قال علي: "فمن ثم عاديت رأسي" وهو صحيح إلى علي ﵁، منهم من يقول: موقوف، لكن لا شك أن أمارات الرفع عليه ظاهرة؛ لأن الوعيد بالنار لا يمكن أن يقوله علي من تلقاء نفسه، حدث علي ثابت إلى علي ﵁ عند أحمد وأبي داود وابن ماجه. وفي الباب أيضاً "عن أنس" عند أبي يعلى والطبراني، لكنه ضعيف.

стр. 710

"قال أبو عيسى: حديث الحارث بن وجيه حديث غريب لا نعرفه إلا من حديثه" أخرجه أبو داود وابن ماجه والبيهقي، ومداره على الحارث بن وجيه وهو ضعيف جداً حتى عند غير الترمذي إنما يرويه الحاث بن وجيه، قال البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث البخاري وأبو داود وغيرهم، قال: "وهو -يعني الحارث- شيخ ليس بذاك" شيخ ليس بذاك يعني ليس بذاك القوي، كما هو معروف في ألفاظ الجرح والتعديل، لكن قد يقول قائل: إن شيخ تعديل، ومع ذلك هو تعديل ضعيف، وهو أقرب ألفاظ التعديل إلى الجرح، وليس بذاك القوي من ألفاظ التجريح، فلعله من حيث الديانة يستحق بوصف شيخ، ومن حيث الضبط والإتقان ليس بذاك، قال: "وقد روى عنه غير واحد من الأئمة" يعني الجهالة مرتفعة لكن الضعف ثابت "وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار، ويقال -يعني في اسمه- الحارث بن وجيه، ويقال: ابن وجبة" الحارث بن وجبة، يختلفون في والده هل هو بالياء أو بالباء؟ وعلى كل حال هو ضعيف، والخبر لا يستدل به لضعفه، والحرص على تروية أصول الشعر سواء كانت في الرأس أو في غيره أمر لا بد منه، نعم. عفا الله عنك قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل: قال: حدثنا إسماعيل بن موسى قال: حدثنا شريك عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي ﷺ والتابعين أن لا يتوضأ بعد الغسل. يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء بعد الغسل"

стр. 711

قال: "حدثنا إسماعيل بن موسى" الفزاري، صدوق يخطأ "قال: حدثنا شريك" يعني ابن عبد الله القاضي صدوق، لكن تابعه زهير كما في رواية أبي داود "عن أبي إسحاق" السبيعي "عن الأسود عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان لا يتوضأ بعد الغسل" يعني في حديثها السابق أنه كان يتوضأ وضوءه للصلاة قبل الغسل، في حديثها هذا أن النبي ﵊ كان لا يتوضأ بعد الغسل اكتفاءً بوضوئه الأول، أو باندراج ارتفاع الحدث الأصغر تحت ارتفاع الحدث الأكبر بإيصال الماء إلى جميع أعضائه، الماء وصل إلى جميع أعضاء الوضوء فلا داعي لتكراره بعد ذلك، وأما قبله فالسنة جاءت به، لكن لو طرأ ما يقتضي إعادة الوضوء بعد الغسل، توضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل فمس ذكره أو انتقض وضوؤه بأي ناقض فإنه يلزمه إعادة الوضوء. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه وأخرجه البيهقي بأسانيد جيدة. "قال أبو عيسى: وهذا قول غير واحد من أهل العلم أصحاب النبي ﷺ والتابعين أنه لا يتوضأ بعد الغسل". بل لم يختلف فيه العلماء كما صرح بذلك ابن العربي، وابن العربي بحث هنا مسألة مهمة جداً وهي هل يرتفع الحدث عن كل عضو على حدة؟ أو لا يرتفع إلا بعد تمام غسل جميع الأعضاء؟ هل يرتفع الحدث عن كل عضو على حدة أو لا يرتفع إلا بعد تمام غسل جميع الأعضاء؟ معروف أن الحدث هو الوصف القائم بالبدن الذي منه الأكبر والأصغر، الأكبر من الجنابة والحيض، والأصغر من البول والغائط والنوم، والأمور مختلف فيها، أما بالنسبة لما لا تشترط له الطهارة كالنوم مثلاً أو الأكل فإن مثل هذا الجنب يخفف، يخفف الحدث بالوضوء، لكن إذا أراد رفع الحدث ليزاول ما منع منه بسبب الحدث فهل يرتفع الحدث عن كل عضو على حدة؟ أو لا يرتفع إلا بعد تمام غسل جميع الأعضاء؟ بمعنى أنه لو غسل وجه ويديه في الوضوء هل يجوز له أن يمس المصحف بيده باعتبار أنه رفع الحدث عنها أو لا يجوز باعتبار أن الحدث لم يرتفع إلا بعد غسل الرجل اليسرى؟ نعم؟

стр. 712

ابن العربي أبطل الاحتمال الأول وهو أن الحدث يرتفع عن كل عضو بغسله، ولو لم يتم الوضوء، أبطله للإجماع على أن الرجل لو غسل وجه ويديه في الوضوء لم يجز له أن يمس المصحف، وإنما غسل الوجه وارتفاع الحدث عنه موقوف مراعاً فيه كمال الوضوء، فإن كمل الوضوء ثبت له الحكم وإن لم يكمل بطل، بدليل أن الموالاة من فروض الوضوء، يعني لو قلنا: إنه يرتفع قلنا: إذا غسل وجه ويديه ثم أجل مسح الرأس وغسل الرجلين، لا يحتاج إلى أن يعيده؛ لأنه ارتفع الوضوء عنهما، لا يحتاج إلى أن يعيد غسل الوجه واليدين لأن الوضوء ارتفع عنهما، ولكن هذا جارٍ عند من يقول: بأن الموالاة ليست من فرائض الوضوء، أما من يقول: أن الموالاة فرض من فروض الوضوء فإن مثل هذا الكلام لا يجري عنده.

стр. 713

قال: كركعة من الصلاة، يعني الصلاة ثلاثية أو ثنائية أو رباعية صلى منها ركعة هل نقول: يعتد بهذا الركعة؟ لا يعتد بها؛ لأنها موقوفة على تمام الركعة التي تليها، أو على تمام ما يريده من الصلاة ثنائية أو ثلاثية أو رباعية، وهذا الكلام ينفعنا في مسألة الخف، فإذا غسل رجله اليمنى وأدخلها في الخف، ثم غسل اليسرى وأدخلها في الخف لم يصح عند الحنابلة وجمع من أهل العلم؛ لأنه لا يصح أن يكون أدخلها وهو طاهرة لا منفردة ولا مجتمعة، يعني هذه مسألة يحتاج إليها كثيراً، يعني المنازعة من شيخ الإسلام وغير شيخ الإسلام الذين يقولون: إن مجرد خلع اليمنى ثم لبسها هذا عبث، نقول: لا هذا ليس بعبث ((دعهما فإني أدخلتهما طاهرتين)) حتى لو غسل اليمنى ما نقول: طاهرة حتى يغسل اليسرى، الوجه ليس بطاهر حتى يغسل الرجل اليسرى، فلا يتحقق قوله: ((فإني أدخلتهما طاهرتين)) حتى تكمل الطهارة، لهذه المسائل التي لشيخ الإسلام فيها قول، وقد اطلع عليه طلاب العلم وعرفوه، ونصره من أهل العلم من يوثق بعلمه ويقتدى به، وتبرأ الذمة بتقليده يعني يحصل فيه مشادة من بعض الإخوان، يعني إذا قررنا مسألة ثم قال شيخ الإسلام يقول: لا يخفى علينا قول شيخ الإسلام ومن يقول بقول شيخ الإسلام، لكن كل إنسان ملزم بما يترجح عنده، ولذلك من الأمس واليوم كمسألة إذا نزع الخف، أو من أين يبدأ؟ أو إذا لبس خف قبل غسل الثانية، يعني كثر فيها السؤال فما له داعي يا الإخوان، كل إنسان يقرر ما يترجح عنده، وأما كون الإنسان يلزم بقوله غيره فهذا ليس بصحيح، يعني لا يظن أن الإخوان يبي يذكرونا بقول شيخ الإسلام، أو أننا بنرجع عن قولنا؛ لأن شيخ الإسلام قال، ما نرجع، إلا إذا .. ، نعم شيخ الإسلام إمام، وقدوة، وتبرأ الذمة بتقليده وإذا قالت حذامِ فصدقوها ... . . . . . . . . .

стр. 714

كثير من الناس إذا سمع لشيخ الإسلام قول خلاص أقفل ذهنه عن الاجتهاد هذا الكلام ليس بصحيح، شيخ الإسلام إمام، لكنه كغيره يخطأ ويصيب، يرجح الراجح في الغالب لكنه قد يرجح مرجوح، يعني مسألة الطهارة الأصلية والفرعية حينما يناقش فيها شيخ الإسلام فيمن خلع الخف واستمر على طهارته ويقيسه على شعر الرأس إذا مسحه ثم خلعه، لو تقرأ المسح على الخفين في الاختيارات رجعت عن هذا القول، وتفريق شيخ الإسلام بين الطهارة الأصلية والفرعية، في كتابه الاختيارات يفرق، ومع ذلك يقول: يقاس القدم على الرأس إذا حلق الشعر، فما أحد يلزم بقول أحد، كما أننا أيضاً لا نلزم الإخوان بترجيح ما رأينه أبداً، المسألة لا حجر لمن لاح له شيء، ليس معنى هذا أن الإنسان إذا ترجح عنده قول أنه هو الصواب ما يلزم، نعم؟ أنا أقول هذا لأنه كثر السؤال يعني واحد يجلس واحد يقوم واحد يصلي معي وواحد يتبعني واحد ... على شان إيش؟ إحنا قررنا هذه المسائل في دروس كثيرة جداً يعني، وكون الإنسان يقول لك: والله الشيخ فلان قال نعم الشيخ قال وهل يخفى علينا قول فلان أو علان؟ ما يخفى. عفا الله عنك. باب: ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا". قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمرو ورافع بن خديج. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : ((إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل)). قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن صحيح. قال: وقد روى هذا الحديث عن عائشة عن النبي ﷺ من غير وجه: ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)). وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. عندك واو، مثل سفيان ها؟ طالب: نعم؟ مثل ...

стр. 715

طالب: مثل سفيان الثوري. في واو؟ نعم؟ طالب: عفا الله عنك. مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا التقى الختانان وجب الغسل. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل" والختان بالنسبة للرجل معروف، وهو واجب لأن الطهارة لا تتم إلا به، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ولا مختلف في وجوبه، وأما بالنسبة لختان المرأة ويقال له: الخفاض فمسالة مختلف فيها، فمنهم من أوجبه وأما استحبابه فلا إشكال فيه ((إذا التقاء الختانان وجب الغسل)) ختان وخفاض فقيل: الختانان من باب التغليب، كما يقال: العمران، والقمران، والأبوان. قال: "حدثنا أبو موسى محمد -بن موسى أبو موسى بن- المثنى" المعروف، العنزي، ثقة، من شيوخ الأئمة، "قال: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن عبد الرحمن بن القاسم" بن محمد بن أبي بكر، وهو ثقة "عن أبيه" القاسم بن محمد، أحد الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة السبعة. فخذهم عبيد الله عروة قاسم ... سعيد أبو بكر سليمان خارجة الفقهاء السبعة. "عن عائشة قالت: "إذا جاوز الختان الختان" يعني إذا حاذى أحدهما الأخر، والمراد الجماع، وهو تغيب الحشفة "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" يعني الاغتسال من هذه الجنابة، يعني ولو لم ينزل. "قالت عائشة -رضي لله عنها- فعلته" أي ما ذكر من مجاوزة الختان الختان "أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا" والتصريح بمثل هذا لا ينافي الأدب؛ لأن المصلحة راجحة، لكن حينما لا يكون هنالك مصلحة فالتصريح بمثل هذا مخل بالأدب، ومذموم في النصوص، وهو من الرفث الذي جاء النهي عنه، لكن قراءة مثل هذا الحديث في نهار رمضان أو في الحج مثلاً هل هو مخل بالصيام أو مخل بالحج أو لا يخل بهما؟ يقرأ في سنن الترمذي أو في الصحيحين أو في غيرهما؟ يقرأ مجموعة من الشباب حاجين يقرؤون في عرفة مثل هذا الكلام. طالب:. . . . . . . . .

стр. 716

تقول: ليس من الرفث، ابن عباس يخص الرفث بما تواجه به النساء، يعني لو كان الكلام بين الرجال ما يضر، لكن إذا وجهت به النساء فإنه يسمى رفث، مع أنه الرفث ينظر فيه إلى الكلام ذاته، ولو لم يكن بحضرة نساء، فالإسفاف في الكلام رفث، وما يتعلق بأمور النساء وما يقع بينهن مع رجالهن مع أزوجهن كلها رفث، وإن قال ابن عباس ما قال، وذكر عنه في كتب التفسير وكتب اللغة البيت المعروف الذي لا يقال في حال السعة فضلاً عن حال النسك، يذكر هذا عن ابن عباس، والنكارة فيه ظاهرة، يعني يثبتونه، الأئمة كلهم يثبتونه عن ابن عباس. وهن يمشين بنا هسيسا ... . . . . . . . . . ... البيت، بيت كله رفث، يعني ما يقال في حال السعة فضلاً عن مثل هذه الأوقات. "إن تصدق الطير" هذا تطير بعد هذا مخالف للمعروف من النصوص، فقراءة مثل هذه الأحاديث يعني إن لم تكن الحاجة داعية إليها فيفضل أن يقرأ غيرها من أبواب العلم في وقت الصيام وفي وقت الحج، وإن دعت إليها الحاجة تقرأ؛ لأنه ليس المقصود الرفث إنما المقصود العلم. "فعلته أنا ورسول الله ﷺ فاغتسلنا" والضمير ضمير المتصل (أنا) يؤتى به لتجويز العطف على ضمير الرفع المتصل، لو قالت: "فعلته ورسول الله ﷺ فاغتسلنا هنا لا يجيزون العطف على ضمير الرفع المتصل إلا بفاصل. وإن على ضمير رفع متصل ... عطفت ففصل بالضمير المنفصل يعني كما هنا. أو فاصل ما وبلا فصل يرد ... في النظم فاشياً وضعفه اعتقد على كل حال هنا جاءت بضمير الفصل على الجادة، قد يقول قائل: إنها فصلت بضمير نصب المتصل، فصلت بين ضمير الرفع المتصل والمعطوف عليه بضمير نصب "فعلته ورسول الله" يكفي وإلا ما يكفي؟ لأنه يقول: "أو فاصل ما" أي فاصل، يعني ما تقول: جئت وزيد، تقول: جئت أنا وزيد وتقول: جئت اليوم وزيد هذا فاصل، لكن ضمير النصب كما هنا يكفي وإلا ما يكفي؟ "فعلته ورسول الله ﷺ فاغتسلنا" مقتضى قوله: "أو فاصل ما" أنه يكفي؛ لأنه وجد الفصل بين ضمير الرفع المتصل وما عطف عليه.

стр. 717

"قال: وفي الباب عن أبي هريرة" وهذا مخرج في الصحيحين والمسند "وعبد الله بن عمرو" عند ابن ماجه "ورافع بن خديج" عند الإمام أحمد. قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن علي بن زيد" بن جدعان، وهو ضعيف عند جماهير أهل العلم، وإن وثقه الشيخ أحمد شاكر، فقد وثق مجموعة من الضعفاء في حواشيه على المسند، وعلى الترمذي أيضاً يعني في الجزأين وثق أكثر من عشرين جمهور أهل العلم على ضعفهم، ومنهم على بن زيد، ومنهم ابن لهيعة، ومنهم ابن إسحاق، وجمع من الرواة، نعم؟ طالب:. . . . . . . . . والإفريقي محمد تقدم هذا عبد الرحمن بن زياد، المقصود أن عشرين أو يزيدون قليلاً أو ينقصون كلهم وثقهم وجماهير أهل العلم على ضعفهم. "عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عائشة قالت: قال النبي ﷺ : ((إذا جاوز الختان الختان وجب الغسل)). يقول الشوكاني: ورد الحديث بلفظ المحاذاة وورد أيضاً بلفظ الملاقاة، وبلفظ: المجاوزة كما هنا، وبلفظ الملامسة، وبلفظ الإلصاق، والمقصود من ذلك كله أنه إذا أولج فقد وجب الغسل وقد وقت الملاقاة. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأصله في صحيح مسلم بلفظ: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جاهدها فقد وجب الغسل)) وفي بعض الروايات: ((وإن لم ينزل)) يعني الغسل مرتب على مس الختان الختان الذي يعبر به عن الإيلاج. "قال: وقد روى هذا الحديث عن عائشة عن النبي ﷺ من غير وجه: ((إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل)). وهو قول أكثر أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، منهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعائشة والفقهاء من التابعين ومن بعدهم مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق قالوا: إذا التقاء الختانان وجب الغسل".

стр. 718

يقول النووي: اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل مع الجماع وإن لم يكن معه إنزال، يعني كان الخلاف بين الصحابة معروف، قال: اعلم أن الأمة مجتمعة الآن على وجوب الغسل مع الجماع وإن لم يكن معه إنزال، وكانت جماعة من الصحابة على أنه لا يجب إلا بالإنزال، ثم رجع بعضهم وانعقد الإجماع بعد الآخرين، وأردف الترمذي هذه الترجمة بالترجمة: "ما جاء أن الماء من الماء" وكان هذا في صدر الإسلام فهو منسوخ، ونقرأه لصلته بحديث الباب، نعم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء أن الماء من الماء: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري عن سهل بن سعد عن أبي بن كعب ﵄ قالا: "إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها". حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم أبي بن كعب ورافع بن خديج، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم على أنه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا. حدثنا علي بن حجر قال: أخبرنا شريك عن أبي الجحاف عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: "إنما الماء من الماء في الاحتلام". قال أبو عيسى: سمعت الجارود يقول: سمعت وكيعاً يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك، قال أبو عيسى: وأبو الجحاف اسمه: داود بن أبي عوف، ويروى عن سفيان الثوري قال: حدثنا أبو الجحاف وكان مريضاً. مرضياً، مرضياً. عفا الله عنك. "وكان مريضاً". قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: ((الماء من الماء)). يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 719

"باب: ما جاء أن الماء من الماء" وهذا مثل ما تقدم بحثه في تقديم الناسخ على المنسوخ، والترتيب الطبيعي أن يقدم هذا لقدمه في الزمان في الوقت، قال: "باب ما جاء أن الماء من الماء" الماء هو الماء الذي يغتسل به من الماء الذي هو الخارج من الإنسان إثر الجماع، لا ماء إلا من الماء، مقتضاه أنه لا غسل إلا بالإنزال، والترمذي عقد هذه الترجمة لبيان أن هذا الحديث أن الترجمة بلفظ حديث أنه منسوخ لبيان أن ما ورد مما يدل على أن الماء من الماء منسوخ، وقوله: الماء من الماء هذا فيه الجناس التام، يأتي اللفظ واحد والمعنى مختلف. قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا يونس بن يزيد" الأيلي، وهو ثقة "عن الزهري عن سهل بن سعد" بن مالك الأنصاري الخزرجي، له ولأبيه صحبة "عن أبي بن كعب قال: "إنما كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم نهي عنها" يعني وفرض الغسل بمجرد الإيلاج، فلا يلزم نزول الماء. قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا معمر عن الزهري بهذا الإسناد مثله، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وهو مخرج عند الإمام أحمد وأبي داود والدارمي، وصححه ابن خزيمة وابن حبان، وإنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، في العلل التي في أخر الجامع لما ذكر الحديث حديث: "الماء من الماء" قال: بينا علته في الكتاب، وعلته أنه منسوخ، ولذا ذكروا من أجناس العلل النسخ، وقالوا: إن الترمذي سمى النسخ علة، ويريدون بهذا الكلام هذا الموضع من الترمذي، قال: إنما كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك، وحديث أبي صريح في النسخ، وقال في العلل: بينا علته في الكتاب وهي النسخ، فالترمذي سمى النسخ علة، فإن قصده أنها علة مؤثرة في الصحة فلا، الحديث صحيح، وإن قصده أن العلة مؤثرة في العمل بالحديث فصحيح، لو لم نعرف المتقدم من المتأخر، وجاءنا حديث: ((إنما الماء من الماء)) مع حديث: ((إذا التقى الختانان)) فما الذي يقدم منهما؟ نعم؟ أيهما الماء من الماء؟ طالب:. . . . . . . . . لماذا؟ طيب، ها؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 720

نعم جاء حمله على الاحتلام، لكن يبقى أيضاً أنه من حيث ... نعم؟ طالب:. . . . . . . . . أنه إيش؟ يعني أنزل أو لم ينزل. أيضاً حديث: ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل ولو لم ينزل)) هذا منطوق، ودلالة حديث: ((الماء من الماء)) على عدم الاغتسال من مجرد الإيلاج مفهوم وليس بالمنطوق، منطوق الحديث دلالته في محل نطقه أن الماء الذي هو الاغتسال يجب إذا أنزل، مفهومه أنه لا يجب إذا لم ينزل، منطوق الحديث غير مخالف لمنطوق الحديث السابق، منطوق الحديث غير مخالف، لكن المخالفة بين الحديث السابق مع مفهوم هذا الحديث، والمنطوق مقدم على المفهوم، يعني مثل ما قالوا في حديث القلتين أن ((الماء طهور لا ينجسه شيء)) وحديث القلتين: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) قالوا: إن حديث: ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) مخصص بحديث: ((إذا بلغ الماء قلتين)) ((إن الماء طهور لا ينجسه شيء)) فيه عموم مخصوص بحديث: ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث)) قالوا: لكنه تخصيص بالمفهوم، يعني المعارضة بين هذا وهذا ليست منطوق مع المنطوق، إنما هي منطوق مع المفهوم، ولذلك شيخ الإسلام يرى أن حديث القلتين صحيح، لكن دلالته على مراد الشافعية والحنابلة بالمفهوم لا بالمنطوق، ومخالفه منطوق فالمنطوق مقدم على المفهوم، وهنا كذلك، يعني حديث: ((إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل ولو لم ينزل)) هذا منطوقه ظاهر في أنه يلزمه الغسل نعم ولو لم ينزل، وحديث: ((إنما الماء من الماء)) أو الماء من الماء منطوقه أنه يجب الغسل إذا أنزل، مفهومه أنه لا يجب الغسل إذا لم ينزل، المنطوق مع المنطوق ما في مخالفة، المخالفة بين منطوق الحديث الأول ومفهوم الحديث الثاني، وحينئذٍ المنطوق مقدم على المفهوم، مع أن القول بالنسخ واضح كانت رخصة في أول الإسلام، ثم نهي عنها، أيضاً التصريح هنا: "ثم نسخ ذلك" وسيأتي حمله على الاحتلام.

стр. 721

"قال: وهكذا روى غير واحد من أصحاب النبي ﷺ منهم أبي بن كعب" حديثه تقدم في الباب نفسه "ورافع بن خديج" وروايته خرجها الحازمي في الاعتبار "والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم على أنه إذا جامع الرجل امرأته في الفرج وجب عليهما الغسل وإن لم ينزلا". مسألة تتعلق بالحديث السابق ((إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل)) وهي مما يحتاج إليها، ويسأل عنها، إذا أولج بحائل، مع حائل مثلاً يعني من غير مباشرة لا سيما مع ما يرد على هذه البلاد من مصنوعات قد تستعمل على وجه مشروع أو على وجه غير مشروع، المقصود أنه يوجد حوائل وجودها مثل عدمها، يعني لا تحول دون كمال اللذة، فهل نقول: إن هذا إيلاج بحائل أو مباشرة، إذا جامع بحائل منهم من يقول: إنه إيلاج مطلقاً، ولو كان هذا الحائل خشن يحول دون كمال اللذة، ومنهم من يقول: ليس بإيلاج مطلقاً، ولو كان ناعماً، والصواب التفريق بين الخشن الذي يحول دون كمال اللذة، وبين الناعم الذي لا يحول دون كمال اللذة، فالناعم وجوده مثل عدمه، يعني يكون إيلاج ويجب الغسل من الطرفين، ولو لم يحصل إنزال، بينما الذي يحول دون كمال اللذة من حائل خشن مثل هذا لا يأخذ حكم المباشرة. أيضاً لو أولج في غير القبل؛ لأن في الحديث: ((إذا التقى الختان)) والدبر ليس فيه ختان، فهل الحكم واحد أو يختلف؟ هذه مسألة من المسائل الكبار ترى ليست سهلة، يعني ولا يعني أن العلماء إذا بحثوا مثل هذه المسألة أنهم يبيحون العمل، لا العمل حرام، يعني سواء كان الإيلاج بالنسبة للمرأة من الدبر أو في اللواط -نسأل الله السلامة والعافية-، كل هذا من عظائم الأمور، لكن يبقى أن له أحكام مترتبة أخرى، هل يلزم اغتسال أو لا يلزم؟ هذه مسألة من كبار المسائل، ولا بد من بحثها، منهم من يقول: ما دام فرج الحكم واحد، ولعل هذا هو الظاهر.

стр. 722

قال: "حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا شريك" بن عبد الله القاضي "عن أبي الجحاف" داود بن أبي عوف، كما ذكر الترمذي، وهو صدوق "عن عكرمة عن ابن عباس قال: "إنما الماء من الماء في الاحتلام" إنما الماء من الماء في الاحتلام، يعني لا في الجماع، ولا شك أنه إذا احتلم ولم ينزل فإنه لا غسل عليه، لحديث أم سلمة قالت: "هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ " قال: ((نعم إذا هي رأت الماء)) إذا رأت الماء، إذا رأت الماء يلزم الغسل، مفهومه أنها إذا لم تر الماء فإنه لا غسل عليها. "قال أبو عيسى: سمعت الجارود" بن معاذ السلمي الترمذي ثقة "يقول: سمعت وكيعاً" الإمام ابن الجراح، "يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك" ومعروف شريك أنه يخطأ، وقال الإمام مسلم في حديث الإسراء الذي رواه من طريقه فقال: إن شريكاً زاد فيه ونقص، وقدم وأخر، وأورد ابن القيم ﵀ في زاد المعاد من أوهام شريك في الإسراء، وكذلك الحافظ ابن حجر ما يصل إلى العشرة، عشرة أوهام في حديث الإسراء "يقول: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك" أولاً: هذا الخبر موقوف على ابن عباس واجتهاد منه، الأمر الثاني: أنه سواء كان ثبت عن ابن عباس أو لم يثبت فالقول به من أجل التوفيق بين النصوص لا شك أنه وجه من وجوه رفع التعارض، ومسلك من المسالك التي يسلكها أهل العلم للتوفيق بين النصوص، وهو قول جيد في الجملة، يعني إذا أمكن الجمع فلا يعدل عنه إلى النسخ، ويمكن حمل حديث: ((الماء من الماء)) على الاحتلام، ولا يحتاج إلى أن نقول: إنه منسوخ؛ لأن النسخ يقتضي إلغاء الحديث، رفع الحكم بالكلية، والقول بأنه محمول على صورة خاصة وهو الاحتلام يبقي دلالة الحديث قائمة، وينفي التعارض بينه وبين الأحاديث الأخرى. قال أبو عيسى: وأبو الجحاف اسمه: داود بن أبي عوف، ويروى عن سفيان الثوري أنه قال: حدثنا أبو الجحاف وكان مرضياً" مرضياً، سفيان الثوري يقول: حدثنا أبو الجحاف وكان مرضياً، وهذه من ألفاظ التعديل المتوسطة، يعني تدل على قبول خبره وإن لم يكن على درجة من التوثيق.

стр. 723

"قال أبو عيسى: وفي الباب عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وأبي أيوب وأبي سعيد عن النبي ﷺ أنه قال: ((الماء من الماء)). الحديث لم يرد عنهم جميعاً بهذا اللفظ، وإنما وردوا في قصة، وردت أسماؤهم في قصة واحدة عند البخاري، في صحيح البخاري عن يحيى بن أبي كثير قال: أخبرني أبو سلمة أن عطاء بن يسار أخبره أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أريت إذا جامع الرجل امرأته فلم يمنِ؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ﷺ ، يعني معناه معنى حديث: ((الماء من الماء)) فسألت عن ذلك علي بن أبي طالب والزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله وأبي بن كعب فأمروه بذلك، يعني المعنى واحد وليس بلفظ الخبر. طالب:. . . . . . . . . إيه، يعني سبب الورود يرد قول ابن عباس، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لكن قد يلجأ إلى خصوص السبب عند التعارض، فيحمل أو يقصر الخبر على سببه، قول وكيع: لم نجد هذا الحديث إلا عند شريك يدل على أنهم يسمون الأخبار الموقوفة والمقطوعة حديث، يسمون الموقوفات والمقاطيع يسمونها أحاديث، ولذلك هذا ينفع في رفع الإشكال الذي يرد عند ذكر ما يحفظه الأئمة، إذا قيل: الإمام أحمد يحفظ سبعمائة ألف حديث، طيب سبعمائة ألف حديث لو بحثت في الدواوين الموجودة ما وجدت ولا مائة ألف، وين راحت؟ ضاعت على الأمة؟ لا ما ضاعت، كانوا يعدون المكررات أحاديث فربما حديث يرد من مائة طريق يعدونها مائة حديث، يعدون أقوال الصحابة أحاديث كما هنا، نعم، سمى كلام ابن عباس حديث، يعدون أقوال التابعين حديث، فإذا جمعنا هذه الأمور مجتمعة بلغت أضعاف ما يحفظه الإمام أحمد، فلا يقال: إن شيء من الدين قد ضاع على الأمة، يعني الأمة معصومة في أن تفرط في شيء من دينها. اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد.

стр. 724

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (٢٤) شرح: باب: ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللاً ولا يذكر احتلاماً، وباب: ما جاء في المني والمذي، وباب: ما جاء في المذي يصيب الثوب، وباب: غسل المني من الثوب، وباب: ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل، وباب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام، وباب: ما جاء في مصافحة الجنب. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: إذا كان بعض الأئمة يضعفون راوياً وبعضهم يوثقونه أو يحسنونه فيكف يمكن التعامل مع هذا الراوي؟ يمكن التعامل معه على ضوء قواعد الجرح والتعديل، عندهم مسألة هي مسألة تعارض الجرح مع التعديل، وهناك قواعد وضوابط معروفة عند الأئمة يرجحون بها إما الجرح وإما التعديل، والأصل أنه إذا كان الجرح مفسراً فإنه مقدم على التعديل؛ لأن الجارح معه زيادة علم خفيت على المعدل، وعلى كل حال كل راوٍ بحسبه، فقد يكثر عدد الجارحين، وقد يكثر عدد المعدلين، وقد يتساوى العددان، وقد يكون الجرح شديداً والتعديل خفيفاً أو العكس، كل هذه لها أثر في الجنوح والميل إلى التعديل أو الجرح. هل يقبل حديثه أم لا؟ على حسب ما يترجح من حاله إما القبول وإما الرد. وهل ينطبق هذا على كل حديث رواه؟ نعم إذا تفرد به انطبق، وإذا توبع عليه ارتقى حديثه إن كان ضعفه غير شديد. يقول: هل يعد العلامة أحمد شاكر من المتساهلين في الحكم على الرجال أم لا؟ وهل يعتد بحكمه عليهم باعتبار توثيقه لبعضهم .... ؟ لا، الشيخ متساهل جداً، لكن قراءة كتبه لا بد منه لطالب الحديث. يقول: هل تنصح الطالب المبتدئ في بداية طلبه دراسة الفقه أم دراسة الحديث؟ يدرس العلمين معاً فلا فقه إلا بحديث، ولا فهم للحديث إلا من خلال فهم أهل العلم، لا سيما سلف هذه الأمة فالجمع بين العلمين هو الذي يحقق للطالب فقه النفس. يقول: يا حبذا لو أعدت الجواب الذي ذكرته بالأمس وهو إذا أطال الإمام الجلوس في التشهد الأول هل يعيد التشهد أو يسكت أو يكمل؟ الأولى أن يصلي على النبي ﵊.

стр. 725

يقول: حديث: ((هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي)) هل يستدل به على أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، وكذلك قصة سارة مع الظالم يضاف إلى ذلك قصة جرير وأنه توضأ؟ فالوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، بل الذي من خصائصها الغرة والتحجيل. يقول: ما رأيكم في طباعة دار الكتب العلمية؟ وهل تنصحون بها؟ لا، طباعة دار الكتب العلمية ضعيفة، يعني من أضعف المطابع. يقول: ما أفضل تحقيق للمنار المنيف لأبن القيم؟ أفضل تحقيق هو طبعة حلب تحقيق أبو غدة، يعني استدرك على المؤلف أحاديث كثيرة، فعمله في هذا الكتاب جيد. يقول: معلوم أن ابن الأثير أكثر من عالم؟ نعم فيهم المحدث أبو السعادات صاحب النهاية وجامع الأصول، وفيهم المؤرخ صاحب الكامل، وفيهم الأديب صاحب المثل السائر. يقول: لقد قرأت أن هناك عالم يسمى ابن حجر المكي؟ نعم هذا الهيتمي معروف، غير ابن حجر العسقلاني، وهناك أيضاً من يقول له: ابن حجر متأخر جداً، متأخر يعني في أيامنا، لكنه توفي ابن حجر صاحب قطر. يقول: ما حكم جمع الجمعة مع العصر للمسافر؟ لا يجوز لأن الجمعة فرض مستقل كالفجر، لا تجمع ولا يجمع إليها. يقول: إذا كان سؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر هل يدخل في ذلك سؤر الفأرة؟ نعم يدخل في ذلك سؤر الفأرة. هل يحتج بحديث الآحاد بكل شرائع الدين؟ نعم، يحتج بخبر الواحد إذا بلغ درجة الحسن أو الصحيح في جميع أبواب الدين حتى في العقائد. كيف الرد على من خالفه؟ يرد بأن الدين واحد، جاء من إله واحد، بواسطة جبريل ﵇ على النبي ﵊، فهو واحد متساوي الأقدام كما يقول أهل العلم، فما يثبت في الفضائل يثبت بالعقائد، والتفريق الذي يحتاج إلى دليل. وهل من مثال لحديث آحاد في السنن أو في المسانيد أو في المعاجم؟ موجودة الأحاديث كلها في الغالب آحاد؛ لأن الضابط في الآحاد ما لم يبلغ درجة التواتر. قولكم: مرضياً من أوسط صيغ التعديل كيف توفق بينها وبين حديث الصحيحين: ((شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر))؟

стр. 726

المسائل الاصطلاحية لا يخلط بينها وبين ما جاء في النصوص هذه مسألة اصطلاحية يعني لو رجعت إلى ألفاظ التعديل وجدت مرضي دون ثقة، فأعلى درجات التوثيق عند ابن حجر في التقريب الصحابة، وعند غيره ما جاء بأفعل التفضيل أوثق الناس أعدل الناس، أصدق من رأيت من البشر، ثم بعد ذلك ما كرر من ألفاظ التعديل، ثقة ثقة، بعد ذلك ما أفرد من ألفاظ التعديل، ثقة فقط، ثم بعد ذلك يأتي ما دونها في التعديل من مرضي ونحوه. ألا يمكن أن يقال: رواية الحيضة شاذة؟ رواية الحيضة في صحيح مسلم، هي في صحيح مسلم. يقول: ما صحت حديث: ((إذا مررتم برياض الجنة فرتعوا))؟ هذا الحديث ليس فيه إشكال، ثابت. ثم لو صح أليس فسره نفسه بتمام الحديث قيل: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: ((حلق الذكر))؟ حلق الذكر، أيضاً فسر قوله -جل وعلا-: ﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ﴾ [(٦٠) سورة الأنفال] قال ﵊: ((ألا إن القوة الرمي)) يعني ما نستعد إلا بالرمي؟ هذا كلام ليس بصحيح، يعني ذكر بعض أفراد العام لا يقتضي التخصيص. من مؤلف كتاب: الأربعين المكية؟ الأربعون المكية هذه جمعت من قبل مشروع تعظيم بيت الله الحرام، كتاب معاصر مؤلف حديث من قبل هذه الجمعية ألف هذه الكتاب، ولا أعرف من كلف بهذا التأليف، وعلى كل حال هي موضوعها ما يتعلق بالبلد الحرام. سم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء فيمن يستيقظ فيرى بللاً ولا يذكر احتلاماً: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط عن عبد الله بن عمر هو العمري عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً؟ قال: ((يغتسل)) وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللاً؟ قال: ((لا غسل عليه)) قالت أم سلمة ﵂: يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: ((نعم، إن النساء شقائق الرجال)).

стр. 727

قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يذكر احتلاماً، وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، إذا استيقظ الرجل فرأى بلة أنه يغتسل، وهو قول سفيان الثوري وأحمد، وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة، وهو قول الشافعي وإسحاق، وإذا رأى احتلاماً ولم يرَ بلة فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء فيمن يستيقظ -يعني من نومه- فيرى بللاً ولا يذكر احتلاماً" يعني يرى البلل –الرطوبة- في ثيابه ولا يذكر احتلاماً، الموجب للغسل عند أهل العلم التقاء الختانين على ما تقدم، أو خروج المني من مخرجه إن كان من مستيقظ فلا بد أن يكون بلذة، وإن كان من نائم فلا يلزم ذلك، لا بد أن يتحقق أنه ماء نطفة على ما سيأتي مني، أما إذا وجد ماء وشك فيه، هل هو ماء نطفه ماء المني أو المذي أو غيرهما؟ فإنه لا يجب عليه الغسل؛ لأن الحدث مشكوك فيه، الحدث الأكبر هذا مشكوك فيه والأصل الطهارة، فلا يلزمه فإذا استيقظ فرأى بللاً ولا يذكر احتلاماً فإنه ينظر في هذا البلل فإن كان منياً وجب عليه الغسل، وإن لم يذكر احتلام، وإن كان مذياً فعليه أن يغسله؛ لأنه نجس، ينضحه نجاسة مخففة، وإن كان عرقاً أو ما أشبه ذلك فلا شيء فيه، فعليه أن يتأكد.

стр. 728

قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا حماد بن خالد الخياط" القرشي أبو عبد الله البصري ثقة "عن عبد الله بن عمر" بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب "العمري" المكبر الأصغر "عن -أخيه- عبيد الله" الأكبر المصغر، يعني أوصاف متضادة، أوصاف متنافرة، عن عبد الله بن عمر هذا المكبر الأصغر، الأصغر سناً وقدراً وهو مكبر في اسمه عبد الله، وأخوه مصغر عبيد الله وهو أكبر منه سناً وقدراً، فلا مانع أن يوصف الإنسان بوصفين متنافرين إذا انفكت الجهة فيقال: عن عبد الله بن عمر المبكر الأصغر، هذه انفكت الجهة مكبر باعتبار اسمه وأخوه مصغر باعتبار الاسم عبيد الله، وهذا باعتبار السن أصغر من عبيد الله، الأصغر في السن هو المبكر، والأكبر في السن هو المصغر، وقل مثل هذا في القَدْر، ومع تنافر هذا اللفظ أو هذين اللفظين مع انفكاك الجهة يجوز إطلاقه، كما تقول: جاء الطويل القصير، يعني طويل في عمره قصير في قامته، ومن ذلك قول الله -جل وعلا-: ﴿فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ﴾ [(٤) سورة الحج] انفكت الجهة فلا مانع، وإن كان أهل العلم يقولون: إن المقطوع والمضاف إلى التابعي لا يطلق عليه أنه متصل للتنافر اللفظي، كيف نقول: مقطوع متصل؟ مع أنه إذا استحضرنا مثل هذا الكلام، وأنه إذا انفكت الجهة فلا مانع من إطلاق اللفظين المتنافرين، فهو مقطوع باعتبار الإضافة إلى التابعي، وهو متصل باعتبار أن كل واحد ممن يرويه يرويه عمن فوقه بطريق معتبر من طرق التحمل، فهو متصل من هذه الحيثية، وإن كان أهل العلم يتحاشون أن يجمع بين اللفظين للتنافر.

стр. 729

عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري المكبر، هذا ضعيف عند أهل العلم، ضعيف، والشيخ أحمد شاكر على عادته في تساهله وثقه، وجمهور أهل العلم على تضعيفه "عن عبيد الله" عن أخيه عبيد الله، وهو أكبر منه سناً وقدراً، وهو ثقة عند عامة أهل العلم "عن عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد" وهو أحد الفقهاء السبعة "عن عائشة قالت: سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل –الرطوبة- ولا يذكر احتلاماً؟ " والاحتلام افتعال من الحلم وهو ما يراه النائم في نومه، والمراد به –بالاحتلام- الجماع في النوم، يرى أنه يجامع "يجد البلل ولا يذكر احتلاماً" في هذه الحالة إذا وجد البلل "قال: ((يغتسل)) " هذا خبر بمعنى الأمر المراد به ليغتسل، يعني عليه الغسل، يجب عليه الغسل، وجاء في حديث أم سلمة أو أم سليم كما في الصحيح أنها سألت النبي ﵊ أنها ترى في المنام ما يراه الرجل هل على المرأة من غسل إذا هي احتملت؟ قال: ((نعم إذا رأت الماء)) فعلق الغسل بوجود الماء، علق الغسل برؤية الماء، والمراد بالرؤية أعم من أن تكون بصرية؛ لأنه يلزم الأعمى إذا وجد الماء أن يغتسل، المبصر في الظلام لا يرى، لكن إذا تيقن أنه ماء يجب عليه الغسل ولو لم يرَ.

стр. 730

وهذا نظير قوله ﵊: ((من رأى منكم منكراً)) لا يزم أن يكون بعينه، يكفي أن يكون بحاسة من حواسه أو بإخبار ثقة، أذا أخبره ثقة عن وجود منكر عليه أن ينكر، يعني إذا جاء شخص من الثقات إلى آخر وقال: رأيت منكراً في مكان الفلاني يقول: لا يلزمني تغييره؛ لأن الرسول ﵊ يقول: ((من رأى منكم منكراً)) لا إذا بلغك بطريق صحيح عليك أن تنكر، يقول لك هذا الذي رأى المنكر: اتصل وبلغ المسولين يقول: والله أنا ما رأيت المنكر، هذا الكلام ليس بصحيح، وإن كان بعضهم يتبناه الآن ويؤكد عليه، أقول: هذا أكثر أحكام الدين إنما لزمت بهذه الطريقة بخبر الثقة، فإذا أخبر ثقة أن هناك منكر، وعرفت من حال هذا الثقة أنه يتثبت ليس من المتعجلين بحيث حصل له مراراً أنه أخبر عن شيء إنما هو عن مجرد إشاعة أو ما أشبه ذلك، فإن مثل هذا إذا كان يصدر عن إشاعات لا عن حقائق مثل هذا لا يقبل خبره ويتثبت في أمره؛ لأنه كم من شخص يأتي ويقول: المنكر الفلاني، رأينا، قرأنا، سمعنا، ثم إذا تؤكد منه فإذا هو ليس بصحيح، يعني قد يكون للخبر أصلاً لكنه ليس على الوجه الذي شرحه، أو قد يكون يحتف به ما يدفعه من دون إنكار، المقصود أن هناك أمور إذا بلغت المكلف بطريق ثابت يعني ما فيه مستنده الحس، يعني أنه رأى يعني من بلغ رأى أو بلغه بطريق يثبت به العلم فإن هذا يكفي في إنكار المنكر، ملزم بإنكار المنكر ولا يلزم أن يراه بعينه، بل إذا أخبره من يثق بخبره ويصدر عن حسن عن يقين، لا عن إشاعات فإن مثل هذا يلزم قبول خبره، وحينئذٍ كأنك رأيت، والنبي ﵊ خوطب بالرؤية في مواضع كثيرة لم يرها ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ [(١) سورة الفيل] ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ﴾ [(٦) سورة الفجر] لا ترى، الرسول ﵇ ما رأى، لكنه بلغه بخبر يثبت فكأنه رأى، ونسمع من يقول: إن الرؤية لا بد أن تكون بالعين المجردة، إذا لم ترَ منكر بعينك لا تنكر، لكن إذا بلغك بطريق صحيح عن شخص متثبت لا يصدر عن إشاعات فإن عليك أن تنكر عاد بالطريقة المناسبة، وهنا: ((نعم إذا هي رأت الماء)) فإذا رأت الماء

стр. 731

ولو كانت عمياء أو كان أعمى راءه بطريق معتبر لا يلزم بالعين المجردة، باللمس، بالشم، بما يثبت به مثل هذا فإنه يجب عليه أن يغتسل، وإلا لو قلنا: إن الرؤية تختص بالعين، قلنا: إن الأعمى ما يلزمه غسل إذا احتلم لأنه ما يشوف، ما رأى، فمثل هذا لا بد من اعتباره، لا سيما وأن مسائل الأمر والنهي يعني عليها كلام كثير في هذه الأيام، نسأل الله أن يحسن العواقب. "سئل رسول الله ﷺ عن الرجل يجد البلل -يعني الرطوبة- ولا يذكر احتلاماً، قال: ((يغتسل))، وعن الرجل يرى أنه قد احتلم ولم يجد بللاً، قال: ((لا غسل عليه)) " فالحكم معلقاً بالماء وجوداً وعدماً، الحكم معلق برؤية الماء وجوداً وعدماً "قالت أم سلمة" وعند أبي داود: فقالت أم سليم: يا رسول الله هل على المرأة ترى ذلك غسل؟ قال: ((نعم)) كالرجل يعني مثل الرجل ((إن النساء شقائق الرجال)) وهذه جملة استئنافية فيها معنى التعليل؛ لأنه إذا كانت المرأة شقيقة الرجل فجيب عليها ما يجب الرجل، فالنساء نظائر الرجال، وأمثال لهم، كأنهن شققن منهم، وإذا نظرنا في أصل الخلقة وأن حواء شقت وخلقت من ضلع آدم ﵇. "قال أبو عيسى: وإنما روى هذا الحديث عبد الله بن عمر عن عبيد الله بن عمر" حديث عائشة وهو مخرج عند أبي داود وابن ماجه أيضاً "حديث عائشة في الرجل يجد البلل ولا يرى احتلاماً، وعبد الله بن عمر ضعفه يحيى بن سيعد من قبل حفظه في الحديث" مضعف عند جمهور أهل العلم، يقول الذهبي في الميزان: صدوق في حفظه شيء.

стр. 732

وعن ابن معين: ليس به بأس يكتب حديثه، وقواه أحمد، وضعفه النسائي وابن المديني، والسبب أنه غلب عليه الصلاح والعبادة حتى غفل عن حفظ الأخبار قاله ابن حبان، والغالب أن من اتجه إلى شيء غفل عن غيره، اتجه إلى العبادة فضعف في جانب الحفظ والعلم؛ لأنه استغرق وقته في العبادة، حتى شاع على ألسنة أهل العلم أن فلاناً أخذته غفلة الصالحين، الصالحون لأنهم لا يلقون بالهم لكل شيء، فتجد فيهم غفلة عن كثير من الأمور لا سميا التي لا تنفعهم في دين ولا في دنيا، وهذه صفة مدح، بخلاف من ينتبه لكل شيء ولا يفوته شيء سواء كان مما يعنيه أو مما لا يعنيه، مثل هذا وإن كان فيه نباهه ويقظة وينتبه لماذا خرج فلان؟ لماذا قام فلان؟ لماذا قعد فلان؟ الصالحون لا ينتبهون لمثل هذه الأمور، حتى ينسبون إلى الغفلة، يعني تجد الصالح أحياناً يزاول جاره أعمال هو في غفلة عنها، وبينما غيره ممن لا يهتم بعبادة ولا يقضي وقته فيها ولا يستغرق وقته فيها منتبه لكل شيء، هذا متى يخرج؟ وهذا متى يطلع؟ وهذا متى يسافر؟ ومتى يرجع؟ الصالح ما له علاقة بهذه الأمور، إنما هو منصرف لما خلق من أجله وهو تحقيق العبودية، فقولهم: غفلة الصالحين هذه ليست مذمة، إلا إذا شغلت العبادة عما هو أهم منها، العبادة إذا استغرق الإنسان وغفل عن طلب العلم مثلاً أو عن واجب أخر فإن هذه لا شك أنها مفضولة، ومسألة المفاضلة بين العبادات مسألة عظيمة كبرى عند أهل العلم، فلا يوفق لها كثير من الناس، تجده ينشغل بالمفضول ويترك الفاضل، لكن الموفق من يبدأ بالمهم فالمهم، أو بالأهم فالمهم، يرتب، المسألة أولويات، فالواجب مقدم على المستحب، وهكذا فعبد الله بن عمر هذا المكبر اشتغل بالعبادة ووصف كثير من المحدثين أو ممن يروي الحديث بهذا الأمر، وغفل عن حفظ الحديث وعن تذكره، ومدارسته فضعف فيه ساء حفظه فيه، هذا أمر جبلي، الإنسان إذا انصرف عن شيء ضعف فيه، تجد بعض الناس لا يحسن من التجارة شيئاً، وبعض الناس حاذق في التجارة لماذا؟ لأن هذا انشغل بها، وصارت لديه خبرة بها، بينما الأخر لا يرفع بها رأساً، وعلى كل حال هو مضعف عند أكثر أهل العلم، والحديث معروف وله شواهد، وله طرق، فأصل الحديث يعني ما

стр. 733

يدل عليه الحديث ثابت بما لا ريب فيه. قال: "وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين" منهم عطاء والشعبي والنخعي "إذا استيقظ الرجل فرأى بلة أنه يغتسل" وعلى هذا أي بلة إذا وجد أي بلل يغتسل "وهو قول سفيان الثوري وأحمد" يعني وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق بدليل المقابلة بالقول الآخر، يعني يلزمه الغسل وإن لم يكن تحقق أنه المني، وقال أحمد: أعجب إلي أن يغتسل، وقال أكثر أهل العلم: لا يجب، يعني من مجرد البلل من مجرد الرطوبة لا يجب، حتى تكون بلة نطفة "وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يجب عليه الغسل إذا كانت البلة بلة نطفة" يعني مني بخلاف المذي، بخلاف ... ، قد يكون عرق، قد يجد في سراويله عرق فيظنها شيئاً وهي ليست بشيء، فهذه لا يلزم غسلها، ولا يلزم الوضوء منها، ولا الاغتسال، "وهو قول الشافعي وإسحاق" قال: "وإذا رأى احتلاماً ولم ير بلة فلا غسل عليه عند عامة أهل العلم" لأن الاغتسال إنما علق برؤية الماء، هل على المرأة من غسل إذا ... ؟ قال: ((نعم إذا رأت الماء)) وحديث الباب يدل على ذلك، نعم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في المني والمذي: حدثنا محمد بن عمرو السواق البلخي قال: حدثنا هشيم عن يزيد بن أبي زياد " ح" قال: وحدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حسين الجعفي عن زائدة عن يزيد بن زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن المذي فقال: ((من المذي الوضوء، ومن المني الغسل)). قال: وفي الباب عن المقداد بن الأسود وأبي بن كعب. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ من غير وجه، من المذي الوضوء، ومن المني الغسل، وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم، وبه يقول سفيان والشافعي وأحمد وإسحاق. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 734

"باب: ما جاء في المني والمذي" المني بتشديد الياء كما هو معروف، والمذي بتخفيفها إسكان الذال وتخفيف الياء، ويقال بالتشديد كالمني، وهناك أمر ثالث، أولاً: المني ماء بالنسبة للرجل أبيض غليظ، وماء المرة أصفر رقيق، والمذي ماء لزج خفيف ليس كالمني يخرج مع المقدمات أو التفكير أو ما أشبه ذلك، والودي ماء أبيض كدر لا رائحة له يخرج بعد البول، ولذا لم يرد فيه ما يدل على حكمه، يعني جاء حكم المني وجاء حكم المذي وأما الودي ما جاء فيه شيء لماذا؟ لأنه مصاحب للبول فله حكمه، يعني إذا انتهى البول خرج هذا السائل الماء الأبيض الكدر فحكمه حكم البول، يعني يجب الاستنجاء منه.

стр. 735

قال ﵀: "حدثنا محمد بن عمرو السواق البلخي قال: حدثنا هشيم" بن بشير الواسطي "عن يزيد بن أبي زياد "ح" قال: وحدثنا محمود بن غيلان" (ح) هذه حاء التوحيل من إسناد إلى آخر يستفاد منها الاختصار في الأسانيد بحيث يحذف ما اتفق عليه إسنادان "قال: وحدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا حسين الجعفي عن يزيد بن أبي زياد" القرشي الهاشمي مولاهم ضعيف عن الجمهور، وإن وثقه الشيخ أحمد شاكر ﵀ كعادته في توثيق مثله "عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى" قيل: لم يسمع من علي، مع أنه مولود قبل وفاة عمر، فالمعاصرة حاصلة لعلي ﵁، ومن يقول بالاكتفاء بها مع إمكان اللقاء يصحح مثل هذا الإسناد على قول مسلم وهو قول كثير من أهل العلم "عن علي ﵁ قال: سألت النبي ﷺ عن المذي" فهذا يدل على أن علي ﵁ هو الذي سأل بنفسه عن المذي، وفي الصحيحين أنه أمر المقداد، قال: "كنت رجلاً مذاء فاستحييت أن أسأل النبي ﵊ لمكان ابنته مني فأمرت المقداد" وفي رواية: فأمر عمار، فسأل المقداد النبي ﵊ وجاء أن عمار أيضاً سأل، وهنا يقول: سألت النبي ﷺ فإما إن يقال: إنه سأل بالواسطة، أمر من يسأل، وحينئذٍ يصح أن يقول: سألت، كما أن الأمير يصح أن يقال: بنى مسجد وبنى مدرسة وإن لم يبنها بنفسه وإنما أمر بها، واحتمال أخر وهو أنه أمر المقداد فسأل النبي ﵊ ثم أمر عمار ليتأكد، ثم بعد ذلك سأل بنفسه ليقف على حقيقة الأمر بنفسه ما في ما يمنع إطلاقاً، لا سيما وأن الروايات جاءت بهذا كله. "سألت النبي ﷺ عن المذي فقال: ((من المذي الوضوء)) يعني لا الغسل، فهو ناقض للوضوء لا موجب للغسل ((ومن المني الغسل)) وعلى هذا موجب للغسل لكن بشرطه، من المني الغسل من النائم ما يحتاج شيء، إذا وجد مجرد وجوده يكفي للاغتسال؛ لأن الاغتسال علق بمجرد الرؤية وأما من المستيقظ فلا بد أن يكون من مخرجه كما يقول أهل العلم دفقاً بلذة بخلاف النائم.

стр. 736

"قال: وفي الباب عن المقداد بن الأسود" المقداد قصته وسؤاله النبي ﵊ في الصحيح عند أبي داود والنسائي وابن ماجه أيضاً "وأبي بن كعب" وأخرجه ابن ماجه وابن أبي شيبة. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان، وأخرجه الشيخان مختصراً، لكن كيف يصححه أبو عيسى وفيه يزيد بن أبي زياد وقد ضعف؟ الترمذي عرفت قاعدته بأنه يصحح بالشواهد، يعني صحح حديث علي الذي فيه يزيد بن أبي زياد حديث الباب لما في الباب من حديث المقداد وأبي ابن كعب وغيرهما، طريقة الترمذي معروفة فلذلك صححه، وأما أحمد شاكر وافق الترمذي على تصحيحه ولم ير فيه طعن لطاعن، لم ير فيه مطعن لماذا؟ لأن يزيد بن أبي زياد ثقة عنده، وابن أبي ليلى ما دام عاصر علي ﵁ فتكفي المعاصرة. قال: "وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ من غير وجه ((من المذي الوضوء، ومن المني الغسل)) وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم" قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، يعني لم يوجب أحد منهم الغسل بالمذي، ولم يعفِ أحد منهم من رأى المني من الغسل "وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق" وقال الحافظ ابن حجر: هو إجماع، إجماع أنه إذا رأى الماء الذي هو المني يجب عليه الغسل، وأن من رأى المذي فقط فإن عليه الوضوء لا الغسل، ونقل الإجماع على هذا أكثر من واحد. سم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في المذي يصيب الثوب: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد هو ابن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف ﵁ قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وسألته عنه؟ فقال: ((إنما يجزئك من ذلك الوضوء)) فقلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: ((يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه)).

стр. 737

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرف مثل هذا إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا، وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب، فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء. قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في المذي يصيب الثوب" المذي معروف ماء رقيق يخرج عند المقدمات من الملاعبة، ولا يجب فيه الغسل، وهو نجس ناقض للوضوء، وإن كانت نجاسته مخففة يكفي فيه النضح عند جمع من أهل العلم على ما سيأتي، يصيب الثوب هل يجب غسله أو يترك بدون غسل أو ينضح أو يحك ويقرص؟ على ما سيأتي في المني. قال ﵀:

стр. 738

"حدثنا هناد" وهو ابن السري "قال: حدثنا عبدة" بن سلميان الكلابي وهو ثقة "عن محمد بن إسحاق" صدوق مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند أبي داود، يقول: "حدثنا سعيد بن عبيد" وهنا روى الخبر بصيغته عن محمد بن إسحاق عن سعيد، وجمع من أهل العلم ضعفوه، وكلام الإمام مالك فيه شديد جداً، ومنهم من وثقه، وعلى كل حال التوسط في أمره أن يقال: صدوق، وهو أيضاً مدلس لا بد أن يصرح بالتحديث، وقد صرح بالتحديث في رواية أبي داود، والشيخ أحمد شاكر وثقه ﵀ "عن سعيد بن عبيد هو ابن السباق" ثقة "عن أبيه" ثقة أيضاً "عن سهل بن حنيف" بن واهب الأنصاري صحابي بدري "قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء" يعني مثلما كان علي -رضي الله تعالى عنه- يلقى من الشدة، وكل منهما كان يكثر الاغتسال منه، حتى قال بعضهم: أنه تشقق ظهره من كثرة الاغتسال "قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء" يعني مشقة شديدة "فكنت أكثر منه الغسل" يعني بسببه كنت أكثر الغسل "فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وسألته عنه" يعني مثل ما سأل المقداد النبي ﵊ لعلي ﵁ "فذكرت ذلك لرسول الله -صلى لله عليه وسلم- وسألته عنه" ذكرت هذه المشقة وهذا العناء وهذه الشدة وسألته عن الحكم؟ "فقال: ((إنما يجزئك)) " يعني يكفيك ((من ذلك)) من ذلك أي من خروج المذي ((الوضوء)) الوضوء فاعل يجزيك "فقلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه؟ " قال: ((يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث تُرى)) أو تَرى سواء تحققت أو ظننت ((أنه أصاب منه)) لأن تُرى يعني تظن، وتَرى بعينك ((أنه أصابه منه)) فعلى هذا هو نجس، نجس لكنها نجاسة مخففة يكفي فيها النضح، ولا يلزم غسله غسلاً كما يغسل البول ((فتنضح به ثوبك حيث ترى -أو ترى- أنه أصاب منه)) "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا، يعني انفرد بروايته محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد، والترمذي إنما صححه لما يشهد له من حديث علي وحديث المقداد، من أن المذي ينضح، يعني يرشح كما يرش بول الغلام، يأخذ كف من ماء وينضح هكذا يرش، ولا يلزم غسله وفركه مثل البول.

стр. 739

قال ﵀: "وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل" لماذا؟ لأنه نجس، والنجس يجب غسله؛ ولأن النبي ﵊ قال في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي رواية: ((وأنثييه ويتوضأ)) والنضح إذا بولغ فيه وصل إلى طريقة الغسل فلا اختلاف، لكن النضح حقيقته غير حقيقة الغسل، النضح والرش حقيقتهما غير حقيقة الغسل، قال: "وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق" لأنه محكوم بنجاسته والنجس لا بد من غسله "وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء" وذلك استدلالاً بحديث الباب، ورواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو محل النزاع، لكن هل يمكن أن يركب من القولين قول وهو أنه يغسل في الفرج وينضح في الثوب فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه؟ وقال في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي رواية: ((وأنثييه)) يعني هل تختلف حقيقته في الثوب عن حقيقته في البدن؟ يعني جاء في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي حديث الباب: ((فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصابه منه)) يعني هل لقول من فرق بين البدن والثوب هل له وجه أو ليس له وجه؟ يعني الجمع بين هذه الأحاديث لو حلمنا حديث علي على حقيقة الغسل قلنا: إنه في البدن يغسل، وفي الثوب ينضح، ولو قال قائل مثلاً: إن العكس أولى، لماذا؟ يعني لو قال قائل من حيث التعليل: إن العكس أولى من هذا القول؛ لأن الثوب يشرب، يتشرب النجاسة والبدن لا يتشرب النجاسة، فغسل الثوب أشد من غسل البدن، والحقيقة واحدة، يعني ما تغير، وطهارة الثوب شرط لصحة الصلاة كطهارة البدن، يعني من فرق بينهما فقال: إنه يغسل في البدن وينضح في الثوب هذا ماشي مع النصوص، لكن لقائل أن يقول: العكس أولى، أولاً: الحقيقة واحدة هو المذي سواء كان في الثوب أو كان في البدن، واحد ما يتغير لكنه في الثوب أشد منه في البدن يتشرب النجاسة والبدن لا يتشرب النجاسة، فلو نضح البدن وسال عليه الماء كفى، لكن الثوب تشرب النجاسة فلا بد من غسله، وهذا من حيث النظر له حظ من النظر بينما الأثر يشهد لضده، وعامة أهل العلم على أنه لا فرق بين الثوب

стр. 740

والبدن، فإما أن يغسل أو ينضح، جاء النضح بأدلة صحيحة صريحة وجاء الغسل، فإما أن يقال: إنه نضح يبالغ فيه حتى يصل إلى الغسل، يعني بدايته نضح ونهايته غسل، وإما أن يقال: غسل خفيف شبيه بالنضح، وعلى كل حال جاء بهذا وهذا، وكون نجاسته مخففة أمر لا يشك فيه أحد، فنجاسة المذي ليست كنجاسة البول قولاً واحداً، وما دام حكمه التخفيف فيكفي فيه النضح على ما في حديث الباب، والرش كما في غيره، نعم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في المني يصيب الثوب: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: ضاف عائشة ضيف فأمرت له بملحفة صفراء فنام فيها فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: في المنى يصيب الثوب يجزئه الفرك، وإن لم يغسل، وهكذا روي عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل رواية الأعمش، وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وحديث الأعمش أصح. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في المني يصيب الثوب" يعني هل يجب غسله أو يكتفي بنضحه كالمذي أو الأمر فيه أخف فيكتفى بحكه أو حته؟ قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: ضاف عائشة ضيف" يعني نزل بها ضيف "فأمرت له بملحفة صفراء" ملحفة يعني ما يلتحف به أو يتغطى به "فنام فيها فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام" استحياء أن يردها لعائشة وبها أثر الاحتلام "فغمسها في الماء ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه" يعني يكفيه أن يدلكه بأصابعه حتى يذهب أثره "قالت: وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي"،
следующие страницы →