← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 23777

شرح سنن الترمذي - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Полный текст (1 139 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

"قال: وفي الباب عن المقداد بن الأسود" المقداد قصته وسؤاله النبي ﵊ في الصحيح عند أبي داود والنسائي وابن ماجه أيضاً "وأبي بن كعب" وأخرجه ابن ماجه وابن أبي شيبة. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان، وأخرجه الشيخان مختصراً، لكن كيف يصححه أبو عيسى وفيه يزيد بن أبي زياد وقد ضعف؟ الترمذي عرفت قاعدته بأنه يصحح بالشواهد، يعني صحح حديث علي الذي فيه يزيد بن أبي زياد حديث الباب لما في الباب من حديث المقداد وأبي ابن كعب وغيرهما، طريقة الترمذي معروفة فلذلك صححه، وأما أحمد شاكر وافق الترمذي على تصحيحه ولم ير فيه طعن لطاعن، لم ير فيه مطعن لماذا؟ لأن يزيد بن أبي زياد ثقة عنده، وابن أبي ليلى ما دام عاصر علي ﵁ فتكفي المعاصرة. قال: "وقد روي عن علي بن أبي طالب عن النبي ﷺ من غير وجه ((من المذي الوضوء، ومن المني الغسل)) وهو قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم" قول عامة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ، يعني لم يوجب أحد منهم الغسل بالمذي، ولم يعفِ أحد منهم من رأى المني من الغسل "وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق" وقال الحافظ ابن حجر: هو إجماع، إجماع أنه إذا رأى الماء الذي هو المني يجب عليه الغسل، وأن من رأى المذي فقط فإن عليه الوضوء لا الغسل، ونقل الإجماع على هذا أكثر من واحد. سم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في المذي يصيب الثوب: حدثنا هناد قال: حدثنا عبدة عن محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد هو ابن السباق عن أبيه عن سهل بن حنيف ﵁ قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء، فكنت أكثر منه الغسل، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وسألته عنه؟ فقال: ((إنما يجزئك من ذلك الوضوء)) فقلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: ((يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه)).

стр. 737

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، ولا نعرف مثل هذا إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا، وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب، فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق، وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء. قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في المذي يصيب الثوب" المذي معروف ماء رقيق يخرج عند المقدمات من الملاعبة، ولا يجب فيه الغسل، وهو نجس ناقض للوضوء، وإن كانت نجاسته مخففة يكفي فيه النضح عند جمع من أهل العلم على ما سيأتي، يصيب الثوب هل يجب غسله أو يترك بدون غسل أو ينضح أو يحك ويقرص؟ على ما سيأتي في المني. قال ﵀:

стр. 738

"حدثنا هناد" وهو ابن السري "قال: حدثنا عبدة" بن سلميان الكلابي وهو ثقة "عن محمد بن إسحاق" صدوق مدلس، لكنه صرح بالتحديث عند أبي داود، يقول: "حدثنا سعيد بن عبيد" وهنا روى الخبر بصيغته عن محمد بن إسحاق عن سعيد، وجمع من أهل العلم ضعفوه، وكلام الإمام مالك فيه شديد جداً، ومنهم من وثقه، وعلى كل حال التوسط في أمره أن يقال: صدوق، وهو أيضاً مدلس لا بد أن يصرح بالتحديث، وقد صرح بالتحديث في رواية أبي داود، والشيخ أحمد شاكر وثقه ﵀ "عن سعيد بن عبيد هو ابن السباق" ثقة "عن أبيه" ثقة أيضاً "عن سهل بن حنيف" بن واهب الأنصاري صحابي بدري "قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء" يعني مثلما كان علي -رضي الله تعالى عنه- يلقى من الشدة، وكل منهما كان يكثر الاغتسال منه، حتى قال بعضهم: أنه تشقق ظهره من كثرة الاغتسال "قال: كنت ألقى من المذي شدة وعناء" يعني مشقة شديدة "فكنت أكثر منه الغسل" يعني بسببه كنت أكثر الغسل "فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ وسألته عنه" يعني مثل ما سأل المقداد النبي ﵊ لعلي ﵁ "فذكرت ذلك لرسول الله -صلى لله عليه وسلم- وسألته عنه" ذكرت هذه المشقة وهذا العناء وهذه الشدة وسألته عن الحكم؟ "فقال: ((إنما يجزئك)) " يعني يكفيك ((من ذلك)) من ذلك أي من خروج المذي ((الوضوء)) الوضوء فاعل يجزيك "فقلت: يا رسول الله كيف بما يصيب ثوبي منه؟ " قال: ((يكفيك أن تأخذ كفاً من ماء فتنضح به ثوبك حيث تُرى)) أو تَرى سواء تحققت أو ظننت ((أنه أصاب منه)) لأن تُرى يعني تظن، وتَرى بعينك ((أنه أصابه منه)) فعلى هذا هو نجس، نجس لكنها نجاسة مخففة يكفي فيها النضح، ولا يلزم غسله غسلاً كما يغسل البول ((فتنضح به ثوبك حيث ترى -أو ترى- أنه أصاب منه)) "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا، يعني انفرد بروايته محمد بن إسحاق عن سعيد بن عبيد، والترمذي إنما صححه لما يشهد له من حديث علي وحديث المقداد، من أن المذي ينضح، يعني يرشح كما يرش بول الغلام، يأخذ كف من ماء وينضح هكذا يرش، ولا يلزم غسله وفركه مثل البول.

стр. 739

قال ﵀: "وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل" لماذا؟ لأنه نجس، والنجس يجب غسله؛ ولأن النبي ﵊ قال في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي رواية: ((وأنثييه ويتوضأ)) والنضح إذا بولغ فيه وصل إلى طريقة الغسل فلا اختلاف، لكن النضح حقيقته غير حقيقة الغسل، النضح والرش حقيقتهما غير حقيقة الغسل، قال: "وقد اختلف أهل العلم في المذي يصيب الثوب فقال بعضهم: لا يجزئ إلا الغسل، وهو قول الشافعي وإسحاق" لأنه محكوم بنجاسته والنجس لا بد من غسله "وقال بعضهم: يجزئه النضح، وقال أحمد: أرجو أن يجزئه النضح بالماء" وذلك استدلالاً بحديث الباب، ورواية الغسل إنما هي في الفرج لا في الثوب الذي هو محل النزاع، لكن هل يمكن أن يركب من القولين قول وهو أنه يغسل في الفرج وينضح في الثوب فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصاب منه؟ وقال في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي رواية: ((وأنثييه)) يعني هل تختلف حقيقته في الثوب عن حقيقته في البدن؟ يعني جاء في حديث علي: ((يغسل ذكره)) وفي حديث الباب: ((فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه أصابه منه)) يعني هل لقول من فرق بين البدن والثوب هل له وجه أو ليس له وجه؟ يعني الجمع بين هذه الأحاديث لو حلمنا حديث علي على حقيقة الغسل قلنا: إنه في البدن يغسل، وفي الثوب ينضح، ولو قال قائل مثلاً: إن العكس أولى، لماذا؟ يعني لو قال قائل من حيث التعليل: إن العكس أولى من هذا القول؛ لأن الثوب يشرب، يتشرب النجاسة والبدن لا يتشرب النجاسة، فغسل الثوب أشد من غسل البدن، والحقيقة واحدة، يعني ما تغير، وطهارة الثوب شرط لصحة الصلاة كطهارة البدن، يعني من فرق بينهما فقال: إنه يغسل في البدن وينضح في الثوب هذا ماشي مع النصوص، لكن لقائل أن يقول: العكس أولى، أولاً: الحقيقة واحدة هو المذي سواء كان في الثوب أو كان في البدن، واحد ما يتغير لكنه في الثوب أشد منه في البدن يتشرب النجاسة والبدن لا يتشرب النجاسة، فلو نضح البدن وسال عليه الماء كفى، لكن الثوب تشرب النجاسة فلا بد من غسله، وهذا من حيث النظر له حظ من النظر بينما الأثر يشهد لضده، وعامة أهل العلم على أنه لا فرق بين الثوب

стр. 740

والبدن، فإما أن يغسل أو ينضح، جاء النضح بأدلة صحيحة صريحة وجاء الغسل، فإما أن يقال: إنه نضح يبالغ فيه حتى يصل إلى الغسل، يعني بدايته نضح ونهايته غسل، وإما أن يقال: غسل خفيف شبيه بالنضح، وعلى كل حال جاء بهذا وهذا، وكون نجاسته مخففة أمر لا يشك فيه أحد، فنجاسة المذي ليست كنجاسة البول قولاً واحداً، وما دام حكمه التخفيف فيكفي فيه النضح على ما في حديث الباب، والرش كما في غيره، نعم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في المني يصيب الثوب: حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: ضاف عائشة ضيف فأمرت له بملحفة صفراء فنام فيها فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: في المنى يصيب الثوب يجزئه الفرك، وإن لم يغسل، وهكذا روي عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل رواية الأعمش، وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة وحديث الأعمش أصح. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في المني يصيب الثوب" يعني هل يجب غسله أو يكتفي بنضحه كالمذي أو الأمر فيه أخف فيكتفى بحكه أو حته؟ قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: ضاف عائشة ضيف" يعني نزل بها ضيف "فأمرت له بملحفة صفراء" ملحفة يعني ما يلتحف به أو يتغطى به "فنام فيها فاحتلم، فاستحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام" استحياء أن يردها لعائشة وبها أثر الاحتلام "فغمسها في الماء ثم أرسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه" يعني يكفيه أن يدلكه بأصابعه حتى يذهب أثره "قالت: وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي"،

стр. 741

وفي رواية مسلم عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: كنت نازلاً على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغمسته في الماء، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها، ليس معنى أنه كان ضيفاً عندها أنه نام معها في غرفتها إنما في ضيافتها، ولا يلزم أن يكون في منزلها إنما نزل في ضيافتها؛ لأن مثل هذا الخبر قد يتلقفه من يتلقفه من الذين يتبعون الشبهات والشهوات، فيستدل به على أن المرأة وإن كانت بمفردها في البيت يمكن أن ينزل بها رجل ضيف، هذا الكلام ليس بصحيح، قال عبد الله بن شهاب الخولاني: كنت نازلاً على عائشة يعني ضيف عندها فاحتلمت في ثوبي، وهنا يقول: فأمرت له بملحفة، ولا يمنع أن ينسبه إلى نفسه لأنه قد تغطى به، والنسبة تكون لأدنى ملابسة، فاحتلمت في ثوبي فغمسته في الماء، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها فبعثت إلي عائشة كل هذا يدل على أن عائشة ليست بحضرته وليس بحضرتها، فبعثت إلي عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبك؟ قال: قلت ... إلى آخره أنه استحيا أن يرسل بها وبها أثر الاحتلام، ثم قالت له: إنما كان يكفيك أن تفركه بأصابعك، تدلك بأصابعك، وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي.

стр. 742

الذي ينزل ضيف لا شك أن مسألة أن يختلط بنسائهم هذا أمر مفروغ منه، مفروغ منه لا يجوز بحال، وكونه يخلو الخلوة محرمة بالنصوص الصريحة الصحيحة، وكونه يحتلم وهو في بيتهم وإن كان بعيداً عنهم لا شك أنه ... ، لا سيما إذا كان فيه نساء من بنات وغيرهن، فيه حرج عليه كبير، حرج كبير فماذا يصنع؟ شيخ الإسلام في مثل هذا الصورة يقول: له أن يتيمم، لئلا يتهم لأنه يعني ما شعور الإنسان وعنده ضيف نائم عنده في المجلس وبناته في غرفهن نائمات، ثم إذا قام صاحب البيت ليوقظ هذا الضيف يجده يغتسل، هذا يقع في نفسه شيء وحرج، والشيطان يحرص حرصاً شديداً أن يوقع في النفوس في مثل هذه المواقف أشياء عظيمة، شيخ الإسلام يقول: إنه في مثل هذه الصورة له أن يتيمم، ليدفع الحرج عن نفسه وعن غيره، ولا شك أن هذه شجاعة من شيخ الإسلام وجرأة، ولكن عنده من العلم بنصوص الدين وقواعده العامة والمصالح والمفاسد يعني عنده بسبب اطلاعه الواسع ما يجعله يقول مثل هذا الكلام، لكن هل لأي عالم أو لطالب علم أن يقول مثل هذا الكلام، والنصوص إنما أباحت التيمم لمن لم يجد الماء، وهذا واجد للماء لا يمكن أن يقول بهذا أحد دفعاً لهذا الحرج والمشقة، يعني له أن يقول: يتوضأ، له أن يحتال، فيتوضأ في بيت هذا الرجل، وله أيضاً أن يوري تورية أنه يريد أن يصلي في مكان آخر له ذلك ثم يذهب فيغتسل، أما أن يقال له: تيمم وأنت واجد للماء هذا ... ، لا شك أن شيخ الإسلام ليس في هذا إلا أجر واحد، يعني أجر الاجتهاد أم أن يتمم وهو واجد للماء فلا، هذا الذي احتلم وهو في ضيافة عائشة أولاً: ليس عنده نساء يتهم بهن احتلم وجاءت الجارية لتحضر له شيء أو تأخذ منه شيء من غير ريبة ولا ظنة ولا تهمة فرأته يفعل ذلك، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلي عائشة فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبك؟ قال: قلت ... الحديث، وفي رواية مسلم تبين أنه ليس عند عائشة وليس في غرفتها، إنما نزل ضيفاً عليها، والآن بالإمكان أن ينزل الضيف على من يشاء ويضيفه من شاء ولا يحصل شيء من الخلوة، أو شيء من الاختلاط أو شيء من المحظور، وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ ، إنما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه،

стр. 743

وربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ ، وهذا هو الشاهد من الحديث، وأن المني يصيب الثوب يكفي فيه الفرك، وبهذا يستدل من يقول بطهارته. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه "وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن بعدهم من الفقهاء مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: في المنى يصيب الثوب يجزئه الفرك وإن لم يغسل" وهذا على أساس أنه طاهر، فهذه النصوص تدل على أنه طاهر، وهو قول أبو حنيفة إذا كان يابساً، أما إذا كان رطباً فلا بد من غسله، وقال مالك: لا بد من غسله مطلقاً يابساً كان أو رطباً.

стр. 744

يقول النووي في شرح مسلم: اختلف العلماء في طهارة المني فذهب مالك وأبو حنيفة إلى نجاسته إلا أن أبا حنيفة قال: يكفي في تطهيره فركه إذا كان يابساً، وهو رواية عن أحمد، وقال مالك: لا بد من غسله رطباً كان أو يابساً، وفرق الحسن بين الثوب والبدن فقال: لا تعاد الصلاة إذا كان في الثوب وتعاد إذا كان في البدن، ونستحضر ما أسلفناه في المذي وأن البدن يختلف عن الثوب على قول، وذهب كثيرون إلى أنه طاهر، روي ذلك عن علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وابن عمر وعائشة وداود وأحمد في أصح الروايتين وهو مذهب الشافعي وأصحاب الحديث، دليلهم ما جاء في فركه، ودليل مالك على نجاسته ووجوب غسله رواية وحديث الغسل على ما سيأتي: أنها غسلت مني من ثوب رسول الله ﷺ كما في الحديث الآحق، فجاء الفرك وجاء الغسل، والأدنى يقضي على الأعلى، إيش معنى هذا؟ أن الفرك أدنى والأعلى الغسل، وإذا جاز الأدنى صار الحكم له، وأما الأعلى فيمكن تأوليه، الغسل ليس خاص بالنجاسات، الغسل ليس خاص بالنجاسة، فإذا وقع على البدن شيء أو على الثوب شيء مما يُقَذره ويؤثر فيه فإنه يغسل، ولو ترك ما أثر في الصلاة، لكنه نظر لستقذاره يعني كالمخاط والبصاق وما أشبه ذلك يغسل، وكذلك لو وقع على الثوب أو على البدن شيء من الطاهرات، لو أنسكب على ثوبك مرق مثلاً وقيل لك: اغسله، هل الغسل لنجاسته؟ لكن لأنه لوث الثوب ويشوه الثوب وكذلك ما جاء في غسل المني على ما سيأتي محمول على هذا، فإنه يقذر الثوب كالبصاق فإن كان يابساً يحك بالظفر، وأن كان رطباً لا يفيد فيه الحك يغسل على ما سيأتي.

стр. 745

قال ﵀: "وهكذا روي عن منصور عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن عائشة مثل روية الأعمش" وهذا في صحيح مسلم، رواية منصور في صحيح مسلم "وروى أبو معشر هذا الحديث عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة" الخبر مداره على إبراهيم النخعي، إبراهيم يرويه مرة عن همام ومرة عن الأسود يروي طريق همام منصور، ويروي طريق الأسود أبو معشر، قال ﵀: "وحديث الأعمش أصح" يعني حديث الباب أصح، أصح من رواية منصور وأصح من رواية أبي معشر، ورواية منصور ورواية أبي معشر في صحيح مسلم، لكن ما الداعي لقوله: أصح هل بين هذه الروايات اختلاف؟ ليس بينها اختلاف ليقال: هذه أصح وهذه أرجح وهذه مرجوحة، ليس بينها اختلاف، ولذا يقول الشارح: ما أدري ما وجه كونه حديث الأعمش أصح فإن الأعمش لم يتفرد برواية الحديث عن إبراهيم وكذلك أبو معشر لم يتفرد بروايته عن إبراهيم بل كلاهما صحيحان، ليس واحد منهما أصح من الآخر. الشيخ أحمد شاكر علق على قول الترمذي وحديث الأعمش أصح، قال: هكذا قال الترمذي وهو خطأ منه، فإن الحديث ثابت من رواية همام بن الحارث عن عائشة، ومن رواية الأسود عن عائشة وأبو معشر وزياد بن كليب التميمي الحنظلي الكوفي وهو ثقة، قال ابن حبان: كان من الحفاظ المتقنين، ومع ذلك فإنه لم ينفرد برواية الحديث عن إبراهيم عن الأسود، بل تابعه عليه غيره، ومنهم الأعمش نفسه كما سترى، فليس من الصواب ترجيح إحدى الروايتين عن الأخرى، فإن كلتيهما روايتان صحيحتان، لا سيما وأن رواية منصور في مسلم ورواية أبي معشر أيضاً في مسلم، فلا داعي لترجيح هذه الرواية على غيرها، نعم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: غسل المني من الثوب: حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية عن عمرو بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار عن عائشة ﵂ أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله ﷺ .

стр. 746

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس، وحديث عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله ﷺ ليس بمخالف لحديث الفرك؛ لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره، قال ابن عباس المني بمنزلة المخاط، فأمطه عنك ولو بإذخرة. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: غسل المني من الثوب" قال: "حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا أبو معاوية" محمد بن خازم الضرير "عن عمرو بن ميمون بن مهران عن سليمان بن يسار" أحد الفقهاء السبعة "عن عائشة ﵂ أنها غسلت منياً من ثوب النبي ﷺ ". وعرفنا أنه استدل به من يقول بنجاسته، استدل به من يقول بنجاسة المني، وهو محمول عند من يقول بطهارته على الاستحباب لئلا يرى الأثر. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وخرجه الأئمة الستة: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، إضافة إلى الترمذي "وفي الباب عن ابن عباس ﵄، وحديث عائشة أنها غسلت منياً من ثوب رسول الله ﷺ ليس بمخالف لحديث الفرك" يعني حديث الغسل المذكور في هذا الباب ليس بينه وبين الفرك اختلاف، ليس بمخالف لحديث الفرك لماذا؟ "لأنه وإن كان الفرك يجزئ فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره، قال ابن عباس: المني بمنزلة المخاط، فأمطه عنك ولو بإذخرة".

стр. 747

أمطه يعني: أزله، ولو بإذخرة واحدة الإذخر الذي استثناه النبي ﵊ لما قال له عباس: إلا الإذخر لما ذكر لا يختلى خلاها، ولا يحش أو يحتش حشيشها قال العباس: إلا الإذخر، فقال النبي ﵊: ((إلا الإذخر)) وهو نبت طيب الرائحة يستعملونه في أسقف البيوت وفي القبور وغير ذلك، ولو بإذخرة يعني بشيء من الشجر يحك به، قال: "فقد يستحب للرجل أن لا يرى على ثوبه أثره" يقول ابن حجر في هذا: ليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض؛ لأن الجمع بنيهما واضح، على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهي طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث، يعني الذين قالوا بطهارته، وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على الرطب والفرك على اليابس، وهذه طريقة الحنفية، الحنفية يقولون: نجس، لكن إزالة النجاسة إذا زالت عينها بفرك أو بغسل كفى، يعني كما يطهر النعل بالدلك بالتراب، والشمس تطهر الأرض عندهم، ولا يحتاج غسلها، والاستحالة عندهم كافية في ارتفاع النجاسة فعندهم لا يستقل الماء بإزالة النجاسة، يعني عند الحنفية، والجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على الرطب والفرك على اليابس وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح؛ لأن فيها العمل بالخبر والقياس معاً؛ لأنه لو كان نجساً لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه، يعني كالدم وغيره من النجاسات يعني لا يكتفى بفركها، وهم لا يكتفون -يعني الحنفية- فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك، وأما الإمام مالك فالغسل عنده على كل حال، والفرك لا يجزئ، والحك لا يجزئ، كل هذا لا يجزئ لا بد أن يغسل، وأما مالك فلم يعرف الفرك وقال: إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم، فإما أن يقال: إنه طاهر والفرك علامة عليه، إذا لو كان نجساً للزم غسله على كل حال، أو يقال: إنه نجس نجاسة مخففة كما يقول الحنفية، ويكفي في ذلك الفرك إن كان يابساً، والغسل إن كان رطباً، نعم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل:

стр. 748

حدثنا هناد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب ولا يمس ماء. حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق نحوه. قال أبو عيسى: وهذا قول سعيد بن المسيب وغيره، وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يتوضأ قبل أن ينام، وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود، وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق. يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الجنب ينام قبل أن يغتسل" الجنب يلزمه الغسل، لكن متى يلزمه الغسل؟ والمحدث يلزمه الوضوء لكن متى يلزمه الوضوء؟ اللزوم إنما هو إذا أراد أن يباشر عملاً لا يصح مع الحدث كالصلاة والتلاوة، إذ أراد أن يباشر الصلاة لا بد أن يغتسل، وإذا كان محدثاً حدث أصغر لا بد أن يتطهر، ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) إذا أراد أن ينام أو أراد أن يؤكل والنوم والأكل لا يشترط لهما طهارة، فماذا يصنع يأكل وهو جنب؟ ينام وهو جنب أما ماذا؟ هل يغتسل أو يخفف الجنابة بالوضوء؟ قال ﵀: "حدثنا هناد قال: حدثنا أبو بكر بن عياش" الأسدي الكوفي، ثقة عابد "عن الأعمش" سليمان بن مهران "عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام وهو جنب ولا يمس ماء"، ينام ولا يمس ماء: واستدل به من قال بجواز النوم للجنب دون وضوء ولا غسل، وهذا الحديث على ما سيأتي فيه مقال. قال: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق نحوه"

стр. 749

"قال أبو عيسى: وهذا قول سعيد بن المسيب وغيره" يجوز له أن ينام ولا يمس ماء، يعني لا ماء غسل ولا ماء وضوء ولا غيرهما "وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﷺ أنه كان يتوضأ قبل أن ينام" يتوضأ قبل أن ينام، يعني أن هؤلاء غير واحد أكثر من واحد خالفهم أبو إسحاق فرواه باللفظ السابق، ينام وهو جنب ولا يمس ماء "وهذا أصح من حديث أبي إسحاق عن الأسود" يعني حديث الباب حديث أبي إسحاق عن الأسود ينام وهو جنب ولا يمس ماء، والأصح منه فيما رواه غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي ﵊ أنه كان يتوضأ قبل أن ينام، يعني يخفف، يخفف الجنابة بالوضوء، ومعلوم أن الجنابة ومجالسة الناس على جنابة والنوم على جنابة والبقاء والمكث على جنابة مفضول ليس بفاضل، فالملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب، وعلى أقل الأحوال يخفف هذه الجنابة بالوضوء، وإذا أراد أن يأكل أيضاً خفف هذه الجنابة "وقد روى عن أبي إسحاق هذا الحديث شعبة والثوري وغير واحد، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق" أبو إسحاق السبيعي هذا ثقة، لكن الثقة قد يغلط. قال الإمام أحمد هذا ليس بصحيح، يعني ينام ولا يمس ماء بل أمر بالوضوء، وكان يتوضأ قبل أن ينام، قال أحمد: ليس بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال ابن مفوز أبو طاهر ابن المفوز: يقول أجمع المحدثون على أنه خطأ يعني ولا يمس ماء، أجمع المحدثون على أنه خطأ،، خطأ من أبي إسحاق، قال الحافظ: تساهل في نقل الإجماع، فقد صحح البيهقي هذا الحديث، صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق قد بين سماعه من الأسود في رواية زهير عنه. الذي يخشى أن يكون أبو إسحاق قد دلسه، وأسقط راوياً؛ لأنه معروف بالتدليس ولم يصرح في حديث الباب لكنه قال: صححه البيهقي وقال: إن أبا إسحاق بين أن سماعه من الأسود في رواية زهير، فارتفع ما كنا نخشى أو ما كان يخشى من تدليسه، ويرون أن هذا غلط من أبي إسحاق، ويأتي في الباب الذي يليه إن النبي ﵊ حث على الوضوء، نعم. عفا الله عنك. قال الإمام -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام:

стр. 750

حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر ﵄ أنه سأل النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) قال: وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة. قال أبو عيسى: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول: سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام توضأ قبل أن ينام. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام" في الباب السابق جاء في الحديث باب الأصل أنه ينام ولا يمس شيئاً، وذكر الترمذي أنه بهذا اللفظ ضعيف، وأن زيادة: "لا يمس شيئاً" خطأ من أبي إسحاق، وأن الرواة الثقات الإثبات رووه دون هذا اللفظ، ثم أردفه بباب ما يصنعه الجنب إذا أراد أن ينام، فقال: باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أرد أن ينام. قال ﵀: "حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) " يعني بهذا القيد، ومفهومه أنه لا ينام قبل أن يتوضأ، واللفظ مشعر بوجوب الوضوء، لكنه عند الجمهور غير واجب بل مستحب؛ لأنه مثلما ذكرنا أن الحدث إنما يطلب رفعه لمباشرة ما يشترط له رفع الحدث، أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) اختلف العلماء في حكم الوضوء للنوم فقال الجمهور: غير واجب، واستدلوا بالحديث السابق: "ولا يمس ماء" وفيه ما تقدم من الكلام، وأنه مضعف، وذهب داود وجماعة إلى وجوبه، وجوب الوضوء كما هو مفاد: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) يعني بهذا الشرط، وأما بغيره دون هذا الشرط فإنه لا يجوز له أن ينام، وذهب داود وجماعة إلى وجوبه ففي البخاري وغيره: ((ليتوضأ)) هذه لام الأمر ((ليتوضأ ثم لينم)) قال الشوكاني: يجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، يجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، ولا شك في أن الوضوء مستحب للجنب قبل أن ينام وقبل أن يأكل.

стр. 751

((ليتوضأ ثم لينم)) اللام هذه لام الأمر في قوله: ((ليتوضأ)) فماذا عن هذه اللام في: ((لينم))؟ هل نقول: إنها لام الأمر فكما ألزمناه بالوضوء نلزمه بالنوم؟ أو نقول: إن وجود هذه اللام في: ((لينم)) دليل على أن اللام في قوله: ((ليتوضأ)) ليست للأمر، يعني في البخاري ((ليتوضأ)) لما سئل عن الجنب يريد النوم قل: ((ليتوضأ ثم لينم)) قالوا: هذه لام الأمر والأصل في الأمر الوجوب، وإلى هذا ذهب داود وجماعة إلى وجوب الوضوء قبل النوم بالنسبة للجنب لهذه الرواية رواية: ((ليتوضأ)) واللام لام الأمر والأصل في الأمر الوجوب، لكن إذا قلنا: هل يقول: داود وجماعة الجماعة الذين معه مثلما أوجبوا الوضوء يوجبون النوم؟ هل يفعلون هذا؟ ما يوجبون، وإن كان مقتضى اللفظ أنه واجب مثلما ما أوجبوا ((ليتوضأ)) يوجبون ((لينم)) وقال الشوكاني: يجمع بين الأدلة بحمل الأمر على الاستحباب، والصارف له ما عرف من عموم أبواب الطهارة أن الطهارة إنما تطلب للعبادات التي منها القراءة ومنها الصلاة، لا للعادات والنوم عادة، يعني هل نشترط للنوم نية ليصح؟ ما يشترط له نية، نشترط له ما يشترط للصلاة للعبادة؟ ما نشترط له، هل نشترط إخلاص؟ ما نشترط لهذا العادات لا نشترط من شروط القبول شيء لكن مع ذلك إذا أردناها أن تنقلب عبادات نوينا بها التقوي على طاعة الله ، فإذا نوينا بالنوم التقوي على طاعة الله – قلنا: صار عبادة ويؤجر عليه، فإذا تحقق أن رفع الحدث إنما يجب للعبادات دون العادات قلنا: إن الوضوء للنوم مستحب وليس بواجب، حتى ولو جاء بلفظ الأمر، ولو جاء بلفظ بالمضارع المقترن بلام الأمر؛ لأن مما اقترن بلام الأمر أو جاء على صيغة الأمر الصريح ما حمل على الاستحباب، رواية: "ولا يمس شيئاً" ضعيفة لا نستطيع أن نقول: إنها صارفة من الوجوب إلى الاستحباب لضعفها، لكن الضعيف يرجح به أو لا يرجح؟ يعني إذا وجد عندنا في مسألة من المسائل أدلة متكافئة، وعندنا ... طالب:. . . . . . . . . نعم؟ طالب:. . . . . . . . . بين إيش؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 752

ما أنا بقول لك في هذه المسألة، عموماً إذا كان عندنا في المسألة أدلة متكافئة فهل نرجح بالضعيف أو لا نرجح بالضعيف؟ ابن القيم ﵀ وهو ممن يرى عدم العمل بالضعيف مطلقاً قال: يرجح بالضعيف، يعني في تحفة المودود أشار إلى أنه قد يرجح بالضعيف، عندنا: ((ليتوضأ)) ((نعم إذا توضأ)) الأسلوب محتمل للوجوب والاستحباب، هذا اللفظ محتمل، وإن كان الأصل الوجوب، والقواعد العامة تدل على عدم الوجوب، القواعد العامة من نصوص الشريعة مجتمعة تدل على أن الوضوء ليس بواجب للنوم، الطهارة عموماً ليست بواجب وإنما هي مستحبة، والحديث ضعيف "ولا يمس ماء" لكن هل نحتاج أن نرجح بهذا الحديث بين هذه الاحتمالات التي ذكرنها؟ أنت أفترض أن الحديث ما وجد أصلاً "لا يمس ماء" وأنت تعرف من قواعد الشرع أن النوم لا يحتاج إلى شروط، لا يحتاج إلى نية ولا يحتاج إلى طهارة، ولا يحتاج إلى شيء بإمكانه أن ينام وهو محدث، مع أنه جاء الحث على النوم على الطهارة، فهل الجنب مثله أو نقول: لا بد أن تخفف الجنابة؟ هل مكث الجنب على جنابته يعني أجنب بعد صلاة الصبح وبيجلس سبع ساعات إلى صلاة الظهر هل نقول: يجب عليك الغسل فوراً؟ أو خفف هذا الغسل يجب عليك؟ إنما الواجب رفع الحدث للصلاة، قراءة القرآن للطواف لما يشترط له الطهارة وأما ما عدا ذلك فعلى سبيل الاستحباب، يعني ينبغي للمسلم أن لا يمكث جنباً، ويدل على ذلك أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب، فهو مسألة استحباب فقط. قال: "باب: ما جاء في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام"

стр. 753

قال: "حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر أنه سأل النبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: ((نعم إذا توضأ)) " قد يقول قائل: إن المراد بهذا وضوء لغوي، يغسل يديه ويغسل ما لوث وينام ما يحتاج يتوضأ وضوء كامل؛ لأن هذا الوضوء لا يفيده، هل ينفعه الوضوء؟ لا ينفعه، لا يستطيع أن يقرأ ولا يستطيع أن يصلي ما يستفيد منه، كما لو احتلمت الحائض، ورأت الماء هل نقول: اغتسلي للجنابة؟ وهل تستفيد من هذا الغسل أو لا تستفيد؟ لا تستفيد، لا تستفيد من الغسل، وهل يقال للحائض: توضئي قبل أن تنامي؟ لا يقال لها، إذاً ما معنى أن الجنب يأمر بالوضوء؟ من أجل تخفيف الجنابة والحيض لا يخف، مهما بذلت ما يخف إلا بانقطاع الدم، والمراد هنا الوضوء الشرعي لا اللغوي، بين ذلك في رواية البخاري: ((توضأ للصلاة)) قال ابن حجر: أي توضأ كما لو توضأت للصلاة، يعني وضوء شرعي وليس بوضوء لغوي. قال ﵀: "وفي الباب عن عمار وعائشة وجابر وأبي سعيد وأم سلمة" عن عمار عند أحمد في المسند والترمذي، وعائشة حديثها عند الجماعة عند السبعة أحمد والبخاري ومسلم وأبو داود الترمذي النسائي ابن ماجه، وحديث جابر قال الشارح: لم نقف عليه، وأهمل حديث أبي سعيد وأم سلمة عند الطبراني. "قال أبو عيسى: حديث عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح" عن ابن عمر عن عمر أحسن شيء في هذا الباب وأصح، وروه أيضاً الجماعة "وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ والتابعين وبه يقول: سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق، قالوا: إذا أراد الجنب أن ينام توضأ قبل أن ينام" لكن الجمهور على أن هذا الوضوء مستحب؛ لأنه لا تترتب عليه آثاره، فلا يستطيع أن يقرأ به، ولا يستطيع أن يصلي به، ولا يستطيع أن يطوف به على القول باشتراط الطهارة، نعم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في مصافحة الجنب:

стр. 754

حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لقيه وهو جنب قال: فانخنست أي فانخنست. قال قال. قال: فانخنست. أي. أي فنخست فاغتسلت. ما تجي، ما تجي، صوابها فانبجست أي: انخنست، عفا الله عنك. قال: فانبجست أي فانخست فاغتسلت ثم جئت، فقال: ((أين كنت أو أين ذهبت؟ )) قلت: إني كنت جنباً، قال: ((إن المسلم لا ينجس)). قال: وفي الباب عن حذيفة وابن عباس. قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة أنه لقي النبي ﷺ وهو جنب حديث حسن صحيح، وقد رخص غير واحد من أهل العلم في مصافحة الجنب، ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأساً، ومعنى قوله: فانخنست يعني: تنحيت عنه. يقول -رحمه الله تعالى-: "باب: في مصافحة الجنب" الجنب محدث، والحدث يطلق على الخارج نفسه، ويطلق على الوصف القائم بالبدن، قيل: يا أبو هريرة ما الحدث؟ قال: "فساء أو ضراط" على ما تقدم، فالحدث كما يطلق على الخارج نفسه يطلق أيضاً على الوصف القائم بالبدن الذي يمنع من هذه العبادات، فعلى كل حال الجنب محدث وعليه حدث، وبه وصف قائم يمنعه من العبادات، فحاله أقل من حال من يتلبس بهذا الوصف.

стр. 755

أبو هريرة ﵁ رأى أن مقامه وهو جنب لا يليق بمصافحة النبي ﵊ قال: "باب: ما جاء في مصافحة الجنب" قال: "حدثنا إسحاق بن منصور قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان قال: حدثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لقيه" يعني لقي أبا هريرة "عن أبي هريرة أن النبي ﵊ لقيه" الأصل أن يقول: لقيني كما في رواية البخاري، عن أبي هريرة أن النبي ﵊ قال: "لقيني" وهو جنب والأصل أن يقول: وأنا جنب، وهذه الجملة حالية، قال أبو هريرة: فانبجست أي انخنست، يعني في الصورة انبجست وانخنست وانحبست كلها متقاربة، ومعنى ذلك تأخرت، الخناس: الذي يتأخر عند الذكر، فإذا أذن المؤذن ولى هارباً، هذا الوسواس الخناس يتأخر عند الذكر، عند التكبير، عند الآذان، على كل حال أبو هريرة انخنس تأخر، العوام يقولون ماذا يقولون؟ إيش؟ ها يا أبو أحمد؟ ما يقولون: "نس"، أبو هريرة ﵁ رأى أن مقامه في هذه الحالة وهو متلبس بجنابة دون مقام النبي ﵊ أكمل الخلق وأطهر الخلق، فرأى أنه لا يليق به أنه يصافح النبي ﵊ ويجالس النبي ﵊ ويخاطب النبي وهو على هذه الحالة، "قال: فنخنست فاغتسلت ثم جئت" رأى أن نفسه صالحة الآن للمقابلة والمجالسة "ثم جئت، فقال: ((أين كنت؟ )) " يعني بعض الناس إذا صار مدعو على وليمة وبيحضرها أعيان وتيسر له أن مر البيت قبل ذلك وفعل ما فعل، أو أخذته عينه فنام في مسجده أو في بيته فاحتلم وهو مدعو إلى وليمة فيها أعيان وفيها أخيار يعني هل يليق به أن يذهب بجنابته أو يغتسل؟ لا سيما وأنه يحتمل أن يقتضي المقام أن يقرأ آية وإلا يقرأ شيء أو يستدل بآية، هو عرضة لمثل هذه الأمور والمجالس لا شك -لا سيما مجالس الأخيار- ينبغي أن تكون على أكمل حال "قال: فانخنست فاغتسلت ثم جئت، فقال: ((أين كنت أو أين ذهبت؟ )) قال: إني كنت جنباً، قال: ((إن المسلم)) وفي رواية: قال: ((إن المؤمن)) وهي في البخاري، ((لا ينجس)) المسلم لا ينجس مفهومه أن الكافر نجس نجس

стр. 756

العين، قال ابن حجر: تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر فقال: إن الكافر نجس العين وقواه بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] والجمهور على خلافه؛ لأن الله أباح نساء أهل الكتاب، ومن لازم معاشرة هذه النسوة أن تمس أبدانهن وعرقهن وإذا اغتسلن أمور كثيرة، يعني المخالطة تقتضي المماسة، فما دام نساء الكتاب مباحات للمسلمين إذاً بدن المشرك طاهر، وفي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] يقصد به النجاسة المعنوية، نجاسة الشرك، ونقل عن ابن عباس ﵄ أن أعيان الكفار نجسة كالخنزير، وعن الحسن: "من صافحهم فليتوضأ" وهو محمول إن صح على المبالغة في البعد عنهم، والاحتراز منهم، والآية: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] محتملة، والأصل في النجاسة العينية، وأما النجاسة المعنوية هذه لا شك أن لها ما يؤيدها لكن ليست هي الأصل، في قوله: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة] واليهود والنصارى أبيحت لنا نساءهم، نساء أهل الكتاب مباحة للمسلمين بالنص، فهل نقول: إن اليهود والنصارى يدخلون في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [(٢٨) سورة التوبة]؟ وبعبارة أخرى هل اليهود والنصارى مشركون أو ليسوا بمشركين؟ أولاً: هم كفار بالإجماع، ما في أحد يخالف في كفرهم، حتى قال أهل العلم: من شك في كفرهم كفر إجماعاً يعني اليهود والنصارى، لكن هل يقال لهم: مشركون، الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى- يقرر أنهم وإن كانوا كفاراً بالإجماع إلا أنهم ليسوا بمشركين، وإنما فيهم شرك، وأحكامهم تختلف عن أحكام المشركين، نعم فيهم شرك، لكنهم ليسوا بمشركين، فمن وافق في وصف لا يمكن أن ينسب، حينما قال النبي ﵊ لأبي ذر: ((إنك امرؤ فيك جاهلية)) هل يعني هذا إن أبا ذر جاهلي؟ لا، ومن كانت فيه خصلة من النفاق لم يكن منافقاً، لكن فيه خصلة من النفاق، وابن رجب يقول: إن اليهود والنصارى فيهم شرك وإن لم يكونوا مشركين، ولذلك لا يحتاجون إلى مخصص لقوله: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ﴾ [(٢٢١) سورة البقرة] لا يدخل فيه نساء اليهود والنصارى لأنهن أبحن

стр. 757

بالنص، ولا يدخلن في أية المنع لأنهم ليسوا مشركين، ومن قال: إنهم مشركون كغيرهم لا سيما وأن الشرك وقع فيهم، الشرك وقع في اليهود والنصارى لكن ليسوا مثل غيرهم من طوائف الشرك الذين لا يقرون بالتوحيد ولا يعترفون بالله -جل وعلا-، وإن اشتركوا مع غيرهم في جحد الرسالة لذلك الطوائف متفاوتة، منها القريب ومنها البعيد، واليهود والنصارى أقرب من غيرهم، ولذا أبيح منهم ما لم يبح لغيرهم أو من غيرهم. قال: "وفي الباب عن حذيفة" وهو عند البزار "وابن عباس". "قال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة أنه لقي النبي ﷺ وهو جنب حديث حسن صحيح" وهو مخرج في الصحيحين وغيرهما "وقد رخص غير واحد من أهل العلم في مصافحة الجنب، ولم يروا بعرق الجنب والحائض بأساً" قال البغوي في شرح السنة: وهو قول عامة العلماء، وفيه جواز تأخير الاغتسال بالجنب، وأنه يسعى في حوائجه، ما في ما يمنع أنه يجنب ويخرج إلى السوق ليشتري ما يريد، ومعنى قوله: فانخنست يعني تنحيت عنه، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 758

شرح سنن الترمذي - أبواب الطهارة (٢٥) شرح: باب: ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، وباب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل، وباب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، وباب: ما جاء في المستحاضة، وباب: ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة، وباب: ما جاء في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد، وباب: ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة. الشيخ/ عبد الكريم الخضير السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. يقول: هل للوضوء صفة كاملة وصفة مجزئة؟ لا شك أن الغسلة الواحدة مجزئة كافية وهي كاملة أيضاً لثبوتها عن النبي ﵊، فهي أدنى الكمال، وأعلاه الثلاث. يقول: لو أن شخصاً أمّ أناس ثم شك في صلاته أنه محدث ثم أكمل الصلاة، وفي آخر الصلاة تيقن أنه محدث، وأكمل بهم الصلاة فما الحكم بالنسبة للمأمومين؟ المأموم إذا كان لا يعلم ببطلان صلاة إمامه فإن بطلان صلاة إمامه لا يؤثر عليه، لكن إذا علم ببطلان صلاة إمامه لا يجوز له متابعته، وإن تابعه فصلاته باطلة. يقول: ذكرت في الدرس الماضي أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه جنب ما الدليل على ذلك؟ هذا واحد من الإخوان خرج الحديث. يقول: حديث: ((لا تدخل الملائكة بيت فيه كلب ولا صورة ولا جنب)) يقول: لم يأتِ هذا المعنى عدم دخول الملائكة الذي فيه جنب إلا في هذا الحديث، وهذا الحديث مخرج في الصحيحين وغيرهما من عدة من الصحابة أبي طلحة وأبي هريرة وعائشة ولم يذكروا فيه لفظ: ((ولا جنب)) ولم تأتِ هذه اللفظة إلا من حديث عبد الله بن لجين عن أبيه عن علي ﵁ عند أبي داود والنسائي وأحمد وابن حبان وغيرهم؟ وعبد الله بن لجين قال عنه البخاري: فيه نظر، قال ابن عدي بعد أن ساق بعض أخباره عن علي قال: أخباره فيها نظر، وقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث، وأما أبو لجين بن سلمة الحضرمي قال عنه الذهبي: لا يعرف، وقال ابن حبان عنه: لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد، ولم يروِ عنه سواء ابنه عبد الله.

стр. 759

قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري عند كلامه على ترجمة البخاري: باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل، قيل: أشار المصنف بهذه الترجمة إلى تضعيف ما ورد عن علي مرفوعاً: ((إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة ولا جنب)) رواه أبو داود وغيره، وفيه لجين بضم النون الحضرمي ما روى عنه غير ابنه عبد الله فهو مجهول، لكن وثقه العجلي، وصحح ابن حبان والحاكم حديثه. على كل حال الحديث يعني قابل للتحسين، يعني وإن لم يكن على شرط البخاري، ولم يرَ البخاري صحته لكنه مما خرجه أبو داود وسكت عنه فهو صالح على ما سيأتي في درس المصطلح -إن شاء الله تعالى-. يقول: ما حكم التصفيق في الحفلات خاصة حفلات المراكز الصيفية التي معظمها شباب مستقيمون؟ التصفيق من خصائص النساء، الرجل يسبح، إذا نابه شيء حتى في صلاته يسبح، وأما المرأة فتصفق، وليس التصفيق من أفعال الرجال، وفي قوله -جل وعلا-: ﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ [(٣٥) سورة الأنفال] قالوا: المكاء الصفير، والتصدية التصفيق. يقول: في هذه الإجازة كيف الجمع بين طلب العلم والمركز والأهل؟ التوفيق بين هذه الأمور سهل ويسير، يعني لو خصص لطلب العلم وقت لا يشغل عن حاجة الأهل ومطالب الأهل، والمركز أيضاً له وقت، وغالباً أن المراكز في أخر النهار، وليخصص طلب العلم في أول النهار. يقول: ما المنهج الصحيح بالنسبة للتدرج في علوم الحديث لمن قرأ البيقونية وحفظها وقرأ نخبة الفكر هل يذهب مباشرة إلى ألفية العراقي أم السيوطي؟ يقرأ قبل ذلك مختصر علوم الحديث للحافظ ابن كثير ينفعه ويفيده، ويكون كالمرقاة لألفية العراقي. يقول: هل صحيح أن العمل شرط كمال في الإيمان كما قال بعضهم؟ وكيف نفرق بين ذلك؟ العمل شرط عند أهل العلم، والمراد جنسه شرط صحة، والمراد جنسه كما قرر ذلك شيخ الإسلام، وسئل الشيخ ابن باز ﵀ في بعض المناسبات عمن قال: إنه شرط كمال قال: هذا قول المرجئة. يقول: هل حديث: ((من جلس بعد الصبح يذكر الله ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة وعمرة تامة تامة)) صحيح؟

стр. 760

هذا الحديث مخرج في السنن لكنه لا يصل إلى درجة الصحة، فيه كلام لأهل العلم، والأقرب أنه حسن. يقول: ظهر في بعض المراكز الصيفية ما يسمى بالكاميرة المحمولة وهي مسابقة أفضل تصوير للبرامج؟ ما حكم هذا العمل؟ حكم هذا العمل إن كان التصوير لذوات الأرواح فهو محرم، وجاءت به النصوص الصحيحة الصريحة. أرجو الإجابة والإفادة لأنني محرج عند نصيحة الشباب؟ لا، لا تحرج عند إسداء النصيحة لهم، ولهم أيضاً من يقتدون به ويعملون بقوله، لكن أنت عليك أن تنكر على ما تقرر عندك، وما تدين الله به. يقول: إذا استفرغ الطفل الصغير الذي لم يبلغ شهرين على أمه هل ينتقض الوضوء؟ وإذا صلت هل تعيد؟ إيش ينتقض الوضوء؟ ينتقض وضوء من؟ نعم لا ينتقض الوضوء إنما على القول بنجاسته يتنجس ثوب أمه وليس بأشد من بوله يكفي النضح في هذه الحالة. سم. الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. قال الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل: حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة عن أم سلمة ﵄ قالت: جاءت أم سليم بنت ملحان إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: إن الله لا يستحيي من الحق فهل على المرأة -تعني غسلاً- إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل؟ قال: ((نعم إذا هي رأت الماء فلتغتسل)) قالت أم سلمة: قلت لها: فضحت النساء يا أم سليم. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وهو قول عامة الفقهاء أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت أن عليها الغسل، وبه يقول: سفيان الثوري والشافعي قال: وفي الباب عن أم سليم وخولة وعائشة وأنس. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد: فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

стр. 761

"باب: ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل" يعني من الاحتلام ترى أنها تجامع، وإذا رأت ما يرى الرجل في المنام ورأت أنها تجامع من قبل زوجها أو من غيره، فلا يخلو الحال إما أن ترى الماء بارزاً، ماء النطفة فإنه حينئذٍ يجب عليها الغسل على ما في حديث الباب وغيره، فهي كالرجل والنساء شقائق الرجال، وإن لم ترَ الماء فهذا من تلاعب الشيطان، ولكن ليس عليها غسل. قال ﵀: "حدثنا ابن أبي عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن زينب بنت أبي سلمة" عن أم سلمة عن أمها أم سلمة "قالت: جاءت أم سليم بنت ملحان" وهي أم أنس بن مالك "إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله: إن الله لا يستحيي من الحق" هذه الجملة قدمتها تمهيداً لعذرها في ذكر ما يستحيا من ذكره، فجاءت بهذه المقدمة لتلج إلى الموضوع التي تريده؛ لأن لو سألت مباشرة بدون مقدمات لا سيما عند النساء أو من النساء هذا شيء ينبو عنه السمع والفطرة المستقيمة في مثل هذه الأمور، الحياء الذي يمنع من النطق بهذا الكلام موجود عند النساء أكثر منه عند الرجال، ونساء الأنصار مدحن بهذا؛ لأن الحياء لم يمنعهن من معرفة الحق "قالت أم سليم: يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق" بياءين في لغة قريش، وبياء واحدة عند تميم "لا يستحي" ويظهر أثر ذلك في حال الجزم فعند قريش إذا قلت: ((إذا لم تستحي)) بياء واحدة حذفت واحدة من أجل الجزم وأبقيت الثانية، وعلى لغة تميم تقول: ((إذا لم تستحِ)) بكسرة، ((إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)) والإمام البخاري لم خرج الحديث في كتاب الأدب أورد الحديث بياء واحدة ((إذا لم تستحي)) لأن واحدة حذفت للجزم وبقيت واحدة على لغة قريش، والترجمة قال: ((باب إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت)) على لغة تميم.

стр. 762

"إن الله لا يستحيي من الحق" المراد بالحياء هنا المنفي ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً﴾ [(٢٦) سورة البقرة] الله -جل وعلا- كما في هذا الحديث وفي الآية أيضاً "لا يستحي من الحق" ومفاده أنه يستحي من الباطل، وإثبات الحياء لله -جل وعلا- مقرر عند أهل السنة والجماعة على ما يليق بجلاله وعظمته، وإن جاء بصيغة النفي لكن النفي له مفهوم مقرر فإذا كان لا يستحي من الحق فمفهومه أنه يستحي من ضده، وبعضهم يؤوله بالامتناع، هذا لازم الاستحياء الامتناع فلا يمتنع من قول الحق، وإذا جاءت الصفة منفية فإن كان مقابلها مؤكد مجزوم به فهو مراد، كما في ((فإن الله لا يمل حتى تملوا)) الملل من المخلوق مؤكد من صفته الملل ((فإن الله لا يمل حتى تملوا)) فإثبات الملل لله -جل وعلا- من هذا النص وإن كان منفياً إلا أنه مرتب على أمر محقق فأثبته من أثبته من أهل العلم، ومنهم من لم يثبت الملل لله -جل وعلا- وقال: إن معنى الحديث لا يمل وإن مللتم، لا يمل وإن مللتم كما في قولهم: إن فلاناً الخطيب أو الشاعر أو المناظر لا ينقطع حتى ينقطع خصمه، إذا انقطع بعد انقطاع خصمه هل هذه صفة مدح وإلا ذم؟ ليست بصفحة مدح، لكن كونه لا ينقطع وإن انقطع خصمه هذه صفة مدح، وهذا قرره الحافظ ابن رجب ﵀ في شرح البخاري وغيره من أهل العلم.

стр. 763

"إن الله لا يستحيي من الحق" الحياء يطلق على معنى شرعي ومعنى عرفي، فالحياء الشرعي خير كله ولا يأتي إلا بخير، وفي الصحيح أن رجلاً كان يعظ أخاه في الحياء فقال النبي ﵊: ((دعه فإن الحياء لا يأتي إلا بخير)) والحياء شعبة من شعب الإيمان ولم يرد ما يخصصه دليل على أن الحياء الشرعي ممدوح على كل حال، وهو الذي يبعث على ترك ما يذم به فاعله شرعاً أو عرفاً، وأما ما يمنع صاحبه من قول الحق وإنكار الباطل، والأمر والنهي والدعوة والتعليم هذا يسميه الناس حياء، يقولون: فلان لا يأمر ولا ينهى يستحي، ولا يعظ ولا يعلم يمنعه الحياء، هذا ليس بحياء هذا هو الخجل المذموم هذا خجل مذموم ليس بحياء وإن سمي عرفاً حياء؛ لأنه يمنع، بجامع المنع مع الحياء الشرعي، لكن هذا يمنع مما يمدح به شرعاً فهو مذموم، والحياء الشرعي يمدح مما يذم به شرعاً فهو ممدوح.

стр. 764

"إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة -تعني غسلاً- إذا هي رأت في المنام مثل ما يرى الرجل" وفي رواية أحمد: "إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام" إذا رأت أن زوجها يجامعها في المنام تغتسل، يعني المرأة ترى زوجها يجامعها والرجل يجامع زوجته ويرى أنه يجامع زوجته في المنام هذا ما في إشكال؛ لأن قلبه معلق بزوجته دون غيرها، وهذه المرأة معلقة بزوجها دون غيره، لكن من رأى أنه يجامع غير زوجته من امرأة معلومة أو مجهولة هل في هذا ما يذم به؟ أو نقول: إن النائم رفع عنه القلم فلا يؤاخذ؟ أو نقول: إنه ما رأى ذلك حتى ترددت في ذهنه وعلى خاطره في اليقظة؟ لأن هذا يحصل أنه يرى أنه يجامع امرأة أجنبية عنه لا تحل له، وقد تكون من محارمه هل هذا لازم وإلا ليس بلازم؟ هل هذا نتيجة تفكير في حال اليقظة وإلا حصل هكذا اتفاقاً؟ نعم؟ هو ممن يجامع محارمه هذا في الغالب أنه اتفاقاً، لا يوجد نفس سوية تشرئب إلى المحارم بخلاف من مسخت فطرته، أما كونه يجامع امرأة أجنبية ليست من محارمه إذا كانت معلومة بعينها معروفة امرأة الجيران وإلا امرأة تحدثوا عنها في مجلس وإلا كذا ومدحت له ثم رأى أنه يجامعها هذا قد يقول قائل: إن هذا بسبب التعلق الذي هو مجرد حديث نفس في اليقظة يعني لا يؤاخذ عليه في اليقظة وهذا الكلام يجرنا إلى مسألة أخرى وهي مما يكثر السؤال عنه قد تكون زوجته ليست على المستوى الذي يطلبه فلا يمكن أن يعاشرها حتى يتخيل غيرها وهذا موجود ويسأل عنه كثير؛ لأن التفكر والتخيل له نصيب في مسألة الإقدام أو الإحجام على الوطء، هذه يكثر السؤال عنها، أنه يقول: أنا والله لو قصد زوجتي ... ؛ لأن زوجته ليست على المستوى الذي يثيره ويشجعه، يقول: لا بد أن أتخيل كذا إما امرأة رآها أو في شاشة أو في صحيفة أو مجلة إما صورة وإلا حقيقة يقول: يتخيلها فماذا عن مثل هذا التخيل؟ وهل يختلف الحال فيما إذا تخيل امرأة لها حقيقة ولها وجود في الواقع أو تخيل صورة لا حقيقة لها؟ يعني يتخيل أن زوجته على هذه الهيئة أو على هذه الصورة أما إذا كانت لا حقيقة لها فالأمر سهل، أما إذا كانت ذات حقيقة فإن ترديدها في نفسه قد يغريه بها، قد يغريه بها بحيث لو سنحت له

стр. 765

فرصة من كثرة هذا التفكر وهذا التذكر يمكن ما يتورع عنها، وعلى كل حال على الإنسان أن يقنع بما رزقه الله، وأن يستعف ليعفه الله -جل وعلا-، وهذه التخيلات ليست من أعمال أهل التحري، إنما هي من أعمال أهل مد النظر إلى النساء، إما بحقائقهن أو صورهن، أما من قصر نظره على زوجته فإن مثل هذا لا يحصل منه، والله المستعان. "قال: ((نعم إذا هي رأت الماء)) " أي المني الموجب للغسل، إذا رأت ذلك يجب عليها الغسل، وعرفنا فيما تقدم أن الرؤية لا يلزم أن تكون بصرية، إنما تكون بالبصر أو ما يقوم مقامه من لمس أو إحساس يغلب فيه على الظن يكفي مثل هذا، وإلا لو قلنا: إن الرؤية بصرية هنا، لقلنا: إن الأعمى أو العمياء لا يلزمهما غسل في هذه الحالة؛ لأنهما لا يرون، وكذلك المبصر في حال الظلام لا يلزمه لأنه لا يرى. "فلتغتسل" اللام لام الأمر، والأصل في الأمر الوجوب، ففيه دليل على وجوب الغسل على المرأة بالإنزال كالرجل "قالت أم سلمة -أم المؤمنين-: قلت لها -تعني أم سليم-: فضحت النساء يا أم سليم" إذ حكيت عنهن ما يدل على شهوتهن، فالاحتلام لا شك أنه يدل على الشهوة، لكن هذه الفضيحة لا أثر لها ولا قيمة لها مغمورة في جانب المصلحة المرتبة على معرفة الحكم الشرعي. "قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه الشيخان "وهو قول عامة الفقهاء أن المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل فأنزلت أن عليها الغسل، وبه يقول: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وعامة أهل العلم". قال ﵀: "وفي الباب عن أم سليم" يعني من حديثها عند مسلم "وخولة" عند النسائي وأحمد في المسند "وعائشة وأنس" وكلاهما مخرج في صحيح مسلم. سم. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل: حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن حريث عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضممته إليّ ولم أغتسل.

стр. 766

قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس، وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين إن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته، وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه يقول: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل" يستدفئ يعني يطلب الدفء، السين والتاء هذه للطلب، يطلب الدفء والحرارة بأن يضع أعضاءه على أعضائها، ولا يلزم أن يكون بغير حائل، يعني لا يلزم أن تكون مجردة وهو مجرد، بل إذا اغتسل ولبس ثيابه ونام معها في فراشها وعليها ثيابها حصل له الدفء، يعني ليس من لازم ذلك أن يكونا مجردين، يعني الجسم لا شك أنه مشتمل على الحرارة، وإذا أصابه الماء انخفضت هذه الحرارة فاحتاج إلى الدفء، لكن لا يلزم من هذا الدفء أن يكون مجرداً وهي مجردة، فالمسألة أعم من ذلك، والأصل أنهما مشتملين بثيابهما، هذا الأصل؛ لأن مس المرأة في هذه الحالة لا يخلو من شهوة، والمس مضى فيه ما مضى من النصوص والخلاف، هل ينقض الوضوء أو لا ينقض؟ مسألة سبق تفصيلها، على كل حال الرجل إذا اغتسل وقد يكون العكس المرأة تغتسل ويتأخر غسل الرجل فستدفئ به، وكل منهما يستدفئ بصاحبه إذا احتاج إلى ذلك ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [(١٨٧) سورة البقرة]. قال ﵀: "حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن حريث" بن أبي مطر فزاري مضعف عند أهل العلم "عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضممته إلي ولم أغتسل" ربما هذه حرف تقليل وإلا تكثير؟ يعني ربما يعني في أحياناً قليلة أو في أحياناً كثيرة؟ يعني الأصل فيها التقليل، ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ [(٢) سورة الحجر] هذا قليل وإلا كثير؟ نعم؟ كثير، كثير بل كلهم يتمنون أن لو كانوا مسلمين، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 767

في الآخرة كلهم يتمنون أن لو أسلموا، فالأصل فيها التقليل، وقد ترد للتكثير، ومن يقول بالمجاز أن حقيقتها التقليل ومجازها التكثير، وفي قول الحافظ العراقي في بحث المستخرجات قال: إذا خالفت لفظ اً ومعنى ربما ... . . . . . . . . . هي تخالف في اللفظ كثيراً لكن مخالفتها في المعنى قليلة، فقالوا: إنه استعمل اللفظ في حقيقته ومجازه، استعمله في حقيقته في مخالفة المعنى، وهذا قليل استعمله في مجازه في مخالفة اللفظ وهو استعمله في حقيقته في مخالفة المعنى وهو قليل، واستعمله في مجازه في مخالفة اللفظ وهو كثير، وهنا تقول: ربما اغتسل النبي هذا تقليل، هذا على الأصل ربما اغتسل النبي ﷺ من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي، أي طلب الحرارة مني وجعلني بمثابة الثوب فستدفأ بي فضممته إلى ولم أغتسل، يعني لم أغتسل بعد، يعني لم أغتسل للجنابة الأولى أو لجنابة أخرى؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . ولم أغتسل، أغتسلُ فعل مضارع وإلا ماضي؟ مضارع، والمضارع للمستقبل وإلا لما مضى من الزمان؟ الأصل فيه أنه للحال أو الاستقبال، لكن اقترانه بـ (لم) نعم، تجعله في الماضي؛ لأن (لم) حرف نفي وجزم وقلب، يعني تقلب الفعل من الاستقبال إلى المضي، يعني لم أغتسل قبل ذلك، وإن كان يلزمها أن تغتسل بعد عن الجنابة، والحديث كما هو في جامع الترمذي مخرج أيضاً في سنن ابن ماجه.

стр. 768

"قال أبو عيسى: هذا حديث ليس بإسناده بأس" حريث بن أبي مطر الفزاري ضعيف عند أهل العلم، وأبو عيسى يقول: ليس بإسناده بأس، يقول الملأ علي قاري في مرقاة المفاتيح: سنده حسن، يعني مثل كلام الترمذي: "ليس بإسناده بأس" لكن مثل ما ذكرنا في إسناده حريث بن أبي مطر وهو ضعيف عند أكثر العلماء، وبهذا يكون الخبر ضعيفاً لا يرقى للحجية "وهو قول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب النبي ﷺ والتابعين إن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة" هذا الحكم الشرعي ما في إشكال من حيث الحكم لا بأس أن يغتسل لا سيما في الأيام الباردة ثم يندس في فراشه مع زوجته، ويلتصق بها ليستدفئ بها فإن حصل منه ما يوجب الغسل اغتسل ثانية، وإن حصل منه ما يوجب الوضوء توضأ وإلا فهو على طهارته ولا يلزم لهذا الحكم أن يكون خبر الباب ثابتاً فإنه معروف من أدلة أخرى، قال: "وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين أن الرجل إذا اغتسل فلا بأس بأن يستدفئ بامرأته وينام معها قبل أن تغتسل المرأة، وبه يقول: سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق" ومثلما ذكرنا أنه ليس من لازمه أن يكون مجرداً وهي مجردة، وكل على مذهبه في نقض الوضوء بمجرد المس. سم. عفا الله عنك يا شيخ أليس المشهور عن الشافعي أن مس المرأة .... ؟ إلا معروف عن الشافعي أن مس المرأة .. ، لكن من حائل هنا ما يلزم أن يكون من غير حائل. يعني نقله عن الشافعي هنا أنه إذا كان بحائل؟ إيه لا بد، لا بد، الشافعي ولو من غير شهوة، ولذلك الشافعية يتحرجون حرجاً شديداً في المطاف خشية أن تقع يد المرأة أو يد الرجل على الآخر ولو من غير قصد. عفا الله عنك. قال -رحمه الله تعالى-: باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء:

стр. 769

حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير)). وقال محمود في حديثه: إن الصعيد الطيب وضوء المسلم قال: وفي الباب عن أبي هريرة وعن عبد الله بن عمرو وعمران بن حصين. قال أبو عيسى: وهكذا روى غير واحد عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، وقد روى هذا الحديث أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر عن أبي ذر ولم يسمه قال: وهذا حديث حسن، وهو قول عامة الفقهاء أن الجنب والحائض إذا لم يجدا الماء تيمما وصليا، ويروى عن ابن مسعود أنه كان لا يرى التيمم للجنب وإن لم يجد الماء، ويروى عنه أنه رجع عن قوله فقال: يتيمم إذا لم يجد الماء، وبه يقول سفيان الثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التيمم للجنب إذا لم يجد الماء" التيمم منصوص عليه في موضعين من كتاب الله -جل وعلا-، وفي أحاديث كثيرة من سنته ﵊، وهو بدل عن طهارة الماء مع فقده، إذا فقد الماء أو تعذر استعماله فلم يجد الماء حقيقة أو حكماً يعني إذا لم يجد الماء حقيقة بأن كان الماء مفقود أو حكماً بأن كان موجوداً إلا أنه لا يستطاع استعماله، إما لمرض أو لجرح لا يستطيع معه مس الماء أو مرض يتأخر برئه أو يزيد، أو لعدم القدرة على تملكه كل هذا يجعله في حكم المعدوم، وفقدان الماء شرط لصحة التيمم ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] في الآيتين، ومنهم من يقول: إن المبرر للتيمم أكثر من سبب منها عدم وجدان الماء وهذا متفق عليه، ومنها المرض، ومنها السفر، نعم؟ طالب:. . . . . . . . .

стр. 770

هذا عامة أهل العلم على أنه مقيد؛ لكن وجد من يقول: إن مجرد السفر مبيح للتيمم، ولو كان الماء عنده، ولو راجعت السير الجرار للشوكاني عرفت أن هناك من يقول بأن مجرد السفر مبرر للتيمم، وهو من رخصها عندهم، لكن عامة أهل العلم على أن فقدان الماء حقيقة أو حكماً هو الشرط لجواز التيمم وصحته، ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء]. قال: "باب: التيمم للجنب إذا لم يجد الماء" أما بالنسبة للوضوء فمن عليه حدث أصغر فبحث عن الماء ولم يجد فتيمم هذا لا خلاف فيه، لكن بالنسبة للجنب فيه كلام لبعض من تقدم ثم انعقد الإجماع، يعني يذكر عن عمر وابن مسعود أنهما لا يجيزان ولا يبيحان التيمم للجنب، ولعل السبب في قولهما التشديد في أمر الجنابة إذا لم يكن ثم ماء فيجعلان الإنسان لا يتساهل في أمره، إذا لم يكن عنده ماء لا يحرص على الجماع، على الوطأ على ما يوجب الغسل، هذا من جهة، الجهة الثانية أيضاً هو فيه احتياط لطلب الماء، فإذا عرف مثل هذا القول تحرى الإنسان في الموجب للجنابة وتحرى أيضاً في الخروج من تبعتها؛ لأنه لو لم يرد مثل هذا القول عند أهل العلم كان الإنسان يتسامح، يعني يطأ متى شاء ولو لم يكن عنده ماء، وقد يكون الماء عنده قريب ولا يبحث عنه، فإذا وجد مثل هذا القول الذي ظاهره التحري لا شك أن الإنسان تكون عنده وقفة في هذا الباب يعني لا يحرص على تكرار الجنابة مثلاً إلا إذا احتاج إلى ذلك حاجة شديدة، وإذا حصل منه ذلك تحرى في البحث عن الماء؛ لأنه يوجد من يقول بعدم صحة التيمم للجنابة، ومع ذلك انقرض القول بعدم صحته، واتفق العلماء وأجمعوا على أن الجنب يتيمم إذا لم يجد الماء.

стр. 771

قال ﵀: "حدثنا محمد بن بشار ومحمود بن غيلان قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري قال: حدثنا سفيان" وهو الثوري "عن خالد بن مهران" الحذاء بصري وهو من الثقات من رجال الكتب "عن أبي قلابة" عبد الله بن زيد الجرمي ثقة أيضاً "عن عمرو بن بجدان" عمرو بن بجدان البصري، وثقه ابن حبان والعجلي، وقال ابن حجر: لا يعرف "عن أبي ذر أن رسول الله ﷺ قال: ((إن الصعيد)) ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا﴾ [(٤٣) سورة النساء] ((إن الصعيد الطيب)) والصعيد الأصل فيه ما تصاعد على وجه الأرض أياً كان، الصعيد الطيب يعني الطاهر ((طهور المسلم)) كالماء ((وإن لم يجد الماء عشر سنين)) ((فإذا وجد الماء فليتقِ الله ويمسه بشرته)) كما في بعض الروايات، الصعيد وهو المنصوص عليه في القرآن ما تصاعد على وجه الأرض، فعلى هذا يجوز التيمم بكل ما كان على وجه الأرض أياً كان، كل ما يسمى صعيد يتيمم به، وجميع أجزاء الأرض يتيمم بها ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) يعني في حديث الخصائص، وهذا قول المالكية والحنفية، جاء في حديث الخصائص عند مسلم: ((وجعلت ترتبها لنا طهوراً)) مما جعل الحنابلة والشافعية يقولون: لا يتيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد، والقول الأول للمالكية والحنفية بكل ما تصاعد على وجه الأرض مما يسمى أرض، ((جعلت لي الأرض)) هذا من الأمثلة التي يمثل بها للزيادة من الثقة تربتها هذه زيادة، وهل هي زيادة موافقة أو زيادة مخالفة، لا شك أنها موافقة من وجه ومخالفة من وجه، الموافقة باعتبار أن التراب جزء من أجزاء الأرض، وفرد من أفرادها أو وصف من أوصافها، والموافقة من هذه الحيثية والمخالفة في الإطلاق والتقييد أو في العموم والخصوص، يعني مستمسك الحنابلة والشافعية في قولهم: إنه لا يتيمم إلا بتراب له غبار يعلق باليد من هذه الرواية: ((وجعلت تربتها لنا طهوراً)) والمالكية والحنفية يقولون: جعلت لي الأرض مع ما في الآيتين من التنصيص على الصعيد، هل في هذا معارضة أو ليس فيه معارضة؟ ذكرنا أن فيه موافقة من وجه ومخالفة من وجه، متى تكون مخالفة؟ هل تكون مخالفة إذا قلنا: إن بين النصين عموم وخصوص؟ أو قلنا: بينهما إطلاق وتقييد؟ لأن الشراح

стр. 772

حينما يبحثون مثل هذه الرواية تجده في أول الكلام يقول: تقيد الرواية الأولى بالثانية، وفي أثناء الكلام يقول: يخصص النص الأول أو اللفظ الأول بالثاني مع أن التقييد شيء والتخصيص شيء أخر حقيقة وحكماً، فمن حيث الحقيقة التخصيص تقليل في الأفراد، والتقييد تقليل في الأوصاف، وإذا أردنا أن نحرر هذه المسألة لأن المسألة حصل فيه خلط وفيها أيضاً من بعض الشراح بعض الكلام الذي يقضي بعضه على بعض، فإذا حررت هذه اللفظة أو ما بين اللفظين من نسبة إما عموم وخصوص أو إطلاق وتقييد انتهى الإشكال انحلت عندنا، فإذا قلنا: إنه من باب الإطلاق والتقييد قلنا: يحمل المطلق على المقيد للاتفاق في الحكم والسبب، فيحمل المطلق على المقيد وحينئذٍ يتجه قول الشافعية والحنابلة، وإذا قلنا: إنه من باب العموم والخصوص قلنا: التنصيص على التراب وهو فرد من أفراد العام لا يقتضي التخصيص لماذا؟ لأن الحكم واحد والتنصيص على فرد من أفراد العام بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي التخصيص إنما يقتضي الاهتمام بشأن الخاص والعناية به، فيكون أولى من غيره من أفراد العام، لكن هذا لا يقتضي تخصيص، ولعل هذا هو معول من يقول بالتيمم بجميع ما على وجه الأرض، هذا عام وخاص وذكر الخاص بحكم موافق لحكم العام لا يقتضي تخصيص، لكن من يقول: إن هذا من باب الإطلاق والتقييد فلا مفر له من أن يقول: التيمم لا يجوز إلا بالتراب، والتراب قيد، لكن إذا نظرنا من حيث الواقع هل التراب وصف من أوصاف الأرض أو فرد من أفرادها؟ فرد من أفرادها، ولذا القول المتجه هو قول الحنفية والمالكية، وأنه يتيمم بجميع ما على وجه الأرض، والنبي ﵊ تيمم من أصل الجدار.

стр. 773

((أن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين)) والمراد بهذا الكثرة وطول المدة، لا المدة المقدرة المحددة بحيث لو لم يجد الماء إحدى عشر سنة لا يتيمم لا المراد بذلك تكثير المدة؛ لأنه لا يمكن أن يجلس عشر سنين ما وجد الماء، لكن هذا من باب المبالغة ولا مفهوم للعدد هنا ((وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء)) في بعض الروايات: ((فليتقِ الله)) ولا شك أن التقوى تدعو إلى الاحتياط والتحري والخروج من عهدة الواجب بيقين، الخروج من عهدة الواجب بيقين، ويتساهل كثير من الناس بأمر التيمم، فالماء عندهم أو على مقربة منهم ومع ذلك يتيممون إذا كان الإنسان في مكانٍ الماء قريب منه جداً لكنه يخاف أن يذهب إلى الماء، وهناك خوف محقق، وخوف يغلب على الظن، وتوهم للخوف يعرف أن الأرض أرض مسبعة فإذا ابتعد عن محله السباع موجودة هذا خوف محقق، وهناك خوف دونه بحيث يغلب على ظنه أنه يتعرض للأذى، وهناك خوف موهوم بعض الناس يخاف من مجرد الظلام، وإن جزم أنه ليس هناك شيء، يعني هو في بيته وقام لصلاة الليل فتح الماء ما وجد ماء، المسجد أمتار منه وفيه ماء، لكنها ظلام لا يستطيع أن يخرج، هل ينزل التوهم منزلة الواقع أو منزلة غلبة الظن؟ عند الجمهور لا؛ لأن مجرد التوهم هذا لا يبيح له التيمم، ومن أهل العلم من يقول: إن هذا التوهم عند بعض الناس أشد من الخوف المحقق عند كثير من الناس، بعض الناس يسمع عواء الذئب ويأخذ ما يدفعه به ويخرج، وبعضهم يسمع صياح الديك ولا يخرج، يعني الناس يختلفون يتفاوتون في مثل هذا، يعني بعض الناس خطر عليه أن يجن إذا خرج ولو لم يكن هناك شيء، فلا شك أن الإنسان إذا بلغ به الأمر إلى هذا الحد ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] يتيمم.

стр. 774

((إن الصعيد الطيب طهور المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتقِ الله)) اللام لام الأمر ((وليسمه)) فليمسه أيضاً لام الأمر، فلا بد من الإمساس من إمساسه الماء بشرته يعني جلده ((فإن ذلك)) يعني الإمساس، إمساس الماء ((خير)) خير من عدم الإمساس، والخيرية هذه ليست على بابها، فالإمساس خير بلا شك، والأصل في خير أنها أفعل تفضيل، يقابل هذا الإمساس عدم الإمساس فهل في عدم الإمساس مع وجود الماء خير؟ ليس فيه خير ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾ [(٢٤) سورة الفرقان] ومستقر أهل النار -نسأل الله العافية- ومقيلهم ليس فيه خير البتة، لكن أفعل التفضيل هذه ليست على بابها ((فليتقِ الله وليمسه بشرته فإن ذلك خير)) فليتق الله وليسمه بشرته، هذا أصابته جنابة فتيمم وصلى الفجر والظهر والعصر، تيمم، يتيمم ويصلي هذه الأوقات لأنه لم يجد الماء، وجد الماء بعد يوم أو يومين أو ثلاثة أو خمسة ((فليتقِ الله وليمسه بشرته)) للحدث الماضي للجنابة الماضية أو لما يستقبل؟ نعم؟ طالب:. . . . . . . . . كيف؟ طالب:. . . . . . . . . للجنابة الماضية أو المستقبلة؟ أو بأسلوب أخر التيمم هل هو مبيح أو رافع؟ وعند من يقول: إنه رافع هل يرفع رفع مطلق أو رفع مؤقت؟ نعم؟ طالب: يعني حينما أنه وجد الماء ... نعم؟ طالب: حينما وجد الماء لغت الطهارة السابقة وهي التيمم. بطلت. طالب: فبقي بدون طهارة.

стр. 775

لو افترضنا أنه وضوء أحدث حدث أصغر ثم توضأ ثم وجد الماء توضأ وصلى ثم وجد الماء للطهارة المستقبلة وإلا الماضية؟ ((فإذا وجد الماء فليتقِ الله وليمسه بشرته)) هذا الذي يقول: إنه يرفع رفع مطلق يقول: لا يمسه بشرته خلاص، حدثه وارتفع، والذي يقول: إنه مجرد مبيح يقول: يتقي الله وليمسه بشرته حتى في الحدث الأصغر، والذي يقول: يرفع رفع مؤقت يقول: يتقي الله وليمسه بشرته لما مضى من أحداث كبرى، أما الأحداث الصغرى ارتفعت فإذا وجد الماء بطلت طهارته، فهو رافع رفع مؤقت، وما الذي يترتب على هذا؟ أن هذا الذي أصابته الجنابة في الليل فتيمم لصلاة الصبح تيمم لصلاة الظهر والعصر ثم وجد الماء، إذا قلنا: رفع رفْع مطلق قلنا: خلاص لا يمسه بشرته، ارتفع حدثه إلا لما يستقبل من الأحداث، وإذا قلنا: رفع مؤقت، قلنا: يتقي الله ويمسه بشرته لما مضى من حدث كالجنابة السابقة، وهذا أولى ما يحمل عليه الحديث، أولى ما يحمل عليه الحديث، لماذا؟ لأننا إذا قلنا: إنه رفع مؤقت وليتقِ الله وليمسه بشرته لما مضى قلنا: الحديث مؤسس لحكم جديد، وإذا قلنا: فليتقِ الله وليمسه بشرته لما يستقبل من الأحداث قلنا: الحديث مؤكد، نصوص الطهارة كلها تدل على هذا لو لم يأتِ هذا الحديث ما فقدنا شيء، هذا الحديث ما جاءنا بشيء جديد، كل نصوص الطهارة تقول: إذا وجد الماء عليه أن يتطهر، وإذا قلنا: إنه للحدث الماضي الذي تيمم عنه قلنا: إنه مؤسس لحكم جديد والتأسيس عند أهل العلم خير وأولى من التأكيد، وعلى هذا يكون حكم التيمم أنه رافع، لكنه رفع مؤقت، حتى يجد الماء، فإذا وجد الماء استعمله لما مضى من حدث وما يستقبل، يقول الشوكاني: إذا صلى الجنب بالتيمم ثم وجد الماء وجب عليه الاغتسال بإجماع العلماء، إلا ما يحكى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن الإمام التابعي أحد الفقهاء السبعة أنه قال: لا يلزمه، قال الشوكاني: وهو مذهب متروك بإجماع من بعده ومن قبله وبالأحاديث الصحيحة المشهورة في أمره ﷺ للجنب بغسل بدنه إذا وجد الماء، قال: محمود بن غيلان في حديثه: ((إن الصعيد الطيب وضوء المسلم)) ومحمد بن بشار لفظه: ((إن الصعيد الطيب طهور المسلم)) ومحمود قال: ((وضوء
следующие страницы →