← Адаб

Адаб · id 23785

الشعر والشعراء

ابن قتيبة

Полный текст (1 008 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

راوية الأعشى، قال: قلت للأعشى: ماذا أردت بقولك: ومدامة ممّا تعتّق بابل ... كدم الذّبيح، سلبتها جريالها [١] قال: شربتها حمراء وبلتها بيضاء. والجريال: اللّون. ٤٤١* وكان عبيد هذا يصحب الأعشى ويروى شعره، وكان عالما بالإبل، وله يقول الأعشى فى ذكر الناقة: [لم تعطّف على حوار] ولم يق ... طع عبيد عروقها من خمال [٢] ٤٤٢* ولمّا قال الأعشى فى علقمة بن علاثة [٣] : علقم ما أنت إلى عامر ... (الناقض الأوتار والواتر) نذر علقمة دمه، فخرج الأعشى يريد وجها، فأخطأ به دليله، فألقاه فى ديار بنى عامر بنى عامر بن صعصعة، فأخذه رهط علقمة فأتوه به، فقال: أعلقم قد صيّرتنى الأمور ... إليك وما أنت لى منقص فهب لى ذنوبى فدتك النّفوس ... ولا زلت تنمى ولا تنقص فى أبيات، فعفا عنه، فقال الأعشى ينقض ما قال أوّلا: علقم يا خير بنى عامر ... للضّيف والصاحب والزائر والضّاحك السّنّ على همّه ... والغافر العثرة للعاثر ٤٤٣* قال أبو عبيدة: أسر رجل من كلب الأعشى، فكتمه نفسه،

стр. 247

وحبسه، واجتمع عند الكلبى شرب فيهم شريح بن عمرو الكلبىّ [١] ، فعرف الأعشى، فقال (للكلبىّ) : من هذا؟ فقال: خشاش التقطته! قال: ما ترجو به ولا فداء له؟ خلّ عنه، فخلى عنه، فأطعمه شريح وسقاه، فلمّا أخذ منه الشراب سمعه يترنّم بهجاء الكبىّ، فأراد استرجاعه، فقال الأعشى [٢] : شريح لا تتركنّى بعد ما علقت ... حبالك اليوم بعد القدّ أظفارى [٣] كن كالسّموأل إذ طاف الهمام به ... فى جحفل كهزيع اللّيل جرّار بالأبلق الفرد من تيماء منزله ... حصن حصين وجار غير غدّار خيّره خطّتى خسف فقال له: ... اعرضهما هكذا أسمعهما حار [٤] فقال: ثكل وغدر أنت بينهما ... فاختر. وما فيهما حظّ لمختار فشكّ غير طويل ثم قال له: ... أقتل أسيرك إنى مانع جارى

стр. 248

وسوف يعقبنيه إن ظفرت به ... ربّ كريم وبيض ذات أطهار فاختار أدراعه أن لّا يسبّ بها ... ولم يكن عهده فيها بختّار [١] قال أبو محمّد: ذكر وفاء السّموأل بن عادياء فى ما خلّف عنده امرؤ القيس وأنه بذل ابنه دون أمانته حتى قتل [٢] . وفى الأعشى يقول أبو كلبة، وفى الأصمّ بن معبد، من ولد الحارث بن عبّاد. الذى قام بحرب بكر [٣] : قبّحتما شاعرى حى ذوى حسب ... وحزّ أنفاكما حزّا بمنشار أعنى الأصمّ وأعشانا إذا ابتدرا ... ألّا استعانا على سمع وإبصار ٤٤٥* قال أبو عبيدة: الأعشى هو رابع الشعراء المتقدّمين [٤] ، وهو يقدّم على طرفة، لأنّه أكثر عدد طوال جياد، وأوصف للخمر والحمر، وأمدح وأهجى، فأما طرفة فإنّما يوضع مع الحارث بن حلّزة، وعمرو بن كلثوم، وسويد بن أبى كاهل فى الإسلام. ٤٤٦* وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله: كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم ... إذا ريع يوما للصّريخ المندّد [٥]

стр. 249

وقال سلامة بن جندل، وهو جاهلىّ: كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم ... بنهى القذاف أو بنهى مخفّق [١] وقال زيد الخيل، وهو جاهلىّ: كأنّ نعام الدّوّ باض عليهم ... وأعينهم تحت الحديد خوازر [٢] ٤٤٧* ويعاب الأعشى بقوله [٣] : وقد غدوت إلى الحانوت يتبعنى ... شاو مشلّ شلول شلشل شول وهذه الألفاظ الأربعة فى معنى واحد. ٤٤٨* ويعاب بقوله فى ملك الحيرة: ويأمر لليحموم كلّ عشيّة ... بقتّ وتعليق. فقد كاد يسنق [٤] واليحموم، فرس. وقالوا: هذا مما لا يمدح به رجل من خساس الجنود، لأنّه ليس من أحد له فرس إلّا وهو يعلفه قتّا ويقضمه شعيرا!! (وهذا مديح كالهجاء) ! ٤٤٩* قال أبو محمّد: ولست أرى هذا عيبا، لأنّ الملوك تعدّ فرسا على أقرب الأبواب من مجالسها بسرجه ولجامه. خوفا من عدوّ يفجؤها، أو أمر

стр. 250

ينزل، أو حاجة تعرض لقلب الملك فيريد البدار إليها فلا يحتاج إلى أن يتلوّم [١] على إسراج فرسه وإلجامه، وإذا كان واقفا غدّى وعشّى. فوضع الأعشى هذا المعنى، ودلّ به على ملكه وعلى حزمه. ٤٥٠* ويستحسن له قوله فى الخمر: تريك القذى من دونها وهى دونه ... إذا ذاقها من ذاقها يتمطّق [٢] يريد: أنّها من صفائها تريك القذاة عالية عليها والقذاة فى أسفلها. فأخذ الأخطل المعنى فقال: ولقد تباكرنى على لذّاتها ... صهباء عالية القذى خرطوم [٣] ٤٥١* ولم تختلف الرواة فى ألفاظ بيت اختلافها فى بيت له، (وهو) : إنى لعمر الّذى حطّت مناسمها ... تحدى وسيق إليها الباقر العثل [٤] رواه بعضهم «خطّت» يريد: خطّت التراب، ورواه بعضهم «حطّت» أى اعتمدت فى السّير [٥] ، وروى بعضهم «تحدى» ، وبعضهم «تخدى» [٦]

стр. 251

وروى بعضهم «الباقر العثل» وهى الكثيرة، ورواه آخر «الباقر الغيل» وهى السّمان [١] ، ورواه آخر «وجدّ عليها النّافر العجل» يريد النّفّار من منى. ٤٥٢* وهو ممّن أقرّ بالملكين الكاتبين فى شعره. قال يمدح النعمان: فلا تحسبنّى كافرا لك نعمة ... على شاهدى يا شاهد الله فاشهد [٢] قوله «على شاهدى» يريد على لسانى. «يا شاهد الله» يريد الملك الموكّل به. وكان هذا من إيمان العرب بالملكين بقيّة من دين إسماعيل ﷺ . ٤٥٣* ويستحسن قوله فى سكران: فراح مكيثا كأنّ الدّبا ... يدبّ على كلّ عظم دبيبا [٣] ٤٥٤* قال: وأحسن ما قيل فى الرياض قوله: ما روضة من رياض الحزن معشبة ... خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشّمس منها كوكب شرق ... مؤزّر بعميم النّبت مكتهل [٤] (يوما بأطيب منها نشر رائحة ... ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل [٥]

стр. 252

٢٢- عبيد بن الأبرص (الأسدى) [١] ٤٥٥* هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم بن عامر بن مالك بن زهير ابن مالك بن الحارث بن سعد بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وكان عبيد شاعرا جاهليا قديما من المعمّرين، وشهد مقتل حجر أبى امرئ القيس. وهو القائل لامرئ القيس [٢] : يا ذا المخوّفنا بقت ... ل أبيه إذلالا وحينا أزعمت أنّك قد قتل ... ت سراتنا كذبا ومينا هلّا على حجر بن أ ... مّ قطام تبكى لا علينا إنّا إذا عضّ الثقا ... ف برأس صعدتنا لوينا [٣] نحمى حقيقتنا وبع ... ض القوم يسقط بين بينا هلّا سألت جموع كن ... دة يوم ولوا: أين أينا أيّام نضرب هامهم ... ببواتر حتى انحنينا ٤٥٦* وقتله النعمان بن المنذر يوم بؤسه [٤] . ويقال إنّه لقيه يومئذ وله

стр. 253

أكثر من ثلاثمائة سنة، فلما رآه النعمان قال: هلّا كان هذا لغيرك يا عبيد! أنشدنى فربما أعجبنى شعرك! فقال له عبيد: حال الجريض دون القريض [١] ، قال: أنشدنى أقفر من أهله ملحوب فأنشده عبيد: أقفر من أهله عبيد ... فاليوم لا يبدى ولا يعيد [٢] فسأله: أىّ قتلة تختار؟ قال عبيد: اسقنى من الرّاح حتّى أثمل، ثم افصدنى الأكحل، ففعل ذلك به، ولطخ بدمه الغريّين. قال أبو محمّد: الغريّان: طربالان [٣] كان يلطخهما بدماء القتلى يوم بؤسه. (وكان بناهما على نديمين له، وهما خالد بن نضلة الفقعسىّ، وعمرو بن مسعود) وهو موضع معروف بالكوفة، يقال له الغريّان [٤] . ٤٥٧* وأجود شعره قصيدته التى يقول فيها: أقفر من أهّلها ملحوب [٥] وهى إحدى السّبع [٦] ، وفيها يقول:

стр. 254

وكلّ ذى نعمة مخلوسها ... وكلّ ذى أمل مّكذوب وكلّ ذى إبل موروثها ... وكلّ ذى سلب مسلوب وكلّ ذى غيبة يؤوب ... وغائب الموت لا يؤوب [١] افلح بما شئت، فقد يبلغ بال ... ضّعف، وقد يخدع الأريب [٢] من يسأل الناس يحرموه ... وسائل الله لا يخيب [٣] (والله ليس له شريك ... علّام ما أخفت القلوب) لا يعظ الناس من لم يعظه ال ... دّهر ولا ينفع التّلبيب (والمرء ما عاش فى تكذيب ... طول الحياة له تعذيب) ساعف بأرض إذا كنت بها ... ولا تقل: إنّنى غريب [٤] يوصل النازح النّائى، وقد ... يقطع ذو السّهمة القريب [٥] (أعاقر مثل ذات ولد ... أم غانم مثل من يخيب) ٤٥٨* وممّا يتمثّل به من شعره قوله. لأعرفنّك بعد اليوم تندبنى ... وفى حياتى ما زوّدتنى زادى [٦]

стр. 255

٢٣- بشر بن أبى خازم [١] ٤٥٩* هو من بنى أسد، جاهلىّ قديم، شهد حرب أسد وطيّىء، وشهد هو وابنه نوفل بن بشر الحلف بينهما. ٤٦٠* قال أبو عمرو بن العلاء: فحلان من الشعراء كانا يقويان، النابغة وبشر بن أبى خازم، فأمّا النابغة فدخل يثرب فغنّى بشعره ففطن فلم يعد للإقواء [٢] ، وأمّا بشر (بن أبى خازم) فقال له أخوه سوادة: إنّك تقوى، قال: وما الإقواء؟ قال: قولك [٣] : ألم تر أنّ طول الدّهر يسلى ... وينسى مثل ما نسيت جذام ثم قلت: وكانوا قومنا فبغوا علينا ... فسقناهم إلى البلد الشّآم فلم يعد للإقواء. ٤٦١* ويعاب من شعره قوله فى وصف فرس: على كلّ ذى ميعة سابح ... يقطّع ذو أبهريه الحزاما [٤] الأبهر: عرق مكتنف للصّلب. وأراد بقوله «ذو أبهريه» جنبيه، فجعل الأبهر اثنين، وهو واحد، وكان الصواب أن يقول «ذو أبهره» والمعنى: أنّه إذا انحطّ قطع حزامه لانتفاخ جنبيه. قال الآخر:

стр. 256

وللفؤاد وجيب تحت أبهره [١] وقال النبىّ ﷺ : «ما زالت أكلة خيبر تعادّنى [٢] فهذا أوان قطعت أبهرى» [٣] . ٤٦٢* وقال فى سفينة: أجالد صفّهم ولقد أرانى ... على زوراء تسجد للرّياح إذا ركبت بصاحبها خليجا ... تذكّر ما لديه من جناح ونحن على جوانبها قعود ... نغضّ الطّرف كالإبل القماح [٤] وهى الرافعة الرؤوس، والغضّ: الذلّ فى الطّرف. ٤٦٣* وكان بشر فى أوّل أمره يهجو أوس بن حارثة بن لأم (الطائىّ) . فأسرته بنو نبهان من طيّئ، فركب أوس إليهم فاستوهبه (منهم) ، وكان قد نذر ليحرقنّه إن قدر عليه، فوهبوه له، فقالت له أمّه سعدى: قبح الله رأيك! أكرم الرجل وخلّ عنه، فإنّه لا يمحو ما قال غير لسانه، ففعل، فجعل بشر مكان كلّ قصيدة هجاء قصيدة مدح.

стр. 257

٢٤- سلامة بن جندل [١] ٤٦٤* هو من بنى عامر بن عبيد بن الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، جاهلىّ قديم، وهو من فرسان تميم المعدودين. وأخوه أحمر ابن جندل من الشعراء والفرسان. وكان عمرو بن كلثوم أغار على حى من بنى سعد بن زيد مناة، فأصاب منهم، وكان فيمن أصاب أحمر بن جندل. ٤٦٥* وكان سلامة بن جندل أحد من يصف الخيل فيحسن. وأجود شعره قصيدته التى أوّلها [٢] : أودى الشّباب حميدا ذو التّعاجيب ... ولّى وذلك شأو غير مطلوب (أودى الشّباب الذى مجد عواقبه ... فيه تلذّ ولا لذّات للشّيب [٣] ولّى حثيثا وهذا الشّيب يتبعه ... لو كان يدركه، ركض اليعاقيب [٤] ٤٤٦* وهو القائل [٥] : تقول ابنتى إنّ انطلاقك واحدا ... إلى الرّوع يوما تاركى لا أبا ليا

стр. 258

ذرينى من الإشفاق أو قدّمى لنا ... من الحدثان والمنيّة واقيا ستتلف نفسى أو سأجمع هجمة ... ترى ساقييها يألمان التراقيا [١]

стр. 259

٢٥- لبيد بن ربيعة [١] ٤٦٧* هو لبيد بن ربيعة بن مالك [٢] بن جعفر بن كلاب العامرىّ. وكان يقال لأبيه «ربيع المقترين» لسخائه. وقتلته بنو أسد فى حرب بينهم وبين قومه. (ويقال قتله منقذ بن طريف الأسدىّ [٣] . ويقال قتله صامت بن الأفقم، من بنى الصّيداء، يقال ضربه خالد بن نضلة وتممّ عليه هذا. وأدرك بثأره عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب أخوه، وذلك أنّه قتل قاتله) . ٤٦٨* ويكنى لبيد أبا عقيل. وكان من شعراء الجاهليّة وفرسانهم. وكان الحارث بن أبى شمر الغسّانىّ، وهو الأعرج، وجّه إلى المنذر بن ماء السماء مائة فارس وأمّره عليهم. فصاروا إلى عسكر المنذر، وأظهروا أنّهم أتوه داخلين فى طاعته، فلما تمكّنوا منه قتلوه وركبوا خيلهم، فقتل أكثرهم ونجا لبيد، حتّى أتى ملك غسّان فأخبره الخبر، فحمل الغسّانيّون على عسكر المنذر فهزموهم، وهو يوم حليمة. وكانت حليمة بنت ملك غسّان، وكانت طيّبت هؤلاء الفتيان حين توجّهوا، وألبستهم الأكفان والدّروع وبرانس

стр. 260

الإضريج [١] . ٤٦٩* وأدرك لبيد الإسلام، وقدم على رسول الله ﷺ فى وفد بنى كلاب، فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم. ثم قدم لبيد الكوفة وبنوه، فرجع بنوه إلى البادية (بعد ذلك) ، فأقام لبيد إلى أن مات بها، فدفن فى صحراء بنى جعفر بن كلاب. ويقال إنّ وفاته كانت فى أوّل خلافة معاوية، وأنه مات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة. ٤٧٠* ولم يقل فى الإسلام إلا بيتا واحدا. واختلف فى البيت، قال أبو اليقظان: هو: الحمد لله إذ لم يأتنى أجلى ... حتّى كسانى من الإسلام سربالا [٢] وقال غيره: بل هو قوله: ما عاتب المرء الكريم كنفسه ... والمرء يصلحه الجليس الصالح [٣] ٤٧١* وقال له عمر بن الخطّاب رضى الله عنه: أنشدنى (من شعرك) ، فقرأ سورة البقرة، وقال: ما كنت لأقول شعرا بعد إذ علّمنى الله (سورة) البقرة وآل عمران، فزاده عمر فى عطائه خمس مائة (درهم) ، وكان ألفين. فلمّا كان

стр. 261

فى زمن معاوية قال له معاوية: هذان الفودان [١] فما بال العلاوة؟ يعنى بالفودين الألفين، وبالعلاوة الخمس مائة، وأراد أن يحطّه إيّاها، فقال: أموت الآن وتبقى لك العلاوة والفودان! فرقّ له (معاوية) وترك عطاءه على حاله، فمات بعد ذلك بيسير. ٤٧٢* وكان لبيد آلى فى الجاهليّة ألّا تهبّ الصّبا إلّا أطعم الناس حتّى تسكن، وألزمه نفسه فى إسلامه، فخطب الوليد بن عقبة الناس بالكوفة يوم صبا، وقال: إن أخاكم لبيدا آلى ألا تهبّ له الصّبا إلّا أطعم الناس حتّى تسكن، وهذا اليوم من أيّامه، فأعينوه وأنا أوّل من أعانه. ونزل فبعث إليه بمائة بكرة، وكتب إليه: أرى الجزّار يشحذ شفرتيه ... إذا هبّت رياح أبى عقيل أشمّ الأنف أصيد عامرىّ ... طويل الباع كالسّيف الصّقيل [٢] وفى ابن الجعفرىّ بحلفتيه ... على العلّات والمال القليل [٣] بنحر الكوم إذ سحبت عليه ... ذيول صبا تجاوب بالأصيل [٤] فلما أتاه الشعر قال لابنته: أجيبيه فقد رأيتنى وما أعيا بجواب شاعر، فقالت: إذا هبّت رياح أبى عقيل ... دعونا عند هبّتها الوليدا أشمّ الأنف أصيد عبشميّا ... أعان على مروءته لبيدا [٥]

стр. 262

بأمثال الهضاب كأنّ ركبا ... عليها من بنى حام قعودا أبا وهب حزاك الله خيرا ... نحرناها وأطعمنا الثريدا فعد إنّ الكريم له معاد ... وظنّى يا ابن أروى أن تعودا [١] فقال لها لبيد: أحسنت لولا أنّك استطعمتيه، (قالت: إنه ملك وليس بسوقة، ولا بأس باستطعام الملوك) . ٤٧٣* وملاعب الأسنّة هو عمّ لبيد، واسمه عامر بن مالك، وسمّى ملاعب الأسنّة لقول أوس بن حجر: ولاعب أطراف الأسنّة عامر ... فراح له حظّ الكتيبة أجمع ٤٧٤* وكان ملاعب الأسنّة أخذ أربعين مرباعا فى الجاهليّة، ولمّا كبر عامر وأهتر تنازع عامر بن الطّفيل وعلقمة بن علاثة الجعفريّان فى الرئاسة، حتّى تنافرا إلى هرم بن قطبة بن سيّار الفزارىّ [٢] . ٤٧٥* وأربد بن قيس الذى أتى النبىّ ﷺ غادرا هو أخو لبيد لأمه، وكان

стр. 263

قدم عليه مع عامر بن الطّفيل، فدعا الله عليه، فأصابته بعد منصرفه صاعقة فأحرقته، ففيه قال لبيد: أخشى على أربد الحتوف ولا ... أرهب نوء السّماك والأسد فجّعنى الرّعد والصّواعق بال ... فارس الكريهة النّجد [١] ٤٧٦* ويقال فيه نزلت: وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ [٢] . وفيه يقول، وهو من جيّد شعره [٣] : بلينا وما تبلى النّجوم الطّوالع ... وتبقى الجبال بعدنا والمصانع [٤] وقد كنت فى أكناف جار مضنّة ... ففارقنى جار بأربد نافع [٥] فلا جزع إن فرّق الدّهر بيننا ... فكلّ فتى يوما به الدّهر فاجع (وما الناس إلّا كالدّيار وأهلها ... بها يوم حلّوها وغدوا بلاقع) [٦] وما المرء إلّا كالشّهاب وضوئه ... يحور رمادا بعد إذ هو ساطع [٧] وما البرّ إلّا مضمرات من التّقى ... وما المال إلّا معمرات ودائع

стр. 264

(وما المال والأهلون إلّا ودائع ... ولا بدّ يوما أن تردّ الودائع) [١] وما الناس إلّا عاملان. فعامل ... يتبّر ما يبنى، وآخر رافع فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ... ومنهم شقىّ بالمعيشة قانع أليس ورائى، إن تراخت منيّتى، ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع أخبّر أخبار القرون الّتى مضت ... أدبّ كأنى كلّما قمت راكع [٢] فأصبحت مثل السّيف أخلق جفنه ... تقادم عهد القين والنّصل قاطع فلا تبعدن. إنّ المنيّة موعد ... علينا، فدان للطّلوع وطالع أعاذل ما يدريك، إلّا تظنّيا، ... إذا رحل السّفّار من هو راجع [٣] أتجزع ممّا أحدث الدّهر للفتى ... وأىّ كريم لم تصبه القوارع لعمرك ما تدرى الضّوارب بالحصى ... ولا زاجرات الطّير ما الله صانع ٤٧٧* ومما يستجاد له قوله أيضا: ألا كلّ شىء، ما خلا الله، باطل ... وكلّ نعيم. لا محالة، زائل إذا المرء أسرى ليلة ظنّ أنّه ... قضى عملا، والمرء ما عاش آمل حبائله مبثوثة بسبيله ... ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل فقولا له، إن كان يقسم أمره: ... ألمّا يعظك الدّهر؟ أمّك هابل فإن أنت لم تصدقك نفسك فانتسب ... لعلّك تهديك القرون الأوائل فإن لم تجد من دون عدنان والدا ... ودون معدّ فلتزعك العواذل وكلّ امرئ يوما سيعلم سعيه ... إذا كشفت عند الإله المحاصل [٤]

стр. 265

وهذا البيت الآخر يدلّ على أنه قيل فى الإسلام، وهو شبيه بقول الله ﵎ وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ [١] أو كان لبيد قبل إسلامه يؤمن بالبعث والحساب، ولعلّ البيت منحول [٢] . ٤٧٨* وممّا يستجاد له قوله: فاقطع لبانة من تعرّض وصله ... ولخير واصل خلّة صرّامها [٣] يقول: اقطع لبانتك ممّن لم يستقم (لك) وصله، فإنّ أحسن الناس وصلا أحسنهم وضعا للقطيعة فى موضعها. ٤٧٩* ويستجاد له قوله: واكذب النّفس إذا حدّثتها ... إنّ صدق النّفس يزرى بالأمل (يقول) : اكذب النفس أن تعدها الخبر وتمنّيها إيّاه، وإذا صدقها فقال لها مصيرك إلى الهلكة والزوال أزرى ذلك بأمله. ثم قال: غير أنّ لا تكذبنها فى التّقى ... واخزها بالبرّ لله الأجل قول «اخزها» : سسها [٤] . ٤٨٠* وممّا يعاب له من هذه القصيدة:

стр. 266

ومقام ضيّق فرّجته ... بمقامى ولسانى وجدل لو يقوم الفيل أو فيّاله ... زلّ عن مثل مقامى وزحل [١] وقالوا: ليس للفيّال من الخطابة والبيان، ولا من القوّة، ما يجعله مثلا لنفسه! وإنما ذهب إلى أنّ الفيل أقوى البهائم، فظنّ أن فيّاله أقوى الناس! قال أبو محمد: وأنا أراه أراد بقوله: لو يقوم الفيل أو فيّاله مع فيّاله، فأقام «أو» مقام الواو. ٤٨١* ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: كعقر الهاجرىّ إذا بناء ... بأشباه حذين على مثال [٢] أخذه الطّرمّاح فقال: حرجا كمجدل هاجرىّ لزّه ... بذوات طبخ أطيمة لا تخمد [٣] قدرت على مثل فهنّ توائم ... شتّى يلائم بينهنّ القرمد [٤] (ذوات طبخ: يعنى الآجرّ. أطيمة: يعنى أتّون [٥] ) . ٤٨٢* ومن ذلك قوله وذكر نوقا:

стр. 267

لها حجل قرّعت من رءوسه ... لها فوقه ممّا تحلّب واشل [١] أخذه النابغة الجعدىّ فقال: لها حجل قرع الرّؤوس تحلّبت ... على هامة بالصّيف حتّى تموّرا [٢] يعنى بالحجل: أولادها الصغار. ٤٨٣* قال أبو محمّد: قال لى شيخ من أصحاب اللغة: اجتمعت الرواة على خطإ فى بيت لبيد، وهو قوله: من كلّ محفوف يظلّ عصيّه ... زوج عليه كلّة وقرامها وقال: المحفوف: الهودج، والزّوج: النّمط، فكيف يظلّ النمط، وهو أسفل، العصىّ، وهى فوق؟ وإنّما كان ينبغى أن يرووه «من كلّ محفوف يظلّ عصيّه زوجا» ثم يرجع إلى المحفوف فيقول «عليه كلّة وقرامها [٣] » قال أبو محمّد: ولا أرى هذا إلّا غلطا منه، ولم تكن الرواة لتجتمع على هذه الرواية إلّا بأخذ عن العرب، وأراهم كانوا يلقون أيضا النمط فوق الأعواد ويلقونه

стр. 268

داخله، وأحسبنى قد رأيت هذا بعينه فى البادية. ٤٨٤* ومما سبق إليه فأخذ منه قوله: من المسبلين الرّيط لذّ كأنّما ... تشرّب ضاحى حلده لون مذهب [١] أخذه الأخطل فقال: لذّ تقبّله النّعيم كأنّما ... مسحت ترائبه بماء مذهب [٢] ٤٨٥* وقوله يذكر قوما ماتوا: وإنّا وإخوانا لنا قد تتابعوا ... لكالمغتدى والرائح المتهجّر أخذه المحدث فقال [٣] : سبقونا إلى الرّحي ... ل وإنّا لبالأثر ٤٨٦* ويستجاد له قوله فى النعمان، يصف نظره وشرّته [٤] : وانتضلنا وابن سلمى قاعد ... كعتيق الطّير يغضى ويجلّ [٥] والهبانيق قيام، معهم ... كلّ محجوم إذا صبّ همل [٦]

стр. 269

(تحسر الدّيباج عن أذرعهم ... عند ذى تاج إذا قال فعل [١] فتولّوا فاترا مشيهم ... كروايا الطّبع همّت بالوحل [٢] ٤٨٧* ولبيد أوّل من شبّه الأباريق بالبطّ، فأخذ ذلك منه، قال يذكر الخمر: تضمّن بيضا كالإوزّ ظروفها ... إذا أتأقوا أعناقها والحواصلا [٣] فأخذه بعض الضّبّيّين [٤] فقال: ويوم كظلّ الرّمح قصّر طوله ... دم الزّقّ عنّا واصطفاق المزاهر كأنّ أباريق الشّمول عشيّة ... إوزّ بأعلى الطّفّ عوج المناقر [٥] وقال أبو الهندىّ [٦] : سيغنى أبا الهندىّ عن وطب سالم ... أباريق لم يعلق بها وضر الزّبد [٧] مفدّمة قزّا كأنّ رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرّعد [٨]

стр. 270

٤٨٨* وقال لبيد: حتّى إذا ألقت يدا فى كافر ... وأجنّ عورات الثغور ظلامها [١] وقال ثعلبة بن صعير: فتذكّرا ثقلا رثيدا بعدما ... ألقت ذكاء يمينها فى كافر [٢] يعنى: الليل.

стр. 271

٢٦- زيد الخيل [١] ٤٨٩* هو زيد الخيل بن مهلهل، من طيّئ. جاهلىّ، وأدرك الإسلام، ووفد على النبى ﷺ فى وفد طيّئ وأسلم، وسمّاه «زيد الخير» وقال له: «ما وصف لى أحد فى الجاهلية فرأيته فى الإسلام إلا رأيته دون الصّفة ليسك» يريد: غيرك. وقطع له أرضين، وكانت المدينة وبئة، فلما خرج من عند النبى ﷺ قال: «إن ينج زيد من أمّ ملدم [٢] » . فلما بلغ بلده مات [٣] . ٤٩٠* وكان يكنى أبا مكنف، وكان له ابنان، يقال لهما مكنف وحريث، أسلما وصحبا النبىّ ﷺ وشهدا قتال الرّدّة مع خالد بن الوليد. وحمّاد الراوية مولى مكنف. ٤٩١* (وحريث هو الذى يقول يرثى أوس بن خالد، وقتل فى حرب: ألا بكر النّاعى بأوس بن خالد ... أخى الشّتوة الغبراء والزّمن المحل [٤] فلا تجزعى يا أمّ أوس فإنّه ... تصيب المنايا كلّ حاف وذى نعل فإن تقتلوا بالغدر أوسا فإننى ... تركت أبا سفيان ملتزم الرّحل [٥]

стр. 272

قتلنا بقتلانا من القوم عصبة ... كراما، ولم نأكل بهم حشف النّخل ولولا الأسى ما عشت فى الناس ساعة ... ولكن إذا ما شئت ساعدنى مثلى) ٤٩٢* وكان زيد الخيل أخذ فرسا لكعب بن زهير، فقال كعب بن زهير [١] : لقد نال زيد الخيل مال أخيكم ... فأصبح زيد بعد فقر قد اقتنى فأجابه زيد الخيل: أفى كلّ عام مأتم تبعثونه ... على محمر عود أثيب وما رضى [٢] تقول: أرى زيدا وقد كان مصرما ... أراه لعمرى قد تموّل واقتنى وذاك عطاء الله فى كلّ غارة ... مشمّرة يوما إذا قلّص الخصى [٣] فلولا زهير أن أكدّر نعمة ... لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقا [٤] ٤٩٣* ومن خبيث الهجاء قول زيد الخيل: فخيبة من يغير على غنىّ ... وباهلة بن أعصر والرّكاب وأدّى الغنم من أدّى قشيرا ... ومن كانت له أسرى كلاب

стр. 273

٢٧- النابغة الجعدى [١] ٤٩٤* هو عبد الله بن قيس [٢] ، من جعدة بن كعب بن ربيعة. وإخوة جعدة عقيل وقشير والحريش. وكان يكنى أبا ليلى، وهو جاهلىّ. وأتى رسول الله ﷺ وأنشده: أتيت رسول الله إذ جاء بالهدى ... ويتلو كتابا كالمجرّة نيّرا بلغنا السّماء مجدنا وجدودنا ... وإنّا لنرجو فوق ذلك مظهرا [٣] فقال رسول الله ﷺ : «إلى أين أبا ليلى؟» فقال: إلى الجنّة، فقال رسول الله ﷺ : «إن شاء الله» وأنشده: ولا خير فى حلم إذا لم تكن له ... بوادر تحمى صفوه أنّ يكدّرا (ولا خير فى جهل إذا لم يكن له ... حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا) فقال رسول الله ﷺ : «لا يفضض الله فاك» قال: فبقى عمره لم تنقض له سنّ [٤] .

стр. 274

٤٩٥* وكان معمّرا، ونادم المنذر أبا النعمان بن المنذر، وفى ذلك يقول: تذكّرت والذّكرى تهيج على الفتى ... ومن حاجة المحزون أن يتذكّرا نداماى عند المنذر بن محرّق ... أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا ٤٩٦* ويقال إنه كان أقدم من النابغة الذّبيانىّ، لأنّ الذّبيانىّ نادم النعمان وهذا نادم أباه [١] . ونسب المنذر إلى محرّق وهو جدّه. ٤٩٧* وعمّر حتى ورد على ابن الزّبير وروى له الحديث عن رسول الله ﷺ : «أنا والنّبيّون فرّاط لقاصفين» [٢] وحتى نازع الأخطل الشعر، فغلبه الأخطل، فهو من مغلّبى مضر [٣] . ومات بإصبهان وهو ابن مائتين وعشرين سنة [٤] .

стр. 275

٤٩٨* وكان العلماء يقولون فى شعره: خمار بواف، ومطرف بآلاف يريدون أنّ فى شعره تفاوتا، فبعضه جدّ مبرز، وبعضه ردىّ ساقط [١] . ٤٩٩* وممّا سبق إليه فأخذ منه قوله فى صفه الفرس: كأنّ مقطّ شراسيفه ... إلى طرف القنب فالمنقب [٢] لطمن بترس شديد الصّقا ... ل من خشب الجوز لم يثقب [٣] أخذه ابن مقبل فقال [٤] : كأنّ ما بين جنبيه ومنقبه ... من جوزه ومناط القنب، ملطوم بترس أعجم، لم تنخر مناقبه ... ممّا تخيّر فى آطامها الرّوم ٥٠٠* وقال الجعدىّ: أرأيت إن بكرت بليل هامتى ... وخرجت منها باليا أوصالى هل تخمشن إبلى علىّ وجوهها ... أو تضربنّ نحورها بمآلى وقال الآخر [٥] : أرأيت إن بكرت بليل هامتى ... وخرجت منها باليا أثوابى هل تخمشن إبلى علىّ وجوهها ... أو تعصبنّ رؤوسها بسلاب

стр. 276

٥٠١* ويستحسن له قوله فى نساء سبين: دعتنا النّساء إذ عرفن وجوهنا ... دعاء نساء لم يفارقن عن قلى (حنين الهجان الأدم نادى بوردها ... سقاة يمدّون المواتح بالدّلا [١] فقلنا لهم: خلّوا طريق نسائنا ... فقالوا لنا: كلّا، فقلنا لهم: بلى [٢] فنحن غضاب من مكان نسائنا ... ويسفعنا حرّ من النار يصصلى تفور علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عنّا إذا حميها غلا) [٣] فلم أر يوما كان أكثر باكيا ... ووجها ترى فيه الكآبة مجتلى ومفتصلا عن ثدى أمّ تحبّه ... عزيز عليها أن تفارق مفتلى [٤] وأشمط عريانا يشدّ كتافه ... يلام على جهد القتال وما ائتلى [٥] ٥٠٢* وقال لامرأته حين خرج غازيا: باتت تذكّرنى بالله قاعدة ... والدّمع ينهلّ من شأنيهما سبلا [٦] يا ابنة عمّى كتاب الله أخرجنى ... كرها، وهل أمنعنّ الله ما فعلا [٧] فإن رجعت فربّ الناس يرجعنى ... وإن لحقت بربّى فابتغى بدلا

стр. 277

ما كنت أعرج أو أعمى فيعذرنى ... أو ضارعا من ضنى لم يستطع حولا [١] ٥٠٣* وقال يرثى رجلا [٢] : فتى كملت خيراته غير أنّه ... جواد فما يبقى من المال باقيا فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه ... على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا يدرّ العروق بالسّنان ويشترى ... من المجد ما يبقى وإن كان غاليا ٥٠٤* وقال: ولو أنّ قومى لم تخنّى جدودهم ... وأحلامهم أصبحت للفتق آسيا ولكنّ قومى أصبحوا مثل خيبر ... بها داؤها ولا تضرّ الأعاديا ٥٠٥* وقال يذكر سنّه [٣] : ومن يحرص على كبرى فإنّى ... من الشبّان أزمان الخنان [٤] مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجّتان [٥] ٥٠٦* وهو القائل: الحمد لله لا شريك له ... من لم يقلها فنفسه ظلما المولج اللّيل فى النّهار وفى اللّ ... يل نهارا يفرّج الظّلما الخافض الرّافع السّماء على ال ... أرض ولم يبن تحتها دعما [٦]

стр. 278

الخالق البارئ المصوّر فى ال ... أرحام ماء حتّى يصير دما من نطفة قدّها مقدّرها ... يخلق منها الأبشار والنّسما ثمّ عظاما أقامها عصب ... ثمّت لحما كساه فالتأما ثمّ كسا الرّيش والعقائق أب ... شارا وجلدا تخاله أدما [١] والصّوت واللون والمعايش وال ... أخلاق شتّى، وفرّق الكلما ثمّت لا بدّ أن سيجمعكم ... والله، جهرا، شهادة قسما فائتمروا الآن ما بدا لكم ... واعتصموا إن وجدتم عصما فى هذه الأرض والسّماء، ولا ... عصمة منه إلّا لمن رحما [٢] يا أيّها الناس هل ترون إلى ... فارس بادت وخدّها رغما أمسوا عبيدا يرعون شاءكم ... كأنّما كان ملكهم حلما أو سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العرما [٣] فمزّقوا فى البلاد واعترفوا ال ... هون وذاقوا البأساء والعدما [٤] وبدّلوا السّدر والأراك به ال ... خمط وأضحى البنيان منهدما ٥٠٧* وقال أيضا: لبست أناسا فأفنيتهم ... وأفنيت بعد أناس أناسا [٥] ثلاثة أهلين أفنيتهم ... وكان الإله هو المستآسا [٦]

стр. 279

وعشت بعيشين، إنّ المنون ... تلقّى المعايش فيها خساسا فحينا أصادف غرّاتها ... وحينا أصادف منها شماسا [١] نشأت غلاما أقاسى الحروب ... ويلقى المقاسون منّى مراسا [٢] وحمر من الطّعن غلب الرّقا ... ب كالأسد يفترسون افترسا [٣] شهدتهم لا أرجّى الحيا ... ة حتّى تساقوا بسمر كياسا [٤] وشعث يطابقن بالدّارعين ... طباق الكلاب يطأن الهراسا [٥] فلمّا دنونا لجرس النّبوح ... ولا نبصر الحىّ إلّا التماسا [٦] أضاءت لنا النار وجها أغ ... رّ ملتبسا بالفؤاد التباسا يضىء كضوء سراج السّلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاسا [٧]

стр. 280

بآنسة غير أنس القراف ... وتخلط بالأنس منها شماسا [١] إذا ما الضّجيع ثنى جيدها ... تثنّت عليه فكانت لباسا [٢]

стр. 281

٢٨- مهلهل (بن ربيعة) [١] ٥٠٨* هو عدىّ بن ربيعة [٢] ، أخو كليب وائل الذى هاجت بمقتله حرب بكر وتغلب. وسمّى مهلهلا لأنّه هلهل الشعر، أى: أرقّه [٣] . وكان فيه خنث. ويقال: إنّه أوّل من قصّد القصائد. وفيه يقول الفرزدق: ومهلهل الشّعراء ذاك الأوّل [٤] ٥٠٩* وهو خال امرئ القيس. وجدّ عمرو بن كلثوم، أبو أمّه ليلى. وهو أحد الشعراء الكذبة، لقوله: ولولا الرّيح أسمع أهل حجر ... صليل البيض تقرع بالذّكور [٥] ٥١٠* وأحد البغاة، لقوله: قل لبنى حصن يردّونه ... أو يصبروا للصّيلم الخنفقيق [٦]

стр. 282

من شاء دلّى النّفس فى هوّة ... ضنك، ولكن من له بالمضيق أمرهم أن يردّوا كليبا وقد قتل، وأعلمهم أنّه لا يرضى بشىء غير ذلك. وكان مهلهل القائم بالحرب ورئيس تغلب، فلمّا كان يوم قضة [١] ، وهو آخر أيّامهم، وكان على تغلب، أسر الحارث بن عباد مهلهلا وهو لا يعرفه، فقال له الحارث: تدلّنى على عدىّ بن ربيعة المهلهل وأنت آمن؟ فقال له المهلهل: إن دللتك على عدى فأنا آمن ولى دمى؟ قال الحارث: نعم، قال: فأنا عدى! فجزّ ناصيته وخلّاه، وقال: لم أعرف. وفى ذلك يقول الحارث بن عباد: لهف نفسى على عدىّ ولم أع ... رف عديّا إذ أمكنتنى اليدان (طلّ من طلّ فى الحروب ولم يط ... لل قتيل أبأته ابن أبان) [٢] ثم خرج مهلهل فلحق باليمن، فنزل فى جنب، (حىّ من اليمن [٣] ) ، فخطب إليه رجل منهم ابنته، فقال: إنى طريد غريب فيكم، ومتى أنكحتكم قال الناس اعتسروه، فأكرهوه حتّى زوّجها. وكان المهر أدما، فقال:

стр. 283

أنكحها فقدها الأراقم فى ... جنب، وكان الحباء من أدم [١] لو بأبانين جاء يخطبها ... رمّل ما أنف خاطب بدم [٢] ثم انحدر، فلقيه عوف بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وهو أبو أسماء صاحبة المرقش الأكبر [٣] ، فأسره فمات فى إساره. (وكانت أيام بكر وتغلب خمسة أيام مشاهير [٤] : أوّلها: يوم عنيزة، وتكافؤوا فيه، والثانى: يوم واردات، وكان لتغلب على بكر، والثالث: يوم الحنو، وكان لبكر على تغلب، والرابع: يوم القصيبات، وكان لتغلب على بكر، وقتلوهم قتلا ذريعا، والخامس: يوم قضة، وهو آخر أيامهم، وكان لبكر، وفيه أسر مهلهل بن ربيعة) .

стр. 284

٢٩- (العباس بن مرداس) [١] ٥١٣* مرداس: الحصاة التى يرمى بها فى البئر ليظهر هل فيها ماء أو لا. ٥١٤* يروى: أن النبىّ ﷺ أعطى المؤلّفة قلوبهم يوم حنين، فأعطى أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل، وأعطى صفوان بن أميّة مائة من الإبل، وأعطى العباس بن مرداس دون المائة، فقام بين يدى رسول الله ﷺ فقال: أتجعل نهبى ونهب العبي ... د بين عيينة والأقرع [٢] وما كان بدر ولا حابس ... يفوقان مرداس فى مجمع [٣] وما كنت دون امرئ منهما ... ومن تضع اليوم لا يرفع فأتمّ له النبىّ ﷺ مائة.

стр. 285

٣٠- أبو زبيد الطائى [١] ٥١٥* هو المنذر بن حرملة [٢] ، (من طيّئ) . وكان جاهليّا قديما، وأدرك الإسلام، إلا أنه لم يسلم، ومات نصرانيّا [٣] ، وكان من المعمّرين، يقال إنه عاش مائة وخمسين سنة. وكان نديم الوليد بن عقبة، وذكر لعثمان أنّ الوليد يشرب الخمر وينادم أبا زبيد، فعزله عن الكوفة وحدّه (فى الخمر) . ففى ذلك يقول أبو زبيد: من يرى العير لابن أروى على ظه ... ر المروّى حداتهنّ عجال [٤] وابن أروى هو الوليد، وأروى أمّه أم عثمان بن عفّان، وفيها يقول: قولهم شربك الحرام وقد كا ... ن شراب سوى الحرام حلال ٥١٦* وكان أبو زبيد فى بنى تغلب، وهم أخواله، وكان له غلام يرعى (عليه) إبله، فغزت بهراء، وهم من قضاعة، بنى تغلب، فمرّوا بغلامه، فدفع إليهم إبل أبى زبيد، وانطلق معهم ليدلّهم على عورة القوم ويقاتل معهم،
следующие страницы →