← Адаб

Адаб · id 23785

الشعر والشعراء

ابن قتيبة

Полный текст (1 008 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

رأيناك لم تعدل عن الحقّ يمنة ... ولا يسرة فعل الظّلوم المخاتل ولكن أخذت القصد جهدك كلّه ... تقدّ مثال الصالحين الأوائل فقلنا، ولم نكذب، بما قد بدا لنا ... ومن ذا يردّ الحقّ من قول قائل ومن ذا يردّ السّهّم بعد مضائه ... على فوقه إذ عار من نزع نابل [١] ولولا الذى قد عوّدتنا خلائف ... غطاريف كانوا كاللّيوث البواسل لما وخدت شهرا برحلى رسلة ... تقدّ متان البيد بين الرّواحل [٢] ولكن رجونا منك مثل الّذى به ... صرفنا قديما من ذويك الأوائل [٣] فإن لم يكن للشّعر عندك موضع ... وإن كان مثل الدرّ فى فتل فاتل فإنّ لنا قربى ومحض مودّة ... وميراث آباء مشوا بالمناصل وذادوا عدوّ السّلم عن عقر دارهم ... وأرسوا عمود الدّين بعد التّمايل [٤] وقبلك ما أعطى هنيدة جلّة ... على الشّعر كعبا من سديس وبازل رسول الإله المستضاء بنوره ... عليه سلام بالضحى والأصائل [٥] فكلّ الذى عدّدت يكفيك بعضه ... وقلّك خير من بحور سوائل [٦] فقال له عمر: إنّك (يا أحوص) تسأل عمّا قلت. وتقدّم نصيب فاستأذنه فى الإنشاد فلم يأذن له، وأمره بالغزو إلى دابق [٧] ،

стр. 492

فخرج وهو محموم، وأمر لى بثلاثمائة درهم وللأحوص بمثلها، وأمر لنصيب بمائة وخمسين درهما. ٨٨٩* وكان كثيّر أحد عشّاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته عزّة، وإليها ينسب، وهى من ضمرة. ٨٩٠* ولقيته امرأة فى بعض الطريق [١] ، فقالت: أأنت كثيّر؟ قال: نعم، قالت: والله لقد رأيتك فما أخذتك عينى! قال: وأنا والله لقد رأيتك فأقذيت عينى! قالت: والله لقد سفّل الله بك إذ جعلك لا تعرف إلّا بامرأة، قال: ما سفّل الله بى، ولكن رفع بها ذكرى، واستنار بها أمرى، واستحكم بها شعرى، وهى كما قلت: وإنى لأسمو بالوصال إلى التى ... يكون شفاء ذكرها وازديارها إذا أخفيت كانت لعينك قرّة ... وإن بحت يوما لم يعمّك عارها فقالت: مرّ فى قصيدتك، فمرّ فيها، فلمّا بلغ: وما روضة بالحزن طيّبة الثّرى ... يمجّ النّدى جثجاثها وعرارها [٢] بأطيب من أردان عزّة موهنا ... إذا أوقدت بالمجمر اللّدن نارها قالت: كان امرؤ القيس أحسن نعتا لصاحبته حيث يقول: ألم تريانى كلّما جئت طارقا ... وجدت بها طيبا وإن لم تطيّب ٨٩١* وبعثت عائشة بنت طلحة بن عبيد الله إلى كثيّر، فقالت له: يا ابن أبى جمعة ما الذى يدعوك إلى ما تقول من الشعر فى عزّة وليست على ما

стр. 493

من الحسن والجمال، لو شئت صرفت ذاك إلى غيرها ممّن هو أولى به (منها) أنا أو مثلى، فأنا أشرف وأوصل من عزّة، وإنّما جرّبته (بذلك) ، فقال: إذا ما أرادت خلّة أن تزيلنا ... أبينا وقلنا: الحاجبيّة أوّل [١] سنوليك عرفا إن أردت وصالنا ... ونحن لتلك الحاجبيّة أوصل لها مهل لا يستطاع دراكه ... وسابقة فى الحبّ ما تتحوّل [٢] فقالت عائشة: والله لقد سمّيتنى لك خلّة وما أنا لك بخلّة، وعرضت علىّ وصلك [٣] وما أريد ذلك وإن أردت، ألّا قلت كما قال جميل: ويقلن: إنّك قد رضيت بباطل ... منها فهل لك فى اعتزال الباطل ولباطل ممّن أحبّ حديثه ... أشهى إلىّ من البغيض الباذل ولربّ عارضة علينا وصلها ... بالجدّ تخلطه بقول الهازل فأجبتها فى الحبّ بعد تستّر ... حبّى بثينة عن وصالك شاغلى [٤] (لو كان فى قلبى كقدر قلامة ... حبّ وصلتك أو أتتك رسائلى) [٥] ٨٩٢* ودخل كثيّر على عبد الملك بن مروان [٦] ، فقال له: نشدتك بحقّ على بن أبى طالب هل رأيت قطّ أحدا أعشق منك؟ قال: يا أمير المؤمنين، لو نشدتنى بحقّك أخبرتك، فقال: نشدتك بحقّى إلّا أخبرتنى؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، بينا أنا أسير فى بعض الفلوات فإذا أنا برجل قد نصب حبالة،

стр. 494

فقلت له: ما أجلسك ههنا؟ قال: أهلكنى وأهلى الجوع فنصبت حبالتى هذه لأصيب لهم ولنفسى ما يكفينا ويعصمنا يومنا هذا، قلت: أرأيت إن أقمت معك فأصبت صيدا أتجعل لى منه جزءا؟ قال: نعم، فبينا نحن كذلك وقعت فيها ظبية، فخرجنا نبتدر، فبدرنى إليها فحلّها وأطلقها، فقلت: ما حملك على هذا؟ قال: دخلتنى لها رقّة لشبهها بليلى! وأنشأ يقول: أيا شبه ليلى لا تراعى فإنّنى ... لك اليوم من وحشيّة لصديق أقول وقد أطلقتها من وثاقها: ... فأنت لليلى، إن شكرت، عتيق [١] وقال ابن الكلبىّ وابن دأب: لمّا حلّها قال: اذهبى فى كلاءة الرّحمن ... أنت منى فى ذمّة وأمان لا تخافى بأن تهاجى بسوء ... ما تغنّى الحمام فى الأغصان ترهبينى والجيد منك لليلى ... والحشا والبغام والعينان ٨٩٣* ودخلت عزّة على أمّ البنين فقالت لها أمّ البنين [٢] : أرأيت قول كثيّر: قضى كلّ ذى دين فوفّى غريمه ... وعزّة ممطول معنّى غريمها ما كان ذلك الدّين؟ قالت: وعدته بقبلة فتحرّجت منها، فقالت أمّ البنين: أنجزيها وعلىّ إثمها. ٨٩٤* قال السائب رواية كثيّر [٣] : خرجت مع كثيّر وهو يريد عبد العزيز

стр. 495

ابن مروان، فمررنا بالماء الذى عليه عزّة، فسلّمنا جميعا على أهل الخباء، فقالت عزّة: عليك يا سائب السلام، ثم أقبلت على كثيّر فقالت: ألا تتّقى الله، أرأيت قولك: بآية ما أتيتك أمّ عمرو ... فقمت بحاجتى والبيت خالى ويحك خلوت معك فى بيت قطّ!! فقال: لم أقله ولكنّى الذى يقول: فأقسم لو أتيت البحر يوما ... لأشرب ما سقتنى من بلال وأقسم أنّ حبّك أمّ عمرو ... لدى جنبى ومنقطع السّعال قالت: أمّا هذا فعسى. قال السائب: فأتينا عبد العزيز بن مروان فانصرفنا ومررنا بهم، فقال كثير: السلام عليك يا عزّة، فقالت: عليك السلام يا جمل، فقال كثيّر: حيّتك عزّة بعد الوصل وانصرفت ... فحىّ ويحك من حيّاك يا جمل لو كنت حيّيتها ما زلت ذا مقة ... عندى وما مسّك الإدلاج والعمل [١] ليت التّحيّة كانت لى فأجعلها ... مكان يا جملا حيّيت يا رجل [٢] ٨٩٥* وخرج كثيّر إلى مصر وعزّة بالمدينة، فاشتاق إليها، فقام إلى بغلة له فأسرجها، وتوجّه نحو المدينة لم يعلم به أحد، فبينا هو يسير فى التّيه بمكان يقال له فيفاء خريم [٣] ، إذا هو بعير قد أقبلت (من ناحية المدينة) ، فى أوائلها محامل فيها نسوة، وكثيّر متلثّم بعمامة له، وفى النسوة عزّة، فلمّا نظرت إليه

стр. 496

عرفته وأنكرها، فقالت لقائد قطارها [١] : إذا دنا منك الراكب فاحبس، فلمّا دنا كثيّر حبس القائد القطار، فابتدرته عزّة فقالت: من الرجل؟ قال: من الناس، قالت: أقسمت، قال: كثيّر، قالت: فأين تريد فى هذه المفازة؟ قال: ذكرت عزّة (وأنا) بمصر فلم أصبر أن خرجت نحوها على الحال التى ترين، قالت: فلو أنّ عزّة لقيتك فأمرتك بالبكاء أكنت تبكى؟ قال: نعم، فنزعت عزّة اللثام (عن وجهها) وقالت: أنا عزّة، فإنّ كنت صادقا فافعل ما قلت، فأفحم، فقالت للقائد: قد قطارك، فقاده، وبقى كثيّر مكانه لا يحير ولا ينطق حتّى توارت، فلمّا فقدها سالت دموعه وأنشأ يقول [٢] : وقضّين ما قضّين ثم تركننى ... بفيفا خريم قائما أتلدّد [٣] تأطّرن حتّى قلت لسن بوارحا ... وذبن كما ذاب السّديف المسرهد [٤] (أقول لماء العين: أمعن، لعلّه ... لما لا يرى من غائب الوجد يشهد) فلم أر مثل العين ضنّت بمائها ... علىّ ولا مثلى على الدّمع يحسد وبين التّراقى واللهاة حرارة ... مكان الشّجى ما إن تبوح فتبرد وعادت عزّة إلى مصر، وخرج كثيّر يريد مصر، فوافاها والناس ينصرفون عن جنازتها.

стр. 497

٨٩٦* وممّا يستجاد من شعره قوله: أغاضر لو شهدت غداة بنتم ... حنوّ العائدات على وسادى [١] أويت لوامق لم تشكميه ... نوافذه تلذّع بالزّناد [٢] وغاضرة: أمّ ولد بشر بن مروان. ٨٩٧* ويتمثّل من شعره بقوله: ومن يبتدع ما ليس من سوس نفسه ... يدعه، ويغلبه على النّفس خيمها [٣] ٨٩٨* وقوله: ومن لا يغمّض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب ومن يتتبّع جاهدا كلّ عثرة ... يجدها، ولا يسلم له الدّهر صاحب ٨٩٩* ويختار من قوله: وأجمع هجرانا لأسماء إن دنت ... بها الدّار لا من زهدة فى وصالها فإن شحطت يوما بكيت وإن دنت ... تذلّلت واستكثرتها باعتزالها ٩٠٠* وقوله فى سياسة النساء: وكنت إذا جئت أجللن مجلسى ... وأبدين منّى هيبة لا تجهّما يحاذرن منّى غيرة قد علمنها ... قديما، فما يضحكن إلّا تبسّما تراهنّ إلّا أن يؤدّين نظرة ... بمؤخر عين أو يقلّبن معصما كواظم ما ينطقن إلّا محورة ... رجيعة قول بعد أن يتفهّما [٤]

стр. 498

وكنّ إذا ما قلن شيئا يسرّه ... أسرّ الرّضا فى نفسه وتجرّما [١] ٩٠١* وقوله لعزّة: [قال أبو علىّ فى النّوادر [٢] : قرأت هذه القصيدة على أبى بكر بن دريد فى شعر كثيّر، وهى من منتخبات شعر [٣] كثيّر، وأوّلها [٤] : خليلىّ هذا ربع عزّة فاعقلا ... قلوصيكما ثمّ ابكيا حيث حلّت [٥] وما كنت أدرى قبل عزّة ما البكا ... ولا موجعات الحزن حتّى تولّت] وكانت لقطع الحبل بينى وبينها ... كناذرة نذرا وفت فأحلّت [٦] فقلت لها: يا عزّ كلّ مصيبة ... إذا وطّنت يوما لها النّفس ذلّت [٧] ولم يلق إنسان من الحبّ ميعة ... تعمّ، ولا عمياء إلّا تجلّت [٨]

стр. 499

كأنى أنادى صخرة حين أعرضت ... من الصّمّ لو تمشى بها العيس زلّت صفوحا فما تلقاك إلا بخيلة ... فمن ملّ منها ذلك الوصل ملّت [١] أباحت حمى لم يرعه النّاس قبلها ... وحلّت تلاعا لم تكن قبل حلّت أريد الثّواء عندها وأظنّها ... إذا ما أطلنا عندها المكث ملّت [٢] يكلّفها الغيران شتمى، وما بها ... هوانى، ولكن للمليك استذلّت [٣] هنيئا مريئا غير داء مخامر ... لعزّة من أعراضنا ما استحلّت [٤] فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا ... وحقّت لها العتبى لدينا وقلّت [٥] وإن تكن الأخرى فإنّ وراءنا ... مناويح لو سارت بها الرّئم كلّت [٦] أسيئى بنا أو أحسنى لا ملومة ... لدينا، ولا مقليّة إن تقلّت [٧] وو الله ما قاربت إلّا تباعدت ... بصرم، ولا استكثرت إلّا أقلّت [٨] وو الله ثمّ الله ما حلّ قبلها ... ولا بعدها من خلّة حيث حلّت

стр. 500

وما مرّ من يوم علىّ كيومها ... وإن كثرت أيّام أخرى وجلّت فوا عجبا للقلب كيف اعترافه ... وللنّفس لمّا وطّنت كيف ذلّت وإنّى وتهيامى بعزّة بعد ما ... تخلّيت ممّا بيننا وتخلّت لكالمرتجى ظلّ الغمامة كلّما ... تبوأ منها للمقيل اضمحلّت ٩٠٢* ومن الإفراط قوله: ومشى إلىّ بعيب عزّة نسوة ... جعل الإله خدودهنّ نعالها ولو أنّ عزّة خاصمت شمس الضّحى ... فى الحسن عند موفّق لقضى لها ٩٠٣* ودخل كثير على عبد العزيز بن مروان وهو مريض، وأهله يتمنّون أن يضحك. فلمّا وقف عليه قال (له: والله أيّها الأمير) لولا أنّ سرورك لا يتم بأن تسلم وأسقم لدعوت ربى أن يصرف ما بك إلىّ، ولكنّى أسأل الله لك أيّها الأمير العافية ولى فى كنفك النّعمة، فضحك وأمر له بمال. ٩٠٤* وهو القائل له: ونعود سيّدنا وسيّد غيرنا ... ليت التّشكّى كان بالعوّاد لو كان يقبل فدية لفديته ... بالمصطفى من طارفى وتلادى [١] ٩٠٥* (ولعبد العزيز يقول كثيّر [٢] : إذا المال لم يوجب عليك عطاءه ... صنيعة تقوى أو خليل تخالقه منعت، وبعض المنع حزم وقوّة ... فلم يفتلذك المال إلّا حقائقه [٣]

стр. 501

فبورك ما أعطى ابن ليلى بنيّة ... وصامت ما أعطى ابن ليلى وناطقه [١] ٩٠٦* وكان كثيّر يقول بالرّجعة، وفى ذلك يقول: ألا إنّ الأيمّة من قريش ... ولاة الحقّ أربعة سواء علىّ والثلاثة من بنيه ... هم الأسباط ليس بهم خفاء فسبط سبط إيمان وبرّ ... وسبط غيّبته كربلاء وسبط لا يذوق الموت حتّى ... يقود الخيل يقدمها اللّواء تغيّب لا يرى عنهم زمانا ... برضوى عنده عسل وماء كأنّه يعنى ابن الحنفيّة، ويذكرون أنه دخل شعب اليمن فى أربعين من أصحابه فما رئى لهم أثر.

стр. 502

٩٢- الأحوص [١] ٩٠٧* هو الأحوص بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح. وعاصم بن ثابت من الأنصار، وهو حمىّ الدّبر [٢] . ٩٠٨* وكان الأحوص يرمى بالأبنة والزّنا، وشكى إلى عمر بن عبد العزيز فنفاه من المدينة إلى قرية من قرى اليمن على ساحل البحر، فدخل إليه عدّة من الأنصار فكلّموه فيه: وسألوه أن يردّه إلى المدينة، فقال [٣] لهم عمر: من القائل: أدور ولولا أن أرى أمّ جعفر ... بأبياتكم ما درت حيث أدور؟ قالوا: الأحوص، قال: فمن الذى يقول: ستبلى لكم فى مضمر القلب والحشا ... سريرة حبّ يوم تبلى السّرائر؟ قالوا: الأحوص، قال: فمن الذى يقول: الله بينى وبين قيّمها ... يفرّ منى بها وأتّبع؟

стр. 503

قالوا: الأحوص، قال: لا جرم لا رددته إلى المدينة ما كان لى سلطان. ٩٠٩* وقال (الأحوص) يعاتب عمر بن عبد العزيز [١] : ألست أبا حفص هديت مخبّرى: ... أفى الله أن أقصى ويدنى ابن أسلما [٢] وكنّا ذوى قربى إليك فأصبحت ... قرابتنا ثديا أجدّ مصرّما [٣] وكنت وما أمّلت منك كبارق ... لوى قطره من بعد ما كان غيّما وقد كنت أرجى الناس عندى مودّة ... ليالى كان العلم ظنّا مرجّما [٤] أعدّك حرزا إن خشيت ظلامة ... ومالا ثريّا حين أحمل مغرما تدارك بعتبى عاتبا ذا قرابة ... طوى الغيظ لم يفتح بسخط لكم فما ٩١٠* ويستحسن من شعره قوله: ألا لا تلمه اليوم أن يتبلّدا ... فقد غلب المحزون أن يتجلّدا [٥] وما العيش إلّا ما تلذّ وتشتهى ... وإن لام فيه ذو الشنّان وفنّدا [٦]

стр. 504

بكيت الصّبا جهدا فمن شاء لامنى ... ومن شاء واسى فى البكاء وأسعدا [١] وإنى وإن عيّرت فى طلب الصّبا ... لأعلم أنى لست فى الحبّ أوحدا إذا كنت عزهاة عن اللهو والصّبا ... فكن حجرا من يابس الصّخر جلمدا [٢] ٩١١* وكان يزيد بن عبد الملك صاحب حبابة وسلّامة قد ترك لشغله باللهو الظهور للعامّة وشهادة الجمعة، فقال له مسلمة أخوه: يا أمير المؤمنين قد تركت الأمور وأضعت المسلمين وقعدت فى منزلك مع هاتين الأمتين، فارعوى قليلا وظهر للناس، فقالت حبابة للأحوص: قل شعرا أغنى به أمير المؤمنين، فقال: وما العيش إلا ما تلذّ وتشتهى الأبيات. ثم غنّتا يزيد به، فضرب بخيزرانته الأرض، وقال: صدقت صدقت، على مسلمة لعنة الله وعلى ما جاء به، وعاد لحالته الأولى، إلى أن ماتت حبابة، ثم مات بعدها بأيام حزنا عليها ووجدا [٣] . ٩١٢* ومن هذا الشعر: وأشرفت فى نشز من الأرض يافع ... وقد تشعف الأيفاع من كان مقصدا [٤] فقلت: ألا يا ليت أسماء أصقبت ... وهل قول «ليت» جامع ما تبدّدا [٥]

стр. 505

وإنى لأهواها وأهوى لقاءها ... كما يشتهى الصادى الشّراب المبرّد [١] علاقة حبّ لجّ فى سنن الصّبا ... فأبلى وما يزداد إلّا تجدّدا ٩١٣* ويختار له قوله: ما من مصيبة نكبة أمنى بها ... إلّا تشرّفنى وتعظم شانى إنى إذا خفى اللّئام وجدتنى ... كالشّمس لا تخفى بكلّ مكان

стр. 506

٩٣- أرطاة بن سهية [١] ٩١٤* هو من بنى مرّة بن عوف بن سعد، ويكنى أبا الوليد. ودخل على عبد الملك بن مروان فقال: هل تقول اليوم شعرا؟ فقال: (كيف أقول وأنا) ما أشرب ولا أطرب ولا أغضب، وإنّما يكون الشعر على هذا [٢] ؟! وأنا الذى أقول: رأيت المرء تأكله اللّيالى ... كأكل الأرض ساقطة الحديد [٣] وما تبقى المنيّة حين تأتى ... على نفس ابن آدم من مزيد وأعلم أنّها ستكرّ حتّى ... توفّى نذرها بأبى الوليد ففزع عبد الملك، وكانت كنيته، فقال: لم أعنك إنّما عنيت نفسى، فقال عبد الملك وأنا أيضا. ٩١٥* وهو القائل: وما دون ضيفى من تلاد تحوزه ... لى النّفس إلّا أن تصان الحلائل وهو القائل: لقد رأيتك عريانا ومؤتزرا ... فما دريت أأنثى كنت أم ذكرا [٤]

стр. 507

٩١٦* (ومما سبق إليه وأخذ منه قوله يصف الخيل: كأنّ أعينها من طول ما جشمت ... سير الهواجر زيت فى قوارير قال غيره: إذ الرّكائب مخسوف نواظرها ... كما تضمّنت الدّهن القوارير وفى هذه يقول أرطاة بن سهيّة: إذا ونت ذات أذيال تذيع به ... قالت لأخرى كغيرى أغضبت: دورى كأنّ مختلف الأرواح بينهما ... فيها ملاعب أبكار معاصير) [١]

стр. 508

٩٤- ذو الرمة [١] ٩١٧* هو غيلان بن عقبة بن بهيش [٢] ، ويكنى أبا الحارث. وهو من بنى صعب بن ملكان بن عدىّ بن عبد مناة. ٩١٨* وسئل جرير عن شعره، فقال: أبعار غزلان ونقط عروس! ٩١٩* وكان يوما ينشد فى سوق الإبل شعره الذى يقول فيه: عذّبتهنّ صيدح [٣] و «صيدح» ناقته، فجاء الفرزدق فوقف عليه فقال له: كيف ترى ما تسمع يا أبا فراس؟ قال: ما أحسن ما تقول! فقال فما بالى لا أذكر مع الفحول؟ قال: قصّر بك عن غاياتهم بكاؤك فى الدّمن وصفتك للأبعار والعطن، وأنشأ يقول [٤] : ودوّيّة لو ذو الرّميم يرومها ... بصيدح أودى ذو الرّميم وصيدح [٥]

стр. 509

قطعت إلى معروفها منكراتها ... إذا خبّ آل الأمعز المتوضّح [١] ٩٢٠* وقال عيسى بن عمر [٢] : قال لى ذو الرّمّة: ارفع هذا الحرف، فقلت له: أتكتب؟ فقال بيده على فيه، أى: اكتم علىّ: فإنّه عندنا عيب! ٩٢١* قال: وقدمت من سفر فأتانى ذو الرّمّة فعرضت له بأن أعطيه شيئا، فقال لى: أنا وأنت (واحد) ، نأخذ ولا نعطى. ٩٢٢* ولمّا حضرته الوفاة بالبادية قال: أنا ابن نصف الهرم، أى: أنا ابن أربعين، وقال: يا قابض الرّوح من نفسى إذا احتضرت ... وغافر الذّنب زحزحنى عن النار [٣] ٩٢٣* وإنّما سمّى ذا الرّمّة بقوله فى الوتد:

стр. 510

(لم يبق منها أبد الأبيد ... غير ثلاث ماثلات سود [١] وغير مرضوخ القفا موتود) ... أشعث باقى رمّة التّقليد [٢] ٩٢٤* وكان ذو الرّمة أحد عشّاق العرب المشهورين بذلك، وصاحبته ميّة بنت فلان بن طلبة [٣] بن قيس بن عاصم بن سنان. قال أبو سوّار الغنوىّ [٤] : رأيت ميّة وإذا معها بنون لها صغار، فقلت: صفها لى، فقال: مسنونة الوجه [٥] طويلة الخدّ شمّاء الأنف عليها وسم جمال. فقالت: ما تلقّيت بأحد من بنىّ هؤلاء إلّا فى الإبل [٦] ، قلت: أفكانت تنشدك شيئا ممّا قال فيها ذو الرّمّة؟ قال: نعم، كانت تسحّ سحّا [٧] ما رأى أبوك مثله. ٩٢٥* وكثت ميّة زمانا لا ترى ذا الرّمّة وتسمع شعره، فجعلت لله عليها أن تنحر بدنة يوم تراه، فلمّا رأته رأت رجلا دميما أسود، وكانت من أجمل النساء، فقالت: واسوأتاه! وا بؤساه! فقال ذو الرمّة: على وجه مىّ مسحة من ملاحة ... وتحت الثّياب الشّين لو كان باديا [٨]

стр. 511

ألم تر أنّ الماء يخبث طعمه ... وإن كان لون الماء أبيض صافيا فيا ضيعة الشّعر الّذى لجّ فانقضى ... بمىّ ولم أملك ضلال فؤاديا ٩٢٦* وكان يشبّب أيضا بخرقاء، وهى من بنى البكّاء بن عامر بن صعصعة. و [كان] [٢] سبب تشبيبه بها أنّه مرّ فى سفر [٣] ببعض البوادى، فإذا خرقاء خارجة من خباء (لها) ، فنظر إليها، فوقعت فى قلبه، فخرّق إداوته ودنا منها يستطعم كلامها، فقال: إنّى رجل على ظهر سفر وقد تخرّقت إداوتى فأصلحيها لى، فقالت: والله إنى ما أحسن العمل، وإنى لخرقاء، والخرقاء: التى لا تعمل (بيدها شيئا) لكرامتها على أهلها، فشبّب بها وسمّاها خرقاء. ٩٢٧* وقال المفضّل الضّبّىّ: كنت أنزل على بعض الأعراب إذا حججت، فقال لى يوما: هل لك إلى أن أريك خرقاء صاحبة ذى الرّمّة؟ فقلت: إن فعلت فقد بررتنى، فتوجّهنا جميعا نريدها، فعدل بى عن الطريق بقدر ميل، ثم أتينا أبيات شعر، فاستفتح بيتا ففتح له وخرجت علينا امرأة طويلة حسّانة بها فوه [٤] ، فسلّمت وجلست، فتحادثنا ساعة ثم قالت لى: هل حججت قطّ؟ قلت: غير مرّة، قالت: فما منعك من زيارتى؟ أما علمت أنى منسك من مناسك الحجّ؟! قلت: وكيف ذاك؟ قالت: أما سمعت قول عمّك ذى الرّمّة: تمام الحجّ أن تقف المطايا ... على خرقاء واضعة الّلثام؟! ٩٢٨* وكان لذى الرمّة إخوة، هشام وأوفى ومسعود، فمات أوفى، ثم

стр. 512

مات (بعده) ذو الرمّة، فقال مسعود [١] : تعزّيت عن أوفى بغيلان بعده ... عزاء وجفن العين ريّان مترع [٢] ولم تنسنى أوفى المصيبات بعده ... ولكنّ نكء القرح بالقرح أوجع ٦٢٩* وهشام الذى يقول: حتّى إذا أمعروا صفقى مباءتهم ... وجرّد الخطب أثباج الجراثيم [٣] وأبّ ذو المحضر البادى إبابته ... وقوّضت نيّة أطناب تخييم [٤] ألوى الجمال هراميل العفاء بها ... وبالمناكب ريع غير مجلوم [٥]

стр. 513

تصطكّ أعناقها والبقّ تقدعها ... حتّى أناخوا فزمّوا كلّ مزموم [١] من كلّ أكلف أو أجأى تئطّ له ... أنساع تابوت جوف غير مهضوم [٢] عركرك مهجر الضّؤبان أوّمه ... روض القذاف ربيعا أىّ تأويم [٣] الضّؤبان: وسطه [٤] . والمهجر: الواسع، يقال ناقة ذات سنام مهجر إذا كان مشرفا [٥] . ما مسّ مذ لهن البهمى تبقّلها ... قينيه فى مرتع أرماث ترميم [٦]

стр. 514

حتّى رمى أمّهات القرد خابطها ... بالناصلات أنابيشا بتسهيم [١] واستنّ فوق الحذارى القلقلان كما ... شكل الشّنوف يحاكى بالهيانيم [٢] الحذارى: جمع حذرية، وهى الأرض الصلبة. والقلقلان: النّبت [٣] . بعد المصيف إلى خبراء معقلة ... حتّى يموت سمال الصّيف بالعوم [٤] من الفراش المقضّى عاش فى رنق ... رخف السّحايات ولّى غير مطعوم [٥] السّحايات: بقيّة الماء، واحدتها سحاية: كأنّ أجسادها الأظفار جامدة ... فى قنّف الصّقر الآنى الشّراذيم القنّف: طين القاع إذا تشقّق. والصّقر: الذى قد صقرته الشّمس: والآنى: الذى قد بلغ إناه [٦] .

стр. 515

٩٣٠* قال أبو محمّد: ولم أذكر هذا الشعر لأنّه عندى مختار، ولكن ذكرته لأنّى لم أسمع لهشام بشعر غيره [١] . ٩٣١* قال ابن أبى فروة: قلت لذى الرّمّة فى قوله: إذا انجابت الظّلماء أضحت رؤوسها ... عليهنّ من جهد الكرى وهى ظلّع ما علمت أحدا من الناس أظلع الرؤوس غيرك؟ قال: أجل [٢] . ٩٣٢* وكان ذو الرمّة كثير الأخذ من غيره. وممّا أخذه من غيره قوله فى الحرباء: يظلّ بها الحرباء للشّمس ماثلا ... لدى الجذل إلّا أنّه لا يكبّر [٣] إذا حوّل الظّلّ العشىّ رأيته ... حنيفا وفى قرن الضّحى يتنصّر وقال ظالم بن البراء الفقيمىّ [٤] : ويوم من الجوزاء أمّا سكونه ... فضحّ، وأمّا ريحه فسموم [٥] إذا جعل الحرباء والشّمس تلتظى ... على الجذل من حرّ النّهار يقوم يكون حنيفا بالعشىّ وبالضّحى ... يصلّى لنصرانيّة ويصوم [٦]

стр. 516

٩٣٣* حدثنى عبد الرحمن عن الأصمعىّ عن رؤبة قال: دخل علىّ ذو الرّمة فسمع قولى: يطرحن بالدّوّيّة الأملاس ... لكلّ ذءب قفرة ولّاس [١] موتى العظام حيّة الأنفاس ... أجنّة فى قمص الأغراس [٢] فخرج من عندى، فبلغنى (بعد ذلك) أنّه يقول: يطرحن بالدّوّيّة الأغفال ... كلّ جنين لثيق السّربال [٣] حىّ الشّهيق ميّت الأوصال ... فرّج عنه حلق حلق الأقفال من السّرى وجرية الحبال ... ونغصان الرّحل من معال قال الأصمعىّ: فإذا رؤبة يرى أنّ ذا الرمة يسرق منه [٤] . ٩٣٤* وقال أيضا فى قول ذى الرمّة يطفو إذا ما تلقّنه الجراثيم أخذه من قول العجّاج: إذا تلقّته الجراثيم طفا [٥]

стр. 517

٩٣٥* قال: وأخذ قوله: إذا استهلّت عليه عيبة أرجت ... مرابض العين حتّى يأرج الخشب من معنى قول العجّاج: مثواه عطّارين بالعطور ٩٣٦* وأخذ قوله: كأنّها فضّة قد مسّها ذهب من معنى امرئ القيس: كبكر مقاناة البياض بخضرة ... (غذاها نمير الماء غير محلّل) وكذلك كان يرويه [١] . ٩٣٧* وأخذ من كعب بن زهير فى صفة الآثار ما قد ذكرته فى أخبار زهير [٢] . ٩٣٨* وقال ذو الرمّة، وهو من حسن شعره: وأرمى إلى الأرض الّتى من ورائكمّ ... لترجعنى يوما عليك الرّواجع وقال آخر فى معناه: وأذهب فى الأرض الّتى من ورائكم ... لأعذر فى إتيانكم حين أرجع ٩٣٩* وسمع أعرابىّ ذا الرمّة وهو ينشد [٣] : تصغى إذا شدّها بالكور جانحة ... حتّى إذا ما استوى فى غرزها [٤]

стр. 518

فقال الأعرابىّ صرع والله الرجل! ألّا قلت كما قال عمّك الراعى: وواضعة خدّها للزّما ... م، فالخدّ منها له أصعر [١] ولا تعجل المرء قبل البرو ... ك، وهى بركبتها أبصر وهى إذا قام فى غرزها ... كمثل السّفينة أو أوقر ٩٤٠* وأخذ عليه قوله يصف الكلاب: حتّى إذا دوّمت فى الأرض راجعه ... كبر، ولو شاء نجّى نفسه الهرب قالوا: والتّدويم إنما هو فى الجوّ، يقال: دوّم الطائر فى السماء: إذا حلّق واستدار (فى طيرانه [٢] ) ، ودوّى فى الأرض: أى: ذهب. ٩٤١* وقالوا: ذو الرمّة أحسن الناس تشبيها، وإنما وضعه عندهم أنّه (كان) لا يجيد المدح ولا الهجاء. ولمّا أنشد بلال بن أبى بردة (قوله) : رأيت الناس ينتجعون غيثا ... فقلت لصيدح انتجعى بلالا [٣] قال بلال: يا غلام أعطه حبل قتّ لصيدح. ٩٤٢* قالوا: وغلّط فى قوله فى النساء:

стр. 519

وما الفقر أزرى عندهنّ بوصلنا ... ولكن جرت أخلاقهنّ على البخل [١] قالوا: والجيد قول علقمة: يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشّباب عندهنّ عجيب [٢] وقول امرئ القيس: أراهنّ لا يحببن من قلّ ماله ... ولا من رأين الشّيب فيه وقوّسا ٩٤٣* وأشدّ هجائه قوله: وأمثل أخلاق امرئ القيس أنّها ... صلاب على طول الهوان جلودها وما انتظرت غيّابها لعظيمة ... ولا استعمرت فى جلّ أمر شهودها [٣] إذا مرئيّات حللن ببلدة ... من الأرض لم يصلح طهورا صعيدها [٤] ٩٤٤* ويستحسن له قوله فى الظبية وولدها: إذا استودعته صفصفا أو صريمة ... تنحّت ونصّت جيدها للمناظر [٥] حذارا على وسنان يصرعه الكرى ... بكلّ مقيل من ضعاف فواتر وتهجره إلّا اختلاسا بطرفها ... وكم من محبّ رهبة العين هاجر ٩٤٥* وممّا صحّف فيه من شعره قوله:

стр. 520

براهنّ تفويزى إذا الآل أرقلت ... به الشمس إزر الحزورات الفوالك [١] رواه أبو عمرو «أرقلت» ، وقال الأصمعىّ: إنما هو «أرفلت [٢] ومعناه أسبغت وغطّت، يريد أسبغت إزر الحزوارت من الآل.

стр. 521

٩٥- نهار بن توسعة [١] ٩٤٦* هو نهار بن توسعة بن أبى عتبان، من بكر بن وائل، من بنى حنتم وكان أشعر بكر (بن وائل) بخراسان. وهو القائل: أبى الإسلام لا أب لى سواه ... إذا هتفوا ببكر أو تميم دعىّ القوم ينصر مدّعيه ... فيلحقه بذى النّسب الصّميم وما كرم ولو شرفت جدود ... ولكنّ التّقىّ هو الكريم ٩٤٧* وكان هجا قتيبة بن مسلم فقال: أقتيب قد قلنا غداة لقيتنا: ... بدل لعمرك من يزيد أعور [٢] وقال أيضا [٣] : كانت خراسان أرضا إذ يزيد بها ... وكلّ باب من الخيرات مفتوح فبدّلت بعده قردا نطيف به ... كأنّما وجهه بالخلّ منضوح [٤]

стр. 522

فبلغ ذلك وغيره من هجائه قتيبة، فطلبه فهرب. وأتى أمّ قتيبة فأخذ منها كتابا إليه فى الرضى عنه وترك مؤاخذته بما كان منه، فرضى عنه، فقال له نهار: إنّ نفسى لا تسكن ولا تطيب حتّى تأمر لى بشىء، فإنى أعلم أنّك إذا اتّخذت عندى معروفا لم تكدّره. (فأعطاه) . فقال [١] : ما كان فيمن كان فى الناس قبلنا ... ولا هو فيمن بعدنا كابن مسلم أشدّ على الكفّار قتلا بسيفه ... وأكثر فينا مقسما بعد مقسم فقال له قتيبة: ألست القائل: ألا ذهب الغزو المقرّب للغنى ... ومات النّدى والغزو بعد المهلّب [٢] فقال له: إنّ الذى أنت فيه ليس بالغزو ولكنّه الحشر. ٩٤٨* وأمر له قتيبة بصلة فأبطأت عنه. ولقيه فقال: ولقد علمت وأنت تعلمه ... أنّ العطاء يشينه الحبس فقال: عجّلوا له الجائزة.

стр. 523

٩٦- ابن قيس الرقيات [١] ٩٤٩* هو عبيد الله بن قيس، أحد بنى عامر بن لؤىّ. وإنما سمّى الرّقيّات لأنّه كان يشبّب بثلاث نسوة يقال لهنّ جميعا رقيّة [٢] . ٩٥٠* وهو القائل فى مصعب بن الزّبير [٣] : إنّما مصعب شهاب من اللّ ... هـ تجلّت عن وجهه الظّلماء (ملكه ملك رحمة ليس فيه ... جبروت يخشى ولا كبرياء يتّقى الله فى الأمور وقد أف ... لح من كان همّه الاتّقاء) كيف نومى على الفراش ولمّا ... تشمل الشّأم غارة شعواء ٩٥١* ولمّا قتل مصعب [٤] وصار الأمر إلى عبد الملك بن مروان أتى عبيد الله بن قيس عبد الله بن جعفر يستشفع به إليه [٥] ، فقال له عبد الله بن جعفر: إذا دخلت معى على عبد الملك فكل أكلا يستبشعه عبد الملك بن مروان! ففعل، فقال (له) : من هذا يا ابن جعفر؟ قال: هذا أكذب الناس إن قتل! قال:

стр. 524

ومن هو؟ قال: الذى يقول [١] : ما نقموا من بنى أميّة إ ... لّا أنّهم يحلمون إن غضبوا وأنّهم معدن الملوك فلا ... تصلح إلّا عليهم العرب فقال عبد الملك: قد عفونا عنه ولا يأخذ مع المسلمين عطاء، فكان عبد الله ابن جعفر إذا خرج عطاؤه أعطاه. ٩٥٢* وكان يمدحه بعد ذلك. وهو القائل فيه [٢] : تقدّت بى الشّهّباء نحو ابن جعفر ... سواء عليها ليلها ونهارها [٣] وو الله لولا أن تزور ابن جعفر ... لكان قليلا فى دمشق قرارها أتيناك نثنى بالذى أنت أهله ... عليك كما أثنى على الرّوض جارها ٩٥٣* وأنشد عبد الملك [٤] : إنّ الحوادث بالمدينة قد ... أوجعننى وقرعن مروتيه [٥] وجببننى جبّ السّنام ولم ... يتركن ريشا فى مناكبيه فقال له: أحسنت لولا أنّك خنّثت فى قوافيه! فقال: ما عدوت كتاب الله ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ. هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ [٦] . وإنما أخذ قوله: «وقرعن مروتيه» من قول أبى ذؤيب:

стр. 525

حتّى كأنى للحوادث مروة ... بصفا المشرّق كلّ يوم تقرع [١]

стр. 526

٩٧- أيمن بن خريم [١] ٩٥٤* هو أيمن بن خريم بن فاتك [٢] ، من بنى أسد. وكان أبوه قد صحب النبىّ ﷺ وروى عنه أحاديث [٣] ، وكان به برص، وكان أثيرا عند عبد العزيز بن مروان [٤] ، فعتب عليه أيمن يوما فقال له: أنت طرف ملولة [٥] ! فقال له: أنا ملولة وأنا أؤاكلك!! فلحق ببشر بن مروان فأكرمه واختصّه، ولم يكن يواكله، فدخل عليه يوما وبين يديه لبن قد وضع، فقال له: إنى حدّثت البارحة نفسى بالصوم، فلمّا أصبحوا أتونى بهذا وهم لا يعلمون، ولا أرى أحدا أحقّ به منك، فدونكه! ٩٥٥* وهو القائل:

стр. 527

إنّ للفتنة ميطا بيّنا ... فرويد الميط منها تعتدل [١] فإذا كان عطاء فأتهم ... وإذا كان قتال فاعتزل إنّما يسعرها جهّالها ... حطب النّار، فدعها تشتعل ٩٥٦* وقال عبد الملك بن مروان لأيمن بن خريم: إنّ أباك كانت له صحبة ولعمّك، فخذ هذا المال وانطلق فقاتل ابن الزّبير، فأبى وقال [٢] : ولست بقاتل رجلا يصلّى ... على سلطان آخر من قريش له سلطانه وعلىّ وزرى ... معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مسلما وأعيش حيّا ... فليس بنافعى ما عشت عيشى ٩٥٧* (وكان غزا مع يحيى بن الحكم فأصاب يحيى جارية برصاء، فأهداها له، فغضب وقال: تركت بنى مروان تندى أكفّهم ... وصاحبت يحيّى ضلّة من ضلاليا خليلا إذا ما جئته أو لقيته ... يهمّ بشتمى أو يريد قتاليا فإنّك لو أشبهت مروان لم تقل ... لقومى هجرا إذ أتوك ولا ليا) ٩٥٨* وهو القائل [٣] : لقيت من الغانيات العجابا ... لو ادرك منّى العذارى الشّبابا ولكنّ جمع العذارى الحسان ... عناء شديد إذا المرء شابا يرضن بكلّ عصا رائض ... ويصبحن كلّ غداة صعابا

стр. 528

علام يكحّلن نجل العيون ... ويحدثن بعد الخضاب الخضابا ويبرقن؟ إلّا لما تعلمون ... فلا تحرموا الغانيات الضرابا [إذا لم يخالطن كلّ الخلا ... ط أصبحن مخرنطمات غضابا] [١] يميت العتاب خلاط النّساء ... ويحيى اجتناب الخلاط العتابا وقال له عبد الملك بن مروان حين أنشده هذه الأبيات: ما عرف النساء أحد معرفتك [٢] .

стр. 529

٩٨- مسكين الدارمى [١] ٩٥٩* هو ربيعة بن عامر بن أنيف، من بنى دارم. ومسكين لقب، وقال: وسمّيت مسكينا وكانت لجاجة ... وإنى لمسكين إلى الله راغب ٩٦٠* وهو القائل فى معاوية [٢] : إليك أمير المؤمنين رحلتها ... تثير القطا ليلا وهنّ هجود على الطائر الميمون والجدّ صاعد ... لكلّ أناس طائر وجدود إذا المنبر الغربىّ خلّى مكانه ... فإنّ أمير المؤمنين يزيد ٩٦١* وهو القائل [٣] : وإذا الفاحش لاقى فاحشا ... فهناكم وافق الشّنّ الطّبق إنّما الفحش ومن يعتاده ... كغراب السّوء، ما شاء نعق أو حمار السّوء، إن أشبعته ... رمح الناس وإن جاع نهق أو غلام السّوء، إن جوّعته ... سرق الجار وإن يشبع فسق

стр. 530

الجزء الثاني بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [تتمة تراجم الشعراء] ٩٩- عمر بن أبى ربيعة «١» ٩٦٣* هو عمر بن عبد الله بن أبى ربيعة المخزومىّ، من بنى مخزوم. ويكنى أبا الخطّاب. وأبو جهل بن هشام بن المغيرة ابن عمّ أبيه «٢» وأمّ عمر بن الخطّاب حنتمة بنت هاشم «٣» بن المغيرة ابنة عمّ أبيه. وكان أبوه عبد الله يلقّب بحيرا «٤» . ٩٦٤* وأخوه الحارث بن عبد الله بن أبى ربيعة يلقّب القباع، وذلك أنه أحدث مكيالا يلقّب القباع فى ولايته بالبصرة، فلقّب به «٥» ، وفيه يقول الفرزدق: أحارث دارى مرّتين هدمتها ... وأنت ابن أخت لا تخاف غوائلة
следующие страницы →