← Адаб

Адаб · id 23785

الشعر والشعراء

ابن قتيبة

Полный текст (1 008 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

١٠٦- الطرماح «١» ١٠١٨* هو الطّرمّاح بن حكيم، من طيّىء، ويكنى أبا نفر. وكان جدّه قيسن ابن جحدر أسره ملك من ملوك جفنة، فدخل عليه حاتم طيّىء، فاستوهبه وقال: فككت عديّا كلّها من إسارها ... فأفضل وشفّعنى بقيس بن جحدر أبوه أبى والأمّ من أمّهاتنا ... فأنعم فدتك اليوم نفسى ومعشرى فأطلقه «٢» . ١٠١٩* ووفد قيس بن جحدر على رسول الله ﷺ وأسلم «٣» . ١٠٢٠* والطرمّاح هو ابن حكيم بن نفر بن قيس بن جحدر. وكان الطرمّاح خطيبا. ١٠٢١* قال محمّد بن سهل راوية الكميت: أنشدت الكميت قول الطرمّاح: إذا قبضت نفس الطّرمّاح أخلقت ... عرى المجد واسترخى عنان القصائد فقال الكميت: إى والله وعنان الخطابة والرواية «٤» . وكان نشأ بالسواد. ١٠٢٢* وقال رؤبة: كان الكميت والطرمّاح يسألاننى عن الغريب ثم أجده

стр. 562

بعد ذلك فى أشعارهما «١» . ١٠٢٣* وهو القائل: وما أنا بالراضى بما غيره الرّضى ... ولا المظهر الشّكوى ببعض الأماكن ولا أعرف النّعمى علىّ ولم يكن ... وأعرف فصل المنطق المتغابن ١٠٢٤* وقال يهجو بنى تميم «٢» : أفخرا تميما إذ فتيّة خبّت ... ولؤما إذا ما المشرفيّة سلّت «٣» ولو خرج الدّجّال ينشد دينه ... لوافت تميم حوله واحزألّت «٤» فراش ضلال بالعراق ونبوة ... إذا مات ميت من قريش أهلّت «٥» فخرت بيوم العقر شرقىّ بابل ... وقد جبنت فيه تميم وفلّت «٦»

стр. 563

فخرت بيوم لم يكن لك فخره ... وقد نهلت منك الرّماح وعلّت كفخر الإماء الرائحات عشيّة ... برقم حدوج الحىّ لمّا استقلّت تميم بطرق اللّؤم أهدى من القطا ... ولو سلكت سبل المكارم ضلّت «١» ولو أنّ برغوثا على ظهر قملة ... يكرّ على صفّى تميم لولّت ولو أنّ حرقوصا يزقّق مسكه ... إذن نهلت منه تميم وعلّت «٢» ولو جمعت يوما تميم جموعها ... على ذرّة معقولة لاستقلّت ولو أنّ أمّ العنكبوت بنت لها ... مظلّتها يوم النّدى لأكنّت وهذا من الإفراط ١٠٢٥* وقال أيضا «٣» : لا عزّ نصر امرىء أمسى له فرس ... على تميم يريد النّصر من أحد لو حان ورد تميم ثم قيل لها: ... حوض الرّسول عليه الأزد. لم ترد أو أنزل الله وحيا أن يعذّبها ... إن لم تعد لقتال الأزد لم تعد وكلّ لؤم أبان الدّهر أثلته ... ولؤم ضبّة لم ينقص ولم يبد «٤» لو كان يخفى على الرّحمن خافية ... من خلقه خفيت عنه بنو أسد قوم أقام بدار الذّلّ أوّلهم ... كما أقامت عليه جذمة الوتد «٥» فاسأل قفيرة بالمروّت هل شهدت ... عسب الحطيئة بين الكسر والنّضد «٦»

стр. 564

أم كان فى غالب شعر فيشبهه ... شعر ابنه فينال الشّعر من صدد «١» جاءت به نطفة من شرّ ماء صرى ... سيقت إلى شرّ واد شقّ فى جدد «٢» لا تأمننّ تميميّا على جسد ... قد مات، ما لم تزايل أعظم الجسد ١٠٢٦* وقال أيضا: لقد زادنى حبّا لنفسى أنّنى ... بغيض إلى كلّ امرىء غير طائل إذا ما رآنى قطّع الطّرف دونه ... ودونى فعل العارف المتجاهل ملأت عليه الأرض حتى كأنّها ... من الضيّق فى عينيه كفّة حابل (وإنى شقىّ باللّئام ولا ترى ... شقيّا بهم إلا كريم الشّمائل) ١٠٢٧* وقال: فياربّ لا تجعل وفاتى إن دنت ... على شرجع يعلى بدكن المطارف «٣» ولكن أحن يومى شهيدا وعصبة ... يصابون فى فجّ من الأرض خائف عصائب من شتّى يؤلّف بينهم ... هدى الله نزّالون عند المواقف

стр. 565

إذا فارقوا دنياهم فارقوا الأذى ... وصاروا إلى موعود ما فى المصاحف فأقتل قعصا ثمّ يرمى بأعظمى ... كضغث الخلا بين الرّياح العواصف «١» ويصبح لحمى بطن طير مقيله ... دوين السّماء فى نسور عوائف «٢» (وكان يرى رأى الخوارج) . ١٠٢٨* وقال: لقد شقيت شقاء لا انقطاع له ... إن لم أفز فوزة تنجى من النّار والنار لم ينج من روعاتها أحد ... إلا المنيب بقلب المخلص الشّارى «٣» أو الّذى سبقت من قبل مولده ... له السّعادة من خلاقها البارى ١٠٢٩* وكان الأصمعىّ يستجيد قوله فى صفة الظّليم: مجتاب شملة برجد لسراته ... قدرا، وأسلم ما سواه البرجد «٤» ويستجيد قوله فى صفة الثور: يبدو وتضمره البلاد كأنّه ... سيف على شرف يسلّ ويغمد «٥»

стр. 566

١٠٧- العجاج الراجز ١٠٣٠* هو عبد الله بن رؤبة، من بنى مالك بن سعد بن زيد مناة بن تميم. وكان يكنى أبا الشّعثاء، والشعثاء ابنته، وكان لقي أبا هريرة وسمع منه أحاديث «١» . ١٠٣١* قال العجّاج: قال لى أبو هريرة ممّن أنت؟ قلت: من أهل العراق، قال: يوشك أن تأتيك بقعان الشأم «٢» فيأخذوا صدقتك، فإذا أتوك فتلقّهم بها، فإذا دخلوها فكن فى أقاصيها وخلّ عنهم وعنها، وإيهاك وأن تسبّهم، فإنّك إن سببتهم ذهب أجرك وأخذوا صدقتك، وإن صبرت جاءت فى ميزانك يوم القيامة. ١٠٣٢* وقال سليمان بن عبد الملك للعجّاج: إنّك لا تحسن الهجاء! فقال: إن لنا أحلاما تمنعنا من أن نظلم، وأحسابا تمنعنا من أن نظلم، وهل رأيت بانيا لا يحسن أن يهدم «٣» ؟! ١٠٣٣* وإنّما سمّى العجّاج بقوله: حتّى يعجّ عندها من عجعجا «٤» .

стр. 567

قال: وقلت هذه الأرجوزة فى ليلة واحدة، وانثالت علىّ انثيالا. ١٠٣٤* وسمعه رجل من بنى الحرماز ينشد «١» : كأنّ تحتى كندرا كنادرا «٢» ... ترى بليتى عنقه مزاررا «٣» من الكدام جالبا وجادرا «٤» فقال: تركته فردا بلا أتن! هلّا قلت: فى عانة يقسرها المقاسرا «٥» ... بصلب رهبى تجمع الضّرائرا حولا وأخرى تحمل النّعائرا؟

стр. 568

١٠٣٥* وممّا أخذ عليه قوله «١» : كأنّ عينيه من الغؤور ... قلتان (فى لحد صفا منقور «٢» أذاك) أو حوجلتا قارور «٣» ... صيّرتنا بالنّضح والتصبير صلاصل الزّيت إلى الشّطور الحوجلتان: القارورتان، وجعل الزجاج ينضح ويرشح. ١٠٣٦* وولد العجّاج رؤبة والقطامىّ.

стр. 569

١٠٨- رؤبة بن العجاج «١» ١٠٣٧* حدثنى الرّياشىّ عن محمّد بن سلام عن يونس قال «٢» : أتيت رؤبة ومعى ابن نوح، وكنّا نفلّس ابنه عبد الله، أى نعطيه الفلوس «٣» فيخرجه إلينا! فقال ابن نوح: أصبحت كما قلت «٤» : كالكرّز المربوط بين الأوتاد «٥» ... ساقط عنه الرّيش قبل الإبراد فقال: ما زلت لك ماقتا، قال يونس: فقالت: بل أصبحت كما قال ابن أبى سلمى: فأبقين منه وأبقى الطرا ... د بطنا خميصا وصلبا سمينا

стр. 570

فقال: سل عمّا شئت. ١٠٣٨* قال: وقال ابن سلام عن يونس، قال لى رؤبة: حتّى متى تسألنى عن هذه الأباطيل وأزوّقها لك! أما ترى الشيب قد بلغ فى رأسك ولحيتك. ١٠٣٩* حدثنى سهل بن محمّد قال: حدّثنى أبو عبيدة قال: دخلت على رؤبة وهو يملّ جرذانا فى النار «١» ! فقلت له: أتأكلها؟! قال: نعم، إنّها خير من دجاجكم، إنّها تأكل البرّ والتمر. ١٠٤٠* وحدثنى عن الأصمعىّ عن عقبة بن رؤبة عن أبيه قال: بينا أنا أصلح برذعة لى وأنا أقول «٢» : حتّى احتضرنا بعد سير حدس «٣» ... إمام رغس فى نصاب رغس «٤» خليفة ساس بغير تعس «٥»

стр. 571

فقال لى أبى: يا أحمق، ألا قلت: بين ابن مروان قريع الإنس ... وبنت عبّاس قريع عبس «١» أنجب عرس جبلا وعرس! «٢» فذهب بها كلّها، لا والله ما له منها إلا أربعة أبيات. ١٠٤١* وأنشد رؤبة سلم بن قتيبة قوله فى وصف قوائم الفرس: يهوين شتّى ويقعن وفقا «٣» فقال هل سلم: أخطأت فى هذا يا أبا الجحّاف، جعلته مقيّدا. فقال له رؤبة: أدننى من ذنب البعير «٤» . ١٠٤٢* قال الأصمعىّ: أخذ رؤبة من أبيه «٥» :

стр. 572

والسّدّ ما دام شدادا أردمه «١» ... حديده وقطره ورضمه «٢» وعاد بعد النّحت جونا حنتمه «٣» وقال أبوه العجّاج «٤» : بليت والمسمار جون حنتم ... تمضى الدّواهى حوله ويسلم والمسمار: جبل. قال: وقوله «٥» : وبلد يغتال خطو المختطى سرقه من أبيه، قال أبوه: وبلد يغتال خطو الخاطى «٦» ١٠٤٣* قال: وأخذ رؤبة قوله «٧» :

стр. 573

علىّ أنمار من اغتباطى ... كالحيّة المجتاب بالأرقاط أى جلود أنمار، من أوس بن حجر. قال: ولم يحسن رؤبة تلخيصه، قال أوس: يرى الناس منّا جلد أسود سالخ ... وفروة ضرغام من الأسد ضيغم ١٠٤٤* قال: وأخطأ رؤبة فى قوله: كنتم كمن أدخل فى جحر يدا ... فأخطأ الأفعى ولاقى الأسودا جعل الأفعى دون الأسود، وهى فوقه فى المضرّة «١» . ١٠٤٥* قال: وأخطأ فى قوله يصف الظّليم «٢» : وكلّ زجّاج سخام الخمل «٣» ... تبرى له فى زعلات خطل فجعل للظليم عدّة إناث كما يكون للحمار، وليس للظليم إلا أنثى واحدة. ١٠٤٦* قال: وأخطأ فى قوله فى وصف الحمر: وشفّها اللّوح بمأزول ضيق «٤»

стр. 574

ففتح الياء والصواب «ضيق» أو «ضيّق» . قال: وكذلك قوله: صوادق العقب مهاذيب الولق «١» ففتح اللام، وإنّما هو «الولق» وهو سير سريع، يقال ولق يلق ولقا. وقال آخر «٢» : جاءت به عنس من الشّأم تلق ١٠٤٧* وقال رؤبة أيضا: تهوى إذا هنّ ولقن ولقا ١٠٤٨* قال: وقال يصف الرامى: لا يلتوى من عاطس ولا نغق «٣» إنّما هو النّغيق والنّغاق، وجاء بشىء بينهما. ١٠٤٩* وقال فى وصف القوس: نبعيّة ساورها بين النّيق «٤» قال: و «النّيق» جمع «نيقة» ، ولا يقال نيقة، إنما هو النيق، وهو رأس الجبل. ١٠٥٠* قال: وقوله:

стр. 575

إذا دنا منهنّ أنقاض النّقق «١» يعنى الضفادع، وكان ينبغى أن يكون «نقق» جمع نقوق. ١٠٥١* قال: وأخطأ فى قوله «٢» : أقفرت الوعساء والعثاعث «٣» ... من بعدهم والبرق البرارث قال: إنّما هى البراث جمع برث، وهى الأرض الليّنة «٤» . (والبرقة: موضع حجارة سود وبيض، ومنه يقال: جبل أبرق) . ١٠٥٢* وقال فى قوله «٥» : أرجوك إذ أغبط دين والث ... فما تنى يرغث منك الراغث «٦»

стр. 576

لم يحسن فى البيتين جميعا، لأنّه ضعّف أمر الدّين بقوله «والث» لأنّ الوالث الشىء الضعيف غير المحكم، يقال ولث لى ولثا من عهد: إذا أعطاك عهدا غير محكم، والولث: اليسير من المطر، لأنّه جعل ما ينال منه رغثا، وهو المصّ. ١٠٥٣* وقال فى قوله «١» : ليت المنى والدّهر جرىّ السّمّه : لم يحسن، إنّما يقال: ذهب فى السّمّهى، أى: فى الباطل «٢» . ١٠٥٤* وقال فى قوله: أو فضّة أو ذهب كبريت : سمع بالكبريت الأحمر فظنّ أنّه ذهب «٣» . ١٠٥٥* وممّا يستقبح من تشبيهه «٤» قوله للمرأة «٥» . يكسين من لين الشبّاب نيما

стр. 577

والنيم: الفرو. ١٠٥٦* وقال فى قوله «١» : كأنّ فوق الناصع المبطّن ... من حبرات العيش ذى التّدهقن «٢» بانا جرى فى الرازقىّ البهمنى «٣» والناصع: الخالص، يريد جلده، أراد بالبان الدّهن، قال: و «الرزاقىّ البهمن» لم يقل فيه شيئا، وأخشى أن يكون كفرا! ١٠٥٧* وقال عبد الله بن سالم لرؤبة: مت يا أبا الجحّاف إذا شئت! قال: وكيف؟ قال: رأيت اليوم ابنك عقبة ينشد شعرا له أعجبنى، قال رؤبة: نعم، ولكن ليس لشعره قران، يريد أنّه ليس يشبه بعضه بعضا.

стр. 578

١٠٩- أبو نخيلة الراجز «١» ١٠٥٨* اسمه يعمر، وإنّما كنى «أبا نخيلة» لأنّ أمّه ولدته إلى جنب نخلة. وهو من بنى حمّان بن كعب بن سعد. وهو القائل: أنا ابن سعد وتوسّطت العجم ... فأنا فيما شئت من خال وعم ١٠٥٩* وكان يهاجى العجّاج، فلمّا تنافرا فى شعرهما حضرهما الصبيان: فذهب إنسان يطردهم، فقال العجّاج: دعهم فإنهم يغلّبون ويبلّغون. وإيّاه عنى رؤبة بقوله: فقل لذاك الشاعر الخيّاط يريد أنّه دعىّ يخيط إلى قوم ليس منهم، يقال: «خاط بنا خيطة» أى: مرّ بنا. ولأبى نخيلة عقب بالبصرة. ١٠٦٠* ويؤخذ على أبى نخيلة قوله فى وصف امرأة: برّيّة لم تأكل المرقّقا ... ولم تذق من البقول الفستقا «٢» ظنّ أن الفستق بقل «٣» ! ١٠٦١* وهو القائل: وإنّ بقوم سوّدوك لفاقة ... إلى سيّد لو يظفرون بسيّد «٤»

стр. 579

١١٠- أبو النجم الراجز «١» ١٠٦٢* هو الفضل بن قدامة من عجل. وكان ينزل بسواد الكوفة فى موضع يقال له الفرك، أقطعه إيّاه هشام بن عبد الملك. ١٠٦٣* وراجز العجاج فخرج العجّاج على ناقة (له كوماء) «٢» ، وعليه ثياب حسان، وخرج أبو النجم على جمل مهنوء «٣» ، وعليه عباءة، فأنشد العجاج: قد جبر الدّين الإله فجبر ثم أنشد أبو النجم: تذكّر القلب وجهلا ما ذكر حتى إذا بلغ إلى قوله: إنّى وكلّ شاعر من البشر ... شيطانه أنثى وشيطانى ذكر فما رآنى شاعر إلا استتر «٤» ... فعل نجوم اللّيل عاينّ القمر عشّى تميم واصغرى فيمن صغر ... وجاورى الذّلّ وأعطى من عشر «٥»

стр. 580

وأمّرى الأنثى عليك والذّكر ... فإنّما يشرب من ذل السّؤر «١» وارضى بإحلابة وطب قد حزر فلمّا فرغ من إنشاده «٢» حمل جمله على ناقة العجّاج يريدها! فضحك الناس وانصرفوا وهم ينشدون قوله: شيطانه أنثى وشيطانى ذكر! ١٠٦٤* وأنشد أبو النجم هشام بن عبد الملك أرجوزته التى أوّلها: الحمد لله الوهوب المجرل وهى أجود أرجوزة للعرب، وهشام يصفق بيديه من استحسانه «٣» لها، فلمّا بلغ قوله فى الشمس «٤» : (حتّى إذا الشّمس جلالها المجتلى ... بين سماطى شفق مرعبل «٥» صغواء قد كادت ولمّا تفعل) «٦» ... فهى على الأفق كعين الأحول أمر هشام بوجء رقبته وإخراجه، وكان هشام أحول. ١٠٦٥* وكان أبو النجم وصّافا للفرس، وأخذ عليه فى صفته قوله:

стр. 581

يسبح أخراه ويطفو أوّله قال الأصمعىّ: إذا كان ذلك كذلك فحمار الكسّاح أسرع منه! لأن اضطراب مآخيره قبيح. قال: وما أحسن فى قوله: «ويطفو أوّله» . ١٠٦٦* حدثنى عبد الرحمن عن عمّه عن أبيه قال «١» : رأيت فرس أبى النجم الذى كان يصفه، فقوّمته بخمسين درهما. ١٠٦٧* وقال: تعدّ عانات الّلوى من مالها «٢» وأخذه أبو نواس فقال: تعدّ عين الوحش من أقواتها «٣» ١٠٦٨* وأخذ قوله: كطلعة الأشمط من جلبابه يعنى من كسائه، من قول الآخر: كطلعة الأشمط من برد سمل «٤» ١٠٦٩* وحدثنى عبد الرحمن عن عمه قال: كان هشام بن عبد الملك مسبّقا لا يكاد يسبق، فسبق (ذات يوم) على فرس له أنثى، وصلّى على ابنها، ففرح، وقال: علىّ بالشعراء، قال أبو النجم: فدعينا، فقيل لنا: قولوا فى هذه الفرس السابقة وفى ابنها، فقال أصحاب القصيد: أنظرنا «٥» حتّى نقول،

стр. 582

وقلت فى مقامى ذلك: هل لك فى رجل ينقدك إذا استنسئوك؟ قال: هاته، فقلت من ساعتى: أشاع للغرّاء فينا ذكرها ... قوائم عوج أطعن أمرها وما نسينا بالطّريق مهرها ... حين نقيس قدره وقدرها وضبره إذ أوعثا وضبرها ... والماء يعلو نحره ونحرها «١» ملبونة شدّ المليك أسرها ... أسفلها وبطنها وظهرها «٢» قد كاد هاديها يكون شطرها ... لا تأخذ الحلبة إلا سؤرها «٣» ١٠٧٠* قال: وقال له عبد الملك بن بشر بن مروان: انعت لى فهودى هذه، فقال «٤» : جاء مطيع بمطاوعات ... علّمن أو قد كنّ عالمات فهى ضوار من مضريّات ... تريك آماقا مخطّطات سودا على الأشداق سائلات ... تلوى بأذناب موقّفات حتى إذا كنّ على المجرات ... حيث تظنّ الوحش آخذات قال: ألستنّ بنازلات ... فسكر الطّرق بمطرقات «٥» ثمّ حدون الوحش مقبلات ... فواثبتهنّ مشمّرات

стр. 583

فلو ترى التّيوس مضجعات ... علمت أن ليس بسالمات أقول إذ جئن مذبّحات ... على الإكافين معدّلات «١» ما أقرب الموت من الحيات ١٠٧١* وهو القائل: قد زعمت أمّ الخيار أنّى ... شبت وحنّى ظهرى المحنّى «٢» وأعرضت فعل الشّموس عنّى ... فقلت: ما داؤك إلا سنّى لن تجمعى ودّى وأن تضنّى ١٠٧٢* وهو القائل «٣» : كأنّ ظلامة أخت شيبان ... يتيمة ووالداها حيّان العنق منها عطل والأذنان ... وليس فى الرّجلين إلا خيطان «٤» وقصّة قد شيّطتها النّيران ... تلك الّتى يضحك منها الشّيطان «٥» ١٠٧٣* وهو القائل:

стр. 584

سبّى الحماة وابهتى عليها ... فإن أتت فازدلفى إليها ثمّ اقرعى بالودّ مرفقيها ... وركبتيها واقرعى كعبيها «١» وأعلقى كفّيك فى صدغيها وقال: أوصيت من برّة قلبا حرّا ... بالكلب خيرا والحماة شرّا لا تسأمى خنقا لها وجرّا ... والحىّ عمّيهم بشرّ طرّا ١٠٧٤* وممّا أخذ عليه قوله فى البعير: أخنس فى مثل الكظام مخطمه والأخنس: القصير المشافر، وهذا عيب، وإنّما توصف المشافر بالسبوطة. والكظام: القنىّ التى يجرى فيها الماء. ١٠٧٥* قالوا: ولم يحسن فى وصف ورود الإبل: جاءت تسامى فى الرّعيل الأول ... والظلّ عن أخفافها لم يفضل ذكر أنّها وردت فى الهاجرة، والعادة فى هذا أن توصف بالورود غلسا والماء بارد، كقول الآخر: فوردت قبل الصّباح الفاتق «٢»

стр. 585

وكقول لبيد: إنّ من وردى تغليس النّهل «١» وكقول الآخر: فوردن قبل تبيّن الألوان ١٠٧٦* وقوله فى وصف راعى الإبل: صلب العصا جاف عن التّغزّل قال الأصمعىّ: لا يوصف راعى الإبل بصلابة العصا. والجيّد قول الراعى: ضعيف العصا بادى العروق ترى له ... عليها إذا ما أمحل الناس إصبعا ١٠٧٧* ومن غلط أبى النجم قوله فى فرس: كأنّها ميجنة القصّار والميجنة لصاحب الأدم، والميجنة: التى يدقّ الأدم عليها، وهو الحجر أو غيره.

стр. 586

١١١- دكين الراجز ١٠٧٨* هو دكين بن رجاء، من بنى فقيم «١» : ١٠٧٩* قال دكين «٢» : امتدحت عمر بن عبد العزيز وهو والى المدينة، فأمر لى بخمس عشرة ناقة كرائم صعاب «٣» ، فكرهت أن أرمى بها الفجاج فتنتشر علىّ، ولم تطب نفسى ببيعها، فقدمت علينا رفقة من مضر، فسألتهم الصحبة، فقالوا: إن خرجت فى ليلتك، فقلت: إنّى لم أودّع الأمير، ولا بدّ من وداعه، قالوا: إنّه لا يحتجب عن طارق ليل. (فأتيته) فاستأذنت عليه، فأذن لى، (فدخلت) وعنده شيخان لا أعرفهما، فودّعته. فقال لى: يا دكين،

стр. 587

إنّ لى نفسا توّاقة «١» ، فإن أنا صرت إلى أكثر ممّا أنا فيه فبعين ما أرينّك «٢» ، فقلت: أشهد لى عليك بذلك، فقال: أشهد الله به، قلت: ومن خلقه؟ قال: هذين الشيخين، فأقبلت على أحدهما فقلت: من أنت أعرفك؟ قال: سالم بن عبد الله «٣» ، قلت: لقد استسمنت الشاهد، وقلت للآخر: من أنت؟ قال: أبو يحى مولى الأمير «٤» ، فخرجت بهنّ إلى بلدى، فرمى الله فى أذنابهنّ بالبركة حتّى اعتقدت منهن الإبل والغلمان «٥» ، فإنّى لبصحراء فلج «٦» إذا ناع ينعى سليمان (بن عبد الملك) ، قلت: فمن القائم بعده؟ قال «٧» : عمر (بن عبد العزيز) ، فتوجّهت نحوه، فلقينى جرير بالطريق جائيا من عنده، فقلت: يا أبا حزرة، من أين؟ فقال: من عند من يعطى الفقراء ويمنع الشعراء، ولكن عوّل عليه فى مال ابن السبيل، فانطلقت فإذا هو فى عرصة داره «٨» قد أحاط

стр. 588

الناس به، فلم يمكنّى الرّجل إليه «١» فناديت: يا عمر الخيرات والمكارم ... وعمر الدّسائع العظائم «٢» إنّى امرؤ من قطن بن دارم ... أطلب دينى من أخ مكارم «٣» إذ ننتجى والله غير نائم ... فى ظلمة اللّيل وليل عاتم «٤» عند أبى يحيى وعند سالم فقام أبو يحيى فقال: يا أمير المؤمنين، لهذا البدوىّ «٥» عندى شهادة عليك، قال: أعرفها، ادن منّى يا دكين، أنا كما ذكرت لك، إنّ نفسى لم تنل أمرا إلا تاقت إلى ما هو فوقه، وقد نلت غاية الدنيا، فنفسى تتوق إلى الآخرة، والله ما رزأت من أموال الناس شيئا فأعطيت منه «٦» ، وما عندي إلا ألفا درهم، أعطيك أحدهما، فأمر لى بألف، فو الله ما رأيت ألفا كان أعظم بركة منه. ١٠٨٠* ودكين (هو) القائل «٧» :

стр. 589

إذا المرء لم يدنس من اللّؤم عرضه ... فكلّ رداء يرتديه جميل وإن هو لم يضرع عن اللّؤم نفسه ... فليس إلى حسن الثّناء سبيل «١»

стр. 590

١١٢- الأغلب الراجز «١» ١٠٨١* هو الأغلب بن جشم، من سعد بن عجل، وهو القائل فى قومه: إن سرّك العزّ فجحجح بجشم أى: ايت بجحجاج منهم «٢» . ويقال: بل هذا القول فى جشم بن الخزرج. ١٠٨٢* وعاش تسعين سنة. وكان الأغلب جاهليّا إسلاميّا، وقتل بنهاوند «٣» . وهو أوّل من شبّه الرجز بالقصيد وأطاله، وكان الرجز قبله إنّما يقول الرجل منه البيتين أو الثلاثة، إذا خاصم أو شاتم أو فاخر. وقد ذكره العجّاج فقال: إنّى أنا الأغلب أضحى قد نشر

стр. 591

١١٣- أبو دهبل (الجمحى) «١» ١٠٨٣* هو وهب بن زمعة، من بنى جمح «٢» . وكان شاعرا محسنا، وأكثر أشعاره فى عبد الله بن عبد الرحمن الأزرق والى اليمن «٣» ، وفيه يقول «٤» : تحمله الناقة الأدماء معتجرا ... بالبرد كالبدر جلّى ليلة الظّلم «٥» وكيف أنساك! لا أيديك واحدة ... عندى، ولا بالّذى أوليت من قدم «٦» ١٠٨٤* ولمّا عزله عبد الله بن الزبير عن اليمن قال أبو دهبل فى شعر له:

стр. 592

ما زلت فى دفعات الخير تفعلها ... لمّا اعترى الناس لأواء ومجهود «١» حتّى الّذى بين عسفان إلى عدن ... لحب لمن يطلب المعروف أخدود «٢» ١٠٨٥* وكانت لأبى دهبل ناقة لم يكن فى زمانها أسير منها وأحسن، وفيها يقول «٣» : خرجت بها من بطن مكّة بعد ما ... أصات المنادى بالصّلاة وأعتما «٤» فما نام من راع ولا ارتدّ سامر ... من اللّيل حتّى جاوزت بى يلملما «٥» وما ذرّ قرن الشّمس حتّى تبيّنت ... بعليب نخلا مشرفا ومخيّما «٦» ١٠٨٦* وكان يشبّب بامرأة من قومه يقال لها عمرة، وكان لها عاشقا، وفيها يقول «٧» : تطاول هذا اللّيل ما يتبلّج ... وأعيت غواشى الهمّ ما تتفرّج «٨»

стр. 593

وبتّ مبيتا ما أنام كأنّما ... خلال ضلوعى جمرة تتوهّج فطورا أمنّى النّفس من عمرة المنى ... وطورا إذا ما لجّ بى الحزن أنشج «١» وقد قطع الواشون ما كان بيننا ... ونحن إلى أن يوصل الحبل أحوج «٢» رأوا عورة فاستقبلوها بألبهم ... فراحوا على ما لا نحبّ وأدلجوا «٣» وكانوا أناسا كنت آمن غيبهم ... فلم ينههم حلم ولم يتحرّجوا فليت كوانينا من اهلى وأهلها ... بأجمعهم فى بحر دجلة لجّجوا «٤» فهم منعونا ما نحبّ، وأوقدوا ... علينا، وشبّوا نار صرم تأجّج «٥» ولو تركونا، لا هدى الله أمرهم ... ولم يلحموا قولا من الشرّ ينسج لأوشك صرف الدّهر تفريق بيننا ... ولا يستقيم الدّهر والدّهر أعوج عست كربة أمسيت فيها مقيمة ... يكون لنا منها رخاء ومخرج «٦» فيكبت أعداء ويجذل آلف ... له كبد من لوعة الحبّ تلعج «٧» (وإنّى لمحزون عشيّة جئتها ... وكنت إذا ما زرتها لا أعرّج فلمّا التقينا لجلجت فى حديثها ... ومن آية الصّرم الحديث الملجلج)

стр. 594

١١٤- ابن الرقاع «١» ١٠٨٣* هو عدىّ بن الرّقاع «٢» . من عاملة حىّ من قضاعة، وكان ينزل الشأم. وكانت له بنت تقول الشعر «٣» ، وأتاه ناس من الشعراء ليماتنوه «٤» ، وكان غائبا عن منزله، فسمعت بنته، وهى صغيرة لم تدرك، ذروا من وعيدهم «٥» ، فخرجت إليهم وهى تقول «٦» : تجمّعتم من كلّ أوب وبلدة ... على واحد، لا زلتم قرن واحد!! «٧» (فانصرفوا عنه ولم يهاجوه) . ١٠٨٨* وكان شاعرا محسنا. وهو أحسن من وصف ظبية وصفا، فقال «٨» : كالظّبية البكر الفريدة ترتعى ... من أرضها قفراتها وعهادها «٩»

стр. 595

خضبت لها عقد البراق حبينها ... من عركها علجانها وعرادها «١» كالزّين فى وجه العروس تبدّلت ... بعد الحياء فلاعبت أرآدها «٢» تزجى أغنّ كأنّ إبرة روقه ... قلم أصاب من الدّواة مدادها «٣» وفيه يقول يذكر شعره وعلمه «٤» : وقصيدة قد بتّ أجمع بينها ... حتّى أقوّم ميلها وسنادها نظر المثقّف فى كعوب قناته ... حتّى يقيم ثقافه منآدها أو ما تر شيبا تفشّغ لمّتى ... حتّى علا وضح يلوح سوادها «٥» فلقد تبيت يد الفتاة وسادة ... لى جاعلا إحدى يدىّ وسادها ولقد أصبت من المعيشة لذّة ... ولقيت من شظف الخطوب شدادها وعمرت حتّى لست أسأل عالما ... عن حرف واحدة لكى أزدادها «٦» صلّى المليك على امرىء ودّعته ... وأتمّ نعمته عليه وزادها «٧»

стр. 596

ومنه أخذ الكتّاب «وأتمّ نعمته عليك وزاد فيها عندك» «١» : ١٠٨٩* وهو القائل «٢» : لولا الحياء وأنّ رأسى قد عثا ... فيه المشيب لزرت أمّ القاسم «٣» وكأنّها وسط النّساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم «٤» وسنان أقصده النّعاس فرنّقت ... فى عينه سنة وليس بنائم «٥» يصطاد يقظان الرّجال حديثها ... وتطير بهجتها بروح الحالم ١٠٩٠* وهو القائل: لو ثوى لا يريمها ألف حول ... لم يطل عندها عليه الثّواء «٦» أهواها يشفّه أم أعيرت ... منظرا فوق مما أعير النّساء؟ «٧»

стр. 597

١٠٩١* وقال فى عمر بن الوليد: وإذا نظرت إلى أميرى زادنى ... ضنّا به نظرى إلى الأمراء تسمو العيون إليه حين يرونه ... كالبدر فرّج بهمة الظّلماء «١» والأصل ينبت فرعه متأثّلا ... والكفّ ليس بنانها بسواء «٢» بل ما رأيت جبال أرض تستوى ... فيما غشيت ولا نجوم سماء والقوم أشباه وبين حلومهم ... بون، كذاك تفاضل الأشياء والبرق منه وابل متتابع ... جود، وآخر ما يبضّ بماء «٣» والمرء يورث مجده أبناءه ... ويموت آخر وهو فى الأحياء ١٠٩٢* وقال فى آخر الرحلتين: هل أنت منصرف فتنظر ما ترى ... أبقى الحوادث من رسوم المنزل دار بإحدى الرّحلتين كأنّما ... قد عفّيت حججا ولمّا تحلل وكذالك يعلو الدّهر كلّ محلّة ... حتى تصير كأنّها لم تنزل لا يوم إلا سوف يورثه غد ... والعام تاركه لآخر مقبل ١٠٩٣* وممّا أخذه عدىّ بن الرّقاع أو أخذ منه قوله فى فرس: عن لسان كجثّة الورل الأح ... مر مجّ النّدى عليه العرار «٤» وقال بعض بنى كلاب يصف فرسا: كأنّ لسانه ورل عليه ... بدار مضبّة مجّ العرار

стр. 598

١١٥- عروة بن حزام «١» ١٠٩٤* هو من عذرة، وهو أحد العشّاق الّذين قتلهم العشق «٢» ، وصاحبته عفراء بنت مالك العذريّة. ١٠٩٥* وكان عروة يتيما فى حجر عمّه، حتّى بلغ، فعلق عفراء علاقة الصّبى، وكانا نشآ معا، فسأل عمّه أن يزوّجه إيّاها، فكان يسوّفه، إلى أن خرج فى عير لأهله إلى الشأم، وخطب عفراء ابن عمّ لها من البلقاء، فتزوّجها، فحملها إلى بلده، وأقبل عروة فى عيره راجعا، حتّى إذا كان بتبوك، نظر إلى رفقة مقبلة من ناحية المدينة فيها امرأة على جمل أحمر، فقال لأصحابه: والله لكأنّها شمائل عفراء، فقالوا: ويحك! ما تترك ذكر عفراء على حال من الحال!! فلم يرع إلا بمعرفتها، فبئس قائما «٣» لا يحير جوابا، حتّى نفذ القوم فذلك قوله: وإنّى لتعرونى لذكراك روعة ... لها بين جلدى والعظام دبيب وما هو إلا أن أراها فجاءة ... فأبهت حتّى ما أكاد أجيب «٤» وأصرف عن رأيى الّذى كنت أرتئى ... وأنسى الّذى أعددت حين تغيب ويظهر قلبى عذرها ويعينها ... علىّ، فما لى فى الفؤاد نصيب

стр. 599

(وقد علمت نفسى مكان شفائها ... قريبا، وهل ما لا ينال قريب؟ لئن كان برد الماء أبيض صافيا ... إلىّ حبيبا، إنّها لحبيب) ثم انصرف إلى أهله باكيا محزونا، فأخذه الهلاس «١» ، حتّى لم يبق منه شىء، وقال قوم: هو مسحور، وقال قوم: به جنّة، وقالوا: باليمامة طبيب يقال له سالم، له تابع من الجنّ، وهو أطبّ الناس، فساروا إليه من أرض بنى عذرة حتّى جاؤوه، فجعل يسقيه وينشّر عنه «٢» ، فقال: يا هناه! هل عندك من الحبّ رقية قال: لا والله، فانصرفوا، فمرّوا بطبيب بحجر «٣» ، فعالجه وصنع به مثل ذلك، فقال عروة: إنّه والله ما دوائى إلا شخص بالبلقاء، فانصرفوا به، وفى ذلك يقول «٤» : جعلت لعرّاف اليمامة حكمه ... وعرّاف حجر إن هما شفيانى فما تركا من رقيّة يعلمانها ... ولا سلوة إلا بها سقيانى «٥» فقالا: شفاك الله، والله ما لنا ... بما حمّلت منك الضّلوع يدان

стр. 600

(وفيها يقول: ألا يا غرابى دمنة الدار خبّرا ... أبالبين من عفراء تنتحبان؟ فإن كان حقّا ما تقولان فانهضا ... بلحمى إلى وكريكما فكلانى) وعرّاف اليمامة: هو رياح أبو كلحبة مولى بنى الأعرج بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، واسم الأعرج الحارث. ولعرّاف اليمامة عقب باليمامة كثير. وقال عروة أيضا: فقلت لعرّاف اليمامة داونى ... فإنّك إن داويتنى لطبيب فما بى من سقم ولا طيف جنّة ... ولكنّ عبد الأعرجىّ كذوب فردّ إلى أهله، فمرّضوه دهرا، فقال لهنّ يوما: أعلمتنّ أنى لو نظرت إلى عفراء يوما ذهب وجعى؟ فخرجوا به حتّى نزلوا البلقاء مستخفين، فكان لا يزال يلمّ بعفراء وينظر إليها، وكانت عند رجل كثير المال، فبينا عروة يوما بسوق البلقاء لقيه رجل يعرفه من بنى عذرة، فسأله متى قدم؟ فأخبره، فقال: لقد عهدتك مريضا وأراك قد صححت، ثم سار إلى زوجها، فقال: متى قدم عليكم هذا الكلب الذى قد فضحكم فى الناس؟ فقال زوج عفراء: أىّ كلب؟ قال: عروة، قال: أو قد قدم؟ قال: نعم، قال: أنت أولى بأن تكون كلبا منه! ما علمت بمقدمه، ولو كنت علمت لضممته إلى منزلى، فلمّا أصبح غدا يستدلّ عليهم حتّى جاءهم، فقال لهم: قدمتم ولم تروا أن تعلمونى فيكون منزلكم عندى، ثم حلف لا يكون نزولهم إلا عليه، قالوا: نعم، نتحوّل إليك الليلة أو غدا، فلمّا ولّى قال عروة لأهله: قد كان من الأمر ما ترون، فالحقن
следующие страницы →