Полный текст (1 008 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
١١٥٧* وفى عبد الله بن الزبير يقول فى تلك الغزاة «١» :
وصاحب صدق كسيد الضّراء ... ء ينهض فى الغزو نهضا نجيحا «٢»
وشيك الفصول بطىّ القفو ... ل، إلا مشاحا به أو مشيحا «٣»
١١٥٨* وكان أبو ذؤيب يهوى امرأة من قومه، وكان رسوله إليها رجلا من قومه يقال له خالد بن زهير «٤» ، فخانه فيها، فقال أبو ذؤيب «٥» :
تريدين كيما تجمعينى وخالدا ... وهل يجمع السّيفان، ويحك، فى غمد
أخالد ما راعيت منّى قرابة ... فتحفظنى بالغيب أو بعض ما تبدى
١١٥٩* وكان أبو ذؤيب خان فيها ابن عمّ له يقال له مالك بن عويمر «٦» ، فقال خالد مجيبا لأبى ذؤيب «٧» :
فلا تجزعا منع سنّة أنت سرتها ... وأوّل راض سنّة من يسيرها
стр. 632
وكنت إماما للعشيرة، تنتهى ... إليك إذا ضاقت بأمر صدورها
ألم تتنقّذها من ابن عويمر ... وأنت صفىّ نفسه ووزيرها «١»
١١٦٠* وقال الأصمعىّ فى قوله فى وصف الفرس «٢» :
قصر الصّبوح لها فشرّج لحمها ... بالنّىّ فهى تثوخ فيها الإصبع
«شرّج لحمها» : صار شريجين، شحما ولحما. و «تثوخ» : تغيب، مثل تسوخ «٣» .
وهذا من أخبث ما نعتت به الخيل، والصواب أن توصف بصلابة اللحم «٤» .
١١٦١* ويستجاد له قوله لخالد بن زهير هذا «٥» :
ما حمّل البختىّ عام غياره ... عليه الوسوق برّها وشعيرها «٦»
стр. 633
أتى قرية كانت كثيرا طعامها ... كرفع التّراب كلّ شىء يميرها «١»
قال الأصمعىّ: يقال للأرض إذا كانت كثيرة التراب: «هذه رفع من الأرض» .
فقيل: تحمّل فوق طوقك، إنّها ... مطبّعة من يأتها لا يضيرها «٢»
بأكثر ممّا كنت حمّلت خالدا ... وشرّ أمانات الرّجال غرورها «٣»
ولو أنّنى حمّلته البزل، لم تقم ... به البزل حتّى تتلئبّ صدورها «٤»
خليلى الّذى دلّى لغيّ خليلتى ... جهارا، وكلا قد أضار عرورها «٥»
فشأنكها إنّى أمين وإنّنى ... إذ ما تحالى مثلها لا أطورها «٦»
فإنّ حراما أن أخون أمانة ... وآمن نفسا ليس عندي ضميرها
أحاذر يوما أن تبين قرينتى ... ويسلمها إخوانها ونصيرها «٧»
стр. 634
وما أنفس الفتيان إلا قرائن ... تبين وتبقى هامها وقبورها «١»
فنفسك فاحفظها ولا تفش للعدى ... من السّرّ ما يطوى عليه ضميرها
وما يحفظ المكتوم من سرّ أهله ... إذا عقد الأسرار ضاع كبيرها
من القوم إلّا ذو عفاف يعينه ... على ذاك منه صدق نفس وخيرها «٢»
رعى خالد سرّى ليالى نفسه ... توالى على قصد السّبيل أمورها
فلمّا تراماه الشّباب وغيّه ... وفى النّفس منه غدرة وفجورها «٣»
لوى رأسه عنّى ومال بودّه ... أغانيج خود كان قدما يزورها «٤»
تعلّقه منها دلال ومقلة ... تظلّ لأصحاب الشّقاء تديرها
١١٦٢* وقوله يذكر حفرته:
مطأطأة لم ينبطوها وإنّها ... ليرضى بها فرّاطها أمّ واحد «٥»
стр. 635
قضوا ما قضوا من رمّها ثم أقبلوا ... إلىّ بطاء المشى غبر السّواعد «١»
فكنت ذنوب البئر لمّا تبسّلت ... وسربلت أكفانى ووسّدت ساعدى «٢»
أعاذل لا إهلاك مالى ضرّنى ... ولا وارثى، إن ثمّر المال، حامدى
١١٦٣* وكان لأبى ذؤيب ابن يقال له مازن بن خويلد، ويكنى أبا شهاب، وهو أحد شعراء هذيل.
١١٦٤* وأخذ على أبى ذؤيب قوله فى صفة الدّرّة:
فجاء بها ما شئت من لطميّة ... يدوم الفرات فوقها ويموج «٣»
وقالوا: الدّرّة لا تكون فى الماء الفرات، إنّما تكون فى الماء الملح.
ويروى «تدوم البحار» وفى هذه الرواية نفى الغلط عنه. وتدوم: أى تسكن فى الماء الدائم «٤» .
١١٦٥* وعيب أيضا بقوله فى الخمر:
فما برحت فى الناس حتّى تبيّنت ... ثقيفا بزيزاء الأشاء قيامها «٥»
стр. 636
يقول: فما برحت فى الناس لا تفارقهم مخافة أن يغار عليها حتّى أتوا بها ثقيفا فأمنت. قال الأصمعىّ: ما تصنع ثقيف بالخمر؟ ومن ذا يجلبها من الشأم إليهم وعندهم العنب؟!
стр. 637
١٣٣- المتنخل «١»
١١٦٦* ومن شعراء هذيل: المتنخّل. وهو مالك بن عمرو بن عثم «٢» بن سويد بن حنش «٣» بن خناعة، من لحيان.
١١٦٧* قال الأصمعىّ: ما قيلت قصيدة على الزاى أجود من قصيدة الشمّاخ فى صفة القوس «٤» ، ولو طالت قصيدة المتنخّل كانت أجود، وهى التى يقول فيها:
يا ليت شعرى، وهمّ المرء ينصبه ... والمرء ليس له فى العيش تحريز «٥»
هل أجزينّكما يوما بقرضكما ... والقرض بالقرض مجزىّ ومجلوز «٦»
أى: مربوط.
стр. 638
١١٦٨* قال: ولم تقل كلمة على الطاء أجود من قصيدته التى يقول فيها «١» :
وماء قد وردت، أميم، طام ... على أرجائه زجل الغطاط «٢»
كأنّ مزاحف الحيّات فيه ... قبيل الصّبح آثار السّياط
١١٦٩* ويستجاد له قوله فى أخيه عويمر، يرثيه «٣» :
لعمرك ما إن أبو مالك ... بوان ولا بضعيف قواه «٤»
ولا بألدّ له نازع ... يغارى أخاه إذا ما نهاه «٥»
ولكنّه هيّن ليّن ... كعالية الرّمح عرد نساه «٦»
أى: شديد الرّجل فى العدو.
стр. 639
إذا سدته سدت مطواعة ... ومهما وكلت إليه كفاه «١»
ألا من ينادى أبا مالك ... أفى أمرنا هو أم فى سواه «٢»
أبو مالك قاصر فقره ... على نفسه ومشيع غناه
١١٧٠* ويستجاد له فى ابنه أثيلة، يرثيه «٣» :
لقد عجبت وما بالدّهر من عجب ... أنّى قتلت وأنت الحازم البطل
وى لامّه رجلا تأبى به غبنا ... إذا تجرّد لا خال ولا بخل «٤»
السالك الثّغرة اليقظان كالئها ... مشى الهلوك عليها الخيعل الفضل «٥»
стр. 640
ليس بعلّ كبير لا شباب له ... لكن أثيلة صافى الوجه مقتبل «١»
يجيب بعد الكرى: لبّيك، داعيه ... مجذامة لهواه قلقل وقل «٢»
حلو ومرّ كعطف القدح مرّته ... بكلّ إنى حذاه اللّيل ينتعل «٣»
стр. 641
١٣٤- ١٣٦- أبو خراش وإخوته
١١٧١* ومن شعراء هذيل أبو خراش «١» ، واسمه خويلد بن مرّة، أحد بنى قرد بن عمرو بن معاوية بن تميم بن سعد بن هذيل. ونهشته حيّة فمات فى زمن عمر بن الخطاب ﵁ «٢» .
١١٧٢* وكان له أخ يقال له عروة، فمات فقال يرثيه ويحمد الله على
стр. 642
سلامة ابنه خراش «١» :
حمدت إلهى بعد عروة إذ نجا ... خراش، وبعض الشّرّ أهون من بعض
فو الله، لا أنسى قتيلا رزيته ... بجانب قوسى ما مشيت على الأرض «٢»
بلى، إنّها تعفو الكلوم، وإنّما ... نوكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضى
١١٧٣* وكان لأبى خراش أخ يقال له عروة بن مرّة، من شعراء هذيل المعدودين، وهو الذى رثاه.
١١٧٤* وهو القائل:
لست لمرّة إن لم أوف مرقبة ... يبدو لى الحرث منها والمقاضيب «٣»
стр. 643
وأخوه أبو جندب بن مرّة أيضا، أحد شعراء هذيل المعدودين.
١١٧٥* وهو القائل:
فلا تحسبن جارى لدى ظلّ مرخة ... ولا تحسبنه فقع قاع بقرقر «١»
стр. 644
١٣٧- خويلد بن مطحل الهذلى
١١٧٦* هو أحد بنى سهم بن معاوية، وكان سيّد هذيل فى زمانه. وابنه من بعده معقل بن خويلد «١» ، وكان شاعرا معدودا فى شعراء هذيل، ووفد إلى أرض الحبشة، فكلّم ملكهم فى من عنده من أسرى العرب، فأطلقهم له.
١١٧٧* وهو القائل:
لعمرك لليأس غير المري ... ث خير من الطّمع الكاذب «٢»
وللّريث تحفزه بالنّجا ... ح خير من الأمل الخائب
يرى الحاضر الشاهد المطمئنّ ... من الأمر ما لا يرى الغائب
стр. 645
١٣٨- ١٣٩- مالك بن الحارث الهذلى وأخوه أسامة «١»
١١٧٨* ومنهم مالك بن الحارث الهذلىّ، وأخوه أسامة بن الحارث.
شاعران (مجيدان) جميعا.
١١٧٩* ومالك الذى يقول:
فلست بمقصر ما ساف مالى ... ولو عرضت للبّتى الرّماح «٢»
فلوموا ما بدا لكم فإنّى ... سأعتبكم إذا انفسح المراح»
ومن يقلل حلوبته وينكل ... عن الأعداء يغبقه القراح «٤»
رأيت معاشرا يثنى عليهم ... إذا شبعوا وأوجههم قباح
стр. 646
يظلّ المصرمون لهم سجودا ... ولو لم يسق عندهم ضياح «١»
стр. 647
١٤٠- (أمية بن أبى عائذ) «١»
١١٨٠* (وهو من شعراء هذيل.
١١٨١* وهو القائل:
يمرّ كجندلة المنجني ... ق يرمى بها السّور يوم القتال) «٢»
стр. 648
١٤١- (صخر الغى) «١»
١١٨٢* (وهو القائل:
إنّى بدهماء قلّ ما أجد ... عاودنى من حبابها زؤد) «٢»
стр. 649
١٤٢- (أبو العيال) «١»
١١٨٣* (وهو القائل يرثى عبد بن زهرة، رجلا من قومه «٢» :
له فى كلّ ما رفع ال ... فتى من صالح سبب
رزيئه قومه لم يأ ... خذوا ثمنا ولم يهبوا)
стр. 650
١٤٣- أبو كبير الهذلى «١»
١١٨٤* هو عامر بن الحليس، وهو جاهلى «٢» .
١١٨٥* وله أربع قصائد، أوّلها كلّها شىء واحد، ولا نعرف أحدا من الشعراء فعل ذلك.
إحداهنّ:
أزهير هل عن شيبة من معدل ... أم لا سبيل إلى الشّباب الأوّل «٣»
والثانية:
أزهير هل عن شيبة من مقصر ... أم لا سبيل إلى الشّباب المدبر
والثالثة:
أزهير هل عن شيبة من مصرف ... أم لا خلود لباذل متكلّف
والرابعة:
أزهير هل عن شيبة من معكم ... أم لا خلود لباذل متكرّم «٤»
стр. 651
١١٨٦* وممّا يستجاد له قوله «١» :
ولقد سريت على الظّلام بمغشم ... جلد من الفتيان غير مهبّل «٢»
ممّن حملن به وهنّ عواقد ... حبك النّطاق، فعاش غير مثقّل «٣»
حملت به فى ليلة مزؤودة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل «٤»
فأتت به حوش الجنان مبطّنا ... سهدا إذا ما نام ليل الهوجل «٥»
ومبرّأ من كلّ غبّر حيضة ... ورضاع مغيلة وداء معضل «٦»
стр. 652
فإذا نظرت إلى أسرّة وجهه ... برقت كبرق العارض المتهلّل «١»
وإذا قذفت له الحصاة رأيته ... ينزو لوقعتها طمور الأخيل «٢»
وإذا رميت به الفجاج رأيته ... يهوى مخارمها هوىّ الأجدل «٣»
وإذا يهبّ من المنام رأيته ... كرتوب كعب الساق ليس بزمّل «٤»
ما إن يمسّ الأرض إلا منكب ... منه، وحرف الساق طىّ المحمل «٥»
[صعب الكريهة لا ينال جنابه ... ماضى العزيمة كالحسام المقصل] «٦»
يعطى الصّحاب إذا تكون كريهة ... وإذا هم نزلوا فمأوى العيّل «٧»
فإذا وذلك ليس إلا ذكره ... وإذا مضى شىء كأن لم يفعل
١١٨٧* وقوم من الرّواة ينحلون الشعر تأبّط شرّا «٨» ، ويذكرون أنّه كان يتبع
стр. 653
امرأة من فهم وكان لها ابن من هذيل، وكان يدخل عليها رحلا «١» ، فلمّا قارب الغلام الحلم قال لها: من هذا الرجل الداخل عليك؟ قالت: صاحب كان لأبيك! قال: والله لئن رأيته عندك لأقتلنّك، فلمّا رجع إليها تأبط شرّا أخبرته الخبر، وقالت: إنّ هذا الغلام مفرّق بينى وبينك، فاقتله! قال: سأفعل ذلك، فمرّ به وهو يلعب مع الصبيان، فقال له: هلمّ أهب لك نبلا، فمضى معه، فتذمّم من قتله، ووهب له نبلا، فلمّا رجع تأبّط شرا أخبرها، فقالت: إنه (والله) شيطان (من الشياطين» ، والله ما رأيته قطّ مستثقلا نوما، ولا ممتلئا ضحكا، ولا همّ بشىء منذ كان صغيرا إلا فعله، ولقد حملته فما رأيت عليه دما حتّى وضعته، ولقد وقع علىّ أبوه وإنّى لمتوسّدة سرجا فى ليلة هرب، وإنّ نطاقى لمشدود، وإنّ على أبيه لدرعا؛ فاقتله، فأنت والله أحبّ إلّى منه، فقال لها: سأغزو به فأقتله، (فمرّ) ، فقال له: هل لك فى الغزو؟ قال: نعم، فخرج معه غازيا، فلم يجد له غرّة، حتّى مرّ فى بعض الليالى بنار لابنى قترة الفزاريّين، وكانا فى نجعة «٢» فلمّا رأى تأبّط النار عرف أهلها، فأكبّ على رجله وصاح: نهشت نهشت! النار! النار! فخرج الغلام يهوى نحو النار، فصادف عندها الرجلين، فواثباه، فقتلهما جميعا، ثم أخذ جذوة من النار، واطّرد إبل القوم وأقبل نحوه، فلمّا رأى (تأبّط) النار (تهوى نحوه) ظنّ أن الغلام قد قتل، وأنّ القوم اتّبعوا أثره، فمضى، يسعى، قال: فما نشبت أن أدركنى ومعه جذوة من النار، وهو يطّرد إبل القوم، فقال: ويلك! قد أتعبتنى منذ الليلة، ثم رمى بالرأسين! فقلت: ما هذا؟ قال: كلبان هارّانى على النار فقتلتهما «٣» !
стр. 654
قال: قلت: إنّى والله ظننت أنّك قد قتلت، قال: بل قتلت الرجلين عاديت بينهما، فقلت له: الهرب الآن؛ فالطّلب والله فى أثرك، ثم أخذت به على غير الطريق، فما سرنا إلا قليلا حتّى قال: أخطأت والله الطريق، وما تستقيم الريح فيه، ثم نظر، فما لبث أن استقبل الطريق، وما كان (والله) سلكها قطّ، قال: وسرنا إلى الصباح، فقلت له: انزل، فقد أمنت، فأنخنا الإبل، ثم انتبذ فنام فى طرفها، ونمت فى طرفها الآخر، ورمقته، حتى إذا أدّى إلىّ نفسه وانحطّ طرفاه نوما، فنمت رويدا، فإذا هو قد استوى قائما! فقال: شأنك؟
فقلت: سمعت حسّا فى الإبل، فطاف معى بينها. فقال: والله ما أرى شيئا فنم، فنمت، فنام، وقلت: عجلت قبل أن يستثقل، فأمهلته حتى إذا تملأ نوما قمت رويدا فإذا هو قد استوى قائما! وقال: ما شأنك؟ قلت: سمعت حسّا، فطفت وطاف معى، ثم قال: أتخاف شيئا؟ قلت: لا، قال: فنم ولا تعد، فإنّى قد ارتبت منك! فأمهلته، حتى إذا استثقل قذفت بحصاة إلى رأسه، فوثب، وتناومت فأقبل نحوى فركضنى برجله، وقال: أنائم أنت؟
قلت: نعم، قال: أسمعت ما سمعت؟ قلت: وما (الذى) سمعت؟ قال:
إنّى سمعت عند رأسى مثل بركة الجزور! قلت: فذلك (الذى) أحذر، فطاف بالإبل فطفت (معه) فلم نر شيئا، فأقبل علىّ مغضبا تتوقّد عيناه، فقال لى قد علمت ما تصنع (منذ الليلة) والله لئن عدت ليموتنّ أحدنا، ثم أمّ مضجعه، قال: فو الله لبتّ أكلؤه مخافة أن يوقظه شىء فيقتلنى، وتأمّلته مضطجعا، فإذا هو على حرف، ما إن يمسّ الأرض إلا منكبه وحرف ساقه، وسائره ناشز منه، فلمّا استيقظ قال: ألا ننحر جزورا فنأكل؟ قلت: بلى،
стр. 655
فنحرنا جزورا، فاشتوى، ثم حلب ناقة فشب، ثم خرج يريد المذهب وأبعد وراث علىّ جدّا «١» قال: فاتّبعت أثره، فأجده مضطجعا على مذهبه، وإذا يده داخلة فى جحر، وإذا رجله منتفخة، فأنتزع يده من الجحر، فإذا هو قابض على رأس أسود وقد قتله، وإذا هما ميّتان جميعا، ففى ذلك يقول أبو كبير، ويقال تأبّط شرّا:
ولقد سريت على الظلام
البيت
стр. 656
١٤٤- عروة بن الورد»
١١٨٨* هو من بنى عبس، وكان يلقّب عروة الصّعاليك لقوله «٢» :
لحى الله صعلوكا إذا جنّ ليله ... مصافى المشاش آلفا كلّ مجزر «٣»
يعدّ الغنى من دهره كلّ ليلة ... أصاب قراها من صديق ميسّر
ينام عشاء ثمّ يصبح قاعدا ... يحتّ الحصى عن جنبه المتعفّر
ولله صعلوك صفيحة وجهه ... كضوء شهاب القابس المتنوّر
مطلّ على أعدائه يزجرونه ... بساحتهم زجر المنيخ المشهّر
١١٨٩* وقال عبد الملك بن مروان: ما يسرّنى أن أحدا من العرب ولدنى إلا عروة بن الورد، لقوله «٤» :
إنّى امرؤ عافى إنائى شركة ... وأنت امرؤ عافى إنائك واحد «٥»
стр. 657
أقسّم جسمى فى جسوم كثيرة ... وأحسو قراح الماء، والماء بارد «١»
أتهزأ منّى أن سمنت وأن ترى ... بجسمى مسّ الحقّ، والحقّ جاهد «٢»
وكان جاهليّا، وهو القائل «٣» :
لعمرى لئن عشّرت من خيفة الرّدى ... نهاق الحمير إنّنى لجزوع «٤»
١١٩٠* (وكان أصاب فى بعض غاراته امرأة من كنانة، فاتّخذها لنفسه، فأولدها، وحجّ بها، ولقيه قومها، وقالوا: فادنا بصاحبتنا، فإنّا نكره أن تكون سبيّة عندك، قال: على شريطة، قالوا: وما هى؟ قال: على أن نخيّرها بعد الفداء، فإن اختارت أهلها أقامت فيهم، وإن اختارتنى خرجت بها، وكان يرى أنّها لا تختار عليه، فأجابوه إلى ذلك، وفادوا بها، فلمّا خيّروها اختارت قومها، ثم قالت: أما إنّى لا أعلم امرأة ألقت سترا على خير منك: أغفل عينا وأقلّ فحشا وأحمى لحقيقته، ولقد أقمت معك وما يوم يمضى إلا والموت أحبّ إلّى من الحياة فيه، وذلك أنّى كنت أسمع المرأة من قومك تقول: قالت أمة عروة كذى، وقالت أمة عورة كذى؛ والله لا نظرت فى وجه غطفانيّة، فارجع راشدا، وأحسن إلى ولدك «٥» .
стр. 658
فذلك قوله «١» :
ولو كاليوم كان علىّ أمرى ... ومن لك بالتّدبّر فى الأمور
إذن لملكت عصمة أمّ عمرو ... على ما كان من حسك الصّدور «٢»
فيا للنّاس كيف أطعت نفسى ... على شىء ويكرهه ضميرى)
стр. 659
١٤٤- طريح الثقفى «١»
١١٩١* هو طريح بن إسماعيل، وكان شاعرا شريفا، وله عقب بالطائف.
١١٩٢* وهو القائل فى الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان «٢» :
أنت ابن مسلنطح البطاح ولم ... تعطف عليك الحنىّ والولج «٣»
لو قلت للسّيل: دع طريقك، وال ... موج عليه كالهضب يعتلج «٤»
لارتدّ أو ساخ أو لكان له ... فى سائر الأرض عنك منعرج
طوبى لفرعيك من هنا وهنا ... طوبى لأعراقك الّتى تشج «٥»
١١٩٣* وعتب عليه الوليد فى شىء فجفاه، فقال «٦» :
يابن الخلائف ما لى بعد تقربة ... إليك أجفى، وفى حاليك لى عجب
أين الذّمامة والحقّ الّذى نزلت ... بحفظه وبتعظيم له الكتب «٧»
هلّا تحسّبت عن عذرى وبغيهم ... حتّى يبين على من يرجع الكذب
ما كان يشقى بهذا منك مرتغب ... خال، ولا الجار، ذو القربى ولا الجنب
(إن يعلموا الخير يخفوه، وإن علموا ... شرّا أذيع، وإن لم يعلموا كذبوا)
وثقيف أخوال الوليد.
стр. 660
١٤٦- عمر بن لجأ الراجز «١»
١١٩٤* هو من تيم بن عبد مناة بن أدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر. من بطن يقال لهم: «بنو أيسر» . وذكرهم جرير فقال:
أظنّ الخيل تذعر سرح تيم ... وتعجل زبد أيسر أن يذابا «٢»
وأخذه من (قول) لقيط بن زراة حيث قال فيهم:
إذا دهنوا رماحهم بزبد ... فإن رماح تيم لا تضير
ومات عمر بن لجأ بالأهواز، وكان يهاجى جريرا.
١١٩٥* حدثنى عبد الرحمن عن الأصمعىّ عن المنتجع بن نبهان قال:
سمعت الأشهب بن جميل يقول: أنا أوّل من ألقى الهجاء بين جرير وابن لجأ، أنشدت جريرا قول ابن لجأ:
تصطكّ ألحيها على دلائها ... تلاطم الأزد على عطائها «٣»
حتّى بلغت قوله:
تجرّ بالأهون من أدنائها ... جرّ العجوز الثّنى من خفائها «٤»
فقال جرير: ألا قال:
стр. 661
جرّ الفتاة طرفى ردائها؟
فرجعت إلى عمر بن لجأ فأخبرته بما قال جرير، فقال: والله ما أردت إلا ضعفة العجوز! ووقع الشرّ بينهما.
١١٩٦* وفى غير هذه الرواية أنّ ابن لجأ قال له عند المهاجر عبد الله الكلابىّ والى اليمامة: فقد قلت أنت أعجب من هذا، وهو قولك:
وأوثق عند المردفات عشيّة ... لحاقا إذا ما جرّد السّيف لامع
والله لئن كنّ لم يلحقن إلا عشيّا ما لحقن حتّى نكحن وأحبلن! (فوقع الشر بينهما) ، فلمّا بلغ التّيم أتوا عمر فقالوا: عرّضتنا لجرير، وسألوه الكفّ، فقال: أكفّ بعد ذكره برزة؟! وبرزة أمّه، وذلك فى قول جرير:
أنت ابن برزة منسوب إلى لجأ ... عند العصارة والعيدان تعتصر
(يقال: فلان عصارة فلان، أى: ولده، وهو سبّ) .
стр. 662
١٤٧- أبو الهندى «١»
١١٩٧* هو عبد المؤمن «٢» بن عبد القدّوس بن شبث بن ربعىّ، من بنى زيد بن رياح بن يربوع. وكان مغرما بالشراب، ومات بسجستان.
١١٩٨* وهو القائل يصف الأباريق «٣» :
سيغنى أبا الهندىّ عن وطب سالم ... أباريق لم يعلق بها وضر الزّبد
مفدّمة قزّا كأنّ رقابها ... رقاب بنات الماء تفزع للرّعد
وسالم الذى ذكره هو مولى قديد بن منيع المنقرىّ:
١١٩٩* ثم ترك الخمر وقال:
تركت الخمور لأربابها ... وأقبلت أشرب ماء قراحا
وقد كنت حينا بها مغرما ... كحبّ الغلام الفتاة الرّداحا «٤»
فلم يبق فى الصّدر من حبّها ... سوى أن إذا ذكرت قلت آحا
وما كان تركى لها أنّنى ... يخاف نديمى علىّ افتضاحا
ولكنّ قولى له مرحبا ... وأهلا مع السّهل وانعم صباحا
١٢٠٠* وهو القائل:
стр. 663
إذا ما ألحّ البرد فاجعل دثاره ... إذا التحف الأقوام، دكن المطارف «١»
ثلاثة أرطال نبيذا معسّلا ... تكن آمنا منه له غير خائف
فإنّ التحاف المرء فى جوف بطنه ... أشدّ وأدفأ من جياد الملاحف
стр. 664
١٤٨- الكذاب الحرمازى «١»
١٢٠١* هو عبد الله بن الأعور. وقيل له الكذّاب لكذبه.
١٢٠٢* وحدثنى سهل عن الأصمعى قال: قال رؤبة بن العجاج: جاء الكذّاب الحرمازىّ، وهو عبد الله بن الأعور، إلى العجاج يطلبه حاجة، فقال له:
أشعرت أنّى مررت بمثل ذنب اليربوع يتبعصص، أى يتلوّى «٢» ، فقلت: ما هذا؟
قيل: هذا فضل رجز العجّاج على رجزك! فأخذت كفّا من تراب فسكرته «٣» ، ثم إذا آخر أعظم منه فسكرته برحب ذراع، ثم إذا آخر أعظم منهما، فعالجته حتّى سكرته، ثم إذا ميثاء جلواخ تقذف بالزّبد «٤» ، فما زلت حتّى سكرتها، ثم التفتّ فإذا خضارة طاميا «٥» ، فرميت بنفسى فيه، فأنا أذهب إلى ساعتى هذه! فقال له العجّاج: ما حاجتك؟ قال: كذا وكذا، فقضاها له.
١٢٠٣* وهو القائل «٦» :
стр. 665
لست بكذّاب ولا أثّام ... ولا بجثّام ولا مصرام
ولا أحبّ خلّة اللّئام
١٢٠٤* وكان يهجو قومه، فقال «١» :
إنّ بنى الحرماز قوم فيهم ... عجز وإيكال على أخيهم
فابعث عليهم شاعرا يخزيهم ... يعلم منهم مثل علمى فيهم
١٢٠٥* ومن جيّد رجزه قوله فى حكم بن المنذر (بن الجارود) :
يا حكم بن المنذر بن الجارود ... سرادق المجد عليك ممدود
نبتّ فى الجود وفى بيت الجود ... والعود قد ينبت فى أصل العود
стр. 666
١٤٦- مرة بن محكان السعدى «١»
١٢٠٦* هو من سعد بن زيد مناة بن تميم، من بطن يقال لهم: بنون ربيع.
وفيهم يقول الفرزدق:
ترجّى ربيع أن تجىء صغارها ... بخير وقد أعيت ربيعا كبارها
١٢٠٧* وكان مرّة سيد بنى ربيع، وقتله صاحب شرط مصعب بن الزّبير، ولا عقب له.
١٢٠٨* وهو القائل فى الأضياف، (وكان يقال له أبو الأضياف) «٢» :
وقلت لمّا غدوا أوصى قعيدتنا: ... غدّى بنيك فلن تلقيهم حقبا «٣»
أدعى أباهم ولم أقرف بأمّهم ... وقد هجعت ولم أعرف لهم نسبا «٤»
(أنا ابن محكان أخوالى بنو مطر ... أنمى إليهم وكانوا معشرا نجبا) «٥»
стр. 667
١٥٠- أوس بن مغراء «١»
١٢٠٩* هو من بنى ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد «٢» .
١٢١٠* وكان يهاجى النابغة الجعدى «٣» .
١٢١١* وهو القائل فى بنى صفوان الذين كانت فيهم الإفاضة من عرفة وهم صفوان بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد:
ولا يريمون فى التّعريف موقفهم ... حتّى يقال أفيضوا آل صفوانا «٤»
مجدا بناه لنا قدما أوائلنا ... وأورثوه طوال الدّهر أخرانا
стр. 668
١٥١- أبو الزحف الراجز
١٢١٢* هو ابن عطاء بن الخطفى، ابن عمّ جرير الشاعر.
١٢١٣* وعمّر أبو الزحف حتّى بلغ زمان محمّد بن سليمان بن على بن عبد الله بن عبّاس.
١٢١٤* وهو القائل «١» :
إليك أشكو وجعا بركبتى ... وهدجانا لم يكن من مشيتى «٢»
كهدجان الرّأل خلف الهيقت ... (مزوزيا لّما رآها زوزت) «٣»
١٢١٥* وقال الآخر، ولا أعرف اسمه:
إليك أشكو وجعا بمرفقى ... وهدجانا لم يكن من خلقى
كهدجان الرّأل حول النّقنق «٤»
وأخذ هذا من أبى الزّحف. استدللت على ذلك بأنّ أبا الزحف ذكر وجعا بركبته، وذلك ممّا يعترى الشيوخ، كما قال الآخر:
стр. 669
وللكبير رثيات أربع ... الرّكبتان والنّسا والأخدع «١»
ولّما أراد هذا أن يتبعه اضطرّته القافية إلى ذكر المرفق، وذلك ممّا لا يتشكاه من شكا علل الكبر.
стр. 670
١٥٢- السرادق الذهلى «١»
١٢١٦* كان السرادق هذا مولعا بالشراب، فعاتبته ابنته على شرب الخمر، فقال لها: يا بنيّة، لا صبر لى عنها، وقد صارت غذاء! قالت له: ففى نبيذ التمر لك عوض، فأمرها فاتّخذت له نبيذ تمر، فشرب منه أيّامّا، فلم يوافقه، فعاد إلى الخمر، وقال:
عروق الصّدر تعلم أنّ هذا ... له طرق سوى طرق النّبيذ
١٢١٧* وقال فى ابنته:
تقول ابنتى: لا تشرب الخمر والتمس ... شرابا سواه، والشّراب كثير
فقلت: ومن لى بالشّراب الذى إذا ... شربت عرانى فى العظام فتور
أأشرب تمرا ينفخ البطن منتنا ... وأتركها كالمسك حين تفور
لها أرج فى البيت ما لم يشجّها ... السّقاة يكاد المرء منه يطير
فذلك أمر لست عنه بمقصر ... وإن دار صرف الدّهر حيث يدور
١٢١٨* ومرّ بمجلس من مجالس الأزد، وقد شرب، فاختلفت رجلاه! فقال شابّ منهم: إنّها لمشية سكران، فأقبل عليه السرادق وقال:
معاذ إلهى لست سكران يا فتى ... وما اختلفت رجلاى إلا من الكبر
ومن يك رهنا للّيالى ومرّها ... تدعه كليل القلب والسّمع والبصر
следующие страницы →