Полный текст (1 008 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
١٤٦- مرة بن محكان السعدى «١»
١٢٠٦* هو من سعد بن زيد مناة بن تميم، من بطن يقال لهم: بنون ربيع.
وفيهم يقول الفرزدق:
ترجّى ربيع أن تجىء صغارها ... بخير وقد أعيت ربيعا كبارها
١٢٠٧* وكان مرّة سيد بنى ربيع، وقتله صاحب شرط مصعب بن الزّبير، ولا عقب له.
١٢٠٨* وهو القائل فى الأضياف، (وكان يقال له أبو الأضياف) «٢» :
وقلت لمّا غدوا أوصى قعيدتنا: ... غدّى بنيك فلن تلقيهم حقبا «٣»
أدعى أباهم ولم أقرف بأمّهم ... وقد هجعت ولم أعرف لهم نسبا «٤»
(أنا ابن محكان أخوالى بنو مطر ... أنمى إليهم وكانوا معشرا نجبا) «٥»
стр. 667
١٥٠- أوس بن مغراء «١»
١٢٠٩* هو من بنى ربيعة بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد «٢» .
١٢١٠* وكان يهاجى النابغة الجعدى «٣» .
١٢١١* وهو القائل فى بنى صفوان الذين كانت فيهم الإفاضة من عرفة وهم صفوان بن شجنة بن عطارد بن عوف بن كعب بن سعد:
ولا يريمون فى التّعريف موقفهم ... حتّى يقال أفيضوا آل صفوانا «٤»
مجدا بناه لنا قدما أوائلنا ... وأورثوه طوال الدّهر أخرانا
стр. 668
١٥١- أبو الزحف الراجز
١٢١٢* هو ابن عطاء بن الخطفى، ابن عمّ جرير الشاعر.
١٢١٣* وعمّر أبو الزحف حتّى بلغ زمان محمّد بن سليمان بن على بن عبد الله بن عبّاس.
١٢١٤* وهو القائل «١» :
إليك أشكو وجعا بركبتى ... وهدجانا لم يكن من مشيتى «٢»
كهدجان الرّأل خلف الهيقت ... (مزوزيا لّما رآها زوزت) «٣»
١٢١٥* وقال الآخر، ولا أعرف اسمه:
إليك أشكو وجعا بمرفقى ... وهدجانا لم يكن من خلقى
كهدجان الرّأل حول النّقنق «٤»
وأخذ هذا من أبى الزّحف. استدللت على ذلك بأنّ أبا الزحف ذكر وجعا بركبته، وذلك ممّا يعترى الشيوخ، كما قال الآخر:
стр. 669
وللكبير رثيات أربع ... الرّكبتان والنّسا والأخدع «١»
ولّما أراد هذا أن يتبعه اضطرّته القافية إلى ذكر المرفق، وذلك ممّا لا يتشكاه من شكا علل الكبر.
стр. 670
١٥٢- السرادق الذهلى «١»
١٢١٦* كان السرادق هذا مولعا بالشراب، فعاتبته ابنته على شرب الخمر، فقال لها: يا بنيّة، لا صبر لى عنها، وقد صارت غذاء! قالت له: ففى نبيذ التمر لك عوض، فأمرها فاتّخذت له نبيذ تمر، فشرب منه أيّامّا، فلم يوافقه، فعاد إلى الخمر، وقال:
عروق الصّدر تعلم أنّ هذا ... له طرق سوى طرق النّبيذ
١٢١٧* وقال فى ابنته:
تقول ابنتى: لا تشرب الخمر والتمس ... شرابا سواه، والشّراب كثير
فقلت: ومن لى بالشّراب الذى إذا ... شربت عرانى فى العظام فتور
أأشرب تمرا ينفخ البطن منتنا ... وأتركها كالمسك حين تفور
لها أرج فى البيت ما لم يشجّها ... السّقاة يكاد المرء منه يطير
فذلك أمر لست عنه بمقصر ... وإن دار صرف الدّهر حيث يدور
١٢١٨* ومرّ بمجلس من مجالس الأزد، وقد شرب، فاختلفت رجلاه! فقال شابّ منهم: إنّها لمشية سكران، فأقبل عليه السرادق وقال:
معاذ إلهى لست سكران يا فتى ... وما اختلفت رجلاى إلا من الكبر
ومن يك رهنا للّيالى ومرّها ... تدعه كليل القلب والسّمع والبصر
стр. 671
١٥٣- هدبة بن خشرم العذرى «١»
١٢١٩* هو هدبة بن خشرم بن كرز، من عذرة.
١٢٢٠* وكان هدبة صاحب زيادة بن زيد العذرىّ، وهما مقبلان من الشأم فى نفر من قومهما، فكانوا يتعاقبون السّوق بالإبل، فنزل زيادة يسوق بأصحابه، فرجز فقال:
عوجى علينا واربعى يا فاطما ... ما دون أن يرى البعير قائما «٢»
ألا ترين الدّمع منى ساجما ... حذار دار منك أن تلائما «٣»
وكان لهدبة أخت يقال لها فاطمة، فظنّ أنّه شبّب بها، فنزل هدبة فساق بالقوم، ورجز بأخت زيادة، وكان يقال لها أمّ القاسم، فقال:
متى تظنّ القلص الرّواسما ... يبلغن أمّ قاسم وقاسما «٤»
خودا كأنّ البوص والمآكما ... منها نقا مخالط صرائما «٥»
стр. 672
(والله لا يشفى الفؤاد الهائما ... تمساحك اللّبّات والمعاصما
ولا اللّمام دون أن تلازما ... ولا الّلزام دون أن تفاقما «١»
وتعلق القوائم القوائما) «٢»
فتشاتما، فلمّا وصلا إلى ديارهما جمع زيادة رهطا من أهل بيته، فبيّت هدبة، فضربه على ساعده، وشجّ أباه خشرما، وقال زيادة فى ذلك:
شججنا خشرما فى الرّأس عشرا ... ووقّفنا هديبة إذ هجانا
«وقّفنا» من التوقيف فى اليدين والرجلين، وهو سواد وبياض يكون فيهما:
(تركنا بالعويند من حسين ... نساء يلتقطن به الجمانا «٣»
فقال هدبة:
فإنّ الدّهر مؤتنف جديد ... وشرّ الخيل أقصرها عنانا)
وشرّ الناس كلّ فتى إذا ما ... مرته الحرب بعد العصب لانا «٤»
стр. 673
فلم يزل هدبة يطلب غرّة (من) زيادة، حتى أصابها، فبيّته فقتله، وتنحّى مخافة السلطان، وعلى المدينة يومئذ سعيد بن العاص، فأرسل إلى عمّ هدبة وأهله فحبسهم فى المدينة، فلما بلغ ذلك هدبة أقبل حتى أمكن من نفسه، وتخلّص عمّه وأهله «١» ، فلم يزل محبوسا حتى شخص عبد الرحمن بن زيد، أخو زيادة، إلى معاوية، وأورد كتابه، على سعيد (بن العاص) بأن يقيد منه إذا قامت البينة (عليه) ، فسأله سعيد البينة فأقامها فمشت عذرة إلى عبد الرحمن، وسألوه قبول الدية، فامتنع من ذلك وقال:
أنختم علينا كلكل الحرب مرّة ... فنحن منيخوها عليكم بكلكل
فلا يدعنى قومى لزيد بن مالك ... لئن لم أعجّل ضربة أو أعجّل
وسأله سعيد أن يقبل الدية منه، وقال: أعطيك مائة ناقة حمراء ليس فيها جدّاء، ولا ذات داء «٢» ، فقال: والله لو نقّيت لى مجلسك هذا ثم ملأته ذهبا ما رضيت به من هذا، (وقال:
تعزّى عن زيادة كلّ مولى ... خلىّ لا تأوّبه الهموم «٣»
وكيف تجلّد الأدنين عنه ... ولم يقتل به الثّأر المنيم
ولو كنت المصاب وكان حيّا ... لشمّر لا ألفّ ولا سؤوم «٤»
ولا هيّابة باللّيل نكس ... ولا ورع إذا يلقى جثوم) «٥»
стр. 674
فدفعه سعيد إليه موثقا (فى الحديد) «١» ، فقال هدبة:
إن تقتلونى فى الحديد فإنّنى ... قتلت أخاكم مطلقا غير موثق «٢»
فقال عبد الرحمن بن زيد: لا والله لا قتلته إلا مطلقا، فأطلق، فقتله، وكان هدبة قال لهم: تفقّدونى إذا ضربت عنقى، فإنى سأقبض يدى وأبسطها، فتفقدّوه فرأوه قد فعل ذلك «٣» .
١٢٢١* ويقال إن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت اعترضه وهو يرفل إلى الموت، فقال: ما هذا يا هدب؟ قال: لا آتى الموت إلا شدّا! قال: أنشدنى، قال: على هذا من الحال؟! قال: نعم، فأنشده:
ولا أتمنّى الشّرّ والشّرّ تاركى ... ولكن متى أحمل على الشّرّ أركب
ولست بمفراح إذا الدّهر سرّنى ... ولا جازع من صرفه المتقلّب
стр. 675
(وحرّبنى مولاى حتّى غشيته ... متى ما يحرّبك ابن عمّك تحرب) «١»
أخذه من تأبّط شرّا:
ولست بمفراح إذا الدّهر سرّنى ... ولا جازع من صرفه المتحوّل
١٢٢٢* وهدبة هو القائل:
فلا تنكحى إن فرّق الدّهر بيننا ... أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا
ضروبا بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هشّوا للفعال تقنّعا
١٢٢٣* وزيادة هو القائل:
ولا ييأسنّ الدّهر من حبّ كاشح ... ولا تأمننّ الدّهر صرم حبيب
وليس بعيدا كلّ آت فواقع ... ولا ما مضى من مفرح بقريب
وكلّ الذى يأتى فأنت نسيبه ... ولست لشىء قد مضى بنسيب
لعمرى ما شتمى لكم إن شتمتكم ... بسرّ ولا مشيى لكم بدبيب
ولا ودّكم عندى بعلق مضنّة ... ولا قذعكم عندى بجدّ مهيب «٢»
إذا ما تقسّمتم تراث أبيكم ... فلا تقربونى قد شفهت نصيبى «٣»
стр. 676
١٥٤- سعد بن ناشب «١»
١٢٢٤* هو من بنى العنبر.
١٢٢٥* وكان أبوه ناشب أعور. وكان من شياطين العرب. وله يوم الوقيط، وهو يوم كان فى الإسلام بين تميم وبكر بن وائل. له ذكر «٢» .
١٢٢٦* وكان سعد أيضا من مردة العرب. وفيه يقول الشاعر، أو فى كعب بن ناشب:
وكيف يفيق الدّهر سعد بن ناشب ... وشيطانه عند الأهلّة يصرع
١٢٢٧* وسعد هو القائل «٣» :
سأغسل عنّى العار بالسّيف جالبا ... علىّ قضاء الله ما كان جالبا
ويصغر فى عينى تلادى إذا انثنت ... يمينى بإدراك الّذى كنت طالبا «٤»
فيال رزام رشّحوا بى مقدّما ... إلى الموت خوّاضا إليه الكتائبا «٥»
إذا همّ لم تردع عزيمة همّه ... ولم يأت ما يأتى من الأمر هائبا
أخا غمرات لا يريد على الّتى ... يهمّ بها من مفظع الأمر صاحبا
إذا همّ ألقى بين عينيه عزمه ... ونكّب عن ذكر العواقب جانبا
ولم يستشر فى رأيه غير نفسه ... ولم يرض إلا قائم السّيف صاحبا
стр. 677
١٥٥- المرار العدوى «١»
١٢٢٨* هو المرّار بن منقذ. من صدىّ بن مالك بن حنظلة. وأمّ صدىّ من جلّ بن عدى. فيقال له ولولده بنو العدويّة. وقال لهم عوف بن القعقاع: يا بنى العدويّة، أنتم أوسع بنى مالك أجوافا، وأقلّهم أشرافا.
١٢٢٩* والمرّار (هو) القائل «٢» :
يا حبّذا حين تمسى الرّيح باردة ... وادى أشىّ وفتيان به هضم «٣»
مخدّمون كرام فى مجالسهم ... وفى الرّحال إذا لاقيتهم خدم «٤»
وما أصاحب من قوم فأذكرهم ... إلا يزيدهم حبّا إلىّ هم «٥»
стр. 678
١٢٣٠* وهو القائل فى الخيل قصيدته التى أوّلها «١» :
هل عرفت الدار أم أنكرتها ... بين تبراك فشثّى عبقر «٢»
١٢٣١* وكان ممّن تعرض لجرير، فقال له جرير «٣» :
فإن كنتم كلبى فعندى شفاؤكم ... وللجنّ إن كان اعتراك جنون
وما أنت يا مرّار يا زبد استها ... بأوّل يشقى بنا ويحين
١٢٣٢* وكان الأصمعىّ يخطّئه فى قوله فى صفة نخل «٤» :
كأنّ فروعها فى كلّ ريح ... عذارى بالذّوائب ينتصينا «٥»
ضربن العرق فى ينبوع عين ... طلبن معينه حتّى روينا
بنات الدّهر لا يخشين محلا ... إذا لم تبق سائمة بقينا «٦»
وقال: لم يكن له علم بالنخل! وإذا تباعد النخل كان أجود له وأصلح لثمره «٧» ، وممّا كانت العرب تقوله عن الأشياء: قالت نخلة لأخرى:
أبعدى ظلّى من ظلّك ... أحمل حملى وحملك
стр. 679
١٥٦- المرار بن سعيد الفقعسى «١»
١٢٣٣* وهو من بنى أسد. وكان يهاجى المسارر بن هند «٢» .
وكان قصيرا مفرط القصر ضئيلا وفى ذلك يقول:
ومنتظرى صتما. فقال: رأيته ... نحيفا، فقد أجزى عن الرّجل الصّتم «٣»
رأت رجلا قصدا، دعائم بيته ... طوال، وما طول الأباعر بالجسم «٤»
١٢٣٤* وهو القائل:
وقد لعبت مع الفتيان ما لعبوا ... وقد أجدّ وقد أغنى وأفتقر
أستغفر الله من جدىّ ومن لعبى ... كلّ امرىء بامرىء لا بدّ مؤتزر
وإنّما لى يوم لست سابقه ... حتّى يجىء وإن أودى بى العمر
لا يسأل الناس عن سنّى وفد قدعت ... لى الأربعون وطال الورد والصّدر «٥»
стр. 680
١٢٣٥* وهو القائل «١» :
وليس الغوانى للجفاء ولا الذى ... له عن تقاضى دينهنّ هموم
ولكنّما يستنجز الوأى تابع ... مناهنّ، حلاف لهنّ أثيم «٢»
وما جعلت البابهنّ لذى الغنى ... فييأس من ألبابهنّ عديم
وهذا مثل قول ذى الرّمّة «٣» :
وما الفقر أزرى عندهنّ بوصلنا ... ولكن جرت أخلاقهنّ على البخل
١٢٣٦* وهو القائل يرثى أخاه بدرا «٤» :
وما للقفول بعد بدر بشاشة ... ولا الحىّ تأتيهم ولا أوبة السّفر
تذكّرنى بدرا زعازع حجرة ... إذا عصفت إحدى عشيّاتها الغبر «٥»
وأضيافنا إن نبّهونا ذكرته ... فكيف إذن أنساه غابرة الدّهر «٦»
فتى كان يقرى الشّحم فى ليلة الصّبا ... على حين لا يعطى الدّثور ولا يقرى «٧»
إذا سلّم السّارى تهلّل وجهه ... على كلّ حال من يسار ومن عسر
стр. 681
إذا شولنا لم نسع فيها بمرفد ... قرى الضّيف منها بالمهنّد ذى الأثر «١»
وما كنت بكّاء ولكن يهيجنى ... على ذكره طيب الخلائق والذّكر
أعينىّ إنى شاكر ما فعلتما ... وحقّ لما أبليتمانى بالشّكر
سألتكما أن تسعدانى فجدتما ... عوانين بالتّسجام باقيتى قطر «٢»
فلمّا شفانى اليأس عنه بسلوة ... وأعذرتما، لا بل أجلّ من العذر
نهيتكما أن تشمتا بى فكنتما ... صبورين بعد اليأس طاويتى غبر «٣»
стр. 682
١٥٧- أبو وجزة (السعدى) «١»
١٢٣٧* هو يزيد بن عبيد، من بنى سعد بن بكر بن هوازن، أظآر رسول الله ﷺ .
١٢٣٨* وكان شاعرا مجيدا، راوية للحديث. وهو روى عن أبيه الحديث فى استسقاء عمر بن الخطاب «٢» :
قال: خرج عمر يستسقى، فلم يزد على الاستغفار، فقلدتنا السماء قلدا كلّ خمس عشرة ليلة «٣» . حتى رأيت الأرنبة يأكلها صغار الإبل من وراء حقاق العرفط «٤» .
وقد ذكرت الحديث وتفسيره في كتابى المؤلّف فى غريب الحديث وتوفّى أبو وجزة بالمدينة سنة. ١٣ هـ.
١٢٣٩* وهو أحد من شبّب بعجوز، قال فى قصيدة يمدح فيها ولد الزّبير ابن العوّام:
يا أيّها الرّجل الموكّل بالصّبى ... فيم ابن سبعين المعمّر من دد «٥»
стр. 683
حتّى م أنت موكّل بقديمة ... أمست تجدّد كاليمانى الجيّد
شبّ الجلال جمالها ورسا بها ... عقل وفاضلة وشيمة سيّد
ضنّت بنائلها عليك وأنتما ... إلفان فى طرف الشّباب الأغيد
أفلان ترجو أن تثيبك نائلا ... أيهات نائلها مكان الفرقد «١»
стр. 684
١٥٨- الشمردل «١»
١٢٤٠* هو الشّمردل بن شريك، يربوعىّ، وكان يقال له ابن الخريطة، وذلك أنّه جعل وهو صبىّ فى خريطة.
١٢٤١* وهو القائل:
إذا جرى المسك يوما فى مفارقهم ... راحوا كأنّهم مرضى من الكرم
يشبّهون ملوكا من تجلّتهم ... وطول أنضية الأعناق والقمم «٢»
وهو نحو قول ليلى الأخيليّة:
ومخرّق عنه القميص تخاله ... وسط البيوت من الحياء سقيما
حتّى إذا رفع اللّواء رأيته ... تحت اللواء على الخميس زعيما
стр. 685
١٥٩- القتال الكلابى «١»
١٢٤٢* هو من بنى أبى بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
١٢٤٣* وكان شديد حمرة اللون، وذلك قوله:
ورثنا أبانا حمرة اللّون عامرا ... ولا لون أدنى للهجان من الحمر
١٢٤٤* وهو القائل «٢» :
يا ليتنى والمنى ليست بنافعة ... لمالك أو لنصر أو لسيّار
طوال أنضية الأعناق لم يجدوا ... ريح النّساء إذا راحت بأزفار «٣»
لم يرضعوا الدّهر إلا ثدى واحدة ... لواضح الوجه يحمى باحة الدّار «٤»
١٢٤٥* وقال:
أيرسل مروان الأمير رسالة ... لآتيه، إنّى إذن لمضلّل
وفى باحة العنقاء أو فى عماية ... أو الأدمى من رهبة الموت موئل «٥»
стр. 686
ولى صاحب فى الغار هدّك صاحبا ... هو الجون إلا أنّه لا يعلّل «١»
إذا ما التقينا كان جلّ حديثنا ... صمات وطرف كالمعابل أطحل «٢»
تضمّنت الأروى لنا بطعامنا ... كلانا له منها نصيب ومأكل «٣»
يذكر أنّه رافق نمرا فى مغارة.
стр. 687
١٦٠- القلاخ بن جناب «١»
١٢٤٦* هو من بنى حزن بن منقر بن عبيد بن الحرث. وكان شريفا.
١٢٤٧* وأبوه جناب «٢» ، وأمّه بنت خرشة بن عمرو الضّبىّ.
١٢٤٨* وهو القائل:
أنا القلاخ بن جناب ابن جلا ... أبو خناثير أقود الجملا «٣»
стр. 688
١٦١- ذو الإصبع العدوانى «١»
١٢٤٩* هو حرثان، من عدوان بن عمرو بن قيس بن عيلان. وكان جاهليّا.
وسمّى ذا الإصبع لأنّ حيّة نهشته فى إصبعه فقطعها.
١٢٥٠* وهو القائل «٢» :
لى ابن عمّ على ما كان من خلق ... مخالف لى أقليه ويقلينى
أزرى بنا أنّنا شالت نعامتنا ... فخالنى دونه بل خلته دونى
إنّك إلا تدع شتمى ومنقصتى ... أضربك حيث تقول الهامة اسقونى
(إنى لعمرى ما بيتى بذى غلق ... على الصّديق ولا خيرى بممنون
ولا لسانى على الأدنى بمنبسط ... بالفاحشات، ولا فتكى بمأمون
عنّى إليك فما أمّى براعية ... ترعى المخاض ولا رأيى بمغبون
لا يخرج الكره منى غير مأبية ... ولا ألين لمن لا يبتغى لينى)
١٢٥١* وهو القائل «٣» :
عذير الحىّ من عدوا ... ن كانوا حيّة الأرض
علا بعضهم بعضا ... فلم يرعوا على بعض «٤»
стр. 689
ومنهم كانت السادا ... ت والموفون بالقرض
ومنهم حكم يقضى ... فلا ينقض ما يقضى
إذا ما ولدوا أشبوا ... بسرّ الحسب المحض «١»
стр. 690
١٦٢- لقيط بن زرارة «١»
١٢٥٢* هو لقيط بن زرارة بن عدس، من تميم، ويكنى أبا دختنوس «٢» وأبا نهشل.
١٢٥٣* وكان أشرف بنى زرارة وقال له أبوه: لقد طارت بك الخيلاء (حتى) كأنّك نكحت بنت قيس بن مسعود الشّيبانى، أو أفأت مائة من عصافير كسرى! فتزوّج بنت قيس (بن مسعود) وأعطاه كسرى مائة من عصافيره، وهى إبل كانت له «٣» .
١٢٥٤* وكان على الناس يوم جبلة، وقتل يومئذ.
١٢٥٥* وأخوه حاجب (بن زرارة) صاحب (القوس التى يقال لها) قوس حاجب.
١٢٥٦* وكانت له بنت يقال لها دختنوس، لم يكن له غيرها، وفيها يقول «٤» :
стр. 691
يا ليت شعرى عنك دختنوس ... إذا أتاها الخبر المرموس «١»
أتخمش الخدّين أم تميس ... لا بل تميس، إنّها عروس
١٢٥٧* ودختنوس (بنت لقيط) هى القائلة فى زوجها عمير بن معبد بن زرارة:
أعينى ألا فابكى عمير بن معبد ... وكان ضروبا باليدين وباليد
١٢٥٨* وكان لقيط شاعرا محسنا. وهو القائل يوم جبلة «٢» :
إنّ الشّواء والنّشيل والرّغف ... والقينة الحسناء والكأس الأنف «٣»
للضّاربين الخيل والخيل قطف «٤» (الكأس الأنف: التى لم يشرب بها قبل ذلك) .
١٢٥٩* ومن جيّد شعره قوله:
وإنّى من القوم الّذين عرفتهم ... إذا مات منهم سيّد قام صاحبه
نجوم سماء كلّما غار كوكب ... بدا كوكب تأوى إليه كواكبه
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى اللّيل حتّى نظّم الجزع ثاقبه «٥»
стр. 692
(وبعض الرّواة ينحل هذا الشعر أبا الطّمحان القينىّ، وليس كذلك، إنّما هو للقيط) «١» .
стр. 693
١٦٣- البردخت «١»
١٢٦٠* هو من بنى ضبّة.
١٢٦١* وجاء إلى جرير فقال له: هاجنى! فقال له جرير: ومن أنت؟ قال:
أنا البردخت! قال: وما البردخت؟ قال الفارغ بالفارسية!! فقال له جرير:
ما كنت لأشغل نفسى بفراغك «٢» ! ١٢٦٢* والبردخت القائل:
(إذا كان الزّمان زمان عكّ ... وتيم فالسّلام على الزّمان
زمان صار فيه العزّ ذلا ... وصار الزّجّ قدّام السّنان
١٢٦٣* وهو القائل) «٣» :
لقد كان فى عينيك يا حفص شاغل ... وأنف كثيل العود عمّا تتبّع
стр. 694
تتبّع لحنا من كلام مرقّش ... وخلقك مبنىّ على اللّحن أجمع
فعينك إقواء، وأنفك مكفأ ... ووجهك إيطاء، فأنت المرقّع «١»
стр. 695
١٦٤- خلف بن خليفة «١»
١٢٦٤* كان خلف أقطع اليد، وله أصابع من جلود.
١٢٦٥* وفيه يقول الفرزدق «٢» :
هو اللّصّ وابن اللّصّ لا لصّ مثله ... لنقب جدار أو لطرّ الدّراهم
وقد ذكرت الخبر فى أخبار الفرزدق.
١٢٦٦* وكان خلف شاعرا مطبوعا ظريفا.
١٢٧٦* ودخل على يزيد بن عمرو بن هبيرة فى يوم مهرجان، وقد أهديت له هدايا، وهو أمير العراق، فقال:
كأنّا شماميس فى بيعة ... تقسّس فى بعض عيداتها
وقد حضرت رسل المهرجان ... وصفّوا كريم هداياتها
علوت برأسى فوق الرّؤوس ... فأشخصته فوق هاماتها
لأكسب صاحبتى صحفة ... تغيظ بها بعض جارتها «٣»
فأمر له بجام من ذهب، ثم أقبل يفرّق بين جلسائه الهدايا «٤» ويقول:
стр. 696
لا تبخلنّ بدنيا وهى مقبلة ... فليس ينقصها التّبذير والسّرف
وإن تولّت فأحرى أن تجود بها ... فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف «١»
١٢٦٨* وسأل خلف أبان بن الوليد أن يهب له جارية فوعده، وأبطأت عليه «٢» ، فكتب إليه:
أرى حاجتى عند الأمير كأنّها ... تهمّ زمانا عنده بمقام
وأحصر من إذكاره إن لقيته ... وصدق الحياء ملجم بلجام
أراها إذا كان النّهار نسيئة ... وباللّيل تقضى عند كلّ منام
فياربّ أخرجها فإنّك مخرج ... من الميت حيّا مفصحا بكلام
فتعلم ما شكرى إذا ما قبضتها ... وكيف صلاتى عندها وصيامى
وإن حاجتى من بعد هذا تأخّرت ... خشيت لما بى أن أزور غلامى
(فضحك أبان، وبعث إليه بجارية) .
стр. 697
١٦٥- العجلانى «١»
١٢٦٩* هو عبد الله بن عجلان.
١٢٧٠* وحدثنى عبد الرحمن عن الأصمعى (أنّه) قال: هو نهدى جاهلىّ.
١٢٧١* وهو من عشّاق العرب المشهورين الذين ماتوا عشقا. وقد ذكره بعض الشعراء فقال:
إن متّ من الحبّ ... فقد مات ابن عجلان
١٢٧٢* وحدثنى أبو حاتم عن الأصمعى عن عبد العزيز بن أبى سلمة «٢» عن أيّوب عن محمد بن سيرين قال: قال عبد الله بن عجلان، صاحب هند التى عشقها:
ألا إنّ هندا أصبحت منك محرما ... وأصبحت من أدنى حموتّها حما «٣»
فأصبحت كالمقمور جفن سلاحه ... يقلّب بالكفّين قوسا وأسمها
стр. 698
قال: ومدّ بها صوته، ثم خرّ فمات.
وهذا الشعر يدل على أنّ هندا كانت تحته فطلّقها ثم تتبّعتها نفسه «١» .
стр. 699
١٦٦- جران العود «١»
١٢٧٣* إنّما سمّى «جران العود» لقوله لامرأتيه:
خذا حذارا يا حنّتىّ فإنّنى ... رأيت جران العود قد كاد يصلح «٢»
يريد سوطا قدّه من صدر جمل مسنّ، خوّفهما به «٣» .
١٢٧٤* وكان جران العود والرّحّال خدنين، فتزوّج كلّ واحد منهما امرأتين، فلقيا منهما مكروها، فقال جران العود:
ألا لا تغرّن امرءا نوفليّة ... على الرّأس بعدى أو ترائب وضّح «٤»
стр. 700
ولا فاحم يسقى الدّهان كأنّه ... أساود يزهاها لعينيك أبطح «١»
وأذناب خيل علّقت فى عقيصة ... ترى قرطها [من] تحتها يتطوّح «٢»
ثم قال يصفها:
جرت يوم جئنا بالرّكاب نزفّها ... عقاب وشحّاج من الطّير متيح «٣»
فأمّا العقاب فهى منها عقوبة ... وأمّا الغراب فالغريب المطرّح
هما الغول والسّعلاة حلقى منهما ... مكدّح ما بين التّراقى مجرّح
لقد عاجلتنى بالنّصاء، وبيتها ... جديد، ومن أثوابها المسك ينفح «٤»
خذا نصف مالى واتركا لى نصفه ... وبينا بذمّ فالتّعزّب أرواح
١٢٧٥* وقال الرّحّال «٥» :
стр. 701
فلا بارك الرّحمن فى عود أهلها ... عشيّة زفّوها ولا فيك من بكر «١»
ولا فرش ظوهرن من كلّ جانب ... كأنّى أكوى فوقهنّ من الجمر
ولا الزّعفران حين مسّحنها به ... ولا الحلى منها حين نيط إلى النّحر
وجهّزنها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كلّه ذلك الشّهر «٢»
وما غرّنى إلا خضاب بكفّها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصّفر
وسالفة كالسّيف زايل غمده ... وعين كعين الرئم فى البلد القفر
ألا ليتهم زفّوا إلىّ مكانها ... شديد القصيرى ذا عرام من النّمر «٣»
ويا ليت أنّ الذّئب جلّل درعها ... وإن كان ذا ناب حديد وذا ظفر «٤»
لقد أصبح الرّحّال عنهنّ صادفا ... إلى يوم يلقى الله فى آخر العمر
عليكم بربّات النّمار فإنّنى ... رأيت صميم الموت فى النّقب الصّفر «٥»
стр. 702
١٢٧٦* وجران العود أحد من وصف القوّادة (فى شعره) ، قال وذكر النساء «١» :
يبلّغهنّ الحاج كلّ مكاتب ... طويل العصا أو مقعد يتزحّف «٢»
ومكمونة رمداء لا يحذرونها ... مكاتبة ترمى الكلاب وتخذف «٣»
رأت ورقا بيضا فشدّت حزيمها ... لها فهى أمضى من سليك وألطف «٤»
وذكر نحو هذا الفرزدق فقال:
يبلّغهن وحى القول منّى ... ويدخل رأسه تحت القرام
أسيّد ذو خريّطة بهيم ... من المتلقّطى قرد القمام
١٢٧٧* وممّا كذب فيه جران العود، فأخذ عليه، قوله، وذكر اجتماعه مع نساء يألفهنّ «٥» :
فأصبح فى حيث التقينا غنيمة ... سوار وخلخال ومرط ومطرف
ومنقطعات من عقود تركنها ... كجمر الغضافى بعض ما تتخطرف
١٢٧٨* وممّا يستحسن من شعره قوله «٦» :
стр. 703
بان الأنيس فما للقلب معقول ... ولا على الجيرة الغادين تعويل «١»
يوم ارتحلت برحلى قبل برذعتى ... والقلب مستوهل بالبين مشغول «٢»
ثم اغترزت على نضوى لأرفعه ... إثر الحمول الغوادى وهو معقول «٣»
١٢٧٩* وممّا يتمثّل به من شعره قوله «٤» :
فلا تأمنوا مكر النّساء وأمسكوا ... عرى المال عن أبنائهنّ الأصاغر
فإنّك لم ينذرك أمرا تخافه ... إذا كنت منه جاهلا، مثل خابر
стр. 704
١٦٧- القطامى «١»
١٢٨٠* هو عمير بن شييم، من بن تغلب «٢» . وكان حسن التشبيب رقيقه.
١٢٨١* وهو القائل:
وفى الخدور غمامات برقن لنا ... حتّى تصيّدننا من كلّ مصطاد
يقتلننا بحديث ليس يعلمه ... من يتّقين ولا مكنونه باد «٣»
فهنّ ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذى الغلّة الصادى
١٢٨٢* وكان يمدح زفر بن الحارث الكلابىّ، وأسماء بن خارجة الفزارىّ، وكان زفر أسره فى الحرب التى كانت بين قيس عيلان وتغلب، فأرادت قيس قتله، فحال زفر بينهم وبينه، ثم منّ عليه، ووهب له مائة ناقة وردّه إلى قومه، فقال «٤» :
(أأكفر بعد ردّ الموت عنّى ... وبعد عطائك المائة الرّتاعا «٥»
стр. 705
فلو بيدى سواك غدة زلّت ... بى القدمان لم أرج اطّلاعا
إذن لهلكت لو كانت صغار ... من الأخلاف تبتدع ابتداعا
١٢٨٣* ويتمثّل من هذه القصيدة بقوله:
ومعصية الشّفيق عليك ممّا ... يزيدك مرّة منه استماعا
وخير الأمر ما استقبلت منه ... وليس بأن تتبّعه اتّباعا
١٢٧٥* وقال أيضا «١» :
من مبلغ زفر القيسىّ مدحته ... عن القطامىّ قولا غير إفناد
إنى وإن كان قومى ليس بينهم ... وبين قومك إلا ضربة الهادى
مثن عليك بما أوليت من حسن ... وقد تعرّض منّى مقتل باد
فإن قدرت على يوم جزيت به ... والله يجعل أقواما بمرصاد
وفيها يقول:
ما للعذارى ودّعن الحياة كما ... ودّعننى واتّخذن الشّيب ميعادى
أبصارهنّ إلى الشّبّان مائلة ... وقد أراهنّ عنّى غير صدّاد
إذ باطلى لم تقشّع جاهليّته ... عنّى ولم يترك الخلّان تقوادى
كنيّة الحىّ من ذى القيظة احتملوا ... مستحقبين فؤادا ما له فاد
بانوا وكانت حياتى فى اجتماعهم ... وفى تفرّقهم قتلى وإقصادى
١٢٨٥* ومن خبيث الهجاء قوله «٢» :
следующие страницы →