← Адаб

Адаб · id 23785

الشعر والشعراء

ابن قتيبة

Полный текст (1 008 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

١٨١- بشار بن برد «١» ١٣٥٢* هو مولى لبنى عقيل، ويقال مولى لبنى سدوس، ويكنى أبا معاذ، ويلقّب المرعّث، والمرعّث: الذى جعل فى أذنيه الرّعاث، وهى القرطة. ١٣٥٣* ويرمى بالزندقة، وهو مع ذلك يقول: كيف يبكى لمحبس فى طلول ... من سيقصى ليوم حبس طويل إنّ فى البعث والحساب لشغلا ... عن وقوف برسم دار محيل ١٣٥٤* وبشّار أحد المطبوعين، الذين (كانوا) لا يتكلّفون الشعر، ولا يتعبون فيه، وهو من أشعر المحدثين «٢» . ١٣٥٥* وحضر يوما (عند) عقبة بن سلم، وعقبة بن رؤبة بن العجّاج ينشده رجزا يمتدحه فيه، فاستحسن بشّار الأرجوزة، فقال عقبة بن رؤبة: هذا طراز لا تحسنه (أنت) يا أبا معاذ! فقال بشّار: ألمثلى يقال هذا؟! أنا والله أرجز منك ومن أبيك ومن جدّك، ثم غدا على عقبة بن سلم بأرجوزته التى أوّلها: يا طلل الحىّ بذات الصّمد ... بالله خبّر كيف كنت بعدى «٣» وفيها يقول:

стр. 737

(ضنّت بخدّ وجلت عن خدّ ... ثمّ انثنت كالنّفس المرتدّ ما ضرّ أهل النّوك ضعف الكدّ ... أدرك حظّا من سعى بجدّ) «١» الحرّ يلحى العصا للعبد ... وليس للملحف مثل الرّدّ وصاحب كالدّمّل الممدّ ... حملته فى رقعة من جلدى ١٣٥٦* وهذا مثل قول الآخر: لقد كنت فى قوم عليك أشحّة ... بنفسك إلا أنّ ما طاح طائح يودّون لو خاطوا عليك جلودهم ... ولا تدفع الموت النّفوس الشّحائح ١٣٥٧* وكان حمّاد عجرد يهجو بشّارا، فلم يكن فيما هجاه به شىء أشدّ على بشّار من قوله: ويا أقبح من قرد ... إذا ما عمى القرد! وقوله: لو طليت جلدته عنبرا ... لنتّنت جلدته العنبرا أو طليت مسكا ذكيّا إذن ... تحوّل المسك عليه خرا ١٣٥٨* ومن جيّد شعر بشّار قوله فى عمر بن العلاء: إذا أيقظتك حروب العدى ... فنبّه لها عمرا ثمّ نم دعانى إلى عمر جوده ... وقول العشيرة: بحر خضمّ ولولا الّذى زعموا لم أكن ... لأحمد ريحانة قبل شمّ

стр. 738

١٣٥٩* ومن عجيب تشبيهه وهو أعمى، قوله فى الذّكر: وتراه بعد ثلاث عشرة قائما ... نظر المؤذّن شكّ يوم سحاب «١» ١٣٦٠* ومن خبيث هجائه قوله «٢» : ولا تبخلا بخل ابن قزعة إنّه ... مخافة أن يرجى نداه حزين إذا جئته للعرف أغلق بابه ... فلم تلقه إلّا وأنت كمين فقل لأبى يحيى متى تبلغ العلى ... وفى كلّ معروف عليك يمين ١٣٦١* وفيه يقول: أجدّك يا ابن قزعة نلت مالا ... ألا إنّ الّلئام لهم جدود ومن حذر الزّيارة فى الهدايا ... أقمت دجاجة فيمن يزيد ١٣٦٢* وممّا سبق إليه بشّار قوله: كأنّ مثار النّقع فوق رؤسهم ... وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه «٣» أخذه العتّابىّ فقال: تبنى سنابكها من فوق أرؤسهم ... سقفا كواكبه البيض المباتير «٤»

стр. 739

١٣٦٣* ومن حسن شعره قوله: كأنّ فؤاده كرة تنزّى ... حذار البين لو نفع الحذار «١» (كأنّ جفونه سملت بشوك ... فليس لنومه فيها قرار «٢» أقول وليلتى تزداد طولا: ... أما للّيل بعدهم نهار) جفت عينى عن التّغميض حتّى ... كأنّ جفونها عنها قصار يروّعه السّرار بكلّ أمر ... مخافة أن يكون به السّرار ١٣٦٤* وممّا أفرط فيه قوله: إذا ما غضبنا غضبة مضريّة ... هتكنا حجاب الشّمس أو قطرت دما وبعده: إذا ما أعرنا سيّدا من قبيلة ... ذرى منبر صلّى علينا وسلّما ١٣٦٥* وكان بشّار هجا المهدىّ، وذكر شغله بالشراب واللهو، فأمر به فقتل تغريقا فى الماء.

стр. 740

١٨٢- سديف بن ميمون «١» ١٣٦٦* هو مولى بنى العبّاس وشاعرهم. ويقال إنّه كان مولى لامرأة من خزاعة، وكان زوجها من اللهبيّين، فنسب إلى ولاء اللهبيين. ١٣٦٧* وكان يقول فى أيام بنى أميّة: اللهم قد صار فيئنا دولة بعد القسمة، وإمارتنا غلبة بعد المشورة، وعهدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة، واشتريت الملاهى والمعازف بسهم اليتيم والأرملة، وحكم فى أبشار المسلمين أهل الذمّة، وتولّى القيام بأمورهم فاسق كلّ محلّة، اللهمّ وقد استحصد زرع الباطل، وبلغ نهيته «٢» ، واستجمع طريده، اللهمّ فأتح له من الحقّ يدا حاصدة تبدّد شمله، وتفرق أمره، ليظهر الحقّ فى أحسن صورته، وأتمّ نوره. ١٣٦٨* وهو القائل فى سليمان بن هشام لأبى العباس «٣» : لا يغزنّك ما ترى من رجال ... إنّ تحت الضّلوع داء دويّا فضع السّيف وارفع السّوط حتّى ... لا ترى فوق ظهرها أمويّا ١٣٦٩* وهو القائل: وأمير من بنى جمح ... طيّب الأعراق ممتدح

стр. 741

إن أبحناه مدائحنا ... عاضنا منهنّ بالوضح ١٣٧٠* ولما ظهر إبراهيم بن عبد الله صار إليه سديف، فكتب بعض عيون أبى جعفر إليه: أنه قام إلى إبراهيم لمّا صعد المنبر فقال: إيه أبا إسحاق ملّيتها ... فى صحّة منك وعمر طويل «١» اذكر هداك الله ذحل الأولى ... سير بهم فى مصمتات الكبول «٢» يعنى أباه ومن حمل معه، فلما قتل إبراهيم هرب سديف، وكتب إلى المنصور: أيّها المنصور يا خير العرب ... خير من ينميه عبد المطّلب أنا مولاك وراج عفوكم ... فاعف عنى اليوم من قبل العطب فوقّع المنصور: ما نمانى محمّد بن علىّ ... إن تشبّهت بعدها بولىّ «٣» وكتب إلى عبد الصّمد بن على يأمره بقتله، فيقال إنّه دفن حيّا.

стр. 742

١٨٣- مروان بن أبى حفصة «١» ١٣٧١* ويكنى أبا السّمط، وهو مولى مروان بن الحكم، وكان أعتق أباه أبا حفصة يوم الدار «٢» ، وقال مروان: بنو مروان قومى. أعتقونى ... وكلّ الناس بعد لهم عبيد ١٣٧٢* ويقال إنّ يحيى بن أبى حفصة كان يهوديّا أسلم على يد عثمان بن عفّان ﵁، وأثرى وكثر ماله، وكان جوادا، فتزوّج خولة بنت مقاتل بن طلبة «٣» بن قيس بن عاصم، سيّد أهل الوبر، فقال الفلاخ «٤» : نبّئت خولة قالت حين أنكحها ... لطال ما كنت منك العار أنتظر أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما ... فى فيك ممّا رجوت التّرب والحجر لله درّ جياد أنت سائسها ... برذنتها وبها التّحجيل والغرر «٥»

стр. 743

١٣٧٣* وكان أيضا تزوّج بنت إبراهيم بن النّعمان بن بشير، على عشرين ألفا، فعيّره الناس، فقال إبراهيم «١» : ما تركت عشرون ألفا لقائل ... مقالا، فلا تحفل مقالة لائم «٢» فإن أك قد زوّجت مولى فقد مضت ... به سنّة قبلى وحبّ الدّراهم ١٣٧٤* وكان يحيى بن أبى حفصة شاعرا. وهو القائل فى وصف حيّة: أصمّ ما شمّ من خضراء أيبسها ... أو مسّ من حجر أوهاه فانصدعا يلوح مثل مخطّ النار مسلكه ... فى المستوى وإذا ما انحطّ أو طلعا لو أنّ ريقته صبّت على حجر ... أصمّ من جندل الصّمّان لانقطعا «٣» ١٣٧٥* وكان عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ أتى الحسن بن على بن أبى طالب، فقال: أنا مولاك، وكان عبيد الله قبل يكتب لعلى بن أبى طالب، فقال مولى لتمّام بن العباس بن عبد المطّلب: جحدت بنى العبّاس حقّ أبيهم ... فما كنت فى الدّعوى كريم العواقب متى كان أولاد البنات كوارث ... يحوز ويدعى والدا فى المناسب «٤»

стр. 744

فأخذه مروان فقال: أنّى يكون، وليس ذاك بكائن ... لبنى البنات وراثة الأعمام ١٣٧٦* ويستجاد له قوله فى بنى مطر «١» : هم القوم إن قالوا أصابوا، وإن دعوا ... أجابوا، وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا هم يمنعون الجار حتّى كأنّما ... لجارهم بين السّماكين منزل

стр. 745

١٨٤- أبو عطاء السندى «١» ١٣٧٧* اسمه مرزوق «٢» ، مولى أسد بن خزيمة، وكان جيّد الشعر، وكانت فيه عجمة «٣» .

стр. 746

١٣٧٨* قال حمّاد عجرد: كنت أنا وحمّاد الرواية وحمّاد بن الزّبرقان النحوىّ وبكر بن مصعب المزنى (مجتمعين) ، فنظر بعضنا إلى بعض، فقلنا: ما بقى شىء إلا وقد تهيّأ لنا فى مجلسنا هذا، فلو بعثنا إلى أبى عطاء السندىّ، فأرسلنا إليه، فقال حمّاد بن الزبرقان: أيّكم يحتال لأبى عطاء حتّى يقول: «جرادة» و «زجّ» و «شيطان» ؟! قال حمّاد الرواية: أنا، فلم يلبث أن جاء أبو عطاء، فقال: مرهبا مرهبا، هيّاكم الله!! قلنا: ألا تتعشّى؟ قال: قد تأسيّت، فهل عندكم نبيذ؟ قلنا: نعم، فأتى بنبيذ، فشرب حتّى استرخت علابيّه «١» وخذيت أذناه «٢» ، فقال حمّاد (الرواية) : كيف بصرك باللّغز يا أبا عطاء؟ قال: هسن، قال: فما صفراء تكنى أمّ عوف ... كأنّ رجيلتيها منجلان؟ قال: زرادة، قال: أصبت، ثم قال: فما اسم حديدة فى الرّمح ترسى ... دوين الصّدر ليست بالسّنان؟ قال: ذرّ، قال: أصبت، ثم قال: فتعرف منزلا لبنى تميم ... فويق الميل دون بنى أبان؟ قال: فى بنى سيطان، قال أصبت «٣» .

стр. 747

١٣٧٩* وهو القائل لعمر بن هبيرة «١» :

стр. 748

ثلاث حكتهنّ لقرم قيس ... طلبت بها الأخوّة والثّناء رجعن على جآجئهنّ صوف ... فعند الله أحسب الجزاء «١» ١٣٨٠* وقال يرثيه «٢» : ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجارى دمعها لجمود عشيّة قام النائحات وشقّقت ... جيوب بأيدى مأتم وخدود «٣» فإن تمس مهجور الفناء فربّما ... أقام به بعد الوفود وفود فإنّك لم تبعد على متعهّد ... بلى كلّ من تحت التّراب بعيد ١٣٨١* ولمّا ولى أبو العبّاس مدح أبو عطاء السندىّ بنى العبّاس، فقال: إنّ الخيار من البريّة هاشم ... وبنو أميّة أرذل الأشرار وبنو أميّة عودهم من خروع ... ولهاشم فى المجدعود نضار أما الدّعاة إلى الجنان فهاشم ... وبنو أميّة من دعاة النار

стр. 749

فلم يصله بشىء، فقال: يا ليت جور بنى مروان عاد لنا ... وأنّ عدل بنى العبّاس فى النار «١» ١٣٨٢* وقال يهجو بنى هاشم «٢» : بنى هاشم عودوا إلى نخلاتكم ... فقد قام سعر التّمر صاعا بدرهم فإن قلتم رهط النّبىّ وقومه ... فإنّ النّصارى رهط عيسى ابن مريم

стр. 750

١٨٥- ابن ميادة «١» ١٣٨٣* هو الرّمّاح بن يزيد «٢» ، وميّادة أمّه، وكانت أم ولد، ويكنى أبا شراحيل، وهو من بنى مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان. وكان يضرب جنبى أمّه ويقول لها «٣» : اعرنزمى ميّاد للقوافى «٤» يريد أنه يهجو الناس، فهم يهجونه ويذكرون أمّه. ١٣٨٤* وأبوه من ولد ظالم أبى الحارث بن ظالم المرّى «٥» . ١٣٨٥* وهو القائل:

стр. 751

سقتنى سقاة المجد من آل ظالم ... بأرشية أطرافها فى الكواكب «١» ١٣٨٦* وهو القائل للوليد بن يزيد «٢» : ألا ليت شعرى هل أبيتنّ ليلة ... بحرّة ليلى حيث ربّتنى أهلى «٣» بلاد بها نيطت علىّ تمائمى ... وقطّعن عنّى حين أدركنى عقلى وهل أسمعنّ الدّهر أصوات هجمة ... تطالع من هجل خصيب إلى هجل «٤» فإن كنت عن تلك المواطن حابسى ... فأفش على الرّزق واجمع إذن شملى أخذ البيت من المجنون «٥» ، فكتب الوليد إلى مصدّق كلب أن يعطيه مائة ناقة دهما جعادا «٦» ، فطلب المصدّق أن يعفيه من الجعودة ويأخذها دهما، فكتب الرمّاح إلى الوليد:

стр. 752

ألم يبلغك أنّ الحىّ كلبا ... أرادوا فى عطيّتك ارتدادا أرادوا لى بها لونين شتّى ... وقد أعطيتها دهما جعادا فكتب إليه أن يعطيه مائة دهما جعادا، ومائة صهبا برعاتها.

стр. 753

١٨٦- أبو حية النميرى «١» ١٣٨٧* هو الهيثم بن الرّبيع، وكان يروى عن الفرزدق، وكان كذّابا!! ١٣٨٨* قال ذات يوم: عنّ لى ظبى فرميته، فراغ عن سهمى، فعارضه- والله- ذلك السهم، ثم راغ، فراوغه السهم حتّى صرعه ببعض الخبارات «٢» !! ١٣٨٩* وقال أيضا: رميت- والله- ظبية، فلمّا نفذ السهم عن القوس ذكرت بالظّبية حبيبة لى، فعدوت وراء السهم، حتّى قبضت على قذذه «٣» !! ١٣٩٠* وقال جار له: كان له سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق، وكان يسمّيه لعاب المنيّة!! (قال: فأشرفت عليه ليلة، وقد انتضاه، وهو واقف على باب بيت فى داره، وهو يقول: (إيها أيّها المغترّ بنا، والمجترىء علينا، بئس- والله- ما اخترت لنفسك، خير قليل، وسيف صقيل، لعاب الممنيّة الذى سمعت به، مشهورة ضربته، لا تخاف نبوته، اخرج بالعفو عنك، لا أدخل بالعقوبة عليك، إنّى- والله- إن أدع قيسا تملإ الفضاء خيلا ورجلا، يا سبحان الله، ما أكثرها وأطيبها. ثم فتح الباب، فإذا كلب قد خرج (عليه) ، فقال: الحمد الله الذى مسخك كلبا، وكفانى منك حربا!!

стр. 754

١٣٩١* ولقيه ابن مناذر «١» ، فسأله أن ينشده، فأنشده «٢» : ألا حىّ منع بعد الحبيب المغانيا ... لبسن البلى ممّا لبسن اللّياليا إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة ... تقاضاه شىء لا يملّ التّقاضيا فقال له ابن مناذر: أو هذا شعر؟! فقال أبو حيّة: ما فى شعرى شرّ من أنّك تسمعه!! ثم أنشده ابن مناذر، فقال له أبو حيّة: أما قلت لك؟!

стр. 755

١٨٧- أبو دلامة «١» ١٣٩٢* هو زند بن الجون «٢» ، مولى بنى أسد. ١٣٩٣* وكان منقطعا إلى أبى العبّاس السفّاح. وقال له يوما: سل حاجتك، فقال أبو دلامة: كلب صيد، قال: لك كلب. قال: ودابّة أتصيّد عليها، قال: ودابّة، قال: وغلام يركب الدابّة ويصيد. قال: وغلام، قال: وجارية تصلح لنا الصيد وتطعمنا منه، قال: وجارية، قال: يا أمير المؤمنين، هؤلاء عيال، ولا بدّ من دار، قال: ودار، قال: ولا بدّ من ضيعة تقوت لهؤلاء، قال: قد أقطعناك مائة جريب عامرة، ومائة جريب غامرة «٣» ، قال: وأىّ شىء الغامرة؟ قال: ليس فيها نبات «٤» ، قال: فأنا أقطعك ألفا وخمسمائة جريب من فيافى بنى أسد!! قال: قد جعلناها عامرة، قال: فأذن لى أقبل يدك، قال: أمّا هذه فدعها، قال: ما منعت عيالى شيئا أهون عليهم فقدا من هذه!! ١٣٩٤* (وكان يستحسن شعره) . وأنشده يوما شعرا والناس يستحسنونه فقال له: (والله) ، يا أمير المؤمنين، إنّهم لا يفهمون بالقول شيئا، ولا يستحسنون إلا باستحسانك، ثم أنشده:

стр. 756

أنعت مهرا كاملا فى قدره ... مركبا عجانه فى ظهره فعجبوا من ذلك واستحسنوه! فقال: يا أمير المؤمنين، أما قلت لك؟ وقال لهم: كيف يكون عجانه فى ظهره «١» !! ١٣٩٥* وقال أبو دلامة: كنت فى عسكر مروان أيّام زحف إلى شيبان الخارجىّ، فلمّا التقى الزّحفان، خرج منهم فارس، فنادى: من يبارز؟ فلم يخرج إليه أحد إلا أعجله ولم ينهنهه «٢» ، وأحجم الناس عنه، فغاظ ذلك مروان، فجعل يندب الناس على خمس مائة (درهم) ، فقتل أصحاب الخمس مائة، وزاد مروان فى ندبته، فبلغ بها ألفا، ولم يزل يزيد حتّى بلغ خمسة آلاف درهم فلم يخرج إليه أحد، وكان تحتى فرس لا أخاف خونه، فلمّا سمعت بالخمسة الآلاف ترقّبته، واقتحمت الصفّ، فلمّا نظر إلىّ الخارجىّ علم أنّى إنّما خرجت للطمع، فأقبل يتهيّأ إلىّ، وإذا عليه فرو له قد أصابه المطر فارمعلّ «٣» ، ثم أصابته الشمس فاقفعلّ «٤» ، وعيناه تزرّان «٥» كأنّهما فى وقبين «٦» ، فلمّا دنا منّى قال: وخارج أخرجه حبّ الطّمع ... فرّ من الموت وفى الموت وقع من كان ينوى أهله فلا رجع «٧»

стр. 757

فلمّا وقرت فى أذنى انصرفت عنه هاربا، وجعل مروان يقول: من هذا الفاضح (لنا) ؟ إيتونى به، ودخلت فى غمار الناس فنجوت. ١٣٩٦* وخرج أبو دلامة مع المهدىّ وعلىّ بن سليمان إلى الصيد، فسنحت لهم ظباء، فرمى المهدىّ ظبيا فأصابه، ورمى علىّ بن سليمان فأصاب كلبا، فضحك المهدىّ وقال لأبى دلامة: قل فى هذا، فقال: قد رمى المهدىّ ظبيا ... شكّ بالسّهم فؤاده وعلىّ بن سليما ... ن رمى كلبا فصاده فهنيئا لهما، كل ... امرىء يأكل زاده ١٣٩٧* وهو القائل فى أبى مسلم (صاحب الدولة) : أبا مجرم ما غيّر الله نعمة ... على عبده حتّى يغيّرها العبد أبا مجرم خوّفتنى القتل فانتحى ... عليك بما خوّفتنى الأسد الورد أفى دولة المهدىّ حاولت غدرة ... ألا إنّ أهل الغدر آباؤك الكرد

стр. 758

١٨٨- حماد عجرد «١» ١٣٩٨* هو حمّاد بن عمر، من أهل الكوفة، مولى لبني سواءة بن عامر ابن صعصعة وكان معلّما وشاعرا محسنا. ١٣٩٩* وكان بالكوفة ثلاثة يقال لهم الحمّادون: حمّاد عجرد، وحمّاد الراوية، وحمّاد بن الزّبرقان النحوىّ. وكانوا يتنادمون ويتعاشرون، وكأنهم نفس واحدة، ويرمون جميعا بالزندقة. ١٤٠٠* وكان حمّاد بن الزّبرقان عتب على حمّاد الرواية فى شىء، فهجاه وقال: نعم الفتى لو كان يعرف قدره ... ويقيم وقت صلاته حمّاد هدلت مشافره الدّنان فأنفه ... مثل القدوم يسنّها الحدّاد وابيضّ من شرب المدامة وجهه ... فبياضه يوم الحساب سواد ١٤٠١* وحمّاد عجرد هو القائل: إنّ الكريم ليخفى عنك عسرته ... حتّى تراه غنيّا وهو مجهود وللبخيل على أمواله علل ... زرق العيون عليها أوجه سود إذا تكرّمت أن تعطى القليل ... تقدر على سعة لم يظهر الجود أبرق بخير ترجّى للنّوال فما ... ترجى الثمار إذا لم يورق العود بثّ النّوال ولا تمنعك قلّته ... فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود «٢»

стр. 759

١٤٠٢* وهو القائل: حريث أبو الصّلت ذو خبرة ... بما يصلح المعد الفاسدة «١» تخوّف تخمة أضيافه ... فعوّدهم أكلة واحده ١٤٠٣* وهو القائل: كم من أخ لك لست تنكره ... ما دمت من دنياك فى يسر متصنّع لك فى مودّته ... يلقاك بالتّرحيب والبشر يطرى الوفاء وذا الوفاء ويل ... حى الغدر مجتهدا وذا الغدر فإذا عدا، والدّهر ذو غير، ... دهر عليك عدا مع الدّهر فارفض بإجمال مودّة من ... يقلى المقلّ ويعشق المثرى وعليك من حالاه واحدة ... فى العسر إمّا كنت واليسر لا تخلطنّهم بغيرهم ... من يخلط العقيان بالصّفر ١٤٠٤* وهو القائل فى محمّد بن طلحة: زرت امرءا فى بيته مرّة ... له حياء وله خير يكره أن يتخم إخوانه ... إنّ أذى التّخمة محذور ويشتهى أن يؤجروا عنده ... بالصّوم، والصّائم مأجور يا بن أبى شهدة أنت امرؤ ... بصحّة الأبدان مسرور ١٤٠٥* وهو القائل فى محمّد بن أبى العباس السفّاح: أرجوك بعد أبى العبّاس إذ بانا ... يا أكرم النّاس أعراقا وأغصانا لو مجّ عود على قوم عصارته ... لمجّ عودك فينا المسك والبانا

стр. 760

١٨٩- مالك بن أسماء «١» ١٤٠٦* هو مالك بن أسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزارىّ. وآباؤه سادة غطفان. ١٤٠٧* وكان مالك شاعرا غزلا (ظريفا) . وهو القائل فى جارية له: أمغطى منّى على بصرى بال ... حبّ أم أنت أكمل الناس حسنا وحديث ألذّه هو ممّا ... يشتهى الناعتون يوزن وزنا منطق صائب وتلحن أحيا ... نا، وأحلى الحديث ما كان لحنا «٢»

стр. 761

وفيها يقول: حبّذا ليلتى بتلّ بونّا ... إذ نسقّى شرابنا ونغنّى «١» من شراب كأنّه دم جوف ... يترك الشّيخ والفتى مرجحنّا «٢» حيث دارت بنا الزّجاجة درنا ... يحسب الجاهلون أنّا جننّا ومررن بنسوة عطرات ... وسماع وقرقف فنزلنا «٣» ١٤٠٨* وكان أخوه عيينة بن أسماء هوى جارية لأخته هند بنت أسماء «٤» فاستعان بأخيه مالك بن أسماء على أخته، وشكا إليه ما به، فقال مالك «٥» : أعيين هلّا إذ شغفت بها ... كنت استعنت بفارغ العقل أقبلت ترجو الغوث من قبلى ... والمستغاث إليه فى شغل ١٤٠٩* كان مالك يهوى جارية من بنى أسد، وكانت تنزل دارا من قصب، وكانت دار مالك فى بنى أسد مبنيّة بالآجرّ، فقال: يا ليت لى خطّا مجاورها ... بدلا بدارى فى بنى أسد الخصّ فيه تقرّ أعيننا ... خير من الآجرّ والكمد «٦»

стр. 762

١٩٠- عبيد بن أيوب «١» ١٤١٠* هو من بنى العنبر. وكان جنى جناية، فطلبه السلطان وأباح دمه، فهرب فى مجاهل الأرض، وأبعد لشدّة الخوف، وكان يخبر فى شعره أنّه يرافق الغول والسّعلاة، ويبايت الذئاب والأفاعى، ويأكل مع الظباء (والوحش) . ١٤١١* فمن شعره «٢» : فلله درّ الغول أىّ رفيقة ... لصاحب قفر خائف يتستّر أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت ... حوالىّ نيرانا تبوخ وتزهر «٣» ١٤١٢* وهو القائل «٤» : أذقنى طعم الأمن أو سل حقيقة ... علىّ، فإن قامت ففصّل بنانيا خلعت فؤادى فاستطير فأصبحت ... ترامى بى البيد القفار تراميا كأنّى وآجال الظّباء بقفرة ... لنا نسب، ترعاه أصبح دانيا رأين ضرير الشّخص يظهر تارة ... ويخفى مرارا ناحل الجسم عاريا «٥»

стр. 763

فأجفلن نفرا ثمّ قلن ابن بلدة ... قليل الأذى أمسى لكنّ مصافيا «١» ألا يا ظباء الوحش لا تشمتنّ بى ... وأخفيننى إذ كنت فيكنّ خافيا أكلت عروق الشّرى معكنّ فالتوى ... بحلقى نور الفقد حتّى ورانيا «٢» وقد لقيت منّى السّباع بليّة ... وقد لاقت الغيلان منّى الدّواهيا ومنهنّ قد لاقيت ذاك فلم أكن ... جبانا إذا هول الجبان اعترانيا أذقت المنايا بعضهنّ بأسهمى ... وقدّدن لحمى وامتشقن ردائيا «٣» ١٤١٣* وهو القائل «٤» : تقول وقد ألممت بالإنس لّمة ... مخضبّة الأطراف خرس الخلاخل «٥» أهذا خليل الغول والذّئب والّذى ... يهيم بربّات الحجال الهراكل؟ «٦» رأت خلق الأدراس أشعث شاحبا ... على الجدب بسّاما كريم الشّمائل «٧» تعوّد من آبائه فتاكاتهم ... وإطعامهم فى كلّ غبراء شامل «٨»

стр. 764

إذا صاد صيدا لفّه بضرامة ... وشيكا ولم ينظر لنصب المراجل «١» ونهسا كنهس الصّقر ثمّ مراسه ... بكفّيه رأس الشّيخة المتمايل «٢» ولم يسحب المنديل بين جماعة ... ولا فاردا مذ صاح بين القوابل «٣» ١٤١٤* وهو القائل فى نحول جسمه: حملت عليها ما لو أنّ حمامة ... تحمّله طارت به فى الجفاجف رحيلا وأقطاعا وأعظم وامق ... أضرّ به طول السّرى والمخاوف «٤»

стр. 765

١٩١- الأحيمر السعدى «١» ١٤١٥* وكان الأحيمر (لصّا كثير الجنايات، فخلعه قومه، وخاف السلطان، فخرج فى الفلوات وقفار الأرض. قال: فظننت أنى قد جزت نخل وبار، أو (قد) قربت منها «٢» ، وذلك لأنّى كنت أرى فى رجع الظباء النوى، وصرت إلى مواضع لم يصل أحد إليها قطّ قبلى، وكنت أغشى الظباء وغيرها من بهائم الوحش فلا تنفر منّى، لأنّها لم تر غيرى قطّ. وكنت آخذ منها لطعامى ما شئت، إلا النعام، فإنّي لم أره قط إلا شاردا فزعا. ١٤١٦* وهو القائل «٣» : عوى الذّئب فاستأنست بالذّئب إذ عوى ... وصوّت إنسان فكدت أطير رأى الله أنّى للأنيس لشانىء ... وتبغضهم لى مقلة وضمير (فللّيل إذ وارانى اللّيل حكمه ... وللشّمس إن غابت علىّ نذور وإنّى لأستحيى لنفسى أن أرى ... أمرّ بحبل ليس فيه بعير

стр. 766

وأن أسئل العبد الّلئيم بعيره ... وبعران ربّى فى البلاد كثير) ١٤١٧* وهو متأخّر، قد رآه شيوخنا. ١٤١٨* وكان هربه من جعفر بن سليمان. ١٤١٩* وهو القائل: أرانى وذئب القفر إلفين بعد ما ... بدأنا كلانا يشمئزّ ويذعر تألّفنى لمّا دنا وألفته ... وأمكننى للرّمى لو كنت أغدر ولكنّنى لم يأتمنّى صاحب ... فيرتاب بى ما دام لا يتغيّر ١٤٢٠* وهو القائل «١» : نهق الحمار فقلت أيمن طائر ... إن الحمار من التّجار قريب

стр. 767

١٩٢- خلف الأحمر «١» ١٤٢١* هو خلف بن حيّان، أبو محرز. وكان عالما بالغريب والنحو والنّسب والأخبار، شاعرا كثير الشعر جيّده. ولم يكن فى نظرائه من أهل العلم أكثر شعرا منه «٢» . ١٤٢٢* قال الأصمعىّ: كان خلف مولى أبى بردة بن أبى موسى الأشعرىّ، أعتقه وأعتق أبويه، وكانا فرغانيّين. ١٤٢٣* وفيه يقول أبو نواس يرثيه: أودى جميع العلم مذ أودى خلف ... من لا يعدّ العلم إلا ما عرف قليذم من العيالم الخسف ... كنّا متى نشاء منه نغترف «٣» رواية لا تجتنى من الصّحف

стр. 768

١٤٢٤* وهو القائل: سقى حجّاجنا لنوء الثّريّا ... على ما كان من بخل ومطل هم جمعوا النّعال وأحرزوها ... وشدّوا دونها بابا بقفل فإن أهديت فاكهة وجديا ... وعشر دجائج بعثوا بنعل ومسواكين قدرهما ذراع ... وعشر من ردىّ المقل خشل «١» أناس تائهون لهم رواء ... تغيم سماؤهم من غير وبل «٢» إذا انتسبوا ففرع من قريش ... ولكنّ الفعال فعال عكل «٣» ١٤٢٥* وهو القائل: إنّ بالشّعب إلى جنب سلع ... لقتيلا دمه ما يطلّ ونحله ابن أخت تأبّط شرّا.

стр. 769

١٤٢٦* وكان يقول الشعر وينحله المتقدّمين «١» . ويكثر قول الشعر فى وصف الحيّات، وأراجيزه فى ذلك كثيرة.

стр. 770

١٩٣- أبو العتاهية «١» ١٤٢٧* هو إسماعيل بن القاسم، مولى لعنزة ويكنى أبا إسحاق وأبو العتاهية لقب. وكان جرّارا، ويرمى بالزندقة. ١٤٢٨* وحدثنى شيخ من قدماء الكتّاب أنّه كان له ابنتان، يقال لإحداها: لله، وللأخرى: بالله! ورأيته يستعظم ذلك. وكان له ابن شاعر ناسك. ١٤٢٩* وكان أحد المطبوعين، وممّن يكاد يكون كلامه كلّه شعرا. وغزله ضعيف مشاكل لطبائع النساء، وممّا يستخففن من الشعر. وكذلك كان عمر بن أبى ربيعة فى الغزل. ١٤٣٠* من ذلك قول أبى العتاهية: بسطت كفى نحوكم سائلا ... ماذا تردّون على السائل إن لم تنيلوه فقولوا له ... قولا جميلا بدل النائل أو كنتم العام على عسرة ... ويلى فمنّوه إلى قابل ١٤٣١* وكان لسرعته وسهولة الشعر عليه ربّما قال شعرا موزونا يخرج به عن أعاريض الشعر وأوزان العرب. ١٤٣٢* وقعد يوما عند قصّار، فسمع صوت المدقّة، فحكى ذلك فى ألفاظ شعره، وهو عدّة أبيات فيها:

стр. 771

للمنون دائرات يدرن صرفها ... هنّ ينتقيننا واحدا فواحدا ١٤٣٣* وقال أيضا: عتب ما للخيال خبّرينى ومالى ... لا أراه أتانى زائرا مذ ليالى لو رآنى صديقى رقّ لى أو رثى لى ... أو يرانى عدوّى لان من سوء حالى ١٤٣٤* وكانت عتبة هذه التى يشبّب بها جارية لريطة بنت أبى العبّاس السفّاح، وكانت تحت المهدىّ، فلمّا بلغ المهدىّ إكثاره فى وصفها غضب فأمر بحبسه، ثم شفع له يزيد بن منصور الحميرىّ خال المهدىّ، فأطلقه. ثم حبسه الرشيد، فكتب إليه من الحبس بأبيات فيها: تفديك نفسى من كلّ ما كرهت ... نفسك إن كنت مذنبا فاغفر يا ليت قلبى مصوّر لك ما ... فيه لتستيقن الّذى أضمر فوقّع الرشيد فى رقعته: لا بأس عليك. فأعاد عليه رقعة بأبيات، فيها: كأنّ الخلق ركّب فيه روح ... له جسد وأنت عليه راس أمين الله إنّ الحبس بأس ... وقد وقّعت: ليس عليك باس فأمر بإطلاقه. ١٤٣٥* وكتب إليه من الحبس: إنّما أنت رحمة وسلامه ... زادك الله غبطة وكرامه

стр. 772

قيل لى قد رضيت عنّى فمن لى ... أن أرى لى على رضاك علامه وحقيق ألّا يراع بسوء ... من رآك ابتسمت منه ابتسامه لو توجّعت لى فروّحت عنى ... روّح الله عنك يوم القيامة ١٤٣٦* وكان جعل أمره إلى خادم له يقال له ثابت، فكتب إليه: كفتنى العناية من ثابت ... بتثمير ما كان من غرسه وكان الشّفيع إلى غيره ... فصار الشّفيع إلى نفسه ١٤٣٧* وكان أبو العتاهية أتى أحمد بن يوسف الكاتب، فحجب عنه، فقال: متى يظفر الغادى إليك بحاجة ... ونصفك محجوب ونصفك نائم ١٤٣٨* وبعث إلى بعض الملوك بنعل، وكتب إليه: نعل بعثت بها لتلبسها ... تسعى بها قدم إلى المجد لو كان يحسن أن أشرّكها ... خدّى جعلت شراكها خدّى ١٤٣٩* وسمع بقول جميل: خليلىّ فيما عشتما هل رأيتما ... قتيلا بكى من حبّ قاتله قبلى فأخذه كلّه فقال: يا من رأى قبلى قتيلا بكى ... من شدّة الوجد على القاتل ١٤٤٠* وسمعه رجل ينشد: فانظر بطرفك حيث شئت ... فلن ترى إلا بخيلا فقال له: بخّلت الناس جميعا؟! قال: فأكذبنى بسخىّ واحد!! ١٤٤١* وممّا يستحسن من شعره قوله:

стр. 773

ما أنا إلّا لمن بغانى ... أرى خليلى كما يرانى لست أرى ما ملكت طرفى ... مكان من لا يرى مكانى من ذا الّذى يرتجى الأقاصى ... إن لم ينل خيره الأدانى فلى إلى أن أموت رزق ... لو جهد الخلق ما عدانى لا ترتج الخير عند من لا ... يصلح إلا على الهوان فاستغن بالله عن فلان ... وعن فلان وعن فلان ولا تدع مكسبا حلالا ... تكون منه على بيان فالمال من حلّه قوام ... للعرض والوجه واللّسان والفقر ذلّ عليه باب ... مفتاحه العجز والتّوانى ورزق ربى له وجوه ... هنّ من الله فى ضمان سبحان من لم يزل عليّا ... ليس له فى العلوّ ثانى قضى على خلقه المنايا ... فكلّ شىء سواه فانى يا ربّ لم نبك من زمان ... إلا بكينا على الزّمان ١٤٤٢* ويستحسن له قوله: وعظتك أجداث صمت ... ونعتك أزمنة خفت وتكلّمت عن أوجه ... تبلى وعن صور سبت وأرتك قبرك فى القبو ... ر وأنت حىّ لم تمت ١٤٤٣* وشعره فى الزهد كثير حسن رقيق سهل. ومات سنة ٢٠٥ هـ. ١٤٤٤* ومما يستحسن له من شعره قصيدته التى أوّلها:

стр. 774

أتته الخلافة منقادة ... إليه تجرّر أذيالها فلم تك تصلح إلا له ... ولم يك يصلح إلّا لها ولو رامها أحد غيره ... لزلزلت الأرض زلزالها ١٤٤٥* وممّا نسب فيه إلى الزندقة قوله، وأشار إلى السماء: إذا ما استجزت الشّك فى بعض ما ترى ... فما لا تراه الدّهر أمضى وأجوز ١٤٤٦* وقوله: يا ربّ لو أنسيتنيها وهى ... فى جنّة الفردوس لم أنسها ١٤٤٧* وقوله: إنّ المليك رآك أح ... سن خلقه ورأى جمالك فحذا بقدرة نفسه ... حور الجنان على مثالك

стр. 775

١٩٤- أبو نواس «١» ١٤٤٨* هو الحسن بن هانىء، مولى الحكم بن سعد العشيرة، من اليمن، وهم الذين يقال فيهم: «حا وحكم» «٢» .
следующие страницы →