Полный текст (2 664 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
لا يموت؛ فاستمسكوا بدينكم، فمن ذهب له في هذه الرّدّة دينار أو درهم أو بعير أو شاة فله عليّ مثلاه! فما خالفه منهم رجل.
أما أحضر الناس جوابا فصعصعة بن صوحان، دخل على معاوية في وفد أهل العراق، فقال معاوية: مرحبا بكم يأهل العراق! قدمتم أرض الله المقدسة؛ منها المنشر وإليها المحشر، قدمتم على خير أمير، يبرّ كبيركم ويرحم صغيركم؛ ولو أن الناس كلها ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء! فأشار الناس إلى صعصعة، فقام فحمد الله وصلى على النبي ﷺ ، ثم قال: أما قولك يا معاوية إنا قدمنا الأرض المقدّسة: فلعمري ما الأرض تقدس الناس، ولا يقدّس الناس إلا أعمالهم؛ وأما قولك منها المنشر وإليها لمحشر، فلعمري ما ينفع قربها ولا يضر بعدها مؤمنا؛ وأما قولك لو أن الناس كلهم ولد أبي سفيان لكانوا حلماء عقلاء، فقد ولدهم خير من أبي سفيان: آدم صلوات الله عليه؛ فمنهم الحليم والسفيه، والجاهل والعالم.
وأما أحلم الناس [فالأشجّ العبديّ] ، فإن وفد عبد القيس قدموا على النبي ﷺ بصدقاتهم وفيهم الأشج، ففرّقه رسول الله ﷺ ، وهو أول عطاء فرقه في أصحابه؛ ثم قال: يا أشج، ادن مني. فدنا منه، فقال: إن فيك خلتين يحبهما الله: الأناة، والحلم! وكفى برسول الله ﷺ شاهدا؛ ويقال: إنّ الأشج لم يغضب قط.
جمرات العرب
وهم بنو نمير بن عامر بن صعصعة؛ وبنو الحارث بن كعب بن علة بن جلد؛ وبنو ضبة بن أدّ بن طابخة؛ وبنو عبس بن بغيض. وإنما قيل لهذه القبائل جمرات لأنها تجمعت في أنفسها ولم يدخلوا معهم غيرهم. والتجمير: التجميع؛ ومنه قيل:
جمرة العقبة، لاجتماع الحصى فيها؛ ومنه قيل: لا تجمّروا المسلمين فتفتنوهم وتفتنوا نساءهم. يعني: لا تجمعوهم في المغازي.
وأبو عبيدة قال في كتاب التاج أطفئت جمرتان من جمرات العرب: بنو ضبة لأنها
стр. 1052
صارت إلى الرّباب فحالفتها؛ وبنو الحارث؛ لأنها صارت إلى مذحج فحالفتها؛ وبقيت بنو نمير إلى الساعة لم تحالف ولم يدخل بينها أحد.
وقال شاعرهم يرد على جرير:
نمير جمرة العرب التي لم ... تزل في الحرب تلتهب التهابا
وإني إذ أسبّ بها كليبا ... فتحت عليهم للخسف بابا
فلولا أن يقال هجا نميرا ... ولم نسمع لشاعرها جوابا
رغبنا عن هجاء بني كليب ... وكيف يشاتم الناس الكلابا
أنساب اليمن
قحطان بن عابر- وعابر. هو هود النبي ﷺ ابن شالخ بن أرفخشذ بن سام ابن نوح ﵇ بن لمك بن متّوشلخ بن أخنوخ- وهو إدريس النبي ﵇ ابن يرد بن مهلاييل بن قينان بن أنوش بن شيث- وهو هبة الله- ابن آدم أبي البشر ﷺ .
فولد قحطان: يعرب- وهو المرعف- وسبأ، والمسلف، والمرداد، وودقلي، وتكلا، وأبيمال، وعوبال، وأزال، وهدورام، وهو جرهم، وأوفير، وهويلا، وروح، وإرم، ونوبت؛ فهؤلاء ولد قحطان فيما ذكر عبد الله بن ملاذ.
وقال الكلبي محمد بن السائب: ولد قحطان: المرعف- وهو يعرب-، ولأي، وجابر، والمتلمّس، والعاصي، والمتغشم، وعاصب، ومعوذ، وشيم، والقطامي، وظالم، والحارث، ونباتة. فهلك هؤلاء إلا ظالما، فإنه كان يغزو بالجيوش.
وقال الكلبي: ولد قحطان أيضا: جرهما، وحضرموت. فمن أشراف حضر موت بن قحطان: الأسود بن كبير، وله يقول الأعشى قصيدته التي أولها؛ ما بكاء الكبير بالأطلال
стр. 1053
ومنهم مسروق بن وائل، وفيه يقول الأعشى:
قالت قتيلة: من مدحت فقلت: مسروق بن وائل فولد يعرب بن قحطان يشجب؛ وولد يشجب سبأ. وولد سبأ حمير ا، وكهلان، وصيفيّا، وبشرا، ونصرا، وأفلح، وزيدان، والعود، ورهما، وعبد الله، ونعمان، ويشجب، وشدّادا، وربيعة، ومالكا، وزيدا. فيقال لبني سبإ كلهم: السّبئيون، إلا حميرا وكهلان. فإن القبائل قد تفرّقت منهما. فإذا سألت الرجل: ممن أنت؟ فقال:
سبئي. فليس بحميري ولا كهلاني.
حمير
حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. فولد حمير بن سبأ: مالكا والهميسع، وزيدا، وأوسا، وعريبا، ووائلا، ودرميّا، وكهلان، وعميكرب، ومسروحا، ومرة. رهط معد يكرب بن النعمان القيل الذي كان بحضرموت.
فمن بطون حمير: معدان بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن عريب. وملحان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل، رهط عامر الشعبي الفقيه. وعداد بن ملحان: وشيبان في همدان. فمن كان منهم باليمن فهو حميري، ويقال له شيباني.
ومن بطون حمير: شرعب بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس. وإليه تنسب الرماح الشرعبية.
ومن بطون حمير: الدرون، وقد يقال لهم الأذواء. وأيضا. رمدد، فمنهم: بنو فهد، وعبد كلال، وذو كلاع- وهو يزيد بن النعمان، وهو ذو كلاع الأكبر. يقال:
تكلّع الشيء. إذا تجمّع- وذو رعين، وهو شراحيل بن عمرو القائل:
فإن تك حمير غدرت وخانت ... فمعذرة الإله لذي رعين
ذو أصبح: واسمه الحارث بن مالك بن زيد بن الغوث. وهو أول من عملت له
стр. 1054
السياط الأصبحية. ومن ولده: أبرهة بن الصبّاح كان ملك تهامة، وأمه ريحانة بنت أبرهة الأشرم ملك الحبشة. وابنه أبو شمر، قتل مع عليّ بن أبي طالب يوم صفّين.
وأبو رشد بن كرب بن أبرهة، كان سيد حمير بالشام زمن معاوية. ومنهم يزيد بن مفرّغ الشاعر.
ذو يزن، واسمه عامر بن أسلم بن زيد بن الغوث بن قطن بن عريب ومنهم:
النعمان بن قيس بن سيف بن ذي يزن الذي نفى الحبشة عن اليمن- وجاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه اشترى حلّة ببضع وعشرين قلوصا فأعطاها إلى ذي يزن- وإلى ذي يزن تنسب الرماح اليزنية.
ذو جدن: وهو علس بن الحارث بن زيد بن الغوث، ومن ولده علقمة بن شراحيل. ذو قيفان الذي كانت له صمصامة عمرو بن معد يكرب، وقد ذكره عمرو في شعره حيث يقول:
وسيف لابن ذي قيفان عندي ... تخيّر نصله من عهد عاد
حضور بن عدي بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية. وهم في همدان.
فمن حضور: شعيب بن ذي مهزم، النبيّ الذي قتله قومه. فسلّط الله عليهم بختنصر فقتلهم، فلم يبق منهم أحد فاصطلت حضور؛ ويقال: فيهم نزلت: فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ. لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ. قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ، فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ
«١» فيقال إن قبر شعيب هذا النبي في جبل باليمن في حضور يقال له ضين، ليس باليمن جبل فيه ملح غيره، وفيه فاكهة الشام، ولا تمرّ به هامّة من الهام.
стр. 1055
الأوزاع
وهم: مرثد بن زيد بن زرعة بن سبأ بن كعب، وهم في همدان إلّا جرش بن أسلم بن زيد بن الغوث، الأصغر بن أسعد بن عوف.
شجيج بن عديّ بن مالك بن زيد بن سهل بن عمرو.
وصيفي بن سبأ، الأصغر بن كعب بن زيد بن سهل بن تبّع، وهو أسعد أبو كرب.
التبابعة
تبّع الأصغر أسعد أبو كرب، واسمه تبان بن ملكيكرب، وهو تبع الأكبر ابن قيس بن زيد بن عمرو، ذي الأذعار بن أبرهة ذي المنار.
وتبع بن الرائش بن قيس بن صيفي. وملكيكرب تبع الأكبر، يكنى أبا مالك، وله يقول الاعشي:
وخان الزمان أبا مالك ... وأيّ امرىء لم يخنه الزّمن
ومن بني صيفي بن سبأ: بلقيس، وهي بلقمة بنت آل شرخ بن ذي جدن بن الحارث بن قيس بن سبأ الأصغر.
ومنهم: حمير التبابعة. وهم تسعة، منهم تبع الأصغر، وتبع الأكبر؛ ومنهم المثامنة، وهم ثمانية رهط ولاة العهود بعد الملوك؛ وهم الثمامنة، أربعة آلاف؛ والقيل الذي يكلم الملك فيسمع كلامه ولا يكلم غيره؛ ومنهم أبو فريقيش بن قيس بن صيفي الذي افتتح إفريقية فسميت به، ويومئذ سميت البرابرة؛ وذلك أنهم قالوا إنه قال لهم: ما أكثر بربرتكم.
قضاعة
هو قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير، واسم قضاعة:
عمرو.
стр. 1056
فمن قبائل قضاعة وبطونها وجماهيرها: كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة؛ وذلك أن وبرة ولد له: كلب، وأسد، ونمر، وذئب، وثعلب، وفهد، وضبع، ودب، وسيد، وسرحان. فمن أشراف كلب: الفرافصة بن الأحوص بن عمرو بن ثعلبة، وهو الذي تزوّج عثمان بن عفان ابنته نائلة بنت الفرافصة؛ ومنهم زهير بن جناب بن هبل بن عبد الله بن كنانة.
ومن أسلافهم في الإسلام دحية بن خليفة الكلبي، وهو الذي كان جبريل ﵇ ينزل في صورته.
ومنهم حسان بن مالك بن جذيمة.
ومن قضاعة: القين بن جسر بن شبع اللات بن أسد بن وبرة؛ فمن أشراف القين: دعج بن كثيف، وهو الذي أسر سنان بن حارثة المرّي؛ ومنهم نديما جذيمة، وهما مالك وعقيل ابنا فارج، ولهما يقول المنخّل:
ألم تعلمي أن قد تفرّق قبلنا ... خليلا صفاء مالك وعقيل
ومنهم سعد بن أبي عمر وكان سيد بني القين ورئيسهم.
ومن قضاعة: تنوخ، وهم ثلاثة أبطن: منهم بنو تيم الله بن أسد بن وبرة، ومنهم مالك بن زهير بن عمرو بن فهم بن تيم الله بن ثعلبة بن مالك بن فهم، ومنهم أذينة الذي يقول فيه الأعشي:
أزال أذينة عن ملكه ... وأخرج من قصره ذا يزن
ومن بني قضاعة: جرم وهو عمرو بن علّاف بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وإلى علاف تنسب الرحال العلافية، وقال الشاعر:
مجوف علافيّ ونطع ونمرق «١»
ومن جرم: الرّعل بن عروة وكان شريفا، ومنهم عصام بن شهبر بن الحارث
стр. 1057
وكان شاعرا شجاعا، وله يقول النابغة:
فإنّي لا ألومك في دخول ... ولكن ما وراءك يا عصام
وله قيل:
نفس عصام سوّدت عصاما ... وعلّمته الكرّ والإقداما
وجعلته ملكا هماما
ولجرم أربعة من الولد: قدامة، وجدة، وملكان، وناجية؛ فمن بني قدامة: كنانة ابن صريم الذي كان يهاجي عمرو بن معد يكرب، ووعلة بن عبد الله بن الحارث الذي قتل الحارث بن عبد المدان.
ومنهم بنو شنّ، وهم باليمامة مع بني هزّان بن عنزة؛ ومنهم أبو قلابة الفقيه عبد الله بن زيد؛ والمساور بن سوار، ولي شرطة الكوفة لمحمد بن سليمان.
ومن بني جدة بن جرم: بنو راسب، وهم بنو الخزرج بن جدة بن جرم.
ومن قضاعة: سليح، وهو عمرو بن حلوان، بن عمران.
ومن بني سعد بن سليح: الضّجاعمة الذين كانوا ملوك الشام قبل غسّان.
ومن بني النمر بن وبرة خشين، منهم أبو ثعلبة الخشني صاحب النبي ﷺ ومن بني النمر بن وبرة: غاضرة وعاتية ابنا سليم بن منصور.
ومن بني أكثم بن النمر: مشجعة بن الغوث: منهم معاوية بن حجار، الذي يقال له ابن قارب، وهو الذي قتل داود بن هبولة السّليحي، وكان ملكا.
بهراء بن عمرو بن الحاف بن قضاعة؛ فولد بهراء: أهود، وقاسطا، وعبدة وقسرا، وعديّا، بطون كلها.
ومنهم قيس وشبيب، بطنان عظيمان، ومنهم المقداد بن عمرو صاحب النبي ﷺ ، وهو الذي يقال له المقداد بن الأسود؛ لأن الأسود بن عبد يغوث كان تبنّاه، وقد انتسب المقداد إلى كندة؛ وذلك أن كندة سبته في الجاهلية فأقام فيهم وانتسب إليهم.
стр. 1058
ومن قضاعة: بليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة؛ منهم المجدّر بن ذياد قاتل أبي البختري العاص بن هشام بن الحارث بن أسد بن عبد العزى في يوم بدر وهو يقول:
بشّر بيتم من أبيه البختري ... أو بشّرن بمثلها منّي أبي
أنا الّذي أزعم أصلي من بلي ... أضرب بالهنديّ حتى ينثني
وفيهم بنو إراشة بن عامر؛ منهم كعب بن عجرة الأنصاري صاحب النبي ﵊، وسهل بن رافع صاحب الصاع.
وفيهم بنو العجلان بن الحارث: منهم ثابت بن أرقم شهد بدرا وهو الذي قتل طليحة في الردّة.
ومنهم بنو واثلة بن حارثة أخي بني عجلان: منهم النعمان بن أعصر، شهد بدرا.
ومن قضاعة: مهرة بن حيدان بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، وهو الذي تنسب إليه الإبل المهرية.
ومنهم: كرز بن روعان، من بني المنسم الذي صار إلى معد يكرب بن جبلة الكندي، وهو الذي يقول:
تقول بنيّتي لما رأتني ... أكرّ عليهم وأذبّ وحدي «١»
لعمرك إن ونيت اليوم عنهم ... لتنقلبنّ مصروعا بخدّ «٢»
ومنهم ذهبن بن قرضم بن العجيل، وهو الذي كان وفد إلى النبي ﷺ وكتب له كتابا وردّه إلى قومه.
جهينة بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. منهم: سويد بن عمرو بن جذيمة بن سبرة بن خديج بن مالك بن عمرو بن ثعلبة بن رفاعة بن مضر بن مالك ابن غطفان بن قيس بن جهينة، وكان شريفا.
ومن قضاعة: نهد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. منهم الصّعق،
стр. 1059
وهو جشم بن عمرو بن سعد، وكان سيد نهد في زمانه، وكان قصيرا أسود دميما، وكان النعمان قد سمع شرفه فأتاه؛ فلما نظر إليه نبت عنه عينه، فقال: «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه!» فقال: أبيت اللعن! إن الرجال ليست بمسوك يستقي فيها الماء، وإنما المرء بأصغريه: قلبه ولسانه، إذا نطق نطق ببيان، وإن صال صال بجنان. قال: صدقت! ثم قال له: كيف علمك بالأمور؟ قال: أبغض منها المقبول، وأبرم المسحول، «١» وأحيلها حتى تحول، وليس لها بصاحب، من لم ينظر في العواقب.
ومنهم: ودعة بن عمرو صاحب بسبس، طليعة رسول الله ﷺ .
عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث: منهم خالد بن عرفطة، ولاه سعد بن أبي وقاص ميمنة الناس يوم القادسية. ومنهم عروة بن حزام صاحب عفراء ومنهم رزاح ابن ربيعة أخو قصيّ لأمه، وهو الذي أعان قصيّا حتى غلب على البيت. ومنهم جميل ابن عبد الله بن معمر بن نهيك صاحب بثينة.
وبنو الحارث بن سعد. إخوة عذرة.
فهؤلاء بطون قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة. وهؤلاء أولاد حمير بن سبأ.
كهلان بن سبأ
الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان.
فمن قبائل الأزد: الأنصار، والأوس، والخزرج: ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو ابن عامر، وأمهما قيلة.
هؤلاء الأوس والخزرج ابنا حارثة بن ثعلبة- وهو العنقاء- ابن عمرو بن ثعلبة- وهو المزيقيا- ابن عامر، وهو ماء السماء.
فمن بطون الأوس والخزرج وجماهيرها: عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس وهم بنو السّميعة، بها يعرفون- وهم عوف [وحبيب] وثعلبة ولوذان، بنو عمرو ابن عوف بن مالك بن الأوس.
стр. 1060
ضبيعة بن زيد بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. منهم: سويد بن الصامت قتله المجذّر بن ذياد في الجاهلية، فوثب ابنه علي المجذّر فقتله في الإسلام، فقتله النبي ﵊.
عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس.
منهم: سعد بن معاذ الذي اهتزلموته العرش، بدري، حكم في بني قريظة والنضير، وعمرو أخو سعد بن معاذ، شهد بدرا وقتل يوم أحد. والحارث بن أنس، شهد بدرا وقتل يوم أحد، وعمار بن زياد قتل يوم بدر، وأسيد بن الحضير بن سماك، شهد العقبة وبدرا؛ وربيعة بن زيد شهد العقبة وبدرا.
ربيعة بن عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن خزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. منهم: رفاعة بن قيس، قتل يوم أحد. وسلمة بن سلامة بن وقش، شهد بدرا وقتل يوم أحد. وأخوه عمرو بن سلامة، قتل يوم أحد، ورافع بن يزيد، بدري.
زعورا بن جشم بن الحارث بن خزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس. منهم:
مالك بن التّيّهان أبو الهيثم، نقيب بدري عقبي؛ وأخوه عتبة بن التيهان، بدري قتل يوم أحد.
خطمة هو عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس. منهم: عدي بن خرشة، وعمرو بن خرشة، وأوس بن خالد، وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين، وعبد الله بن يزيد الأنصاري، ولي الكوفة لابن الزبير.
واقف: هو مالك بن امريء القيس بن مالك بن الأوس. منهم: هلال بن أمية، وعائشة بن نمير الذي ينسب إليه بئر عائشة بالمدينة، وهرم بن عبد الله السلمي بن امريء القيس بن مالك بن الأوس. ومنهم: سعد بن خيثمة بن الحرث، بدري عقبي نقيب، قتل يوم أحد.
стр. 1061
عامرة: هم أهل رابخ بن مرة بن مالك بن الأوس. منهم: وائل بن زيد بن قيس بن عمارة، وأبو القيس بن الأسلت.
الخزرج
فمن بطون الخزرج: النجار بن ثعلبة بن عمرو بن خزرج: غنم بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج. منهم: أبو أيوب خالد بن زيد، بدري. وثابت ابن النعمان؛ وسراقة بن كعب؛ وعمارة بن حزم؛ وعمرو بن حزم؛ بدري عقبي؛ وزيد بن ثابت صاحب القرآن والفرائض؛ بدري؛ ومعاذ ومعوّذ وعوف بنو الحارث ابن رفاعة. وأمهم عفراء، بها يعرفون، شهدوا بدرا؛ وأبو أمامة أسعد بن زرارة؛ نقيب عقبي بدري؛ وحارثة بن النعمان، بدري.
مبذول: اسمه عامر بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن خزرج. منهم:
حبيب بن عمرو، قتل يوم اليمامة، وأبو عمرة، وهو بشير بن عمرو، قتل مع علي بن أبي طالب بصفين. والحرث بن الصمة، بدري. وسهل بن عتيك، بدري.
حديلة: هو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج.
أمه حديلة وبها يعرفون. منهم: أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن معاوية. وأبو حبيب بن زيد، بدري.
مغالة: هو عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. منهم: حسان بن ثابت بن المنذر ابن حرام شاعر النبي ﵊، وأبو طلحة وهو زيد بن سهل بن الأسود ابن حرام.
ملحان بن عدي بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن خزرج. منهم: سليم بن ملحان، وحرام بن ملحان، بدريان، قتلا يوم بئر معونة.
غنم بن عدي بن النجار. منهم: صرمة بن أنس بن صرمة صاحب النبي ﷺ .
ومحرز بن عامر، بدري. وعامر بن أمية، بدري، قتل يوم أحد. وأبو حكيم وهو
стр. 1062
عمرو بن ثعلبة، بدري. وأبو خارجة وهو عمرو بن قيس، بدري. وابنه سبرة أبو سليط، بدري. وثابت بن خنساء، بدري. قتل يوم أحد، وأبو الأعور وهو كعب بن الحرث، بدري. وأبو زيد أحد الستة الذين جمعوا القرآن على عهد رسول الله ﷺ ؛ وبنو الحسحاس الذين ذكرهم حسان في قوله:
ديار من بني الحسحاس قفر
مازن بن النجار بن ثعلبة بن عمرو بن خزرج. منهم: حبيب بن زيد، قطع مسليمة جسده، وكان رسول الله ﷺ بعثه إليه؛ وعبد الرحمن بن كعب من الذين تولّوا وأعينهم تفيض من الدمع، بدري، وقيس بن أبي صعصعة، بدري، وغزيّة بن عمرو، عقبي.
بنو الحارث بن الخزرج. منهم: عبد الله بن رواحة الشاعر، بدري عقبي نقيب.
وخلاد بن سويد، بدري، قتل يوم قريظة. وسعد بن الربيع، بدري عقبي نقيب، قتل يوم أحد. وخارجة بن زيد، بدري عقبي نقيب قتل يوم أحد. وابنه زيد بن خارجة الذي تكلم بعد موته. وثابت بن قيس بن شماس، خطيب النبي ﷺ ، قتل يوم اليمامة وهو على الأنصار؛ وبشير بن سعد، بدري عقبي. وأبو النعمان بن بشير. وزيد بن أرقم. وابن الأطنابة الشعر. ويزيد بن الحارث الشاعر، بدري. وأبو الدرداء وهو عويمر بن زيد. وعبد الله بن زيد الذي أري الأذان. وسبيع بن قيس، بدري. وعامر بن كعب الشاعر.
بنو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج. منهم: أبو مسعود عقبة بن عمرو، بدري عقبي، وعبد الله بن الربيع، بدري. وأبو سعيد الخدري وهو سعد بن مالك.
بنو ساعدة بن كعب بن الخزرج. منهم سعد بن عبادة بن دليم، كان من النقباء، وهو الذي دعا إلى نفسه يوم سقيفة بني ساعدة. والمنذر بن عمرو، بدري عقبي نقيب، قتل يوم بئر معونة. وأبو دجانة وهو سماك بن أوس بن خرشة. وقيس بن سعد. وأبو أسيد وهو مالك بن ربيعة قتل يوم اليمامة. ومسلمة بن مخلد.
стр. 1063
سالم بن عوف بن الخزرج. منهم: الرّمق بن زيد الشاعر، جاهلي. ومالك بن العجلان بن زيد بن سالم سيد الأنصار الذي قتل الفطيون.
القوقل: هو غنم بن عمرو بن عوف بن الخزرج. منهم: عبادة بن الصامت، بدري نقيب. ومالك بن الدّخشم، بدري. والحارث بن خزيمة، بدري.
بنو بياضة بن عامر بن زريق. منهم: زياد بن لبيد، بدري. وفروة بن عمرو، بدري عقبي. وخالد بن قيس، بدري. وعمرو بن النعمان رأس الخزرج يوم بعاث.
وابنه النعمان صاحب راية المسلمين بأحد.
العجلان بن زيد بن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج؛ ومن بني العجلان: عبد الله بن نضلة بن مالك بن العجلان البدري، قتل يوم أحد. وعياش بن عبادة بن نضلة. ومليل بن وبرة، بدري. وعصمة بن الحصين بن وبرة بدري. وأبو خيثمة، وهو مالك بن قيس.
الحبلي: وهو سالم بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج؛ سمي الحبلي لعظم بطنه. منهم عبد الله بن أبيّ بن سلول رأس المنافقين؛ وابنه عبد الله بن عبد الله، شهد بدرا وقتل يوم اليمامة. وأوس بن خولي، بدري.
بنو زريق بن عامر بن زريق بن حارثة بن مالك بن عضب بن جشم بن الخزرج.
منهم: ذكوان بن عبد قيس، بدري عقبي قتل يوم أحد. وأبو عبادة سعد بن عثمان، بدري. وعتبة بن عثمان بدري. والحرث بن قيس، بدري. وأبو عياش بن معاوية فارس جلوة، بدري. ومسعود بن خلدة، بدري. ورفاعة بن رافع، بدري. وأبو رافع بن مالك، أول من أسلم من الأنصار.
بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن شاردة بن جشم بن الخزرج. منهم: جابر ابن عبد الله صاحب النبي ﵊. ومعاذ بن الصّمّة، بدري. وخراش بن الصمة، شهد بدرا بفرسين. وعتبة بن أبي عامر، بدري. ومعاذ بن عمرو بن
стр. 1064
الجموح، بدري، وهو الذي قطع رجل أبي لهب. وأخوه معوذ بن عمرو، قتلا يوم بدر. وأبو قتادة واسمه النعمان بن ربعي. وكعب بن مالك الشاعر وأبو مالك بن أبي كعب الذي يقول:
لعمر أبيها ما تقول حليلتي ... إذا فرّ عنها مالك بن أبي كعب
وبشر بن عبد الرحمن؛ والزبير بن حارثة؛ وأبو الخطاب وهو عبد الرحمن بن عبد الله؛ ومعن بن وهب- هؤلاء الخمسة شعراء- وعبد الله بن عتيك، قاتل ابن أبي الحقيق. هذا نسب الأنصار.
خزاعة
هو عمرو بن ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر؛ وإنما قيل لهم خزاعة؛ لأنهم انخزعوا «١» من ولد عمرو بن عامر في إقبالهم من اليمن؛ وذلك أن بني مازن من الأزد لما تفرّقت الأزد من اليمن في البلاد- نزل بنو مازن على ماء بين زبيد ورمع يقال له غسان؛ فمن شرب منه فهو غساني؛ وأقبل بنو عمرو فانخزعوا من قومهم فنزلوا مكة؛ ثم أقبل أسلم ومالك وملكان بنو أفصى بن حارثة فانخزعوا، فسموا خزاعة، وافترق سائر الأزد، فالأنصار وخزاعة وبارق والهجن وغسان: كلها من الأزد، فجميعهم من عمرو بن عامر، وذلك أن عمرو بن عامر ولد له حفنة والحارث وهو محرّق، لأنه أول من عذّب بالنار، وثعلبة العنقاء، وهو أبو الأنصار، وحارثة، وهو أبو خزاعة، وأبو حارثة، ومالك، وكعب، ووداعة، وهو في همدان، وعوف، وذهل، وهو وائل، وعمران. فلم يشرب أبو حارثة ولا عمران ولا وائل من ماء غسان، فليس يقال لهم غسان.
بطون من خزاعة
حليل بن حبشيّة بن سلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة. وهو كان صاحب البيت قبل قريش، منهم المحترش بن حليل بن حبشية- الذي باع مفتاح الكعبة من
стр. 1065
قصي بن كلاب-، وهلال بن حليل، وكرز بن علقمة- الذي قفا أثر النبي ﷺ حتى دخل الغار، وهو الذي أعاد معالم الحرم في زمن معاوية فهي إلى اليوم-، وطارق ابن باهية الشاعر.
قمير بن حبشية بن سلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة. فمن بني قمير: بسر بن سفيان الذي كتب إليه النبي ﷺ ، وجلجلة بن عمرو الذي ذكره أبو الكنود في شعره، ومن ولده قبيصة بن ذؤيب بن جلجلة، ومالك بن الهيثم بن عوف.
كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة؛ منهم: السفّاح ابن عبد مناة الشاعر، وخراش بن أبي أمية حليف بني مخزوم، وهو الذي حجم النبي ﵊.
ضاطر بن حبشية بن سلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة. منهم: حفص بن هاجر الشاعر، وقرة بن إياس الشاعر. وكان ابنه يحيى بن قرة سيد قومه- وطلحة بن عبيد الله بن كريز بن الحدادية الشاعر، واسمه قيس بن عمرو.
حرام بن عمر بن حبشية بن سلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة. منهم أكثم ابن أبي الجون، وسلمان بن صرد بن الجون، ومعتب بن الأكوع الشاعر. وأم معبد: وهي عاتكة بنت خليف التي نزل بها النبي ﷺ في مهاجرته إلى المدينة.
غاضرة بن عمرو بن حبشية بن سلول بن كعب بن ربيعة بن خزاعة. منهم:
عمران بن حصين صاحب النبي ﵊؛ وسعيد بن سارية، ولي شرطة علي بن أبي طالب. وأبو جمعة جدّ كثيّر عزة. وجعدة وأبو الكنود ابنا عبد العزى.
مليح بن خزاعة، منهم: عبد الله بن خلف، قتل مع عائشة يوم الجمل. وأخوه سليمان بن خلف، كان مع عليّ يوم الجمل، وابنه طلحة بن عبد الله بن خلف يقال له طلحة الطلحات، وهو أجود العرب في الإسلام، وعمرو بن سالم الذي يقول:
لا همّ إنّي ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا «١»
стр. 1066
ومنهم كثيّر عزة الشاعر، كنيته أبو عبد الرحمن.
عدي بن خزاعة. منهم: بديل بن ورقاء الذي كتب إليه النبي ﷺ يدعوه إلى الإسلام، وابنه عبد الله بن بديل، ونافع بن بديل، قتل يوم بئر معونة، ومحمد بن ضمرة كان شريفا، والحيسمان بن عمرو الذي جاء بقتلى أهل بدر إلى مكة وأسلم بعد ذلك.
سعد بن كعب بن خزاعة؛ منهم: مطرود بن كعب الذي رثى بني عبد مناف، وعمرو بن الحمق صاحب النبي ﵊؛ وأبو مالك القائد وهو أسد بن عبد الله؛ والحصين بن نضلة، كان سيد أهل تهامة، مات قبل الإسلام؛ والحرث بن أسد، صاحب النبي ﷺ .
المصطلق بن سعد بن خزاعة؛ منهم جويرية بنت الخزرج زوج النبي ﵊.
وإخوة خزاعة وهم ينسبون في خزاعة: أسلم بن أفصي بن حارثة بن عمرو بن عامر؛ منهم: بريدة بن الحصيب صاحب النبيّ ﵊. وسلمة بن الأكوع صاحب النبي ﵊.
وملكان بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر. ومنهم ذو الشمالين، وهو عمير ابن عبد عمرو، شهد بدرا مع النبي ﷺ ؛ ومالك بن الطّلاطلة، كان من المستهزئين من النبي ﷺ ؛ ونافع بن الحارث ولي مكة لعمر بن الخطاب.
مالك بن أفصى بن عمرو بن عامر؛ منهم: عويمر بن حارثة؛ وسليمان بن كثير، من نقباء بني العباس، قتله أبو مسلم بخراسان.
سلامان بن أسلم بن أفصي بن حارثة بن عمرو بن عامر، منهم: جرهد بن رزاح كان شريفا، وأبو بردة صاحب النبي ﵊.
فرغت خزاعة
стр. 1067
بارق والهجن
ولد عدي بن حارثة بن عامر: سعدا- وهو بارق-، وعمرا- وهم الهجن- فخزاعة وبارق والهجن: من بني حارثة بن عمرو بن عامر.
فمن بارق: سراقة بن مرداس الشاعر وجعفر بن أوس الشاعر، ومنهم النعمان بن خميصة، جاهلي شريف. وبارق والهجن لا يقال لهما غسان؛ وغسان ماء بالمشلّل، فمن شرب منه من الأزد فهو غساني، ومن لم يشرب منه فليس بغساني؛ وقال حسان:
إما سألت فإنّا معشر نجب ... الأزد نسبتنا والماء غسّان
ومن الهجن: عرفجة بن هرثمة الذي جنّد الموصل، وعداده في بارق؛ ومنهم ربعة وملادس وثعلبة وشبيب وألمع، بنو الهجن.
حجر بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امريء القيس بن مازن بن الأزد؛ ومنهم: أبو شجرة بن حجنة، هاجر مع النبي ﷺ ؛ ومنهم: صيفي بن خالد ابن سلمة بن هريم.
والعتيك: هو ابن الأزد بن عمران بن عمرو؛ منهم: المهلّب بن أبي صفرة، واسم أبي صفرة ظالم بن سراقة: وجديع بن سعيد بن قبيصة. ومن العتيك: عمرو بن الأشرف، قتل مع عائشة يوم الجمل؛ وابنه زياد بن عمرو، وكان شريفا؛ وثابت قطنة الشاعر. ويقال إن العتيك: ابن عمران بن عمرو بن أسد بن خزيمة. فهؤلاء بنو عمران بن عمرو بن عامر؛ وهم: الحجر، والأزد، والعتيك.
ومن بطون الأزد:
بنو ماسخة بن عبد الله بن مالك بن النصر بن الأزد، إليهم تنسب القسي الماسخية، كان أول من رمي بها بنو زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر من الأزد. ومنهم: حممة بن رافع: وفيهم: بنو النمر بن عثمان بن النصر بن هوازن؛ ومنهم: أبو الكنود صاحب ابن مسعود، قتل يوم
стр. 1068
الفجار؛ وأبو الجهم بن حبيب، كان واليا لأبي جعفر: وأبو مريم، وهو حذيفة بن عبد الله، صاحب رايتهم يوم رستم، والحارث بن حصيرة الذي يحدّث عنه، ومخلد بن الحسن، كان فارسا بخراسان.
وفهم بن زهران بطن وحدّان بطن، وزيادة بطن. ومعولة، بنو شمس بن عمرو ابن غنم بن غالب بن عثمان بن نصر بن هوازن.
فمن بني حدّان: صبرة بن شيبان، كان رأس الأزد يوم الجمل، وقتل يومئذ.
ومن بني معولة بن شمس: الجلندي بن المستكين صاحب عثمان، وابنه جيفر.
وكتب النبي ﵊ إلى جيفر وعبيد ابني الجلندي، ومنهم الغطريف الأصغر والغطريف الأكبر من بني دهمان بن نصر بن زهران، ومنهم سبالة، وحدروج، ورسن بنو عمرو بن كعب بن الغطريف، بطون كلهم، وبنو جعثمة بن يشكر بن ميسر بن صعب بن دهمان.
بنو راسب بن مالك بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد، منهم: عبد الله بن وهب ذو الثفنات، رئيس الخوارج، قتله علي بن أبي طالب يوم النّهروان. ومن الناس من ينسب بني راسب في قضاعة.
ثمالة، وهو عوف بن أسلم بن أبجر بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد. وثمالة منزلهم قريب من الطائف، وهم أهل رويّة وعقول، ومنهم: محمد بن يزيد النّحوي المعروف بالمبّرد صاحب الروضة، وقال فيه بعض الشعراء:
سألنا عن ثمالة كلّ حي ... فقال القائلون ومن ثماله
فقلت: محمد بن يزيد منهم ... فقالوا الآن زدت بهم جهاله
بنو لهب بن أبجر بن كعب بن الحارث بن كعب، وهم أعيف كل حيّ في العرب- العائف: الذي يزجر الطير- ولهم يقول كثيّر عزة:
تيّممت لهبا أبتغي العلم عندهم ... وقد ردّ علم العائفين إلى لهب
стр. 1069
دوس بن عدثان بن عبد الله بن زهران، ومنهم حممة بن الحارث بن رافع، كان سيد دوس في الجاهلية، وكان أسخى العرب، وهو مطعم الحاج بمكة، ومنهم أبو هريرة صاحب النبيّ ﵊، واسمه عمير بن عامر. ومنهم جذيمة الأبرش بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، وجهضم بن عوف بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس، ومنهم الجراميز، جمع جرموز، والقراديس، جمع قردوس، والقسامل، جمع قسملة، والأشاقر، جمع أشقر، وهم بنو عائذ بن دوس، وفيهم يقول الأعجم:
قالوا الأشاقر تهجوكم فقلت لهم ... ما كنت أحسبهم كانوا ولا خلقوا
وهم من الحسب الزاكي بمنزلة ... كطحلب الماء لا أصل ولا ورق
لا يكبرون وإن طالت حياتهم ... ولو يبول عليهم ثعلب غرقوا
عكّ بن عدثان بن عبد الله بن زهران. وعكّ أخو دوس بن عدثان بن عبد الله ابن زهران عند من نسبهم إلى الأزد، ومن قال غير ذلك، فهو عكّ بن عدثان أخو معد بن عدثان. وفي عكّ: قرن، وهو بطن كبير، منهم مقاتل بن حكيم، كان من نقباء بني هاشم بخراسان.
غسان، وهم بنو عمرو بن مازن، وفيهم: صريم، وبنو نفيل، وهم الصّبر، سموا بذلك لصبرهم في الحرب، وفي بني صريم شقران ونمران ابنا عمرو بن صريم، وهما بطنان في غسان.
وبنو عنزة بن عمرو بن عوف بن عمرو بن عدي بن عمرو بن مازن بن الأزد.
منهم: الحارث بن أبي شمر الأعرج، ملك غسان الذي يقال فيه الجفني، وليس بجفني ولكن أمّه من بني جفنة. ومن بني عمرو بن مازن: عبد المسيح بن عمرو بن ثعلبة صاحب خالد بن الوليد، ومنهم عبد المسيح الجهبذ، ومنهم سطيح الكاهن، وهو ربيعة بن ربيعة.
ومن بني غسّان: بنو جفنة بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن ثعلبة بن امريء القيس بن مازن بن الأزد؛ ومنهم: ملوك غسان بالشام، وهم سبعة وثلاثون
стр. 1070
ملكا، ملكوا ستمائة سنة وست عشرة سنة إلى أن جاء الإسلام.
بجيلة، وهم عبقر والغوث وصهيب، ووداعة وأشهل؛ نسبوا إلى أمّهم بجيلة بنت صعب بن سعد العشيرة؛ وهم بنو أنمار بن إراس بن عمرو بن الغوث، أخو الازد بن الغوث. منهم: جرير بن عبد الله صاحب النبي ﵊، وكان يقال لجرير: يوسف هذه الأمّة؛ لحسنه. وفيهم يقول الشاعر:
لولا جرير هلكت بجيله ... نعم الفتى وبئست القبيله
ومنهم: الضّبين بن مضر الذي وقع ببني كنانة، ومنهم القاسم بن عقيل أحد بني عائذة بن عامر بن قداد. كان شريفا. وهو الذي ابتدأ منافرة بجيلة وقضاعة.
وفي بجيلة قسر بن عبقر منهم: خالد بن عبد الله القسري صاحب العراق.
ومنهم بنو أحمس، وهم بنو علقة بن عبقر بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث؛ وبنو زيد بن الغوث بن أنمار؛ وبنو دهن بن معاوية بن أسلم بن أحمس رهط عمار الدّهني.
ومن قبائل بجلة: هدم، وهديم، وأحمس، وعادية، وعديّة، وقينان، وعرينة بن زيد.
خثعم- هو: خثعم بن أنمار بن إراش بن عمرو بن الغوث، أخي الأزد بن الغوث. ففي خثعم: عفرس، وناهس، وشهران، فيها الشرف والعدد.
فمن بني شهران: بنو قحافة بني عامر بن ربيعة؛ منهم: أسماء بنت عميس، ومالك بن عبد الله الذي قاد خيل خثعم إلى النبي ﷺ .
ومن ربيعة بن عفرس: نفيل بن حبيب دليل الحبشة على الكعبة، وهو القائل:
وكلهم يسائل عن نفيل ... كأنّ عليّ للحبشان دينا
وما كانت دلالتهم بزين ... ولكن كان ذاك عليّ شينا «١»
فإنّك لو رأيت ولم تريه ... لدى جنب المحصّب ما رأينا
стр. 1071
إذا لم تفرحي أبدا بشيء ... ولم تأسي على ما فات عينا «١»
حمدت الله إذ أبصرت طيرا ... وحصب حجارة ترمى علينا
ومن خثعم: عثعث بن قحامة، وهو الذي هزم همدان ومذحج. وله يقول الشاعر:
وجرثومة لم يدخل الذلّ وسطها ... قريبة أنساب كثير عديدها «٢»
ململمة فيها فوارس عثعث ... بنوه وأبناء الأقيصر جيدها
ومنهم حمران الذي يقول:
أقسمت لا أموت إلّا حرّا ... وإن وجدت الموت طعما مرا
أخاف أن أخدع أو أغرّا
ويقال إن خثعم اسمه أفتل، وإنما خثعم جمل كان لهم نسبوا إليه.
همدان
وهو همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخبار بن مالك بن زيد بن كهلان؛ فولدت همدان: حاشدا وبكيلا؛ ومنهما تفرقت همدان.
فمن بطون همدان شبام، وهو عبد الله بن أسعد بن حاشد.
ومنهم ناعط وهو ربيعة بن مرثد بن حاشد بن جشم بن حاشد. ومنهم وداعة بن عمرو بن عامر، رهط مسروق بن الأجدع؛ ومن الناس من يزعم أنه وداعة بن عمرو بن عامر بن الأزد، ولكنهم انتسبوا إلى همدان ومن همدان: بنو السّبيع بن الصعب بن معاوية بن كبير بن مالك بن جشم بن حاشد؛ منهم: سعيد بن قيس بن زيد بن حرب بن معد يكرب بن سيف بن عمرو السبيعيّ؛ ومن بني ناعط: الحارث بن عميرة الذي يمدحه أعشى همدان بقوله:
стр. 1072
إلى ابن عميرة تخدي بنا ... على أنها القلص الضّمّر «١»
ومن بني بكيل بن جشم بن خوان بن نوف بن همدان: بنو جوب- وهم الجوبيون- ابن شهاب بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل. وبنو أرحب بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب. وبنو شاكر، وهم أبو ربيعة بن مالك بن معاوية بن صعب، وهم الذين قال فيهم علي بن أبي طالب ﵁ يوم الجمل: لو تمت عدّتهم ألفا لعبد الله حق عبادته. وكان إذا رآهم تمثل بقول الشاعر:
ناديت همدان والأبواب مغلقة ... ومثل همدان سنّي فتحة الباب»
كالهندوانيّ لم تفلل مضاربه ... وجه جميل وقلب غير وجّاب «٣»
وقال فيهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:
لهمدان أخلاق ودين يزينهم ... وبأس إذا لاقوا وحسن كلام
فلو كنت بوّابا على باب جنّة ... لقلت لهمدان ادخلوا بسلام
ومن أشراف همدان: مالك بن حريم الدّلانيّ، وكان فارسا شاعرا؛ ومنهم محمد بن مالك الخيواني، وكان يجير قريشا في الجاهلية على اليمن؛ وفي همدان: جشم، وهم رهط أعشى همدان؛ وفيهم خيوان، وهو مالك بن زيد بن جشم بن حاشد؛ وفيهم دألان بن سابقة بن ناشج بن دافع؛ منهم مالك بن حريم الذي يقول:
وكنت إذا قوم غزوني غزوتهم ... فهل أنا في ذا يا لهمدان ظالم
متى تجمع القلب الذّكيّ وصارما ... وأنفا حميّا تجتنبك المظالم
ومنهم: أرحب بن دعام بن مالك بن معاوية بن صعب بن دومان بن بكيل.
منهم: أبو رهم بن مطعم الشاعر، هاجر إلى النبي ﷺ وهو ابن خمسين ومائة سنة.
وفي همدان: إلهان بن مالك، وهو أخو همدان بن مالك، ومنهم: حوشب. قتل بصفين مع معاوية.
стр. 1073
كندة
كندة بن عفير بن عديّ بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
فمن بطون كندة: الرائش بن الحارث بن معاوية بن كندة؛ منهم: شريح بن الحارث القاضي؛ ومنهم معاوية الأكرمين الذي مدحهم الأعشى؛ ومنهم الأشعث بن قيس بن معد يكرب؛ والصبّاح بن قيس وشرحبيل بن السّمط، ولي حمص؛ وحجر ابن عديّ الأدبر صاحب علي، وهو الذي قتله معاوية صبرا.
ومنهم: بنو مرة بن حجر، لهم مسجد بالكوفة؛ ومنهم: الأسود بن الأرقم؛ ويزيد بن فروة الذي أجار خالد بن الوليد يوم قطع نخل بني وليعة؛ وفي كندة معاوية الولّادة. سمي بذلك لكثرة ولده؛ ومنهم حجر الفرد، سمي بذلك لجوده، وأهل اليمن يسمون الجواد: الفرد، ومنهم معاوية مقطّع النّجد، كان لا يتقلد أحد معه سيفا إلا قطع نجاده.
فمن بني حجر الفرد الملوك الأربعة: مخوس، ومشرح، وجمد، وأبضعة؛ وأختهم العمرّدة، بنو معد يكرب بن وليعة بن شرحبيل بن حجر الفرد؛ وهم الذي يقول فيهم الشاعر:
نحن قتلنا بالنّجير أربعه ... مخوس مشرحا وجمدا أبضعه
ومن بني امريء القيس بن معاوية: رجاء بن حيوة الفقيه، وامرؤ القيس بن السّمط. ومن أشراف بني الحرث بن معاوية بن ثور: امرؤ القيس الشاعر ابن حجر ابن عمرو بن حجر آكل المرار بن عمرو بن معاوية بن الحارث بن ثور؛ وهم ملوك كندة؛ ومنهم: حجر بن الحارث بن عمرو، وهو ابن أم قطام بنت عوف ابن محلم الشيباني.
ومن بطون كندة: السّكاسك والسكون. ابنا أشرس بن كندة؛ ومنهم معاوية
стр. 1074
ابن حديج؛ قاتل محمد بن أبي بكر؛ ومنهم الجون بن يزيد، وهو أول من عقد الحلف بين كندة وبين بكر بن وائل؛ ومنهم حصين بن نمير السّكوني، صاحب الجيش بعد مسلم بن عقبة صاحب الحرّة.
ومن السّكون: تجيب؛ وهما عدي وسعد ابنا أشرس بن شبيب بن السكون وأمهما تجيب بنت ثوبان بن مذحج ، إليها ينسبون.
فمن أشراف تجيب: ابن غزالة الشاعر، جاهلي، وهو ربيعة بن عبد الله؛ وحارثة بن سلمة، كان على السكون يوم محيّاة، وهو يوم اقتتلت معاوية بن كندة وكنانة بن بشر الذي ضرب عثمان يوم الدار.
والسّكاسك بن أشرس بن كندة، منهم الضّحاك بن رمل بن عبد الرحمن؛ وحويّ بن مانع الذي زعم أهل الشام أنه قتل عمّار بن ياسر؛ ويزيد بن أبي كبشة صاحب الحجاج. انقضى نسب كندة.
مذحج
ومن بني أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان: مالك بن أدد، وهو مذحج وطّيء بن أدد والأشعر ابن أدد.
وقال ابن الكلبي: إن مذحج بن أدد هو ذو الأنعام، وله ثلاثة نفر: مالك بن مذحج وطيء بن مذحج والأشعر بن مذحج.
فمن قبائل مذحج: سعد العشيرة بن مالك بن أدد؛ وولده الحكم بن سعد العشيرة، وهو قبيل كبير؛ منهم الجراح بن عبد الله الحكمي، قتله الترك أيام عمر ابن عبد العزيز، وهم موالي أبي نواس. وفي بعضهم يقول:
يا شقيق النّفس من حكم ... نمت عن ليلى ولم أنّم
стр. 1075
وإنما سمي سعد العشيرة؛ لأنه لم يمت حتى ركب معه من ولده وولد ولده ثلاثمائة رجل؛ ومنهم عمير بن بشر، ومنهم بندقة بن مظة.
ومن بطون سعد العشيرة: جعف بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد؛ وصعب ابن سعد العشيرة، دخل في جعف وجزء بن سعد العشيرة فمن ولد جزء بن سعد العدل، والجمد؛ وكان العدل على شرطة تبع، وكان إذا أراد قتل رجل قال:
يجعل على يدي عدل. وهو قول الناس: فلان على يدي عدل، إذا كان مشرفا على الهلاك.
ومن أشراف جعف: أبو سبرة، وهو يزيد بن مالك: كان وفد إلى النبي ﷺ فدعا له: ومنهم شراحيل بن الأصهب، كان أبعد العرب غارة كان يغزو من حضرموت إلى البلقاء في مائة فارس من بني أبيه؛ فقتله بنو جعدة ففيه يقول نابغة بني جعدة.
أرحنا معداّ من شراحيل بعد ما ... أراها مع الصّبح الكواكب مظهرا
وعلقمة الحرّاب أدرك ركضنا ... بذي الرّمث إذ صام النّهار وهجّرا «١»
وعلقمة الحزاب كان رأس بني جعف بعد شراحيل. ومن بني جعف: زحر ابن قيس صاحب علي بن أبي طالب ﵁، ومنهم الأشعر بن أبي حمران الذي يقول فيه:
أريد دعاء بني مازن ... وراق المعلّى بياض اللّبن «٢»
خليلان مختلف بيننا ... أريد العلاء ويبغي السّمن
ومنهم: عبيد الله بن مالك الفاتك الجعفي.
ومن بني سعد العشيرة: أود؛ وزبيد، واسمه منبّه؛ وهما ابنا صعب بن سعد العشيرة وزبيد الأصغر، وهو منبه الأصغر بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد بن صعب بن سعد العشيرة. ومنهم: أبو المغراء الشاعر، ومنهم الزعافر وهو
стр. 1076
عامر بن حرب بن سعد بن منبه بن أود: ومنهم عبد الله بن إدريس الفقيه، ومنهم الأفوه الشاعر، واسمه صلاءة بن عمرو، ومنهم: بنو رمّان بن كعب بن أود، من ولده عافية بن يزيد القاضي، وبنو قرن لهم مسجد بالكوفة.
زبيد بن صعب بن سعد العشيرة. واسمه منبّه وهو زبيد الأكبر. من ولده زبيد الأصغر، وهو زبيد بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن زبيد بن صعب.
ومن بني زبيد الأصغر: عمرو بن معد يكرب، وعاصر ابن الأصقع الشاعر، ومعاوية بن قيس بن سلمة، وهو الأفكل، وكان شريفا، وإنما سمي الأفكل لأنه كان إذا غضب أرعد؛ ويقال: الافكل من بني زبيد الأكبر. ومنهم: الحارث بن عمرو بن عبد الله بن قيس بن أبي عمرو بن ربيعة بن عاصم بن عمرو بن زبيد الأصغر. فهذه سعد العشيرة.
ومن مذحج: جنب، وصداء، ورهاء؛ فمن بني جنب: منبه، والحارث، والغليّ وشيحان، وشمران، وهفّان. فهؤلاء الستة- وهم جنب- بنو يزيد بن حرب بن علة ابن خالد بن مالك بن أدد؛ وإنما قيل لهم جنب؛ لأنهم جانبوا أخاهم صداء وحالفوا سعد العشيرة؛ وحالفت صداء بني الحارث بن كعب. فمن جنب أبو طبيان الجنبيّ الفقيه. ومنهم: معاوية الخير بن عمرو بن معاوية صاحب لواء مذحج. وهو الذي أجار مهلهل بن ربيعة التغلبي على بكر بن وائل، فتزوج ابنة مهلهل. وفي ذلك يقول مهلهل بن ربيعة أخو كليب وائل:
هان على تغلب بما لقيت ... أخت بني الأكرمين من جشم
أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الحباء من أدم «١»
لو بأبانين جاء يخطبها ... رمّل ما أنف خاطب بدم «٢»
وقوله: وكان الحباء من أدم، أي انه ساق إليها في مهرها قبة من أدم.
стр. 1077
صداء بن يزيد بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، وهم حلفاء بني الحارث بن كعب بن مذحج.
رهاء بن منبّه بن علة بن جلد بن مالك. ومنهم: هزّان بن سعد بن قيس بن سرمح، كان من أشراف أهل الشام.
بنو الحارث بن كعب بن حرب بن علة بن جلد بن مالك بن أدد، وهو بيت مذحج. منهم: زعبل، بطن في بني الحارث، وهو الذي يقال فيه: لا يكلم زعبل.
وكان شريفا. ومنهم المحجّل بن حزن. ومنهم بنو حماس بن ربيعة. منهم النجاشي واسمه قيس بن عمرو. وفيهم بنو المعقل بن كعب بن ربيعة. ومنهم مرثد ومريثد ابنا سلمة بن المعقل، قيل لهم المراثد. ومنهم المأمون بن معاوية اجتمعت عليه مذحج ومزاحم بن كعب. ومنهم اللجلاج، وأخوه مسهر الذي فقأ عين عامر بن الطّفيل يوم فيف فيف الريح، وعبد يغوث بن الحارث الشاعر قتيل التّيم يوم الكلاب، وهو القائل:
أقول وقد شدّوا لساني بنسعة ... ألا يال تيم أطلقوا من لسانيا «١»
وتضحك مني شيخة عبشميّة ... كأن لم تر قبلي أسيرا يمانيا «٢»
ومنهم بنو قنان بن سلمة. منهم: الحصين ذو الغصّة بن مرثد بن شدّاد بن قنان، وهو رأس بني الحارث، عاش مائة سنة، وكان يقال لبنيه: فوارس الأرباع، قتلته همدان؛ من ولده: كثير بن شهاب بن الحصين.
ومنهم: محمد بن زهرة بن الحارث.
وفي بني الحارث بن كعب: الضّباب؛ منهم هند بن أسماء الذي قتل المنتشر البلهلي.
وفيهم: بنو الدّيّان. فيهم زياد بن النضر صاحب علي. والربيع بن زياد، ولي
стр. 1078
خراسان أيام معاوية. والنابغة الشاعر، واسمه يزيد بن أبان. هؤلاء بنو الحارث بن كعب.
الضّباب في بني الحارث بن كعب: مفتوحة الضاد، وفي عامر بن صعصعة:
مكسورة الضاد.
ومن بطون مذحج: مسلية بن عامر بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك. فولد مسلية، كنانة وأسدا: منهما تفرقت مسلية.
كنانة وأسد ابنا مسلية. فمن بني كنانة بن مسلية: بنو صبح وثعلبة ابنا ناشرة، وأمهما حبابة بها يعرفون. منهم أبيّ بن ربيعة بن صبح الذي يقول له عمرو بن معد يكرب:
تمنّاني ليقتلني أبيّ ... وددت وأينما مني ودادي
ومن بني حبابة: عامر بن إسماعيل القائد، وابن الحبابة الشاعر، جاهلي ومن مذحج النّخع بن عمرو بن علة بن جلد بن مالك بن أدد.
فمن بطون النخع: عمرو، بطن؛ وصهبان، بطن؛ ووهبيل، بطن؛ وعامر، بطن؛ وجذيمة، بطن؛ وحارثة، بطن؛ وكعب، بطن.
فمن بني جذيمة سعد بن مالك بن جلد بن النخع: الأشتر، واسمه مالك بن الحارث؛ وثابت بن قيس بن أبي المنقّع.
ومن بني حارثة بن سعد بن مالك بن النخع: إبراهيم بن يزيد الفقيه، والحجاج ابن أرطاة.
ومن بني وهبيل بن سعد بن مالك بن النخع: سنان بن أنس الذي قتل الحسين ابن علي؛ وشريك بن عبد الله القاضي.
ومن بني صهبان بن سعد بن مالك بن النخع: كميل بن زياد صاحب علي بن أبي طالب، قتله الحجاج.
وفي النخع: جشم، وبكر. فمن بني جشم: العريان بن الهيثم بن الأسود.
стр. 1079
ومن بني بكر بن عوف بن النّخع: يزيد بن المكفف. وعلقمة بن قيس. وأخوه أبيّ بن قيس، قتل مع عليّ بصفين. وأخوهما يزيد بن قيس. وابنه الأسود بن يزيد العابد.
ومن مذحج: عنس بن مالك بن أدد. فولد عنس: سعدا الأكبر، وسعدا الأصغر، ومالكا، وعمرا، ومخامرا، ومعاوية، وعريبا، وعتيكا، وشهابا، والقرّية، وياما.
فمن بني مالك بن عنس: الأسود بن كعب الذي تنبأ باليمن.
ومن بني يام بن عنس: عمّار بن ياسر صاحب النبي ﵊.
ومن بني سعد الأكبر: الأسود بن كعب: تبناه سعد الأكبر، وكان كاهنا.
ومن أشراف عنس: عامر بن ربيعة، شهد بدرا مع النبي ﷺ وهو حليف لقريش.
ومن بطون مذحج: مراد بن مالك بن مذحج بن أدد، ويسمى يحابر.
فمن بطون مراد: ناجية وزاهر وأنعم. فمن بني ناجية بن مراد: فروة بن مسيك، كان واليا لرسول الله ﷺ على نجران.
ومن بني زاهر بن مراد: قيس بن هبيرة بن عبد يغوث. ومنهم أويس الفرني بن عمرو بن مالك بن عمرو بن سعد بن عمرو بن عصوان بن قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد، وهو الذي يقال أن النبي ﷺ قال فيه: يدخل بشفاعته الجنة مثل ربيعة ومضر. وكان من التابعين، وقد أتى عمر بن الخطاب ﵁.
وفي ناجية بن مراد: بنو غطيف بن عبد الله بن ناجية، ويقال إنهم من الأزد.
وهانيء بن عروة المقتول مع مسلم بن عقيل.
وفي ناجية بن مراد: بنو جمل بن كنانة بن ناجية، منهم: هند بن عمرو، قتله عمرو بن اليثربيّ يوم الجمل، وقال فيّ ذلك:
لمن يجهلني ابن اليثربي ... قتلت علباء وهند الجمليّ
وابنا لصوحان على دين علي
стр. 1080
ومن بني زاهر بن مراد: قيس بن هبيرة بن عبد يغوث، وهو قيس بن مكشوح.
طيء
هو طيء بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان أخو مذحج، ويقال ابن مذحج في رواية ابن الكلبي؛ فولد طيء الغوث وفطرة والحارث.
فمن بطون طيء: جديلة وهم بنو جندب وبنو حور، وأمهما جديلة وبها يعرفون، وهي جديلة طيء. فأما بنو حور بن جديلة فسهليون وليسوا من الجبليين، وأما بنو جندب بن جديلة فهم من الجبليين، وفيهم الشّرف والعدد، وفيهم الثعالب، وهم بنو ثعلبة بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن جندب.
فمن بني ثعلبة بن جدعاء: المعلي بن تيم بن ثعلبة بن جدعاء، عليه نزل امرؤ القيس بن حجر الشاعر؛ إذ قتل أبوه حجر بن الحارث، وقال في المعلى:
كأنّي إذ نزلت على المعلىّ ... نزلت على البواذخ من شمام «١»
فما ملك العراق على المعلى ... بمقتدر ولا ملك الشّآم
أقرّحشا امريء القيس بن حجر ... بنو تيم مصابيح الظّلام
فسمّي بنو تيم بن ثعلبة: مصابيح الظلام.
فمن ثعلبة بن جدعاء: الحر بن مشجعة بن النعمان، كان رئيس جديلة يوم مسيلمة الكذاب؛ ومنهم أوس بن حارثة بن لأم سيد طيء؛ ومنهم حاتم بن عبد الله الجواد؛ وابنه عدي بن حاتم، وفد على النبي ﷺ فألقى له وسادة وأجلسه عليها وجلس هو على الأرض. قال عدي: فما رمت حتى هداني الله للإسلام، وسرّني ما رأيت من إكرام رسول الله ﷺ .
وفي بني عمرو بن الغوث بن طيء: ثعل، بطن؛ ونبهان، بطن؛ وبولان، بطن؛
стр. 1081
وسلامان، بطن؛ وهنيّ، بطن.
فمن هنيّ: إياس بن قبيصة: وأبو زبيد الشاعر، واسمه حرملة بن المنذر. ومن بني سلامان: بنو بحتر، بطن طيء، ومن بني بحتر معترض بن صالح، اجتمعت عليه جديلة والغوث.
ومن بني ثعل: عمرو بن عبد المسبّح. كان أرمى العرب، وإياه يعني امرؤ القيس بقوله:
ربّ رام من بني ثعل ... مخرج كفّيه من قتره «١»
وأدرك النبي ﵊ وهو ابن خمس ومائة سنة، فأسلم.
ومن بني ثعل: أبو حنبل الذي يعد في الأوفياء نزل به امرؤ القيس ومدحه ومنهم زيد الخيل، وفد على النبي ﷺ فسماه زيد الخير، وقال: «ما بلغني عن أحد إلا رأيته دون ما بلغني، إلا زيد الخيل» .
وفي طيء: سدوس. وهي مضمومة السين، والتي في ربيعة مفتوحة السين.
الأشعر
هو الأشعر بن أدد أخو مذحج- ويقال: ابن مذحج، في رواية ابن الكلبي- فولد الأشعر: الجماهر، والأرغم، والأدغم، والأنعم، وجدّة، وعبد شمس، وعبد الثّريا.
فمن بطون الأشعريين: مراطة، وصنامة، وأسد، وسهلة، وعكابة، والشراعبة، وعسامة، والدعالج.
ومن أشراف الأشعريين: أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس، صاحب النبي ﵊، ومنهم مالك بن عامر بن هانيء بن خفاف، وفد على النبي ﷺ وشهد القادسية، وهو أول من عبر دجلة يوم المدائن، وقال في ذلك:
стр. 1082
امضوا فإنّ البحر بحر مأمور ... والأوّل القاطع منكم مأجور
قد خاب كسرى وأبوه سابور ... ما تصنعون والحديث مأثور
وابنه سعد بن مالك، كان من أشراف أهل العراق، ومنهم: السائب بن مالك، كان على شرطة المختار وهو الذي قوي أمره؛ ومنهم: أبو مالك الأشعري، زوّجه النبي ﵊ إحدى نساء بني هاشم وقال لها: «ما رضيت أن زوجتك رجلا هو وقومه خير مما طلعت عليه الشمس!» وقال النبي ﵊: «يا بني هاشم، زوّجوا الأشعريين وتزوجوا إليهم؛ فإنهم في الناس كصرة المسك وكالأترج الذي إن شممته ظاهرا وجدته طيبا، وإن اختبرت باطنه وجدته طيبا» .
فهؤلاء بنو أدد، وهم مذحج وطيء والأشعر، بنو أدد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
لخم
هو مالك بن عدى بن الحارث بن مرة بن أدد. فولدت لخم: جزيلة، ونمارة؛ ومنهما تفرقت بطون لخم.
فمن بني نمارة: بنو الداري، وهو هانيء بن حبيب بن نمارة. منهم تميم الداري صاحب النبي ﵊.
وفي نمارة الأجود، وهم بنو مازن بن عمرو بن زياد بن نمارة رهط الطرمّاح بن حكيم الشاعر؛ ويقال إن الطرماح من طيء- ومنهم: قصير بن سعد صاحب جذيمة الأبرش.
ومن بني نمارة: ملوك الحيرة اللّخميون. رهط النعمان بن المنذر بن امريء القيس ابن النعمان.
وفي جزيلة بن لخم بطون كثيرة، منهم: إراش، وحجر، ويشكر وأدب، وخالفة- وهو راشدة- وغنم، وجديس، بطن عظيم.
стр. 1083
وفي جزيلة بن لخم أيضا العمرّط، وفيهم عباد الحيري منهم رهط عدي بن زيد العبادي. وفيهم بنو منارة، وفيهم جدس بن إدريس بن جزيلة بن لخم منهم مالك بن ذعر بن حجر بن جزيلة بن لخم؛ يقال إنه الذي استخرج يوسف بن يعقوب- صلوات الله وسلامه عليه- من الجب.
جذام
هو جذام بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد. فولد جذام حراما وحشم؛ ومنهما تفرقت جذام.
فمن بني حشم بن جذام: بنو عتيب بن أسلم بن خالد بن شنوءة بن تديل ابن حشم بن جذام، وهم الذين ينسبون في بني شيبان.
وفي حرام بن جذام بنو غطفان، وأفصى، ابنا سعد بن إياس بن حرام؛ وفيهما عدد جذام وشرفها؛ ويقال إن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان هو هذا.
فمن بني أفصى بن سعد: روح بن زنباع، وزير عبد الملك بن مروان؛ وقيس بن زيد، وفد علي النبي ﷺ .
ومن بني غطفان بن سعد: عنبس، ونضرة، وأبامة، وعبدة، وحرب، وريث، وعبد الله، بطون كلهم؛ فانتسب ريث وعبد الله في غطفان بن قيس، وغيرهم في جذام.
عاملة
هم بنو الحارث بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ، ولد الحارث الزهد ومعاوية وأمهما عاملة بنت مالك بن ربيعة بن قضاعة، فنسبا إلى أمهما؛ ويقال عاملة هو الحارث نفسه.
فمن بني معاوية بن عاملة: شعل، وسلبة، وعجل، بطون كلهم.
فمن أشراف عاملة قوّال بن عمر؛ وشهاب بن برهم، وكان سيدا؛ وهمام بن
стр. 1084
معقل، وكان شريفا مع مسلمة بن عبد الملك؛ ومنهم عدي بن الرقاع الشاعر؛ ومنهم قعيسيس الذي أسر عدي بن حاتم الطائي فأخذه منه شعيب بن الربيع الكلبي فأطلقه بغير فداء.
فهؤلاء بنو عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ؛ وهم لخم وجذام وعاملة، بنو عدي بن الحارث؛ وكندة بن عفير بن عدي بن الحارث.
خولان
هو خولان بن عمرو بن يعفر بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد. فولد خولان، حبيبا، وعمرا، والأصهب، وقيسا، ونبتا، وبكرا، وسعدا؛ منهم أبو مسلم عبد الرحمن بن مشكم الفقيه.
جرهم
هو من القبائل القديمة، وهو جرهم بن يقطن بن عابر. وعند عابر تجتمع يمن ومضر؛ لأن مضر كلها بنو فالغ بن عابر، واليمن كلها بنو قحطان بن عابر.
حضرموت
هو ابن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن قصيّ بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميسع بن حمير.
منهم: ذو مرحب، وذو نحو؛ ومنهم الأعدل؛ ومنهم: بنو مرثد، وبنو ضجع، وبنو حجر، وبنو رحب، وبنو أقرن، وبنو قليان.
قول الشعوبية وهم أهل التسوية
ومن حجة الشعوبية على العرب أن قالت: إنا ذهبنا إلى العدل والتسوية، وأن الناس كلهم من طينة واحدة وسلالة رجل واحد.
стр. 1085
واحتججنا بقول النبي ﵊: المؤمنون إخوة، تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم وهم يد على من سواهم. وقوله في حجة الوداع، وهي خطبته التي ودع فيها أمّته وختم نبوّته: «أيها الناس، إنّ الله أذهب عنكم نخوة الجاهلية وفخرها بالآباء. كلّكم لآدم وآدم من تراب، ليس لعربي على عجميّ فضل إلا بالتقوى» .
وهذا القول من النبي ﵊ موافق لقول الله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
«١» فأبيتم إلا فخرا وقلتم لا تساوينا العجم وإن تقدّمتنا إلى الإسلام، ثم صلت حتى تصير كالحنى، وصامت حتى تصير كأوتار، ونحن نسامحكم ونجيبكم إلى الفخر بالآباء الذي نهاكم عنه نبيكم ﷺ ، إذ أبيتم إلا خلافه، وإنما نجيبكم إلى ذلك لاتباع حديثه وما أمر به ﷺ ، فنرد عليكم حجتكم في المفاخرة، ونقول: أخبرونا إن قالت لكم العجم هل تعدون الفخر كله أن يكون ملكا أو نبوّة؟ فإن زعمتم أنه ملك قالت لكم: وإن لنا ملوك الأرض كلها من الفراعنة والنماردة والعمالقة والأكاسرة والقياصرة، وهل ينبغي لأحد أن يكون له مثل ملك سليمان الذي سخّرت له الإنس والجن والطير والريح، وإنما هو رجل منا؟ أم هل كان لأحد مثل ملك الإسكندر الذي ملك الأرض كلها وبلغ مطلع الشمس ومغربها وبنى ردما من حديد ساوى به بين الصّدفين، «٢» وسجن وراءه خلقا من الناس تربى على خلق الأرض كلها كثرة؛ يقول الله : حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ
«٣» فليس شيء أدل على كثرة عددهم من هذا، وليس لأحد من ولد آدم مثل آثاره في الأرض؛ ولو لم يكن له إلا منارة الإسكندرية الذي أسسها في قعر البحر وجعل في رأسها مرآة يظهر البحر كله في زجاجتها. وكيف ومنا ملوك الهند الذين كتب أحدهم إلى عمر بن عبد العزيز: من ملك الأملاك الذي هو ابن ألف
стр. 1086
ملك، والذي تحته بنت ألف ملك، والذي في مربطه ألف فيل، والذي له نهران ينبتان العود والفوه «١» والجوز والكافور، الذي يوجد ريحه على اثني عشر ميلا- إلى ملك العرب الذي لا يشرك بالله شيئا. أما بعد، فإني أردت أن تبعث إليّ رجلا يعلمني الإسلام ويوقفني على حدوده والسّلام.
وإن زعمتم أنه لا يكون الفخر إلا بنبوّة فإن منا الأنبياء والمرسلين قاطبة من لدن آدم ما خلا أربعة: هودا وصالحا وإسماعيل وحمدا؛ ومنا المصطفون من العالمين: آدم ونوح، وهما العنصران اللذان تفرع منهما البشر: فنحن الأصل وأنتم الفرع، وإنما أنتم غصن من أغصاننا، فقولوا بعد هذا ما شئتم وادّعوا. ولم تزل الأمم كلها من الأعاجم في كل شق من الأرض [لها] ملوك تجمعها، ومدائن تضمها، وأحكام تدين بها، وفلسفة تنتجها، وبدائع تفتقها في الأدوات والصناعات: مثل صنعة الديباج، وهي أبدع صنعة؛ ولعب الشطرنج، وهي أشرف لعبة، ورمانة القبان التي يوزن بها رطل واحد ومائة رطل؛ ومثل فلسفة الروم في ذات الخلق والقانون، والأسطرلاب الذي يعدل به النجوم ويدرك به علم الأبعاد ودوران الأفلاك، وعلم الكسوف [وغير ذلك من الآثار المتقنة] ولم يكن للعرب ملك يجمع سوادها، ويضم قواصيها، ويقمع ظالمها، وينهى سفيهها؛ ولا كان لها قط نتيجة في صناعة، ولا أثر في فلسفة، إلا ما كان من الشعر وقد شاركتها فيه العجم، وذلك أن للروم أشعارا عجيبة قائمة الوزن والعروض؛ فما الذي تفخر به العرب على العجم؟ فإنما هي كالذئاب العادية، والوحوش النافرة، يأكل بعضها بعضا، ويغير بعضها على بعض، فرجالها موثقون في حلق الأسر، ونساؤها سبايا مردفات على حقائب الإبل، فإذا أدركهن الصريخ استنقذن بالعشي وقد وطئن كما توطأ الطريق المهيع، فخر بذلك شاعر فقال:
والحق ركب المردفات عشيّة
فقيل له: ويحك! وأي فخر لك أن تلحق بالعشي وقد نكحن وامتهنّ؟
стр. 1087
وقال جرير يعيّر بني دارم بغلبة قيس عليهم يوم رحرحان:
وبرحرحان غداة كبّل معبد ... نكحت نساؤكم بغيّر مهور
وقال عنترة لامرأته:
إنّ الرّجال لهم إليك وسيلة ... إن يأخذوك تكحّلي وتخضّبي
وأنا امرؤ إن يأخذوني عنوة ... أقرن إلى سير الرّكاب وأجنب
ويكون مركبك القعود ورحله ... وابن النّعامة عند ذلك مركبي «١»
أراد بابن النعامة: باطن القدم.
وسبي ابن هبولة الغسّاني امرأة الحارث بن عمرو الكندي. فلحقه الحارث فقتله وارتجع المرأة وقد كان نال منها، فقال لها: هل كان أصابك؟ قالت: نعم والله، فما اشتملت النساء على مثله! فأوثقها بين فرسين ثم استحضرهما «٢» حتى قطعاها؛ وقال في ذلك:
كلّ أنثى وإن بدا لك منها ... آية الودّ عهدها خيتعور «٣»
إنّ من غرّه النساء بودّ ... بعد هند لجاهل مغرور
وسبت بنو سليم ريحانة أخت عمرو بن معد يكرب فارس العرب، فقال فيها عمرو:
أمن ريحانة الداعي السميع ... يؤرّقني وأصحابي هجوع
وفيها يقول:
إذا لم تستطع أمرا فدعه ... وجاوزه إلى ما تستطيع
وأغار الحوفزان على بني سعد بن زيد مناة، فاحتمل الزرقاء من بني ربيع بن الحارث، فأعجبته وأعجبها؛ فوقع بها، ثم لحقه قيس بن عاصم، فاستنقذها وردّها إلى أهلها بعد أن وقع بها.
стр. 1088
فهذا كان شأن العرب والعجم في جاهليتها. فلما أتى الله بالإسلام كان للعجم شطر الإسلام؛ وذلك أن النبي ﷺ بعث إلى الأحمر والأسود من بني آدم، وكان أوّل من تبعه حرّ وعبد واختلف الناس فيهما، فقال قوم: أبو بكر وبلال، وقال قوم:
عليّ وصهيب.
ولما طعن عمر بن الخطاب ﵁ قدم صهيبا على المهاجرين والأنصار فصلى بالناس وقيل له: استخلف. فقال: ما أجد من أستخلف. فذكر له الستة من أهل حراء، فكلهم طعن «١» عليه، ثم قال: لو أدرك سالما مولى أبي حذيفة حيا لما شككت فيه. فقال في ذلك شاعر العرب:
هذا صهيب أمّ كلّ مهاجر ... وعلا جميع قبائل الأنصار
لم يرض منهم واحد لصلاتنا ... وهم الهداة وقادة الأخيار
هذا ولو كان المثرّم سالم ... حياّ لنال خلافة الأمصار
ما بال هذي العجم تحيا دوننا ... إن الغويّ لفي عمى وخسار «٢»
وقال بجير يعيّر العرب باختلافها في النسب واستلحاقها للأدعياء:
زعمتم بأن الهند أولاد خندف ... وبينكم قربى وبين البرابر
وديلم من نسّل ابن ضبّة باسل ... وبرجان من أولاد عمرو بن عامر
فقد صار كلّ الناس أولاد واحد ... وصاروا سواء في أصول العناصر
بنو الأصفر الأملاك أكرم منكم ... وأولى بقربانا ملوك الأكاسر «٣»
أتطمع في صهري دعياّ مجاهرا ... ولم تر سترا من دعيّ مجاهر
وتشتم لؤما رهطه وقبيله ... وتمدح جهلا طاهرا وابن طاهر
وقد ذكرت هذا الشعر تامّا في كتاب النساء والأدعياء والنجباء.
وقال الحسن بن هانيء على مذهب الشعوبية:
стр. 1089
وجاورت قوما ليس بيني وبينهم ... أواصر إلا دعوة وبطون «١»
إذا ما دعا باسمي العريف أجبته ... إلى دعوة ممّا عليّ يهون
لأزدعمان بالمهلّب نزوة ... إذا افتخر الأقوام ثم تلين «٢»
وبكر يرى أن النّبوة أنزلت ... على مسمع في البطن وهو جنين
وقالت تميم لا نرى أنّ واحدا ... كأحنفنا حتّى الممات يكون
فلا لمت قيسا بعدها في قتيبة ... إذا افتخروا إنّ الفخار فنون
ردّ ابن قتيبة على الشعوبية
قال ابن قتيبة في كتاب تفضيل العرب:
وأمّا أهل التسوية فإن منهم قوما أخذوا ظاهر بعض الكتاب والحديث، فقضوا به ولم يفتشوا عن معناه، فذهبوا إلى قوله : يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
«٣» وقوله: إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ
«٤» وإلى قول النبي ﵊ في خطبته في حجة الوداع: أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بالآباء. ليس لعربي على عجمي فخر إلا بالتقوى، كلكم لآدم وآدم من تراب.
وقوله: المؤمنون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم.
وإنما المعنى في هذا أن الناس كلهم من المؤمنين سواء في طريق الأحكام والمنزلة عند الله والدار الآخرة.
لو كان الناس كلهم سواء في أمور الدنيا ليس لأحد فضل إلا بأمر الآخرة، لم يكن في الدنيا شريف ولا مشروف ولا فاضل ولا مفضول؛ فما معنى قوله ﷺ «إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه» . وقوله ﷺ : «اقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم» . وقوله ﷺ في قيس بن عاصم: «هذا سيد الوبر» . «٥» وكانت العرب تقول: لا يزال الناس بخير ما
стр. 1090
تباينوا فإذا تساووا هلكوا. تقول: لا يزالون بخير ما كان فيهم أشراف وأخيار، فإذا جملوا كلهم جملة واحدة هلكوا.
وإذا ذمّت العرب قوما قالوا: سواسية كأسنان الحمار. وكيف يستوي الناس في فضائلهم والرجل الواحد لا تستوي في نفسه أعضاؤه ولا تتكافأ مفاصله، ولكن لبعضها الفضل على بعض، وللرأس الفضل على جميع البدن بالعقل والحواس الخمس.
وقالوا: القلب أمير الجسد. ومن الأعضاء خادمة، ومنها مخدومة.
قال ابن قتيبة: ومن أعظم ما ادعت الشعوبية فخرهم على العرب بآدم ﵇ وبقول النبي ﵊: «لا تفضّلوني عليه، فإنما أنا حسنة من حسناته» . ثم فخرهم بالأنبياء أجمعين وأنهم من العجم غير أربعة: هود وصالح وإسماعيل ومحمد عليهم الصلاة والسّلام؛ واحتجوا بقول الله : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
«١» ثم فخروا بإسحاق بن إبراهيم، وأنه لسارة، وأنّ إسماعيل لأمة تسمى هاجر. وقال شاعرهم:
في بلدة لم تصل عكل بها طنبا ... ولا خباء، ولا عك وهمدان «٢»
ولا لجرم ولا بهراء من وطن ... لكنها لبني الأحرار أوطان
أرض يبنّي بها كسرى مساكنه ... فما بها من بني اللّخناء إنسان
فبنو الأحرار عندهم: العجم؛ وبنو اللخناء عندهم: العرب؛ لأنهم من ولد هاجر وهي أمة، وقد غلطوا في هذا التأويل، وليس كل أمة يقال لها اللخناء إنما اللخناء من الإماء الممتهنة في رعي الإبل وسقيها وجمع الحطب، وإنما أخذ من اللخن، وهو نتن الريح؛ يقال: لخن السقاء، إذا تغير ريحه؛ فأما مثل هاجر التي طهرها الله من كل دنس وارتضاها للخليل فراشا، وللطّيّبين إسماعيل ومحمد أمّا، وجعلهما سلالة- فهل يجوز لملحد فضلا عن مسلم أن يسميها لخناء!
следующие страницы →