Полный текст (2 664 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
في بلاغته، وذكر: إنه يقال له شفانين، أرجو أن يكون شفاء من أنين! فوقع في أسفل الكتاب: والله لو عطست ضبّا ما كنت عندنا إلا نبطيا، فأقصر عن تنطّعك وسهّل كلامك.
قوله: لو عطست ضبّا، يريد: أن الضّباب من طعام الأعراب وفي بلدهم يقال:
لو عطست فنثرت صبّا من عطاسك، لم يلحق بالأعراب ولم تكن إلا نبطيا.. وقد جاء في بعض الحديث: أن القط من نثرة عطسة الأسد، وأن الفأر من نثرة عطسة الخنزير، فقال هذا: لو أن الضب من نثرتك لم تكن إلا نبطيا.
وفي هذا المعنى قال مخلد الموصلي يهجو حبيبا:
أنت عندي عربي ... ليس في ذاك كلام
شعر ساقيك وفخ ... ذيك خزامى وثمام «١»
وقذى عينيك صمغ ... ونواصيك ثغام «٢»
وضلوع الصّدر من شل ... وك نبع وبشام «٣»
لو تحرّكت كذا لا ... ن جفلت منك نعام
وظباء راتعات ... ويرابيع عظام «٤»
وحمام يتغنى ... حبّذا ذاك الحمام
أنا ما ذنبي لأن ... كذبني فيك الأنام؟
وفتى يحلف ما إن ... عرّقت فيه الكرام «٥»
ثم قالوا جاسمي ... من بني الأنّباط حام
كذبوا ما أنت إلا ... عربيّ والسّلام!
стр. 1367
وقد رأيتهم شبهوا المعنى الخفّي بالروح الخفي، واللفظ الظاهر بالجثمان الظاهر؛ وإذا لم ينهض بالمعنى الشريف الجزل لفظ شريف جزل، لم تكن العبارة واضحة، ولا النظام متسقا، وتضاءل المعنى الحسن تحت المعنى القبيح، كتضاءل الحسناء في الأطمار الرثة.
وإنما يدل على المعنى أربعة أصناف: لفظ، وإشارة، وعقد، وخط؛ وقد ذكر له أرسطاطاليس صنفا خامسا في كتاب المنطق، وهو الذي يسمى النّصيبة «١» ، والنّصيبة الحال الدالة التي تقوم مقام تلك الأصناف الأربعة، وهي الناطقة بغير لفظ، والمشيرة إليك بغير يد؛ وذلك ظاهر في خلق السموات والأرض وكل صامت وناطق. وجميع هذه الأصناف الخمسة كاشفة عن أعيان المعاني وسافرة عن وجوهها.
وأوضح هذه الدلائل وأفصح هذه الأصناف صنفان: هما القلم واللسان، وكلاهما للقلب ترجمان! فأمّا اللسان فهو الآلة التي يخرج الإنسان بها عن حدّ الاستبهام، إلى حدّ الإنسانية بالكلام؛ ولذلك قال صاحب المنطق: حدّ الإنسان، الحيّ الناطق.
وقال هشام بن عبد الملك: إن الله رفع درجة اللسان فأنطقه بين الجوارح.
وقال علي بن عبيدة: إنما يبين عن الإنسان، اللسان وعن المودّة العينان.
وقال آخر: الرجل مخبوء تحت لسانه.
وقالوا: المرء بأصغريه: قلبه ولسانه.
وقال الشاعر:
وما المرء إلا الأصغران: لسانه ... ومعقوله، والجسم خلق مصوّر «٢»
فإن طرّة راقتك يوما فربّما ... يمرّ مذاق العود والعود أخضر
وللخط صورة معروفة، وحلية موصوفة، وفضيلة بارعة. ليست لهذه الأصناف؛ لأنه يقوم مقامه في الإيضاح عند المشهد ويفضله عند المغيب؛ لأنّ الكتب تقرأ في
стр. 1368
الأماكن المتباينة، والبلدان المتفرّقة، وتدرس في كل عصر وزمان، وبكلّ لسان؛ واللسان وإن كان ذلقا فصيحا لا يعدو سامعه ولا يجاوزه إلى غيره.
البلاغة
قال سهل بن هارون: سياسة البلاغة أشدّ من البلاغة.
وقيل لجعفر بن يحيى بن خالد: ما البلاغة؟ قال: التقرّب من المعنى البعيد، والدلالة بالقليل على الكثير.
وقيل لابن المقفع: ما البلاغة؟ قال: قلة الحصر، والجراءة على البشر. قيل له: فما العيّ؟ قال: الإطراق من غير فكرة، والتنحنح من غير علة.
وقيل لآخر: ما البلاغة؟ قال: تطويل القصير، وتقصير الطويل.
وقيل لأعرابي: ما البلاغة؟ فقال: حذف الفضول، وتقريب البعيد.
وقيل لأرسطاطاليس: ما البلاغة؟ فقال: حسن الاستعارة.
وقيل لجالينوس: ما البلاغة؟ فقال: إيضاح المعضل، وفك المشكل.
وقيل للخليل بن أحمد: ما البلاغة؟ فقال: ما قرب طرفاه، وبعد منتهاه.
وقيل لخالد بن صفوان: ما البلاغة؟ قال: إصابة المعنى، والقصد للحجة.
وقيل لآخر: ما البلاغة؟ قال: تصوير الحق في صورة الباطل، وتصوير الباطل في صورة الحق.
وقيل لإبراهيم الإمام: ما البلاغة؟ فقال: الجزالة والإصابة.
تضمين الأسرار في الكتب
وأمّا تضمين الأسرار في الكتب حتى لا يقرؤها غير المكتوب إليه، ففيه أدب يجب معرفته، وقد تعلقت العامّة بكتاب القمّيّ والأصبهانيّ.
الأصبهاني: وكان أبو حاتم سهل بن محمد قد وصف لي منه أشياء جليلة من تبديل
стр. 1369
الحروف، وذلك ممكن لكل إنسان، غير أنّ اللطيف من ذلك أن تأخذ لبنا حليبا فتكتب به في القرطاس، فيذرّ المكتوب له عليه رمادا سخنا من رماد القراطيس، فيظهر ما كتبت به إن شاء الله؛ وإن شئت كتبت بماء الزاج الأبيض، فإذا وصل إلى المكتوب إليه أمرّ عليه شيئا من غبار الزاج. وإن أحببت أن لا يقرأ الكتاب بالنهار ويقرأ بالليل، فاكتبه بمرارة السّلحفاة.
قولهم في الأقلام
قالوا: القلم أحد اللسانين، وهو المخاطب للعيون بسرائر القلوب على لغات مختلفة، من معان معقودة بحروف معلومة مؤلّفة، متباينات الصور، مختلفات الجهات، لقاحها التفكر، ونتاجها التدبر، تخرس منفردات، وتنطق مزدوجات، بلا أصوات مسموعة، ولا ألسن محدودة، ولا حركات ظاهرة، خلا قلم حرّف باريه قطّته ليتعلق المداد به، وأرهف جانبيه ليردّ ما انتشر عنه إليه، وشق رأسه ليحتبس المداد عليه، فهنالك استمدّ القلم بشقه، ونثر في القرطاس بخطه حروفا أحكمها التفكر، وجرى على أسلته الكلام الذي سداه العقل، وألحمه اللسان، ونهسته اللهوات، وقطعته الأسنان، ولفظته الشفاه، ووعته الأسماع، عن أنحاء شتى من صفات وأسماء.
وقال الشاعر وهو أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن صالح الهاشمي:
وأسمر طاوي الكشح أخرس ناطق ... له ذملان في بطون المهارق «١»
إذا استعجلته الكفّ أمطر وبله ... بلا صوت إرعاد ولا ضوء بارق
إذا ما حدا غرّ القوافي رأيتها ... مجلّلة تمضي أمام السّوابق
كأنّ عليه من دجى الليل حلّة ... إذا ما استهلّت مزنه بالصّواعق
كأن الّلآلي والزبرجد نطقه ... ونوم الخزامى في عيون الحدائق «٢»
стр. 1370
وقال العلوي في صفة القلم:
وعريان من خلعة مكتس ... يميس من الوشي في يلمق «١»
تحدّر من رأسه ريقة ... تسيل على ذروة المفرق
فكم من أسير له مطلق ... وكم من طليق له موثق
يقيم ويوطن غرب البلاد ... وينهى ويأمر بالمشرق
قليل كثير ضروب الخطو ... ط وأخرس مستمع المنطق
يسير بركب تلال عجال ... إذا ما حدا الفكر في مهرق
وقال آخر في القلم:
لك القلم المطيعك غير أنّا ... وجدنا وسمه غير المطاع
له ذوقان من أري هني ... ومن شري وبيّ ذي امتناع «٢»
أحدّ اللفظ ينطق عن سواه ... فيسمع وهو ليس بذي استماع
إذا استسقى بلاغتك استهلّت ... عليه سماء فكرك باندفاع
وقال:
وبيت بعلياء الفلاة بنيته ... بأسمر مشقوق الخياشيم يرعف
كأنّ عليه ملبسا جلد حية ... مقيم فما يمضي ولا يتخلّف
جليل شئون الخطب، ما كان راكبا ... يسير، وإن أرجلته فمضعّف
وقال حبيب بن أوس، وهو من أحسن ما قيل فيه:
لك القلم الأعلى الذي بشباته ... يصاب من الأمر الكلى والمفاصل
لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأري الجني اشتارته أيد عواسل
له ريقة طلّ ولكنّ وقعها ... بآثاره في الشرق والغرب وابل «٣»
فصيح إذا استنطقته وهو راكب ... وأعجم إن خاطبته وهو راجل
стр. 1371
إذا ما امتطى الخمس الّلطاف وأفرغت ... عليه شعاب الفكر وهي حوافل
أطاعته أطراف القنا وتقوّضت ... لنجواه تقويض الخيام الجحافل
إذا استغزر الذّهن الجليّ وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافل
وقد رفدته الخنصران وسدّدت ... ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل
رأيت جليلا شأنه وهو مرهف ... ضنى، وسمينا خطبه وهو ناحل
ولما قال حبيب هذا الشعر حسده الخثعمي، فقال لابن الزيات:
ما خطبة القلم التي أنبيتها ... وردت عليك لشاعر مجدود
وأنشد البحتري لنفسه يصف قلم الحسن بن وهب:
وإذا تألق في النّديّ كلامه ال ... مصقول خلت لسانه من عضبه
وإذا دجت أقلامه ثم انتحت ... برقت مصابيح الدّجى في كتبه
باللفظ يقرب فهمه في بعده ... منّا، ويبعد نيله في قربه
حكم فسائحها خلال بنانه ... متدفّق وقليبها في قلبه
وكأنها والسمع معقود بها ... شخص الحبيب بدا لعين محبّه
وأنشد أحمد بن أبي طاهر في بعض الكتّاب ويصف القلم:
قلم الكتابة في يمينك آمن ... مما يعود عليه فيما يكتب
قلم به ظفر العدوّ مقلّم ... وهو الأمان لما يخاف ويرهب
يبدي السرائر وهو عنها محجب ... ولسان حجّته بصمت يعرب
ومن قولنا في القلم:
بكفّه ساحر البيان إذا ... أداره في صحيفة سحرا
ينطق في عجمة بلفظته ... نصمّ عنه ويسمع البصرا
نوادر تقرع القلوب بها ... إن تستبنها وجدتها صورا
نظام درّ الكلام ضمّنه ... سلكا لخطّ الكتاب مستطرا «١»
стр. 1372
إذا امتطى الخنصران أذكر من ... سحبان فيما أطال واختصرا
يخاطب الغائب البعيد بما ... يخاطب الشاهد الذي حضرا
ترى المقادير تستدفّ له ... وتنفذ الحادثات ما أمرا «١»
شخب ضئيل لفعله خطر ... أعظم به في ملمّة خطرا
تمجّ فكاه ريقة صغرت ... وخطبها في القلوب قد كبرا
يواقع النفس منه ما حذرت ... وربما جنّبت به الحذرا
مهفهف تزدهي به صحف ... كأنما حلّيت به دررا «٢»
كأنها ترفع العيون بها ... خلال روض مكلل زهرا
إن قرّبت مرّطت طوابعها ... ما فضّ طين لها ولا كسرا
يكاد عنوانها لروعته ... ينبيك عن سرّها الذي استترا
ومن أحسن ما شبهت به الأقلام وشبه بها، قول ذي الرّمّة:
كأنّ أنوف الطير في عرصاتها ... خراطيم أقلام تخط وتعجم
ومثله قول عدي بن الرقاع:
يخرجن من فرجات النقع دامية ... كأنّ آذانها أطراف أقلام
ومن قوله في ولد البقرة:
تزجي أغنّ كأنّ إبرة روقه ... قلم أصاب من الدواة مدادها
ومنه قول المأمون:
كأنما قابل القرطاس إذ مشقت ... منها ثلاثة أقلام على قلم «٣»
ومثله قولنا فيه:
إذا أدارت بنانه قلما ... لم تدر للشّبه أيّها القلم
ومن قولنا في الأقلام:
стр. 1373
ومعشر تنطق أقلامهم ... بحكمة تلقنها الأعين
تلفظها في الصكّ أقلامهم ... كأنما أقلامهم ألسن
ومن قولنا في الأقلام:
يا كاتبا نقشت أنامل كفّه ... سحر البيان بلا لسان ينطق
إلا صقيل المتن ملموم القوى ... حزّت لهازمه وشق المفرق
فإذا تكلم رغبة أو رهبة ... في مغرب أصغى إليه المشرق
يدلي بريقة أريه أو شريه ... يبكي ويضحك من نداه المهرق «١»
ولعبد الله بن المعتز كلام يصف القلم. القلم يخدم الإرادة؛ ولا يمل الاستزادة؛ يسكت واقفا، وينطق ساكتا؛ على أرض بياضها مظلم، وسوادها مضيء.
وقال سليمان بن وهب وزير المهدي: كل قلم تطيل جلفته؛ فإن الخط يخرج به أوقص «٢» .
وكتب جعفر بن يحيى إلى محمد بن الليث يستوصفه الخط، فكتب إليه:
أما بعد، فليكن قلمك بحريا لا سمينا ولا رقيقا، ما بين الرقة والغلظ، ضيق النقب، فأبره بريا مستويا كمنقار الحمامة: أعطف قطته، ورقق شفرته؛ وليكن مدادك صافيا خفيفا، إذا استمددت منه ليلة ثم صفه في الدواة؛ وليكن قرطاسك رقيقا مستوي النسج، تخرج السحاة مستوية من أحد الطرفين إلى آخره؛ فليست تستقيم السطور إلا فيما كان كذلك، وليكن أكثر تمطيطك في طرف القرطاس الذي في يسارك، وأقله في الوسط ولا تمطّ في الطرف الآخر، ولا تمط كلمة ثلاثة أحرف ولا أربعة، ولا تترك الأخرى بغير مط، فإنك إذا فرّقت القليل كان قبيحا، وإذا جمعت الكثير كان سمجا؛ ثم ابتدىء الألف برأس القلم كله، واخططه بعرضه، واختمه بأسفله؛ واكتب الباء والتاء والسين والشين، والمطة العليا من الصاد والضاد
стр. 1374
والطاء والظاء والكاف والعين والغين، ورأس كل مرسل برأس القلم؛ واكتب الجيم والحاء والخاء والدال والذال والراء، والمطة السفلى من الصاد والضاد والطاء والظاء والكاف والعين والغين، بالسن السفلى من القلم وامطط بعرض القلم، والمط نصف الخط، ولا يقوى عليه إلا العاقل، ولا أحسب العاقل يقوى عليه أيضا إلا بالنظر إلى اليد في استعمالها الحركة. والسلام.
وقال ابن طاهر لكاتبه: ألق دواتك، وأطل سنّ قلمك، وفرّج بين السطور، وقرمط «١» بين الحروف.
وقال إبراهيم بن جبلة: مر بي عبد الحميد وأنا أخط خطاّ رديئا، فقال لي: أ [لا] تحب أن يجود خطّك؟ قلت: بلى. قال: أطل جلفة القلم وأسمنها؛ وحرّف قطّتك وأيمنها. ففعلت فجاد خطي.
وقال العتابي: ببكاء القلم تبتسم الكتب.
وقال بعض الحكماء: أمر الدين والدنيا تحت سنان السيف والقلم.
وقال حبيب الطائي:
لولا مناشدة القربى لغادركم ... حصائد المرهفين: السيف والقلم
وقال أرسطا طاليس: عقول الرجال تحت سنّ أقلامهم.
وقال أبو حكيمة: كنت أكتب المصاحف، فمر بي عليّ بن أبي طالب كرم الله وجهه، فقال: أجلل قلمك. فقصمت من قلمي قصمة، فقال: هكذا نوره كما نوره الله.
وكان ابن سيرين يكره أن يكتب القرآن مشقا «٢» ، وقال: أجود الخط أبينه.
وقال سليمان بن وهب: زيّنوا خطوطكم بإسبال ذوائبها.
стр. 1375
وقال عمرو بن مسعدة: الخط صورة ضئيلة، لها معان جليلة، وربما ضاق عن العيون، وقد ملأ أقطار الظنون.
وذكر علي بن عبيدة القلم فقال: أصمّ يسمع النّجوى؛ أعيا من باقل، وأبلغ من سحبان وائل؛ يجهل الشاهد، ويخبر الغائب؛ ويجعل الكتب بين الإخوان ألسنا ناطقة، وأعينا لاحظة، وربما ضمنها من ودائع القلوب ما لا تبوح به الألسن عند المشاهدة.
وقال أحمد بن يوسف الكاتب: ما عبرات الغواني في خدودهن بأحسن من عبرات الأقلام في خدود الكتب.
وقال العتابي: الأقلام مطايا الفطن.
وتخاير «١» غلامان في بعض الدواوين، فقاما إلى أستاذهما يعرضان عليه خطوطهما، فكره أن يفضّل أحدهما على الآخر؛ فقال لأحدهما: أما خطّك أنت فوشي محوك.
وقال للآخر: وأما خطك أنت فذهب مسبوك؛ تكافأتما في غاية، وتوافيتما في نهاية.
وقال آخر: دخلت الديوان، فنظرت إلى غلام بيده فلم كأنه قضيب عقيان، وعليه مكتوب:
وا بأبي! وا بأبي ... من كفّ من يكتب بي
وقال أبو هفان يصف القلم:
وإذا أمرّ على المهارق كفّه ... بأنامل يحملن شختا مرهفا «٢»
ومقصّرا ومطوّلا ومقطّعا ... وموصّلا ومشتّتا ومؤلّفا
كالحية الرّقشاء إلا أنه ... يستنزل الأروى إليه تلطّفا «٣»
يهفو به قلم يمجّ لعابه ... فيعود سيفا صارما ومثقّفا
وقال آخر في وصف الدواة:
стр. 1376
ومسودّة الأرجاء قد خضت جالها ... وروّيت من قعر لها غير منبط
خميص الحشا يروى على كلّ مشرب ... أمينا على سرّ الأمين المسلّط
وقال بعض الكتّاب:
وما روض الربيع وقد زهاه ... ندى الأسحار يأرج بالغداة
بأضوع أو بأسطع من نسيم ... تؤدّيه الألاقة من دواة
وقال آخر في وصف محبرة:
ولجّة بحر أجمّ العباب ... باد وأمواجه تزخر
إذا غاص فيه أخو غوصة ... سريع السّباحة ما يفتر
فأنفس بذلك من غائص ... بديع الكلام له جوهر
وأكرم ببحر له لجّة ... جواهرها حكم تنثر
وقال ثمامة بن أشرس: ما أثرته الأقلام، لم تطمع في درسه الأيام. ونظر المأمون إلى جارية من جواريه تخطّ خطاّ حسنا، فقال فيها:
وزادت لدينا حظوة حين أطرقت ... وفي إصبعيها أسمر اللون أهيف
أصمّ سميع، ساكن متحرّك ... ينال جسيمات المنى وهو أعجف «١»
وقال بعض الكتاب:
إذا ما التقينا وانتضينا صوارما ... يكاد يصم السامعين صريرها
تساقط في القرطاس منها بدائع ... كمثل اللآلي نظمها ونثيرها
قال بشر بن المعتمر: القلب معدن، والحلم «٢» جوهر، واللسان مستنبط، والقلم صائغ، والخط صيغة.
وقال سهل بن هارون: القلم لسان الضمير، إذا رعف «٣» أعلن أسراره وأبان آثاره.
стр. 1377
وقالوا: حسن الخط يناضل عن صاحبه، ويوضح الحجة، ويمكّن له درك البغية.
وقال آخر: الخط الرديء زمانة»
الأديب.
وقال الحسن بن وهب: يحتاج الكاتب إلى خلال: منها جودة بري القلم، وإطالة جلفته، وتحريف قطّته، وحسن التأني لامتطاء الأنامل، وإرسال المدّة بقدر اتساع الحروف، والتحرز عند فراغها من الكسوف، وترك الشكل على الخطأ والإعجام على التصحيف، واستواء الرسوم، وحلاوة المقاطع.
وقال سعيد بن حميد: من أدب الكاتب أن يأخذ قلمه في أحسن أجزائه، وأبعد ما يتمكن المداد فيه، ويعطيه من القرطاس حقه.
وقال عبد الله بن عباس: كلّ كتاب غير مختوم فهو غفل.
وفي تفسير قول الله تعالى: إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ
«٢» قال: مختوم.
ورفع إلى عبد الله بن طاهر قصة قد أكثر صاحبها إعجامها، فقال: ما أحسن ما كتبت إلا أنك أكثرت شونيزها «٣» .
وقال أبو عبيدة: لا يقال كأس إلا إذا كان فيها شراب، وإلا فهي زجاجة، ولا مائدة إلا إذا كان عليها طعام، وإلا فهي خوان؛ ولا قلم إلا إذا بري، وإلا فهي قصبة.
وقال آخر: جلوس الأدباء عند الوراقين، وجلوس المخّمنين عند النخاسين، وجلوس الطفيليين عند الطباخين.
وكتب علي بن الأزهر إلى صديق له يسأله أقلاما يبعث بها إليه:
أما بعد، فإنا على طول الممارسة لهذه الكتابة التي غلبت على الاسم، ولزمت لزوم
стр. 1378
الوسم؛ فحلت محل الأنساب، وجرت مجرى الألقاب، وجدنا الأقلام الصّحريّة أسرع في الكواغد، وأمرّ في الجلود، كما أن البحرية منها أساس في القراطيس، وألين في المعاطف، وأشدّ لتصريف الخط فيها؛ ونحن في بلد قليل القصب رديئه، وقد أحببت أن تتقدم في اختيار أقلام بحرية، وتتأنق في انتقائها قبلك، وتطلبها في مظانّها ومنابتها، من شطوط الأنهار، وأرجاء الكروم، وأن تتيمم في اختيارك منها الشديد المحص «١» ، الصلبة المقصّ، النقية الجلود، القليلة الشحوم، المكتنزة اللحوم، الضيقة الأجواف، الرزينة المحمل؛ فإنها أبقى على الكتابة، وأبعد من الجفاء، وأن تقصد بانتقائك الرّقاق القضبان، المقومات المتون، الملس المعاقد، الصافية القشور، الطويلة الأنابيب، البعيدة ما بين الكعوب، الكريمة الجواهر، المعتدلة القوام، المستحكمة يبسا وهي قائمة على أصولها، لم تعجل عن إبّان ينعها، ولم يؤخّر إلى الأوقات المخوفة عليها من خصر الشتاء «٢» ؛ وعفن الأنداء؛ فإذا استجمعت عندك أمرت بقطعها ذراعا ذراعا، قطعا رقيقا؛ ثم عبأت منها حزما فيما يصونها من الأوعية، ووجهتها مع من يؤدي الأمانة في حراستها وحفظها وإيصالها، وكتبت معه رقعة بعدّتها وأصنافها بغير تأخير ولا توان، إن شاء الله تعالى.
قولهم في الحبر
قال بعض الكتّاب: عطّروا دفاتر آدابكم بجيّد الحبر، فإن الأدب غواني والحبر غوالي.
ونظر جعفر بن محمد إلى فتى على ثيابه أثر المداد وهو يستره، فقال له:
لا تجزعنّ من المداد فإنه ... عطر الرجال وحلية الكتّاب
стр. 1379
وكيع وقريب له:
وأتى وكيع بن الجراح رجل يمت إليه بحرمة، فقال له: وما حرمتك؟ قال له:
كنت تكتب من محبرتي عند الأعمش. فوثب وكيع ودخل منزله، ثم أخرج له بضعة دنانير، وقال له: اعذر فما أملك غيرها.
وفي الأقلام
أهدى ابن الحرون إلى رجل من إخوانه من الكتّاب أقلاما؛ فكتب إليه:
إنه لما كانت الكتابة- أبقاك الله- أعظم الأمور، وقوام الخلافة، وعمود المملكة؛ خصصتك من آلتها بما يخفّ محمله، وتثقل قيمته، ويعظم نفعه ويجلّ خطره؛ وهي أقلام من القصب النابت في الصّحر «١» الذي نشف في حر الهجير ماؤه، وستره من تلويحه غشاؤه؛ فهي كاللآليء المكنونة في الصّدف، والأنوار المحجوبة في السّدف: تبرية القشور دريّة الظهور، فضية الكسور؛ قد كستها الطبيعة جوهرا كالوشي المحبر، وفرند «٢» الديباج المنيّر.
قولهم في الصحف
نعم الأنيس إذا خلوت كتاب ... تلهو به إن ملّك الأحباب
لا مفشيا سراّ إذا استودعته ... وتفاد منه حكمة وصواب
وقال آخر:
ولكلّ صاحب لذّة متنزّه ... أبدا، ونزهة عالم كتبه
وقال حبيب:
مداد مثل خافية الغراب ... وقرطاس كرقراق السّراب
стр. 1380
وألفاظ كألفاظ المثاني ... وخطّ مثل وشم يد الكعاب
كتبت ولو قدرت هوى وشوقا ... إليك لكنت سطرا في الكتاب
وقال في صحيفة جاءته من عند الحسن بن وهب:
لقد جلّى كتابك كل بثّ ... جو وأصاب شاكلة الرّميّ «١»
فضضت ختامه فتبلّجت لي ... غرائبه عن الخبر الجليّ
وكان أغضّ في عيني وأندى ... على كبدي من الزهر الجنيّ
وأحسن موقعا عندي ومنّى ... من البشرى أتت بعد النّعيّ
وضمّن صدره ما لم تضمّن ... صدور الغانيات من الحليّ
فكائن فيه من معنى خطير ... وكائن فيه من لفظ بهيّ
فيا ثلج الفؤاد وكان رضفا ... ويا شبعي برونقه وريّي
فكم أفصحت عن بر جليل ... به ووأيت من وأي سنيّ
كتبت به بلا لفظ كريه ... على أذن ولا خّط قميّ «٢»
رسالة من تمتّع منذ حين ... ومتّعنا من الأدب الرّضيّ
لئن غربتها في أرض بكر ... لقد زفّت إلى قلب وفيّ
وإن يك من هداياك الصّفايا ... فربّ هديّة لك كالهديّ «٣»
وقال ابن أبي طاهر في ابن ثوابة:
في كلّ يوم صدور الكتب صادرة ... من رأيه وندى كفّيه عن منل
من خطّ أقلامه خطّ القضاء على ال ... أعداء والموت بين البيض والأسل
لعابها علل في الصدر تنفثه ... وربما كان فيه النّقع للغلل
كأنّ أسطارها في بطن مهرقها ... نور يضاحك دمع الواكف الخضل «٤»
وقال البحتري في محمد بن عبد الملك الزيات:
стр. 1381
قد تصرفت في الكتابة حتى ... عطّل الناس فنّ عبد الحميد
في نظام من البلاغة ما ش ... كّ امرؤ أنّه نظام فريد
وبديع كأنه الزهر الضّا ... حك في رونق الربيع الجديد
ما اغتدت منه في بطون القراطي ... س وما حمّلت ظهور البريد
حجج تخرس الألدّ بألفا ... ظ فرادى كالجوهر المعدود
حزن مستعمل الكلام اختيارا ... وتجنّبن ظلمة التّعقيد
كالعذارى غدون في الحلل البي ... ض إذا رحن في الخطوب السّود
وقال عليّ بن الجهم في رقعة جاءته بخط جيّد:
ما رقعة جاءتك مثنية ... كأنها خدّ على خدّ
ساهمة الأسطر مصروفة ... عن جهة الهزل إلى الجدّ
يا كاتبا أسلمني عتبه ... إليك، حسبي منك ما عندي!
وقال محمد بن إبراهيم بن محمد الشيباني: رفع أبان بن عبد الحميد اللاحقي إلى الفضل بن يحيى بن خالد، رقعة بأبيات له يصف فيها قامته، وكثافة لحيته، وحلاوة شمائله، وبراعة أدبه، وبلاغة قلمه؛ فقال:
أنا من بغية الأمير وكنز ... من كنوز الأمير ذو أرباح
كاتب حاسب أديب لبيب ... ناصح زائد على النّصّاح
شاعر مفلق أخف من الرّي ... شة ممّا يكون تحت الجناح
لي في النّحو قطنة ونفاذ ... أنا فيه قلادة بوشاح «١»
لو رمى بي الأمير أصلحه الله ... رماحا صدمت حدّ الرّماح
ثم أروى من ابن سيرين في الفق ... هـ بقول منوّر الإفصاح
لست بالضّخم في روائي ولا الفد ... م ولا بالمجعّد الدّحداح «٢»
لحية كثّة وأنف طويل ... واتّقاد كشعلة المصباح
стр. 1382
وكثير الحديث من ملح النا ... س بصير بخافيات ملاح
كم وكم قد خبأت عندي حديثا ... هو عند الأمير كالتّفاح
أيمن الناس طائرا يوم صيد ... في غدوّ أو بكرة أو رواح
أعلم الناس بالجوارح والصّي ... د وبالخرد الحسان الملاح
كلّ هذا جمعت والحمد ... لله على أنني ظريف المزاح
لست بالنّاسك المشمّر ثوبي ... هـ ولا الفاتك الخليع الوقاح
لو دعاني الأمير عاين منّي ... شمّرياّ كالبلبل الصدّاح «١»
قال: فدعاه فلما دخل عليه أتاه كتاب من أرمينية، فرمى به إليه، وقال له:
أجب. فأجاب بما في غرضه وأحسن، فأمر له بألف ألف درهم؛ وكنا نراه أول داخل وآخر خارج؛ وكان إذا ركب فركابه مع ركابه.
قال محمد بن يزيد: فبلغ هذا الشعر أبا نواس، فقال:
أنت أولى بقلّة الحظّ منّي ... يا مسمّى بالبلبل الصدّاح
قد رأوا منه حين غنّى لديهم ... أخرس القول غير ذي إفصاح
ثم بالرّيش شبّه النّفس في الخ ... فّة ممّا يكون تحت الجناح
فإذا الشّم من شماريخ رضوى ... خفّة عنده نوى المسباح «٢»
لم يكن فيك غير شيئين ممّا ... قلت في نعت خلقك الدّحداح
لحية جعدة وأنف طويل ... وسوى ذاك ذاهب في الرياح
فيك ما يحمل الملوك على السّخ ... ف ويزري بالماجد الجحجاح «٣»
بارد الطرف، مظلم الّلبّ، تيا ... هـ، معيد الحديث، سمج المزاح
قال: فبعث إليه أبان بأن لا تذيعها وخذ الألف ألف درهم! فبعث إليه أبو نواس: لو أعطيتني مائة ألف ألف درهم لم أجد بداّ من إذاعتها. فيقال: إن الفضل
стр. 1383
ابن يحيى لما سمع شعر أبي نواس قال: لا حاجة لي في أبان، لقد رمي بخمس في بيت لا يقبله على واحدة منهن إلا جاهل. فقيل له: كذب عليه. فقال: قد قيل ذاك.
فأقصاه؛ وإنما أغرى أبا نواس بهذا الكاتب: أبان بن عبد الحميد اللاحقي، أن الفضل بن يحيى أعطاه مالا يفرّقه في الشعراء، ويعطي كل واحد على قدره؛ فبعث إلى أبي نواس بدرهم زائف ناقص، وقال: إني أعطيت كل شاعر على مقدار شعره، وكان هذا أوفر نصيبك عندي. فهجاه لذلك.
توقيعات الخلفاء
عمر بن الخطاب ﵁
كتب إليه سعد بن أبي وقاص في بنيان يبنيه، فوقّع في أسفل كتابه: ابن ما يكنّك «١» من الهواجر وأذى المطر.
ووقع إلى عمرو بن العاص: كن لرعيتك كما تحبّ أن يكون لك أميرك.
عثمان بن عفان رضي عنه
وقع في قصة قوم تظلموا من مروان بن الحكم وذكروا أنه أمر بوجء «٢» أعناقهم:
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ
«٣» .
ووقع في قصة رجل شكا علية عليه: قد أمرنا لك بما يقيمك، وليس في مال الله فضل للمسرف.
علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
وقع إلى طلحة بن عبيد الله: في بيته يؤتى الحكم.
стр. 1384
ووقع في كتاب جاءه من الحسن بن علي ﵁: رأي الشيخ خير من مشهد الغلام.
ووقع في كتاب سلمان الفارسي- وسأله كيف يحاسب الناس يوم القيامة؟ -:
يحاسبون كما يرزقون..
ووقع في كتاب الحصين بن المنذر إليه يذكر أنّ السيف قد أكثر في ربيعة: بقية السيف أنمى عددا.
وفي كتاب جاءه من الأشتر النخعي فيه بعض ما يكره: من لك بأخيك كلّه؟
وفي كتاب صعصعة بن صوحان يسأله في شيء: قيمة كلّ امرىء ما يحسن.
معاوية بن أبي سفيان
كتب إليه عبد الله بن عامر في أمر عاتبه فيه، فوقع في أسفل كتابه: بيت أمية في الجاهلية أشرف من بين حبيب في الإسلام، فأنت تراه.
وفي كتاب عبد الله بن عامر يسأله أن يقطعه مالا بالطائف: عش رجبا «١» تر عجبا.
وفي كتاب زياد يخبره بطعن عبد الله بن عباس في خلافته: إن أبا سفيان وأبا الفضل كانا في الجاهلية في مسلاخ «٢» واحد، وذلك حلف لا يحله سوء أدبك.
وكتب إليه ربيعة بن عسل اليربوعي يسأله أن يعينه في بناء داره بالبصرة باثنى عشر ألف جذع: أدارك في البصرة، أم البصرة في دارك؟
يزيد بن معاوية
وقع في كتاب عبد الله بن جعفر إليه يستميحه لرجال من خاصته: احكم لهم
стр. 1385
بآمالهم إلى منتهى آجالهم. فحكم [لهم] بتسعمائة ألف؛ فأجازها.
وكتب إليه مسلم بن عقبة المري بالذي صنع أهل الحرّة، فوقع في أسفل كتابه:
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
«١» .
وفي كتاب مسلم بن زياد عامله على خراسان وقد استبطأه في الخراج: قليل العتاب يحكم مرائر الأسباب، وكثيره يقطع أواخي الانتساب.
ووقع إلى عبد الرحمن بن زياد وهو عامله على خراسان: القرابة واشجة، والأفعال متباينة؛ فخذ لرحمك من فعلك.
وإلى عبيد الله بن زياد: أنت أحد أعضاء ابن عمك، فاحرص أن تكون كلّها.
عبد الملك بن مروان
وقع في كتاب أتاه من الحجاج [يشكو إليه نفرا من بني هاشم ويغريه بهم] جنّبني دماء بني عبد المطلب، فليس فيها شفاء من الطلب.
وكتب إليه الحجاج يخبره بسوء طاعة أهل العراق وما يقاسي منهم، ويستأذنه في قتل أشرافهم، فوقع له: إنّ من يمن السائس أن يأتلف به المختلفون، ومن شؤمه أن يختلف به المؤتلفون.
وفي كتاب الحجاج يخبره بقوّة ابن الأشعث: بضعفك قوي، وبخرقك طلع.
ووقع في كتاب ابن الأشعث:
فما بال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا، وينوي من سفاهته كسرى؟
ووقع أيضا في كتاب:
كيف يرجون سفاطي بعدما ... شمل الرأس مشيب وصلع
стр. 1386
الوليد بن عبد الملك
كتب إليه الحجاج لما بلغه أنه خرق فيما خلّف له عبد الملك، ينكر ذلك عليه ويعرّفه أنه على غير صواب، فوقع في كتابه: لأجمعنّ المال جمع من يعيش. أبدا، ولا فرّقنّه تفريق من يموت غدا.
ووقع إلى عمر بن عبد العزيز ، قد رأب الله بك الداء، وأوذم «١» بك السّقاء.
سليمان بن عبد الملك
كتب قتيبة بن مسلم إلى سليمان يتهدّده بالخلع، فوقع في كتابه:
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ... أبشر بطول سلامة يا مربع
ووقع في كتابه أيضا: العاقبة للمتقين.
وإلى قتيبة أيضا جواب وعيده: وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً
«٢» .
عمر بن عبد العزيز
كتب بعض العمال إليه يستأذنه في مرمّة مدينته، فوقع أسفل كتابه: ابنها بالعدل، ونقّ طرقها من الظلم.
وإلى بعض عماله في مثل ذلك: حصّنها ونفسك بتقوى الله.
وإلى رجل ولاه الصدقات، وكان دميما فعدل وأحسن: وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْراً
«٣» .
وكتب إليه صاحب العراق يخبره عن سوء طاعة أهلها، فوقع له: ارض لهم ما ترضى لنفسك، وخذ بجرائهم بعد ذلك.
وإلى عدي بن أرطاة في أمر عاتبه عليه: إنّ آخر آية أنزلت وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
«٤» .
стр. 1387
وإلى عامله على الكوفة- وكتب إليه أنه فعل في أمر كما فعل عمر بن الخطاب-: أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
«١» .
وإلى الوليد بن عبد الملك- وعمر عامله على المدينة- فوقع في كتابه: الله أعلم أنك لست أوّل خليفة تموت.
وأتاه كتاب عديّ يخبره بسوء طاعة أهل الكوفة، فوقع في كتابه: لا تطلب طاعة من خذل عليّا، وكان إماما مرضيا.
وإلى عامله بالمدينة وسأله أن يعطيه موضعا يبنيه، فوقع: كن من الموت على حذر.
وفي قصة متظلم: العدل أمامك.
وفي رقعة محبوس: تب تطلق.
وفي رقعة رجل قتل: كتاب الله بيني وبينك.
وفي رقعة متنصّح: لو ذكرت الموت شغلك عن نصيحتك.
وفي رقعة رجل شكا أهل بيته: أنتما في الحق سيّان.
وفي رقعة امرأة حبس زوجها: الحقّ حبسه.
وفي رقعة رجل تظلم من ابنه: إن لم أنصفك منه فأنا ظلمتك.
يزيد بن عبد الملك
وقع إلى صاحب خراسان: لا يغرنّك حسن رأي، فإنما تفسده عثرة. وإلى صاحب المدينة: عثرت فاستقل.
وفي قصة متظلم: سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ
«٢» .
وفي قصة متظلم شكا بعض أهل بيته: ما كان عليك لو صفحت عنه واستوصلتني.
стр. 1388
هشام بن عبد الملك
في قصة متظلم: أتاك الغوث إن كنت صادقا، وحلّ بك النكال إن كنت كاذبا؛ فتقدّم أو تأخر.
وفي قصة قوم شكوا أميرهم: إن صح ما ادّعيتم عليه عزلناه وعاقبناه.
وإلى صاحب خراسان حين أمره بمحاربة الترك: احذر ليالي البيات «١» .
وإلى صاحب المدينة وكتب يخبره بوثوب أبناء الأنصار: احفظ فيهم رسول الله ﷺ ، وهبهم له.
وقع في رقعة محبوس لزمه الحدّ: نزل بحدّك الكتاب.
ووقع في قصة رجل شكا إليه الحاجة وكثرة العيال، وذكر أن له حرمة: لعيالك في بيت مال المسلمين سهم، ولك بحرمتك منّا مثلاه.
وإلى عامله على العراق في أمر الخوارج: ضع سيفك في كلاب النار، وتقرب إلى الله بقتل الكفار.
وإلى جماعة يشكون تعدي عاملهم عليهم: لنفوّضنّكم في خصمكم دونكم.
وفي كتاب عامله يخبره فيه بقلة الأمطار في بلده: مرهم بالاستغفار.
وإلى سهل بن سيار: خف الله وإمامك، فإنه يأخذك عند أول زلة.
يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان
وقع إلى مروان [بن محمد] : أراك تقدّم رجلا وتؤخّر أخرى، فإذا أتاك كتابي هذا فاعتمد على أيّهما شئت.
وإلى صاحب خراسان في المسوّدة: نجم أمر أنت عنه نائم، وما أراك منه أو منّي بسالم.
مروان بن محمد
كتب إلى نصر بن سيار في أمر أبي مسلم: تحوّل الظاهر يدل على ضعف الباطن، والله المستعان.
стр. 1389
ووقع إلى ابن هبيرة أمير خراسان: الأمر مضطرب، وأنت نائم، وأنا ساهر.
وإلى حوثرة بن سهيل حين وجهه إلى قحطبة: كن من بيات المارقة على حذر.
ووقع حين أتاه غرق قحطبة وانهزام ابن هبيرة: هذا والله الإدبار، وإلا فمن رأى ميّتا هزم حيّا؟
وفي جواب أبيات نصر بن سيار إذ كتب إليه.
أرى خلل الرّماد وميض جمر ... ويوشك أن يكون له ضرام «١»
الحاضر يرى ما لا يرى الغائب، فاحسم الثؤلول «٢» .
فكتب نصر: الثّؤلول قد امتدت أغصانه، وعظمت نكايته.
فوقع إليه: يداك أوكتا وفوك نفخ.
توقيعات بني العباس
السفاح
كتب إليه جماعة من أهل الأنبار يذكرون أن منازلهم أخذت منهم وأدخلت في البناء الذي أمر به ولم يعطوا أثمانها، فوقع: هذا بناء أسّس على غير تقوى ثم أمر بدفع قيم منازلهم إليهم.
ووقع في كتاب أبي جعفر وهو يحارب ابن هبيرة بواسط: إن حلمك أفسد علمك، وتراخيك أثر في طاعتك، فخذلي منك، ولك من نفسك.
ووقع إليه في ابن هبيرة بعد أن راجعه فيه غير مرة: لست منك ولست منّي إن لم تقتله.
وجاءه كتاب من أبي مسلم يستأذنه في الحجّ وفي زيارته، فوقع إليه: لا أحول بينك وبين زيارة بيت الله الحرام أو خليفته، وإذنك لك.
ووقع في كتاب جماعة من بطانته يشكون احتباس أرزاقهم: من صبر في الشدة شارك في النعمة. ثم أمر بأرزاقهم.
стр. 1390
وإلى عامل تظلّم منه: وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً
«١» .
وفي قوم شكوا غرق ضياعهم في ناحية الكوفة: وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
» .
أبو جعفر
وقع في كتابه إلى عبد الله بن علي عمه: لا تجعل للأيام فيّ وفيك نصيبا من حوادثها.
ووقع إليه أيضا: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ، وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ
«٣» فاجعل الحظ لك دوني يكن لك.
ووقع إلى عبد الحميد صاحب خراسان: شكوت فأشكيناك، وعتبت فأعتبناك، ثم خرجت عن العامّة فتأهب لفراق السلامة.
وإلى أهل الكوفة وشكوا عاملهم: كما تكونون يؤمّر عليكم.
وإلى قوم تظلموا من عاملهم: لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
«٤» .
وفي قصة رجل شكا علية: سل الله من رزقه.
وفي قصة رجل سأله أن يبني بقربه مسجدا فإن مصلاه على بعد: ذلك أعظم لثوابك.
وفي قصة رجل قطعت عنه أرزاقه: وما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
«٥» وفي قصة رجل شكا الدين: إن كان دينك في مرضاة الله قضاه.
وإلى صارورة سأله أن يحج: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
«٦» .
стр. 1391
وإلى صاحب مصر حين كتب يذكر نقصان النيل: طهّر عسكرك من الفساد يعطك النيل القياد.
وإلى عامله على حمص، وجاء منه كتاب فيه خطأ: استبدل بكاتبك وإلا استبدل بك.
وإلى صاحب أرمينية: إن لي في قفاك عينا، وبين عينيك عينا؛ ولهما أربع آذان.
وإلى رجل استوصله: لا مانع لما أعطاه الله.
وفي كتاب أتاه من صاحب الهند يخبره أن جندا شغبوا عليه، وكسروا أقفال بيت المال فأخذوا أرزاقهم منه: لو عدلت لم يشغبوا ولو وفيت لم ينتهبوا.
المهدي
وقّع في قصة متظلمين شكوا بعض عماله: لو كان عيسى عاملكم قدناه إلى الحق كما يقاد الجمل المخشوش. يريد عيسى ولده.
ووقع إلى صاحب أرمينية وكتب إليه يشكو سوء طاعة رعاياه: خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
«١» .
وإلى صاحب خراسان في أمر جاءه: أنا ساهر وأنت نائم.
وفي قصة قوم أصابهم قحط: يقدّر لهم قوت سنة القحط، والسنة التي تليها.
وإلى شاعر- أظنه مروان بن أبي حفصة-: أسرفت في مديحك فقصّرنا في حبائك.
وفي قصة رجل من الغارمين، خذ من بيت مال المسلمين ما تقضي به دينك وتقر به عينك.
وفي قصة رجل شكا الحاجة: أتاك الغوث.
وإلى رجل من بطانته استوصل: ليت إسراعنا إليك يقوم بإبطائنا عنك.
стр. 1392
وفي قصة قوم تظلموا من عاملهم وسألوا إشخاصه إلى بابه: قد أنصف القارة «١» من راماها.
وفي قصة رجل حبس في دم: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ
«٢» .
وإلى صاحب خراسان وكتب إليه يخبره بغلاء الأسعار: خذهم بالعدل في المكيال والميزان.
وإلى يوسف البرم حين خرج بخراسان: لك أماني ومؤكّد أيماني.
موسى الهادي
كتب إلى الحسن بن قحطبة في أمر راجعه فيه: قد أنكرناك منذ لزمت أبا حنيفة؛ كفاناه الله.
وإلى صاحب أفريقية في أمر فرط منه: يا بن اللخناء أني تتمرس «٣» .
هارون الرشيد
وقع إلى صاحب خراسان: داو جرحك لا يتسع.
وإلى عامله على مصر: احذر أن تخرب خزانتي وخزانة أخي يوسف فيأتيك مني ما لا قبل لك به، ومن الله أكثر منه.
ووقع في قصة رجل من البرامكة: أنبتته الطاعة وحصدته المعصية.
وإلى عامله على فارس: كن مني على مثل ليلة البيات.
وإلى عامل خراسان: إن الملوك يؤثر عنهم الحزم.
وإلى خزيمة بن خازم إذ كتب إليه أنه وضع السيف حين دخل أرض أرمينية: لا أمّ لك! تقتل بالذنب من لا ذنب له؟
وفي قصة محبوس: من لجأ إلى الله نجا.
وفي قصة متظلم: لا يجاوز بك العدل، ولا يقصر بك دون الإنصاف.
стр. 1393
وإلى صاحب السّند إذ ظهرت العصبية: كل من دعا إلى الجاهلية تعجّل إلى المنية.
وإلى عامله على خراسان: كل من رفع رأسه فأزله عن بدنه.
وفي رقعة متظلم من عامله على الأهواز، وكان بالمتظلم عارفا: قد ولّيناك موضعه، فتنكب سيرته.
وفي كتاب بكار الزّبيري إليه؛ يخيره بسرّ من أسرار الطالبيّين: جزى الله الفضل خير الجزاء في اختياره إياك وقد أثابك أمير المؤمنين مائة ألف بحسن نيتك.
وإلى محفوظ صاحب خراج مصر: يا محفوظ، اجعل خرج مصر خرجا واحدا، وأنت أنت.
وإلى صاحب المدينة: ضع رجليك على رقاب أهل هذا البطن فإنهم قد أطالوا ليلي بالسهاد، ونفوا عن عيني لذيذ الرقاد.
ووقع إلى السندي بن شاهك: خف الله وإمامك، فهما نجاتك.
وإلى سليمان بن أبي جعفر في كتاب ورد عليه منه يذكر فيه وثوب أهل دمشق استحيت بشيخ ولده المنصور، أن يهرب عمن ولده كندة وطيء؛ فهلا قابلتهم بوجهك، وأبديت لهم صفحتك، وبذلت لهم نصيحتك، وكنت كمروان ابن عمك أذ خرج مصلتا سيفه متمثلا ببيت الجحاف بن حكيم:
متقلّدين صفائحا هنديّة ... يتركن من ضربوا كمن لم يولد
فجالد به حتى قتل؛ لله أمّ ولدته؛ وأب أنهضه.
وكتب متملك الروم إلى هارون الرشيد: إني متوجه نحوك بكل صليب في مملكتي، وكلّ بطل في جندي. فوقع في كتابه: وَسَيَعْلَمُ (الْكُفَّارُ) لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
«١» .
وكتب إليه يحيى بن خالد من الحبس حين أحبس بالموت: قد تقدم الخصم إلى موقف الفصل، وأنت بالأثر، والله الحكم العدل، وستقدم فتعلم. فوقع فيه الرشيد:
стр. 1394
الحكم الذي رضيته في الآخرة لك، هو أعدى الخصم في الدنيا عليك، وهو من لا يردّ حكمه، ولا يصرف قضاؤه.
المأمون
وقع إلى علي بن هشام في أمر تظلم: من علامة الشريف أن يظلم من فوقه، ويظلمه من دونه؛ فأي الرجلين أنت؟
وإلى هشام: لا أدنيك ولك ببابي خصم.
وإلى الرستمي في قصة من تظلم منه: ليس من المروءة أن تكون آنيتك من ذهب وفضة، وغريمك خاو وجارك طاو «١» .
وفي قصة متظلم من عمرو بن مسعدة: يا عمرو، عمّر نعمتك بالعدل؛ فإن الجور يهدمها.
وفي قصة متظلم من أبي عباد: يا ثابت، ليس بين الحق والباطل قرابة.
وفي قصة متظلم من أبي عيسى أخيه: فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
«٢» .
وفي قصة لمتظلم من حميد الطوسي: يا أبا غانم، لا تغتّر بموضعك من إمامك، فإنك وأخسّ عبيده في الحق سيّان.
وإلى طاهر صاحب خراسان: احمد أبا الطيب، إذ أحلك الخليفة محل نفسه فمالك موضع تسمو إليه نفسك إلا وأنت فوقه عنده.
وفي كتاب بشر بن داود: هذا أمان عاقدت الله في مناجاتي إياه.
وفي كتاب إبراهيم بن جعفر في فدك «٣» حين أمره بردّها؛ قد أرضيت خليفة الله في فدك، كما أرضى الله رسوله فيها.
وفي قصة متظلم من محمد بن الفضل الطوسي: قد احتملنا بذاءك وشكاسة خلقك، فأما ظلمك للرعية فإنا لا نحتمله.
стр. 1395
ووقع إلى بعض عماله: طالع كلّ ناحية من نواحيك وقاصية من أقاصيك بما فيه استصلاحها.
وكتب إليه إبراهيم بن المهدي في كلام له: إن غفرت فبفضلك، وإن أخذت فبحقك. فوقع في كتابه: القدرة تذهب الحفيظة، والندم جزء من التوبة وبينهما عفو الله.
ووقع في رقعة مولى طلب كسوة: لو أردت الكسوة للزمت الخدمة، ولكنك آثرت الرّقاد فحظّك الرؤيا.
ووقع في يوم عاشوراء لبعض أصحابه وقد وافته الأموال: يؤمر له بخمسمائة ألف لطول همته، ولثمامة بن أشرس بثلاثمائة ألف لتركه ما لا يعنيه، ولأبي محمد اليزيدي يؤمر له بخمسمائة ألف لكبره، وللمعلي بخمسمائة ألف لصحيح سنته، ولإسحاق بن إبراهيم بخمسمائة ألف لصدق لهجته، وللعباس بخمسمائة ألف لفصاحة منطقه، ولأحمد ابن أبي خالد بألف ألف لمخالفة شهوته، ولإبراهيم بن بويه كذلك لسرعة دمعته، وللمريسي بثلاثمائة ألف لإسباغ وضوئه، ولعبد الله بن بشر بمثلها لحسن وجهه.
توقيعات الأمراء والكبراء
زياد
وقّع إلى بعض عماله: قد كنت على الذّعّار وإخالك ذاعرا.
وكتبت إليه عائشة في وصاة برجل، فوقع في كتابها: هو بين أبويه.
وإلى صاحب خراسان في أمر خالفه فيه: استر بعض دينك ببعض، وإلا ذهب كله.
وإلى عامله بالكوفة أمط الحدود عن ذوي المروءات.
وفي قصة متظلم: أنا معك.
وفي قصة قوم رفعوا على عامل رفيعة «١» : من أماله الباطل قوّمه الحق.
стр. 1396
وفي قصة مستمنح: لك المواساة.
وإلى عامله في خوارج خرجوا بالبصرة: النساء تحاربهم دونك.
وفي قصة سارق: القطع جزاؤك.
وفي قصة امرأة حبس زوجها: حكمه إلى الله.
وفي قصة قوم نقبوا: تنقب ظهورهم.
وفي قصة نبّاش: يدفن حيّا في قبره.
وفي قصة متظلم: الحقّ يسعك.
وفي قصة متنصح: مهلا فقد أبلغت إسماعي.
وفي قصة متظلم: كفيت.
وفي قصة رجل شكا إليع عقوق ابنه: ربما كان عقوق الولد من سوء تأديب الوالد! وفي قصة رجل شكا الحاجة: لك في مال الله نصيب أنت آخذه.
وفي قصة رجل جارح: الجروح قصاص.
وفي قصة محبوس: التائب من الذّنب كمن لا ذنب له.
وفي قصة قوم شكوا غرق ضياعهم: لا تعرّض فيما تفرّد الله به.
وفي قصة قوم اشتكوا اجتياح الجراد لزروعهم: لا حكم فيما استأثر الله به.
الحجاج بن يوسف
وقع في كتاب أتاه من قتيبة بن مسلم يشكو كثرة الجراد، وذهاب الغلات، وما حل بالناس من القحط: إذا أزف خراجك فانظر لرعيتك في مصالحها، فبيت المال أشدّ اطلاعا لذلك من الأرملة واليتيم وذي العيلة.
وفي كتاب قتيبة إليه أنه على عبور النهر ومحاربة الترك: لا تخاطر بالمسلمين حتى تعرف موضع قدمك، ومرمى سهامك.
وفي كتاب صاحب الكوفة يخبره بسوء طاعتهم وما يقاسي من مداراتهم: ما ظنّك
стр. 1397
بقوم قتلوا من كانوا يعبدونه؟
وفي قصة محبوس ذكروا أنه تاب: ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
«١» .
وإلى قتيبة: خذ عسكرك بتلاوة القرآن، فإنه أمنع من حصونك.
وفي كتابه إلى بعض عماله: إياك والملاهي حتى تستنظف «٢» خراجك.
وفي كتاب إلى ابن أخيه: ما ركب يهوديّ قبلك منبرا.
وفي كتابه إلى يزيد بن أبي مسلم: أنت أبو عبيدة هذا القرن.
أبو مسلم
وقع في كتاب سليمان بن كثير الخزاعي: لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
«٣» .
وإلى أبي العباس في يزيد بن عمر بن هبيرة: قلّ طريق سهل تلقى فيه الحجارة إلا عاد وعرا؛ والله لا يصلح طريق فيه ابن هبيرة أبدا.
وإلى ابن قحطبة: لا تنس نصيبك من الدنيا.
وإليه: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
«٤» .
وإليه: وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
«٥» .
وإلى محمد بن صول وكتب إليه بسلامة أطرافه: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
«٦» .
وكتب إليه قحطبة: إن بعض قوّاده خرج إلى عسكر بن ضبارة راغبا فوقّع في كتابه: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ
«٧» .
وإلى عامله ببلخ: لا تؤخر عمل اليوم لغد.
وإلى أبي سلمة الخلال حين أنكر نيته: وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
«٨» .
стр. 1398
جعفر بن يحيى
وقع في قصة محبوس: لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
«١» .
وفي مثله: العدل يوبقه، والتوبة تطلقه.
وفي قصة متنصح: بعض الصدق قبيح.
وفي رجل شكا بعض عمّاله: قد كثر شاكوك، وقل شاكروك؛ فإما عدلت، وما اعتزلت.
وفي قصة رجل شكا بعض خدمه: خذ بأذنه ورأسه فهو مالك.
وإلى عامل فارس في رجل كتب إليه بالوصاة: كن له كأبيه لو كان مكانك.
وإلى عامل مصر في رجل من بطانته يوصيه: إنه رغب إلى شعبك فارغب في اصطناعه.
وفي قصة متظلم من بعض عماله: إني ظلمتك دونه.
وفي قصة محبوس: الجناية حبسته والتوبة تطلقه.
وإلى قوم: عين الخليفة تكلؤكم ونظره يعمّكم.
وفي رقعة صرورة استأذنه في الحج: من سافر إلى الله أنجح.
وفي قصة رجل شكا عزوبة: الصوم لك وجاء «٢» .
وفي رقعة رجل سأل ولاية: لا أولي بعض الظالمين بعضا.
وفي قصة رجل سأل أن يقفل ابنه فقد طالت غيبته عنه: غيبة يوسف ﷺ كانت أطول.
وفي قصة رجل تظلم من عماله: إنّا لمثله حتى ننصفك.
وفي قصة مستمنح قد كان وصله مرارا: دع الضرع يدرّ لغيرك كما در لك.
وإلى الفضل بن الربيع وجاءه منه كتاب غمّه وكربه: كثرة ملاحاة الأودّاء، ربما أراقت الدماء.
وإلى منصور بن زياد في أمر عاتبه فيه: لم نزرعك لنحصدك.
стр. 1399
وإلى بعض عماله: اجعل وسيلتك إلينا ما يزيدك عندنا.
وإلى بعض ندمائه: لا تبعد من ضمّك.
ووقع إلى متنصل من ذنب: حكم الفلتات خلاف حكم الاصرار.
الفضل بن سهل
كتب إلى أخيه الحسن: احمد الله يا أخي، فما يبيت خليفة الله إلا على ذكرك وإلى طاهر: لخير ما اتضعت.
وإليه: لشرّما سموت.
وإلى هرثمة وأشار عليه برأي: لا يحلّ ما عقدت.
وفي قصة متظلم: كفى بالله للمظلوم: ناصرا.
وفي قصة نقب بيت المال: يدرأ عنه الحد إن كان له فيه سهم.
ووقع إلى حاجبه: تمهّل وتسهّل.
وإلى صاحب الشرطة: ترفّق توفّق.
وإلى رجل شكا غلبة الدّين: قد أمرنا لك بثلاثين ألفا وسنشفعها بمثلها، ليرغب المستمنحون.
وفي قصة متظلم: طب نفسا فإنّ الله مع المظلوم.
وإلى رجل شكا إليه الدّين: الدّين سوء يهيض الأعناق، وقد أمرنا بقضائه.
وفي قصة قوم قطعوا الطريق: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، ذلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ
«١» .
стр. 1400
وفي امريء قاتل شهد عليه العدول فشفع فيه: كتاب الله أحقّ أن يتبع.
وفي قصة رجل شهد عليه أنه شتم أبا بكر وعمر: يضرب دون الحدّ ويشهر ضربه.
الحسن بن سهل ذو الرياستين
وقّع في قصة متظلم: ينظر فيما رفع، وإنّ الحق منيع، وإلّا فشفاء السقيم دواء السقم.
وفي قصة قوم تظلموا من واليهم: الحقّ أولى بنا، والعدل بغيتنا، وإن صح ما ادّعيتم عليه صرفناه وعاقبناه.
وفي قصة امرأة حبس زوجها: الحق يحبسه والإنصاف يطلقه.
وفي رقعة رائد: قد أمرنا لك بشيء هو دون قدرك في الاستحقاق، وفوق الكفاية مع الاقتصاد.
وكتب إليه رجل من الشعراء يقول له:
رأيت في النوم أني راكب فرسا ... ولي وصيف وفي كفّي دنانير
فقال قوم لهم فهم ومعرفة ... رأيت خيرا وللأحلام تعبير
رؤياك فسّر غدا عند الأمير تجد ... تعبير ذاك وفي النوم التّباشير
فوقع في أسفل كتابه أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
«١» وأطلق له ما التمسه.
ودخل بعض الشعراء على عبد الملك بن بشر بن مروان فأنشده:
أغفيت عند الصبح نوم مسهّد ... في ساعة ما كنت قبل أنامها
فرأيت أنك رعتني بوليدة ... رعبوبة حسن عليّ قيامها «٢»
стр. 1401
وببدرة حملت إليّ وبغلة ... دهماء مشرفة يصلّ لجامها
فدعوت ربي أن يثيبك جنة ... عوضا يصيبك بردها وسلامها
تلك المنابر يا بن مروان النّدى ... أضحت وأنت خطيبها وإمامها
فقال له: أبشر في كل شيء أصبت إلا البغلة، فإني لا أملك إلا شهبا، فقال له:
امرأتي طالق إن كنت رأيتها إلا شهبا، إلا أني غلطت.
طاهر بن الحسين
وقّع في كتاب رجل تظلم من أصحاب نصر بن شبيب: طلب الحق في دار الباطل.
وفي قصة رجل طلب قبالة «١» بعض أعماله: القبالة مفتاح الفساد، ولو كانت صلاحا ما كنت لها موضعا.
وإلى السّندي بن شاهك وجاءه منه كتاب يستعطفه فيه: عش ما لم أراك.
وإلى خزيمة بن خازم: الأعمال بخواتيمها، والصنيعة باستدامتها وإلى الغاية ما جرى الجواد، فحمد السابق وذم الساقط.
وإلى العباس بن موسى الهادي واستبطأه في خراج ناحيته:
وليس أخو الحاجات من بات نائما ... ولكن أخوها من يبيت على رحل
وفي رقعة متنصح سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ
«٢» .
وفي قصة محبوس: يطلق ويعتق.
وفي رقعة مستوصل: يقام أوده.
وكتب أبو جعفر إلى عمرو بن عبيد: أبا عثمان، أعنّي بأصحابك، فإنهم أهل
стр. 1402
العدل وأصحاب الصدق والمؤثرون له. فوقع في كتابه: ارفع علم الحق يتبعك أهله.
توقيعات العجم
وقّع أردشير في أزمة عمت المملكة: من العدل أن لا يفرح الملك ورعيّته محزونون. ثم أمر ففرّق في الكور جميع ما في بيوت الأموال.
ورفع رجل إلى كسرى بن قباذ رقعة يخبره فيها أنّ جماعة من بطانته قد فسدت نيّاتهم وخبثت ضمائرهم، منهم فلان وفلان؛ فوقع في أسفل كتابه: إنما أملك ظاهر الأجسام لا النيات، وأحكم بالعدل لا بالهوى، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر.
ووقع كسرى في رقعة مدح: طوبي للممدوح إذا كان للمدح مستحقا، وللداعي إذا كان للإجابة أهلا.
وكتب إليه متنصح أنّ قوما من بطانته اجتمعوا للمنادمة، فعابوه وثلموه، فوقّع:
لئن كانوا نطقوا بألسنة شتى لقد اجتمعت مساويها على لسانك فجرحك أرغب «١» ، ولسانك أكذب.
ورفع إليه جماعة من بطانته رقعة يشكون فيها سوء حالهم، فوقع: ما أنصفكم من إلى الشّكيّة أحوجكم. ثم فرّق بينهم ما وسعهم وأغناهم.
ووقع أنو شروان إلى صاحب خراجه: ما استغزر الخراج بمثل العدل، ولا استنزر بمثل الجور.
ووقع في قصة رجل تظلم منه: لا ينبغي للملك الظّلم ومن عنده يلتمس العدل، ولا يبخل ومن عنده يتوقع الجود. ثم أمر بإحضار الرجل وقعد معه بين يدي الموبذ «٢» .
ووقع في قصة محبوس: من ركب ما نهي عنه حيل بينه وبين ما يشتهي.
стр. 1403
ودفع إليه بعض خدمه رقعة يخبره فيها بكثرة عياله، وسوء حاله، فعرف كذبه، فوقع: إن الله خفف ظهرك فثقّلته، وأحسن إليك فكفرته فتب إلى الله يتب عليك.
ووقع في قصة رجل سعى إليه بباطل: باللسان احفظ رأسك.
ووقّع في قصة رجل ذكر أن بعض قرابة الملك ظلمه وأخذ ماله: لا تصلح العامة إلا ببعض الحيف على الخاصة؛ فإن كنت صادقا أبحتك جميع ما يملكه. فلم يتظلم بعدها أحد من قرابته.
فصول في المودّة
كتب عبد الرحمن بن أحمد الحراني إلى محمد بن سهل:
أعزك الله، إن كل مجازاة قاصرة عن حق السابق إلى افتتاح الود، وقد علمت أني استقبلتك من الإقبال عليك بما لم تستدعه، واعتمدتك من الرغبة فيك بما لم توله.
وفصل لأبي علي البصير: قد أكد الله بيننا من الودّ ما نأمن الدهر على حل عقده ونقض مراره، وما يستوي منه ثقتنا بأنفسنا لك وثقتنا بما عندك.
وفصل له: الحال فيما بيننا يحتمل الدالة، ويوجب الأنس والثقة، وبسط اللسان بالاستزادة؛ وأنا أمت إليك بالحرمة المتقدمة، والأسباب المؤكدة، التي تحل صاحبها محل خاصة الأهل والقرابة.
وفصل لإبراهيم بن العباس: المودّة يجمعنا حبلها، والصناعة تؤلفنا أسبابها، وما بين ذلك من تراخ في لقاء، أو تخلف في مكاتبة، موضوع بيننا، يوجب العذر فيه.
وفصل لسعيد بن عبد الملك: أنا صبّ «١» إليك، سامي الطرف نحوك، وذكرك ملصق بلساني، واسمك حلو على لهواتي، وشخصك ماثل بين عينيّ، وأنت أقرب الناس من قلبي، وآخذهم بمجامع هواي.
стр. 1404
وفصل له: لنحن أحقّ بابتدائك بما ابتدأتنا به من الصلة، إلا أنك أحق بالفضل الذي سبقت إليه.
وفصل لسعيد بن حميد: إني أهديت مودّتي رغبة إليك، ورضيت بالقبول منك مثوبة، فصرت بقبولها قاضيا لحق، ومالكا لرق، وصرت بالتسرع إلى الهدية، والتنظّر للمثوبة، مرتهن اللسان بالجزاء، واليدين بالوفاء.
وفصل له: إني صادفت منك جوهر نفسي، فأنا غير محمود على الانقياد لك بغير زمام، لأن النفس يقودها بعضها بعضا.
وقال أبو العتاهية:
وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه
وللناس من الناس ... مقاييس وأشباه
وفصل له: لساني رطب بذكرك، و [مكانك من قلبي] معمور بمحبتك، حضرت أو غبت، سرت أو أقمت. كقول أخي أبي دلف:
لعمري لئن قرّت بقربك أعين ... لقد سخنت بالبين منك عيون
فسر أو فقف، وقف عليك مودّتي ... مكانك من قلبي عليك مصون
وفصل لإبراهيم بن المهدي: كتابي إليك كتاب مخبر وسائل، فأما الإخبار فعن تصرّف الخطوب بما يوجب العذر عند صديقي العزيز علي في إبطائي بالتعد له، وأما السؤال فعن إمساك هذا الأخ الودود المودود عن مثل ذلك وإن العذر كاشف ما سلف، مصلح لما استأنف.
فصول في الزيارة
كتب الحسين بن الحسن بن سهل إلى صديق له:
نحن في مأدبة لما تشرف على روضة تضاحك الشمس حسنا، قد باتت السماء
стр. 1405
تكلّها، فهي شرقة بمائها، حالية بنوّارها»
، فبادر إلينا لنكون على سواء من استمتاع بعضنا ببعض؛ فكتب إليه:
هذه صفة لو كانت في أقاصي الأطراف لوجب انتجاعها «٢» ، وحثّ المطيّ في ابتغائها؛ فكيف في موضع أنت تسكنه، وتجمع إلى أنيق منظره، حسن وجهك وطيب شمائلك! وأنا الجواب! وفصل: كتب إسحاق بن إبراهيم الموصلي إلى أحمد بن يوسف في المصير إليه وعند أحمد بن يوسف إبراهيم بن المهدي؛ فكتب:
عندي من أنا عنده، وحجّتنا عليك إعلامنا إياك.
وفصل: إنه من ظميء شوقه من رؤيتك، استوجب الرّيّ من زيارتك. ثم كتب تحت هذا:
سر إلينا تفديك نفسي من السّو ... ء فقد طال عهدنا بالتلاقي
واجعلن ذاك- إن رأيت- جوابي ... فلقد خفت سطوة الإشتياق
وفصل: إلى الله أشكو شدة الوحشة لغيبتك، وفرط الحزن من فراقك، وظلم الأيام بعدك؛ وأقول كما قال بعض المحدثين:
غضارة دنيا أظلم العيش بعدها ... وعند غروب الشمس يعرف فقدها
وفصل: الشوق إليك وإلى عهد أيامنا التي حسنت بك كأنها أعياد، وقصرت كأنها ساعات- يفوّت الصفاء؛ ومما يجدّده ويكثر دواعيه، تصاقب الديار، وقرب الجوار، تمم الله لنا النعمة المجددة فيك، بالنظر إلى الغرة المباركة التي لا وحشة معها، ولا أنس بعدها.
وفصل: مثلنا أعزك الله في قرب تجاورنا وبعد تزاورنا، ما قيل في أهل القبور:
هم جيرة الأحياء، أما مرارهم ... فدان، وأمّا الملتقى فبعيد!
следующие страницы →