Полный текст (2 664 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله؛ اني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبيّن لي ما تحب فآتيه، وما تكره فأزدجر عنه ... وقالت: إنه قد كان لك في قومك منكح، وفي قومي مثل ذلك، ولكن إذا قضى الله امرا كان، وقد ملكت فاصنع ما أمرك الله به: إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
»
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولك.
قال: فأحوجتني والله يا شعبي إلى الخطبة في ذلك الموضع، فقلت:
الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأسلم، وبعد؛ فإنك قد قلت كلاما إن تثبتي عليه يكن ذلك حظّك، وإن تدعيه يكن حجة عليك؛ أحب كذا وأكره كذا، ونحن جميع فلا تفرقّي، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها.
وقالت شيئا لم أذكره: كيف محبتك لزيارة الاهل؟ قلت: ما احب ان يملّني أصهاري! قالت: فمن تحب من جيرانك أن يدخل دارك آذن لهم، ومن تكرهه أكرهه؟ قلت: بنو فلان قوم صالحون، وبنو فلان قوم سوء.
قال: فبتّ يا شعبي بأنعم ليلة، ومكثت معي حولا لا أرى إلا ما أحب، فلما كان رأس الحول جئت من مجلس القضاء، فإذا بعجوز تأمر وتنهى في الدار! فقلت:
من هذه؟ قالوا: فلانة ختنك «٢» . فسري عني ما كنت اجد، فلما جلست أقبلت العجوز فقالت: السلام عليك أبا أمية. قلت: وعليك السلام، من أنت؟ قالت: انا فلانة ختنك. قلت: قربك الله. قالت: كيف رأيت زوجتك؟ قلت خير زوجة.
فقال لي: أبا أمية، إن المرأة لا تكون أسوأ منها في حالتين: إذا ولدت غلاما، أو حظيت عند زوجها؛ فإن رابك ريب فعليك بالسوط؛ فو الله ما جاز الرجال في بيوتهم شرّا من المرأة المدللة. قلت: أما والله لقد أدّبت فأحسنت الادب، ورضت
стр. 2277
فأحسنت الرياضة. قالت: تحبّ ان يزورك ختانك؟ قلت! متى شاءوا. قال: فكانت تأتيني في رأس كل حول توصيني تلك الوصية.
فمكثت معي عشرين سنة لم أعتب عليها في شيء، الا مرة واحدة، وكنت لها ظالما: أخذ المؤذّن في الإقامة بعد ما صليت ركعتي الفجر، وكنت إمامى الحيّ، فإذا بعقرب تدب: فأخذت الإناء فأكفأته عليها؛ ثم قلت: يا زينب؛ لا تتحركي حتى آتي! فلو شهدتني يا شعبي وقد صليت ورجعت فإذا انا بالعقرب قد ضربتها، فدعوت بالسكت والملح؛ فجعلت امغث «١» أصبعها وأقرأ عليها بالحمد والمعوّذتين.
وكان لي جار من كندة يفزع امرأته ويضربها؛ فقلت في ذلك:
كنتم زعمتم أنها ظلمتكم ... كذبتم وبيت الله بل تظلمونها
فإن لا تعدّوا أمّها من نسائكم ... فإنّ أباها والد لن يشينها
وإنّ لها أعمام صدق وإخوة ... وشيخا إذا شئتم تأيّم دونها
قالت النوار: فإذا لا نشاء.
الفرزدق وأمة له
: وقال الفرزدق في امته الزنجية:
يا رب خود من بنات الزنج ... تنقل تنّورا شديد الوهج
أغير مثل القدح الخلنج ... يزداد طيبا بعد طول الهرج «٢»
يعلي الهذلي وطلحة الطلحات
وعن الهيثم بن عدي: عن ابن عياش قال: حدثنا يعلى الهذلي قال: كنت بسجستان مع طلحة الطلحات، فلم أر أحدا كان أسخى منه ولا أشرف نفسا؛ فكتب إليّ عمي من البصرة: إني قد كبرت، ومالي كثير، وأكره أن أوكله غيرك فأقدم أزوّجك ابنتي وأصنع بك ما أنت أهله.
стр. 2278
قال: فخرجت على بغلة لي تركية، فأتيت البصرة في ثلاثين يوما، ووافيته في صلاة العصر، فوجدته قاعدا على دكانه، فسلمت عليه، فقال لي من أنت؟ قلت له:
ابن اخيك يعلي، قال: وأين ثقلك «١» ؟ قلت: تعجلت إليك حين أتاني كتابك وطربت نحوكم. قال: يابن اخي، أتدري ما قالت العرب؟ قلت: لا. قال: قالت العرب: شر الفتيان المفلس الطروب! قال: فقمت إلى بغلتي فأعددت سرجي عليها، فما قال لي شيئا، ثم قال: إلى أين؟ قلت: إلى سجستان! قال: في كنف الله.
قال: فخرجت فبتّ في الجسر، ثم ذكرت أم طلحة، فانصرفت أسأل عنها حتى أتيت منزلها- وكان طلحة أبرّ الناس بها- فقلت: رسول طلحة، فقالت ائذنوا له.
فدخلت، فقالت: ويحك! كيف ابني؟ قلت: على احسن حال. قالت: فلله الحمد! وإذا بعجوز قد تحدرت، قالت: فما جاء بك؟ قلت: كيت وكيت. قالت: يا جارية.
ائتني بأربعة آلاف درهم! ثم قالت: ائت عمك فابتن بابنته، ولك عندنا ما تحب! قلت: لا والله لا أعود إليه أبدا، قالت: يا جارية ائتني ببغلة رحالتي. ثم قالت، راوح بين هذه وبغلتك حتى تأتي سجستان. قلت: اكتبي بالوصاة بي والحالة التي استقبلتها. فكتبت بوجعها التي كانت فيه، وبعافية الله إياها، وبالوصاة بي؛ فلم تدع شيئا. ثم دفعت حتى أتيت سجستان، فأتيت باب طلحة، وقلت للحاجب: رسول صفية بنت الحرث. وأنا عابس باسر، فدخل؛ فخرج طلحة متوشّحا، وخلفه وصيف يسعى بكرسي، فقمت بين يديه، فقال: ويلك! كيف أمي؟ قلت: بأحسن حالة. قال: انظر كيف تقول؟ قلت: هذا كتابها. قال: فعرف الشواهد والعلامات، قلت: اقرأ كتاب وصيتها. قال: ويحك! ألم تأتني بسلامتها؟ حسبك! فأمر لي بخمسين ألف درهم، وقال لحاجبه: اكتبه في خاصة أهلي، قال: فو الله ما أتى عليّ الحول حتى تم لي مائة ألف.
قال ابن عياش: فقلت له: هل لقيت عمك بعد ذلك؟ قال لا والله ولا ألقاه أبدا.
стр. 2279
السلاماني وقريب له
وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: اخبرني موسى السلاماني، مولى الحضرمي، وكان أيسر تاجر بالبصرة، قال: بينا أنا جالس إذ دخل عليّ غلام لي فقال: هذا رجل من أهل أمّك يستأذن عليك- وكانت أمه مولاة لعبد الرحمن بن عوف- فقلت: ائذن له. فدخل شاب حلو الوجه، يعرف في هيئته انه قرشي، في طمرين «١» . فقلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، خال رسول الله ﷺ . قلت: في الرحب والقرب. ثم قلت: يا غلام، برّه وأكرمه وألطفه، وأدخله الحمام، واكسه قميصا رقيقا، ومبطنا قوهيا، ورداء عمريا. وحذونا له نعلين حضرميين فلما نظر الشاب في عطفيه وأعجبته نفسه قال: يا هذا، ابغني أشرف أيّم بالبصرة أو أشرف بكربها! قلت: يابن أخي، معك مال؟ قال: أنا مال كما أنا! قلت: يابن أخي، كفّ عن هذا. قال: انظر ما أقوله لك! قلت: فإن أشرف ايّم بالبصرة هند ابنة أبي صفرة. أخت عشرة، وعمة عشرة، وحالها في قومها حالها. وأشرف بكر بالبصرة الملاة بنت زرارة بن اوفى الجرشي قاضي البصرة قال اخطبها علي. قلت: يا هذا، إن أباها قاضي البصرة! قال:
انطلق بنا إليه. فانطلقنا إلى المسجد فتقدم، فجلس الى القاضي، فقال له: من أنت يا بن أخي؟ قال له: عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف خال رسول الله ﷺ . قال مرحبا بك، ما حاجتك؟ قال: جئت خاطبا. قال: ومن ذكرت؟ قال:
الملاة ابنتك. قال: يا بن اخي، ما بها عنك رغبة. ولكنها امرأة يفتات عليها [في] أمرها، فاخطبها إلى نفسها. فقام إليّ، فقلت: ما صنعت؟ قال: قال كذا وكذا.
قلت: ارجع بنا ولا تخطبها. قال: اذهب بنا اليها. فدخلنا دار زرارة، فإذا دار فيها مقاصير، فاستأذنا على أمها، فلقيتنا بمثل كلام الشيخ، ثم قالت: وها هي في تلك الحجرة. قلت له: لا تأتها. قال: أليست بكرا؟ قلت: بلى. قال: ادخل بنا إليها.
فاستأذنا، فأذنت لنا، فوجدناها جالسة وعليها ثوب قوهي رقيق معصفر، تحته
стр. 2280
سراويل يرى منه بياض جسدها، ومرط قد جمعته على فخذيها، ومصحف على كرسي بين يديها. فأشرجت «١» المصحف ثم نحته، فسلمنا، فردّت، ثم رحبت بنا، ثم قالت: من أنت؟ قال: أنا عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف الزهري خال رسول الله ﷺ ! ومدّ بها صوته، قالت: يا هذا؛ إنما يمدّ هذا الصوت للساسانيين! قال موسى: فدخل بعضي في بعض! ثم قالت: ما حاجتك؟ قال: جئت خاطبا. قالت: ومن ذكرت؟ قال: ذكرتك! قالت: مرحبا بك يا أخا اهل الحجاز، ما الذي بيدك؟ قال: لنا سهمان بخيبر اعطاناهما رسول الله ﷺ ومدّ بها صوته- وعين بمصر، وعين باليمامة، ومال باليمن. قالت: يا هذا، كل هذا عنا غائب، ولكن ما الذي يحصل بأيدينا منك؟ فإني أظنك تريد أن تجعلني كشاة عكرمة، أتدري من عكرمة؟ قال: لا. قالت: عكرمة بن ربعي. فإنه كان نشأ بالسواد، ثم انتقل الى البصرة وقد تغذي باللبن. فقال لزوجته: اشتري لنا شاة نحتلبها وتصنعين لنا من لبنها شرابا وكامخا. ففعلت وكانت عندهم الشاة إلى ان استحرمت «٢» ، فقالت: يا جارية خذي بأذن الشاة وانطلقي بها إلى التيّاس. فانزي عليها! ففعلت فقال التياس: آخذ منك على المنزوة درهما! فانصرفت إلى سيدتها فأعلمتها. فقالت: إنما رأينا من يرحم ويعطي، وأما من يرحم ويأخذ فلم نره! ... ولكن يا أخا أهل المدينة، أردت أن تجعلني كشاة عكرمة. فلما خرجنا قلت له: ما كان أغناك عن هذا! قال: ما كنت أظن أن امرأة تجترىء على مثل هذا الكلام.
ابن علفة وعبد الملك
وعن الاصمعي قال: كان عقيل بن علّفة المري غيورا فخورا، وكان يصهر إليه خلفاء بني أمية، فخطب إليه عبد الملك بن مروان ابنته لبعض ولده، فقال: جنبني هجناء ولدك.
стр. 2281
ابن علفة وأولاده
وكان إذا خرج يمتار خرج بابنته الجرباء معه. فخرج مرة فنزلوا ديرا من أديرة الشام يقال له دير سعد، فلما ارتحلوا قال عقيل:
قضت وطرا من دير سعد وربّما ... علاء عرض ناطحنه بالجماجم «١»
ثم قال لابنه: أجز يا عميس. فقال:
فأصبحن بالموماة يحملن فتية ... نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
ثم قال لابنته: يا جرباء أجيزي، فقالت:
كأنّ الري أسقاهم صرخديّة ... عقارا تمشّت في المطا والقوائم «٢»
فقال لها: وما يدريك أنت ما نعت الخمر؟ ثم سل السيف وهض إليها، فاستغاثت بأخيها عميس، فانتزعه بسهم فأصاب فخذه، فبرك. ومضوا وتركوه حتى إذا بلغوا ادنى المياه قالوا لهم: إنا أسقطنا جزورا لنا فأدركوه. وخذوا معكم الماء! ففعلوا.
وإذا عقيل بارك وهو يقول:
إنّ بنيّ زمّلوني بالدّم ... من يلق أبطال الرّجال يكلم «٣»
ومن يكن درء به يقوّم ... شنشنة أعرفها من أخزم
الشنشنة: الطبيعة. وأخزم: فحل كريم. وهذا مثل للعرب.
عبد الملك وابنة عبد الرحمن
الشيباني عن عوانة قال: خطب عبد الملك بن مروان ابنة عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام، فأبت أن تتزوّجه. وقالت: والله لا تزوّجني أبو الذباب! فتزوجها يحيى بن الحكم. فقال عبد الملك: والله لقد تزوجت أفوه أشوه. فقال يحيى: أما إنها أحبت مني ما كرهت منك. وكان عبد الملك ردىء الفم يدمى فيقع عليه الذباب فسمي ابا الذباب.
стр. 2282
أخت أبي سفيان
وعن العتبي قال: خطب قريبة ابنة حرب أخت أبي سفيان بن حرب، اربعة عشر رجلا من أهل بدر، فأبتهم وتزوجت عقيل بن أبي طالب. قالت: إن عقيلا كان مع الأحبة يوم قتلوا، وإن هؤلاء كانوا عليهم! ولاحته يوما فقالت: يا عقيل، أين أخوالي؟ أين أعمامي؟ كأن أعناقهم أباريق الفضة! قال لها: إذا دخلت النار فخذي على يسارك.
زياد وسعيد بن العاص في ابنته
وكتب زياد إلى سعيد بن العاص يخطب إليه ابنته، وبعث إليه بمال كثير وهدايا؛ فلما قرأ الكتاب أمر حاجبه بقبض المال والهدايا، وأن يقسمها بين جلسائه؛ فقال الحاجب: إنّها أكثر من ظنك. قال سعيد: أنا أكثر منها! ثم وقّع إلى زياد في أسفل كتابه: كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى
«١» .
الحسن ورجل يزوج ابنته
وقال رجل للحسن: إن لي بنية، فمن ترى أن أزوجها؟ قال: زوّجها ممن يتقي الله فإن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها.
عبد الملك وعمر بن عبد العزيز
وقال عبد الملك بن مروان، لعمر بن عبد العزيز: قد زوّجك أمير المؤمنين ابنته فاطمة، فقال عمر: وصلك الله يا أمير المؤمنين، فقد كفيت المسئلة، وأجزلت في العطية.
وقيل للحسن: فلان خطب إلينا فلانة. قال: أهو موسر من عقل ودين؟ قالوا:
نعم. قال: فزوّجوه.
стр. 2283
لحيوة بن شريح
وقال رجل لحيوة بن شريح: إني أريد أن أتزوج. فماذا ترى؟ قال: كم المهر؟
قال: مائة. قال: فلا تفعل؛ تزوّج بعشرة وأبق تسعين، فإن وافقتك ربحت التسعين، وإن لم توافقك تزوجت عشرا؛ فلا بد في عشرة نسوة من واحدة توافقك.
هبنقة القيسي وراغب في الزواج
وقال رجل: أردت النكاح فقلت: لاستشيرن أول من يطلع عليّ ثم أعمل برأيه؛ فكان أول من طلع هبنقة القيسي، وتحته قصبة؛ فقلت له: أريد النكاح، فما تشير [به] علي؟ قال: البكر لك، والثيب «١» عليك، وذات الولد لا تقربها واحذر جوادي لا ينفحك! «٢» .
مكثر ومقل في زواج
وعن الاصمعي قال: أخبرني رجل من بني العنبر عن رجل من اصحابه وكان مقلّا؛ فخطب إليه مكثر من مال مقلّ من عقل، فشاور فيه رجلا يقال له ابو يزيد؛ فقال: لا تفعل، ولا تزوّج إلا عاقلا ديّنا؛ فإنه إن لم يكرمها لم يظلمها. ثم شاور رجلا آخر يقال له ابو العلاء، فقال له: زوّجه، فإن ما له لها وحمقه على نفسه.
فزوّجه، فرأى منه ما يكره في نفسه وابنته؛ وأنشده فقال:
ألهفي إذ عصيت أبا يزيد ... ولهفي إذا أطعت أبا العلاء
وكانت هفوة من غير ريح ... وكانت زلقة من غير ماء
زواج معبد بن خالد
المفضل بن محمد الضبي قال: اخبرني مسعر بن كدام عن معبد بن خالد الجدلي قال: خطبت امرأة من بني أسد في زمن زياد- وكان النساء يجلسن لخطّابهن- قال:
стр. 2284
فجئت لانظر إليها؛ وكان بيني وبيها رواق: فدعت بجفنة عظيمة من الثريد «١» مكللة باللحم، فأتت على آخرها وألقت العظام نقية، ثم دعت بشنّ عظيم مملوءة لبنا، فشربته حتى أكفأته على وجهه، وقالت: يا جارية ارفعي السجف «٢» ، فإذا هي جالسة على جلد أسد، وإذا شابة جميلة؛ فقالت: يا عبد الله، أنا أسدة، من بني أسد، وعليّ جلد أسد، وهذا طعامي وشرابي؛ فعلام ترى؟ فإن أحببت أن تتقدم فتقدم، وإن أحببت أن تتأخر فتأخر! فقلت: أستخير الله في أمري وأنظر! قال: فخرجت ولم أعد!.
جارية لأمية وراغب في زواجها
قال: وحدثنا بعض اصحابنا ان جارية لأمية بن عبد الله بن خالد بن اسيد ذات ظرف وجمال، مرت برجل من بني سعد، وكان شجاعا فارسا، فلما رآها قال: طوبى لمن كانت له امرأة مثلك! ثم إنه أتبعها رسولا يسألها: ألها زوج؟ ويذكره لها؛ فقالت للرسول: ما حرفته؟ فأبلغه الرسول قولها: فقال: ارجع اليها فقل لها:
وسائلة ما حرفتي؟ قلت: حرفتي ... مقارعة الابطال في كلّ شارق
إذا عرضت لي الخيل يوما رأيتني ... أمام رعيل الخيل أحمي حقائقي
وأصبر نفسي حين لا حرّ صابر ... على ألم البيض الرّقاق البوارق
فأنشدها الرسول ما قال، فقالت له: ارجع اليه وقل له: انت أسد فاطلب لنفسك لبوة، فلست من نسائك! وأنشدت هذه الأبيات:
ألا إنما أبغي جوادا بماله ... كريما محيّاه قليل الصدائق
فتى همّه مذ كان خود كريمة ... يعانقها بالليل فوق النمارق «٣»
ويشربها صرفا كميتا مدامة ... نداماه فيها كلّ خرق موافق «٤»
стр. 2285
رجل بين زوجتين
يحيى بن عبد العزيز عن محمد بن الحكم عن الشافعي قال: تزوّج رجل امرأة حديثة على امرأة له قديمة، فكانت جارية الحديثة تمرّ على باب القديمة فتقول:
وما يستوي الرّجلان رجل صحيحة ... ورجل رمى فيها الزمان فشلت
ثم تعود فتقول:
وما يستوى الثوبان ثوب به البلى ... وثوب بأيدي البائعين جديد
فمرت جارية القديمة على الحديثة فأنشدت:
نقّل فؤادك حيث شئت من الهوى ... ما القلب إلا للحبيب الأوّل
كم منزل في الارض يألفه الفتى ... وحنينه أبدا لأوّل منزل
المغيرة وغلام حارثي
وعن الشعبي قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: ما غلبني احد قط إلا غلام من بني الحارث بن كعب، وذلك اني خطبت امرأة من بني الحارث، وعندي شاب منهم، فأصغى إليّ فقال: أيها الامير، لا خير لك فيها! قلت: يا ابن اخي ومالها؟ قال: إني رأيت رجلا يقبّلها! قال: فبرئت منها؛ فبلغني أن الفتى تزوجها قلت: ألم تخبرني انك رأيت رجلا يقبّلها؟ قال: بلى رأيت أباها يقبلها.
أبو سعيد وابن سيرين في الزواج
أبو سعيد قال: صحبت ابن سيرين عشرين سنة، فقال لي يوما: يا أبا سعيد إن تزوجت فلا تتزوج امرأة تنظر في يدها، ولكن تزوج امرأة تنظر في يدك.
стр. 2286
صفات النساء وأخلاقهن
لعبدة بن الطبيب
قال أبو عمرو بن العلاء: أعلم الناس بالنساء عبدة بن الطبيب حيث يقول:
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... عليم بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله ... فليس له في ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهنّ عجيب
وهذه الابيات لعلقمة بن عبدة المعروف بالفحل وأول القصيدة:
طحا بك قلب في الحسان طروب
لمعاذ بن جبل
وعن رجاء بن حيوة عن معاذ بن جبل قال: إنكم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وإني اخاف عليكم فتنة السراء؛ وهي النساء، اذا تحلين بالذهب، ولبسن ريط الشام وعصب اليمن، فأتعبن الغني، وكلّفن الفقير ما لا يطاق.
وقال عبد الملك بن مروان، من أراد ان يتخذ جارية للمتعة فليتخذها بربرية ومن أراد للولد فليتخذها فارسية، ومن أراد للخدمة فليتخذها رومية.
لابن هبيرة
وعن أبي الحسن المدائني قال: قال يزيد بن عمر بن هبيرة: اشتروا لي جارية شقّاء مقّاء رسحاء، بعيدة ما بين المنكبين، ممسوحة الفخذين.
قوله: شقاء: يريد كأنها شقة جبل؛ مقاء: طويلة؛ رسحاء: صغيرة العجيزة، أرادها للولد، لان الارسح أفرس من العظيم العجيزة.
وقال عمر بن هبيرة لرجل: ما أنت بعظيم الرأس فتكون سيدا، ولا بأرسح فتكون فارسا.
стр. 2287
وقال الاصمعي وذكر النساء: بنات العم اصبر، والغرائب انجب، وما ضرب رؤس الابطال كابن الاعجمية.
يونس ومستشير له في زواج
أبو حاتم عن الاصمعي عن يونس بن مصعب عن عثمان بن ابراهيم بن محمد قال:
أتاني رجل من قريش يستشيرني في امرأة يتزوجا، فقلت: يا ابن أخي، أقصيرة النسب أو طويلته؟ فلم يفهم عني؛ فقلت: يا ابن اخي، إني اعرف في العين إذا عرفت، وأنكر فيها إذا انكرت، واعرف فيها إذا لم تعرف ولم تنكر، أما إذا عرفت فتتحاوص «١» ، واما اذا انكرت فتجحظ «٢» ، واما اذا لم تعرف ولم تنكر فتسجو؛ وقد رأيت عينك ساجية؛ فالقصيرة النسب التي إذا ذكرت أباها اكتفت به، والطويلة النسب التي تعرف حتى تطيل في نسبتها؛ فإياك أن تقع في قوم قد أصابوا كثيرا من الدنيا مع دناءة فيهم؛ فتضيع نفسك فيهم.
الوليد وعقائله
وعن العتبي قال كان عند الوليد بن عبد الملك اربع عقائل: لبابة بنت عبد الله بن عباس، وفاطمة بنت يزيد بن معاوية، وزينب بنت سعيد بن العاص، وأمّ جحش بنت عبد الرحمن بن الحرث؛ فكنّ يجتمعن على مائدته ويفترقن فيفخرن فاجتمعن يوما، فقالت لبابة: اما والله إنك لتسويني بهنّ وانك تعرف فضلي عليهن! وقالت بنت سعيد: ما كنت ارى أن للفخر عليّ مجازا، وانا ابنة ذي العمامة إذ لا عمامة غيرها! وقالت بنت عبد الرحمن بن الحارث: ما احبّ بأبي بدلا، ولو شئت لقلت فصدقت وصدّقت! وكانت بنت يزيد بن معاوية جارية حديثة السن، فلم تتكلم؛ فتكلم عنها الوليد فقال نطق من احتاج إلى نفسه، وسكت من اكتفى بغيره؛ اما والله لو
стр. 2288
شاءت لقالت: أنا ابنة قادتكم في الجاهلية، وخلفائكم في الاسلام! فظهر الحديث حتى تحدّث به في مجلس ابن عباس، فقال: الله اعلم حيث يجعل رسالته.
للحجاج في نسوته
الشيباني عن عوانة قال: ذكر النساء عند الحجاج، فقال عندي أربع نسوة: هند بنت المهلب، وهند بنت اسماء بن خارجة، وأم الجلاس بنت عبد الرحمن بن أسيد، وأمة الرحمن بنت جرير بن عبد الله البجلي. فأما ليلتي عند هند بنت المهلب فليلة فتى بين فتيان، يلعب ويلعبون؛ وأما ليلتي عند هند بنت اسماء فليلة ملك بين الملوك؛ وأما ليلتي عند ام الجلاس فليلة اعرابي مع اعراب في حديثهم وأشعارهم. وأما ليلتي عند امة الرحمن بنت جرير فليلة عالم بين العلماء والفقهاء.
أبو الحر المخنث
وعن العتبي قال: حدثني رجل من أهل المدينة قال: كان بالمدينة مخنث يدلّ على النساء، يقال له أبو الحر، وكان منقطعا إليّ، فدلني على غير ما امرأة أتزوجها، فلم أرض عن واحدة منهن، فاستقصرته يوما، فقال: والله يا مولاي لادلنّك على امرأة لم تر مثلها قط، فإن لم ترها كما وصفت فاحلق لحيتي! فدلني على امرأة، فتزوجتها، فلما زفت إلي وجدتها اكثر مما وصف، فلما كان في السحر إذا انسان يدق الباب، فقلت:
من هذا قال: أبو الحر، وهذا الحجّام «١» معه فقلت: قد وفر الله لحيتك أبا الحر، الأمر كما قلت!.
للرسول ﷺ في مخنث
ابن بكير عن مالك بن هشام بن عروة عن أبيه: ان مخنّثا كان عند أم سلمة زوج النبي ﷺ ، فقال لعبد الله بن ابي امية ورسول الله ﷺ يسمع: أبا عبد الله، إن
стр. 2289
فتح الله لكم الطائف غدا فأنا أدلّك على بنت غيلان فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان! فقال رسول الله ﷺ : لا يدخل عليكن هؤلاء.
قوله: تقبل بأربع وتدبر بثمان، يريد عكن «١» البطن، أنها إذا أقبلت أربع، وإذا أدبرت ثمان.
وضرب البعث على رجل من اهل الكوفة، فخرج إلى اذربيجان، فاقتاد جارية وفرسا، وكان مملكا بابنة عمه، فكتب إليها ليغيرها:
ألا أبلغوا أمّ البنين بأننا ... غنينا وأغنتنا الغطارفة المرد «٢»
بعيد مناط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء كالتمثال زيّنها العقد
فهذا لأيام العدوّ، وهذه ... لحاجة نفسي حين ينصرف الجند
فلما ورد كتابه قرأته وقالت: يا غلام، هات الدواة. فكتبت إليه تجيبه:
ألا أقره السلام وقل له ... غنينا- ففيقوا- بالغطارفة المرد
بحمد أمير المؤمنين أقرّهم ... شبابا- وأغزاكم- خوالف في الجند
إذا شئت غنّاني غلام مرجّل ... ونازعته من ماء معتصر الورد
وإن شاء منهم ناشىء مدّ كفّه ... إلى كبد ملساء أو كفل نهد «٣»
فما كنتم تقضون من حاج أهلكم ... شهودا، قضيناها على النّأي والبعد «٤»
فلما ورد كتابها، لم يزد على أن ركب فرسه وأردف الجارية، والحق بها، فكان اول شيء بدأ لها به السلام أن قال: بالله هل كنت فاعلة؟ قالت: الله اجل في قلبي وأعظم، وأنت في عيني أذلّ وأحقر من أن أعصى الله فيك! فكيف ذقت طعم الغيرة؟ فوهب لها الجارية وانصرف إلى بعثه.
стр. 2290
معاوية وابن صوحان
وقال معاوية لصعصعة بن صوحان: أي النساء أشهى إليك؟ قال: المواتية لك فيما تهوى. قال: فأيهنّ أبغض؟ قال: أبعدهنّ مما ترضى. قال: هذا النقد العاجل. فقال صعصعة: بالميزان العادل.
وقال صعصعة لمعاوية: يا أمير المؤمنين، كيف ننسبك إلى العقل وقد غلب عليك نصف إنسان! يريد غلبة امرأته فاختة بنت قرظة عليه؛ فقال معاوية: إنهنّ يغلبن الكرام ويغلبهنّ اللئام!.
جرير البجلي وابن الخطاب
وعن سفيان بن عيينة قال: شكا جرير بن عبد الله البجلي الى عمر بن الخطاب ما يلقى من النساء، فقال: لا عليك؛ فإن التي عندي ربما خرجت من عندها فتقول: إنما تريد أن تتصنع لقيان بني عدي.
فسمع كلامهما ابن مسعود، فقال: لا عليكما، فإن ابراهيم الخليل شكا إلى ربه رداءة في خلق سارة، فأوحى الله إليه: أن البسها على لباسها ما لم ترد في دينها وصمة. فقال عمر: إن بين جوانحك لعلما.
الحجاج وابن القرية
وكتب الحجاج إلى أيوب بن القرية: أن اخطب على عبد الملك بن الحجاج امرأة جميلة من بعيد، مليحة من قريب، شريفة في قومها ذليلة في نفسها، مواتية لبعلها.
فكتب إليه: قد أصبتها لولا عظم ثدييها. فكتب إليه: لا يكمل حسن المرأة حتى يعظم ثدياها، فتدفيء الضجيع، وتروي الرضيع.
ابو العباس وابن صفوان
وقال أبو العباس امير المؤمنين لخالد بن صفوان: يا خالد، إن الناس قد أكثروا
стр. 2291
في النساء؛ فأيهنّ أعجب إليك؟ قال: أعجبهنّ يا أمير المؤمنين التي ليست بالضّرع الصغير، ولا الفانية الكبير، وحسبك من جمالها ان تكون فخمة من بعيد، مليحة من قريب، اعلاها قضيب، وأسفلها كثيب، كانت في نعمة ثم أصابتها فاقة، فأترفها الغنى وأدّبها الفقر.
ابن صفوان وامرأة
ونظر خالد بن صفوان إلى جماعة في المسجد بالبصرة، فقال ما هذه الجماعة؟
قالوا: على امرأة تدلّ على النساء. فأتاها فقال لها: ابغني امرأة. قالت: صفها لي.
قال: أريدها بكرا كثيّب، أو ثيّبا كبكر، حلوة من قريب، فخمة من بعيد؛ كانت في نعمة فأصابتها فاقة، فمعها أدب النعمة وذل الحاجة، فإذا اجتمعنا كنا أهل دنيا، وإذا افترقنا كنا اهل آخرة. قالت: لقد أصبتها لك. قال: وأين هي؟ قالت: في الرفيف الاعلى من الجنة فاعمل لها!.
لأعرابي في النساء
وسئل اعرابي في النساء، وكان ذا تجربة وعلم بهنّ؛ فقال: أفضل النساء أطولهن إذا قامت، واعظمهن إذا قعدت، وأصدقهن إذا قالت؛ التي إذا غضبت حلمت، وإذا ضحكت تبسمت، وإذا صنعت شيئا جوّدت؛ التي تطيع زوجها، وتلزم بيتها؛ العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الودود الولود، وكل أمرها محمود.
غطفاني وعبد الملك
وقال عبد الملك بن مروان لرجل من غطفان: صف لي أحسن النساء. فقال:
خذها يا أمير المؤمنين ملساء القدمين، ردماء «١» الكعبين، مملوءة الساقين، جماء الركبتين، لفّاء الفخذين، مقرمدة الرفغين «٢» ، ناعمة الاليتين، منيفة المأكمتين «٣» ،
стр. 2292
فعمة العضدين، فخمة الذراعين، رخصة الكفين، ناهدة الثديين، حمراء الخدين، كحلاء العينين، زجّاء الحاجبين، لمياء الشفتين، بلجاء الجبين، شمّاء العرنين «١» شنباء الثغر، حالكة الشعر، غيداء العنق، عيناء العينين، مكسّرة البطن، ناتئة الركب.
فقال: ويحك! وأنّى توجد هذه؟ قال: تجدها في خالص العرب، او في خالص الفرس.
وقال رجل لخاطب: ابغني امرأة لا تؤنس جارا، ولا توهن دارا، ولا تثقب نارا.
يريد: لا تدخل على الجيران، ولا يدخل عليها الجيران، ولا تغري بينهم بالشر.
وفي نحو هذا يقول الشاعر:
من الاوانس مثل الشمس لم يرها ... في ساحة الدار لا بعل ولا جار
وقال الاعشى:
لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ... ولا ترى الشمس إلا دونها الكلل
وقال آخر:
ابغني امرأة بيضاء مديدة، فرعاء جعدة؛ تقوم فلا يصيب قميصها منها إلا مشاشة منكبيها، وحلمتي ثدييها، ورانفتي أليتيها.
وقال الشاعر:
أبت الروادف والثّديّ لقمصها ... مسّ البطون وأن تمسّ ظهورا
وإذا الرّياح مع العشيّ تناوحت ... نبّهن حاسدة وهجن غيورا
ولآخر:
إذا انبطحت فوق الاثافي رفعنها ... بثديين في نحر عريض وكعثب «٢»
стр. 2293
ونظر عمران بن حطان إلى امرأته، وكانت من أجمل النساء وكان من أقبح الرجال؛ فقال: إني وإياك في الجنّة إن شاء الله! قالت له: كيف ذاك؟ قال: إني أعطيت مثلك فشكرت، وأعطيت مثلي فصبرت.
من أخبار عائشة بنت طلحة
ونظر ابو هريرة إلى عائشة بنت طلحة؛ فقال: سبحان الله! ما احسن ما غذاك اهلك! والله ما رأيت وجها أحسن منك، إلا وجه معاوية على منبر رسول الله ﷺ .
وكان معاوية من احسن الناس وجها.
ونظر ابن أبي ذئب إلى عائشة بنت طلحة تطوف بالبيت، فقال لها: من أنت؟
فقالت:
من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفّلا
فقال لها: صان الله ذلك الوجه عن النار! فقيل له: أفتنتك أبا عبد الله؟ قال: لا، ولكن الحسن مرحوم.
وقال يونس: اخبرني محمد بن إسحاق، قال: دخلت على عائشة بنت طلحة، فوجدتها متكئة ولو ان بختية «١» نوخت خلفها ما ظهرت! السرّي بن إسماعيل عن الشعبي، قال: إني لفي المسجد نصف النهار، إذ سمعت باب القصر يفتح؛ فإذا بمصعب بن الزبير ومعه جماعة، فقال: يا شعبي اتبعني.
فاتبعته؛ فأتى دار موسى بن طلحة، فدخل مقصورة، ثم دخل اخرى، ثم قال: يا شعبي اتبعني؛ فاتبعته؛ فإذا امرأة جالسة، عليها من الحليّ والجواهر ما لم أر مثله، ولهي أحسن من الحلي الذي عليها؛ فقال: يا شعبيّ، هذه ليلى التي يقول فيها الشاعر:
وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي ... إلى اليوم أخفي حبّها وأداجن «٢»
وأحمل في ليلى لقوم ضغينة ... وتحمل في ليلى عليّ الضّغائن»
стр. 2294
هذه عائشة ابنة طلحة، فقالت له: أما إذ جلوتني عليه فأحسن إليه! فقال: يا شعبي، رح العشية [الى المسجد] فرحت، فقال: يا شعبي، ما ينبغي لمن جليت عليه عائشة بنت طلحة أن ينقص عن عشرة آلاف، فأمر لي بها! وبكسوة، وقارورة غالية، فقيل للشعبي في ذلك اليوم: كيف الحال! قال: وكيف حال من صدر عن الامير ببدرة، وكسوة، وقارورة غالية، ورؤية وجه عائشة بنت طلحة.
زواج عمرو بن حجر من بنت عوف
وكان عمرو بن حجر ملك كندة- وهو جد امريء القيس- أراد ان يتزوج ابنة عوف بن محلّم الشيباني، الذي يقال فيه: «لا حرّ بوادي عوف» لإفراط عزه، وهي أم إياس، وكانت ذات جمال وكمال؛ فوجه إليها امرأة يقال لها عصام، لتنظر إليها وتمتحن ما بلغه عنها: فدخلت على امها امامة ابنة الحرث: فأعلمتها ما قدمت له، فأرسلت إلى ابنتها [فقالت] : أي بنية، هذه خالتك أتت إليك لتنظر إلى بعض شأنك؛ فلا تستري عنها شيئا ارادت النظر اليه، من وجه وخلق، وناطقيها فيما استنطقتك فيه. فدخلت عصام عليها، فنظرت إلى ما لم تر عينها مثله قطّ، بهجة وحسنا وجمالا، وإذا هي أكمل الناس عقلا، وأفصحهم لسانا؛ فخرجت من عندها وهي تقول: «ترك الخداع من كشف القناع» . فذهبت مثلا، ثم اقبلت إلى الحرث، فقال لها: «ما وراءك يا عصام» ؟ فأرسلها مثلا. قالت: «صرّح المخض عن الزبد» . فذهبت مثلا. قال: أخبريني: قالت أخبرك صدقا وحقا:
رأيت جبهة كالمرآة الصقيلة، يزينها شعر حالك كأذناب الخيل المضفورة، إن أرسلته خلته السلاسل، وإن مشطته قلت عناقيد كرم جلالها الوابل، ومع ذلك حاجبان كأنهما خطّا بقلم، أو سوّدا بحمم، قد تقوّسا على مثل عين العبهرة «١» التي لم يرعها قانص ولم يذرعها قسورة، بينهما أنف كحد السيف الصمقول، لم يخنس به قصر، ولم يمعن به طول، حفّت به وجنتان كالأرجوان، في بياض محض كالجمان،
стр. 2295
شق فيه فم كالخاتم، لذيذ المبتسم، فيه ثنايا غرّ، ذوات أشر، وأسنان تبدو كالدر، وريق كالخمر، له نشر الروض بالسحر، يتقلب فيه لسان ذو فصاحة وبيان، يقلّبه به عقل وافر، وجواب حاضر، تلتقي دونه شفتان حمراوان كالورد، يجلبان ريقا كالشهد، تحت ذاك عنق كإبريق الفضة، ركّب في صدر تمثال دمية يتصل به عضدان ممتلئان لحما، مكتنزان شحما، وذراعان ليس فيهما عظم يحس، ولا عرق يجس، ركبت فيهما كفان دقيق قصبهما، ليّن عصبهما، تعقد إن شئت منهما الانامل، وتركّب الفصوص في حفر المفاصل، وقد تربع في صدرها حقان كأنهما رمانتان، [يخرقان عليها نيابها] ، من تحته بطن طوي كطيّ الطباطيّ المدمجة، كسى عكنا كالقراطيس المدرجة، تحيط تلك العكن بسرّة كمدهن العاج المجلوّ، كسى عكنا كالقراطيس المدرجة، تحيط تلك العكن بسرّة كمدهن العاج المجلوّ، خلف ذلك ظهر كالجدول ينتهي الى خصر لولا رحمة الله لا نخزل، تحته كفل يقعدها إذا نهضت، وينهضها إذا قعدت، كأنه دعص «١» رمل، لبّده سقوط الطل، يحمله فخذان لفاوان، كأنهما نضيد الجمان، تحملها ساقان خدلّجتان «٢» كالبردى وشّيتا بشعر أسود، كأنه حلق الزرد، ويحمل ذلك قدمان كحذو اللسان، تبارك الله، مع صغرهما كيف تطيقان حمل ما فوقهما، فأما ما سوى ذلك فتركت أن أصفه غير أنه أحسن ما وصفه واصف بنظم أو نثر.
قال: فأرسل إلى أبيها يخطبها، فكان من أمرهما ما تقدّم ذكره في صدر هذا الكتاب.
صفة المرأة السوء
قال النبي ﷺ : «إياكم وخضراء الدّمن» . يريد الجارية الحسناء في المنبت السوء.
стр. 2296
وفي حكمة داود: «المرأة السوء مثل شرك الصياد، لا ينجو منها إلا من ﵁» .
الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال عمر بن الخطاب: النساء ثلاثة: هينة عفيفة مسلمة، تعين أهلها على العيش ولا تعين العيش على اهلها. واخرى وعاء للولد. وثالثة غل قمل يلقيه الله في عنق من يشاء من عباده.
وقيل لاعرابي عالم بالنساء: صف لنا شر النساء. قال شرّهنّ النحيفة الجسم القليلة اللحم، الطويلة السقم، المحياض الممراض الصفراء، المشئومة العسراء، السليطة الذّفراء، السريعة الوثبة، كأن لسانها حربة، تضحك من غير عجب، وتقول الكذب، وتدعو على زوجها بالحرب، أنف في السماء، واست في الماء.
وفي رواية محمد بن عبد السلام الخشني قال: إياك وكل امرأة مذكرة منكرة، حديدة العرقوب «١» ؛ بادية الظّنبوب «٢» ، منتفخة الوريد، كلامها وعيد، وصوتها شديد؛ تدفن الحسنات، وتفشي السيئات؛ تعين الزمان على بعلها، ولا تعين بعلها على الزمان؛ ليس في قلبها له رأفة، ولا عليها منه مخافة؛ إن دخل خرجت، وان خرج دخلت، وإن ضحك بكت، وإن بكى ضحكت؛ وإن طلقها كانت حرفته، وإن أمسكها كانت مصيبته؛ سفعاء ورهاء «٣» ، كثيرة الدعاء قليلة الإرعاء، تأكل لمّا، وتوسع ذما؛ صخوب غضوب، بذيّة دنية؛ ليس تطفأ نارها، ولا يهدأ إعصارها؛ ضيقة الباع، مهتوكة القناع، صبيها مهزول؛ وبيتها مزبول، إذا حدثت تشير بالاصابع، وتبكي في المجامع، بادية من حجابها، نباحة على بابها، تبكي وهي ظالمة، وتشهد وهي غائبة، قد دلّي لسانها بالزور، وسال دمعها بالفجور.
ابن قتيبة بين امرأة وزوجها
نافرت امرأة فضالة زوجها إلى مسلم بن قتيبة، وهو والي خراسان فقالت: أبغضه
стр. 2297
والله لخلال فيه. قال: وما هي؟ قالت: قليل الغير، سريع الطيرة، شديد العتاب، كثير الحساب، قد أقبل بخره، وأدبر ذفره، وهجمت عيناه، واضطربت رجلاه، يفيق سريعا، وينطق رجيعا، يصبح حلسا، ويمسي رجسا، إن جاع جزع، وإن شبع جشع.
ومن صفة المرأة السوء يقال: امرأة سمعنّة نظرنّة؛ وهي التي إذا تسمّعت أو تبصّرت فلم تر شيئا تظنّته تظنّيا.
قال أعرابي:
إنّ لنا لكنّه ... سمعنّة نظرنّه
معنّة مفنّه ... كالرّيح حول القنّه
إلّا تره تظنّه
وقال يزيد بن عمر بن هبيرة: لا تنكحنّ برشاء، ولا عمشاء، ولا وقصاء «١» ، ولا لثغاء؛ فيجيئك ولد ألثغ؛ فو الله لولد أعمى أحبّ من ولد ألثغ.
وقال: آخر عمر الرجل خير من أوّله؛ يثوب حلمه، وتثقل حصاته، وتحمد سريرته، وتكمل تجاربه، وآخر عمر المرأة شر من أوله؛ يذهب جمالها، ويذرب لسانها، وتعقم رحمها، ويسوء خلقها.
وعن جعفر بن محمد ﵉: إذا قال لك احد: تزوجت نصفا؛ فاعلم ان شر النصفين ما بقي في يده! وأنشد:
وإن أتوك وقالوا إنها نصف ... فإنّ أطيب نصفيها الذي ذهبا
وقال الحطيئة في امرأته:
أطوّف ما أطوّف ثم آوي ... إلى بيت قعيدته لكاع «٢»
стр. 2298
وقال في أمّه:
تنحّي فاجلسي منّي بعيدا ... أراح الله منك العالمينا
أغربالا إذا استودعت سرّا ... وكانونا على المتحدّثينا
حياتك ما علمت حياة سوء ... وموتك قد يسرّ الصالحينا
وقال زيد بن عمير في أمته:
أعاتبها حتى إذا قلت اقلعت ... أبى الله إلّا خزيها فتعود
فإن طمثت قادت وإن طهرت زنت ... فهي أبدا يزنى بها وتقود
علامة الحب والبغض
ويقال: إن المرأة إذا كانت مبغضة لزوجها، فعلامة ذلك ان تكون عند قربه منها مرتدة الطرف عنه، كأنها تنظر إلى انسان غيره؛ وإذا كانت محبة له، لا تقلع عن النظر إليه.
وقال آخر يصف امرأة لثغاء:
أوّل ما أسمع منها في السّحر ... تذكيرها الأنثى وتأنيث الذكر
والسوءة السوءاء في ذكر القمر
ولآخر في زوجته:
لقد كنت محتاجا إلى موت زوجتي ... ولكن قرين السّوء باق معمّر
فياليتها صارت إلى القبر عاجلا ... وعذّبها فيه نكير ومنكر
عبد الملك وابن زنباع
كان روح بن زنباع أثيرا عند عبد الملك، فقال له يوما: أرأيت امرأتي العبشمية؟
قال: نعم. قال: بماذا شبهتها؟ قال: بمشجب بال قد أسىء صنعه. قال: صدقت، وما صنعت يدي عليها قط إلا كأني وضعتها على الشّكاعي «١» ، وأنا أحب أن تقول ذلك
стр. 2299
إلى ابنيها الوليد وسليمان! فقام إليه فزعا فقبل يده ورجله، وقال: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، أن لا تعرّضني لهما! قال: ما من ذلك بد! وبعث من يدعوهما؛ فاعتزل روح وجلس ناحية من البيت؛ فقال لهما [عبد الملك] : أتدريان لم بعثت إليكما؟ إنما بعثت لتعرفا لهذا الشيخ حقّه وحرمته! ثم سكت.
ابن زنباع وزوجه
أبو الحسن المدائني: كان عند روح بن زنباع، هند بنت النعمان بن بشير، وكان شديدة الغيرة، فأشرفت يوما تنظر إلى وفد جذام [إذ] كانوا عنده، فزجرها؛ فقال: والله إني لابغض الحلال من جذام؛ فكيف تخافي على الحرام فيهم.
وقالت له يوما: عجبا منك! كيف يسودك قومك؛ وفيك ثلاث خلال: أنت من جذام. وأنت جبان. وأنت غيور؟ فقال لها: اما جذام فإني في ارومتها، وحسب الرجل ان يكون في ارومة قومه؛ وأما الجبن فإني مالي إلا نفس واحدة، فأنا احوطها؛ فلو كانت لي نفس اخرى جدت بها؛ واما الغيرة فأمر لا أريد ان أشارك فيه، وحقيق بالغيرة من كانت عنده حمقاء مثلك، مخافة أن تأتيه بولد من غيره فتقذفه في حجره! فقالت:
وهل هند إلّا مهرة عربيّة ... سليلة أفراس تجلّلها بغل
فإن أنجبت مهرا عريقا فبالحرى ... وإن يك إقراف فما أنجب الفحل
رجل وامرأة تخطب له
وعن الاصمعي قال: قال ابو موسى: جاءت امرأة إلى رجل تدله على امرأة يتزوجها، فقال:
أقول لها لمّا أتتني تدلّني ... على امرأة موصوفة بجمال
أصبت لها والله زوجا كما اشتهت ... إن احتملت منه ثلاث خصال
فمنهنّ عجز لا ينادي وليده ... ورقّة إسلام وقلّة مال
стр. 2300
صفة الحسن
عن ابي الحسن المدائني قال: الحسن أحمر، وقد تضرب فيه الصفرة مع طول المكث في الكن «١» والتضمّخ بالطيب، كما تضرب بيضة الادحيّ واللؤلؤة المكنونة؛ وقد شبه الله في كتابه فقال: كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
«٢» .
وقال الشاعر:
كأنّ بيض نعام في ملاحفها ... إذا اجتلاهنّ قيظ ليله ومد
وقال آخر:
مروزيّ الأديم تغمره الصّف ... رة حينا لا يستحق اصفرار
وجرى من دم الطبيعة فيه ... لون ورد كسا البياض احمرار
وقالت امرأة خالد بن صفوان له: لقد أصبحت جميلا! فقال لها: وما رأيت من جمالي، وما فيّ رداء الحسن ولا عموده ولا برنسه؟ قالت: وكيف ذلك؟ قال: عمود الحسن الشّطاط «٣» ، ورداؤه البياض، وبرنسه سواد الشعر.
وقالوا: إن الوجه الرقيق البشرة الصافي الاديم، إذا خجل يحمرّ وإذا فرق يصفر.
ومنه قولهم: ديباج الوجه؛ يريدون تلوّنه.
وقال عديّ بن زيد يصف لون الوجه:
حمرة خلطت صفرة في بياض ... مثل ما حاك حائك ديباجا «٤»
وقال: إن الجارية الحسناء تتتلون بلون الشمس، فهي بالضحى بيضاء، وبالعشي صفراء.
стр. 2301
وقال الشاعر:
بيضاء ضحوتها وصف ... راء العشيّة كالعراره «١»
وقال ذو الرمة:
بيضاء صفراء قد تنازعها ... لونان من فضة ومن ذهب
ومن قولنا:
بيضاء يحمرّ خدّاها إذا خجلت ... كما جرى ذهب في صفحتي ورق
ومن قولنا:
ما إن رأيت ولا سمعت بمثله ... درّا يعود من الحياء عقيقا
ومن قولنا:
كم شادن لطف الحياء بوجهه ... فأصاره وردا على وجناته
ومن قولنا:
عقائل كالآرام أما وجوهها ... فدرّ ولكنّ الخدود عقيق
ومن قولهم في الجارية
جميلة من بعيد، مليحة من قريب؛ فالجميلة التي تأخذ بصرك جملة على بعد، فإذا دنت لم تكن كذلك؛ والمليحة التي كلما كرّرت فيها بصرك زادتك حسنا.
وقال بعضهم: الجميلة السمينة، من الجميل، وهو الشحم، والمليحة أيضا من الملحة، وهو البياض، والصبيحة مثل ذلك، يشبهونا بالصبح في بياضه.
стр. 2302
المنجبات من النساء
قالوا: أنجب النساء الفروك «١» ، وذلك أن الرجل يغلبها على الشبق، لزهدها في الرجل.
أبو حاتم عن الأصمعي قال: النجيبة التي تنزع بالولد إلى أكرم العرقين.
وقال عمر بن الخطاب: يا بني السائب، إنكم قد أضويتم «٢» ، فانكحوا في النزائع «٣» .
وقالت العرب: بنات العمّ اصبر، والغرائب أنجب.
والعرب تقول: اغتربوا لا تضووا: أي أنكحوا في الغرائب، فإن القرائب يضوين «٤» البنين.
وقالوا: إذا أردت أن يصلب ولد المرأة فأغضبها ثم قع عليها؛ وكذلك الفزعة.
وقال الشاعر:
ممن حملن وهنّ عواقد ... حبك النّطاق فشبّ غير مهبّل
حملت به في ليلة مزءودة ... كرها وعقد نطاقها لم يحلل
قالت أم تأبط شرا: والله ما حملته تضعا ولا وضعا، ولا وضعته يتنا، ولا أرضعته غيلا، ولا أنمته مئقا.
حملته وضعا وتضعا: وهي ان تحمله في مقبل الحيض. ووضعته يتنا: وضعته منكسا، تخرج رجلاه قبل رأسه. وأرضعته غيلا: أرضعته لبنا فاسدا، وذلك ان ترضعه وهي حامل. وأنمته مئقا. اي مغضبا مغتاظا.
стр. 2303
ومن امثال العرب قولهم: أنا مئق وأنت نئق، فلا نتفق.
المئق: المغضب المغتاظ. والنئق: الذي لا يحتمل شيئا.
من أخبار النساء
لابن أبي ربيعة في مقتل زوجة المختار
: لما قتل مصعب بن الزبير ابنة النعمان بن بشير الأنصارية، زوجة المختار ابن أبي عبيد، أنكر الناس ذلك عليه وأعظموه؛ لأنه أتى بما نهى رسول الله ﷺ عنه في نساء المشركين؛ فقال عمر بن أبي ربيعة:
إنّ من أعظم الكبائر عندي ... قتل حسناء غادة عطبول «١»
قتلت باطلا على غير ذنب ... إنّ لله درّها من قتيل
كتب القتل والقتال علينا ... وعلى الغانيات جرّ الذيول «٢»
الخوارج وامرأة أرادوا قتلها
: ولما خرجت الخوارج بالأهواز، أخذوا امرأة فهمّوا بقتلها؛ فقالت لهم: أتقتلون من ينشّأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين. فأمسكوا عنها.
باب الطلاق
الرشيد والأصمعي
محمد بن الغار قال: حدثني عبد الرحمن بن محمد ابن أخي الأصمعي قال: سمعت عمي يقول: توصّلت بالملح، وأدركت بالغريب.
стр. 2304
وقال عمي للرشيد في بعض حديثه: بلغني يا أمير المؤمنين أن رجلا من العرب طلق في يوم خمس نسوة! قال إنما يجوز ملك الرجل على أربع نسوة؛ فكيف طلق خمسا؟ قال: كان لرجل أربع نسوة، فدخل عليهنّ يوما فوجدهنّ متلاحيات متنازعات- وكان شنطيرا «١» ، فقال: إلى متى هذا التنازع؟ ما إخال هذا الأمر إلا من قبلك- يقول ذلك لامرأة منهن- اذهبي فأنت طالق! فقالت له صاحبتها: عجلت عليها بالطلاق، ولو أدّبتها بغير ذلك لكنت حقيقا! فقال لها: وأنت أيضا طالق! فقالت له الثالثة: قبحك الله! فو الله لقد كانتا إليك محسنتين، وعليك مفضلتين! فقال: وأنت أيتها المعدّدة أياديهما طالق أيضا! فقالت له الرابعة، وكانت هلالية وفيها أناة شديدة: ضاق صدرك عن أن تؤدب نساءك إلا بالطلاق! فقال لها: وأنت طالق أيضا! وكان ذلك بمسمع جارة له، فأشرفت عليه وقد سمعت كلامه، فقالت:
والله ما شهدت العرب عليك وعلى قومك بالضعف إلا لما بلوه منكم ووجدوه فيكم، أبيت إلا طلاق نسائك في ساعة واحدة! قال: وأنت أيضا أيتها المؤنّبة المتكلفة طالق، إن أجاز زوجك! فأجابه من داخل بيته: قد أجزت! قد أجزت.
المغيرة وزوجته فارعة
: ودخل المغيرة بن شعبة على زوجته فارعة الثقفية وهي تتخلل حين انفتلت من صلاة الغداة؛ فقال لها: لئن كنت تتخللين من طعامك اليوم إنك لجشعة، وإن كنت تتخللين من طعام البارحة إنك لشبعة، كنت فبنت «٢» ، فقالت: والله ما اغتبطنا إذ كنا، ولا أسفنا إذ بنّا، وما هو لشيء مما ذكرت، ولكني استكت «٣» فتخللت لسواك؛ فخرج المغيرة نادما على ما كان منه، فلقيه يوسف بن أبي عقيل فقال له:
إني نزلت الآن عن سيدة نساء ثقيف؛ فتزوجها فإنها ستنجب؛ فتزوجها فولدت له الحجاج.
стр. 2305
الحسن وعائشة بنت طلحة
: وقال الحسن بن علي بن حسين لامرأته عائشة بنت طلحة: أمرك بيدك! فقالت:
قد كان عشرين سنة بيدك فأحسنت حفظه، فلم أضيعه إذ صار بيد ساعة واحدة؛ وقد صرفته إليك! فأعجبه ذلك منها وأمسكها.
لرجل في طلاق امرأته
: وقال أبو عبيدة: طلق رجل امرأته وقال:
لقد طلّقت أخت بني غلاب ... طلاقا ما أظنّ له ارتدادا
ولم أك كالمعدل أو أويس ... إذا ما طلقا ندما فعادا
قال أبو عبيدة: وطلاق المعدّل وأويس يضرب به المثل.
لآخر في مثله
: ونكح رجل امرأة من عديّ، فلما اهتداها رأت ربع داره أحسن ربع، وشمل عياله أجمع شمل؛ فقالت: أما والله لئن بقيت لهم لأشتّتن أمرهم! وقالت في ذلك:
أرى نارا سأجعلها إرينا ... وأترك أهلها شتّى عزينا
فلما انتهى ذلك إلى زوجها طلقها، وقال في ذلك:
ألا قالت هديّ بني عديّ ... أرى نارا سأجعلها إرينا «١»
فبيني قبل أن تلحي عصانا ... ويصبح أهلنا شتى عزينا
وقيل لابن عباس: ما تقول في رجل طلق امرأته عدد نجوم السماء؟ فقال: يكفيه من ذلك عدد كواكب الجوزاء! وقيل لأعرابي: هل لك في النكاح؟ قال: لو قدرت أن أطلق نفسي لطلقتها.
стр. 2306
وعن الزهري قال: قال أبو الدرداء لامرأته: إذا رأيتني غضبت فترضيّني، وإن رأيتك غضبت ترضّيتك، وإلا لم نصطحب! قال الزهري: وهكذا تكون الإخوان.
قال الأصمعي: كنت أختلف إلى أعرابي أقتبس منه الغريب، فكنت إذا استأذنت عليه يقول: يا أمامة ائذني له. فتقول: ادخل. فاستأذنت عليه مرارا فلم أسمعه يذكر أمامة؛ فقلت: يرحكم الله، ما أسمعك تذكر أمامة؛ قال: فوجم وجمة، فندمت على ما كان مني، ثم أنشأ يقول:
ظعنت أمامة بالطلاق ... ونجوت من غلّ الوثاق «١»
بانت فلم يألم لها ... قلبي ولم تبك المآقي «٢»
لو لم يرح بطلاقها ... لأرحت نفسي بالإباق
ودواء ما لا تشتهي ... هـ النفس تعجيل الفراق
والعيش ليس يطيب من ... إلفين من غير اتّفاق
وعن الشيباني قال: طلق أبو موسى امرأته وقال فيها:
تجهّزي للطلاق وارتحلي ... فذا دواء المجانب الشرس
ما أنت بالحنّة الودود ولا ... عندك نفع يرجى لملتمس «٣»
لليلتي حين بنت طالقة ... ألذّ عندي من ليلة العرس
بتّ لديها بشرّ منزلة ... لا أنا في لذّة ولا أنس
تلك على الخسف لا نظير لها ... وإنني ما يسوغ لي نفسي
ابن زبان والزبير
: أقبل منظور بن زبّان بن سيار الفزاري إلى الزبير فقال: إنما زوّجناك ولم نزوّج عبد الله! قال: ما له؟ قال: إنها تشكوه. قال: يا عبد الله طلّقها! قال عبد الله: هي طالق! قال ابن منظور: أنا ابن قهدم. قال الزبير: أنا ابن صفية أتريد أن يطلق
стр. 2307
المنذر أختها؟ قال: لا، تلك راضية بموضعها.
خديجة بين محمد وإبراهيم
: وتزوج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان خديجة بنت عروة ابن الزبير، فذكر لها جماله- وكان يقال له المذهب من حسنه، وكان رجلا مطلاقا- فقالت:
محمد هو الدنيا لا يدوم نعيمها. فلما طلقها خطبها إبراهيم بن هشام بن إسماعيل المخزومي؛ فكتب إليها:
أعيذك بالرحمن من عيش شقوة ... وأن تطمعي يوما إلى غير مطمع
إذا ما ابن مظعون تحدّر وسقه ... عليك فبوئي بعد ذلك أو دعي «١»
فردّته ولم تتزوجه.
الحجاج وزواجه بابنة جعفر
: وعن العتبي عن أبيه قال: أمهر الحجاج ابنة عبد الله بن جعفر تسعين ألف دينار فبلغ ذلك خالد بن يزيد بن معاوية، فأمهل عبد الملك، حتى إذا أطبق الليل دق عليه الباب؛ فأذن له عبد الملك، ودخل عليه فقال له: ما هذا الطروق أبا يزيد؟ قال: أمر والله لم ينتظر له الصبح، هل علمت أن أحدا كان بينه وبين من عادى ما كان بين آل أبي سفيان وآل الزبير بن العوام؟ فإني تزوجت إليهم، فما في الأرض قبيلة من قريش أحبّ إليّ منهم؛ فكيف تركت الحجاج وهو سهم من سهامك يتزوج إلى بني هاشم، وقد علمت ما يقال فيهم في آخر الزمان؟ قال: وصلتك رحم.
وكتب إلى الحجاج يأمره بطلاقها وألا يراجعه في ذلك. فطلقها. فأتاه الناس يعزونه، وفيهم عمرو بن عتبة؛ فجعل الحجاج يقع بخالد ويتنقّصه، ويقول: إنه صيّر الأمر إلى من هو أولى به منه، وإنه لم يكن لذلك أهلا!
стр. 2308
فقال له عمرو بن عتبة: إن خالدا أدرك من قبله، وأتعب من بعده، وعلم علما فسلّم الأمر إلى أهله، ولو طلب بقديم لم يغلب عليه، أو بحديث لم يسبق إليه.
فلما سمعه الحجاج استحى، فقال: يا بن عتبة، إنا نسترضيكم بأن نعتب عليكم، ونستعطفكم بأن ننال منكم؛ وقد غلبتم على الحلم فوثقنا لكم به، وعلمنا أنكم تحبون أن تحلموا فتعرّضنا للذي تحبون.
من طلق امرأته ثم تبعتها نفسه
بين العريان وبنت عمران
: الهيثم بن عدي قال: كانت تحت العريان بن الأسود بنت عمّ له، فطلّقها، فتبعتها نفسه؛ فكتب إليها يعرّض لها بالرجوع؛ فكتبت إليه.
إن كنت ذا حاجة فاطلب لها بدلا ... إنّ الغزال الذي ضيّعت مشغول
فكتب إليها:
من كان ذا شغل فالله يكلؤه ... وقد لهونا به والحبل موصول
وقد قضينا من استطرافه طرفا ... وفي الليالي وفي أيّامها طول!
الوليد وزوجته سعدى
: وطلق الوليد بن يزيد امرأته سعدى، فلما تزوجت اشتد ذلك عليه، وندم على ما كان منه؛ فدخل عليه أشعب، فقال له: أبلغ سعدى عني رسالة، ولك مني خمسة آلاف درهم! فقال: عجّلها! فأمر له بها؛ فلما قبضها قال: هات رسالتك. فأنشده:
أسعدى ما إليك لنا سبيل ... ولا حتى القيامة من تلاق؟
بلى، ولعل دهرا أن يؤاتي ... بموت من حليلك أو فراق
فأتاها فاستأذن، فدخل عليها. فقالت له: ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب؟ فقال: يا سيدتي، أرسلني إليك الوليد برسالة. وأنشدها الشعر؛ فقالت لجواريها: خذن هذا
стр. 2309
الخبيث! فقال: يا سيدتي، إنه جعل لي خمسة آلاف درهم! قالت: والله لأعاقبنك أو لتبلغن إليه ما أقول لك. قال: سيدتي، اجعلي لي شيئا، قالت: لك بساطي هذا.
قال: قومي عنه! فقامت عنه وألقاه على ظهره، وقال: هاتي رسالتك. فقالت:
أنشده.
أتبكي على سعدى وأنت تركتها ... فقد ذهبت سعدى فما أنت صانع
فلما بلغه وأنشده الشعر، سقط في يده وأخذته كظمة، ثم سرّي عنه، فقال: اختر واحدة من ثلاث: إما أن نقتلك، وإما أن نطرحك من هذا القصر، وإما أن نلقيك إلى هذه السّباع! فتحير أشعب وأطرق حينا؛ ثم رفع رأسه فقال: يا سيدي، ما كنت لتعذّب عينين نظرتا إلى سعدى! فتبسم وخلى سبيله.
ابن أبي بكر وامرأته
: وممن طلق امرأته فتبعتها نفسه، عبد الرحمن بن أبي بكر: أمره أبوه بطلاقها، ثم دخل عليه فسمعه يتمثل:
فلم أر مثلي طلّق اليوم مثلها ... ولا مثلها في غير شيء تطلّق
فأمره بمراجعتها.
الفرزدق ونوار
: وممن طلق امرأته فتبعتها نفسه، الفرزدق الشاعر: طلق النّوار، ثم ندم في طلاقها وقال:
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا ... غدت منّي مطلّقة نوار
وكانت جنّتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضّرار «١»
فأصبحت الغداة ألوم نفسي ... بأمر ليس لي فيه خيار
стр. 2310
من أخبار النوار
: وكانت النوار بنت عبد الله قد خطبها رجل رضيته، وكان وليّها غائبا، وكان الفرزدق وليّها إلا أنه كان أبعد من الغائب؛ فجعلت أمرها إلى الفرزدق، وأشهدت له بالتفويض إليه؛ فلما توثّق منها بالشهود، أشهدهم أنه قد زوّجها من نفسه! فأبت منه ونافرته إلى عبد الله بن الزبير؛ فنزل الفرزدق على حمزة بن عبد الله [ابن الزبير] ، ونزلت النوار على زوجة عبد الله بن الزبير، وهي بنت منظور ابن زبان،؛ فكان كل ما أصلح حمزة من شأن الفرزدق نهارا أفسدته المرأة ليلا؛ حتى غلبت المرأة وقضي ابن الزبير على الفرزدق؛ فقال:
أمّا البنون فلم تقبل شفاعتهم ... وشفّعت بنت منظور بن زبّانا
ليس الشّفيع الذي يأتيك مؤتزرا ... مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
وقال الفرزدق في مجلس ابن الزبير:
وما خاصم الأقوام من ذي خصومة ... كورهاء مدنو إليها خليلها «١»
فدونكها يا بن الزبير فإنها ... ملعّنة يوهي الحجارة قيلها
فقال ابن الزبير: إن هذا شاعر، وسيهجوني؛ فإن شئت ضربت عنقه وإن كرهت ذلك؛ فاختاري نكاحه وقرّي. فقرّت واختارت نكاحه، ومكثت عنده زمانا، ثم طلقها وندم في طلاقها.
وعن الأصمعي عن المعتمر بن سليمان عن أبي مخروم عن رواية الفرزدق، قال: قال لي الفرزدق يوما: امض بنا إلى حلقة الحسن، فإني أريد أن أطلق النوار! فقلت له:
إني أخاف أن تتبعها نفسك، ويشهد عليك الحسن وأصحابه. قال: انهض بنا. فجئنا حتى وقفنا على الحسن، فقال [الفرزدق] : كيف أصبحت أبا سعيد؟ قال: بخير، كيف أصبحت يا أبا فراس؟ فقال: تعلمنّ أني طلقت النوار ثلاثا! قال الحسن
стр. 2311
وأصحابه: قد سمعنا فانطلقنا، فقال لي الفرزدق: يا هذا، إن في نفسي من النوار شيئا! فقلت: حذرتك! فقال:
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا ... غدت مني مطلّقة نوار
وكانت جنّتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضّرار
ولو أني ملكت بها يميني ... لكان عليّ للقدر الخيار
قيس بن ذريح وطلاق امرأته
: وممن طلق امرأته وتبعتها نفسه، قيس بن الذريح؛ وكان أبوه أمره بطلاقها فطلقها وندم؛ فقال في ذلك:
فواكبدي على تسريح لبنى ... فكان فراق لبنى كالخداع
تكنفّني الوشاة فأزعجوني ... فيا للناس للواشي المطاع
فأصبحت الغداة ألوم نفسي ... على أمر وليس بمستطاع
كمغبون يعضّ على يديه ... تبيّن غبنه بعد البياع
وطلق رجل امرأته، فقالت: أبعد صحبة خمسين سنة؟ فقال: مالك عندنا ذنب غيره!
ابن أم الحكم بين رجل وامرأته
: العتبي قال: جاء رجل بامرأة كأنها برج فضة، إلى عبد الرحمن بن أم الحكم وهو على الكوفة، فقال: إن امرأتي هذه شجّتني! فقال لها: أنت فعلت به؟ قالت: نعم، غير متعمّدة لذلك؛ كنت أعالج طيبا، فوقع الفهر من يدي على رأسه؛ وليس عندي عقل، ولا تقوى يدي على القصاص! فقال عبد الرحمن للرجل: يا هذا، علام تحبسها وقد فعلت بك ما أرى؟ قال: أصدقتها أربعة آلاف درهم، ولا تطيب نفسي بفراقها! قال: فإن أعطيتها لك أتفارقها؟ قال: نعم. قال: فهي لك. قال: هي طالق إذا! فقال عبد الرحمن: احبسي علينا نفسك. ثم أنشأ يقول:
стр. 2312
يا شيخ ويحك من دلّاك بالعزل ... قد كنت يا شيخ عن هذا بمعتزل
رضت الصّعاب فلم تحسن رياضتها ... فاعمد لنفسك نحو الجلّة الذّلل
في مكر النساء وغدرهنّ
في حكمة داود ﵇؛ وجدت من الرجال واحدا في ألف، ولم أجد واحدة في النساء جميعا.
الغنائي والكندي وهند
: وقال الهيثم بن عدي: غزا الغسانيّ الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي، فلم يصبه في منزله، فأخذ ما وجد له واستاق امرأته؛ فلما أصابها أعجبت به، فقالت له: انج، فو الله لكأني أنظر إليه يتبعك فاغرا فاه كأنه بعير آكل مرار! وبلغ الحارث، فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله، وأخذ ما كان معه وأخذ امرأته، فقال لها: هل أصابك؟
قالت: نعم والله ما اشتملت النساء على مثله قط! فأمر بها فأوقفت بين فرسين، ثم استحضرهما حتى تقطعت. ثم قال:
كلّ أنثى وإن بدا لك منها ... آية الودّ حبّها خيثعور «١»
إن من غرّه النّساء بودّ ... بعد هند لجاهل مغرور»
وقالت الحكماء: لا تثق بامرأة، ولا تغترّ بمال وإن كثر.
وقالوا: النساء حبائل الشيطان.
وقال الشاعر:
تمتّع بها ما ساعفتك، ولا تكن ... جزوعا إذا بانت، فسوف تبين
وصنها وإن كانت تفي لك، إنها ... على مدد الأيام سوف تخون
وإن هي أعطتك الليان فإنها ... لآخر من طلّابها ستلين
стр. 2313
وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين «١»
وإن أسبلت يوم الفراق دموعها ... فليس لعمر الله ذاك يقين
وقالت الحكماء: لم تنه امرأة قط عن شيء إلا فعلته.
وقال طفيل الغنوي:
إنّ النّساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واقع لا بدّ مفعول
وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: أرسل عبد الله بن همام السلولي شابّا إلى امرأة ليخطبها عليه. فقالت له: فما يمنعك أنت؟ فقال لها: ولي طمع فيك! قالت: ما عنك رغبة! فتزوجها؛ ثم انصرف إلى ابن همام، فقال له: ما صنعت؟ قال والله ما تزوجتني إلا بعد شرط! قال: أو لهذا بعثتك؟ فقال ابن همام في ذلك:
رأت غلاما على شرط الطّلابة لا ... يعيا بإرقاص برديّ الخلاخيل
مبطّنا بدخيس اللحم تحسبه ... مما يصوّر في تلك التّماثيل «٢»
أكفا من الكفء في عقد النّكاح وما ... يعيا به حلّ هميان السّراويل
تركتها والأيامى غير واحدة ... فاحبسه عن بيتها يا حابس الفيل
السلولي وامرأة خطبها
: وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش، قال: كان النساء يجلسن لخطابهن، فكانت امرأة من بني سلول تخطب، وكان عبد الله بن همام السلولي يخطبها؛ فإذا دخل عليها تقول له: فداك أبي وأمي! وتقبل عليه تحدثه، وكان شاب من بني سلول يخطبها، فإذا دخل عليها الشاب وعندها عبد الله بن همام قالت للشاب قم إلى النار! وأقبلت بوجهها وحديثها على عبد الله؛ ثم إن الشاب تزوّجها، فلما بلغ ذلك عبد الله بن همام قال:
стр. 2314
أودى بحبّ سليمى فاتك لقن ... كحيّة برزت من بين أحجار
إذا رأتني تفدّيني وتجعله ... في النار، يا ليتني المجعول في النار
وله فيها:
ماذا تظنّ سليمى إن ألمّ بها ... مرجّل الرأس ذو بردين مزّاح «١»
حلو فكاهته، خزّ عمامته ... في كفّه من رقى الشيطان مفتاح! «٢»
في السراري
إبراهيم ﵇ وهاجر
: تسرّى الخليل إبراهيم ﵊ هاجر، فولدت له إسماعيل ﵇.
وتسرّى النبي ﵊ مارية القبطية، فولدت له إبراهيم.
ولما صارت إليه صفية بنت حيّ، كان أزواجه يعيّرنها باليهودية، فشكت ذلك إليه، فقال لها: أما إنك لو شئت لقلت فصدقت وصدّقت: أبي إسحاق، وجدّي إبراهيم، وعمي إسماعيل، وأخي يوسف.
هشام وزيد بن علي
: ودخل زيد بن عليّ على هشام بن عبد الملك، فقال له [هشام] : بلغني أنك تحدّث نفسك بالخلافة، ولا تصلح لها، لأنك ابن أمة! فقال له: أما قولك إني أحدّث نفسي بالخلافة فلا يعلم الغيب إلا الله، وأما قولك إني ابن أمة، فإسماعيل ابن أمة، أخرج الله من صلبه خير البشر محمدا ﷺ ، وإسحاق بن حرّة، أخرج الله من صلبه القردة والخنازير.
стр. 2315
الرغبة في السراري
: قال الأصمعي: وكان أكثر أهل المدينة يكرهون الإماء، حتى نشأ منهم علي بن الحسين، والقاسم بن محمد [بن أبي بكر] ، وسالم بن عبد الله [بن عمر] ؛ ففاقوا أهل المدينة فقها وعلما وورعا؛ فرغب الناس في السراري.
عبد الملك وابن الحسين في جارية تزوجها
: وتزوج علي بن الحسين جارية له وأعتقها، فبلغ ذلك عبد الملك، فكتب إليه يؤنّبه، فكتب إليه عليّ: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة، وأتم به النقيصة وأكرم به من اللؤم؛ فلا عار على مسلم؛ وهذا رسول الله ﷺ قد تزوج أمته وامرأة عبده! فقال عبد الملك: إن عليّ بن الحسين يشرف من حيث يتّضع الناس.
وقال الشاعر:
لا تشتمنّ امرءا في أن تكون له ... أمّ من الرّوم أو سوادء عجماء
فإنما أمّهات القوم أوعية ... مستودعات، وللأحساب آباء
وقال بعضهم: عجبت لمن لبس القصير كيف يلبس الطويل؛ ولمن أحفى «١» شعره كيف أعفاه، وعجبا لمن عرف الإماء كيف يقدم على الحرائر.
وقالوا: الأمة تشترى بالعين وتردّ بالعيب؛ والحرّة غل «٢» في عنق من صارت إليه.
الهجناء
للعرب والفرس
: العرب تسمي العجميّ إذا أسلم: المسلماني؛ ومنه يقال: مسالمة السواد، والهجين
следующие страницы →