Полный текст (2 664 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
وأصحابه: قد سمعنا فانطلقنا، فقال لي الفرزدق: يا هذا، إن في نفسي من النوار شيئا! فقلت: حذرتك! فقال:
ندمت ندامة الكسعيّ لمّا ... غدت مني مطلّقة نوار
وكانت جنّتي فخرجت منها ... كآدم حين أخرجه الضّرار
ولو أني ملكت بها يميني ... لكان عليّ للقدر الخيار
قيس بن ذريح وطلاق امرأته
: وممن طلق امرأته وتبعتها نفسه، قيس بن الذريح؛ وكان أبوه أمره بطلاقها فطلقها وندم؛ فقال في ذلك:
فواكبدي على تسريح لبنى ... فكان فراق لبنى كالخداع
تكنفّني الوشاة فأزعجوني ... فيا للناس للواشي المطاع
فأصبحت الغداة ألوم نفسي ... على أمر وليس بمستطاع
كمغبون يعضّ على يديه ... تبيّن غبنه بعد البياع
وطلق رجل امرأته، فقالت: أبعد صحبة خمسين سنة؟ فقال: مالك عندنا ذنب غيره!
ابن أم الحكم بين رجل وامرأته
: العتبي قال: جاء رجل بامرأة كأنها برج فضة، إلى عبد الرحمن بن أم الحكم وهو على الكوفة، فقال: إن امرأتي هذه شجّتني! فقال لها: أنت فعلت به؟ قالت: نعم، غير متعمّدة لذلك؛ كنت أعالج طيبا، فوقع الفهر من يدي على رأسه؛ وليس عندي عقل، ولا تقوى يدي على القصاص! فقال عبد الرحمن للرجل: يا هذا، علام تحبسها وقد فعلت بك ما أرى؟ قال: أصدقتها أربعة آلاف درهم، ولا تطيب نفسي بفراقها! قال: فإن أعطيتها لك أتفارقها؟ قال: نعم. قال: فهي لك. قال: هي طالق إذا! فقال عبد الرحمن: احبسي علينا نفسك. ثم أنشأ يقول:
стр. 2312
يا شيخ ويحك من دلّاك بالعزل ... قد كنت يا شيخ عن هذا بمعتزل
رضت الصّعاب فلم تحسن رياضتها ... فاعمد لنفسك نحو الجلّة الذّلل
في مكر النساء وغدرهنّ
في حكمة داود ﵇؛ وجدت من الرجال واحدا في ألف، ولم أجد واحدة في النساء جميعا.
الغنائي والكندي وهند
: وقال الهيثم بن عدي: غزا الغسانيّ الحارث بن عمرو آكل المرار الكندي، فلم يصبه في منزله، فأخذ ما وجد له واستاق امرأته؛ فلما أصابها أعجبت به، فقالت له: انج، فو الله لكأني أنظر إليه يتبعك فاغرا فاه كأنه بعير آكل مرار! وبلغ الحارث، فأقبل يتبعه حتى لحقه فقتله، وأخذ ما كان معه وأخذ امرأته، فقال لها: هل أصابك؟
قالت: نعم والله ما اشتملت النساء على مثله قط! فأمر بها فأوقفت بين فرسين، ثم استحضرهما حتى تقطعت. ثم قال:
كلّ أنثى وإن بدا لك منها ... آية الودّ حبّها خيثعور «١»
إن من غرّه النّساء بودّ ... بعد هند لجاهل مغرور»
وقالت الحكماء: لا تثق بامرأة، ولا تغترّ بمال وإن كثر.
وقالوا: النساء حبائل الشيطان.
وقال الشاعر:
تمتّع بها ما ساعفتك، ولا تكن ... جزوعا إذا بانت، فسوف تبين
وصنها وإن كانت تفي لك، إنها ... على مدد الأيام سوف تخون
وإن هي أعطتك الليان فإنها ... لآخر من طلّابها ستلين
стр. 2313
وإن حلفت لا ينقض النأي عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين «١»
وإن أسبلت يوم الفراق دموعها ... فليس لعمر الله ذاك يقين
وقالت الحكماء: لم تنه امرأة قط عن شيء إلا فعلته.
وقال طفيل الغنوي:
إنّ النّساء متى ينهين عن خلق ... فإنه واقع لا بدّ مفعول
وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: أرسل عبد الله بن همام السلولي شابّا إلى امرأة ليخطبها عليه. فقالت له: فما يمنعك أنت؟ فقال لها: ولي طمع فيك! قالت: ما عنك رغبة! فتزوجها؛ ثم انصرف إلى ابن همام، فقال له: ما صنعت؟ قال والله ما تزوجتني إلا بعد شرط! قال: أو لهذا بعثتك؟ فقال ابن همام في ذلك:
رأت غلاما على شرط الطّلابة لا ... يعيا بإرقاص برديّ الخلاخيل
مبطّنا بدخيس اللحم تحسبه ... مما يصوّر في تلك التّماثيل «٢»
أكفا من الكفء في عقد النّكاح وما ... يعيا به حلّ هميان السّراويل
تركتها والأيامى غير واحدة ... فاحبسه عن بيتها يا حابس الفيل
السلولي وامرأة خطبها
: وعن الهيثم بن عدي عن ابن عياش، قال: كان النساء يجلسن لخطابهن، فكانت امرأة من بني سلول تخطب، وكان عبد الله بن همام السلولي يخطبها؛ فإذا دخل عليها تقول له: فداك أبي وأمي! وتقبل عليه تحدثه، وكان شاب من بني سلول يخطبها، فإذا دخل عليها الشاب وعندها عبد الله بن همام قالت للشاب قم إلى النار! وأقبلت بوجهها وحديثها على عبد الله؛ ثم إن الشاب تزوّجها، فلما بلغ ذلك عبد الله بن همام قال:
стр. 2314
أودى بحبّ سليمى فاتك لقن ... كحيّة برزت من بين أحجار
إذا رأتني تفدّيني وتجعله ... في النار، يا ليتني المجعول في النار
وله فيها:
ماذا تظنّ سليمى إن ألمّ بها ... مرجّل الرأس ذو بردين مزّاح «١»
حلو فكاهته، خزّ عمامته ... في كفّه من رقى الشيطان مفتاح! «٢»
في السراري
إبراهيم ﵇ وهاجر
: تسرّى الخليل إبراهيم ﵊ هاجر، فولدت له إسماعيل ﵇.
وتسرّى النبي ﵊ مارية القبطية، فولدت له إبراهيم.
ولما صارت إليه صفية بنت حيّ، كان أزواجه يعيّرنها باليهودية، فشكت ذلك إليه، فقال لها: أما إنك لو شئت لقلت فصدقت وصدّقت: أبي إسحاق، وجدّي إبراهيم، وعمي إسماعيل، وأخي يوسف.
هشام وزيد بن علي
: ودخل زيد بن عليّ على هشام بن عبد الملك، فقال له [هشام] : بلغني أنك تحدّث نفسك بالخلافة، ولا تصلح لها، لأنك ابن أمة! فقال له: أما قولك إني أحدّث نفسي بالخلافة فلا يعلم الغيب إلا الله، وأما قولك إني ابن أمة، فإسماعيل ابن أمة، أخرج الله من صلبه خير البشر محمدا ﷺ ، وإسحاق بن حرّة، أخرج الله من صلبه القردة والخنازير.
стр. 2315
الرغبة في السراري
: قال الأصمعي: وكان أكثر أهل المدينة يكرهون الإماء، حتى نشأ منهم علي بن الحسين، والقاسم بن محمد [بن أبي بكر] ، وسالم بن عبد الله [بن عمر] ؛ ففاقوا أهل المدينة فقها وعلما وورعا؛ فرغب الناس في السراري.
عبد الملك وابن الحسين في جارية تزوجها
: وتزوج علي بن الحسين جارية له وأعتقها، فبلغ ذلك عبد الملك، فكتب إليه يؤنّبه، فكتب إليه عليّ: إن الله رفع بالإسلام الخسيسة، وأتم به النقيصة وأكرم به من اللؤم؛ فلا عار على مسلم؛ وهذا رسول الله ﷺ قد تزوج أمته وامرأة عبده! فقال عبد الملك: إن عليّ بن الحسين يشرف من حيث يتّضع الناس.
وقال الشاعر:
لا تشتمنّ امرءا في أن تكون له ... أمّ من الرّوم أو سوادء عجماء
فإنما أمّهات القوم أوعية ... مستودعات، وللأحساب آباء
وقال بعضهم: عجبت لمن لبس القصير كيف يلبس الطويل؛ ولمن أحفى «١» شعره كيف أعفاه، وعجبا لمن عرف الإماء كيف يقدم على الحرائر.
وقالوا: الأمة تشترى بالعين وتردّ بالعيب؛ والحرّة غل «٢» في عنق من صارت إليه.
الهجناء
للعرب والفرس
: العرب تسمي العجميّ إذا أسلم: المسلماني؛ ومنه يقال: مسالمة السواد، والهجين
стр. 2316
عندهم: الذي أبوه عربي وأمه أعجمية؛ والمذرّع: الذي أمه عربية وأبوه أعجمي وقال الفرزدق:
إذا باهليّ أنجبت حنظليّة ... له ولدا منها؛ فذاك المذرّع
والعجمي: النصراني ونحوه وإن كان فصيحا. والأعجمي: الأخرس اللسان وإن كان مسلما.
ومنه قيل: زياد الأعجم؛ وكان في لسانه لكنة.
والفرس تسمى الهجين: دوشن؛ والعبد: واش ونجاش. ومن تزوّج أمة: نفاش، وهو الذي يكون العهد دونه، وسمي أيضا: بوركان.
والعرب تسمّي العبد الذي لا يخدم إلا ما دامت عليه عين مولاه: عبد العين.
وكان العرب في الجاهلية لا تورث الهجين.
وكانت الفرس تطرح الهجين ولا تعدّه، ولو وجدوا أمّا أمة على رأس ثلاثين أما، ما أفلح [ولدها] عندهم ولا كان آزاد، ولا كان بيدهه مزاد. والآزاد عندهم: الحرّ، والمزاد: الريحان.
وقال ابن الزبير لعبد الرحمن بن أم الحكم:
تبلّغت لمّا أن أتيت بلادهم ... وفي أرضنا أنت الهمام القلمّس «١»
ألست ببغل أمّه عربيّة ... أبوه حمار أدبر الظهر ينخس؟ «٢»
وشبه المذرع بالبغل؛ إذ قيل له: من أبوك؟ قال: أمي الفرس! ومما احتجت به الهجناء: أن النبي ﷺ زوّج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب من المقداد بن الأسود، وزوّج خالدة بنت أبي لهب من عثمان بن أبي العاص الثقفي.
وبذلك احتج عبد الله بن جعفر إذ زوّج ابنته زينب من الحجاج بن يوسف فعيّره
стр. 2317
الوليد بن عبد الملك، فقال عبد الله بن جعفر: سيف أبيك زوّجه! والله ما فديت بها إلا خيط رقبتي. وأخرى: أن النبي ﷺ قد زوّج ضباعة من المقداد، وخالدة من عثمان بن أبي العاص، ففيه قدوة وأسوة.
وزوّج أبو سفيان ابنته أم الحكم بالطائف في ثقيف.
وقال لهذم الكاتب في عبد الله بن الأهتم وسأله فحرمه:
وما بنو الأهتم إلا كالرّحم ... لا شيء إلا أنهم لحم ودم
جاءت به جذام من أرض العجم ... أهتم سلّاح على ظهر القدم
مقابل في الّلؤم من خال وعمّ
بنو أمية وأولاد الإماء
: وكانت بنو أمية لا تستخلف بني الإماء، وقالوا لا تصلح لهم العرب.
زياد بن يحيى قال: حدّثنا جبلة بن عبد الملك: قالوا: سابق عبد الملك [بين] سليمان ومسلمة؛ فسبق سليمان مسلمة، فقال عبد الملك:
ألم أنهكم أن تحملوا هجناءكم ... على خيلكم يوم الرّهان فتدرك!
وما يستوي المرءان، هذا ابن حرّة ... وهذا ابن أخرى ظهرها متشرّك
وتضعف عضداه ويقصر سوطه ... وتقصر رجلاه فلا يتحرّك
وأدركه خالاته فنزعنه ... ألا إنّ عرق السّوء لا بدّ يدرك
ثم أقبل عبد الملك على مصقلة بن هبيرة الشيباني فقال: أتدري من يقول هذا؟
قال: لا أدري. قال: يقوله أخوك الشّنّيّ.
قال مسلمة: يا أمير المؤمنين، ما هكذا قال حاتم الطائي. قال عبد الملك: وماذا قال حاتم؟ فقال مسلمة: قال حاتم:
وما أنكحونا طائعين بناتهم ... ولكن خطبناها بأسيافنا قسرا
فما زادها فينا السّباء مذلّة ... ولا كلّفت خبزا ولا طبخت قدرا
ولكن خلطناها بخير نسائنا ... فجاءت بهم بيضا وجوههم زهرا
стр. 2318
وكائن ترى فينا من ابن سبيّة ... إذا لقي الأبطال يطعنهم شزرا
ويأخذ رايات الطّعان بكفّه ... فيوردها بيضا؛ ويصدرها حمرا
أغرّ إذا اغبرّ اللثام رأيته ... إذ ما سرى ليل الدّجى قمرا بدرا
فقال عبد الملك كالمستحي:
وما شرّ الثلاثة أمّ عمرو ... بصاحبك الذي لا تصبحينا
بنو أمية في أولاد الأمهات
: قال الأصمعي: كانت بنو أمية لا تبايع لبني أمهات الأولاد؛ فكان الناس يرون أن ذلك لاستهانة بهم، ولم يكن لذلك، ولكن لما كانوا يرون أن زوال ملكهم على يد ابن أم ولد؛ فلما ولي الناقص ظن الناس أنه الذي يذهب ملك بني أمية على يديه- وكانت أمه بنت يزدجرد بن كسرى- فلم يلبث إلا سبعة أشهر حتى مات؛ ووثب مكانه مروان بن محمد- وأمه كردية- فكانت الرواية عليه. ولم يكن لعبد الملك ابن أسدّ رأيا، ولا أذكى عقلا، ولا أشجع قلبا، ولا أسمح نفسا، ولا أسخى كفّا من مسلمة؛ وإنما تركوه لهذا المعنى.
شيء عن يحيى ابن أبي حفصة
: وكان يحيى بن أبي حفصة أخو مروان بن أبي حفصة يهوديا، أسلم على يد عثمان بن عفان، فكثر ماله، فتزوّج خولة بنت مقاتل بن قيس بن عاصم، ونقدها خمسين ألفا.
وفيه يقول القلاخ:
رأيت مقاتل الطّلبات حلى ... نحور بناته كمر الموالي «١»
فلا تفخر بقيس، إنّ قيسا ... خريتم فوق أعظمه البوالي!
وله فيه:
نبّئت خولة قالت حين أنكحها ... لطالما كنت منك العار أنتظر
стр. 2319
أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما ... في فيك مما رجوت التّراب والحجر
لله درّ جياد أنت سائسها ... برذنتها وبها التّحجيل والغرر «١»
فقال مقاتل يردّ عليه:
وما تركت خمسون ألفا لقائل ... عليك- فلا تحفل- مقالة لائم
فإن قلتم زوّجت مولى؛ فقد مضت ... به سنّة قبلي وحبّ الدراهم
ويقال: إن غيره قال ذلك.
باب في الادعياء
زياد بن عبيد
أول دعيّ كان في الإسلام واشتهر، زياد بن عبيد، دعيّ معاوية؛ وكان من قصته انه وجهه بعض عمال عمر بن الخطاب ﵁ على العراق الى عمر بفتح كان، فلما قدم واخبر عمر بالفتح في احسن بيان وأفصح لسان، قال له عمر: أتقدر على مثل هذا الكلام في جماعة الناس على المنبر؟ قال: نعم، وعلى احسن منه، وانا لك أهيب! فأمر عمر بالصلاة جامعة؛ فاجتمع الناس، ثم قال لزياد: قم فاخطب وقص على الناس ما فتح الله على إخوانهم المسلمين. ففعل وأحسن وجوّد، وعند أصل المنبر علي بن ابي طالب، وأبو سفيان بن حرب فقال أبو سفيان لعليّ: أيعجبك ما سمعت من هذا الفتى؟ قال: نعم. قال: أما إنه ابن عمك؟ قال: فكيف ذلك؟ قال: أنا قذفته في رحم أمّه سمية! قال: فما يمنعك أن تدّعيه؟ قال: أخاف هذا الجالس على المنبر- يعني عمر- أن يفسد عليّ إهابي. فلما ولي معاوية استلحقه بهذا الحديث، واقام له شهودا عليه؛ فلما شهد الشهود قام زياد على اعقابهم خطيبا، فحمد الله واثنى عليه، ثم قال: هذا أمر لم اشهد اوله، ولا علم لي بآخره؛ وقد قال أمير المؤمنين ما بلغكم، وشهد الشهود بما قد سمعتم، والحمد لله الذي رفع منا ما وضع الناس، وحفظ منا ما ضيّعوا؛ فأما عبيد فإنما هو والد مبرور، أو ربيب مشكور. ثم جلس.
стр. 2320
فقال فيه عبد الرحمن بن حسان بن ثابت:
ألا أبلغ معاوية بن حرب ... فقد ضاقت بما يأتي اليدان
أتغضب ان يقال أبوك عف ... وترضى أن يقال أبوك زان؟
وأشهد أن قربك من زياد ... كقرب الفيل من ولد الاتان
وقال زياد: ما هجيت ببيت قط أشدّ عليّ من قول يزيد بن مفرغ الحميري:
فكّر ففي ذاك إن فكّرت معتبر ... هل نلت مكرمة إلا بتأمير؟
عاشت سميّة ما عاشت وما علمت ... أنّ ابنها من قريش في الجماهير
سبحان من ملك عبّاد بقدرته ... لا يدفع الناس محتوم المقادير
وكان ولد سمية: زيادا: وأبا بكرة، ونافعا؛ فكان زياد ينسب في قريش، وأبو بكرة في العرب، ونافع في الموالي؛ فقال فيهم يزيد بن مفرغ:
إن زيادا ونافعا وأبا ... بكرة عندي من أعجب العجب
إن رجالا ثلاثة خلقوا ... من رحم أنثى مخالفي النّسب ...
ذا قرشي، فيما يقول، وذا ... مولى وهذا ابن أمه عربي!
وقال بعض العراقيين في ابي مسهر الكاتب:
حمار في الكتابة يدّعيها ... كدعوى آل حرب في زياد
فدع عنك الكتابة لست منها ... ولو غرّقت ثوبك بالمداد
وقال آخر في دعيّ:
لعين يورث الابناء لعنا ... ويلطخ كلّ ذي نسب صحيح
عبد الله بن حجاج
ولما طالت خصومة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، ونصر بن حجاج عند معاوية، في عبد الله بن حجاج، مولى خالد بن الوليد- أمر معاوية حاجبه أن يؤخر أمرهما حتى يحتفل مجلسه، فجلس معاوية وقد تلفّع بمطرف خزّ أخضر، وأمر بحجر فأدني
стр. 2321
منه، وألقى عليه طرف المطرف، ثم اذن لهما وقد احتفل المجلس فقال نصر بن حجاج: أخي وابن ابي، عهد إليّ أنه منه. وقال عبد الرحمن: مولاي وابن عبد أبي وامته، ولد على فراشه. فقال معاوية: يا حرسيّ، خذ هذا الحجر- وكشف عنه- فادفعه إلى نصر بن حجاج. وقال يا نصر، هذا مالك في حكم رسول الله ﷺ ، فإنه قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» . فقال نصر: أفلا أجريت هذا الحكم في زياد يا أمير المؤمنين؟ قال ذاك حكم معاوية وهذا حكم رسول الله ﷺ .
وليس في الارض احمى من الادعياء؛ لتستحق بذلك العربية.
قال الشاعر:
دعيّ واحد أجدى عليهم ... من الفي عالم مثل ابن داب
ككلب السّوء يحرس جانبيه ... وليس عدوّه غير الكلاب
للاصمعي في دعي
وقال الأصمعي: استمشى رجل من الادعياء، فدخل عليه رجل من اصحابه فوجد عنده شيحا «١» وقيصوما «٢» ؛ فقال له: ما هذا؟ فقال، ورفع صوته: الطبيعة تتوق إليه! يريد أن طبيعته من طباع العرب؛ فقال فيه الشاعر:
يشمّ الشّيح والقيصو ... م كي يستوجب النّسبا
وليس ضميره في الصّد ... ر إلا التّين والعنبا
ابو سعيد المخزومي
وعن اسماعيل بن احمد قال: أرأيت على أبي سعيد الشاعر المخزومي كردوانيا مصبوغا بتوريد، فقلت: أبا سعيد، هذا خز؟ قال: لا ولكنه دعيّ على دعيّ وكان أبو سعيد دعيّا في بني مخزوم؛ وفيه قال الشاعر:
متى تاه على الناس ... شريف يا أبا سعد
стр. 2322
فته ما شئت إذ كنت ... بلا أب ولا جدّ
وإذا حظّك في النّسبة بين الحرّ والعبد
وإن قارفك الفحش ... ففي أمن من الحدّ
تزوج ابن عبد العزيز في عبد القيس
وعن احمد بن عبد العزيز قال: نزلت في دار رجل من بني عبد القيس بالبحرين فقال لي: بلغني أنك خاطب؟ قلت نعم. قال: فأنا أزوّجك. قلت له: إني مولى.
قال: اسكت وأنا أفعل! فقال ابو بجير فيهم:
أمن قلة صرتم إلى أن قبلتم ... دعاوة زرّاع وآخر تاجر
وأصهب روميّ وأسود فاحم ... وأبيض جعد من سراة الاحامر
شكولهم شتى وكلّ نسيبكم ... لقد جئتم في الناس إحدى المناكر
متى قال إنّي منكم فمصدّق ... وإن كان زنجيّا غليظ المشافر
أكلّهم وافى النّساء جدوده ... وكلهم أوفى بصدق المعاذر؟
وكلهم قد كان في أوّليّة ... له نسبة معروفة في العشائر؟
على علمكم ان سوف ينكح فيكم ... فجدعا ورغما للأنوف الصّواغر «١»
فهلا أبيتم عفّة وتكرّما ... وهلّا وجلتم من مقالة شاعر؟ «٢»
تعيبون أمرا ظاهرا في بناتكم ... وفخركم قد جاز كلّ مفاخر
متى شاء منكم مغرم كان جدّه ... عمارة عبس خير تلك العمائر
وحصن بن بدر أو زرارة دارم ... وزبّان زبّان الرئيس ابن جابر
فقد صرت لا أدري وإن كنت ناسبا ... لعلّ نجارا من هلال بن عامر
وعلّ رجال الترك من آل مذحج ... وعل تميما عصبة من يحابر
وعلّ رجال العجم من آل عالج ... وعل البوادي بدّلت بالحواضر
زعمتم بأنّ الهند أولاد خندف ... وبينكم قربى وبين البرابر
стр. 2323
وديلم من نسل ابن ضبة باسل ... وبرجان من أولاد عمرو بن عامر
بنو الاصفر الاملاك أكرم منكم ... وأولى بقربانا ملوك الاكاسر
أأطمع في صهري دعيّا مجاهرا ... ولم نر شرا في دعيّ مجاهر «١»
ويشتم لؤما عرضه وعشيره ... ويمدح جهلا طاهرا وابن طاهر
وقال زرارة بن ثروان، أحد بني عامر بن ربيعة بن عامر:
قد اختلط الأسافل بالأعالي ... وباح الناس واختلط النّجار
وصار العبد مثل أبي قبيس ... وسيق مع المعلهجة العشار «٢»
وإنك لن يضيرك بعد حول ... أطرف ناك أمّك أم حمار
وقال عقيل بن علّفة:
وكنا بني غيظ رجالا فأصبحت ... بنو مالك غيظا، وصرنا لمالك
لحي الله دهرا ذغذع المال كلّه ... وسوّد أستاه الإمإ الفوارك «٣»
جعفر بن سليمان وولده أحمد
وذكر جعفر بن سليمان بن علي يوما ولده، وأنهم ليسوا كما يحب، فقال له ولده أحمد بن جعفر: عمدت إلى فاسقات المدينة ومكة وإماء الحجاز، فأوعيت فيهم نطفك، ثم تريد أن ينجبن! ألا فعلت في ولدك ما فعل ابوك فيك حين اختار لك عقيلة قومها.
الاشعث وعلي
ودخل الاشعث بن قيس على عليّ بن أبي طالب، فوجد بين يديه صبية تدرج؛ فقال: من هذه يا أمير المؤمنين؟ قال هذه زينب بنت أمير المؤمنين. قال زوّجنيها يا أمير المؤمنين! قال: اعزب، بفيك الكثكث «٤» ، ولك الاثلب! أغرّك ابن أبي قحافة حين زوّجك أم فروة؟ إنها لم تكن من الفواطم ولا العواتك من سليم. فقال: قد
стр. 2324
زوّجتم أخمل مني حسبا، وأوضع مني نسبا: المقداد بن عمرو، وإن شئت فالمقداد بن الاسود. قال عليّ: ذلك رسول الله ﷺ فعله، وهو أعلم بما فعل؛ ولئن عدت إلى مثلها لأسوأنك.
وفي هذا المعنى قال الكميت بن زيد:
وما وجدت بنات بني نزار ... حلائل أسودين وأحمرينا
وما حملوا الحمير على عتاق ... مطهّمة فيلفوا مبغلينا
بني الاعمام انكحنا الأيامى ... وبالآباء سمّينا البنينا
أراد تزويج أبرهة الحبشي في كندة.
عن العتبي: قال: أنشدني أبو إسحاق ابراهيم بن خداش لخالد النجار:
اليوم من هاشم بخ، وأنت غدا ... مولى، وبعد غد حلف من العرب
إن صح هذا فأنت الناس كلّهم ... يا هاشميّ، ويا مولى، ويا عربي
قال: وكان الهيثم بن عديّ فيما زعموا دعيا، فقال فيه الشاعر:
الهيثم بن عديّ من تنقله ... في كلّ يوم له رحل على حسب
إذا اجتدى معشرا من فضل نسبتهم ... فلم ينيلوه عدّاهم إلى نسب
فما يزال له حلّ ومرتحل ... إلى النصارى وأحيانا إلى العرب
إذا نسبت عديّا في بني ثعل ... فقدّم الدال قبل العين في النسب!
وقال بشّار العقيلي:
إنّ عمروا، فاعرفوه ... عربيّ من زجاج
مظلم النّسبة لا يع ... رف إلّا بالسّراج!
وقال فيه:
ارفق بنسبة عمرو، حين تسبه ... فإنه عربيّ من قوارير
ما زال في كير حدّاد يردّده ... حتى بدا عربيّا مظلم النّور
وقال أيضا في أدعياء:
هم قعدوا فانتقوا لهم حسبا ... يدخل بعد العشاء في العرب
стр. 2325
والناس قد أصبحوا صيارفة ... أعلم شيء بزائف الحسب
وقال أبو نواس في أشجع بن عمرو:
قل لمن يدّعي سليمى سفاها ... لست منها ولا قلامة ظفر
إنما أنت من سليمى كواو ... ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو
وقال فيه:
أيا متحيّرا فيه ... لمن يتعجب العجب
لأسماء تعلّمهنّ ... أشجع حين ينتسب
ولا حمد بن أبي الحارث الخراز في حبيب الطائي:
لو أنّك إذ جعلت أباك أوسا ... جعلت الجدّ حارثة بن لام
وسمّيت التي ولدتك سعدى ... فكنت مقابلا بين الكرام!
وله فيه:
أنت عندي عربيّ ... ليس في ذاك كلام
شعر فخذيك وساقي ... ك خزامي وثمام «١»
وضلوع الصدر من ... جسمك نبع وبشام
وقذى عينيك صمغ ... ونواصيك ثغام «٢»
لو تحرّكت كذا لا ... نجفلت منك نعام
وظباء سانحات ... ويرابيع عظام «٣»
وحمام يتغنّى ... حبّذا ذاك الحمام
أنا ما ذنبي إن ك ... ذّبني فيك الكرام
القفا يشهد أدما ... عرفت فيك الانام
стр. 2326
كذّبوا ما أنت إلّا ... عربيّ والسلام!
وقال في المعلى الطائي:
معلّى لست من طيّ ... فإن قبلتك فارهنها
وإبنك فارم في أجأ ... فلا ترغب به عنها
كأنّ دماملا جمعت ... فصوّر وجهه منها
ولآخر:
تعلّمها وإخوته ... فكلّهم بها درب
لقد ربوا عجوزهم ... ولو زيّنتها غضبوا
فيالك عصبة إن حدّ ... ثوا عن أصلهم كذبوا
لهم في بيتهم نسب ... وفي وسط الملا نسب
كما لم تخف سافرة ... وتخفى حين تنتقب
وقال خلف بن خليفة في الادعياء:
فقل للاكرمين بني نزار ... وعند كرائم العرب الشّفاء
أآخر مرّتين سبيتمونا ... وفي الإسلام ما كره السّباء؟
إذا استحللتم هذا وهذا ... فليس لنا على ذاكم بقاء
فلا تأمن على حال دعيّا ... فليس له على حال وفاء
في الباه وما قيل فيه
ذكر عند مالك بن أنس الباه، فقال: هو نور وجهك، ومخّ ساقك؛ فأقل منه أو أكثر.
وقال معاوية: ما رأيت نهما في النساء إلا عرفت ذلك في وجهه.
وقال الحجاج لابن شماخ العكلي: ما عندك للنساء؟ قال: أطيل الظماء «١» ، وأرد فلا أشرب.
стр. 2327
وقيل لرؤبة: ما عندك يا أبا الجحّاف؟ قال: يمتد ولا يشتدّ، ويرد ولا يشرب.
وقيل لآخر: ما عندك لهن؟ قال: ما يقطع حجّتها، ويشفي غلمتها «١» .
وقال كسرى: كنت أراني إذا كبرت انهن لا يحببنني، فإذا أنا لا أحبّهن! وأنشد الرياشي لأعرابيّ من بني أسد:
تمنّيت لو عاد شرخ الشباب ... ومن ذا على الدّهر يعطي المنى
وكنت مكينا لدى الغانيات ... فلا شيء عندي لها ممكنا «٢»
فأما الحسان فيأبينني ... وأما القباح فآبى أنا
ودخل عيسى بن موسى على جارية، فلم يقدر على شيء، فقال:
النفس تطمع والأسباب عاجزة ... والنفس تهلك بين اليأس والطمع
وخلا ثمامة بن أشرس بجارية له، فعجز؛ فقال: ويحك! ما أوسع حرك! فقالت:
أنت الفداء لمن قد كان يملؤه ... ويستكي الضّيق منه حين يلقاه
وقال آخر لجاريته:
ويعجبني منك عند الجماع ... حياة الكلام وموت النّظر
وقال آخر:
شفاء الحبّ تقبيل ولمس ... وسبح بالبطون على البطون
ورهز تذرف العينان منه ... وأخذ بالذّوائب والقرون
عائشة بنت طلحة
وقالت امرأة كوفية: دخلت على عائشة بنت طلحة، فسألت عنها، فقيل هي مع
стр. 2328
زوجها في القيطون؛ فسمعت زفيرا ونخيرا لم يسمع قط مثله. ثم خرجت وجبينها يتفصّد «١» عرقا؛ فقلت لها: ما ظننت ان حرّة تفعل مثل هذا! فقالت: إن الخيل العتاق تشرب بالصفير.
وقيل لاعرابيّ: ما عندك للنساء؟ فأشار إلى متاعه وقال:
وتراه بعد ثلاث عشرة قائما ... نظر المؤذّن شكّ يوم سحاب!
وقال الفرزدق:
أنا شيخ ولي امرأة عجوز ... تراودني على ما لا يجوز
وقالت: رقّ أيرك مذ كبرنا ... فقلت لها: بل اتسع القفيز «٢»
وقال الراجز:
لا يعقب التّقبيل إلّا زبّي ... ولا يداوي من صميم الحبّ.
إلا احتضان الرّكب الأزبّ ... ينزع منه الاير نزع الضبّ «٣»
روى زياد عن مالك عن محمد بن يحيى بن حسان، ان جدته عاتبت جدّه في قلة اتيانه إياها؛ فقال لها: أما وأنت على قضاء عمر بن الخطاب ﵁؟ قالت:
وما قضاء عمر؟ قال: قضي ان الرجل إذا اتى امرأته عند كلّ طهر فقد أدّى حقها.
قالت: أفترك الناس كلهم قضاء عمر واقمت وأنا وأنت عليه.
وقال اعرابيّ حين كبر وعجز:
عجبت من أيري كيف يصنع ... أدفعه بأصبعي ويرجع
يقوم بعد النّشر ثم يصرع
стр. 2329
كثير وعزة
ودخلت عزّة صاحبة كثيّر على ام البنين زوج عبد الملك بن مروان، فقالت لها:
أخبريني عن قول كثير:
قضى كلّ ذي دين فوفى غريمه ... وعزّة ممطول معنّ غريمها
ما هذا الدين الذي طلبك به؟ قالت: وعدته بقبلة فتحرّجت منها. قالت: أنجزيها وعليّ إثمها.
عن أبي البيداء
علي بن عبد العزيز قال: كان ابو البيداء رجلا عنّينا، وكان يتجلد ويقول لقومه:
زوّجوني امرأتين. فقالوا له: إن في واحدة كفاية. قال: أمّا لي فلا. فقالوا: نزوّجك واحدة فإن كفتك وإلا نزوّجك أخرى. فزوّجوه اعرابية؛ فلما دخل بها اقام معها اسبوعا، فلما كان في اليوم السابع اتوه فقالوا له: ما كان من امرك في اليوم الاول؟
قال: عظيم جدّا.. فقالوا: ففي اليوم الثالث؟ قال: لا تسلوني فاستجابت امرأته من وراء الستر فقالت:
كان أبو البيداء ينزو في الوهق ... حتى إذا أدخل في بيت أنق «١»
فيه غزال حسن الدّلّ خرق ... مارسه حتى إذا ارفضّ العرق
انكسر المفتاح وانسدّ الغلق
حماد عجرد وجارية
اهديت جارية إلى حماد عجرد، وهو جالس مع أصحابه على لذة، فتركهم وقام بها إلى مجلس له فافتضها، وكتب إليهم:
قد فتحت الحصن بعد امتناع ... بسنان فاتح للقلاع
стр. 2330
ظفرت كفّي بتفريق جمع ... جاءنا تفرقه باجتماع
وإذا شملي وشمل خليلي ... إنما يلتام بعد انصداع
آخر:
لم توافق طباع هذي طباعي ... فأنا وهي دهرنا في صراع
وتحرّيت أن أنال رضاها ... فأبت غير جفوة وامتناع
فتفكّرت لم بليت بهذا؟ ... فإذا أنّ ذا لضعف المتاع!
وقع بين رجل وامرأته شرّ، فجعل يحيل عليها بالجماع، فقالت: فعل الله بك! كلما وقع بيننا شيء جئتني بشفيع لا أقدر على ردّه.
وأقبل رجل إلى علي بن ابي طالب ﵁، فقال: إن لي امرأة كلما غشيتها تقول: قتلتني قتلتني، قال: اقتلها وعليّ إثمها.
نساء كلب
وقال هشام بن عبد الملك للابرش الكلبي: زوّجني امرأة من كلب. ففعل وصارت عنده، فقال له هشام ودخل عليه: لقد وجدنا في نساء كلب سعة! فقال له الابرش: إن نساء كلب خلقن لرجال كلب.
وقالوا: من ناك لنفسه لم يضعف أبدا ولم ينقطع، ومن فعل ذلك لغيره فذاك الذي يصفي وينقطع.
يعنون: من فعل ذلك ليبلغ اقصى شهوة المرأة ويطلب الذّكر عندها....
وقال الشاعر.
من ناك للذكر أصفى قبل مدّته ... لا يقطع النّيك إلّا كلّ منهوم
في النكاح
وقالوا: من قل جماعه فهو أصحّ بدنا وأطول عمرا ويعتبرون ذلك بذكر
стр. 2331
الحيوان، وذلك انه ليس في الحيوان اطول عمرا من البغل، ولا أقصر عمرا من العصافير؛ وهي أكثر سفادا. والله اعلم.
стр. 2332
كتاب الجمانة الثانية في المتنبئين والممرورين والبخلاء والطفيليين
قال الفقيه أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: قد مضى قولنا في النساء والأدعياء، وما قيل في ذلك من الشعر.
ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه في كتابنا هذا ذكر المتنبئين والممرورين والبخلاء والطفيليين؛ فإن أخبارهم حدائق مونقة، ورياض زاهرة، لما فيها من طرفة ونادرة، فكأنها أنوار مزخرفة، أو حلل منشرة، دانية القطوف من جاني ثمرتها، قريبة المسافة لمن طلبها؛ فإذا تأملها الناظر، وأصغى إليها السامع، وجدها ملهى للسمع، ومرتعا للنظر، وسكنا للروح، ولقاحا للعقل، وسميرا في الوحدة وأنيسا في الوحشة، وصاحبا في السفر، وأنيسا في الحضر.
المهدي ومدع للنبوة
: قال أبو الطيب اليزيدي: أخذ رجل ادعى النبوّة أيام المهدي، فأدخل عليه فقال له: أنت نبيّ؟ قال: نعم! قال: وإلى من بعثت؟ قال: أو تركتموني أذهب إلى أحد؟
ساعة بعثت وضعتموني في الحبس! فضحك منه المهدي وخلّى سبيله.
سليمان بن علي وآخر
: ادّعى رجل النبوّة بالبصرة، فأتي به سليمان بن علي مقيّدا، فقال له: أنت نبيّ مرسل؟ قال: أما الساعة فإني مقيد! قال: ويحك! من بعثك؟ قال: أبهذا يخاطب
стр. 2333
الأنبياء يا ضعيف؟ والله لولا أني مقيد لأمرت جبريل يدمدمها «١» عليكم! قال:
فالمقيّد لا تجاب له دعوة؟ قال: نعم؛ الأنبياء خاصة إذا قيدت لم يرتفع دعاؤها! فضحك سليمان، وقال له أنا أطلقك وأمر جبريل، فإن أطاعك آمنا بك وصدّقناك.
قال: صدق الله: فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
«٢» ! فضحك سليمان، وسأل عنه فشهد عنده أنه ممرور «٣» ، فخلى سبيله.
المأمون وآخر
: قال ثمامة بن أشرس: شهدت المأمون أتي برجل ادّعى النبوّة وأنه إبراهيم الخليل، فقال المأمون: ما سمعت أجرأ على الله من هذا. قلت: أكلّمه. قال: شأنك به.
فقلت له: يا هذا، إنّ إبراهيم كانت له براهين. قال: وما براهينه؟ قلت: أضرمت له نار وألقي فيها فصارت بردا وسلاما؛ فنحن نضرم لك نارا ونطرحك فيها، فإن كانت عليك بردا كما كانت على إبراهيم آمنّا بك وصدقناك. قال: هات ما هو ألين عليّ من هذا. قال: براهين موسى. قال: وما كانت براهين موسى؟ قال: عصاه التي ألقاها فصارت حية تسعى تلقف»
ما يأفكون، وضرب بها البحر فانفلق؛ وبياض يده من غير سوء. قال: هذا أصعب؛ هات ما هو ألين من هذا. قلت: براهين عيسى. قال: وما براهين عيسى؟ قلت: كان يحيي الموتى، ويمشي على الماء، ويبريء الأكمه والأبرص. فقال في براهين عيسى جئت بالطامة الكبرى! قلت: لا بدّ من برهان! فقال: ما معي شيء من هذا؛ قد قلت لجبريل: إنكم توجّهوني إلى شياطين، فأعطوني حجة أذهب بها إليهم، وأحتجّ عليهم؛ فغضب وقال: بدأت أنت بالشر قبل كل شيء، اذهب الآن فانظر ما يقول لك القوم. وقال: هذا من الأنبياء لا يصلح إلا للحمر. فقلت: يا أمير المؤمنين، هذا هاج به مرار، وأعلام ذلك فيه. قال:
صدقت؛ دعه.
стр. 2334
المهدي وآخر
: ادّعى رجل النبوّة في أيام المهدي، فأدخل عليه؛ فقال له: أنت نبيّ؟ قال: نعم.
قال: ومتى نبئت؟ قال: وما تصنع بالتاريخ؟ قال: ففي أي المواضع جاءتك النبوّة؟
قال: وقعنا والله في شغل! ليس هذا من مسائل الأنبياء؛ إن كان رأيك أن تصدقني في كل ما قلت لك فاعمل بقولي؛ وإن كنت عزمت على تكذيبي فدعني أذهب عنك! فقال المهدي: هذا ما لا يجوز؛ إذ كان فيه فساد الدين. قال: وا عجبا لك! تغضب لدينك لفساده، ولا أغضب أنا لفساد نبؤتي؟ أنت والله ما قويت عليّ إلا بمعن بن زائدة والحسن بن قحطبة وما أشبههما من قوادك. وعلى يمين المهدي شريك القاضي؛ قال: ما تقول في هذا النبي يا شريك؟ قال [المتنبّيء] : شاورت هذا في أمري وتركت أن تشاورني! قال: هات ما عندك؟ قال: أحاكمك فيما جاء به من قبلي من الرسل. قال: رضيت. قال: أكافر أنا عندك أم مؤمن؟ قال: كافر. قال: فإنّ الله يقول: وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ
«١» ؛ فلا تطعني ولا تؤذني؛ ودعني أذهب إلى الضعفاء والمساكين؛ فإنهم أتباع الأنبياء؛ وأدع الملوك والجبابرة؛ فإنهم حطب جهنم! فضحك المهدي وخلى سبيله.
القسري وآخر
: قال خلف بن خليفة: ادّعى رجل النبوّة في زمن خالد بن عبد الله القسري، وعارض القرآن؛ فأتي به خالد؛ فقال له: ما تقول: قال: عارضت في القرآن ما يقول الله تعالى: إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
«٢» فقلت أنا ما هو أحسن من هذا: إنا أعطيناك الجماهر، فصل لربك وجاهر، ولا تطع كل ساحر وكافر. فأمر به خالد فضربت عنقه وصلب على خشبة؛ فمرّ به خلف بن خليفة الشاعر، وقال: إنا أعطيناك العمود، فصل لربك على عود، وأنا ضامن أن لا تعود!
стр. 2335
ابن حازم وآخر
: قال: وإني لقاعد على مجلس عبد الله بن خازم وهو على الجسر ببغداد، فإذا بجماعة قد أحاطت برجل ادّعى النبوّة، فقدّم إلى عبد الله؛ فقال له: أنت نبي؟ قال:
نعم. قال: وإلى من بعثت؟ قال: وما عليك؟ بعثت إلى الشيطان! فضحك عبد الله بن حازم وقال: دعوه يذهب إلى الشيطان الرجيم!
ابن أشرس وآخر
: وقال ثمامة بن أشرس: كنت في الحبس، فأدخل علينا رجل ذو هيئة وبزة ومنظر، فقلت له: من أنت جعلت فداك؟ وما ذنبك؟ - وفي يدي كأس دعوت بها لأشربها- قال: جاءوا بي هؤلاء السفهاء لأني جئت بالحق من عند ربي، أنا نبيّ مرسل! قلت: جعلت فداك! معك دليل؟ قال: نعم، معي أكبر الأدلة؛ ادفعوا إليّ امرأة أحبلها لكم، فتأتي بمولود يشهد بصدقي! قال ثمامة: فناولته الكأس وقلت له:
اشرب، صلى الله عليك!
ابن عتاب وآخر
: محمد بن عتاب قال: رأيت بالرقة أيام الرشيد جماعة أحاطت برجل، فأشرفت عليه، فإذا رجل له جهارة «١» وبنية، قلت: ما قصة هذا؟ قالوا: ادّعى النبوّة. قلت:
كذبتم عليه، مثل هذا لا يدّعي الباطل! فرفع رأسه إليّ فقال: وما علمك أنهم قالوا عليّ الباطل؟ قلت له: وأنت نبيّ قال: نعم. قلت له: ما دليلك؟ قال: دليلي أنك ولد زنا! قلت: نبيّ يقذف المحصنات؟ قال: بهذا بعثت! قلت: أنا كافر بما بعثت به! قال: ومن كفر فعليه كفره. فإذا حصاة عائرة «٢» جاءت حتى صكت صلعته، قال: ما رماها إلا ابن الزانية، ثم رفع رأسه إلى السماء فقال: ما أردتم بي خيرا حين طرحتموني في يدي هؤلاء الجهال.
стр. 2336
المأمون وابن أكثم مع آخر
: ادّعى رجل النبوّة في أيام المأمون، فقال ليحيى بن أكثم: امض بنا مستترين حتى ننظر إلى هذا المتنبيء وإلى دعواه. [قال يحيى] : فركبنا متنكرين ومعنا خادم، حتى صرنا إليه، وكان مستترا بمذهبة، فخرج آذنه وقال: من أنتما؟ فقلنا: رجلان يريدان أن يسلما على يديه. فأذن لهما ودخلا، فجلس المأمون عن يمينه، ويحيى عن يساره؛ فالتفت إليه المأمون فقال له: إلى من بعثت؟ قال: إلى الناس كافة. قال: فيوحى إليك، أم ترى في المنام، أم ينفث في قلبك، أم تناجى، أم تكلم؟ قال: بل أناجى وأكلّم. قال: ومن يأتيك بذلك؟ قال: جبريل، قال: فمتى كان عندك؟ قال: قبل أن تأتيني بساعة! قال: فما أوحى إليك؟ قال: أوحى إليّ أنه سيدخل عليّ رجلان، فيجلس أحدهما عن يميني والآخر عن يساري؛ فالذي عن يساري ألوط خلق الله! قال المأمون: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله! وخرجا يتضاحكان.
ابن عباس ومتنبيء
: تنبأ رجل بالكوفة وأحل الخمر، ولقي ابن عياش، وكان مغرما بالشراب، فقال له: أشعرت أنه بعث نبي يحلّ الخمر؟ قال: إذا لا يقبل منه حتى يبرىء الأكمه والأبرص. وأتى به عامل الكوفة، فاستتابه فأبى أن يتوب ويرجع، فأتته أمّه تبكي، فقال لها: تنحّي ربط الله على قلبك كما ربط على قلب أمّ موسى! وأتاه أبوه يطلب إليه، فقال: له: تنحّ يا آزّر! فأمر به العامل فقتل وصلب.
بعض الكوفيين مع آخر
: وذكر بعض الكوفيين قال: بينا أنا جالس بالكوفة في منزلي، إذ جاءني صديق لي، فقال لي: إنه ظهر في الكوفة رجل يدّعي النبوّة، فقم بنا إليه نكلّمه ونعرف ما عنده. فقمت معه، فصرنا إلى باب داره، فقرعنا الباب وسألنا الدخول عليه، فأخذ علينا العهود والمواثيق إذا دخلنا عليه وكلمناه وسألناه، إن كان على حق اتبعناه، وإن كان على غير ذلك كتمنا عليه ولم نؤذه؛ فدخلنا فإذا شيخ خراساني أخبث من رأيت
стр. 2337
على وجه الأرض، وإذا هو أصلع؛ فقال صاحبي وكان أعور: دعني حتى أسائله.
قلت: دونك. قال: جعلت فداك، ما أنت؟ قال: نبي! قال: وما دليلك؟ قال: أنت أعور عينك اليمنى، فأقلع عينك اليسرى تصير أعمى؛ ثم أدعو الله فيردّ عليك بصرك! فقلت لصاحبي: أنصفك الرجل! قال: فاقلع أنت عينيك جميعا! وخرجنا نضحك.
المأمون وآخر
: وأتي المأمون بإنسان متنبيء، فقال له: ألك علامة؟ قال: نعم. علامتي أني أعلم ما في نفسك. قال: قرّبت عليّ؛ ما في نفسي؟ قال له: في نفسك أني كذاب! قال:
صدقت! وأمر به إلى الحبس فأقام به أياما؛ ثم أخرجه فقال: أوحى إليك بشيء؟
قال: لا. قال: ولم؟ قال: لأن الملائكة لا تدخل الحبس! فضحك المأمون وأطلقه.
متنبيء اسمه نوح
: وتنبأ إنسان وسمى نفسه نوحا صاحب الفلك؛ وذكر أنه سيكون طوفان على يديه [يهلك به الناس] إلا من اتبعه، ومعه صاحب له قدر آمن به وصدّقه، فأتي به الوالي فاستتابه فلم يتب، فأمر به فصلب، واستتاب صاحبه فتاب؛ فناداه [المتنبيء] من الخشبة: يا فلان، أتسلمني الآن في مثل هذه الحالة؟ فقال: يا نوح قد علمت أنه لا يصحبك من السفينة إلا الصاري «١» !
المأمون وثمامة مع متنبيء
: قال: وحمل إلى المأمون من أذربيجان رجل قد تنبأ، فقال: يا ثمامة، ناظره.
فقال: ما أكثر الأنبياء في دولتك يا أمير المؤمنين! ثم التفت إلى المتنبيء فقال له: ما شاهدك على النبوّة؟ قال: تحضر لي يا ثمامة امرأتك أنكحها بين يديك، فتلد غلاما ينطق في المهد يخبرك أني نبي! فقال ثمامة: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله!
стр. 2338
فقال المأمون: ما أسرع ما آمنت به! قال: وأنت يا أمير المؤمنين ما أهون عليك أن تتناول امرأتي على فراشك! فضحك المأمون وأطلقه.
أخبار الممرورين والمجانين
من أخبار عليان
: قال أبو الحسن: كان بالبصرة ممرور يقال له عليان بن أبي مالك، وكانت العلماء تستنطقه لتسمع جوابه وكلامه، وكان راوية للشعر بصيرا بجيده؛ فذكر عن عبد الله ابن إدريس صاحب الحديث.
قال [ابن إدريس] : أخرجه الصبيان مرة حتى هجم علينا في الدار؛ فقال لي الخادم: هذا عليان قد هجم علينا، والصبيان في طلبه. فقلت: ادفع الباب في وجوه الصبيان، وأخرج إليه طعاما وطبقا عليه رطب مشان «١» وملبقات «٢» وأرغفة. فلما وضعه بين يديه حمد الله وأثنى عليه، وقال: هذا رحمة الله- وأشار إلى الطعام- كما أن أولئك من عذاب الله- وأشار إلى الصبيان- ثم جعل يأكل والصبيان يرجمون الباب، وهو يقول: فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
«٣» ! قال: ابن إدريس: فلما انقضى طعامه قلت له يا عليان، مالك تروي الشعر ولا تقوله؟ قال: إني كالمسنّ: أشحذ ولا أقطع! وكان بصيرا بالشعر، فقلت:
أي بيت تقوله العرب أشعر؟ قال: البيت الذي لا يحجب عن القلب. قلت: مثل ماذا؟ قال: مثل قول جميل:
ألا أيّها النّوّام ويحكم هبّوا ... أسائلكم: هل يقتل الرجل الحبّ؟
قال: فأنشد النصف الأول بصوت ضعيف، وأنشد النصف الآخر بصوت رفيع؛
стр. 2339
ثم قال: ألا ترى النصف الأوّل كيف استأذن على القلب فلم يأذن له، والنصف الثاني استأذن على القلب فأذن له؟ قلت: وماذا؟ قال: مثل قول الشاعر:
ندمت على ما كان منذ فقدتني ... كما ندم المغبون حين يبيع
قال: ألا تستطيب قوله «فقدتني» بالله يا ابن إدريس؟ قلت: بلى. فضرب بيده على فخذي وقال: قم يثبت الله لك قرنك! وابن إدريس يومئذ ابن ثمانين سنة.
وحكي عنه ابن إدريس قال: مررت به في مربعة كندة، وهو جالس على رماد وبيده قطعة من جص وهو يخبط بها في الرماد؛ فقلت له: ما تصنع ههنا يا ابن أبي مالك؟ قال: ما كان يصنع صاحبنا. قلت: ومن صاحبك؟ قال: مجنون بني عامر.
قلت: وما كان يصنع؟ قال: أما سمعته يقول:
عشيّة مالي حيلة غير أنني ... بلقط الحصى والجصّ في الدار مولع
قلت: ما سمعته! فرفع رأسه إليّ متضاحكا، فقال: ما يقول الله : أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً
«١» فأنت سمعته أو رأيته هذا كلام من كلام العرب ولا علم لك به.
قلت: يا بن أبي مالك، متى تقوم القيامة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، غير أنه من مات قامت قيامته.
قلت: فالمصلوب يعذّب عذاب القبر؟ قال: إن حقت عليه كلمة العذاب يعذب، وما يدريك لعل جسده في عذاب من عذاب الله لا تدركه أبصارنا ولا أسماعنا، فإن لله لطفا لا يدرك.
قلت: ما تقول في النبيذ حلال أم حرام؟ قال: حلال. قلت: أتشربه؟ قال إن شربته فقد شربه وكيع، وهو قدوة. قلت: أتقتدي بوكيع في تحليله ولا تقتدي بي
стр. 2340
في تحريمه، وأنا أسنّ منه؟ قال: إن قول وكيع مع اتفاق أهل البلد عليه أحبّ إليّ من قولك مع اختلاف أهل البلدة عليك.
قلت: فما تقول في الغناء؟ قال: قد غنى البراء ابن عازب، وعبد الله ابن رواحة؛ وسمع الغناء عبد الله بن عمر، وكان عبد الله بن جعفر ... قلت: أيش كان عبد الله ابن جعفر؟ قال: إنما سألتني عن الغناء ولم تسألني عن ضرب العيدان.
مجنون بالبصرة
: وكان بالبصرة مجنون يأوى إلى دكان خياط، وفي يده قصبة قد جعل في رأسها أكرة «١» ولف عليها خرقة، لئلا يؤذي بها الناس؛ فكان إذا أحرده الصبيان، التفت إلى الخياط وقال له: قد حمي الوطيس، وطاب اللقاء! فما ترى؟ فيقول: شأنك بهم.
فيشدّ عليهم ويقول:
أشدّ على الكتيبة لا أبالي ... أحتفي كان فيها أم سواها
فإذا أدرك منهم صبيا رمى بنفسه إلى الأرض وأبدى له عورته، فيتركه وينصرف؛ ويقول: عورة المؤمن حمى، ولولا ذلك لتلفت نفس عمرو بن العاص يوم صفين! ثم يقول وينادي:
أنا الرجل الضّرب الذي يعرفونني ... خشاش «٢» كرأس الحيّة المتوقّد!
ثم يرجع إلى دكان الخياط، ويلقي العصا من يده ويقول:
فألقت عصاها واستقرت بها النّوى ... كما قرّ عينا بالإياب المسافر
عليان وتاجر بالبصرة
: وكان بالبصرة رجل من التجار يكنى أبا سعيد، وكانت له جارية تدعى جيرين، وكان بها كلفا، فمر يوما بعليان وقد أحاط به الناس، فقالوا له: هذا أبو سعيد
стр. 2341
صاحب جيرين. فناداه: أبا سعيد! قال: نعم. قال: أتحب جيرين؟ قال: نعم. قال:
وتحبك؟ قال: نعم فأنشأ يقول:
نبّئتها عشقت حشّا فقلت لهم ... ما يعشق الحشّ إلا كلّ كنّاس «١»
فضحك الناس من أبي سعيد ومضى.
صباح الموسوس
: ومر ابن أبي الزرقاء صاحب شرطة ابن أبي هبيرة بصباح الموسوس، فقال له:
ابن أبي الزرقاء، أسمنت برذونك، وأهزلت دينك! أما والله إن أمامك عقبة لا يجاوزها إلا المخفّ! فوقف ابن أبي الزرقاء، فقيل له: هو صباح الموسوس. قال: ما هذا بموسوس!
بهلول المجنون
: وقال إبراهيم الشيباني: مررت ببهلول المجنون وهو يأكل خبيصا؛ فقلت:
أطعمني. قال: ليس هو لي، إنما هو لعاتكة بنت الخليفة، بعثته إليّ لآكله لها.
وكان البهلول هذا يتشيع، فقيل له: اشتم فاطمة وأعطيك درهما! فقال: بل أشتم عائشة وأعطني نصف درهم!
أمارات الحمق
: وقال ابن عبد الملك: يعرف حمق الرجل في أربع: لحيته، وشناعة كنيته، وإفراط شهوته، ونقش خاتمه. دخل عليه شيخ طويل العثنون؛ فقال، أما هذا فقد أتاكم بواحدة، فانظروا أين هو من الثلاث. فقيل له: ما كنيتك؟ قال: أبو الياقوت.
قيل: فنقش خاتمك؟ قال: وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ
«٢» ، قيل: أي الطعام تشتهي؟ قال: خلنجبين.
стр. 2342
ابن عبد العزيز ومجنون
: وسمع عمر بن عبد العزيز رجلا ينادي: يا أبا العمرين، فقال: لو كان عاقلا لكفاه أحدهما.
وقيل لداود المصاب في مصيبة نزلت به: لا تتهم الله في قضائه. قال: أقول لك شيئا على الأمانة؟ قال: قل. قال: والله ما بي غيره!
من أخبار أبي عتاب
: ودخل أبو عتاب على عمرو بن هذاب وقد كفّ بصره والناس يعزونه، فقال له:
أبا يزيد، لا يسوءك فقدهما، فإنك لو دريت بثوابهما تمنيت أن الله قطع يديك ورجليك ودق عنقك.
ودخل على قوم يعود مريضا لهم، فبدأ يعزّيهم! قالوا: إنه لم يمت! فخرج وهو يقول: يموت إن شاء الله! يموت إن شاء الله.
ووقع بين أبي عتاب وبين ابنه كلام، فقال: لولا أنك أبي، وأسنّ مني لعرفت.
أبو حاتم عن الأصمعي عن نافع قال: كان الغاضريّ من أحمق الناس. فقيل له:
ما رأيت من حمقه؟ فسكت، فلما أكثر عليه قال: قال لي مرة: البحر من حفره؟
وأين ترابه الذي خرج منه؟ وهل يقدر الأمير أن يحفر مثله في ثلاثة أيام.
الشعبي ورجل من النوكي
: ودخل رجل من النّوكى على الشعبي وهو جالس مع امرأته، فقال: أيكم الشعبي؟
فقال [الشعبي] : هذه [وأشار إلى امرأته] ! فقال: ما تقول أصلحك الله في رجل شتمني أول يوم من رمضان، هل يؤجر؟ قال: إن كان قال لك «يا أحمق» فإني أرجو له.
стр. 2343
الشعبي ومجنون آخر
: وسأل رجل آخر الشعبيّ فقال: ما تقول في رجل في الصلاة أدخل أصبعه في أنفه فخرج عليها دم، أترى له أن يحتجم؟ فقال الشعبي: الحمد لله الذي نقلنا من الفقه إلى الحجامة.
وقال له آخر: كيف تسمي امرأة إبليس؟ قال: ذاك نكاح ما شهدناه.
صوفي في أيام المهدي
: العتبي قال: سمعت أبا عبد الرحمن بشرا يقول: كان في زمن المهدي رجل صوفي، وكان عاقلا عاملا ورعا، فتحمّق ليجد السبيل إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ وكان يركب قصبة في كل جمعة يومين: الأثنين والخميس، فإذا ركب في هذين اليومين فليس لمعلم على صبيانه حكم ولا طاعة، فيخرج ويخرج معه الرجال والنساء والصبيان، فيصعد تلّا وينادي بأعلى صوته: ما فعل النبيون والمرسلون، أليسوا في أعلى عليين؟ فيقولون: نعم.
قال: هاتوا أبا بكر الصديق. فأخذ غلام فأجلس بين يديه؛ فيقول: جزاك الله خيرا أبا بكر عن الرعية، فقد عدلت وقمت بالقسط، وخلفت محمدا ﵊ فأحسنت الخلافة، ووصلت حبل الدين بعد حلّ وتنازع، وفرغت منه إلى أوثق عروة وأحسن الخلافة، ووصلت حبل الدين بعد حلّ وتنازع، وفرغت منه إلى أوثق عروة وأحسن ثقة؛ اذهبوا به إلى أعلى عليين.
ثم ينادي: هاتوا عمر. فأجلس بين يديه غلام، فقال: جزاك الله خيرا أبا حفص عن الإسلام، قد فتحت الفتوح، ووسعت الفيء، وسلكت سبيل الصالحين، وعدلت في الرعية؛ اذهبوا به إلى أعلى عليين بحذاء أبي بكر.
ثم يقول: هاتوا عثمان. فأتي بغلام فأجلس بين يديه، فيقول له: خلطت في تلك السنين، ولكن الله تعالى يقول: خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ
стр. 2344
عَلَيْهِمْ
«١» ! ثم يقول: اذهبوا به إلى صاحبيه في أعلى عليين! ثم يقول: هاتوا عليّ بن أبي طالب. فأجلس غلام بين يديه، فيقول: جزاك الله عن الأمة خيرا أبا الحسن، فأنت الوصي ووليّ النبي، بسطت العدل وزهدت في الدنيا، واعتزلت الفيء فلم تخمش فيه بناب ولا ظفر، وأنت أبو الذرية المباركة، وزوج الزكية الطاهرة؛ اذهبوا به إلى أعلى عليين الفردوس.
ثم يقول: هاتوا معاوية. فأجلس بين يديه صبيّ، فقال له: أنت القاتل عمار بن ياسر، وخزيمة بن ثابت ذا الشهادتين، وحجر بن الأدبر الكندي الذي أخلقت وجهه العبادة؛ وأنت الذي جعل الخلافة ملكا، واستأثر بالفيء، وحكم بالهوى، واستنصر بالظلمة؛ وأنت أول من غيّر سنة رسول الله ﷺ ، ونقض أحكامه، وقام بالبغي، اذهبوا به فأوقفوه مع الظلمة! ثم قال: هاتوا يزيد. فأجلس بين يديه غلام، فقال له: يا قوّاد! أنت الذي قتلت أهل الحرةّ، وأبحت المدينة ثلاثة أيام، وانتهكت حرم رسول الله ﷺ ، وآويت الملحدين، وبؤت باللعنة على لسان رسول الله ﷺ ، وتمثلت بشعر الجاهلية.
ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأسل «٢»
وقتلت حسينا، وحملت بنات رسول الله ﷺ سبايا على حقائب الإبل؛ اذهبوا به إلى الدرك الأسفل من النار.
ولا يزال يذكر واليا بعد وال، حتى بلغ إلى عمر بن عبد العزيز، فقال: هاتوا عمر. فأتى بغلام فأجلس بين يديه، فقال: جزاك الله خيرا عن الإسلام، فقد أحييت العدل بعد موته، وألفت القلوب القاسية، وقام بك عمود الدين على ساق، بعد شقاق ونفاق؛ اذهبوا به فألحقوه بالصديقين.
ثم ذكر من كان بعده من الخلفاء إلى أن بلغ دولة بني العباس، فسكت فقيل له:
стр. 2345
هذا أبو العباس أمير المؤمنين. قال: فبلغ أمرنا إلى بني هاشم؟ ارفعوا حساب هؤلاء جملة واقذفوا بهم في النار جميعا.
من أخبار عيناوة
ومن مجانين الكوفة: عيناوة وطاق البصل. قيل لعيناوة: من أحسن، أنت أو طاق البصل؟ قال: أنا شيء وطاق البصل شيء.
من أخبار طاق البصل
وكان طاق البصل يغني بقيراط ويسكت بدانق، وكان عيناوة جيد القفا، فربما مر به من يعبث فيصفعه، فحشا قفاه خراء وقعد على قارعة الطريق، فإذا صفعه احد قال: شمّ يدك يا فتى! فلم يصفعه أحد بعد ذلك.
رجل وأحمق
ووعد رجل رجلا من الحمقى أن يهدي له نعلا حضرمية، فطال عليه انتظارها فبال في قارورة وأتى الطبيب وقال: انظر في هذا الماء إن كان يهدي إليّ بعض إخواني نعلا مضرمية.
من أخبار مجيبة
وكان بالكوفة امرأة حمقاء يقال لها مجيبة فقفد «١» عيناوة فتى كان أرضعته مجيبة، فقال له لما وجده: كيف لا تكون أرعن ومجيبة أرضعتك؟ فو الله لقد زقّت لي فرخا ما زلت أرى الرعونة «٢» في طيرانه!.
هبنقة وجر نفش
ومن المجانين: هبنقة القيسي، وجرنفش السدوسي، واسم هبنقة: يزيد بن ثروان، وكنيته: ابو نافع، وكان يحسن من إبله إلى السمان ويسيء إلى المهازيل، فسئل عن
стр. 2346
ذلك فقال إنما اكرم ما أكرم الله، وأهين ما أهان الله.
وشرد بعير له، فجعل بعيرين لمن دلّ عليه، فقيل له: أتجعل بعيرين في بعير؟
قال: إنكم لا تعرفون فرحة من وجد ضالته! وافترس الذئب له شاة، فقال لرجل: خلّصها من الذئب وخذها، فان فعلت فأنت والذئب واحد.
وساوم رجل هبنقة «١» فقال: اشتريتها بستة، وهي خير من سبعة، وأعطيت فيها ثمانية، وإن أردتها بتسعة، وإلا فزن عشرة! وكان باقل الذي يضرب به المثل في العيّ، اشترى شاة بأحد عشر درهما فسئل:
بكم اشتريت الشاة؟ ففتح يديه جميعا وأشار بأصابعه وأخرج لسانه، ليتّم العدد أحد عشر.
الفرزدق والجرنفش
ولما قرّب الفرزدق رأس بغلته من الماء، قال له الجرنفش: نحّ رأس بغلتك حلق الله شأفتك! قال: لماذا عافاك الله؟ قال لانك كذوب الحنجرة زاني الكمرة، فصاح الفرزدق: يا بني سدود. فاجتمعوا إليه، فقال: سوّدوا الجرنفش عليكم، فما رأيت فيكم أعقل منه.
الجرنفش وهبنقة
قال الأصمعي: سوبق بين الجرنفش وهبنقة، أيهما أجنّ وأحمق، فجاء جرنفش بحجارة خفاف من جص، وجاء هبنقة بحجارة ثقال وترس، فبدأ الجرنفش فقبض على حجر. ثم قال: درّي عقاب، بلبن وأشخاب! ثم رفع صوته وقال: الترس! فرمى الترس فأصابه، فانهزم هبنقة، فقيل له: لم انهزمت؟ فقال: إنه قال: الترس! ورمى الترس فلم يخطئه، فلو أنه قال العين ورماها أما كان يصيب عيني؟
стр. 2347
ابن المعتمر وامرأة
وتبع داود بن المعتمر امرأة ظنّها من الفواسد، فقال لها: لولا ما رأيت عليك من سيما الخير ما تبعتك. فضحكت المرأة وقالت: إنما يعتصم مثلي من مثلك بسيما الخير.
فأما إذا صارت سيما الخير من سيما الشر فالله المستعان.
بينه وبين اخرى
ووقع داود هذا بجارية، فلما أمعن في الفعل قال لها: أثيّب أم بكر؟ فقالت له:
سل المجرّب.
بين غزوان وأمه
قالت ام غزوان الرقاشي لابنها، وهو يقرأ في المصحف: يا غزوان، لعلك تجد في هذا المصحف حمارا كان أبوك في الجاهلية فقده! فقال: يا أماه، بل اجد فيه وعدا حسنا ووعيدا شديدا.
رجل من النوكى وشيخ في الحمام
ونظر رجل من النوكى إلى شيخ في الحمام وعليه سرّة كأنها مدهن عاج، فقال له:
يا شيخ، دعني اجعل ذكري في سرّتك! فقال له: يابن أخي، وأين يكون استك حينئذ؟
مجانين القصاص
قال ابو دحية القاص: ليس فيّ خير ولا فيكم، فتبلّغوا بي حتى تجدوا خيرا مني.
وقال في قصصه يوما: كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا! قالوا: إن يوسف لم يأكله الذئب. قال: فهذا اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف.
стр. 2348
وقال ثمامة بن أشرس، سمعت قاصا ببغداد يقول: اللهم ارزقني الشهادة أنا وجميع المسلمين.
ووقع الذباب على وجهه، فقال: ما لكم، كثّر الله بكم القبور.
قال: ورأيت قاصا يحدّث الناس بقتل حمزة، فقال: ولما بقرت هند عن كبد حمزة واستخرجتها فعضتها ولاكتها ولم تزدردها، فقال النبي ﷺ : لو ازدردتها ما مستها النار! ثم رفع القاص يديه إلى السماء وقال: اللهم اطعمنا من كبد حمزة.
باب نوكى الاشراف .
ابن زيد مناة
من النوكى المتقدمين: مالك بن زيد مناة بن تميم، لما دخل على امرأته ناجية مغضبا، فلما رأت ما به من الجهل والجفاء قالت: ضع شملتك. قال جسدي أحفظ لها! قالت: اخلع نعليك. قال: رجلاي أحق بهما! فلما رأت ذلك قامت وجلست إليه، فلما شم رائحة الطيّب وثب عليها.
ابن لجيم
ومن النوكى: عجل بن لجيم، قال أبو عبيدة: أرسل ابن لعجل بن لجيم فرسا في حلبة فجاء سابقا، فقال لابيه: كيف ترى أن أسمّيه يا أبت؟ قال: افقأ إحدى عينيه وسمّه الأعور.
قال الشاعر:
رمتني بنو عجل بداء أبيهم ... وأيّ عباد الله أنوك من عجل؟
أليس أبوهم عار عين جواده ... فأضحت به الامثال تضرب في الجهل؟
ومن بني عجل: دغة التي يضرب بها المثل في الحمق، وقد ذكرنا نسبها وخبرها في كتاب الامثال.
стр. 2349
عبيد الله بن مروان
ومن نوكى الاشراف: عبيد الله بن مروان عم الوليد بن عبد الملك، بعث إلى الوليد قطيفة حمراء، وكتب إليه: إني قد بعثت إليك قطيفة حمراء. فكتب إليه: قد وصلت القطيفة وأنت والله يا عمّ أحمق أحمق.
معاوية بن مروان
ومنهم معاوية بن مروان، وقف على باب طحان، فرأى حمارا يدور بالرحا وفي عنقه جلجل، فقال للطحان؛ لم جعلت الجلجل في عنق الحمار؟ قال: ربما ادركتني سآمة أو نعاس، فإذا لم أسمع صوت الجلجل علمت أنه وقف فصحت به فانبعث.
قال: أفرأيت إن وقف وحرّك رأسه بالجلجل وقال هكذا وهكذا- وحرك رأسه-[فما علمك أنه واقف] ؟ فقال له: ومن لي بحمار يكون عقله مثل عقل الامير؟
وهو القائل وضاع له باز: أغلقوا أبواب المدينة لا يخرج البازي! وأقبل إليه قوم من جيرانه فقالوا: مات جارك أبو فلان، فمر له بكفن! فقال:
ما عندنا اليوم شيء، ولكن عودوا إلينا إذا نبش.
وأقبل إليه رجل أحمق منه، فقال له: تعيرنا أصلحك الله ثوبا نكفن فيه ميتا؟
قال: أخشى أنه ينجسه، فلا تلبسه إياه حتى يغسل ويطهر!
عيينة بن حصن
ومن النوكى الاشراف: عيينة بن حصن، دخل على عثمان بغير اذن، وكانت عنده ابنته، فقال له عثمان، ألا استأذنت! قال: ما ظننت ان هنا من احتاج ان استأذن عليه؛ قال: ادن فتعشّ. فقال: انا صائم. قال: تصوم الليل وتفطر النهار! وكان النبي ﷺ يسميه السفيه المطاع.
أبان بن عثمان
ومن حمقى قريش: ابان بن عثمان بن عفان، قال الشعبي: قدم أبان على معاوية
стр. 2350
فقال: يا أمير المؤمنين، زوّجني ابنتك. قال: يا ابن اخي، هما اثنتان: إحداهما عند ابن عامر، والاخرى عند اخيك عمرو. قال: كنت أظن ان لك ثالثة! قال: يا ابن اخي، تخطب إليّ ولا تدري لي بنت ام لا! رحم الله أباك.
معاوية بن مروان أيضا
ومرّ معاوية بن مروان بحقل له فلم ير فيها ما يعجبه؛ فقال: ما كذب من قال: كل حقل لا ترى است صاحبها لا تفلح أبدا، ثم نزل عن دابته وأحدث فيها ثم ركب.
وهو الذي يقول لابي امرأته: ملأتني البارحة ابنتك دما! قال: إنها من نسوة يخبأن ذلك لازواجهن [وقال له أيضا يوما آخر: لقد نكحت ابنتك بعصبة ما رأت مثلها قط! قال] : لو كنت خصيا ما زوجناك، وعلى الذي غرّنا بك لعنة الله!
أبو العاج
وكان ابو العاج واليا بواسط، فأتاه صاحب شرطته بقوّادة، فقال: ما هذه؟
قال: قوادة؛ قال: وما تصنع؟ قال: تجمع بين الرجال والنساء! قال: وإنما جئتني بها لتعرّفها بداري؟ خلّ عنها لعنك الله ولعنها.
الربيع العامري
وكان الربيع العامري واليا باليمامة، فأتى بكلب قد عقر كلبا، فأقاده؛ فقال فيه الشاعر:
شهدت بأنّ الله حقّ لقاؤه ... وأن الربيع العامريّ رقيع
أقاد لنا كلبا بكلب فلم يدع ... دماء كلاب العامريّ تضيع
وقال عوانة: استعمل معاوية رجلا من كلب، فذكر يوما المجوس وعنده النار،
следующие страницы →