Полный текст (2 664 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
ولو انّي وردت عذبا فراتا ... عاد لا شكّ فيه ملحا أجاجا
فإلى الله أشتكي وإلى الفضل ... فقد أصبحت بزاتي دجاجا
وقال عمر بن الهدير:
وقفت، فلا أدري إلى أين أذهب ... وأيّ أموري بالعزيمة أركب
عجبت لأقدار عليّ تتابعت ... بنحس فأفنى طول دهري التعجّب
ولما التمست الرّزق فانحلّ حبله ... ولم يصف لي من بحره العذب مشرب
خطبت إلى الإعدام إحدى بناته ... لدقع الغنى إيّاي إذ جئت ومشجب «١»
فأولدتها الحزن النّقي، فما له ... على الارض غيري والد حين ينسب
فلو تهت في البيداء والليل مسبل ... عليّ دياجيه لما لاح كوكب
ولو خفت شرا فاستترت بظلمة ... لأقبل ضوء الشمس من حيث تغرب
ولو جاد إنسان عليّ بدرهم ... لرحت إلى رحلي وفي الكف عقرب «٢»
ولو يمطر الناس الدنانير لم يكن ... بشيء سوى الحصباء رأسي يحصب
ولو لمست كفّاي عقدا منظّما ... من الدّرّ أضحى وهو ودع مثقّب «٣»
وإن يقترف ذنبا ببرقة مذنب ... فإنّ برأسي ذلك الذنب يعصب «٤»
وإن أر خيرا في المنام فنازح ... وإن أر شرّا فهو مني مقرّب
ولم أغد في أمر أريد نجاحه ... فقابلني إلا غراب وأرنب
أمامي من الحرمان جيش عرمرم ... ومنه ورائي جحفل حين أركب!
وقال آخر:
ليس إغلاقي لبابي أنّ لي ... فيه ما أخشى عليه السّرقا
إنما اغلقته كي لا يرى ... سوء حالي من يمرّ الطرقا
منزل أوطنه الفقر فلو ... يدخل السارق فيه سرقا!
стр. 2417
وقال الحسن بن هانىء في هذا المعنى:
الحمد لله ليس لي نشب ... فخفّ ظهري وقلّ زوّاري»
من نظرت عينه إلي فقد ... أحاط علما بما حوت داري
جمري في البيت كامن وعلى ... مدرجة الرائحين أسراري
وقال بعض المحارفين:
لزمتني حرفة ما تنقضي ... أبدا حتى أوارى في الجدث
كلزوم الطوق إلا أنها ... تسجد الدهر والطوق يرث «٢»
стр. 2418
كتاب الزبرجدة الثانية في بيان طبائع الانسان وسائر الحيوان
قال أحمد بن محمد بن عبد ربه ﵀: قد مضى قولنا في المتنبئين، والممرورين والبخلاء، والطفيليين.
ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه في طبائع الإنسان وسائر الحيوان، وتفاضل البلدان، والنعمة والسرور؛ إذ لم يكن مدار الدنيا إلا عليها، ولا قوام الأبدان إلا بها؛ وإذ هي نمو الفراسة، وتركيب الغريزة، واختلاف الهمم، وطيب الشيم وتفاضل الطعوم.
وقد تكلم الناس في النعمة والسرور، على تباين أحوالهم، واختلاف هممهم وتفاوت عقولهم، وما يجانس كل رجل منهم في طبعه، ويؤلفه في نفسه، ويميل إليه في وهمه؛ وإنما اختلف الناس في هذا المذهب لاختلاف أنفسهم، فمنهم من نفسه غضبية، فإنما همه منافسة الأكفاء، ومغالبة الأقران، ومكاثرة العشيرة ومنهم من نفسه ملكية، فإنما همه اليقين في العلوم، وإدراك الحقائق، والنظر في العواقب؛ ومنهم من نفسه بهيمية، فإنما همه طلب الراحة، وانهماك النفس على الشهوة من الطعام والشراب والنكاح؛ وعلى هذه الطبيعة البهيمية قسمت الفرس دهرها كلّه، فقالوا: يوم المطر للشرب، ويوم الريح للنوم، ويوم الدجن للصيد، ويوم الصحو للجلوس. وهي أغلب الطبائع على الإنسان، لأخذها بمجامع هواه، وإيثار الراحة وقلة العمل، فمنه قولهم: الرأي نائم والهوى يقظان؛ وقولهم: الهوى إله معبود؛ وقولهم: ربيع القلب ما اشتهى، وقولهم: لا عيش كطيب النفس.
стр. 2419
النفس الملكية
قيل لضرار بن عمرو: ما السرور؟ قال: إقامة الحجة وإدحاض الشبهة.
وقيل لآخر: ما السرور؟ قال: إحياء السنة وإماتة البدعة.
وقيل لآخر: ما السرور؟ قال: إدراك الحقيقة، واستنباط الدقيقة.
وقال الحجاج بن يوسف لخريم الناعم: ما النعمة؟ قال: الأمن، فإني رأيت الخائف لا ينتفع بعيش. قال له زدني. قال: فالصحة فأني رأيت المريض لا ينتفع بعيش. قال له: زدني. قال له: الغنى، فإني رأيت الفقير لا ينتفع [بعيش] . قال له: زدني. قال:
فالشباب، فإني رأيت الشيخ لا ينتفع بعيش. قال له: زدني، قال: ما أجد مزيدا.
وقيل لأعرابي: ما السرور؟ قال: الأمن والعافية.
النفس الغضبية
قيل لحضين بن المنذر: ما السرور؟ قال لواء منشور، والجلوس على السرير، والسلام عليك أيها الأمير.
وقيل للحسن بن سهل: ما السرور؟ قال: توقيع جائز، وأمر نافذ.
وقيل لعبد الله بن الأهتم: ما السرور؟ قال: رفع الأولياء، ووضع الأعداء، وطول البقاء، مع الصحة والنماء.
وقيل لزياد: ما السرور؟ قال: من طال عمره، ورأى في عدوه ما يسرّه.
وقيل لأبي مسلم صاحب الدعوة: ما السرور؟ قال: ركوب الهمالجة «١» ، وقتل الجبابرة. وقيل له: ما اللذة؟ قال إقبال الزمان، وعز السلطان.
стр. 2420
النفس البهيمية
قيل لامريء القيس: ما السرور؟ قال: بيضاء رعبوبة «١» ، بالطّيب مشبوبة، باللحم مكروبة «٢» . وكان مفتونا بالنساء.
وقيل لأعشى بكر: ما السرور؟ قال: صهباء صافية، تمزجها ساقية، من صوب غادية. وكان مغرما بالشراب.
وقيل لطرفة: ما السرور؟ فقال: مطعم هنيّ، ومشرب رويّ، وملبس دفيّ، ومركب وطيّ. وكان يؤثر الخفض والدعة.
وقال طرفة:
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى ... وربّك لم أحفل متى قام عوّدي
فمنهنّ سبقي العاذلات بشربة ... كميت متى ما تعل بالماء تزبد «٣»
وكرّي إذا نادى المضاف محنّبا ... كسيد الغضا في الطّخية المتورّد «٤»
وتقصير يوم الدّجن، والدّجن معجب ... ببهكنة تحت الخباء الممدّد
وسمع هذه الأبيات عمر بن عبد العزيز ﵁، فقال: وأنا والله لولا ثلاث لم أحفل متى قام عودي، لولا أن أعدل في الرعية، وأقسم بالسوية، وأنفر في السرية.
وقال عبد الله بن نهيك:
فلولا ثلاث هنّ من عيشة الفتى ... وربّك لم أحفل متى قام رامس
فمنهنّ سبق العاذلات بشربة ... كأن أخاها مطلع الشمس ناعس
ومنهنّ تقريط الجواد عنانه ... إذا ابتدر الشخص الكميّ الفوارس
стр. 2421
ومنهنّ تجريد الكواعب كالدّمى ... إذا ابتزّ عن أكفالهنّ الملابس
وقيل ليزيد بن مزيد: ما السرور؟ قال: قبلة على غفلة. وكان صاحب وصائف.
وقيل لحرقة بنت النعمان: ما كانت لذة أبيك؟ قالت: شرب الجريال «١» ، ومحادثة الرجال.
وقيل لحضين بن المنذر: ما السرور؟ قال: دار قوراء «٢» ، وجارية حوراء، وفرس مرتبط بالفناء.
وقيل للحسن بن هانيء: ما السرور؟ قال: مجالسة الفتيان، في بيوت القيان، ومنادمة الإخوان، على قضب الريحان، وأنشأ يقول:
قلت بالعين لموسى ... ونداماي نيام
يا رضيعي ثدي أمّ ... ليس لي عنه فطام
إنما العيش سماع ... ومدام وندام
فإذا فاتك هذا ... فعلى الدنيا السلام
معاوية وابن جعفر
: وقال معاوية لعبد الله بن جعفر: ما أطيب العيش؟ قال: ليس هذا من مسائلك يا أمير المؤمنين! قال: عزمت عليك لتقولنّ. قال: هتك الحيا، واتباع الهوى.
معاوية وابن العاص
: وقال معاوية لعمرو بن العاص: ما العيش؟ قال ليخرج من هنا من الأحداث! فخرجوا، فقال: العيش كله في إسقاط المروءة! وقال هشام بن عبد الملك: ألذّ الأشياء كلها جليس مساعد يسقط عني مئونة التحفظ.
قيل لأعرابي: ما السرور؟ قال لبس البالي في الصيف، والجديد في الشتاء.
стр. 2422
وقيل لآخر: ما النعيم؟ قال: الماء الحارّ في الشتاء، والبارد في الصيف.
البنيان
قال النبي ﷺ : «من بني بنيانا فليتقنه» .
وقالت الحكماء: لذة الطعام والشراب ساعة، ولذة الثوب يوم، ولذة المرأة شهر، ولذة البنيان دهر، كلما نظرت إليه تجددت لذته في قلبك، وحسنه في عينك.
وقالوا: دار الرجل جنته في الدنيا.
وقالوا: ينبغي للدار أن تكون أول ما يبتاع وآخر ما يباع.
يحيى وابنه جعفر
: وقال يحيى بن خالد لابنه جعفر بن يحيى حين اختط داره ليبنيها: هي قميصك إن شئت فضيق وإن شئت فوسع.
الرشيد وعبد الملك
: وقال هارون الرشيد لعبد الملك بن صالح: كيف منزلك بمنبج؟ قال دون منازل أهلي، وفوق منازل أهلها. قال: وكيف ذلك وقدرك فوق أقدارهم؟ قال: ذلك خلق أمير المؤمنين أحتذي مثاله.
الرشيد وابن صالح
: ولما دخل هارون منبجا قال لعبد الملك بن صالح: هذا منزلك؟ قال: هو لأمير المؤمنين ولي به! قال: كيف ماؤه؟ قال: أطيب ماء. قال: كيف هواؤه؟ قال: أفسح هواء.
وذكر عند جعفر بن يحيى الدار الفسيحة الجوّ الطيبة النسيم، فقال رجل عنده: لقد دخلت الطائف فكأني كنت أبشر، وكان قلبي ينضج بالسرور، ولا أجد لذلك علة إلا طيب نسيمها وانفساح هوائها.
стр. 2423
وقيل للحسن بن سهل: كيف نزلت الأطراف؟ قال: لأنها منازل الأشراف، ينالون فيها ما أرادوا بالقدرة؛ وينالهم فيها من أرادهم بالحاجة.
قولهم في الدار الضيقة
ما هي إلا قرار حافر؛ وما هي إلا وجار «١» ضبع، وما هي إلا قترة قانص؛ وما هي إلا مفحص «٢» قطاة.
وقالوا: ما هي إلا حملة يعسوب «٣» برأس سنان.
ومن مات في دار ضيقة قيل فيه: خرج من قبر إلى قبر.
من كره البنيان
كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب يستأذنه في بناء بيته، فقال: ابن ما يكنك عن الهواجر وأذى المطر.
وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز يستأذنه في بناء مدينة، فكتب إليه: ابنها بالعدل، ونقّ طرقها من الظلم.
ومر عمر بن الخطاب ببناء يبنى بآجر وجص؛ فقال: لمن هذا؟ فقيل: لعامل من عمالك. فقال: أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها! وأرسل إليه من يشاطره ماله.
وقيل ليزيد بن المهلب: مالك لا تبني؟ قال: منزلي دار الإمارة أو الحبس! ومر رجل من الخوارج بدار تبنى فقال: من هذا الذي يقيم كفيلا؟ والخوارج تقول: كل مال لا يخرج بخروجك ويرجع برجوعك فإنما هو كفيل بك.
ولما بنى أبو جعفر داره بالأنبار، دخلها مع عبد الله بن الحسن، فجعل يريه بنيانه فيها وما شيد من المصانع والقصور؛ فتمثل عبد الله بن الحسن بهذه الأبيات:
стр. 2424
ألم تر حوشبا أضحى يبنّي ... قصورا نفعها لبني بقيله؟
يؤمّل أن يعمر عمر نوح ... وأمر الله يحدث كلّ ليله!
وقالوا في الحجاج بن يوسف إذ بنى مدينة واسط: بناها في غير بلده، وأورثها غير ولده.
اللباس
إسماعيل بن عبد الله بن جعفر عن أبيه، قال: رأيت النبي ﷺ وعليه ثوبان مصبوغان بالزعفران: رداء وعمامة.
علي بن عاصم عن أبي إسحاق الشيباني قال: مررت بمحمد بن الحنفية واقفا بعرفات، على برذون، وعليه مطرف خزّ أصفر.
الشيباني عن ابن جريج أن ابن عباس كان يرتدي رداء بألف.
أبو حاتم عن الأصمعي أن ابن عون اشترى برنسا، فمر على معاذة العدوية فقالت: مثلك يلبس هذا؟ قال: فذكرت ذلك لابن سيرين فقال: ألا أخبرتها أن تميما الداريّ اشترى حلة بألف يصلي فيها.
أيوب السختياني
: وقال معمر: رأيت قميص أيوب السختياني يكاد يمس الأرض، فسألته عن ذلك، فقال: إن الشهرة كانت فيما مضى في تذييل القميص، وإنها اليوم في تشميره.
رسول الله ﷺ ورجل في خلقين
: وفي موطأ مالك بن أنس ﵁، أن جابر بن عبد الله قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة أنمار، فبينا أنا نازل تحت شجرة إذا رسول الله ﷺ ، فقلت: هلمّ يا رسول الله إلى الظل. فنزل رسول الله ﷺ ؛ قال جابر: وعندنا صاحب له نجهزه يذهب يرعى ظهرنا، قال: فجهزته، ثم أدبر يذهب إلى الظّهر،
стр. 2425
وعليه ثوبان، قد أخلقا فنظر إليه رسول الله ﷺ ، فقال: ماله ثوبان غير هذين؟
قلت: بلى يا رسول الله، له ثوبان في العيد كسوته إياهما. قال: فادعه فمره فليلبسهما. قال: فدعوته فلبسهما ثم ولى، فقال رسول الله ﷺ : ماله، ضرب الله عنقه! أليس هذا خيرا له؟ فسمعه الرجل، فقال: في سبيل الله يا رسول الله! فقتل الرجل في سبيل الله.
الربيع بن زياد وعلي
: العتبي قال: أصابت الربيع بن زياد الحارثي نشابة «١» على جبينه، فكانت تنتقض عليه في كل يوم، فأتاه عليّ بن أبي طالب عائدا، فقال: كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن قال: أجدني لو كان لا يذهب ما بي إلا ذهاب بصري لتمنيت ذهابه! قال له:
وما قيمة بصرك عندك! قال: لو كانت لي الدنيا فديته بها! قال: لا جرم، ليعطينّك الله على قدر ذلك إن شاء الله، إن الله يعطي على قدر الألم والمصيبة، وعنده بعد تضعيف كثير! قال له الربيع: يا أمير المؤمنين، ألا أشكو إليك عاصم بن زياد؟ قال: وماله؟
قال: لبس العباء، وترك الملاء، وغمّ أهله، وأحزن ولده! فقال: عليّ عاصما! فلما أتاه عبس في وجهه، وقال: ويلك يا عاصم، أترى الله أباح لك اللذات وهو يكره أخذك منها؟ لأنت أهون على الله من ذلك؛ أو ما سمعته يقول: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
«٢» ، ثم قال: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
«٣» ؛ وقوله: وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
«٤» ؟ أما والله إن ابتذال نعم الله بالفعال، أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال وقد سمعته يقول:
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
«٥» ، ويقول: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ
стр. 2426
وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ
«١» ؛ وإن الله خاطب المؤمنين بما خاطب به المرسلين، فقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ
«٢» ، وقال:
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
«٣» . فقال عاصم: فعلام اقتصرت أنت يا أمير المؤمنين على لبس الخشن وأكل الجشب؟ قال:
إن الله افترض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بالعوام لئلا يشنع على الفقير فقره، قال: فما برح حتى لبس الملاء ونبذ العباء.
لباس الصوف
حماد وفرقد
: قدم حماد بن سلمة البصرة فجاء فرقد السبخي وعليه ثياب صوف، فقال له حماد:
ضع عنك نصرانيّتك هذه، فلقد رأيتنا ننتظر إبراهيم، فيخرج علينا وعليه معصفرة، ونحن نرى أن الميتة قد حلت له!
ابن واسع وقتيبة
: قال أبو الحسن المدائني: دخل محمد بن واسع على قتيبة بن مسلم والي خراسان وعليه مدرعة «٤» صوف، فقال له قتيبة: [ما يدعوك إلى لبس هذه؟ فسكت؛ فقال له قتيبة] : أكلمك فلا تجيبني! قال: أكره أن أقول زهدا فأزكي نفسي، أو أقول فقرا فأشكو ربي.
وقال ابن السماك لأصحاب الصوف: والله لئن كان لباسكم وفقا لسرائركم لقد أحببتم أن يطلع الناس عليها، ولئن كان مخالفا لها قد هلكتم.
стр. 2427
وكان القاسم بن محمد يلبس الخز، وسالم بن عبد الله يلبس الصوف، ومقعدهما واحد في مسجد المدينة. فلا ينكر بعضهما على بعض شيئا.
وقال محمود الوراق في أصحاب الصوف:
تصوّف كي يقال له أمين ... وما يعني التصوّف والأمانه؟
ولم يرد الإله به ولكن ... أراد به الطريق إلى الخيانه
التزين والتطيب
دخل رجل على محمد بن المنكدر يسأله عن التزين والطيب فوجده قاعدا على حشايا مصبغة، وجارية تغلفه بالغالية؛ فقال له: يرحمك الله، جئت أسألك عن شيء فوجدتك فيه! قال: على هكذا أدركت الناس.
وفي حديث: أنّ النبي ﷺ قال: «إياكم والشعث، حتى لو لم يجد أحدكم إلا زيتونة فليعصرها وليدّهن بها» .
وقال ﵊ لعائشة: «ما لي أراك شعثاء، مرهاء «١» ، سلتاء «٢» ؟» .
قالت: يا رسول الله، أو لسنا من العرب؟.
قال: «بلى، ربما أنسيت العرب الكلمة فيعلمنيها جبريل» .
الشعثاء: التي لا تدهن. والمرهاء: التي لا تكتحل. والسلتاء: التي لا تختضب.
وقال ﷺ : «ما نلت من دنياكم إلا النساء والطيب» .
وروى مالك عن يحيى بن سعيد، أن أبا قتادة الأنصاري قال: يا رسول الله، إن لي جمّة «٣» ، أفأرجّلها يا رسول الله؟.
قال: «نعم، وأكرمها» .
стр. 2428
قال: فكان أبو قتادة ربما دهنها في اليوم مرتين.
وروى مالك عن زيد بن أسلم، أن عطاء بن يسار أخبره قال: كان رسول الله ﷺ في المسجد، فدخل رجل ثائر الرأس واللحية؛ فأشار إليه رسول الله ﷺ أن اخرج فأصلح رأسك ولحيتك! ففعل، ثم رجع؛ فقال رسول الله ﷺ : أليس هذا خيرا من أن يأتي أحدكم ثائر الرأس كأنه شيطان؟
وقد تمادحت العرب بحسن الهيئة وطيب الرائحة، فقال النابغة:
رقاق النّعال طيّب حجزاتهم ... يحيّون بالرّيحان يوم السّباسب «١»
يحيّيهم بيض الولائد بينهم ... وأكسية الإضريج بين المساحب «٢»
يصونون أجسادا قديما نعيمها ... بخالصة الأردان خضر المناكب
وقال الفرزدق:
بنو دارم قومي ترى حجزاتهم ... عتاقا حواشيها رقاقا نعالها
يجرّون هدّاب اليمان كأنهم ... سيوف جلا الأطباع عنها صقالها
وقال طرفة:
أسد غيل فإذا ما شربوا ... وهبوا كلّ أمون وطمر
ثم راحوا عبق المسك بهم ... يلحفون الأرض هدّاب الأزر
وقال كثيّر عزة:
أشمّ من الغادين في كلّ حلّة ... يميسون في صبغ من العصب متقن
لهم أزر حمر الحواشي يطونها ... بأقدامهم في الحضرّميّ الملسّن
وقال آخر:
من النفر السمّ الذين إذا اعتزوا ... وهاب الرجال حلقة الباب قعقعوا
стр. 2429
جلا الإذفر الأحوى من المسك فرقه ... وطيب الدّهان رأسه فهو أنزع «١»
إذا النّفر السّود اليمانون حاولوا ... له حوك برديه أرقّوا وأوسعوا
وقال آخر:
يشبّهون ملوكا في مجلّتهم ... وطول أنضية الأعناق والّلمم «٢»
إذا غدا المسك يجري في مفارقهم ... راحو كأنهم مرضى من الكرم
وقال آخر في عليّ بن داود الهاشمي:
أمّا أبوك فذاك الجود نعرفه ... وأنت أشبه خلق الله بالجود
كأن ديباجتي خدّيه من ذهب ... إذا تعصّب في أثوابه السّود
الرحلة والركوب
عمرو بن العاص ورجل
: سمع عمرو بن العاص رجلا يقول: الرحلة قطعة من العذاب. فقال له: لم تحسن، بل العذاب قطعة من الرحلة.
هارون وزبيدة في طريقها إلى مكة
: ولما مشى هارون إلى مكة ومشت معه زبيدة، كانت تبسط الدرانك «٣» أمامهم وتطوى خلفهم؛ فلما أعيا، دعا بخادم له فألقى ذراعه عليه وتأوه، وقال: والله لركوب حمار منهوس خير من المشي على الدرانك.
قال الشاعر:
وما عن رضى صار الحمار مطيّتي ... ولكنّ من يمشي سيرضى بما ركب
стр. 2430
وقال أعرابي:
يا ليت لي نعلين من جلد الضبع ... كلّ الحذاء يحتذي الحافي الوقع
الخيل
قد مضى من قولنا في وصف الخيل وفضائلها في كتاب الحروب ما كفى من إعادتها هنا.
البغال
قال مسلمة بن عبد الملك: ما ركب الناس مثل بغلة طويلة العنان، قصيرة العذار «١» ، سفواء «٢» العرف، حصاء الذنب، سوطها عنانها، وهمها أمامها.
الفضل وهاشمي
: وعاتب الفضل بن الربيع بعض الهاشميين في ركوب بغلة، فقال: هذا مركب تصاغر عن خيلاء الفرس وارتفع عن ذلة الحمار، وخير الأمور أوساطها.
الحمير
قيل للفضل الرقاشي: إنك لتؤثر الحمير على سائر الدواب! قال: لأنها أرفق وأوفق. قلت: ولم ذلك؟ قال: لا يستدل بالمكان على طول الزمان؛ ثم هي أقل داء، وأيسر دواء، وأخفض مهوى، وأسلم صريعا، وأقل جماحا؛ وأشهر فارها، وأقل تطيرا؛ يزهى راكبه وقد تواضع بركوبه، ويعدّ مقتصدا وقد أسرف في ثمنه.
وقال جرير بن عبد الله: لا تركب حمارا؛ إن كان حديدا أتعب يديك، وإن كان بليدا أتعب رجليك.
стр. 2431
طباع الإنسان وسائر الحيوان
زعم علماء الطب أن في الجسد من الطبائع الأربع اثني عشر رطلا: فللدم منها ستة أرطال، وللمرّة الصفراء والسوداء والبلغم ستة أرطال؛ فإن غلب الدم الثلاث طبائع تغير منه الوجه وورم، ويخرج ذلك إلى الجذام؛ وإن غلب الثلاث طبائع الدم انبث المد، فإذا خاف الإنسان غلبة هذه الطبائع بعضها بعضا فليعدل جسده بالافتصاد، وينقيه بالمشي؛ فإن لم يفعل اعتراه ما وصفنا؛ إمّا جذام «١» وإما مدّ» .
أسأل الله العافية.
ولا بأس بعلاج الجسد في جميع الأزمان، إلا في النصف من تموز إلى النصف من آب؛ فذلك ثلاثون يوما لا يصلح فيها علاج، إلا أن ينزل مرض لا بدّ من مداواته.
جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب رضوان الله عليهم قال: الغلام يشب كل سنة أربع أصابع.
في التوراة
: حدّثني عبد الرحمن بن عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه، أنه قرأ في التوراة أن الله حين خلق آدم ركب جسده من أربعة أشياء، ثم جعلها وراثة في ولده تنمى في أجسادهم وينمون عليها إلى يوم القيامة: رطب ويابس، وسخن، وبارد؛ قال: وذلك أني خلقته من تراب وماء، وجعلت فيه نفسا [وروحا] ؛ فيبوسة كل جسد من قبل التراب، ورطوبته من قبل الماء، وحراراته من قبل النفس، وبرودته من قبل الروح؛ ثم خلقت للجسد بعد هذا الخلق الأول أربعة أنواع أخر، وهي ملاك الجسد وقوامه بإذني، لا يقوم الجسد إلا بهن، ولا تقوم واحدة إلا بالأخرى: المرّة السوداء، والمرة الصفراء، والدم الرطب الحار، والبلغم البارد؛ ثم
стр. 2432
أسكنت بعض هذا الخلق في بعض، فجعلت مسكن اليبوسة في المرة السوداء، ومسكن الرطوبة في الدم، ومسكن البرودة في البلغم، ومسكن الحرارة في المرة الصفراء؛ فأيما جسد اعتدلت فيه هذه الفطر الأربع وكانت كل واحدة فيه وفقا لا تزيد ولا تنقص، كملت صحته، واعتدلت بنيته؛ وإن زادت واحدة منهن غلبتهن وقهرتهن ومالت بهن، ودخل على أخواتها السقم من ناحيتها بقدر ما زادت،؛ وإن كانت ناقصة عنهن؛ ملن بها وعلونها وأدخلن عليها السقم من نواحيهن، لقلتها عنهن حتى تضعف عن طاقتهن وتعجز عن مقاومتهن.
قال وهب بن منبه: وجعل عقله في دماغه، وشرهه في كليته، وغضبه في كبده، وصرامته في قلبه، ورعبه في رئته، وضحكه في طحاله، وحزنه وفرحه في وجهه؛ وجعل فيه ثلاثمائة وستين مفصلا.
الأصمعي: من لم يخفّ شعره قبل الثلاثين لم يصلع أبدا ومن لم يحمل اللحم قبل الثلاثين لم يحمله أبدا.
للنبي ﷺ
: حدث زيد بن أخزم قال: حدثني بشر بن عمر عن أبي الزناد [عن أبيه] عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: «كل ابن آدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب، ومنه خلق ومنه يركّب» .
وقالت الحكماء: الخنث يعتري الأعراب والأكراد والزنج والمجانين وكل صنف، إلا الخصيان؛ فإنه لا يكون خصي مخنّثا.
وقالوا: كل ذي ريح منتنة وذفر كالتيس وما أشبهه، إذا خصى نقص ريحه وذهب صنانه، غير الإنسان، فإنه إذا خصى زاد نتنه واشتد صنانه وخبث عرقه وريحه.
قالوا: وكل شيء من الحيوان يخصى فإن عظمه يرق، وإذا رق عظمه استرخى
стр. 2433
لحمه، إلا الإنسان؛ فإنه إذا خصى طال عظمه وعرض.
وقالوا: الخصي والمرأة لا يصلعان أبدا، والخصي تطول قدمه وتعظم.
وبلغني أنه كان لمحمد بن الجهم برذون «١» رقيق الحافر فخصاه؛ فجاد حافره وحسن.
قالوا: والخصي تلين معاقد عصبه وتسترخي، ويعتريه الاعوجاج والفدع «٢» في أصابعه، وتسرع دمعته، ويتخدّد جلده، ويسرع غضبه ورضاه، ويضيق صدره عن كتمان السر.
وزعم قوم أن أعمارهم تطول لترك الجماع كما تطول أعمار البغال.
وقالوا: إن قلة أعمار العصافير من كثرة الجماع.
وقالوا: في الغلمان من لا يحتلم أبدا، وفي النساء من لا تحيض أبدا؛ وذلك عيب.
ومن الناس من لا يسقط ثغره ولا يستبدل منه، منهم عبد الصمد بن علي، ذكروا أنه دخل قبره برواضعه «٣» ! وقالوا الضبّ والخنزير لا يلقيان من أسنانهما أبدا.
وقالت الحكماء: إنه ليس شيء من الحيوان يستطيع أن ينظر إلى أديم السماء غير الإنسان، كرمه الله بذلك.
وقالوا: إن الجنين يغتذي بدم الحيض يسيل إليه من قبل السرة؛ ولذلك لا تحيض الحوامل إلا القليل. وقد رأينا من الحوامل من تحيض؛ وذلك لكثرة الدم. وتقول العرب: حملت المرأة سهوا؛ إذا حاضت عليه. وقال الهذلي:
ومبرّإ من كلّ غبّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مغيل
стр. 2434
يعني أنها لم تر عليه دم حيض في حملها به.
قالوا: فإذا خرج الولد من الرحم دفعت الطبيعة ذلك الدم الذي كان الجنين يغتذيه إلى الثديين؛ وهما عضوان ناهدان عصبيان يصيّرانه لبنا خالصا سائغا للشاربين.
وقالوا: يعيش الإنسان حيث تعيش النار، ويتلف حيث لا تبقى النار.
وأصحاب المعادن والحفائر إذا هجموا على نفق في بطن الأرض أو مغارة قدّموا شمعة في طرف قناة، فإن عاشت النار وثبتت دخلوا في طلبها، وإلا أمسكوا.
والعرب تتشاءم ببكر ولد الرجل إذا كان ذكرا. وكان قيس بن زهير أزرق بكرا ابن بكرين.
وحدث محمد بن عائشة عن حماد عن قتادة عن عبد الله بن حارث بن نوفل، قال:
بكر البكرين شيطان مخلّد لا يموت إلى يوم القيامة. يعني من الشياطين.
قالوا: وابن المذكّرة من النساء والمؤنث من الرجال أخبث ما يكون، لأنه يأخذ بأخبث خصال أبيه وخصال أمه.
والعرب تذكر أن الغيرى لا تنجب: وقال عمرو بن معديكرب:
ألست تصير إذا ما نسب ... ت بين المغارة والأحمق
وقالت الحكماء: كل امرأة أو دابة تبطيء عن الحمل، إن واقعها الفحل في الأيام التي يجري فيها الماء في العود فإنها تحمل بإذن الله.
وقالت الحكماء: الزنج شرار الخلق وأردؤهم تركيبا، لأن بلادهم سخنت جدا فأحرقتهم في الأرحام، وكذلك من بردت بلاده فلم تنضجه الرحم؛ وإنما فضل أهل بابل لعلة الاعتدال؛ والشمس هي التي شيّطت شعور الزنج فقبّضتها؛ والشعر إن أدنيته من النار تقبّض، فإن زدته شيئا تفلفل، فإن زدته احترق.
стр. 2435
وقالوا: أطيب الأمم أفواها الزنج وإن لم تستنّ «١» ، وذلك لرطوبة أفواهها وكثرة الريق فيها؛ وكذلك الكلاب من سائر الحيوان أطيبها أفواها. لكثرة الماء فيها، وخلوف «٢» فم الصائم يكون لقلة الريق، وكذلك الخلوف في آخر الليل.
وقالت الحكماء أيضا: كل الحيوان إذا ألقى في الماء سبح: إلا الإنسان والقرد والفرس الأعسر، فإن هذه تغرق ولا تسبح.
قالوا: وليس في الأرض هارب من حرب أو غيرها يستعمل الحضر إلا أخذ على يساره؛ ولذلك قالوا: فمال على وحشيّه، وأنحى على شؤمى يديه.
وقالوا: كل ذي عين من ذوات الأربع، السباع والبهائم الوحشية والإنسية فإنما الأشفار منها بجفنها الأعلى، إلا الإنسان، فإن الأشفار- يعني الهدب.. بجفنيه معا:
الأعلى والأسفل.
وقالوا: كل جلد ينسلخ إلا [جلد] الإنسان، فإن جلده لا ينسلخ.
عمر بين رجلين في غلام
: وحدث أبو حاتم عن الأصمعي قال: اختصم رجلان إلى عمر ﵁ في غلام، كلاهما يدعيه؛ فسأل عمر أمّه؛ فقالت: غشيني أحدهما ثم هرقت دما ثم غشيني الآخر. فدعا عمر بالرجلين فسألهما، فقال أحدهما: أعلن أم أسرّ؟ قال: أسرّ. قال:
اشتركنا فيه! فضربه عمر حتى اضطجع: ثم سأل الآخر، فقال مثل ذلك؛ فقال عمر:
ما كنت أرى مثل هذا يكون، ولقد علمت أن الكلبة يسفدها «٣» الكلاب؛ فتؤدي إلى كل كلب نجله.
وركب الناس في أرجلهم، وركب ذوات الأربع في أيديها؛ وكل طائر كفه [في] رجله.
стр. 2436
الليث ابن سعد عن ابن عجلان، أن امرأته حملت [له مرّة] ، فأقامت حاملا خمس سنين ثم ولدت، وحملت له مرة أخرى فأقامت حاملا ثلاث سنين ثم ولدت.
وولد الضحّاك بن مزاحم وهو ابن ثلاثة عشرة شهرا.
وقال جويبر: ولد الضحاك لسنتين، [وولد] شعبة لسنتين.
ما نقص من خلقة الحيوان
حدّث أبو حاتم عن أبي عبيدة والأصمعي وأبو زيد قالوا: الفرس لا طحال له، والبعير لا مرارة له، والظليم لا مخ له.
وقال زهير:
[كأن الرّحل منها فوق صعل] «١» ... من الظّلمان جؤجؤه هواء
وكذلك طبر الماء والحيتان لا ألسنة لها، ولا أدمغة لها؛ وصفن البعير لا بيضة فيه، والسمكة لا رئة لها، و [لذلك] لا تتنفس، وكل ذي رئة ينتفس.
المشتركات من الحيوان
الراعي بين الورشان والحمامة. والجوامز من الإبل بين العراب والفوالج. والحمير الأخدرية من الأخدر- فرس كان لأردشير كسرى، توحش واجتمع بعانات حمير فضرب فيها- وأعمارها كأعمار الخيل. والزرافة بين الناقة من نوق الحبش وبين البقرة الوحشية وبين الضّبعان، واسمها اشتر كاوبلنك «٢» ، [أي بين الجمل والكركند] ، وذلك أن الضبعان ببلاد الحبشة يسفد الناقة فتجيء بولد خلقه بين خلق الناقة والضبعان، فإن كان ولد الناقة ذكرا عرض للمهاة «٣» فألقحها زرافة، وسميت
стр. 2437
زرافة لأنها جماعة وهي واحدة كأنها جمل وبقرة وضبع؛ والزرافة في كلام العرب:
الجماعة. وقال صاحب المنطق: الكلاب تسفدها الذئاب في أرض سلوق، فيكون منها الكلاب السّلوقية.
الأنعام
حدّث يزيد بن عمرو عن عبد العزيز الباهلي عن الأسود بن عبد الرحمن عن أبيه عن جدّه، قال: قال رسول الله ﷺ : «ما خلق الله دابة أكرم من النعجة» . وذلك أنه ستر حياها دون حيا غيرها.
وحدّث أبو حاتم عن الأصمعي عن أبان بن عمر قال: كان لنا جمل يعرف كشح الحامل من غير أن يشمّها.
وقيل لابنة الخسّ: ما تقولين في مائة من المعز؟ قالت: قنى. قيل: فمائة من الضأن؟ قالت: غنى؟ قيل: فمائة من الإبل؟ قالت: منى.
والعرب تضرب المثل في الصّرد «١» بالمعزى، فتقول: أصرد من عنز جرباء.
سئل دغفل العلامة عن بني مخزوم، فقال: معزى مطيرة، عليها قشعريرة، إلا بني المغيرة؛ فإن فيهم تشادق الكلام، ومصاهرة الكرام.
ومما تقوله الأعراب على ألسنة البهائم: تقول المعزى: الاست جهوى «٢» ، والذئب ألوى «٣» ، والجلد زقاق «٤» ، والشعر دقاق «٥» .
والضأن تضع مرة في السنة، وتفرد ولا تتئم، والماعز قد تلد مرتين في السنة وتضع الثلاثة وأكثر وأقل.
والنماء والعدد والبركة في الضأن؛ ونحو هذا الخنازير؛ ربما تضع الأنثى عشرين
стр. 2438
خنزيرا، ولا نماء فيها ولا بركة.
ويقال: الجواميس ضأن البقر، والبخت ضأن الإبل، والبراذين ضأن الخيل، والجرذان ضأن الفأر، والدّلدل ضأن القنافذ، والنمل ضأن الذّرّ.
وتقول الأطباء في لحم المعز: إنه يورث الهم، ويحرّك السوداء، ويورث النسيان، ويخبّل الأولاد، ويفسد الدم؛ ولحم الضأن يضرّ بمن يصرع من المرة إضرارا شديدا، حتى يصرعهم في غير أوان الصرع: [وأوان الصرع] الأهلّة وأنصاف الشهور؛ وهذان الوقتان هما وقت مدّ البحر وزيادة الماء؛ ولزيادة القمر إلى أن يصير بدرا اثر بيّن في زيادة الدماغ والدم وجميع الرطوبات، قال الشاعر:
كأن القوم عشّوا لحم ضأن ... فهم نعجون قد مالت طلاهم «١»
وفي الماعز أيضا: إنها ترضع من خلفها وهي محفّلة حتى تأتي على كل ما في ضرعها؛ وقال ابن أحمر:
إني وجدت بني أعيا وجاملهم ... كالعنز تعطف روفيها فترتضع
وإذا رعت الماعزة في فضل نبت ما تأكله الضائنة، ولم ينبت ما تأكله الماعزة، لأن الضائنة تقرضه بأسنانها والماعزة تقلعه وتجذبه من أصله. وإذا حملت الماعزة أنزلت اللبن في أوّل الحمل إلى الضرع، والضائنة لا تنزل اللبن إلا عند الولادة؛ ولذلك تقول العرب: رمّدت «٢» المعزى فرنّق رنّق، ورمّدت الضأن فربّق ربّق «٣» .
وذكور كل شيء أحسن من إناثه، إلا التيوس؛ فإن الصّفايا أحسن منها.
وأصوات ذكور كلّ شيء أجهر وأغلظ، إلا إناث البقر؛ فإنها أجهر أصواتا من ذكورها.
стр. 2439
وقرأت في كتاب للروم: إذا أردت أن تعرف ما لون جنين النعجة، فانظر إلى لسانها، فإن الجنين يكون على لونه.
وقرأت فيه: إن الإبل تتحامى أمهاتها [وأخواتها] فلا تسفدها.
وقالوا: كل ثور أفطس، وكل بعير أعلم «١» ، وكل ذباب أقرح «٢» .
وقالوا: البعير إذا صعب وخافوه استعانوا عليه حتى يبرك ويعقل، ثم يركبه فحل آخر فيذل؛ وقد يفعل ذلك بالثور.
وقال بعض القصاص: مما فضل الله به الكبش أن جعله مستور العورة من قبل ومن دبر، ومما أهان به التيس أن جعله مهتوك الستر مكشوف القبل والدبر.
وفي مناجاة عزير: اللهم إنك اخترت من الأنعام الضائنة، ومن الطير الحمامة، ومن النبات الحبة، ومن البيوت مكة وإيلياء، ومن إيلياء بيت المقدس.
وفي الحديث: «إن الغنم إذا أقبلت اقبلت، وإذا أدبرت أقبلت؛ والإبل إذا أدبرت أدبرت، وإذا أقبلت أدبرت، ولا يأتي نفعها إلا من جانبها الأشأم «٣» .
والأقط قد يكون من المعزى. قال امرؤ القيس:
لنا غنم نسوّقها غزار ... كأن قرون جلّتها عصيّ
فتملأ بيتنا أقطا وسمنا ... وحسبك من غنى شبع وريّ «٤»
النعام
قالوا في الظليم: إن الصيف إذا أقبل وابتدأ بالحمرة ابتدأ لون وظيفيه [بالحمرة، ولا يزالان يتلوّنان ويزدادان حمرة] إلى أن تنتهي حمرة البسرة «٥» ولذلك قيل له:
خاضب، وللنعام: خواضب.
стр. 2440
وفي الظليم: إن كل ذي رجلين إذا انكسرت إحدى رجليه نهض على الأخرى، والظليم إذا انكسرت إحدى رجليه جثم؛ ولذا قال الشاعر في نفسه وأخيه:
[فإني وإياه كرجلي نعامة ... على ما بنا من ذي غنى وفقير
يقول: لا غنى بواحد منا عن الأخر.
[وقال آخر] :
إذا انكسرت رجل النعامة لم تجد ... على أختها نهضا ولا دونها صبرا
قالوا: وعلة ذلك أنه لا مخ في عظمه، وكل عظم كسر يجبر، إلا عظما لا مخ فيه.
والظليم يغتذي المرو والصخر فتذيبه قانصته بطبعها حتى يصير كالماء.
وفي النعامة: إنها أخذت من البعير المنسم والوظيف والعنق والخزامة، ومن الطير الريش والجناحين والمنقار؛ فهي لا بعير ولا طائر.
وقال الأحمير السعدي: كنت ممن خلعني قومي وأطلّ السلطان دمي وهربت وتردّدت في البوادي، حتى ظننت أني قد جزت نخل وبار أو قريبا منه، وذلك أني كنت أرى النوى في رجع الذئاب، وكنت أغشى الذئاب وغيرها من بهائم الوحش ولا تنفر مني، لأنها لم تر أحدا قبلي، وكنت أمشي إلى الظبي السمين فآخذه [وعلى ذلك رأيت جميع تلك الوحوش] إلا النعام، فإني لم أره قط إلا نافرا فزعا.
الطير
بلغني عن مكحول أنه قال: كان من دعاء داود النبي ﵇: يا رازق النعّاب «١» في عشه. وذلك أن الغراب إذا فقس عن فراخه خرجت بيضاء، فإذا رآها كذلك نفر عنها؛ وتفتح أفواهها فيرسل الله ذبابا يدخل في أفواهها فيكون ذلك غذاءها حتى تسودّ، فإذا اسودّت عاد الغراب إليها فغذاها ورفع الله الذباب عنها!
стр. 2441
وقال الرياشي: ليس شيء تغيب أذناه من جميع الحيوان إلا وهو يبيض، وليس شيء تظهر أذناه إلا وهو يلد. قال: وهذا يروى عن عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه.
وقد نهى رسول الله ﷺ عن قتل أربعة من الطير: الصرد «١» ، والهدهد، والذرّة، والنحلة.
وقالوا: الطير ثلاثة أضرب: بهائم الطير، وهو مالقط الحبوب والبزور؛ وسباع الطير، وهي التي تتغذى باللحم؛ والمشترك، وهو مثل العصفور، يشارك بهائم الطير في أنه ليس بذي مخلب ولا منسر، وإذا سقط العصفور على عود قدّم أصابعه الثلاث وأخّر الدابرة، وسباع الطير تقدم أصبعين وتؤخر أصبعين ويشارك سباع الطير فإنه يلقم فراخه ولا يزقّها، وأنه يأكل اللحم ويصطاد الجراد والنمل.
قالوا: والعصفور شديد الوطء، والفيل خفيف الوطء.
وقال صاحب الفلاحة: العقاب والحدأة يتبدّلان، فيصير العقاب حدأة «٢» والحدأة عقابا؛ والأرانب تتبدل فتصير الأنثى ذكرا والذكر أنثى؛ وذكر الغربان لا يحضن، وكذلك ذكر الإوز وذكر الدجاج.
وقال كعب الأحبار: ما ذهب طائر في السماء قط أكثر من اثنى عشر ميلا.
ومن حديث سفيان الثوري عن أنس بن مالك، قال: عمر الذباب أربعون يوما، والبعوضة ثلاثة أيام، والبرغوث خمسة أيام.
قال: والحمام تعجب بالكمّون وتألف الموضع الذي يكون فيه، وكذلك العدس، ولا سيما إذا نقع في عصير حلو، ومما يصلحن عليه ويكثرن أن تدخّن بيوتهن بالعلك، وأيمن مواضعها وأصلحها أن يبنى لها بيت على أساطين خشب ويجعل فيه ثلاث
стр. 2442
كوى: كوّة في سمك البيت «١» ، وكوّة من قبل المغرب، وكوّة من قبل المشرق، وباب من قبل الجنوب.
قال: والسذاب «٢» إذ ألقي في اللبن تحامته السنانير البرية.
هشام بن محمد قال: حدثني ابن الكلبي قال: أسماء نساء بني نوح ﷺ إذا كتبن في زوايا بيت البرج سلمت الفراخ ونمت وسلمت من الآفات قال هشام: فجربته أنا وغيري فوجدناه كما قال: واسم امرأة سام بن نوح: محلت محم، واسم امرأة حام:
نف نسا، واسم امرأة يافث: فالر.
والطير الذي يخرج من وكره بالليل، البومة والصدى والهامة والضوع والوطواط والخفاش وغراب الليل.
قالوا: وإذا خرج فرخ الحمامة نفخ أبواه في حلقه، لتتسع الحوصلة بعد التحامها وتنفتق؛ فإذا اتسعت زقاه عند ذلك اللعاب، [ثم زقاه صاروج «٣» صروح الحيطان ليدبغا به الحوصلة] ، ثم زقاه بعد ذلك الحب.
قال المثنى بن زهير: لم أر شيئا قط في رجل أو امرأة إلا رأيته في الحمام: رأيت حمامة لا تمنع شيئا من الذكور، ورأيت حمامة لا تقمط «٤» إلا بعد شدة الطلب، ورأيت حمامة تتزين للذكر ساعة يريدها، ورأيت حمامة تقمط الذكر، ورأيت ذكرا يقمط كل ما لقي ولا يزاوج، ورأيت ذكرا له أنثيان يحضن مع هذه وهذه. [ويزقّ مع هذه وهذه] .
قالوا: ومن عجائب الخفاش أنه لا يبصر في الضوء الشديد ولا في الظلمة الشديدة وتحبل [الأنثى] وتلد وتحيض وترضع، وتطير بلا ريش، وتحمل ولدها تحت
стр. 2443
جناحها، وربما قبضت عليها بفيها، وربما ولدت وهي تطير؛ ولها أذنان وأسنان وجناحان متصلان برجليها.
قالوا: والخطاف يتبع الربيع حيث كان، وتقلع إحدى عينيه فترجع.
البيض
قالوا: والبيض يكون من أربعة أشياء: منه ما يكون من السفاد، ومنه ما يكون من التراب، ومنه ما يكون من نسيم ريح يصل إلى أرحامها، ومنه شيء يعتري الحجل وما شاكله في الطبيعة: فربما كانت الأنثى [منه] على سفالة الريح التي تهب [من شق الذكر] في بعض الزمان فتحتشي لذلك بيضا، وكذلك النخلة التي تكون [بجنب] الفحال «١» وتحت ريحه فتلقم تلك الرائحة وتكتفي بذلك؛ والدجاجة إذا هرمت لم يكن لبيضها محّ وإذا لم يكن لها مح لم يكن لبيضها فرخ، لأن الفرخ يخلق من بياض البيض وغذاؤه الصفرة.
السباع
يقال: إنه ليس في السباع أطيب أفواها من الكلاب، ولا في الوحش أطيب أفواها من الظباء. ويقال: ليس [شيء] أشد بخرا من الأسد والصقر، ولا في السباع أسبح من كلب؛ وليس في الأرض فحل من سائر الحيوان لذكره حجم إلا الإنسان والكلب؛ والأسد لا يأكل الحارّ ولا الحامض، ولا يدنو من النار؛ وكذلك أكثر السباع.
وتقول الروم: الأسد يذعر لصوت الذئب؛ ولا يدنو من المرأة الطامث والأسد إذا بال شغر كما يشغر الكلب وهو قليل الشرب ونجوه كنجو الكلب؛ ودواء عضته كدواء عضة الكلب.
стр. 2444
قالوا: والعيون التي تضيء بالليل: عيون الأسد والنمور والأفاعي والسنانير.
وقالوا: ثلاثة من الحيوان ترجع في قيئها: الأسد والكلب والسّنّور.
وقالوا: تمام حمل الكلبة ستون يوما، فإن وضعت قبل ذلك لم تكد أولادها تعيش؛ وإناث الكلاب تحيض كل سبعة أيام يوما، وعلامة ذلك أن يرم ثفر «١» الكلبة، ولا تريد السفاد في ذلك الوقت، وذكور السلوقية تعيش عشرين سنة، وتعيش إناثها اثنتي عشرة سنة؛ وليس يلقي الكلب من أسنانه إلا النابين، والذئاب تسفد»
والكلاب في أرض سلوق، فتكون منها الكلاب السلوقية؛ والكلب من الحيوان يحتلم كما يحتلم الإنسان.
وقالوا في طبع الذئب محبة الدم: ويبلغ بطبعه أن يرى ذئبا مثله قد دمى، فيثب عليه فيمزقه؛ قال الشاعر:
وكنت كذئب السوء لمّا رأى دما ... بصاحبه يوما أحال على الدّم
ويقولون: ربما ينام الذئب بإحدى عينيه ويفتح الأخرى؛ قال حميد ابن ثور:
ينام بإحدى مقلتيه ويتّقي ... بأخرى الأعادي فهو يقظان نائم «٣»
قالوا: والذئب أشد السباع مطالبة، وإذا عجز عوى عواء استغاثة فتسامعت به الذئاب فأقبلت حتى تجتمع على الإنسان أو غيره فتأكله؛ وليس شيء من السباع يفعل ذلك غيرها.
وقضيت الذكر من الأرانب [ربما كان] من عظم، وكذلك قضيب الثعلب والأرنب تنام مفتوحة العين.
وليس لشيء من ذكر الحيوان ثدي في صدره إلا الإنسان والفيل، ولسان الفيل
стр. 2445
مقلوب طرفه إلى داخل، وزعمت الهند أن نابي الفيل [هما] قرناه؛ يخرجان مستبطنين حتى يخرقا الحنك ويخرجان منكسين.
وقال صاحب المنطق: ظهر فيل عاش أربعمائة سنة. وحدثني شيخ لنا عن الزيادي قال: رأيت فيلا أيام أبي جعفر قيل إنه سجد لسابور ذي الأكتاف ولأبي جعفر.
والفيلة تضع في سبع سنين.
الحيوان الذي لا يصلح إلا بأمير
الناس والفأر والغرانيق والكراكي والنحل والحشرات.
قتادة عن ابن عمر قال: الفأرة يهودية، ولو سقيتها ألبان الإبل ما شربتها، والفأر أصناف: منها الزّباب، وهو أصم لا يسمع؛ والخلد، وهو أعمى؛ وتقول العرب هو أسرق من زبابة وفأرة البيش، والبيش سم قاتل؛ ويقال: هو قرون السّنبل؛ وله فأرة تغتذيه لا تأكل غيره، وفأرة المسك من غير هذا، وفارة الإبل: أرواحها إذا عرقت.
قالوا: والأفعى إذا نفثت في فيها حمّاض الأترج «١» وأطبقت لحييها الأعلى على الأسفل لم تقتل بعضتها أياما.
قالوا: الثوم والملح وبعر الغنم نافع جدا إذا وضع على موضع لسعة الحية.
والحيات تقتل يريح السذاب والشيح، وتعجب باللفاح «٢» والبسباس «٣» والبطيخ والخردل والحرف «٤» واللبن والخمر.
وليس في الأرض حيوان أصبر على الجوع من الحية، ثم الضب بعدها؛ وإذا هرمت الحية صفر بدنها، وقنعت بالنسيم.
стр. 2446
قالوا: وكل شيء يأكل فهو يحرك فكه الأسفل، ما عدا التمساح؛ فإنه يحرك فكه الأعلى.
وبمصر سمكة يقال لها الرعاد، من اصطادها لم تزل يده ترعد ما دامت في شبكته.
والجعل «١» إذا دفنته في الورد سكنت حركته حتى تحسبه ميتا، فإذا دفنته في الروث تحركت ورجعت نفسه! والبعير إذا ابتلع خنفساء قتلته إذا وصلت [إلى] جوفه حية.
والضب يذبح ثم يمكث ليلة، ثم يقرّب من النار فيتحرك.
والأفعى تذبح فتبقى أياما تتحرك، وإذا وطئها أحد نهشته، ويقطع ثلثها الأسفل فتعيش وينبت ذلك المقطوع.
قالوا: وللضب ذكران، وللضبة حران، حكاه أبو حاتم عن الأصمعي؛ ويقال لذكره: النّزك، وأنشد:
سبحل له نزكان كانا فضيلة ... على كل حاف في البلاد وناعل «٢»
وسامّ أبرض لا يدخل بيتا فيه زعفران.
ومن عضه كلب كلب احتاج أن يستر وجهه من الذباب لئلا يسقط عليه.
وخرطوم الذباب يده ومنه يغني، وفيه يجري الصوت كما يجري الزامر الصوت في القصبة بالنفخ! والسلحفاة إذا أكلت أفعى أكلت سعترا جبليا.
وابن عرس إذا قاتل الحية أكل السذاب «٣» .
والكلاب إذا كان في أجوافها داء أكلت سنبل القمح.
والأيل «٤» إذا نهشته الحية أكل السراطين قال ابن ماسويه: فلذلك يظن أن
стр. 2447
السراطين صالحة لمن نهشته الحية.
قال صاحب المنطق: الحية إذا اشتكت كبدها من وقع الأرانب والثعالب تعالجت بأكل الكمأة حتى تبرأ.
وبعض الناس يعملون من الأوزاغ سما أنفذ من البيش ومن ريق الأفاعي.
وإذا زرع في نواحي الزرع خردل يجتنبه دبى الجراد.
وإذا أخذ المراد اسنج وخلط بعجين ثم طرح للفأر وأكل منه مات وكذلك برادة الحديد.
وإذا أخذ الأفيون والشونيز والبارزذ وقرون الأيل وبابونج وظلف من أظلاف العنز، فخلط ذلك جميعا، ثم يدق وينخل نخلا جيدا ويعجن بخل عتيق ثم يقطع قطعا، فيدخّن بقطعة منه هربت الحيات والهوام والنمل والعقارب من ريحه.
والبعوض تهرب من دخان الكبريت والعلك.
وقالت الحكماء: لحم ابن عرس نافع من الصرع، ولحم القنفذ نافع من الجذام والسل والشنج ووجع الكلى؛ يجفف ويشوى ويطعمه العليل مطبوخا ويضمد به المتشنج.
وعين الأفعى وعين الجراد لا تدوران.
وإنما تنسج من العناكب الأنثى من ساعة تولد.
والقمل يخلق في الرءوس على لون الشعر إن كان أسود أو أبيض أو مصبوغا.
وأم حبين لا تقيم بمكان تكون فيه السرفة، وهي دويبّة يضرب بها المثل في الصنعة، فيقال: أصنع من سرفة «١» .
أبو حاتم عن الأصمعي قال: قال أبو بكر الهجري: ما من شيء يضر إلا وفيه منفعة.
وقيل لبعض الأطباء إن فلانا يقول: إنما أنا مثل العقرب، أضر ولا أنفع فقال:
стр. 2448
ما أقل علمه بها، إنها لتنفع إذا شق بطنها ووضعت على مكان اللدغة، وقد تجعل في جوف فخار مسدود الرأس مطيّن الجوانب، ثم يوضع الفخار في تنور، فإذا صارت العقرب رمادا سقى من ذلك الرماد مثل نصف دانق من به حصاة فتّتها من غير أن يضر سائر الأعضاء، وقد تلسع من به حمى عتيقة فتقلع عنه، وقد تلسع المفلوج فيذهب عنه الفالج، وقد تلقى العقرب في الدهن وتترك فيه حتى يأخذ الدهن منها ويجتذب قواها، فيكون ذلك الدهن مفرّقا للأورام الغليظة.
وقال المأمون: قال لي بختيشوع وسلمويه وابن ماسويه: إن الذباب إذا دلك على [موضع] لسعة الزنبور سكن ألمها؛ فلسعني زنبور، فحككت على موضع لسعته عشرين ذبابة؛ فما سكن إلا في قدر الحين الذي يسكن فيه من غير علاج! فلم يبق في يدي منهم إلا أن قالوا: كان هذا الزنبور حتفا، ولولا هذا العلاج له لقتلك.
وقال محمد بن الجهم: لا تتهاونوا بكثير مما ترون من علاج العجائز، فإن كثيرا منه وقع إليهن من قدماء الأطباء؛ كالذباب يلقى في الإثمد فيسحق معه، فيزيد في نور البصر، ويشد مراكز شعر الأجفان في حافات الجفون.
قالوا: وللسع الأفاعي والحيات ينفع ورق الآس الرطب، يعصر ويسقى من مائة قدر نصف رطل.
مصايد الطير
قال صاحب الفلاحة: من أراد أن يحتال للطير والدجاج حتى يتحيرن ويغشى عليهن فيصيدهن، عمد إلى الحلتيت «١» . أذبه بالماء ثم اجعل فيه شيئا من عسل، وانقع فيه برّا «٢» يوما وليلة، ثم ألقه إلى الطير، فإذا لقطه تحير وغشي عليه، فلا يقدر على الطيران إلا أن يسقى لبنا خالطه سمن. قال: وإن عمد إلى طحين برّ غير منخول فعجن بخمر ثم طرح للطير والحجل فأكلن منه تحيرن وأخذن.
стр. 2449
ومما يصاد به الكراكيّ وغيرها من الطير، أن يوضع لهنّ في مواقعهن إناء فيه خمر، ويجعل فيه خربق «١» أسود، وينقع فيه شعير، ثم يلقى لهنّ، فإذا أكلن منه أخذهنّ الصائد كيف شاء.
وقال غيره: تصاد العصافير بأيسر حيلة: تؤخذ شبكة في صورة المحبرة [اليهودية المنكوسة] ، ويجعل في جوفها عصفور، فتنقضّ عليه العصافير وتدخل عليه، فما دخل لم يقدر على الخروج، فيصيد الرجل منها في يومه ما شاء وهو وادع.
وقال: ويصاد طير الماء الساكن بالقرعة، وذلك أن تؤخذ قرعة يابسة صحيحة فيرمى بها في الماء، فإنها تتحرّك بتحرّك ذلك الماء، فإذا أبصرها الطير تتحرّك فزع، فإذا كثر ذلك عليه أنس حتى ربما سقط عليها، ثم تؤخذ قرعة مثلها فيقطع رأسها، ويفتق فيها موضع عينين ثم يدخل الصائد رأسه فيها، ويدخل الماء ويمشي رويدا، وكلما دنا من الطائر مدّ يده تحت الماء حتى يقبض عليه ويغمس يده به تحت الماء ويكسر جناحيه، ويخليه فيبقى طافيا على الماء يسبح برجليه ولا يطيق الطيران، وسائر الطير لا تنكر انغماسه في الماء، فإذا فرغ من صيد ما يريد رمى بالقرعة ثم التقطه وحمله.
مصايد السباع
السباع العادية تصاد بالزّبى والمغوّيات «٢» ، وهي آبار تحفر في أنشاز «٣» الأرض، ولذلك يقال: قد بلغ السيل الزبى.
قال صاحب الفلاحة: ومما تصاد به السباع العادية، أن يؤخذ سمك من سمك البحر الكبار السمان، فتقطع قطعا، ثم تشرح وتكتل كتلا، ثم تؤجج نار في غائط من الأرض تقرب منه السباع، ثم تقذف تلك الكتل فيها واحدة بعد أخرى، حتى ينتشر
стр. 2450
دخان تلك النار، وقتار «١» تلك الكتل في تلك الأرض؛ ثم تطرح حول تلك النار قطع من لحم قد جعل فيه الخربق الأسود «٢» والأفيون، وتكون تلك النار في موضع لا ترى فيه حتى تقبل تلك السباع لريح القتار وهي آمنة، فتأكل من قطع ذلك اللحم، ويغشى عليها، فيصيدها الكامنون لها كيف شاءوا.
تفاضل البلدان
الأصمعي يرفعه إلى قتادة قال: الدنيا كلها أربعة وعشرون ألف فرسخ، فبلد السودان منها اثنا عشر ألف فرسخ، وبلد الروم ثمانية آلاف فرسخ، وبلد الفرس ثلاثة آلاف فرسخ، وبلد العرب ألف.
الأصمعي قال: جزيرة العرب ما بين نجران إلى العذيب.
وقال غيره: أرض العرب ما بين بحر القلزم وبحر الهند.
قالوا: وسواد البصرة: الأهواز، وفارس؛ وسواد الكوفة: كسكر إلى الزاب إلى عمل حلوان إلى القادسية؛ وهذه كلها من عمل العراق؛ وعمل العراق من هيت إلى الصين والهند والسند، ثم كذلك إلى الري، وخراسان كلها إلى بلد الديلم والجبال؛ وأصفهان سرة العراق، افتتحها أبو موسى الأشعري؛ والجزيرة ليست من عمل العراق، وهي ما بين الدجلة والفرات، والموصل من الجزيرة، ومكة والمدينة ومصر ليست من عمل العراق.
الأصمعي قال: البصرة كلها عثمانية، والكوفة كلها علوية، والشام كلها أموية، والجزيرة خارجية، والحجاز سنية، وإنما صارت البصرة عثمانية من يوم الجمل؛ إذ قاموا مع عائشة وطلحة والزبير؛ فقتلهم علي بن أبي طالب ﵁.
وقيل لرجل من أهل البصرة: أتحب عليا؟ قال: كيف أحبّ رجلا قتل من قومي من لدن كانت الشمس هكذا ... إلى أن صارت هكذا ... ثلاثين ألفا.
والكوفة علوية، لأنها وطن علي ﵁ وداره.
стр. 2451
والشام أموية، لأنها مركز ملك بني أمية وبيضتهم.
والجزيرة خارجية، لأنها مسكن ربيعة، وهي رأس كل فتنة، وأكثرها نصارى وخوارج، ومنازلهم الخابور، وهو واد بالجزيرة.
قال علي بن أبي طالب ﵁ لبني تغلب: يا خنازير العرب! والله لئن صار هذا الأمر إليّ لأضعنّ عليكم الجزية! وقال هارون الرشيد ليزيد بن مزيد: ما أكثر الخلفاء في ربيعة! قال: بلى، ولكنّ منابرهم الجذوع! الأعمش عن سليم قال: ذكر عمر بن الخطاب الكوفة فقال: جمجمة العرب، وكنز الإيمان، ورمح الله في الأرض، ومادة الأمصار.
علي بن محمد المديني قال: الكوفة جارية حسناء تصنّع لزوجها، فكلما رآها سرته.
وقال محمد بن عمير بن عطارد: الكوفة سفلت عن الشام ورباها، وارتفعت عن البصرة وعمقها، فهي مريئة مريعة، عذية «١» ندية؛ وإذا أتتنا الشمال هبت على مسيرة شهر على مثل رضراض «٢» الكافور، وإذا هبت الجنوب «٣» جاءت بريح السواد وورده وياسمينه وأترجّه؛ فماؤها عذب، وعيشها خصب.
قال ابن عياش الهمداني لأبي بكر الهذلي [يوم فاخره] عند أبي العباس- وذكرت عنده الكوفة والبصرة- فقال: إنما مثل الكوفة مثل اللهاة من البدن، يأتيها الماء ببرده وعذوبته؛ ومثل البصرة مثل المثانة يأتيها الماء بعد تغيّر وفساد.
وقال الحجاج: الكوفة بكر حسناء، والبصرة عجوز بخراء «٤» أوتيت من كل حلي وزينة.
وقال جعفر بن سليمان: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق. والمربد عين
стр. 2452
البصرة، ودارين عين المربد.
وقال الأصمعي: تذكروا عند زياد الكوفة والبصرة، فقال زياد: لو أضللت البصرة لجعلت الكوفة لمن دلني عليها! وقال حذيفة: أهل البصرة لا يفتحون باب هدى، ولا يغلقون باب ضلالة، وقد رفع الطاعون عن جميع أهل الأرض إلا عن أهل البصرة! ومما نقم على أهل الكوفة أنهم أغدر الناس: طعنوا الحسن بن علي وانتهكوا عسكره، وخذلوا الحسين بن علي بعد أن استدعوه حتى قتل، وشكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب وزعموا أنه لا يحسن أن يصلي، فدعا عليهم أن لا يرضيهم الله عن وال ولا يرضي واليا عنهم، وقد دعا عليهم عليّ بن أبي طالب فقال:
اللهم ارمهم بالغلام الثقفي- يعني الحجاج بن يوسف، وشكوا عمار بن ياسر والمغيرة بن شعبة، وطردوا سعيد بن العاص، وخذلوا زيد بن عليّ، وادعى النبوّة منهم غير واحد، منهم المختار بن أبي عبيد. وكتب المختار إلى الأحنف بلغني أنكم تكذبونني وتكذبون رسلي، وقد كذّبت الأنبياء من قبلي، ولست بخير من كثير منهم!
لعبد الله بن عمر في المختار
: وقيل لعبد الله بن عمر: إن المختار يزعم أنه يوحى إليه! قال: صدق؛ الشياطين يوحون إلى أوليائهم.
سكينة وأهل الكوفة
: ولما أرادت سكينة بنت الحسين بن علي ﵃ الرحيل من الكوفة إلى المدينة بعد قتل زوجها المصعب، حف بها أهل الكوفة وقالوا: أحسن الله صحابتك يا ابنة رسول الله ﷺ ! فقالت: لا جزاكم الله خيرا من قوم، ولا أحسن الخلافة عليكم، قتلتم أبي، وجدّي، وأخي، وعمي، وزوجي، أيتمتموني صغيرة، وأيّمتموني كبيرة! «١»
стр. 2453
عبد الملك وأهل الكوفة
: ولما دخل عبد الملك بن مروان الكوفة بعد قتل المصعب، أقبل إليه جماعة فقال:
من هؤلاء؟ قالوا أمراؤك أهل الكوفة. قال: قتلة عثمان! قالوا: نعم، وقتلة عليّ! قال: هذه بهذه.
بين الكواء ومعاوية
: قدم عبد الله بن الكواء على معاوية، فقال: أخبرني عن أهل البصرة. قال:
يقبلون ويدبرون شتى. قال: فأخبرني عن أهل الكوفة. قال: أنظر الناس في صغيرة وأوقفهم في كبيرة. قال: فأخبرني عن أهل المدينة. قال: أحرص الناس على الفتنة وأعجزهم عنها! قال فأخبرني عن أهل مصر. قال: لقمة آكل. قال: فأخبرني عن أهل الجزيرة. قال: كناسة بين حشّين «١» ، قال: فأخبرني عن أهل الشام. قال: جند أمير المؤمنين، ولا أقول فيهم شيئا! قال: لتقولن. قال: أطوع خلق الله لمخلوق، وأعصاهم للخالق، ولا يخشون في السماء ساكنا.
قتادة قال: قيست البصرة في زمن خالد بن عبد الله القسري، فوجدوا طولها فرسخين وعرضها فرسخين.
الأصمعي قال: قال ابن شهاب الزهري: من قدم أرضا فأخذ من ترابها فجعله في مائها ثم شربه، عوفي من وبائها.
الأصمعي قال: دخلت الطائف فكأني كنت أبشر، وكأن قلبي ينضح بالسرور؛ وما أجد لذلك علة إلا انفساخ جوها وطيب نسيمها.
ودخل سليمان بن عبد الملك الطائف فنظر إلى بيادر الزبيب، فقال: ما تلك الجرار السود؟ قيل له: ليست بجرار يا أمير المؤمنين، ولكنها بيادر الزبيب. قال: لله درّ قسيّ، في أي عش أودع فراخه! يريد بقسيّ ثقيفا؛ كذلك كان اسمه.
стр. 2454
الأصمعي قال: من أمثال العامة يقولون: حمّى خيبر، وطحال البحرين، ودماميل الجزيرة ، وطواعين الشام.
الأصمعي قال: ذكروا أن على باب سمرقند مكتوب: بين هذه المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ. قال الأصمعي: بين بغداد وأفريقية ألف فرسخ، وبين البصرة والكوفة ثمانون فرسخا، وواسط بينهما متوسطة، فلذلك سميت واسط.
الشامات
أول حدّ الشام من طريق مصر أمج، ثم غزة، ثم الرملة رملة فلسطين، ومدينتها العظمى فلسطين. وعسقلان، وبها بيت المقدس، وفلسطين هي الشام الأولى.
ثم الشام الثانية وهي الأردن، ومدينتها العظمى طبرية، وهي التي على شاطىء البحيرة، والغور واليرموك، وبيسان، فيما بين فلسطين والأردن.
ثم الشام الثالثة الغوطة، ومدينتها العظمى دمشق، ومن سواحلها طرابلس ثم الشام الرابعة، وهي أرض حمص.
ثم الشام الخامسة وهي قنّسرين، ومدينتها العظمى حيث السلطان: حلب، وبين قنسرين وحلب أربعة فراسخ، وساحلها أنطاكية، مدينة عظيمة على شاطىء البحر، في داخلها البساتين والأنهار والمزارع، وهي مدينة حبيب النجار، الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، وبها مسجد ينسب إلى حبيب النجار.
ومن ثغور الشام الخامسة: المصيّصة، وطرسوس، ونهرا جيحان وسيحان.
الجزيرة
ثم الجزيرة، وهي ما بين دجلة والفرات، وبها نهران يقال لهما الخابور والبليخ ومخرجهما من رأس العين، [وهي] مدينة عظيمة بالجزيرة في داخلها عين هي عنصر الخابور والبليخ، وعلى الخابور منازل ربيعة، وأكثرها نصارى وخوارج ونصيبين من
стр. 2455
الجزيرة، وهي مدينة عظيمة مطلة على جبل الجوديّ. والموصل من الجزيرة أيضا.
والرقة وحران من الجزيرة أيضا.
ومن ثغور الجزيرة في جهة عمّورية من أرض الروم: زبطرة وملطية. وفي جوف الفرات جزائر فيها مدن يقال لها عانة وعانات؛ وعلى شط الفرات مما يلي الجزيرة قرقيسيا، ومما يلي الشام: الرّحبة، رحبة مالك بن طوق.
العراقان
هما البصرة والكوفة، وقد تقدم ذكرهما واختلاف الناس فيهما.
وفيما أحدثت خلفاء بني هاشم بالعراق: الأنبار، وهي مدينة أبي العباس، أول من ولي الخلافة من بني هاشم، ابتناها واتخذها دار خلافته؛ ثم ولي أخوه أبو جعفر المنصور، فانتقل إلى بغداد، وهي مدينة السلام. وابتنى بها الكرخ في جوف بغداد، وهي دار خلافة بني هاشم، حتى قام المعتصم محمد بن هارون، فانتقل منها إلى سامرّا، وتفسير سامرا أن سام بن نوح ﵇ بناها، وإنما هو بالسريانية، وهي دار الخلافة إلى الآن.
فارس
منها الأهواز، مدينة عظيمة، وبلدها واسع جدا، وهي من سواد البصرة؛ وتستر مدينة يعمل فيها التستري، وهي ملاحف؛ ومدينة يقال لها جور، وإليها ينسب ماء الورد الجوري، ومدينة يقال لها إصطخر، بها تعمل الأكسية الإصطخرية الجياد السود؛ ومدينة يقال لها السوس، بها تعمل الثياب السوسية من الخز وغيره؛ ومدينة يقال لها العسكر، وإليها تنسب الثياب العسكرية؛ ومدينة يقال لها الأفساسار، وبها تعمل الأكسية الأفساسارية الجياد، ومدينة يقال لها دستوا، وبها تعمل الثياب الدستوائية؛ ومدينة يقال لها الدسكرة، دسكرة الملك كانت لكسرى؛ ومدينة يقال لها حلوان، وهي أول الجبال من خراسان وآخر العراق.
следующие страницы →