← Адаб

Адаб · id 23789

العقد الفريد

ابن عبد ربه الأندلسي

Полный текст (2 664 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

والشام أموية، لأنها مركز ملك بني أمية وبيضتهم. والجزيرة خارجية، لأنها مسكن ربيعة، وهي رأس كل فتنة، وأكثرها نصارى وخوارج، ومنازلهم الخابور، وهو واد بالجزيرة. قال علي بن أبي طالب ﵁ لبني تغلب: يا خنازير العرب! والله لئن صار هذا الأمر إليّ لأضعنّ عليكم الجزية! وقال هارون الرشيد ليزيد بن مزيد: ما أكثر الخلفاء في ربيعة! قال: بلى، ولكنّ منابرهم الجذوع! الأعمش عن سليم قال: ذكر عمر بن الخطاب الكوفة فقال: جمجمة العرب، وكنز الإيمان، ورمح الله في الأرض، ومادة الأمصار. علي بن محمد المديني قال: الكوفة جارية حسناء تصنّع لزوجها، فكلما رآها سرته. وقال محمد بن عمير بن عطارد: الكوفة سفلت عن الشام ورباها، وارتفعت عن البصرة وعمقها، فهي مريئة مريعة، عذية «١» ندية؛ وإذا أتتنا الشمال هبت على مسيرة شهر على مثل رضراض «٢» الكافور، وإذا هبت الجنوب «٣» جاءت بريح السواد وورده وياسمينه وأترجّه؛ فماؤها عذب، وعيشها خصب. قال ابن عياش الهمداني لأبي بكر الهذلي [يوم فاخره] عند أبي العباس- وذكرت عنده الكوفة والبصرة- فقال: إنما مثل الكوفة مثل اللهاة من البدن، يأتيها الماء ببرده وعذوبته؛ ومثل البصرة مثل المثانة يأتيها الماء بعد تغيّر وفساد. وقال الحجاج: الكوفة بكر حسناء، والبصرة عجوز بخراء «٤» أوتيت من كل حلي وزينة. وقال جعفر بن سليمان: العراق عين الدنيا، والبصرة عين العراق. والمربد عين

стр. 2452

البصرة، ودارين عين المربد. وقال الأصمعي: تذكروا عند زياد الكوفة والبصرة، فقال زياد: لو أضللت البصرة لجعلت الكوفة لمن دلني عليها! وقال حذيفة: أهل البصرة لا يفتحون باب هدى، ولا يغلقون باب ضلالة، وقد رفع الطاعون عن جميع أهل الأرض إلا عن أهل البصرة! ومما نقم على أهل الكوفة أنهم أغدر الناس: طعنوا الحسن بن علي وانتهكوا عسكره، وخذلوا الحسين بن علي بعد أن استدعوه حتى قتل، وشكوا سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخطاب وزعموا أنه لا يحسن أن يصلي، فدعا عليهم أن لا يرضيهم الله عن وال ولا يرضي واليا عنهم، وقد دعا عليهم عليّ بن أبي طالب فقال: اللهم ارمهم بالغلام الثقفي- يعني الحجاج بن يوسف، وشكوا عمار بن ياسر والمغيرة بن شعبة، وطردوا سعيد بن العاص، وخذلوا زيد بن عليّ، وادعى النبوّة منهم غير واحد، منهم المختار بن أبي عبيد. وكتب المختار إلى الأحنف بلغني أنكم تكذبونني وتكذبون رسلي، وقد كذّبت الأنبياء من قبلي، ولست بخير من كثير منهم! لعبد الله بن عمر في المختار : وقيل لعبد الله بن عمر: إن المختار يزعم أنه يوحى إليه! قال: صدق؛ الشياطين يوحون إلى أوليائهم. سكينة وأهل الكوفة : ولما أرادت سكينة بنت الحسين بن علي ﵃ الرحيل من الكوفة إلى المدينة بعد قتل زوجها المصعب، حف بها أهل الكوفة وقالوا: أحسن الله صحابتك يا ابنة رسول الله ﷺ ! فقالت: لا جزاكم الله خيرا من قوم، ولا أحسن الخلافة عليكم، قتلتم أبي، وجدّي، وأخي، وعمي، وزوجي، أيتمتموني صغيرة، وأيّمتموني كبيرة! «١»

стр. 2453

عبد الملك وأهل الكوفة : ولما دخل عبد الملك بن مروان الكوفة بعد قتل المصعب، أقبل إليه جماعة فقال: من هؤلاء؟ قالوا أمراؤك أهل الكوفة. قال: قتلة عثمان! قالوا: نعم، وقتلة عليّ! قال: هذه بهذه. بين الكواء ومعاوية : قدم عبد الله بن الكواء على معاوية، فقال: أخبرني عن أهل البصرة. قال: يقبلون ويدبرون شتى. قال: فأخبرني عن أهل الكوفة. قال: أنظر الناس في صغيرة وأوقفهم في كبيرة. قال: فأخبرني عن أهل المدينة. قال: أحرص الناس على الفتنة وأعجزهم عنها! قال فأخبرني عن أهل مصر. قال: لقمة آكل. قال: فأخبرني عن أهل الجزيرة. قال: كناسة بين حشّين «١» ، قال: فأخبرني عن أهل الشام. قال: جند أمير المؤمنين، ولا أقول فيهم شيئا! قال: لتقولن. قال: أطوع خلق الله لمخلوق، وأعصاهم للخالق، ولا يخشون في السماء ساكنا. قتادة قال: قيست البصرة في زمن خالد بن عبد الله القسري، فوجدوا طولها فرسخين وعرضها فرسخين. الأصمعي قال: قال ابن شهاب الزهري: من قدم أرضا فأخذ من ترابها فجعله في مائها ثم شربه، عوفي من وبائها. الأصمعي قال: دخلت الطائف فكأني كنت أبشر، وكأن قلبي ينضح بالسرور؛ وما أجد لذلك علة إلا انفساخ جوها وطيب نسيمها. ودخل سليمان بن عبد الملك الطائف فنظر إلى بيادر الزبيب، فقال: ما تلك الجرار السود؟ قيل له: ليست بجرار يا أمير المؤمنين، ولكنها بيادر الزبيب. قال: لله درّ قسيّ، في أي عش أودع فراخه! يريد بقسيّ ثقيفا؛ كذلك كان اسمه.

стр. 2454

الأصمعي قال: من أمثال العامة يقولون: حمّى خيبر، وطحال البحرين، ودماميل الجزيرة ، وطواعين الشام. الأصمعي قال: ذكروا أن على باب سمرقند مكتوب: بين هذه المدينة وبين صنعاء ألف فرسخ. قال الأصمعي: بين بغداد وأفريقية ألف فرسخ، وبين البصرة والكوفة ثمانون فرسخا، وواسط بينهما متوسطة، فلذلك سميت واسط. الشامات أول حدّ الشام من طريق مصر أمج، ثم غزة، ثم الرملة رملة فلسطين، ومدينتها العظمى فلسطين. وعسقلان، وبها بيت المقدس، وفلسطين هي الشام الأولى. ثم الشام الثانية وهي الأردن، ومدينتها العظمى طبرية، وهي التي على شاطىء البحيرة، والغور واليرموك، وبيسان، فيما بين فلسطين والأردن. ثم الشام الثالثة الغوطة، ومدينتها العظمى دمشق، ومن سواحلها طرابلس ثم الشام الرابعة، وهي أرض حمص. ثم الشام الخامسة وهي قنّسرين، ومدينتها العظمى حيث السلطان: حلب، وبين قنسرين وحلب أربعة فراسخ، وساحلها أنطاكية، مدينة عظيمة على شاطىء البحر، في داخلها البساتين والأنهار والمزارع، وهي مدينة حبيب النجار، الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، وبها مسجد ينسب إلى حبيب النجار. ومن ثغور الشام الخامسة: المصيّصة، وطرسوس، ونهرا جيحان وسيحان. الجزيرة ثم الجزيرة، وهي ما بين دجلة والفرات، وبها نهران يقال لهما الخابور والبليخ ومخرجهما من رأس العين، [وهي] مدينة عظيمة بالجزيرة في داخلها عين هي عنصر الخابور والبليخ، وعلى الخابور منازل ربيعة، وأكثرها نصارى وخوارج ونصيبين من

стр. 2455

الجزيرة، وهي مدينة عظيمة مطلة على جبل الجوديّ. والموصل من الجزيرة أيضا. والرقة وحران من الجزيرة أيضا. ومن ثغور الجزيرة في جهة عمّورية من أرض الروم: زبطرة وملطية. وفي جوف الفرات جزائر فيها مدن يقال لها عانة وعانات؛ وعلى شط الفرات مما يلي الجزيرة قرقيسيا، ومما يلي الشام: الرّحبة، رحبة مالك بن طوق. العراقان هما البصرة والكوفة، وقد تقدم ذكرهما واختلاف الناس فيهما. وفيما أحدثت خلفاء بني هاشم بالعراق: الأنبار، وهي مدينة أبي العباس، أول من ولي الخلافة من بني هاشم، ابتناها واتخذها دار خلافته؛ ثم ولي أخوه أبو جعفر المنصور، فانتقل إلى بغداد، وهي مدينة السلام. وابتنى بها الكرخ في جوف بغداد، وهي دار خلافة بني هاشم، حتى قام المعتصم محمد بن هارون، فانتقل منها إلى سامرّا، وتفسير سامرا أن سام بن نوح ﵇ بناها، وإنما هو بالسريانية، وهي دار الخلافة إلى الآن. فارس منها الأهواز، مدينة عظيمة، وبلدها واسع جدا، وهي من سواد البصرة؛ وتستر مدينة يعمل فيها التستري، وهي ملاحف؛ ومدينة يقال لها جور، وإليها ينسب ماء الورد الجوري، ومدينة يقال لها إصطخر، بها تعمل الأكسية الإصطخرية الجياد السود؛ ومدينة يقال لها السوس، بها تعمل الثياب السوسية من الخز وغيره؛ ومدينة يقال لها العسكر، وإليها تنسب الثياب العسكرية؛ ومدينة يقال لها الأفساسار، وبها تعمل الأكسية الأفساسارية الجياد، ومدينة يقال لها دستوا، وبها تعمل الثياب الدستوائية؛ ومدينة يقال لها الدسكرة، دسكرة الملك كانت لكسرى؛ ومدينة يقال لها حلوان، وهي أول الجبال من خراسان وآخر العراق.

стр. 2456

خراسان أول مدنها الري، وهي آخر الجبال من خراسان، وإليها ينسب من الرجال الرازي، ومن خراسان مرو، وهي دار خلافة المأمون، ومنها خرج أبو مسلم صاحب الدعوة، ومن ينسب إليها من الرجال، يقال له مروزي، ومن الثياب مروي؛ ومدينة يقال لها قومس، وإليها تنسب الطيقان «١» القومسية؛ ومدينة يقال لها هراة، إليها ينسب الهروي من الرجال والمتاع؛ ومدينة يقال لها بلخ، وإليها ينسب البلخي، وبها معادن البجادي «٢» العتيق، وهو جنس من الفصوص تسميه العامة البزادي؛ ومدينة يقال لها خوارزم، وإليها ينسب الخوارزمي، وهي على شط البحر المحيط؛ وبلخ على شط النهر العظيم، الذي يقال له جيحون بخراسان، ثم جرجان، وهي مدينة عظيمة على شط البحر المحيط، وإليها ينسب الوشى الجرجاني والمتاع، ثم قوهى، وهي مدينة عظيمة إليها ينسب القوهي من الثياب: ثم كابل، وهي مدينة يؤتى منها بالإهليلج «٣» الكابليّ، ثم سمرقند، وهي مدينة عظيمة، إليها ينسب السمرقندي من الثياب، وبين بغداد وبينهما مسيرة ستة أشهر، وهي مما يلي كرمان، وهي على بطائح السند. وبلاد السند من آخر خراسان، ما بين المغرب والمشرق من جهة القبلة؛ وآخر مدن خراسان مدينة يقال لها تبّت، وهي من أرض الترك وبها مجمع المسك؛ ومدينة يقال لها فرمانة، وأهلها جنس من العجم يقال لهم الصّغد، وهم الذين يقطعون آذانهم من الحزن إذا مات لهم كبير. ومن المدن التي في صدر خراسان على الجبال، مدينة يقال لها قرميسين، ثم الدّينور، وإليها ينسب الدينوري؛ ومدينة همذان، مدينة عظيمة؛ وطبرستان مدينة عظيمة، فيها تعمل الأكسية الطبرية؛ ثم قمّ، وهي مدينة عظيمة، منها يؤتى بالزعفران؛ ثم أصبهان، وهي مدينة عظيمة؛ ثم طوس، وهي من ثغور الجبال.

стр. 2457

مصر من ناحية الشام: الفسطاط، وهي مدينة بها منبران ومسجدان، يجمع فيهما العسكر حيث السلطان؛ وعين شمس، بها منبر، وكانت مدينة فرعون، وفيها بنيانه قائم؛ والفرمان، لها منبر؛ والعريش الذي يقال له عريش مصر، له منبر، وهي آخر مصر وأول الشام. ومن أسفل الأرض: بوصير، لها منبر؛ وتنيس، لها منبر؛ وإليها تنسب الثياب التنيسية، وبها طراز للخليفة؛ وشطا، لها منبر، وإليها ينسب الشطوي؛ ودبيق، لها منبر، وإليها ينسب الدبيقي من الثياب؛ والإسكندرية، لها منبر. ومن ناحية الحجاز، القلزم، لها مبنر؛ وأيلة، لها منبر. ومن ناحية الصعيد: القيس وإليها ينسب القيسي من الثياب؛ والصّفن، وإليها تنسب الأكسية الصفنية الحمر، ودلاص، لها منبر، وهي مجمع سحرة مصر؛ والفيوم، مدينة لها منبر، تؤدّي كل يوم ألف دينار؛ وخلف ذلك قوص وبها تكون معادن الذهب والجوهر والزبرجد. صفة المسجد الحرام صحنه كبير واسع، ذرعه طولا من باب بني جمع إلى باب بني هاشم الذي يقابل دار العباس بن عبد المطلب، أربعمائة ذراع وأربع أذرع؛ وذرعه عرضا من باب الصفا إلى دار الندوة لاصقا بوجه الكعبة الشرقي، ثلاثمائة ذراع وأربع أذرع؛ وله ثلاث بلاطات محدقة به من جهاته كلها منتظم بعضها ببعض، وهي داخلة في الذرع الذي ذكرت، فوقها سماوتها «١» مذهبة، وحافاتها على عمد رخام بيض، عددها في طوله من الشرق إلى الغرب مع وجه الصحن، خمسون عمودا، وفي عرضه ثلاثون

стр. 2458

عمودا، بين كل عمودين مثل عشر أذرع، وجملة عمد المسجد أربعمائة وأربعة وثلاثون عمودا، طول كل عمود منهما عشر أذرع، ودوره ثلاث أذرع، والمذهبة من رؤس العمد ثلاثمائة وعشرون رأسا وسور المسجد كله من داخله مزخرف بالفسيفساء، وأبوابه على عمد رخام ما بين الأربعة إلى الثلاثة إلى الاثنين، وهي ثلاثة وعشرون بابا لا غلق عليها، يصعد عليها في عدة من درج. صفة الكعبة وبيت الله الحرام بوسط المسجد، كان ارتفاعه في عهد إبراهيم ﵇ فيما يقال- والله أعلم- تسع أذرع، وطوله في الأرض ثلاثون ذراعا وعرضه اثنتان وعشرون ذراعا؛ وكان له ثلاثة سقوف؛ ثم بنته قريش في الجاهلية فاقتصرت على قواعد إبراهيم، ورفعته ثماني عشرة ذراعا، ونقصت من طوله في الأرض ست أذرع وشبرا تركته في الحجر، فلما هدمه ابن الزبير ردّه على قواعد إبراهيم ورفعه سبعا وعشرين ذراعا، وفتح له بابين: بابا إلى الشرق، وبابا إلى الغرب، يدخل على الشرقي ويخرج على الغربي، فكان كذلك حتى قتل، فلما تغلب الحجاج على مكة استأذن عبد الملك بن مروان في هدم ما كان ابن الزبير زاده من الحجر في الكعبة، فأذن له، فردّه على قواعد قريش وسدّ الباب الغربي ولم ينقص من ارتفاعه شيئا. فذرع وجهه القبلي اليوم من الركن الأسود إلى الركن اليماني، عشرون ذراعا؛ ووجهه الجنوبي من الركن العراقي إلى الركن الشامي- وهو الذي يلي الحجر- إحدى وعشرون ذراعا؛ ووجهه الشرقي من الركن العراقي إلى الركن الذي فيه الحجر الأسود، خمس وعشرون ذراعا؛ ووجهه الغربي من الركن اليماني إلى الركن الشامي، خمس وعشرون ذراعا. وحول البيت- كله إلا موضع الركن الأسود- درجة مجصصة يكون ارتفاعها عظم الذراع في عرض مثله، وقاية للبيت من السيل؛ وباب البيت في وجهه الشرقي على قدر القامة من الأرض، طوله ست أذرع وعشر أصابع، وعرضه ثلاث أذرع

стр. 2459

وثمان عشرة إصبعا، والباب من ساج «١» ، غلظ كل باب ثلاث أصابع، ظاهرها ملبس بالذهب، وباطها بالفضة، في كل باب ستّ عوارض، ولها عروتان يضرب فيهما قفل من ذهب. وحواجبه كلها مذهبة ما عدا الحاجب الأيمن؛ فإن العلويّ الثائر لما تغلب على مكة قلع ذهبه فترك على حاله؛ وتحت العتبة العليا عتبة مذهبة، والبابان من ورائهما، والعتبة السفلى مستورة بالديباج إلى الأرض، وبين الركن الأسود والباب خمس أذرع أو نحوها، وهو الملتزم فيما يذكر عن ابن عباس. والحجر الأسود على رأس صخرتين من وجه الأرض، قد نحت من الصخر مقدار ما أدخل فيه الحجر، وأشفت الصخرة الثالثة عليهما مثل أصبعين والحجر أملس مجزّع «٢» حالك السواد في قدر الكف المحنيّة قد لزّ من جوانبه بمسامير الفضة، وفيه صدوع، وفي جانب منه صفيحة فضة، حسبتها شظية منه شظيت فجبرت بها، وصخر الركن الأسود أحرش، أكبر من صخرنا قليلا. وللبيت سقفان: سقف دون سقف، وفيهما أربع روازن «٣» ينفذ بعضها إلى بعض للضوء، وللسقف الأسفل ثلاث جوائز من ساج منقشة مذهبة. وفي داخل البيت في الحائط الغربي قبالة الباب، الجزعة على ست أذرع من قاع البيت، وهي سوداء مخططة ببياض، طولها اثنتا عشرة إصبعا في مثل ذلك وحولها طوق من ذهب عرضه ثلاث أصابع، ذكر أن النبي ﷺ جعلها على حاجبه الأيمن حين صلى في البيت. والحجر بجوفي البيت محجور من الركن العراقي الشامي تحجيرا محنيا غير مرتفع، قد انقطع طرفاه دون الركنين اللذين يليانه بمثل ذراعين، للدخول والخروج، يكون

стр. 2460

ما بين موسطة جنبي التحجير والبيت كما بين الركنين، وارتفاع التحجير نصف قامة، وهو ملبس بالرخام من داخله وخارجه وأعلاه، وجعل بين كل رخامتين عمود من رصاص؛ وقاع الحجر كله مفروش بالرخام، ومصب الميزاب فيه، وقبلتها إليه، والميزاب موسطة أعلى جدار الكعبة، وخارجا عنه مثل أربعة أذرع في سعته، وارتفاع حيطانه ثمان أصابع، ملبس ظاهره وباطنه بصفائح الذهب، والصفائح مسمرة بمسامير مروّسة من ذهب. والبيت كله مستور إلا الركن الأسود، فإن الأستار تفرج عنه مثل القامة ونصف، وإذا دنا وقت الموسم كسي القباطيّ، وهي ديباج أبيض خراساني، فيكون بتلك الكسوة ما كان الناس محرمين، فإذا أحلّ الناس، وذلك يوم النحر حلّ البيت فكسي الديباج الأحمر الخراساني، وفيه دارات مكتوب فيها حمد الله وتسبيحه وتكبيره وتعظيمه، فيكون كذلك إلى العام القابل، ثم يكسى أيضا على حال ما وصفت، فإذا كثرت الكسوة وخشي على البيت من ثقلها خفف منها، فأخذ ذلك سدنة البيت، وهم بنو شيبة. وذكر بعض المصريين أنه حضر كشف البيت سنة خمس وستين، فرأى ملاطه الزعفران والّلوبان. وذكر أيضا عن بعض المكيين حديث يرفعونه إلى مشايخهم أنهم نظروا إلى الحجر الأسود إذ هدم ابن الزبير البيت وزاد فيه، فقدّروا طوله ثلاث أذرع، وهو ناصع البياض- فيما ذكروا- إلا وجهه الظاهر؛ واسوداده فيما ذكروه- والله أعلم- لاستلام الجاهلية إياه ولطخه بالدم. والمقام بشرقي البيت على سبع وعشرين ذراعا منه، وجه المصلّي خلفه مستقبل البيت إلى الغرب، والركن العراقي على يمينه، والباب والركن الأسود على يساره وهو فيما ذكر من رآه حجر غير مربوع يكون ذراعا في ذراع، وفيه أثر قدم إبراهيم ﵇، وطول القدم مثل عظم الذراع، والحجر موضوع على منبر لئلا يمرّ به السيل،

стр. 2461

فإذا كان وقت الموسم وضع عليه تابوت حديد مثقب لئلا تناله الأيدي. وحول البيت كله سوار ستّ غلاظ مربعة من حديد مذهبة، ورءوسها مذهبة أيضا، يوقد عليها بالليل للطائفين، بين كل عمود منها والبيت نحو ما بين المقام والبيت. وزمزم بشرقي الركن الأسود، بينهما مثل الثلاثين ذراعا، وهي بئر واسعة، تنّورها من حجر مطوّق أعلاه بالخشب، وسقفها قبو مزخرف بالفسيفساء على أربعة أركان تحت كل ركن منهما عمودان من رخام متلاصقان، وقد سد ما بين كل ركنين منهما بشرجب «١» خشب، وردّ إلى باب من جهة المشرق، وحول القبو كله مثل البرطلة» ، وبشرقي زمزم بيت مقدر، سقفه مزخرف بالفسيفساء أيضا مقفل عليه، وشرقي هذا البيت بيت كبير مربع له ثلاثة أقباء، وفي كل وجه منه باب. وحمام المسجد كثير أنيس، يكاد الإنسان أن يطأه بقدمه، لأنسه بالناس؛ وهو في لون حمام الأبرجة عندنا، إلا أنه أقدر منه، وليس منه حمامة تجلس على البيت ولا تطير عليه، ولقد همني ذلك، فرأيتها حين تكاد أن تحاذي البيت وهي مستعلية في طيرانها ذلك، غطست حتى تصير دونه، وأخذت عن يمينه أو يساره، وزرقها ظاهر بارز على البيوت التي في المسجد، إلا بيت الله الحرام فانه نقى ليس فيه ولا عليه أثر، فسبحان معظّمه ومقدّسه ومطهّره، وتعالى علوا كبيرا! وبين باب الصفا- وهو بقبلي البيت- والصفا، الشارع، وهو ببطن الوادي؛ وبعد الشارع فناء كبير فيه الباعة، ثم الصفا في أصل جبل أبي قبيس، قد أحدق به البناء إلا من الوجه الذي يرقى إليها منه، والرقي إليها على ثلاث درج مبنية بالصخر، والواقف على الصفا مستقبل الجوف ينظر إلى البيت من باب الصفا. والمروة بشرقي المسجد، وهي من الصفا بين المشرق والمغرب، قد أحدق بها البناء

стр. 2462

أيضا إلا من وجه المصعد إليها، وهو من أعلى القصور، بينها وبين المسجد الحرام الزقاق الضيق، فالواقف على المروة مستقبل البيت تجاه الفرجة يرى الميزاب وما اتصل به من البيت، وبين الصفا والمروة شبيه بما بين باب السقاية والمسجد الجامع، والساعي بينهما إذا هبط من الصفا يريد المروة سلك في الشارع وهو بطن الوادي، عن يمينه القصور، وعن يساره المسجد؛ ويعترضه بطن واد إذا انصب فيه أرقل «١» حتى يخرج عن آخره، وله علمان أخضران في جانبي الوادي، أحدهما وهو الأوّل خلف باب الصفا لاصق بالسور، والثاني أمامه بائن، عن السور جعلا ليفهم بهما حدّ الوادي الذي يرمل فيه. ومنى قرية بشرقي مكة، تنحو إلى القبلة قليلا خارجة عن الحرم، على نحو الفرسخ منها؛ وفيها بنيان وسقايات، وأول ما يلقى منها الخارج من مكة إليها، جمرة العقبة، بعد يوم النحر، أيام التشريق؛ وبها مسجد أكبر من جامع قرطبة، وهو مسجد الخيف، له مما يلي المحراب أربع بلاطات معترضة، سقفها من جرائد النخل، وعمدها مجصّصة «٢» ، والمنبر على يسار المحراب، والباب الذي يخرج منه الإمام عن يمينه، وفي وسط صحن المسجد منارة، وفي كل جانب منها سقيفة. والمزدلفة، وهي المشعر الحرام، بين منى وعرفة، وهي من منى على نحو الفرسخين، ولها مسجد مجصّص لا بناء فيه إلا الحائط الذي فيه المحراب، والباب الذي يخرج منه الإمام عن يمينه، وفي الوسط صحن المسجد؛ وليس فيها ساكن. وعرفة بشرقي منى على نحو الفرسخين منها، ليس بها ساكن ولا بناء، إلا سقايات وقنوات يجري فيها الماء، وليس بمسجدها بنيان إلا الحائط الذي فيه المحراب؛ وموقف الناس يوم عرفة بعرفة في الجبل وما يليه مما تحته؛ والجبل بين المشرق والجوف من مسجدها، وفي الموضع الذي يقف فيه الإمام ماء جار. ومحراب منى وعرفة والمزدلفة إلى نحو المغرب.

стр. 2463

صفة مسجد النبي ﷺ بلاطاته في قبلته معترضة من الشرق إلى الغرب، في كل صف من صفوف عمدها سبعة عشر عمودا، ما بين كل عمودين منها فجوة كبيرة واسعة، والعمد التي في البلاطات القبلية بيض مجصصة شاطّة «١» جدّا، وسائر عمد المسجد رخام؛ والعمد المجصصة على قواعد عظيمة مربعة، ورءوسها مذهبة عليها نجف «٢» منقشة مذهبة، ثم السماوات على النجف، وهي أيضا منقشة مذهبة؛ وقبالة المحراب موسطة «٣» البلاطات، بلاط مذهب، كله شقت به البلاطات من الصحن إلى أن ينتهي إلى البلاط الذي بالمحراب ولا يشقه، وفي البلاط الذي يلي المحراب تذهيب كثير، وفي وسطه سماء كالترس المقدّر مجوّف كالمحار «٤» ، مذهب؛ وقد أخذ وجه السور القبلي من داخل المسجد بإزار رخام من أساسه إلى قدر القامة منه، ولف على الإزار بطوق رخام في غلظ الأصبع، ثم من فوقه إزار دونه في العرض مخلّق بالخلوق، ثم فوقه إزار مثل الأوّل فيه أربعة عشر بابا في صف من الشرق إلى الغرب في تقدير كوى المسجد الجامع بقرطبة، منقشة مذهبة، ثم فوقه إزار رخام أيضا؛ فيه صنيفة سماوية فيها خمسة سطور مكتوبة بالذهب بكتاب ثخين غلظه قدر أصبع، من سور قصار المفصّل، ثم فوقه إزار رخام مثل الأوّل الأسفل، فيه ترسة «٥» من ذهب منقشة، وبين كل ترسين منها عمود أخضر في حافاته قضبان من ذهب، ثم فوقه إزار رخام فيه صنيفة منقشة، عرضها مثل عظم الذراع، لها قضبان وأوراق من ذهب، ثم فوقه إزار فسيفساء عريض، ثم السماوات عليه؛ والمحراب في موسطة السور القبلي، على قوسه قصّة من ذهب ناتئة غليظة، في وسطها مرآة مربعة ذكر أنها كانت لعائشة ﵂.

стр. 2464

وقبو المحراب مقدّر جدّا، وفيه دارات بعضها مذهبة وبعضها حمر وسود، وتحت القبو صنيفة ذهب منقشة، تحتها صفائح ذهب مثمنة، فيها جزعة مثل جمجمة الصبي الصغير مسمرة؛ ثم تحتها إلى الأرض إزار رخام مخلّق بالخلوق، فيه الوتد الذي كان النبي ﷺ يتوكأ عليه في المحراب الأوّل عند قيامه من السجود فيما ذكر، والله أعلم. وعن يمين المحراب باب يدخل منه الإمام ويخرج، وعن يساره باب صغير مشطرج، قد سدّ بعوارض من حديد، وبين هذين البابين والمحراب ممشى مسطح لطيف. والمقصورة من السور الغربي لاصقة بالباب إلى الفصيل اللاصق بالسور الشرقي، ومن هذا الفصيل يصعد إلى ظهر المسجد، وهي قديمة مختصرة العمل، لها شرفات وأربعة أبواب، وخارج المقصورة قريب منها عن يسار المحراب سرب في الأرض يهبط فيه درج يفضي منها إلى دار عمر بن الخطاب ﵁. والمنبر عن يمين المحراب في أول البلاط الثالث من المحراب في روضة مفروشة من الرخام مجوز حولها به، وله درج، وسمر في أعلاه لوح لئلا يجلس أحد على الدرجة التي كان رسول الله ﷺ يجلس عليها، وهو مختصر، ليس فيه من النقوش ودقة العمل ما في منابر زماننا الآن، والجذع أمام المنبر، وشرقي المنبر تابوت يستر به مقعد رسول الله ﷺ . وقبره صلوات الله عليه وسلامه بشرقي المسجد في آخر مسقّفه القبلي مما يلي الصحن، بينه وبين السور الشرقي مثل عشر أذرع، قد حظر حوله بحائط بينه وبين السقف مثل ثلاث أذرع، وله ستة أركان، ولبّس بإزار رخام أكثر من قامة، وما فوق القامة مخلق بالخلوق. قال رسول الله ﷺ : ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة؛ ومنبري على ترعة من ترع الجنة.

стр. 2465

وعلى ظهر المسجد حذاء القبر حجر محجور لئلا يمشى عليه، والبلاطات الجنوبية والغربية أربع، منتظم بعضها فوق بعض في طولها مع وجه الصحن من القبلة إلى الجوف ثمانية عشر عمودا، وحنايا المسجد كلها مما يلي الصحن مشدودة من جهاتها الأربع إلى مناكب العمد بخشب منقش. وللمسجد ثلاث منارات: اثنتان للجنوب وواحدة للمشرق؛ وحيطان المسجد كلها من داخله مزخرفة بالرخام والذهب والفسيفساء، أولها وآخرها، وله ثمانية عشر بابا، عتبها مذهبة، وهي أبواب عظيمة لا غلق عليها، أربعة منها في الجنوب، وسبعة في الشرق، وسبعة في الغرب. وقاع المسجد كله مفروش بالحصى وليس له حصر، ووجه سور المسجد كله من خارج منقش بالكذّان «١» ، وكذلك الشرفات. فينبغي للداخل في المسجد أن يأتي الروضة التي قال فيها رسول الله ﷺ : «إنها روضة من رياض الجنة» ، فيصلي فيها ركعتين، ثم يأتي قبر النبي ﷺ من قبل وجهه، فيستدبر القبلة ويستقبل القبر، ويسلم عليه ﷺ ، وعلى أبي بكر وعمر، ﵄، ولا يلصق بالقبر، فإنه من فعل الجهال، وقد كره ذلك، فإذا فعل ما ذكر استقبل القبلة ودعا بما أمكنه بعد الصلاة على النبي، ﷺ ، وعرّفنا به، ورزقنا شفاعته برحمته، آمين! صفة مسجد بيت المقدس وما فيه من آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام طول المسجد سبعمائة ذراع وأربع وثمانون ذراعا، وعرضه أربعمائة ذراع وخمس وخمسون ذراعا بذراع الإمام، ويسرج في المسجد ألف وخمسمائة قنديل، وعدّة ما فيه من الخشب ستة آلاف خشبة وتسعمائة خشبة، وعدد ما فيه من الأبواب خمسون بابا،

стр. 2466

وعدد ما فيه من العمد ستمائة وأربعة وثمانون عمودا، والعمد التي داخل الصخرة ثلاثون عمدا، والعمد التي خارج الصخرة ثمانية عشر عمودا، وفيه الصخرة الملبسة صفائح الرصاص، عليها ثلاثة آلاف صفيحة، وثلاثمائة واثنتان وتسعون صفيحة، ومن فوق ذلك صفائح النحاس مطلية بالذهب، يكون عليها عشرة آلاف صفيحة، ومائتان وعشر صفائح؛ وجميع ما يسرج في الصخرة من القناديل أربعمائة قنديل وأربعة وستون قنديلا، بمعاليق النحاس وسلاسل النحاس؛ وكان طول صخرة بيت المقدس في السماء اثنى عشر ميلا، وكان أهل أريحاء يستظلون بظلها، وأهل عمواس مثل ذلك؛ وكان عليها ياقوتة حمراء تضيء لأهل البلقاء، وكان يغزل في ضوئها أهل البلقاء. وفي المسجد ثلاث مقاصير للنساء، طول كل مقصورة ثمانون ذراعا في عرض خمسين ذراعا، وفيه من السلاسل لتعليق القناديل ستمائة سلسلة، طول كل سلسلة ثمان عشرة ذراعا، وفيه من غرابيل النحاس سبعون غربالا، وفيه من الصنوبر التي للقناديل سبع صنوبرات، وفيه من المصاحف الجامعة سبعون مصحفا، وفيه من الكبار التي في الورقة منها جلد، ستة مصاحف على كراسي تجعل فيها؛ وفيه من المحاريب عشرة، ومن القباب خمس عشرة قبة، وفيه أربعة وعشرون جبا «١» للماء، وفيه أربع مناور للمؤذّنين، وجميع سطوح المسجد والقباب والمنارات ملبسة صفائح مذهبة، وله من الخدم بعيالاتهم مائتا مملوك وثلاثون مملوكا، يقبضون الرزق من بيت مال المسلمين؛ ووظيفته في كل شهر من الزيت سبعمائة قسط بالإبراهيمي، وزن القسط «٢» رطل ونصف بالكبير؛ ووظيفته في كل عام من الحصر ثمانية آلاف، ووظيفته في كل عام من السّرافة لفتائل القناديل اثنا عشر دينارا ولزجاج القناديل ثلاثة وثلاثون دينارا، ولصناع يعملون في سطوح المسجد في كل عام خمسة عشر دينارا.

стр. 2467

آثار الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ببيت المقدس مربط البراق الذي ركبه النبي ﷺ ، تحت ركن المسجد؛ وفي المسجد باب داود ﵊ وباب سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام وباب حطة التي ذكرها الله تعالى في قوله تعالى: وَقُولُوا حِطَّةٌ «١» ، وهي قول لا إله إلا الله؛ فقالوا: حنطة، وهم يسخرون، فلعنهم الله بكفرهم؛ وباب محمد ﷺ ، وباب التوبة الذي تاب الله فيه على داود، وباب الرحمة التي ذكرها الله تعالى في كتابه: لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ «٢» يعني واد جهنم الذي بشرقي بيت المقدس، وأبواب الأسباط أسباط بني إسرائيل وهي ستة أبواب؛ وباب الوليد، وباب الهاشمي، وباب الخضر، وباب السكينة وفيه محراب مريم ابنة عمران ﵂، الذي كانت الملائكة تأتيها فيه بفاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء؛ ومحراب زكريا الذي بشرته فيه الملائكة بيحيى وهو قائم يصلي في المحراب، ومحراب يعقوب، وكرسي سليمان صلوات الله عليه، الذي كان يدعو الله عليه، ومغارة إبراهيم خليل الرحمن ﵊ التي كان يتخلى فيها للعبادة، والقبة التي عرج النبي ﷺ منها إلى السماء، والقبة التي صلّى فيها النبي ﷺ بالنبيين، والقبة التي كانت السلسة تهبط فيها زمان بني إسرائيل للقضاء بينهم، ومصلى جبريل ﵇، ومصلى الخضر ﵇. فإذا دخلت الصخرة فصلّ في ثلاثة أركانها، وصلّ على البلاطة التي تسامت الصخرة، فإنها على باب من أبواب الجنة. ومولد عيسى بن مريم على ثلاثة أميال من المسجد، ومسجد إبراهيم ﵇ وقبره على ثمانية عشر ميلا من المدينة، ومحراب المسجد بغربيه.

стр. 2468

فضائل بيت المقدس ينصب الصراط ببيت المقدس، ويؤتى بجهنم- نعوذ بالله منها- إلى بيت المقدس وتزف الجنة يوم القيامة مثل العروس إلى بيت المقدس، وتزف الكعبة بحاجّها بها إلى بيت المقدس، ويقال لها مرحبا بالزائرة والمزورة؛ ويزف الحجر الأسود إلى بيت المقدس، والحجر يومئذ أعظم من جبل أبي قبيس. ومن فضائل بيت المقدس أن الله رفع نبيه ﷺ إلى السماء من بيت المقدس، ورفع عيسى ابن مريم ﵇ إلى السماء من بيت المقدس ويغلب المسيخ الدجال على الأرض كلّها إلا بيت المقدس، وحرم الله على يأجوج ومأجوج أن يدخلوا بيت المقدس، والأنبياء كلهم من بيت المقدس، والأبدال «١» كلهم من بيت المقدس، وأوصى آدم وموسى ويوسف وجميع أنبياء بني إسرائيل صلوات الله عليهم أن يدفنوا ببيت المقدس. نتف من الأخبار لابن المغيرة في المرزباني : فرج بن سلام قال: حدثني سليمان بن المغيرة قال: كنت أجد من أبي أيوب المرزباني رائحة طيبة، ليست برائحة شراب ولا رائحة طيب؛ فقلت له: أخبرني عن هذه الرائحة. فقال: عفص آمر به فيدق وينخل، فألتّه بقطران شامي، ثم آخذ منه كل غداة على إصبعي فأدلك به أسناني وعمورها «٢» ، فتطيب نكهتها وتشتد لثتها وعمورها. الرياشي قال: كانوا إذا أرادوا جارية، مضغت نصف جوزة وأكلتها؛ فلا تزال طيبة النكهة سائر ليلتها.

стр. 2469

لابن عبد العزيز في ساحرة : عبد الصمد بن همام قال: كتب عامل عمان إلى عمر بن عبد العزيز. إنا أتينا بساحرة، فألقيناها في الماء فطفت على الماء. فكتب إليه: لسنا من الماء في شيء، إن قامت عليها بينة وإلا فخلّ عنها! بين الحسن ورجل : وقال رجل للحسن: أبا سعيد، الملائكة خير أم الأنبياء؟ قال: قال الله جل ثناؤه: قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ «١» ، وقال: نْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ «٢» ، وقال: ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ «٣» . للضحاك : العتبي قال: حدثني أبو النصر عن جرير عن الضحاك قال: من سمع الأذان في بيته فقام فصلى فقد أجاب. أبو حاتم عن العتبي قال: سمي المحرم [محرّما] ، لأنه جعل حراما؛ وصفر لإصفار مكة من أهلها؛ والربيعان؛ للخصب فيهما، والجماديان، لجمود الماء فهما من شدة البرد، ورجب، لترجيب «٤» العرب أسنتها؛ وشعبان، لأنه شعب «٥» بين رجب ورمضان؛ ورمضان لإرماض الأرض من الحر؛ وشوال، لأن الإبل شالت بأذنابها فيه لحملها؛ وذو القعدة، لقعودهم فيه عن الغزو من أجل الحج؛ وذو الحجة، للحج.

стр. 2470

يونس ورؤبة : الرياشي عن محمد بن سلام عن يونس النحوي قال: قال لي رؤبة وأنا أسأله عن الغريب؛ حتى متى تسألني عن هذه الأباطيل وأزوّقها لك؟ أما ترى الشيب قد أخذ في عارضيك ولحيتك؟ وقال الخليل بن أحمد: إنك لا تعرف خطأ معلمك حتى تجلس عند غيره. الرياشي عن الأصمعي قال: لا تكون حطمة «١» حتى يكون قبلها بريق تأتي فتحطم. ومن حديث أبي رافع، عن أبي ذرّ قال: قلت يا رسول الله صلّى الله عليك كم عدد النبيين؟ قال: مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا. أبو بكر بن عياش عن العجلي عن قتادة قال: طول الدنيا مائة ألف وأربعة وعشرون ألف فرسخ. ومن حديث عبد الله بن عمر قال: العرش مطوّق بحية، والوحي ينزل في السلاسل. ومن حديث ابن أبي شيبة: أن العباس بن عبد المطلب، كان أقرب شحمة أذن إلى السماء، وكان إذا طاف بالبيت يشبه الفسطاط العظيم، وإذا مشى بين قوم تحسبه راكبا. ومن حديث عروة بن الزبير عن عائشة عن النبي ﷺ قال: خلق الله الملائكة من نور، والجانّ من نار، وآدم من تراب. وسأل أعرابيّ رسول الله ﷺ : متى القيامة؟ فقال له: وما أعددت لها؟ قال: لا شيء والله، غير أني أحبّ الله ورسوله. قال: المرء مع من أحب.

стр. 2471

رياد عن مالك أن النبي ﷺ قال: إياكم والشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء! زياد عن مالك قال: إذا لم يكن في الرجل خير لنفسه لم يكن فيه خير لغيره، وإذا رأيت الرجل يستحل مال عدوّه فلا تأمنه على مال صديقه. وقال بعضهم: سمعت حذيفة يحلف لعثمان في شيء بلغه عنه، ما قاله، ولقد سمعته يقوله؛ فسألته عن ذلك، فقال: يا بن أخي، أشتري ديني بعضه ببعض لئلا يذهب كله! أخذه الشاعر فقال: نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا ... فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع زياد عن مالك أن النبي ﷺ قال: الغيرة من الإيمان، والمراء من النفاق. الأصمعي قال: سأل عليّ بن أبي طالب الحسن ابنه رضوان الله عليهما: كم بين الإيمان واليقين؟ قال: أربع أصابع. قال: وكيف ذلك؟ قال: الإيمان كلّ ما سمعته أذناك وصدّقه قلبك، واليقين ما رأته عيناك فأيقن به قلبك؛ وليس بين العين والأذنين إلا أربع أصابع. الرياشي قال: ضرب عليّ كرم الله وجهه بيده زانيا فأوجعه إيجاعا شديدا، فقال له عمّ المضروب: بعض هذا الضرب فقد قتلته! فقال علي ﵁: إنه وتر «١» من ولدها من قبل أبيها وأمّها من النبيين والصالحين إلى آدم!

стр. 2472

قال الرياشي: فكنت أعجب من شنعة حدّ الرجم، فلما سمعت شنعة الذنب هان عليّ الحدّ! الأصمعي عن أبي عمرو قال: دم الحيض غذاء المولود. أقبل أعرابي إلى النبي ﷺ [في المسجد] ينشد ضالة له، فقال له النبي ﷺ : لا وجدتها! إنما المساجد لما بنيت له! الأصمعي عن أبي عمرو قال: أعرق الناس في الخلافة: عاتكة بنت يزيد بن معاوية؛ أبوها خليفة، وجدّها خليفة، وأخوها معاوية بن يزيد خليفة، وزوجها عبد الملك بن مروان خليفة، وولدها يزيد بن عبد الملك خليفة، وأربّاؤها الوليد وسليمان وهشام، خلفاء. النبي ﷺ في فتح مكة : قتادة عن أنس بن مالك قال: أمن النبي ﷺ الناس يوم فتح مكة إلا أربعة، فإنه قال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة؛ وهم: عبد العزى بن يزيد بن خطل، ومقبس بن صبابة الكندي، وعبد الله [بن سعد] بن أبي سرح وسارة؛ فأما عبد العزى فإنه قتل وهو متعلق بأستار الكعبة، وأما عبد الله [بن سعد] بن أبي سرح: فإنه كان أخا عثمان بن عفان من الرضاعة، فأتى به النبيّ ﷺ فبايعه وشفع له عنده، وأما مقيس؛ فإنه كان له أخ مع رسول الله ﷺ فقتل خطأ، فبعث مع رسول الله ﷺ رجلا من بني فهر، ليأخذ له عقله من الأنصار، فلما اجتمع له العقل «١» أخذه وانصرف مع الفهري، فنام الفهري في بعض الطريق، فوثب عليه مقيس فقتله، ثم أقبل وهو يقول: شفى النفس من قد مات بالقاع مسندا ... يضرّج ثوبيه دماء الأخادع قتلت به فهرا، وأغرمت عقله ... سراة بني النجّار أرباب فارع «٢» حللت به نذري وأدركت تؤرتي ... وكنت إلى الأوثان أول راجع! «٣»

стр. 2473

وأما سارة فإنها كانت مولاة لقريش، فأتت رسول الله ﷺ واشتكت إليه الحاجة، فأعطاها شيئا؛ ثم أتاها رجل فبعث معها كتابا إلى أهل مكة يتقرّب به إليهم ليحفظ في عياله، وكان عياله بمكة، فأخبر جبريل النبيّ ﷺ ، فبعث النبيّ ﷺ في أثرها عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب، فلحقاها، ففتشاها فلم يقدرا على شيء، فأقبلا راجعين، ثم قال أحدهما لصاحبه: والله ما كذّبنا ولا كذبنا، ارجع بنا إليها! فرجعا إليها، فسلا سيفيهما، ثم قالا: لتدعنّ إلينا الكتاب أو لنذيقنك الموت! فأنكرته، ثم قالت: أدفعه إليكما على أن لا تردّاني إلى رسول الله ﷺ . فقبلا منها ذلك، فحلّت عقاص «١» رأسها وأخرجت الكتاب من قرن من قرونها؛ فرجعا بالكتاب إلى النبي ﷺ ، فدفعاه إليه؛ فدعا الرجل وقال له: ما هذا الكتاب؟ فقال له: أخبرك يا رسول الله، إنه ليس ممن معك أحد إلا وله بمكة من يحفظه في عياله غيري؛ فكتبت بهذا الكتاب ليكافئوني في عيالي! فأنزل الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ «٢» . المصعب وقتل مرة : أمر المصعب بن الزبير رجلا من بني أسد بن خزيمة بقتل مرة بن محكان السعدي، فقال مرة: بني أسد إن تقتلوني تحاربوا ... تميما إذا الحرب العوان اشمعلّت «٣» ولست وإن كانت إليّ حبيبة ... بباك على الدنيا إذا ما تولّت

стр. 2474

لجرير في ابن سعد الأسدي : كان ابن سعد الأسدي قد تولى صدقات الأعراب لعمر بن عبد العزيز وأعطياتهم، فقال فيه جرير يشكوه إلى عمر: حرمت عيالا لا فواكه عندهم ... وعند ابن سعد سكّر وزبيب وقد كان ظني بابن سعد سعادة ... وما الظنّ إلا مخطيء ومصيب فإن ترجعوا رزقي إليّ فإنه ... متاع ليال والأداء قريب تحيّا العظام الراجعات من البلى ... وليس لداء الركبتين طبيب الرسول ﷺ : لما توجه رسول الله ﷺ إلى تبوك، كان أبو خيثمة فيمن تخلف عنه. فأقبل، وكانت له امرأتان، وقد أعدت كل واحدة منهما من طيّب ثمر بستانها، ومهدت له في ظل حائط؛ فقال: ظل ممدود، وثمرة رطبة طيبة، وماء بارد، وامرأة حسناء، ورسول الله ﷺ في الضّح والريح، ما هذا بخير! ثم ركب ناقته ومضى في أثره؛ فقالوا: يا رسول الله، نرى رجلا يرفعه الآل «١» . فقال: كن أبا خيثمة! فكانه. الضح: الشمس، تقول العرب في أمثالها: جاء فلان بالضح والريح، إذا أقبل بخير كثير. نتف من الطب قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تزالون أصحاء ما نزعتم ونزوتم. بريد: ما نزعتم عن القسيّ، ونزوتم على ظهور الخيل؛ وإنما أراد الحركة، والله أعلم، كما قال النبي ﷺ : سافروا تصحوا.

стр. 2475

وقال بعض الحكماء: لا ينبغي للعاقل أن يخلي نفسه من ثلاث في غير إفراط: الأكل، والمشي، والجماع؛ فأما الأكل، فإن الأمعاء تضيق لتركه؛ وأما المشي، فإن من لم يتعاهده أوشك أن يطلبه فلا يجده؛ وأما الجماع، فإنه كالبئر، إن نزحت جمّت «١» ، وإن تركت يخثر «٢» ماؤها. وحق هذا كله القصد فيه. وقال النبي ﷺ : «من استقل برأيه فلا يتداوى، فربّ دواء يورث الداء» . وقالت الحكماء: إياك وشرب الدواء ما حملتك الصحة. وقالوا: مثل الدواء في البدن مثل الصابون في الثوب: ينقيه ويخلقه. الأصمعي عن رجل عن عمه، قال: لقيت طبيب كسري شيخا كبيرا قد شدّ حاجبيه بخرقة، فسألته عن دواء المشي «٣» ، فقال: سهم يرمى به في جوفك أصاب أم أخطأ. وفي كتاب التفصيل للهند: الدواء من فوق، والدواء من تحت، والدواء لا من فوق ولا من تحت. تفسيره: من كان داؤه فوق سرته سقي الدواء، ومن كان داؤه تحت سرته حقن بالدواء، ومن لم يكن له داء لا من فوق ولا من تحت لم يسق الدواء ولم يحقن به. للنبي ﷺ في السنا : وقال النبي ﷺ لأسماء بنت عميس: بم كنت تستمشين في الجاهلية؟ قالت: بالشبرم» . قال: حار حار. ثم قالت: استمشيت بالسنا «٥» . قال: لو أن شيئا يرد القدر لردّه السنا. ومن حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ خرج عليهم وهم يتذاكرون الكمأة ويقولون

стр. 2476

فيها: جدري الأرض. فقال: إن الكمأة من المنّ، وماؤها شفاء للعين، وهي شفعا من السم. وأهدى تميم الداري إلى النبي ﷺ زبيبا، فلما وضعه بين يديه قال لأصحابه: كلوا، فنعم الطعام الزبيب، يذهب النصب، ويشد العصب، ويطفيء الغضب، ويصفي اللون، ويطيب النكهة، ويرضى الرب. وقال طلحة بن عبيد الله: دخلت على النبي ﷺ ، وهو جالس في جماعة من أصحابه، وفي يده سفرجلة يقلبها، فلما جلست إليه دحرج بها نحوي، وقال: دونكها أبا محمد، فإنها تشد القلب، وتطيب النفس، وتذهب بطخاء «١» الصدر. وقال النبي ﷺ : «أربع من النّشر: شرب العسل نشرة «٢» ، والنظر إلى الماء نشرة، والنظر إلى الخضرة نشرة، والنظر إلى الوجه الحسن نشرة» وقال عثمان بن عفان: سمعت النبي ﷺ يقول: من بلغ الخمسين أمن الأدواء الثلاث: الجنون، والجذام، والبرص. ومن حديث زيد بن أسلم أن النبي ﷺ قال: ما أنزل الله من داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله. ومن حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي ﷺ قال: أنزل الدواء الذي أنزل الداء. ومن حديث زيد بن أسلم أن رجلا أصابه جرح في بعض مغازي رسول الله ﷺ ، فدعا له رجلين من بني أنمار، فقال: أيكما أطبّ؟ فقال له رجل من أصحابه: في الطب خير؟ قال: إن الذي أنزل الداء أنزل الدواء. وقال النبي ﷺ : عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة أشفية، يسعط به من

стр. 2477

العذرة «١» ، ويلدّ به من ذات الجنب «٢» . يريد القسط الهندي، وهو الذي تسميه العامة: الكست. وقال النبي ﷺ : عليكم بهذه الحبة السوداء، فإن فيها دواء من كل داء إلا السام. يعني الشونيز. وفي مسند ابن أبي شيبة أن النبي ﷺ قال: عليكم بالإثمد «٣» عند النوم، فإنه يحدّ البصر، وينبت الشعر. وفيه أن عبد الله بن مسعود قال: عليكم بالشفاءين: القرآن، والعسل. الأصمعي قال: ثلاث ربما صرعت أهل بيت عن آخرهم: الجراد، ولحوم الإبل، والفطر. وهو الفقع. ويقول أهل الطب: إن أردأ الفطر ما ينبت في ظلال الشجر، ولا سيما في ظلال الزيتون، فإنه قتّال. وقال وهب بن منبه: إذا صام الرجل زاغ بصره، فإذا أفطر على الحلوى رجع إليه بصره. وأقبل رجل على النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، إني كنت في الجاهلية ذا فطنة وذا ذهن، وأنكرت نفسي في الإسلام! فقال له: أكنت تنام في القائلة! قال: نعم. قال: فعد إلى ما كنت عليه من نوم القائلة. وقال النبي ﷺ : عليكم بالشجرة التي كلم الله منها موسى بن عمران، زيت الزيتون فادّهنوا به، فإن فيه شفاء من الباسور.

стр. 2478

وقال: في الزيتونة يقول الله: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ «١» . وتقول الأطباء: إذا خرج الطعم «٢» من قبل ست ساعات فهو من ضرر، وإذا أقام في الجوف أكثر من أربع وعشرين ساعة فهو من ضرر. معاوية والمغيرة : دخل المغيرة بن شعبة على معاوية فقال له معاوية: أنكرت من نفسي خصلتين: قلّ طعمي، ورقّ عظمي؛ فإن تدثرت بالثقيل أثقلني، وإن تدثرت بالخفيف أصابني البرد. قال: نم يا أمير المؤمنين بين جاريتين سمينتين، يدفئانك بشحومهما، ويحملان عنك ثقل الدثار بمناكبهما، وأكثر من الألوان، وكل من كلّ لون ولو لقمة؛ فإن ذلك إذا اجتمع كثيره نفع. فدخل عليه بعد ذلك فقال له معاوية: يا أعور، قد جربنا ما قلت فوجدناه موافقا. التعويذ والرقي أبو بكر بن أبي شيبة عن عقبة عن شعبة عن أبي عصمة قال: سألت سعيد بن المسيّب عن تعليق التعويذ، قال: لا بأس به. وكان مجاهد يكتب للصبيان التعويذ ويعلقه عليهم. وقال النبي ﷺ : من قال إذا أصبح: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل عين لامة، ومن كل شيطان وهامة؛ لم يضره عين ولا حية ولا عقرب. وفي مسند ابن أبي شيبة أن خالد بن الوليد كان يفزع في نومه، فشكا ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال له: أخبرني جبريل أن عفريتا من الجن يكيدك، فقل: أعوذ بكلمات الله التامات المباركات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر، من شر ما ينزل من

стр. 2479

السماء وما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض وما يخرج منها، ومن شر كلّ ذي شر. فقالهن خالد، فذهب ذلك عنه. وفي مسند ابن أبي شيبة أن النبي ﷺ بينا هو يصلي ذات ليلة، إذ وضع يده على الأرض فلدغته عقرب، فتناول نعله فقتلها؛ فلما انصرف قال: لعن الله العقرب، ما تدع نبيا ولا غيره! ثم دعا بماء وملح فجعله في إناء، ثم صب على إصبعه منه، ومسحها وعوّذها بالمعوّذتين. وفي مسند ابن أبي شيبة أن النبي ﷺ قال: لا رقية إلا من عين أو حمة. والحمة: السم. سفيان بن عيينة قال: بينا عبد الله بن مسعود جالسا تعرض عليه المصاحف، إذ أقبلت أعرابية فقال: أبا فلان- لرجل جالس إليه- لقد لدغ مهرك، وتركته كأنه يدور في فلك، فقم فاسترق له. فقال له ابن مسعود: لا تسترق له، واذهب فانفث في منخره الأيمن أربعا، وفي الأيسر ثلاثا، وقل: اذهب الباس يا رب الناس، فإنه لا يذهبه إلا أنت. ففعل، فلم يبرح حتى أكل وشرب وبال وراث. دخل أبو بكر على عائشة وهي تشكو ويهودية ترقيها، فقال لها: ارقيها بكتاب الله. الحجامة والكي قال عبد الله بن عباس: احتجم النبي ﷺ في رأسه من أذى كان به. وفي مسند ابن أبي شيبة: ان عيينة بن حصن دخل على رسول الله ﷺ وهو يحتجم في فأس رأسه، فقال: ما هذا؟ قال: هذا خيرا ما تداويتم به. وفي مسند ابن أبي شيبة أن النبي ﷺ قال: خير ما تداويتم به الحجامة «١» والقسط

стр. 2480

العربي، ولا تعذبوا صبيانكم بالغمز من العذرة «١» . وفيه أن النبي ﷺ قال: خير يوم تحتجمون فيه، سبعة عشر، وتسعة عشر؛ وأحد وعشرون. وفيه أنه قال: إن كان في شيء مما تعالجون به خير ففي شرطة من محجم، أو لذعة من نار تواقع أللما، أو شربة من عسل؛ وما أحب أن أكتوي. السم والسحر النبي ﷺ والشاة المسمومة في مسند ابن أبي شيبة: أن يهود خيبر أهدوا إلى رسول الله ﷺ شاة مسمومة، فقال رسول الله ﷺ : «اجمعوا لي من ههنا من اليهود. فجمعوا له، فقال لهم: هل جعلتم في هذه الشاة سما؟ قالوا: نعم! قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: أردنا إن كنت كاذبا أن نستريح منك، وإن كنت نبيا لم يضرك السم. وقال النبي ﷺ : «ما زالت أكلة خيبر تعاودني «٢» ، فهذا أو ان قطعت أبهري» «٣» . أبو بكر وابن كلدة الليث بن سعد عن الزهري قال: أهدي لأبي بكر طعام، وعنده الحارس بن كلدة طبيب العرب؛ فأكلا منه، فقال الحارث لأبي بكر: لقد أكلنا والله في هذا الطعام سم سنة، وإني وإياك لميتان عند رأس الحول، فماتا جميعا عند انقضاء السنة. النبي ﷺ ويهودي ساحر وفي مسند ابن أبي شيبة: أن رجلا من اليهود سحر النبي ﷺ فاشتكى لذلك أياما:

стр. 2481

فأتاه جبريل فقال له: إن رجلا من اليهود سحرك، عقد لك عقدا وجعلها في مكان كذا. فأرسل عليا ﵁ فاستخرجها وجاء بها فجعل يحلها، فكلما حل عقدة وجد رسول الله ﷺ خفة؛ ثم قام رسول الله ﷺ كأنما أنشط «١» من عقال. وفي مسند ابن أبي شيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أنه قال: طبّ رسول الله ﷺ والطب: السحر- فبعث إلى رجل فرقاه. العين تقول العرب: رجل معين، إذا أخذ بالعين. وقال النبي ﷺ : لو سبق القدر شيء لسبقته العين! وتقول العرب: إن العين تسرع بالإبل إلى أوصامها «٢» ، وبالرجال إلى أسقامها. ونظر عامر بن أبي ربيعة إلى سهل بن حنيف يستحم، فقال: ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة! قال: فلبط «٣» به، فأمر النبي ﷺ عامر بن أبي ربيعة أن يتوضأ له ثم يطهره بمائة، ففعل، فقام سهل بن حنيف كأنما أنشط من عقال. أبيات في الطب وجدناها في كتاب فرج بن سلام النافجاء بشيرج ملتوت ... فيه شفاء للرياح مميت يغلى لذلك حلبة في مائها ... يسقاه مصطحبا وحين يبيبت وقال: ليس شيء أنفى عن الجسم ... للريح من الأنجدان والمحروت. وقال: في الحرف سبعون دواء وفي الكمّون فيما قبل ستونا «٤»

стр. 2482

قد قاله هرمس في كتبه ... فلا تدع حرفا وكمّونا وقال: بسعتر بر داو كل مبلغم ... وذا المرّة الصّفراء بالرازيانق وذو المرّة السّوداء ذاك علاجه ... تعاهد فصد العرق من كفّ حاذق وذو الدّم فليكثر لذاك حجامة ... فما غيرها شيء له بموافق وقال: لا تكن عند أكل سخن وبهر ... ودخول الحمام تشرب ماء فإذا ما اجتنبت ذلك منه ... لم تخف ما حييت في الجوف داء وقال: إن أردت الرّقاد في الليل فاجعل ... قطنة عنده على الأذنين فبه تظهر السلامة للأذ ... نين مما يضرّ بالعينين وقال: لا تشرب الماء بعد النّوم من ظمإ ... ولا تبت أبدا من غير منتفض «١» فجوف من بات من ماء ومن ثقل ... ومن رياح دعا كلّا إلى مرض وقال: أحسن في الحمام ماء مسخنا ... وليكن ذلك في البيت السّخن يسلم البطن من الدّاء ولا ... يعتريه وجع طول الزّمن

стр. 2483

وقال: إن دخلت الحمام فضرب على رأ ... سك بالماء السّخن سبع مرار فبه تظهر السلامة من كلّ صداع بقدرة الجبار وقال: لا تجامع، ولا تمطى، ولا تد ... خل- إذا ما شبعت- في الحمام فهو دفع لكلّ ما يتقيه ال ... مرء من فالج وكلّ سقام وقال: ما كان في الرأس أخرجه بغرغرة ... والقيىء يخرج ما في الصدر من عفن «١» وكلّ ما كان في صلب فذلك لا ... يسيل إلا بأخلاط من الحقن وقال: على الريق في البرد احسن ماء مسخّنا ... وفي الصيف ماء باردا حين تصبح وذلك فيما قيل فيه مصحّة ... وذاك على إدمانه الجسم يصلح وقال: إنّ من باكر الغداء وبعد ال ... عصر منه تعاهد للعشاء فبإذن الإله يبقى صحيحا ... سالما في الحياة من كلّ داء

стр. 2484

وقال: إنّ رأس الطّبّ أن تد ... لك بالزّئبق دلكا ... ... باطن الرّجلين عند النوم ... ينفى السّقم عنكا وقال: شجر البراغيث الكريه مشمّه ... يبري بإذن الله من داء الحبن «١» وقال: إنّ السّواك ليستحبّ لسنّة ... ولأنه مما يطيب به الفم لم تخش من حفر إذا أدمنته ... وبه يسيل من الّلهاة البلغم «٢» وقال: احتجم بين كلّ شهرين ولتل ... ف على أثرة من الأيام سبعة منك للزّبيب بلا عج ... م تبدّيه قبل كلّ طعام فهو للعين واللهاة وللحل ... ق أمان لها من الأسقام «٣» وقال: ولا تغط الرأس في وقت ما ... تخرج من الحمام واخش الضرر إنّ بخار الرّأس في وقت ما ... وصفته داء يصيب البصر وقال: إنّ الجماع على الحمام مصحّة ... ولذاذة تاهت على اللذّات

стр. 2485

وقال: السمك المالح إن لم يكن ... بدّ من الأكل له فانعم ... ... بالطّبخ أكثر زّيته ثم كل ... من قبل مأدوما من المطعم وقال: اطل منك الشعر كلّ أربعاء لا يدور وليكن غسلك بالبا ... رد منه والطّهور إنه يزعر منه ... شعر الجسم الكثير إنني طبّ بما يج ... هله الناس خبير «١» الرسول ﷺ وشاكية من زوجها وحدّث محمد بن ابراهيم الورّاق قال: حدثني محمد بن عبيد الله بن الحارث بن إسحاق بمصر قال: حدثنا محمد داود بن ناجية قال: حدثنا زياد بن يونس الحضرمي عن محمد بن هلال المدني عن أبيه عن أبي هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول الله ﷺ تشتكي زوجها، فقال: إنها تذكر كثرة الجماع؛ قال: يا رسول الله، أفأزني، قال لا، ولكن إذا جاءنا سبي فتعال حتى نعطيك جارية. فقدم عليه سبي؛ فجاء إليه فقال له: يا رسول الله، وعدي. فقال له: اختر! فقال له: اختر لي. فقال: خذ هذه، فإني أراها زرقاء «٢» ، فلعلها ... قال: فما لبثنا أن جاءت المرأة فقالت: يا رسول الله، ما زاده الأمر إلا تجدّدا. فقال له النبي ﷺ : ما هذا؟ فقال: يا رسول الله، أفأزني! قال: لا. ثم قال له رسول الله ﷺ : لعلك تكثر

стр. 2486

الاطّلاء. قال: نعم. قال: فأقل طلاءك «١» يقلّ جماعك. قال محمد: قال لي ابن ناجية: وأنا كما تراني شيخ كبير، قد أتى عليّ ثمانون سنة، إذا أحببت الوطء اطّليت في كل خمس عشرة ليلة. الهدايا كتب سعيد» بن حميد إلى بعض أهل السلطان في يوم النيروز: «لألها السيد الشريف، عشت أطوال الأعمار بزيادة من العمر موصولة بقرائنها من الشكر، لا ينقضي حق نعمة حتى يجدد لك أخرى، ولا يمرّ بك يوم إلا كان مقصرا عما بعده، موفيا عما قبله. إني تصفحت أحوال الأتباع الذين تجب عليهم الهدايا إلى السادة [في مثل هذا اليوم] ، فالتمست التأسّي بهم في الإهداء، وإن قصرت بي الحال عن الواجب، [فرأيت] أني إن أهديت نفسي فهو ملك لك، لاحظ فيها لغيرك؛ ورميت بطرفي إلى كرائم مالي، فوجدتها منك، فكنت إن أهديت منها شيئا كالمهدي مالك إليك؛ وفزعت إلى مودتي فوجدتها خالصة لك قديمة غير مستحدثة، فرأيتني إن جعلتها هديتي لم أجدد لهذا اليوم الجديد برّا ولا لطفا؛ ولم أميز منزلة من الشكر بمنزلة من نعمتك، إلا كان الشكر مقصرا عن الحق، والنعمة زائدة على ما تبلغه الطاقة؛ فجعلت الاعتراف بالتقصير عن حقك هدية إليك، والإقرار بما يجب لك برّا أتوصل به إليك؛ وقلت في ذلك: إن أهد مالا فهو واهبه ... وهو الحقيق عليه بالشكر أو أهد شكري فهو مرتهن ... بجميل فعلك آخر الدهر والشمس تستغني إذا طلعت ... أن تستضيء بسنّة البدر «٢»

стр. 2487

وكتب بعض الكتاب إلى بعض الملوك: النفس لك، والمال منك، والرجاء موقوف عليك، والأمل مصروف نحوك؛ فما عسى أن أهدي إليك في هذا اليوم، وهو يوم سهلت فيه العادة، سبيل الهدايا للسادة؛ وكرهت أن نخيله من سنته، فنكون من المقصرين؛ أو أن ندعى أن في وسعنا ما يفي بحقك علينا، فنكون من الكاذبين؛ فاقتصرنا على هدية تقتضي بعض الحق، وتنفي بعض الجفوة وتقوم عندك مقام أجمل البر؛ ولا زلت أيها الأمير دائم السرور والغبطة، في أتم أحوال العافية، وأعلى منازل الكرامة، تمرّ بك الأعياد الصالحة والأيام المفرحة، فتخلقها وأنت جديد تستقبل أمثالها، فتلقاك ببهائها وجمالها؛ وقد بعثت الرسول بالسكّر لطيبه وحلاوته، وتركت السفرجل لفأله، والدرهم لبغائه على كل من ملكه (١) ؛ ولا زلت حلو المذاق على أوليائك، مرّا على أعدائك، متقدّما عند خلفاء الله الذين تليق بهم خدمتك، وتحسن أفنيتهم بمثلك. وقد جمعنا في هذه القصيدة ثناء ومسرّة واعتذارا وتهنئة وهي: عاط في المهرجان كأسا شمولا ... وأطعني ولا تطيعن عذولا فهو يوم قد كان آباؤك الغ ... رّ يحلّونه محلّا جليلا إن للصيف دولة قد تقضّت ... وأراك الشتاء وجها جميلا وتجلّت لك الرياض عن النّو ... ر فكانت عن كل شيء بديلا فتمتع باللهو، لا زلت جذلا ... ن وطرف الزمان عنك كليلا لم أجد لي هديّة حين حصّل ... ت كثيرا ملكته وقليلا يعدل الشكر والثناء، وإن لم ... يك شكري لما أتيت عديلا فجعلت الذي أطيق من الشك ... ر ما عجزت عنه دليلا يا لها من هديّة تقنع المه ... دى إليه ولا تعنّي الرسولا وكتب بعض الشعراء إلى بعض أهل السلطان في المهرجان:

стр. 2488

هذه أيام جرت فيها العادة، بإلطاف العبيد للسادة، وإن كانت البضاعة تقصّر عما تبلغه الهمة، فكرهت أن أهدي فلا أبلغ مقدار الواجب: فجعلت هديتي هذه الأبيات، وهي: ولمّا أن رأيت ذوي التصابي ... تباروا في هدايا المهرجان جعلت هدّيتي ردّا مقيما ... على مرّ الحوادث والزمان وعبدا حين تكرمه ذليلا ... ولكن لا يقرّ على الهوان «١» يزيدك حين تعطيه خضوعا ... ويرضى من نوالك بالأماني! «٢» وأهدى أبو العتاهية إلى بعض الملوك نعلا وكتب معها: نعل بعثت بها لتلبسها ... رجل بها تسعى إلى المجد لو كان يصلح أن أشرّكها ... خدّي جعلت شراكها خدّي «٣» وأهدى عليّ بن الجهم كلبا، وكتب: استوص خيرا به، فإن له ... عندي يدا لا أزال أحمدها يدلّ ضيفي عليّ في غسق اللي ... ل إذا النار نام موقدها أهدى أحمد بن يوسف ملحا مطيّبا إلى إبراهيم بن المهدي، وكتب إليه: الثقة بك سهّلت السبيل إليك، فأهديت هدية من لا يحتشم، إلى من لا يغتنم. وأهدى إبراهيم بن المهدي إلى إسحاق بن إبراهيم الموصلي جراب ملح وجراب أشنان «٤» ، وكتب إليه: لولا أن القلة قصّرت عن بلوغ الهمة لأتعبت السابقين إلى برّك، ولكن البضاعة قعدت بالهمة، وكرهت أن تطوى صحيفة البر، وليس لي فيها ذكر؛ فبعت بالمبتدإ به

стр. 2489

ليمنه وبركته، والمختوم به لطيبه ونظافته؛ وأمّا ما سوى ذلك فالمعبّر عنا فيه كتاب الله تعالى إذ يقول: لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ ... «١» إلى آخر الآية. وكتب إبراهيم بن المهدي إلى صديق له: لو كانت التحفة على حسب ما يوجبه حقّك، لأجحف بنا أدنى حقوقك؛ ولكنه على قدر ما يخرج الوحشة ويوجب الأنس، وقد بعثت بكذا وكذا. وكتب رجل إلى المتوكل على الله وقد أهدى إليه قارورة من دهن الأترج: إن الهدية يا أمير المؤمنين، إذا كانت من الصغير إلى الكبير فكلما لطفت ودقت كانت أبهى وأحسن، وإذا كانت من الكبير إلى الصغير فكلما عظمت وجلّت كانت أنفع وأوقع؛ وأرجو أن لا تكون قصرت بي همة أصارتني إليك، ولا أخرّني رشاد دلني عليك، وأقول: ما قصّرت همة بلغت بها ... بابك يا ذا الندى وذا الكرم حسبي بودّيك إن ظفرت به ... ذخرا وعزّا يا واحد الأمم أهدى حبيب بن أوس الطائي إلى الحسن بن وهب قلما، وكتب معه إليه هذه الأبيات: قد بعثنا إليك أكرمك الله ... بشيء فكن له ذا قبول لا تقسه إلى ندا كفّك الغمر ... ولا نيلك الكثير الجزيل فاستجز قلّة الهديّة مني ... فقليل المقلّ غير قليل ومن قولنا في هذا المعنى وقد أهديت سلة عنب ومعها: أهديت بيضا وسودا في تلوّنها ... كأنّها من بنات الروم والحبش عذراء تؤكل أحيانا وتشرب أح ... سيانا فتعصم من جوع ومن عطش

стр. 2490

وأهديت حوتين وكتبت معهما: أهديت أزرق مقرونا بزرقاء ... كالماء لم يغذها شيء سوى الماء ذكاتها الأخذ، ما تنفكّ طاهرة ... بالبرّ والبحر أمواتا كأحياء «١» وأهديت طبق ورد ومعه: ورياحين أهديها لريحانة المنى ... جنتها يد التّخجيل من حمرة الخدّ وورد به حيّيت غرّة ماجد ... شمائله أذكى نسيما من الورد» ووشي ربيع مشرق اللون ناضر ... يلوح عليه ثوب وشي من الحمد بعثت بها زهراء من فوق زهرة ... كتركيب معشوقين خدّا على خدّ وكتبت على كأس: اشرب على منظر أنيق ... وامزج بريق الحبيب ريقي واحلل وشاح الكعاب رفقا ... واحذر على خصرها الرقيق وقل لمن لام في التّصابي ... إليك! خلّى عن الطريق وأنشد أحمد بن أبي طاهر في هذا المعنى: ما ترى في هديّة من فقير ... حيل ما بينه وبين اليسار ترك المال والهدايا إلى النا ... س، وأهدى غرائب الأشعار محكمات كأنها قطع الرو ... ض تحلّت أنواره بالبهار «٣» وأنشد ابن يزيد المهلبي في المعتمد. سيبقى فيك ما يهدي لساني ... إذا فنيت هدايا المهرجان قصائد تملأ الآفاق مما ... أحلّ الله من سحر البيان وقال آخر: جعلت فداك، للنيروز حق ... لكان جميعه لك مسترقا
следующие страницы →