Полный текст (2 664 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
الجزء الثالث
كتاب الجوهرة في الامثال
قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه:
قد مضى قولنا في العلم والأدب وما يتولّد منهما وينسب إليهما من الحكم النادرة، والفطن البارعة.
ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه في الأمثال، التي هي وشي الكلام وجوهر اللفظ، وحلى المعاني، والتي تخيّرتها العرب، وقدّمتها العجم، ونطق بها كلّ زمان وعلى كل لسان. فهي أبقى من الشّعر، وأشرف من الخطابة، لم يسر شيء مسيرها، ولا عمّ عمومها، حتى قيل: أسير من مثل.
وقال الشاعر:
ما أنت إلا مثل سائر ... يعرفه الجاهل والخابر «١»
وقد ضرب الله الأمثال في كتابه، وضربها رسول الله ﷺ في كلامه.
قال الله : يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ
«٢» وقال: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ
«٣» . ومثل هذا كثير في آي القرآن.
فأول ما نبدأ به: أمثال رسول الله ﷺ ، ثم أمثال العلماء، ثم أمثال أكثم بن صيفي
стр. 737
وبزرجمهر الفارسي؛ وهي التي كان يستعملها جعفر بن يحيى في كلامه؛ ثم أمثال العرب التي رواها أبو عبيد، وما أشبهها من أمثال العامة: ثم الأمثال التي استعملها الشعراء في أشعارهم في الجاهلية والإسلام.
أمثال رسول الله ﷺ
قال النبي ﷺ : ضرب الله مثلا صراطا مستقيما، وعلى جنبي الصراط أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخيّة، وعلى رأس الصراط داع يقول: ادخلوا الصراط ولا تعوجّوا. فالصراط الإسلام، والسوران: حدود الله، والأبواب المفتحة: محارم الله، والداعي القرآن.
وقال ﷺ : مثل المؤمن كالخامة «١» من الزرع: يقلبها الريح مرة كذا ومرة كذا.
ومثل الكافر مثل الأرزة «٢» المجذية على الأرض، يكون انجعافها بمرّة.
وسأله حذيفة: أبعد هذا الشر خير يا رسول الله؟ فقال: جماعة على أقذاء، وهدنة على دخن.
وقوله حين ذكر الدنيا وزينتها، فقال: إن ممّا ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلّم «٣» .
وقال لأبي سفيان: أنت أبا سفيان كما قالوا: كلّ الصيد في جوف الفرا «٤» .
وقال حين ذكر الغلو في العبادة: إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى.
وقال ﷺ : إياكم وخضراء الدّمن. قالوا: وما خضراء الدمن؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء.
стр. 738
وذكر الرّبا في آخر الزمان، وافتتان الناس به، فقال: من لم يأكله أصابه غباره.
وقال: الإيمان قيد الفتك.
وقال ﷺ : الولد للفراش وللعاهر الحجر.
وقال في فرس: وجدته بحرا.
وقال: إن من البيان لسحرا.
وقال: لا ترفع عصاك عن أهلك.
وقال ﷺ : لا يلدغ المؤمن من جحر»
مرتين.
وقال: الحرب خدعة.
وله ﷺ : أمثال كثيرة غير هذه، ولكنّا لم نذهب في كل باب إلى استقصائه، وإنما ذهبنا إلى أن نكتفي بالبعض، ونستدل بالقليل على الكثير، ليكون أسهل مأخذا للحفظ، وأبرأ «٢» من الملالة والهرب. وتفسيرها:
أما المثل الأوّل، فقد فسّره النبي ﷺ .
وأما قوله: «المؤمن كالخامة والكافر كالأرزة، فإنه شبّه المؤمن في تصرف الأيام به وما يناله من بلائها، بالخامة من الزرع يقلبها الرّيح مرة كذا ومرة كذا- والخامة في قول أبي عبيد: القصبة الرطبة في الزرع؛ والأرزة: واحدة الأرز، وهو شجر له ثمر يقال له الصنوبر. والمجذبة: الثابتة، وفيها لغتان: جذا يجذو، وأجذى يجذى.
والانجعاف: الانقلاع، يقال جعفت الرجل، إذا قلعته وصرعته وضربت به الأرض.
وقوله لحذيفة: هدنة على دخن وجماعة على أقذاء «٣» . أراد ما تنطوي عليه القلوب من الضغائن والأحقاد، فشبّه ذلك بإغضاء الجفون على الأقذاء. والدخن: مأخوذ من الدخان، جعلا مثله لما في الصدور من الغل.
وقوله: إنّ مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم. فالحبط- كما ذكر أبو عبيدة عن
стр. 739
الأصمعي: أن تأكل الدابة حتى ينتفخ بطنها وتمرض منه، يقال: حبطت الدابة تحبط حبطا. وقوله: أو يلم. معناه: أو يقرب من ذلك. ومنه قوله: إذ ذكر أهل الجنة فقال: إن أحدهم إذا نظر إلى ما أعدّ الله له في الجنة فلولا أنه شيء قضاه الله له لألّم أن يذهب بصره، يعني لما يرى فيها. يقول: لقرب أن يذهب بصره.
وقوله لأبي سفيان: كل الصيد في جوف الفرا. فمعناه أنك في الرجال كالفرا في الصيد، وهو الحمار الوحشي، وقال له ذلك يتألّفه على الإسلام.
وقوله حين ذكر الغلو في العبادة: إن المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. يقول:
إن المغذّ «١» في السير إذا أفرط الإغذاذ عطبت راحلته من قبل أن يبلغ حاجته أو يقضي سفره، فشبّه بذلك من أفرط في العبادة حتى يبقى حسيرا.
وقوله في الربا: من لم يأكله أصابه غباره. إنما هو مثل لما ينال الناس من حرمته، وليس هناك غبار.
وقوله: الإيمان قيّد الفتك. أي منع منه كأنه قيد له. وفي حديث آخر: لا يفتك مؤمن.
وقوله في فرس: وجدته بحرا. وإن من البيان لسحرا؛ إنما هو تمثيل لا على التحقيق.
وكذلك قوله: الولد للفراش وللعاهر الحجر. معناه أنه لا حق له في نسب الولد.
وقوله ﷺ : لا ترفع عصاك عن أهلك. إنما هو الأدب بالقول، ولم يرد ألا ترفع عنها العصا.
وقوله: لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين. معناه أن لدغ مرة يحفظ من أخرى.
وقوله: الحرب خدعة. يريد أنها بالمكر والخديعة.
стр. 740
أمثال روتها العلماء
ابن بشير على منبر الكوفة:
خطب النعمان بن بشير على منبر بالكوفة فقال: يأهل الكوفة، إني وجدت مثلي ومثلكم كالضّبع والثعلب أتيا الضبّ في جحره، فقالا: أبا حسل «١» . قال: أجبتكما قالا: جئناك نختصم. قال: في بيته يؤتى الحكم. قالت الضبع: فتحت عيبتي، قال:
فعل النساء فعلت. قالت: فلقطت تمرة. قال: حلوا جنيت. قالت: فاختطفها ثعالة.
قال: نفسه بغى ثعالة اسم الثعلب، الذكر والأنثى قالت: فلطمته لطمة. قال: حقا قضيت. قالت: فلطمني أخرى. قال: كان حرّا فانتصر. قالت: فاحكم الآن بيننا.
قال: حدّث امرأة حديثين فإن لم تفهم فأربعة.
ابن الزبير وأهل العراق:
وقال عبد الله بن الزبير لأهل العراق: وددت والله لو أن لي بكم من أهل الشام صرف الدينار بالدرهم. قال له رجل منهم: أتدري يا أمير المؤمنين ما مثلنا ومثلكم ومثل أهل الشام؟ قال: وما ذلك؟ قال: ما قاله أعشى بكر حيث يقول:
علّقتها «٢» عرضا وعلقت رجلا غيري وعلّق أخرى غيرها الرجل.
أحببناك نحن، وأحببت أنت أهل الشام، وأحب أهل الشام عبد الملك بن مروان.
مثل في الرياء «٣»
فخ الإسرائيلي والعصفورة:
يحيى بن عبد العزيز: قال: حدّثني نعيم عن إسماعيل عن رجل من ولد أبي بكر الصدّيق رضوان الله عليه، عن وهب بن منبه قال: نصب رجل من بني إسرائيل
стр. 741
فخّا، فجاءت عصفورة فنزلت عليه، فقالت: ما لي أراك منحنيا؟ قال: لكثرة صلاتي انحنيت. قالت: فمالي أراك بادية «١» عظامك؟ قال: لكثرة صيامي بدت عظامي.
قالت: فمالي أرى هذا الصّوف عليك؟ قال: لزهادتي في الدنيا لبست الصوف.
قالت: فما هذه العصا عندك؟ قال: أتوكّأ عليها وأقضي بها حوائجي. قالت: فما هذه الحبّة في يدك؟ قال: قربان إن مرّ بي مسكين ناولته إياه. قالت: فإني مسكينة! قال:
فخذيها. فدنت فقبضت على الحبة، فإذا الفخ في عنقها. فجعلت تقول: قعي قعي.
تفسيره: لا غرّني ناسك مراء بعدك أبدا.
اسرائيلي وقبرة:
داود بن أبي هند عن الشّعبي: أن رجلا من بني إسرائيل صاد قبّرة، فقالت: ما تريد أن تصنع بي؟ قال: أذبحك فآكلك! قالت: والله ما أشفي من قرم «٢» ولا أغني من جوع، ولكني أعلمك ثلاث خصال هي خير لك من أكلي: أما الواحدة فأعلمكها وأنا في يدك، والثانية إذا صرت على هذه الشجرة، والثالثة إذا صرت على الجبل.
فقال: هات الأولى، قالت: لا تتلهفن على ما فاتك. فخلّى عنها؛ فلما صارت فوق الشجرة قال: هات الثانية. قالت: لا تصدّقن بما لا يكون أنه يكون. ثم طارت فصارت على الجبل، فقالت: يا شقيّ! لو ذبحتني لأخرجت من حوصلتي درّة فيها زنة عشرين مثقالا. قال: فعضّ على شفتيه وتلهّف ثم قال: هات الثالثة. قالت له: أنت قد نسيت الاثنتين، فكيف أعلّمك الثالثة؟ ألم أقل لك لا تتلهفنّ على ما فاتك؟ فقد تلهفت عليّ إذ فتّك، وقلت لك. لا تصدقن بما لا يكون، أنه يكون! فصدقت! أنا وعظمي وريشي لا أزن عشرين مثقالا، فكيف يكون في حوصلتي ما يزنها؟
من أمثال الهند:
وفي كتاب للهند: مثل الدنيا وآفاتها ومخاوفها والموت والمعاد الذي إليه مصير الإنسان:
стр. 742
قال الحكيم: وجدت مثل الدنيا والمغرور بالدنيا المملوءة آفات، مثل رجل ألجأه خوف إلى بئر تدلّى فيها وتعلق بغصنين نابتين على شفير البئر، ووقعت رجلاه على شيء فمدّهما. فنظر فإذا بحيّات أربع قد أطلعن رءوسهنّ من جحورهنّ، ونظر إلى أسفل البئر فإذا بثعبان فاغرفاه نحوه، فرفع بصره إلى الغصن الذي يتعلق به فإذا في أصله جرذان أبيض وأسود يقرضان الغصن دائبين لا يفتران؛ فبينما هو مغتم بنفسه وابتغاء الحيلة في نجاته، إذ نظر فإذا بجانب منه جحر نحل قد صنعن شيئا من عسل، فتطاعم منه فوجد حلاوته، فشغلته عن الفكر في أمره والتماس النجاة لنفسه، ولم يذكر أن رجليه فوق أربع حيات لا يدري من تساوره منهنّ، وأن الجرذين دائبان في قرض الغصن الذي يتعلق به، وأنهما إذا قطعاه وقع في لهوة «١» التنين. ولم يزل لاهيا غافلا حتى هلك.
قال الحكيم: فشبهت الدنيا المملوءة آفات وشرورا ومخاوف بالبئر؛ وشبهت الأخلاط التي بني جسد الإنسان عليها، من المرّتين والبلغم والدم بالحيات الأربع وشبهت الحياة بالغصنين اللذين تعلق بهما وشبهت الليل والنهار ودورانهما في إفناء الأيام والأجيال بالجرذين الأبيض والأسود اللذين يقرضان الغصن دائبين لا يفتران؛ وشبهت الموت الذي لا بد منه بالتنين الفاغر «٢» فاه؛ وشبهت الذي يرى الإنسان ويسمع ويطعم ويلبس فيلهيه ذلك عن عاقبة أمره وما إليه مصيره بالعسيلة التي تطاعمها.
من ضرب به المثل من الناس
قالت العرب: أسخى من حاتم، وأشجع من ربيعة بن مكدّم، وأدهى من قيس ابن زهير. وأعزّ من كليب بن وائل. وأوفى من السّموأل. وأذكى من إياس بن معاوية. وأسود من قيس بن عاصم. وأمنع من الحارث بن ظالم. وأبلغ من سحبان ابن وائل. وأحلم من الأحف بن قيس وأصدق من أبي ذرّ الغفاريّ. وأكذب من
стр. 743
مسيلمة الحنفي. وأعيا من باقل «١» . وأمضى من سليك «٢» المقانب. وأنعم من خريم الناعم. وأحمق من هبنّقة. وأفتك من البرّاض «٣» .
من يضرب به المثل من النساء
يقال: أشأم من البسوس. وأحمق من دغة. وأمنع من أمّ قرفة وأقود من ظلمة، وأبصر من زرقاء اليمامة.
البسوس: جارة جسّاس بن مرة بن ذهل بن شيبان، ولها كانت الناقة التي قتل من أجلها كليب بن وائل، وبها ثارت الحرب بين بكر بن وائل وتغلب، التي يقال لها حرب البسوس.
وأم قرفة: امرأة مالك بن حذيفة بن بدر الفزاري، وكان يعلّق في بيتها خمسون سيفا كل سيف منها لذي محرم لها.
ودغة: امرأة من عجل بن لجيم: تزوجت في بني العنبر بن عمرو بن تميم.
وزرقاء بني نمير: امرأة كانت باليمامة تبصر الشّعرة البيضاء في اللبن، وتنظر الراكب على مسيرة ثلاثة أيام، وكانت تنذر قومها الجيوش إذا غزتهم، فلا يأتيهم جيش إلا وقد استعدوا له، حتى احتال لها بعض من غزاهم، فأمر أصحابه فقطعوا شجرا أمسكوه أمامهم بأيديهم، ونظرت الزرقاء فقالت: إني أرى الشجر قد أقبل إليكم. قالوا لها: قد خرفت ورق عقلك وذهب بصرك. فكذبوها، وصبّحتهم الخيل وأغارت عليهم وقتلت الزرقاء. قال: فقوّروا عينيها فوجدوا عروق عينيها قد غرقت في الإثمد من كثرة ما كانت تكتحل به.
وظلمة: امرأة من هذيل زنت أربعين عاما، فلما عجزت عن الزنا والقود اتخذت
стр. 744
تيسا وعنزا، فكانت تنزي «١» التيس على العنز، فقيل لها، لم تفعلين ذلك؟ قالت:
حتى أسمع أنفاس الجماع.
ما تمثلوا به من البهائم
قالوا: أشجع من أسد. وأجبن من الصّافر. وأمضى من ليث عفرّين «٢» . وأحذر من غراب. وأبصر من عقاب. وأزهى من ذباب. وأذلّ من قراد بمنسم «٣» . وأسمع من فرس. وأنوم من فهد. وأعمر من ضبّ. وأجبن من صفرد «٤» . وأحقد من جمل. وأضرع من سنّور. وأسرق من زبابة. وأصبر من عود وأظلم من حيّة. وأحنّ من ناب «٥» . وأكذب من فاختة. وأعزّ من بيض الأنوق. وأجوع من كلبة حومل «٦» .
وأعزّ من الأبلق «٧» العقوق «٨» .
الصفار: ذو الصفير من الطير. العود: المسن من الجمال. الأنوق: طير يقال إنه يبيض في الهواء، والزّبابة: الفأرة تسرق دود الحرير، وفاختة: طير يطير بالرطب في غير أيامه.
ما يضرب به المثل من غير الحيوان
قالوا: أهدى من النّجم. وأجود من الدّيم. وأصبح من الصّبح. وأسمح من البحر. وأنور من النهار. وأسود من اللّيل. وأمضى من السّيل. وأحمق من رجلة «٩» .
وأحسن من دمية. وأنزه من روضة. وأوسع من الدّهناء «١٠» . وآنس من جدول.
стр. 745
وأضيق من قرار حافر. وأوحش من مفازة. وأثقل من جبل. وأبقى من الوحي «١» في صمّ الصّلاب. وأخفّ من ريش الحواصل.
ومما ضربوا به المثل
قولهم: قوس حاجب. وقرط مارية. وحجّام «٢» ساباط. وشقائق النعمان. وندامة الكسعيّ. وحديث خرافة. وكنز النّطف. وخفّا حنين. وعطر منشم.
أما قوس حاجب. فقد فسرنا خبره في كتاب الوفود.
وأما قرط مارية فإنها مارية بنت ظالم بن وهب بن الحارث بن معاوية الكندي وأختها هند الهنود امرأة حجر آكل المرار. وابنها الحارث الأعرج الذي ذكره النابغة بقوله:
والحارث الأعرج خير الأنام
وإيّاها يعني حسان بن ثابت بقوله:
أولاد جفنة حول قبر أبيهم قبر ابن مارية الكريم المفضل وأما حجّام ساباط، فإنه كان يحجم الجيوش بنسيئة إلى انصرافهم، من شدة كساده؛ وكان فارسيّا. وساباط. هو ساباط كسرى.
ونسب شقائق النعمان إليه، لأن النعمان بن المنذر أمر بأن تحمى وتضرب قبته فيها استحسانا لها، فنسبت إليه، والعرب تسميها الشّقر.
وأما خرافة؛ فإنّ أنس بن مالك يروي عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة ﵂: إنّ من أصدق الأحاديث حديث خرافة، وكان رجلا من بني عذرة سبته الجن، وكان معهم، فإذا استرقوا السمع أخبروه، فيخبر به أهل الأرض فيجدونه كما قال.
стр. 746
وأما كنز النّطف، فهو رجل من بني يربوع كان فقيرا يحمل الماء على ظهره فينطف، أي يقطر؛ وكان أغار على مال بعث به باذان من اليمن إلى كسرى، فأعطى منه يوما حتى غربت الشمس، فضربت به العرب المثل في كثرة المال.
وأما خفّا «١» حنين، فإنه كان إسكافا من أهل الحيرة، ساومه أعرابيّ بخفين فاختلفا حتى أغضبه، فأراد أن يغيظ الأعرابيّ، فلما ارتحل أخذ أحد الخفين فألقاه في طريق الأعرابي، ثم ألقى الآخر بموضع آخر على طريقه. فلما مر الأعرابي، بالخف الأول، قال ما أشبه هذا بخف حنين! لو كان معه صاحبه لأخذته. فلما مرّ بالآخر ندم على ترك الأول فأناخ راحلته، وانصرف إلى الأول وقد كمن له حنين، فوثب على راحلته وذهب بها؛ وأقبل الأعرابيّ ليس معه غير خفى حنين. فذهبت مثلا.
وأما عطر منشم، فإنها كانت امرأة تبيع الحنوط «٢» في الجاهلية، فقيل للقوم إذا تحاربوا: دقّوا عطر منشم. يراد بذلك طيب الموتى.
وأما ندامة الكسعي، فإنه رجل رمى فأصاب، فظن أنه أخطأ فكسر قوسه، فلما علم ندم على كسر قوسه. فضرب به المثل.
أمثال أكثم بن صيفي وبزرجمهر الفارسي
العقل بالتّجارب. الصاحب مناسب. الصديق من صدّق عينيه. الغريب من لم يكن له حبيب، ربّ بعد أقرب من قريب. القريب من قرب نفعه. لو تكاشفتم ما تدافنتم «٣» . خير أهلك من كفاك. وخير سلاحك ما وقاك. خير إحوانك من لم تخبره. ربّ غريب ناصح الجيب «٤» ؛ وابن أب متهم الغيب. أخوك من صدقك.
الأخ مرآة أخيه. إذا عزّ أخوك فهن. مكره أخوك لا بطل. تباعدوا في الديار
стр. 747
وتقاربوا في المحبة. أيّ الرجال المهذّب. من لك بأخيك كلّه. إنك إن فرّجت لاق فرجا. أحسن يحسن إليك. ارحم ترحم. كما تدين تدان. من ير يوما ير به، والدهر لا يغترّ به. عين عرفت فذرفت. في كلّ خبرة عبرة. من مأمنه يؤتى الحذر.
لا يعدو المرء رزقه وإن حرص. إذا نزل القدر عمي البصر: وإذا نزل الحين نزل بين الأذن والعين. الخمر مفتاح كلّ شرّ. الغناء رقية الزّناء. القناعة مال لا ينفد.
خير الغنى غنى النفس. منساق إلى ما أنت لاق. خذ من العافية ما أعطيت، ليس الإنسان إلا القلب واللسان. إنما لك ما أمضيت. لا تتكلف ما كفيت. القلم أحد اللسانين. قلّة العيال أحد اليسارين. ربما ضاقت الدنيا باثنين. لن تعدم الحسناء ذامّا.
لم يعدم الغاوي لائما. لا تك في أهلك كالجنازة. لا تسخر من شيء فيحور بك.
أخّر الشرّ فإن شئت تعجّلته. صغير الشرّ يوشك أن يكبر. يبصر القلب ما يعمى عنه البصر. الحرّ حرّ وإن مسّه الضرّ «١» . العبد عبد وإن ساعده جد. من عرف قدره استبان أمره. من سرّه بنوه ساءته نفسه. من تعظّم على الزمان أهانه. من تعرّض للسلطان أذراه ومن تطامن «٢» له تخطّاه. من خطا يخطو. كلّ مبذول مملول. كلّ ممنوع مرغوب فيه. كل عزيز تحت القدرة ذليل. لكلّ مقام مقال. لكلّ زمان رجال. لكل أجل كتاب. لكل عمل ثواب. لكل نبإ مستقر. لكل سرّ مستودع.
قيمة كلّ إنسان ما يحسن. اطلب لكل غلق مفتاحا. أكثر في الباطل يكن حقا.
عند القنط»
يأتي الفرج. عند الصباح يحمد السّرى. الصدق منجاة والكذب مهواة. الاعتراف يهدم الاقتراف. ربّ قول أنفذ من صول. ربّ ساعة ليس بها طاعة. ربّ عجلة تعقب ريثا. بعض الكلام أقطع من الحسام. بعض الجهل أبلغ من الحلم. ربيع القلب ما اشتهى. الهوى شديد العمى. الهوى الإله المعبود. الرأي نائم والهوى يقظان، غلب عليك من دعا إليك. لا راحة لحسود، ولا وفاء لملول. لا سرور كطيب النفس. العمر أقصر من أن يحتمل الهجر. أحق الناس بالعفو أقدرهم
стр. 748
على العقوبة. خير العلم ما نفع. خير القول ما اتّبع. البطنة «١» تذهب الفطنة. شرّ العمى عمى القلب. أوثق العرى كلمة التقوى. النساء حبائل الشيطان. الشباب شعبة من الجنون، الشقيّ من شقي في بطن أمّه. السعيد من وعظ بغيره. لكل امرىء في بدنه شغل. من يعرف البلاء يصبر عليه. المقادير تريك ما لا يخطر ببالك. أفضل الزّاد ما تزوّد للمعاد. الفحل أحمى للشول «٢» . صاحب الحظوة غدا من بلغ المدى.
عواقب الصبر محمودة. لا تبلغ الغايات بالأماني. الصريمة على قدر العزيمة. الضعيف يثني أو يذمّ. من تفكر اعتبر. كم شاهد لك لا ينطق، ليس منك من غشّك. ما نظر لآمرىء مثل نفسه. ما سدّ فقرك إلا ملك يمينك. ما على عاقل ضيعة. الغنى في الغربة وطن. والمقلّ في أهله غريب. أول المعرفة الاختبار. يدك منك وإن كانت شلّاء. أنفك منك وإن كان أجدع. من عرف بالكذب لم يحز صدقه، ومن عرف بالصدق جاز كذبه. الصحة داعية السّقم. الشباب داعية الهرم. كثرة الصياح من الفشل. إذا قدمت المصيبة تركت التعزية. إذا قدم الإخاء سمج الثناء. العادة أملك من الأدب. الرفق يمن والخرق شؤم. المرأة ريحانة وليست بقهرمانة «٣» . الدّالّ على الخير كفاعله. المحاجزة قبل المناجزة. قبل الرماية تملأ الكنائن. لكل ساقطة لاقطة.
مقتل الرجل بين فكّيه. ترك الحركة غفلة. الصّمت حبسة. من خير خبر أن يسمع بمطر. كفى بالمرء خيانة أن يكون أمينا للخونة. قيّدوا النّعم بالشكر. من يزرع المعروف يحصد الشكر. لا تغترّ بمودّة الأمير إذا غشّك الوزير. أعظم من المصيبة سوء الخلف منها. من أراد البقاء فليوطّن نفسه على المصائب. لقاء الأحبّة مسلاة للهم. قطيعة الجاهل كصلة العاقل. من رضي على نفسه كثر الساخط عليه. قتلت أرض جاهلها، وقتل أرضا عارفها. أدوأ الداء الخلق الدّنيّ واللسان البذيّ. إذا جعلك السلطان أخا فاجعله ربّا. احذر الأمين ولا تأمن الخائن. عند الغاية يعرف السبق. عند الرّهان يحمد المضمار. السؤال وإن قلّ أكثر من النوال وإن جل. كافىء المعروف
стр. 749
بمثله أو انشره. لا خلة «١» مع عيلة «٢» . لا مروءة مع ضر. ولا صبر مع شكوى. ليس من العدل سرعة العذل. عبد غيرك حر مثلك. لا يعدم الخيار من استشار. الوضيع من وضع نفسه. المهين من نزل وحده. من أكثر أهجر «٣» . كفى بالمرء كذبا أن يحدّث بكل ما سمع. كل إناء ينضح بما فيه. العادة طبع ثان.
ومن أمثال العرب
مما روى أبو عبيد
جرّدناها من الآداب التي أدخل فيها أبو عبيد إذ كنا قد أفردنا للأدب والمواعظ كتبا غير هذا، وضممنا إلى أمثلة العرب القديمة ما جرى على ألسنة العامة من الأمثال المستعملة، وفسرنا من ذلك ما احتاج إلى التفسير. فمن ذلك قولهم:
في حفظ اللسان
لعمر بن عبد العزيز: التقيّ ملجم.
لأبي بكر الصدّيق: إن البلاء موكّل بالمنطق.
لابن مسعود: ما شيء أولى بطول سجن من لسان.
لأنس بن مالك: لا يكون المؤمن مؤمنا حتى يحترز من لسانه ولسان غيره. احذر لسانك لا يضرب عنقك. جرح اللسان جرح اليد. رب كلام أقطع من حسام.
القول ينفذ ما لا تنفذ الإبر.
قال الشاعر:
وقد يرجى لجرح السيف برء «٤» ... ولا برء لما جرح اللسان
اجتلبنا هذا البيت لأنه قد صار مثلا سائرا للعامة. وجعلنا لأمثال الشعراء في آخر كتابنا هذا بابا.
стр. 750
وقال أكثم بن صيفي: مقتل الرجل بين فكّيه.
وقال: ربما أعلم فأذر. يريد أنه يدع ذكر الشيء وهو به عالم؛ لما يحذر من عاقبته.
إكثار الكلام وما يتقى منه
قالوا: من ضاق صدره اتّسع لسانه. من أكثر أهجر- أي خرج إلى الهجر، وهو القبيح من القول.
وقالوا: المكثار كحاطب ليل، وحاطب الليل ربما نهشته الحية أو لسعته العقرب في احتطابه ليلا.
وقالو: أوّل العييّ الاختلاط، «١» وأسوأ القول الإفراط.
في الصمت
قالوا: الصّمت حكم «٢» وقليل فاعله.
وقالوا: عيّ صامت خير من عيّ ناطق، والصمت يكسب أهله المحبّة.
وقالوا: استكثر من الهيبة الصّموت؛ والندم على السّكوت خير من الندم على الكلام.
وقالوا: السّكوت سلامة.
القصد في المدح
منه قولهم: من حفّنا «٣» أو رفّنا «٤» فليقتصد. يقولون: من مدحنا فلا يغلون في ذلك.
وقولهم: لا تهرف بما لا تعرف والهرف: الإطناب في المدح والثناء.
ومنه قولهم: شاكه أبا يسار من دون ذا ينفق الحمار.
أخبرنا أبو محمد الأعرابي عن رجل من بني عامر بن صعصعة قال: لقي أبو يسار رجلا بالمربد يبيع حمارا ورجل يساومه؛ فجعل أبو يسار يطرى الحمار؛ فقال المشتري:
стр. 751
أعرفت الحمار؟ قال: نعم. قال: كيف سيره؟ قال: يصطاد به النّعام معقولا. قال له البائع: شاكه أبا يسار، من دون ذا ينفق الحمار. والمشاكهة: المقاربة والقصد.
صدق الحديث
منه قولهم: من صدق الله نجا.
ومنه قولهم: سبّني واصدق.
وقالوا: الكذب داء والصّدق شفاء.
وقولهم: لا يكذب الرائد أهله معناه أن الذي يرتاد لأهله منزلا لا يكذبهم فيه.
وقولهم: صدقني سنّ بكره. أصله أنّ رجلا ابتاع من رجل بعيرا، فسأله عن سنّه.
فقال له: إنه بازل «١» . فقال له: أنخه. فلما أناخه قال: هدع هدع. وهذه لفظة تسكّن بها الصغار من الإبل. فلما سمع المشتري هذه الكلمة قال: صدقني سنّ بكره.
ومنه قولهم: القول ما قالت حذام. وهي امرأة لجيم بن صعب، والد حنيفة وعجل، ابني لجيم، وفيها قال:
إذا قالت حذام فصدّقوها ... فإنّ القول ما قالت حذام
من أصاب مرة وأخطأ مرة
منه قولهم: شخب في الإناء. وشخب «٢» في الأرض. شبّه بالحالب الجاهل الذي يحلب شخبا في الإناء وشخبا في الأرض.
وقولهم: يشج «٣» مرة ويأسو «٤» أخرى.
وقولهم: سهم لك وسهم عليك.
стр. 752
وقولهم: اطرقي وميشي. والميش أن يخلط الشعر بالصوف. والمطراقة: العود الذي يضرب به بين ما خلط.
سوء المسألة وسوء الاجابة
قالوا: أساء سمعا فأساء جابة. هكذا تحكى هذه الكلمة، «جابة» بغير ألف، وذلك أنه اسم موضوع يقال: أجابني فلان جابة حسنة، فإذا أرادوا المصدر قالوا:
إجابة، بالألف.
وقالوا: حدّث امرأة حديثين فإن لم تفهم فأربعة. كذا في الأصل؛ والذي أحفظ:
فاربع، أي أمسك.
وقولهم: إليك يساق الحديث.
من صمت ثم نطق بالفهاهة
قالوا: سكت ألفا ونطق خلفا. الخلف من كل شيء: الرديء.
المعروف بالكذب يصدق مرة
قولهم: من الخواطيء سهم صائب. وربّ رمية من غير رام.
وقولهم: قد يصدق الكذوب.
المعروف بالصدق يكذب مرة
قالوا: لكلّ جواد كبوة، «١» ولكلّ صارم نبوة «٢» ، ولكلّ عالم هفوة «٣» ، وقد يعثر الجواد، ومن لك بأخيك كلّه، وأيّ الرجال المهذب.
стр. 753
كتمان السر
قالوا: صدرك أوسع لسرّك.
وقالوا: لا تفش سرّك إلى أمة، ولا تبل على أكمة. يقول لا نفش سرك إلى امرأة فتبديه، ولا تبل على مكان مرتفع فتبدو عورتك.
ويقولون إذا أسروا إلى الرجل: اجعل هذا في وعاء غير سرب «١» .
وقولهم سرّك من دمك.
وقيل لأعرابي: كيف كتمانك السر؟ فقال: ما صدري إلا قبر.
انكشاف الأمر بعد اكتتامه
قولهم: حصحص «٢» الحقّ.
وقولهم: أبدى الصريح عن الرّغوة. وفي الرغوة ثلاث لغات: فتح الراء، وضمها، وكسرها.
وقولهم: صرح «٣» المحض «٤» عن الزّبد.
وقالوا: أفرخ القوم بيضتهم. أي أخرجوا فرختها، يريدون أظهروا سرهم.
وقولهم: برح «٥» الخفاء وكشف الغطاء.
إبداء السر
قالوا: أفضيت إليك بشقوري. أي أخبرتك بأمري، وأطلعتك على سري.
وقولهم: أخبرتك بعجري وبجري. أي أطلعتك على معايبي، والعجر: العروق المتعقدة، وأما البجر فهي في البطن خاصة.
وتقول العامة: لو كان في جسدي برص ما كتمته.
стр. 754
الحديث يتذكر به غيره
قالوا: الحديث ذو شجون: وهذا المثل لضبّة بن أدّ وكان له ابنان: سعد وسعيد، فخرجا في طلب إبل لهما، فرجع سعد ولم يرجع سعيد، فكان ضبه كلما رأى رجلا مقبلا قال: أسعد أم سعيد، فذهبت مثلا. ثم إن ضبة بينما هو يسير يوما ومعه الحارث بن كعب في الشهر الحرام إذ أتى على مكان، فقال له الحارث: أترى هذا الموضع! فإني لقيت فتى هيئته كذا وكذا، فقتلته وأخذت منه هذا السيف. فإذا بصفة سعيد، فقال له ضبة: أرني السيف أنظر إليه. فناوله إياه فعرفه فقال له: إن الحديث ذو شجون. ثم ضربه به حتى قتله. فلامه الناس في ذلك، وقالوا: أقتلت في الشهر الحرام؟ قال: سبق السيف العذل. فذهبت مثلا.
ومنه: ذكّرتني الطّعن وكنت ناسيا. وأصل هذا أن رجلا حمل ليقتل رجلا، وكان بيد المحمول عليه رمح، فأنساه الدهش والجزع ما في يده، فقال له الحامل:
ألق الرمح. قال الآخر: فإن رمحي لمعي، ذكّرتني الطعن وكنت ناسيا. ثم كز «١» على صاحبه فهزمه أو قتله. ويقال: إن الحامل: صخر بن معاوية السلمي أخو الخنساء والمحمول عليه: يزيد بن الصّعق.
العذر يكون للرجل ولا يمكن أن يبديه
منه قولهم: ربّ سامع خبري لم يسمع عذري. وربّ ملوم لا ذنب له. ولعلّ له عذرا وأنت تلوم.
وقولهم: المرء أعلم بشأنه.
الاعتذار في غير موضعه
منه قولهم: ترك الذنب أيسر من التماس العذر، وترك الذنب أيسر من طلب التوبة.
стр. 755
التعريض بالكناية
ومنه قولهم: أعن صبوح «١» ترقق «٢» .
ومنه قولهم: إياك أعني واسمعي يا جارة.
المنّ بالمعروف
قالوا: شوا أخوك حتى إذا أنضج رمّد.
وقولهم: فضل القول على الفعل دناءة، وفضل الفعل على القول مكرمة.
الحمد قبل الاختبار
لا تحمدن أمة عام اشترائها ولا حرّة عام بنائها «٣» .
وقولهم: لا تهرف قبل أن تعرف. يقول: لا تمدح قبل أن تختبر.
وقولهم: أول المعرفة الاختبار.
إنجاز الوعد
قالوا: أنجز حرّ ما وعد.
وقولهم: العدة عطيّة.
وقولهم: من أخّر حاجة فقد ضمنها.
وقالوا: وعد الحرّ فعل، ووعد اللّئيم تسويف.
وقالت العامة: الوعد من العهد.
التحفظ من المقالة القبيحة وإن كانت باطلا
حسبك من شرّ سماعه. وما اعتذارك من شيء قيل.
стр. 756
بالخير
منه قولهم للقادم من سفره: خير ما ردّ في أهل ومال؛ أي جعلك الله كذلك.
وقولهم: بلغ الله بك أكلأ العمر. أي أقصاه.
وقولهم: نعم عوفك. أي نعم بالك.
وقولهم في النكاح: على بدء الخير واليمن.
وقولهم: بالرّفاء والبنين. يريد بالرفاء: الكثرة، يقال منه: رفأته، إذا دعوت له بالكثرة.
وقولهم: هنّئت ولا تنكه. أي أصابك خير ولا أصابك ضر.
وقولهم: هوت «١» أمّه، وهبلته «٢» أمّه. يدعون عليه وهم يريدون الحمد له.
ونحوه قاتله الله، وأخزاه الله، إذا أحسن. ومنه قول امرىء القيس:
ماله لا عدّ من نفره
تعيير الإنسان صاحبه بعيبه
قالوا: رمتني بدائها وانسلّت.
وقولهم: عيّر بجير بجره، «٣» نسي بجير خبره.
وقولهم: محترس من مثله وهو حارس.
وقولهم: تبصر القذى في عين أخيك ولا تبصر الجذع في عينك.
الدعاء على الإنسان
منه قولهم: فاها لفيك. يريد: الأرض لفيك.
وقولهم: بفيك الحجر، وبفيك الأثلب «٤» .
وقولهم: لليدين وللفم.
стр. 757
ولما أتي علي بن أبي طالب ﵁ بسكران في رمضان، وقال له: لليدين وللفم؛ أو لداننا صيام وأنت مفطر. وضربه مائة سوط.
ومنه قولهم: لجنبه فليكن الوجه. يريد الصرعة.
ومنه قولهم: من كلا جانبيك لا لبّيك، أي لا كانت لك تلبية ولا سلامة من كلا جانبيك. والتلبية: الإقامة بالمكان.
وقولهم: بك لا بظبي. وقال الفرزدق:
أقول له لمّا أتاني نعيه ... به لا بظبي بالصّريمة أعفرا»
ومنه قولهم: جدع الله مسامعه.
وقولهم: عقرا حلقا، يريد عقره الله وحلقه.
ومنه قولهم: لا لعا «٢» له: أي لا أقامه الله.
قال الأخطل:
ولا لعا لبني ذكوان إذ عثروا
ولحبيب:
صفراء صفرة صحّة قد ركّبت ... جثمانه في ثوب سقم أصفر
قتلته سرّا ثمّ قالت جهرة ... قول الفرزدق لا بظبي أعفر
رمى الرجل غيره بالمعضلات
منه قولهم: رماه بأقحاف «٣» رأسه، ورماه بثالثة الأثافي، يريد قطعة من الجبل يجعل إلى جنبها أثفيّتان وتكون هي الثالثة.
ومنه: يا للعضيهة «٤» والأفيكة «٥» ، إذا رماه بالبهتان.
وقولهم: كأنما أفرغ عليه ذنوبا «٦» ، إذا كلمه كلمة يسكته بها.
стр. 758
المكر والخلابة
منه قولهم: فتل في ذروته، أي خادعه حتى أزاله عن رأيه.
قال أبو عبيد: ويروى عن الزبير حين سأل عائشة الخروج إلى البصرة فأبت عليه:
فما زال يفتل في الذّروة والغارب حتى أجابته.
وقولهم: ضرب «١» أخماسا لأسداس، يريدون المناكرة.
وقال آخر:
إذا أراد امرؤ مكرا جنى عللا ... وظلّ يضرب أخماسا لأسداس
ومنه قولهم: الذّئب يأدو للغزال، أي يختله ليوقعه.
اللهو والباطل
منه قولهم: جاء فلان بالتّره «٢» . وجري فلان السّمّه «٣» ، وهما من أسماء الباطل.
وقال ﷺ : ما أنا من دد ولا دد منّي، وفيه ثلاث لغات: دد، وددا: مثل قفا.
وددن: مثل حزن.
خلف الوعد
منه قولهم: ما وعده إلا برق خلّب، وهو الذي لا مطر معه.
ومنه ما وعده إلا وعد عرقوب. وهو رجل من العماليق أتاه أخوه يسأله فقال:
إذا أطلعت هذه النخلة فلك طلعها، فأتاه للعدة، فقال: دعها حتى تصير بلحا. فلما أبلحت قال: دعها حتى تصير رطبا. فلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرا. فلما أتمرت عمد إليها عرقوب فجزها ولم يعط أخاه شيئا، فصارت مثلا سائرا في الخلف.
قال الأعشى:
стр. 759
وعدت وكان الخلف منك سجيّة ... مواعيد عرقوب أخاه بيثرب
اليمين الغموس
منه قولهم: جذّها جذّ العير الصّليانة «١» . وذلك أن العير ربما اقتلع الصّليانة إذا ارتعاها.
ومنه الحديث المرفوع: اليمين الغموس تدع الدّيار بلاقع. قال أبو عبيد: اليمين الغموس هي المصبورة «٢» التي يوقف عليها الرجل فيحلف بها؛ وسميت غموسا لغمسها حالفها في المأثم.
ومنه قولهم: اليمين حنث أو مندمة.
وقال النبي ﷺ : من كان حالفا فليحلف بالله.
أمثال الرجال واختلاف نعوتهم
في الرجل المبرّز في الفضل
قولهم: ما يشقّ غباره، وأصله السابق من الخيل.
وقولهم: جري المذكي حسرت «٣» عنه الحمر، أي كما يسبق الفرس القارح الحمر.
وقولهم: جري المذكّيات غلاء «٤» أو غلاب «٥» .
وقولهم: ليست له همّة دون الغاية القصوى.
الرجل النبيه الذكر
قولهم: ما يحجر فلان في العكم: الجوالق، يريد أنه لا يخفي مكانه.
وقولهم: ما يوم حليمة بسر وكانت فيه وقعة مشهورة قتل فيها المنذر بن ماء السماء، فضربت مثلا لكل أمر مشهور.
стр. 760
وقولهم: أشهر من أبلق «١» .
وقولهم: وهل يخفى على الناس النهار.
ومثله: وهل يخفى على الناظر الصبح.
وقولهم: وهل يجهل فلانا إلا من يجهل القمر.
الرجل العزيز يعز به الدليل
منه قولهم: إنّ البغاث بأرضنا تستنسر. البغاث؛ صغار الطير، تستنسر: تصير نسورا.
وقولهم: لا حر بوادي عوف. يريدون عوف بن محلّم الشيباني، وكان منيعا.
وقولهم: تمرّد مارد وعزّ الأبلق. مارد: حصن بدومة الجندل، والأبلق: حصن السموأل.
وقولهم: من عزّ بزّ «٢» ، ومن قلّ ذلّ. ومن أمر فلّ «٣» . أمر: كثر.
الرجل الصعب
منه قولهم: فلان ألوى بعيد المستمرّ.
وقولهم: ما بللت منه بأفوق ناصل. وأصله السهم المكسور الفوق الساقط النصل، يقول: فهذا ليس كذلك.
وقولهم: ما يقعقع «٤» لي بالشنان «٥» .
وقولهم: ما يصطلى بناره.
وقولهم: ما تقرن به الصّعبة «٦» .
стр. 761
النجد يلقى قرنه
منه قولهم:
إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا
والحديد بالحديد يفلح. والفلح: الشق. ولا يفل الحديد إلا الحديد. والنّبع يقرع بعضه بعضا. ورمي فلان بحجره، أي قرن بمثله.
الأريب الداهي
هو هتر «١» أهتار، وصلّ أصلال. أصله من الحيات، شبه الرجل بها.
ومثله: حية ذكر، وحية واد.
وقولهم: هو عضلة «٢» من العضل. وهو باقعة «٣» من البواقع. وحوّل قلّب. ومؤدم مبشر. يقول: فيه لين الأدمة، وخشونة البشرة.
وفلان يعلم من حيث تؤكل الكتف.
التنبيه بلا منظر ولا سابقة
قال أبو عبيد: هو الذي تسميه العرب الخارجيّ، يريدون: خرج من غير أولية كانت له، قال الشاعر:
ألا يامرو لست بخارجيّ ... وليس قديم مجدك بانتحال
وقولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وهو تصغير رجل منسوب إلى معد.
وقالوا:
نفس عصام سوّدت عصاما
стр. 762
الرجل العالم النحرير
قالوا: إنه لنقّاب. وهو الفطن الذكيّ.
وقالوا: إنه لعض. وهو العالم النّحرير.
وقولهم: أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجّب.
قال الأصمعي: الجذيل: تصغير الجذل، وهو عود ينصب للإبل الجرباء، لتحتك به من الجرب، فأراد أن يشفى برأيه. والعذيق: تصغير عذق، والعذق- بالفتح- النخلة نفسها، فإذا مالت النخلة الكريمة بنوا من جانبها المائل بناء مرتفعا يدعمها لكيلا تسقط، فذلك الترجيب، وصغرهما للمدح.
ومثله قولهم: إنه لجذل حكاك.
ومنه قولهم: عنيّته تشفى الجرب. والعنية: شيء تعالج به الإبل إذا جربت.
وقولهم: لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا.
وأول من قرعت له العصا سعد بن مالك الكناني، ثم قرعت لعامر بن الظرب العدواني، وكان حكم في الجاهلية فكبر حتى أنكر عقله، فقال لبنيه: إذا أنا زغت «١» فقوموني. كان إذا زاغ قرعت له العصا، فينزع عن ذلك.
ومنه قولهم: إنه لألمعيّ. وهو الذي يصيب بالظن.
وقولهم: ما حككت قرحة إلا أدميتها.
وقولهم: الأمور تشابه مقبلة وتظهر مدبرة. ولا يعرفها مقبلة إلا العالم النّحرير «٢» ، فإذا أدبرت عرفها الجاهل والعالم.
الرجل المجرب
منه قولهم: إنه لشراب بأنقع «٣» . أي معاود للخير والشر.
стр. 763
وقولهم: إنه لخرّاج ولّاج.
وقولهم: حلب الدّهر أشطره. وشرب أفاويقه. أي اختبر من الدهر خيره وشره.
فالشطر هو شطر الحلبة. والفيقة: ما بين الحلبتين.
وقولهم: رجل منجّذ. وهو المجرب، وأصله من النواجذ؛ يقال: قد عضّ على ناجذه، إذا استحكم.
وقولهم: أوّل الغزو أخرق.
وقولهم: لا تعدو إلا بغلام وقد غذا.
وقولهم: زاحم بعود أو دع.
وقولهم: العوان «١» لا تعلّم الخمرة.
وقالت العامة: الشارف «٢» لا يصفّر له.
الذب «٣» عن الحرم
قالوا: الفحل يحمي شوله. والخيل تجري على مساويها. يقول: إن الخيل وإن كانت لها عيوب فإن كرمها يحملها على الجرى.
وقولهم: النساء لحم على وضم «٤» إلا ما ذبّ عنه.
وقولهم: النساء حبائل الشيطان.
وقولهم: كلّ ذات صدار «٥» خالة. يريد أنه يحميها كما يحمي خالته.
الصلة والقطيعة
منه قولهم: لا خير لك فيمن لا يرى لك ما يرى لنفسه.
وقولهم: إنما يضنّ بالضّنين.
وقولهم: خلّ سبيل من وهي سقاؤه.
стр. 764
وقولهم: ألق حبله على غاربه.
وقولهم: لو كرهتني يدي قطعتها.
الرجل يأخذ حقه قسرا
منه قولهم: يركب الصّعب من لا ذلول له.
وقولهم: مجاهرة إذا لم أجد مختلا. يقول: آخذ حقي قسرا علانية إذا لم أصل إليه بالستر والعافية.
وقولهم: حلبتها بالسّاعد الأشدّ. يقول: أخذتها بالقوّة والشدّة إذا لم أقدر عليها بالرفق.
وقولهم: التجلّد خير من التبلّد، والمنيّة خير من الدّنيّة، ومن عزّ برّ.
الإطراق حتى تصاب الفرصة
منه قولهم: مخرنبق لينباع. مخرنبق: مطرق. لينباع: لينبعث. يقول: سكت حتى يصيب فرصته فيثب عليها.
وقولهم: تحسبها حمقاء وهي باخس.
وقولهم: خيره في صدره.
وقولهم: أحمق بلغ. يقول: مع حمقه يدرك حاجته
الرجل الجلد المصحح
أطرّي فإنك ناعلة. أصله أن رجلا قال لراعية له كانت ترعى في السهولة وتترك الحزونة، فقال لها: أطرّي. أي: خذي طرر الوادي. وهي نواحيه. فإنك ناعلة.
يريد: فإن عليك نعلين.
وقولهم: به داء ظبي. معناه أنه ليس بالظبي داء وقالوا: الشجاع موقّى.
стр. 765
الذل بعد العز
منه قولهم: كان جملا فاستنوق. أي صار ناقة.
وقولهم: كان حمارا فاستأتن. أي صار أتانا.
وقولهم: الحور «١» بعد الكور» .
وقولهم: ذل لو أجد ناصرا. أصله أن الحارث بن أبي شمر الغساني، سأل أنس بن أبي الحجير عن بعض الأمر، فأخبره؛ فلطمه الحارث، فقال أنس: ذل لو أجد ناصرا. فلطمه ثانية، فقال: لو نهيت الأولى لم تلطم الثانية. فذهبتا مثلين.
الانتقال من ذل إلى عز
منه قولهم: كنت كراعا فصرت ذراعا.
وقولهم: كنت عنزا فاستتيست.
وقولهم: كنت بغاثا «٣» فاستنسرت. أي صرت نسرا.
تأديب الكبير
قالوا: ما أشدّ فطام الكبير.
وقولهم: عود يقلّح. أي جمل مسنّ تنقى أسنانه.
وقالوا: من العناء رياضة الهرم.
قال الشاعر:
وتروض عرسك بعد ما هرمت ... ومن العناء رياضة الهرم
وقولهم: أعييتني بأشر «٤» ، فكيف بدردر. يقول أعييتني وأنت شابة، فكيف إذا بدت درادرك، وهي مغارز الأسنان.
стр. 766
الذليل المستضعف
منه قولهم: فلان لا يعوي، ولا ينبح من ضعفه. يقول: لا يتكلم بخير ولا شر.
وقولهم: أهون مظلوم سقاء مروّب. وهو السقاء الذي يلفّ حتى يبلغ أوان المخض.
وقالوا: أهون مظلوم عجوز معقومة.
وقولهم: لقد ذلّ من بالت عليه الثعالب.
الذليل يستعين بأذل منه
قالوا: عبد صريخه أمة.
وقولهم: مثقل استعان بذقنه. وأصله: البعير يحمل عليه الحمل الثقيل فلا يقدر على النهوض به، فيعتمد على الأرض بذقنه.
وقولهم: العبد من لا عبد له.
الأحمق المائق
قالوا: عدوّ الرجل حمقه، وصديقه عقله.
وقولهم: خرقاء عيّابة. وهو الأحمق الذي يعيب الناس.
وقالوا في الرجل إذا اشتدّ حمقه جدا: ثأطة مدّت بماء. الثأطة الحمأة، فإذا أصابها الماء ازدادت فسادا ورطوبة.
الذي تعرض له الكرامة فيختار الهوان
منه قولهم: تجنّب روضة وأحال يعدو. يقول: ترك الخصب واختار الشقاء.
وقولهم: لا يخلو مسك السوء من عرف السوء. يقول: لا يكن جلد رذل إلا والريح المنتنة موجودة فيه.
ومنه قول العامة: قيل للشقيّ هلمّ إلى السعادة. قال: حسبي ما أنا فيه. ومنه قول العامة:
إن الشقيّ بكلّ حبل يختنق
وقولهم: لا يعدم الشقيّ مهيرا. أي لا يعدم الشقي رياضة مهر.
стр. 767
الرجل تريد إصلاحه وقد أعياك أبوه قبله
منه قولهم: لا تقتن من كلب سوء جروا.
وقال الشاعر:
ترجو الوليد وقد أعياك والده ... وما رجاؤك بعد الوالد الولدا
الواهن العزم الضعيف الرأي
منه قولهم: ماله أكل ولا صيّور. أي ليس له رأي ولا قوّة.
قال الأصمعي: طلب أعرابي ثوبا من تاجر، فقال: أعطني ثوبا له أكل. يعني قوة وحصافة «١» .
ومنه قولهم: هو إمّعة. وهو إمّرة. قال أبو عبيد: هو الرجل الذي لا رأي له ولا عزم، فهو يتابع كل أحد على رأيه، ولا يثبت على شيء، وكذلك الإمّرة، الذي يتابع كل أحد على أمره.
ومنه قولهم: بنت الجبل. ومعناه الصدى يجيبك من الجبل، أي هو مع كل متكلم يجيبه بمثل كلامه.
الذي يكون ضارا ولا نفع عنده
منه قولهم: المغزى تبهى ولا تبنى. قال أبو عبيد: معناه أن المعزى لا تكون منها الأبنية، وهي بيوت الأعراب، وإنما تكون من وبر الإبل، وصوف الضأن، ولا تكون من الشعر، وربما صعدت المعزى إلى الخباء فخرقته، فذلك قولهم تبهى، يقال:
أبهيت البيت، إذا خرقته، فإذا انخرق قيل بيت باه.
الرجل يكون ذا منظر ولا خير فيه
ومنه قولهم: ترى الفتيان كالنخل، وما يدريك ما الدخل.
وقال الحجاج لعبد الرحمن بن الأشعث: إنك لمنظراني. قال: نعم ومخبراني.
стр. 768
أمثال الجماعات وحالاتهم من اجتماع الناس وافتراقهم
قال الأصمعي: ويقال: لن يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا قال أبو عبيد: معناه أن الغالب على الناس الشر، والخير في القليل من الناس فإذا كان التساوي فإنما هو من الشر.
ومن أشد العجائب قول القائل: سواسية كأسنان الحمار.
ومنه قولهم: الناس سواء كأسنان المشط.
وقولهم: الناس أشباه وشتى في الشيم «١» .
وقولهم: الناس أخياف. أي مفترقون في أخلاقهم، وكلّهم يجمعه بيت الأدم.
والأخيف من الخيل: الذي إحدى عينيه زرقاء، والأخرى كحلاء.
ومنه قولهم: بيت الإسكاف فيه من كلّ جلد رقعة.
المتساويان في الخير والشر
هما كفرسي رهان. وكركبتي بعير. وهما زندان «٢» في وعاء. وهذا في الخير وأما في الشر؛ فيقال: هما كحماري العباديّ. حين قال له: أيّ حماريك شر؟
قال: هذا ثم هذا.
الفاضلان وأحدهما أفضل
منه قولهم: مرعى ولا كالسّعدان «٣» .
وقولهم: ماء ولا كصدّاء: ركية ذات ماء عذب.
وقولهم: فتى ولا كمالك «٤» .
وقولهم: في كلّ الشجر نار وآستمجد «٥» المرخ والعفار «٦» . وهما أكثر الشجر نارا.
стр. 769
الرجل يرى لنفسه فضلا على غيره
منه قولهم: كلّ مجر بالخلاء يسرّ. وأصله: الذي يجري فرسه في المكان الخالي فهو يسر بما يرى منه.
المكافأة
منه قولهم: سنة بتلك.
وقولهم: أضىء لي، أقدح لك. أي كن لي أكن لك.
وقولهم: اسق رقاش «١» سقاية. يقول: أحسنوا لها إنها محسنة.
الأمثال في القربى
التعاطف بين ذوي الأرحام
قال الكلبي: منه قولهم: يا بعضي دع بعضا. وأصل هذا أن زرارة بن عدس زوّج ابنته من سويد بن ربيعة، فكان له منها تسعة بنين. وأن سويدا قتل أخا صغيرا لعمرو بن هند الملك وهرب ولم يقدر عليه ابن هند؛ فأرسل إلى زرارة أن ائتني بولده من ابنتك؛ فجاء بهم، فأمر عمرو بقتلهم، فتعلقوا بجدهم زرارة؛ فقال: يا بعضي دع بعضا. فذهبت مثلا.
ومن أمثالهم في التحنن على الأقارب
قولهم: لكن على بلدح «٢» قوم عجفي.
وقولهم: لكنّ بالاثلاث لحم لا يظلّل.
وأصل هذا أن بيهسا الذي يلقّب بنعامة كان بين أهل بيته وبين قوم حرب، فقتلوا سبعة إخوة لبيهس وأسروا بيهسا، فلم يقتلوه وارتحلوا به، فنزلوا منزلا في سفرهم ونحروا جزورا في يوم شديد الحر، فقال بعضهم: ظللوا لحم جزوركم لئلا يفسد. فقال بيهس: لكن بالأثلاث لحم لا يظلل. يعني لحم إخوته القتلى. ثم ذكروا
стр. 770
كثرة ما غنموا، فقال بيهس: لكن على بلدح قوم عجفي. ثم إنه أفلت، أو خلوا سبيله، فرجع إلى أمه، فقالت: أنجوت من بينهم؟ وكانت لا تحبه؛ فقال لها: لو خيّرت لاخترت فلما لم يكن لها ولد غيره رقت له وتعطفت عليه. فقال بيهس:
الثّكل أرأمها «١» .
فذهبت كلماته هذه الأربع كلها أمثالا.
ومنه قولهم: لا يعدم الحوار «٢» من أمّه حنّة.
وقولهم: لا يضرّ الحوار ما وطئته أمّه.
وقولهم: بأبي أوجه اليتامى.
حماية القريب وإن كان مبغضا
من ذلك قولهم: آكل لحمي ولا أدعه يؤكل.
ومنه: لا تعدم من ابن عمّك نصرا.
وقولهم: الحفائظ «٣» تحلّل الأحقاد..
وقولهم في ابن العم: عدوّك وعدوّ عدوّك.
وقولهم: كفّك منك وإن كانت شلاء.
وقولهم: انصر أخاك ظالما أو مظلوما.
إعجاب الرجل بأهله
منه قولهم: كلّ فتاة بأبيها معجبة.
وقولهم: القرنبى «٤» في عين أمها حسنة.
وقولهم: زيّن في عين والد ولده.
وقولهم: حسن في كلّ عين من تودّ.
وقولهم: من يمدح العروس إلّا أهلها.
стр. 771
تشبيه الرجل بأبيه
منه قولهم: من أشبه أباه فما ظلم.
وقولهم: العصيّة من العصا.
وقولهم: ما أشبه حجل الجبال بألوان صخرها.
وقولهم: ما أشبه الحول «١» بالقبل «٢» . وما أشبه الليلة بالبارحة.
وقولهم: شنشنة «٣» أعرفها من أخزم. يقال هذا في الولد إذا كان فيه طبيعة من أبيه.
قال زهير:
وهل ينبت الخطّيّ «٤» إلا وشيجه «٥» ... وتغرس إلّا في منابتها النخل
ومنه قول العامة: لا تلد الذئبة إلّا ذئبا.
وقولهم: حذو النعل بالنعل. وحذو القذّة بالقذّة، والقذة: الريشة من ريش السهم تحذى على صاحبتها.
تحاسد الأقارب
من ذلك قولهم: الأقارب هم العقارب.
وقال عمر: تزاوروا ولا تجاوروا.
وقال أكثم: تباعدوا في الدّيار تقاربوا في المحبة.
قال رسول الله ﷺ لأبي هريرة: زر غبّا «٦» تزدد حبا.
ومنه قولهم: فرّق بين معد تحابّ. يريد أن ذوي القربى إذا تدانوا تحاسدوا وتباغضوا.
стр. 772
قولهم في الأولاد
قالوا: من سرّه بنوه ساءته نفسه. أي من يرى فيهم ما يسره يرى في نفسه ما يسوءه.
وقولهم:
إنّ بنيّ صبية صيفيون ... أفلح من كان له ربعيّون
الولد الصيفي: الذي يولد للرجل وقد أسن. والربعى: الذي يولد له في عنفوان شبابه؛ أخذ من ولد البقرة الربعي والصيفي.
ويقال للمرأة إذا تبنّت غير ولدها: ابنك من دمي عقبيك.
الرجل يؤتى من حيث أمن
قالوا: من مأمنه يؤتى الحذر.
وقال عدّي بن زيد العبادي:
لو بغير الماء حلقي شرق ... كنت كالغصّان بالماء اعتصاري «١»
قال الأصمعي: هذا من أشرف أمثال العرب. يقول: إن كل من شرق بالماء لا مستغاث له.
وقال الآخر:
كنت من كربتي «٢» أفرّ إليهم ... فهم كربتي فأين الفرار
ومثله قول عباس بن الأحنف:
قلبي إلى ما ضرّني داع ... يهيج أحزاني وأوجاعي
كيف احتراسي من عدوّي إذا ... كان عدوي بين أضلاعي
وقال آخر:
стр. 773
من غصّ داوى بشرب الماء غصتّه ... فكيف يصنع من قد غص بالماء
الأمثال في مكارم الأخلاق
الحلم
قال أبو عبيد: من أمثالهم في الحلم: إذا نزا «١» بك الشّرّ فاقعد. أي فاحلم ولا تسارع إليه.
ومنه قول الآخر: الحليم مطيّة الجهول.
وقولهم: لا ينتصف حليم من جاهل.
وقولهم: أخّر الشّرّ فإن شئت تعجّلته.
وقولهم في الحليم: إنه لواقع الطّير، ولساكن الرّيح.
وقولهم في الحلماء: كأنما على رءوسهم الطّير.
ومنه قولهم: ربما أسمع فأذر.
وقولهم: حلمي أصمّ وأذني غير صمّاء.
العفو عند المقدرة
منه قولهم: ملكت فأسجح. وقد قالته عائشة رضوان الله عليها لعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه يوم الجمل حين ظهر على الناس فدنا من هودجها وكلّمها فأجابته ملكت فأسجح. أي ظفرت فأحسن. فجهزها بأحسن الجهاز. وبعث معها أربعين امرأة- وقال بعضهم: سبعين- حتى قدمت المدينة.
ومنه قولهم: إن المقدرة تذهب الحفيظة.
وقولهم: إذا ارجحنّ شاصيا فارفع يدا. يقول: إذا رأيته قد خضع واستكان فاكفف عنه. والشاصي: الرافع رجله.
стр. 774
المساعدة وترك الخلاف
من ذلك قولهم إذا عز أخوك فهن.
وقولهم: لولا الوئام هلك اللّئام. الوئام: المباهاة. يقول: لولا المباهاة لم يفعل الناس خيرا.
مداراة الناس
قالوا: إذا لم تغلب فاخلب. يقول: إذا لم تغلب فاخدع ودار وألطف.
وقولهم: إلّا حظيّة فلا أليّة. معناه: إن لم يكن حظوة فلا تقصير. وألا يألوا، ويأتلي: أي يقصّر. ومنه قول الله : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ
«١» .
وقولهم: سوء الاستمساك خير من حسن الصّرعة.
ومنه قول أبي الدرداء: إنّا لنبشّ في وجوه قوم وإنّ قلوبنا لتلعنهم.
ومنه قول رسول الله ﷺ : «شرار النّاس من داراه الناس لشرّه» .
ومنه قول شبيب بن شيبة في خالد بن صفوان: ليس له صديق في السّرّ ولا عدو في العلانية. يريد أن الناس يدارونه لشرّه، وقلوب الناس تبغضه.
مفاكهة «٢» الرجل أهله
منه قولهم: كلّ امريء في بيته صبي. يريد حسن الخلق والمفاكهة.
ومنه قول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: إنّا إذا خلونا قلنا.
ومنه قول النبي ﷺ : «خياركم خيركم لأهله» .
ومنه قول معاوية: انهنّ يغلبن الكرام ويغلبهنّ اللئام.
стр. 775
اكتساب الحمد واجتناب الذم
قالوا: الحمد مغنم والذّمّ مغرم.
وقولهم: إن قليل الذّمّ غير قليل.
وقولهم: إنّ خيرا من الخير فاعله، وإنّ شرا من الشرّ فاعله.
وقولهم:
الخير يبقى وإن طال الزّمان به ... والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد «١»
الصبر على المصائب
من ذلك قولهم:
هوّن عليك ولا تولع بإشفاق
وقولهم: من أراد طول البقاء فليوطّن «٢» نفسه على المصائب.
وقولهم: المصيبة للصّابر واحدة وللجازع اثنتان.
وقال أكثم بن صيفي: حيلة من لا حيلة له الصّبر.
وذكروا عن بعض الحكماء أنه أصيب بابن له، فبكى حولا ثم سلا، فقيل له:
مالك لا تبكي؟ قال: كان جرحا فبريء.
قال أبو خراش الهذلي:
بلى إنها تعفو الكلوم «٣» وإنما ... توكّل بالأدنى وإن جلّ ما يمضي
ومنه قولهم: لا تلهّف على ما فات.
الحض على الكرم
منه قولهم: اصطناع المعروف يقي مصارع السوء.
وقولهم: الجود محبّة والبخل مبغضة.
следующие страницы →