← Адаб

Адаб · id 23790

عيون الأخبار

ابن قتيبة

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

أن يجيء ولدي ألثغ، وقال: [رجز] لثغاء تأتي بحيفس ألثغ ... تميس في الموشي والمصبّغ» ويقال: المرأة غلّ فانظر ماذا تضع في عنقك؛ وهو من قول ابن المقفّع: الدّين رقّ، فانظر عند من تضع نفسك. أنشد ابن الأعرابيّ: [طويل] أحبّ الخلاويّ النزيه من الهوى ... وأكره أن أسقى على عطش فضلا «٢» يقول: أكره المرأة التي أكثرت الأزواج وإن كنت مضطرّا إليها. وعن خالد الحذّاء قال: خطبت امرأة من بني أسد فجئت لأنظر إليها وبيني وبينها رواق يشفّ «٣» ، فدعت بجفنة «٤» مملوءة ثريدا مكلّلة باللحم فأتت على آخرها، وأتت بإناء مملوء لبنا أو نبيذا فشربته حتى كفأته «٥» على وجهها، ثم قالت: يا جارية ارفعي السّجف «٦» فإذا هي جالسة على جلد أسد وإذا شابة جميلة، فقالت: يا عبد الله: أنا أسدة من بني أسد على جلد أسد وهذا مطعمي ومشربي، فإن أحببت أن تتقدّم فافعل، فقلت: استخير الله وأنظر، فخرجت ولم أعد. وعن أنس قال قال رسول الله ﷺ وأمّ سليم تنظر إلى امرأة فقال: «شمّي

стр. 1192

عوارضها «١» وانظري إلى عقبها» . وقال النابغة: [بسيط] ليست من السّود أعقابا إذا انصرفت ... ولا تبيع بجنبي نخلة البرما «٢» وقال الأصمعيّ: إذا اسودّ عقب المرأة اسودّ سائرها. تزوّج عليّ بن الحسين أمّ ولد لبعض الأنصار، فلامه عبد الملك في ذلك، فكتب إليه: إن الله قد رفع بالإسلام الخسيسة وأتمّ النقيصة، وأكرم به من اللؤم فلا عار على مسلم، هذا رسول الله ﷺ قد تزوّج أمته وامرأة عبده، فقال عبد الملك: إن عليّ بن الحسين يتشرّف من حيث يتّضع الناس. الأصمعيّ قال: كان أهل المدينة يكرهون اتّخاذ أمهات الأولاد حتى نشأ فيهم عليّ بن الحسين والقاسم بن محمد بن أبي بكر وسالم بن عبد الله بن عمر، ففاقوا أهل المدينة فقها وورعا فرغب الناس في السّراري «٣» . وقال مسلمة بن عبد الملك: عجبنا من رجل أحفى «٤» شعره ثم أعفاه، أو قصّر شاربه ثم أطاله، أو كان صاحب سراريّ فاتّخذ المهيرات «٥» . قال رجل من أهل المدينة: لا تشتمنّ امرأ في أن تكون له ... أمّ من الروم أو سوداء عجماء

стр. 1193

فإنما أمّهات الناس أوعية ... مستودعات وللأحساب آباء وربّ واضحة ليست بمنجبة ... وربما أنجبت للفحل سوداء «١» بلغني أن رجلا شاور حكيما في التّزوّج فقال له: افعل، وإيّاك والجمال الفائق، فإنه مرعى أنيق، فقال: ما نهيتني إلّا عما أطلب، فقال: أما سمعت قول القائل: [بسيط] ولن تصادف مرعى ممرعا أبدا ... إلا وجدت به آثار منتجع «٢» وقال عمر بن الوليد للوليد بن يزيد: إنك لمعجب بالإماء، قال: وكيف لا أعجب بهنّ وهنّ يأتين بمثلك. ويروى عن أبي الدّرداء أنه قال: خير نسائكم التي تدخل قيسا وتخرج ميسا «٣» وتملأ بيتها أقطا «٤» وحيسا، وشرّ نسائكم السّلفعة «٥» ، التي تسمع لأضراسها قعقعة «٦» ، ولا تزال جارتها مفزّعة. وقد فسرت هذا في كتاب غريب الحديث. وقال معاوية لعقيل بن أبي طالب: أيّ النساء أشهى؟ قال: المؤاتية لما تهوى، قال: فأيّ النساء أسوأ؟ قال: المجانبة لما ترضى؛ قال معاوية: هذا والله النّقد، قال عقيل؛ بالميزان العادل.

стр. 1194

الأكفاء من الرجال عن أبي هريرة قال قال النبي ﷺ : «إذا جاءكم من ترضون خلقه وخلقه فزوّجوه إنكم إلّا تفعلوه تكن قتنة في الأرض وفساد عريض» . وعن الحسن عن سمرة عن النبيّ ﷺ قال: الحسب المال والكرم التقوى. وعن أنس قال: قالت أمّ حبيبة: يا رسول الله، المرأة منّا يكون لها الزوجان في الدنيا فتموت فلأيّهما تكون في الآخرة؟ قال: «لأحسنهما خلقا يا أمّ حبيبة، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة» . عن عطيّة بن قيس قال: خطب معاوية أمّ الدّرداء فقالت: قال أبو الدرداء: قال رسول الله ﷺ : «المرأة لآخر زوجيها» فلست بمتزوّجة بعد أبي الدرداء حت أتزوّجه في الجنة إن شاء الله تعالى. ويقال: إنما حرم أزواج النبيّ ﷺ على من بعده لأنّهنّ أزواجه في الجنّة. عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: لا تكرهوا فتياتكم على الرجل القبيح فإنّهنّ يحببن ما تحبّون. ابن الأعرابيّ قال: قيل لابنة الخسّ «١» : ألا تتزوّجين؟ فقالت: بلى، لا أريده أخا فلان ولا ابن فلان ولا الظريف المتظرّف ولا السمين الألحم «٢» ، ولكن أريده كسوبا إذا غدا، ضحوكا إذا أتى. وكان أبوها قد كفّ بصره فقال: ما بال ناقتك؟ قالت: عينها «٣» هاجّ وملؤها راج «٤» وتمشي وتفاج «٥» ؛ فقال: يا بنيّة اعقليها، فعقلتها. فقال: ما صنعت حتى اضطرمت «٦» .

стр. 1195

قيل لأعرابيّ: فلان يخطب فلانة، قال: أموسر من عقل ودين؟ قالوا: نعم، قال: فزوّجوه. عن عيسى بن عمر قال: قال رجل لأعرابيّ: أمنكحي أنت؟ قال: لا، قال: ولم؟ لأنك أصبح اللّحية «١» . وكان عقيل بن علّفة غيورا، فخطب إليه عبد الملك بن مروان ابنته على أحد بنيه «٢» ، وكانت لعقيل إليه حوائج، فقال له: إن كنت لا بدّ فاعلا فجنّبني هجناءك «٣» . وخطب إليه إبراهيم بن هشام بن إسماعيل- وكان إبراهيم بن هشام والي المدينة وخال هشام بن عبد الملك- فردّه لأنه كان أبيض شديد البياض، فقال: [وافر] رددت صحيفة القرشيّ لمّا ... أبت أعراقه إلا احمرارا وقال رجل من الأعراب: [طويل] يسمّوننا الأعراب والعرب اسمنا ... واسماؤهم فينا رقاب المزاود «٤» يعني العجم يسمّون الحمراء. ابن الأعرابيّ قال: قال عبد الملك بن مروان لامرأة من قريش تزوّجت

стр. 1196

رجلا مغموصا عليه «١» : أتنكح الحرّة عبدها؟ فقالت: يا أمير المؤمنين: [رجز] إنّ المهور تنكح الأيامى ... النّسوة الأرامل اليتامى المرء لا تبغي له سلاما وقال ابن الأعرابيّ: خطب رجل إلى رجل فلم يرضه فأنشأ يقول: [بسيط] قل للّذين سعوا يبغون رخصتها ... ما رخّص الجوع عندي أمّ كلثوم الموت خير لها من بعل منقصة ... ساقت إليه أباها جلّة كوم «٢» وكان عمر الخير نكّاحا فكان في عام سنة يقول: لعل الضّيّقة تحملهم على أن ينكحوا غير الأكفاء. وقال المساور «٣» للمرّار: [بسيط] ما سرّني أنّ أمي من بني أسد ... وأنّ ربّي ينجيني من النّار وأنهم زوّجوني من بناتهم ... وأنّ لي كلّ يوم ألف دينار فأجابه المرّار: [بسيط] فلست للأمّ من عبس ومن أسد ... وإنما أنت دينار ابن دينار وإن تكن أنت من عبس وأمّهم ... فإن أمّكم من جارة الجار دينار ابن دينار: عبد ابن عبد. وجارة الجار: الاست، والجار: الفرج.

стр. 1197

وقال بعض الأعراب: [طويل] أقول لها لما أتتني تدلّني ... على امرأة موصوفة بجمال أصبت لها والله بعلا كما اشتهت ... إن اغتفرت مني ثلاث خصال فمنهنّ فسق لا يبارى وليده ... ورقّة إسلام وقلّة مال وقال رجل لابن هبيرة: أنا ابن الذي خطب إلى معاوية؛ فقال ابن هبيرة: أفزوّجه؟ قال: لا؛ فقال: ما صنعت شيئا. أبو الحسن المدائنيّ قال: خطب رجل من بني كلاب امرأة، فقالت له أمّها: حتى أسأل عنك، فانصرف فسأل عن أكرم الحيّ عليها، فدلّ على شيخ فيهم كان يحسن المحضر في الأمر يسأل عنه، فسأله أن يحسن عليه الثناء وانتسب له فعرفه؛ ثم إنّ العجوز شمّرت «١» فسألته عنه فقال: أنا ربّيته، قالت: كيف لسانه؟ قال: مدره قومه وخطيبهم «٢» . قالت: كيف شجاعته؟ قال: حامي قومه وكهفهم. قالت: فكيف سماحته؟ قال: ثمال «٣» قومه وربيعهم «٤» . فأقبل الفتى فقال الشيخ: ما أحسن والله ما أقبل! ما انثنى ولا انحنى. فدنا الفتى فقال الشيخ: ما أحسن والله ما سلّم! ما جار ولا خار «٥» . ثم جلس، فقال: ما أحسن والله ما جلس! ما دنا ولا ثنى. فذهب الفتى ليتحرّك فضرط، فقال الشيخ: ما أحسن والله ما ضرط! ما أغنّها ولا أطنّها، ولا بربرها ولا فرفرها. فنهض الفتى خجلا فقال: ما أحسن والله ما نهض! ما انفتل ولا انحزل «٦» .

стр. 1198

فأسرع الفتى، فقال: ما أحسن والله ما خطا! ما ازورّ ولا اقطوطى «١» . قالت العجوز: وجّه إليه من يردّه، لو سلح لزوّجناه. خطب خالد بن صفوان امرأة فقال: أنا خالد بن صفوان؛ والحسب على ما قد علمته، وكثرة المال على ما قد بلغك، وفيّ خصال سأبيّنها لك فتقدمين عليّ أو تدعين؛ قالت: وما هي؟ قال: إن الحرّة إذا دنت منّي أملّتني، وإذا تباعدت عني أعلّتني، ولا سبيل إلى درهمي وديناري، ويأتي عليّ ساعة من الملال لو أنّ رأسي في يدي نبذته؛ فقالت: قد فهمنا مقالتك ووعينا ما ذكرت، وفيك بحمد الله خصال لا نرضاها لبنات إبليس، فانصرف رحمك الله. قال بعض الشعراء: [وافر] ألا يا ليل إن خيّرت فينا ... بعيشك فانظري أين الخيار فلا تستنكحي فدما غبيّا ... له ثأر وليس عليه ثار «٢» وقال آخر لامرأته «٣» : [متقارب] فإمّا هلكت فلا تنكحي ... ظلوم العشيرة حسّادها يرى مجده ثلب أعراضها ... لديه ويبغض من سادها «٤» وقال آخر «٥» : [طويل] فلا تنكحي إن فرّق الدهر بيننا ... أغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا «٦»

стр. 1199

من القوم ذا لونين وسّع بطنه ... ولكن أذّيا حلمه ما توسّعا «١» ضروبا بلحييه على عظم زوره ... إذا القوم هشّوا للفعال تقنّعا «٢» زوّج إبراهيم بن النعمان بن بشير يحيى بن أبي حفصة مولى عثمان بن عفّان ابنته على عشرين ألف درهم، فعيّر فقال: [طويل] فما تركت عشرون ألفا لقائل ... مقالا فلا تحفل مقالة لائم فإن أك قد زوّجت مولى «٣» فقد مضت ... به سنّة قبلي وحبّ الدّراهم ويحيى هذا جدّ مروان الشاعر، وكان يهوديّا فأسلم على يد عثمان. وتزوّج أيضا خولة بنت مقاتل بن طلبة بن قيس بن عاصم سيّد أهل الوبر. فقال القلاخ «٤» : [بسيط] نبّئت خولة قالت حين أنكحها ... لطالما كنت منك العار أنتظر أنكحت عبدين ترجو فضل مالهما ... في فيك مما رجوت التّرب والحجر لله درّ جياد أنت سائسها ... برذنتها وبها التّحجيل والغرر «٥» خطب رجل إلى ابن عبّاس يتيمة له؛ فقال ابن عبّاس: لا أرضاها لك؛ قال: ولم، وفي حجرك نشأت؟ قال: لأنها تتشوّف «٦» وتنظر. قال: وما هذا!

стр. 1200

فقال ابن عبّاس: الآن لا أرضاك لها. كتب زياد إلى سعيد بن العاص يخطب إليه أمّ عثمان بنت سعيد وبعث إليه بمال كثير؛ فلما قرأ الكتاب أمر حاجبه بقبض المال والهدايا، فلما قبضها أمره يقسمها بين جلسائه؛ فقال الحاجب: إنها أكثر من ذلك؛ فقال: أنا أكثر منها، ففعل؛ ثم كتب إلى زياد: بسم الله الرحمن الرحيم. ف إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى «١» . خطب لقيط بن زرارة «٢» إلى قيس بن خالد ذي الحدّين الشّيبانيّ؛ فقال له قيس: ومن أنت؟ قال: لقيط بن زرارة. قال: وما حملك أن تخطب إليّ علانية؟ فقال) لأنّي عرفت أنّي إن عالنتك لم أفصحك وإن ساررتك لم أخدعك؛ فقال: كفء كريم، لا تبيت والله عندي عزبا ولا غريبا. فزوّجه ابنته وساق عنه «٣» . قال رجل للحسن: إن لي بنيّة وإنها تخطب، فممّن أزوّجها؟ فقال: زوّجها ممن يتقي الله، فإن أحبّها أكرمها، وإن أبغضها لم يظلمها. قال أبو اليقظان: خطب عمر بن الخطّاب أمّ أبان بنت عتبة بن ربيعة بعد أن مات عنها يزيد بن أبي سفيان، فقالت: لا يدخل إلا عابسا ولا يخرج إلّا عابسا، يغلق أبوابه ويقلّ خيره. ثم خطبها الزّبير، فقالت: يد له على قرونى «٤» ويد له في السّوط. وخطبها عليّ، فقالت: ليس للنساء منه حظّ إلا

стр. 1201

أن يقعد بين شعبهن الأربع لا يصبن منه غيره. وخطبها طلحة فأجابت فتزوّجها؛ فدخل عليها عليّ بن أبي طالب فقال لها: رددت من رددت منّا وتزوّجت ابن بنت الحضرميّ! فقالت: القضاء والقدر؛ فقال: أما إنك تزوّجت أجملنا مرآة وأجودنا كفّا وأكثرنا خيرا من أهله. الحضّ على النكاح وذمّ التبتّل «١» عن عكّاف بن وداعة الهلاليّ: أنّ النبيّ ﷺ قال له: «يا عكّاف ألك امرأة قال: لا، قال: فأنت إذا من أخوان الشياطين إن كنت من رهبان النصارى فالحق بهم وإن كنت منّا فمن سنّتنا النكاح» . عن طاوس أنّ رسول الله ﷺ قال: لا زمام «٢» ولا خزام ولا رهبانيّة في الإسلام ولا تبتّل ولا سياحة في الإسلام. عن إبراهيم بن ميسرة قال: قال لي طاوس: لتنكحنّ أو لأقولنّ لك ما قال عمر لأبي الزوائد «٣» : ما يمنعك عن النكاح إلا عجز أو فجور. عن إبراهيم قال: قال علقمة لامرأته: خذي أحسن زينتك ثم اجلسي عند رأسي، لعلّ الله أن يرزقك من بعض عوّادي خيرا. وفي بعض الأخبار: أربع من سنن المرسلين: التّعطر. والنّكاح، والسّواك، والختان.

стр. 1202

باب الحسن والجمال عن عائشة ﵂ قالت: خطب رسول الله ﷺ امرأة من كلب، فبعثني أنظر إليها؛ فقال لي: كيف رأيت؟ فقلت: ما رأيت طائلا؛ فقال: لقد رأيت خالا بخدّها اقشعرّ كل شعرة منك على حدة؛ فقالت: ما دونك سرّ. القحذميّ قال: دخل أبو الأسود على عبيد الله بن زياد فقال: أصبحت جميلا، فلو تعلّقت معاذة! «١» فظنّ أنّه يهزأ به فقال: [بسيط] أفنى الشّباب الذي أبليت جدّته ... مرّ الجديدين من آت ومنطلق «٢» لم يبقيا لي في طول اختلافهما ... شيئا يخاف عليه لذعة الحدق «٣» عن حيّان بن عمير قال: دخلت على قتادة بن ملحان، فمرّ رجل في أقصى الدار فرأيته في وجه قتادة، فقال: إن النبي ﷺ مسح وجهه. عن عون بن عبد الله قال: كان يقال: من كان في صورة حسنة ومنصب لا يشينه ووسّع عليه في الرزق، كان من خالصة الله. وقال الحكم بن قنبر «٤» : [مديد] ليس فيها ما يقال له ... كملت لو أن ذا كملا كلّ جزء من ملاحتها ... كائن من حسنها مثلا لو تمنّت في متاعتها ... لم ترد من نفسها بدلا «٥»

стр. 1203

وقال بعض المحدثين: [طويل] فلما رأوك العاذلون حججتهم ... بحسنك حتّى كلّهم لي عاذر «١» وقال أيضا: [متقارب] تحيّر من حسنه فهمه ... وتاه وحقّ له أن يتيها «٢» رأى غيره ورأى نفسه ... فلم ير فيه لشيء شبيها وقال الأعشى في وصف امرأة: [متقارب] فأفضيت منها إلى جنّة ... تدلّت عليّ بأثمارها عن عائشة ﵂ قالت: يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء فأصبحهم وجها. وقال جميل بن معمر: ما رأيت مصعبا يختال بالبلاط «٣» إلا غرت على بثينة، وبينهما ثلاثة أيّام. عن الشّعبيّ قال: دخلت المسجد باكرا، وإذا بمصعب بن الزّبير والناس حوله، فلما أردت الانصراف قال لي: ادن، فدنوت منه حتى وضعت يدي على مرفقته «٤» ؛ فقال: إذا أنا قمت فاتبعني؛ وجلس قليلا، ثم نهض فتوجّه نحو دار موسى بن طلحة فتتبّعته؛ فلما أمعن في الدار التفت إليّ وقال: ادخل، فدخلت معه ومضى نحو حجرته وتبعته؛ فالتفت إليّ فقال: ادخل، فدخلت معه فإذا حجلة «٥» ، فطرحت لي وسادة فجلست عليها، ورفع سجف

стр. 1204

القبّة «١» ، فإذا أجمل وجه رأيته قطّ؛ فقال: يا شعبيّ، هل تعرف هذه؟ قلت: نعم، هذه سيّدة نساء العالمين عائشة بنت طلحة؛ فقال: هذه ليلى، ثم تمثّل: [طويل] وما زلت من ليلى لدن طرّ شاربي ... إلى اليوم أخفي إحنة وأداجن «٢» وأحمل في ليلى لقوم ضغينة ... وتحمل في ليلى عليّ الضغائن ثم قال: إذا شئت يا شعبيّ فقم فخرجت؛ فلما كان العشيّ رحت إلى المسجد فإذا مصعب بمكانه؛ فقال لي: ادن، فدنوت؛ فقال لي: هل رأيت مثل ذلك لإنسان قطّ؟ قلت: لا؛ قال: أتدري لم أدخلناك؟ قلت: لا؛ قال: لتحدّث بما رأيت. ثم التفت إلى عبد الله بن أبي فروة فقال: أعطه عشرة آلاف درهم وثلاثين ثوبا. فما انصرف أحد بمثل ما انصرفت به؛ بعشرة آلاف درهم، وبمثل كارة القصّار «٣» ، ونظري إلى عائشة. أبو الغصن الأعرابيّ قال: خرجت حاجّا، فلمّا مررت بقباء تداعى «٤» أهله وقالوا: الصّقيل الصّقيل «٥» ! فنظرت وإذا جارية كأنّ وجهها سيف صقيل، فلمّا رميناها بالحدق ألقت البرقع على وجهها، فقلنا: إنّا سفر وفينا أجر،

стр. 1205

فأمتعينا بوجهك؛ فانصاعت وأنا أعرف الضّحك في وجهها وهي تقول: [طويل] وكنت متى أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر «١» رأيت الذي لا كلّه أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر ومرّ رجل بناحية البادية فإذا فتاة كأحسن ما تكون؛ فوقف ينظر إليها، فقالت له عجوز من ناحية: ما يقيمك على الغزال النّجديّ ولا حظّ لك فيه، فقالت الجارية: يا عمّتاه، يظنّ كما قال ذو الرّمّة: [طويل] وإن لم يكن إلّا تعلّل ساعة ... قليلا فإنّي نافع لي قليلها «٢» وقال بعض المحدثين: [كامل] الخال يقبح بالفتى في خدّه ... والخال في خدّ الفتاة مليح والشّيب يحسن بالفتى في رأسه ... والشيب في رأس الفتاة قبيح وقال جعفر بن محمد: الجمال مرحوم. رأى رجل شريحا يجول في بعض الطّرق فقال: ما غدا بك؟ فقال: عسيت أن أنظر إلى صورة حسنة. قالت امرأة خالد بن صفوان له يوما: ما أجملك! قال: ما تقولين ذاك وما لي عمود الجمال، ولا عليّ رداؤه ولا برنسه «٣» ؛ قالت: ما عمود الجمال وما رداؤه وما برنسه؟ قال: أما عمود الجمال فطول القوام وفيّ قصر؛ وأمّا رداؤه

стр. 1206

فالبياض ولست بأبيض؛ وأمّا برنسه فسواد الشعر وأنا أصلع، ولكن لو قلت: ما أحلاك وما أملحك. كان أولى. أبو اليقظان قال: كان يسمّى جيش ابن الأشعث جيش الطواويس، لكثرة من كان فيه من الفتيان المنعوتين بالجمال. قال: وقال أبو اليقظان: سمع عمر بن الخطاب قائلا بالمدينة يقول: [طويل] أعوذ بربّ الناس من شرّ معقل ... إذا معقل راح البقيع مرجّلا «١» يعني معقل بن سنان الأشجعيّ، وكان قدم المدينة؛ فقال له عمر: الحق بباديتك. وسمع امرأة ذات ليلة تقول: [بسيط] ألا سبيل الى خمر فأشربها ... أم هل سبيل إلى نصر بن حجّاج وهذا نصر بن حجّاج بن علاط البهزيّ، وكان من أجمل الناس، فدعا به عمر فسيّره إلى البصرة- فأتى مجاشع بن مسعود السّلميّ فدخل عليه يوما وعنده امرأته شميلة «٢» وكان مجاشع أمّيّا، فكتب نصر على الأرض: أحبّك حبّا لو كان فوقك لأظلّك، أو تحتك لأقلّك «٣» ؛ فكتبت هي: وأنا والله كذلك؛ فكبّ مجاشع على الكتابة إناء ثم أدخل كاتبا فقرأه، فأخرج نصرا وطلّقها- فقال نصر بن حجّاج: [طويل]

стр. 1207

وما لي ذنب غير ظنّ ظننته ... وفي بعض تصديق الظنون أثام لعمري إن سيّرتني أو حرمتني ... وما نلت ذنبا إنّ ذا لحرام أإن غنّت الذّلفاء ليلا بمنية ... وبعض أمانيّ النساء غرام «١» ظننت بي الظنّ الذي ليس بعده ... بقاء ومالي في النّديّ كلام «٢» فأصبحت منفيّا على غير يبة ... وقد كان لي بالمكّتين مقام ويمنعني ممّا تمنّت تكرّمي ... وآباء صدق سالفون كرام ويمنعها ممّا تمنّت حياؤها ... وحال لها مع عفّة وصيام وهاتان حالانا فهل أنت راجعي ... وقد خفّ منّي كاهل وسنام «٣» وأنا أحسب هذا الشعر مصنوعا. قال لقيط بن زرارة: [طويل] أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم ... دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه «٤» قال أبو الطّمحان القينيّ «٥» : [طويل] يكاد الغمام الغرّ يرعد إن رأى ... وجوه بني لأم وينهلّ بارقه «٦» وقال آخر «٧» : [طويل]

стр. 1208

وجوه لو انّ المعتفين اعتشوا بها ... صدعن الدّجى حتى ترى الليل ينجلي «١» قال عمر بن الخطاب ﵁: إنّا إذا سمعنا بكم شعرنا أحسنكم وجوها، وإذا اختبرناكم كانت الخبرة أولى بكم. قال عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه: خصصنا بخمس: بصباحة، وفصاحة، وسماحة، ورجاحة، وحظوة (يعني عند النساء) . وسئل عن بني أميّة فقال: هم أغدر وأفجر وأمكر؛ ونحن أفصح وأصبح وأسمح. رأت امرأة الزبير فقالت: من هذا الذي هو أرقم يتلمّظ؟ «٢» ورأت عليّا فقالت: من هذا الذي كأنّه كسر ثم جبر؟ ورأت طلحة فقالت: من هذا الذي كأنّه دينار هرقليّ؟ «٣» . ألبست سكينة بنت الحسين ابنة لها درّا كثيرا وقالت: والله ما ألبستها إيّاه إلّا لتفضحه. وقال بعض الشعراء يذكر نساء جئن مع جارية: [كامل] أقبلن في رأد الضّحاء بها ... وسترت وجه الشمس بالشمس «٤» ذكر بعض الأعراب امرأة قال: خلوت بها والقمر يرينيها، فلمّا غاب أرتنيه.

стр. 1209

وقال بعض الشعراء «١» : [طويل] غلام رماه الله بالحسن يافعا ... له سيمياء لا تشقّ على البصر «٢» كأنّ الثّريّا «٣» علّقت في جبينه ... وفي أنفه الشّعرى وفي وجهه القمر ولمّا رأى المجد استعيرت ثيابه ... تردّى بثوب واسع الذّيل وأتزر إذا قيلت العوراء أغضى كأنه ... ذليل بلا ذلّ ولو شاء لانتصر «٤» قال غلام من الأعراب لأمّه: [متقارب] نشدتك بالله هل تعلمين ... بأنّي طويل وأنّي حسن قالت: قبّحك الله! فكان ماذا؟ قال: [متقارب] وأنّي أقمّص بالدّارعين ... غداة الصّباح وأحمي الظّعن «٥» قال عمّه: فهلّا كان ذا قبل!. قال الشاعر «٦» : [كامل] بيضاء تسحب من قيام شعرها ... وتغيب فيه وهو جثل أسحم «٧» فكأنّها فيه نهار ساطع ... وكأنّه ليل عليها مظلم

стр. 1210

وقال الطائيّ: [كامل] بيضاء تبدو في الظلام فيكتسي ... نورا وتبدو في النهار فيظلم وصف أعرابيّ امرأة فقال: كاد الغزال يكونها، لولا ما تمّ منها ونقص منه. قال ابن الأعرابيّ: الحلاوة في العينين، والجمال في الأنف، والملاحة في الفم. قال أعرابيّ يصف امرأة: [طويل] خزاعيّة الأطراف مرّيّة الحشا ... فزاريّة العينين طائيّة الفم كان المقنّع الكنديّ «١» من أجمل الناس وكان يتقنّع لأنه كان متى سفر لقع (أي أصيب بعين) ، وهو القائل: [بسيط] وفي الظّعائن والأحداج أملح من ... حلّ العراق وحلّ الشام واليمنا «٢» جنّيّة من نساء الإنس أحسن من ... شمس النهار وبدر الليل لو قرنا الحكم بن صخر الثّقفيّ قال: خرجت حاجّا مختفيا، فلمّا كنت ببعض الطريق أتتني جاريتان من بني عقيل لم أر أحسن منهما وجوها، ولا أظرف ألسنة ولا أكثر علما وأدبا، فقصّرت بهما يومي فكسوتهما. ثم حججت من قابل ومعي أهلي، وقد أصابتني علّة فنصل لها خضابي «٣» ، فلمّا صرت إلى ذلك الموضع فإذا أنا بإحداهما، فدخلت عليّ، فسألت مسألة منكر فقلت: فلانة! قالت: فدى لك أبي وأمي! تعرفني وأنكرك؟! قلت: أنا الحكم بن

стр. 1211

صخر؛ قالت: إني رأيتك عام أوّل شابّا سوقة وأراك العام ملكا شيخا، وفي دون هذا ينكر المرء صاحبه؛ قلت: ما فعلت أختك؟ قالت: تزوجها ابن عمّ لها وخرج بها إلى نجد فذلك حيث يقول: [طويل] إذا ما قفلنا نحو نجد وأهله ... فحسبي من الدّنيا قفول إلى نجد فقلت: لو أدركتها لتزوّجتها؛ فقالت: ما يمنعك من شقيقتها في حسبها، ونظيرتها في جمالها؟ - تعني نفسها- قلت: يمنعني من ذلك ما قال كثيّر: [طويل] إذا وصلتنا خلّة كي تزيلنا ... أبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل «١» فقالت: فكثير بيني وبينك، أليس هو القائل: [بسيط] هل وصل عزّة إلا وصل غانية ... في وصل غانية من وصلها خلف فسكت عيّا عن جوابها. قال أبو حازم المدنيّ «٢» : بينا أنا أرمي الجمار رأيت امرأة سافرة من أحسن الناس وجها ترمى الجمار، فقلت: يا أمة الله، أما تتّقين الله! تسفرين في هذا الموضع فتفتنين الناس! قالت: أنا والله يا شيخ من اللواتي قال فيهنّ الشاعر: [طويل] من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة ... ولكن ليقتلن البريء المغفّلا «٣» قلت: فإني أسأل الله ألّا يعذّب هذا الوجه بالنار.

стр. 1212

قال أعرابيّ: [بسيط] يا زين من ولدت حوّاء من ولد ... لولاك لم تحسن الدنيا ولم تطب أنت التي من أراه الله صورتها ... نال الخلود فلم يهرم ولم يشب وقال أعرابيّ: [طويل] إذا هنّ أبدين الخدود وحسّرت ... ثغور عن الأفواه كي تتبسما «١» أجاد القضاة العادلون قضاءهم ... لهنّ بلا وهم وإن كنّ أظلما وقال عروة بن أذينة (٢) : [كامل] إنّ التي زعمت فؤادك ملّها ... خلقت هواك كما خلقت هوى لها فإذا وجدت لها وساوس سلوة ... شفع الفؤاد إلى الضمير فسلّها «٢» بيضاء باكرها النعيم فصاغها ... بلباقة فأدقّها وأجلّها «٣» وقال أعرابيّ يرقّص ابنا له: [سريع] يا ربّ ربّ مالك بارك فيه ... بارك لمن يحبّه ويدنيه ذكّرني لمّا نظرت في فيه ... أجزع نور غربت أواخيه «٤» والوجه لما أشرقت نواحيه ... دينار عين بيد تبريه وقال ابن شبرمة: ما رأيت لباسا على رجل أزين من فصاحة، ولا رأيت لباسا على امرأة أزين من شحم. قيل لأعرابيّ: إنك لحسن الكدنة «٥» فقال: ذلك عنوان نعمة الله عندي.

стр. 1213

قال الحجّاج: لا يحسن نحر المرأة حتى يعظم ثدياها. وقال المرار العدويّ «١» : [رمل] صلتة الخدّ طويل جيدها ... ضخمة الثّدي ولمّا ينكسر «٢» وقال عليّ بن أبي طالب ﵇: لا تحسن المرأة حتى تروي الرضيع، وتدفىء الضّجيع. عن رجل من بني أسد قال: أضللت إبلا لي، فخرجت في طلبهنّ، فهبطت واديا وإذا أنا بفتاة أعشى «٣» نور وجها نور بصري؛ فقالت لي: يا فتى، مالي أراك مدلّها؟ «٤» فقلت: أضللت إبلا لي فأنا في طلبها؛ قالت: أفأدلّك على من هي عنده وإن شاء أعطاكها؟ قلت: نعم ولك أفضلهنّ؛ قالت: الذي أعطاكهنّ أخذهنّ وإن شاء ردّهنّ، فسله عن طريق اليقين لا من طريق الاختبار؛ فأعجبني ما رأيت من جمالها وحسن كلامها، فقلت: ألك بعل؟ قالت: قد كان، ودعي فأجاب فأعيد إلى ما خلق منه. قلت: فما قولك في بعل تؤمن بوائقه «٥» ، ولا تذمّ خلائقه؟ فرفعت رأسها وتنفّست وقالت: [بسيط] كنّا كغصنين في أصل غذاؤهما ... ماء الجداول في ورضات جنّات فاجتثّ خيرهما من جنب صاحبه ... دهر يكرّ بترحات وفرحات «٦»

стр. 1214

وكان عاهدني إن خانني زمن ... ألّا يضاجع أنثى بعد مثواتي وكنت عاهدته إن خانه زمن ... ألّا أبوء ببعل طول محياتي «١» فلم نزل هكذا والوصل شيمتنا ... حتى توفّي قريبا مذ سنيّات فاقبض عنانك عمّن ليس يردعه ... عن الوفاء خلاف بالتحيّات قال أبو اليقظان: دخل متمّم بن نويرة على عمر بن الخطاب ﵁ فقال له عمر: أرى في أصحابك مثلك! قال: يا أمير المؤمنين، أما والله إنّي مع ذلك لأركب الجمل الثّفال «٢» ، وأعتقل الرّمح الشّطون «٣» ، وألبس الشّملة الفلوت «٤» . (ولقد أسرني بنو تغلب في الجاهليّة، فبلغ ذلك مالكا فجاء ليفتديني، فلما رآه القوم أعجبهم جماله، وحدّثهم فأعجبهم حديثه، فأطلقوني له بغير فداء. كان يقال: المنظر محتاج إلى القبول، والحسب محتاج إلى الأدب، والسّرور محتاج إلى الأمن، والقرابة محتاجة إلى المودّة، والمعرفة محتاجة إلى التّجارب، والشرف محتاج إلى التّواضع، والنجدة محتاجة إلى الجدّ. قال الحسن بن وهب: [مديد] ما لمن تمّت محاسنه ... أن يعادي طرف من نظرا لك أن تبدي لنا حسنا ... ولنا أن نعمل البصر

стр. 1215

باب القبح والدّمامة أخبرنا بعض أشياخ البصرة أنّ رجلا وامرأته اختصما إلى أمير من أمراء العراق، وكانت المرأة حسنة المنتقب «١» قبيحة المسفر «٢» ، وكان لها لسان، فكأنّ العامل مال معها، فقال: يعمد أحدكم إلى المرأة الكريمة فيتزوّجها ثم يسيء إليها؛ فأهوى الزوج فألقى النّقاب عن وجهها، فقال العامل: عليك اللعنة، كلام مظلوم ووجه ظالم. قال أبو زياد الكلابيّ «٣» : قدم رجل منّا البصرة فتزوّج امرأة، فلمّا دخل بها وأرخيت السّتور وأغلقت الأبواب عليه، ضجر الأعرابيّ وطالت ليلته، حتى إذا أصبح وأراد الخروج منع من ذلك وقيل له: لا ينبغي لك أن تخرج إلا بعد سبعة أيام؛ فقال: [طويل] أقول وقد شدّوا عليها حجابها ... ألا حبّذا الأرواح والبلد القفر ألا حبّذا سيفي ورحلي ونمرقى ... ولا حبّذا منها الوشاحان والشّذر «٤» أتوني بها قبل المحاق بليلة ... فكان محاقا كلّه ذلك الشهر «٥»

стр. 1216

وما غرّني إلّا خضاب بكفّها ... وكحل بعينيها وأثوابها الصّفر تسائلني عن نفسها هل أحبّها ... فقلت ألا لا والذي أمره الأمر تفوح رياح المسك والعطر عندها ... وأشهد عند الله ما ينفع العطر وقال آخر: [بسيط] أعوذ بالله من زلّاء فاحشة ... كأنّما نيط ثوباها على عود «١» لا يمسك الحبل حقواها إذا انتطقت ... وفي الذّنابى وفي العرقوب تحديد «٢» أعوذ بالله من ساق لها حنب ... كأنّها من حديد القين سفّود «٣» وقال آخر: [طويل] موتّرة العلباء محفوفة القفا ... لها ندب من حكّها غير دارس «٤» إذا ضحكت غصون كأنها ... غباغب حرباء تحوّز شامس «٥» كأنّ وريديها رشاء محالة ... مغاران من جلد من القدّ يابس «٦» وقال آخر: [رجز] يا عجبا والدّهر ذو تعاجيب ... هل يصلح الخلخال في رجل الذيب اليابس الكعب الحديد العرقوب

стр. 1217

وقال آخر: [طويل] لها جسم برغوث وساقا بعوضة ... ووجه كوجه القرد بل هو أقبح وتبرق عيناها إذا ما رأيتها ... وتعبس في وجه الضّجيع وتكلح «١» وتفتح- لا كانت- فما لو رأيته ... توهّمته بابا من النار يفتح فما ضحكت في النّاس إلّا ظننتها ... أمامهم كلبا يهرّ وينبح «٢» إذا عاين الشيطان صورة وجهها ... تعوّذ منها حين يمسي ويصبح وقد أعجبتها نفسها فتملّحت ... بأيّ جمال ليت شعري تملّح رأى أعرابيّ امرأة في شارة وهيئة، فظنّ بها جمالا، فلما سفرت فإذا هي غول؛ فقال: [طويل] فأظهرها ربّي بمنّ وقدرة ... عليّ ولولا ذاك متّ من الكرب فلمّا بدت سبّحت من قبح وجهها ... وقلت لها السّاجور خير من الكلب «٣» كان سعيد بن بيان التّغلبيّ سيّد بني تغلب، وكانت تحته برّة «٤» وكانت من أجمل النساء، فقدم الأخطل الكوفة على بشر بن مروان، فدعاه سعيد بن بيان واحتفل ونجّد بيوته واستجاد طعامه وشرابه، فلما شرب الأخطل جعل ينظر إلى وجه برّة وجمالها، وإلى وجه سعيد وقبحه؛ فقال له سعيد: يا أبا مالك، أنت رجل تدخل على الخلفاء والملوك فأين ترى هيئتنا من هيئتهم! فقال الأخطل: ما لبيتك عيب غيرك؛ فقال سعيد: أنا والله أحمق منك يا نصرانيّ حين أدخلك منزلي، وطرده. فخرج الأخطل وهو يقول: [طويل]

стр. 1218

وكيف يداويني الطبيب من الجوى ... وبرّة عند الأعور ابن بيان «١» فهلّا زجرت الطّير إذ جاء خاطبا ... بضيقة بين النّجم والدّبران «٢» قال عبد بني الحسحاس يذكر قبحه «٣» : [طويل] أتيت نساء الحارثيين غدوة ... بوجه براه الله غير جميل فشبّهنني كلبا ولست بفوقه ... ولا دونه إن كان غير قليل قال رجل للأحنف: «تسمع بالمعيديّ لا أن تراه» «٤» ؛ فقال: ما ذممت منّي يا بن أخي؟ قال: الدّمامة وقصر القامة؛ قال: لقد عبت عليّ ما لم أؤامر فيه «٥» . قال عبد الملك بن عمير: قدم علينا الأحنف الكوفة مع المصعب بن الزّبير، فما رأيت خصلة تذمّ إلا وقد رأيتها في الأحنف: كان صعل الرأس «٦» ، متراكب الأسنان، أشدق «٧» ، مائل الذّقن، ناتىء الوجه، غائر العين، خفيف العارض، أحنف الرّجل «٨» ، ولكنه إذا تكلّم جلا عن نفسه. أبو اليقظان قال: كان المحارش قبيحا فقال فيه هبنّقة «٩» : [طويل]

стр. 1219

لو كان وجهي مثل وجه محارش ... إذا ما قربت الدّهر باب أمير قال: وأخذ محارش قذاة عن عبيد الله بن زياد؛ فقال: صرف عنك السّوء؛ فقال جلساؤه: إذا يصرف عنه وجهه. سئل مدنيّ عن حلية رجل، فقال: حليته محجمه. قال المأمون لمحمد بن الجهم: أنشدني بيتا حسنا أولّك به كورة «١» ؛ فقال: [كامل] قبحت مناظرهم فحين خبرتهم ... حسنت مناظرهم لقبح المخبر فاستزاده، فأنشده: [طويل] أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه ... فطيب تراب القبر دلّ على القبر «٢» فوّلاه الدّينور «٣» وهمذان. قال أعرابيّ في امرأته: [طويل] ولا تستطيع الكحل من ضيق عينها ... فإن عالجته صار فوق المحاجر وفي حاجبيها حزّة لغزارة ... فإن حلقا كانا ثلاث غرائر «٤» وثديان أمّا واحد فكموزة ... وآخر فيه قربة لمسافر وقال إسحاق الموصليّ: رأت قريبة بن سيابة مولى ابن أسد عندي، فقلت لها: يا أمّ البهلول كيف ترين هذا؟ قالت: ماله قبّحه الله عامّة! لو كان داء ما برىء منه.

стр. 1220

وقال فاتك في سعيد بن سلم: [سريع] وإنّ من غاية حرص الفتى ... طلابه المعروف في باهله «١» كبيرهم وغد ومولودهم ... تلعنه من قبحه القابله قال الأسعر الجعفيّ «٢» يهجو قوما: [متقارب] زعانف سود كخبث الحدي ... د يكفي الثلاثة شقّ الإزار «٣» وقال أبو نواس يذكر امرأة: [وافر] وقائلة لها في وجه نصح ... علام قتلت هذا المستهاما فكان جوابها في حسن سرّ ... أأجمع وجه هذا والحراما كان المغيرة بن شعبة قبيحا أعور، فخطب امرأة، فأبت أن تتزوّجه، فبعث إليها: إن تزوجتني ملأت بيتك خيرا، ورحمك أيرا؛ فتزوّجت به. وسئلت عنه امرأة طلّقها فقالت: عسل يمانية في ظرف سوء «٤» . أنشدنا دعبل: [متقارب]

стр. 1221

بليت بزمّردة كالعصا ... ألصّ وأسرق من كندش «١» لها شعر قرد إذا ازّيّنت ... ووجه كبيض القطا الأبرش «٢» كأنّ الثأليل في وجهها ... إذا سفرت بدد الكشمش «٣» وقال أعرابيّ: [وافر] جزى الله البراقع من ثياب ... عن الفتيان شرّا ما بقينا يوارين الملاح فلا نراها ... ويزهين القباح فيزّهينا «٤» وقال آخر: [وافر] رأوه فازدروه وهو حرّ ... وينفع أهله الرجل القبيح كان ذو الرّمة يشبّب بميّة، وكانت من أجمل النساء ولم تره قطّ، فجعلت لله عليها بدنة «٥» حين تراه، فلما رأته رأته رجلا دميما أسود، فقالت: وا سوءتاه! وا بؤساه! فقال ذو الرّمة: [طويل] على وجه ميّ مسحة من ملاحة ... وتحت الثياب الشّين لو كان باديا «٦» ألم تر أن الماء يخبث طعمه ... وإن كان لون الماء أبيض صافيا إسحاق الموصليّ قال: دخلت أعرابية على حمدونة بنت الرشيد، فلما خرجت سئلت عنها، فقالت: وما حمدونة! والله لقد رأيتها وما رأيت طائلا،

стр. 1222

كأنّ بطنها قربة، وكأنّ ثديها دبّة «١» ، وكأن استها رقعة، وكأن وجهها وجه ديك قد نفش غفريّته «٢» يقاتل ديكا. ذكر أعرابيّ امرأة حسنة اللفظ قبيحة الوجه، فقال: ترخي ذيلها على عرقوبي نعامة، وتسدل خمارها على وجه كالجعالة (وهي الخرقة التي تنزل بها القدر عن النار) . وقال دعبل في كاتب: [كامل] تمّت مقابح وجهه فكأنّه ... طلل «٣» تحمّل ساكنوه فأوحشا لو كان لاستك ضيق صدرك أو لصد ... رك رحب دبرك كنت أكمل من مشى كان بعض المعلّمين يقعد أبناء المياسير والحسان الوجوه في الظلّ، ويقعد الآخرين في الشّمس، ويقول: يا أهل الجنة، ابزقوا في وجوه أهل النار. وقال رجل من أبناء المهاجرين: أبناء هذه الأعاجم كأنهم نقبوا الجنّة وخرجوا منها، وأولادنا كأنهم مساجر التّنانير «٤» . أبو المهلهل الحدائيّ «٥» قال: ارتحلت إلى الرمل في طلب ميّ صاحبة ذي الرّمّة، فما زلت أطلب موضعها حتى أرشدت إليه، فإذا خيمة كبيرة على بابها عجوز هتماء «٦» ، فسلّمت عليها ثم قلت: أين منزل ميّ؟ قالت: أنا ميّ؛

стр. 1223

فتعجّبت وقلت: عجبا من ذي الرمّة وكثرة قوله فيك! قالت: لا تعجبنّ فإني سأقوم بعذره عنك، ثم قالت: يا فلانة، فخرجت من الخيمة جارية ناهدة عليها برقع فقالت: اسفري، فلما سفرت تحيّرت لما رأيت من جمالها وبراعتها؛ فقالت: علقني ذو الرمّة وأنا في سنّها؛ فقلت: عذره الله ورحمه، فاستنشدتها فجعلت تنشد وأنا أكتب. وقال أبو نواس في الرّقاشيّ: [سريع] قل للرّقاشيّ إذا جئته ... لو متّ يا أخرق لم أهجكا» دونك عرضي فاهجه راشدا ... لا تدنس الأعراض من شعركا والله لو كنت جريرا لما ... كنت بأهجى لك من وجهكا باب السّواد الأصمعيّ قال: قيل لمدنيّ: ما رغبتكم في السّواد؟ قال: لو وجدنا بيضاء لسفدناها «٢» . وكان أبو حازم المدنيّ ينشد: [وافر] ومن يك معجبا ببنات كسرى ... فإنّي معجب ببنات حام «٣» وقال أبو حنش «٤» : [طويل]

стр. 1224

رأيت أبا الحجناء في الناس حائرا ... ولون أبي الحجناء لون البهائم «١» تراه على ما لاحه من سواده ... وإن كان مظلوما له وجه ظالم «٢» وقال آخر في وصف أسود: [رجز] كأنّما وجهك ظلّ من حجر «٣» وقال آخر: [رجز] كأنّما قمّص من ليط جعل «٤» وقال آخر في وصف سوداء: [رجز] كأنها والكحل في مرودها ... تكحل عينيها ببعض جلدها نظر رجل إلى سوداء عليها معصفر «٥» ، فقال: بعرة عليها رعاف «٦» . الأصمعيّ قال: قيل لرجل: أيّ الرجال أخفّ أرواحا؟ قال: الذين أعرقت «٧» فيهم السّودان. وقال عليّ بن أبي طالب ﵇: من تزوّج سمراء فطلّقها فعليّ مهرها. يقال: قالت الخنفساء لأمّها: يا أمّاه، ما أمرّ بأحد إلا بزق عليّ؛ فقالت: يا بنيّة تعوّذين «٨» .

стр. 1225

وفد على عبد الملك وفد أهل الكوفة، فلما دخلوا عليه وكلمهم، رأى فيهم أدلم «١» عالي الجسم، فلما كلّمه راقه بيانه، فلما تولّى تمثّل عبد الملك بقول عمرو بن شأش «٢» : [طويل] فإنّ عرارا إن يكن غير واضح ... فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم «٣» فالتفت الأدلم إلى عبد الملك وضحك؛ فقال: عليّ به فلما جيء به قال: ما الذي أضحكك؟ فقال: أنا والله عرار من بني أثرى، فقدّمه وسامره حتى خرج. قال رجل من الشعراء في جارية سوداء: [سريع] أشبهك المسك وأشبهته ... قائمة في لونه قاعده لا شكّ إذ لونكما واحد ... أنّكما من طينة واحده وقال جرير: [وافر] ترى التّيميّ يزحف كالقرنبى ... إلى تيميّة كعصا المليل «٤» تشين الزعفران عروس تيم ... وتمشي مشية الجعل الدّحول «٥» يقول المجتلون عروس تيم ... شوى أمّ الحبين ورأس فيل «٦»

стр. 1226

وقال آخر: [وافر] أحبّ لحبّها السّودان حتى ... أحبّ لحبّها سود الكلاب باب العجز والمشايخ الأصمعيّ قال: خاصم رجل امرأته إلى زياد، فكأن زيادا شدّد عليه، فقال الرجل: أصلح الله الأمير، إنّ خير نصفي الرجل آخرهما، يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه، وإن شرّ نصفي المرأة آخرهما، يسوء خلقها ويحدّ لسانها وتعقم رحمها؛ فقال: اسفع بيدها «١» . وقال بعض الأعراب: [بسيط] لا تنكحنّ عجوزا إن دعوك لها ... وإن حبوك على تزويجها الذّهبا وإن أتوك وقالوا إنها نصف ... فإنّ أطيب نصفيها الذي ذهبا «٢» الأصمعيّ قال: ضجر أعرابيّ بطول حياة امرأته، فقال: [طويل] ثلاثين حولا لا أرى منك راحة ... لهنّك في الدنيا لباقية العمر «٣» فإن أنفلت من حبل صعبة مرّة ... أكن من نساء الناس في بيضة العقر «٤» وقال أبو الأسود في امرأته أمّ عوف: [طويل] أبى القلب إلا أمّ عوف وحبّها ... عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد «٥» كسحق اليماني قد تقادم عهده ... ورقعته ما شئت في العين واليد «٦»

стр. 1227

وقال آخر يشبّب بعجوز: [طويل] عجوز عليها كرّة وملاحة ... وقاتلتي يا للرّجال عجوز «١» عجوز لو ان الماء ملك يمينها ... لما تركتنا بالمياه نجوز كانت لرجل من الأعراب امرأة عجوز، وكانت تشتري العطر بالخبز؛ فقال: [طويل] عجوز ترجّي أن تكون فتيّة ... وقد غارت العينان واحدودب الظهر تدسّ إلى العطّار سلعة أهلها ... ولن يصلح العطّار ما أفسد الدّهر طلّق أبو الجنديّ امرأته؛ فقالت له: بعد صحبة خمسين سنة! فقال: مالك عندي ذنب غيره. وقال بعض الأعراب: [بسيط] لا بارك الله في ليل يقرّبني ... إلى مضاجعة كالدّلك بالمسد «٢» لقد لمست معراها فما وقعت ... فيما لمست يدي إلا على وتد وكلّ عضو لها قرن تصلّ به ... جسم الضّجيع فيضحي واهي الجسد «٣» وقال الطائي: [كامل] أحلى الرجال من النساء مواقعا ... من كان أشبههم بهنّ خدودا وقال امرؤ القيس: [طويل] أراهنّ لا يحببن من قلّ ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوّسا «٤»

стр. 1228

وقال علقمة بن عبدة «١» : [طويل] فإن تسألوني بالنساء فإنّني ... خبير بأدواء النساء طبيب إذا شاب راس المرء أو قلّ ماله ... فليس له في ودّهنّ نصيب يردن ثراء الماء حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهنّ عجيب «٢» وقال آخر: [وافر] أرى شيب الرجال من الغواني ... كموضع شيبهنّ من الرجال وقال آخر: [طويل] أيا عجبا للخود يجري وشاحها ... تزفّ إلى شيخ من القوم تنبال «٣» دعاها إليه أنّه ذو قرابة ... فويل الغواني من بني العمّ والخال وقال ذو الرّمّة بخلاف قول الأوّل: [طويل] وما الفقر أزرى عندهنّ بوصلنا ... ولكن جرت أخلاقهن على البخل وقال المرّار في مثله «٤» : [طويل] وليس الغواني للجفاء ولا الذي ... له عن تقاضي دينهنّ هموم ولكنّما يستنجز الوعد تابع ... مناهنّ حلّاف لهنّ أثيم وما جعلت ألبابهنّ لذي الغنى ... فييأس من ألبابهنّ عديم» كان عثمان بن عفّان ﵁ تزوّج نائلة بنت الفرافصة الكلبيّ-

стр. 1229

والفرافصة يومئذ نصرانيّ- وكان وليّها مسلما وهو أخوها، فحملها الفرافصة. فلما قدمت على عثمان وضع لها سريرا وله آخر، فقال لها عثمان: إمّا أن تقومي إليّ وإمّا أن أقوم إليك؛ فقالت: ما تجشّمت إليك من عرض السّماوة «١» أبعد ممّا بيننا، بل أقوم أنا، فقامت حتى جلست معه على السرير، فوضع قلنسوته فإذا هو أصلع، فقال: يابنة الفرافصة، لا يهولنّك ما ترين من صلعتي، فإنّ وراء ذلك ما تحبّين؛ قالت: إني لمن نسوة أحبّ بعولتهنّ إليهنّ الكهول الصّلع؛ فقال: اطرحي درعك، ثم قال: اطرحي إزارك؛ قالت: ذاك اليك، ومسح رأسها ودعا لها بالبركة؛ فكانت أحبّ نسائه اليه، وولدت منه جارية يقال لها مريم. ابن الكلبيّ «٢» قال: خطب دريد بن الصّمّة خنساء بنت عمرو، فبعثت جاريتها فقال: انظري إذا بال أيقعي أم يبعثر؟ «٣» فقالت لها الجارية: هو يبعثر، فقالت: لا حاجة لي فيه. الأصمعيّ قال: تزوّج رجل امرأة بالمدينة فقالوا له: إنها شابّة طريّة، من أمرها ومن أمرها، ويدلّسون «٤» له عجوزا، فلما دخل بها نزع نعليه، وهم يظنّون أنه يضربها، فقلّدها إياهما وقال: لبّيك اللهمّ لبّيك، هذه بدنة «٥» ؛ فأسكتوه وافتدوا منه.

стр. 1230

عن عبد الله بن محمد بن عمران القاضي عن أبيه قال: شباب المرأة من خمس عشرة سنة إلى ثلاثين سنة، وفيها من الثلاثين إلى الأربعين مستمتع، وإذا اقتحمت العقبة الأخرى حسلت «١» . تزوّج جهم امرأة من بني فقعس وباع إبلا له ومهرها، فلما دخل بها إذا هي عجوز، فقال: [طويل] وما لمت نفسي مذ فطمت بليحة ... كما لمت نفسي في عجوز بني شمس «٢» وبنت ولم أغبن غداة اشتريتها ... وبعت تلاد المال بالثمن البخس «٣» فإن مات جهم غيلة فاقتلوا به ... قمامة إنّ النفس تقتل بالنفس وقال بعض الشعراء: [بسيط] كفاك بالشّيب ذنبا عند غانية ... وبالشباب شفيعا أيّها الرجل خطب الحارث بن سليل الأسديّ إلى علّقمة بن خصفة الطائيّ، وكان شيخا، فقال لأمّ الجارية: أريدي ابنتك على نفسها فقالت: أي بنيّة. أيّ الرجال أحبّ إليك: الكهل الجحجاح «٤» ، الواصل المنّاح «٥» ، أم الفتى الوضّاح، الذّهول الطمّاح؟ قالت: يا أمّتاه [متقارب] إنّ الفتاة تحبّ الفتى ... كحبّ الرّعاء أنيق الكلا «٦» فقالت: يا بنيّة، إن الشباب شديد الحجاب، كثير العتاب؛ قالت: يا
следующие страницы →