Полный текст (1 325 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
وقال آخر: [وافر]
أحبّ لحبّها السّودان حتى ... أحبّ لحبّها سود الكلاب
باب العجز والمشايخ
الأصمعيّ قال: خاصم رجل امرأته إلى زياد، فكأن زيادا شدّد عليه، فقال الرجل: أصلح الله الأمير، إنّ خير نصفي الرجل آخرهما، يذهب جهله ويثوب حلمه ويجتمع رأيه، وإن شرّ نصفي المرأة آخرهما، يسوء خلقها ويحدّ لسانها وتعقم رحمها؛ فقال: اسفع بيدها «١» .
وقال بعض الأعراب: [بسيط]
لا تنكحنّ عجوزا إن دعوك لها ... وإن حبوك على تزويجها الذّهبا
وإن أتوك وقالوا إنها نصف ... فإنّ أطيب نصفيها الذي ذهبا «٢»
الأصمعيّ قال: ضجر أعرابيّ بطول حياة امرأته، فقال: [طويل]
ثلاثين حولا لا أرى منك راحة ... لهنّك في الدنيا لباقية العمر «٣»
فإن أنفلت من حبل صعبة مرّة ... أكن من نساء الناس في بيضة العقر «٤»
وقال أبو الأسود في امرأته أمّ عوف: [طويل]
أبى القلب إلا أمّ عوف وحبّها ... عجوزا ومن يحبب عجوزا يفنّد «٥»
كسحق اليماني قد تقادم عهده ... ورقعته ما شئت في العين واليد «٦»
стр. 1227
وقال آخر يشبّب بعجوز: [طويل]
عجوز عليها كرّة وملاحة ... وقاتلتي يا للرّجال عجوز «١»
عجوز لو ان الماء ملك يمينها ... لما تركتنا بالمياه نجوز
كانت لرجل من الأعراب امرأة عجوز، وكانت تشتري العطر بالخبز؛ فقال: [طويل]
عجوز ترجّي أن تكون فتيّة ... وقد غارت العينان واحدودب الظهر
تدسّ إلى العطّار سلعة أهلها ... ولن يصلح العطّار ما أفسد الدّهر
طلّق أبو الجنديّ امرأته؛ فقالت له: بعد صحبة خمسين سنة! فقال:
مالك عندي ذنب غيره.
وقال بعض الأعراب: [بسيط]
لا بارك الله في ليل يقرّبني ... إلى مضاجعة كالدّلك بالمسد «٢»
لقد لمست معراها فما وقعت ... فيما لمست يدي إلا على وتد
وكلّ عضو لها قرن تصلّ به ... جسم الضّجيع فيضحي واهي الجسد «٣»
وقال الطائي: [كامل]
أحلى الرجال من النساء مواقعا ... من كان أشبههم بهنّ خدودا
وقال امرؤ القيس: [طويل]
أراهنّ لا يحببن من قلّ ماله ... ولا من رأين الشيب فيه وقوّسا «٤»
стр. 1228
وقال علقمة بن عبدة «١» : [طويل]
فإن تسألوني بالنساء فإنّني ... خبير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب راس المرء أو قلّ ماله ... فليس له في ودّهنّ نصيب
يردن ثراء الماء حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهنّ عجيب «٢»
وقال آخر: [وافر]
أرى شيب الرجال من الغواني ... كموضع شيبهنّ من الرجال
وقال آخر: [طويل]
أيا عجبا للخود يجري وشاحها ... تزفّ إلى شيخ من القوم تنبال «٣»
دعاها إليه أنّه ذو قرابة ... فويل الغواني من بني العمّ والخال
وقال ذو الرّمّة بخلاف قول الأوّل: [طويل]
وما الفقر أزرى عندهنّ بوصلنا ... ولكن جرت أخلاقهن على البخل
وقال المرّار في مثله «٤» : [طويل]
وليس الغواني للجفاء ولا الذي ... له عن تقاضي دينهنّ هموم
ولكنّما يستنجز الوعد تابع ... مناهنّ حلّاف لهنّ أثيم
وما جعلت ألبابهنّ لذي الغنى ... فييأس من ألبابهنّ عديم»
كان عثمان بن عفّان ﵁ تزوّج نائلة بنت الفرافصة الكلبيّ-
стр. 1229
والفرافصة يومئذ نصرانيّ- وكان وليّها مسلما وهو أخوها، فحملها الفرافصة.
فلما قدمت على عثمان وضع لها سريرا وله آخر، فقال لها عثمان: إمّا أن تقومي إليّ وإمّا أن أقوم إليك؛ فقالت: ما تجشّمت إليك من عرض السّماوة «١» أبعد ممّا بيننا، بل أقوم أنا، فقامت حتى جلست معه على السرير، فوضع قلنسوته فإذا هو أصلع، فقال: يابنة الفرافصة، لا يهولنّك ما ترين من صلعتي، فإنّ وراء ذلك ما تحبّين؛ قالت: إني لمن نسوة أحبّ بعولتهنّ إليهنّ الكهول الصّلع؛ فقال: اطرحي درعك، ثم قال: اطرحي إزارك؛ قالت: ذاك اليك، ومسح رأسها ودعا لها بالبركة؛ فكانت أحبّ نسائه اليه، وولدت منه جارية يقال لها مريم.
ابن الكلبيّ «٢» قال: خطب دريد بن الصّمّة خنساء بنت عمرو، فبعثت جاريتها فقال: انظري إذا بال أيقعي أم يبعثر؟ «٣» فقالت لها الجارية: هو يبعثر، فقالت: لا حاجة لي فيه.
الأصمعيّ قال: تزوّج رجل امرأة بالمدينة فقالوا له: إنها شابّة طريّة، من أمرها ومن أمرها، ويدلّسون «٤» له عجوزا، فلما دخل بها نزع نعليه، وهم يظنّون أنه يضربها، فقلّدها إياهما وقال: لبّيك اللهمّ لبّيك، هذه بدنة «٥» ؛ فأسكتوه وافتدوا منه.
стр. 1230
عن عبد الله بن محمد بن عمران القاضي عن أبيه قال: شباب المرأة من خمس عشرة سنة إلى ثلاثين سنة، وفيها من الثلاثين إلى الأربعين مستمتع، وإذا اقتحمت العقبة الأخرى حسلت «١» .
تزوّج جهم امرأة من بني فقعس وباع إبلا له ومهرها، فلما دخل بها إذا هي عجوز، فقال: [طويل]
وما لمت نفسي مذ فطمت بليحة ... كما لمت نفسي في عجوز بني شمس «٢»
وبنت ولم أغبن غداة اشتريتها ... وبعت تلاد المال بالثمن البخس «٣»
فإن مات جهم غيلة فاقتلوا به ... قمامة إنّ النفس تقتل بالنفس
وقال بعض الشعراء: [بسيط]
كفاك بالشّيب ذنبا عند غانية ... وبالشباب شفيعا أيّها الرجل
خطب الحارث بن سليل الأسديّ إلى علّقمة بن خصفة الطائيّ، وكان شيخا، فقال لأمّ الجارية: أريدي ابنتك على نفسها فقالت: أي بنيّة. أيّ الرجال أحبّ إليك: الكهل الجحجاح «٤» ، الواصل المنّاح «٥» ، أم الفتى الوضّاح، الذّهول الطمّاح؟ قالت: يا أمّتاه [متقارب]
إنّ الفتاة تحبّ الفتى ... كحبّ الرّعاء أنيق الكلا «٦»
فقالت: يا بنيّة، إن الشباب شديد الحجاب، كثير العتاب؛ قالت: يا
стр. 1231
أمّتاه، أخشى من الشيخ أن يدنّس ثيابي، ويبلي شبابي، ويشمت بي أترابي؛ فلم تزل بها حتى غلبتها على رأيها؛ فتزوّج بها الحارث ثم رحل بها إلى قومه؛ فإنه لجالس ذات يوم بفناء مظلّته وهي إلى جانبه، إذ أقبل شباب من بني أسد يعتلجون «١» ، فتنفّست ثم بكت؛ فقال لها: ما يبكيك؟ قالت: مالي وللشيوخ الناهضين كالفروخ!؛ فقال: ثكلتك أمّك «تجوع الحرّة ولا تأكل بثدييها» «٢» - فذهبت مثلا-. أما وأبيك لربّ غارة شهدتها، وسبيّة أردفتها، وخمرة شربتها؛ فالحقي بأهلك، لا حاجة لي فيك.
الرّياشيّ قال: خرج رجل إلى الغزو فأصاب جارية وضيئة، وكان يغزو على فرسه ويرجع إليها، فوجد يوما فضلا من القول فقال: [طويل]
ألا لا أبالي اليوم ما فعلت هند ... إذا بقيت عندي الحمامة والورد «٣»
شديد مناط المنكبين إذا جرى ... وبيضاء صنهاجيّة زانها العقد «٤»
فهذا لأيّام الحروب وهذه ... لحاجة نفسي حين ينصرف الجند
فنمي الشعر اليها فقالت: [طويل]
ألا أقره منّي السلام وقلّ له ... غنينا وأغنتنا غطارفة المرد «٥»
بحمد أمير المؤمنين أقرّهم ... شبابا وأغزاكم حواقلة الجند «٦»
إذا شئت غنّاني رفلّ مرجّل ... ونازعني في ماء معتصر ورد «٧»
стр. 1232
وإن شاء منهم ناشىء مدّ كفّه ... على كتد ملساء أو كفل نهد «١»
فما كنتم تقضون حاجة أهلكم ... شهودا فتقضوها على النّأي والبعد «٢»
فلمّا بلغه الشعر أتاها، وقال: أكنت فاعلة؟ فقالت: الله أجلّ في عيني، وأنت أهون عليّ.
قال أبو عمرو بن العلاء: ما بكت العرب شيئا ما بكت الشباب، وما بلغت ما هو أهله.
كانت لبعض الأعراب امرأة لا تزال تشارّه «٣» وقد كان أسنّ وامتنع من النكاح، فقال له رجل: ما يصلح بينكما أبدا؟ فقال: لا، إنه قد مات الذي كان يصلح بيننا (يعني ذكره) .
قال رجل لصديق له: [متقارب]
أعنّست نفسك حتى إذا ... أتيت على الخمس والأربعينا «٤»
تزوّجتها شارفا فخمة ... فلا بالرّفاء ولا بالبنينا «٥»
فلا ذات مال تزوّجتها ... ولا ولد ترتجي أن يكونا
بها أبدا فالتمس غيرها ... لعلّك تعطى بغثّ سمينا «٦»
قال أنو شروان: كنت أخاف إذا أنا شخت لا تريدني النساء، فإذا أنا لا أريدهنّ.
стр. 1233
قال أعرابيّ: [رجز]
إنّ العجوز فارك ضجيعها ... تسيل من غير بكى دموعها «١»
تمدّد الوجه فلا يطيعها ... كأنّ من يضيفها يضيعها
وقال أبو النجم «٢» : [رجز]
قد زعمت أمّ الخيار أنّي ... شبت وحنّى ظهري المحنّي
وأعرضت فعل الشّموس عنّي ... فقلت ما داؤك إلّا سنّي «٣»
لن تجمعي ودّي وأن تضنّي
قال يزيد بن الحكم بن أبي العاص: [وافر]
فما منك الشّباب ولست منه ... إذا سألتك لحيتك الخضابا
وما يرجو الكبير من الغواني ... إذا ذهبت شبيبته وشابا
وقال آخر: [وافر]
فالغواني ... نوافر عن ملاحظة القتير «٤»
فقلت لها المشيب نذير عمري ... ولست مسوّدا وجه النّذير
كان سعد بن أبى وقّاص يخضب بالسّواد، ويقول: [طويل]
أسوّد أعلاها وتأبى أصولها ... فيا ليت ما يسودّ منها هو الأصل
стр. 1234
وقال أسود بن دهيم: [كامل]
لمّا رأيت الشّيب عيب بياضه ... تشبّبت وابتعت الشّباب بدرهم «١»
وقال محمود الورّاق: [مجزوء الكامل]
يا خاضب الشيب الذي ... في كلّ ثالثة يعود
إنّ النّصّول إذا بدا ... فكأنّه شيب جديد «٢»
وله بديهة روعة ... مكروهها أبدا عتيد «٣»
فدع المشيب كما أرا ... د فلن يعود كما تريد
أنشد ابن الأعرابيّ: [كامل]
ولقد أقول لشيبة أبصرتها ... في مفرقي فمنحتها إعراضي»
عنّي إليك فلست من خير ولو ... عمّمت منك مفارقي ببياض
ولقلّما أرتاع منك وإنني ... فيما ألذّ وإن فزعت لماضي
فعليك ما اسطعت الظهور بلمّتي ... وعليّ أن ألقاك بالمقراض «٥»
وقال الفرزدق: [طويل]
تفاريق شيب في السّواد لوامع ... وما خير ليل ليس فيه نجوم
وقال غيلان بن سلمة «٦» : [كامل]
الشّيب إن يظهر فإن وراءه ... عمرا يكون خلاله متنفّس
стр. 1235
لم ينتقص منّي المشيب قلامة ... ولنحن حين بدا ألبّ وأكيس «١»
وقال الطائي: [بسيط]
أبدت أسى أن رأتني فخلس القصب ... وآل ما كان من عجب إلى عجب «٢»
لا تنكري منه تحديدا تخلّله ... فالسيف لا يزدرى إن كان ذا شطب «٣»
ولا يؤرّقك إيماض القتير به ... فإنّ ذاك ابتسام الرأي والأدب «٤»
وقال آخر: [طويل]
يقولون هل بعد الثلاثين ملعب ... فلت وهل قبل الثلاثين ملعب
لقد جلّ قدر الشّيب إن كان كلّما ... بدت شيبة يعرى من الهو مركب
باب الخلق
الطول والقصر
عن عمرو بن شعيب: أنّ النبيّ ﷺ رأى رجلا قصيرا- أو قال شديد القصر- فسجد.
عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جدّه قال: قال رسول الله ﷺ : من رأى منكم مبتلى فقال الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به وفضّلني على كثير ممن خلقه تفضيلا عافاه الله من ذلك البلاء كائنا ما كان.
وقال بعض الشعراء: [مجزوء الرمل]
من تعاذر من يسامح ... من تطاول بزياد
من تباراني نسيني ... ببعيد من إياد «٥»
стр. 1236
وقال إسحاق الموصليّ في غلامه: [وافر]
ذهبت سماجة وذهبت طولا ... كأنك من فراسخ دير سعد «١»
وقال أبو اليقظان: كان يعلى بن الحكم بن أبي العاص يعيّر أخاه يزيد بالقصر؛ فقال يزيد: [بسيط]
همّ الرّجال العلا أخذا بذروتها ... وإنما همّ يعلى الطول والقصر
وقال أبو حاتم: [طويل]
يكاد خليلي من تقارب شخصه ... يعضّ القراد باسته وهو قائم «٢»
وقال آخر وكان قصيرا: [طويل]
فإلّا يكن عظمي طويلا فإنّني ... له بالخصال الصالحات وصول
وقال أوفى بن مولّة في مثل ذلك: [طويل]
فإن أك قصدا في الرجال فإنّني ... إذا حلّ أمر ساحتي لجسيم
وقال آخر: [طويل]
ولمّا التقى الصّفّان واختلف القنا ... نهالا وأسباب المنايا نهالها «٣»
تبيّن لي أنّ القماءة ذلّة ... وأنّ أشدّاء الرّجال طوالها «٤»
стр. 1237
وقال الغطمّش الضّبّيّ «١» : [طويل]
ولو وجدوا نعل الغطمّش لاحتذوا ... لأرجلهم منها ثماني أنعل
كان جرير بن عبد الله يثفل «٢» إلى ذروة البعير من طوله، وكانت نعله ذراعا.
الأصمعيّ قال: دخل المغيرة بن شعبة على معاوية، فقال معاوية:
[طويل]
إذا راح في قوهيّة متلبّسا ... تقل جعل يستنّ في لبن مخض «٣»
وأقسم لو خرّت من استك بيضة ... لما انكسرت من قرب بعضك من بعض «٤»
اللحى
قال بعض الحكماء: لا تصافينّ من لا شعر على عارضيه وإن كانت الدنيا خرابا إلّا منه.
كانت عائشة ربّما قالت: والّذي زيّن الرجال باللحى.
وقال بعض المحدثين: [سريع]
يا لحية طالت على نوكها ... كأنّها لحية جبريل «٥»
لو كان ما يقطر من دهنها ... ليلا لوفّى ألف قنديل
стр. 1238
ولو تراها وهي قد سرّحت ... حسبتها بندا على الفيل «١»
قال رجل لبعض مجانين الكوفة: ما هذه اللّحية؟ - وكانت كبيرة- فقال: وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَباتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
«٢» .
وقال مروان بن أبي حفصة «٣» : [وافر]
لقد كانت مجالسنا فساحا ... فضيّقها بلحيته رباح «٤»
مبعثرة الأسافل والأعالي ... لها في كل زاوية جناح
وقال آخر: [وافر]
أنفّش لحية عرضت وطالت ... من الهدبات تملأ عرض صدري
أكاد إذا قعدت أبول فيها ... إذا أنا لم أعقّصها بظفري «٥»
وقال أعرابيّ: [مجزوء الكامل]
لا تفخرنّ بلحية ... عظمت جوانبها طويله
تجري بمفرقها الريا ... ح كأنها ذنب الحسيله «٦»
стр. 1239
العيون
قال إبراهيم النّخعيّ لسليمان الأعمش وأراد أن يماشيه: إن الناس إذا رأونا معا قالوا: أعور وأعمش، قال: ما عليك أن يأثموا ونؤجر، قال: ما عليك أن يسلموا ونسلم.
وقال ابن عباس بعد ما كفّ بصره: [بسيط]
أن يأخذ الله من عينيّ نورهما ... ففي فؤادي وسمعي منهما نور
قلبي ذكيّ وعرضي غير ذي دخل ... وفي فمي صارم كالسيف مأثور «١»
فأخذ الخريميّ هذا المعنى فقال: [متقارب]
فإن تك عيني خبا نورها ... فكم قبلها نور عين خبا
فلم يعم قلبي ولكنّما ... أرى نور عيني اليه سرى
فأسرج فيه إلى ضوئه ... سراجا من العلم يشفي العمى
وقال الخريميّ أيضا: [منسرج]
أصغي إلى قائدي ليخبرني ... إذا التقينا عمّن يحيّيني
أريد أن أعدل السّلام وأن ... أفصل بين الشّريف والدّون «٢»
أسمع ما لا أرى فأكره أن ... أخطىء والسّمع غير مأمون
لله عيني التي فجعت بها ... لو أنّ دهرا بها يواتيني
لو كنت خيّرت، ما أخذت بها ... تعمير نوح في ملك قارون
وتماشى أعوران، فقال أحدهما: [وافر]
ألم ترني وعمرا حين نمشي ... نريد السّوق ليس لنا نظير
стр. 1240
أماشيه على يمنى يديه ... وفيما بيننا رجل ضرير «١»
وقال قائل في طاهر بن الحسين «٢» : [رجز]
يا ذا اليمينين وعين واحده ... نقصان عين ويمين زائدة «٣»
وقال الأصمعيّ: جاءت رجلا أعور نشّابة فأصابت عينه الصحيحة، فقال: يا ربّ وأنا أيضا على محمل.
اشترى أبو الأسود جارية حولاء فأغار امرأته أمّ عوف، وكانت ابنة عمّه وكانت تشارّه «٤» في كلّ يوم وتقول: من يشتري حولاء؛ فلمّا أكثرت عليه قال:
[طويل]
يعيبونها عندي ولا عيب عندها ... سوى أنّ في العينين بعض التأخّر
فإن يك في العينين سوء فإنها ... مهفهفة الأعلى رداح المؤخّر «٥»
أنشد أبو النجم هشام بن عبد الملك أرجوزته التي أوّلها:
الحمد لله الوهوب المجزل
فلم يزلّ هشام يصفق بيديه استحسانا لها، حتى إذا بلغ قوله في صفة الشمس:
فهي في الأفق كعين الأحول ... صغواء قد كادت ولمّا تفعل «٦»
стр. 1241
أمر بوجء «١» رقبته وإخراجه. وكان هشام أحول.
وقال آخر: [طويل]
يقولون نصرانية أمّ خالد ... فقلت دعوها كلّ نفس ودينها
فإن تك نصرانيّة أمّ خالد ... فقد صوّرت في صورة لا تشينها
أحبّك أن قالوا بعينك زرقة ... كذاك عتاق الطير زرقا عيونها
وقرأت في الآيين «٢» أن الرجل إذا اجتمع فيه قصر وسبوطة «٣» وحول وعسم «٤» وشدق «٥» ... «٦» كان لا يستعمل في دار الملك، ويحال بينه وبين التصدير للملك، وكذلك المرأة البرشاء والبرصاء «٧» .
وقال بعض الشعراء في صحّة البصر مع الهرم: [منسرح]
إنّ معاذ بن مسلم رجل ... ليس يقينا لعمره أمد «٨»
قل لمعاذ إذا مررت به ... قد ضجّ من طول عمرك الأبد
قد شاب رأس الزمان واكتهل الدّهر وأثواب عمره جدد
يا نسر لقمان كم تعيش وكم ... تسحب ذيل الحياة يا لبد «٩»
стр. 1242
قد أصبحت دار آدم طللا ... وأنت فيها كأنّك الوتد
تسأل غربانها إذا حجلت ... كيف يكون الصّداع والرّمد «١»
الأنوف
عن أبي زيد قال: رأيت أعرابيّا أنفه كأنه كور «٢» من عظمه، فرآنا نضحك فقال: ما يضحككم! والله لقد كنا في قوم ما يسمّوننا إلّا الأفيطس «٣» .
عن الوليد بن بشّار أن امرأة عقيل بن أبي طالب، وهي بنت عتبة بن ربيعة، قالت: يا بني هاشم لا يحبّكم قلبي أبدا، إنّ أبي وابن عميّ أبو فلان ابن فلان كأنّ أعناقهم أباريق فضّة، ترد أنوفهم قبل شفاههم؛ فقال لها عقيل:
إذا دخلت النار فخذي على يسارك.
قال بعض الشعراء يذكر الكبر «٤» : [متقارب] أرى شعرات على حاجبيّ بيضا نبتن جميعا تؤاما
ظللت أهاهي بهنّ الكلا ... ب أحسبهنّ صيارا قياما «٥»
стр. 1243
وأحسب أنفي إذا ما مشي ... ت شخصا أمامي رآني فقاما
وقال بعض المحدثين: [متقارب]
إذا أنت أقبلت في حاجة ... اليه فكلّمه من خلفه
فإن أنت واجهته في الكلا ... م لم يسمع الصوت من أنفه
وقال آخر: [مجزوء الرمل]
إنّ عيسى أنف أنفه ... أنفه ضعف لضعفه
وهو لو يستنشق الثو ... ر بقرنيه وظلفه
لثوى في منخر يس ... تغرق الخلق بنصفه
لو تراه راكبا والتّ ... يه قد مال بعطفه
لرأيت الأنف في السرّ ... ج وعيسى ردف أنفه «١»
وقال قعنب «٢» في الوليد بن عبد الملك: [متقارب]
فقدت الوليد وأنفا له ... كمثل المعين أبي أن يبولا «٣»
أتيت الوليد فألفيته ... كما يعلم الناس وخما ثقيلا «٤»
البخر والنّتن
قال أبو اليقظان: كان يقال لعبد الملك بن مروان: أبو الذّبّان لشدّة بخره. يريدون أنّ الذّباب يسقط إذا قارب فاه من شدّة رائحته. قال: ونبذ إلى امرأة له تفّاحة قد عضّها، فأخذت سكّينا؛ فقال لها: ما تصنعين؟ قالت: أميط عنها «٥» الأذى، فطلّقها.
стр. 1244
وقال مسلم: [خفيف] أنت تفسو إذا نطقت ومن سبّح من فسو فاك إثما وزورا وقال آخر «١» : [كامل]
لا تدن فاك من الأمير ونحّه ... حتى يداوي ما بأنفك أهرن «٢»
إن كان للظّربان جحر منتن ... فلجحر أنفك يا محمد أنتن «٣»
وقال شقيق بن السّليك العامريّ لامرأته: [متقارب]
إذا ما نكحت فلا بالرّفاء ... وإمّا أتيت فلا بالبنينا
تزوّجت أصلع في غربة ... تجنّ الحليلة منه جنونا
إذا ما نقلت إلى بيته ... أعدّ لجنبيك سوطا متينا
كأنّ المساوك في شدقه ... إذا هنّ أكرهن يقلعن طينا «٤»
كأنّ توالي أضراسه ... وبين ثناياه غسلا لجينا «٥»
وقال الحكم بن عبدل لمحمد بن حسّان بن سعد: [وافر]
فما يدنو إلى فمه ذباب ... ولو طليت مشافره بقند «٦»
يرين حلاوة ويخفن موتا ... وشيكا إذ هممن له بورد «٧»
стр. 1245
وقال أعرابيّ: [رجز]
كأنّ إبطيّ وقد طال المدى ... نفحة خرء من كواميخ القرى «١»
وقال عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن بن عائشة: [خفيف]
من يكن إبطه كآباط ذي الخل ... ق فإبطاي في عداد الفقاح «٢»
لي إبطان يرميان جليسي ... بشبيه السّلاح أو بالسّلاح «٣»
فكأنّي من نتن هذا وهذا ... جالس بين مصعب وصباح
يعني مصعب بن عبد الله بن مصعب، وصباح بن خاقان الأهتميّ.
البرص
كان بلعاء بن قيس أبرص؛ فقال له قائل: ما هذا بك يا بلعاء؟ فقال؛ سيف الله جلاه.
وقال ابن حبناء «٤» : [بسيط]
«إنّي امرؤ حنظليّ حين تنسبني ... لا ملعتيك ولا أخوالي العوق «٥»
لا تحسبنّ بياضا فيّ منقصة ... إن اللهاميم في أقرابها بلق «٦»
стр. 1246
وقال أبو مسهر: [طويل)
أيشتمني زيد بأن كنت أبرصا ... فكلّ كريم لا أبالك أبرص
وقال بعض النّهشليّين: [رمل]
نفرت سودة منّي إذ رأت ... صلع الرأس وفي الجلد وضح»
قلت يا سودة هذا والّذي ... يفرج الكربة عنّا والكلح «٢»
هو زين لي في الوجه كما ... زيّن الطّرف تحاسين القزح «٣»
وقال آخر: [رجز]
يا كأس لا تستنكري نحولي ... ووضحا أوفى على خصيلي «٤»
فإنّ نعت الفرس الرّحيل ... يكمل بالغرّة والتّحجيل «٥»
وقال آخر: [رجز]
يا أخت سعد لا تعيبي بالزّرق ... لا يضرر الطرف تواليع البهق «٦»
إذا جرى في حلبة الخيل سبق
لما أنشد لبيد «٧» النعمان بن المنذر قوله في الرّبيع بن زياد العبسيّ: [رجز]
стр. 1247
مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه ... إنّ استه من برص ملمّعه
قال الربيع: أبيت اللعن! والله لقد نكت أمّه! فقال لبيد: إن كنت فعلت لقد كانت بتيمة في حجرك ربّيتها، وإلّا تكن فعلت ما قلت فما أولادك بالكذب! وإن كانت هي الفاعلة فإنها من نسوة فعّل لذلك. يعني أنّ نساء بني عس فواجر.
وقال زياد الأعجم: [بسيط]
ما إن يدبّح منهم خارىء أبدا ... إلا رأيت على باب استه القمرا «١»
يعني أنهم برص الأستاه.
وقال كثيّر في نحو ذلك: [طويل]
ويحشر نور المسلمين أمامهم ... ويحشر في أستاه ضمرة نورها
المدائنيّ «٢» قال: كان أيمن بن خريم أبرص وكان أثيرا «٣» عند عبد العزيز ابن مروان، فعتب عليه أيمن يوما فقال له: أنت طرف ملولة «٤» ؛ فقال له: أنا ملولة وأنا أؤاكلك مذ كذا!. فلحق ببشر بن مروان فأكرمه واختصّه ولم يكن يؤاكله. فدخل عليه يوما وبين يديه لبن قد وضع؛ فقال له: قد حدّثت نفسي البارحة بالصوم، فلما أصبحت أتوني بهذا وهم لا يعلمون، ولا أرى أحدا أحقّ به منك، فدونكه.
عن أبي جعدة قال: أصاب أبا عزّة الجمحيّ وضح، فكان لا يجالس، فأخذ شفرة وطعن في بطنه فمارت الشّفرة «٥» وخرج ماء أصفر وبرىء، فقال:
стр. 1248
[رجز]
لا همّ ربّ وائل ونهد ... وربّ من يرعى بياض لحدي «١»
أصبحت عبدا لك وابن عبد ... أبرأتني من وضح بجلدي
مع ما طعنت اليوم في معدّي «٢»
العرج
كان عبد الحميد «٣» بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطّاب أعرج وولي شرطة الكوفة، والقعقاع بن سويد كان أعرج، فقال بعض الشعراء وكان أعرج: [كامل]
ألق العصا ودع التناوش والتمس ... عملا فهذي دولة العرجان «٤»
لأميرنا وأمير شرطتنا معا ... يا قومنا لكليهما رجلان
وقال رجل من العرج: [طويل]
وما بي من عيب الفتى غير أنّني ... ألفت قناتي حين أوجعني ظهري «٥»
وقال آخر: [طويل]
وما بي من عيب الفتى غير أنني ... جعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي
стр. 1249
وقال أبو زياد الكلابيّ «١» : [طويل]
ألفت عصا الطّرفاء حتّى كأنّما ... أرى بعصا الطرفاء إحدى النّجائب «٢»
وقال أبو الخطاب النّهدليّ «٣» : [رجز]
قد صرت أمشي بثلاث أرجل
وقال آخر: [بسيط]
قد كنت أمشي على رجلين معتمدا ... فاليوم أمشي على أخرى من الشّجر
وقال الأعشى: [متقارب]
إذا كان هادي الفتى في البلا ... د صدر القناة أطاع الأميرا «٤»
الأدر «٥»
قال أبو الخطاب: كان عندنا رجل أحدب، فسقط في بئر فذهبت حدبته فصار آدر، فدخلوا يهنّئونه، فقال: الذي جاء شرّ من الذي ذهب.
وقال طرفة: [طويل]
فما ذنبنا في أن أداءت خصاكم ... وأن كنتم في قومكم معشرا أدرا «٦»
إذا جلسوا خيّلت تحت ثيابهم ... خرانق توفي بالضّغيب لها نذرا «٧»
стр. 1250
وقال الجعديّ «١» : [وافر]
كذي داء بإحدى خصيتيه ... وأخرى لم توجّع من سقام
فضمّ ثبابه من غير برء ... على شعراء تنقض بالبهام «٢»
الجذام
«٣» عن أبي محيريز قال «٤» : قال رسول الله ﷺ : «فرّوا من المجذوم كالفرار من الأسد» وفي حديث آخر: «لا تديموا النظر إلى المجذومين فإذا كلّمتموهم فليكن بينكم وبينهم حجاب قيد رمح» .
عن قتادة قال: كان رسول الله ﷺ إذا ادّهن بدأ بحاجبه الأيمن ثم قال:
باسم الله.
وقال: «نبات الشّعر في الأنف أمان من الجذام» .
وعن قتادة: أنّ مجذوما دخل على عبد الله بن الحارث فقال: أخرجوه، قالوا: ولم؟ قال: بلغني أنه ملعون.
أبو الحسن قال: مرّ سليمان بن عبد الملك بالمجذومين في طريق مكة، فأمر بإحراقهم، وقال: لو كان الله يريد بهؤلاء خيرا ما ابتلاهم بهذا البلاء.
عن إبراهيم قال: اشمأزّ رجل من رجل به بلاء، فما مات حتى ابتلي بمثل ذلك البلاء.
стр. 1251
باب المهور
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: خطب جدّي أبو طلحة «١» أمّ سليم «٢» ، فأبت أن تتزوّجه حتى يسلم، وكان مشركا، وقالت: إذا أسلم فهو صداقي؛ فأسلم فكان صداقها إسلامه.
عن المطّلب «٣» بن أبي وداعة السّهميّ قال: زوّج سعيد ابنته على درهمين.
أخبرنا محمد بن عليّ بن أبي طالب أنّ عليّا أصدق فاطمة بنت النبيّ ﷺ «٤» بدنا من حديد. قال محمد: وأخبرني ابن أبي نجيح قال: بلغني أن البدن الذي تزوّج عليه فاطمة كان ثمنه ثلاثمائة درهم.
عن ابن أبي عيينة عن ابن أبي نجيح عن أبيه أنّ عليّا ﵇ قال:
أتيت رسول الله ﷺ بالدّرع فباعها بأربعمائة وثمانين درهما وزوّجني عليها.
عن مجاهد عن ابن عبّاس أنّ النبيّ ﷺ قال: «أعظم النّكاح بركة أيسره
стр. 1252
مؤونة. وقال في الحديث الآخر: «اللهم أذهب ملك غسّان وضع «١» مهور كندة» .
أخبرنا بعض أصحاب الأخبار قال: قالت جارية من العرب لبنات عمّ لها: السعيدة التي يتزوجها ابن عمّها فيمهرها بتيسين وكلبين وعيرين «٢» ، فينبّ «٣» التّيسان وينبح الكلبان وينهق العيران، والشقّية التي يتزوّجها الحضريّ فيطعمها الحمير، ويلبسها الحرير، ويحملها ليلة الزّفاف على عود (تعني إكافا «٤» أو سرجا) .
ويقال: جاء خاطب إلى قوم فقال: أنا فلان بن فلان، وأنتم لا تسألون عنّي أعلم بي منكم؛ قالوا: صدقت، فما تبذل؟ فأنشأ يقول: [وافر]
ألا أبلغ لديك بني يزيد ... بأنّي لا أريد إلى النساء
سوى ودّي لهنّ وأنّ عندي ... ثريدا بالغداة وبالعشاء
فقال شيخ منهم: أقم كفيلا بالقصعتين وصل به «٥» . فبقي عارا عليهم الى اليوم.
قال بعض نقلة الأخبار: أصدق عمر بن الخطّاب أمّ كلثوم بنت عليّ أربعين ألفا، وأصدق عبد الله بن عمر ابنة أبي عبيد «٦» أخت المختار عشرة آلاف درهم وأصدق محمد بن سيرين امرأته السّدوسيّة عشرة آلاف درهم.
стр. 1253
قال أعرابيّ: [طويل]
يقولون تزويج وأشهد أنه ... هو البيع إلّا أنّ من شاء يكذب
أوقات عقد النكاح
عن ضمرة بن حبيب أنه قال: كان أشياخنا يستحبّون النّكاح يوم الجمعة.
وقال بعض العلماء: سمعت من يخبر عن اختيار الناس آخر النهار على أوّله في النّكاح، قال: ذهبوا الى تأويل القرآن واتّباع السنّة في الفأل، لأن الله سمّى الليل في كتابه سكنا وجعل النهار نشورا؛ وقال رسول الله ﷺ في الطّيرة «١» : «أصدقها الفأل؛ فآثر الناس استقبال الليل لعقدة النّكاح تيمنا بما فيه من الهدوء والاجتماع، على صدر النهار لما فيه من التفرّق والانتشار.
قال: وأما كراهية الناس للنّكاح في شوّال، فإن أهل الجاهليّة كانوا يطّيّرون منه ويقولون: إنه يشول بالمرأة «٢» ، فعلقه الجهّال منهم، وأبطله الله بالنبيّ ﷺ ، لأنه نكح عائشة ﵂ في شوّال.
خطب النكاح
قال حدّثني محمد بن داود قال حدّثنا أبو غسّان مالك بن عبد الواحد عن معتمر عن خالد القسريّ «٣» قال- وكان قد جمع الخطب فكان يستحسن هذه ويذكرها-:
стр. 1254
ذكرتم أمرا حسنا جميلا، وعد الله فيه الغنى والسّعة، فلا خلف لموعود الله ولا رادّ لقضاء الله؛ اذا أراد جماع أمر فلا فرقة له؛ واذا أراد فرقة أمر فلا جماع له. عرضت كذا، فإذا قال: نعم، قال: قد نكحت.
وخطب محمد بن الوليد بن عتبة الى عمر بن عبد العزيز أخته؛ فقال:
الحمد لله ذي العزّة والكبرياء، وصلّى الله على محمد خاتم الأنبياء. أما بعد، فقد حسن ظنّ من أودعك حرمته واختارك ولم يختره عليك؛ وقد زوّجناك على ما في كتاب الله: إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ
«١» .
خطب بلال على أخيه امرأة من بني حسل من قريش؛ فقال: نحن من قد عرفتم، كنا عبدين فأعتقنا الله، وأنا أخطب على أخي خالد فلانة، فإن تنكحوه فالحمد لله، وإن تردّوه فالله أكبر، فأقبل بعضهم على بعض فقالوا:
هو بلال؛ وليس مثله يدفع، فزوّجوا أخاه. فلما آنصرفا قال خالد لبلال: يغفر الله لك! ألا ذكرت سوابقنا ومشاهدنا مع رسول الله ﷺ ! قال بلال: مه «٢» ! صدقت فأنكحك الصّدق.
كان الحسن البصريّ يقول في خطبة النّكاح بعد حمد الله والثناء عليه:
أما بعد، فإن الله جمع بهذا النّكاح الأرحام المنقطعة، والأسباب المتفرّقة، وجعل ذلك في سنّة من دينه، ومنهاج واضح من أمره؛ وقد خطب إليكم فلان وعليه من الله نعمة، وهو يبذل من الصّداق كذا، فاستخيروا الله وردّوا خيرا يرحمكم الله.
قال الأصمعيّ: كان رجالات قريش من العرب تستحب من الخاطب
стр. 1255
الإطالة ومن المخطوب إليه الإيجاز.
وأتى رجل عمر بن عبد العزيز يخطب أخته، فتكلّم بكلام جاز الحفظ؛ فقال عمر: الحمد لله ذي الكبرياء وصلّى الله على خاتم الأنبياء؛ أما بعد، فإن الرّغبة منك دعت إلينا، والرغبة فيك أجابت منا؛ وقد زوّجناك على ما في كتاب الله: إمساك بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ.
العتبيّ قال: لما زوّج شبيب «١» ابنه ابنة سوّار القاضي «٢» قلنا: اليوم يعبّ عبابه، فلّما اجتمعوا تكلّم فقال: الحمد لله، وصلّى الله على رسول الله. أما بعد، فإنّ المعرفة منا ومنكم وبنا وبكم تمنعنا من الإكثار، وإنّ فلانا ذكر فلانة.
العتبيّ قال حدّثني رجل قال: حضرت ابن الفقير يخطب على نفسه امرأة من باهلة «٣» فقال: [طويل]
فما حسن أن يمدح المرء نفسه ... ولكنّ أخلاقا تذمّ وتمدح
وإن فلانة ذكرت لي.
قال: وحدّثني أبو عثمان قال: مررت بحاضر «٤» وقد اجتمع فيه، فسألت بعضهم: ما جمعهم؟ فقالوا: هذا سيّد الحيّ يريد أن يتزوّج منّا فتاة؛ فوقفت أنظر، فتكلّم الشيخ فقال: الحمد لله، وصلّى الله على رسول الله، أما بعد ذلك، ففي غير ملالة من ذكره والصلاة على رسوله؛ فإن الله جعل المناكحة
стр. 1256
التي رضيها فعلا وأنزلها وحيا سببا للمناسبة. وإن فلانا ذكر فلانة وبذل لها الصّداق كذا، وقد زوّجته إيّاها، وأوصيته بوصيّة الله لها. ثم قال للفتيان على رأسه: هاتوا نثاركم «١» ، فقلبت على رؤوسنا غرائر التّمر.
قال وقال شبّة بن عقّال: ما تمنّيت أنّ لي بقليل من كلامي كثيرا من كلام غيري إلا يوما واحدا، فإنّا خرجنا مع صاحب لنا نريد أن نزوّجه، فمررنا بأعرابيّ فأتبعنا، فتكلّم متكلّم القوم فجاء بخطبة فيها ذكر السموات والأرض والجبال؛ فلما فرغ قلنا: من يجيبه؟ قال الأعرابيّ: أنا، فجثا لركبته ثم أقبل على القوم فقال: والله ما أدري ما تحتاطك وتلصاقك «٢» منذ اليوم! ثم قال:
الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد خير المرسلين. أمّا بعد، فقد توسّلت بحرمة، وذكرت حقّا، وعظّمت عظيما، فحبلك موصول، وفرضك مقبول؛ وقد زوّجناها إيّاك، وسلّمناها لك؛ هاتو خبيصكم «٣» .
قال ابن عائشة: زوّج سلم بن قتيبة ابنته من يعقوب بن الفضل، فقال:
الحمد لله، قد ملكت «٤» باسم الله.
حضر المأمون إملاكا وهو أمير، فسأله من حضر أن يخطب، فقال:
المحمود الله، والمصطفى رسول الله، وخير ما عمل به كتاب الله؛ قال الله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
«٥» . ولم يكن في المناحكة آية منزّلة ولا سنة متّبعة إلا ما جعل الله في ذلك من تآلف
стр. 1257
البعيد وبرّ القريب، وليسارع اليها الموفّق ويبادر اليها العاقل اللّبيب. وفلان من قد عرفتموه، في نسب لم تجهلوه؛ خطب إليكم فلانة فتاتكم، وقد بذل لها من الصّداق كذا، فشفّعوا شافعنا، وأنكحوا خاطبنا، وقولوا خيرا تحمدوا عليه وتؤجروا؛ أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
وصايا الأولياء للنساء عند الهداء «١»
العتبيّ قال: حدّثنا إبراهيم العامريّ: زوّج عامر بن الظّرب «٢» ابنته من ابن أخيه، فلما أراد تحويلها قال لأمّها: مري ابنتك ألّا تنزل مفازة «٣» إلا ومعها ماء فإنه للأعلى جلاء وللأسفل نقاء؛ ولا تكثر مضاجعته، فإنه إذا ملّ البدن ملّ القلب؛ ولا تمنعه شهوته، فإن الحظوة في الموافقة. فلم تلبث إلا شهرا حتى جاءته مشجوجة «٤» ؛ فقال لابن أخيه: يا بنيّ ارفع عصاك عن بكرتك، فإن كانت نفرت من غير أن تنفّر فذلك الداء الذي ليس له دواء، وإن لم يكن بينكما وفاق، ففراق الخلع «٥» أحسن من الطلاق؛ ولن تترك مالك وأهلك. فردّ عليه صداقه وخلعها؛ فهو أوّل من خلع من العرب.
قال الفرافصة الكلبيّ لابنته «٦» حين جهّزها إلى عثمان ﵁: يا
стр. 1258
بنيّة إنك تقدمين على نساء قريش وهنّ أقدر على الطّيب منك، فلا تغلبي على خصلتين: الكحل والماء، تطهّري حتى يكون ريحك ريح شنّ «١» أصابه المطر.
كان الزّبرقان بن بدر «٢» إذا زوّج ابنة له دنا من خدرها وقال: أتسمعين؟
لا أعرّفنّ ما طلبت، كوني له أمة يكن لك عبدا.
أبو الحسن: قالت امرأة لابنتها عند هدائها: اقلعي زجّ رمحه، فإن أقرّ «٣» فاقلعي سنانه، فإن أقرّ فاكسري العظام بسيفه، فإن أقرّ فاقطعي اللّحم على ترسه، فإن أقرّ فضعي الإكاف «٤» على ظهره فإنما هو حمار.
قال أبو الأسود لابنته: إيّاك والغيرة فإنها مفتاح الطّلاق، وعليك بالزينة، وأزين الزينة الكحل؛ وعليك بالطّيب، وأطيب الطّيب إسباغ الوضوء «٥» ؛ وكوني كما قلت لأمك في بعض الأحايين: [طويل]
خذي العفو منّي تستديمي مودّتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب «٦»
فإنّي وجدت الحبّ في الصدر والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحبّ يذهب
باب سياسة النّساء ومعاشرتهنّ
عيسى بن يونس قال: حدّثنا شيخ لنا قال: سمعت سمرة بن جندب «٧»
стр. 1259
يقول على منبر البصرة: قال رسول الله ﷺ : «إنما المرأة خلقت من ضلع عوجاء فإن تحرص على إقامتها تكسرها فدارها تعش بها» .
وقال بعض الشعراء: [طويل]
هي الضّلع العوجاء لست تقيمها ... ألا إنّ تقويم الضلوع «١» انكسارها
أتجمع ضعفا واقتدارا على الفتى ... أليس عجيبا ضعفها واقتدارها
عن الحسن قال: قال عمر بن الخطّاب ﵁: النساء عورة فاستروها بالبيوت، وداووا ضعفهنّ بالسكوت.
وفي حديث آخر لعمر: لا تسكنوا نساءكم الغرف، «٢» ولا تعلّموهنّ الكتاب، واستعينوا عليهنّ بالعري «٣» ، وأكثروا لهنّ من قول لا، فإنّ نعم تغريهنّ على المسألة.
قال الأصمعيّ: قيل لعقيل بن علّفة وكان غيورا: من خلّفت في أهلك؟
فقال: الحافظين، العري والجوع. يعني أنه يجيعهنّ فلا يمزحن، ويعريهنّ فلا يمرحن.
وقال كثيّر: [طويل]
وكنت اذا ما جئت أجللن مجلسي ... وأبدين منّي هيبة لا تجهّما
يحاذرن منّي غيرة قد علمنها ... قديما فما يضحكن إلّا تبسّما
تراهنّ إلّا أن يؤدّين نظرة ... بمؤخر عين أو يقلّبن معصما
كواظم لا ينطقن إلّا محورة ... رجعية قول بعد أن تتفهمّا «٤»
стр. 1260
وكنّ اذا ما قلن شيئا يسرّه ... أسرّ الرّضا في نفسه وتحرّما «١»
وقال ابن المقفّع: إيّاك ومشاورة النساء، فإنّ رأيهنّ إلى أفن «٢» ، وعزمهنّ الى وهن «٣» . واكفف عليهنّ من أبصارهنّ بحجابك إيّاهنّ، فإنّ شدّة الحجاب، خير لك من الارتياب. وليس خروجهنّ بأشدّ من دخول من لا تثق به عليهنّ، فإن استطعت ألّا يعرفن عليك فافعل. ولا تملّكنّ امرأة من الأمر ما جاوز نفسها، فإن ذلك أنعم لحالها وأرخى لبالها؛ وأدوم لجمالها، وإنما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة «٤» ، فلا تعد بكرامتها نفسها، ولا تعطها أن تشفع عندك لغيرها. ولا تطل الخلوة مع النساء فيمللنك وتملهنّ؛ واستبق من نفسك بقيّة، فإنّ إمساكك عنهنّ وهنّ يردنك باقتدار، خير من أن يهجمن عليك على انكسار. وإيّاك والتغاير في غير موضع غيرة، فإنّ ذلك يدعو الصحيحة منهنّ الى السّقم.
كان المأمون يقول: الغيرة بهيميّة. وقال أيضا: هي ضرب من البخل.
أنشدني محمد بن عمر للخزيميّ: [السريع]
ما أحسن الغيرة في حينها ... وأقبح الغيرة في غير حين
من لم يزل متّهما عرسه ... متّبعا فيها لقول الظّنون «٥»
يوشك أن يغريها بالذي ... يخاف أن يبرزها للعيون
حسبك من تحصينها وضعها ... منك الى عرض صحيح ودين
لا يطلعن منك على ريبة ... فيتبع المقرون حبل القرين
стр. 1261
وقال الشّنفرى: «١» [وافر]
إذا أصبحت بين جبال قوّ ... وبيضان القرى لم تحذريني «٢»
وإمّا أن تؤدّيني وترعى ... أمانتكم وإمّا أن تخوني
إذا ما جئت ما أنهاك عنه ... ولم أنكر عليك فطلّقيني
فأنت البعل يومئذ فقومي ... بسوطك لا أبا لك فاضربني «٣»
أنشدني عبد الرحمن عن عمّه للرّخيم العبديّ: [كامل]
كنّا ولا تعصي الحلية بعلها ... فاليوم تضربه إذا هو ما عصى
ويقلن بعدا للشيوخ سفاهة ... والشيخ أجدر أن يهاب ويتّقى
وقال آخر [طويل]
وإنّي لأخلي للفتاة خباءها ... كثيرا فترعى نفسها أو تضيعها «٤»
وإنّي لعفّ عن مطاعم جمّة ... إذا زيّن الفحشاء للنفس جوعها
قال جران العود: «٥» [طويل]
ولكن سمعن الشيخ قد قال قولة ... عليكم اذا ما ربنكم بالضّرائر «٦»
стр. 1262
ولا تأمنوا مكر النساء وأمسكوا ... عرى المال عن أبنائهن الأصاغر «١»
فإنّك لم ينذرك أمر تخافه ... إذا كنت منه جاهلا مثل خابر «٢»
الأصمعيّ عن جعفر بن سليمان قال:
منعني علمي بالنساء كثيرا منهنّ، فقد غشيت ألف امرأة. وإنّ الله لو أحلّ لرجل ابنته لم تنفعه أو تعزبه «٣» .
أبو الحسن قال: قيل للحجّاج: أيمازح الأمير أهله؟ قال: ما تروني إلا شيطانا! والله لربّما قبّلت أخمص «٤» إحداهنّ.
قيل لرجل من العرب كان يجمع الضّرائر: كيف تقدر على مجمعهنّ؟
قال: كان لنا شباب يصابرهنّ علينا، ثم كان لنا مال يصبّرهنّ لنا، ثم بقي لنا خلق حسن، فنحن نتعاشر به ونتعايش.
عن عقبة بن عامر عن النبيّ ﷺ ، قال: «كلّ شيء يلهو به الرجل باطل إلا تأديبه فرسه، ورميه عن قوسه، وملاعبته أهله» .
ويقال: العيال سوس المال «٥» .
عوتب الكسائيّ «٦» في ترك التزوّج، فقال: وجدت مكابدة العزبة أيسر من مكابدة العيال.
عن عمارة بن حمزة قال: يخبز في بيتي كلّ يوم ألف رغيف، كلّهم
стр. 1263
يأكله حلالا غيري. وكان يأكل رغيفا واحدا. ويقولون: فلان ربّ البيت، وإنما هو كلب البيت.
عن عيسى بن عليّ في مرض مرضه بمدينة السلام «١» للناس: إن في قصري الساعة لألف محمومة «٢» .
عن مجاهد عن أبي هريرة عن النبيّ ﷺ قال: «دينار أعطيته مسكينا ودينار أعطيته في رقبة ودينار أعطيته في سبيل الله ودينار أنفقته على أهلك هو أعظم أجرا» .
محادثة النساء
قال بشّار: [خفيف]
وحديث كأنّه قطع الرّو ... ض وفيه الصفراء والبيضاء
وأنشد ابن الأعرابيّ: [كامل]
وحديثها كالغيث يسمعه ... راعي سنين تتابعت جدبا «٣»
فأصاخ مستمعا لدرّته ... ويقول من فرح هيا ربّا «٤»
وقال القطاميّ: «٥» [بسيط]
وهنّ ينبذن من قول يصبن به ... مواقع الماء من ذي الغلّة، الصادي «٦»
стр. 1264
وقال الأخطل: [بسيط]
وقد تكون بها سلمى تحدّثني ... تساقط الحلي حاجاتي وأسراري
شبّه كلامها بعقد انقطع فتساقط لؤلؤة.
وقال جران العود: [طويل]
حديث لو انّ اللّحم يصلّى بحرّه ... غريضا أتى أصحابه وهو منضج «١»
وقال بشّار وذكر امرأة: [وافر]
كأن حديثها سكر الشّراب «٢» .
وقال أعرابيّ: [طويل]
ونازعتنا خفيا كأنّه ... على المجتنى الريحان أمرع خاضله «٣»
بوحي لو ان العصم تسمع رجعه ... تقضّض من أعلى أبان عواقله»
وقال بشّار: [مجزوء الكامل المرفّل]
стр. 1265
وكأنّ تحت لسانها ... هاروت ينفث فيه سحرا «١»
وكأن رجع حديثها ... قطع الّرياض كسين زهرا
وقال بعض الأعراب الحمقى: [طويل]
حديثك أشهى حين آتيك طارقا ... من الماء والدّواب يمتزجان «٢»
كأنّ على عينيك تسعين جلّة ... كثيرا من البرنيّ والصّرفان «٣»
آخر: [طويل]
كأنّ على فيها وما ذقت طعمه ... لبا نعجة سوّطته بدقيق «٤»
رمتني بسهم نصله قرويّة ... وفوقاه سمن والنّضيّ سويق «٥»
والحسن في هذا قول ذي الرّمّة: [طويل]
ولما تلاقينا جرت من عيوننا ... دموع كففنا ماءها بالأصابع
ونلنا سقاطا من حديث كأنّه ... جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع «٦»
وقال آخر [طويل]
أنح فاختبز قرصا اذا اعترك الهوى ... بزيت لكي يكفيك فقد الحبائب
следующие страницы →