← Адаб

Адаб · id 23790

عيون الأخبار

ابن قتيبة

Полный текст (1 325 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

في الولاية، وافتتحها لك بالصّنع الجميل، وختمها لك بالسلامة، إنه سميع قريب. باب شرار الإخوان ذكر خالد بن صفوان شبيب بن شيبة فقال: ذاك رجل ليس له صديق في السرّ ولا عدوّ في العلانية. وقال الشاعر: [طويل] وإنّ من الخلّان من تشحط النّوى ... به وهو داع للوصال أمين «١» ومنهم صديق العين أمّا لقاؤه ... فحلو وأمّا غيبه فظنون «٢» أقبل عيينة بن حصن إلى المدينة قبل إسلامه، فلقيه ركب خارجون منها؛ فقال: أخبروني عن هذا الرجل (يعني النبي ﷺ ، فقالوا: الناس فيه ثلاثة رجال: رجل أسلم فهو معه يقاتل قريشا وأفناء العرب «٣» ، ورجل لم يسلم فهو يقاتله، ورجل يظهر الإسلام إذا لقي أصحابه ويظهر لقريش أنه معهم إذا لقيهم؛ فقال: ما يسمّى هؤلاء؟ قالوا: المنافقون؛ قال: فاشهدوا أنّي منهم، فما فيمن وصفتم أحزم من هؤلاء. وكان رجل يدعو فيقول: اللهم اكفني بوائق «٤» الثقات، واحفظني من الصّديق. وكتب رجل على باب داره: جزى الله من لا يعرفنا ولا نعرفه خيرا، فأمّا

стр. 947

أصدقاءنا فلا جزوا ذلك، فإنا لم نؤت قطّ إلا منهم «١» . وكتب إبراهيم بن العبّاس «٢» إلى محمد بن عبد الملك الزّيات: [متقارب] وكنت أخي بإخاء الزمان ... فلما نبا صرت حربا عوانا «٣» وقد كنت أشكو إليك الزمان ... فأصبحت فيك أذمّ الزمانا وكنت أعدّك للنائيات ... فها أنا أطلب منك الأمانا وقال محمد بن مهديّ: [منسرح] كان صديقي وكان خالصتي ... أيّام نجري مجاري السّوق حتى إذا راح والملوك معا ... عدّ اطّراحي من صالح الخلق «٤» خلّيت ثوب الفراق في يده ... وقلت هذا الوداع فانطلق لبسته لبسة الجديد على ال ... قرّ وفارق فرقة الخلق «٥» وقال آخر: [بسيط] إذا ما رأيت امرأ في حال عسرته ... مواصلا لك ما في ودّه خلل «٦» فلا تمنّ له أن يستفيد غنى ... فإنه بانتقال الحال ينتقل وكتب رجل إلى صديق أعرض عنه: لولا أني أشفقت من أشتات ظنّي في إجابتك إلى ما يعلم الله براءتي منه فيك ولك لمعجبك «٧» ولكفيتك مؤنتي،

стр. 948

ثقة بأنّ ازديادك من معرفة الناس ستردّك إليّ؛ فإن رجعت قبلت وتمسّكت واغتبطت، وإن أصررت لم أتبع مولّيا، ولم آس «١» على مدبر، ولم أسامح نفسي على تعلّقها بك، ولم أساعدها على نزاعها إليك. فكم من زمان تركتك فيه وسومك «٢» ثم أبى قلبي ذلك، فكررت وعطفت أسى على أيّامي معك وما توكّد بيني وبينك. وما من كرّة لي إليك إلا وهي داعية إلى ما أكرهه من استخفافك ونفورك. ولو فهمت ما استحققت به عليك ما أشكوه لخفّ محمل ما يكون منك عليّ ولأجبت في عتباك ورضاك. وفي جواب كتاب: وقد وزعني «٣» ما ضربته لي من الأمثال في كتابك عن استبطائك. على أنّي لا أستزيد إلا من أحتاج إلى صلاحه وأرغب في بقيّته؛ وقد قيل: [سريع] يأبين إلّا جفوة وظلما ... من كثرة الوصل تجنّى الجرما «٤» وفي كلّ ما أجبتني ظلمت في معارضتي عن مسخي جوابك بإيحاشي «٥» ، وفي اعتدادك عليّ بما أنت جانيه وعليك الحجة فيه. وما أنكر الخلاف بين الأب وابنه والأخ وشقيقه إذا وقعت المعاملة، ولذلك سبب لا أعرفه بيني وبينك قطّ، فإني لم أخالفك ولم أشاححك «٦» ولم أنازعك ولم أعارض نعمك بلا ولا أمرك بنهي.

стр. 949

وقال الحسن بن وهب: [طويل] سأكرم نفسي عنك حسب إهانتي ... لها فيك إذ قرّت وكفّ نزاعها «١» هي النّفس ما كلّفتها قطّ خطّة ... من الأمر إلّا قلّ منه امتناعها صدقت لعمري أنت أكبر همّها ... فأجهدها إذ قلّ منك انتفاعها هب انّي أعمى فأتت الشمس طرفه ... وغيّب عنه نورها وشعاعها وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر: [طويل] رأيت فضيلا كان شيئا ملفّفا ... فكشّفه التمحيص حتى بدا ليا «٢» فأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا فلا زاد ما بيني وبينك بعد ما ... بلوتك في الحاجات إلّا تماديّا فلست براء عيب ذي الودّ كلّه ... ولا بعض ما فيه إذا كنت راضيا فعين الرضا عن كلّ عيب كليلة ... ولكنّ عين السّخط تبدي المساويا كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا وكتب أيضا إلى بعض إخوانه: أما بعد: فقد عاقني الشكّ فيك عن عزيمة الرأي في أمرك؛ ابتدأتني بلطف عن غير خبرة، ثم أعقبتني جفاء من غير ذنب، فأطمعني أوّلك في إخائك، وآيسني «٣» آخرك من وفائك؛ فلا أنا في غير الرجاء مجمع لك اطّراحا، ولا أنا في غد وانتظاره منك على ثقة؛ فسبحان من وشاء كشف بإيضاح الرأي في أمرك عن عزيمة الرأي فيك، فأقمنا على ائتلاف، أو افترقنا على اختلاف. وكتب رجل إلى صديق له: نحن نستكثرك باعتزالك، ونستديم صلتك،

стр. 950

بجفائك، ونرى الزيادة في الغمّ أدوم لجميل رأيك. ومثله قول كثيّر: [الطويل] وإن سحطت يوما بكيت وإن دنت ... تدلّلت واستكثرتها باعتزالها «١» ونحوه قول الكميت «٢» : وقد يخذل المولى دعائي ويجتذي ... أذاتي وإن يعدل به الضيم أغضب فأونس من بعض الصّديق ملالة ال ... دنوّ- فأستبقيهم- بالتجنّب «٣» وقال آخر: [السريع] إنّك ما أعلم ذو ملّة ... يذهلك الأدنى عن الأقدم وقال عبد الرحمن بن حسّان «٤» : [البسيط] لا خير في الودّ ممّن لا تزال له ... مستشعرا أبدا من خيفة وجلا «٥» إذا تغيّب لم تبرح تسيء به ... ظنّا وتسأل عمّا قال أو فعلا وقال مرّة بن محكان «٦» : [متقارب] ترى بيننا خلقا ظاهرا ... وصدرا وعدوّا ووجها طليقا ونحوه قول المرّار: [الطويل] كذب تخرّصه عليّ لقومه ... سلم اللسان محارب الإسرار «٧»

стр. 951

وحثّني أبو حمزة الأنصاريّ قال: حدّثنا العتبيّ قال: قالت أعرابية لابنها: يا بنيّ، إياك وصحبة من مودّته بشره فإنه بمنزلة الريح. وكان يقال: الإخوان ثلاثة؛ أخ يخلص لك ودّه، ويبلغ في محبتك جهده. وأخ ذونيّة يقتصر بك على حسن نيّته، دون رفده ومعونته. وأخ يلهوق لك لسانه «١» ، ويتشاغل عنك بشأنه، ويوسعك من كذبه وأيمانه. وقال المثقبّ العبدي «٢» : [الوافر] فإمّا أن تكون أخي بصدق ... فأعرف منك غثّى من ثميني «٣» وإلّا فاجتنبني واتّخذني ... عدوّا أتّقيك وتتّقيني وقال أوس بن حجر: [الطويل] وليس أخوك الدائم العهد بالذي ... يسوءك إن ولّى ويرضيك مقبلا ولكنّ أخوك النائيّ ما دمت آمنا ... وصاحبك الأدنى إذا الأمر أعضلا «٤» وقال آخر: [الطويل] لعمرك ما ودّ اللسان بنافع ... إذا لم يكن أصل المودّة في القلب وقال أبو حارثة المدييّ: ليس لمملول صديق، ولا لحسود غنّى، والنظر في العواقب تلقيح العقول.

стр. 952

قال العباس بن الأحنف «١» : [بسيط] أشكو الذي أذاقوني مودّتهم ... حتى إذا أيقظوني في الهوى رقدوا واستنهضوني فلمّا قمت منتهضا ... بثقل ما حمّلوني في الهوى قعدوا ونحوه قول المجنون «٢» : [طويل] وأدنيتني حتى إذا ما سبيتني ... بقول يحلّ العصم سهل الأباطح «٣» تجافيت عنّي حين لا لي حيلة ... وخلّفت ما خلّفت بين الجوانح «٤» وقال آخر: [طويل] ولا خير في ودّ إذا لم يكن له ... على طول مرّ الحادثات بقاء وأنشد ابن الأعرابيّ: [طويل] لحا الله من لا ينفع الودّ عنده ... ومن حبله إن مدّ غير متين «٥» ومن هو إن يحدث له الغير نظرة ... يقطّع بها أسباب كلّ قرين «٦» ويقال: صاحب السوء جذوة من النار. وقال عليّ ﵇: لا تؤاخ الفاجر فإنه يزيّن لك فعله ويحبّ لو

стр. 953

أنك مثله ويزيّن لك أسوأ خصاله، ومدخله عليك ومخرجه من عندك شين «١» وعار. ولا الأحمق فإنه يجتهد، بنفسه لك ولا ينفعك وربما أراد أن ينفعك فيضرّك، فسكوته خير من نطقه، وبعده خير من قربه، وموته خير من حياته. ولا الكذّاب فإنّه لا ينفعك معه عيش، ينقل حديثك وينقل الحديث إليك حتى إنه ليحدّث بالصدق فما يصدّق. قال أبو قبيل: أسرت ببلاد الروم فأصبت على ركن من أركانها: [هزج] ولا تصحب أخا الجهل ... وإيّاك وإيّاه فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ماشاه وللشيء على الشيء ... مقاييس وأشباه وللقلب على القلب ... دليل حين يلقاه «٢» وقال عديّ بن زيد «٣» : [طويل] عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه ... فإنّ القرين بالمقارن مقتدى وأنشد الرّياشيّ «٤» : [سريع] إن كنت لا تصحب إلا فتى ... مثلك لم تؤت بأمثالكا

стр. 954

إنّ لك الفضل على صحبتي ... والمسك قد يستصحب الرّامكا «١» هبني امرأ جئت أريد الهدى ... فجد على ضعفي بإسلامكا وكتب يحيى بن خالد: أحبّ أن تكون على يقين أنّي بك ضنين، أريدك ما أردتني، وأريدك أن تنوب عنّي ما كان ذلك بي وبك جميلا يحسن عند إخواننا، وإن وقعت المقادير بخلاف ذلك لم أعد ما يجب. والذي هاجني على الكتاب أنّ أبا نوح معروف بن راشد سألني أن أبوح له بما عندي، والله يعلم أنّي ما تبدّلت وما حلت عن عهد، فجمعنا الله وإيّاك على طاعته ومحبّة خليفته. وقرأت في كتاب للهند: ثق بذي العقل والكرم واطمئنّ إليه؛ وواصل العاقل غير ذي الكرم، واحترس من سيّء أخلاقه وانتفع بعقله؛ وواصل الكريم غير ذي العقل وانتفع بكرمه وانفعه بعقلك؛ واهرب من اللئيم الأحمق. وقال حمّاد عجرد «٢» : [طويل] كم من أخ لك لست تنكره ... ما دمت من دنياك في يسر متصنّع لك في مودّته ... يلقاك بالتّرحيب والبشر يطرى الوفاء وذا الوفاء ويل ... حى الغدر مجتهدا وذا الغدر «٣» فإذا عدا، والدهر ذو غير، ... دهر عليك عدا مع الدهر «٤» فارفض بإجمال أخوّة من ... يقلي المقلّ ويعشق المثري «٥»

стр. 955

وعليك من حالاه واحدة ... في العسر إمّا كنت واليسر لا تخلطنّهم بغيرهم ... من يخلط العقيان بالصّفر! «١» وقال سويد بن الصامت «٢» : [كامل] ألا ربّ من تدعو صديقا ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري «٣» مقالته كالشّحم ما كان شاهدا ... وبالغيب مأثور على ثغرة النّحر تبين لك العينان ما هو كاتم ... من الضّغن والشّحناء بالنّظر الشّزر «٤» فرشني بخير طالما قد بريتني ... وخير الموالي من يريش ولا يبري «٥» وقال آخر: [منسرح] وصاحب كان لي وكنت له ... أشفق من والد على ولد كنّا كساق تسعى بها قدم ... أو كذراع نيطت إلى عضد «٦» حتى إذا دانت الحوادث من ... خطوي وحلّ الزمان من عقدي «٧» احولّ عنّي وكان ينظر من ... عيني ويرمي بساعدي ويدي وكان لي مؤنسا وكنت له ... ليست بنا وحشة إلى أحد حتى إذا استرفدت يدي يده ... كنت كمسترفد يد الأسد وقال بعض الأعراب: [منسرح]

стр. 956

إخوان هذا الزّمان كلّهم ... إخوان غدر عليه قد جبلوا طووا ثياب الوفاء بينهم ... وصار ثوب الرّياء يبتذل «١» أخوهم المستحقّ وصلهم ... من شربوا عنده ومن أكلوا وليس فيما علمت بينهم ... وبين من كان معدما عمل قال رجل لآخر: بلغني عنك أمر قبيح، فقال: يا هذا، إنّ صحبة الأشرار ربما أورثت سوء ظنّ بالأخيار. وقال دعبل: [طويل] أبا مسلم كنّا حليفي مودّة ... هوانا وقلبانا جميعا معا معا أحوطك بالودّ الذي لا تحوطني ... وأرأب منك الشّعب أو يتصدّعا «٢» فلا تلحينّي لم أجد فيك حيلة ... تخرّفت حتى لم أجد فيك مرقعا «٣» فهبك يميني استأكلت فاحتسبتها ... وجشّمت قلبي قطعها فتخشّعا «٤» وقال يزيد بن الحكم الثّقفيّ «٥» : [طويل] تكاشرني كرها كأنّك ناصح ... وعينك تبدي أنّ قلبك لي دوي «٦» لسانك ما ذيّ وقلبك علقم ... وشرك مبسوط وخيرك منطوي «٧»

стр. 957

عدوّك يخشى صولتي إن لقيته ... وأنت عدوّي ليس ذاك بمستوي «١» أراك إذا لم أهو أمرا هويته ... وليست لما أهوى من الأمر بالهوي «٢» أراك اجتويت الخير منّي وأجتوي ... أذاك فكلّ يجتوي قرب مجتوي «٣» وكم موطن لولاي طحت كما هوى ... بأجرامه من قلّة النّيق منهوي «٤» ويقال: إيّاك ومن مودّته على قدر حاجته فعند ذهاب الحاجة ذهاب المودّة وقال الحكيم: ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواطن: لا يعرف الحليم إلّا عند الغضب، ولا الشجاع إلّا في الحرب، ولا الأخ إلّا عند الحاجة إليه. قال جرير: [طويل] فأنت أخي ما لم تكن لي حاجة ... فإن عرضت أيقنت أن لا أخاليا تعرّضت فاستمررت من دون حاجتي ... فحالك إنّي مستمرّ لحاليا وإنّي لمغرور أعلّل بالمنى ... ليالي أرجو أنّ ما لك ماليا بأيّ نجاد تحمل السيف بعدما ... نزعت سنانا من قناتك ماضيا «٥» ألا لا تخافا نبوتي في ملمّة ... وخافا المنايا أن تفوتكما بيا «٦» وقال أبو العتاهية: [مجزوء الرّمل] أنت ما استغنيت عن صا ... حبك الدّهر أخوه

стр. 958

فإذا احتجت إليه ... ساعة مجّك فوه «١» وقال آخر: [وافر] موالينا إذا افتقروا إلينا ... وإن أثروا فليس لنا موالي والعرب تقول فيمن شركك في النّعمة وخذلك عند النائبة: يربض حجرة «٢» ويرتع وسطا. قال المدائنيّ: لحن الحجاج يوما، فقال الناس: لحن الأمير، فأخبره بعض من حضر، فتمثّل بشعر قعنب بن أمّ صاحب «٣» : [بسيط] صمّ إذا سمعوا خيرا ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا «٤» فطانة فطنوها لو تكون لهم ... مروءة أو تقى لله ما فطنوا «٥» إن يسمعوا سيّئا طاروا به فرحا ... مني وما سمعوا من صالح دفنوا باب القرابات والولد حدّثني زيد بن أخزم قال حدّثنا أبو داود قال حدّثنا إسحاق بن سعيد القرشي من ولد سعيد بن العاص قال أخبرني أبي قال: كنت عند ابن عبّاس، فأتاه رجل فمتّ إليه برحم بعيدة، فلان له وقال: قال رسول الله ﷺ : «اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا قرب بالرّحم إذا قطعت وإن كانت قريبة ولا بعد بها إذا وصلت وإن كانت بعيدة» .

стр. 959

حدّثني شبابة قال حدّثني القاسم بن الحكم عن إسماعيل بن عيّاش عن عبد الله بن دينار قال: احذروا ثلاثا، فإنهنّ معلّقات بالعرش: النعمة تقول يا ربّ كفرت، والأمانة تقول يا ربّ أكلت، والرّحم تقول يا ربّ قطعت. حدّثني الزّياديّ قال حدّثنا عيسى بن يونس قال قال محارب بن دثار: إنما سمّوا أبرارا لأنهم برّوا الآباء والأبناء، وكما أنّ لوالدك عليك حقّا، فكذلك لولدك عليك حقّ. حدّثني أبو سفيان الغنويّ عن عبد الله بن يزيد عن حيوة بن شريح عن الوليد بن أبي الوليد عن عبد الله بن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: «أبرّ البرّ أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه» . حدّثني القومسيّ قال حدّثنا إسماعيل بن أبي أويس قال حدّثنا كثير بن زيد عن أبيه عن جدّه عن النبيّ ﷺ قال: «ابن أخت القوم من أنفسهم ومولى القوم من أنفسهم وحليف القوم من أنفسهم» . وحدّثني أيضا عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال أبو القاسم ﷺ : «الرّحم شجنة «١» من الرحمن قال لها من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته» . حدّثني الزّياديّ قال حدّثنا حمّاد بن زيد عن حبيب عن ابن سيرين قال قال عثمان: كان عمر يمنع أقرباءه ابتغاء وجه الله، وأنا أعطي قراباتي لوجه الله، ولن يرى مثل عمر. حدّثني أحمد بن الخليل قال حدّثنا إبراهيم بن موسى قال حدّثنا محمد

стр. 960

ابن ثور عن معمر «١» عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن عليّ ﵇ عن النبيّ ﷺ قال: «من سرّه أن يمدّ له في عمره ويوسّع له في رزقه فليصل رحمه» . حدّثني أحمد بن الخليل قال حدّثنا أبو نعيم قال حدّثنا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن عبيد بن أبي الجعد قال: قال رسول الله ﷺ : «لا يزيد في العمر إلا البرّ ولا يردّ القدر إلّا الدعاء وإنّ الرجل ليحرم الرزق بالذّنب يصيبه» . حدّثني محمد بن يحيى القطعيّ قال حدّثنا عبد الأعلى قال حدّثنا سعيد عن مطر عن الحكم بن عتيبة عن النّخعي عن ابن عمر «٢» قال: أتى رجل النبيّ ﷺ فقال: إنّ والدي يأخذ مني مالي وأنا كاره؛ فقال: «أو ما علمت أنّك وما لك لأبيك» . حدّثني عبد الرحمن بن عبد الله عن الأصمعيّ قال: أخبرني بعض العرب: أن رجلا كان في زمن عبد الملك بن مروان، وكان له أب كبير، وكان الشابّ عاقّا بأبيه، وكان يقال للشابّ منازل «٣» فقال الشيخ «٤» : [طويل] جزت رحم بيني وبين منازل ... جزاء كما يستنجز الدّين طالبه تربّت حتى صار جعدا شمردلا ... إذا قام ساوى غارب الفحل غاربه «٥» تظلّمني مالي كذا ولوى يدي ... لوى يده الله الذي لا يغالبه

стр. 961

وإنّي لداع دعوة لو دعوتها ... على جبل الرّيّان لا نقضّ جانبه «١» فبلغ ذلك أميرا كان عليهم، فأرسل إلى الفتى ليأخذه، فقال له الشيخ: اخرج من خلف البيت، فسبق رسل الأمير، ثم ابتلي الفتى بابن عقّه في آخر عمره فقال: [طويل] تظلّمني مالي خليج وعقّني ... على حين كانت كالحنيّ عظامي «٢» تخيّرته وازددته ليزيدني ... وما بعض ما يزداد غير عرام «٣» وقال يحيى بن سعيد مولى تيم كوفيّ لابنه: [طويل] غذوتك مولودا وعلتك يافعا ... تعلّ بما أجني عليك وتنهل «٤» إذا ليلة نالتك بالشكو لم أبت ... لشكواك إلّا ساهرا أتململ كأنّي أنا المطروق دونك بالذي ... طرقت به دوني وعيني تهمل فلمّا بلغت الوقت في العدّة التي ... إليها جرى ما أبتغيه وآمل جعلت جزائي منك جبها وغلظة ... كأنك أنت المنعم المتفضّل «٥» فليتك إذ لم ترع حقّ أبوّتي ... كما يفعل الجار المجاور تفعل «٦» قال القاسم بن محمد: قد جعل الله في الصديق البارّ عوضا من الرّحم المدبرة.

стр. 962

كتب عمر إلى أبي موسى: مر ذوي القرابات أنّ يتزاوروا ولا يتجاوروا. وقال أكثم بن ضيفيّ: تباعدوا في الدّيار تقاربوا في المودّة. قيل لأعرابيّ: ما تقول في ابن عمك؟ قال: عدوّك وعدوّ عدوّك. وقال قيس بن زهير: [وافر] شفيت النّفس من حمل بن بدر ... وسيفي من حذيفة قد شفاني قتلت بإخوتي سادات قومي ... وقد كانوا لنا حلي الزّمان «١» فإن أك قد بردت بهم غليلي ... فلم أقطع بهم إلّا بناني قال علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه، حين تصفّح القتلى يوم الجمل: شفيت نفسي وجدعت أنفي. وفي مثل ذلك قول القائل «٢» : [كامل] قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي ولئن عفوت لأعفون جللا ... ولئن قرعت لأوهنن عظمي «٣» قتل رجل من العرب ابن أخيه فدفع إليه ليقيده «٤» ، فلمّا أهوى بالسيف أرعدت يداه، فألقي السيف من يده وعفا عنه وقال: [بسيط] أقول للنّفس تأساء وتعزية ... إحدى يديّ أصابتني ولم ترد كلاهما خلف من فقد صاحبه ... هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي وقال بعضهم: [وافر] بكره سراتنا يا آل عمرو ... نفاديكم بمرهفة النّصال فنبكي حين نذكركم عليكم ... ونقتلكم كأنّا لا نبالي

стр. 963

وقال عديّ بن زيد: [طويل] وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضة ... على المرء من وقع الحسام المهنّد «١» وقال غيره «٢» : [طويل] سآخذ منكم آل حزن لحوشب ... وإن كان مولاي وكنتم بني أبي إذا كنت لا أرمى وترمى عشيرتي ... تصب جائحات النّبل كشحي ومنكبي «٣» وقال حدّثنا أبو الخطاب قال حدّثنا الوليد بن مسلم عن محمد بن السائب البكريّ عن سعيد بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : «حقّ كبير الإخوة على صغيرهم كحقّ الوالد على ولده» . والعرب تقول في العطف على القرابة وإن لم يكن وادّا: أنفك منك وإن ذنّ «٤» . ومثله: عيصك «٥» منك وإن كان أشبا. وقال النّمر بن تولب «٦» : [طويل] إذا كنت من سعد وأمّك فيهم ... غريبا فلا يغررك خالك من سعد فإن ابن أخت القوم مصغى إناؤه ... إذا لم يزاحم خاله بأب جلد «٧»

стр. 964

وقال أميّة بن أبي عائذ «١» لإياس بن سهم: [طويل] أبلغ إياسا أنّ عرض ابن اختكم ... رداؤك فاصطن حسنه أو تبدّل «٢» فإن تك ذا طول فإني ابن أختكم ... وكلّ ابن أخت من مدى الخال معتلي «٣» فكن أسدا أو ثعلبا أو شبيهه ... فمهما تكن أنسب إليك وأشكل «٤» وما ثعلب إلا ابن أخت ثعالب ... وإن ابن أخت اللّيث رئبال أشبل «٥» وكتب بشر بن المغيرة بن أبي صفرة إلى عمّه بهذه الأبيات: [طويل] جفاني الأمير والمغيرة قد جفا ... وأمسى يزيد لي قد أزورّ جانبه «٦» وكلّهم قد نال شبعا لبطنه ... وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه فيا عمّ مهلا واتّخذني لنوبة ... تنوب، فإنّ الدّهر جمّ عجائبه «٧» أنا السيف إلّا أنّ للسيف نبوة ... ومثلي لا تنبوا عليك مضاربه «٨» دخل رجل من أشراف العرب على بعض الملوك، فسأله عن أخيه، فأوقع به يعيبه ويشتمه، وفي المجلس رجل يشنؤه «٩» فشرع معه في القول؛ فقال له: مهلا! إنّي لآكل لحمي ولا أدعه لآكل.

стр. 965

ويقال: القرابة محتاجة إلى المودّة، والمودّة أقرب الأنساب. والبيت المشهور في هذا: فإذا القرابة لا تقرّب قاطعا ... وإذا المودّة أقرب الأنساب وقيل لبزرجمهر: أخوك أحبّ إليك أم صديقك؟ فقال: إنما أحبّ أخي إذا كان صديقا. وقال خداش بن زهير «١» : [طويل] رأيت ابن عمّي باديا لي ضغنه ... وواغره في الصدر ليس بذاهب «٢» وأنشدنا الريّاشيّ: [طويل] حياة أبي السّيار خير لقومه ... لمن كان قد ساس الأمور وجرّبا ونعتب أحيانا عليه ولو مضى ... لكنّا على الباقي من الناس أعتبا وقال الشاعر: [طويل] ولم أر عزّا لامرىء كعشيره ... ولم أر ذلّا مثل نأي عن الأهل «٣» ولم أر مثل الفقر أوضع للفتى ... ولم أر مثل المال أرفع للرّذل ولم أر من عدم أضرّ على الفتى ... إذا عاش وسط الناس من عدم العقل كان مهلهل «٤» صار إلى قبيلة من اليمن يقال لهم جنب، فخطبوا إليه فزوّجهم وهو كاره لاغترابه عن قومه، ومهروا ابنته أدما «٥» ؛ فقال: [منسرح]

стр. 966

أنكحها فقدها الأراقم في ... جنب وكان الحباء من أدم «١» لو بأبانين جاء يخطبها ... رمّل ما أنف خاطب بدم «٢» وقال الأعشى: [طويل] ومن يغترب عن قومع لا يزل يرى ... مصارع مظلوم مجرّا ومسحبا «٣» وتدفن منه الصالحات وإن يسيء ... يكن ما أساء النار في رأس كبكبا» وربّ يقيع لو هتفت بجوّه ... أتاني كريم ينغض الرأس مغضبا «٥» وقال رجل من غطفان: [طويل] إذا أنت لم تستبق ودّ صحابة ... على دخن أكثرت بثّ المعاتب «٦» وإنّي لأستبقي امرأ السّوء عدّة ... لعدوة عرّيض من الناس عائب «٧» أخاف كلاب الأبعدين ونبحها ... إذا لم تجاوبها كلاب الأقارب قال رجل لعبيد الله بن أبي بكرة: ما تقول في موت الوالد؟ قال: ملك حادث؛ قال: فموت الزوج؟ قال: عرس جديد؛ قال: فموت الأخ؟ قال: قصّ الجناح؛ قال: فموت الولد؟ قال: صدع في الفؤاد لا يجبر. وكان يقال: العقوق ثكل من لم يثكل.

стр. 967

شكا عثمان عليّا إلى العباس ﵃؛ فقال: أنا منه كأبي العاق، إن عاش عقّه وإن مات فجعه. وقال رجل لأبيه: يا أبت، إن عظيم حقّك عليّ لا يذهب صغير حقّي عليك، والذي تمتّ به إليّ أمتّ بمثله إليك، ولست أزعم أنّا على سواء. وقال زيد بن علي بن الحسن لابنه يحيى: إن الله لم يرضك لي فأوصاك بي، ورضيني لك فلم يوصني بك. غضب معاوية على يزيد ابنه فهجره؛ فقال له الأحنف: يا أمير المؤمنين، أولادنا ثمار قلوبنا وعماد ظهورنا، ونحن لهم سماء ظليلة، وأرض ذليلة، فإن غضبوا فأرضهم، وإن سألوا فأعطهم، ولا تكن عليهم قفلا «١» فيملّوا حيتك ويتمنّوا موتك. قيل لأعرابيّ: كيف ابنك؟ - وكان عاقّا- فقال: عذاب رعف «٢» به الدّهر، فليتني قد أودعته القبر، فإنه بلاء لا يقاومه الصبر، وفائدة لا يجب فيها الشكر. قيل لبعضهم: أيّ ولدك أحبّ إليك؟ قال: صغيرهم حتى يكبر، ومريضهم حتى يبرأ، وغائبهم حتى يقدم. ناول عمر بن الخطاب رجلا شيئا؛ فقال له: خدمك بنوك؛ فقال عمر: بل أغنانا الله عنهم. وولد للحسن غلام، فقال له بعض جلسائه: بارك الله لك في هبته، وزادك من أحسن نعمته؛ فقال الحسن: الحمد لله على كلّ حسنة، ونسأل الله

стр. 968

الزيادة في كل نعمة، ولا مرحبا بمن إن كنت عائلا أنصبني «١» ، وإن كنت غنيا أذهلني، لا أرضى بسعيي له سعيا، ولا بكدّي له في الحياة كدّا، حتى أشفق له من الفاقة «٢» بعد وفاتي، وأنا في حال لا يصل إليّ من غمّه حزن ولا من فرحه سرور. قال الأصمعيّ: عاتب أعرابيّ ابنه في شرب النبيذ، فلم يعتب «٣» وقال: [طويل] أمن شربة من ماء كرم شربتها ... غضبت عليّ! الآن طاب لي الخمر سأشرب فاغضب لا رضيت، كلاهما ... إليّ لذيذ: أن أعقّك والسّكر وقال الطّرمّاح «٤» لابنه صمصامة: [طويل] أصمصام إن تشفع لأمّك تلقها ... لها شافع في الصدر لم يتبّرح «٥» هل الحبّ إلّا أنّها لو تعرّضت ... لذبحك يا صمصام قلت لها اذبحي أحاذر يا صمصام إن متّ أن يلي ... تراثي وإيّاك امرؤ غير مصلح إذا صكّ وسط القوم رأسك صكّة ... يقول له الناهي ملكت فأسجح «٦» وأنشد ابن الأعرابيّ: [وافر] أحبّ بنيّتي ووددت أني ... دفنت بنيّتي في قعر لحد وما بي أن تهون عليّ لكن ... مخافة أن تذوق البؤس بعدي

стр. 969

ونحوه قول الآخر: [بسيط] لولا أميمة لم أجزع من العدم ... ولم أجب في الليالي حندس الظّلم «١» وزادني رغبة في العيش معرفتي ... ذلّ اليتيمة يجفوها ذوو الرّحم أحاذر الفقر يوما أن يلمّ بها ... فيهتك السّتر من لحم على وضم «٢» تهوى حياتي وأهوى موتها شفقا ... والموت أكرم نزّال على الحرم وقال أعرابيّ في ابنته: [بسيط] يا شقّة النفس إنّ النفس والهة ... حرّى عليك ودمع العين منسجم «٣» قد كنت أخشى عليها أن تقدّمني ... إلى الحمام فيبدي وجهها العدم «٤» فالآن نمت فلا همّ يؤرّقني ... تهدا العيون إذا ما أودت الحرم وقال أعشى سليم «٥» : [متقارب] نفسي فداؤك من وافد ... إذا ما البيوت لبسن الجليدا كفيت الذي كنت أرجي له ... فصرت أبا لي وصرت الوليدا وقال أعشى همدان «٦» في خالد بن عتّاب بن ورقاء: [طويل] فإن يك عتّاب مضى لسبيله ... فما مات من يبقى له مثل خالد

стр. 970

وفي الحديث المرفوع: «ريح الولد من ريح الجنّة. وقال رسول الله ﷺ لأحد ابني بنته: «إنّكم لتجبّنون وإنكم لتبخّلون وإنكم لمن ريحان الله» . وقالت أعرابية: [مجزوء الرّجز] يا حبّذا ريح الولد ... ريح الخزامى بالبلد «١» حدّثني أبو حاتم عن الأصمعيّ قال: هذا يدلّك على تفضيلهم الخزامى. وكان يقال: ابنك ريحانك سبعا، وخادمك سبعا، ثم عدوّ أو صديق. مرّ أعرابيّ ينشد «٢» ابنا له بقوم، فقالوا: صفه؛ فقال: دنينير، قالوا: لم نره؛ فلم يلبث القوم أن جاء على عنقه بجعل «٣» ؛ فقالوا؛ ما وجدت ابنك يا أعرابيّ؟ قال: نعم هو هذا؛ قالوا: لو سألت عن هذا لأخبرناك، ما زال منذ اليوم بين أيدينا. قال الشاعر في امرأة: [منسرح] نعم ضجيع الفتى إذا برد ال ... ليل سحيرا وقرقف الصّرد «٤» زيّنها الله في العيون كما ... زيّن في عين والد ولد وفي الحديث: «من كان له صبيّ فليستصب له» . وقال الزبير وهو يرقّص ابنا له: [رجز] أبيض من آل أبي عتيق ... مبارك من ولد الصدّيق ألذّه كما ألذّ ريقي

стр. 971

وقال أعرابي: [سريع] لولا بنيّات كزغب القطا ... حططن من بعض إلى بعض «١» لكان لي مضطرب واسع ... في الأرض ذات الطّول والعرض وإنّما أولادنا بيننا ... أكبادنا تمشي على الأرض لو هبّت الريح على بعضهم ... لامتنعت عيني من الغمض أنزلني الدهر على حكمه ... من مرقب عال إلى خفض «٢» وابتزّني الدهر ثياب الغنى ... فليس لي مال سوى عرضي قال بعض النّسّابين: إنما قيل: سعد العشيرة، لأنه كان يركب في عشرة من ولده، فكأنهم عشيرة. وقال ضرار بن عمرو الصّبيّ، وقد رئى له ثلاثة عشر ذكرا قد بلغوا: من سرّه بنو ساءته نفسه. قال بشر بن أبي حازم «٣» : [طويل] إذا ما علوا قالوا أبونا وأمّنا ... وليس لهم عالين أمّ ولا أب «٤» وقال آخر: [بسيط] أنا ابن عمّك إن نابتك نائبة ... وليس منك إذا ما كعبك اعتدلا «٥» وأنشدنا الرّياشيّ: [سريع] الرّحم بلّها بخير البلّان ... فإن فيها للدّيار العمران «٦»

стр. 972

وأمر المال وبنت الصّغران ... وإنّما اشتقّت من اسم الرحمن «١» وقال المعلوط: [طويل] ومن يلق ما ألقى وإن كان سيّدا ... ويخش الذي أخشى يسر سير هارب مخافة سلطان عليّ أظنّه ... ورهطي، وما عاداك مثل الأقارب «٢» دخل عثمان بن عفّان على ابنته وهي عند عبد الله بن خالد بن أسيد، فقال: يا بنيّة: ما لي أراك مهزولة؟ لعلّ بعلك يغيرك «٣» ؛ فقالت: لا، ما يغيرني؛ فقال لزوجها: لعلّك تغيرها! قال: فأفعل، فلغلام يزيده الله في بني أميّة أحبّ إليّ منها. قال النعمان بن بشير «٤» : [طويل] وإني لأعطي المال من ليس سائلا ... وأدرك للمولى المعاند بالظلم وإني متى ما يلقني صارما له ... فما بيننا عند الشدائد من صرم «٥» فلا تعدد المولى شريكك في الغنى ... ولكنما شريكك في العدم «٦» إذا متّ ذو القربى إليك برحمه ... وغشّك واستغنى فليس بذي رحم ولكنّ ذا القربى الذي يستخفّه ... أذاك ومن يرمي العدوّ الذي ترمي وقال بعض الشعراء: [وافر] لقد زاد الحياة إليّ حبّا ... بناتي أنّهن من الضّعاف

стр. 973

مخافة أن يرين البؤس بعدي ... وأن يشربن رنقا بعد صافي «١» وأن يعرين إن كسي الجواري ... فتنبو العين عن كرم عجاف «٢» قيل لعليّ بن الحسين: أنت من أبرّ الناس ولا نراك تؤاكل أمّك؛ قال: أخاف أن تسير يدي إلى ما قد سبقت عينها إليه فأكون قد عققتها. قيل لعمر بن ذرّ: كيف كان برّ ابنك بك؟ قال: ما مشيت نهارا قط إلا مشى خلفي، ولا ليلا إلا مشى أمامي، ولا رقي سطلحا وأنا تحته. حدّثني محمد بن عبيد عن معاوية بن عمرو عن زائدة عن عطاء بن السائب عن عثمان بن أبي العاص قال: كنت عند عمر فأتاه رجل فأنشده: [وافر] تركت أباك مرعشة يداه ... وأمّك ما تسيغ لها شرابا «٣» إذا غنّت حمامة بطن وجّ ... على بيضاتها ذكرت كلابا «٤» فقال عمر: ممّ ذاك؟ قال: هاجر إلى الشام وترك أبوين له كبيرين، فبكى عمر وكتب إلى يزيد بن أبي سفيان في أن يرحّله، فقدم عليه، فقال: برّ أبويك وكن معهما حتى يموتا. قال أبو اليقظان: مربّعة كلاب بالبصرة إليه تنسب، والعوامّ تقول مربّعة الكلاب.

стр. 974

قال أبو عليّ الضّرير «١» : [متقارب] أتيتك جذلان مستبشرا ... لبشراك لما أتاني الخبر أتاني البشير بأن قد رزقت ... غلاما فأبهجني ما ذكر وأنّك، والرشد فيما فعل ... ت، أسميته باسم خير البشر وطهّرته يوم أسبوعه ... ومن قبل في الذّكر ما قد طهر «٢» فعمّرك الله حتى ترا ... هـ قد قارب الخطو منه الكبر وحتى ترى حوله من بنيه ... وإخوته وبنيهم زمر «٣» وحتى يروم الأمور الجسام ... ويرجى لنفع ويخشى لضرّ وأوزعك الله شكر العطاء ... فإن المزيد لعبد شكر «٤» وصلّى على السّلف الصالحي ... ن منكم وبارك فيمن غبر «٥» وهذا قد وقع في باب التهانىء أيضا. قال المأمون: لم أر أحدا أبرّ من الفضل بن يحيى بأبيه، بلغ من برّه به أن يحيى كان لا يتوضّأ إلا بماء مسخّن وهما في السجن، فمنعهما السجّان من إدخال الحطب في ليلة باردة، فقام الفضل حين أخذ يحيى مضجعه إلى قمقم «٦» كان يسخّن فيه الماء، فملأه ثم أدناه من منار المصباح، فلم يزل قائما وهو في يده حتى أصبح.

стр. 975

رقّص أعرابيّ ابنه وقال: [رجز] أحبّه حبّ الشّحيح ما له ... قد كان ذاق الفقر ثم ناله إذا يريد بذله بدا له دخل عمرو بن العاص على معاوية وعنده ابنته عائشة، فقال: من هذه يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه تفّاحة القلب؛ فقال: انبذها عنك «١» ؛ قال: ولم؟ قال: لأنهنّ يلدن الأعداء، ويقرّبن البعداء، ويورثن الضغائن؛ فقال: لا تقل ذاك يا عمرو، فو الله ما مرّض المرضى ولا ندب الموتى ولا أعان على الأحزان مثلهن، وإنك لواجد خالا قد نفعه بنو أخته؛ فقال له عمرو: ما أعلمك إلا حبّبتهنّ إليّ. الاعتذار كان يقال: الاعتراف يهدم الاقتراف. كتب بعض الكتّاب إلى بعض العمال: لو قابلت حقّك عليّ بمتقدّم المودّة ومؤكّد الحرمة إلى ما جدّده الله لك بالسلطان والولاية، لم أرض في قضائه بالكتاب دون تجسّم الرّحلة ومعاناة السفر إليك، لا سيما مع قرب الدار منك؛ غير أن الشغل بما ألفيت عليه أموري من الانتشار وعلائق الخراج وغير ذلك مما لا خيار معه، أحلّني في الظاهر محلّ المقصّرين؛ وإن وهب الله فرجة من الشغل وسهّل سبيلا إليك، لم أتخلّف عمّا لي فيه الحظّ من مجاورتك والتنسّم بريحك والتيمّن بالنظر إليك، غاديا ورائحا عليك، إن شاء الله تعالى. كتب ابن الجهم «٢» إلى نجاح من الحبس: [منسرح]

стр. 976

إن تعف عن عبدك المسيء ففي ... فضلك مأوى للصّفح والمنن أتيت ما استحقّ من خطأ ... فعد لما تستحقّ من حسن وكتب الحسن بن وهب «١» : [سريع] ما أحسن العفو من القادر ... لا سيّما عن غير ذي ناصر إن كان لي ذنب، ولا ذنب لي، ... فما له غيرك من غافر أعوذ بالودّ الذي بيننا ... أن يفسد الأوّل بالآخر كتب رجل إلى جعفر بن يحيى يستبطئه، فوقّع في ظهر كتابه: أحتجّ عليك بغالب القضاء، وأعتذر إليك بصادق النيّة. قال بعض الشعراء: [متقارب] وتعذر نفسك إمّا أساءت ... وغيرك بالعذر لا تعذر وتبصر في العين منه القذى ... وفي عينك الجذع لا تبصر «٢» وقال بعض الشعراء: [كامل] يا ذا المميّز للإخاء ولل ... إخوان في التفضيل والقدر لا يقبضنّك عن معاشرتي ... بالأنس أن قصّرت في برّي إني إذا ضاق امرؤ بجدا ... عنّي استعنت عليه بالعذر «٣» وفي الحديث المرفوع: «من لم يقبل من معتذر صادقا كان أو كاذبا لم يرد عليّ الحوض. وفيه: أقيلوا ذوي الهنات عثراتهم» «٤» .

стр. 977

اعتذر رجل إلى أبي عبيد الله الكاتب فقال: ما رأيت عذرا أشبه باستئناف ذنب من عذرك. وكان يقال: أعجل الذنوب عقوبة العذر، واليمين الفاجرة، وردّ التائب وهو يسأل العفو خائبا. وقال مطرّف «١» : المعاذر مكاذب «٢» . اعتذر رجل إلى إبراهيم «٣» فقال له: قد عذرتك غير معتذر، إن المعاذير يشوبها الكذب. ويقال. ما اعتذر مذنب إلا ازداد ذنبا. وقال الشاعر: [مجزوء الكامل المرفّل] لا ترج رجعة مذنب ... خلط احتجاجا باعتذار اعتذر رجل إلى سلم بن قتيبة «٤» ، فقبل منه وقال: لا يدعونّك أمر تخلّصت منه إلى أمر لعلك لا تتخلص منه. وقال الشاعر: [طويل] فلا تعذراني في الإساءة إنّه ... شرار الرجال من يسيء فيعذر وقال ابن الطّثرية: [طويل] هبيني امرأ إمّا بريئا ظلمته ... وإما مسيئا تاب بعد وأعتبا «٥»

стр. 978

وكنت كذي داء تبغّى لدائه ... طبيبا فلما لم يجده تطبّبا «١» كتب بعض الكتّاب معتذرا: توهّمت، أعزك الله، نفرتك عند نظرتك إلى عنوان كتابي هذا باسمي، لما تضمّنته من السّخيمة «٢» عليّ، فأخليته منه؛ وانتظرت باستعطافك من طويّتك فيّ عاقبة امتداد العهد، وأمنت اضطغانك لنفي الدّين الحقد، واختصرت من الاحتجاج المنتسب إلى الإصرار، والاعتذار المتعاود بين النّظراء، والإقرار المثبّت للأقدام، الاستسلام لك. على أنك إن حرمتني رضاك اتّسعت بعفوك، وإن أعدمنيهما توغّر صدرك «٣» لم تضق من الرّقة عليّ من مصيبة الحرمان؛ وإن قسوت رجعت بك عواطف من أياديك عندي نازعة «٤» بك إلى استتمامها لديّ. ومن حدود فضائل الرؤساء مقابلة سوء من خوّلوا بالإحسان. ولا نعمة على مجرم إليه أجزل من الظفر، ولا عقوبة لمجرم أبلغ من الندم؛ وقد ظفرت وندمت. كتبت وأنا على ما تحبّ بشرا إن تغمّدت زلّتي، وكما تحب ضرّا إن تركت إقالتي «٥» ، وبخير في كلتا الحالتين ما بقيت. وكتبت في كتاب اعتذار واستعطاف: وكم عسى أن يكون تماديك في عتبك؛ لولا أني مضطرّ إلى وصلك وأنت مطبوع على هجري. لقد استحييت واستحييت من ذليّ وعزّك، وخفضي جناحي ونأي بجانبك. وفي كتاب آخر: قد أودعني الله من نعمك ما بسطني في القول مدلّا به

стр. 979

عليك، ووكّد من حرمتي بك ما شفع لي في الذنوب إليك، وأعلقني من أسبابك ما لا أخاف معه نبوات الزمان عليّ فيك، وأمّنتني بحلمك وأناتك بادرة غضبك؛ فأقدمت ثقة بإقالتك إن عثرت، وبتقويمك إن زغت. وبأخذك بالفضل إن زللت. وفي كتاب اعتذار: أنا عليل منذ فارقتك؛ فإن تجمع عليّ العلّة وعتبك أفدح «١» . على أن ألم الشوق قد بلغ بك في عقوبتي؛ وحضرني هذا البيت على ارتجال فوصلت به قولي: [طويل] لك الحقّ إن تعتب عليّ لأنّني ... جفوت وإمّا تغتفر فلك الفضل أنهيت عذري لأنتهي إلى تفضّلك بقبوله «٢» وإن قبولك «٣» يمح إفراطي في البرّ بك تفريطي فيه، وإلى ذلك ما أسألك تعريفي خيرك لأراح إليه، وأستزيد الله في أجره «٤» لك. وفي فصل آخر: أنا المقرّ بقصوري عن حقّك، واستحقاقي جفاءك؛ وبفضلك من عذلك أعوذ، فو الله لئن تأخّر كتابي عنك، ما أستزيد نفسي في شكر مودّتك، ولطيف عنايتك. وكيف يسلاك أو ينساك أخ مغرم بك يراك زينة مشهده ومغيبه!: [بسيط]

стр. 980

وكيف أنساك لا أيديك واحدة ... عندي ولا بالذي أوليت من نعم «١» وفي آخر الكتاب: [وافر] إذا اعتذر الصّديق إليك يوما ... من التقصير عذر أخ مقرّ فصنه عن عتابك واعف عنه ... فإن الصفح شيمة كلّ حرّ وقال الخليل بن أحمد: [بسيط] لو كنت تعلم ما أقول عذرتني ... أو كنت أجهل ما تقول عدلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني ... وعلمت أنّك جاهل فعذرتكا قيل لبزرجمهر: ما بالكم لا تعاتبون الجهلة، قال: لأنا لا نريد من العميان أن يبصروا. وقال ابن الدّمينة «٢» : [طويل] بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له ... ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب ولم يعتذر عذر البريء ولم تزل ... به ضعفة حتى يقال مريب «٣» وكتب رجل إلى صديق له يعتذر: أنا من لا يحاجّك عن نفسه، ولا يغالطك عن جرمه، ولا يلتمس رضاك إلّا من جهته، ولا يستعطفك إلّا بالإقرار بالذنب، ولا يستمليك إلّا بالاعتراف بالزّلّة. وقرأت في كتاب: لست أدري بأيّ استجزت تصديق ظنّك حتى أنفذت عليّ به حكم قطيعتك، فو الله ما صدق عليّ ولا كاد، ولا استجزت ما توهّمته

стр. 981

فيمن لا يلزمني حقّه. وأعيذك بالله من بدار «١» إلى حكم يوجب الاعتذار، فإنّ الأناة «٢» سبيل أهل التّقى والنّهى؛ والظنّ والإسراع إلى ذوي الإخاء ينتجان الجفاء، ويميلان عن الوفاء إلى اللّفاء «٣» . قال إسماعيل بن عبد الله وهو يعتذر إلى رجل في آخر يوم من شعبان: والله فإنّي في غبّر «٤» يوم عظيم، وتلقاء ليلة تفترّ «٥» عن أيام عظام، ما كان ما بلغك. وقرأت في كتاب معتذر: إنك تحسن مجاورتك للنعمة، واستدامتك لها، واجتلابك ما بعد منها بشكر ما قرب، واستعمالك الصفح لما في عاقبته من جميل عادة الله عندك؛ ستقبل العذر على معرفة منك بشناعة الذنب، وتقيل العثرة «٦» وإن لم تكن على يقين من صدق النيّة، وتدفع السيئة بالتي هي أحسن. اعتذر رجل إلى جعفر بن يحيى البرمكي، فقال له جعفر: قد أغناك الله بالعذر منّا عن الاعتذار، وأغنانا بالمودّة لك عن سوء الظن بك. وقال بعض الشعراء: [طويل] إذا ما امرؤ من ذنبه جاء تائبا ... إليك فلم تغفر له فلك الذنب كان الحسن بن زيد بن الحسن واليا للمنصور على المدينة، فهجاه ورد

стр. 982

ابن عاصم المبرسم فقال: [وافر] له حقّ وليس عليه حقّ ... ومهما قال فالحسن الجميل وقد كان الرسول يرى حقوقا ... عليه لأهلها وهو الرسول فطلبه الحسن فهرب منه، ثم لم يشعر إلا وهو ماثل بين يديه يقول: [وافر] سيأتي عذري الحسن بن زيد ... وتشهد لي بصفّين القبور قبور لو بأحمد أو عليّ ... يلوذ مجيرها حفظ المجير هما أبواك من وضعا تضعه ... وأنت برفع ما رفعا جدير فاسخفّ الحسن كرمه، فقام إليه فبسط له رداءه وأجلسه عليه. وفي كتاب لمعتذر: علوّ الرّتبة واتّساع القدرة وانبساط اليد بالسّطوة، ربما أنست ذا الحنق المحفظ «١» من الأحرار فضيلة العفو وعائدة الصّفح وما في إقالة المذنب واستبقائه من حسن السماع وجميل الأحدوثة، فبعثته على شفاء غيظه، وحرّكته، على تبريد غلّته، وأسرعت به إلى مجانبة طباعه وركوب ما ليس من عادته. وهمّتك تجلّ عن دناءة الحقد، وترتفع عن لؤم الظّفر. وفي فصل: نبت «٢» بي عنك غرّة الحداثة «٣» فردّتني إليك الحنكة، وباعدتني عنك الثقة بالأيام فأدنتني إليك الضرورة، ثقة بإسراعك إليّ وإن كنت أبطأت منك، وقبولك العذر وإن كانت ذنوبي قد سدّت عليك مسالك الصّفح؛ فأيّ موقف هو أدنى من هذا الموقف لولا أن المخاطبة فيه لك! وأيّ خطّة هي أودى بصاحبها من خطّة أنا راكبها لولا أنها في رضا لك!. أوقع «٤» الحجّاج يوما بخالد بن يزيد يعيبه وينتقصه وعنده عمرو بن عتبة:

стр. 983

فقال عمرو: إن خالدا أدرك من قبله وأتعب من بعده بقديم غلب عليه وحديث لم يسبق إليه؛ فقال الحجّاج معتذرا: يا بن عتبة، إنا لنسترضيكم بأن نغضب عليكم، ونستعطفكم بأن ننال منكم، وقد غلبتم على الحلم، فوثقنا لكم به، وعلمنا أنكم تحبون أن تحلموا، فتعرّضنا للذي تحبّون. قال المنصور لرجل أتاه نائبا معتذرا من ذنب: عهدي بك خطيبا فما هذا السكوت! فقال: يا أمير المؤمنين؛ لسنا وفد مباهاة «١» وإنما نحن وفد توبة، والتوبة تتلقّى بالاستكانة «٢» . وقع بين أبي مسلم وبين قائد له كلام، فأربى «٣» عليه القائد إلى أن قال له: يا لقيط! فأطرق أبو مسلم، فلما سكتت عنه فورة الغضب ندم وعلم أنه قد أخطأ واعتذر وقال: أيها الأمير، والله ما انبسطت حتى بسطتني ولا نطقت حتى أنطقتني فاغفر لي؛ قال: قد فعلت؛ فقال: إني أحبّ أن أستوثق لنفسي؛ فقال أبو مسلم: سبحان الله! كنت تسيء وأحسن، فلما أحسنت أسي!. قال الطّائي: [طويل] وكم ناكث للعهد قد نكثت به ... أمانيه واستخذى بحقّك باطله «٤» فحاط له الإقرار بالذنب روحه ... وجثمانه إذ لم تحطه قبائله «٥»

стр. 984

وقال آخر: [منسرح] وقال آخر: [منسرح] حتى متى لا تزال معتذرا ... من زلّة منك ما تجانبها لا تتّقي عيبها عليك ولا ... ينهاك عن مثلها عواقبها لتركك الذنب لا تقارفه ... أيسر من توبة تقاربها «١» قال أعرابيّ لابن عمّ له: سأتخطى ذنبك إلى عذرك، وإن كنت من أحدهما على يقين ومن الآخر على شك؛ ليتمّ المعروف منّي إليك، ولتقوم الحجّة منّي عليك. عتب الإخوان والتباغض والعداوة حدّثني الزّياديّ قال حدّثنا عبد الوارث عن يزيد بن القاسم عن معاذة أنها سمعت هشام بن عامر يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يحلّ لمسلم أن يصارم «٢» مسلما فوق ثلاث، وأيّهما فعل فإنهما ناكثان «٣» عن الحقّ ما داما على صرمهما وإن ماتا لم يدخلا الجنة» . قال بعض الشعراء: [بسيط] سنّ الضّغائن آباء لنا سلفوا ... فلن تبيد وللآباء أبناء هذا مثل قول أبي بكر الصّدّيق ﵁: العداوة تتوارث. وقرأت في كتاب للهند: إذا كانت الموجدة عن علّة كان الرضا مرجوّا، وإذا كانت عن غير علة كان الرضا معدوما. ومن العجب أن يطلب الرجل رضا أخيه فلا يرضى، وأعجب من ذلك أن يسخطه عليه طلبه رضاه.

стр. 985

قال بعض المحدثين: [متقارب] فلا تله عن كسب ودّ العدوّ ... ولا تجعلنّ صديقا عدوّا ولا تغترر بهدوّ امرىء ... إذا هيج فارق ذاك الهدوّا وقال آخر: [من مجزوء الكامل المرفّل] احذر مودّة ما ذق ... شاب المرارة بالحلاوه «١» يحصي العيوب عليك أي ... ام الصداقة والعداوه وقال أبو الأسود الدّؤليّ: [طويل] إذا المرء ذو القربى وذو الضّغن أجحفت ... به سنة حلّت مصيبته حقدي «٢» وقال محمد بن أبان اللاحقي «٣» لأخيه إسماعيل: [وافر] تلوم على القطيعة من أتاها ... وأنت سننتها في الناس قبلي وقال آخر: [طويل] وروّعت حتى ما أراع من النّوى ... وإن بان جيرانّ عليّ كرام فقد جعلت نفسي على اليأس تنطوي ... وعيني على هجر الصديق تنام قال أحمد بن يوسف «٤» الكاتب: [خفيف] ما على ذا كنّا افترقنا بسندا ... دولا بيننا عقدنا الإخاء «٥»
следующие страницы →