← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23798

النكت الوفية بما في شرح الألفية

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 137 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وقالوا: هذا أخصرُ من ذلكَ، والفعلُ اختصرَ. قولهُ: (العَفْو) (١) هو الفضلُ، ومن الماءِ: ما فَضَلَ عن الشاربَةِ، أي: أقنعَ منهُ بما لا كلفة عليهِ في بذلهِ، ولا يُضيعُ عليهِ وقتهُ في مهمٍ لهُ، ولا يُكدِّرُهُ سُؤالهُ فيهِ، قال ابنُ دقيقِ العيدِ: ((ولا يَستعملُ ما قالَهُ بعضُ الشّعراءِ أعنتِ الشَّيخَ بالسُّؤالِ تجِدْهُ ... سَلِساً يلتقيكَ بالرَّاحتينِ وإذا لم تَصِحْ صِيَاحَ الثكالى ... رُحْتَ عنه وأنتَ صِفْرُ اليدينِ (٢))) (٣). انتهى. والذي يظهرُ لي من هذا الشعرِ، أنه غيرُ مخالفٍ لما مضى من التّخفيفِ، فإنّ الناسَ متفاوتونَ، فبعضُهم يحبُّ أنْ يُكثرَ الطالبُ من سؤالهِ. والأمرُ الفاصل في هذا: أنَّك ما دُمتَ ترى الشيخَ على ما وصفهُ هذا الشاعرُ من السَّلاسةِ والانبساطِ فاسألْ، فإذا رأيتَهُ أخذَ في الضَّجرِ فاتركْ واعتذرْ بما يَبْسُطُ الشيخَ مما لعله حصلَ من قبضٍ، وكذا في البحثِ، واللهُ الموفقُ.

стр. 1017

قوله: (يُحرَمَ الانْتِفاعَ) (١) تتمةُ كلامِهِ: ((وقد رُوِّينَا عن الزُّهريِّ أنّه قالَ: إذا طالَ المجلسُ كانَ للشيطانِ فيه نَصيبٌ)) (٢). قولهُ: (مِن ابنِ عَبدِ الدَّائِمِ) (٣) هو أحمدُ بروايتِهِ عن المؤلِّفِ الحافظِ عبدِ الغني بنِ عبدِ الواحدِ المقدسيِّ (٤). وأنا أروي " العُمدةَ " (٥) عن عبدِ الرحمانِ بن عمرَ القِبَابِيِّ (٦) بموحدتينِ، وفاطمةَ بنتِ خليلٍ العَسقلانيةِ (٧)، كلاهما عن

стр. 1018

المرْدَاوِي (١) المذكورِ وهو ابنُ جبارةَ، به. فكَأَنّي أرويهَا عن الشَّيخِ زَينِ الدينِ العراقيِّ النَّاظِمِ، وماتَ قبلَ مولدي بمدةٍ (٢). قوله: (أنْ يَمنَعَهُ التَّكَبُّرُ) (٣) قال ابنُ الصَّلاحِ: ((ورُوِّينَا عن عمرَ ابنِ الخطَّابِ وابنهِ ﵄، أنَّهما قالا: ((مَنْ رقَّ وجهُهُ رَقَّ عِلمُهُ (٤))) (٥). وقال الشَّيخُ مُحيي الدّينِ: ((وَلْيكُنْ في غايةِ الجدِّ، ولا يَستنكفُ عن التعلمِ ممن هو دونَهُ في سِنٍّ أو نَسبٍ أو شُهرةٍ أو دِينٍ، ولا يَستحي من السّؤالِ عمّا لا يعلمُهُ، ففي " الصحيحِ " في آخرِ كتابِ العلمِ (٦): ((نِعْمَ النّساءُ نساءُ الأنصارِ، لم يمنعْهنَّ الحياءُ أن يتفقَّهنَ في الدّين ... )).

стр. 1019

وثبتَ في " الصَّحيحينِ " (١): أنّ النبيَّ ﷺ قَرَأَ: ﴿لَمْ يَكُن﴾ (٢) على أُبيٍّ ﵁)) (٣). ((فمَن رَقَّ وجهُهُ عندَ /٢٤٧أ/ السُؤالِ، ظهرَ نقصهُ عندَ اجتماعِ الرّجالِ. وإذا قال له الشّيخُ: أَفَهِمْتَ؟ فلا يقلْ: نَعَمْ، حتى يتضحَ لهُ المقصودُ اتضاحاً جليلاً؛ لئلا يكذبَ ويفوتهُ الفهمُ. ولا يَستَحيي من قولهِ: ((لِمَ))؟، ومن قولهِ: ((لم أفهمْ))؛ لأنّ استثباتَهُ يُحصِّلُ لهُ مصالحَ عاجلةً وآجلةً، فمن العاجلةِ: حفظهُ للمسألةِ، وسلامتُهُ من كَذبٍ ونِفاقٍ، بإظهارِ فهمِ ما لم يكنْ فهمَهُ. ومنها: اعتقادُ الشّيخِ اعتناؤهُ، ورغبتهُ، وكمالُ عقلهِ، وورعهُ، ومُلْكُهُ لنفسِهِ. ومن الآجلةِ: ثبوتُ الصوابِ في قلبهِ دائماً، واعتيادهِ هذهِ الطريقةِ المرضيةِ والأخلاقِ الرضيةِ. وعَن الخليلِ بنِ أحمدَ: منزلةُ الجهلِ بينَ الحياءِ والأنفةِ. وإذا سمعَ الشيخَ يقولُ مسألةً أو يَحكيَ حكايةً وهو يحفظُها: يُصغي لها إصغاءَ مَن لا يحفظُها إلا إذا عَلِمَ من حالِ الشيخِ إيثارَهُ عليهِ بأنّ المتعلِّمَ حافِظُها)) (٤).

стр. 1020

قولُهُ: (فَذَلِكَ لُؤمٌ) (١) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وَمَنْ ظَفرَ من الطلبةِ بسَماعِ شَيخٍ فيكتُمهُ غيرَهُ لينفردَ بهِ عَنهُم، كانَ جديراً بأنْ لا ينتفعَ بهِ، وذلكَ من اللُّؤمِ الذي يقعُ فيهِ جَهَلَةُ الطَّلبةِ الوُضَعَاء، وَمِن أوَّلِ فَائدةِ [طلبِ] (٢) الحديثِ: الإفادةُ)) (٣). انتهى. واللُّؤمُ: بالضّمِّ مَهموزاً، قالَ في " القاموسِ " (٤): ((ضِدُّ الكَرَمِ لَؤُمَ ككَرُمَ لُؤْمَاً)). وقالَ أبو عبدِ اللهِ القَزَّازُ: ((ومَلأمَةٌ عَلى مَفعَلَةٍ، فَهوَ لَئيمٌ، واللّئيمُ عندَ العَربِ هوَ البخيلُ المهينُ النَّفس، الخسيسُ الأباء، فإذا كانَ شحيحاً ولمْ تجتمعْ لَهُ هذه الخصالُ، قيلَ لهُ: بخيلٌ، ولم يُقَل: لئيمٌ)). قوله: (فاللهُ أعلمُ بمَقاصِدِهِمْ) (٥)، أي: أنَّهُ لا يُظَنَّ بأحدٍ منهُمْ - معَ مَا كانوا فيهِ منَ الورعِ، والاجتهادِ في الخيرِ - أنّه قصدَ الانفرادَ عنِ الأضرابِ فقطْ منْ غيرِ قصدٍ صالحٍ وخَفِيَ عنّا ذلكَ، فاللهُ أعلمُ، فإنّهُ لا يسعنَا إلاّ تحسينُ الظنِّ بهمْ، وستأتي الوجوهُ التي تصلحُ للاعتذارِ عنهمْ في كلامِ الشّيخِ. قوله: (وَرُوّينَا عنْ إسْحَاقَ) (٦) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((ورُوِّيْنا عَنْ إسْحاقَ ابنِ إبراهيِمَ [بنِ] (٧) راهَوَيْه أنَّهُ قالَ لبعضِ مَنْ سَمِعَ منهُ في جماعَةٍ (٨): انْسَخْ من كِتابِهم

стр. 1021

ما قد قَرَأتُ، فقالَ: إنهم لا يُمَكَّنونني، قالَ: إذَنْ واللهِ لا يُفْلحُون / ٢٤٧ ب / قد رأينا ... )) الخ. ثمَّ قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((وقدْ رأيْنا نحن أقْواماً مَنَعُوا السَّماع فما أفْلَحوا ولا أنْجَحُوا، ونَسْأَلُ اللهَ العافيةَ)) (١). انتهى. ومعنى أنجحُوا: صاروا ذَوي نُجْحٍ، أي: ظَفَرٍ بالمرادِ. قولُهُ: (غَير مُؤَنَّبٍ وَلا مَلُومٍ) (٢) هما للمفعولِ، والتأنيبُ: التبكيتُ، وهو أنْ يُستقبلَ الإنسان بما يكرهُ (٣). واللَّوْمُ: وهو بالفتح غير مهموز، وهو العَذْلُ (٤). وقولُهُ: (مَلوم مِنْهُ) (٥)، أي: مَعْذُولٌ. قوله: (تَكْثير الشّيُوخِ) (٦) ليسَ فيه مخالفةٌ لما تقدّمَ من قولِهِ: ((ضَيِّعْ وَرَقةً وَلا تُضَيِّعْ شَيْخَاً)) (٧) فإنّ هذا فيما إذا كانَ تكثيرُ الشيوخِ لمجرَّدِ الصِّيتِ. وذاكَ محمولٌ عَلَى ما فيهِ فائدةٌ جديدةٌ، بأنْ يرجو أنْ يرى عندَ الشّيخِ الثاني، مَا ليسَ عندَ منْ تَقدِّمَهُ، منْ حديثٍ يَستزيدُهُ، أو خُلُقٍ صَالحٍ يَستفيدُهُ، أو نحو ذلكَ. قوله: (قدْرَ خمسةِ آلافِ حديثٍ) (٨) إنْ قيلَ: المرادُ الاستدلالُ عَلَى النهي

стр. 1022

عنْ تكثيرِ الشّيوخِ لمجردِ الصّيتِ، والدَّليلُ ظاهرُهُ النهي عنْ تكثيرِ المروي. قيلَ: المرادُ النهيُ عنْ تكثيرِ المروي المكررِ الذي ليسَ فيهِ إلاّ تكثيرُ الطرقِ المستلزمُ لتكثيرِ المشايخِ، العريِّ عنْ غيرِ قصدِ الاستكثارِ لمجردِ الصّيتِ بدليلِ قولِهِ أولاً: ((كنّا نَأتي هذا فنسمعُ منهُ مَا ليسَ عندَ هذا)) (١). فإنِ انضمَّ إلى قصدِ الصّيتِ، تكثيرُ الطرقِ لجمعِ الألفاظِ المختلفةِ التي بهَا يَظهرُ معنى الحديثِ، أو لألفاظٍ زائدةٍ في بعضِ الطرقِ تفيدُ معنى زائداً فلا منعَ، فإنْ تجردَ ذلكَ عنْ قصدِ الصِّيتِ كانَ عدمُ المنعِ منْ بابِ الأولى. قولُهُ: (وَمَا رَضِينَا مِنْ أحدٍ إلاّ بِالإمْلاءِ) (٢) من تتمةِ القصَّةِ، وَليسَ منْ تتمةِ الدّليلِ. قولُهُ: (وَليسَ مِنْ ذَلكَ) (٣)، أي: منْ تكثيرِ الشّيوخِ لمجردِ الصّيتِ، وإلاّ لم يكنْ للتفتيشِ فائدةٌ، فإنّه إذا لم يكنْ في الاستكثارِ فائدةٌ، لمْ يتأتَ الانتقاءُ، فإنّ الانتقاءَ هو اختيارُ مَنْ هُوَ أكثرُ فائدةً، والغرضُ أنّهُ لا فائدةَ ولا قصدَ إلاَّ مجردِ الصِّيتِ. قولُهُ: (فَإذَا حَدّثْتَ فَفَتِّشْ) (٤) قرأتُ بخطِّ صاحبِنَا العلامةِ شمسِ الدّينِ بنِ حسّانَ، وَكذلكَ رواهُ السلفيُّ فيمَا قرأتُهُ بخطِّهِ في كتَابِهِ " شرطِ (٥) القراءةِ عَلَى الشّيوخِ "، عنْ يحيى بنِ معينٍ.

стр. 1023

وَرُويَ عنِ ابنِ صَاعدٍ (١) قالَ: ((قالَ لي إبراهيمُ بنُ أُوْرَمَةَ (٢): اكتُبْ عنْ كُلِّ إنسانٍ فإذا حَدَّثتَ / ٢٤٨ أ /، فأنتَ بالخيارِ)). قولُهُ: (بِالإكْثَارِ منَ الشّيوخِ) (٣) قالَ شيخُنَا الحافظُ برهانُ الدينِ الحلبيُّ الشافعيُّ: ((أصحابُ الألوفِ فمَا زادَ منَ المحدّثينَ الذينَ وقفتُ عَلَى شيوخِهِمْ: الطَّبرانيُّ: أكثرُ منْ ألفِ شَيخٍ (٤). أبو الفِتْيَانِ (٥): ثَلاثةُ آلافِ شيخٍ وسبعِ مئةِ شيخٍ (٦). أبو القَاسِمِ بنُ عَسَاكرَ: ألفٌ وَثلاثمئةٍ وثمانونَ شيخاً (٧).

стр. 1024

أبو سعدِ بنُ السَّمعانيِّ: سَبعةُ آلافِ شيخٍ، وَهذا شيءٌ لمْ يبلغْهُ غيرُهُ (١). الدّمياطيُّ (٢): ألفٌ وثلاثمئةِ شيخٍ (٣). قالَ: ورأيتُ في موضعٍ آخرَ أنَّ لَهُ ألفَ شيخٍ ومئتي شيخٍ وَخمسينَ شيخاً (٤). عمرُ بنُ الحاجبِ (٥): ألفُ شيخٍ ومئةٌ وثمانونَ (٦). الوليدُ بنُ بكرٍ الغَمْريُّ (٧): لقي في رحلتِهِ أكثرَ مِنْ ألفِ شيخٍ (٨). ابنُ البخاريِّ (٩): ثلاثةُ آلافِ شيخٍ. أبو صالحٍ المؤذنُ (١٠): ألفُ شيخٍ (١١).

стр. 1025

الحاكمُ أبو عبدِ اللهِ: سَمِعَ منْ قَريبٍ مِنْ ألفي شيخٍ (١). أبو عبدِ اللهِ بنُ مندَه: ألفٌ وسبعُمئةِ شيخٍ (٢). أبو أحمدَ بنُ عديٍّ: يزيدُ عَلى ألفِ شيخٍ (٣). ابنُ حبانَ: كتبَ عنْ أكثرِ مِنْ ألفي شيخٍ (٤). عبدُ اللهِ بنُ المباركِ: عنْ ألفِ شيخٍ ومئةِ شيخٍ (٥). البخاريُّ: كَتبَ عنْ أكثرِ منْ ألفِ شيخٍ (٦). محمدُ بنُ يونسَ الكُديميُّ (٧) قالَ: ((كتبتُ عنْ ألفٍ ومئةٍ وستةٍ وثمانينَ نفساً منَ البَصْريينَ)) (٨). انتهى. وهو كذّابٌ وضّاعٌ (٩).

стр. 1026

أحمدُ بنُ جعْفَر الحافظُ (١): كتبَ عنْ أكثر مِنْ ألفِ شيخٍ (٢). إسحاقُ بنُ إبراهيمَ القَرّابُ (٣): زادَ عَلى ألفٍ ومئتي شيخٍ (٤). وقرأتُ بخطِّ بعضِ فُضَلاءِ المحدّثينَ الحلبيينَ تجاه تَرجمةِ الشّيخِ قطبِ الدّينِ عبدِ الكريمِ الحلبيِّ (٥) في " معجمِ ابنِ رافعٍ " أنَّ الصّلاحَ الصفديَّ قالَ: ((إنَّ مَشايخَ القطبِ تَبلُغُ الألفَ)) (٦). قوله: (وَالقَاسِمُ بنُ دَاودَ) (٧) قالَ الذهبيُّ في " الميزانِ " (٨): ((طيرٌ غريبٌ، [أو] (٩) لا وجودَ لهُ، انفردَ عنهُ أبو بكرٍ النقّاشُ ذاكَ التالفُ (١٠)، فقالَ: سمعتهُ يَقولُ:

стр. 1027

كَتَبتُ عنْ ستةِ آلافِ شَيخٍ (١)، وَحدّثنَاهُ (٢) عَنْ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ العلاء)). قولُهُ: (مِنْ مُنْتَقٍ خيرُ) (٣) اسم فاعلٍ منَ الانتقاءِ، وهو للتنفيرِ. قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((ورُوِّيْنا عنهُ أنَّهُ قالَ: لا يَنْتَخِبُ على عالمٍ إلاَّ مذنبٌ (٤). ورُوِّيْنا عَنْ يَحْيَى بن مَعِينٍ أنَّهُ قال: سَيَنْدَمُ المنْتَخِبُ في حين لا تَنْفَعُهُ النَّدامةُ (٥))) (٦). قولُهُ: (وَصاحبُ النَّسْخِ لا يَنْدمُ) (٧) هو مصدر لنسخ، والمرادُ بهِ الذي ينسخُ الكتابَ كمَا هو منْ غيرِ انتخابٍ. قولُهُ: (بحُسْنِ الانْتِقَاءِ) (٨) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ / ٢٤٨ ب /: ((وقدْ كانَ جماعةٌ مِنَ الحُفَّاظِ مُتَصدِّين للانْتِقاءِ على الشُّيُوخِ، والطَّلَبَةُ تَسْمَعُ وتَكْتُبُ، بانْتِخابِهمْ مِنْهم: إبراهيمُ بنُ أورمَةَ الأصْبَهانيُّ، وأبو عبدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحمَّدٍ المعروفُ بِعُبَيْدٍ العِجْل (٩))) (١٠).

стр. 1028

قولُهُ: (أوْ لِيُمسكَ الشّيخُ أَصلَهُ) (١)، أي: فتحصلَ المعارضةُ بإمساكِ غيرِ الشّيخِ - أو مَا كانَ معها بإمساكِهِ - مُنضمَّة إلى حصولِ الرّوايةِ عنِ الشّيخِ، والمرادُ بالمعارضةِ: مَا خلا عنِ الروايةِ فيكون منْ عطفِ الخاصِ عَلى العامِ. وتعليمُهُ عَلى الأصلِ المنتخبِ منهُ يكونُ باستئذانِ صاحبِهِ أو بعلمِهِ برضاهُ، إما لصحتهِ، أو لكونِ العرفِ جارياً بينَ النَّاسِ بذلكَ. قولُهُ: (الفَلَكِيُّ) (٢) هو بالفاءِ محرَّكاً (٣). ٧٢٤ - وَلاَ تَكُنْ مُقْتَصِراً أَنْ تَسْمَعَا ... وَكَتْبَهُ مِنْ دُوْن فَهْم نَفَعَا قولُهُ في قولِهِ: (ولا تَكُنْ مُقتَصِراً): (نَفَعا) (٤) هو صفةٌ لـ ((فَهْمٍ))، وهو يحتملُ لأن يكونَ صفةً كاشفةً لازمةً؛ لأنّ كلّ فهمٍ نافعٌ. ويحتملُ أنْ تكونَ مقيدة فإنَّه ربما فَهمَ الشيء على غيرِ وجهِهِ، فكانَ فهماً ضارَّاً كفهمِ أهلِ الإلحادِ لآياتِ الصفاتِ وأحاديثِهَا عَلى ظواهرِهَا، فإنَّ ذلكَ فهمٌ ضارٌ بلْ هوَ أضرُّ الأشياءِ، فإنَّه حالقٌ للدينِ منْ أصلِهِ؛ لأنَّ أهلَ الإسلامِ اتفقوا على صرفِهَا عنِ الظاهرِ الذي يلزمُ منهُ التشبيهُ أولَ كلِّ شيءٍ، ثمَّ انقسموا بعدَ ذلكَ إلى ساكتٍ مفوضٍ وإلى قائلٍ مؤولٍ.

стр. 1029

فمَنْ حملَ عَلى الظاهرِ فقدْ خالفَ الأمةَ واتبعَ غيرَ سبيلِ المؤمنينَ وشاققَ اللهَ ورسولَهُ من بعدِ مَا تبينَ لَهُ الهدى (١). قولُهُ: في شرحه: (وَفَهْمِهِ) (٢) تتمةُ عبارةِ ابنِ الصّلاحِ: ((فيكون قدْ أتعبَ نَفْسهُ مِن غيرِ أن يظفرَ بطائلٍ، وبغيرِ أن يَحْصُلَ في عدادِ أهلِ الحديثِ، بل لَمْ يَزد على أن صارَ مِنَ المتشبهينَ المنقوصينَ المُتَحَلّينَ بما هُمْ منهُ عاطِلونَ)) (٣). قولُهُ: (نَذْلة) (٤) بنونٍ مفتوحةٍ، ثمّ ذالٍ معجمةٍ ساكنةٍ، منَ النذالةِ وهي الخسةُ. قالَ في " القاموسِ " (٥): ((النَّذيلُ: الخَسيسُ من الناسِ المُحْتَقَرُ في جَميع أحْوالِهِ، والجمعُ أنْذَالٌ ونُذولٌ ونُذَلاءُ ونِذالٌ، وقدْ نَذُلَ ككَرُمَ، نَذَالَةً ونُذولَةً)). قوله: (القدَريّة) (٦) هو بفتحِ الدَّالِ، وهمُ الذينَ يقولونَ: إنَّ العبدَ يقدرُ عَلَى

стр. 1030

خلقِ فعلِ نفسِهِ (١). قولُهُ: (بالحشْوِيَّةِ) (٢) نسبةً إلى الحشْوِ بإسكانِ الشينِ المعجمةِ، وهو الوقوفُ عندَ الظاهرِ منْ غيرِ معرفةٍ للأسرارِ، أخذاً منَ الحشْوِ منَ النّاسِ (٣) وهمُ / ٢٤٩ أ / الذينَ لا يعتدُّ بهمْ، وفلان مِنْ حَشوةِ بني فُلانٍ، أي: منْ رُذَّالهم. والحشوُ منَ الكلامِ مَا كانَ فضلاً لا يعتمدُ عليهِ (٤). وقدْ ذَكرَ ابنُ خلاّدٍ في كتابِهِ " المحدّثِ الفاصلِ " (٥) أشياءَ حسنةً تبعثُ ذا الهمةِ العاليةِ عَلى بذلِ الجَهدِ في التفهمِ في بابٍ عقدَهُ في أوائلِ كتابِهِ في فضلِ منْ جمعَ بينَ الروايةِ والدرايةِ.

стр. 1031

منها: أنَّ امرأةً وقفتْ عَلَى مجلسٍ فيهِ يحيى بنُ معينٍ وأبو خيثمةَ وخلفُ بنُ سالمٍ في جماعةٍ يتذاكرونَ الحديثَ، فسمعتهم يقولونَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ ، وسمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ ، ورواهُ فلانٌ، ومَا حدَّثَ بهِ غيرُ فلانٍ، فَسألتْهُمُ المرأةُ عنِ الحائضِ تُغسّلُ الموتى؟ وكَانتْ غاسلة، فلمْ يُجبْهَا أحدٌ منهم، وجعلَ بعضُهم ينظرُ إلى بعضٍ، فأقبلَ أبو ثورٍ (١)، فقيلَ لها: عليكِ بالمقْبِلِ، فالتفتَتْ إليهِ فسألتْهُ، فقالَ: تُغَسِّلُهُ لحديثِ عثمانَ بنِ الأحنفِ، عنِ القاسمِ، عنْ عائشةَ ﵂ أنَّ النّبيَّ ﷺ قالَ لها: ((أمَا إنَّ حيضَتكِ ليستْ في يدكِ)) (٢). ولقولها: ((كنتُ أفرُقُ رأسَ رسولِ اللهِ ﷺ بالماءِ وأنا حائضٌ)) (٣)، فإذا فرقتْ رأسَ الحيِّ بالماءِ فالميتُ أولى بهِ.

стр. 1032

فقالوا: نعمْ، رواهُ فلانٌ، وحدّثنَاهُ فلانٌ، ونعرفُهُ منْ طريقِ كَذا، وخَاضُوا في الطرقِ والرواياتِ، فقالتِ المرأةُ: فأينَ كنتمْ إلى الآن)) (١). ومنها مما يحثُّ عَلى الاجتهادِ في ضمِّ الدّينِ إلى ذلكَ: وقالَ سعيدُ بنُ وهبٍ يَذكرُ مالكَ بنَ أنسٍ: يأبَى الجوابَ فما يُراجَعُ هَيْبَةً ... والسَّائلونَ نَواكِسُ الأَذقانِ هدْيُ التقيِّ وعِزُّ سلطانِ الهدى ... فَهو العزِيزُ ولَيسَ ذا سُلْطانِ (٢) قوله: (حِفْظَاً أوْ تَفَهُّماً) (٣) لا يخفى أنّ مجردَ الحفظِ لا يكفي. فالمرادُ حفظاً معَ تَفَهُّمٍ، وهوَ أعلى الدرجاتِ، أوْ تفهّماً منْ غيرِ حفظٍ وهوَ دونَهُ في الدرجةِ. فالعبارةُ منَ الاحتباكِ: إثباتُ ((حفظاً)) أولاً دليلٌ عَلى حذفِ ضده ثانياً، وإثباتُ ((تفهماً)) ثانياً دليلٌ عَلى حذفِ ((معَ تفهّمٍ)) أولاً، بدليلِ تعليلِهِ لذلك بقولهِ: ((لِيَعرِفَ مُصْطَلحَ أهْلِهِ)) (٤)، ومَن لا فهمَ لَهُ لا معرفةَ لَهُ وإنْ حفظَ ألفَ كتابٍ.

стр. 1033

/ ٢٤٩ ب / قولُهُ: (وبِالصَّحِيْحَيْنِ ابدَأنْ) (١) الذي يقتضيهِ شرحُ النّاظمِ أنّ المرادَ البداءةُ بالسماعِ. والذي يقتضيهِ صنيعُ ابنِ الصّلاحِ أنّ المرادَ هنا البداءةُ بالتفهمِ بعدَ السّماعِ، أي: أنّهُ يرتّبُ طلبَهُ للكتبِ في التفهمِ كمَا يُرتِّبُ طلبَهُ لها في السَّماعِ؛ لأنَّهُ قالَ: ((ثُمَّ لا ينْبَغِي لطالبِ الحديثِ أنْ يقتصرَ عَلَى سَماعِ الحديثِ وكَتْبِه دونَ مَعْرفَتِهِ)) (٢) فهو في معرضِ الحثِّ على التفهمِ، وأمَّا الحثُّ على السّماعِ والأمرُ بتقديمِ مَا ينبغي، فقدْ قدّمَهُ في قولِهِ قبلَ ذلكَ بقليلٍ: ((وإذا أخذَ فيهِ - أي: في السّماعِ (٣) - فَلْيُشَمِّرْ عَنْ ساقِ جُهْدِهِ واجْتِهادِهِ، ويَبْدأْ بالسَّماعِ مِنْ أسْنَدِ شُيوخِ مِصْرهِ ... )) الخ (٤). وقولُهُ هنا: (وليُقَدِّم العنايَةَ بالصحِيحَين، ثُمَّ بسنَنِ أبي داودَ، وسُنَن النَّسائِيِّ، وكتاب التِّرمذِيِّ، ضَبْطَاً لِمُشْكِلِها وَفَهْماً لخفيِّ مَعانيها ... ) إلى آخر كلامه (٥). ظاهرٌ في ذلكَ، فإنّ ((ضبطاً)) تمييزٌ، أي: يقدّمُ هذهِ الكتبَ منْ هذهِ الجهةِ وهوَ محوّلٌ عنِ المفعولِ، أي: يقدّمُ العنايةَ بضبطِ كذا، ويقدّمُ ضبطَ ذلكَ، ويمكنُ ((الاعتناءُ)) بما فهمَهُ الشّيخُ: فيُجعل المصدرانِ حالينِ منَ الضميرِ في: ليقدّم فيكونانِ بمعنى اسمِ الفاعلِ، والتقديرُ: يقدّم ذلكَ في السّماعِ حالَ كونهِ ضابطاً

стр. 1034

وفاهماً، والله أعلمُ. قولُهُ: (ثَنِّ) (١) هو ثانٍ بالنسبةِ إلى القسمِ المرتَّبِ على الأبوابِ، وإنْ كانَ ظاهرُ العبارةِ أنَّهُ ثالثٌ فإنّهُ ذكرَ الصحيحينِ قسماً وبعدَهما بقيةَ السُّننِ وبعدَ ذلكَ المسانيدَ. قولُهُ في شرحه: (ولا تُخْدَعنَّ) (٢) بالخاءِ المعجمةِ مؤكداً بالنونِ الثقيلةِ منَ الخدعِ، وهوَ إرادةُ المكروهِ على وجهِ الخفاءِ منْ حيث لا يعلم، والاسم الخديعةُ. كذا رأيتُها مضبوطةً في نسختي بـ " علومِ الحديثِ "، وهي بخطِّ العلامةِ نجمِ الدّينِ الباهِيِّ الحنبليِّ وعليها خطُّ النّاظمِ بقراءتِهِ لها عليهِ مجلساً بعدَ مجلسٍ إلى آخرِهَا، وبعدهَا عنْ حرفُ جرٍ، ورأيتُهَا مضبوطةً في غيرِ نسخةٍ منْ "شرحِ الألفيةِ" بفتحِ التاءِ وكسرِ الحاءِ المهملةِ منَ الحيدةِ، وهي الميلُ، وعنْ حرفُ جرٍ غيرُ مكرّرٍ. قولُهُ: (ثُمَّ بسائرِ) (٣) يتعلقُ: ((بالعنايةِ)) في قولِ [ابنِ] (٤) الصّلاحِ في أولِ كلامِهِ الذي سَاقَهُ عنهُ: ((وليقدمِ العنايةَ بالصحيحينِ)) إلى أنْ قالَ: ((ثمَّ بسائرِ)). قولُهُ: (وإسمَاعِيل القَاضِي) (٥) رأيتُ بخطِّ العلامةِ / ٢٥٠ أ / شمسِ الدّينِ ابنِ حسّانَ عنْ شيخِنَا أنّهُ وَجدَ منهُ القليلَ، وأنَّ كتابَ محمدِ بنِ

стр. 1035

أيوبَ (١) لا يوجدُ الآن. قولُهُ: (ومِن كُتُبِ الضّبطِ لمُشْكِلِ (٢) الأسماءِ) (٣) عطف عَلى قولِهِ: ((مِنْ كتبِ المسانيدِ)) في قولِهِ: ((ثُمَّ بسائرِ ما تمسُّ حاجةُ صاحبِ الحديثِ إليهِ من كُتُبِ المسانيد)) (٤). قوله: (ابن مَاكُولا) (٥) قالَ ابنُ الصّلاحِ عقبَهُ: ((وليَكُنْ كُلَّما مَرَّ بهِ اسمٌ مشكلٌ، أوْ كلمةٌ منْ حديثٍ مشكلةٌ بحثَ عنهَا وأودعَهَا قلبَهُ، فإنّهُ يجتمعُ لَهُ بذلكَ علمٌ كثيرٌ في يسرٍ)) (٦). ٧٣١ - وَاحْفَظْهُ بِالتَّدْرِيْجِ ثُمَّ ذَاكِرِ ... بِهِ وَالاتْقَانَ اصْحَبَنْ وَبَادِرِ ٧٣٢ - إذا تَأَهَّلْتَ إلى التَّأْلِيْفِ ... تَمْهَرْ وَتُذْكَرْ وَهْوَ في التَّصْنِيْفِ ٧٣٣ - طَرِيْقَتَانِ جَمْعُهُ أبوابَا ... أَوْ مُسْنَدَاً تُفْرِدهُ صِحَابَا ٧٣٤ - وَجَمْعُهُ مُعَلَّلاً كَمَا فَعَلْ ... يَعْقُوْبُ أَعْلَى رُتْبَةً وَمَاكَمَلْ قولُهُ في قولِهِ: (واحْفَظْهُ بِالتَّدْرِيْجِ) (٧): (تَمْهَر) (٨) مبني للفاعلِ، وهو بفتحِ

стр. 1036

الهاءِ منْ مهرَ الشيءَ، وفيهِ، وبِهِ، كَمَنَعَ قالَهُ في " القاموسِ " (١)، وَمعنَاهُ تَصِرْ مَاهِراً، أي حَاذِقاً فَطناً، وهو مجزومٌ عَلَى أنّهُ جوابُ الأمرِ. قوله: (وتُذْكَر) (٢) مبني للمفعولِ، أي: يَصِرْ لَكَ ذكرٌ بينَ طلبةِ الفنِّ بما صنفتَهُ. قوله: (في التَّصْنيفِ) (٣) هو أخصُّ منَ التأليفِ؛ لأنّه جعل كُل صنفٍ عَلى حدة، والتأليفُ: مطلقُ الضمِّ. وبعضُهم يراهُ مثلَهُ، ويقولُ: لا يكونُ تأليفاً حتى يضمَّ الشيءَ إلى شكلِهِ فيكونَ المشاكلُ للشئ كأنّه إلفٌ لَهُ؛ مشابهتهُ تدعوهُ إلى إلفهِ، وعَلَى كلِّ حالٍ فليسَ في كلامِ النظمِ ما يُعابُ بِهِ. أمّا إنْ جعلناهما أعمّ وأخصّ فواضحٌ، وأمّا إنْ جعلناهما بمعنى واحدٍ فيقالُ: إنّهُ سلخَ التأليفَ عنِ المعنى الخاصِّ، فيصيرُ كأنّهُ قالَ: بادِرْ إلى التأليفِ، والتأليفُ الذي هو ضمُّ الشيءِ إلى الشيءِ مطلقاً في التصنيفِ الذي هو ضمُّ كلِّ صنفٍ عَلى حدته ((طريقتانِ)) (٤). قوله: (جَمْعُه أبواباً) (٥) منصوبٌ عَلَى التمييزِ، وكَذا ((صِحَابَا)). و ((تُفْرِدَهُ)) منصوبٌ عطفاً عَلَى ((جَمْعُهُ)) نحو: للُبْسُ عَبَاءةٍ وتَقَرَّ عيني (٦)

стр. 1037

و ((مُسْنَداً)) (١) حالٌ من ضميرِهِ، أي: وتأليفُ الحديثِ في حالِ التصنيفِ، أي: جعلُهُ أصنافاً طريقتانِ: إحداهما: جمعُ الحديثِ إلى شكلِهِ منْ جهةِ الأبوابِ، أو إفرادُهُ بأنْ تذكرَ الحديثَ وحدَهُ، أي: منْ غيرِ ضمِّ ما يناسبُهُ في الحكمِ إليهِ حالَ كونهِ مسنداً منْ جهةِ الصحابةِ لا منْ جهةِ الشيوخِ مثلاً، أي: النظر فيهِ إلى الإسنادِ في ضمِّ شكلهِ إليهِ منْ جهةِ كونهِ يُروى بِهِ حديثٌ آخرُ لهذا الصحابيِّ. فالأسانيدُ في المسندِ / ٢٥٠ ب / كالمتونِ في الأبوابِ، والأسانيدُ في الأبوابِ كالمتونِ في المسندِ (٢)، والله أعلمُ. ويجوزُ أنْ يكونَ نصبُ ((أبواباً)) و ((مسنداً)) بنزعِ الخافضِ، أي: جمعُهُ على الأبوابِ أو على المسانيدِ، ولا يضرُّ إفرادُ مسندٍ؛ لأنَّهُ صارَ علماً على هذا النوعِ. و ((تُفْرِدهُ)) استئنافٌ أو صفةٌ لـ ((مسنداً))، أي: تفردُ كل مسندٍ على حدة من جهةِ الصحابةِ لا الشيوخِ. ويجوزُ أنْ يكونَ ((أبواباً)) حالٌ، أي: ذا أبوابٍ أو مُبَوَّباً. قولُهُ: (وجمعُهُ معللاً) (٣) نُقِلَ عن شيخِنا أنهُ قالَ: ((إنّ ضميرَهُ ليسَ عائداً على قولهِ ((مسنداً)) وإن كانَ قد مثلَ بـ ((مسندِ يعقوبَ)) بل عائد على ((التأليفِ))، يعني: أنَّ الأعلى في التصنيفِ جمعُ التأليفِ كلّ شكلٍ إلى شكلهِ حالَ كونهِ مُعَلَّلاً، بأن يجمعَ طرقَ الحديثِ كلَّها ويُبيِّنَ ما فيهِ من علةٍ إن كانت، سواءٌ كانَ على الأبوابِ أو الأسماءِ، صحابةً أو شيوخاً.

стр. 1038

قولُهُ: (معللاً) (١) هذا لا يخصُّ واحدةً من الطريقتينِ، بل يمكنُ جمعُهُ على المسانيدِ معللاً، وهذا فعلُ يعقوبَ بنِ شيبةَ (٢) فإنّه يذكرُ الصحابيَّ، ثمُّ يسوقُ ترجمتهُ بأسانيدِهِ، ثم يسوقُ أحاديثهُ، ويذكرُ عللها. ويمكنُ جمعُهُ على الأبوابِ معللاً وهو أحسنُ، فإنّه لا يأتي فيه تكرارٌ لأنَّ النظرَ فيهِ إلى المتنِ، فلا يضرُّ الاختلافُ في صحابيهِ على الراوي بخلافِ الأولِ، فإنّه إذا اختُلفَ في صحابيهِ عليهِ وذُكِرَ في مسندِ أحدِهما فإنْ أعيدَ في مسندِ الآخرِ حصلَ التكرارُ، وإلا كانَ إخلالاً ببعضِ أحاديثهِ. قالَ شيخُنا: ((ومنِ ثم استخرجتُ مسندَ ابنِ عباسٍ ﵄ من " عللِ الدارقطنيِّ " ولم يفردْهُ، والشائعُ بينَ طلبةِ الفنِّ أنَّه ليسَ فيهِ فقصدتُ إلى ترتيبهِ فوجدتُهُ يذكرُ في أثناءِ المسانيدِ أحاديث لابنِ عباسٍ ﵄ اختلفَ فيها على الرواةِ، فكنتُ كلما مرَّ بي حديثٌ لهُ أفردتُهُ، فما كملَ حتى تمَّ مسندُ ابنِ عباسٍ ﵄). ولا يُقالُ: إنَّ أحاديثَ ابنِ عباسٍ ﵄ كلَّها مُعلَّلةٌ، بلْ المعَللُ منها الأحاديثُ الواردةُ في كتابهِ، فإنَّ المُعلِّلَ لا يلزمُهُ أن يذكرَ جميعَ أحاديثِ الصحابيِّ، وإنما يلزمُهُ ذكرُ ما أُعلَّ من حديثهِ، فإنْ أتى بغيرِهِ كان مُتَبَرِّعاً. / ٢٥١أ / قولهُ في شرحهِ: (قليلاً قليلاً) (٣) قالَ ابنُ الصلاحِ عقبهُ: ((معَ الأيامِ والليَالي فذلكَ أَحرى بأنْ يُمَتَّعَ بمحفوظهِ)) (٤).

стр. 1039

قولُهُ: (أربعةَ أحاديثَ خمسةً) (١)، أيْ: أو خمسةً فإنّ ((أو)) تحذفُ إذا دلَّ السياقُ عليها (٢) كما تقدمَ في بحثِ الحسنِ. قولُهُ: (يُدْرَكُ العلمُ حديثٌ وحديثانِ) (٣) ببناءِ ((يدرك)) للمفعولِ، ورفعِ ((حديث)) على أنه بدلُ بعض. قولُهُ: (المُذَاكَرَةُ) (٤) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ثُمَّ إنّ المذاكرةَ بما يتحفَّظُهُ منْ أَقوى أسبابِ الإمتاعِ بهِ، رُوِّينا عنْ عَلْقمةَ النَّخَعيِّ - وهو صاحبُ ابنِ مسعودٍ ﵁ (٥) قالَ: تَذَاكَروا الحديثَ، فإنَّ حياتَهُ ذِكْرُهُ (٦)، وعنْ إبراهيم النَّخَعيِّ قالَ: مَنْ سَرَّهُ أن يَحْفَظَ الحديثَ فليُحدِّثْ بهِ، وَلَو أنْ يُحَدِّثُ بهِ مَنْ لا يشْتهيهِ (٧))) (٨). انتهى. وقالَ الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في مقدمةِ " شرحِ المهذبِ " (٩): ((قالَ الخطيبُ: وأفضلُ المُذَاكرةِ مُذَاكرةُ الليلِ، وكانَ جماعةٌ مِنَ السلفِ يَبدأونَ مِنَ العِشاءَ، وربما لمْ يقوموا حتى يسمعوا أذان الصبح)) (١٠).

стр. 1040

قولُهُ: (يَدْرُسْ) (١) هو بضمِّ الراءِ مبنياً للفاعلِ، بمعنى أنَّهُ ينطمسُ وتذهبُ أعلامهُ فلا يبقى لهُ أثرٌ، يقالُ: درسَ الرسمُ دروساً: عفَا، ودرستْهُ الريحُ، لازمٌ متعدٍ (٢). قولُهُ: (تَذَكَّرْ ما عِندكَ) (٣) مضارعٌ محذوفُ تاء المضارعةِ مشدّداً من التَّفعلِ، أي: تتذكر ما في محفوظكَ، وقد كادَ أنْ يعزبَ عنكَ. قولُهُ: (عن عبدِ اللهِ بنِ المعتزِّ) (٤) هو الخليفةُ العباسيُّ، الشاعرُ المشهورُ (٥)، وهذا كلامُ حكمة يؤخذُ عمن رُويَ عنهُ، وإن كانَ مشهوراً بغيرِ الوعظِ (٦). قولُهُ: (مُصَاحباً للإِتقانِ) (٧) هو إحْكامُ الأمرِ، من التِّقْنِ، بالكسرِ وهو الطبيعَةُ، والرجلُ الحَاذِقُ (٨).

стр. 1041

رأيتُ بخطِّ الشيخِ شمسِ الدينِ بنِ حسانَ أنَّه رواهُ الحافظ أبو طاهرٍ السلفيُّ في كتابهِ " شرطِ القراءةِ على الشيوخِ " وعبارته: ((وليكنِ المحدّث مصاحباً للإتقانِ ولا يكون إماماً مَنْ حدّثَ عنْ كلِّ منْ رأى، ولا حدثَّ بكلِّ ما سمعَ)). قولُهُ: (ويقِفُ على غوامضِهِ) (١) قالَ الشيخُ محيي الدينِ النوويُّ في مقدمةِ " شرحِ المهذبِ " (٢): ((ويصنفُ إذا تأهلَ فيهِ، فتكاملتْ أهليتُهُ واشتهرتْ فضيلتُهُ، فإنَّهُ بالتصنيفِ والجدِّ في الجمعِ والتأليفِ / ٢٥١ ب / يطلعُ على حقائقِ العلمِ، ودقائقِ الفنونِ، لأنَّهُ يضطرهُ إلى كثرةِ التفتيشِ والمطالعةِ والتحقيقِ والمراجعةِ. وليحذرْ كلَّ الحذرِ أنْ يشرعَ في تصنيف ما لم يتأهلْ لهُ، ولا يُخرجُ تصنيفهُ حتى يهذبهُ، ولا يوضحُ إيضاحاً ينتهي إلى الركاكةِ، ولا يوجزُ إيجازاً يُفضي إلى المحقِ والاستغلاقِ. ويكونُ اعتناؤهُ بما لم يُسبقْ إليهِ أكثرَ، مُحَقِّقاً فيما يَذكرُ، متثبِّتاً في نقلهِ واستنباطهِ، متحرياً إيضاحَ العباراتِ وبيانَ المشكلاتِ، مجتنباً العباراتِ الركيكاتِ والأدلةَ الواهياتِ، مستوعباً معظمَ ذاكَ الفنِّ، غيرَ مُخِلٍّ بشيءٍ من أصولهِ، مُنَبِّهاً على القواعدِ، فبذلكَ تنكشفُ له المشكلاتُ، ويطَّلعُ على الغوامضِ وحلِّ المعْضِلاتِ، ويعرفُ مذاهبَ العلماءِ، والراجحَ من المرجوحِ، ويرتفعُ عن الجمودِ على محضِ التقليدِ ويلحقُ بالأئمةِ المجتهدينَ، أو يقاربهم إن وُفِّقَ لذلك، وباللهِ التوفيقُ)).

стр. 1042

قولُهُ: (ويَشْحَذُ) (١) بالشينِ والذالِ المعجمتينِ والحاءِ المهملةِ، أي: يُحدُّهُ ويجيدُ تصورَهُ وتصرفَهُ، من شَحَذَ السكّينَ كمَنَعَ: أحَدَّها، أي: سنَّها حتى صارتْ حادَّةً، والجوعُ المعدةَ: ضَرَمها، والمِشْحَذُ: المِسَنُّ، والسائِقُ العَنِيفُ، والشَّحْذُ كالمنْعِ: السَّوْقُ الشَّديدُ والغَضَبُ، والقَشْرُ، والإلحاحُ في السؤالِ، وهو شحَّاذٌ مُلِحُّ، ولا تَقُلْ: شحَّاثٌ، قاله في " القاموس " (٢). قوله: (يَمُوْتُ قَوْمٌ) (٣) البيت، مما يستحسنُ من ذلكَ قولُ بعضهم: عليكَ بجمعِ العلمِ فالجهلُ سُبَّةٌ ... وعيبٌ على المرءِ اللبيبِ وعارُ وما حسنُ أنْ تملك الأرضَ كلها ... وتحوي ما فيها وأنتَ حمارُ وقالَ آخرُ: العلمُ أفضلُ شيءٍ أنتَ كاسبهُ ... فكن له طالباً - ما عشتَ - مكتسِباً فالجاهلُ الحيُّ ميتٌ حينَ تنسبُهُ ... والعالمُ الميتُ حي كلَّما نُسِبَا قولُهُ: (وليأخُذْ قلمَ التَّخْرِيجِ) (٤)، أي: لأنَّ الناسخَ لا يتأمَّلُ في الغالبِ ما يكتبُهُ، وإنْ تأمَّلَ لم يُمْعِنْ، بخلافِ المُخَرِّج، فإنّه يحتاجُ أن يتأمّلَ حقَّ التأملِ. قولُهُ: (كُلُّ مُسْنَدٍ على حدَةٍ) (٥) قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((وجمعُ حديثِ كُلِّ صَحابيٍّ وَحْدَهُ وإن اخْتَلَفتْ أنواعُهُ)) (٦).

стр. 1043

قولُهُ: (نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ) (١) قال شيخُنا: ((ولا يَرِدُ عليه " مُسندُ أبي داودَ الطيالسيِّ "؛ لتقدمهِ / ٢٥٢ أ /. فإنَّهُ لم يجمع المسندَ المنسوبَ إليهِ حتى يقالَ: إنَّهُ أولُ من صنَّفَ على المسانيدِ، بل الجامعُ لهُ غيرُهُ جَمعهُ بحسبِ ما وقعَ لهُ من حديثهِ (٢)، وإلا فهوَ مكثرٌ جداً، فلو جُمِعَ كلُّ حديثِهِ، أو جمعَ هو مسنداً وانتقاهُ لكانَ أضعافَ هذا)). قولُهُ: (ثُمَّ بالنّساءِ) (٣)، أي: إذا فرغَ منَ الرجالِ شرعَ في ذكرِ النِّساءِ مُرَتِّباً لهنّ كما رتّبَ الرجالَ، وهذهِ الطريقةُ أحدُ محتملي كلامِ الخطيبِ (٤). والاحتمالُ الآخرُ أن يذكرَ النساءَ في أواخرِ هذه الطبقاتِ، فإذا ذكرَ بني هاشمٍ الرجالَ ذكرَ النساءَ منهم، ثم انتقلَ إلى غيرهم فذكرَ رجالهم، ثم نساءهم وهكذا إلى الآخرِ. أو يذكرَ العشرةَ ﵃، ثمَّ يذكرَ ذَوات السبقِ منَ النساءِ، ثمَّ أهلَ بدرٍ، ثمَّ من يوازي تلكَ الطبقة منَ النساءِ وهكذا.

стр. 1044

قولُهُ: (وهذا أحْسَنُ) (١)، أي: مِنْ جِهةِ تنزيلِ النَّاسِ مَنَازِلهم وتَقْديم أولاهم بالتقديمِ فأَولاهم، محاذياً بالتصنيفِ الواقعِ في الوجودِ، والأولُ أسهلُ في الكشفِ. قال ابن الصلاح: ((وفي ذَلِكَ مِنْ وجوهِ التَّرْتيبِ غيرُ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّ مِنْ أعلى المراتبِ في تَصنيفِهِ، تَصنيفَهُ مُعَلَّلاً، بأنْ يَجْمَعَ في كُلِّ حديثٍ طُرُقَهُ، واخْتِلافَ الرواةِ فيهِ، كما فَعَلَ يَعْقُوبُ بنُ شَيْبَةَ في " مسنده ")) (٢). قولُهُ: (لأنْ أَعْرفَ عِلَّةَ حديثٍ هو عِنْدي) (٣)، أيْ: حديثٍ مرويٍّ عندي، بمعنى: أنّ لهُ بهِ روايةً؛ لأنَّ معرفتَه لذلكَ الحديثِ تصيرُ كاملةً؛ بخلافِ ما إذا رَوَى وهو لا يعرفُ ما في مرويِّهِ من الدسائسِ فإنَّ ذلكَ يكونُ سبباً إلى وقوعهِ فيما لا يليقُ، أو إيقاعِ غيرهِ في ذلكَ. وإنما خصّهُ بما عندَهُ؛ لأنَّ الغالبَ من حالهِم ذلك، وهو أنَّ أحدَهم لا يعرفُ حديثاً إلا وهو مرويٌّ لهُ؛ لشدةِ حرصِهم على التحصيلِ أو لا يوجدُ غير ذلكَ. قولُهُ: (يعقوبُ بنُ شيبةَ) (٤) هو: ابنُ الصَّلتِ بنِ عصفُورٍ أبو يوسُفَ السدوسيُّ، كانَ فقيهاً على مذهبِ مالكٍ، توفي سنة اثنتينِ وستينَ ومئتينِ (٥).

стр. 1045

قولُهُ: (عَشرةُ آلافِ دينارٍ) (١)، أي: على نسخهِ وتحريرهِ، فقد رُويَ أنَّهُ كانَ في بيتهِ أربعونَ فِراشاً للحفَّاظِ الذينَ يُعينونَهُ / ٢٥٢ ب / على جمعهِ ويذاكرهم فيهِ (٢). قولُهُ: (هَذَا الذي رأَيْنا من مُسْندِهِ) (٣)، أي: وأمَّا مسندُ أبي هريرةَ فإنَّ الخطيبَ لم يرهُ ولا شيخَهُ الأزهريّ، بل قيلَ لهُ: إنَّ نُسخةً منهُ شُوهِدَتْ بمصرَ (٤). قالَ شيخنا: ((والذي وقع لنا مَروياً منهُ الجزء الثالثُ من "مسندِ عمَّارٍ")). هكذا حفظتُ من شَيخِنَا. ورأيتُ بخطِّ بعضِ أصحابنا عنهُ أنَّهُ لم يتصلْ إلا قطعةٌ من الجزءِ الثالثِ من " مسندِ عمارٍ "، فالله أعلمُ (٥). قالَ شيخُنا: ((ورأينا من غيرهِ قليلاً لم تقع لنا روايتُهُ)). قولُهُ: (وَجَمَعُوْا أبواباً) (٦) الذي تقدَّمَ في قصدِ استيعابِ الأبوابِ، أو المسانيدِ، وهذا في تخصيصِ أشيَاء بعينها، ونصبَ ((أبواباً)) وما بعدَهُ مفعولاتٍ لـ ((جَمَعُوْا)) وهو على حذفِ مضافٍ. (أوْ طُرُقاً (٧)) (٨)، أي: وجمعَ المحدثونَ الحديثَ على أنواعٍ أخرَ أو طرقٍ

стр. 1046

أخرى، إمّا أن يؤلفوا أحاديثَ أبوابٍ خاصةٍ؛ مُفردينَ بالجمعِ كلَّ بابٍ منها على حدةٍ، أو جامعينَ معهُ باباً أو بابينِ ونحو ذلكَ (١)، أو أحاديثَ شيوخٍ مُعَيَّنينَ (٢)، أو أحاديثَ تراجمَ معينةٍ. والمرادُ هنا بالترجمةِ إسنادٌ واحدٌ رُويَ بهِ أحاديثُ كثيرةٌ أو طرقُ أحاديثَ (٣). ويجوزُ أنْ يكونَ نصبُهُ على الحالِ، أي: وقعَ جمعهم للحديثِ حالَ كونِهِ ذا أبوابٍ أو كذا، وأن يكونَ تمييزاً: أي جمعوهُ من جهةِ الأبوابِ، أو كذا، أي: جمعوا أبوابَهُ أو شيوخَهُ ... إلخ. قولُهُ في شرحهِ: (ككتابِ رَفعِ) (٤) هو هكذا في النسخِ التي وقفتُ عليها، والظاهرُ أنهُ ((كَبَابِ)) بالموحدةِ وكافٍ واحدةٍ، سبق القلم إلى زيادة كاف في أوله فظنَّ أنَّه كتاب بالمثناة فوق، وإلا لما حَسُنَ أنْ يعطف عليه ((بابَ القراءةِ)) وما بعدهُ (٥). قولُهُ: (وأمَّا جَمعُ الشيوخِ) (٦) قال شيخُنا: لم أرَ لهم في جمعِ الشيوخِ طريقةً مُطَّردةً، بل تارةً يجمعونَ حديثَ الرجلِ لكونهِ مكثراً، وتارةً يجمعونهُ لكونهِ مُقِلاً،

стр. 1047

وإلى ذلكَ الإشارة بقولهِ: ((مخصوصينَ))، أي: شهرةً سواءٌ كانتِ الشهرةُ بإكثارٍ أو بقلةٍ، ولا يتقيَّدُ ذلكَ بشيوخِ الجامعِ، بل هو أعمُّ من شيوخهِ وشيوخِ غيرهِ من عصرهِ ومن قبلهِ. وقد يريدونَ بالشيوخِ المعجمَ، وهو - والله أعلمُ - الذي قصدَهُ الحافظُ أبو بكرٍ أحمدُ بنُ / ٢٥٣ أ / محمدٍ البَرْقانيُّ (١) في ما أوردَ لهُ الحافظُ عمادُ الدينِ إسماعيلُ ابنُ كثيرٍ في " تاريخهِ " (٢) في سنةِ خمسٍ وعشرينَ وأربعمئة عن الحافظِ ابنِ عَسَاكرَ، من شعرهِ (٣): أُعلِّلُ نَفسي بكَتْبِ الحديثِ ... وأَجْمِلُ فيه لها الموْعِدَا وأَشْغَلُ نَفسي بتَصْنيفِهِ ... وتَخْريجِه دائِماً سَرْمَدَاً فطَوْراً أُصَنِّفُه في الشيوخِ ... وطَوْراً أُصَنِّفُه مُسْنَدَاً (٤) قولُهُ: (وهم أصولُ الدينِ) (٥)، أي: الأحاديثُ المرويةُ عنهم أصولُ هذه الشريعةِ جمعتْ أنواعَ العلومِ الشرعيةِ. قولُهُ: (طَلبُ العِلمِ) (٦) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وحديث الغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ، وغير ذَلِكَ، - قال (٧): - وكَثيرٌ مِنْ أَنواعِ كِتابِنا هذا قَدْ أفرَدُوا أحاديثَه بالجَمْعِ

стр. 1048

والتَّصنيِفِ، وعليهِ في كُلِّ ذَلِكَ تَصْحِيحُ القَصْدِ والْحَذَرُ مِنْ قَصْدِ المكاثَرَةِ ونَحْوِهِ، بَلَغَنا عَنْ حَمْزَةَ بنِ مُحَمَّدٍ الكِنانيِّ أنَّهُ خَرَّجَ حَديثاً واحِداً مِنْ نَحوِ مِئتَي طريقٍ فأعْجَبهُ ذلِكَ، فرأى يَحْيى بنَ مَعينٍ في مَنامِهِ فَذَكَرَ لهُ ذَلِكَ، فقالَ لهُ: أخشى أنْ يَدْخُلَ هذا تَحْتَ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (١))) (٢). قولُهُ: (رُوِّيْنا عَنْ عليِّ بنِ المدينيِّ) (٣) إنما جعلَ هذا كالدليلِ لكراهةِ جمعِ المقصرِ من حيثُ إنّه قيّده بأولِ كتابتهِ فإنَّ الإنسانَ إذا أخذَ في طلبِ علمٍ من العلومِ يكونُ عنهُ كالأجنبيِّ، فلا تكونُ لهُ فيهِ ملكةٌ إلا بعد ممارسةٍ كثيرةٍ، وتخصيصهُ هذينِ الحديثينِ لكثرةِ طرقهما، وإنما قالَ: ((قفَاهُ)) إشارة إلى إدبارِهِ عن الخيرِ. عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وَلْيَتَّقِ أنْ يَجْمَعَ ما لَمْ يَتَأَهَّلْ بَعْدُ لاجْتِناءِ ثَمَرتِهِ واقْتِنَاصِ فائِدة جَمْعِهِ، لئَلا (٤) يَكونَ حُكْمُهُ مَا رُوِّيْنا عَنْ عليِّ بن المدينيِّ)) فذكره. وقال عَقِبَهُ: ((ثُمَّ إنَّ هذا الكتابَ مَدخلٌ إلى هذا الشَّأنِ، مُفْصِحٌ عَنْ أصُولِهِ وفُروعِهِ، شارِحٌ لمصطلحاتِ أَهلهِ ومقاصِدِهم وَمُهِمَّاتِهم التي ينْقُصُ المحَدِّثُ بالجهلِ بِها نقْصاً فاحِشاً، فهو إن شاءَ الله جَديرٌ بأنْ تُقَدَّمَ العنايةُ بهِ)) (٥). انتهى. وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: ((ولتكنْ عنايتهُ بالأَولى فالأَولى مِنْ علومِ الحديثِ، ومِنَ الخَطأ الاشتغالُ بالتَّتِمَّاتِ والتكميلاتِ مِنْ هذه العلوم وغيرِها مع تَضييعِ المهماتِ)) (٦).

стр. 1049

العَالي [والنّازل] (١) قولُهُ: (العَالي والنّازل) (٢) لما حثَّ عَلى السَّماعِ وَأشارَ إلى ترتيبِ المسموعاتِ ومَا يتصلُ بذلكَ حسُنَ ذكرُ العالي / ٢٥٣ ب / وتقسيمُهُ. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((الإسْنادُ أوَّلاً خَصِيصَةٌ فاضِلَةٌ مِنْ خَصَائِصِ هذهِ الأُمَّةِ (٣)، وسُنَّةٌ بالِغَةٌ مِنَ السُّنَنِ المؤَكَّدة، رُوِّيْنا مِنْ غيرِ وَجْهٍ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ المبارَكِ أنَّهُ قالَ: الإسْنادُ مِنَ الدِّيْنِ، ولَوْلاَ الإسْنادُ لَقَالَ مَنْ شَاءَ ما شَاءَ (٤). وطَلَبُ العُلُوِّ سُنَّةٌ (٥) أيضاً، ولِذَلِكَ اسْتُحِبَّتِ الرِّحْلَةُ فيهِ عَلَى ما سَبَقَ ذكْرُهُ)) (٦)، أي: في آدابِ الطالبِ. انتهى.

стр. 1050

وسبقَ هُناكَ أيضاً ذمّ الانهماكِ فيهِ عنِ الإمامِ تقيِّ الدّينِ بنِ دقيقِ العيدِ (١). قولُهُ في "النظم": (وَقَسَّمُوْهُ) (٢)، أي: أهلُ الحديثِ؛ لأنّ ابنَ طاهرٍ (٣)، وابنَ الصّلاحِ (٤) صَرّحَا بهِ وَغيرهُمَا قَبِلَه عنهما. قولُهُ: (وَقِسْمُ القُرْبِ) (٥)، أي: الأولُ: قسمُ القربِ منَ الرسولِ ﷺ . والثاني: قسمُ القرب منْ إمامٍ منْ أئمةِ الحديثِ، سواءٌ كانَ منْ أصحابِ الكتبِ الستةِ أو لا. وظاهرُ نظمِهِ وَشرحِهِ أنّهُ منَ العلوِّ المطلقِ. والثالثُ منَ الأقسامِ: علوٌّ نسبيٌّ، إنما حصلَ بسببِ نسبتهِ إلى روايتِهِ لَهُ منَ الكتبِ الستةِ، وقت أنْ ينزلَ ذلكَ المتنُ - لو أُخِذ منْ طريقهَا - عنْ تلكَ الطريقِ التي رواهُ بها عنْ غيرِ واحدٍ منَ الستّةِ، فهذا القسمُ علوّ على أحدِ أصحابِ الكتبِ السّتةِ منْ طرقِ كتبهم، والذي قبلهُ علوّ إلى الإمامِ الذي في الطريقِ نفسِهِ، لا بالنسبةِ إلى كتابٍ. قولُهُ: (سُنَّةٌ عمَّنْ سلفَ) (٦)، أي: كالصّحابةِ منهم: جابرٌ (٧)

стр. 1051

وغيرُهُ (١) ممن رَحلَ منهم في الحديثِ ﵃. وهذا حجةٌ لمنْ يحتجُّ بفعلِ الصحابيِّ. ولو قيلَ: إنَّهُ إجماعٌ لسكوتِ الباقينَ فيصلحُ حجةً للجميعِ، لمْ يكنْ بعيداً. تتمةُ كلامِ ابنِ الصّلاحِ: ((وقَدْ رُوِّيْنا أنَّ يحْيَى بنَ معينٍ قيلَ لهُ - في مرَضِهِ الذي ماتَ فيهِ -: ما تَشْتَهِي؟ قالَ: بَيتٌ خالٍ وإسْنادٌ عالٍ)) (٢). قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((العُلُوُّ يُبْعِدُ الإسْنادَ مِنَ الخللِ، لأنَّ كُلَّ رَجُلٍ مِنْ رِجالِهِ يحتملُ أنْ يَقَعَ الخللُ مِنْ جِهَتِهِ سَهْواً أوْ عَمْداً، ففي قِلَّتِهِمْ قِلَّةُ جِهاتِ الخللِ وفي كَثْرتِهمْ كَثْرَةُ جِهات الخللِ، وهذا جَلِيٌّ واضِحٌ)) (٣). قولُهُ: (قُرْبٌ أو قُرْبَةٌ) (٤) إن كانتْ هذه عبارةُ ابنِ أسلمَ (٥) فهي مانعةُ خُلوٍّ، بمعنى: أنّهُ لا يخلو الواقعُ عنهما، وقدْ يجتمعانِ إذا صلُحتِ النّيةُ، وإنْ كانتْ عبارةُ

стр. 1052

الرّاوي عنهُ لشكٍّ حصلَ لَهُ في عبارتِهِ فيمكنُ أنْ يكونَ أرادَ بالقربِ قلّةَ الوسائطِ. وبالقربةِ: المحصلِ للثوابِ وأنْ يكونَ معناهُ في كلا اللفظينِ التقرّبَ الذي يُوصِلُ إلى الثوابِ، وهوَ في لفظِ القربةِ / ٢٥٤ أ / أظهرُ، ويمكنُ أنْ يكونَ المرادُ بكلٍّ: قلّةَ الوسائطِ بينَهُ وبينَ اللهِ تعالى؛ لأنّ مَا أُخِذَ عنْ رسولِ اللهِ ﷺ فهو مأخوذٌ عن جبريلَ ﵇، عن اللهِ ربِّ العالمينَ. ولفظُ القربِ بهِ أجدرُ، وكلامُ ابنِ الصلاحِ ظاهرٌ في هذا الثاني فإنّهُ قالَ: ((وهذا كَما قالَ؛ لأنَّ قُرْبَ الإسْنادِ قُرْبٌ إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، والقُرْبُ إليه قُربٌ إلى اللهِ )) (١). وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: ((قدْ عظُمتْ رغبةُ المتأخرينَ في طلبِ العلوِّ، حتى كانَ ذلكَ سَبباً لخللٍ كثيرٍ في الصنعةِ، وقالوا: العُلوُّ قرب مِنَ اللهِ تعالى، وهذا كلامٌ يحتاجُ إلى تحقيقٍ وبحثٍ - كأنَّه يُشيرُ إلى أنَّا إن حملناهُ على قلةِ عددِ الرجالِ فكذلكَ، فدارَ الأمرُ على الصحةِ فلا يَنْبغي البحثُ عَنْ غيرِها (٢) - وقالَ بعضُ الزُّهادِ: طلبُ العُلوِّ منْ زينةِ الدُنيا (٣). وهذا كلامٌ واقعٌ، وهو الغالبُ عَلَى الطَّالبين لذلكَ، ولا أعلمُ وجهاً جيِّداً لترجيحِ العلوِّ، إلا أنَّهُ أقربُ إلى الصحةِ وقلةِ الخَطأ، فإنَّ الطالبينَ يتفاوتونَ في الإتقان، والغالبُ عَدَم الإتقان في أبناءِ الزمانِ، فإذا كثُرت الوسائطُ ووقَعَ مِن كُلِّ واسطةٍ تساهلٌ ما، كثُر الخطأُ والزَللُ)) (٤). قولُهُ: (في مَجيءِ الأعْرَابيِّ) (٥) هو ضِمامُ بنُ ثعلبةَ (٦) روى حديثَهُ

стр. 1053

الشّيخانِ (١) وغيرُهُمَا (٢) عنْ أنسٍ ﵁ وهذا لفظُ مسلمٍ قالَ: ((كنا نُهِينَا في القُرآنِ أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ شَيءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْل البَادِيَةِ، العَاقِلُ فَيَسْأَلَهُ وَنَحْنُ نَسْمعُ. فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، فَقَالَ: ياَ مُحَمَّدُ، أتانَا رَسُولُكَ، فَزَعَمَ لَنَا أَنَّكَ [تَزْعُمُ] (٣) أَنَّ الله أَرْسلَكَ؟ قَالَ: صَدَقَ ... )) الحديث. قوله: (لأنكرَ عليهِ) (٤) إنْ قيلَ عدمُ إنكارِهِ إنّمَا يفيدُ جوازَهُ، قيلَ: لما كانت الرحلةُ لهذا - المصاحبةُ لإجهادِ النّفسِ وإنفاقِ المالِ وإنضاءِ الظهرِ بعدَ إخبارِ رسولِهِ العدلِ - تشبهُ أنْ تكونَ تعنّتاً، وأقرّهُ عليها ﷺ ولمْ ينهَ عنها، معَ تضمُنِهَا لفتحِ مَا ربما جرَّ إلى مفسدةِ التعنّتِ، عُلِمَ أنْ الإقرارَ لمصلحةٍ راجحةٍ وهي علوُّ الإسنادِ والانتقالُ منَ الظنِّ إلى القطعِ، وهكذا كلّ سندٍ، فإنَّ الراويَ / ٢٥٤ ب / إذا سَمِعَ الحديثَ عنْ موجودٍ أفادَهُ سماعُهُ الظنَّ بأنَّ ذلكَ الموجودَ قالَهُ، فإذا رَحَلَ إليهِ وسمعَهُ منهُ قطعَ بأنّهُ قالَهُ، فإنْ قيلَ: إنّمَا جاءَ ليتشرفَ برؤيةِ النّبيّ ﷺ ، قيلَ: لا يمنعُ أنْ يكونَ ذلكَ منْ مقاصدِهِ لكنَّ ابتداءهُ قدومهِ بالسؤالِ وهوَ واقفٌ، ورجوعه عقبَ فراغهِ منْ غيرِ مُكثٍ لحظةً واحدةً بعدَهُ يدلُّ على أنَّ المقصودَ الأعظمَ إنّما هو علوّ الإسنادِ.

стр. 1054

واستدلّ الحاكمُ بقولِهِ تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ﴾ (١). ووجهُ الدلالةِ أنّهُ حثّهُمْ على السّماعِ منه ﷺ ، معَ أنّهم غيرُ محتاجينَ إلى السّفرِ لذلكَ؛ لأنّ المقصودَ علمُهم بذلكَ، والنّبيّ ﷺ مأمورٌ بالتبليغِ لكلّ أحدٍ قربَ أو بَعُدَ، فلو أقاموا لأتتْهُم رسلُه، لكنَّ الظاهرَ أنَّ أمرَهُم بذلكَ إنّما هو للتخفيفِ عَلَى النّبيِّ ﷺ بكونِ أصحابِهِ ﵃ عندَهُ يعينونَهُ عَلَى غيرِ ذلكَ منْ مهماتِ الدّينِ وَليقوَى إيمانُ منْ رآهُ ﷺ وشاهدَ تلكَ الأحوالَ وكحّلَ عينيِهِ برؤيةِ ذلكَ الجمالِ، وتشنّفَ سمعُهُ بِدُرِّ ذلكَ المقالِ، فسمِعَ بأُذنِهِ منهُ ﷺ القرآنَ، وشاهدَهُ بعينهِ في حركاتِهِ وسكناتِهِ في السّرِ والإعلانِ ففاضتْ عليهِ تلكَ الأسرارُ، وغمرتهُ هاتيكَ الأنوارُ، فلعلهُ يكونُ مانعاً لكثيرٍ منْ قومِهِ منَ الردّةِ أوْ غيرِهَا، ممَا لعله يَهمّ بمواقعتِهِ منَ العظائمِ. قوله: (مَنْ يَزعُمُ أَنَّ الخبرَ أقوى مِنَ القياسِ) (٢)، أي: منْ يزعمُ أنّهُ لا يسوغُ القياس معَ إمكانِ الوصولِ إلى الخبرِ، فيمعن في الفحصِ عنهُ إلى أنْ يصلَ إلى اليأسِ منْ وجودِهِ، ليكونَ المعنى حينئذٍ أنّهُ يجبُ عليهِ أنْ يجتهدَ في تحصيلِ متنِ الحديثِ وفي معرفةِ تأويلهِ؛ لأنّهُ لا يسوغُ لَهُ استعمالُ الضعيفِ بحضرةِ القويِّ، ومَا دامَ مترجياً لَهُ فهو يعدهُ حاضراً، لكنَّ هذا التعليلَ لا يخصُّ النّزولَ، بلْ تارةً يترجاهُ بعلوٍّ، وتارةً بنزولٍ وهوَ معَ القناعةِ بالنّزولِ أقربُ إلى ضعفِ الخبرِ؛ لأنَّ مظانَّ الخللِ فيهِ أكثرُ فلمْ يُفدْ هذا التعليلُ شيئاً. هذا مَا قالَهُ / ٢٥٥ أ / شيخُنَا أو نحوه.

стр. 1055

وأحسنُ منه فيما يظهرُ لي أنْ تكونَ العبارةُ على ظاهرِهَا، ويعللَ بأنّ العلوَّ قلَّ أنْ يوجدَ معَ غايةِ الإتقانِ؛ لأنّهُ يتوقفُ عَلى حداثةِ الآخذِ وعلوّ سنِّ المأخوذِ عنهُ، وقلّ أنْ يوجدَ في واحدٍ منَ السِّنَّينِ تمامُ الضبطِ، ويؤيدُ هذا ما رَوَى ابنُ خلاّدٍ بعدَ هذا في مَن لا يرى الرحلةَ، عنْ عمرَ (١) بنِ يزيدَ السّيّاريِّ أنّهُ قالَ: ((دخلتُ عَلى حماد بنِ زيدٍ وهوَ شاكٍ فقلتُ: حدَّثني بحديثِ غيلانَ بنِ جريرٍ (٢)، فقالَ: يا فتى، سألتُ غيلانَ بنَ جريرٍ وهو شيخٌ، ولكن حَدَّثَني أيوبُ، قلتُ: حدّثني بهِ عنْ أيوبَ، فَحَدَّثَني)) (٣). فهذا وجهُ تفضيلِ النّزولِ في الجملةِ. وأمّا أنّهُ يخصُّ منْ يجعلُ الخبرَ أقوى منَ القياسِ وهم الجمهورُ، فلا يظهرُ وجهُهُ، ولا حُسن العبارةِ عندَ إرادتِهِ، وقد راجعتُ نسختينِ منَ "المحدّثِ الفاصلِ"، إحديهما بخطِّ الحافظِ أبي طاهرٍ أحمدَ بنِ محمدٍ السِّلفيِّ، فوجدتُ العبارةَ كمَا نُقِلَ عنه، والذي أكادُ أقطع بهِ معَ ذلكَ أنها مقلوبةٌ وأنّ أصلَهَا ((هذا مذهبُ منْ يزعمُ أنَّ القياسَ أقوى منَ الخبرِ)) فإنَّ مَا يعبرُ فيهِ بـ ((الزعمِ)) يكونُ مرذولاً، وقائلُهُ قليلاً، والذينَ يقدّمونَ القياسَ ويجوّزونَ فسخَهُ بهِ قليلٌ جداً، وأمّا
следующие страницы →