← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23798

النكت الوفية بما في شرح الألفية

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 137 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

القارئِ أو بيدِ غيرِهِ في أنَّه سماعٌ غيرُ معتدٍّ به إذا كان الشيخُ غيرَ حافظٍ للمقروءِ عليه)) (١). قولهُ: (وأكثرُ ميلِهِ إلى المنعِ) (٢) إلى آخره، قال الشيخُ في " النكتِ ": ((وَوهَّنَ السِّلفيُّ هذا الاختلافَ؛ لاتفاقِ العلماءِ على العملِ بخلافِهِ، فإنَّهُ ذكرَ ما حاصلُهُ: أنَّ الطالبَ إذا أرادَ أنْ يقرأَ على شيخٍ شيئاً منْ سماعِهِ هل يجبُ أنْ يُريَهُ سماعَهُ في ذلك الجزءِ، أم يكفيَ إعلامُ الطالبِ الثقةِ للشيخِ أنَّ هذا الجزءَ سماعُهُ (٣) على فلانٍ؟ فقالَ السِّلفيُّ: هما سِيَّان، على هذا عَهِدْنا علماءَنا عن آخرِهم، قالَ: ولم تزلِ الحُفّاظُ قديماً وحديثاً يخرجونَ للشيوخِ منَ الأصولِ فتصيرُ تلكَ الفروعُ بعدَ المقابلةِ أصولاً، وهل كانت الأصولُ أولاً إلا فروعاً)) (٤). انتهى. قولهُ: (غيرُ شرطٍ) (٥) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وإنَّ سكوتَ الشيخِ على الوجهِ المذكورِ نازلٌ منْزلةَ تصريحِهِ بتصديقِ القارئِ اكتفاءً بالقرائنِ الظاهرةِ)) (٦). قولهُ: (وشَرَطَهُ بعضُ الظاهريةِ) (٧) قال ابنُ الصلاحِ: ((وفي / ٢٤٨أ / حكايةِ بعضِ المصنفينَ للخلافِ في ذلكَ أنَّ بعضَ الظاهريةِ شَرَطَ إقرارَ الشيخِ عندَ تمامِ السماعِ بأنْ يَقولَ القارئُ للشيخِ: هو كما قرأتُهُ عليكَ، فيقولُ: نَعَم)) (٨). وعبارة ابنِ الصلاحِ في النقلِ عن هذا الشرطِ قريبةٌ من عبارةِ الشيخِ، وهي غيرُ

стр. 702

مبينةٍ، فإنْ كانَ المرادُ أنَّ الشرطَ في صحةِ السماعِ بحيثُ إنَّه إذا انتفى التلفظُ بالإقرارِ لا يصحُّ إسنادُ السماعِ إلى الشيخِ بلفظٍ منَ الألفاظِ، فذلك ممكنٌ في غيرِ ابنِ الصباغِ؛ لعدمِ المعرفةِ لعباراتِهم، وأمّا ابنُ الصباغِ فكلامُهُ ظاهرٌ في أنَّ السماعَ في نفسِهِ صحيحٌ، وأنَّ التلفظَ بالإقرار إنَّما هو شرطٌ في جوازِ الروايةِ بحدثنا، وأخبرنا، ونحوِهما، وأمّا بصيغةِ تَفهم الواقعَ فلا، وهوَ قولُ الغزاليِّ (١) ومنْ ذُكِرَ معه. قولهُ: (والعَرْضِ) (٢) بالجرِّ عطفاً على قولهِ: ((اللفظ)) (٣)، والمفعولُ محذوفٌ، أي: واختارَ في العرضِ هذا التفصيلَ، وهو أنَّك: إن تسمعَ بقراءةِ غيرِكَ ... إلى آخرهِ، ويجوز أنْ يُرفعَ على أنَّه مبتدأٌ، وخبرُهُ جملةُ الشرطِ بتقديرِ رابطٍ، أي: إنْ تسمعْ فيه، أي: إنْ تكنْ سامعاً، فَقلْ: أخبرنا، أو تكنْ قارئاً فقُلْ: أخبرني. قولهُ: (فسوَّى بينَ مسألَتي) (٤)، أي: لأنَّه إذا حدّث الشيخُ من لفظِهِ وسَمعَ جماعةٌ يقولُ كلٌ منهم: حدَّثنا فحصلتِ التسويةُ. قولهُ: (فجائزٌ لمنْ سمعَ وحدَهُ أنْ يقولَ: أخبرنا وحدَّثنا) (٥)، قالَ صاحبُنا العلامةُ شمسُ الدينِ محمدُ بنُ / ٢٤٨ب / حسان القدسيُّ ﵀ فيما وجدتُهُ بخطِّهِ: ((وَجَدْتُ السِّلفيَّ يفعلُ ذلك؛ فيقولُ: أخبرنا، وإنْ سَمعَ وحدَهُ، وطريقُ معرفتي لذلك أنَّهُ يفردُ نفسَهُ في كتابةِ التسميعِ، ويكتبُ أولَ الجُزءِ: أخبرنا،

стр. 703

ومن عادتِهِ كتابةُ مَنْ شارَكهُ في السماعِ (١)، وهذا هو اللائقُ بكلِّ أحدٍ فضلاً عنهُ)) يعني: أنَّه لو كان سمعَ معه أحدٌ لَكَتَبهُ في الطبقةِ. قولهُ: (ونحو ذلك) (٢)، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((لأنَّ المحدِّثَ حدَّثهُ وحدَّثَ غيرَهُ)) (٣). قولهُ: (والشَّكُّ في الأخذِ) (٤) إلى آخره، أي: إنْ وقعَ فاعتبارُ الوحدةِ ... إلى آخرهِ. قولهُ: (لأنَّ عدمَ غيرِهِ هو الأصلُ) (٥)، قالَ ابنُ الصلاحِ عقِبَهُ: ((ولكنْ ذَكرَ عليُّ بنُ عبدِ اللهِ المدينيُّ الإمامُ عنْ شيخِهِ يحيى بنِ سعيدِ القطَّان)) (٦) فذكرَهُ إلى قولهِ: ((على الناقصِ)) فقالَ: ((لأنَّ عدم الزائدِ هو الأصل)) (٧)، وهذا لطيفٌ. انتهى (٨). لكنْ يمنعُ من هذا أنَّ الألفاظَ صارتْ - بعدَ تخصيصِ كلٍّ منها بمعنى - متباينةَ المعاني، فمتى أبدلَ منها لفظاً بآخرَ احتملَ أنْ يخبرَ بهِ عما لم يكنْ، مثلاً إذا غَيَّرَ ((حدَّثنا)) بـ ((حدّثني)) كانَ كأنَّه قال: حدَّثني من لفظِهِ وأنا وحدي، وقد يكونُ ذلك كذباً، وكذا عكسُهُ؛ فإنَّ معناهُ: حدَّثني من لفظِهِ وأنا في جماعةٍ، والفرضُ أنَّه

стр. 704

شاكٌّ، فقد يكونُ كذباً، وكذا ((أخبرنا)) و ((أخبرني)) فالاحتياط أنْ يقولَ إذا شكَّ في ((حدثنا)) و ((حدثني)): حدَّثَ فلانٌ من لفظِهِ وأنا / ٢٤٩أ / أسمعُ، وإذا شكَّ في ((أخبرنا)) و ((أخبرني)) فَلْيَقُلْ: قُرِئ على فلانٍ وأنا أسمعُ، وهو أحسنُ عندي من ((قَرَأْنا)). قولهُ: (والأصل: أنَّه لم يَقرَأْ) (١) قال الشيخُ في " النكت ": ((هذا إذا مشينا على ما ذَكرَهُ المصنفُ تبعاً للحاكم: أنَّ القارئ يقولُ: أخبرني، سواءٌ سمعَ بقراءتِهِ غيره (٢) أم لا، أمّا إذا قُلنا: بما جزمَ به ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ " (٣) من أنَّ القارئَ إذا كانَ معه غيرُهُ يقولُ: أخبرنا، فيتجهُ (٤) أنْ يُقالَ: الأصلُ عدمُ الزائدِ، لكن الذي ذَكرَهُ ابنُ الصلاحِ هوَ الذي قالَه عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، وأبو عبدِ اللهِ الحاكمُ، وهو المشهورُ، والله أعلمُ)) (٥). قولهُ: (فيقولُ فيه: قرأنا على فلانٍ) (٦) قالَ في " النكت " (٧): ((فإنَّه يصحُّ (٨) إتيانُهُ بهذه الصيغةِ فيما قرأهُ بنفسه، وفيما سمعَهُ بقراءةِ غيرِهِ)). انتهى. وفيه أنَّه يكونُ مُعظِّماً (٩) لنفسِهِ إذا كان الواقعُ أنَّه وحدهُ.

стр. 705

قولهُ في قولِهِ: (وقال أحمدُ): (١) (ولا تَعَدْ) (٢) أصلها: تتعدَّى، فحذفت التاءُ الأولى تخفيفاً، ولامُ الفعلِ للجزمِ بالنهي. قولهُ: (بأنَّه) (٣) متعلقٌ بـ ((عُرف))، أي: عُرفَ بالتسويةِ بينَ اللفظينِ: البدلُ والمبدلُ. وقولهُ: (فيرى) (٤)، أي: ابنُ الصلاحِ يقولُ بهذا. قولهُ: (لا يرى التسوية) (٥) قالَ في " النكت ": ((تعليلُ المصنفِ المنعَ، باحتمالِ أنْ يكونَ مَنْ قالَ ذلك ممن لا يرى التسويةَ بينَ ((أخبرنا)) و ((حدَّثنا)) ليسَ بجيدٍ من حيثُ إنَّ الحكمَ لا يختلفُ في الجائزِ والممتنعِ بأنْ يَكونَ الشيخُ / ٢٤٩ ب / يرى الجائزَ مُمتنعاً، أو الممتنعَ جائزاً، وقد صَرَّحَ أهلُ الحديثِ بذلك في مواضعَ، منها: أنْ يكونَ الشيخُ يرى (٦) جوازَ إطلاقِ ((حدَّثنا)) و ((أخبرنا)) (٧) في الإجازةِ، وأَذِنَ للطالبِ أن يقولَ ذلك إذا رَوَى عنه بالإجازةِ، فإنَّه لا يجوزُ ذلك للطالبِ، وإنْ أَذِنَ له الشيخُ، وقد صَرَّحَ به المصنفُ كما سيأتي - أي: في الكلامِ على المناولةِ - وكذلك أيضاً لم يشترطوا في جوازِ الروايةِ بالمعنى أنْ لا يكونَ في الإسنادِ مَنْ يَمنعُ ذلك، كابنِ سيرينَ، بل جَوَّزوا الروايةَ بالمعنى بشروطٍ ليس منها هذا)) (٨).

стр. 706

قولهُ: (أنَّ قائلَ ذلك) (١) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((ولو وجدتَ من ذلك إسناداً عرفتَ من مذهبِ رجالِهِ التسويةَ بينهما، فإقامَتكَ أحدَهما مقامَ الآخرِ من بابِ تجويزِ الروايةِ بالمعنى، وذلك وإنْ كان فيه خلافٌ معروفٌ، فالذي نراه: الامتناعُ)) (٢) إلى آخرهِ. قولهُ: (وما ذكره الخطيبُ) (٣) عبارةُ ابنِ الصلاحِ بعدَهُ: ((في "كفايتهِ" (٤) من إجراء ذلك الخلافَ في هذا فمحمولٌ عندنا)) (٥) إلى آخره. قولهُ: (وأقلُّ ما فيهِ) (٦)، أي: في كلام ابنِ الصلاحِ مما يدلُّ على ضعفِهِ أنْ يقتضيَ تجويزَ هذا .. إلى آخره، إنما يقتضي ذلك إذا عللَ بأنَّ فيه تغييرَ التصنيفِ المنقولِ منه، وليسَ في كلامِ ابنِ الصلاحِ هنا التعليلُ بذلكَ، نَعَم، قالَ في الروايةِ بالمعنى: إنَّه رخصَ فيها لما كان عليهم في ضبطِ الألفاظِ والجمودِ عليها منَ الحرجِ والنَّصبِ، وذلك غيرُ موجودٍ فيما اشتملتْ عليه /٢٥٠ أ/ بطونُ الأوراقِ والكتبِ؛ ولأنَّه إنْ ملكَ تغييرَ اللفظِ، فليسَ يملكُ تغييرَ (٧) تصنيفِ غيرِهِ، فلمْ يقتصرْ على تلك العلةِ حتى يلزمَهُ ما ألزمهُ. لكنّ ابنَ دقيقِ العيدِ لم يصرّحْ بابنِ الصلاحِ فقد يكونُ الذي يُشيرُ إليه غيرَهُ، فإنّه قالَ في "الاقتراحِ" (٨) كما نَقَلهُ الشيخُ في "النكتِ" (٩): ((ومما وَقعَ في

стр. 707

اصطلاحِ المتأخرينَ: أنَّه إذا رُوِيَ كتابٌ مصنفٌ بيننا وبينَه وسائطُ، تَصرَّفوا في أسماءِ الرواةِ وقَلَّبوها على أنواعٍ إلى أنْ يَصِلُوا إلى المصنفِ، فإذا وصلوا إليه تبعوا لفظَهُ من غيرِ تغييرٍ، إلى أنْ قالَ: ينبغي أنْ ينظرَ فيهِ هل هوَ على سبيلِ الوجوبِ، أو هوَ اصطلاحٌ على سبيلِ الأَولى، وفي كلامِ بعضِهم ما يشيرُ إلى أنَّه ممتنعٌ؛ لأنَّه وإنْ كانَ لهُ الروايةُ بالمعنى، فليسَ لهُ تغييرُ التصنيفِ)). انتهى. فلم يُسمِّ المعترضَ عليهِ وذكرَ أنَّه عُللَ بهذه العلةِ المقتضيةِ لأنْ يُتصرفَ فيه كل تصرفٍ ما عدا أنَّا ننسخُهُ كاملاً مع تغييرِ ألفاظِهِ كلِّها أو بعضِها، فإنَّه لا يكونُ تَغييرُهُ إلا بذلك، وأمّا تغييرُ شيءٍ ينقلُ منه (١) لفظاً أو إلى تخاريجِنا فلا يُسمى تغييرَ التصنيفِ وإنْ كانَ فيه تغييرُ عبارةِ المصنفِ. قولهُ: (وليس هذا) (٢)، أي: كلامُ الذي اعترضَ عليه جارياً على الاصطلاحِ، تتمةُ كلامِ ابنِ دقيقِ العيدِ كما قالَ في " النكتِ " (٣): ((فإنَّ الاصطلاحَ على أن لا تُغَيَّرَ الألفاظُ بعدَ الانتهاءِ إلى الكتبِ المصنفةِ سواءٌ رويناها /٢٥٠ ب / فيها أو نقلناها منها)). انتهى. قولهُ: (لا نُسلِّمُ أنَّه) (٤)، أي: كلامَ ابنِ الصلاحِ يقتضي ذلك ... إلى آخرهِ، فيه نظرٌ؛ لأنَّه إذا سُلِّمَ له أنَّه عللَ بما ذَكَرَ لَزمهُ ما ألزمَهُ، ولا يقدحُ فيهِ الإشعارُ بما أرادَهُ من قولهِ آخر الكلامِ: وما ذكرهُ محمولٌ ... إلى آخرهِ، فكان ينبغي أنْ يُعللَ بأنَّه لم يُعللْ هنا بذلكَ، وحيثُ عَلَّلَ به (٥) لم يقتصرْ عليه، بل ضمَّ إليه ما يقتضي الامتناعَ على كلِّ حالٍ.

стр. 708

قولهُ: (الإسفراييني) (١)، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((الفقيهُ الأصوليُّ)) (٢). قولهُ: (الصِّبْغيِّ) (٣)، قالَ (٤): ((أحدُ أئمةِ الشافعيينَ بخراسانَ)) (٥). قولهُ: (عارم) (٦) هو محمدُ بنُ الفَضْلِ، و ((عارمٌ)) لقبُ سوءٍ وقعَ على رجلٍ صالحٍ؛ فإنَّ العَرامَةَ شَراسةُ الأخلاقِ والأذى، عَرَمَ كنَصَرَ وضَرَبَ وكَرُمَ وعَلِمَ، فهو عارِمٌ، وعَرِم الصبيُّ أشِرَ ومَرِحَ، أو بطرَ، أو فَسَدَ، ذَكرَهُ في " القاموس " (٧). قولهُ: (ويصحُّ بحيثُ) (٨) الصوابُ كما هو عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((ويَصحُّ إذا كان بحيثُ لا يمتنعُ معه الفَهْمُ)) (٩). قولهُ: (أو كانَ السامعُ بعيداً) (١٠) نُقلَ عن ابنِ كثيرٍ: أنَّه حَكَى عن شَيخِهِ الحافظِ جمالِ الدينِ المزيِّ أنَّه كان يكتبُ في (١١) مجلسِ السَّماعِ وينعسُ في بعضِ الأحيانِ، ويَردُّ على القارئ رَداً جَيداً بَيّناً وَاضحاً بحيثُ يتعجّبُ القارئُ، ثم حَكى أنّه كان يحضرُ عند المزيِّ مَن يفهمُ ومَنْ لا يفهمُ، والبعيدُ منَ القارِئ، والناعسُ

стр. 709

والمتحدِّثُ، والصبيانُ الذينَ لا ينضبطُ أمرُهم بل يلعبونَ غالباً، ولا يشتغلونَ / ٢٥١أ / بمجرّدِ السماعِ، ويُكتبُ للكلِّ بحضورِ المزيِّ السماعَ، قال: ((وبَلغني عنِ القاضي تقي الدينِ سليمانَ: أنَّه زُجرَ في مجلسِهِ الصبيانُ عنِ اللعبِ، فقال: لا تزجروهم فإنَّا إنَّما سَمعنا مِثلَهم)) (١). قولهُ: (نحو الكلمةِ والكلمتينِ) (٢)، قالَ شيخُنا: ((ينبغي أنْ يكونَ الأمرُ دائراً على ما لا يكونُ فَوتُهُ والذهولُ عنه مُخلاً بفهمِ الباقي)). قلتُ: ويدلُّ على ما قالَهُ شيخُنا ما يأتي عنِ الإمام أحمدَ، والله أعلم. قولهُ في قولهِ: (وينبغي) (٣): (في سَنِّهِ) (٤) هو (٥) مصدرٌ مُضافٌ إلى ضميرِ ((الأنماطيِّ)). قولهُ: (لا غِنَى في السماعِ عن الإجازةِ) (٦) هذا على سبيلِ التأكيدِ، لا أنَّه شرطٌ في صحةِ السماعِ، فإنّ هذا الاحتمالَ موجودٌ في كُلِّ عَصرٍ، ولم يَكُنِ المتقدمونَ يَقفونَ الرِّوايةَ على ذلكَ. قولهُ في قولهِ: (وسُئِلَ ابنُ حَنبلٍ) (٧): (الشيخُ يُدْغِمُ الحرفَ يُعرفُ) (٨) ((الشيخُ)) مبتدأٌ، ((يدغمُ)) خبرهُ، ((يعرفُ)) مبنيٌّ للمفعول. قولهُ: (وإنَّما فَهَّمهُ) (٩) منَ التفهيمِ.

стр. 710

قولهُ في قولهِ: (وخَلَفُ بنُ سالِمٍ) (١): (إذ فاتهُ) (٢) ضميرُهُ لـ ((خلفٍ)). وقولهُ: (منْ قولِ سفيانَ) (٣) متعلقٌ ب ((فَاتَهُ))، وليسَ الأمرُ كذلك، لم يفتْ خلفاً شيءٌ مما حَدَّثه به سُفيانُ، وإنَّما حَقُّ الضمير أنْ يكونَ ل ((سفيانَ))؛ فهوَ الذي فاتهُ ذلك منْ قولِ عمرٍو، فصوابهُ أنْ يقولَ: وخلفٌ قد قال عنْ سفيانَ نا ... منْ قولِ عمرٍو ثم سفيانُ اكتفى وقولهُ: (اقتفى) (٤) صفةُ ((مُستملٍ))، تقديرُه: بلفظٍ اتبعَ ذلكَ المستملي اللفظَ عنِ المملي. قولهُ: (أفتى: إستَفْهمِ) (٥) هذا الأمرُ تعليلٌ للتشبيهِ، أي: لأجلِ أنَّهُ قالَ لمنْ سألَهُ أنْ / ٢٥١ ب / يُعيدَ لهُ: استفهمِ الذي يَليكَ. قولهُ: (كلٌّ ينقلُ) (٦)، أي: ثم كلٌ منهم ينقلُ ما سمعَه منَ المملي، وما استفهمَهُ من بعضِ أصحابِهِ عن المملي، ولو قدَّمَ الناظمُ ((ثم)) وأخَّر ((عنه)) (٧) لكانَ أحسنَ. قولهُ: (المُخَرِّمي) (٨) نسبةً إلى المُخَرِّمِ، بضمِّ الميمِ، وفتحِ المعجمةِ، وكسرِ المهملةِ المشددةِ، محلةٌ ببغدادَ (٩).

стр. 711

قولهُ: (وهي حَدَّثَ) (١)، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((قد كان كثيرٌ من أكابرِ المحدِّثينَ يَعْظُمُ الجمعُ في مجالِسِهم جدَّاً حتى بَلغَ أُلُوفاً مؤلَّفةً، ويُبَلِّغُهم عنهم المستَملونَ، فيكتُبُونَ عنهم (٢) بواسطةِ المستملينَ، فأجازَ غيرُ واحدٍ لهم روايةَ ذلك عنِ المملي، رُوِّينا عنِ الأعمشِ - إلى أنْ قالَ -: وأبى آخرونَ ذلك)) (٣). قالَ الشيخُ في " النكتِ ": ((أطلقَ المصنفُ حكايةَ الخلافِ من غيرِ تقييدٍ بكونِ المملي يسمعُ لفظَ المستملي أم لا، والصوابُ التقييدُ، فإنْ كان الشيخُ صَحيحَ السمْعِ بحيثُ يسمعُ المستملي الذي يُملي عليهِ، فالسَّماعُ صَحيحٌ، ويجوزُ له أنْ يرويَهُ عنِ المملي دونَ ذِكرِ الواسطةِ كما لو سمعَ على (٤) الشيخِ بقراءةِ غيرِهِ، فإنَّ القارئَ والمستمليَ واحدٌ، وإنْ كان في سَمعِ الشيخِ ثقلٌ بحيثُ لا يسمعُ لفظَ المستملي فإنَّه لا يسوغُ لمن لم يسمعْ لفظَ الشيخِ أنْ يَرويَهُ عنه إلا بواسطةِ المستملي، أو المبلغِ له عنِ الشيخِ أو المفهمِ للسامعِ ما لم يبلغْهُ كما ثَبتَ في "الصحيحينِ" منْ روايةِ عبدِ الملكِ بنِ عميرٍ، عن جابرِ بنِ سمرةَ ﵁، قالَ: سمعتُ النبيَّ ﷺ / ٢٥٢أ / يقولُ: ((يكونُ اثنا عشرَ أميراً، فقالَ كلمةً لم أسمعْها، فقالَ أبي: إنَّه قال: كُلُّهم من قريشٍ)) لفظُ البخاريِّ (٥)، وقالَ مسلِمٌ (٦): ((ثم تكلمَ بكلمةٍ خفيتْ عليَّ، فسألتُ أبي: ماذا قال؟ قالَ: كلُّهم من قريش))، فلم يروِ جابرُ بنُ سمرةَ الكلمةَ التي خَفِيَتْ عليهِ إلا بواسطةِ أبيهِ، ويمكنُ أنْ يُستدلَّ للقائلينَ (٧)

стр. 712

بالجوازِ بما رواهُ مُسلِمٌ (١) في " صحيحهِ " من روايةِ عامرِ بنِ سعدِ بنِ أبي وقاصٍ، قالَ: ((كتبتُ إلى جابرِ بنِ سَمُرةَ ﵁ معَ غُلامي نافعٍ، أنْ أخبرني بشيءٍ سمعتَهُ من رسولِ اللهِ ﷺ ، فكتبَ إليَّ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يومَ جمعةٍ عَشيَّةَ رَجْمِ الأسلميِّ ﵁، قالَ: لا يزالُ الدينُ قائماً حتى تقومَ الساعةُ، أو يكونَ عليكم اثنا عشرَ خليفةً كُلُّهم من قريشٍ)) فلم يفصلْ جابرُ بنُ سَمُرةَ الكلمةَ التي لم يسمعْها، وقد يجابُ عنه بأمورٍ: أحدها: إنَّه يحتملُ أنَّ بعضَ الرواةِ أدرجَهُ وفصلها الجمهورُ، وهم: عبدُ الملك بنُ عميرٍ، والشعبيُّ، وحُصينٌ، وسماكُ بنُ حربٍ، ووصلَهُ عامرٌ. والثاني: إنَّه قَدِ اتفقَ الشيخانِ على روايةِ الفصلِ، وانفردَ مسلمٌ بروايةِ الوصلِ. والثالث: إنَّ روايةَ الجمهورِ سماعٌ لهم من جابرِ بنِ سَمُرةَ ﵁، وروايةَ عامر بنِ سعدٍ كتابةٌ ليستْ مُتَّصلةً بالسماعِ. والرابع: إنَّ الإرسالَ جائزٌ خصوصاً إرسال الصحابةِ / ٢٥٢ب / عن بَعضِهم، فإنَّ الصحابةَ كُلَّهم عدولٌ، ولهذا كانتْ مراسيلُهم حُجةً، خِلافاً للأستاذِ أبي إسحاقَ الإسفرايينيِّ؛ لأنَّ الصحابةَ قد يَروونَ عنِ التابعينَ، والله أعلم)). (٢) انتهى. والجوابُ عن هذه الأجوبةِ: أنَّ تفصيلَهُ كانَ لمن كانَ يشافهُهُ تبرعاً بما لا يلزمُهُ، فلما كَتبَ وكانتِ الكتابةُ أضيقَ أمراً منَ المشافهةِ فترَكَ التفصيلَ، عُلمَ أنَّه يرى أنَّه غيرُ لازمٍ.

стр. 713

وأمّا مراسيلُ الصحابةِ فإنَّهم لا يُعبرونَ عنها بلفظِ السماعِ، فافترقَ الحالُ، والله أعلم. قولهُ: (منَ الحديثِ شَمُّهُ) (١) قالَ ابنُ الصلاحِ لما ذكرَ أنَّ مثلَ ذلك تساهلٌ بعيدٌ: ((وقد رُوِّينا عن أبي عبدِ اللهِ بنِ منده الحافظِ الأصبهانيِّ أنَّه قال لواحدٍ من أصحابهِ: يا فلانُ، يكفيكَ منَ السَّماعِ شمُّهُ، وهذا إمَّا متأولٌ أو متروكٌ على قائلهِ، ثم وجدتُ عن عبدِ الغنيِّ بنِ سعيدٍ الحافظِ، عن حمزةَ بنِ محمدٍ الحافظِ بإسنادِهِ، عن عبدِ الرحمانِ بنِ مهديِّ أنَّه قالَ: يَكفيكَ منَ الحديثِ شَمُّهُ. قال عبدُ الغنيِّ: قال لنا حمزةُ: يعني: إذا سُئلَ عن أولِ شيءٍ عرفهُ، وليس يعني التَّسَهُّلَ في السَّماعِ)). (٢) انتهى. وهو يَرجِعُ إلى الحَثِّ على الحفظِ والفَهْمِ بحيثُ إنَّه يَصيرُ إذا سُئِلَ عن حَديثٍ يَكفيهِ في مَعرفتِهِ ذكرُ طَرفِهِ، فإذا ذُكِرَ له طَرفٌ منه عرفَ ذلك الحديثَ المرادَ بالسؤالِ عنه، وبادرَ إلى ما أريدَ منَ جوابِهِ. قولهُ: (إذا أوّل شيءٍ سئلاً عرفَهُ) (٣) ((أولُ)) مَرفوعٍ بفعلٍ مَحذوفٍ يَدلُّ عليه الشرطُ الذي هو ((سُئلَ))، أي: إذا ذُكرَ له أولُ شيءٍ منَ الحديثِ على جهةِ السؤالِ عنه عَرفَ الحديثَ كلَّه، ويجوزُ أنْ يكونَ منصوباً بنزعِ الخافضِ، أي: إذا سُئل عَن أوَّلِ شيءٍ منَ الحديثِ عرفَ الحديثَ. قولهُ في قولهِ: (وإنْ يُحدِّثْ) (٤): (عرفتَهُ) (٥) الضميرُ المنصوبُ فيه للمُحدِّثِ، فالتقديرُ: وإنْ يحدِّثْ من وراءِ سترٍ محدِّثٌ عرفتَهُ. هذا على تقديرِ أنَّ

стр. 714

((مِنْ)) جارةٌ، ويجوزُ أنْ تفتحَ ميمُها فتكونَ نكرةً موصوفةً ف ((عرفتَهُ)) أيضاً صفتُها، أو تكون موصولةً ف ((عرفته)) حالٌ. قولهُ: (بصوتهِ (١)) (٢)، أي: إذا كان يحدِّثُ من لفظِهِ، وهو يَعرفُ صوتَهُ. قولهُ: (أو (٣) ذي خُبْرٍ) (٤)، أي: إذا كان لا يعرفُ صوتَهُ فَعرَّفهُ ثقةٌ أو عرفَهُ بأنَّ هذا (٥) بصوتِهِ فيما إذا حدَّثهَ بلفظِهِ أو بحضورهِ لما يقرأ، وسماعه (٦) فيما إذا قُرئَ عليه، صَحَّ السماعُ. قولهُ: (وإنَّ بلالاً) (٧) بكسرِ الهمزةِ على الحكايةِ، قال ابنُ الصلاحِ: ((واحتجَّ عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الحافظُ في ذلك بقوله ﷺ : ((إنَّ بلالاً ... )) الحديث (٨)، ثم قالَ: ورَوَى بإسنادهِ عن شُعْبةَ أنّه قالَ: إذا حدَّثَكَ)) (٩) إلى آخرهِ. قولهُ في قولهِ: (ولا يَضُرُّ) (١٠): (أنْ يمنعَهُ) (١١) في مَوضعِ رَفعٍ على أنَّه فاعلُ ((يضرُّ))، و ((الشيخُ)) فاعلُ ((يمنعُ))، و ((أنْ يروي)) مفعولُهُ.

стр. 715

قولهُ: (كما صَرَّحَ به الأستاذُ) (١) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وسألَ الحافظُ أبو سعدِ بنُ علَّيكٍ (٢) النيسابوريُّ الأستاذ أبا / ٢٥٣ب/ إسحاقَ الإسفرايينيَّ عن مُحدِّثٍ خَصَّ بالسماعِ قوماً، فجاءَ غيرُهم وسمعَ منه من غيرِ علمِ المحدّثِ به، هل يجوزُ لهُ روايةُ ذلك عنهُ؟ فأجابَ بأنَّه يجوزُ، ولو قالَ المحدِّثُ: إني أخبركم ولا أخبرُ فلاناً، لم يضرَّهُ)) (٣). قولهُ في قولهِ: (ثم الإجازة) (٤): (قَطْ) (٥) بفتحِ القافِ وسكونِ المهملةِ، بمعنى: حسب، والجزءُ مخبولٌ، فالقافيةُ منَ المتكاوسِ (٦)، وهي مخالفةٌ لقافيةِ البيتِ الأولِ، فإنَّها منَ المتراكبِ (٧). قولهُ: (بأنْ للشافعيّ) (٨) مخففةٌ منَ الثقيلةِ، أي: بأنَّه. قولهُ: (القاضي) (٩) بدلٌ من قولهِ (١٠) ((بعض)) (١١) ((حسينٌ)) (١٢) في نسخةٍ مُنكر فهو مُنوَّنٌ، والجزء الأخيرُ مطويٌّ، وفي نسخةٍ ((الحسينُ مَنَعا)) مخبولٌ

стр. 716

لاجتماعِ الخبنِ فيه، والطيِّ، فيخالفُ حينئذٍ قافيةَ البيتِ الثاني، فالتنكيرُ أحسنُ للموافقةِ. قولهُ: (لبطلتْ رحلةُ) (١) بالضمِّ وبالكسرِ، أي: انتقالُهم من بلدٍ إلى بلدٍ، قالَ في " القاموسِ ": ((وارتحلَ البعيرُ: سارَ فمضى (٢)، والقومُ عنِ المكانِ انتقلوا كترحَّلوا، والاسمُ: الرحلةُ بالضمِّ والكسرِ، أو بالكسرِ الارتحالُ، و (٣) بالضمِّ: الوجهُ الذي تقصدُهُ، والسفرةُ الواحدةُ)) (٤). قولهُ: (والأكثرونَ طُراً) (٥)، أي: جمعاً. قالَ الإمامُ أبو عبدِ اللهِ القَزَّازُ في " ديوانهِ ": ((وطر وبرُ البعيرِ: إذا تَساقطَ ثم نَبتَ، وأصلُهُ القطعُ، ثم قالَ: ويُقالُ: طررتُ القومَ إذا مررتُ بهم جميعاً، ومنه يقالُ: مررتُ بالقومِ طُراً، أي: جمعاً، وهو اسمٌ موضوعٌ موضعَ المصدرِ)). قولهُ: (فهرَسَتي) (٦) قالَ في " القاموس " / ٢٥٤ أ /: ((الفِهْرِسُ - بالكسرِ -: الكتابُ الذي تُجمعُ فيه الكتبُ، مُعَرَّبُ فِهْرِسْت (٧)، وقد فَهرَسَ كتابَهُ)) (٨). قولهُ: (ولم يُفصِّلْ) (٩)، أي: أطلقَ نفيَ الخلافِ في الإجازةِ من غيرِ تَقييدٍ بكونِها لمعيَّنٍ في مُعينٍ.

стр. 717

قولهُ: (عنِ الشافعيِّ) (١) قال ابنُ الصلاحِ: ((ورُويَ عن صاحبِهِ الرّبيعِ ابنِ سُليمانَ، قال: كان الشافعيُّ لا يرى الإجازةَ في الحديثِ. قال الربيعُ: أنا (٢) أخالفُ الشافعيَّ (٣) في هذا)) (٤). قولهُ: (وقَطَعَ) (٥) لم يحكِ ابنُ الصلاحِ القطعَ عنِ القاضي، إنَّما حكاهُ عنِ الماورديِّ كما وقعَ في النظمِ (٦) فإنَّ عبارتَهُ: ((وقد قالَ بإبطالِها جماعةٌ منَ الشافعيينَ منهم القاضيانِ حسينُ بنُ محمدٍ المَرْوَرُّوذيُّ (٧)، وأبو الحسنِ الماورديُّ (٨)، وبه قطعَ الماورديُّ في كتابهِ " الحاوي " (٩))) (١٠) إلى آخرهِ. قولهُ: (أبو نَصرِ الوائليُّ السجزيُّ) (١١) قال ابنُ الصلاحِ: ((وحَكَى أبو نصرٍ فسادَها عن بعضِ مَنْ لقيَهُ. قالَ أبو نصرٍ: وسمعتُ جماعةً من أهلِ العلمِ يقولون: قولُ المحدِّثِ: قد أجزتُ لكَ أنْ ترويَ عنِّي، تقديرُهُ: أجزتُ لك ما لا يجوزُ لي في

стр. 718

الشَّرْعِ؛ لأنّ الشرعَ لا يُبيحُ روايةَ ما لم يَسمعْ (١)، قالَ: ويُشبهُ هذا ما حَكاهُ أبو بكرٍ محمدُ بنُ ثابتٍ الخُجنديُّ (٢) أحدُ مَنْ أَبطلَ الإجازةَ منَ الشافعيةِ، عن أبي طاهِرٍ الدّباسِ -أحد أئمة الحنفيةِ - قالَ: مَنْ قالَ لغيرِهِ: أجزتُ لك أنْ ترويَ عنِّي ما لم تسمع، فكأنَّهُ يقولُ: أجزتُ لك أن تكذبَ عليَّ)) (٣). قولهُ: (وإجازةِ الروايةِ بها) (٤) قال ابنُ الصلاحِ: ((وفي الاحتجاجِ لذلك غُموضٌ ويتجهُ: أن / ٢٥٤ ب/ نقولَ: إذا أجازَ له أنْ يَرويَ عنه مَرْوياتِهِ فقد أخبرهُ بها جُملةً، فهو كما أخبَرَهُ تفصيلاً، وإخبارُهُ بها غيرُ مُتوقِّفٍ على التصريحِ نُطقاً كما في القراءةِ على الشيخِ - كما سَبَقَ - وإنَّما الغرضُ حُصُولُ الإفهامِ والفَهْمِ، وذلك يحصلُ بالإجازةِ المفهمةِ، والله أعلم)) (٥). قولهُ: (والثانِ: أن يُعيِّنَ) (٦) حذفَ الياءَ من الثاني؛ لضرورةِ الوزنِ. قولهُ: (بشرطه) (٧)، أي: من ثقة رجالِهِ واتصالِه ونحوِ ذلكَ من شروطِ الصحيحِ، وأنْ لا يمنعَ منه مانعٌ كنسخٍ أو معارضةٍ لما هو أقوى منه، ونحو ذلك. قولهُ: (أقوى منَ الخلافِ) (٨)، أي: لأنَّ الانتشارَ في هذا أقوى بعدمِ الضبطِ والتعيينِ في الشيء المجازِ له، وتعيينُهُ أضبطُ من تعيينِ المجازِ؛ لأنَّ الراويَ

стр. 719

إذا تعيّنَ لم تُقبلِ (١) الجهالةُ بوجهٍ بخلافِ المرويِّ، فإنّهم جعلوا من تَعيينِهِ أنْ يقولَ: الكتابُ الفلانيُّ، وهو ينقسمُ إلى أبوابٍ، وفصولٍ وأحاديثَ لا تستحضرُ كلّها وقتَ الإجازةِ. قولهُ في الثالث: (فاحذر) (٢)، أي: السماعَ بها والروايةَ. قولهُ: (ونحو ذلك) (٣) قالَ ابنُ الصلاحِ عَقِبَهُ: ((فهذا نوعٌ تكلَّمَ فيه المتأخِّرونَ ممن جَوَّز (٤) أصلَ الإجازةِ واختلفوا في جوازِهِ)) (٥). قولهُ: (لم نرَ، ولم نسمعْ) (٦) لا يردُ عليه أنَّه استعملها من تَقدَّمَ عليه كالحافظِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ خيرِ بن عُمرَ الأمويِّ - بفتحِ الهمزةِ - الأشبيليِّ - خالِ أبي القاسمِ السهيليِّ - فإنَّه / ٢٥٥أ / رَوَى في برنامجِهِ المشهورِ بالإجازةِ العامةِ فإنَّه قد يخفَى ذلك على ابنِ الصلاح. قولهُ: (إنَّه استعملَ) (٧)، أي: وإنْ كانَ يَرى صحتَها استغناءً عنها بالسماعِ احتياطاً للخروجِ من الخلافِ، ولما قالَ ابنُ الصلاحِ من كَراهةِ الاسترسالِ في التوسعِ، أشارَ إلى ذلك في " النكتِ "، وقالَ: ((ما رجَّحَهُ المصنفُ من عدم صحتِها، خالفَهُ فيه جمهورُ المتأخرينَ، وصحّحهُ النوويُّ في " الروضةِ " (٨))) (٩)،

стр. 720

وعدَّ مَنْ ذَكرَهُ في الشرحِ (١)، وعبارةُ النوويِّ في " الروضةِ " في الطرفِ الثاني في مستندِ قضاءِ القاضي منَ البابِ الثاني في " جامعِ آدابِ القضاءِ " بعدَ أنْ ذَكرَ أنّ مِن صُورِها أن تقولَ (٢) أجزتُ كلَّ أحدٍ: ((فالصحيحُ (٣) أيضاً جوازُها، وبه قطعَ القاضي أبو الطيبِ، وصاحبُهُ الخطيبُ البغداديُّ، وغيرُهما من أصحابِنا، وغيرُهم منَ الحفّاظِ، ونقلَ الحافظُ أبو بكرٍ الحازميُّ المتأخرُ منْ أصحابِنا، أنَّ الذينَ أدرَكهم منَ الحفَّاظِ، كانوا يَميلونَ إلى جَوازِها)). قولهُ: (والسِّبطُ) (٤)، أي: سبطُ الحافظِ أبي طاهرٍ السِّلفيِّ، وهو أبو القاسمِ عبدُ الرحمانِ بنُ مكيِّ بن الحاسبِ (٥). قولهُ: (وأنا أتوقفُ) (٦) عبارتُهُ في " النكتِ ": ((والاحتياطُ تركُ الروايةِ بها، واللهُ أعلمُ)) (٧). قولهُ في قولهِ: (وما يَعُمُّ) (٨): (قالَهُ ابنُ الصلاحِ (٩)) قالَ في " النكتِ ": ((تقدّمَ أنَّ المصنفَ اختارَ عدمَ صحةِ الإجازةِ العامةِ، وقالَ في هذه الصورةِ منها: إنَّها أقربُ / ٢٥٥ ب / إلى الجوازِ فلم يظهرْ من كلامِهِ في هذه الصورةِ المنعُ أو الصحةُ، والصحيحُ في هذه الصورةِ الصحةُ، فقد قالَ القاضي عياضٌ في كتابِ

стр. 721

" الإلماعِ " (١): ما أحسبهم اختلفوا ... )) (٢) إلى آخرهِ. قولهُ في قولهِ: (والرابعُ) (٣): (جَمَلَهُم) (٤)، أي: جَمَعَهُم، يُقالُ: جملَ الشيءَ إذا جمعَهُ، والحسابَ، أي: ردَّهُ إلى الجملةِ (٥). قوله: (في قصة خطبة عائشة ﵂ (٦) قالَ شيخُنا: ((خُطبتُها في مسندِ الحارثِ بنِ أبي أسامةَ)). انتهى. وقد راجعتُ زوائدَ المسانيدِ العشرةِ لشيخِنا الإمامِ شهابِ البوصيريِّ التي منها مسندُ الحارثِ فلمْ أرَ فيها هذا اللفظَ، والذي ظننتُ أنَّه هذه الخُطبةُ ما عزاهُ إلى مُسندي الحارثِ وإلى ابن أبي عُمرَ، أنَّ عائشةَ ﵂ قالتْ: ((لما قُبضَ النبيُّ ﷺ ارتدت العربُ قاطبةً واشرأَبَّ النفاقُ في المدينةِ، وعادَ أصحابُ محمدٍ ﷺ كأنَّهم معزى مطيرةٌ في حفشٍ، فواللهِ لو نزلَ بالجبالِ الراسياتِ ما نزلَ بأبي لهاضها، فواللهِ ما اختلفوا في نقطةٍ إلا طارَ أبي بحظِها وغنائِها في الإسلامِ، وذكرَتْ عمرَ ﵁، فقالت: ومَنْ رأى ابنَ الخطابِ عَلِمَ أنَّه خُلقَ غناءً للإسلامِ، كانَ واللهِ أحوذياً (٧)، نسيجَ وحدِهِ، قد أعدَّ للأمورِ أقرانَها، ما رأيتُ مثلَ خُلُقِهِ، حَتَّى عَدَّتْ سبعَ خصالٍ)) قالَ الراوي: لا أحفظُها (٨). (٩)

стр. 722

قولهُ: (غيرُ صحيحة) (١) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((فهذه إجازةٌ فاسدةٌ لا فائدةَ لها)). (٢) انتهى. وقد جزمَ النوويُّ بعدمِ صحتِها في أوائلِ كتابِ " القضاءِ " منْ زوائدِ " الروضةِ " وعبارتُهُ: ((فهذه باطلةٌ)) (٣). قولهُ: (واحداً واحداً) (٤)، أي: ولم يعرفْهم بأعيانِهم ولا بأنسابِهم، كما ذَكرَهُ ابنُ الصلاحِ (٥). قولهُ: (منْ سمعَ منه) (٦) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((مَنْ حَضرَ مجلسَهُ للسماعِ منه، وإنْ لم يعرفْهم أصلاً، ولم يعرفْ عددَهم، ولا تَصفَّحَ أشخاصَهم واحداً واحداً)) (٧). قولهُ في قولهِ: (والخامسُ) (٨): (بمن يشاؤها) (٩)، أي: بمشيئةِ المجازِ له الذي يشاؤُها، وذلك كقولهِ: من شاءَ أنْ أجيزَ له فقد أجزتُ له، فإنَّ تقديرَه: إن شاء أحدٌ أنْ أجيزَ له فقد أجزتُ له، فالإجازةُ مُعلّقةٌ بمشيئةِ ذلك الأحدِ. قولهُ: (وأجازَ الكُلا) (١٠) فيه نظرٌ؛ فإنَّ الذي يأتي (١١) عن أبي يعلى وابن

стр. 723

عُمروس (١) إنَّما هو في الثانيةِ وهي المعلّقةُ بمشيئةِ مُعينٍ غيرِ المجازِ له. / ٢٥٦أ / قولهُ: (وأدخلَهُ في النَّوعِ قبلهُ) (٢) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((الرابعُ: الإجازةُ للمجهولِ أو بالمجهولِ ويتشبثُ بذيلِها الإجازةُ المعلّقةُ بالشرطِ)) (٣). قولهُ: (بمشيئةِ المجازِ) (٤) لو قال: المجاز له، لكانَ أحسنَ، وأصرحَ في المقصودِ، وكذا قولهُ بعدُ: ((بمشيئةِ المجازِ)) (٥) مبهماً، وكذا قولهُ: ((بمشيئةِ غير المجازِ)) (٦). قولهُ: (أكثرُ جَهالةً) (٧)، أي: لأنَّ المجازَ له فيها مبهمٌ مع عمومهِ، وهو المعلّقُ على مشيئتِهِ؛ فصارَ الإبهامُ في المعلّقِ على مشيئتِهِ، والمجاز له، وأمّا الصورةُ الثانيةُ فالمعلّقُ على مشيئةٍ (٨) مُعيَّنٌ، فإذا أجازَ مُعيَّناً صَحَّ، وإنْ أجازَ مَحصوراً صارَ من بابِ النَّوعِ الثالثِ، وهو التعميمُ في المجازِ له. قولهُ: (ونحو ذلك) (٩) عبارةُ ابنِ الصلاحِ بعدَهُ: ((فهذا فيه جَهالةٌ وتَعليقٌ بشرطٍ، فالظاهرُ أنَّهُ لا يَصحُّ)) (١٠) إلى آخرهِ.

стр. 724

قولهُ: (عُمروس) (١) قالَ ابنُ الصلاحِ: ((المالكيُّ، ثم قالَ: وهؤلاءِ الثلاثةُ - يعني: ابنَ عُمروس والفرّاءَ وأبا الطيبِ وهم في عصرٍ واحدٍ - كانوا مشايخَ مذاهبِهم ببغدادَ إذ ذاكَ (٢). وهذه الجهالةُ ترتفعُ ... إلى آخرهِ ... بخلافِ الجهالةِ الواقعةِ فيما إذا أجازَ لبعضِ الناسِ)) (٣). قولهُ: (واستُدلَّ لهما) (٤) مبنيٌّ للمفعولِ، فإنّ ظاهرَ عبارةِ ابنِ الصلاحِ: أنَّ التعليلَ له. قولهُ: (ولختَنِهِ) (٥) هو بفتحِ المعجمةِ، والمثناةِ مِنْ فوق، مَنْ / ٢٥٦ب / كانَ مِنْ قبلِ المرأةِ مثل الأبِ والأخِ وهم الأختانُ، هكذا عندَ العربِ، وأمّا العامةُ فَخَتَنُ الرجلِ عندَهم زوجُ ابنتِهِ، قالَه في " الصحاحِ " (٦). قولهُ: (فيقولُ: قبلتُ) (٧) قال الشيخُ في " النكتِ ": ((ولم يُبيِّنِ المصنِّفُ أيضاً تصحيحاً في هذه الصورةِ، بل جَعلَها أولى بالجوازِ - أي: كما قالَ في العامةِ مع وصفِ حصرٍ، قالَ الشيخُ -: والصحيحُ فيها عدمُ الصحةِ)) (٨). قولهُ: (نعم وِزَانَهُ (٩)) (١٠) إلى آخرهِ، قالَ في " النكتِ ": ((الأظهرُ الأقوى في هذه الصورةِ الجوازُ كما ذَكرَهُ المصنفُ بعدَ ذلكَ في مسألةِ البيعِ التي قاسَ

стр. 725

عليها المصنفُ مسألةَ الإجازةِ، وجهانِ حكاهما الرافعيُّ، وقالَ: أظهرهما أنَّهُ ينعقدُ)) (١). وينبغي أنْ يُعلمَ أنَّ ما ذَكرَهُ الشيخُ، ليس أيضاً وِزان مسألةِ البيعِ، فإنَّ المُجازَ به (٢) مبهمٌ، والتعيينُ في صورةِ البيعِ منَ الجانبينِ وإنَّما وِزانُهُ أجزتُ لك أنْ ترويَ عني الكتابَ الفلانيَّ إنْ شئتَ. قولهُ في قولهِ: (والسادسُ) (٣): (أجزتُ لفلانِ) (٤) مكسورٌ؛ لأنَّ الكفَّ لا يدخلُ هذا البحرَ، فلو قالَ: أجزتُ منْ فلان، لاتَّزنَ، لكنْ في توجيههِ تكلفٌ فإنَّ التقديرَ يكونُ: أجزتُ الروايةَ الكائنةَ من فلانٍ عني، وقالَ العلاّمةُ (٥) نجمُ الدينِ بنُ قاضي عجلونَ: ((كان ينبغي أنْ يقالَ كما إذا أجازَ للإنسانِ مع))، وهو حَسنٌ جداً. قولهُ: (المعدومَ به) (٦)، أي (٧): بالإذنِ من غيرِ أنْ يعطفَ على موجودٍ بل جَعَلَ الإذنَ مقصوراً على المعدومِ؛ لأنَّ المعدومَ لما خَصَّهُ المُجيزُ بالإذنِ صارَ فاعلَ الاختصاصِ، أي: الانفراد بالإذنِ لا يشاركُهُ فيها الموجودُ. قولهُ: (وهو مُثِّلا) (٨)، أي: وهذا النوعُ، وهو إجازةُ المعدومِ، مستقلاً مُثِّلَ، أي: شُبِّهَ بالوقفِ على المعدومِ، وهو مُنقطعُ الأولِ ك: وَقفتُهُ على مَن سَيُولَدُ لي،

стр. 726

وهوَ باطلٌ على المذهبِ (١)، فيكونُ المشبّهُ به منَ الإجازةِ باطلاً. وقضيةُ هذا صحةُ الأولِ، وهو المعطوفُ على موجودٍ، فلذلك قالَ بعدَهُ: ((لكنّ أبا الطيبِ رَدَّ كليهما))، أي: نَوعَي الإجازةِ: المعطوفَ على الموجودِ، والمستقلَ المنفردَ بالإذنِ. قولهُ: (على استواءِ) (٢)، أي: سَوَّى بينَ القسمينِ في الوقفِ أتباعُ أبي حنيفةَ ومالكٍ. وقولهُ: (في صحته) (٣) بدلٌ منَ ((الوقفِ)) (٤)، قالَ ابنُ الصلاحِ: ((وقد أجازَ أصحابُ مالكٍ، وأبي حنيفةَ، أو مَنْ قالَ ذلكَ منهم في الوقفِ القسمينِ كليهما)) (٥). انتهى. وكأنَّ هذا إشارةٌ إلى أنّه يلزمُ مَن جوَّزَ (٦) ذلك، وهو مجوّزٌ لمطلقِ الإجازةِ، أنْ يُجيزَها للمعدومِ سواءٌ كان مفرداً أو معطوفاً، بل الإجازة أولى بالجوازِ؛ لأنَّ أمرَها أوسعُ منَ الوقفِ الذي هو تَصرفٌ ماليٌّ، وقد تقدّمَ النقلُ عن أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ وأبي طاهرٍ الدباسِ بإبطالِ الإجازةِ، ولهم أنْ يفرقوا / ٢٥٧ ب / بأنَّ منْ ضَرورةِ الوقفِ امتدادَ الزمانِ إلى حدٍّ يشملُ المعدومَ حينَ الإيقافِ بخلافِ الإجازةِ. قولهُ: (ولِحَبَلِ الحَبَلةِ) (٧) وقد أجازهُ أصحابُ الشافعيِّ، أي: الوقفَ في القسمِ الأولِ، أي: على المعدومِ المعطوفِ على الموجودِ دونَ الثاني المنقطع الأولِ،

стр. 727

تفسيرُهُ لذلك يدخلُ فيه من هو حَمل عندَ الإجازةِ، وهو خِلافُ تَفسيرِ أهلِ اللغةِ، فإنَّهم قالوا: هي ولدُ الولدِ الذي في البطنِ، وقالَ أبو عبيدٍ في النهي عن حَبَلِ الحَبَلةِ: ((هو بيعُ نتاجِ النتاجِ، قبلَ أنْ ينتجَ))، وقال الشافعيُّ: ((هو بيعُ السلعةِ إلى أنْ تلدَ الناقةُ، ويلِدَ حملُها)) ذَكرَ ذلك في " شمسِ العلوم "، وقد عُلِمَ مِن مَجموعه ومن كُلِّ قَوْلٍ منه أنَّه لا يطلقُ على ما هو حَملٌ عند الإجازةِ كما أفهمَه كلامُ الشيخِ. قولهُ: (أنْ يُخَصِّصَ المعدومَ بالإجازةِ) (١)، أي: فيجعلَ الإجازةَ مَقصورةً، عليه، كما تقولُ: نخصُّكَ يا اللهُ بالعبادةِ، أي: نجعلُ العبادةَ خاصةً بكَ ومقصورةً عليكَ. قولهُ: (وقد أجازهُ) (٢)، أي: الوقفَ على المعدومِ. قولهُ: (ابن الصباغِ) (٣) عبارةُ ابنِ الصلاحِ بعد أنْ حَكَى تجويزَ الإجازةِ للمعدومِ عنِ الخطيبِ (٤)، وأنَّه سمعَ أبا عليٍّ وابنَ عُمروس يجيزانِ ذلك: ((وحَكَى جوازَ ذلك أيضاً أبو نصرِ بنُ الصباغِ الفقيهُ (٥)، فقال (٦): ذهبَ قومٌ إلى أنَّه يجوزُ أنْ يُجيزَ لمنْ لم يخلقْ، قالَ: وهذا إنَّما ذَهبَ إليه مَنْ يعتقِدُ أنَّ الإجازةَ إذنٌ في الروايةِ / ٢٥٨ أ / لا محادَثَةٌ، ثمَّ بَيَّنَ بطلانَ هذه الإجازةِ، وهو الذي استقرَّ عليه رأيُ شيخِهِ القاضي أبي الطيِّبِ الطبريِّ الإمامِ)) (٧).

стр. 728

قولهُ: (فكما لا يصحُّ) (١) إلى آخرهِ. قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ولو قدّرنا أنَّ الإجازةَ إذنٌ فلا يصحُّ أيضاً ذلك للمعدومِ، كما لا يَصحُّ الإذنُ في بابِ الوكالةِ للمعدومِ؛ لوقوعِهِ في حالةٍ لا يصحُّ فيها المأذونُ فيه منَ المأذونِ له، وهذا أيضاً يوجبُ بُطلانَ الإجازةِ للطفلِ الصغيرِ الذي لا يَصحُّ سَماعُهُ)) (٢). قولهُ في قولهِ: (والسابعُ) (٣): (رأى أبو الطيِّبِ) (٤)، أي: رآهُ، أي (٥): رأى صحتَهُ (٦). قولهُ: (تَتْرَا) (٧)، أي: متتابعاً، أي: غيرَ مرةٍ (٨) في أجزاء مُتعددةٍ. قولهُ: (وهذا أظهرُ) (٩)، أي: أنَّهُ يُعلمُ، أي: يُعاملُ مُعاملةَ المعلومِ. قولهُ: (للأداءِ) (١٠) يتعلّقُ ((بأهلٍ)). قولهُ: (نقلُ خلافٍ ضعيفٍ) (١١)، أي: في شرحِ قولهِ: ((وقيل لابنِ حنبلٍ فرجلُ)) (١٢).

стр. 729

قولهُ: (سنّه أو تمييزُهُ) (١) السؤالُ في حيز ((أو)) عنْ كُلٍّ منَ الأمرينِ، أو أحدِهِما مبهماً، أي: يعتبرُ ذلك، أو شيءٌ منه؛ فلذلك كانَ الجوابُ بالنفيِ، وهذا بخلافِ ما لو عطفَ بأم، فإنَّ الطلبَ معها لأحدِ الأمرينِ اللذينِ عُلِمَ ثبوتُ أحدِهما منْ غيرِ تعيينٍ، فالجوابُ فيها يكونُ بالتعيينِ دونَ الإثباتِ أو النفيِ. قولهُ: (واحتجّ) (٢)، أي: الخطيبُ لصحتِها. قولهُ: (والإجازة) (٣) عبارةُ ابنِ الصلاحِ نقلاً عنِ الخطيبِ (٤)، وهوَ الصوابُ: ((والإباحةُ تصحُّ للعاقلِ، وغيرِ العاقلِ)) (٥)، أي: ليتركبَ منه قياسٌ ترتيبُه: الإجازةُ إباحةٌ، والإباحةُ تصحُّ لغيرِ العاقلِ؛ فالإجازةُ تصحُّ لغيرِ العاقلِ. قولهُ: (هذا النوع) (٦)، أي: وهو الإجازةُ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((هذا النوعُ منْ أنواعِ تحملِ الحديثِ ليؤدِّيَ بهِ بعدَ حصولِ أهليتهِ حرصاً على توسيعِ السبيلِ إلى بقاءِ الإسنادِ الذي اختصتْ بهِ الأمةُ وتقريبه منْ رسولِ اللهِ ﷺ )) (٧). قولهُ: (وقد تقدم ذكرها) (٨) لعلهُ في عمومِ جوابِ القاضي أبي الطيبِ في نصهِ آنفاً (٩) على أنَّ التمييزَ ليسَ بشرطٍ، وقولهُ: ((تَصحُّ للعاقلِ وغيرِ العاقلِ)) (١٠).

стр. 730

قولهُ: (ما اصَّفَّحَ أسماءَ الإجازةِ) (١)، أي: ما نظرَ فيهم، يُقالُ: صَفحَ وَرقَ المصحفِ والكتاب، قلبَ أوراقَهما، والقومَ عَرَضهم واحداً بعدَ واحدٍ، والناسُ نظرَ في وجوهِهم، وفي الأمرِ نَظَرَ كتصفحَ، وأصلُها: تَصفَّحَ قلبت تاء تفعّل صاداً للتقاربِ في المخرجِ، ثمَّ أدغمت في فاء الفعلِ بعد إسكانها فاجتلبتْ همزةُ الوصلِ للتوصل إلى النطقِ بها (٢). قولهُ: (كالإجازةِ للمجهولِ) (٣) رأيتُ بخطِّ الإمامِ شمسِ الدينِ السلاميِّ الحلبيِّ الشافعيِّ على حاشيةِ نسخةٍ بخطهِ، وقد قَرأَها على شيخِنا الإمامِ الحافظِ برهانِ الدينِ المحدِّثِ الحلبيِّ أنَّ المصنفَ أصلحها بعدَ قراءتهِ للشرحِ عليهِ، فجعلَ مكانَها: للمعدومِ، يعني: لأنَّ المجهولَ قد لا يكونُ معدوماً فتصحُّ إجازتُهُ قطعاً، كما إذا قيلَ لشيخٍ: أجزتَ لمن في هذا الاستدعاءِ؟ فقالَ: نَعَم، من غيرِ أنْ يَعرفَ اسمَ أحدٍ منهم، وأيضاً إذا قلنا: لا يعلمُ لم يكنْ كالمجهولِ، بل هوَ مجهولٌ. قولهُ في قولهِ: (والثامن) (٤): (من فهرسةِ) (٥) كذا رأيتُها في النسخِ بهاءٍ مربوطةٍ، فقرأتُها بفتحِ السينِ تأنيثَ: فِهرسٍ، معرب: فهرست (٦)، وقد تقدّمَ الكلامُ فيهِ قريباً، ويجوزُ أنْ تكونَ التاءُ ممدودةً مجرورةً محلولةً، وتكونَ منطوقاً بها على ما ينطقُ بهِ العجمُ، وتكونَ حينئذٍ ساكنةً بعدَ سكونِ السينِ.

стр. 731

قولهُ: (انبنى على الإذن في الوكالةِ) (١) منَ المعلومِ أنَّهم جعلوا بابَ الروايةِ أوسعَ منْ بابِ الشهادةِ، وأنَّهم تسمَّحوا فيها ما لم يتسمحوا فيما يرجعُ إلى الحقوقِ والأموالِ، فكانَ ينبغي إلحاقُ هذهِ المسألةِ بمسألتينِ، نُقلَ عن ابنِ الرفعةِ في " المطلبِ " أنه استثناهما منَ الوكالةِ بالمعلومِ: إحداهما: في القراضِ: يصحُّ إذنُ المالكِ لعامله في بيعِ ما سيملكُهُ منَ العروضِ، إذ لا تتم مصالح العقدِ إلاَّ بهِ. الثانية: ما لو قالَ: وكلتكَ في بيعِ كذا، وأنْ تشتريَ بثمنهِ كذا، فأشهرُ القولينِ صحةُ التوكيلِ بالشراء، فقولهُ: أذنتُ لكَ أنْ تَرويَ عني ما رويتُهُ وما سأرويهِ، أشبهُ بهذا، والله أعلمُ. قولهُ: (أنَّه سماعهُ) (٢)، أي: سواء كانَ عرفانه لذلكَ حالةَ الإجازةِ أو بعدَها. قولهُ (٣): (والتاسعُ) (٤) (لم يخط) (٥) مضارعُ خَطَّاهُ تَخطيةً، مُعدَّى خَطا خَطواً، إذا مَشَى، منَ الخطوةِ، وهي ما بينَ القدمينِ، أو أنَّه بمعنى تَخطَّى، كما أنَّ قَدَّم بمعنى تقَدَّمَ، أي: لم يتعدَّ، ولم يتجاوزْ ما صحَّ عندَ شيخهِ أنَّ شيخَهُ يرويه إلى ما لم يطلعْ عليهِ شيخُهُ، منْ مرويِّ شيخِهِ، ولو صحَّ عندَ هذا التلميذِ أنَّهُ دخلَ في عمومِ الإجازةِ لشيخهِ (٦)، وكذا ما اطّلعَ عليهِ شيخُهُ بوجهٍ (٧) غيرِ صحيحٍ أنَّ شيخَهُ رواهُ،

стр. 732

وهو معنى قولهِ في الشرحِ: ((فليسَ للمجازِ الثاني)) (١) ... إلى آخرهِ. قولهُ: (وقد أبهمَهُ ابنُ الصلاحِ) (٢)، أي: أبهمَ المانعَ من ذلك، وعبارته: ((فمنع من ذلك بعض من لا يُعتدُّ به)) (٣). قولهُ: (ولا يُشبهُ ذلك) (٤)، أي: لأنَّ الوكالةَ حقُّ الموكلِ، وهي (٥) تَصرّفٌ في مالِهِ؛ ولذلك ينفذُ عزلُه للوكيلِ، بخلافِ الإجازةِ فإنَّها صارتْ مختصةً بالمُجازِ له، ولو رجعَ المجيزُ عنها لم يُعملْ برجوعهِ. قولهُ: (أنْ يكونَ نصرٌ معطوفاً) (٦)، أي: فيكونُ ((وَالَى)) (٧) تعليلاً لتجويزِ ((نَصْر))، أو يكونُ (٨) على تقديرِ جوابِ سؤالِ من، كأنَّهُ قالَ: فهل رَوَى بها فإنَّه كان ورعاً (٩)، فقيلَ: نَعَم، وَالَى، إلى آخرهِ. قولهُ: (وعثر) (١٠) مِنَ العِثَارِ، ولفظُ ابنِ الصلاحِ عن هذه المسألةِ: ((فإذا كان مثلاً صورةُ إجازةِ شيخِ شيخِهِ: أجزتُ له ما صَحَّ عندَهُ من سماعاتي، فرأى شيئاً منْ مسموعاتِ شيخِ شيخِهِ فليسَ له أنْ يرويَ ذلك عن شيخِهِ

стр. 733

عنه (١) حتى يستبينَ أنَّه مما كان قد صَحَّ عند شيخِه كونُهُ من سماعاتِ شيخِهِ الذي تلكَ إجازتُهُ، ولا يكتفي بمجردِ صحةِ ذلك عندَهُ الآن، عملاً بلفظِهِ وتقييدِه، ومن لا يتفطنُ لهذا وأمثالِه يكثرُ عثارُهُ، والله أعلم)) (٢). قولهُ: (ابن ينال) (٣) هو بنونٍ ولامٍ، وزنُ مضارعِ: نالَ، المبني للفاعلِ. قولهُ: (ووجهُ الغلطِ) (٤) إلى آخرهِ، المرادُ من هذه العبارةِ أنَّ الحدَّادَ لم يَسمع الترمذيَّ، أي: لم يسمعْ كتابَ (٥) الترمذيِّ من ابنِ ينالَ، فهو إنَّما يرويهِ عنه إجازةً فلم يدخلْ فيما أجازَهُ للسِّلفيِّ، فإنَّهُ إنَّما أجازَ لهُ أنْ يرويَ عنه ما سمعَهُ على مشايخِهِ، وهذا لم يسمعْهُ من / ٢٥٩أ / شيخِهِ ابنِ ينالَ. قولهُ: (في فهرسته) (٦) بفتحِ السينِ إنْ نُطقَ به مُعرّباً، وبإسكانها إنْ كانَ على ما تنطقُ به العجمُ كما تقدّمَ. قولهُ: (لفظُ الإجازةِ) (٧) قالَ ابنُ الصلاحِ بعدَ فراغهِ مما مضى: ((هذه أنواعُ الإجازةِ التي تمسُّ الحاجةُ (٨) إلى بيانها، ويتركبُ منها أنواعٌ أخرُ سيتَعَرَّفُ المتأمِّلُ حكمَها بما أمليناهُ إن شاء اللهُ تعالى، ثم إنا نُنَبِّهُ على أُمورٍ: أحدها ... )) (٩) ثم ذَكَرَ الكلامَ في لفظِ الإجازةِ وما بعدَهُ.

стр. 734

قولهُ: (استجزتُ فلاناً) (١)، أي: طلبتُ منه أن يُجيزَ إليَّ الماءَ، أي (٢): يُنفذهُ ويُمضيهِ. قولهُ: (سقاكَ ماءً) (٣) هكذا في نسخِ الشرحِ، وهي في ابنِ الصلاحِ: ((أسقاكَ)) (٤) بألفٍ، وهو أحسنُ، قالَ في "القاموسِ" (٥): (([سَقاهُ يَسقيهِ] (٦) وسَقَّاهُ وأسقَاهُ، أو سَقَاهُ وسَقَّاهُ في الشفةِ (٧)، وأسقاهُ دَلَّهُ على الماءِ، أو سقى ماشيتَهُ، أو أرضَهُ، أو كلاهما - أي: سقى وأسقى - جعلَ له ماءً))؛ ولذلك كتبَ (٨) فوقَ الألفِ صورةَ "صح" في نسخةٍ قُرِئَتْ على المؤلفِ مرتينِ. فهذا هو المعتمدُ، ولا التفاتَ إلى ما في أكثرِ النسخِ، ثم راجعتُ نسخةً من " المجمل " (٩) لابنِ فارسٍ قديمةً معتمدةً جداً فإذا هي: أسقاكَ بالهمزةِ، مثلُ ما في كتابِ ابنِ الصلاحِ. قولهُ: (أن يجيزهُ علمُهُ (١٠)) (١١)، أي: يجيزُ إليه علمَهُ ليرويَهُ عنه، هذا هو الأصلُ، وذلك كما يجيزُ الماءَ للسقيِ فيرويَ به الأرضَ أو غيرَها، وكلُّ ذلك بمعنى التخفيفِ والتيسيرِ والإنفاذِ والإمضاءِ.

стр. 735

قالَ ابنُ القطاعِ: ((جازَ الواديَ جوازاً وإجازةً / ٢٥٩ب / قَطَعهُ وخلَّفَهُ، وأيضاً أنفذهُ كذلك، وأيضاً استقى كذلك، وجازَ القولُ قُبِلَ ونفذَ، وأجازَ الرجلُ استقى الماءَ، وأيضاً أسقاكَهُ لأرضِكَ أو ماشيتكَ، وأيضاً سوَّغَ له ما صنعَ وجوَّزَ له أيضاً)) (١). وقالَ في " شمسِ العلومِ " (٢): ((وأجازَ له الشيءَ، أي: جوّزهُ)). وفي " القاموسِ " (٣): ((وقد استجزتُهُ فأجازَ إذا سَقَى أرضَكَ أو ماشيتَكَ، وأجازَ له: سوَّغَ له، وله البيعَ: أمضاهُ، واستجازَ: طلبَ الإجازةَ)). انتهى. فالمجيزُ سُميَّ بذلك؛ لتيسيره على المجازِ له روايةَ ما يرويهِ من غيرِ مُعاناةٍ ولا قراءةٍ، وتخفيفه عليه لذلك؛ لأنَّ هذه المادةَ واويَّةٌ ويائيّةٌ مهموزةٌ وغيرُ مهموزةٍ، لها عشرُ تراكيبَ مستعملةٌ، وهي: جوز، جزو، وجز، زوج، زجو، أجز، أزج، جزا، جأزَ، زأج، وكلُّها تدورُ على العدلِ، ويلزمُهُ الخفةُ واليُسرُ، فمنَ الجوزِ وسطُ الشيءِ ومعظمُهُ؛ لأنَّه أعدلُهُ، والجوزُ: الحجازُ نفسُهُ، وثمرٌ معروفٌ معرّبٌ كوزٍ (٤) وجائزُ البيتِ: الخشبةُ المعترضةُ بين الحائطينِ، فارسيتهُ (٥) تير، والجوزاءُ: برجٌ في السماءِ كأنَّها في وَسطِها، والشاةُ السوداءُ التي ضُرِبَ وَسطُها ببياضٍ، والوسطُ الجوزُ، ومن الخفةِ واليسرِ: الجواز، وهو الذي يُسقاهُ المالُ منَ الماشيةِ والحَرثِ، وقد استجزتهُ فأجاز، إذا سَقَى أرضَكَ أو ماشيتَكَ وجَوَّزَ / ٢٦٠أ / لهم إبلَهم تجويزاً: قادها بعيراً بعيراً، وجوائز الأشعارِ والأمثالِ: ما جازَ من بلدٍ إلى بلدٍ؛ لأنَّ ما سارَ أخفُّ وأيسرُ مما لم يَسِرْ، وأجازَ لهُ: سَوَّغَ، وتجوّزَهُ في هذا: احتملَهُ، وعن ذنبِهِ لم يؤاخِذهُ به، وفي

стр. 736

الصلاةِ خَفَّفَ، وفي كلامِهِ تكلّمَ بالمجازِ؛ لأنَّ ما جازَ موضعَهُ أخفَّ مما لزمَ الحقيقة (١). والمجازةُ: الطريقةُ في السبخةِ لما يحصلُ بها من اليُسرِ في الحفظِ منَ الضياعِ وغيرِهِ. والجائزةُ: العطيةُ والتحفةُ، ومقامُ الساقي من البئرِ؛ لأنَّه موضعُ اليُسرِ. والجائزُ: المارُّ على القومِ عطشاناً سُقيَ أو لا، لأنَّه محلُّ التيسيرِ بالسقي. والجوازُ كغراب العطش، وتجاوزَ عنه، وأمّا تجاوزَ فيه بمعنى: أفرطَ، فإنَّ معناهُ أنَّهُ تجاوزَ الحدَّ وكلُّ ما تجاوزَ الحدَّ خارجٌ عن اليُسرِ، وجَوَّزَ إبلَهُ: سقاها، والأمرَ جعلَهُ جائزاً، والجيزةُ الناحيةُ، والجيزُ جانبُ الوادي، والإجازةُ في الشِّعرِ: مخالفةُ حركاتِ الحرفِ الذي يلي حرفَ الرويِّ، أو كونُ القافيةِ طاءً، والأخرى دالاً، كذا في " القاموس " ((القافيةُ))، ولعله ((الرويُّ))؛ وذلك لأنّ ما تغيَّرَ أخفُّ وأيسرُ مما لزمَ حركةً واحدةً، أو حرفاً واحداً، والإجازةُ أيضاً: أنْ تُتمّ مِصراعَ (٢) غيرِكَ فتيسرَ عليه وتُمشِّي شِعرهُ (٣)، وذو المجازِ سوقٌ كانت لهم، والمُجيزُ: الوليُّ والقيمُ بأمرِ اليتيمِ / ٢٦٠ب / والعبدُ المأذونُ له في التجارةِ، والتِجوازُ بالكسر: بُرُدٌ موشىً، وأجزتُ على الجريحِ أجهزتُ؛ لأنَّ ذلك أيسرُ من أنْ يموتَ بالجراحةِ موتات. ومِنْ مقلوبهِ واوياً: زَجا الشيءَ: ساقَهُ ودفعَهُ، وزَجا الأمرَ: تيسّرَ واستقامَ، والزجاءُ: النفاذُ في الأمرِ، وزجا فلانٌ: انقطعَ ضحكُهُ؛ لأنَّه أيسرُ له منَ الاستغراقِ فيه، وزَجَا الخراجُ: تيسّرتْ جبايتُهُ، والبضاعَةُ المزجاةُ: القليلةُ، أو التي لم يتمَّ

стр. 737

صلاحُها كأنّه منَ السلبِ (١)، ومن مقلوبِه كذلك الوجزُ: السريعُ والخفيفُ من الكلامِ والأمرِ، وأوجزَ العطيةَ: عَجَّلَها، وأوجزَ في الأمرِ: اختصرَ، ومنْ مقلوبِهِ الزوجُ: امرأةُ الرجلِ، ويقال: زوجةٌ، والزوجُ البعلُ؛ لأنَّ كلاً منَ الزوجينِ مُيسِّرٌ على صاحبِهِ، والزوجُ: خلافُ الفردِ من ذلك، ومنَ العدلِ؛ لانقسامِهِ بمتساويينِ، والنمطُ يطرحُ على الهودجِ، ويقالُ للاثنين هما زوجانِ، وهما زوجٌ، والزوجُ: اللونُ من الثيابِ، والزوجُ الساجُ، والأزواجُ: القرناءُ، ويلزمُ منَ المقارنَةِ الخلطةُ (٢)، ومنه: تزوجَهُ النومُ بمعنى: خالطهُ. والزاجُ: ملحٌ معروفٌ، والزيج خَيطُ البَنَّاءِ مُعرَّبانِ. (٣) ومن يائيهِ: جزيتُهُ: كافأتُهُ، وجزيتُ عن كذا: أغنيتُ عنه، والجِزيَةُ: خراجُ الأرضِ وما يُؤخذُ منَ الذميِّ، وتجازيتُ ديني وبديني: تقاضيتُهُ، واجتزأ: طلبَ منه الجزاءَ، وجَزَى الشيءُ: كَفَى / ٢٦١أ / وعنه قضى، وأجزى عن كذا: قام مقامَهُ، ولم يكفِ (٤). ومنْ مهموزِهِ: الجزءُ: بعضُ الشيءِ؛ لأنَّ كلَّ جزءٍ منَ الجسمِ يرتفقُ بأخيهِ، وجزأتُ الإبلَ: اجتزأتُ بالرُطبِ عنِ اليابسِ، ومنه: قيل للوحشِ الجوازي؛ لأنَّها تجتزئ بالمرعى، وأجزأني الشيءُ: كفاني، وجزأ الشيءَ: شَدَّهُ فتيسرَ لما يُرادُ منه، والمِخْصَفَ جعلَ له جُزاءةً، أي: نصاباً، والخاتمَ في أصبعِهِ أدخله (٥)، والمرعى التفَ نبتُهُ فصارَ سبباً لليسرِ، وجزأتِ الأمُ: ولدتِ الإناثَ، إمّا لما يُرجى من مهورهنَّ، وإمّا لأنَّها جزءُ رجلٍ؛ لأنَّ كلَّ ثنتينِ برجلٍ، أو لأنَّ الأنثى خُلقتْ من آدمَ

стр. 738

فهي جزؤُهُ، وإمّا للسلبِ، وجازئكَ من رجلٍ: ناهيكَ مدحٌ بما فيه منْ أسبابِ اليسرِ (١). ومن مقلوبِهِ: استأجزتُ عنِ الوِسادةِ (٢) تحنيت عليها ولم تَتكئ (٣). ومن مقلوبِهِ: الجأزُ: غصصٌ يأخذُ في الصدرِ، وإنَّما يكونُ بالماءِ، وقد جَيِزَ، كَفَرِحَ، كأنَّهُ للسلبِ (٤). ومنْ مقلوبِهِ: زأجَ بينَهم، كمنعَ: حرَّش، كأنَّه للسلبِ أيضاً (٥)، وكذا مقلوبُهُ أزجَ، كنَصرَ، وفرحَ عني: تثاقل حينَ استعنتهُ وتخلفَ، والأزجُ بيتٌ يُبنى طولاً كأنَّ صنعتهُ أيسرُ من صنعةِ المربعِ وغيرِهِ (٦)، والله أعلم. قولهُ: (أجزتُ فلاناً مسموعاتي) (٧)، أي: جعلتُهُ جائزاً إليها، أو جعلتُها جائزةً - أي: مباحةً - له بمعنى: أنَّه يَرويها كما أرويها أنا. قولهُ في قولهِ: (وإنَّما) (٨): (من عالمٍ) (٩) متعلّقٌ / ٢٦١ب / بـ ((تُستحسَنُ))، ((ومن أجازَهُ)) في موضعِ الحالِ، أي: والحالُ أنَّ المجازَ لهُ ((طالب علمٍ))، أي: من أهلِ العلمِ، فإنَّ الإنسانَ لا يزالُ طالباً للعلمِ، ولو كانَ أعلمَ الناسِ ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً﴾ (١٠).

стр. 739

قولهُ: (توسعٌ) (١)، أي: من (٢) المجيزِ والمجازِ لهُ (٣)؛ لينتفعَ كلٌّ منهما (٤) في الإمامةِ في العلمِ، المحثوثِ عليها بقولهِ تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً﴾ (٥) ((وترخيصٌ))، أي: منَ المجيزِ للمجازِ له. ولم ينظم الشيخُ مسألةَ خلوِّ الكتابةِ عنِ النيَّةِ فنظمَها شيخُنا الحافظُ برهانُ الدينِ الحلبيُّ تلميذُ المصنفِ، فقالَ: وحيثُ لا نيةَ قدْ جوَّزَها ... ابنُ الصلاحِ باحثاً أبرزَها قولهُ: (الرابعُ: المناولةُ) (٦) أصلُها (٧) ما عَلَّقهُ البخاريُّ في كتابِ العلمِ بصيغةِ الجزمِ، فقالَ: ((واحتجَّ بعضُ أهلِ الحجازِ في المناولةِ بحديثِ النبيِّ ﷺ حيثُ كتبَ لأميرِ السَّريَّةِ كِتاباً، وقالَ: لا تقرأهُ حتى تبلغَ مكانَ كذا وكذا، فلما بلغَ ذلكَ المكانَ قرأهُ على النَّاسِ، وأخبرَهم بأمرِ النَّبيِّ ﷺ )) (٨). قالَ شيخُنا في المقدمةِ: ((رواهُ (٩) ابنُ إسحاقَ في المغازي مُرسلاً، ووصلَهُ الطبرانيُّ (١٠) من طريقٍ أخرى منْ حديثِ جندبِ بنِ عبدِ اللهِ، وإسنادُهُ حسنٌ)) (١١)،

стр. 740

قالَ السهيليُّ: ((وكذلكَ العالِمُ إذا ناولَ التِّلميذَ كتاباً جازَ لهُ أنْ يرويَ عنه ما فيه، وهو فقهٌ صحيحٌ، غيرَ أنَّ الناسَ جعلوا المناولةَ اليومَ على غيرِ هذهِ الصورةِ، يأتي الطالبُ الشيخَ فيقولُ: ناولني كتبَكَ فيناولهُ، ثم يمسكُ متاعَهُ عندَهُ، ثم / ٢٦٢ أ / ينصرفُ الطالبُ، فيقولُ: حدَّثني فلانٌ مناولةً، وهذه روايةٌ لا تصحُّ على هذا الوجهِ حتى يذهبَ بالكتابِ معهُ، وقد أذنَ له أنْ يُحدِّثَ عنه بما فيه، وممنْ قالَ بصحةِ المناولةِ على الوجهِ الذي ذكرناهُ: مالكُ بنُ أنسٍ، رَوَى إسماعيلُ بنُ صالحٍ عنهُ أنَّه أخرجَ لهم كتباً مشدودةً، فقالَ: هذه كُتبي صححتُها ورويتُها فارووها عني، فقالَ له إسماعيلُ بنُ صالحٍ: فنقول: حَدَّثنا مالكٌ، قالَ: نَعَم، ورَوَى قصةَ إسماعيلَ هذه الدارقطنيُّ في كتابِ " رواةِ مالكٍ ")) (١). انتهى. وقد استدلَّ كما ترى بما لا يَنهضُ بما قالَهُ؛ فإنَّ القصةَ ليس فيها أنَّ مالكاً مَلَّكها لهم، وعلى تقديرِ ذلك فالمأذونُ له جماعةٌ، وليسَ في القصةِ أنَّه فَرَّقها عليهم، وعلى تقديرِ ذلك فلمْ يَخصَّ كلاً بما أعطاهُ له، بل أَذِنَ للكلِّ في روايةِ الكلِّ (٢)، فإمَّا أنْ تكونَ عندَ بعضِهم فيرويَ منها ما أحبَّ، وإذا أرادَ غيرُهُ الروايةَ أتى إليهِ فأخرجَها لهُ فكتبَ منها ما أرادَ ورواهُ، وإمَّا أن يَكونَ عندَ كلِّ واحدٍ منها شيءٌ فيرويَهُ، وإذا أرادَ روايةَ غيرِهِ ذهبَ إلى مَنْ هو عندَهُ فكَتَبهُ أو حَفظَهُ ورواهُ، وهذا هو الذي يقولهُ مَنْ يرى المناولةَ على الوجهِ الذي أنكرهُ السهيليُّ مِن أنَّه إذا أرادَ الروايةَ جاءَ إلى الشيخِ فأخذَ كتابَهُ فنقلَ منه وَرَوَى، أو أخذَ فَرْعاً له موثوقاً به، فرَوَى منه، والله الموفقُ. قولهُ: (عَرضاً) (٣) يجوزُ أنْ يكونَ مفعولاً له، أي: /٢٦٢ب/ يحضرُ به للشيخِ؛ لأجلِ عرضِهِ على الشيخِ بمعنى: أنَّ الشيخَ يتصفحُهُ وينظرُهُ؛ ليعلمَ هل هو
следующие страницы →