← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23798

النكت الوفية بما في شرح الألفية

برهان الدين البقاعي

Полный текст (1 137 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قولُهُ: (مِثْلَهُ يُجْزىءُ) (١)، أي: لأنَّ المثليةَ ظاهرةٌ في المساواةِ، فإنْ كانتْ في اللفظِ، فالمعنى تبعٌ لهُ. وإنْ كانتْ في المعنى فهوَ المرادُ. ومن هنا تعلمُ أنَّه ممن يجيز الرواية بالمعنى (٢). وقولُهُ في: ((نحوه)): ((حديث)) (٣) يُريد أنَّ ((نحوه)) ظاهرةٌ في أنَّ المرادَ بهِ المقاربةُ، لا المماثلةُ. قال في " القاموس " (٤): ((النَّحْوُ: الطريقُ والجهةُ والقَصْدُ)). فالحديثُ الذي قِيلَ فيهِ (٥) ذلكَ، حديثٌ آخرُ غيرُ المذكورِ، بمعنى أنّهُ لا يتحدُ معهُ لا (٦) لفظاً ولا معنى، فلا يجوزُ تركيبُ المذكورِ على السندِ الثاني؛ لأنَّ ذلكَ يقتضي أنْ يكونا سواءً، والغرضُ أنّهُ قد قالَ إنّهُ مقاربُهُ لا مُساويه. وهذا الذي فَهمتَهُ هو الذي يَقتضيهِ تنكير ((حديث)) في عبارةِ سُفيانَ. ولم أدرِ ما وجهُ مَن فَهِمَ أنَّ مرادَهُ بهِ الحديثُ الذي ساقَ متنهُ ليكونَ قولُهُ: ((يُجزئُهُ)) وقولُهُ: ((حديث)) سواءً، كما هو / ٢٢٣ أ / ظاهرُ صَنيعِ ابنِ الصّلاحِ (٧) فإنَّه سَاقَ سندَهُ إلى وكيعٍ أنَّه قالَ: ((قالَ شُعبةُ: فلانٌ عنْ فُلانٍ، مثلَهُ لا يُجْزِىءُ، قال وكيعٌ (٨): وقالَ سفيانُ: يُجزىءُ.

стр. 912

وأمّا إذا قالَ: ((نحوَهُ)) فهوَ في ذلكَ عندَ بعضِهِمْ كما إذا قالَ: ((مِثلَهُ)). نُبِّئنا بإسنادٍ عن وكيعٍ، قالَ: قالَ سفيانُ: إذا قالَ: نَحوَهُ، فهوَ حديثٌ)). فهذا ظاهرُهُ أنّ تعبيرَ سُفيانَ بقولِهِ: ((حديث)) تسويةٌ منهُ بينَ ((نحوهِ))، و ((مثلهِ)) (١). وتابعهُ الشَّيخُ (٢) على هذا الفهمِ، فَساقَ عبارةَ سفيانَ في ((مثلهِ))، و ((نحوهِ)) في القولِ الثاني. فإنَّ ظاهرَ ذلكَ أنَّهُ فَهِمَ أنهما سواءٌ، وليسَ كذلكَ، بلْ الظاهر أنَّ التعبيرَ ((يُجزيءُ)) معناهُ: يَكفي التعبيرُ بالمثلِ في تسويغِ الروايةِ لمتنِ السَّندِ الأولِ، بالسَّندِ الثاني. وقولُهُ: (فهوَ حديثٌ) (٣)، أي: آخرُ (٤)، كما هو مُقتضَى التنوينِ، فهوَ موازنٌ لقولِ شُعبةَ: ((شَكّ)). ثمّ إنَّ هذا القولَ الثاني جَعَلهُ الشَّيخُ شاملاً لـ ((نحوهِ))، ولم يذكرْهُ ابنُ الصَّلاحِ إلا في مثلهِ خاصة، فإنّهُ قالَ: ((إذا رَوَى المحدِّثُ الحديثَ بإسنادٍ ثمّ أتبعَهُ بإسنادٍ آخرَ، وَقالَ عندَ انتهائِهِ: ((مثلَهُ)) فأرادَ الراوي عنهُ أنْ يَقتصرَ عَلَى

стр. 913

الإسنادِ الثاني وَيسوقَ لفظَ الحديثِ المذكورِ عقيبَ الإسنادِ الأوَّلِ فالأظهرُ المنعُ (١) مِنْ ذَلِكَ، وَروِّينَا عَن أبي بكرٍ الخطيبِ الحافظِ، قالَ: كانَ شعبةُ لا يُجيزُ ذَلكَ. وَقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: يجوزُ ذَلكَ إذا عُرِفَ أنَّ المحدِّثَ ضابطٌ مُتحفظٌ يَذهبُ إلى تمييزِ الألفاظِ وعدِّ الحروفِ، فإنْ لمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ مِنهُ، لم يَجُزْ ذَلكَ، وكانَ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ ... )) (٢) الخ (٣). هذا لفظُهُ بحروفهِ. ويؤيدُ ما فهمتهُ من الفرقِ بينَ ((مثلهِ))، و ((نحوهِ)) تعليقُهُ الأمرَ بتمييزِ الألفاظِ وعدِّ الحروفِ، فهوَ ظاهرٌ جداً في الروايةِ باللفظِ، ويؤيدهُ أيضاً ما رأيتُ بخطِّ صَاحبِنا العلامة شمسِ الدِّينِ بنِ حسانَ (٤) أنَّ قولَ الخطيبِ هذا جعلهُ النوويُّ (٥)، وكذا الحافظُ عمادُ الدِّينِ بنُ كثير قولَ سفيانَ الثوريِّ. أي: لأنّهُ قالَ: إنَّ قولَ الراوي ((مثلَهُ)) يجزئُ / ٢٢٣ ب /، أي: لأنّهُ لا يقولُ ذلكَ إلاّ منْ علمَ أنَّ لَفظَي الحديثِ سواءٌ، لا ينقصُ أحدُهُما عن الآخرِ حرفاً فما فوقه؛ لأنَّ المماثلةَ ظاهرةٌ في ذلكَ، ويؤيدهُ ما نقلهُ مسعودٌ، عن الحاكمِ.

стр. 914

وأمَّا قولُهُ: ((إذا قالَ: نحوَهُ)) (١) فهيَ مسألةٌ أُخرَى، لم يتعرضْ لها النَّوويُّ (٢). لكنْ يبعدُ إطلاقُ المثلِ على المتحدِ باللفظِ؛ إذ المماثلة ظاهرةٌ جداً في المشابهةِ، والمتحدُ باللفظِ هوَ ذلكَ الحديثُ نفسُهُ لا أنَّهُ مُشبههُ، واللهُ أعلمُ. ومن مؤيداتِ ما فهمتهُ أيضاً، ما قالهُ النَّوويُّ في ((بابِ صفةِ الوضوءِ)) وكمالهِ من " شرحِ مُسلِم " في قولِ النبيِّ ﷺ : ((منْ تَوضَّأَ بِنَحوِ وضُوئي هَذا)) (٣). وإنّما قالَ ﷺ : ((نحوَ))، ولم يقلْ: ((مثلَ))؛ لأنَّ حقيقةَ مماثلتهِ ﷺ لا يقدرُ عليها غيرُهُ)) (٤). انتهى. وَمَن وَقَعَ في روايتهِ ((مثلَ وضوئي))، فالظاهرُ أنّه رَوَى بالمعنى، فلم يوفِ بالمرادِ؛ لأنَّ ((نحوَ)) أوسعُ، والنبيُّ ﷺ يحبُّ التوسعةَ لأمتهِ. قولُهُ: (وهو قولُ يحيى) (٥) وكذا قولُ سفيانَ، كما عَلمتَهُ فكانَ يتعينُ أنْ يُؤخِّرَ ما سَاقَهُ عنه في القولِ الثاني إلى الثالثِ، وعن الحافظِ عمادِ الدِّينِ إسماعيلَ بنِ كثيرٍ أنّهُ اختارَ قولَ يحيى هذا. قولُهُ: (وَعَليهِ يَدلُّ كَلامُ الحاكمِ) (٦) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((هذا - أي: قولُ

стр. 915

الخطيبِ أنَّه على مذهبِ من لم يُجزِ الروايةَ على المعنى (١) - لهُ تعلّقٌ بمَا رُوِّينَاهُ عنْ مَسعودِ بنِ عليٍّ السجزيِّ (٢) أنَّهُ سَمِعَ الحاكمَ أبا عبدِ اللهِ الحافظَ يقولُ: إنَّ أوّلَ مَا (٣) يلزمُ الحديثيَّ مِنَ الضبطِ وَالإتقانِ أنْ يُفرِّقَ بينَ أنْ يقولَ: ((مثلَهُ)) أوْ يقولَ: ((نحوَهُ))، فلا يَحِلُّ لَهُ أنْ يقولَ: ... )) (٤) إلخ. وقد عُلمَ ما تَقدَّمِ عن سفيانَ ويحيى في التجويزِ في ((مثلِه)) دونَ ((نحوهِ))، وأنَّ ظاهرَ قولِ سُفيانَ ((نحوه)) أنَّهُ ((حديث)) أنَّ مرادَهُ حديثٌ آخرُ مقاربٌ، لا أنَّه مساوٍ، لا في اللفظِ ولا في المعنَى، وذلكَ يقدحُ في تجويزِ التركيبِ عندَ التعبيرِ ((بنحوهِ))، على المذهبينِ قطعاً، وإنْ كانَ يحيى وسُفيانُ ممن يُجيزان الروايةَ بالمعنى تأكَّدَ ما فهمتهُ عنهُما، ويؤيدُه أيضاً: أنَّ ابنَ دقيقِ العيدِ قالَ: ((ويشترط أنْ يكون - أي: الشَّيخُ الذي ذَكَرَ السَّندَ، ثُم قالَ: ((مثلَهُ)) أو ((نحوَهُ)) - ممّن يُفرِّقُ بينَ مدلولِ قولهِ / ٢٢٤ أ /: ((مثله))، أو ((نحوه))، فإنَّه قد يتسامحُ بعضُ النَّاسِ في ذلكَ، واللهُ أعلمُ)) (٥). قولُهُ: (وَهذَا عَلَى مَذهَب ... ) (٦) إلخ، الإشارةُ إلى قولِ ابنِ مَعينٍ، كما هوَ ظاهرُ العبارةِ. ونُقِلَ عن النَّوويِّ (٧) التصريحُ بهِ، وعِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ أشدُّ ظهوراً في ذلكَ من عبارةِ الشَّيخِ، فإنَّه قالَ: ((وعن ابنِ معينٍ أنّه أجازَ ما قدَّمنَا ذِكرَهُ - أي: مِنْ

стр. 916

أنَّ الراويَ يَقتصرُ على الإسنادِ الثاني، ويَسوقُ لفظَ الحديثِ المذكورِ، عَقِبَ الإسنادِ الأوَّلِ في قولهِ: أي أجازَ ما قَدَّمناهُ - (١) في قولهِ: ((مِثْلهُ))، ولم يُجزْهُ في قولهِ: ((نحوهُ)))) (٢). قالَ الخطيبُ: ((وهذا القولُ على مَذهَب ... )) (٣) الخ. وهذا ذهابٌ منهم إلى أنّ ((المثلَ)) عندَ سُفيانَ، ويَحيَى بمعنى: ((العينِ))، وهذا كلُّهُ فيما إذا أَدرَجَ المتنَ على السّندِ الثاني، ولم يُبيّنْ أنّه لسندٍ آخرَ. وأمّا إذا بَيّنَ فقد تَقدّمَ ما نَقَلَهُ الخطيبُ في تجويزِ غيرِ واحدٍ من أهلِ العلمِ لهُ وأنَّه اختارَهُ. وعلى كُلِّ تقديرٍ ففي ذلكَ نَظَرٌ؛ لأنَّ قولَهُ أنَّه على مَذهَبِ مَن مَنَعَ الروايةَ بالمعنى، إن كانتِ الإشارةُ فيهِ إلى قولِ مَن شَرَطَ التَّحفُّظَ بتمييزِ الألفاظِ، وعدِّ الحروفِ، وكذا ما جَعَلَ ابنُ الصَّلاحِ له بهِ تعلُّقاً ممّا نَقَلهُ مَسعودٌ، عن الحاكمِ، فهوَ واضحٌ مُنتظِمٌ. فإنَّ مَن كانَ كذلكَ لم يطلقْ ((مثلَهُ)) إلا فيما قابلهُ فوافقَتْ حروفُهُ حروفَ المتنِ المذكورِ فكانَ إياهُ، فَجازَ نقلُهُ؛ لأنَّه هو المتنُ المتقدِّمُ بعينهِ، وأمَّا مَن لم يُعرفْ منهُ هذا التحفُّظ لم يجزْ مثلَ ذلكَ فيما قالَ فيهِ: ((مثلهُ)) لأنَّه لم يوثقْ بكونهِ عينَ الحديثِ المذكورِ، فدَارَ الأمرُ على أنَّ الجوازَ تابعٌ للعلمِ باتّحادِ اللفظِ، والمنعَ تابعٌ للشكِّ فيهِ. وإنْ كانتِ الإشارةُ فيهِ إلى قولِ ابنِ مَعينٍ ونحوهِ لم يصحَّ؛ لأنَّهم لو كانُوا يمنعونَ الروايةَ بالمعنى لما اختلفوا في ((مثلِ)) فَمَنعَ فيها شعبةُ وأجازَ فيها غيرُهُ.

стр. 917

فالظاهرُ أنَّ المنعَ فيها لِظهورِها في إرادةِ المعنى؛ لأنَّ الموافقَ في اللفظِ يمكنُ أنْ يُقالَ فيهِ: ((قالَ رسولُ اللهِ ﷺ الحديثَ))، أو ((بهذا))، أو ((قد ذَكَرَهُ))، أو ((بهِ))، أو ((بلفظهِ سَواء)). وما أدَّى هذا المعنى من نحوِ هذه الألفاظِ، فلا يعدلُ عن الأوَّلِ إلى ما هوَ دونه / ٢٢٤ ب /، فلا يعدلُ عن مثلِ هذه الألفاظِ، إلى قولهِ: ((مثلهِ)) إلا لما هوَ ظاهرٌ فيهِ من التَّشابهِ في المعنى، وأكثر الألفاظِ لا للاتحادِ في الذَّاتِ (١). ومُسلمٌ أكثرُ النَّاسِ ذكراً لذلكَ، فتارةً يقولُ بعدَ ذِكرِ الحديثِ: حَدَّثَنا فُلانٌ بهذا الإسنادِ ((نحوه))، وتارةً يقولُ: ((مثلهُ))، وتارةً: قالَ فُلانٌ ((هذا))، أو ((نحوه))، وتارةً قالَ النبيُّ ﷺ ((بهذا الحديثِ))، ((نحو حديثِ فُلانٍ))، وتارةً ((وسَاقَ الحديثَ بمثلهِ))، وتارةً عن النبيِّ ﷺ ((بهذا الحديثِ)) إلى غيرِ ذلكَ من العباراتِ. ويمكنُ على بعدٍ أنْ يُنزَلَ كلامُ شُعبةَ على مَن شَكَّ في حالهِ، وكلامُ المجيزِ على مَن عَلمَ من حالهِ التحفظَ في عدِّ الحروفِ. ووجهُ البُعدِ إطلاقُ كلٍّ من الفريقينِ قولهُ من غير تقييدِ وقتٍ ما، واللهُ أعلمُ. وأوَّلُ دليلٍ على أنَّ الظاهرَ في إطلاقِ ((المثلِ))، الشَّبَهُ لا العينُ، أنَّ مَن يَتقيَّدُ باللفظِ مَنَعَ بعضهم من الروايةِ بها مُطلقاً. واشترطَ آخرُ أنْ يُعرفَ من عادةِ المحدِّثِ الضابطِ، تَمييزُ الألفاظِ وعدِّ الحروفِ (٢).

стр. 918

واشترطَ آخرُ (١) في الراوي أنْ يعرفَ الفرقَ بينَ معنى ((مثلهِ))، ومعنى ((نحوهِ))، وهذا هوَ الذي يَنبغي أنْ يُقطَعَ بهِ ولا يُعدَلَ عنهُ: أنَّ من عُرِفَ من عادتهِ أنَّه لا يقولُ: ((مثلَهُ))، إلاّ عندَ اتحادِ اللفظِ، وكان ثقةً عارفاً بصيراً، جازَ أنْ يُركِّبَ المتنَ المذكورَ، على ما ذَكَر من السّندِ، وقالَ فيهِ: ((مثلَهُ))، واللهُ أعلمُ. قولُه: (مثلُ حديثٍ قبلَهُ، متنُهُ) (٢) لا يقالُ: إنَّ هذا يُوهِمُ أنَّه سَمِعَ المتنَ الثاني، وأنَّه إنَّما تَركَهُ لنسيانٍ أو غيرهِ، فلا يَخلو عن احتمالِ المنعِ؛ لإيهامهِ أنَّه سَمعَهُ بخصوصهِ، فيكونُ إيهاماً لما لو قِيلَ كانَ كاذباً؛ لأنَّا نقولُ: إنّ هذا الإيهامَ غيرُ مؤثِّرٍ بوجهٍ؛ لأنَّه لم يزدْ على ما سَمِعَ وهوَ موجودٌ، ولو لَم يُركِّب متنَ السَّندِ الأوَّلِ عليهِ. قولُه: (وَهذا الذي أَختارُهُ) (٣) نُقِلَ عن النّوويِّ أنّه قالَ: ((ولا شَكَّ في حُسنهِ)) (٤). قولهُ: (وَذَكَرَ الحَدِيْثَ) (٥). وقولُه: (إذْ بَعْض مَتْنٍ) (٦)، ((بعضُ)) نكرةٌ في سياقِ النفي، فيقتضي ذلكَ أنّه لم يَسقْ شيئاً من المتنِ، وليسَ هوَ المراد؛ لأنَّ المسألةَ مفروضةٌ فيمن ذَكَرَ المتنَ،

стр. 919

وحَذفَ بعضهُ، فلو / ٢٢٥ أ / قالَ الشَّيخُ: ((كل متنٍ)) لكانَ أقربَ، وكانَ المعنى: ((وقولُ المحدّثِ حينَ لم يَسقْ كلَّ المتنِ بل سَاقَ بعضَهُ)). وقالَ: ((وَذَكَرَ))، أي: الشَّيخُ الذي حَدَّثَني الحديثَ. ((فالمنعُ)) للرَّاوي عن ذلكَ الشّيخِ من إكمالِ الحديثِ ((أحقّ)) من المنعِ في المسألةِ التي قبلها، وهي ما إذا سَاقَ الحديثَ، ثُم سَاقَ إسناداً آخرَ لهُ، ثُم قالَ: ((فَذَكرَ مثلَهُ)). قولهُ: (إذا أتى الشَّيخُ الراوي) (١) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((إذا ذَكَرَ الشَّيخُ إسنادَ الحديثِ، ولمْ يَذكرْ مِنْ مَتْنهِ إلاّ طَرفاً ثُمَّ قالَ: ((وَذكرَ الحديثَ))، أو قالَ: وذكرَ الحديثَ بطولِهِ)) (٢). قولهُ: (وبالمنعِ أجابَ الأستاذُ) (٣) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وسألَ بعضُ [أهلِ] (٤) الحديثِ أبا إسحاقَ إبراهيمَ بنَ محمدٍ الشّافعيَّ المقدَّمَ في الفقهِ والأصولِ عنْ ذَلكَ، فقالَ: لا يجوزُ لمنْ سمعَ عَلى هذا الوصفِ، أنْ يرويَ الحديثَ بما فيهِ مِنَ الألفاظِ عَلَى التفصيلِ، وَسألَ أبو بكرٍ البَرْقَانيُّ (٥) الحافظُ الفقيهُ أبا بَكرٍ الإسماعيليَّ الحافظَ الفقيهَ عمَّنْ قَرَأَ إسنادَ حديثٍ عَلَى الشَّيخِ، ثمَّ قالَ: ((وَذَكرَ الحديثَ))، هَل يجوزُ أنْ يُحدِّثَ بجميعِ الحديثِ؟ فقالَ: إذا عَرَفَ ... )) (٦) إلخ.

стр. 920

وعَن ابنِ كَثير أنَّه قالَ: ((إنْ كانَ - أي: الراوي - قدْ سمعَ الحديثَ المشارَ إليهِ قبلَ ذلكَ عَلَى الشَّيخِ في ذَلكَ المجلسِ، أوْ في غيرِهِ، فتجوزُ الرواية، وتكونُ الإشارةُ إلى شيءٍ قد سَلَفَ بيانهُ وتحقّقُ سماعه)) (١). انتهى. وهوَ في غايةِ الظُّهورِ والحُسنِ، وإليهِ يَرشدُ قَولُ ابنِ الصَّلاحِ الآتي: ((فالتحقيقُ أنَّه بطريقِ الإجازةِ فيما لمْ يذكُرهُ الشَّيخُ)) (٢) فإنَّ مَفهومَهُ أنّه إذا ذَكَرَهُ الشيخُ كانَ سَماعاً. قولهُ: (ثمَّ يقولُ:) (٣)، أي: السَّامعُ (قالَ) (٤)، أي: الشَّيخُ (وَذَكَرَ) (٥)، أي: الذي حدَّثهُ الحديثَ. صورةُ ذلكَ أنْ يقولَ الشّيخُ مثلاً: حَدَّثَنا فُلانٌ ... إلى أنْ يقولَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((إنّما الأعمالُ)) (٦). ((قالَ)) يعني: شَيخَهُ، ((وَذَكَرَ))، أي: الذي حَدَّثني الحديثَ بطولهِ، أو كلَّهُ، ونحو ذلكَ.

стр. 921

قولهُ: (إجازةٌ أكيدةٌ) (١)، أي: لكونِها إجازةَ شيءٍ مُعيَّنٍ لشخصٍ مُعيَّنٍ، وفي المسموعِ ما يدلُّ على المجازِ معَ معرفةِ المجازِ لهُ، كما قالَ الإسماعيليُّ.

стр. 922

إِبدَالُ الرَّسولِ بالنَّبيِّ وَعكْسُهُ قولهُ: (إبدالُ الرسولِ بالنَّبيِّ) (١) /٢٢٥ ب/ قد عُلِمَ من القاعدةِ التي قدَّمتُها في الكلامِ على المعلَّلِ أنَّ الباءَ داخلةٌ في الإبدالِ على المأخوذِ. فالمعنى: أنَّه غَيَّرَ لفظَ الرسولِ فتركَهُ، وأتى مَكانَهُ بلفظِ النبيِّ وعَكَسَهُ، هذا ما في المتنِ، والذي في الشرحِ عَكسُهُ. قولهُ: (وكانَ أحمدُ) (٢) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وثبتَ عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حنبلٍ أنَّهُ رَأى أبَاهُ إذا كَانَ في الكتابِ ((النَّبيُّ)) (٣) فَذَكَرهُ إلى أنْ قالَ: وإنمّا استحبَّ أحمدُ اتّباعَ المحدِّثِ في لفظِهِ)) (٤). انتهى. وهذهِ المسألةُ مثلُ مسألةِ الزيادةِ في نَسَبِ الشّيخِ، كما مَضَى قَريباً. قولهُ: (وقالَ حمادُ) (٥) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وَذكرَ الخطيبُ بسندِهِ (٦) عنْ حَمَّادِ بنِ سَلمةَ أنَّهُ كَانَ يُحدِّثُ وَبينَ يَديهِ عفانُ وبَهْزٌ، فجعلا يُغيّرانِ: ((النّبيَّ)) منْ ((رسولِ اللهِ ﷺ ))، فقالَ لهمَا حَمادٌ: أما أنتما فلا تَفْقَهانِ أبداً (٧))) (٨).

стр. 923

ظاهرُ صَنيعِ الشَّيخِ وابنِ الصَّلاحِ: أنَّ حماداً يقولُ بالجوازِ، وعبارتُهُ ظاهرةٌ في المنعِ، واللهُ أعلمُ. السَّماعُ عَلى نوعِ مِنَ الوهْنِ قولهُ في قولهِ: (السَّماعُ عَلَى نوعٍ مِنَ الوهنِ، أوْ عَنْ رَجُلينِ) (١)، أي: كائنينِ في السَّندِ في أيِّ موضعٍ كانَ؛ مِن أولهِ أو آخرهِ أو أثنائهِ. فالمعنى: السّماعُ المنقولُ عن رجلينِ، وليسَ الأمرُ مُنحصِراً في أنْ يكونَا شيخي الراوي، ليكونَ حقُّ العبارةِ: ((على رجلينِ)). قولهُ: (كَنَوْعِ) (٢)، أي: عليهِ البيانُ إذا ((خَامَرَ))، أي: خَالَطَ سَماعَهُ نوعُ ((وهنٍ))، أي: ضَعفٍ. ثُمَّ إنَّ عبارةَ الشَّيخِ تُفهِم أنَّ هذا نظيرٌ لما قبلَهُ، وليسَ كذلكَ، بل السَّماعُ في المذاكرةِ من صُورِ السَّماعِ على نوعٍ من الوهنِ، وعِبارة ابنِ الصّلاحِ واضحةٌ في ذلكَ كما يأتي. وقد اعترفَ الشَّيخُ في " الشَّرحِ " (٣) بأنَّه مثالُ قولهِ: ((أو في المذاكرةِ)). قالَ ابنُ الصَّلاحِ عَقِبَهُ: ((فقدْ كانَ غيرُ واحدٍ منْ مُتَقدِّمي العُلماءِ يفعلُ ذَلكَ، وكانَ جماعةٌ مِنْ حُفَّاظِهِمْ يمنعونَ مِنْ أنْ يُحمَلَ عنهمْ في المذاكرةِ شيءٌ، منهم: عبدُ الرحمانِ ... )) (٤) إلخ.

стр. 924

قولهُ: (كانَ أحمدُ) (١) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((ولذلكَ امتنعَ جماعةٌ مِنْ أعلامِ الحُفَّاظِ مِنْ روايةِ مَا يحفَظونَهُ إلاّ مِنْ كُتُبِهِمْ، منْهُم: أحمدُ بنُ حنبلٍ (٢))) (٣). قولهُ: (ليسَ بحتمٍ) (٤) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ ليستْ صريحةً في الوجوبِ وستأتي، بل هيَ ظاهرة في الاستحبابِ بقرينةِ جَعلِ ذلكَ نوعاً / ٢٢٦ أ / من التدليسِ، ولم يقلْ أحدٌ أنَّه يجبُ على المحدّثِ تَركُ مُطلقِ التدليسِ الذي هذا نوعٌ منهُ وهو الخفاءُ الذي هوَ مَعنَى التدليسِ لغةً؛ لأنّه لا يتأتَّى إرادةُ المعنى الاصطلاحيِّ هنا، ولو فرضت إرادته لكانَ كذلكَ. قولهُ: (مِن غيرِ أصلٍ ... ) (٥) إلخ هوَ مما دَخلَ في قولِ ابنِ الصَّلاحِ: ((إذا كانَ سماعُهُ عَلَى صفةٍ فيها بعضُ الوهنِ (٦)، فعليهِ أنْ يذكُرَهَا في حالةِ الروايةِ، فإنَّ في إغفالها نوعاً مِنَ التدليسِ، وَفيمَا مَضى لنا أمثلةٌ لِذَلكَ. وَمِنْ أمثلتِهِ مَا إذا حدَّثَهُ المحدّثُ مِنْ حِفْظِهِ في حَالَةِ المذاكرةِ)) (٧). انتهى. ومن ذلكَ ما إذا رَوَى من أصلٍ غيرِ مُقابلٍ.

стр. 925

قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ: ((وليقلْ مثلاً: أخبرَنا فُلانٌ مع الحاجةِ إلى المقابلةِ، أو المعارضةِ)) (١). قولهُ: (بخطِّ مَنْ فيهِ نَظَرٌ) (٢) هذا إذا كانَ هذا الخطُ عمدةَ الراوي في نقلهِ لهُ، وهو غيرُ ذاكرٍ للسّماعِ، أمَّا إذا كانَ ذاكراً لسماعهِ فالاعتمادُ حينئذٍ عليهِ، لا على كاتبِ السَّماعِ. قولهُ: (التَّدليسِ) (٣) ليسَ المرادُ بهِ المعنى الاصطلاحي، بل معناهُ اللغوي، وهوَ: الإخفاءُ الناشىءُ عن معنى الدَّلَسِ بالتَّحريكِ: وهو الظلامُ والمشابهةُ، والتدليسُ أيضاً: كتمانُ عيبِ السلعةِ عن المشترِي (٤). قولهُ: (فَهْوَ أَخَفْ) (٥) الفاءُ فيه زائدةٌ ويمكنُ أنْ يكونَ على تقديرِ شَرطٍ، أي: إنْ أردتَهُ فهوَ أخفُّ، وقافيتُهُ مع ذلكَ من المتراكبِ، وهيَ مخالفةٌ لقافيةِ الأوَّلِ، فإنّها من المتداركِ، فلو أسقطَ الفاءَ وحَرَّكَ الهاءَ لاسْتَقَامَ، ويكون الجزءُ مخبولاً والقافيةُ من المتكاوسِ، وهو - وإنْ كانتِ المخالفةُ فيه أكثرُ - أحسنُ لأجلِ الرَّاحةِ من الفاءِ، ولو قالَ: ... ... ... ... ... ... وَالحَذفُ إنْ كُلٌ مُوثَّقٌ أَخفْ لم يكنْ فيهِ محذورٌ.

стр. 926

قولهُ: (على ثابت) (١) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((عَلَى ذِكرِ الثِّقةِ، خوفاً مِنْ أنْ يكونَ فيهِ عَنِ المجروحِ شيءٌ لمْ يذكُرْهُ الثقةُ، قالَ نحواً منْ ذلكَ أحمدُ بنُ حَنبلٍ (٢)، والخطيبُ (٣))) (٤). انتهى. ومن أمثلتهِ ما نُقِلَ عن البخاريِّ، والنسائيِّ: أنّهما رَوَيا أحاديثَ لعبدِ اللهِ بنِ لهيعةَ (٥) مَقرُوناً بثقةٍ من غيرِ تصريحٍ بهِ، ففي بعضِها: ابنُ وَهبٍ، عن حَيْوَةَ (٦) بنِ شُرَيحٍ، وفُلانٍ. وفي بَعضِها: عَن عمرِو بنِ الحارثِ، ورجلٍ آخرَ (٧). وَوَقَعَ للبخاريِّ، عن مالكٍ /٢٢٦ ب/ وابنِ فُلانٍ (٨)، ومثلُ ذلكَ للنسائيِّ كثيرٌ (٩). وعن شَيخِنا: أنَّ وقوعَ مثلَ ذلكَ لمسلمٍ قليلٌ (١٠).

стр. 927

قولهُ: (وحملُ لفظِ) (١) هوَ فعلٌ ماضٍ مَبنيٌ للمجهولِ، أي: وأَدرَجَ لفظَ أَحدِهما على لفظِ الآخرِ. قولهُ: (إنّهُ لا يَمتنعُ) (٢) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ - بعد ذكرِ الصورتينِ في الثقتينِ والثقةِ والمجروحِ -: ((ثُمَّ لا يَمتنعُ ذلكَ في الصورتينِ امتناعَ تحريمٍ (٣)؛ لأنَّ الظاهرَ اتّفاقُ الروايتينِ وما ذُكِرَ مِنَ الاحتمالِ - أي: من أنَّ فيهِ عنِ المجروحِ شيئاً لم يذكرْهُ الثقةُ - نادرٌ بعيدٌ، فإنّهُ مِنَ الإدراجِ الذي لا يجوزُ تَعمّدُهُ، كَمَا سَبَقَ في نوعِ المدرجِ)) (٤). قوله: عَن الخطيبِ: (وَهذا القولُ - أي: قولُ مُسلمٍ - لا فائدةَ فِيهِ) (٥) الظاهرُ أنَّ معناهُ مَعنَى ما تقدَّمَهُ، من أنَّ إسقاطَ المجروحِ لا يحسُنُ فإنَّه إذا انتفى

стр. 928

مُطلقُ الفائدةِ، انتفى الحسنُ؛ وذلك لأجلِ ما ذُكِرَ من الاحتمالِ، وإنْ كانَ نادراً كما ذَكَرَ ابنُ الصَّلاحِ، واللهُ أعلمُ. ٦٨١ - وَإِنْ يَكُنْ عَنْ كُلِّ رَاوٍ قِطْعَهْ ... أَجِزْ بِلاَ مَيْزٍ بِخَلْطِ جَمْعَهْ ٦٨٢ - مَعَ الْبَيَانِ كَحَدِيْثِ الإِفْكِ ... وَجَرْحُ بَعْضٍ مُقْتَضٍ لِلتَّرْكِ ٦٨٣ - وَحَذْفَ وَاحِدٍ مِنَ الإِسْنَادِ ... فِي الصُّوْرَتَيْنِ امْنَعْ لِلاِزْدِيَادِ قولهُ في قولهِ: (وإنْ يَكُن) (١) (للازديادِ) (٢)، أي: لأنَّ ذلكَ الصنيعَ يُوجبُ أنْ يصيرَ بعضُ الرواةِ كأنَّهُ ازدادَ من حديثِ غيرهِ على حديثهِ ما ليسَ منهُ فتكونَ نسبتُهُ إليهِ نسبةً كاذبةً. قولهُ: (لحديثِ بعضهِم) (٣) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((وكلٌّ (٤) حَدَّثَني طائفةً مِنْ حَديثِها، قالوا: قَالتْ ... الحديثَ)) (٥). انتهى. هذا قاضٍ بأنَّ نسبةَ الحديثِ إليهم كُلِّهم على حد سواء، وهوَ في أكثرِ الرواياتِ كذلكَ. لكنّهُ في تفسيرِ سورةِ النُّورِ ساقَهُ سياقةً تقتضي أنَّه كُلَّهُ عن عروةَ، عَنها ﵂. فيجوز أنْ يسندَ ما وَافقَ ذلكَ من تلكَ الطُّرقِ إلى عروةَ وَحدَهُ لكن بعدَ تحريرِ لفظهِ في سورةِ النُّورِ (٦) وضبطهِ، فإنَّه قالَ: حدَّثنَا يَحيَى بنُ بكيرٍ، قالَ: حدَّثنا

стр. 929

الليثُ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ، قالَ: أخبرَنَي عروةُ بنُ الزُّبيرِ وسعيدُ ابنُ المسيبِ وعلقمةُ بنُ وقَّاصٍ الليثيُّ وعُبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، عن حديثِ عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ حينَ قالَ لها أهلُ الإفكِ (١) ما قالوا، فَبرَّأها اللهُ مما قالوا، وكلٌ حَدَّثَني طائفةً من الحديثِ، وبعضُ حديثِهم يصدّقُ بعضاً وإنْ كانَ بعضُهُم أوعَى لهُ من بعض، الذي حَدَّثَني عروةُ، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ / ٢٢٧ أ / ﷺ قالَتْ: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا أرادَ أن يخرجَ أقرَعَ بينَ أزواجهِ ﵅ فَذَكَرَ الحديثَ ... إلخ مطولاً جداً. وَصنيعُهُ في هذه الروايةِ على ما تَقدَّمَ من الأحسنِ الراجحِ في اختلافِ ألفاظِ الشّيوخِ. قولهُ: (في الصورتينِ) (٢) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وغيرُ جائزٍ لأحدٍ بَعدَ اختلاطِ ذلكَ، أنْ يُسْقِطَ ذِكْرَ أحدِ الراويينِ)) (٣).

стр. 930

قالَ الشّيخُ في " النكتِ ": ((وقدِ اعتُرِضَ عليهِ بأنَّ البخاريَّ أسقَطَ ذِكرَ أحدِ شَيخيهِ أو شيوخهِ في مثلِ هذه الصورةِ واقتصَرَ على ذِكرِ شيخٍ واحدٍ، فقالَ في كتابِ الرقاقِ من " صَحيحهِ " (١) في بابِ كيفَ كانَ عَيشُ النبيِّ ﷺ وأصحابهِ وتخلِّيهم عن (٢) الدُّنيا: حَدَّثَني أبو نُعيمٍ بنصفٍ من هذا الحديثِ، قالَ: حدَّثَنا عُمرُ ابنُ ذَرٍ، قالَ: حدّثنا مُجاهدٌ: أنَّ أبا هريرةَ ﵁ كانَ يقولُ: ((آللهُ الذي لا إلهَ إلا هوَ إنْ كنتُ لأعتمدُ بكبدِي على الأرضِ مِنَ الجوعِ ... )) الحديث. انتهى. والجوابُ أنَّ الممتنعَ إنما هو إسقاطُ بعضِ شيوخهِ، وإيرادُ جميعِ الحديثِ عن بعضِهم؛ لأنَّهُ حينئذٍ يكونُ قد حَدّثَ عن بعضِ (٣) المذكورينَ (٤) ببعضِ ما لم يسمعهُ منهُ، فأمّا إذا بَيَّنَ أنّه لم يسمعْ منهُ إلاّ بعضَ الحديثِ كما فَعَلَ البخاريُّ هنا فليسَ بممتنعٍ. وقد بَيَّنَ البُخاريُّ في موضعٍ آخرَ من " صَحيحهِ " القدرَ الذي سمعَهُ من أبي نُعيمٍ من هذا الحديثِ أو بعضِ ما سَمعَهُ منهُ فقالَ في كتابِ الاستئذانِ (٥): ((حَدَّثنا أبو نُعيمٍ، قالَ: حدّثنا عُمرُ بنُ ذرٍ، (ح) وَحَدَّثَنا مُحمدُ بنُ مُقاتلٍ، قالَ: أخبَرَنا عبدُ اللهِ - قالَ شَيخُنا في " شرحِ البخاريِّ " (٦): ((هو ابنُ المُبارَكِ)) - (٧)، قالَ: أخبرَنا عمرُ بنُ ذرٍ، قالَ: أخبرنا مجاهدٌ، عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: دخلتُ مع النبيِّ (٨) ﷺ فَوجدَ

стр. 931

لَبناً في قدحٍ، فقالَ: أبا هرٍ الحقْ أهلَ الصُّفّةِ (١) فادعُهُم إليَّ (٢)، فَأتيتُهم فَدعوتُهم، فَأقبلُوا فَاستأذنُوا فَأَذِنَ لهم فَدخلوا)). انتهى. فهذا هوَ بعضُ حديثِ أبي نُعيمٍ الذي ذَكرَهُ في الرقاقِ، وأمَّا بقيةُ الحديثِ فيحتملُ أنَّ البخاريَّ أخذَهُ من كتابِ أبي نعيمٍ وِجادةً، أو إجازةً لهُ، أو (٣) سَمعَهُ من شيخٍ آخرَ غيرِ أبي نُعيمٍ. أمَّا مُحمدُ بنُ مُقاتلٍ الذي رَوَى عنهُ في الاستئذانِ / ٢٢٧ ب / بعضَهُ أو غيرهُ، ولم يُبيّنْ ذلكَ، بل اقتصَرَ على اتصالِ بعضِ الحديثِ من غيرِ بيانٍ؛ ولكنْ ما مِن قِطعةٍ منهُ إلا وهي مُحتمِلةٌ لأنَّها غيرُ متصلةِ السَّماعِ، إلا القِطعة التي صَرَّحَ البُخاريُّ في الاستئذانِ باتّصالِها، واللهُ أعلمُ)). انتهَى كلامُ الشَّيخِ (٤). وَسبقَهُ إليهِ شَيخُهُ مُغْلَطاي وهوَ حسنٌ إلا أنَّ لفظَ البخاريِّ: ((حَدَّثَنا أبو نُعيمٍ بنحو من نصفِ هذا الحديثِ)). وقد اعترضَ على مُغْلَطاي فيه الكرمانيُّ (٥) بأنّه ليسَ نِصفَ الحديثِ الذي في الرقاقِ ولا ثُلُثَهُ ولا رُبعَهُ مع أنَّ المحذورَ وهوَ خلوُّ البعضِ عن إسنادٍ لازمٍ كما كانَ. قالَ: ((نَعَم، أفادَ تقريرهُ أنَّ بعضَهُ مكرَّرُ الإسنادِ والكلام فيهِ)). قالَ شَيخُنا في " شرحهِ " (٦): ((وفيه نَظَرٌ من وجهينِ آخرينِ:

стр. 932

أَحَدُهما: احتمالُ أنْ يكونَ هذا السياقُ لابنِ المُبارَكِ فإنَّهُ لا يتعينُ كونه لفظَ أبي نُعيمٍ. ثانيهُما: أنَّهُ مُنتزَعٌ من أثناءِ الحديثِ فإنَّهُ ليسَ فيه القصةُ الأولى المتعلقةُ بأبي هريرةَ ولا ما في آخرهِ من حصولِ البركةِ في اللبنِ إلى آخرهِ، نَعَم، المحررُ قولُ شَيخِنا في " النّكتِ على ابنِ الصّلاحِ " ما نصُّهُ: ((القدرُ المذكورُ في الاستئذانِ بعضُ الحديثِ المذكورِ في الرقاقِ)) (١). قلتُ: فهوَ مما حَدّثَهُ به أبو نُعيمٍ سواءٌ كانَ بلفظهِ أم بمعناهُ)). انتهى. وفيه نظرٌ؛ لأن غايةَ ما فيهِ إذا كانَ السّياقُ لابنِ المُباركِ احتمال أنْ يكونَ فيهِ مما سَمعهُ البخاريُّ من أبي نُعيمٍ، وفيه مما لم يسمعْهُ منهُ، وأمّا أن يكونَ فيهِ شيءٌ ليسَ من حديثهِ فلا، كما أقرَّ به شَيخُنا، ولم يخرجْ عن لفظِ حديثِ أبي نُعيمٍ ولا معناهُ. وغايتهُ أنّه لفقَ ما سَاقَهُ منه فاقتصرَ على بعضهِ وتركَ بعضَهُ فينتقلُ حينئذٍ إلى نظرٍ آخرَ وهوَ أن يكونَ البخاريُّ ممن يَرى إطلاقَ ((حَدَّثنا)) في الإجازةِ، هذا ما في الوجهِ الأوّلِ. وأمّا الوجهُ الآخرُ فلمْ يفدْ شيئاً زائداً على أنّ الذي في الاستئذانِ بعضُ الذي في الرقاقِ، سوى أنّهُ من أثنائهِ، ولا محذورَ في هذا غيرُ ما ذُكِرَ في الوجهِ الأولِ، وليسَ هوَ خارجاً عن كلامِ البخاريِّ، فإنّهُ لم يُعيِّنِ النصفَ في الأولِ ولا في الآخرِ / ٢٢٨ أ / فيحتملَ أنْ يكونَ من الأثناءِ، واللهُ أعلمُ. وأجابَ الكرمانيُّ (٢): بأنّ النصفَ الذي لم يسمعْهُ من أبي نُعيمٍ ذُكرَ في كتابِ الأطعمةِ من طريقِ يوسفَ بنِ عيِسى المروزيِّ، وهو قريبٌ من نصفِ

стр. 933

الحديثِ - وقالَ -: ((فلعلَّ البخاريَّ أرادَ بالنصفِ المذكورِ لأبي نعيمٍ ما لم يذكرْهُ ثَمةَ فيصيرَ الكُلُّ مُسنداً بعضُه بطريقِ يوسفَ والبعضُ الآخرُ بطريقِ أبي نعيمٍ، واللهُ أعلمُ)). انتهى. والذي ذَكَرَ أنّهُ في الأطعمةِ قول البخاريِّ (١): حدَّثنا يوسفُ بنُ عِيسَى، قالَ: حَدَّثنا مُحمدُ بنُ فُضيلِ، عن أبيهِ، عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ ﵁ قالَ: ((ما شَبعَ آلُ محمدٍ ﷺ من طعامٍ ثلاثةَ أيام حتى قُبِضَ)). وعن أبي حازمٍ (٢)، عن أبي هريرة ﵁ قالَ: ((أصابَني جَهْدٌ شديدٌ فلقيتُ عُمرَ بنَ الخطابِ ﵁ فاستقرأتُهُ آيةً من كتابِ اللهِ، فدخلَ دارَهُ وفتحَها عليَّ، فمشيتُ غيرَ بعيدٍ فخررتُ لوجهي من الجَهْدِ فإذا رسولُ اللهِ ﷺ قائمٌ على رأسي فقالَ: يا أبا هرٍّ. قلتُ: لبيكَ رسولَ اللهِ وسعديكَ، فأخذَ بيدي فأقامني وعرفَ الذي بي، فانطلقَ بي إلى رحلهِ فأمرَ لي بِعُسٍّ (٣) من لبنٍ فشربتُ منهُ، ثم قالَ: [عُدْ] (٤) يا أبا هرّ [فَعُدْتُ] (٥) فشربتُ ثمَّ قالَ: عُد فعدتُ فشربتُ حتى استوى بَطني فصار كالقِدْح (٦). قالَ: فلقيتُ عُمرَ ﵁ وذكرتُ لهُ الذي كانَ من أمري، وقلتُ له: فَولَّى الله ذلكَ من كانَ أحقَّ به منك يا عمرُ، واللهِ لقد استقرأتُكَ الآيةَ ولأنا أقرأُ لها منكَ. قالَ عمرُ: والله لأن أكون أدخلتُك أحبَّ إليَّ

стр. 934

من أن يكونَ لي مثل حُمرِ النَّعم)) هذا الذي في الأطعمةِ، وإرادة البخاريِّ لهُ بالنصفِ الذي فاتهُ من أبي نُعيم من الحديثِ الذي ذكرهُ في الرقاقِ في غايةِ البعدِ؛ لأنّهُ مغايرٌ لحديثِ أبي نُعيمٍ في السندِ واللفظِ والمعنَى (١). أمَّا السَّندُ: فليسَ دونَ أبي هريرةَ أحدٌ من سَندِ حديثِ الرقاقِ لا أبو نعيمٍ ولا من فَوقهُ. وأمَّا اللفظُ والمعنى: فإنَّهُ ليسَ فيهِ شيءٌ بلفظ من ذلكَ الحديثِ على سياقِهِ ولا بمعناهُ المساوي لألفاظهِ ليكونَ منَ الروايةِ بالمعنى عندَ من أجازَهَا؛ لأنَّ لفظَ الذي عينه /٢٢٨ب/ بالإشارةِ في الرقاقِ: ((آللهُ الذي لا إله إلا هوَ، إن كُنتُ لأعتمدُ بكبدي على الأرضِ من الجوعِ، وإنْ كنتُ لأشدُّ الحجرَ على بطني من الجوعِ، ولقد قعدتُ يوماً على طريقهم الذي يخرجونَ منهُ، فمرّ أبو بَكرٍ ﵁ فسألتُهُ عن آيةٍ من كتابِ اللهِ ما سألتُهُ إلا ليُشبِعَني فمرَّ فلم يفعلْ، ثم مرَّ بي عُمرُ ﵁ فسألتهُ عن آيةٍ من كتابِ اللهِ، ما سألتُهُ إلا ليشبِعَني فمرَّ فلم يفعلْ، ثمَّ مرَّ بي أبو القاسمِ ﷺ فتبسمَ حينَ رآني وعَرفَ ما في نفسي وما في وَجهي، ثمَّ قالَ: أبا هرٍّ، قلتُ: لبيكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: الحقْ، ومضى. فاتبعتهُ فدخلَ فاستأذنَ فَأَذِنَ لي، فدخَلَ فوجدَ لبناً في قدحٍ فقالَ: من أينَ هذا اللبنُ؟ قالوا: أهداهُ لكَ فلانٌ (أو فُلانة (قالَ: أبا هِرٍّ، قلتُ: لبيكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: الحقَ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم لي. قالَ: وأهل الصُّفَّة أضيافُ الإسلامِ، لا يأوونَ على أهلٍ ولا مالٍ ولا عَلَى أحدٍ، إذا أتتْهُ صدقةٌ بَعثَ بها إليهم ولم يتناولْ منها شَيئاً، وإذا أتتْهُ هَديةٌ أرسلَ إليهم وأصابَ منها وأشركَهُم فيها، فساءَني ذلكَ، فقلتُ: وما هذا اللبنُ في أهلِ الصُّفَّةِ؟ كنتُ أحقَّ أن أصيبَ من هذا اللبنِ شربةً أتقوَّى بها، فإذا جاءَ أمرني فكنتُ أنا أعطِيهِم، ومَا عسى أن يَبلُغَني من هذا اللبنِ، ولم يكنْ من طاعةِ اللهِ وطاعةِ رسولهِ بُدٌّ، فأتيتُهم

стр. 935

فدعوتُهم، فأقبلوا فاستأذنوا فَأَذِنَ لهم وأخذوا مجالِسَهُم من البيتِ. قالَ: يا أبا هرٍّ، قلتُ: لبيكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: خذ فاعطهم، فأخذتُ القدحَ فجعلتُ أعطيهِ الرجلَ فيشربُ حتى يَروَى، ثم يردُّ عليَّ القدَحَ فأعطيهِ الرجلَ فيشربُ حتى يَروَى، ثم يرد عليَّ القدَحَ حتى انتهيتُ إلى النبيِّ ﷺ وقد رَوَى القومُ كُلّهم، فأخذَ القدَحَ فوضعَهُ على يدِهِ، فنظرَ إليَّ فتبسمَ فقالَ: أبا هِرٍّ، قلتُ: لبيكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: بقيتُ أنا وأنتَ، قلتُ: صدقتَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: اقعدْ فاشربْ، فقعدتُ فشربتُ، فقالَ: اشربْ، فشربتُ فما زال يقولُ: اشربْ، حتى قلتُ: لا والذي بعثكَ بالحقِّ، لا أجدُ لهُ / ٢٢٩ أ / مسلكاً. قالَ: فأرني، فأعطيتهُ القدَحَ، فحمدَ اللهَ وسَمَّى وشربَ الفضلَةَ)) هذا آخرُ الحديثِ. وإذ قد عرفتَ لفظَهُ عرفتَ أمرينِ: أحدهما: أنَّ الذي في الأطعمةِ ليسَ بلفظِ نحو نصفهِ ولا بمعناهُ المساوِي لألفاظهِ، فانتفى أنْ يكونَ شيءٌ منهُ متصلاً بسندِ ما ذكرَهُ في الأطعمةِ. ثانيهما: أنَّ الذي ذُكِرَ في الاستئذانِ نحو نصفهِ من جهةِ المعنى لا من جهةِ اللفظِ؛ لأنَّ معناهُ ما كانَ حصلَ لأبي هريرة ﵁ من الجهدِ بالجوعِ، ثم ما حَصَلَ لهُ بواسطةِ النبيِّ ﷺ من البركةِ والشبعِ، وهوَ مُوَفٍّ بقريبٍ منَ النصفِ الثاني، مع أنّهُ لم يخرجْ عن لفظهِ، ومن هذا تعلمُ أنَّ تكررَ إسنادهِ لا كلامَ فيهِ، وأمّا كونُ النصفِ الآخرِ غيرَ متّصلٍ بالسماعِ فصحيحٌ، ويحتملُ كما قالَ الشَّيخُ: أنْ يكونَ البخاريُّ حَمَلَهُ عن أبي نعيمٍ إجازةً وَوجادةً، وجوَّزَ شيخُنا (١) مع ذلكَ أنْ يكونَ سَمعَ بقيةَ الحديثِ من شيخٍ سمعهُ من أبي نُعيمٍ، وقالَ إنّهُ أوردَهُ في كتابهِ " تَغليقِ التَّعليقِ " (٢)

стр. 936

من طريقِ عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبي نعيم تاماً، قالَ: ومن طريقهِ أخرجَهُ أبو نعيمٍ في " المستخرجِ " (١)، والبيهقيُّ في " الدلائلِ " (٢)، وأخرجَهُ النسائيُّ في " السننِ الكُبرَى " (٣) عن أحمدَ بنِ يَحيَى الصوفيِّ، وعن أبي نُعيمٍ بتمامهِ، واللهُ أعلمُ.

стр. 937

آدابُ المحدّثِ قوله: (آدابُ المحدِّثِ) (١) قالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((مضَى طَرفٌ منها اقتضتْهُ الأنواعُ التي قَبلَهُ. علمُ الحديثِ علمٌ شَريفٌ، يناسِبُ مكارِمَ الأخلاقِ، وَمحَاسِنَ الشِّيَمِ (٢)، وَينافرُ مساوىءَ (٣) الأخلاقِ، وَمشَايِنَ الشّيمِ، وهوَ مِنْ عُلومِ الآخرةِ، لا مِنْ عُلومِ الدنيا)) (٤). (٥) انتهى. وقدِّم بحثَ المحدّث على بحثِ الطالبِ؛ لتقدُّمِهِ في المرتبةِ والوجودِ. قولُهُ: (وَاحْرِصْ) (٦) من جملةِ أفرادِ الحرصِ على النشرِ أن يكونَ للهِ، فإذا كانَ كذلكَ كانَ من جملةِ أفرادِ تَصحيحِ النيةِ. قوله: (ثمَّ تَوضَّأ) (٧)، ((ثُمَّ)) لترتيبِ الكمالِ، أي: الأَكمَل أن يكونَ

стр. 938

الوضوءُ لأجلِ التّحديثِ (١)، ولا يكونَ لأجلهِ على جهةِ الكمالِ، إلاّ بعدَ تصحيحِ النيةِ. قولُهُ: (عَلَى الحديْثِ) (٢) عَبَّرَ بها؛ لأنَّ مَن رَفَعَ صوتَهُ في حَالِ قراءَةِ الحديثِ فقد استعلَى عليهِ (٣). قولُهُ: (أوْ إنْ تَقُمْ) (٤) / ٢٢٩ ب / معناهُ: لا تُحدِّثْ إن كنتَ في حالِ العَجَلةِ، أو إن كنتَ قائماً، أي: لا تُحدِّثْ في واحدةٍ من هاتينِ الحالتينِ. قولُهُ: (مَنْ تصدَّى) (٥) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((مَنْ أرادَ التصدِّيَ لإسْمَاعِ الحديثِ)) (٦). وهيَ أشملُ من عِبارةِ الشّيخِ، فإنَّ التصديَ إرادةٌ مَعَ نوعِ غرضٍ ودعاءٍ، فعبارةُ الشيخِ أحسنُ؛ لأنَّ تقدُّمَ النيةِ على التصدي، لا على إرادتهِ.

стр. 939

قولُهُ: (وإخلاصَها) (١) قالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((وَليُطهّرْ قلبَهُ مِنَ الأغراضِ الدُّنيويَّةِ وأدنَاسها، وَليَحذرْ بَلِيَّةَ حُبِّ الرِّيَاسَةِ ورُعُوناتها)) (٢). انتهى. وقالَ العلامةُ شهابُ الدّينِ الأندَرَشيُّ (٣) في " عمدتهِ ": ((إخلاصُ النيةِ، وتطهيرُ القلبِ من الأغراضِ التي لا يُرادُ بها وجهُ اللهِ، كرئاسةٍ، وتحصيلِ مالٍ، ونحوِهما)). قالَ الثوريُّ: ((كانَ الرجلُ إذا أرادَ طَلَبَ الحديثِ، تعبَّدَ قبلَ ذلكَ عِشرينَ سنةً)) (٤). انتهى. قولُهُ: (فإنَّمَا الأعمالُ بالنِّيَّاتِ) (٥)، أي: لحديثِ عُمرَ ﵁ المتفقِ عليهِ (٦)، وهوُ مجمعٌ على جلالتِهِ، وأنّهُ أحدُ قواعدِ الدِّينِ. ونَقَلَ الشَّيخُ مُحيي الدينِ في مقدمةِ " شرحِ المهذّبِ " (٧) ويأتي في آدابِ المتعلِّمِ ما يتّصلُ بهِ. وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ " (٨): ((العمدةُ العُظمَى في كلِّ عبادةٍ تصحيحُ

стр. 940

النيةِ، ومن أحسنِ ما يُقصدُ في هذا العلمِ شيئانِ: أحدُهما: التعبُّدُ بكثرةِ الصلاةِ على النبيِّ ﷺ ، كُلَّما تكرَّرَ ذكرُهُ، ويحتاجُ أنْ (١) يكونَ مقصوداً عندَ اللفظِ بهِ، ولا يخرجَ على وجهِ العادةِ. والثاني: قَصدُ الانتفاعِ والنفعِ للعبدِ. قالَ ابنُ المبارَكِ (٢): - وقد استُكثِرَ كثرةُ الكتابةِ منهُ -: ((لَعلَّ الكلمةَ التي فيها نَجاتي، لم أَسمعْها إلى الآنَ)) ... )). انتهى. وفي جزءِ أبي الحُسينِ مُحمّدِ بنِ عليِّ بنِ محمدِ بنِ مخلدٍ الورَّاقِ، سمعتُ أبا بكر بنَ مُجاهدٍ، يقولُ: قالَ ابنُ مُنَاذِر لأبي عمرو بنِ العلاءِ: ((إلى متى يحسنُ بالرجلِ أن يتعلّمَ؟ قالَ: ما حَسُنتْ به الحياةُ)) (٣). قولهُ: (بالتبليغِ عنهُ) (٤) قالَ الشّيخُ مُحيي الدِّينِ في مُقدّمةِ " شرحِ المهذبِ " (٥): ((رَوَى الشّيخانِ: عن ابنِ مَسعودٍ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: ((لا حَسَدَ إلاّ في اثنتينِ: رجلٌ آتاه اللهُ مالاً فسلَّطَهُ على هلكتهِ في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ اللهُ الحكمةَ فهو يقضي بها ويُعلِّمُها)) (٦).

стр. 941

والمرادُ بالحَسَدِ: الغِبطةُ (١)، وهوَ أن يتمنىَّ مثلَهُ. وعَن / ٢٣٠ أ / أبي هريرةَ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: ((مَن دَعَا إلى هُدىً، كانَ لهُ من الأجرِ مثل أُجورِ مَن تَبعَهُ لا ينقصُ من أُجورِهم شَيئاً)) (٢). ورَوَى الترمذيُّ: - وقالَ: حسن - عَن أبي أمامةَ الباهليِّ ﵁ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ : ((إنّ اللهَ، وملائكتَهُ، وأهلَ السماواتِ والأرضِ، حتى النملةَ في جحرِها، وحتى الحوتَ، يُصلّونَ على مُعلِّمِي الناسِ الخيرَ)) (٣). وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في " الاقتراحِ " (٤): ((ولا خَفاءَ بما في تبليغِ العلمِ من الأجورِ، لاسِيَّما بروايةِ الحديثِ (٥) يدخلُ الرّاوي في دعوةِ النبيّ ﷺ ، حيثُ قالَ: ((نَضَّرَ اللهُ امرءاً سَمِعَ مَقالَتي فَوعَاها، ثُمَّ أدَاها (٦) إلى مَن لم يَسمعْها)) (٧). وقالَ الشيخُ (٨): ((وعَن عليٍّ ﵁ قالَ: كَفَى بالعلمِ شَرَفاً أن يدَّعيه مَن لا يحسنُهُ، ويفرحَ إذا نُسِبَ إليهِ، وكَفَى بالجهلِ ذمَّاً أن يتبرّأَ منهُ مَن هوَ فيهِ)) (٩).

стр. 942

قالَ: ((وعَن وهب بنِ منبه، قالَ: يَتشعّبُ من العلمِ الشّرفُ، وإنْ كانَ صاحبُه دنيئاً، والعزُّ وإن كانَ مهيناً، والقربُ وإن كانَ قَصيَّاً، والغِنَى وإن كانَ فقيراً، والنُّبلُ وإن كانَ حقيراً، والمهابةُ وإن كانَ وضيعاً، والسّلامةُ وإن كانَ سَفيهاً)) (١). وقالَ الشّافعيُّ: ((طَلَبُ العلمِ أفضلُ من صلاةِ النّافلةِ)) (٢).

стр. 943

وقالَ: ((مَن أرادَ الدُّنيا فعليهِ بالعلمِ، ومَن أرادَ الآخرةَ فعليهِ بالعلمِ)) (١). وقالَ: ((مَن لا يحبُّ العلمَ فلا خيرَ فيهِ، و [لا] (٢) يكونُ بينكَ وبينهُ معرفةٌ ولا صداقةٌ)) (٣). وقالَ: (([العلمُ] (٤) مروءةُ مَن لا مروءةَ لهُ (٥))).

стр. 944

وقالَ: ((إن لم يكنِ الفُقهاءُ العَامِلونَ أولياءَ اللهِ، فليسَ للهِ وليٌ)) (١). وقالَ: ((مَن تَعلَّمَ القرآنَ عظُمتْ قيمتُهُ، ومَن نَظرَ في الفقهِ نَبُلَ قدرهُ، ومن نَظَرَ في اللغةِ رَقَّ طبعُهُ، ومَن نَظرَ في الحسابِ جَزَلَ رأيهُ، ومن كتبَ الحديثَ قويتْ حجَّتهُ، ومن لم يَصُنْ نفسَهُ لم ينفعهُ علمهُ)) (٢). وعَن سُفيانَ الثوريِّ، والشَّافعيِّ: ((ليسَ شيءٌ بعدَ الفرائضِ أفضلَ من طَلبِ العلمِ)) (٣). قالَ الشيخُ (٤): ((وعَن أبي ذَرٍّ، وأبي هريرةَ ﵄، قالا: بابٌ من العلمِ نتعلّمهُ أحبُ إلينا من ألفِ ركعةٍ تَطوّعاً، وبابٌ من العلمِ نُعلِّمه، عُمِلَ بهِ أو لم يُعملْ بهِ أحبُّ إلينا من مئةِ ركعةٍ /٢٣٠ ب/ تطوّعاً، وقالا: سَمعنا رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: ((إذا جاء الموتُ طالبَ العلمِ وهو على هذه الحالةِ مات وهوَ شهيدٌ)) (٥).

стр. 945

وعَن أبي هريرةَ ﵁: ((لأنْ أُعلِّمَ باباً من العلمِ في أمرٍ ونهي، أحبُّ إليَّ من سبعينَ غزوة في سبيلِ اللهِ)) (١). وعَن سَهل التسْتَرِيِّ: ((من أرادَ النّظرَ إلى محاسنِ الأنبياءِ، فَلينظُرْ إلى مجالسِ العُلماءِ، فاعرِفُوا لهم ذلكَ)) (٢). قالَ الشّيخُ: ((وجاءَ عن جَماعاتٍ من السّلفِ، ممَّن لم أذكرهُ نحو ما ذكرتهُ، والحاصلُ أنّهم مُتّفقونَ على أنَّ الاشتغالَ بالعلمِ أفضلُ من الاشتغالِ بنوافلِ الصّومِ، والصلاةِ، والتّسبيحِ، ونحوِ ذلكَ)) (٣). وذَكَرَ من أدلَّةِ ذلكَ: أنّ العلمَ الذي كلامُنا فيه فرضُ كفايةٍ. وقد قالَ إمامُ الحرَمَينِ في كتابهِ " الغَياثي " (٤): إنّ فرضَ الكفايةِ أفضلُ من فرضِ العينِ، من حيثُ إنّ فاعلَهُ يَسدُّ مَسَدَّ الأمةِ، ويُسقِطُ الحَرَجَ عَنهُم [و] (٥) فَرضُ العينِ قاصرٌ عليهِ)). وقالَ في " الروضةِ " (٦): ((قلتُ: للقائمِ بفرضِ الكفايةِ مزيةٌ على القائمِ بفرضِ العينِ)). انتهى. وعَن سُفيانَ: ((ما ازدادَ عَبدٌ عِلماً فازدادَ في الدُّنيا رغبةً إلا ازدادَ من اللهِ بُعداً)). وإذا وَصلَ إلى محلِّ الدَّرسِ صَلَّى ركعتينِ، فإن كانَ مَسجداً تأكَّد الحثُّ على الصّلاةِ، ويقعدُ مُستقبِلَ القبلةِ على طهارةٍ مُتَربِّعاً إن شاءَ، ويَرتعُ مجلسَ الفضلاءِ منهم،

стр. 946

وأشرافِهم، ويصونُ يديهِ عن العَبثِ، وإذا سُئِلَ عما لا يعلمُهُ فليقلْ: لا أعلمُ. قالَ ابنُ مسعودٍ ﵁: ((إنَّ مِن العلمِ أنْ يقُولَ لما لا يعلمُ: اللهُ أعلمُ)) (١). وقالوا: يَنبغي للعالمِ أن يُورثَ أصحابهُ ((لا أدري))، أي: يُكثرُ منها حتى يُؤخذَ عنهُ. وقولُه: ((لا أَدرِي)) لا يضعُ مَنزلتهُ، بل يدلُّ على عِظَمِ مَحلِّهِ وتقواهُ، وإنّما يمتنعُ منها مَن قلَّ علمُهُ؛ لأنّه يخافُ لقصورهِ أن يَسقُطَ من أعينِ الحاضرينَ، وذلكَ من جهالتهِ، فإنّ ذلكَ يُستدلُّ بهِ على قصورهِ. وفي الصّحيحِ: ((المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ، كلابس ثَوبي زُورٍ)) (٢). وعَن ابنِ عَبّاسٍ، وابنِ مَسعودٍ ﵃: ((مَن أَفتَى في كُلِّ ما يُسألُ فهوَ مجنونٌ)) (٣).

стр. 947

وعَن ابنِ عَبّاسٍ ﵄، ومحمدِ بنِ عَجلانَ: ((إذا أَغفَلَ العَالمُ ((لا أدري)) أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ)) (١). وعَن الشّافعيِّ وقد سُئِلَ عن مسألةٍ فلمْ يُجِبْ، فقيلَ لهُ: فقالَ / ٢٣١ أ /: ((حتى أَدري أن الفضلَ في السكوتِ أو في الجوابِ)) (٢). وعَن الأَثرَمِ: ((سَمعتُ أحمدَ بنَ حَنبَلٍ يُكثرُ أن يقولَ: لا أَدري)) (٣). وعَن الهيثمِ بنِ جَميلٍ: ((شَهدتُ مَالكاً سُئِلَ عن ثمانٍ وأربعينَ مَسألة، فقالَ في ثنتينِ وثلاثينَ منها: لا أدري)) (٤). وعَن مالكٍ أيضاً أنّه رُبّما كانَ يُسئَلُ عَن خمسينَ مسألة، فلا يُجيبُ في واحدةٍ منها، وكانَ يقولُ: ((مَن أجابَ في مسألةٍ، فينبغي قبل الجوابِ يعرضُ نفسَهُ على الجنّةِ والنّارِ، وكيفَ خَلاصُهُ، ثُمَّ يُجيبُ)) (٥). وَسُئِلَ عَن مسألةٍ فقالَ: [((لا أدري))، فقيلَ: هيَ] (٦) مسألةٌ خفيفةٌ، فقالَ: ((ليسَ من العلم شيءٌ خفيفٌ)) (٧). وقالَ الصَّيْمَريُّ (٨) والخطيبُ: ((قَلَّ مَن حَرَصَ على الفتيا، وسَابقَ إليها، وثَابرَ

стр. 948

عَليها، إلاّ قَلَّ توفيقُهُ، واضطربَ أمرهُ، وإذا كانَ كارهاً لذلكَ غيرَ مؤثرٍ لهُ - مَا وَجَدَ عنهُ مندُوحَة وأحالَ الأمرَ فيهِ على غيرهِ - كانَتِ المعرفةُ له من اللهِ أكثرَ، والصلاحُ في جوابهِ أغلبَ)) (١). وَاستدَلا بقولِ النبيِّ ﷺ في الحديثِ: ((لا تَسألِ الإمارةَ، فإنّكَ إن أُعطيتَها عن مسألةٍ وُكِلتَ إليها، وإن أُعطيتَها عن غَيرِ مسألةٍ، أُعِنتَ عليها)) (٢). ويطرحُ على أصحابهِ ما يختبرُ بهِ أذهانَهم، ولا يَتأذَّى إذا قَرأَ أحدُهُم على غيرهِ، إلاّ إنْ كانَ ذلكَ الغيرُ جاهلاً، أو فاسقاً، أو مُبتدعِاً، فَليحذَرْ منهُ. انتهى. قولُه: (وَقدْ كانَ عروةُ) (٣) عِبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وقدْ كانَ في السَّلفِ، مَنْ يَتألّفُ النّاسَ عَلَى حَديثِهِ، منهم: عروةُ بنُ الزبيرِ (٤))) (٥). قولُه: (خُيلاءَ) (٦) إشارةٌ إلى أنّ السَّلفَ كانَوا يَتحرّزونَ من العجبِ،

стр. 949

ويَتفقّدونَ أعمالَهم وأحوالَهم، لِيقيمُوا منها ما اعْوَجَّ. عَن " الرسالةِ " (١) للقُشَيريِّ أنَّه قالَ: ((ويَصحُّ أن يُقالَ: الإخلاصُ: تَصفيةُ الفعلِ عن ملاحظةِ المخلوقينَ))، ونُقِلَ عنهُ عن أبي عليٍّ الدقاقِ أنَّهُ قالَ: ((المخُلصُ لا رِياءَ لهُ، والصَّادقُ لا إعجابَ لهُ)) (٢). قالَ: ((وعَن أبي عليِّ الفُضيلِ بنِ عياضٍ أنه قالَ: تركُ العملِ لأجلِ النّاسِ رِياءٌ، والعَملُ لأجلِ النّاسِ شِركٌ، والإخلاصُ أن يعافيكَ اللهُ منهُما)) (٣). قالَ: ((وعَن سَهل بنِ عبدِ اللهِ التُستَريِّ، قالَ: لا يَشمُّ رائحةَ الصّدقِ عبدٌ دَاهنَ نَفسَهُ، أو غيرَهُ)) (٤). وعَن ذِي النّونِ (٥)، قالَ: ((الصّدقُ سَيفُ اللهِ / ٢٣١ ب / ما وُضِعَ عَلى شيءٍ إلا قَطعَهُ)) (٦). انتهى ما نَقلتُهُ من " شَرحِ المهذبِ " (٧). قولهُ: (في الطريقِ وَهوَ قائِمٌ) (٨) صَوابهُ: ((أو قائم))، كَما في

стр. 950

النّظمِ (١) وَكذا سَاقَهُ ابنُ الصّلاحِ (٢) عَن مالكٍ، ولا يصحُّ إسقاطُ الألفِ؛ لأنَّ المعنى يَصيرُ أنه يَكرهُ تحديثهُ في الطريقِ في حالِ قيامهِ، لا حَال قعودهِ مثلاً. قولهُ: (مَا كانَ في النّاسِ) (٣) هي التامةُ، أي: وُجِدَ ولا شكَّ أنَّ أوَّلَ مَن طَلبَ الحديثَ الصحابةُ ﵃، ثم خَيرُ النّاسِ بعدهُم في كلِّ عصرٍ مَن طَلَبَ على طريقِهم، وهي أن يحفظهُ مع العلمِ بأداوتِ فهمهِ، ولا يَصحُّ أن تكونَ ناقصةً لأنَّه لا يصحُّ - على تقديرهِ - كلامُ ابنِ مَهديّ؛ لأنَّه لا اطّلاعَ له على ما كانَ قبلَ عصرهِ، وعلى تقديرِ التّسليمِ، فذلكَ غيرُ مُمكنٍ في الصحابةِ ﵃، معَ شهادةِ اللهِ لهم بالخيّريةِ، ويَكفيكَ من شَرفِ الحديثِ انتهاؤهُ إلى النبيِّ ﷺ ، الآخذُ عن اللهِ من غيرِ شريكٍ، بل بالأمرِ القاطعِ الثابتِ بالمعجزةِ. وأمّا غيرهُ فإنْ لم يكنْ له أصلٌ من قولهِ فهوَ رَدٌّ على صاحبهِ، وإن كانَ لهُ أصلٌ فهوَ إنَّما يدورُ عليهِ بالقياسِ، وما أحسنَ ما قالَ الإمامُ أبو الحَسَنِ الطّبريُّ المعروفُ بِالكيَا الهَرَّاسي: ((إذا جَالَتْ فُرسانُ الأحاديثِ في ميادينِ الكفاحِ، طارَتْ رؤوسُ المقاييسِ في مهابِ الرياحِ)) (٤). وَرَوينا في كتابِ " شَرفِ أصحابِ الحديثِ " (٥) للحافظِ أبي بكرٍ الخطيبِ، عن سُفيانَ الثّوريِّ أنه كانَ يقولُ: ((الملائكةُ حُرّاسُ السّماءِ، وأصحابُ الحديثِ
следующие страницы →