← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 23799

مقدمة ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث - ت الفحل والهميم

ابن الصلاح

Полный текст (498 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وَمِنْ ذَلِكَ أَبُو حَمْزَةَ بالحاءِ والزّاي عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ إذَا أطلقَ. وَذَكَرَ (١) بَعْضُ الحُفَّاظِ أنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْ سبعةٍ كُلُّهُم أَبُو حمزةَ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ، وكُلُّهُمْ أبو حمزةَ بالحاءِ والزايِ إلاَّ واحداً فإنَّهُ بالجيمِ وَهُوَ أَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بنُ عِمْرانَ الضُّبَعِيُّ (٢). ويُدركُ فِيهِ الفرقُ بَيْنَهم بأنَّ شُعْبَةَ إذَا قَالَ: ((عَنْ أبي جَمْرَةَ (٣) عنِ ابنِ عَبَّاسٍ)) وأطلَقَ فَهُوَ عَنْ نَصْرِ بنِ عِمْرانَ، وإذا رَوَى عَنْ غَيْرهِ فَهُوَ يذكُرُ اسمَهُ أَوْ نسبَهُ، واللهُ أعلمُ. القِسْمُ السابعُ: المُشْتَرَكُ المتَّفِقُ فِي النِّسْبةِ خاصّةً. ومنْ أمثلتِهِ: الآمُلِيُّ والآمُليُّ. فالأوَّلُ إلى آمُلِ (٤) طَبَرِسْتَانَ (٥). قَالَ أَبُو سَعْدٍ (٦) السَّمْعانِيُّ: ((أكثرُ أَهْلِ العلمِ منْ أَهْلِ طَبَرِسْتَانَ منْ آمُلَ)) (٧). والثاني: إلى آمُلِ جَيْحُونَ (٨). شُهِرَ بالنَّسْبةِ إليها عَبْدُ اللهِ بنُ حَمَّادٍ الآمُلِيُّ (٩)، رَوَى عَنْهُ البُخَارِيُّ فِي " صَحِيْحِهِ " (١٠). وذَكرَهُ الحافظُ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانيُّ ثُمَّ الْقَاضِي عِياضٌ (١١) المغْرِبيانِ منْ أنّه مَنْسوبٌ إلى آمُلِ طَبَرِسْتَانَ فَهُوَ خَطَأٌ، واللهُ أعلمُ.

стр. 457

ومِنْ ذَلِكَ الحَنَفِيُّ والحَنَفِيُّ. فالأول: نِسْبةً إلى بني حَنِيفَةَ، والثاني: نِسْبةً إلى مَذْهَبِ أبي حَنَيْفَةَ. وَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا كَثْرةٌ وشُهْرةٌ. وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ طاهرٍ المقدسيُّ وكثيرٌ مِنْ أَهْلِ العلمِ (١) والحديث (٢) وغيرِهم يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فَيَقُولُونَ فِي المَذْهَبِ: ((حَنِيفيٌّ)) بالياءِ وَلَمْ أجدْ ذَلِكَ عَنْ أحدٍ مِنَ النَّحْوِيِّينَ إلاّ عَنْ أبي بَكْرِ بنِ الأنبارِيِّ الإمامِ، قَالَهُ فِي كتابِهِ " الكافي " (٣)، ولمُحَمَّدِ بنِ طاهرٍ فِي هَذَا القسمِ كِتَابُ " الأنْسابِ المُتَّفِقَةِ ". ووراءَ هذِهِ الأقسامِ أقسامٌ أُخَرُ لا حاجةَ بنا إلى ذِكْرِها. ثُمَّ إنّ مَا يُوجَدُ مِنَ المتَّفِقِ المُفْتَرِقِ غَيْرَ مَقْرُونٍ ببيانٍ، فالمُرادُ بِهِ قَدْ يُدْرِكُ بالنَّظرِ فِي رِواياتِهِ، فكثيراً مَا يأتي مُميَّزاً فِي بَعْضِها وَقَدْ يُدْركُ بالنَّظَرِ فِي حالِ الرَّاوِي والمَرْوِيِّ عَنْهُ ورُبَّما قالوا فِي ذَلِكَ بظنٍّ لا يَقْوى حَدَّثَ القاسمُ المُطَرِّزُ يوماً بحديثٍ ((عَنْ أبي هَمَّامٍ أَوْ غيرِهِ عنِ الوليدِ (٤) بنِ مسلمٍ عَنْ سُفيانَ)). فقالَ لَهُ أَبُو طالبِ بنِ نَصْرٍ الحافظُ: مَنْ سفيانُ هَذَا؟ فقالَ: هَذَا الثوريُّ. فقالَ لَهُ أَبُو طالبٍ: بَلْ هُوَ ابنُ عُيَيْنَةَ. فقالَ لَهُ المُطَرِّزُ: مِن أينَ قلتَ؟ فقالَ: لأنَّ الوليدَ قَدْ رَوَى عنِ الثوريِّ أحاديثَ معدودةً محفوظةً وَهُوَ مَلِيءٌ بابنِ عُيَيْنَةَ (٥)، واللهُ أعلمُ.

стр. 458

النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالْخَمْسُوْنَ نَوْعٌ يَتَركَّبُ مِنَ النَّوعَينِ اللَّذَينِ قَبْلَهُ (١) وَهُوَ أنْ يُوجَدَ الاتِّفاقُ الْمذكُورُ فِيْ النَّوع الذي فَرَغْنا منهُ آنفاً، فِيْ اسْمَي شَخْصَيْنِ أَوْ كُنْيَتِهِما التي عُرِفا بها، وَيوجَدُ (٢) فِيْ نَسَبِهِما أَوْ نِسْبَتِهما الاختلافُ والائتلافُ المذْكُورانِ فِي النَّوعِ الذي قَبْلَهُ، أَوْ عَلَى العكسِ منْ هَذَا بأنْ يخْتَلِفَ ويأتلِفَ أسماؤها ويتفقَ (٣) نسبتُهما أَوْ نَسَبُهما اسماً أَوْ كُنيةً. ويلتحِقُ بالمؤْتلِفِ والمُختلفِ فِيهِ: مَا يتقاربُ ويَشْتبهُ وإنْ كَانَ مختلفاً فِي بعضِ حُروفِهِ فِي صورةِ الخطِّ. وصَنَّفَ الخطيبُ الحافِظُ (٤) فِي ذَلِكَ كتابَهُ الذي سمّاهُ (٥) كتابَ " تَلْخِيصِ المُتَشَابِهِ فِي الرَّسْم " (٦) وَهُوَ منْ أحسنِ كُتبِهِ لَكِنْ لَمْ يُعْرِبْ (٧) باسمِهِ الذي سَمّاهُ بِهِ عَنْ مَوْضُوْعِهِ كَمَا أَعْرَبنا عَنْهُ (٨). فمِنْ أَمثلةِ الأَوَّلِ: مُوسى بنُ عَلِيٍّ (٩) بفَتْحِ العَينِ ومُوسى بن عُلِيٍّ (١٠) بضمِّ العَينِ. فمِنَ الأَوَّلِ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو عيسى الخُتَّليُّ (١١) الذي رَوَى عَنْهُ أَبُو بكرِ بنِ مِقْسَمٍ المُقْرِئُ

стр. 459

وأبو عَلِيٍّ الصَّوَّافُ وغيرُهما (١). وأما الثَّانِي (٢): فَهُوَ موسى بنُ عُلَيٍّ ابنِ رَباحٍ اللَّخْمِيُّ المِصْرِيُّ، عُرِفَ بالضَّمِّ فِي اسمِ أبيهِ. وَقَدْ رُوِّينا عَنْهُ تحريجَهُ (٣) مَنْ يقولُهُ بالضمِّ. ويُقالُ: إنَّ أهلَ مِصْرَ كانوا يَقُولونَهُ بالفَتْحِ لِذلِكَ، وأهلَ العراقِ كانوا يقولونَهُ بالضَّمِّ (٤). وَكَانَ بعضُ الحُفَّاظِ يجعلُهُ بالفَتحِ اسماً لَهُ وبالضمِّ لَقَباً (٥) واللهُ أعلمُ. ومِنَ المتَّفِقِ مِنْ ذَلِكَ: المختلفُ المؤتلفُ فِي النِّسبةِ، محمدُ بنُ عَبْدِ اللهِ المُخَرِّميُّ بضمّ الميمِ الأولى وكَسْرِ الرَّاءِ المُشدَّدةِ. مَشْهُورٌ صاحبُ حَدِيثٍ نُسِبَ إلى المُخَرِّمِ منْ بغدادَ (٦). ومحمدُ بنُ عبدِ اللهِ المَخْرَمِيُّ (٧) بفتحِ الميمِ الأولى وإسكانِ الخاءِ المعجمةِ غَيْرُ مشهورٍ. رَوَى عنِ الشَّافِعيِّ الإمام (٨)، واللهُ أعلمُ. ومِمَّا يتقاربُ ويَشْتَبِهُ (٩) مَعَ الاختلافِ فِي الصُّورةِ: ثورُ بنُ يَزِيدَ الكَلاَعيُّ الشَّاميُّ. وثَوْرُ بنُ زَيْدٍ - بلا ياءٍ فِي أوّلِهِ - الدِّيليُّ المَدَنيُّ وهذا الذي رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وحديثُهُ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " معاً. والأوّلُ حديثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ (١٠) خاصّةً، واللهُ أعلمُ.

стр. 460

ومِنَ المتَّفِقِ فِي الكُنيةِ المُختلِفِ المؤتلِفِ (١) فِي النِّسْبةِ (٢): أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبانيُّ وأبو عَمْرٍو السَّيْبانيُّ تابِعِيَّانِ يَفْتَرِقانِ فِي أنَّ الأَوَّلَ بالشِّينِ المعجمةِ والثاني بالسِّينِ المهملةِ، واسمُ الأَوَّلِ سَعْدُ بنُ إياسٍ ويُشاركُهُ فِي ذَلِكَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبانيُّ اللُّغويُّ إسحاقُ بنُ مِرَارٍ (٣). وأما الثَّانِي: فاسمَهُ زُرْعَةُ وَهُوَ والدُ يَحْيَى بنِ أبي عَمْرٍو السَّيْبَانيِّ الشَّاميِّ، واللهُ أعلمُ. وأمَّا القسمُ الثَّانِي: الذي هُوَ عَلَى العكْسِ فمن أَمْثِلَتِهِ بأنواعهِ: عَمْرُو ابنُ زُرَارَةَ بفتحِ العينِ، وعُمَر بنُ زُرَارَةَ بضمِّ العَينِ. فالأولُ: جماعةٌ مِنْهُمْ: أَبُو مُحَمَّدٍ النَّيْسَابوريُّ (٤) الذي رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ (٥). والثاني يُعرَفُ بالحَدَثيِّ (٦) وَهُوَ الذي يَرْوِي عَنْهُ البَغَوِيُّ (٧) المَنِيْعِيُّ (٨). وبَلَغنا عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ أنّهُ ((منْ مدينةٍ فِي الثَّغْرِ يُقالُ لها: الحَدَثُ)) (٩). ورُوِّينا عَنْ أبِي أَحْمَدَ الحافِظِ الحَاكِم أنّهُ منْ أَهْلِ الحَدِيثةِ (١٠) منسوباً إليها (١١)، واللهُ أعلمُ.

стр. 461

عُبيدُ اللهِ بنُ أبي عَبْدِ اللهِ، وعبدُ اللهِ بنُ أبي عبدِ اللهِ. الأَوَّلُ: هُوَ ابنُ الأغرِّ سَلمانُ أبي عَبْدِ اللهِ صاحبِ أبي هُرَيْرَةَ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ. والثاني: جماعةٌ مِنْهُمْ: عَبْدُ اللهِ بنُ أبي عَبْدِ اللهِ المُقْرِئُ الأصبهانيُّ رَوَى عَنْهُ أَبُو الشَّيْخِ الأصبهانيُّ، واللهُ أعلمُ. حَيَّانُ الأسديُّ بالياءِ المُشَدَّدةِ المُثَنَّاةِ منْ تحتُ. وَحنَانٌ بالنونِ الخفيفةِ، الأَسَديُّ. فَمنِ الأَوَّلِ: حَيَّانُ بنُ حُصَيْنٍ التَّابِعيُّ الرَّاوِي عَنْ عَمَّارِ بنِ ياسرٍ. والثاني: هُوَ حنَانٌ الأسديُّ منْ بني أسدِ بنِ شُرَيْكٍ بضمِّ الشِّينِ وَهُوَ عمُّ مُسَرْهَدٍ والِدُ مُسَدَّدٍ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ يَرْوِي عَنْ أبي عثمانَ النهديِّ، واللهُ أعلمُ. النَّوْعُ السَّادِسُ وَالْخَمْسُوْنَ مَعْرِفَةُ الرُّوَاةِ المُتَشَابِهِيْنَ فِي الاسْمِ والنَّسَبِ الْمُتَمَايِزِيْنَ بِالتَّقْدِيْمِ وَالتَّأْخِيْرِ فِي الابْنِ وَالأَبِ (١) مثالُهُ: يَزِيدُ بنُ الأسْوَدِ والأسودُ بنُ يَزِيدَ. فالأولُ: يزيدُ بنُ الأسودِ الصَّحَابيُّ الخُزَاعيُّ، ويزيدُ بنُ الأسودِ الجُرَشيُّ (٢) أَدْركَ الجاهليةَ وأسلمَ وسَكَنَ الشامَ وذُكِرَ بالصَّلاحِ حَتَّى اسْتسْقى بِهِ معاويةُ فِي أَهْلِ دِمشقَ فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ إنَّا (٣) نَستشفِعُ إليكَ اليومَ بخيرِنا وأفضلِنا)). فَسُقوا للوقتِ، حَتَّى كادوا لا يبلغونَ مَنازلَهم (٤)، والثاني: الأسودُ بنُ يزيدَ النَّخَعيُّ التابعيُّ الفاضلُ.

стр. 462

ومِنْ ذَلِكَ الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمُ بنُ الوليدِ. فَمِنَ الأَوَّلِ الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ البَصْريُّ التابعيُّ الرَّاوِي عَنْ جُنْدَبِ بنِ عَبْدِ اللهِ البَجَليِّ. والوليدُ بنُ مسلمٍ الدِّمشقيُّ المشْهُورُ صاحبُ الأوزاعيِّ رَوَى عَنْهُ أَحْمَدُ بنُ حنبلٍ والناسُ. والثاني: مُسْلِمُ بنُ الوليدِ بنِ رَباحٍ المَدَنيُّ حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وغَيْرِه، رَوَى عَنْهُ عبدُ العزيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وغيرُهُ وَذَكَرَهُ البُخَارِيُّ فِي " تأريخِهِ " (١) فَقَلبَ اسمَهُ ونسبَهُ فَقَالَ: ((الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ)) وأُخِذَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (٢). وَصنَّفَ الخطيبُ الحافظُ فِي هَذَا النوعِ كِتاباً سمّاهُ " كتابَ رافعِ الارتيابِ فِي المَقْلُوبِ مِنَ الأسماءِ والأنسابِ ". وهذا الاسمُ رُبَّما أوهمَ اختصاصَهُ بما وَقَعَ فِيهِ مِثْلُ الغَلَطِ المذكورِ فِي هَذَا المثالِ الثَّانِي وليسَ ذَلِكَ شَرْطاً فِيهِ وأكثرُهُ لَيْسَ كَذلِكَ، فما ترجمناهُ بِهِ إذن أَوْلَى، واللهُ أعلمُ. النَّوْعُ السَّابِعُ وَالْخَمْسُوْنَ مَعْرِفَةُ المَنْسُوبِينَ إلى غَيْرِ آبائِهِمْ (٣) وذَلِكَ عَلَى ضُروبٍ:

стр. 463

أحدُها: مَنْ نُسِبَ إلى أمِّهِ، مِنْهُمْ: مُعَاذٌ، ومُعَوِّذٌ، وعَوْذٌ، بَنُو عَفْراءَ هِيَ أمُّهُم، وأبُوهُمْ: الحارثُ بنُ رِفَاعةَ الأنصاريُّ. وذكَرَ ابنُ عبدِ البرِّ أَنّهُ يُقالُ فِي عَوْذٍ: عَوْفٌ (١) وَأنّه الأكثرُ (٢) بِلاَلُ بنُ حَمَامَةَ المُؤذِّنُ، حَمَامَةُ أمُّهُ، وأبُوهُ (٣): رَبَاحٌ. سُهَيْلٌ وأخواهُ سَهْلٌ وصَفْوَانُ بَنُو بَيْضَاءَ هِيَ أُمُّهم واسمُها: دَعْدٌ، واسمُ أبيهم: وَهْبٌ. شُرَحْبِيْلُ بنُ حَسَنةَ هِيَ أمُّهُ، وأبوهُ: عبدُ اللهِ بنُ المُطَاعِ الكِنْديُّ. عبدُ اللهِ بنُ بُحيْنةَ هِيَ أمُّهُ، وأبُوهُ: مَالِكُ بنُ القِشْبِ (٤) الأزْدِيُّ الأَسديُّ. سَعْدُ بنُ حَبْتَةَ (٥) الأنصاريُّ هِيَ أمُّهُ، وأبوهُ: بَحِيرُ بنُ مُعاويةَ جدُّ أبي يُوسُفَ القاضِي. هؤلاءِ صحابةٌ ﵃. ومِنْ غيرِهم: مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ هِيَ أمُّهُ واسمُها خَوْلَةُ، وأبُوهُ: عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁. إسماعيلُ بنُ عُليَّةَ هِيَ أمُّهُ (٦)، وأبُوهُ: إِبْرَاهِيمُ أَبُو إسحاقَ. إِبْرَاهِيمُ بنُ هَرَاسَةَ (٧)، قَالَ عَبْدُ الغنِيِّ بنُ سعيدٍ: هِيَ أمُّهُ، وأبوهُ سَلَمَةُ، واللهُ أعلمُ. الثَّانِي: مَنْ نُسِبَ إلى جَدَّتِهِ، مِنْهُمْ: يَعْلَى بنُ مُنْيَةَ (٨) الصَّحَابيُّ، هِيَ فِي قَوْلِ الزُّبَيْرِ بنِ بَكَّارٍ جدَّتُهُ أمُّ أبيهِ، وأبوهُ، أُمَيَّةُ (٩). ومِنْهُمْ: بَشِيرُ بنُ

стр. 464

الخَصَاصِيَةِ (١) الصَّحَابيُّ هُوَ بَشِيرُ بنُ مَعْبَدٍ، والخَصَاصِيةُ هِيَ أمُّ الثالثِ منْ أَجدادِهِ. ومِنْ أحدثِ ذَلِكَ عَهْداً: شَيْخُنا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ الوهَّابِ بنُ عَلِيٍّ البغداديُّ يُعْرَفُ بابنِ سُكَيْنَةَ، وهيَ أمُّ أبيهِ، واللهُ أعلمُ. الثالثُ: مَنْ نُسِبَ إلى جَدِّهِ، مِنْهُمْ: أَبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ أحدُ العَشَرَةِ هُوَ عامرُ ابنُ عَبْدِ اللهِ بنِ الجَرَّاحِ. حَمَلُ (٢) بنُ النَّابِغةِ الهُذَليُّ الصَّحَابيُّ هُوَ حَمَلُ بنُ مَالِكِ بنِ النابغةِ. مُجَمَّعُ (٣) بنُ جاريةَ الصَّحَابيُّ هُوَ مُجمَّعُ بنُ يزيدَ بنِ جاريةَ. ابنُ جُرَيْجٍ، هُوَ عبدُ الملكِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ جُرَيْجٍ. بَنُو الماجِشُونَ - بكسرِ الجيمِ- (٤) مِنْهُمْ: يُوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ أبي سَلَمَةَ المَاجِشُونَ. قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الغَسَّانيُّ: هُوَ لَقَبُ يعقوبَ بنِ أبي سلمةَ وجَرَى عَلَى بَنِيْهِ وَبَنِي أخيهِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمَةَ. قلتُ: والمختارُ فِي مَعناهُ أنّهُ الأبْيضُ الأحمرُ (٥)، واللهُ أعلمُ. ابنُ أبي ذِئْبٍ هُوَ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرحمانِ بنِ المغيرةِ بنِ أبي ذئْبٍ. ابنُ أبي ليلى الفقيهُ هُوَ: مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الرحمانِ بنِ أبي ليلى. ابنُ أبي مُلَيْكَةَ (٦) هُوَ: عبدُ اللهِ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أبي مُلَيكةَ. أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ الإمامُ هُوَ: أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ، أَبُو عَبْدِ اللهِ. بَنُو أبي شَيْبَةَ: أَبُو بَكْرٍ وعُثمانُ الحافظانِ وأخوهما القاسمُ، أَبُو شَيْبَةَ هُوَ جَدُّهم واسمُهُ: إِبْرَاهِيمُ بنُ عثمانَ واسطيٌّ، وأبوهُم: مُحَمَّدُ بنُ أبي شيبةَ. ومن المتأخرينَ: أَبُو سعيدِ بنُ يونسَ - صاحبُ " تاريخِ مِصْرَ " هُوَ: عَبْدُ الرحمانِ بنُ أَحْمَدَ بنِ يُونُسَ بنِ عَبْدِ الأعلَى الصَّدَفيُّ (٧)، واللهُ أعلمُ.

стр. 465

الرابعُ: مَن نُسِبَ إلى رَجُلٍ غيرِ أبيهِ هُوَ مِنْهُ بسَبَبٍ، مِنْهُمْ: المِقْدادُ بنُ الأسودِ وَهُوَ: المقدادُ بنُ عَمْرِو بنِ ثَعْلَبةَ الكِنْدِيُّ، وَقِيلَ: البَهْرَانِيُّ (١) كَانَ فِي حِجْرِ الأَسودِ بنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْريِّ وَتَبَنَّاهُ فنُسِبَ إِليهِ. الحَسَنُ بنُ دِينارٍ هُوَ: ابنُ وَاصِلٍ، ودِينارٌ: زَوْجُ أُمِّهِ، وَكأنَّ هَذَا خَفِيَ عَلَى ابنِ أبي حاتِمٍ حيثُ قَالَ فِيهِ: الحَسَنُ بنُ دِينارِ بنِ وَاصِلٍ، فَجَعَلَ وَاصِلاً جَدَّهُ (٢)، واللهُ أعلمُ. النَّوْعُ الثَّامِنُ وَالْخَمْسُوْنَ مَعْرِفَةُ النِّسَبِ الَّتِي بَاطِنُهَا عَلَى خِلاَفِ ظَاهِرِهَا الَّذِي هُوَ السَّابِقُ إلى الفَهْمِ مِنْهَا (٣) مِنْ ذَلِكَ: أَبُو مَسْعُودٍ البَدْرِيُّ، عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍو، لَمْ يَشْهدْ بَدْراً فِي قولِ الأكثرِ (٤)، ولكنْ نَزَلَ بَدْراً فنُسِبَ إليها (٥). - سُلَيمانُ بنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ: نَزَلَ فِي تَيْمٍ وليسَ مِنْهُمْ، وَهُوَ مَوْلَى بنِي مُرَّةَ. - أَبُو خالدٍ الدَّالانيُّ (٦) يزيدُ بنُ عَبْدِ الرحمانِ هُوَ أسديٌّ مَوْلَى لبنِي أَسدٍ، نَزَلَ فِي بنِي دَالانَ بَطْنٌ منْ هَمْدَانَ (٧) فنُسِبَ إليهم.

стр. 466

- إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخُوزيُّ (١) لَيْسَ مِنَ الخُوزِ إنّما نَزَلَ شِعْبَ الخُوزِ بمكَّةَ. - عَبْدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ العَرْزَميُّ نَزَلَ جَبَّانَةَ (٢) عَرْزَمٍ بالكُوفةِ وَهِيَ قَبِيْلَةٌ معدودةٌ فِي فَزَارةَ فقِيلَ عَرْزَميٌّ (٣)، بتقديم الراءِ المهملةِ عَلَى الزّاي. - مُحَمَّدُ بنُ سِنَانٍ العَوَقيُّ (٤) أَبُو بَكْرٍ البَصْريُّ باهليٌّ، نَزَلَ فِي العَوَقَةِ - بالقافِ والفتحِ - وهُمْ بَطْنٌ منْ عَبْدِ القَيْسِ، فنُسِبَ إليهم. - أَحْمَدُ بنُ يوسُفَ السُّلَميُّ جليلٌ، رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ وغَيْرُهُ: هُوَ أَزْدِيٌّ عُرِفَ بالسُّلَمِيِّ؛ لأنَّ أُمَّهُ كَانَتْ سُلَميَّةً ثَبَتَ ذَلِكَ عَنْهُ (٥). - وأبو عَمْرِو بنُ نُجَيْدٍ (٦) السُّلَمِيُّ كَذلِكَ، فإنّهُ حَافِدُهُ (٧). وأبو عبدِ الرحمانِ السُّلَميُّ مُصَنِّفُ الكُتبِ للصُّوفيَةِ: كَانَتْ أمُّهُ ابنةَ أبي عَمْرٍو المذكورِ فنُسِبَ سُلَمِيّاً وَهُوَ أَزْديٌّ أَيْضَاً جدُّهُ ابنُ عَمِّ أَحْمَدَ بنِ يوسفَ. وَيقْرُبُ منْ ذَلِكَ ويلتحقُ بِهِ مِقْسَمٌ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ هُوَ مَوْلَى عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ بنِ نَوْفَلٍ (٨) لَزِمَ ابنَ عَبَّاسٍ، فقِيْلَ لَهُ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ، لِلُزومِهِ إيَّاهُ. - يَزِيدُ الفَقِيرُ (٩) أَحَدُ التابعينَ وُصِفَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّهُ أُصِيبَ فِي فَقَارِ ظَهْرِهِ (١٠)، فكانَ يألمُ مِنْهُ حَتَّى يَنْحَنِي لَهُ.

стр. 467

- خالدُ الحَذَّاءُ (١) لَمْ يَكُنْ حَذَّاءً ووُصِفَ بِذَلِكَ لجلوسِهِ فِي الحذَّائينَ (٢)، واللهُ أعلمُ. النَّوْعُ التَّاسِعُ وَالْخَمْسُوْنَ مَعْرِفَةُ الْمُبْهَمَاتِ (٣) أيْ مَعْرِفَةُ أسماءِ مَنْ أُبهِمَ ذِكْرُهُ فِي الحَدِيْثِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّساءِ. وصنَّفَ فِي ذَلِكَ عَبْدُ الغَنِيِّ بنُ سَعيدٍ الحافظُ (٤) والخطيبُ (٥) وغيرُهما (٦). ويُعرَفُ ذَلِكَ بورودِهِ مُسَمًّى فِي بعضِ الرواياتِ، وكثيرٌ مِنْهُمْ لَمْ يُوقَفْ عَلَى أسمائِهم. وَهُوَ عَلَى أقسامٍ: مِنْها: -وَهُوَ منْ أَبْهمِهَا- مَا قِيلَ فِيهِ: ((رَجُلٌ)) أَوْ ((امرَأَةٌ)). ومنْ أمثِلَتِهِ: حَدِيثُ ابنُ عَبَّاسٍ ﵁ أَنَّ رجُلاً قَالَ: يا رَسُوْلَ اللهِ! الحَجُّ كُلَّ عامٍ (٧)؟ وهذا الرجُلُ هُوَ الأقرعُ

стр. 468

ابنُ حابِسٍ بَيَّنَهُ ابنُ عَبَّاسٍ فِي رِوَايَةٍ أُخرَى (١). حَدِيثُ أبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ فِي ناسٍ (٢) مِنْ أصْحابِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ مَرُّوا بِحيٍّ فَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ فلُدِغَ سيِّدُهُمْ فَرَقَاهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ بفاتِحةِ الكتابِ عَلَى ثلاثينَ شاةً، الحَدِيْثَ (٣). الرَّاقِي هُو الراوِي أبو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ (٤). حَدِيثُ أنسٍ أَنَّ رَسوْلَ اللهِ ﷺ رَأى حَبْلاً مَمْدُوداً بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ فِي المَسْجِدِ، فسألَ عَنْهُ فقالوا: ((فلانةُ تُصَلِّي فإذا غُلِبَتْ تَعَلَّقَتْ بِهِ)) (٥). قِيلَ: إنّها زَيْنَبُ بنتُ جَحْشٍ (٦) زوجُ (٧) رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ، وَقِيلَ: أختُها حَمْنةُ بنتُ جَحْشٍ (٨)، وَقِيلَ: مَيْمُونةُ بنتُ الحارثِ أمُّ المؤمنينَ (٩). المرأةُ الَّتِي سألتْ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ عنِ الغُسْلِ مِنَ

стр. 469

الحَيْضِ فَقَالَ: ((خُذِي فِرْصَةً (١) مِنْ مَِسْكٍ ... )) (٢) هِيَ أسماءُ بنتُ يزيدَ بنِ السَّكَنِ الأَنْصاريّةُ وَكَانَ (٣) قَالَ لها: خَطِيبةُ النِّساءِ. وَفِيْ رِوَايَةٍ لمسلمٍ (٤) تَسْميتُها: أسماءُ بنتُ شَكَلٍ، واللهُ أعلمُ. ومنها: مَا أُبهمَ بأنْ قِيلَ فِيهِ: ((ابنُ فلانٍ))، أَوْ: ((ابنُ الفلانِيِّ))، أَوْ: ((ابنةُ فلانٍ))، أَوْ نحوُ ذَلِكَ. منْ ذَلِكَ حَدِيثُ أمِّ عَطِيَّةَ: ماتَتْ إحدَى (٥) بناتِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((اغْسِلْنَها بماءٍ وسِدْرٍ ... الحَدِيْثَ)) (٦)، هِيَ زَيْنَبُ زوجةُ أبي العاصِ (٧) بنِ الرَّبيعِ أكبرُ بَنَاتِهِ ﷺ ، وإنْ كَانَ قَدْ قِيلَ: أكبرُهُنَّ رُقَيَّةُ، واللهُ أعلمُ.

стр. 470

- ابنُ اللُّتْبِيَّةِ: ذَكَرَ صاحبُ "الطبقاتِ" مُحَمَّدُ بنُ سَعْدٍ أَن اسْمَهُ عَبْدُ اللهِ (١) وهذهِ نِسْبةٌ إلى بنِي لُتْبٍ - بضمِّ اللامِ وإسكانِ التاءِ المُثنَّاةِ مِنْ فَوْقُ - بَطْنٌ مِنَ الأسْدِ -بإسكانِ السينِ- وهُمْ الأزدُ (٢)، وَقِيلَ فِيهِ: ابنُ الأُتْبِيَّةِ بالهمزةِ ولاَ صِحَةَ لَهُ. - ابنُ مِرْبَعٍ الأَنْصَاريُّ الذي أرْسَلَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إلى أَهْلِ عَرَفَةَ (٣) وَقَالَ: ((كُونُوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ)) (٤)، اسمُهُ زَيْدٌ. وَقَالَ الواقديُّ، وكاتِبُهُ ابنُ سَعْدٍ: اسمُهُ عبدُ اللهِ. - ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ الأَعْمَى (٥) المُؤَذِّنُ: اسمُهُ عَبْدُ اللهِ بنُ زائدةَ، وَقِيلَ: عَمْرو بنُ قَيْسٍ، وَقِيلَ: غَيْرُ ذَلِكَ. وأمُّ مَكْتُومٍ اسمُها: عاتِكَةُ بنتُ عَبْدِ اللهِ. الابنةُ التي أرادَ بنُو هِشَامِ بنِ المُغيرةِ أنْ يُزَوِّجُوهَا منْ عَلِيِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁ هِيَ العَوْراءُ بنتُ أبي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ (٦)، واللهُ أعلمُ. ومنها: العَمُّ والعَمَّةُ ونحوُهما: منْ ذَلِكَ رَافِعُ بنُ خَدِيجٍ (٧) عَنْ عَمِّهِ فِي حَدِيثِ المُخَابَرَةِ (٨)، عمُّهُ هُوَ ظُهَيرُ بنُ رَافِع الحارثيُّ الأنْصَارِيُّ. زيادُ بنُ عِلاَقةَ (٩)، عَنْ

стр. 471

عَمِّهِ: هُوَ قُطْبةُ بنُ مَالِكٍ الثَّعْلبيُّ بالثاءِ المثلثةِ. عَمَّةُ جابرِ بنِ عَبْدِ اللهِ التي جَعَلَتْ تَبْكِي أباهُ يومَ أُحدٍ (١) اسمُها: فاطمةُ بنتُ عَمْرِو بنِ حَرَامٍ (٢) وَسمَّاها الواقديُّ هِنْداً (٣)، واللهُ أعلمُ. ومنها: الزَّوجُ والزَّوْجَةُ: منْ ذَلِكَ: حَدِيثُ (٤) سُبَيْعَةَ الأسلميِّةَ أَنَّها وَلَدَتْ بَعْدَ وفاةِ زوجِها بليالٍ، زَوجُها (٥): هُوَ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ (٦) الذي رَثَى لَهُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ أنْ ماتَ بمكَّةَ وَكَانَ بَدْرياً (٧). بَرْوَعُ (٨) بنتُ وَاشِقٍ وَهِيَ بفتحِ الباءِ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغةِ (٩) وشاعَ فِي ألسنةِ أَهْلِ الحَدِيْثِ كَسْرُها، زَوْجُها اسمُهُ هِلاَلُ بنُ مُرَّةَ الأشجعيُّ عَلَى مَا رُوَّيناهُ منْ غَيْرِ وَجْهٍ. زوجةُ عَبْدِ الرحمان بنِ الزَّبَيْرِ - بفتح الزّاي - التي كانتْ تَحْتَ رِفَاعَةَ بنِ سَمْوَالٍ (١٠) القُرَظيِّ فَطَلَّقها. اسمُها تَمِيْمَةُ بنتُ وَهْبٍ، وَقِيلَ: تُمَيْمَةُ - بضمِّ التاءِ - وَقِيلَ: سُهَيْمَةُ، واللهُ أعلمُ.

стр. 472

النَّوْعُ الْمُوَفِّي سِتِّينَ مَعْرِفَةُ تَوَارِيْخِ الرُّوَاةِ (١) وفيها مَعْرِفَةُ وَفَياتِ الصَّحَابَةِ والمُحَدِّثِيْنَ والعلماءِ ومواليدِهم، ومقادِيرُ أعمارِهم ونحوِ ذَلِكَ. رُوِّيْنَا عَنْ سُفْيَانَ الثوريِّ أَنّهُ قَالَ: ((لَمَّا استعملَ الرُّواةُ الكذبَ، استَعْمَلْنا لَهُمُ التاريخَ)) (٢) أَوْ كَمَا قَالَ (٣). ورُوِّينا عَنْ حَفْصِ بنِ غِياثٍ أنَّهُ قَالَ: ((إذَا اتَّهمتُمُ الشَّيْخَ فحاسِبُوهُ بالسِّنَّيْنِ)) (٤) يعني: احْسِبُوا سِنَّهُ وسِنَّ مَنْ كَتَبَ عَنْهُ. وهذا كنحوِ مَا رُوِّيناهُ عَنْ إِسْمَاعِيْلَ بنِ عَيَّاشٍ قَالَ: ((كنتُ بالعراقِ فأتاني أَهْلُ الحَدِيْثِ، فقالوا: هاهنا رَجُلٌ يحدِّثُ عَنْ خالدِ بنِ مَعْدَانَ فأتيتُهُ فقلْتُ: أيَّ سنةٍ كتبتَ عَنْ خالدٍ بنِ مَعْدانَ؟ فَقَالَ: سنةَ ثلاثَ عَشْرَةَ يَعْنِي ومئةٍ، فقلْتُ: أنتَ تَزعُمُ أنَّكَ سَمِعْتَ مِنْ خالدِ بنِ مَعْدَانَ

стр. 473

بَعْدَ مَوْتِهِ بسَبْعِ سِنينَ: قَالَ إِسْمَاعِيْلُ: ((ماتَ خالدٌ سَنةَ سِتٍّ ومئةٍ)) (١). قلتُ: وَقَدْ رُوِّينا عَنْ عُفَيْرِ بنِ مَعْدَانَ قِصَّةً نحوَ هذِهِ جَرَتْ لَهُ مَعَ بَعْضِ مَنْ حَدَّثَ عَنْ خالدِ مَعْدَانَ ذَكَرَ عُفَيْرٌ فِيْهَا (٢) أَنَّ خالداً ماتَ سَنَةَ أَرْبعٍ ومئةٍ (٣). ورُوِّينا عنِ الحاكمِ أبي عَبْدِ اللهِ قَالَ: ((لما قَدِمَ عَلَينا أَبُو جَعْفرٍ مُحَمَّدُ بنُ حاتِمٍ الكَشِّيُّ (٤) وحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ سألتُهُ عَنْ مَوْلدِهِ فَذَكَرَ أنَّهُ وُلِدَ سنةَ ستِّين ومئتَينِ، فَقُلتُ لأصحابِنا: سَمِعَ هَذَا الشَّيْخُ منْ عَبْدِ بنِ حُمَيْدٍ بَعْدَ مَوْتِهِ بثلاثَ عَشْرَةَ سَنةً)) (٥). وَبَلَغَنا عَنْ أبِي عَبْدِ اللهِ الحُمَيْديِّ الأندلسيِّ أَنَّهُ قَالَ مَا تَحْرِيرُهُ: ((ثلاثةُ أشياءَ مِنْ عُلومِ الحَدِيْثِ يجبُ تقديمُ التَّهَمُّمِ (٦) بها: العِلَلُ، وأحسَنُ كتابٍ وُضِعَ فِيهِ " كتابُ الدَّارَقُطْنِيِّ "؛ والمؤتَلِفُ والمُخْتلِفُ (٧)، وأحسَنُ كتابٍ وُضِعَ فِيهِ " كتابُ ابنِ مَاكُوْلاَ "؛ وَوَفَيَاتُ الشُّيوخِ، وليسَ فِيهِ كتابٌ. قلتُ: فِيْهَا غَيْرُ كِتَابٍ ولكنْ منْ غَيْرِ استقصاءٍ وتَعْمِيمٍ، وتواريخُ المُحَدِّثِيْنَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرِ الوَفَياتِ؛ ولذلكَ ونَحْوِهِ سُمِّيَتْ: تَوَارِيخَ. وأمَّا مَا فِيْهَا مِنَ الجَرْحِ والتَّعْديلِ ونحوِهما فَلا يُناسِبُ هَذَا الاسمَ، واللهُ أعلمُ.

стр. 474

ولنذكُرْ مِنْ ذَلِكَ عُيُوناً: أحدُها: الصَّحِيحُ فِي سِنِّ سَيِّدِنا سَيِّدِ البَشَرِ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ وصاحِبَيْهِ: أبي بكرٍ وعُمَرَ، ثلاثٌ وسِتُّونَ سَنَةً (١). وقُبِضَ (٢) ﷺ يومَ الاثنَينِ (٣) ضُحَىً لاثنتي عَشْرَةَ ليلةً خَلَتْ منْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ سَنَةَ إحدَى عَشْرَةَ مِنَ الهَجْرةِ. وتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ (٤) فِي جُمَادَى الأولَى سَنَةَ ثلاثَ عَشْرَةَ. وعُمَرُ فِي ذي الحِجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وعشرينَ. وعُثمانُ فِي ذي الحِجَّةِ سنةَ خَمْسٍ وثلاثينَ وَهُوَ ابنُ اثنتين وثمانينَ سنةً، وَقِيلَ: ابنُ تِسعينَ، وَقِيلَ غيرُ ذَلِكَ (٥). وعَلِيٌّ: فِي شهرِ رمضانَ سنةَ أربعينَ وَهُوَ ابنُ ثلاثٍ وستينَ، وَقِيلَ: ابنُ أربعٍ وستينَ، وَقِيلَ: ابنُ خمسٍ وستينَ (٦). وطَلْحةُ والزُّبَيْرُ جميعاً فِي جُمَادَى الأُولى سنةَ ستٍّ وثلاثينَ , ورُوِّينا عنِ الحَاكِمِ أبي عَبْدِ اللهِ أَنَّ سِنَّهما كَانَ واحداً، كانا ابْنَي أربعٍ وستينَ (٧)، وَقَدْ قِيلَ غَيْرُ مَا ذَكَرَهُ الحاكمُ. وسَعْدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ (٨) سنةَ خمسٍ وخمسينَ عَلَى الأصحِّ وَهُوَ ابنُ ثلاثٍ وسبعينَ سنةً. وسعيدُ بنُ زَيْدٍ (٩) سنةَ إحْدَى وخمسينَ وَهُوَ ابنُ ثلاثٍ أَوْ أربعٍ وسبعينَ. وعبدُ الرحمانِ بنُ عَوْفٍ سنةَ اثنتين وثلاثينَ وَهُوَ ابنُ خمسٍ وسبعينَ سنةً. وأبو عُبَيْدةَ بنُ الجرَّاحِ سنةَ ثماني عَشْرَةَ وَهُوَ ابنُ ثمانٍ وخمسينَ سنةً وَفِي بعضِ مَا ذكرْتُهُ خلافٌ لَمْ أذكُرْهُ، واللهُ أعلمُ.

стр. 475

الثَّانِي: شَخْصانِ (١) مِنَ الصَّحَابَةِ عَاشَا فِي الجاهليَّةِ سِتِّينَ سنةً، وَفِي الإسلام ستّينَ سنةً، ومَاتَا بالمدينةِ سنةَ أربعٍ وخمسينَ: أحدُهما: حَكِيمُ بنُ حِزَامٍ (٢) وَكَانَ مَوْلِدَهُ فِي جَوْفِ الكَعبةِ قَبْلَ عام الفيلِ بثلاثَ عَشْرَةَ سنةً. والثاني: حَسَّانُ بنُ ثابتِ بن المُنْذِرِ ابنِ حَرَامٍ (٣) الأنصاريُّ، وَرَوى ابنُ إسحاقَ أنّهُ وأَباهُ ثابتاً والمُنْذِرَ وحَرَاماً عاشَ كُلُّ واحدٍ مِنْهُمْ عشرينَ ومئةَ سنةٍ (٤). وذكر أَبُو نُعَيْمٍ الحافظُ أَنَّهُ لا يُعرَفُ في العَرَبِ مثلُ ذلكَ لغيرِهم. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ حَسَّانَ ماتَ سنةَ خمسينَ (٥)، واللهُ أعلمُ. الثَّالِثُ: أَصْحَابُ المَذَاهِبِ الخمسةِ المَتْبُوعةِ ﵃: فسُفْيَانُ (٦) بنُ سعيدٍ الثوريُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ ماتَ بلا خلافٍ بالبَصْرةِ سنةَ إحدَى وسِتِّينَ ومئةٍ وَكَانَ مولِدُهُ سنةَ سبعٍ وتسعينَ (٧). ومالكُ بنُ أنسٍ ﵁ تُوُفِّيَ بالمدينةِ سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومئةٍ قبلَ الثمانينَ بسنةٍ. واختُلِفَ فِي ميلادِهِ، فقِيلَ: فِي سنةِ ثلاثٍ وتسعينَ، وَقِيلَ: سنةَ إِحدَى، وَقِيلَ: سنةَ أربعٍ، وَقِيلَ: سنةَ سبعٍ (٨). وأبو حَنَيْفَةَ ﵀ ماتَ سنةَ خمسينَ ومئة ببغدادَ وَهُوَ ابنُ سبعينَ سنةً (٩). والشافعيُّ ﵀ ماتَ فِي آخرِ رَجَبٍ سنةَ أربعٍ ومئتينِ بِمِصْرَ وَوُلِدَ سنةَ خمسينَ ومئةٍ (١٠).

стр. 476

وأحمدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ ماتَ ببغدادَ فِي شَهْرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ إحدَى وأربعينَ ومئتينِ وَوُلِدَ سنةَ أربعٍ وستينَ ومئةٍ (١)، واللهُ أعلمُ. الرابعُ: أصحابُ كُتُبِ الحَدِيْثِ الخمسةِ المُعتَمَدَةِ ﵃. فالبخاريُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ وُلِدَ يومَ الجُمُعةِ بَعْدَ صلاةِ الجُمعة لثلاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ منْ شَوَّالٍ سنةَ أربعٍ وتسعينَ ومئةٍ وماتَ بِخَرْتَنْكَ (٢) قريباً منْ سَمَرْقَنْدَ (٣) ليلةَ عيدِ الفِطْرِ سنةَ ستٍ وخمسينَ ومئتينِ فكانَ (٤) عُمُرُهُ اثنتينِ وستينَ سنةً إلاَّ ثلاثةَ عَشَرَ يوماً (٥). وَمُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ النَّيْسابوريُّ (٦) ماتَ بها لخَمْسٍ بَقِينَ منْ رَجَبٍ سنةَ إحْدَى وستينَ ومئتينِ وَهُوَ ابنُ خَمْسٍ وخمسينَ سنةً (٧). وأبو داودَ السِّجِسْتانيُّ سُليمانُ بنُ الأشْعَثِ ماتَ بالبَصْرةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسٍ وسبعينَ ومئتينِ (٨). وأبو عيسى مُحَمَّدُ بنُ عيسى السُّلَميُّ التِّرْمِذِيُّ ماتَ بها لثلاثَ عَشْرَةَ مَضَتْ منْ رَجَبٍ سنةَ تسعٍ وسبعينَ ومئتينِ (٩).

стр. 477

وأبو عَبْدِ الرحمانِ أَحْمَدُ بنُ شُعَيْبٍ النَّسَويُّ (١) ماتَ سنةَ ثلاثٍ وثلاثِ مئةٍ (٢)، واللهُ أعلمُ. الخامِسُ: سَبعةٌ مِنَ الحُفَّاظِ فِي سَاقَتِهِمْ (٣) أحسَنُوا التَّصنيفَ وعَظُمَ الانتفاعُ بِتَصَانِيفِهِم فِي أعصارِنا. أَبُو الحَسَنِ عَلِيُّ بنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ البَغْداديُّ ماتَ بها فِي ذي القَعْدةِ سنةَ خمسٍ وثمانينَ وثلاثِ مئةٍ وُلِدَ (٤) فِي ذي القعْدةِ سنةَ ستٍّ وثلاثِ مئةٍ (٥). ثُمَّ الحَاكِمُ أَبُو عبدِ اللهِ بنُ البَيِّعِ (٦) النَّيْسابوريُّ ماتَ بها فِي صَفَرٍ سَنَةَ خَمْسٍ وأربعِ مئةٍ، ووُلِدَ بها فِي شَهْرِ ربيعٍ الأَوَّلِ سنةَ إحدَى وعشرينَ وثلاثِ مئة (٧). ثُمَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ الأزديُّ حافظُ مِصْرَ وُلِدَ فِي ذي القِعْدَةِ سنةَ اثنتينِ وثلاثينَ وثلاثِ مئةٍ، وماتَ بِمِصْرَ فِي صَفَرٍ سنةَ تسعٍ وأربعِ مئةٍ (٨). ثُمَّ أَبُو نُعَيْمٍ أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الأصبهانيُّ الحافظُ وُلِدَ سنةَ أربعٍ وثلاثينَ وثلاثِ مئةٍ، وماتَ فِي صَفَرٍ سنةَ ثلاثينَ وأربعِ مئةٍ بأصبهانَ (٩). ومِنَ الطبقةِ الأُخرى: أَبُو عُمَرَ بنُ عَبْدِ البَرِّ النَّمَريُّ حافظُ أَهْلِ المغربِ وُلِدَ فِي شَهْرِ ربيعٍ الآخرِ سنةَ ثمانٍ وستينَ وثلاثِ مئةٍ، وماتَ بِشَاطِبَةَ منْ بلادِ الأندلسِ فِي شهرِ ربيعٍ الآخِرِ سنةَ ثلاثٍ وستينَ وأربعِ مئةٍ (١٠). ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ الحُسَينِ البَيْهَقِيُّ وُلِدَ سنةَ أربعٍ وثمانينَ وثلاثِ مئةٍ، وماتَ بِنَيْسابورَ فِي جُمَادَى الأُولَى سنةَ ثمانٍ وخمسينَ

стр. 478

وأربعِ مئةٍ ونُقِلَ إلى بَيْهَقَ فَدُفِنَ بها (١). ثُمَّ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الخطيبُ البغداديُّ وُلِدَ فِي جُمَادَى الآخرةِ سنةَ اثنتينِ وتِسْعِينَ وثلاثِ مئةٍ وماتَ ببغدادَ فِي ذي الحِجَّةِ سنةَ ثلاثٍ وستينَ وأربعِ مئةٍ (٢)، ﵏ وإيانا والمسلمينَ أجمعينَ (٣)، واللهُ أعلمُ. النَّوْعُ الْحَادِي وَالسِّتُّوْنَ مَعْرِفَةُ الثِّقَاتِ والضُّعَفَاءِ مِنْ رُوَاةِ الْحَدِيْثِ (٤)

стр. 479

هَذَا مِنْ أجَلِّ نوعٍ وأفْخَمِهِ فإنّهُ المَِرْقَاةُ (١) إلى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الحَدِيْثِ وسَقَمِهِ ولأهلِ المَعْرِفَةِ بالحديثِ فِيهِ تصانيفُ كثيرةٌ. مِنْها: مَا أُفرِدَ فِي الضُّعفاءِ: ككتابِ " الضُّعَفاءِ " للبخاريِّ، و " الضُّعفاءِ " للنَّسائيِّ، و " الضُّعفاء " للعُقَيْليِّ وغيرِها. ومنها: فِي الثِّقاتِ فَحَسْبُ: ككتابِ " الثِّقاتِ " لأبي حاتِمِ بنِ حِبَّانَ. ومنها: مَا جُمِعَ فِيهِ بَيْنَ الثِّقاتِ والضُّعفاءِ: ك" تأريخِ البُخَارِيّ "، و" تاريخُ بنُ أبي خَيْثَمَةَ " - وما أغْزَرَ فَوَائِدَهُ -، وكتابِ " الجَرْحِ والتَّعديلِ " لابنِ أبي حاتِمٍ الرَّازِيِّ (٢). رُوِّينا عنْ صالحِ بنِ محمدٍ الحافظِ جَزَرَةَ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ تكَلَّمَ فِي الرِّجَال: شُِعبةُ ابنُ الحَجَّاجِ، ثُمَّ تَبِعَهُ يَحْيَى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، ثُمَّ بَعْدَهُ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ، ويَحْيَى بنُ مَعِينٍ (٣). وهؤلاءِ قلتُ: يعني أنّهُ أَوَّلُ مَنْ تَصدَّى لِذلِكَ وعُنِيَ بِهِ وإلاّ فالكلامُ فيهِم (٤) جَرْحاً وتَعديلاً مُتقدِّمٌ ثابتٌ عنْ رَسُوْلِ اللهِ ﷺ ثُمَّ عَنْ كثيرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ والتابعينَ فمَنْ بَعْدَهم وجُوِّزَ ذَلِكَ صَوناً للشَّريعةِ ونَفْياً للخطأِ والكَذِبِ عَنْهَا (٥). وكما جازَ الجَرْحُ فِي الشُّهودِ جازَ فِي الرُّواةِ. وَرُوِّيتُ (٦) عَنْ أبي بَكْرِ بنِ خَلاَّدٍ قَالَ: قلتُ ليَحْيَى بنِ سعيدٍ: أما تخشَى أنْ يكونَ هؤلاءِ الذينَ تركتَ حديثَهم خُصَماءَكَ عِنْدَ اللهِ يومَ القيامةِ؟ فَقَالَ: لأَنْ يكونوا خُصَمَائي أحَبَّ إليَّ مِنْ أنْ يكونَ خَصْمي رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لي: ((لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكَذِبَ عَنْ حديثي)) (٧). ورُوِّينا أَوْ بَلَغَنا أنَّ أبا

стр. 480

ترابٍ النَّخْشَبِيَّ (١) الزاهدَ سَمِعَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ شيئاً منْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ: ((يا شيخُ! لا تغتاب (٢) العُلَمَاءَ. فَقَالَ لَهُ: وَيْحَكَ! هَذَا نَصِيحَةٌ لَيْسَ هَذَا غِيبَةً)) (٣). ثُمَّ إنَّ عَلَى الآخِذِ فِي ذَلِكَ أنْ يتَّقيَ اللهَ ﵎ وَيَتَثبَّتَ ويَتوقَّى التَّساهلَ كَيْلا يَجْرَحَ سَلِيماً ويَسِمَ بريئاً (٤) بسِمَةِ (٥) سَوْءٍ يَبْقَى عَلَيْهِ الدهرَ عَارُها (٦). وأحسبُ أبا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الرحمانِ بنَ أبي حاتِمٍ وَقَدْ قِيلَ: إِنّهُ كَانَ يُعَدُّ مِنَ الأبدالِ منْ مِثلِ مَا ذَكَرناهُ خافَ، فِيْمَا رُوِّيناهُ أَوْ بَلَغَنا (٧) أنَّ يوسُفَ بنَ الحُسَينِ الرازيَّ وَهُوَ الصُّوفيُّ دَخَلَ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقرأُ كتابَهُ فِي " الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ ". فَقَالَ لَهُ: كم مِنْ هؤلاءِ القَوْمِ قَدْ حَطُّوا رواحِلَهم فِي الجنَّةِ منذُ مئةِ سنةٍ ومئتي سنةٍ وأنتَ تَذْكُرُهُمْ وتغتابهم؟ فَبَكَى عَبْدُ الرَّحمانِ (٨). وبَلَغَنا أَيْضَاً أنَّهُ حُدِّثَ، وَهُوَ يَقْرأُ كتابَهُ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِينٍ أنّهُ قَالَ: ((إنا لَنَطْعُنُ عَلَى أقوامٍ لعلَّهم قَدْ حَطُّوا رِحَالَهم فِي الجنَّةِ منذُ أكثرَ مِنْ مئتي سنةٍ)). فَبَكى عَبْدُ الرحمانِ وارتَعَدَتْ يَدَاهُ حَتَّى سَقَطَ الكتابُ منْ يَدِهِ (٩).

стр. 481

قلتُ (١): وَقَدْ أخطأَ فِيهِ غَيْرُ واحدٍ عَلَى غَيْرِ واحدٍ فجَرَحُوهُم بما لا صِحَّةَ لَهُ. ومِنْ ذَلِكَ: جَرْحُ أبي عَبْدِ الرحمانِ النَّسائيِّ لأحمدَ بنِ صالحٍ وَهُوَ حافظٌ إمامٌ ثِقَةٌ (٢) لا يَعْلَقُ بِهِ جَرْحٌ أخرجَ عَنْهُ البُخَارِيُّ فِي " صحيحِهِ ". وقدْ كَانَ منْ أَحْمَدَ إلى النَّسائيِّ جَفاءٌ أفسَدَ قلبَهُ عَلَيْهِ. وَرُوِّينا عَنْ أبي يَعْلَى الخليليِّ الحافظِ قَالَ: ((اتَّفقَ الحُفَّاظُ عَلَى أنَّ كلامَهُ فِيهِ تحامُلٌ ولا يَقْدَحُ كلامُ أمثالِهِ فِيهِ)) (٣). قلتُ: النَّسائيُّ إمامٌ حُجَّةٌ فِي الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ، وإذا نُسِبَ مِثْلُهُ إلى مثلِ هَذَا كَانَ وَجْهُهُ أنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبدِي مَسَاوِيَ (٤) لها فِي الباطنِ مَخارِجُ صَحِيْحَةٌ تُعْمَى عَنْهَا بحِجابِ السُّخْطِ، لا أنَّ ذَلِكَ يقعُ منْ مثلِهِ تَعَمُّداً لِقَدْحٍ يَعْلَمَ بطلانَهُ (٥)، فاعلمْ هَذَا فإنَّهُ منِ النُّكَتِ النَّفيسةِ المهمّةِ. وَقَدْ مَضَى الكلامُ فِي أحكامِ الجَرْحِ والتَّعدِيلِ فِي النَّوعِ الثَّالِثِ والعشرينَ، واللهُ أعلمُ. النَّوْعُ الثَّانِي والسِّتُوْنَ مَعْرِفَةُ مَنْ خَلَطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ مِنَ الثِّقَاتِ (٦)

стр. 482

هَذَا فَنٌّ عَزيزٌ مُهِمٌّ عَزِيزٌ لَمْ أعلمْ أحداً أفردَهُ بالتَّصْنِيفِ (١) واعتَنى بِهِ مَعَ كونِهِ حَقِيقاً بِذَلِكَ جدّاً. وهُمْ مُنقَسِمونَ: فمنهم مَنْ خَلَطَ لاختلاطِهِ وخَرَفِهِ. ومنهم مَنْ خَلَطَ لذهابِ بَصَرِهِ أَوْ لغير ذَلِكَ. والحكمُ فيهم: أنَّهُ يُقبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ قَبْلَ الاختلاطِ ولا يُقبَلُ حَدِيثُ مَنْ أُخِذَ عَنْهُمْ بَعْدَ الاختلاطِ أَوْ أُشكِلَ أمرُهُ فلم يُدْرَ هل أُخِذَ عَنْهُ قبلَ الاختلاطِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فمنهم: عَطَاءُ بنُ السَّائِبِ: اختَلَطَ فِي آخرِ عُمُرِهِ، فاحتجُّ أَهْلُ العلمِ بروايةِ الأكابرِ عَنْهُ، مِثْلُ: سفيانَ الثوريِّ وشُعبةَ (٢)؛؛ لأنَّ سماعَهم منهُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، وتركُوا الاحتجاجَ بروايةِ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ آخراً. وَقَالَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ فِي شُعْبةَ: ((إلاَّ حَدِيثَينِ كَانَ شعبةُ يقولُ: سَمِعتُهما بِأَخَرَةٍ (٣) عَنْ زاذانَ)) (٤).

стр. 483

أَبُو إسحاقَ السَّبِيعيُّ: اختلَطَ أَيْضَاً (١)، ويُقالُ إِن سَمَاعَ سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ مِنْهُ بَعْدَ مَا اختلطَ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو يَعْلَى (٢) الخليليُّ (٣). سعيدُ (٤) بنُ إياسٍ الجُرَيْرِيُّ: اختلَطَ وتَغَيَّرَ حِفْظُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ. قَالَ أَبُو الوليدِ الباجيُّ المالكيُّ: قَالَ النَّسائيُّ: ((أُنكِرَ أيامَ الطَّاعونِ، وَهُوَ أثْبَتُ عندنا منْ خالدٍ الحَذَّاءِ مَا سُمِعَ مِنْهُ قَبْلَ أيامِ الطاعونِ)) (٥). سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ: قَالَ يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ: ((خَلَطَ سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ بَعْدَ هزيمةِ إِبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَسَنِ بنِ حَسَنٍ سنةَ اثنتينِ (٦) وأربعينَ يعني ومئةٍ (٧). ومَنْ سَمِعَ

стр. 484

مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فليسَ بشيءٍ. ويزيدُ بنُ هارونَ صَحِيْحُ السَّمَاعِ مِنْهُ سمِعَ مِنْهُ بواسطٍ وَهُوَ يريدُ الكُوفةَ. وأثْبَتُ الناسِ سَمَاعاً مِنْهُ عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ)) (١). قلتُ: وممّنْ عُرِفَ أنهُ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ اختلاطِه وكِيعٌ، والمُعَافَى بنُ عِمْرانَ المَوْصِليُّ. بَلَغَنا عنِ ابنِ عَمَّارٍ المَوْصِليِّ أَحَدِ الحُفَّاظِ أنَّهُ قَالَ: ((ليستْ روايتُهما عَنْهُ بشيءٍ إنّما سماعُهما بَعْدَ مَا اختلَطَ)). وَقَدْ رُوِّينا عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِينٍ أنَّهُ قَالَ لوكيعٍ: ((تُحَدِّثُ عَنْ سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ وإنّما سَمِعتَ مِنْهُ فِي الاختلاطِ؟)) فَقَالَ: ((رأيتَني حَدَّثْتُ عَنْهُ إلاَّ بحديثٍ مُسْتَوٍ؟)) (٢). المَسْعُودِيُّ ممَّنْ اختَلَطَ (٣) وَهُوَ عَبْدُ الرحمانِ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُتبةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ الهُذَلِيُّ وَهُوَ أخو أبي العُمَيْسِ عُتبةَ المَسْعُودِيِّ. ذَكَرَ الحاكمُ أَبُو عَبْدِ اللهِ فِي كتابِ " المُزَكِّينَ للرُّواةِ " عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِينٍ أَنّه قَالَ: ((مَنْ سَمِعَ مِنَ المَسْعُودِيِّ فِي زمانِ أبي جَعْفَرٍ فَهُوَ صَحِيْحُ السَّمَاعِ، ومن سَمِعَ مِنْهُ فِي أيام المَهْدِيِّ فليسَ سماعُهُ بشيءٍ)) (٤). وذَكَرَ حَنْبَلُ بنُ إسحاقَ عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ أنّه قَالَ: ((سَمَاعُ عاصمٍ - هُوَ ابنُ عَلِيٍّ - وأبي النَّضْرِ وهؤلاءِ مِنَ المَسْعُودِيِّ بَعْدَ مَا اختلَطَ)) (٥). رَبِيعةُ الرَّأْيِ بنُ أبي عَبْدِ الرحمانِ أستاذُ مالكٍ: قِيلَ إنَّهُ تغيَّرَ فِي آخرِ عُمرِهِ وتُرِكَ الاعتمادُ عَلَيْهِ لِذلِكَ (٦). صالحُ بنُ نَبْهانَ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ (٧) بنتِ أميَّةَ بنِ خَلَفٍ: رَوَى عَنْهُ ابنُ أبي ذِئبٍ والناسُ. قَالَ أَبُو حاتِمِ بنُ حِبَّانَ: ((تغيَّرَ فِي سنةِ خَمْسٍ وعشرينَ ومئةٍ، واختَلَطَ حديثُهُ الأخيرُ بحديثِهِ القديم وَلَمْ يتميَّزْ. فاستَحَقَّ التَّركَ)) (٨).

стр. 485

حُصَيْنُ بنُ عَبْدِ الرحمانِ الكُوفيُّ مِمَّنْ اختَلَطَ وَتغيَّرَ، ذَكَرَهُ النَّسائيُّ (١) وغيرُهُ، واللهُ أعلمُ. عبدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ: ذَكَرَ ابنُ أبي حاتِمٍ الرَّازِيُّ عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِينٍ أَنّهُ قَالَ: ((اختَلَطَ بِأَخَرَةٍ)) (٢). سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ: وَجَدْتُ عَنْ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمَّارٍ المَوْصِليِّ أنّهُ سَمِعَ يَحْيَى بنَ سعيدٍ القطانِ يَقُولُ: ((أشهدُ أنَّ سفيانَ بنَ عُيَيْنَةَ اختلَطَ سنةَ سبعٍ وتسعينَ فمَنْ سَمِعَ مِنْهُ فِي هذِهِ السنةِ وبعدَ هَذَا فسماعُهُ لا شيءَ)). قلتُ تُوُفِّيَ بَعْدَ ذَلِكَ بنحوِ سنتينِ سنةَ تسعٍ وتسعينَ ومئةٍ (٣).

стр. 486

عَبْدُ الرزاقِ بنُ هَمَّامٍ: ذَكَرَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ أنَّهُ عَمِيَ فِي آخرِ عُمُرِهِ فكانَ يُلَقَّنُ فَيَتَلَقَّنُ، فسَماعُ منْ سَمِعَ مِنْهُ بَعْدَ مَا عَمِيَ لا شيءَ (١). وَقَالَ النسائيُّ: ((فِيهِ نَظَرٌ لمنْ كَتَبَ عَنْهُ بِأَخَرَةٍ)) (٢). قلتُ: وعلى هَذَا يُحْمَلُ (٣) قَوْلُ عَبَّاسِ بنِ (٤) عَبْدِ العَظِيمِ، لمّا رَجَعَ مِنْ صَنْعَاءَ: ((واللهِ لَقَدْ تَجشَّمْتُ إلى عَبْدِ الرزاقِ، وإنّهُ لَكَذَّابٌ، والواقديُّ أصدَقُ مِنْهُ)) (٥). قلتُ: قَدْ وَجَدْتُ - فِيْمَا رُوِيَ عنِ الطَّبَرانيِّ عَنْ إسحاقَ بنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَرِيِّ (٦) عَنْ عَبْدِ الرزاقِ - أحاديثَ اسْتَنْكَرتُها (٧) جِدّاً، فَأَحَلْتُ أمرَها عَلَى ذَلِكَ، فإنَّ سَمَاعَ الدَّبَريِّ مِنْهُ متأخّرٌ جِدّاً. قَالَ إِبْرَاهِيمُ الحَرْبيُّ: ((ماتَ عَبْدُ الرزاقِ وللدَّبَريِّ سِتُّ سِنينَ أَوْ سبعُ سِنينَ)) (٨) ويَحْصُلُ أَيْضَاً نظرٌ فِي كثيرٍ مِنَ العَوَالِي (٩) الواقعةِ عمَّنْ تأخَّرَ سَماعُهُ مِنْ سُفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ وأشباهِهِ.

стр. 487

عارمٌ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْلِ أَبُو النُّعْمانِ (١): اختَلَطَ بأَخَرَةٍ، فما رَواهُ عَنْهُ البُخَارِيُّ، ومُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْليُّ وغيرُهما مِنَ الحُفَّاظِ يَنْبغِي أنْ يكونَ مأخوذاً عَنْهُ قَبْلَ اختلاطِهِ. أَبُو قِلاَبةَ عَبْدُ الملكِ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الرَّقَاشِيُّ (٢): رُوِّينا عنِ الإمامِ ابنِ خُزَيمةَ أَنَّهُ قَالَ: ((حَدَّثَنَا أَبُو قِلاَبةَ بالبَصْرةِ قَبْلَ أنْ يَختلِطَ ويخرجَ إلى بغدادَ)) (٣). وممَّنْ بَلَغَنا عَنْهُ ذَلِكَ مِنَ المتأخِّرينَ أَبُو أَحْمَدَ (٤) الغِطْرِيفيِّ (٥) الجُرجانيِّ، وأبو طاهرٍ حفيدُ الإمامِ ابنِ خُزَيمةَ: ذَكَرَ الحافظُ أَبُو عَلِيٍّ البَرْدَعِيُّ (٦) ثُمَّ السَّمرقنديُّ فِي " معجمِهِ " أنّهُ بَلَغَهُ أنَّهما اختَلَطا فِي آخرِ عُمُرِهِما. وأبو بكرِ بنِ مَالِكٍ القَطِيعيُّ راوي مسندَ أَحْمَد وغيرَهُ اختلَّ فِي آخرِ عُمُرِهِ وخَرِفَ حَتَّى كَانَ لا يَعرِفُ شيئاً مما يُقرأ عَلَيْهِ (٧). واعلمْ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ هَذَا القَبِيلِ مُحْتَجّاً بروايتهِ فِي " الصحيحينِ " أَوْ أحدِهما فإنّا نَعْرِفُ عَلَى الجملةِ أنَّ ذَلِكَ ممّا تَميَّزَ وَكَانَ مأخوذاً عَنْهُ قَبْلَ الاختلاطِ، واللهُ أعلمُ.

стр. 488

النَّوْعُ الثَّالِثُ والسِّتُّوْنَ مَعْرِفَةُ طَبَقَاتِ الرُّوَاةِ والعُلَمَاءِ (١) وذلكَ مِنَ المهمّاتِ التي افْتَضَحَ بِسَبَبِ الجَهْلِ بِها غَيْرُ واحدٍ مِنَ المُصنِّفينَ وغيرِهم. و" كتابُ الطَّبَقاتِ الكبيرِ " لمحمدِ بنِ سَعْدٍ كاتبِ الواقديِّ كِتَابٌ حَفِيلٌ كثيرٌ الفوائدِ، وَهُوَ ثقةٌ غَيْرَ أنّه كثيرُ الروايةِ فِيهِ عنِ الضُّعَفاءِ. ومنهم: الواقديُّ، وَهُوَ مُحَمَّدُ ابنُ عُمَرَ الذي لا يَنْسُبُهُ (٢). والطبقةُ فِي اللُّغَةِ: عبارةٌ عنِ القَوْمِ المُتشابِهينَ (٣)، وعِندَ هَذَا فرُبَّ شَخْصينِ يكونانِ منْ طَبَقةٍ واحدةٍ لتشابهِهما بالنِّسْبةِ إلى جِهَةٍ، ومنْ طَبَقَتيْنِ بالنِّسْبةِ إلى أُخرى لا يتشابهانِ فِيْهَا. فأنسُ بنُ مالكٍ الأنصاريُّ وغيرُهُ منْ أصاغرِ الصَّحابةِ مَعَ العَشَرةِ وغيرِهم منْ أكابرِ الصَّحَابَةِ مِنْ طبقةٍ واحدةٍ إذَا نَظَرنا إلى تَشَابهِهم فِي أصلِ صفةِ الصُّحبةِ. وعلى هَذَا فالصَّحابةُ بأسرِهِم طبقةٌ أُولَى، والتابعونَ طبقةٌ ثانيةٌ، وأتباعُ التابعينِ طَبَقةٌ ثالثةٌ، وَهَلُمَّ جَرّاً. وإذا نَظرنا إلى تَفاوتِ الصحابةِ فِي سَوابقِهم ومَراتِبهم كانوا عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ بَضْعَ عَشْرَةَ طَبَقةً، ولا يكونُ عِنْدَ هَذَا أنسٌ وغيرُهُ منْ أصاغرِ الصَّحَابَةِ منْ طبقةِ العَشَرَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ بَلْ دُونَهم بِطَبَقَاتٍ. والباحثُ الناظرُ فِي هَذَا الفَنِّ يَحْتاجُ إلى مَعْرِفَةِ المواليدِ والوَفَياتِ ومَنْ أَخذُوا عَنْهُ ومَنْ أَخَذَ عَنْهُمْ ونحوِ ذَلِكَ، واللهُ أعلمُ.

стр. 489

النَّوْعُ الرَّابِعُ وَالسِّتُّوْنَ مَعْرِفَةُ الْمَوَالِي (١) مِنَ الرُّوَاةِ وَالعُلَمَاءِ (٢) وأهمُّ ذَلِكَ مَعْرِفَةُ المَوَالِي المَنْسُوبينَ إلى القبائلِ بوَصْفِ الإطلاقِ، فإنَّ الظاهرَ فِي المَنسُوبِ إلى قَبِيلةٍ كَمَا إذَا قِيلَ: ((فُلاَنٌ القُرَشِيُّ)) أنَّهُ مِنْهُمْ صَلِيْبَةً (٣)، فإذن بَيانُ مَنْ قِيلَ فِيهِ: قُرَشيٌّ من أجلِ كونِهِ مَوْلَى لهم مُهِمٌّ.

стр. 490

واعْلمْ أَنَّ فيهم مَنْ يُقالُ فِيهِ: ((مَوْلَى فَلانٍ)) أَوْ: ((لبني فلانٍ)). والمرادُ بِهِ مَوْلَى العَتَاقَةِ وهذا هُوَ الأغلبُ فِي ذَلِكَ. ومنهم منْ أُطلِقَ عَلَيْهِ لفظُ ((المَوْلَى)) والمرادُ بِهِ وَلاءُ الإسلامِ. ومنهم أَبُو عبدِ اللهِ البُخَارِيُّ فَهُوَ مُحَمَّدُ بنُ إسماعيلَ الجُعْفِيُّ (١) مَوْلاَهُمْ نُسِبَ إلى وِلاءِ الجُعْفيِّينَ؛ لأنَّ جَدَّهُ - وأظنُّهُ الذي يُقالُ لَهُ: الأحنفُ (٢) - أسلمَ وَكَانَ مجوسِيّاً عَلَى يَدِ اليَمَانِ بنِ أخنسَ الجُعْفيِّ (٣) جدِّ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ المُسْنَدِيِّ (٤) الجُعْفِيِّ أحدِ شُيوخِ البُخَارِيِّ. وكذلك الحَسَنُ بنُ عيسى المَاسَرْجِسيُّ (٥) مَوْلَى عَبْدِ اللهِ بنِ المُبَارَكِ إنَّما ولاؤهُ لَهُ منْ حَيْثُ كونُهُ أسلمَ -وَكَانَ نَصْرانياً- عَلَى يَدَيهِ. ومنهمْ مَنْ هُوَ مَوْلَىً بوَلاءِ الحِلْفِ والموالاةِ كمالكِ بنِ أنسٍ الإمامِ، وَنَفَرُهُ هُمْ أَصْبَحِيُّونَ حِمْيَريُونَ صَلِيْبَةً (٦) وهُمْ مَوَالٍ لِتَيْمِ قُرَيْشٍ بالحِلْفِ، وَقِيلَ، لأنَّ جَدَّهُ مَالِكَ بنَ أبي عامرٍ كَانَ عَسِيفاً عَلَى طَلْحةِ بنِ عُبَيدِ اللهِ التَّيْميِّ (٧) أيْ أَجِيراً، وطَلْحَةُ يَخْتَلِفُ (٨) بالتِّجارَةِ فقِيلَ: ((مَوْلَى التَّيْمِيّينَ)) لِكَوْنِهِ مَعَ طلحةَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ التَّيْمِيِّ. وهذا قِسْمٌ رابعٌ فِي ذَلِكَ وَهُوَ نَحْوُ مَا أسلفناهُ فِي مِقْسَمٍ أَنّهُ قِيلَ فِيهِ: ((مَوْلَى ابنُ عَبَّاسٍ)) لِلزومِهِ إيّاهُ (٩).

стр. 491

وهذه أمثلةٌ للمنسوبينَ إلى القَبائِلِ منْ مَوَالِيهم (١): أَبُو البَخْتَريُّ (٢) الطائيُّ سعيدُ بنُ فَيْرُوزَ التابعيُّ هُوَ مَوْلَى طَيّءٍ. أَبُو العاليةِ رُفَيْعٌ (٣) الرِّياحِيُّ التَّميميُّ التَّابِعيُّ كَانَ مَوْلَى امرأةٍ منْ بني رِياحٍ. عَبْدُ الرحمانِ بنُ هُرْمُزَ الأعرجُ الهاشميُّ أَبُو داودَ الرَّاوِي عَنْ أبي هُرَيْرَةَ وابنِ بُحَيْنَةَ وغيرِهما هُوَ مَوْلَى بني هاشِمٍ. الليثُ بنُ سَعْدٍ المِصْريُّ الفَهْمِيُّ (٤) مَوْلاهُمْ. عَبْدُ اللهِ بنُ المباركِ المَرْوزيُّ الحَنْظَلِيُّ (٥) مَوْلاهُمْ. عَبْدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ المِصْريُّ القُرَشيُّ مَوْلاَهُمْ. عَبْدُ اللهِ بنُ صالحٍ المِصْريُّ كاتبُ اللَّيثِ الجُهنيُّ مَوْلاَهُمْ. ورُبَّما نُسِبَ إلى القَبِيلةِ مَوْلَى مَوْلاَهَا كأبي الحُبابِ (٦) سَعيدِ بنِ يَسارٍ الهاشميِّ الرَّاوِي عَنْ أبي هُرَيْرَةَ وابنِ عُمَرَ كَانَ مَوْلَى لِمَوْلَى بني هَاشِمٍ؛ لأنَّهُ مَوْلَى شُقْرَانَ (٧) مَوْلَى رَسُوْلِ اللهِ ﷺ . رَوِّينا عنِ الزُّهْرِيّ قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى عَبْدِ الملكِ بنِ مَرْوانَ، فَقَالَ: مِنْ أينَ قَدِمْتَ يا زُهْرِيُّ؟ قُلْتُ: مِنْ مَكَّةَ. قَالَ: فَمَنْ خَلَّفتَ بِهَا يَسودُ أهلَها؟ قُلْتُ: عَطَاءُ بنُ أبي رَبَاحٍ. قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟ قَالَ

стр. 492

قُلْتُ: مَنَ المَوَالِي (١). قَالَ: وَبِمَ سَادَهُمْ؟ قُلْتُ: بالدِّيانةِ والرِّوايةِ. قَالَ: إنَّ أَهْلَ الدِّيانةِ والرِّوايةِ لَيَنْبغِي أَنْ يُسَوَّدُوا. قَالَ فَمَنْ يَسُودُ أهلَ اليَمَنِ؟ قَالَ قُلْتُ: طاوُسُ بنُ كَيْسانَ. قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟ قَالَ قُلْتُ: مَنَ المَوَالِي قَالَ: وَبِمَ سَادَهُمْ؟ قُلْتُ: بِمَا سَادَهُم بِهِ عَطَاءٌ. قَالَ: إِنَّهُ لَيَنْبَغِي قَالَ: فمَنْ يَسُودُ أَهْل مِصْرَ؟ قَالَ قُلْتُ: يَزِيدُ ابنُ أبي حَبِيبٍ. قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟ قَالَ قُلْتُ (٢): مَنَ المَوَالِي. قَالَ: فَمَنْ يسُودُ أَهْلَ الشَّامِ؟ قَالَ قُلْتُ: مَكْحُولٌ. قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟ قَالَ قُلْتُ: مَنَ المَوَالِي عبدٌ نُوبِيٌّ (٣) أعتَقَتْهُ امرأةٌ منْ هُذيْلٍ. قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أهْلَ الجَزِيْرَةِ؟ قُلتُ (٤): مَيْمُونُ بنُ مِهْرَانَ. قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟ قَالَ قُلْتُ: مَنَ المَوَالِي. قَالَ: فمَنْ يَسُودُ أهلَ خُرَاسَانَ؟ قَالَ: قُلْتُ: الضَّحَّاكُ بنُ مُزَاحِمٍ. قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟ قَالَ قُلْتُ: مَنَ المَوَالِي. قَالَ: فَمَنْ يَسُودُ أهلَ البَصْرَةِ؟ قَالَ قُلْتُ: الحَسَنُ بنُ أبي الحَسَنِ. قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟ قَالَ قُلْتُ: مَنَ المَوَالِي. قَالَ: وَيْلَكَ! فَمَنْ يَسُودُ أهلَ الكُوفَةِ؟ قال قلتُ: إبراهيمُ النَّخَعيُّ. قَالَ: فَمِنَ العَرَبِ أَمْ مِنَ المَوَالِي؟ قَالَ قُلْتُ: مَنَ العَرَبِ. قالَ: وَيْلَكَ يا زُهْرِيُّ! فَرَّجْتَ عَنِّي، واللهِ لَتَسُودَنَّ المَوَالِي (٥) على العَرَبِ حتى يُخْطَبَ لها على المَنَابِرِ والعَرَبُ تَحْتَها. قال قلت: يا أميرَ المؤمنينِ! إنَّما هو أمرُ الله وَدِينُهُ، مَنْ حَفِظَهُ سَادَ ومَنْ ضَيَّعهُ سَقَطَ (٦). وفيما نَرْوِيهِ عَنْ (٧) عَبْدِ الرحمانِ بنِ زَيْدِ بنِ أسلَمَ قَالَ: ((لمّا ماتَ العَبَادلةُ صارَ الفِقْهُ فِي جميعِ البُلدانِ إلى المَوَالي، إلاَّ المدينةَ، فإنَّ اللهَ خصَّهَا بِقُرَشيٍّ فكانَ فقيهُ أهلِ المدينةِ سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ غيرَ مُدَافَعٍ)).

стр. 493

قُلْتُ: وَفِي هَذَا (١) بعضُ المَيْلِ، فَقَدْ كَانَ حينئذٍ مِنَ العَرَبِ غَيْر ابنِ المُسِّيبِ فُقَهَاءُ أئمَّةٌ مشاهيرُ، مِنْهُمْ: الشَّعْبيُّ، والنَّخَعيُّ (٢)، وجميعُ الفُقَهاءِ السَّبْعةِ الذينَ مِنْهُمْ ابنُ المسيِّبِ عَرَبٌ إلاَّ سُلَيْمانَ بنَ يَسَارٍ، واللهُ أعلمُ. النَّوْعُ الْخَامِسُ وَالسِّتُّوْنَ مَعْرِفَةُ أوْطَانِ الرُّواةِ وبُلْدَانِهِمْ (٣) وذلكَ ممَّا يَفْتَقِرُ حُفَّاظُ الحديثِ إلى مَعْرِفَتِهِ فِي كثيرٍ مِنْ تصرُّفاتِهم، وَمِنْ مَظَانِّ ذِكرِهِ " الطَّبَقَاتُ " لابنِ سَعْدٍ. وَقَدْ كانتِ العَرَبُ إنَّما تَنْتَسِبُ (٤) إلى قَبائِلها، فلمّا جاءَ إلى الإسلامِ وغَلَبَ عليهم سُكْنى القُرَى والمدائنِ حَدَثَ فِيْمَا بَيْنَهم الانتسابُ إلى الأوطانِ، كَمَا كانتِ العَجَمُ تَنتَسِبُ (٥)، وأضاعَ كثيرٌ مِنْهُمْ أنسابَهم (٦)؛ فَلَمْ يبقَ لَهُمْ غيرُ الانتسابِ إلى أوطانِهم. ومَنْ كَانَ مِنَ النَّاقِلَةِ (٧) منْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ، وأرادَ الجَمْعَ بَيْنَهُمَا فِي الانتسابِ فَليَبْدَأْ بالأوَّلِ (٨) ثُمَّ بالثاني المُنتقِلِ إِليهِ، وحَسَنٌ أنْ يُدْخِلَ عَلَى الثَّانِي كلمةَ

стр. 494

((ثُمَّ)) فيُقالُ فِي النَّاقِلَةِ مِنْ مِصْرَ إلى دَمَشْقَ مثلاً: ((فُلاَنٌ المَصْرِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ)) (١). ومَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى بَلْدَةٍ فجائزٌ أنْ يَنتَسِبَ إلى القَرْيَةِ وإلى البَلْدَةِ أَيْضَاً وإلى الناحيةِ التي مِنْها تِلْكَ البلدةُ أَيْضَاً (٢). ولنقتدِ بالحاكمِ أبي عبدِ اللهِ الحافظِ فَنَروِي أحاديثَ بأسانيدِها مُنبِّهينَ عَلَى بلادِ رواتِها، ومُستحسَنٌ مِنَ الحافظِ أنْ يورِدَ الحَدِيْثَ بإسنادِهِ ثُمَّ يَذْكُرَ أوطانَ رجالِهِ واحِداً فَوَاحِداً وهكذا غيرَ ذَلِكَ مِنْ أحوالهِم. أخبرني الشَّيْخُ المُسْنَدُ المُعَمَّرُ (٣) أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ المُعَمَّرِ ﵀ بقراءتي عَلَيْهِ ببغدادَ، قَالَ أخْبَرَنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الباقي بنِ مُحَمَّدٍ الأنصاريُّ، قَالَ أخْبَرنا أَبُو إسحاقَ إِبْرَاهِيمُ بنُ عُمَرَ بنِ أَحْمَدَ البَرْمَكِيُّ، قَالَ أخبَرنا أَبُو مُحَمَّدٍ

стр. 495

عَبْدُ اللهِ بنُ إِبْرَاهِيمَ بنِ أيُوبَ بنِ مَاسِي (١)، قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَجِّيُّ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا (٣) مُحَمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصارِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا (٤) سُليمانُ التَّيْمِيُّ عنْ أنسٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ : ((لا هِجْرةَ بَيْنَ المُسلِمينَ فَوْقَ ثَلاَثَةِ أيَّامٍ أَوْ قَالَ: ثَلاَثِ لَيالٍ)) (٥). أخبرني الشَّيْخُ المُسْنِدُ أَبُو الحَسَنِ المُؤيَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ المُقْرِئُ ﵀ بقراءتي عَلَيْهِ بنَيْسابورَ عَوْداً عَلَى بَدْءٍ منْ ذَلِكَ مَرَّةً عَلَى رَأْسِ قَبْرِ مُسْلِمِ بنِ الحَجَّاجِ، قَالَ أَخْبَرَنَا فقيهُ الحَرَمِ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ الفَضْل الفُراويُّ عِنْدَ قَبْرِ مُسْلِمٍ أَيْضَاً (ح) (٦) وأخبرتْني أُمُّ المُؤيَّدِ زينبُ بنتُ أبي القاسمِ عَبْدِ الرحمانِ ابنِ الحَسَنِ الشَّعْريِّ بقراءتي عَلَيْهَا بنَيسابورَ مَرَّةً وبقراءةِ غَيْري مَرَّةً رَحِمَها اللهُ، قُلْتُ أَخبركِ إِسْمَاعِيْلُ بنُ أبي القاسم بنِ أبي بكرٍ القارئُ قراءةً عَلَيْهِ، قَالَ أخبرنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مَسْرُورٍ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو إِسْمَاعِيْلُ بنُ نُجَيْدٍ السُّلميُّ، قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ الكَجِّيُّ،
следующие страницы →