Полный текст (562 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
قال الصنعاني: "وحديث الباب يدل على أن المراد بالزاد الحقيقة" يقول: وهو وإن ضعفت طرقه فكثرتها تشد ضعفه، والمراد به كفاية الفاضلة عن كفاية من يعول حتى يعود؛ لقوله ﵊: ((كفى بالمرء إثماً أن يضيع من يعول)) رواه أبو داود، وهو حديث جيد، ولا بد أن يكون ذلك بعد قضاء الواجبات من الديون الحالة، يقول بعضهم: والمؤجلة، الحالة والمؤجلة، المؤجلة إن كان يغلب على ظنه الوفاء إذا حلت فإنها لا تمنع من وجوب الحج، وأيضاً الديون إذا كان لا أثر للحج عليها فإنها أيضاً لا تمنع، الشخص المدين بالملايين يحتاج في حجه إلى ألفين أو ثلاثة، لو أعطاها إلى أهل الديون يقبلونها أو يردونها؟ مثل هذه لا أثر لها، على كل حال الدين الحال الذي يؤثر فيه الحج لا بد من تقديمه على الحج، مثله ديون الله فهي أحق بالوفاء من الزكوات والكفارات والنذور، وبعد الحوائج الأصلية من كتب يحتاجها، فلا يأمر طالب العلم ببيع الكتب التي يحتاجها لكي يحج لا؛ لأنها حوائج أصلية بالنسبة له، ولذا يقول شيخ الإسلام بجواز أخذ الزكاة ممن مثل هذا ليشتري به ما يعينه على الطلب.
ولا بد من التقييد بكونه يحتاجها، إذا كان هناك من الكتب قدر زائد على الحاجة فإنه يلزمه بيعه والحج بثمنه، إذا كان يعتني بنسخ مثلاً أو طبعات أو هذه أفضل من هذه، أو هذه نحتاجها أو هذه قد نحتاجها لا؛ لأن الحج ركن من أركان الإسلام، فلا يعارض بمثل هذا الترف، من الحوائج الأصلية المسكن ما يقال: بع البيت وحج، لا ما يلزم، الخادم إذا كان مثله يخدم لباس مثله، ما يقال: بع الثوب اللي عليك واشترِ بأقل منه من قيمته إذا كان ما يلبسه مثله.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 142
على كل حال إذا كانت تناسبه وتليق به يلزمه بيعه، قد يقول قائل: عنده مسكن لو باعه بمليون واشترى بنصف قيمته وحج، وحجج معه عدد كبير، هل يلزمه بيعه؟ ومثله إذا كان عنده بيت بهذه المثابة، ويحتاج في تكميل نفقته إلى شيء من الزكوات له ولمن يمون، هل يلزمه بيع البيت الذي يمكن أن يشتري بأقل من قيمته ويتعفف عن الزكاة؟ افترضنا شخص بيته بسبع مائة ألف، وهناك بيت بخمسمائة ألف يكفيه ويكفي أسرته، وإذا استمر على بيته المقدر بسبعمائة ألف يحتاج في تكميل نفقته ونفقة أسرته إلى الزكوات.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، هنا يلزمه بيعه، إذا توقف الحج على مثل هذا يلزمه بيعه؛ لأن هذا قدر زائد على الحاجة الأصلية، قال الفقهاء: ولا يصير مستطيعاً ببذل غيره له، بشخص غير مستطيع غير مطالب بالحج قال صاحب حملة:. . . . . . . . . الله يحيك، أسقط فرضك، هل يلزمه الحج؟ لا يلزمه؛ لما يترتب على ذلك من المنة، ولو كان الباذل له –ولو هنا للخلاف القوي- ولو كان الباذل له قريبه كأبيه ونحوه؛ لوجود المنة أيضاً بخلاف ولده فيلزمه الحج ببذل الولد؛ لأن مال الولد مال له، إذا كان الولد قد أدى الحج عن نفسه، وإلا فلا يجوز له أن يبذل المال لوالده، ولا يجوز له أن يؤثره بهذا المال ليحج به مع وجوبه عليه، كما أن مما يعتبر عند أهل العلم أمن الطريق، لا بد أن يكون الطريق أمن، فإذا غلب على الظن أنه يهلك في هذه الطريق لوجود سباع أو أعداء فإنه حينئذٍ لا يلزمه، أين القارئ؟
اقرأ، اقرأ.
قال: "وإن أعجزه كِبْرٌ أو مرض ... "
كِبَر، كِبَر.
"وإن أعجزه كِبَر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج ويعتمر عنه من حيث وجبا ويجزأ عنه وإن عوفي بعد الإحرام".
يكفي.
"ويجزئ عنه وإن عوفي بعد الإحرام".
стр. 143
يقول -رحمه الله تعالى-: "وإن أعجزه كبر أو مرض لا يرجى برؤه لزمه أن يقيم من يحج عنه ويعتمر ... من حيث وجبا" وجب عليه الحج في الرياض يلزمه أن يقيم من يحج عنه من الرياض، ما يقول: يحجج عني من الطائف أرخص أو من مكة "من حيث وجبا ويجزأ عنه -حج الغير عنه- وإن عوفي بعد الإحرام" أي وإن أعجز المستطيع بالزاد والراحلة كبر سن أو مرض قرر الأطباء أنه لا يرجى برؤه، ولا السلامة منه مستقبلاً فإنه يلزمه الحج، لكن بالنائب لا بنفسه، وهو قول الشافعي، وكثير من العلماء، واختيار شيخ الإسلام وابن القيم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [(١٦) سورة التغابن] وقوله ﵊: ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) ويلزمه حينئذٍ أن يقيم من يحج من ماله، ويعتمر عنه من حيث وجبا، أي من بلده؛ لحديث ابن عباس أن امرأة من خثعم قالت: "يا رسول الله إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة" فأمرها أن تحج عنه، وقال مالك وأبو حنيفة: المعضوض الذي لا يقدر على الحج بنفسه لا يلزمه الحج؛ لأن الوجوب قيد بالاستطاعة وهذا غير مستطيع، لا يلزمه الحج ولو كان ذا مال، قاله ابن هبيرة وابن رشد، وقوله: "من حيث وجبا" أي من بلده لا من الميقات أو ما قرب منه، وهو اختيار الشيخ، وعند الشافعي يجزئ من الميقات، هل يجزئ من مكة؟ المسافة بين بلده وبين المشاعر هل هي مقصودة لذاتها؟ نعم؟ لو بحث عن من يحج عنه من الرياض قال: أريد خمسة ألاف، من الطائف ثلاثة ألاف، وجد ثلاثة ألاف من الطائف، وجد من مكة بألف، بألف ريال، قال: أحجج بألف الحمد لله، الدين يسر، هنا المؤلف يقول: من حيث وجبا؛ لأن البدل يأخذ حكم المبدل، النائب حكمه حكم الأصل، لكن هل المسافة ثمانمائة كيلو مثلاً من الرياض إلى الميقات مثلاً مقصودة لذاتها؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 144
غير مقصودة، غير مقصودة لذاتها، عند الشافعي يجزئ من الميقات، وهذا القول فيه قوة؛ لأن ما بين بلده والميقات ليس من مقاصد الحج، وإنما ثبوته تبعاً لا أصالة له، يجزئ الحج والعمرة عن المنوب عنه، وإن عوفي بعد إحرام نائبه، وقبل فراغه من النسك تلبس بالإحرام، لماذا؟ لأنه لو تلبس بالإحرام ثبتت الأجرة، ثبتت الأجرة، لأنه لا يجوز له أن يفسخ، وإذا ثبتت الأجرة في مال المنوب عنه فلا يمكن أن يلزم بهذه الأجرة مع إلزامه بحجة أخرى؛ لأن الواجب الحج مرة واحدة، فإذا ألزمناه بحج النائب، وحجه هو كأننا ألزمناه بحجتين لماذا؟ لأنه أتى بما أمر به فخرج من العهدة، الذي لا يجد نائب، الذي يبحث عن نائب ينوب عنه فلم يجد، قالوا: يسقطان، يعني الحج والعمرة يسقطان عنه.
كثير من أهل العلم يرون أنه لا يجزئ حج النائب إذا عوفي الأصل ولو بعد الإحرام، لماذا؟ لأنه بعد الشفاء تبين أنه غير ميئوس منه، قال في المبدع: وهو الأظهر عند الشيخ تقي الدين، وقال الموفق: ينبغي ألا يجزئ؛ لأن الأصل هو المطالب، ولا يصح حج النائب مع قدرة المنوب عنه، وإذا عوف المنوب عنه قدر على الحج فتبين أن النيابة باطلة، وحينئذٍ لا يجزئ، يشترط في النائب أن يكون قد حج على نفسه، أما من لم يحج عن نفسه فإنه لا يصح أن يحج عن غيره؛ لما رواه أبو داود وغيره عن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ سمع رجل يقول: لبيك عن شبرمة، قال: ((من شبرمة؟ )) قال: أخ لي أو قريب لي، فقال: ((حججت عن نفسك)) قال: لا، قال: ((حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة)) وحديث اختلف في رفعه ووقفه، وفي وصله وإرساله، لكن الإمام في رواية ابنه صالح رجح الرفع، وإن قال في رواية غيره إن رفعه خطأ، قال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، وقال الدارقطني: المرسل أصح، قال الحافظ ابن حجر في التلخيص: هو كما قال لكنه يقوي المرفوع؛ لأنه عن غير رجاله، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 145
تأتي -إن شاء الله-، هنا اختلف في الحديث في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله من جهة أخرى، وإذا تعارض الوقف مع الرفع والوصل مع الإرسال فمن أهل العلم من يرجح الإرسال لأن فيه زيادة علم؛ لأنه من رفع معه زيادة علم، وهذه طريقة كثير من المتأخرين، منهم من يرجح الإرسال لأنه هو المتيقن، وبالمقابل منهم من يرجح الرفع بمقابل الوقف، ومنهم من يرجح الوقف، منهم من يرجح بالكثرة يرجح الأكثر، ومنهم من يرجح بالحفظ والضبط والإتقان، فيرجح قول الأحفظ أو رواية الأحفظ، لكن ذكرنا مراراً أن طريقة المتقدمين في مثل هذا أنه لا يحكم بحكم عام مطرد، بل الحكم بما تؤيده القرائن، فالإمام أحمد -رحمه الله تعالى- رجح أنه مرفوع في رواية ابنه صالح، وفي رواية غيره رجح أنه موقوف، وقال ابن المنذر: لا يثبت رفعه، الدارقطني يقول: المرسل أصح، عندنا مرسل وعندنا موصول، المرسل رجاله أوثق، ابن حجر يرى أنه لا تعارض حينئذٍ بين الوصل والإرسال؛ لأن رجال السند غير المرسل غير رجال السند الموصول، والشافعي -رحمه الله تعالى- ذكر مما يتأيد به المرسل ويقبل بحيث يحتج به يصير حجة أن يثبت من طريق أخرى إما مرسلة أو موصولة، وهنا الطريقة الأخرى موصولة، قال بعضهم: إذا ثبت من طريق أخرى موصولة فلا حاجة لنا بالطريق المرسلة، لكن الصواب أن لنا به حاجة؛ لأنهما حينئذٍ يصير .. ، عندنا أكثر من طريق، كثرة الطرق نحتاجها، وإذا كان رجال الموصول غير رجال المرسل فإن الرواية المرسلة لا تعل بالمرسل حينئذٍ، إذا عرفنا هذا فالحديث دليل على أنه لا يصح أن يحج المرء عن غيره وهو لم يحج عن نفسه، فإذا أحرم عن غيره فإنه ينعقد إحرامه عن نفسه؛ لأنه ﵊ أمره أن يجعله عن نفسه ((حج عن نفسك)) بعد أن لبى عن شبرمة، فدل على أن النية لم تنعقد عن غيره، وبهذا قال الشافعي، وكره ذلك مالك وأبو حنيفة، فصل بعضهم فقال: إن كان النائب ممن لا يلزمه الحج، النائب فقير لا يلزمه الحج، ثم أعطي ما يسمى بحجة، أُنيب أعطي مبلغ يحج به تصح النيابة، إن كان ممن يلزمه الحج لكونه مستطيعاً فإنه لا تصح نيابته، وعموم الحديث يمنع النيابة ممن لم يحج عن نفسه سواء كان مستطيعاً أو غير مستطيع؛
стр. 146
لأن النبي ﵊ لم يستفصل من هذا الذي أحرم عن شبرمة، هل قادر؟ هل هو مستطيع أو غير مستطيع؟ المرأة تنوب عن الرجل، والمرأة تنوب عن المرأة؛ لأن المرأة سألت عن أبيها نعم، فإذا نابت المرأة عن الرجل فنيابة الرجل عن المرأة من باب أولى.
يمدينا على المحرم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه نقف على المواقيت. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
اقرأ إيه.
قال: "ويشترط لوجوبه على المرأة وجود محرمها، وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح، وإن مات من لزماه أَخرجا من تركته ....
أُخرجا، أُخرجا.
إيش؟
"وإن مات من لزماه أُخرجا من تركته".
نعم.
стр. 147
يقول -رحمه الله تعالى-: "ويشترط لوجوبه على المرأة وجود محرمها، وهو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسبٍ أو سبب مباح" يشترط لوجوب الحج على المرة شرط زائد على ما يشترط بالنسبة للرجال وهو وجود المحرم، وهو قول جمهور العلماء، واختيار الشيخ شيخ الإٍسلام -رحمه الله تعالى-، وقد ثبت عن النبي ﵊ في أحاديث كثيرة أنه نهى أن تسافر المرأة من غير محرم ((لا يحل لامرأة أن تسافر مسافة يوم إلا مع ذي محرم)) والحديث في الصحيحين، عن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﵊ يخطب ويقول: ((لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) فقال رجل: يا رسول الله إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا فقال: ((انطلق فحج مع امرأتك)) والأدلة على ذلك كثيرة جداً، ولا فرق في ذلك بين الشابة والعجوز، ولا فرق بين قصير السفر وطويله، وبين ما يغلب على الظن سلامته وبين ما يغلب على الظن عدم السلامة فيه؛ لأنه إذا ثبتت النصوص لا مجال للاجتهاد، لا يقول قائل: إن السفر في الطائرة ساعة يجوز أن تسافر بغير محرم، لا، لا يجوز أن تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، إلا في حال ضرورة قصوى، يعني مات المحرم في الطريق ماذا تصنع؟ تجلس في أثناء الطريق تسافر، لكن في غير مثل هذه الحالة وهذه الضرورة الحمد لله الشرع لم يوجب علينا ما يقتضي تناقض، لم يوجب على المرأة حج من غير محرم ويلزمها بالمحرم لا، أسقط عنها الحج إذا لم تجد المحرم، ولا شك أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وكم من شخص أودع امرأته أو موليته في المطار، ووكل من يستقبلها في المطار الآخر ثم حصل ما حصل، في الطائرة نفسها، وفي المحطات التي تكون بين المطار الأول والثاني، ومثله القطار والسيارات عاد حدث ولا حرج، القطار تجد النساء كثر بالمئات والرجال عددهم قليل، تتبعوا الرخص، ووجدوا من يفتيهم بأنه إذا سلمها للطائر أو للقطار واستقبلها أحدهم فهي في مأمن، كلام غير صحيح، العامل الماضي تعطل القطار في أخر الشهر، ليس في منتصفه، المسألة يعني في ظلام دامس، ماذا يصنع هؤلاء النسوة بالمئات، والرجال عددهم قليل، وهذا
стр. 148
يضعف قول من يقول: إن للمرأة أن تسافر مع جمع من النسوة، فالخطر موجود، منهم من قال: تسافر مع امرأة ثقة، كل هذا توسع غير مرضي، مخالفة للنصوص الصريحة إلا مع ذي محرم يعني لها، وإن قال بعضهم: إن المراد بالمحرم له، يعني من أهله، ظاهر النص أن المحرم لها؛ لأن الحديث عنها، على كل حال هذا التوسع الذي يصنعه كثير من الناس، ويفتي به بعض أهل العلم، لا شك أن الاحتياط خلافه مع موافقة النص.
التحديث بيوم وليلة، وفي رواية: ثلاث، وفي رواية: مسيرة يومين، وفي حديث: ثلاثة أميال، وفي لفظ: بريد، يقول النووي: ليس المراد من التحديد ظاهر التحديد، بل كل ما يسمى سفراً فالمرأة منهية عنه إلا بالمحرم، وإنما وقع التحديد عن أمر واقع فلا يعمل بمفهومه.
فهم من كلام المؤلف أن وجود المحرم شرط للوجوب؛ لأن وجوده داخل في الاستطاعة التي اشترطها الله لوجوب الحج، والتي لا تجد محرم عاجزة غير مستطيعة، عجز حكمي شرعي وإن كانت من أقوى النساء، كما قالوا في الرق: إنه عجز حكمي ولو كان الرقيق من أقوى الناس في البدن، فهو عاجز حكماً، وإن لم يكون العجز حسياً، قال بعضهم: إن المحرم شرط لوجوب الأداء لا للوجوب، ورواية عن أحمد، هناك شرط للوجوب وهنا شرط لوجوب الأداء لا للوجوب ذاته، الفرق بينهما أنه على القول الأول إذا ماتت قبل أن تجد المحرم فإنه لا شيء عليها، ولا يلزم أن يخرج من تركتها شيء، على القول الثاني: أنه شرط لوجوب الأداء أنه يحج عنها من تركتها.
стр. 149
"والمحرم هو زوجها أو من تحرم عليه على التأبيد بنسب أو سبب مباح" المحرم هو الزوج أو من تحرم عليه تحريم مؤبد لا مؤقتاً، يعني برضاع أو مصاهرة، نسب أو رضاع وله حكم النسب أو بالمصاهرة كأبيها وابنها وأخيها وعمها وخالها وابن أخيها وابن أختها سبعة من النسب، ومثلهم من الرضاعة، وكأبي زوجها وابنه، وزوج أمها، وزوج بنتها يعني أصول الزوج وفروعه، أما السبب المحرم كالزنا واللواط عند من يقول بأنه ينشر الحرمة فإنه لا يكون محرماً، من أهل العلم من يقول: إذا زنا بامرأة حرمت عليه أمها وحرمت عليه بنتها على التأبيد، حرم عليها الزواج بها، لكن مثل هذا لا يكون محرماً؛ لأن السبب غير مباح، مثله الملاعنة بالنسبة للملاعن، تحرم عليه تحريماً مؤبداً إلا أنه لا محرمية بينهما، فلا يكون محرماً لها، اشترط في المحرم أن يكون مسلماً بالغاً عاقلاً، الكافر ليس بمحرم للمسلمة، والصغير الذي لم يكلف لا يكون محرماً، وغير العاقل المجنون ليس بمحرم، بعضهم اشترط أن يكون المحرم إيش؟ ها يا أشرف؟ هات، غافل إلا تدري لكن أنت غافل أو متغافل، اشترط بعضهم أن يكون مبصراً صح وإلا لا؟
طالب: نعم يا شيخ.
إيه أنت غائب عنك وإلا. . . . . . . . .
طالب: لا ما فهمت إيش تقصد؟
لكن هذا الشرط لا عبرة به.
طالب:. . . . . . . . .
خلاص ما ينفع، لا بد أن يكون مسلماً؛ لأنه لا يبعد الذي أرخص دينه أن يرخص عرضه، نعم لا يبعد عليه مثل هذا، اشترط بعضهم أن يكوم المحرم مبصراً لكن لا عبرة بهذا الشرط؛ لأنه يوجد من المبصرين من هو أشد تساهل من العميان، ويوجد من العميان من هو أشد في التحري والتثبت والحيطة والحذر من كثير من المبصرين.
طالب: يا شيخ المميز.
ما يكفي، ما يكفي، يعني داخل بلد وإلا شيء يعني شيء يسير جداً يرفع الخلوة لا بأس، أما بالنسبة للسفر لا.
طالب: حتى لو ناهز قارب البلوغ أو شيء؟
ولو كان؛ لأنه غير مكلف، المناط التكليف بالبلوغ، فإذا كان غير مكلف يعرف أنه لا يكتب عليه سيئات فقد يتساهل في مثل هذا، نعم.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 150
لا المقصود به الطريق، أما في نفس البلد فالممنوع الخلوة، على أنه إذا لم تؤمن الفتنة امتنع بقاؤها ولو في البلد، إذا خيف عليها لا يجوز بقاؤها في بلد لا محرم لها فيه.
طالب:. . . . . . . . .
أي لكن هناك تنقلات وهناك خلوة وهناك أشياء، لا شك أن مثل هذا لا تؤمن معه الفتنة.
قوله في نهاية الباب: "وإن من مات من لزماه أُخرجا من تركته" بهذا قال الشافعي وكثير من العلماء، وقال أبو حنيفة ومالك يسقط بالموت، فلا يلزم الورثة أن يحجوا عنه إلا أن يوصي فإن أوصى أخرج من ثلثه، دليل القول الأول حديث ابن عباس ﵄ قال: أتى النبي ﷺ رجل فقال: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام أفأحج عنه؟ قال: ((أرأيت لو أن أباك ترك ديناً عليه أتقضيه عنه؟ )) قال: نعم قال: ((فاحجج عن أبيك))، وعن ابن عباس أيضاً: أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي ﵊ فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت أفحج عنها؟ قال: ((نعم، حجي عنها، أرأيتِ لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ أقضوا الله فالله أحق بالوفاء)) وعلى هذا فحكم مثل هذا الحج اللازم في حال الحياة حكمه حكم الديون، وعلى هذا يقدم على الوصايا وعلى الإرث كما هو معروف في الحقوق المتعلقة بالتركة الخمسة تقدم مئونة التجهيز ثم الديون المتعلقة بالتركة ثم الديون المطلقة، ومنها مثل هذا الحج الذي لزم والكفارات وغيرها، ثم الوصايا ثم الإرث، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
هذا سؤال يطلب توضيح قول المصنف: "من حيث وجبا" ويقول في السؤال: لو كان ساكن في الدمام مثلاً وهو عاجز ويستطيع أن ينيب عنه من الرياض ليحج عنه منها إلى مكة لقصور نقته فما الحكم؟
стр. 151
مقتضى كلامهم قول المصنف: "من حيث وجبا" أنه يلزمه أن ينب عنه من الدمام في هذه الصورة، لكن عرفنا أن المسافة بين بلده والميقات ليست مقصداً من مقاصد الشرع، وإنما وجوده في هذه المنطقة يقتضي الانتقال من مكانه إلى الميقات ثم إلى المشاعر، وعلى هذا لو أناب شخصاً من الرياض أو من الطائف لا بأس -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما الحكم فمين يحج حجة الإسلام على نفقة غيره وهو قادر على تكاليف الحج؟
الحج مجزئ ومسقط للطلب، لكن لو كان من كسبه كان أفضل، وتحرى في الكسب أن يكون أطيب المكاسب ليكون أرجى لقبول حجه؛ لأن الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ((من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه)).
يقول: إذا حج الصبي يحج بعد البلوغ حجة الإسلام أم تكفيه حجة الصبا؟
لا تكفيه، وهذا تقدم ذكره.
يقول: امرأة جاءت إلى العمل في هذه البلاد وهي تعتقد ألا تعود مرة أخرى هل يجوز لها الحج علماً أنه ليس لها محرم؟
سبق الحديث عن المحرم وأنه شرط لوجوب الحج على المرأة، وأنها لا يجوز لها أن تسافر من غير محرم، كونها وافدة أو ليس معها محرم في الأصل هنا، أو كونها جاءت للعمل، أو كونها شغالة أو خادمة كل هذا لا يعفيها، ويتساهل الناس في أمر الخدم، ويقول: تحج الخادمة مع حملة أغلبها النساء، وهناك حملات خاصة بالخدم الآتي ليس معهن محارم، ما عند الله لا ينال بسخطه.
ذهبنا إلى تلك الأماكن لتحصيل الثواب، وليس هذا طريق لتحصيل الثواب، وحصل ما حصل سواء ما كان في الطرق أو بعد الوصول إلى تلك الأماكن المقدسة من هؤلاء الخدم الآتي ليس معهن من يمنعهن من ارتكاب ما حرم الله ، وكثيرٌ منهن يخدعن ويلبس عليهن، وأن المعصية في تلك البلاد المقدسة مكفرة بالصلاة والحج يكفرها وما أشبه ذلك من التلبيس الشيطاني، المعصية في البلاد المقدسة معظمة، بل إرادة المعصية موجبة للعقاب -نسأل الله العافية- فلا ينبغي التساهل في هذا، وإن أفتى به من أفتى، وإن كان مذهباً لبعض أهل العلم لكن ليس مع قول الرسول ﵊ ملاحظة لقول أحد من الناس كائناً من كان.
стр. 152
يقول: هل يجوز الحج وعليّ دين مثل الأقساط مثل السيارة وعليه ديون أخرى؟ هل استسمح من أصحاب الديون الأخرى؟
أما بالنسبة للأقساط المؤجلة والتي لا يؤثر فيها الحج، هذه لا أثر لها، ولا يحتاج إلى إذن الدائن، أما بالنسبة للديون الحالة فإن كان الحج له أثر في هذه الديون، ويمكن أن توفى هذه الديون من نفقة الحج أو بعضها مما له أثر مثل هذا لا بد أن يأذن صاحب الدين، أو يسدد دينه قبل الحج.
يقول: رجل اعتمر في أشهر الحج ثم عاد إلى المدنية التي يعيش فيها وهي الرياض ثم نوى الحج هل تجزئه تلك العمرة؟
تجزئه يعني عمرة الإسلام نعم، لكن هل يكون متمتعاً أو ينقطع التمتع برجوعه إلى بلده؟ نعم إن رجع إلى بلده انقطع التمتع؛ لأن من حد التمتع أن يكون الجمع بين الحج والعمرة في سفرة واحدة، ينقطع التمتع، لكن لو رجع أو سافر أثناء المدة الفاصلة بين الحج والعمرة إلى غير بلده ذهب إلى جدة مثلاً أو إلى الطائف وهو من أهل الرياض أو زار المدينة على كل حال هذا لا يقطع التمتع، مثل هذا لا يقطع التمتع؛ لأنه سفر لا يرجعه إلى بلده فينشئ سفر للحج من بلده، سفر مستقل، التمتع سبب إيجاب الدم على المتمتع ترفه المتمتع بترك أحد السفرين وهذا لم يترك، نعم؟
طالب: أحسن الله إليك لو كان بلده دون الميقات مثل جدة أو الطائف وراح إلى مكة اعتمر في أشهر الحج ورجع يسكن في بيته ويزاول عمله وإذا جاء الحج نزل هل. . . . . . . . .؟
وهي بلده؟
طالب: إيه بلده.
وهي مسافة قصر؟
طالب: جدة.
مسافة قصر نعم مثل هذا يقطع التمتع.
طالب: يقطع التمتع؟
نعم نعم؛ لأن سبب الإيجاب الفرق بين المتمتع وغيره ممن جاء بالنسكين في سفرتين الذي ليس عليه هدي الفرق بينهما أن المتمتع ترفه بترك أحد السفرين، فمن شكر هذه النعمة أن يذبح الهدي، هدي التمتع، وأنشأ سفراً جديداً للحج من بيته من مكانه من موطن إقامته فلا يكون متمتع.
طالب: أحسن الله إليك هل. . . . . . . . .؟
أي نعم سفر سفر.
يقول: ما رأيك في شخص يفعل العادة السرية ثم يصلي ولا يغتسل بل يتوضأ فقط؟
стр. 153
أولاً: فعل هذه العادة القبيحة معروف أنه محرم، نعم إن اشتد الشبق بالإنسان ولم يكسر حدته بالصيام، ولم يستطع النكاح خفف بعض أهل العلم في مثل هذه العادة؛ لأنه ارتكاب لأخف الضررين، وعلى كل حال فيها من الأضرار الصحية ما يذكره الأطباء الشيء الكثير، ولها أثر على مستقبله أيضاً، يقول: ثم يصلي ولا يغتسل؟ من موجبات الغسل خروج المني من مخرجه دفقاً بلذة، فإذا حصل هذا فهو موجب للغسل، لا بد أن يغتسل.
كم الساعة؟
الطالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال الجمهور لا يسمونه سفر، إذا كان أقل من مسافة القصر لا يسمونه سفر.
طالب:. . . . . . . . .
يقول: إذا بلغ الصبي وعمره تسع سنوات فهل يجب عليه الحج؟ وهل يمنع من الدخول على النساء كذلك الصبية؟
يتصور أن يبلغ الصبي وعمره تسع؟ على كل حال لو تصور ووجدت العلامات التي يبلغ بها الذكر فإنه يثبت له حكم الرجال، تجب عليه التكاليف، ويمنع مما يمنع منه الرجال.
يكفي، نخلي الباقي وإلا ... ؛ لأن الأسئلة كثيرة جداً، وإلا عاد في وقت للانتقاء؟
يقول: هل يصح حج النافلة عن الميت؟ أو تحجيج بعض أهل الخير لميت حج نافلة من ماله الذي أوصى به أن يحج عنه؟
إذا أوصى به لزم أن يحج عنه، إذا أوصى من ماله أن يحج عنه لزم أن يحج عنه، لكن إذا لم يوصِ فتبرع أحد أهله أو غيرهم بالحج عنه فلا بأس؛ لأنه هذا من إهداء الثواب، والحج عن الغير له أصل في الشرع، وما دام له أصل فلا بأس سواء كان في الفرض أو النفل.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: المواقيت:
"وميقات أهل المدينة ذي الحليفة، وأهل الشام ومصر والمغرب والجحفة .... "
الجحفةَ.
"الجحفةَ، وأهل اليمن يلملم، وأهل نجد قرن، وأهل المشرق ذات عرق، وهي لأهلها ولمن مر عليها من غيرهم، ومن حج من أهل مكة فمنها، وعمرته من الحل، وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة".
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 154
"باب: المواقيت" الباب في الأصل من يدخل منه ويخرج معه، هذا هو الأصل، وفي العرف الخاص في الاصطلاح عند أهل العلم ما يشتمل على مسائل علمية، ويكون تحته فصول غالباً، والمواقيت: جمع ميقات كمواعيد وميعاد، وهو ما حد ووقت للعبادة من زمان ومكان، والتوقيت التحديد، والمراد به هنا ما حدده الشارع للإحرام من الأماكن.
فيقول -رحمه الله تعالى-:
"ميقات أهل المدينة ذو الحليفة" .. إلى آخر ما ذكره مما حدده الشارع من الأماكن التي يحرم منها أهل تلك الجهات المذكورة، وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم قال: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غيرهن ممن أراد الحج والعمرة ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة)) فذو الحليفة ميقات أهل المدينة، هو بضم الحاء المهملة بعد اللام مثناة تحتية، وفاء تصغير حلفة، والحلفة واحدة الحلفاء، نبت في الماء، وهو مكان معروف بينه وبين مكة عشرة مراحل، أربع مائة كيلو تقريباً، وهي من المدينة على فرسخ، وهو أبعد المواقيت عن مكة، قيل: الحكمة في ذلك لتعظم أجور أهل المدينة، وقيل: رفقاً بأهل الآفاق؛ لأن المدينة أقرب الآفاق التي وقت لها مواقيت إلى مكة.
والجحفة ميقات أهل الشام، بضم الجيم وسكون الحاء ففاء، سميت بذلك لأن السيل اجتحفها، أو اجتحف أهلها الذين هنالك، وهي من مكة على ثلاث مراحل، وتمسى مهيعة، كانت قرية قديمة، وهي الآن هي خراب، بل هي خراب من قديم، ولذا يحرم الناس من رابغ قبلها بقليل.
قرن المنازل ميقات أهل نجد، بفتح القاف وسكون الراء، بينها وبين مكة مرحلتان، ويعرف الآن بالسيل، ضبطه الجوهري بفتح الراء قرَن، ونسب إليها أويساً، وغلطوه في ذلك، بل بالغ النووي فحكى الاتفاق على تخطئته في ذلك، وإن كان صاحب المطالع يجوز الفتح، المطالع مطالع الأنوار لمن؟ نعم لابن قرقول.
стр. 155
ويلملم مقيات أهل اليمن بفتح التحتانية وسكون الميم بعدها لام مفتوحة ثم ميم، مكان على مرحلتين من مكة، ويقال له: ألملم بالهمز، وهو الأصل والياء تسهيل، وحكى ابن السيد فيه: يرمرم، برائين بدل اللامين، كذا ضبطه ابن السيد وإلا كيف؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ضبطه بإيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا غيره هذا، هذا أخر. . . . . . . . .
ها؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا ما هو بسيد، السِيد ويش معناها؟ ها؟ إيش معنى السِيد؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
صحيح الذئب اسمه.
طالب:. . . . . . . . .
ها؟
طالب:. . . . . . . . .
له شرح أدب الكتاب، الاقتضاب، وله كتب كثيرة، مكثر هو.
стр. 156
وذات عرق، وهي بكسر العين وسكون الراء بعدها قاف، سمي بذلك لأن فيه عرقاً وهو الجبل الصغير بينه وبين مكة مرحلتان، اختلف فيمن جعله ميقات لهم، هل توقيت ذات عرق لأهل المشرق من قبل النبي ﵊ أو عمر ﵁ اجتهد فوقت لهم ذات عرق؟ في صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: لما فتح هذان المصران أتوا عمر ﵁ فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله ﷺ حد لأهل نجد قرن، وهو جور عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرناً شق علينا، قال: فنظروا حذوها من طريقهم فحد لهم ذات عرق، روى أبو داود والنسائي عن عائشة ﵂ أن النبي ﵊ وقت لأهل العراق ذات عرق، وهو حديث لا بأس به، والحديث الأول يدل على أن الذي وقته عمر ﵁، والثاني يدل على أن الذي وقته هو النبي ﵊، يقول المجد ابن تيمية في المنتقى: "والنص بتوقيت ذات عرق ليس في القوة كغيره" يعني النص المرفوع إلى النبي ﵊ ليس في القوة كغيره "فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر ﵁ على وفقه" ليس في القوة كغيره فإن ثبت فليس ببدع وقوع اجتهاد عمر ﵁ على وفقه، فإنه كان موفقاً للصواب، وكأن عمر ﵁ لم يبلغه الحديث فاجتهد بما وافق النص، ثم انعقد الإجماع على ذلك، يعني إن ثبت فقد يخفى النص على عمر ﵁، خفيت عليه نصوص على جلالته وعظم قدره ومنزلته، ويكون اجتهد فوافق اجتهاده النص، هذا إن ثبت وإن لم يثبت النص المرفوع فيكفينا اجتهاد عمر ﵁؛ لأنه من الخلفاء الراشدين الذين أمرنا بالاستنان بسنتهم، والعض عليها بالنواجذ، ثم انعقد الإجماع على ذلك روى أحمد وأبو داود والترمذي عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﵊ وقت لأهل المشرق العقيق، لكنه ضعيف، في سنده يزيد بن أبي زياد، قد تكلم فيه غير واحد من أهل العلم، وهذه المواقيت لأهل تلك الجهات كما في الحديث: ((هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) فيشمل العراقي مثلاً إذا مر على قرن، ويشمل الشامي إذا مر على ذي الحليفة، فإذا مر الشامي مثلاً
стр. 157
على ذي الحليفة يلزمه الإحرام منه، والعراقي إذا مر بقرن المنازل لزمه الإحرام منه؛ لأن الرسول ﵊ يقول: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) عندنا جملتان: ((هن لهن)) هذا هو الأصل أن هذه المواقيت لهذه الجهات، الجملة الثانية: ((ولمن أتى عليهن من غير أهلهن)) الإشكال يمكن تصوره في عراقي مر على ميقاته فتجاوزه، وقال: أُحرم من ميقات دونه هو أقرب منه إلى مكة، أو شامي مر بذي الحليفة وقال: أتجاوزه إلى ميقاتنا أقرب إلى مكة، مقتضى قوله: ((هن لهن)) أنه يسوغ له ذلك؛ لأنه من أهل تلك الجهة التي حدد لها هذا المكان، ومقتضى الجملة الثانية أنه لا يسوغ له أن يتجاوز الميقات الذي مر عليه أولاً بدون إحرام، فإذا مر الشامي بذي الحليفة وتجاوزه إلى الجحفة قال: أريد أن أحرم من ميقاتنا الذي حدد لنا بدلاً من أن أحرم أربعمائة كيلو أحرم سبعين ثمانين مائة كيلو أيسر، لا شك أن هذه أيسر له، لا سيما إذا كان الجو بارد، هل يسوغ له ذلك؟ مقتضى الجملة الأولى يسوغ له ذلك، وعلى مقتضى الجملة الثانية أنه لا يجوز له أن يتجاوز الميقات الذي مر به دون إحرام، والجمهور يلزمونه بدم في مثل هذه الصورة؛ لأنه تجاوز الميقات دون إحرام، فإذا مر على غير ميقاته فهو الميقات بالنسبة له؛ لأن هذه المواقيت حددت لأهل تلك الجهات ومن مر بها، فهي ميقاته في الحقيقة، والإمام مالك -رحمه الله تعالى- يسوغ له ذلك، وإن كان الأولى عنده أن يحرم من ذي الحليفة.
شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يميل إلى رأي مالك، وأنه ما دام أحرم مما حدد له شرعاً فلا داعي لتكليفه أكثر من ذلك، الشرع حدد له ووقت له وهو متصف بهذا الوصف، وهو من أهل الشام أحرم من الجحفة والنص قال: "ولأهل الشام الجحفة" نعم، فعلى رأي مالك لا يلزمه شيء، وهو اختيار الشيخ ﵀، وهذه المواقيت عينت لأهل تلك الجهات قبل أن تفتح، غالبها لم يفتح، وفي هذا علم من أعلام النبوة، ومعجزة من معجزاته ﵊؛ لأن توقيتها يدل على أنها سوف تفتح، ويحج أهلها، ويصيرون مسلمين بعد أن كانوا كفاراً.
стр. 158
ثم قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "ومن حج من أهل مكة فمنها وعمرته من الحل" تقدم في الخبر أن من كان دون المواقيت فإنه يحرم من حيث أنشأ، حتى أهل مكة يحرمون من مكة، وهذا دال على أن أهل مكة يحرمون منها، ولا يلزمهم أن يخرجوا إلى الميقات ولا إلى الحل، وأن مكة ميقاتهم سواء كانوا من أهلها أو من المجاورين أو الواردين إليها، فمقتضى النص أنهم يحرمون من مكة، ويستوي في ذلك الحج والعمرة، هذا ظاهر اللفظ، فالنص شامل للحج والعمرة ورجحه ...
стр. 159
زاد المستقنع - كتاب المناسك (٣)
شرح قول المصنف: باب: الإحرام نية النسك: سُن لمريده غسل أو تيمم لعدم وتنظف وتطيب وتجرد من مخيط في إزار ورداء أبيضين، وإحرام عقب ركعتين، ونيته شرط، ويستحب قول: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني، وأفضل الأنساك التمتع، وصفته: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه، وعلى الأفقي دم، وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة، وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، يصوت بها الرجل، وتخفيها المرأة.
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
ويستوي في ذلك الحج والعمرة، هذا ظاهر اللفظ، فالنص شامل للحج والعمرة، ورجحه الصنعاني، قال في العمرة: لا يلزم الخروج إلى الحل من مكة؛ لأن أهل مكة حتى أهل مكة من مكة.
стр. 160
قول المؤلف: "وعمرته من الحل" أما بالنسبة للحج فلا إشكال؛ لأنهم يشترطون أن يجمع في النسك بين الحل والحرم، وفي الحج يحرم من الحرم من مكة؛ لأنه سوف يخرج إلى الحل متى؟ إلى عرفة، لكن إذا أحرم من الحرم في العمرة هل يتسنى له الجمع بين الحل والحرم؟ لن يتسنى له ذلك، النص عرفنا أن ظاهره يشمل الحج والعمرة، إذاً ما حجة المؤلف في قوله: "وعمرته من الحل" دليله أن النبي ﵊ أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج بعائشة إلى التنعيم، ولو كان الإحرام من مكة مجزئاً للعمرة لما أمره بذلك، ولما تحمل مشقة الانتظار بأصحابه، فدل على أن المراد بالحديث الإحرام للحج، وأما العمرة فمن أدنى الحل كما قال المؤلف -رحمه الله تعالى- ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم، وهو قول جمهور أهل العلم، بهذا قال جمهور أهل العلم، حتى قال المحب الطبري: لا أعلم أحد جعل مكة ميقاتاً للعمرة" المحب الطبري يقول: لا أعلم أحد جعل مكة ميقاتاً للعمرة، وقوله ﵊: ((ممن أراد الحج والعمرة)) دليل على أنه لا يلزم الإحرام من لم يرد الحج والعمرة كالتجارة مثلاً، وهو رواية عن أحمد، وظاهر مذهب الشافعي والمشهور في المذهب أنه لا يحل لحر مسلم مكلف أراد مكة أو الحرم أن يتجاوز الميقات بلا إحرام إلا لقتال مباح أو خوف أو حاجة تكرر كحطاب ونحوه، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك؛ لأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة أنه تجاوزوا بغير إحرام، لكن مفهوم الحديث، مفهوم قوله ﵊: ((ممن أراد الحج والعمرة)) مفهومه ظاهر في الدلالة على أنه لا يلزم الإحرام إلا بالنسبة لمن أراد الحج والعمرة، وأن الذي لم يرد الحج والعمرة فإنه لا يلزمه الإحرام من هذه المواقيت، ويؤيده البراءة الأصلية.
стр. 161
إذا عرفنا أنه لا يجوز تجاوز المواقيت بغير إحرام لمن أراد الحج والعمرة فما حكم الإحرام قبل الميقات؟ إذا كان تجاوز الميقات بغير إحرام لا يجوز، وأن من تجاوزه عليه أن يفدي، تجاوز الميقات بغير إحرام وقد أراد الحج والعمرة إما أن يرجع إلى الميقات فيحرم منه أو يفدي، فما حكم الإحرام قبله، قبل الميقات، صرح جمع بكراهته؛ لما روى الحسن أن عمران بن حصين أحرم من مصر فبلغ عمر فغضب، وقال: "يتسامع الناس أن رجلاً من أصحاب النبي ﷺ أحرم من مصره" رواه سعيد والأثرم، وكره عثمان أن يحرم من خراسان أو كرمان، وهذا علقه البخاري عن عثمان، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- بقوله: "باب: ميقات أهل المدينة ولا يهلون قبل ذي الحليفة" ولم ينقل عن أحد ممن حج مع النبي ﵊ أن أحرم قبل ذي الحليفة، ولولا تعين الميقات لبادروا إليه قاله الحافظ.
ابن المنذر وغيره نقلوا الإجماع على الجواز، ولولا هذا الإجماع لكان تعدي المقدرات الشرعية لا يكفي أن يقال فيه بالكراهة، لا سيما في العبادات؛ لأن الذي يفعل أكثر مما حد له شرعاً ويزيد على ما قدر له شرعاً يدخل في حيز البدعة، فلولا مثل هذا الإجماع الذي ذكره ابن المنذر وغيره لما كفى القول بكراهته، لكن قال الحافظ: "وفيه نظر" فقد نقل عن إسحاق وداود وغيرهما عدم الجواز، ويؤيده القياس على الميقات الزماني فقد أجمعوا على أنه لا يجوز التقدم عليه، وذهب طائفة كالحنفية وبعض الشافعية إلى ترجيح التقدم، يقول الصنعاني: لولا ما قيل من الإجماع بجواز ذلك لقلنا بتحريمه لأدلة التوقيت؛ ولأن الزيادة على المقدرات من المشروعات كأعداد الصلوات، ورمي الجمار لا تشرع كالنقص منها، لا يكفي أن يقول: لا تشرع، إذا زاد عما حد له مما لا يتعدى نفعه، وتظهر علته لا شك أنه مبتدع، يحرم أن يزيد في أعداد الصلوات، يحرم عليه أن يزيد في عدد الجمار قصداً مع علمه وتيقنه من العدد المشروع، لكن إذا كان الزيادة في القدر المحدد شرعاً مما يتعدى نفعه، شخص وجب عليه في الزكاة ألف ريال وأخرج ألفين يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز له ذلك، نفعه ظاهر وعلته ظاهرة.
стр. 162
يقول: "وإنما لم نجزم بتحريم ذلك لما ذكرنا من الإجماع؛ ولأنه قد روي عن عدة من الصحابة أنهم تقدموا أو قدموا الإحرام عن الميقات، فأحرم ابن عمر من بيت المقدس، وأحرم أنس من العقيق، وأحرم ابن عباس من الشام، وأهل عمران بن حصين من البصرة، وأهل ابن مسعود من القادسية" هذه نقلت عن الصحابة بعضها يثبت وبعضها لا يثبت، وورد في تفسير الآية ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] أن الحج والعمرة تمامها أن تحرم بهما من دويرة أهلك عن علي وابن مسعود ﵄، وإن كان قد تؤول أن مرادهما بأن ينشئ لهما سفراً من دويرة أهله، ويدل لهذا التأويل أن علي ﵁ لم يفعل ذلك ولا أحد من الخلفاء الراشدين، ولم يحرموا بحج ولا عمرة إلا من الميقات، بل لم يفعله ﷺ فكيف يكون ذلك تمام الحج والعمرة؟! لو قد أن شخصاً أراد أن يحج من الرياض مثلاً ولبس الثياب -ثياب الإحرام- من بيته هل نقول: إنه أحرم قبل الميقات؟ لم يحرم قبل الميقات، نعم تأهب للإحرام لكنه لم يعقد نية الإحرام؛ لأن معنى الإحرام نية الدخول في النسك.
стр. 163
يحصل إشكال كبير ممن يلبس الإحرام وهو في المدينة، ثم يأتي للصلاة في المسجد النبوي وعليه ثياب الإحرام وهذا شاهدناه وشاهده غيرنا، ثم يزور ويسلم على النبي ﵊، هذا يوقع في إشكال كبير؛ لأن بعض الجهال قد يظن أن الزيارة تحتاج إلى إحرام، فمثل هذا ينبغي أن يمنع، مثل هذا الذي يوقع في حرج، يوقع في مخالفة ظاهرة ومع تقادم العهد وبعد الناس عن العلم الشرعي يعني لن يعدم من يقول: كنا نرى الناس يحرمون لزيارة النبي ﵊ في عهد فلان وفلان من كبار أهل العلم وما أنكروا، فمثل هذا ينبغي أن يمنع، وإن كان المسألة المتجه كراهتها فقط عند أهل العلم لما ذكر من الإجماع، لكن إذا أوقع في حرج، أو فيما لا يسوغ مثلما ذكرنا من زيارة النبي ﵊ والصلاة في مسجده هذا لا شك أنه يلبس على الناس، قد يكون في وقت من الأوقات العلم موجود والعلماء موجودون ولا يتصور مثلاً أن يشك أحد أن هذا ليس من أجل زيارة المسجد أو زيارة النبي ﵊، يعني مثلما وجد من الجري على أرصفة المقابر والدوران عليها، الأصل أن مثل هذا لا باس به لا سيما إذا ترتبت عليه مصلحة صحية مثلاً، إذا نصح الإنسان بأن يمشي في اليوم كذا كيلو لا مانع أن يمشي لكن يبحث عن مكان آخر غير المقبرة؛ لأنه إذا دار على المقبرة مرة مرتين خمس عشر ورآه الناس، وداروا معه كما هو الحاصل وإن كانت خفت الآن في مقابر النسيم أبداً ميدان للجري، وكان قبل مدة أكثر من هذا لكن الحمد لله حصل شيء من التنبيه والمنع، قلنا في وقته أنه لن يعدم في وقت من الأوقات بعد سنين متطاولة عشر سنين عشرين سنة أن يقال: كان الناس يطوفون على المقابر في عهد ابن باز ولا أنكر عليهم، فإذا أوقع الفعل المباح في إشكال فينبغي أن يمنع لهذا.
стр. 164
يقول الصنعاني: الإحرام من بيت المقدس بخصوصه ورد فيه حديث أم سلمة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ((من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر ما تقدم من ذنبه)) والحديث مخرج في المسند، وهو عند أبي داود وابن ماجه، فيكون هذا مخصوصاً ببيت المقدس، يكون الإحرام منه خاصة أفضل من الإحرام من المواقيت، ويدل له إحرام ابن عمر منه، ولم يفعل ذلك من المدينة، ابن عمر ما أحرم من بيته في المدينة أحرم من بيت المقدس نعم، على أن من أهل العلم من ضعف هذا الحديث، ومنهم من تأوله بأن المراد أن ينشأ لهما السفر من هنالك، ينشأ السفر للحج والعمرة من بيت المقدس، فيكون المراد بقوله: ((من أهل من المسجد الأقصى بعمرة أو حجة غفر له ما تقدم من ذنبه)) وإن كان خلاف الظاهر؛ لأن معنى أهل لبى بالحج والعمرة، ولا يلبي إلا إذا عقد النية، يكون معنى قوله: ((أهل)) أنشأ السفر من المسجد الأقصى للحج والعمرة، ويكون حينئذٍ موافق لغيره من النصوص، على أن من أهل العلم من ضعفه، وهو قابل للتحسين، في شيء عاجل؟
يقول: "وأشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة"
يقول: ماذا عن وادي محرم الذي يحرم منه أهل الطائف؟
أجب.
طالب: عادي.
ما في إشكال هو محاذي لقرن.
يقول -رحمه الله تعالى-: "وأشهر الحج شوال وذي القعدة وعشر من ذي الحجة" وهذا مذهب جمهور أهل العلم، وبه قال جمع من الصحابة منهم عمر وعلي وابن مسعود وابن الزبير وابن عباس ﵃، وقيل: وتسع من ذي الحجة، وهو قول في مذهب الشافعي، وقال مالك: "ذي الحجة جميعه من أشهر الحج" ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] أشهر وأقل الجمع عند الجمهور ثلاثة فكيف قال الجمهور بأن أشهر الحج شهران وبعض الثالث عشر من الثالث؟ ومالك -رحمه الله تعالى- أخذ بظاهر اللفظ وقال: الأشهر ثلاثة أقل الجمع، فيكون ذو الحجة كاملاً من أشهر الحج، الآن هل هناك فائدة لمثل هذا الخلاف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 165
من يقول: إن أشهر الحج عشر من ذي الحجة إضافة إلى شوال وذي القعدة هل معنى هذا إذا انتهى العاشر انتهى الحج، ولا ارتباط للحاج بشيء من المناسك؟ لا، ما يقول به أحد، فالمبيت والرمي باقي الحادي عشر والثاني عشر، نعم؟ لا يقولون بهذا، ومن يقول بأن الشهر الثالث كامل من أشهر الحج هل معنى هذا أنه يقول: يستمر الرمي إلى آخر الشهر أو المبيت إلى أخر الشهر أو الوقوف وغير ذلك، هل يقول بهذا؟ لا يقول، إذاً ما فائدة الخلاف؟
ابن هبيرة يقول: ليس للخلاف فائدة تخصه، ليس للخلاف فائدة حكمية تترتب عليه إلا أن بعضهم أوجد بعض الفوائد الناشئة عن هذا الخلاف، فعند من يقول: إن طوائف الإفاضة لا يجوز تأخيره عن أشهر الحج، وعند مالك يسوغ له أن يؤخره إلى آخر الشهر، وعند من يقول بأن آخر أشهر الحج العشر من ذي الحجة لا يسوغ له أن يؤخره، مع أن الجمهور يسوغون تأخيره، وأنه لا حد له على ما سيأتي، عند الشافعي فائدة الخلاف جواز الإحرام فيها لا سيما على القول بأن أشهر الحج إضافة إلى الشهرين الكاملين تسع من ذي الحجة، فائدة الخلاف بالنسبة له أنه يسوغ الإحرام في شوال والقعدة والتسع من ذي الحجة، عند الحنابلة وعند الحنفية تظهر فائدة الخلاف بالحنث، فلو حلف أن يصوم ثلاثة من أيام الحج أو من أشهر الحج فإنه إذا غابت الشمس يوم العاشر من ذي الحج يحنث عند الجمهور إذا لم يصم قبل ذلك، وعند المالكية لا يحنث حتى يخرج الشهر الثالث كامل.
يقول الحافظ ابن حجر: اختلف العلماء في اعتبار هذه الأشهر هل هي على الشرط أم على الاستحباب؟ فقد قال ابن عمر وابن عباس وجابر وغيره من الصحابة والتابعين هو شرط، فلا يصح الإحرام بالحج إلا فيها، وهو قول الشافعي قياساً على أوقات الصلاة.
стр. 166
وقيل يكره أن يحرم قبل أشهر الحج وينعقد، قال في الشرح الكبير بغير خلاف علمناه، يكره أن يحرم قبل أشهر الحج وينعقد، لو أحرم في رمضان بالحج انعقد على هذا، وعلى قول الشافعي ومن ذكر من الصحابة والتابعين لا ينعقد، ينعقد عمرة لا ينعقد حج، لكن الإشكال في قول صاحب الشرح بغير خلاف علمناه، وهذا يصلح أن يكون مثالاً لما ذكرناه سابقاً من أن العالم قد ينفي الخلاف على حد علمه مع أن الخلاف مشهور وظاهر.
لقول ابن عباس: من السنة ألا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج علقه البخاري عنه، وهو مذهب أبو حنيفة ومالك، الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- رجح أن ظاهر قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] أن الحج لا ينعقد إلا في هذه الأشهر، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] وحينئذٍ إذ أحرم بالحج قبل شوال فإنه لا ينعقد حجاً وإنما ينعقد عمرة، نعم.
سم.
باب: الإحرام نية النسك:
سن لمريده غسل أو تيمم لعدم وتنظف وتطيب وتجرد من مخيط في إزار ورداء أبيضين، وإحرام عقب ركعتين، ونيته شرط، ويستحب قول اللهم. . . . . . . . .
ويستحب قوله.
ويستحب قول ...
قوله.
قول.
لا بأس، لا بأس، يجوز، ما يخالف.
"ويستحب قول: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني"
يكفي، يكفي.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: الإحرام" الإحرام مصدر أحرم يحرم أي دخل في الإحرام كأنجد وأتهم وأظلم، إذا دخل في نجد أو تهامة أو الظلام، وأحرم في الصلاة أي كبر للإحرام، وأحرم بالنسك أي دخل في النسك؛ لأنه يحرم على نفسه ما كان مباحاً له قبل الإحرام من النكاح والطيب ونحوهما.
стр. 167
يقول -رحمه الله تعالى-: "نية النسك" هذا تعريف الإحرام شرعاً، الإحرام: نية الدخول في النسك، لا نية أن يحج ويعتمر، إذا نوى الشخص أن يحج هذه السنة أو يعتمر في الشهر الفلاني لا يكفيه هذا، إذا لم ينوِ الدخول في النسك فيباشر الدخول في النسك، فالنية لا أثر لها حينئذٍ، لو شخص سافر من الرياض إلى مكة مريداً الحج لكن لما وصل الطائف رجع عدل، لا أريد الحج هذه السنة، سمع أن عدد الحجاج كبير، قال: أنا لا أطيق الزحام فأرجع، له أن يرجع؛ لأنه لم يدخل في النسك، لكن إذا وصل الميقات ونوى الدخول في النسك يلزمه الإتمام، فلا تكفي نية أن يحج أو يعتمر؛ لأن ذلك لا يسمى إحراماً، وكذا التجرد من المخيط، لو تجرد من المخيط في الرياض مثلاً وركب الطائرة يريد الحج لكنه قبل الوصول إلى الميقات ما عقد النية، ورجع في الطائرة التي تليها إلى الرياض لا شيء عليه؛ لأنه بمجرد التجرد من المخيط لا يعني أن دخل في الإحرام، وكذلك سائر اجتناب المحظورات، ولا بعث الهدي؛ لأن النبي ﵊ كان يبعث الهادي ولا يمتنع مما يمتنع عنه المحرم، فلا يصير محرم بترك المحظورات عند عدم النية، فذات الإحرام مع النية وجوداً وعدماً، فيوجد الإحرام ولو ارتكب المحظورات، فإذا نوى الدخول في النسك ولو عليه ثيابه، خلاص صار محرماً، ولو ارتكب ما ارتكب من المحظورات يصير محرماً، ما لم يبطل هذا الإحرام بجماع قبل التحلل، أو على ما سيأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى-.
يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: "ولا يكون الرجل محرماً بمجرد ما في قلبه من قصد الحج ونيته، فإن القصد ما زال في القلب منذ خرج من بلده، بل لا بد من قول أو عمل يصير به محرماً".
стр. 168
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "سن لمريده غسل أو تيمم لعدم، وتنظف وتطيب وتجرد من مخيط" قوله: سن لمريد الدخول في النسك، يعني من ذكر أو أنثى صغير أو كبير، سن لمريد يعني كل من يريد الدخول في النسك سواء كان صغيراً أو كبيراً، ذكراً كان أو أنثى أن يغتسل، ولو كان المريد للنسك حائضاً أو نفساء فإنه يسن له أن يغتسل؛ لأن النبي ﵊ أمر أسماء بنت عميس أن تغتسل وهي نفساء، في صحيح مسلم في حديث جابر الطويل، وأمر عائشة أن تغتسل لإهلال الحج وهي حائض متفق عليه، فغيرهما من باب أولى.
روى الترمذي وغيره أن النبي ﵊ تجرد لإهلاله واغتسل، الحكمة فيه التنظف والتطيب، والتنظف وقطع الرائحة الكريهة إن وجدت، وتخفيف النجاسة، وبسنية الاغتسال للإحرام قال جماهير أهل العلم، وبوجوبه قالت الظاهرية؛ لأن عائشة أمرت بالاغتسال وأسماء بنت عميس أمرت بالاغتسال وهي نفساء، فإذا أمرت الحائض والنفساء بالاغتسال فغيرهما من باب أولى.
стр. 169
قوله: "أو تيمم لعدم" أي عدم الماء أو تعذر استعماله لنحو مرض، وقيل: لا يستحب التيمم لعدم الماء لعدم وروده، وانتفاء العلة التي هي التنظف، وقطع الرائحة الكريهة، واختاره الموفق والشارح وصوبه في الإنصاف، وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى ما هو أعم من ذلك -رحمه الله تعالى-، ذهب إلى أن الطهارة المستحبة إذا تعذر فيها استعمال الماء فإنه لا يتيمم لها، يعني من أراد تجديد الوضوء فما وجد ماء يتيمم؟ شيخ الإسلام ما يتيمم ﵀؛ لأن الله إنما شرع التيمم لطهارة حدث، فلا يقاس عليه غير الحدث، وذلكم لأن العبادات لا قياس فيها، ولم يرد عن النبي ﵊ أنه تيمم للإحرام، قوله: "وتنظف" أي ويسن له أيضاً التنظف بأخذ شعر وظفر وقطع رائحة كريهة لئلا يحتاج إليه في إحرامه فلا يتمكن منه؛ لأن الإحرام يمنع من ذلك، يقول الشيخ شيخ الإسلام ﵀: إن احتاج إليه فعل، يعني ما يلزم كل من أراد الإحرام أن يزيل الأظافر، يزيل الشعر، إن كانت الحاجة قائمة إلى ذلك فعل وإلا فلا داعي لذلك، يعني ليس من مسنونات الإحرام، لا ينبغي أن يربط بالإحرام، يعني إن احتيج إليه سواء كان مريداً للإحرام أو لغيره يفعل، إن احتاج إليه فعل وليس من خصائص الإحرام، ولم يكن له ذكر فيما نقله الصحابة، لكنه مشروع بحسب الحاجة، قوله: "وتطيب" لقول عائشة ﵂: "كنت أطيب رسول الله ﷺ لإحرامه قبل أن يحرم" رواه البخاري، والمراد بذلك الطيب في البدن، يكره تطيب الثوب وإذا طيبه يجوز له أن يلبسه قبل أن يعقد الإحرام، لكن أطلق بعضهم الكراهة، وقال بعضهم: لا يجوز لبسه إذا طيبه؛ لأن النبي ﵊ قال: ((لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس)) فنهى أن يلبس الثوب المطيب وهذا هو الصحيح، وإذا انتقل الطيب بنفسه أو بعرق أو سال من أثر حر أو ما أشبه ذلك فلا شيء عليه، لا إن نقله بنفسه إلى موضع أخر فإنه ارتكب محظوراً حينئذٍ.
قوله: "وتجرد من مخيط" أي يسن لمن أراد الإحرام أن يتجرد من المخيط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 170
الأصل أن النساء شقائق الرجال، لكن المرأة عرضة لأن تبرز إلى الرجال، ولا يجوز لها حينئذٍ أن تمس طيباً إذا غلب على الظن وجود رجال يشمون هذا الطيب؛ لما ورد في ذلك من الوعيد الشديد، فالأولى بالمرأة ألا تمس الطيب، وإلا فالأصل أن التشريع للرجال والنساء عام "يسن لمن أراد الإحرام أن يتجرد من المخيط" كيف يسن لمن أراد الإحرام أن يتجرد من المخيط؟ وهو يحرم على المحرم لبس المخيط من محظورات الإحرام؟ فكيف يقول المؤلف: "يسن لمريده -إلى أن قال-: "وتجرد من مخيط" يعني أن التجرد من المخيط سنة.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . . عام لما أمر به الشرع؛ لأنه سنه النبي ﷺ . . . . . . . . .
لا، الفقهاء ما يقولون بهذا، الفقهاء إذا قالوا: سنة، يعني سنة عندهم، لا يرتقي إلى درجة الواجب، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قبل نية الدخول في النسك يعني يتأهب للإحرام بالتجرد، يسنه له ذلك وإلا فالأصل أنه ما يجتنب المحظورات إلا إذا نوى، والمخيط المقصود به كل ما يخاط على قدر الملبوس كالقميص والسراويل؛ لأنه ﷺ تجرد لإهلاله، رواه الترمذي وغيره، والمراد بذلك الرجل دون المرأة، التجرد من المخيط حال الإحرام واجب؛ لأن لبس المخيط بالنسبة للرجل حرام على المحرم، فالسنية عند قبل إرادة الدخول في النسك، أما مع إرادة الدخول في النسك أو بعد إرادة الدخول فلا يجوز له أن يلبس مخيطاً، فلا تعارض حينئذٍ.
يقول -رحمه الله تعالى-: "في إزار ورداء أبيضين، وإحرام عقب ركعتين" يسن لمريد الإحرام أن يحرم في إزار ورداء لحديث ابن عمر ﵄ مرفوعاً: ((ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين)) خرجه الإمام أحمد بسند صحيح.
قوله: "أبيضين" لأنها أفضل الثياب لحديث: ((البسوا من ثيابكم البياض فإنها أطيب وأطهر)) الحديث مخرج في السنن من حديث ابن عباس، وصححه الترمذي والنووي وغيرهما.
стр. 171
قوله: "وإحرام عقب ركعتين" أي نفلاً إن لم يصادف فريضة وفاقاً لأبي حنيفة، مسألة مهمة الإحرام عقب ركعتين، هاتان الركعتان سنة عند جمهور العلماء، بعض الناس من طلاب العلم إذا سمع أو قرأ لشيخ الإسلام أنه يقول بقول واعتمده أحد ممن يعتد به ظن أنه لا حظ له من النظر، لماذا؟ لأنه يظن أن هذا هو مجرد المذهب، والتمذهب والتقليد شيء مذموم مثل التشنيع على من لا يصلي في أوقات النهي، إذا دخل المسجد يظن أن هذا تقليد من ذوات الأسباب أمرها يختلف عن غيرها، فهذه المسألة أبو حنيفة يقول: بمشروعية صلاة ركعتين للإحرام، وابن بطال يقول: هو قول جمهور العلماء، وقال البغوي: عليه العمل عند أكثر العلماء، وذكر النووي استحبابه عند عامة العلماء، نعم شيخ الإسلام على العين والرأس.
إذا قالت حذام فصدقوها ... . . . . . . . . .
لكن ما يلزم أن يكون معصوم في كل ما يقول، قوله هو الراجح دائماً ما يلزم.
يقول الترمذي: والذي يستحبه أهل العلم أن يحرم دبر الصلاة، لا شك أن النبي ﵊ صلى بذي الحليفة ركعتين فريضة، ثم أهل بالحج حين فرغ منهما، اختار شيخ الإسلام الإحرام عقب فرض إن كان وقته وإلا فليس للحرام صلاة تخصه.
قال ابن القيم ﵀: لم ينقل عنه ﷺ أنه صلى للإحرام ركعتين غير فرض، يقول النووي في المجموع: يستحب أن يصلي ركعتين عند إرادة الإحرام، وهذه الصلاة مجمع على استحبابها.
قال القاضي حسين وغيره: لو كان في وقت فريضة فصلاها كفى عن ركعتي الإحرام كتحية المسجد تندرج في الفريضة، وفيما قالوه نظر، يعني الفريضة ما تكفي عن ركعتي الإحرام.
هذا القاضي يقول: وفيما قالوه نظر؟
стр. 172
قال القاضي حسين وغيره: لو كان في وقت فريضة فصلاها كفى عن ركعتي الإحرام كتحية المسجد تندرج في الفريضة فيما قالوه نظر، هذا كلام النووي؛ لأنها سنة مقصودة فينبغي ألا تندرج كسنة الصبح وغيرها، لا كلام النووي ولا كلام من يبدع من يصلي ركعتي الإحرام، ثبت الأمر بهذه الصلاة ففي صحيح البخاري من حديث ابن عباس أنه سمع عمر ﵁ يقول: سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: ((أتاني الليلة آتٍ من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك)) أمر بالصلاة، ((صل في هذا الوادي المبارك)) هذا أمر بالصلاة، ((وقل)) يعني وأحرم، وأهل، يعني هذا أمر بالصلاة، والأمر يحتمل أن يكون للتأكيد، ويحتمل أن يكون للتأسيس كما يقول أهل العلم، هذا أمر بالصلاة ليكون الإحرام عقب صلاة نعم إذا كان هناك فريضة لا بأس، هذا أولى أن يصلي الفريضة ثم يحرم، إذا لم يكن هناك فريضة هل يتم امتثال الأمر بالصلاة التي تسبق الإحرام بغير صلاة؟ ما يتم، عند أهل العلم التأسيس أولى من التأكيد، يعني إذا قلنا: أن هذا أمر بصلاة الظهر مثلاً ((صل في هذا الوادي المبارك)) يعني صل صلاة الظهر، صلاة الظهر مأمور بها قبل هذا الأمر، المقرر عند أهل العلم أن التأسيس خير وأولى من التأكيد؛ لأننا حينئذٍ إذا قلنا: إنه مؤكد ألغينا الخبر عن الفائدة، صلاة الظهر مأمور بها بنصوص كثيرة، وعلى كل حال يعني من قال باستحباب ركعتي الإحرام له وجه، له حظ من النظر وهو قوي، أنا أقول هذا الكلام لئلا نبادر بتخطئة الناس، هؤلاء أئمة كبار، ليس من الأمر الهين السهل أن يقال: يقول شيخ الإسلام كذا وإذا قالت حذام .. إلى آخره، شيخ الإسلام على العين والرأس لكنه واحد من الأئمة الكبار المجتهدين وليس بالمعصوم، فمن صلى ركعتين للإحرام لا تثريب عليه، ومعه أصل، ومن صلاهما عقب فريضة فهو أولى، ومن ترك اقتداء بشيخ الإسلام ومن يقول بقوله فلا ضير -إن شاء الله تعالى-.
стр. 173
يقول ﵀: "ونيته شرط، ويستحب قوله: اللهم إني أريد نسك كذا فيسره لي، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني" النية، أي نية الدخول في النسك شرط، فلا يصير محرماً إلا بالنية التي هي قصد الدخول في النسك، فلا يصير محرماً بمجرد التجرد أو التلبية لحديث: ((إنما الأعمال بالنيات)).
قال ابن رشد في بداية المجتهد: اتفقوا على أن الإحرام لا يكون إلا بنية، وقوله: "يستحب أن يقول: اللهم إني أريد" النطق بهذه العبارة لا دليل عليه، وهو كالنطق في غير الحج من العبادات كالصلاة والصوم وغيرهما مما نص أهل العلم على أنه بدعة، ويتم تعيين النسك المراد بقوله لبيك كذا، لبيك عمرة، لبيك حجاً وعمرة، لبيك حجاً .. إلى آخره.
قوله: "فيسره لي، وإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني" هذا ما يسمى بالاشتراط هذا هو الاشتراط، والاشتراط محل خلاف بين أهل العلم، فالذي جرى عليه المؤلف أن كل حاج أو معتمر له أن يشترط، فالقول الأول: أنه سنة مطلقاً، وهو ما ذهب إليه المؤلف، والثاني: أنه ليس بسنة مطلقاً، والقول الثالث: وهو التفصيل أنه سنة لمن يخاف من المانع، أن يمنعه مانع من إتمام النسك من مرض أو عدو أو ضيق وقت وما أشبه ذلك.
حجة القول الأول أن النبي ﵊ أشار به على ضباعة بنت الزبير، وحمل الحديث على عمومه، وحجة الثاني أن هذا خاص بها، حيث لم يشترط ﵊، ولم يحفظ عن غيره أن اشترط، وحجة القول الثالث أنه خاص بها ومن يشابهها في العلة، حيث كانت شاكية، قال النبي ﵊ لضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بنت عم النبي ﵊ قالت: "إني أريد الحج وأجدني شاكية" قال: ((حجي واشترطي، فإن لك علي ربك ما استثنيتِ)) نعم وإن خاف أن يحبس له أن يشترط، أو ينبغي له أن يشترك لئلا يشق على نفسه، وهذا الحديث في الصحيح –في صحيح البخاري- وإن نفى بعضهم وجوده فيه، البخاري يعني وضع هذا الحديث في غير مظنته، وضعه في كتاب إيش؟
طالب: النكاح.
النكاح.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 174
نعم، وضع الحديث في كتاب النكاح، الذي يبحث عن هذا الحديث وهو اشتراط في الحج في كتاب الحج بطوله وعرضه والفوات والإحصار وغيره ما يجد شيء، فيجزم أن البخاري لم يخرج هذا الحديث، وقد وقع من بعض الكبار نفى أن يكون الحديث مخرج في الصحيح، البخاري ﵀ بعض ملاحظه دقيقة جداً لأنه أشار في حديث أنها كانت تحت المقداد، وهو مولى وهي بنت عم النبي ﵊، فجعله في باب الأكفاء في النكاح، فمن كان في مثل وضعها استحب له أن يشترط على ما سيأتي في الفوات والإحصار، فمتى حبس من يسوغ له الاشتراط بمرض أو عدو أو ضل عن الطريق حل ولا شيء عليه إلا أن يكون معه هدي فيلزمه نحره فاستفاد باشتراطه شيئين، أحدهما: أنه إذا عاقه عائق فله التحلل، الثاني: أنه متى حل فلا دم عليه ولا صوم، وإن نوى الاشتراط ولم يتلفظ به يفيد وإلا ما يفيد؟ لأنه أمرها بأن تتلفظ بهذا الشرط.
مسألة: إذا خشي أن يمنع من الحج لعدم التصريح شخص ما معه تصريح حج، يقول: الناس خلال ها السنوات الماضية ما منعوا من الحج أنا بروح، ثم بعد ذلك قيل له: تراهم يمنعون، قال: أنا با اشترط، ينفع الاشتراط وإلا ما ينفعه؟ هو يغلب على ظنه أنه يمنع؟ ها ينفع وإلا ما ينفع؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
ها يا أشرف.
طالب: سم يا شيخ.
ينفع الاشتراط وإلا ما ينفع؟
طالب: يا شيخ الغالب على الظن المنع.
نعم؟
طالب: الأمر الثاني: أنه. . . . . . . . .
ها؟
طالب:. . . . . . . . .
زمن الحجاج، إيه إيه.
الأمر الثاني: أن هذا معمول به يعني مأمور به من قبل ولاة الأمر.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
طالب: يا شيخ.
ها؟
أقول: ما سمعنا الإجابة.
هم أجابوا الإخوان، قولوا: ينفع ينفع، نعم لأنه على المذهب المذهب ينفع مطلقاً، متى ما أراد أن يحل .. ، ما دام يشرع له الاشتراط مطلقاً فمثل هذا من باب أولى.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: إذا لم يشترط ثم منعه مانع فما الحكم في هذه الحالة؟
يسمى بالإحصار وسيأتي -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل جدة من الميقات؟
стр. 175
هي ليست من الميقات.
يقول: من المعلوم أن النية محلها القلب والتلفظ بها بدعة أليس هذا التلفظ بنية الحج دليل على جواز التلفظ بالنية؟
أما التلفظ بقوله: "اللهم إني أريد الحج وأقصد الحج، حج الفريضة أو حج النافلة وكذا" هذا هو التلفظ بالنية الذي صرح أهل العلم بأن التلفظ بها بدعة، لكن لو قال: لبيك حجاً أو لبيك عمرة أو لبيك حجاً وعمرة وهكذا هذا الوارد.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟ اللهم إني أريد.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هذا التلفظ بالتلبية.
طالب:. . . . . . . . .
أي عامة الناس يتلفظون بها على ما جاء في ... "اللهم أني أريد النسك الفلاني فيسره لي" هذا المقصود.
يقول: رجل أتى من مكان بعيد من مكة جهة الشام وسوف يمكث لفترة قصيرة وأراد أن يكثر من العمرة فاحرم من ميقاته ماذا يفعل؟ فماذا عليه أن يفعل بعد انتهائه من عمرته الأولى، ويريد أن يعتمر العمرة الثانية أيرجع إلى ميقاته أو يخرج إلى الحل فيحرم من هنالك؟
معروف النزاع في كونه يخرج لأداء عمرة ثانية من أهل العلم من ينازع في ذلك، وإن كان الأصل المتابعة بين الحج والعمرة، والعمرة إلى العمرة كفارة، وما أشبه ذلك، وعائشة ﵂ خرجت بعد الحج لأداء عمرة، على كل حال كل هذه تدل على أن الخروج من أجل أداء العمرة له أصل في الشرع، وعلى كل حال إذا أراد أن يخرج ويعتمر عن نفسه أو عن أحد من والديه أو من يريد يخرج إلى أدنى الحل.
يقول: إذا أحرمت المرأة وهي حائض أو نفساء فهل يحل لزوجها أن يباشرها فيما دون الفرج وهو غير محرم؟
لا إذا أحرمت لا يجوز له أن يقربها.
يقول: هل السائق أو الخادمة يعتبران مملوكين؟
لا ليس بمملوكين إلا إذا اشتراهما بحر ماله، وهما ممن يجوز بيعه من الأرقاء.
هل الطفل محرم لأمه؟
الطفل ليس بمحرم، لا بد من أن يكون بالغاً؛ لأن الصبي ولو كان من أذكى من الناس و. . . . . . . . . إلا أنه لا يكفي أن يكون محرماً في السفر، قد يتسامح بعضهم فيقول: إنه يرفع الخلوة في الحضر فإذا وجد لا مانع، لكن الاحتياط مطلوب.
يقول: هل حمى الجحفة موجودة الآن وتضر من مر بها؟
стр. 176
أما الحمى التي دعا بها النبي ﵊ أن تنقل من المدينة إلى الجحفة فلئن سكانها كانوا من اليهود في زمنه ﵊، وهي خراب منذ أزمان متطاولة، وعلى كل حال الدعوة محققة والحمى موجودة، لكن إذا قلنا: إنها تدور مع علتها، وأن الدعوة من أجل اليهود ولا يهود فاحتمال.
صحة حديث: ((إن في السنة ليلة تحمل الوباء لا تبقي إناء إلا أصابته))؟
ما في شك أنه ينزل وباء في ليلة من الليالي، وعلي هذا أمرنا بتخمير الأواني.
يقول: نسيت الجوارب أكثر من يوم، وصليت العصر والمغرب والعشاء، وأنا أمسح على الجوارب فما الحكم؟
تعيد الصلوات لأنك صليت بقدم غير مغسولة، ولا أذن لك في مسحها، تعيد ما زاد عن المدة المحددة شرعاً.
يقول: الطرق لا تؤمن قد يقع على الشخص حادث في الطريق فهل يشترط مطلقاً أما لا؟
لا الطرق آمنة -ولله الحمد-، لكن على الإنسان أن يحتاط يمشي السرعة المناسبة، وحينئذٍ الغالب السلامة ولله الحمد.
رجل يعمل في بيع الأشياء المحرمة ويكسب منها مبالغ هائلة فإن حج بهذا المال فما حكم حجه؟
إذا كان ماله من الحرام المحض فحجه الذي يغلب على الظن عدم قبوله، وأما الصحة والأجزاء فهو صحيح مسقط لطلب.
يقول: ما الراجح في مكان حج النائب هل يشترط من نفس البلد أم يجزئ من مكة؟
على كل حال الأولى أن يكون من نفس البلد، فإن لم يتيسر فمن أقرب البلدان إليه، وإذا لم يوجد إلا من مكة فلا بأس -إن شاء الله تعالى-.
يقول: كيفية الطواف بالصغير المحمول؟
لا شك أنه مثل طواف الكبير يجعل الكعبة عن يساره ويحمله، وحينئذٍ يجزئ الطواف عن الحامل والمحمول.
هذا قبل؟
نجيب باختصار شديد على شأن الأسئلة كثيرة.
يقول: هل تشرع الزيارة لقبر النبي ﵊ لمن هو في المدينة؟
نعم كغيره من الأموات، جاء الأمر بزيارة القبور فزوروها، وهو واحد منها ﵊.
هل يحج عن من لم يلزمه الحج لعجزه سواء حكمياً أو قدرياً بعد موته إذا كان له تركه؟
إذا تمكن أو وجب عليه الحج، إذا وجب عليه حج فلم يحج يلزم أن يخرج من تركته من يحج عنه، أما إذا لم يلزمه الحج وأراد أن يتبرع بالحج عنه فلا بأس.
стр. 177
يقول: منظفات الملابس التي لها رائحة طيبة هل تدخل في ضمن الطيب الذي يكره لبس الإحرام مع وجوده؟
المنظفات التي خلط بها شيء من الأطياب، لا شك أن الطيب مقصود على ما سيأتي في المحظورات، وعلى هذا فيمنع منه، مثله الصابون أيضاً والشامبو إذا كان معطر مطيب فالطيب مقصود.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا يخلو كثير، اللي ما يخلو يترك، اللي ما يخلو يترك.
يقول: من وجد نائباً يحج عنه بالمجان فهل يجزئ عنه؟
يجزئ عنه، يجزئ عنه.
يقول: أيها أفضل أو ما الفرق بين متن الدليل والزاد والعمدة كلها في الفقه؟ وهل تنصحون طالب العلم بحفظ أحدها؟
لا شك أن الزاد أكثر مسائل من هذه المتون، والدليل أوضح وأبسط، والعمدة مختصرة وفيها إشارة إلى شيء من الأدلة، ولا شك أن العمدة متن نفيس جداً، شرح من قبل أئمة تصدى لشرحها شيخ الإسلام لأهميتها، شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والزاد أكثر مسائل، فالذي يريد أن يتفقه يعتني بالزاد، وفيه من المسائل القدر الكافي مما ينمي ملكة الفقه عند طالب العلم، أما بالنسبة للحفظ إن كان هناك فضل حفظ لا شك أن الحفظ طيب، وأنتم تدركون الفرق في أجوبة من ينتسب إلى العلم، من حفظ ومن لم يحفظ، إذا سئل تدرك الفرق بين جواب من أصل وأسس، وبين من تفقه لا على طريقة أهل العلم المعتمدة عندهم، تجد الشخص الذي ما اعتنى بمتن فقهي من أول الأمر تجده يضرب يميناً وشمالاً قد يدرك المطلوب وقد لا يدركه، بينما الشخص الذي تفقه على طريقة أهل العلم بأن حفظ متناً أو اعتنى به ودرسه دراسة تامة وافية لا شك أن مثل هذا تأتي أجوبته محددة وهذا واضح، على كل حال الحفظ إن كان هناك فضل حفظ لا بأس، وإلا الحفظ للنصوص الشرعية، يبقى أن مثل هذا المتون المهمة لطالب العلم ينبغي أن تدرس بعناية، بمعنى أن المسألة يأخذ الكتاب مسألة مسألة، وتجعل هذه المسائل عناصر بحث، يأخذ المسألة يصور المسألة ويتصورها تصويراً دقيقاً ويستدل لهذه المسألة، ثم يذكر من وافق المؤلف ومن خالفه، ويذكر دليل كل، ويخرج بالقول الراجح بدليله، وهنا يضبط المتن الذي بين يديه، ويضبط غيره من أقوال أهل العلم بأدلتها، والله المستعان.
стр. 178
الشيخ عبد القادر بن بدران صاحب المدخل ذكر أنهم في دروسهم يجتمع مجموعة من الطلبة يقرؤون المتن ثم يشرحه كل واحد منهم من تلقاء نفسه، ثم يعرض شرحه على زملائه قبل أن ينظروا في الشروح، ثم بعد ذلك يقرؤون هذه الشروح فيما بينهم وينظرون في الشروح شروح هذا المتن المعتمدة عند أهل العلم ويصوبون ما أخطئوا فيه ثم ينظرون بعد إلى ذلك إلى ما كتب في هذا الشرح من حواشي ثم يذهبون إلى الشيخ، يذهبون إلى الشيخ فيضيف لهم ما عنده مما ليس في الكتب، مثل هذه الطريقة لو وجدت تخرج عليها طلبة علم، لكن الله المستعان، تجد طالب العلم في هذه الأوقات إما أن يشوش عليه، ويزهد في كتب أهل العلم أو يحرص عليها لكنه ليست عنده قاعدة ومنهجية أو ثبات في الطلب، بعضهم يجعل الكتاب أو الحضور للدروس للبركة، يترك الكتاب على الرف إذا جاء الدرس أخذ الكتاب، وبعضهم يتركه في المسجد حتى يأتي الدرس الآخر، مثل هذا ما يربي طالب علم، صحيح أن يؤجر على سلوكه الطريق، وحضوره مجالس العلم، لكن يبقى أن التعلم لا بد من معاناة، لا بد فيه من معاناة.
يقول: ما رأيكم في منهج الشيخ الألباني الحديثي؟
الشيخ ﵀ مجدد في هذا الباب بلا شك، وممن يعول على أقواله في هذا العلم، وليس بالمعصوم، عنده شيء من التساهل من حيث التصحيح بلم الطرق التي قد لا يرتقي بعضها إلى درجة الاعتبار، لكن على كل حال يرجى له خير عظيم؛ لأنه جدد هذا العلم، وبعثه من جديد، ولا شك أنه في هذا الباب من أهل الشأن ﵀.
يقول: الوجوب في حديث ابن عباس غير ظاهر؟
أي حديث لابن عباس؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أدري والله إيش يقصد؟
سؤاله الثاني: يقول: هل لا بد أن تكون قدر نفقات الوكيل قدر تكلفة الحج فقط، وإن زاد هل يصح الحج أم لا؟
لا بأس أن يزيد على قدر نفقات الحج على ألا يشترط هذه الزيادة؛ لأن أهل العلم يفرقون بين من حج ليأخذ، ومن أخذ ليحج، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
يعني في وجوب العمرة وإلا كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 179
أما بالنسبة من لزمه الحج، من لزمه الحج ولم يتمكن من أدائه يجب أن يخرج من تركته؛ لأن النبي ﵊ شبهه بالدين، والدين يجب قضاؤه.
يقول: في الأعوام القريبة نجد أن من حج في هذا العام فإنه يمنع من الحج في أربعة أعوام بعد فما الحكم في ذلك؟
لا شك أن أهل الحل والعقد اعتمدوا على فتاوى من أهل العلم نظروا فيها إلى المصلحة، وأنه لا يمكن أن من وجهة نظرهم أن يسمح لكل الناس أن يحجوا، ويلاحظ تزايد الناس في الأعوام الأخيرة، فرأوا من المصلحة أن يحدد هذا الأمر، وأبواب الخير واسعة -ولله الحمد- وكثيرة، على كل حال هذه مسألة اجتهادية.
يقول: ذكرت أن إضافة الآل مع دون الصحب مع الصلاة على النبي ﵊ فيها ما فيها لكن النص ذكر الآل فقط؟
النص الذي هو في الصلاة نعم، ذكر الآل، ولذا لا يجوز أن يصلى على الصحب في التشهد، أما خارج الصلاة فالنص في سورة الأحزاب صريح ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] ولم ينص فيه على آل ولا على صحب، لكن إذا أردنا من باب مكافئة المحسن أن ندعو للآل وهم أهل لذلك، وقد وصينا بهم ندعو أيضاً للصحب، وقد يقول قائل -وقد قيل-: إن الصحب يدخلون في الآل، لأن المراد بالآل أتباعه على دينه على قول، نقول أيضاً الآل يدخلون في الصحب لأنهم صحابة؛ لأن أفضل الآل صحابة، وعلى كل حال صار تخصيص الآل بالصلاة معه ﵊ شعار لبعض المبتدعة، وحينئذٍ تنبغي مخالفتهم، كما أن تخصيص الصحب في الصلاة دون الآل شعار لقوم آخرين فتنبغي مخالفتهم، فإما أن نجمع بين الصحب والآل وبين أن نترك ونقتصر على النبي ﵊.
يقول: هل يجوز للنائب أن يحج عن غيره لكي يجمع المال ثم يحج عن نفسه؟
стр. 180
تقدم لنا في حديث شبرمة أنه لا يحج عن غيره ما دام لم يحج عن نفسه، وإن قال بعضهم إن الشخص الذي لم تلزمه حجة الإسلام لعدم مطالبته بها لعدم استطاعته أنه يجوز أن ينوب عن غيره، لكن الحديث ليس فيه استفصال، ومعروف عن أهل العلم ترك الاستفصال في مجال الاحتمال ينزل منزلة العموم، وحينئذٍ يكون حديث ابن عباس في قصة شبرمة شامل لمن يستطيع الحج ومن لا يستطيع، وسبل كسب المال المباحة كثيرة.
هذا في رمي الجمار كل هذا سيأتي.
هذا تقدم يقول: ما حكم ركعتي الإحرام؟
ركعتي الإحرام أشرنا إليها سابقاً، وأن القول بها قول عامة أهل العلم، بل قول جماهيرهم، فيما نقلناه عن النووي وغيره وابن قدامة وجمع من أهل العلم أنها ركعتان للإحرام، نعم إن صلى أو أحرم بعد فريضة ذلك المطلوب ليخرج من قول من يقول: لا صلاة كشيخ الإسلام ﵀ وابن القيم، وإذا كان الوقت ليس بوقت نهي فلا مانع من أن يصلي ركعتين للإحرام؛ ليقع الإحرام بعدهما؛ لأن النبي ﵊ أحرم بعد ركعتين، ولا نعلم ماذا سيفعل لو لم يصادف وقت الصلاة، مع أن الأمر جاء ((صل في هذا الوادي المبارك)) يشمل الفريضة والنافلة، وعلى كل حال كوننا نطيل في هذه المسألة على ما سمعتم في الدرس الماضي لا لأنه هو الراجح، أنا ما يهمني ترجيح القول بهذا أو ذاك، يهمني ألا يزدرى أهل العلم، عامة أهل العلم على هذا، ويأتي من يأتي ويقول: لم يثبت فيها نص، وليس للإحرام ركعة، بل نصلي سنة الوضوء ونفعل أو نترك، على كل حال هذا قول عامة أهل العلم، فالمهم في المسألة ألا يزدرى أهل العلم، كون الإنسان يرجح قول على قول هذا ما في حجر على أحد، ما في حجر لا سيما وأن من قال بالقول الآخر ممن يعتد به من أهل العلم، بل ممن تبرأ الذمة بتقليده، لكن كل يأخذ من قوله ويرد.
يقول: رجل يعاني من سلسل في البول هل يتأخر عن الصلاة أو يبدأ إذا قامت؟
على كل حال المبتلى بالسلسل يصلي على حسب حاله، يتطهر ويتحفظ بحيث لا يتعدى ذلك إلى بدنه أو ثيابه ويصلي على حسب حاله، نعم إن كان هناك وقت يعرف أنه ينقطع فيه هذا السلس يتحرى هذا الوقت ويصلي فيه.
следующие страницы →