Полный текст (562 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
أما الحمى التي دعا بها النبي ﵊ أن تنقل من المدينة إلى الجحفة فلئن سكانها كانوا من اليهود في زمنه ﵊، وهي خراب منذ أزمان متطاولة، وعلى كل حال الدعوة محققة والحمى موجودة، لكن إذا قلنا: إنها تدور مع علتها، وأن الدعوة من أجل اليهود ولا يهود فاحتمال.
صحة حديث: ((إن في السنة ليلة تحمل الوباء لا تبقي إناء إلا أصابته))؟
ما في شك أنه ينزل وباء في ليلة من الليالي، وعلي هذا أمرنا بتخمير الأواني.
يقول: نسيت الجوارب أكثر من يوم، وصليت العصر والمغرب والعشاء، وأنا أمسح على الجوارب فما الحكم؟
تعيد الصلوات لأنك صليت بقدم غير مغسولة، ولا أذن لك في مسحها، تعيد ما زاد عن المدة المحددة شرعاً.
يقول: الطرق لا تؤمن قد يقع على الشخص حادث في الطريق فهل يشترط مطلقاً أما لا؟
لا الطرق آمنة -ولله الحمد-، لكن على الإنسان أن يحتاط يمشي السرعة المناسبة، وحينئذٍ الغالب السلامة ولله الحمد.
رجل يعمل في بيع الأشياء المحرمة ويكسب منها مبالغ هائلة فإن حج بهذا المال فما حكم حجه؟
إذا كان ماله من الحرام المحض فحجه الذي يغلب على الظن عدم قبوله، وأما الصحة والأجزاء فهو صحيح مسقط لطلب.
يقول: ما الراجح في مكان حج النائب هل يشترط من نفس البلد أم يجزئ من مكة؟
على كل حال الأولى أن يكون من نفس البلد، فإن لم يتيسر فمن أقرب البلدان إليه، وإذا لم يوجد إلا من مكة فلا بأس -إن شاء الله تعالى-.
يقول: كيفية الطواف بالصغير المحمول؟
لا شك أنه مثل طواف الكبير يجعل الكعبة عن يساره ويحمله، وحينئذٍ يجزئ الطواف عن الحامل والمحمول.
هذا قبل؟
نجيب باختصار شديد على شأن الأسئلة كثيرة.
يقول: هل تشرع الزيارة لقبر النبي ﵊ لمن هو في المدينة؟
نعم كغيره من الأموات، جاء الأمر بزيارة القبور فزوروها، وهو واحد منها ﵊.
هل يحج عن من لم يلزمه الحج لعجزه سواء حكمياً أو قدرياً بعد موته إذا كان له تركه؟
إذا تمكن أو وجب عليه الحج، إذا وجب عليه حج فلم يحج يلزم أن يخرج من تركته من يحج عنه، أما إذا لم يلزمه الحج وأراد أن يتبرع بالحج عنه فلا بأس.
стр. 177
يقول: منظفات الملابس التي لها رائحة طيبة هل تدخل في ضمن الطيب الذي يكره لبس الإحرام مع وجوده؟
المنظفات التي خلط بها شيء من الأطياب، لا شك أن الطيب مقصود على ما سيأتي في المحظورات، وعلى هذا فيمنع منه، مثله الصابون أيضاً والشامبو إذا كان معطر مطيب فالطيب مقصود.
طالب:. . . . . . . . .
لا لا يخلو كثير، اللي ما يخلو يترك، اللي ما يخلو يترك.
يقول: من وجد نائباً يحج عنه بالمجان فهل يجزئ عنه؟
يجزئ عنه، يجزئ عنه.
يقول: أيها أفضل أو ما الفرق بين متن الدليل والزاد والعمدة كلها في الفقه؟ وهل تنصحون طالب العلم بحفظ أحدها؟
لا شك أن الزاد أكثر مسائل من هذه المتون، والدليل أوضح وأبسط، والعمدة مختصرة وفيها إشارة إلى شيء من الأدلة، ولا شك أن العمدة متن نفيس جداً، شرح من قبل أئمة تصدى لشرحها شيخ الإسلام لأهميتها، شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، والزاد أكثر مسائل، فالذي يريد أن يتفقه يعتني بالزاد، وفيه من المسائل القدر الكافي مما ينمي ملكة الفقه عند طالب العلم، أما بالنسبة للحفظ إن كان هناك فضل حفظ لا شك أن الحفظ طيب، وأنتم تدركون الفرق في أجوبة من ينتسب إلى العلم، من حفظ ومن لم يحفظ، إذا سئل تدرك الفرق بين جواب من أصل وأسس، وبين من تفقه لا على طريقة أهل العلم المعتمدة عندهم، تجد الشخص الذي ما اعتنى بمتن فقهي من أول الأمر تجده يضرب يميناً وشمالاً قد يدرك المطلوب وقد لا يدركه، بينما الشخص الذي تفقه على طريقة أهل العلم بأن حفظ متناً أو اعتنى به ودرسه دراسة تامة وافية لا شك أن مثل هذا تأتي أجوبته محددة وهذا واضح، على كل حال الحفظ إن كان هناك فضل حفظ لا بأس، وإلا الحفظ للنصوص الشرعية، يبقى أن مثل هذا المتون المهمة لطالب العلم ينبغي أن تدرس بعناية، بمعنى أن المسألة يأخذ الكتاب مسألة مسألة، وتجعل هذه المسائل عناصر بحث، يأخذ المسألة يصور المسألة ويتصورها تصويراً دقيقاً ويستدل لهذه المسألة، ثم يذكر من وافق المؤلف ومن خالفه، ويذكر دليل كل، ويخرج بالقول الراجح بدليله، وهنا يضبط المتن الذي بين يديه، ويضبط غيره من أقوال أهل العلم بأدلتها، والله المستعان.
стр. 178
الشيخ عبد القادر بن بدران صاحب المدخل ذكر أنهم في دروسهم يجتمع مجموعة من الطلبة يقرؤون المتن ثم يشرحه كل واحد منهم من تلقاء نفسه، ثم يعرض شرحه على زملائه قبل أن ينظروا في الشروح، ثم بعد ذلك يقرؤون هذه الشروح فيما بينهم وينظرون في الشروح شروح هذا المتن المعتمدة عند أهل العلم ويصوبون ما أخطئوا فيه ثم ينظرون بعد إلى ذلك إلى ما كتب في هذا الشرح من حواشي ثم يذهبون إلى الشيخ، يذهبون إلى الشيخ فيضيف لهم ما عنده مما ليس في الكتب، مثل هذه الطريقة لو وجدت تخرج عليها طلبة علم، لكن الله المستعان، تجد طالب العلم في هذه الأوقات إما أن يشوش عليه، ويزهد في كتب أهل العلم أو يحرص عليها لكنه ليست عنده قاعدة ومنهجية أو ثبات في الطلب، بعضهم يجعل الكتاب أو الحضور للدروس للبركة، يترك الكتاب على الرف إذا جاء الدرس أخذ الكتاب، وبعضهم يتركه في المسجد حتى يأتي الدرس الآخر، مثل هذا ما يربي طالب علم، صحيح أن يؤجر على سلوكه الطريق، وحضوره مجالس العلم، لكن يبقى أن التعلم لا بد من معاناة، لا بد فيه من معاناة.
يقول: ما رأيكم في منهج الشيخ الألباني الحديثي؟
الشيخ ﵀ مجدد في هذا الباب بلا شك، وممن يعول على أقواله في هذا العلم، وليس بالمعصوم، عنده شيء من التساهل من حيث التصحيح بلم الطرق التي قد لا يرتقي بعضها إلى درجة الاعتبار، لكن على كل حال يرجى له خير عظيم؛ لأنه جدد هذا العلم، وبعثه من جديد، ولا شك أنه في هذا الباب من أهل الشأن ﵀.
يقول: الوجوب في حديث ابن عباس غير ظاهر؟
أي حديث لابن عباس؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
ما أدري والله إيش يقصد؟
سؤاله الثاني: يقول: هل لا بد أن تكون قدر نفقات الوكيل قدر تكلفة الحج فقط، وإن زاد هل يصح الحج أم لا؟
لا بأس أن يزيد على قدر نفقات الحج على ألا يشترط هذه الزيادة؛ لأن أهل العلم يفرقون بين من حج ليأخذ، ومن أخذ ليحج، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
يعني في وجوب العمرة وإلا كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 179
أما بالنسبة من لزمه الحج، من لزمه الحج ولم يتمكن من أدائه يجب أن يخرج من تركته؛ لأن النبي ﵊ شبهه بالدين، والدين يجب قضاؤه.
يقول: في الأعوام القريبة نجد أن من حج في هذا العام فإنه يمنع من الحج في أربعة أعوام بعد فما الحكم في ذلك؟
لا شك أن أهل الحل والعقد اعتمدوا على فتاوى من أهل العلم نظروا فيها إلى المصلحة، وأنه لا يمكن أن من وجهة نظرهم أن يسمح لكل الناس أن يحجوا، ويلاحظ تزايد الناس في الأعوام الأخيرة، فرأوا من المصلحة أن يحدد هذا الأمر، وأبواب الخير واسعة -ولله الحمد- وكثيرة، على كل حال هذه مسألة اجتهادية.
يقول: ذكرت أن إضافة الآل مع دون الصحب مع الصلاة على النبي ﵊ فيها ما فيها لكن النص ذكر الآل فقط؟
النص الذي هو في الصلاة نعم، ذكر الآل، ولذا لا يجوز أن يصلى على الصحب في التشهد، أما خارج الصلاة فالنص في سورة الأحزاب صريح ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [(٥٦) سورة الأحزاب] ولم ينص فيه على آل ولا على صحب، لكن إذا أردنا من باب مكافئة المحسن أن ندعو للآل وهم أهل لذلك، وقد وصينا بهم ندعو أيضاً للصحب، وقد يقول قائل -وقد قيل-: إن الصحب يدخلون في الآل، لأن المراد بالآل أتباعه على دينه على قول، نقول أيضاً الآل يدخلون في الصحب لأنهم صحابة؛ لأن أفضل الآل صحابة، وعلى كل حال صار تخصيص الآل بالصلاة معه ﵊ شعار لبعض المبتدعة، وحينئذٍ تنبغي مخالفتهم، كما أن تخصيص الصحب في الصلاة دون الآل شعار لقوم آخرين فتنبغي مخالفتهم، فإما أن نجمع بين الصحب والآل وبين أن نترك ونقتصر على النبي ﵊.
يقول: هل يجوز للنائب أن يحج عن غيره لكي يجمع المال ثم يحج عن نفسه؟
стр. 180
تقدم لنا في حديث شبرمة أنه لا يحج عن غيره ما دام لم يحج عن نفسه، وإن قال بعضهم إن الشخص الذي لم تلزمه حجة الإسلام لعدم مطالبته بها لعدم استطاعته أنه يجوز أن ينوب عن غيره، لكن الحديث ليس فيه استفصال، ومعروف عن أهل العلم ترك الاستفصال في مجال الاحتمال ينزل منزلة العموم، وحينئذٍ يكون حديث ابن عباس في قصة شبرمة شامل لمن يستطيع الحج ومن لا يستطيع، وسبل كسب المال المباحة كثيرة.
هذا في رمي الجمار كل هذا سيأتي.
هذا تقدم يقول: ما حكم ركعتي الإحرام؟
ركعتي الإحرام أشرنا إليها سابقاً، وأن القول بها قول عامة أهل العلم، بل قول جماهيرهم، فيما نقلناه عن النووي وغيره وابن قدامة وجمع من أهل العلم أنها ركعتان للإحرام، نعم إن صلى أو أحرم بعد فريضة ذلك المطلوب ليخرج من قول من يقول: لا صلاة كشيخ الإسلام ﵀ وابن القيم، وإذا كان الوقت ليس بوقت نهي فلا مانع من أن يصلي ركعتين للإحرام؛ ليقع الإحرام بعدهما؛ لأن النبي ﵊ أحرم بعد ركعتين، ولا نعلم ماذا سيفعل لو لم يصادف وقت الصلاة، مع أن الأمر جاء ((صل في هذا الوادي المبارك)) يشمل الفريضة والنافلة، وعلى كل حال كوننا نطيل في هذه المسألة على ما سمعتم في الدرس الماضي لا لأنه هو الراجح، أنا ما يهمني ترجيح القول بهذا أو ذاك، يهمني ألا يزدرى أهل العلم، عامة أهل العلم على هذا، ويأتي من يأتي ويقول: لم يثبت فيها نص، وليس للإحرام ركعة، بل نصلي سنة الوضوء ونفعل أو نترك، على كل حال هذا قول عامة أهل العلم، فالمهم في المسألة ألا يزدرى أهل العلم، كون الإنسان يرجح قول على قول هذا ما في حجر على أحد، ما في حجر لا سيما وأن من قال بالقول الآخر ممن يعتد به من أهل العلم، بل ممن تبرأ الذمة بتقليده، لكن كل يأخذ من قوله ويرد.
يقول: رجل يعاني من سلسل في البول هل يتأخر عن الصلاة أو يبدأ إذا قامت؟
على كل حال المبتلى بالسلسل يصلي على حسب حاله، يتطهر ويتحفظ بحيث لا يتعدى ذلك إلى بدنه أو ثيابه ويصلي على حسب حاله، نعم إن كان هناك وقت يعرف أنه ينقطع فيه هذا السلس يتحرى هذا الوقت ويصلي فيه.
стр. 181
يقول: إذا حج الشخص حج الفرض وأراد أن يحج حجة ثانية فالأفضل الحج أو التصدق بالمصاريف التي يصرفها الشخص في الحج على إخوانه المسلمين في فلسطين وأفغانستان وغيرهم؟
على كل حال هي أبواب من أبواب الخير، الحج جاء التنويه بشأنه وتعظيم أجره، وأن من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، ((الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)) وجاء أيضاً: ((من جهز غازياً فقد غزا ومن .. )) إلى أخره، فالمفاضلة يعني لا شك أنه قد يكون الحج في بعض الأوقات أفضل، وقد تكون الصدقة بنفقته أفضل، وقد يوجد مضطر شخص مضطر لهذا المال، الضرورة تقدر بقدرها، وحينئذٍ تكون الصدقة عليه أفضل من كثير من أبواب الخير.
يقول: رجل عند رمي جمرة العقبة ....
هذا سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وإن كن ما أدري عن تكميل شرح كتاب الحج لطوله مع الطريقة التي نسلكها، اللهم إن كان ترون أننا نخفف بحيث نكمل الكتاب، أو نكمل ما نستطيع، ونترك الباقي لفرصة أخرى، على كل حال الأمر -إن شاء الله- كله خير.
طالب:. . . . . . . . .
عندنا دورة ثانية بعد هذا.
طالب:. . . . . . . . .
لا ما في مجال.
يقول: رجل عند رمي جمرة العقبة قام برمي أربع حصيات أو أقل .... -ما هي المسألة يوم يومين، ما يكفي، الحج يبي شهر- قام برمي أربع حصيات أو أقل ثم لم يستطع أن يلتقط الحصى من نفس مكان الرمي ثم لم ذهب لم يذهب ما عليه من الحكم حتى رجع إلى بلده فماذا عليه؟
على كل حال أربع حصيات أو أقل، سيأتي في حكم رمي الجمار وأن من ترك الرمي كاملاً له حكم، وأن من ترك بعضه له حكم.
يقول: رجل لم يطف طواف الإفاضة ثم أتم بقية أفعال الحج، ورجع إلى بلده وجامع زوجته، ثم علم بعد ذلك أنه ما زال على إحرامه، فما الواجب عليه؟
стр. 182
إذا كان جاهل أقول: الجاهل قد يعذر بجهله، والجهل مراتب، إذا كان جاهل لا يعرف بالكلية ماذا يترتب على فعله هذا شيء، وإن كان يعرف أن هذا ممنوع لا يجوز، لكنه ما يعرف الآثار المترتبة على هذا الفعل وأن كان لا يجوز له حكم أخر، وعلى كل حال مثل هذا جامع بعد أن تحلل التحلل الأول مثل هذا يتصور منه أنه تحلل التحلل الأول، بأن رمى الجمرة، وحلق شعره، وحينئذٍ يكون حجه صحيح، لكن عليه إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
بدنة وإلا شاة؟ نعم؟
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"وأفضل الأنساك التمتع، وصفته أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه وعلى الأفقي دم، وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به، وصارت قارنة، وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، يصوت بها الرجل، وتخفيها المرأة"
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: "أفضل الأنساك التمتع" ثم ذكر صفته بأن يحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه، وعلى الأفق إذا تمتع دم.
стр. 183
الأنساك: جمع نسك وهي ثلاثة: التمتع والإفراد والقران، وأفضلها التمتع كما قال المؤلف؛ لأن الله نص عليه في كتابه العزيز، وأمر به النبي ﵊ أصحابه وأوجبه بعضهم، لهذا قال طائفة من السلف والخلف أوجبوه؛ لأن النبي ﵊ أمر الصحابة، وهو قول ابن عباس ﵁ تمناه النبي ﵊ فقال: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولا أحللت معكم)) قال الترمذي: اختار قوم من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم التمتع بالعمرة، والتمتع أن يدخل الرجل بعمرة في أشهر الحج، ثم يقيم حتى يحج، فهو متمتع، وعليه ما استيسر من الهدي، هذا كلام الترمذي، وكون التمتع أفضل هذا بالنسبة لمن لم يسق الهدي، وأما من ساق الهدي فالقران في حقه أفضل، اختاره الشيخ؛ لأن النبي ﵊ حج قارناً، يقول: فالقرآن في حقه أفضل، لماذا لا يتعين القران في حقه؟ هل يتصور تمتع مع سوق الهدي؟ من ساق الهدي لا يجوز له أن يحل، حتى إيش؟ يبلغ ... نعم، لا بد ... ، لا يجوز له أن يحل حتى يبلغ الهدي محله، فعلى هذا من ساق الهدي يجوز له أن يتمتع وإلا ما يجوز؟ هم يقولون: من ساق الهدي فالقران في حقه أفضل، فالعبارة توحي بأنه له أن يتمتع كما أن له أن يقرن، ها؟ يسوغ له التمتع وإلا ما يسوغ؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟ يلزمه أن يقرن وإلا يسوغ له أن يتمتع؟ على كلامهم يسوغ له أن يتمتع؛ لأنهم يقولون: القران في حقه أفضل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الدليل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
هم يقولون -استفهم العبارة-: من ساق الهدي فالقران في حقه أفضل، واختاره الشيخ -شيخ الإسلام-؛ لأن النبي ﵊ حج قارناً، مفهوم العبارة أنه له أن يتمتع، لكن التمتع في حقه مفضول.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا ما تأتي العبارة على لسان الفقهاء بهذه الصيغة أبداً، لا، لا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هل يتصور تمتع بالنسبة لمن ساق الهدي؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 184
تمتع لا إحلال فيه، بمعنى أن يطوف طوافين ويسعى سعيين، لكنه لا يجوز له أن يحل بينهما، إذاً ما الفرق بينه وبين القران؟ القران صورته صورة الإفراد، ليس له إلا طواف واحد وسعي واحد، بينما التمتع له طوافان وسعيان، هذا الفرق بينهما، لكن شخص لبس الإحرام من وصل المحرم إلى أن حل يوم العيد هذا يقال له: متمتع؟ نعم التمتع بالمعنى الأعم الذي يشمل التمتع والقران يقال له: تمتع لماذا؟ لأنه جمع بين النسكين في سفرة واحدة، وهذا بحد ذاته تمتع، لكنه ليس بتمتع كامل؛ لأن التمتع الكامل إضافة إلى كونه يجمع بين النسكين في سفرة واحدة أيضاً يتمتع بما أحله الله له بين النسكين، وهذا هو الفرق بين القران والتمتع، إضافة إلى أن التمتع يلزم فيه سعيان وطوافان خلاف القران.
يقول: أحياناً تسألنا سؤالاً فيجيب من حولكم من الطلاب ولا نسمع الإجابة؟ وكذلك الأسئلة الشفوية من قبل الطلاب لا نسمعها؟
يكون خير -إن شاء الله-.
النبي ﵊ قال: ((من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً)) القران أفضل مطلقاً عند حنيفة؛ لأن النبي ﵊ حج قارناً على الأصح، وإن كانت الروايات الصحيحة أيضاً جاءت بأنه كان مفرداً، بأنه تمتع ﷺ على ما سيأتي.
القران أفضل مطلقاً عند أبي حنيفة؛ لأن النبي ﵊ حج قارناً، ولا يختار الله لنبيه إلا الأفضل، فالقران أفضل، لكن مع ما سمعنا من أمره ﵊ صحابته أن يحلوا، ومن تأسفه وتمنيه ألو لم يسق الهدي هذا يدل على أن التمتع أفضل من القران.
стр. 185
واختار مالك والشافعي أن أفضلها الإفراد مطلقاً، يقول الشيخ -شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: والتحقيق أنه يتنوع باختلاف حال الحاج، فإن كان يسافر سفرة للعمرة وللحج سفرة أخرى، أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة، نفهم كلام الشيخ يقول الشيخ ﵀: التحقيق أنه يتنوع باختلاف حال الحاج فإن كان يسافر سفرة للعمرة وأخرى للحج أو يسافر إلى مكة قبل أشهر الحج ويعتمر ويقيم بها فهذا الإفراد له أفضل باتفاق الأئمة، وأما إذا فعل ما يفعله غالب الناس، وهو أن يجمع بين العمرة والحج في سفرة واحدة، ويقدم مكة في أشهر الحج فهذا إن ساق الهدي فالقران أفضل له وإن لم يسق الهدي فالتحلل من إحرامه بعمرة أفضل.
الاتفاق الذي ذكره الشيخ -رحمه الله تعالى- يعارض ما يختاره الأئمة من تفضيل التمتع أو تفضيل القران أو لا يعارض؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف لا يعارض؟
طالب:. . . . . . . . .
الحالة صورتها إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
يقدم في غير أشهر الحج، شخص اعتمر في رمضان وذهب إلى مكة نقول له: افرد وإلا تمتع أفضل لك؟
طالب: أفرد.
نعم؟
طالب: أفرد.
اعتمر قبل أشهر الحج، الآن شخص اعتمر في رمضان في غير أشهر الحج، اعتمر وأراد أن يحج هل نقول له: الأفضل في حقك الإفراد أو القران أو التمتع؟ أفضل باتفاق الأئمة يقول شيخ الإسلام.
طالب: ما هي الصورة؟
يعني ما الراجح عند الحنابلة في هذه الصورة،؟ شخص اعتمر في رمضان وأراد أن يحج؟ التمتع، إذاً كيف يقول باتفاق الأئمة؟ عند الحنفية الأفضل في حقه القران، نريد أن نفهم كلام الشيخ، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
اعتمر في غير أشهر الحرم ورجع إلى بلده ثم أتى للحج في سفرة مستقلة، يقول الشيخ -رحمه الله تعالى- الإفراد أفضل اتفاقاً بالنسبة له، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، ما هو بهذا.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 186
موجود بين كلامه واختيار غيره ﵀، موجود وإلا ما هو موجود؟ شيخ الإسلام ماذا يقصد بهذا الاتفاق؟ يقصد اتفاق الأئمة الأربعة بلا شك وغيره، الأئمة الأربعة يختارون هذا، كلام الشيخ منصب على صورة واحدة وهي مفترضة في شخص يقول: لن أزيد على الواجب، لن أحج إلا مرة واحدة واعتمر مرة واحدة، لن أزيد على الواجب، فهل نقول له: اعتمر بسفرة مستقلة، وحج بسفرة مستقلة؟ أو نقول له: تمتع؟ أو نقول له: أقرن؟ الإفراد في هذه الصورة أفضل اتفاقاً، يتكرر السفر أفضل، يعني كلام الشيخ ﵀ منزل على من لا يريد أن يزيد على الواجب، فيقول: أوجب علي الشرع عمرة واحدة وحجة واحدة ولن أزيد في ذلك ما الأفضل في حقي؟ نقول له: الأفضل في حقك الإفراد، اعتمر بسفرة مستقلة، وحج بسفرة مستقلة، أما أن يريد أن يعتمر أكثر من مرة فيعتمر في رمضان ولا مانع لديه من أن يعتمر في أشهر الحج، ويكون متمتع، ويذبح ما استيسر من الهدي، أو يكون قارناً بأن يسوق الهدي معه هذا ما يدخل في هذا الاتفاق، هو محل الخلاف، الصورة الثانية هي محل الخلاف بين أهل العلم.
طالب:. . . . . . . . .
بقي في مكة مسألة الخروج إلى أدنى الحل للإتيان بعمرة من مكة هذه مسألة تقدم الكلام فيها، وهي لا شك أنها داخلة في قوله ﵊: ((العمرة إلى العمرة)) ((تابعوا بين الحج والعمرة)) داخلة بحيث لا يشق على نفسه أو يترك ما هو أفضل، لا يشق على نفسه ولا يترك ما هو أفضل حينئذٍ يتمتع.
стр. 187
هناك أيضاً الخلاف بين أهل العلم في المفاضلة بين الأنساك لا على سبيل الإلزام، بل هو مخير بينها ذكره بعضهم إجماعاً، وذلك لقول عائشة ﵂ قالت: "خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنها من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بحج، وأهل رسول الله ﷺ بالحج" حديث عائشة هذا قولها: "وأهل رسول الله ﷺ بالحج" يدل على أنه كان مفرداً، وثبت أنه ﵊ تمتع، تمتع رسول الله ﷺ وتمتعنا معه، وثبت في رواية الأكثر أنه كان نعم؟ قارناً، والتوفيق بين هذه الأحاديث -وهي كلها صحيحة- أن من روى أنه أفرد فقط إما أن يكون قد نظر إلى أول الأمر، فالرسول ﵊ قبل أن يأتيه الأتي أحرم بالحج كما قالت عائشة، ثم قرن بعد ذلك بعد أن أتاه الآتي وقال: ((صل في هذا الوادي المبارك، وقل)) كذا وكذا، يعني اقرن، وإما أن يقال: إن من قال: أهل بالحج أو أفرد من روى عنه الإفراد يقال: إنه نظر إلى الصورة، صورة عمله ﵊، لا فرق بين صورة القارن والمفرد من حيث الصورة، فمن نظر إلى حج القارن قال: أفرد؛ لأنه لم يأت بقدر زائد على ما يأتي به المفرد، ومن قال: إنه تمتع ﵊ نظر إلى المعنى العام في التمتع، وهو الإتيان بالنسكين في سفرة واحدة، ومن قال: إنه قرن بينهما فقد حكى الحقيقة والواقع، قال أحمد: لا أشك أنه ﵊ كان قارناً، والمتعة أحب إليّ؛ لأنها أخر ما أمر به النبي ﷺ ، وصفة التمتع كما ذكر المؤلف أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج في عامه.
стр. 188
والإفراد أن يحرم بالحج فقط، أو يحرم به فإذا فرغ من أعماله اعتمر بعده، هذا لا يؤثر على كونه حج مفرداً والقران أن يحرم بهما معاً، أو بها بالعمرة ثم يدخل الحج عليها قبل شروعه في طوافها، كما فعل الصحابة، كما فعل النبي ﵊ حج قارناً أحرم بهما معاً، لبيك حجاً وعمرة، أو بها يحرم بالعمر ثم يدخل عليها الحج قبل شروعه في طوافها كما فعلت عائشة ﵂ بأمره ﵊.
يقول شيخ الإسلام وابن القيم وغيرهما: إذا التزم المحرم أكثر مما كان لزمه جاز باتفاق الأئمة، فلو أحرم بالعمرة ثم أدخل عليها الحج جاز بلا نزاع، وإذا أحرم بالحج ثم أدخل إليها العمرة لم يجز عند الجمهور، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد، وجوزه أبو حنيفة بناءاً على أن القارن يطوف ويسعى مرتين، أما لو أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة مفردة لم يجز بلا نزاع، وإنما الفسخ جائز لمن نيته أن يحج بعد العمرة، والمتمتع -وهذه مسألة مهمة جداً- والمتمتع من حين أن يحرم بالعمرة فهو داخل في الحج، يعني شخص أهل بالحج أو أهل قارناً لم دخل مكة قال: النبي ﵊ أمر الصحابة أن يتمتعوا ويحلوا الحل كله، لماذا لا أجعلها عمرة؟ قلب نيته إلى عمرة قبل التلبس بالطواف، قبل أن يشرع في الطواف، يسوغ له ذلك، لكن لما انتهى من العمرة طاف وسعى وقصر، وحجه هذا نفل، قال: المتطوع أمير نفسه، الآن الحل كله الآن با ارجع، يسوغ له ذلك أو لا يسوغ؟
طالب:. . . . . . . . .
متى دخل في الحج؟ إلى الآن ما بعد أحرم بالحج، هذا يحل إشكال كبير ترى، كلام الشيخ ﵀ يحل إشكال كبير وإلا قد يتحايل الإنسان إيش اللي يمنع؟ يحرم بحج أو بقران ولما دخل مكة وشاف الزحام الهائل أو بلغت إشاعات مثلاً، ورأى أنه من المصلحة أو بدا له شغل أو شيء من هذا، ورأى من المصلحة أنه يرجع لكن ما يمكن يرجع وهو مفرد أو قارن، لا يمكن، لا يحل حتى يبلغ الهدي محله، قال الرسول ﵊ أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة، طاف وسعى وقصر انتهى الحل كله، له أن يعاشر امرأته، معنى أنه حل الحل كله، وقال: أنا حجيت سابقاً، والمتطوع أمير نفسه، لماذا لا أرجع؟ من يلزمني بالحج وأنا ما بعد أهللت بالحج؟ هو لم يهل بالحج إلى الآن، يسوغ له أن يرجع وإلا لا؟ الكلام الذي قرأناه آنفاً ....
стр. 189
زاد المستقنع - كتاب المناسك (٤)
شرح قول المصنف: "وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة، وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، يصوت بها الرجل، وتخفيها المرأة.
باب: محظورات الإحرام: وهي تسعة: حلق الشعر، وتقليم الأظفار، فمن حلق أو قلم ثلاث شعرات فعليه دم، ومن غطى رأسه بملاصق فدى، وإن لبس ذكر مخيطاً فدى، وإن طيب بدنه أو ثوبه أو ادهن بمطيب، أو شم طيباً أو تبخر بعود ونحوه فدى"
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
معناه أنه حل الحل كله، ثم قال: أنا حجيت سابقاً والمتطوع أمير نفسه لماذا لا أرجع؟ من يلزمني بالحج وأنا ما بعد أهللت بالحج ولم يهل بالحج إلى الآن؟ يسوغ له أن يرجع وإلا لا؟ الكلام الذي قرأناه آنفاً، أما لو أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة مفردة لم يجز بلا نزاع، وإنما الفسخ جائز لمن نيته أن يحج بعد العمرة، والمتمتع من حين يحرم بالعمرة فهو داخل في الحج، لم يجز بلا نزاع، كنا فيما مضى قبل أن نقف على هذا الكلام نقول: الإنسان ما دام ما تحايل، ليس بحيلة، ثم بدا له ما بدا، وقد حل الحل كله، والحج نفل، وما تلبس بشيء من أفعاله، ما الذي يمنع من أن يرجع إلى بلده؟ ما تلبس بالحج إلى الآن، لكن كلامه هنا: "أما إذا أراد أن يفسخ الحج إلى عمرة لم يجز بلا نزاع، وإنما الفسخ جائز لمن نيته أن يحج بعد العمرة" لكن من حيث النظر يعني هذا شخص ما تحايل، وحل الحل كله، وقد حج فيما مضى مراراً، وبدا له ما بدا أن يرجع، لولا هذا الكلام وهو ما تحايل في الأصل، يعني ما قلب نيته حيلة؛ ليعامل بنقيض قصده، كنت متردد في كونه يسوغ له أن يرجع أو لا، أما الآن لم يجز بلا نزاع، والمتمتع من حين أن يحرم بالعمرة فهو داخل في الحج، كونه داخل في الحج ما أدري عاد يحتاج إلى الأمر الذي ينبغي أن يهاب في مثل هذا الكلام قوله: "بلا نزاع".
стр. 190
قوله: "وعلى الأفقي دم" أي يجب على الأفقي إن أحرم متمتعاً أو قارناً دم نسك، دم شكر لا دم جبران؛ لأنه لو كان دم جبران لما ساغ له وجاز له أن يأكل منه، وقد ثبت أن النبي ﵊ أكل من هديه، والمراد بالأفقي من ليس من أهل الحرم، وهو من هو دون المسافة، يعني مسافة القصر، فلا شيء عليه حينئذٍ؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يقول ابن جرير في تفسيره: "اختلف أهل التأويل فيمن عني بقوله: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] بعد إجماع جميعهم على أن أهل الحرم معنيون به، وأنه لا متعة لهم، يعني أهل مكة قولاً واحداً يدخلون في هذا، فقال بعضهم: عني بذلك أهل الحرم خاصة دون غيرهم، وذكره بسنده عن ابن عباس ومجاهد، وقال آخرون: عني بذلك أهل الحرم ومن كان منزله دون المواقيت إلى مكة، دون المواقيت يعني ولو زادت المسافة على مسافة قصر، وذكره بسنده عن مكحول وعطاء، وقال بعضهم: بل عني بذلك أهل الحرم ومن قرب منزله منه كعرفة وعرنة وضجنان والرجيع وغيرها، وذكره بسنده عن عطاء والزهري وابن زيد، ثم قال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك بالصحة عندنا قول من قال: إن حاضري المسجد الحرام من هو حوله ممن بينه وبينه من المسافة ما لا تقصر إليه الصلوات، يعني لأن الحاضر يقابله المسافر وكل على مذهبه في هذا، الحاضر يقابل المسافر، مادام الشخص لا يعد مسافر فهو حاضر.
стр. 191
يقول: وأولى الأقوال في ذلك في الصحة عندنا قول من قال: إن حاضر المسجد الحرام من هو حوله من بينه وينه من المسافة ما لا تقصر إليه الصلوات؛ لأن حاضر يقابله المسافر وكل على مذهبه في هذا، الحاضر يقابل المسافر ما دام الشخص لا يعد مسافراً فهو حاضر، يقول: وأولى الأقوال في ذلك في الصحة عندنا قول من قال: إن حاضر المسجد الحرام من هو حوله ممن بينه وبينه من المسافة ما لا تقصر إليه الصلوات لأن حاضر الشيء في كلام العرب هو الشاهد له بنفسه، وإذا كان ذلك كذلك وكان لا يستحق أن يسمى غائباً إلا من كان مسافراً شاخصاً عن وطنه، وكان المسافر لا يكون مسافراً إلا بشخوصه عن وطنه إلى ما تقصر في مثله الصلاة، وكان من لم يكن كذلك لا يستحق اسم غائب عن وطنه ومنزله كان كذلك من لم يكن من المسجد على ما تقصر عليه الصلاة غير مستحق أن يقال: هو من غير حاضريه إذا كان الغائب عنه هو من وصفنا صفته" كلام متين ﵀، وتفسيره من أعظم التفاسير، لكن الملاحظ أن كثير من طلبة العلم لا يصبر على كثرة الروايات، وهو جامع لتفاسير السلف، وهم العمدة في التفسير وعليهم المعول، نعم له اجتهادات وله ترجيحات صائبة غالباً، فعلى طالب العلم أن يعتني به، هو والتفسير الذي يليه الآن بعد قليل -إن شاء الله تعالى-.
ثم قال: "وإنما لم تكن المتعة لمن كان حاضري المسجد الحرام من أجل أن التمتع إنما هو الاستمتاع بالإحلال من الإحرام بالعمرة إلى الحج مرتفقاً في ترك العود إلى المنزل والوطن بالمقام بالحرم حتى ينشئ منه الإحرام بالحج، وكان المعتمر متى قضى عمرته في أشهر الحج ثم انصرف إلى وطنه أو شخص عن الحرم إلى ما تقصر فيه الصلاة ثم حج من عامه ذلك بطل أن يكون مستمتعاً؛ لأنه لم يستمتع بالمرفق الذي جعل للمستمتع من ترك العود إلى الميقات والرجوع إلى الوطن بالمقام في الحرم، وكان المكي من حاضري المسجد الحرام لا يرتفق بذلك من أجل أنه متى قضى عمرته أقام في وطنه بالحرم فهو غير مرتفق بشيء مما يرتفق به من لم يكن أهله من حاضري المسجد الحرام، فيكون متمتعاً بالإحلال من عمرته إلى حجه.
стр. 192
وما اختاره ابن جرير أن حاضري المسجد الحرام من كان دون مسافة القصر هو قول الشافعي وأحمد، وقال مالك: هم أهل مكة خاصة، وقال أبو حنيفة: من كان دون المواقيت، وكذا عند الموفق ومن تبعه، يعني من كان منزله بين مكة والميقات هذا يعتبر من حاضري المسجد الحرام.
стр. 193
يقول الشارح البهوتي: "يشترط أن يحرم بها من ميقات أو مسافة قصر فأكثر من مكة، وألا يسافر بينهما، فإن سافر مسافة قصر فأحرم فلا دم عليه"، ويقول القرطبي في تفسيره: "اختلف العلماء فيمن أعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ومنزله ثم حج من عامه، فقال الجمهور من العلماء: ليس بمتمتع ولا هدي عليه ولا صيام، لماذا لا يكون متمتعاً؟ لأنه لم يترفه بترك أحد السفرين، بل سافر لكل نسك سفراً مستقلاً، فقال الجمهور من العلماء: ليس بتمتع ولا هدي عليه ولا صيام، وقال الحسن البصري: هو متمتع وإن رجع إلى أهله حج أو لم يحج، كلام غريب، نعم؟ وقال الحسن البصري: هو متمتع وإن رجع إلى أهله حج أو لم يحج، قال: لأنه كان يقال: "عمرة في أشهر الحج متعة" رواه هشيم عن يونس عن الحسن، وقد روي عن يونس عن الحسن: "ليس عليه هدي" قال القرطبي: "والصحيح القول الأول" ولم يذكر ابن المنذر عن الحسن قوله: حج أو لم يحج، وذكره أبو عمر، يعني ما نقلت عنه، ولا غرابة أن ينقل عن الحسن مثل هذا، وإن كان إمام، لكن له غرائب، في التكبير المقيد الذي قال بعض أهل العلم: إنه لم يثبت بل جزم بعضهم بأنه بدعة، ماذا قال الحسن عن التكبير المقيد؟ يقول: المسبوق يكبر مع الإمام -بعد سلام الإمام- ثم يأتي بما سبق به، يعني قول في غاية البعد، يعني من يقول: بدعة في أقصى جهة وهذا في أقصى جهة أخرى، المسبوق إذا سلم الإمام يكبر، الإمام يكبر التكبير المقيد عند من يقول به فيكبر، حتى المسبوق يكبر مع الإمام، ثم يقضي ما فاته، أقوال غريبة، ومع ذلكم هو إمام، إمام علم وعمل كما هو معروف، لم يذكر ابن المنذر عن الحسن قوله: حج أو لم يحج، وذكره أبو عمر، وعلى كل حال سواء ذكره أو ما ذكره هذا قوله، قال ابن المنذر: "وحجته -يعني الحسن- ظاهر الكتاب قوله : ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ولم يستثنِ راجع إلى أهله وغير راجع، ولو كان لله -جل ثناؤه- في ذلك مراد لبينه في كتابه أو على لسان رسوله ﷺ ، وقد روي عن سعيد بن المسيب مثل قول الحسن، يعني أنه لو رجع إلى أهله ثم حج من عامه أنه يسمى متمتعاً، لكن لا شك أنه قول الجمهور وأنه
стр. 194
إذا رجع إلى أهله ما بقي للتمتع معنى، اللهم إلا إن كان المراد بالتمتع كونه تمتع بما منع منه بعد نهاية العمرة إلى إحرامه بالحج فمحتمل على بُعْد.
نقلنا عن التفسيرين الكبيرين: تفسير الطبري، وهو رائد في بابه في التفسير بالأثر، وتفسير القرطبي أيضاً تفسير نافع لا يستغني عنه طالب علم، فقد جمع من أحكام القرآن ما لم يجمعه غيره، وهو تفسير نافع ماتع، جامع على اسمه، ماتع أيضاً، ولا تمل القراءة فيه حقيقة، فهو جامع لما يحتاجه المفسر، ينقل أقوال السلف وإن كان ما هو بمثل ابن جرير بالسند، لكنه يعتني بذكر شيء منها، ويعتني بالأحكام الفقهية، ويذكر أقوال الأئمة بأدلتها، والله المستعان، مثل هذا ينبغي لطالب العلم أن يعتني به، أيضاً فهو مكمل لسابقه.
يقول -رحمه الله تعالى-: "وإن حاضت المرأة فخشيت فوات الحج أحرمت به وصارت قارنة" أي إن حاضت المرأة المتمتعة قبل طواف العمرة فخشيت فوات الحج بأن غلب على ظنها عدم طهرها قبل الفوات أحرمت بالحج وأدخلته على العمرة وجوباً؛ لأنه لم يكن لها أن تطوف وهي حائض صارت قارنة؛ لأن النبي ﵊ أمر عائشة بذلك، وكذا لو خشيه غيرها بأن خاف المتمتع فوات الحج إن اشتغل بالعمرة فاته الحج، فإنه حينئذٍ يحرم بالحج لتعينه ويصير حينئذٍ قارناً، وهو مذهب مالك والشافعية، وتسقط عنه العمرة؛ لأنه أدرجها أو لندراجها في الحج، وحينئذٍ تحصل له العمرة والحج معاً، لكن العمرة المستقلة التي يتحلل منها الحل كله تسقط عنه، أما إذا لم يخشَ فوت الحج أو لم تخشَ المرأة الحائض فوت الحج هل لها أن تدخل الحج لتكون قارنة؟ أجاز ذلك جمع من الفقهاء، لكن الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يقول: "في النفس من هذا شيء؛ لأن الرسول ﵊ أمر من أحرم بالحج ولم يسق الهدي أن يجعله عمرة فكيف تجعل العمرة حجاً؟ وهل هذا إلا خلاف ما أمر به الرسول ﵊؟!
قال -رحمه الله تعالى-: "وإذا استوى على راحلته قال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، يصوت بها الرجل، وتخفيها المرأة" قوله: "إذا استوى على راحلته قال" متى يهل؟ متى يلبي؟ نعم؟
стр. 195
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لو كان دون ميقات المدينة، دون ذو الحليفة بثلاثمائة كيلو عن مكة، ورجع إلى أهله في مسافة تقصر فيها الصلاة يصير من حاضري المسجد الحرام؟ أولاً: اتفقنا على أن الحاضر يقابله المسافر، فإذا حصل السفر وكلٌ على مذهبه في هذا، ونعرف أن مذهب جمهور الأئمة التحديد بالمسافة، فعلى مذهب الجمهور مسافة القصر يومين قاصدين، ثمانين كيلو، من كان بينه وبين مكة ثمانين كيلو في أي جهة كانت فإنه لا يكون حينئذٍ من حاضري المسجد الحرام.
اختلف في موضع إهلاله ﵊، فمن قائل: إنه أحرم من البيداء، ومن قائل: إنه أهل من عند الشجرة حين قام به بعيره، ومن قال: إنه أهل من المسجد بعد صلاة الركعتين.
نشوف ها السؤال قبل: يقول: ((لبعد وسعت له في ماله ورزقه تمضي عليه خمسة أعوام لا يفد إليّ لعبد محروم)) ما صحته؟ على كل حال الحديث فيه كلام طويل، وصححه الشيخ الألباني ﵀، وعلى كل حال الحرمان نسبي لا شك أن مثل هذا محروم، ومن وسع عليه وتيسر له أن يحج كل عام أيضاً محروم، من لم يحج حجة الإسلام أيضاً محروم، فالحرمان نسبي، والشيخ الألباني ﵀ صحح الحديث، وهو فيه كلام، لا يخلو من كلام الحديث، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الوفادة معناها أعم من كونها عمرة أو حج، مجرد زيارة المسجد الحرام والصلاة فيه، والمكث فيه، والمجاورة فيه وافد، يكون وافد على الله، على كل حال الحرمان نسبي، الشخص الذي يتمكن من قراءة القرآن ولا يقرأ مثلاً هذا محروم، الشخص الذي يتمكن من الزيادة من الطاعات كالصلوات ونوافل الصيام ولا يصوم ولا .. هذا أيضاً محروم، لكنه أيضاً نسبي، لا شك أن من حرم من فعل الواجبات غير من حرم من فعل المندوبات، نعم، كما أن من حرم الإسلام بالكلية هذا أي حرمان فاته؟! أي خير فاته؟! نسأل الله السلامة العافية.
стр. 196
في الصحيحين من حديث ابن عمر أنه قال: ما أهل رسول الله ﷺ إلا من عند المسجد، قال ذلك رداً على من قال: إنه ﵊ أحرم من البيداء، فقال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله ﷺ أنه أهل منها ما أهل إلا من عند المسجد، وفي رواية عنه: ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام به بعيره، وقد جمع العلماء بين هذه الأحاديث، كلها ثابتة عن الصحابة، منهم من قال: أهل من البيداء، ومنهم من قال: من عند الشجرة، ومنهم من قال: حينما استوت به دابته، ومنهم من قال: من عند المسجد، على كل حال الجمع بينها سهل، والرسول ﵊ أهل منها كلها، وقد روي .. ، أو كل من روى أنه أهل بكذا فهو راوٍ لما سمعه من إهلاله، وقد أخرج أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس ﵄ أنه ﷺ لما صلى بذي الحليفة ركعتين أهل بالحج حين فرغ منهما، فسمع قوم فحفظوه، حفظوه يعني فحدثوا به، قالوا: أهل من المسجد، فلم استقرت به راحلته أهل وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوه في المرة الأولى فسمعوه حين ذلك فقالوا: إنما أهل حينما استقلت به راحلته، ثم مضى فلما علا شرف البيداء أهل وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه فنقل كما سمع، فالجمع سهل بين هذه الأقوال، ولا يرجح بعضها على بعض؛ لأنها كلها يعني تنزل منازلها ومواردها، والجمع ممكن، والصيغة التي ذكرها المؤلف ثابتة في الصحيحين من حديث ابن عمر وعائشة وغيرهما، وحديث جابر عند مسلم في صفة حج النبي ﵊ قال: فأهل بالتوحيد، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" وأهل الناس بهذا الذي يهلون به، فلم يرد النبي ﵊ عليهم شيئاً منه، ولزم ﵊ تلبيته.
стр. 197
وفي صحيح مسلم قال نافع: كان عبد الله ﵁ يزيد مع هذا: "لبيك لبيك وسعديك، والخير بيديك، والرغباء إليك والعمل" وأخرج ابن أبي شيبة من طريق المسور بن مخرمة قال: كانت تلبية عمر فذكر مثل المرفوع وزاد: "لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك، ذا النعماء والفضل الحسن"، وأخرج النسائي وابن ماجه قال: كان من تلبية رسول الله ﷺ : "لبيك إله الحق لبيك" اختلف في قبول مثل هذه الزيادات التي زيدت على ما ثبت عنه ﵊، النبي ﵊ يسمعهم يلبون لم يرد عليهم شيئاً، وإنما لزم تلبيته ما زاد عليها، فقال قوم: لا بأس؛ لأن النبي ﵊ لم يرد شيئاً من هذه الزيادات به قال محمد بن الحسن والثوري والأوزاعي وجمع من أهل العلم، ما دام الرسول يسمعهم ولم ينكر عليهم ما المانع من أن تقال مثل هذه التلبية؟ تقال بالقدر الزائد على ما ثبت عنه ﵊، وقال آخرون: لا ينبغي أن يزاد على ما علّمه رسول الله ﷺ الناس، فعن سعد بن أبي وقاص أنه سمع رجلاً يقول: "لبيك ذا المعارج" فقال: "إنه لذو معارج" يقول سعد، "وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله ﷺ " وعلى كل حال الأمر فيه سعة، لكن ما اختاره الله لنبيه وما داوم عليه ﵊ أولى من غيره.
وسن أن يذكر نسكه في التلبية يقول: لبيك عمرة، لبيك حجاً، لبيك عمرة وحجاً .. إلى آخره، وسن أيضاً الإكثار من التلبية، وتتأكد في مواطن إذا علا شرف أو هبط وادياً، أو أقبل ليل أو نهار يعني تغيرت الأحوال، أو التقت الرفاق، أو سمع ملبياً، يقول الفقهاء: أو فعل محظوراً ناسياً، أو ركب دابته، أو نزل عنها، أو رأى البيت، كذا قال الشارح وغيره.
قوله في نهاية الفصل: "يصوت بها الرجل، وتخفيها المرأة" أي أن الرجل يرفع صوته بالتلبية باتفاق أهل العلم، قال أنس كما في البخاري: سمعتهم يصرخون بها، وأصل الإهلال رفع الصوت، منه سمي الهلال؛ لأن الناس يرفعون أصواتهم إذا شاهدوه أول مرة، منه استهل الصبي إذا صاح بعد نزوله من بطن أمه.
стр. 198
في الترمذي عن السائب بن خلاد مرفوعاً قال: ((أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية)) صححه الترمذي، قال الشارح البهوتي: "وإنما يسن الجهر بالتلبية بغير مساجد الحل، وفي غير طواف القدوم والسعي بعده" يعني مر على بلد وهو محرم فيلبي في مساجد الحل أو لا يلبي؟ يقول: "وإنما يسن الجهر بالتلبية بغير مساجد الحل؛ لئلا يشوش على الناس في المساجد، وتشرع بالعربية للقادر وإلا فبلغته، تشرع بالعربية، يشرع أن يلبي بالعربية، وهكذا سائر الأذكار الأفضل أن يؤتى بها بالعربية، لكن الذي لا يستطيع أن يؤديها بالعربية فبلسانه، أما القرآن لا شك أن قرأته بالعربية متعينة، وتخفيها المرأة بقدر ما تسمع به رفيقتها، ويكره جهرها فوق ذلك مخافة الفتنة، هم أطلقوا الكراهة وإذا كانت بحضرة أجانب لا شك أن صوتها مؤثر بالنسبة للرجال لا سيما في مثل هذه المواطن.
قال ابن المنذر وغيره: أجمع أهل العلم على أن السنة في المرأة على أن لا ترفع صوتها؛ لأن رفع الصوت من شأن الرجال، والله المتسعان.
يمدينا نبدأ بمحظورات الإحرام وإلا ما يمدي؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
محظورات الإحرام بدنا تصير مترابطة تصير في درس واحد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا سيما أيضاً إذا عرفنا أننا لن نفرغ من شرح كتب المناسك إذاً. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
يناسب أن. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
لا سيما بعد ذكر الكتاب.
طالب:. . . . . . . . .
ما هو عندكم.
طالب:. . . . . . . . .
مسجدنا.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، لكن المناسب ذكره عندنا درس في تفسير القرطبي من قرابة عشر سنوات وبيستأنف في واحد من ذي الحجة -إن شاء لله- إلى سبعة لمدة أسبوع؛ لأنه وقف بين العيدين، فمن واحد ذي الحجة إلى سبعة، سبعة أيام بعد صلاة العصر من كل يوم، والقراءة في المجلد التاسع من سورة يوسف، فمناسبة ذكره والإخوان كثر ممن يحضر الدرس ولا يمكن أن نخبرهم بغير هذه الطريقة.
طالب:. . . . . . . . .
المكان في محل الدروس كلها مسجد أبو الخيل في حي السلام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 199
حكمها جماهير أهل العلم على أنها سنة، على أن التلبية سنة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم يكثر منها بحيث لا يشق على نفسه.
طالب:. . . . . . . . .
إيه، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
لكن هم .. ، الحافلات كلهم محرمون وإلا .. ؟ على كل حال لا يؤذي أحد، لا يتسبب في أذية أحد، والأصل أن يجهر بها، ويصرخ بها لا سيما إذا كان كلهم محرمون، فيصنع كما كان الصحابة يصنعون يصرخون بها، يرفعون أصواتهم بالتلبية، الله المستعان.
اللهم صلّ على محمد.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أيوه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا هم يقولون: دخل في الحج بإحرامه بالعمرة، ولذا لو رجعت إلى القواعد عرفت أن سبب الدم سبب لزوم الدم الإحرام بالعمرة، سببه الإحرام بالعمرة التي ينوي بعدها الحج، لو رجعت إلى هذه المسألة في قواعد ابن رجب في العبادة التي لها سبب وجوب ووقت وجوب .. إلى آخره تجد لها أمثلة منها هذا.
اللهم صلّ وسلم على عبدك ورسولك.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: بالنسبة لحاضري المسجد الحرام هل تحسب المسافة لهم من بيوتهم التي يسكنونها أو من المدينة الني يسكنونها؟ فمثلاً أهل جدة منهم من يسكن في مسافة هي دون القصر نحو من سبعين كيلو، وبعضهم يبعد بيته وهو في جدة عن الحرم مائة وثلاثين كيلو فمن أين يكون الحساب؟
لا يبدأ حساب السفر إلا بعد مفارقة العمران عمران البلد، فإذا فارق مكة بدأ بالحساب إلى جدة.
الهدي الذي يذبح لفقراء الحرم ما المراد بفقراء الحرم؟ وهل هو شامل لأهل مكة كلهم لأني رأيت كثير من المحسنين والقائمين على توزيعها على المحتاجين يعممونها على فقراء مكة وليس الحرم فقط؟ يعني هل مكة تعدت حدود الحرم؟
طالب:. . . . . . . . .
خل المسألة ما هي بمسألة إدارية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
جدة تبع منطقة مكة، الطائف تبع منطقة مكة، لا، لا، المقصود البلد، بلدة مكة، أم القرى، على كل حال المقصود فقراء الحرم، ولا أتصور أن مكة تعدت حدود الحرم الآن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 200
المقصود أنه يحرص على فقراء الحرم،. . . . . . . . . لفقراء الحرم.
طالب:. . . . . . . . .
فيدخل في ذلك العمران كله، عمران مكة كله ولو كان خارج الحرم، هو إلى الآن ما أتصور أن مكة تعدت حدود الحرم إلا في جهة التنعيم نعم فيه بنيان وتابع لمكة، فمثل هذا ينبغي للإنسان أن يحتاط.
يقول: إذا شك في سقوط قطرات من البول على السراويل فلم يرَ شيئاً بادئ الأمر ثم صلى به عدة صلوات ثم رأى الصفرة بعد ذلك فهل يعيد ما صلى؟ وما الحكم لو صلى به بعد ذلك إذا كانت القطرات قليلة؟
إذا شك في سقوط القطرات على السراويل أو على جسده ثم نظر في الموضع ولم يجد شيئاً لا شك أن مثل هذا قد يدخل في الوسواس وليس له حقيقة، ثم بعد ذلك إذا كرر التفكير في هذا الأمر صارت له حقيقة، فينبغي أن يتجاهل مثل هذا؛ لأن هذه مبادئ الوسواس، هذا بوادر الوسواس ومبادئه، إذا لم يجد شيئاً فليس بمكلف ولو أحس بانتقال الماء في داخل مجاريه، فالعبرة بخروجه لا بانتقاله من مكانه.
طالب: يا شيخ.
نعم.
أحسن الله إليك: في قضية وجوب غسل الجنابة هل العبرة بخروج الماء أم بانتقاله؟
العبرة بالخروج، الخروج هو العبرة.
طالب: يعني لو بلغت. . . . . . . . .
ومثله دم الحائض العبرة بخروجه ولو أحست، لو أحست بانتقال، بآلام كل هذا لا أثر له.
طالب: ولو أحس رجل بلذة لكن ما خرج ماء؟
من جماع وإلا من .... ؟
طالب: لا بدون جماع يا شيخ.
إيه ما عليه شيء، ما دام ما خرج.
يقول: إن لم يجد في المدينة التي هو ساكن فيها أحد من أقاربه ليحج عنه فهل يؤكل من خارج المدينة؟
إذا كان الحج وجب عليه ذكر المؤلف سابقاً وتعرضنا له أنه يؤكل من حيث وجب الحج والعمرة، وعرفنا أن المسافة التي بين بلده وبين الميقات ليست مقصد شرعي، فلا مانع من أن يؤكل، لا سيما إذا لم يجد في مثل هذه الصور لا مانع أن يؤكل من هو خارج بلده.
قال ابن قدامة: "ثم بعد التمتع الإفراد؛ لأنه يأتي بنسكين كاملين، فما مقصوده بقوله: نسكين كاملين؟
стр. 201
كاملين يعني يأتي بكل نسك بسفر مستقل، وبأعمال كاملة بطواف وسعي خاص بالعمرة، وطواف وسعي خاص بالحج، بخلاف القران فإنه يجمع بينهما بطواف واحد وسعي واحد، هذه معنى قوله: كاملين، ومن رجح القران قال: هو فعله ﵊، وما كان الله ليختار لنبيه إلا الأفضل.
يقول: هل يجوز تلقين الجماعة من الذين لا يجيدون الأدعية بالأدعية عند الطواف وغيره من أماكن الدعاء؟
لا بأس أن يدعو الشخص ويؤمن الآخر على ألا تكون هذه عادة وديدن، دعا موسى ﵇ وأمن هارون، وسماهما الله داعيين، فالمأمن داعي على كل حال، لكن لا يتخذ عادة وديدن في أماكن محددة، وأوقات محددة كما يفعل في الشوط الأول في الشوط الثاني في السعي كذلك هذا لا، هذا لا أصل له.
يقول: الراجح في السعي للمتمتع؟
الراجح بالنسبة للمتمتع أن العمرة كاملة والحج كامل، عليه طوافان وسعيان.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
متمتع.
طالب:. . . . . . . . .
هنا المتمتع يقول: للمتمتع، وأما القارن فيكفيه سعي واحد.
متى يكون المسح على النعال جائز؟ وهل يشترط في النعال أن تغطي القدمين كاملتين إلى الكعبين؟
يشترط في الكعبين الممسوح عليه أن يغطي المحل المفروض.
وين اللي تقول: ما في أسئلة اليوم؟
لأن في واحد يقترح أنه ما يجاب ولا على سؤال واحد، ولا سؤال واحد يجاب عنه، وتترك الأسئلة للقاء مفتوح في يوم مستقل، لكن ما هو بالظاهر؛ لأننا ننتظر الإخوان الذين يصلون خارج المسجد، وهم أئمة.
يقول: من حج عن غيره هل يكتب له الأجر كما لو حج عن نفسه؟
إن كان بأجرة فيؤجر بقدر نيته، إن كان بأجرة فيؤجر بقدر نيته إن كان نيته إسقاط الفرض عن أخيه المسلم والشوق إلى المشاعر، ويؤجر على القدر الزائد الذي يفعله من الطاعات في هذه المشاعر، أما من حج متبرعاً عن غيره فيرجى له أن يكون كمن دعا لغيره أن له مثله -إن شاء الله تعالى-.
يقول: يلاحظ على بعض الناس ومنهم طلبة العلم أنهم يوافقون الإمام في حركات الصلاة وانتقالاتها؟
стр. 202
الإمام إنما جعل ليؤتم به، إذا كبر فكبروا، مقتضى العطف بالفاء أنه للتعقيب من غير تراخي، فمسابقة الإمام حرام اتفاقاً، وفي إبطالها للصلاة خلاف بين أهل العلم، لكن الموافقة أقل، وإن كانت خلاف النص، فإذا كبر فكبروا، ولا تكبروا حتى يكبر، فمنطوق الجملة الثانية موافق أو مؤكد لمفهوم الجملة الأولى، فلا ينبغي لمصلٍ سواء كان من طلبة العلم والأمر في حقه أشد أو غيره أن يوافق الإمام، بل تكون انتقالاته بعد انتقالات الإمام.
هذا الاقتراح الذي يقول: اتركوا الأسئلة، جزاه الله خيراً.
يقول: هل يجوز أن يشترك ثلاثة في أضحية واحدة ويكون لهم الأجر؟
لا، إذا كانت الأضحية من الضأن أو من المعز فهي عن واحد وعن أهل بيته، لكن عن ثلاثة أشخاص كل واحد منهم على سبيل الاستقلال لا، والبدنة والبقرة عن سبعة كما هو معروف.
يقول: مع شدة الزحام في الطواف قد يطوف المحرم بعيداً عن الكعبة ومع اتساع دائرة الطواف قد يدخل جزء من الطواف في المسعى فما الحكم؟
المسعى خارج الحرم، فلا يجوز الطواف فيه، لا في الدور الأرضي ولا في الأعلى الذي هو محل الحرج والمشقة، في الدور الثاني يحصل حرج شديد في الزاوية المقابلة للركن تضيق الدائرة جداً بحيث لا يتمكن الإنسان من الطواف إلا بمشقة شديدة، وبعضهم يتصرف ويدخل على المسعى ويخرج من الجهة الثانية، فلا يجزئ مثل هذا الطواف، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
والمسافة تلك المسافة اليسيرة؟ بعضهم يقول: يعفى عنه لقلته ويسره، شيء يسير جداً فيعفى عنه لا سيما مع الجهلة وإلا فالأصل أنه لا يجزئ.
هل يجوز للحاج أن يغتسل في غير الميقات مثلاً كأن يغتسل في الرياض ويحرم في الميقات؟
على كل حال إذا كانت المسافة قليلة كالطائرة مثلاً لا بأس، لكن إذا كانت المسافة والوقت طويل فيحتاج إلى إعادة الغسل، وهذا الغسل ذكرنا أنه مستحب، سنة وليس بواجب.
يقول: ما معنى العبارة: "ترفه بترك أحد السفرين"؟
стр. 203
الأصل أن يأتي بكل نسك من الأنساك التي هي الحج والعمرة بسفر مستقل، من أراد أن يعتمر يعتمر بسفر مستقل، من أراد أن يحج يحج بسفر مستقل، لكن المتمتع الذي يتسنى له أن يعتمر ويحج في سفرة واحدة لا شك أنه ترفه بترك أحد السفرين، الذي الأصل أن يؤدي كل نسك في سفر، ومثله القارن.
يقول: ما حكم البناء في منى أو وضع الخيم الثابتة فيها؟
بالنسبة للبناء أهل العلم منعوا منه، منع منه أهل العلم؛ لأن منى مناخ من سبق، من سبق إلى مباح فهو أحق به، والناس في هذه المشاعر سواسية، وضع الخيام الثابتة وهي مشاعة ومباحة للناس كلهم لا بأس؛ لأن ليس لها حكم البناء.
يقول: كيف يحصل الاستبراء من البول؟
يحصل بغسله، وإذا شك في انقطاعه فإنه يرش المحل بالماء ليقطع الوسواس.
اللهم صل على محمد.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: محظورات الإحرام:
وهي تسعة: حلق الشعر، وتقليم الأظافر، فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم، ومن غطى رأسه بملاصق فدى، وإن لبس ذكر مخيطاً فدى، وإن طيب بدنه أو ثوبه أو أدهن بمطيب، أو شم طيباً، أو تبخر بعود ونحوه فدى، وإن قتل صيداً مأكولاً برياً أصلاً ولو تولد منه ومن غيره أو تلَف ...
تلِف، تلِف.
أو تلِف في يده فعليه جزاؤه، ولا يحرم حيوان إنسي ولا صيد البحر، ولا قتل محرم الأكل ولا الصائل.
يكفي.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"باب: محظورات الإحرام" المحظورات: جمع محظور، والمحظور هو الحرام بمعنى، وهو ما يأثم فاعله ويستحق العقاب، ويثاب تاركه امتثالاً، أما إذا ترك المحظور مع عزوبه عن ذهنه من غير قصد للامتثال فهل يثاب أو لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب: لا يثاب لعدم قصد الامتثال.
стр. 204
يعني شخص جلس في بيته ولا سرق ولا زنا ولا غش ولا فعل شيء من المحظورات يثاب على تركها؟ مع أنه لم يقصد ذلك، لكن إن قصد ذلك بأن قال: أجلس في البيت لأسلم من ارتكاب المحظورات لا شك أنه يثاب، أما من ترك هذه المحرمات مع عدم نية الامتثال جلس في بيته ولم يقصد بذلك أن يسلم من ارتكاب المحرمات فإن مقتضى قول جمهور العلماء أنه لا يثاب على هذا الفعل إلا مع النية.
الإحرام: تقدم تعريفه، نية الدخول في النسك، وإضافة المحظورات إليه من باب إضافة الشيء إلى سببه، أي الخصلات أو الفعلات المحرمات بسبب الإحرام.
يقول -رحمه الله تعالى-: "وهي تسعة" الحصر طريقه الاستقراء كما هو معروف، قد يقول قائل: لماذا لا تكون عشرة أو سبعة أو ثمانية؟ أهل العلم استقرؤوا النصوص فوجدوها تنحصر في تسعة، ولا مانع من الحصر وإن لم يرد به نص شريطة أن يكون الاستقراء تاماً حيث لا ينخرم، جاء الحصر في النصوص الشرعية: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم)) و ((سبعة يظلهم الله في ظله)) وجاء الحصر في بعض النصوص بعدد معين ثم زيد عليه ((لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة)) مثلاً ثم زيد على هذه العدد ممن تكلم في المعهد حتى وصل العدد إلى سبعة، من العجيب قول بعض الشراح وهو إساءة أدب بلا شك لما تعرض لهذا الحديث قال: "في هذا الحصر نظر، قد ثبت أنه تكلم في المعهد غير هؤلاء الثلاثة" من الذي قال: ((لم يتكلم في المعهد إلا ثلاثة؟ )) الرسول ﵊، هذه إساءة بالغة، بل غفلة شديدة، مثل هذه الكلام يقال بالنسبة للرسول ﵊، الذي لا ينطق عن الهوى.
المحظور الأول: "حلق الشعر" من جميع بدنه بلا عذر من مرض أو قمل أو قروح أو صداع مما يتضرر بإبقائه؛ لأن حق الشعر مؤذن للرفاهية، وهي تنافي الإحرام، يقول الله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] وفي حكم الحلق القص والنتف، نص تعالى على حلق الرأس وعدي إلى سائر شعر البدن، قاس عليه أهل العلم سائر البدن، فمنعوا من إزالة شعره، سواء كان بالحلق أو بالنتف أو القلع أو النورة وما أشبه ذلك، كل هذا لا يجوز.
стр. 205
والثاني: "تقليم الأظفار" أو قصها من يدٍ أو رجلٍ بلا عذر، فيباح عند الحاجة، الحاجة تبيح المحظور، لكنها لا تعفي من الفدية، إذا كانت هناك حاجة فإنه يستبيح بها المحظور كما في الآية، وكما في حديث كعب بن عجرة وسيأتي، الشارح البهوتي ولا بد أن نذكر أنه البهوتي؛ لأنه عرف عند أهل العلم أن الشارح صاحب إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا الشارح عند أهل العلم صاحب الشرح الكبير، في سبل السلام إذا قال: قال الشارح واختاره الشارح يقصد بذلك؟
طالب:. . . . . . . . .
صاحب البدر التمام الحسين بن محمد المغربي، الشارح البهوتي يقول: "فإن خرج بعينه شعر أو انكسر ظفره فأزالهما أو زالا مع غيرهما فلا فدية، وإن حصل الأذى بقرح أو قمل ونحوه فأزال شعره لذلك فدى" الأذى حصل في الصورتين، ما الفرق بين الصورتين؟ يقول: "فإن خرج بعينه شعر أو انكسر ظفره فأزالهما أو زالا مع غيرهما فلا فدية، وإن حصل الأذى بقرح أو قمل أو نحوه فأزال شعره لذلك فدى" نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
هو متعمد، هو محتاج في المسألتين، ومتعمد لفعل المحظور للحاجة في الصورتين، ها يا أشرف؟
طالب: المسألة الأولى يا شيخ قد يكون لأنه في العين يعني مكان حساس فجاء يزيل الشعر الذي طلعت في العين فطلعت معها شعرة أخرى من شعرات الحاجب مثلاً، هذه خرجت بدون قصد منه الشعرة الزائدة، وأما الشعرة ....
لا الكلام في الشعرة المؤذية.
طالب: العين قد تكون حساسة يا شيخ.
هي مؤذية بذاتها، وتلك؟ نعم؟
طالب: مؤذية بغيرها.
لأنه قد يستشكل مثل هذا الكلام.
طالب: في الصورة الأولى مؤذية بذاتها.
طيب وإن حصل الأذى بغيرها، يعني فأزيلت تبعاً لغيرها يعني لا تمكن إزالة الأذى أو رفع الأذى الذي حصل بسبب غيرها إلا بإزالتها.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟ بلا فدية؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن هو أذن لكعب بن عجرة أن يحلق شعره مع الفدية، هل الأذى بالنسبة لكعب بن عجرة حصل من الشعر نفسه؟ أو من القمل؟
طالب: من القمل يا شيخ.
ولا تمكن إزالته إلا بإزالت الشعر.
стр. 206
ابن رجب -رحمه الله تعالى- في القواعد، في القاعدة السادسة والعشرين يقول: من أتلف شيئاً لدفع أذاه لم يضمنه، من أتلف شيئاً لدفع أذاه له لمن يضمنه، وإن أتلفه لدفع أذاه به ضمنه، يقول: ويتخرج على ذلك مسائل: منها لو صال عليه حيوان أدمي أو بهيمة فدفعه عن نفسه بالقتل لم يضمنه، ولو قتل حيوان لغيره في مخمصة لحيي به نفسه ضمنه، الحاجة قائمة في الصورتين، لكن الأذى حصل في الصورة الأولى بنفس الصائل، نفس الصائل هو المؤذي، فقتل المؤذي مأذون فيه شرعاً فلا ضمان فيه، في الصورة الثانية الأذى حصل بالجوع، بسبب غير المقتول فيضمن، يقول: "ومنها لو صال عليه صيد في إحرامه فقتله دفعاً عن نفسه لم يضمه على أصح الوجهين، وإن اضطر فقلته في المخمصة ليحيي به نفسه ضمنه، ومنها: لو حلق المحرم رأسه لتأذيه بالقمل والوسخ فدى؛ لأن الأذى من غير الشعر، ولو خرجت في عينه شعرة فقلعها أو نزل شعر على عينيه فأزاله لم يفده".
طالب:. . . . . . . . .
يقول -رحمه الله تعالى- وهذا مما يوضح القاعدة وإن كان لا علاقة له مما نحن فيه، يقول: لو أشرفت سفينة على الغرق فألقى متاع غيره ليخففها ضمنه، ولو سقط عليه متاع غيره فخشي أن يهلكه فدفعه فوقع في الماء لم يضمنه" لأن الأذى حصل به مباشرة، يقول: "ومنها: لو وقعت بيضة نعام من شجرة في الحرم على إنسان فدفعها فانكسرت فلا ضمان عليه بخلاف ما لو احتاج إلى أكلها لمخمصة"، يقول: "ومنها: لو قلع شوك الحرم لأذاه لم يضمنه، ولو احتاج إلى إيقاد غصن شجرة ضمنه، المقصود أن مثل هذه المسائل الدقيقة يفيد فيها كثيراً مثل هذا الكتاب، وهذا الكتاب نفيس جداً، قواعد ابن رجب لا يستغني عنه طالب علم؛ لأنه يحصر مثل هذه الدقائق التي قد لا تجتمع لغيره، ولا تتسنى لغيره، وأبدا في هذا الكتاب براعة فائقة، استكثر عليه ﵀ لكنه فوق ما قيل عنه -رحمه الله تعالى-.
يقول -رحمه الله تعالى-: "فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم"
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 207
يأتي يأتي، قال -رحمه الله تعالى-: "فمن حلق أو قلم ثلاثة فعليه دم" لو قال: عليه فدية إذ لا يتعين الدم، وإن كان الفقهاء يطلقون الدم ويريدون به الفدية عموماً، إذ لا يتعين الدم كما هنا، لكن لو قال: عليه فدية فدى، يعني فدية كاملة وهو مخير بين الدم وهو شاة تجزئ في أضحية أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر، أو نصف صاع من تمر أو شعير، أو صيام ثلاثة أيام؛ لما في الصحيحين وغيره مع كعب بن عجرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رآه والقمل يسقط على وجه، فقال: ((أيؤذيك هوامك؟ )) قال: نعم، فأمره أن يحلق، فأنزل الله آية الفدية، أمره رسول الله ﷺ أن يطعم فرقاً بين ستة مساكين، أو يهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام، وهذا ظاهر في التخيير، وفيه نزل قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] لكن من حلق شعرة واحدة، أو قلم ظفراً واحداً فليطعم مسكين واحداً، وإن حلق شعرتين أو ظفرين فمسكينين، هكذا قال أهل العلم، وفي الثلاثة كما قال المؤلف الفدية كاملة، كذا عند الحنابلة والشافعية، وعند أبي حنيفة الفدية إنما تجب في ربع الرأس، وعند مالك فيما يماط به الأذى، إذا اعتبر حالقاً فدى وإلا فلا، فيما يماط به الأذى ويحصل به الترفه، وإزالة التفث.
وأنكر ابن القيم أنه يستفاد وجوب الدم على من قطع من جسده أو رأسه ثلاث شعرات أو أربعاً من قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] لأن هذا ليس بحلق، ثلاث شعرات ولا الأربع لا أثر لها في الرأس، يباح للمحرم غسل شعره وترجيله برفق، وإن ترتب عليه سقوط بعض الشعر من غير قصد.
تقليم الأظفار لم يرد فيه دليل، الدليل في حلق الشعر، لكن العلماء قاسوه على حلق الشعر بجامع الترفه، روى البيهقي عن ابن عباس أنه قال: "المحرم إذا انكسر ظفره طرحه" ويقول: "أميطوا عنكم الأذى، فإن الله لا يصنع بأذاكم شيئاً" وقد نقل الإجماع على أن المحرم ممنوع من تقليم أظفاره فيكون الدليل إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 208
الإجماع، حكاه ابن المنذر والموفق، وخالف ابن حزم فأجاز في المحلى قص الأظفار؛ لأنه لم يرد فيه دليل وهو كما هو معلوم يدور مع الدليل، ولا يلتفت إلى مخالفة السواد الأعظم من الأمة لو ترتب على ذلك مخالفة الأمة كلها؛ لأنه يدور مع الدليل، ويأتي هنا ما قيل في الاعتداد برأيه، وهل ينقض به الإجماع أم لا.
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما هو مرفوع.
طالب: وخصت به الآية.
تفسير الصحابي؟ يعني تفسير الصحابي هل مرفوع أو لا؟ الحاكم يعده من المرفوع، والجمهور على أنه ليس بمرفوع، وحملوا قول من قال بذلك على أسباب النزول، ولذا يقول الحافظ العراقي:
وعُدّ ما فسره الصحابي ... رفعاً فمحمول على الأسبابِ
ليس كل ما فسره الصحابي يعد مرفوع، نعم جاء الوعيد الشديد في تفسير القرآن بالرأي، والصحابة أشد الناس امتثالاً للأوامر واجتناب للنواهي، لكن مع ذلك ثبت عنهم أنهم فسروا من تلقاء أنفسهم، فسروا من عندهم، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
المحظور الثالث: أشار إليه المؤلف بقوله: "ومن غطى رأسه بملاصق فدى" تغطية الرأس بالنسبة للذكر محظور لحديث ابن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ ما يلبس المحرم؟ فقال: ((لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوب مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين)) متفق عليه.
فتغطية الرأس بالملاصق سواء كان معتاداً كالعامة والطاقية والبرنس، أو غير معتاد كالقرطاس والطين والحناء وما أشبه ذلك، ويخرج بذلك غير الملاصق؛ لأنه لا يعد تغطية، مثل الشمسية والسيارة والخيمة والشجرة والبيت وغير ذلك؛ لأن هذا لا يعد تغطية، الرسول ﵊ ظلل عليه، وهذا ما يفيده كلام المؤلف، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، والمذهب عند الحنابلة أنه إذا غطى رأسه بملاصق أو استظل بشمسية يعني غير ملاصق أو محمل حرم عليه ذلك، ولزمته الفدية، وإليه يؤمئ كلام الشارح.
الشيخ ﵀ ابن عثيمين -رحمة الله عليه- قسم ستر الرأس إلى أقسام.
стр. 209
الأول: يقول: جائز بالنص والإجماع مثل أن يضع الإنسان على رأسه لبداً بأن يلبده بشيء كالحناء مثلاً، أو العسل، أو الصمغ لكي يهبط الشعر، ونص الشيخ على الحناء، ونقل فيه الإجماع، الأول جائز بالنص والإجماع، مثل أن يضع الإنسان على رأسه لبداً؛ لأن النبي ﵊ أهلّ ملبداً، كما في الصحيح عن ابن عمر، أي وضع شيئاً يلبد به شعره لمنع الشعث، ومثل بالحناء والعسل والصمغ هناك في ما ذكره أهل العلم كالشارح وغيره، قالوا: فتغطية الرأس بالملاصق سواء كان معتاداً كالعمامة والطاقية والبرنس أو غير معتاد كالقرطاس والطين والحناء، فسووا بين المعتاد وغير المعتاد، لكن من وضع على رأسه الحناء هل يقال: غطى رأسه؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يعني إذا كان له جرم أو ليس له جرم؟ إذا كان الحناء له جرم يأخذ حكم التغطية، الرسول ﵊ أهل ملبداً بإيش؟ النبي ﵊ أهل ملبداً في صحيح البخاري عن ابن عمر ﵄ قال: "رأيت النبي ﷺ يهل ملبداً" أي واضعاً شيئاً يلبد شعره، يعني كالعسل والصمغ وما أشبه ذلك، لكن هل مثل هذا لو جرم، الشيخ ابن عثيمين ﵀ جعل الحناء في القسم الأول الذي هو الجائز بالنص والإجماع، ولعل هذا مثلما تفضل الأخ يحمل على الحناء الخفيف الذي لا يقي المحرم حر الشمس مثلاً؛ لأنه إذا وقاه حر الشمس أخذ حكم المعتاد، أما إذا كان شيئاً يسيراً لا يقي حر الشمس، بل يلبد الرأس ولا يقي من حر الشمس فإنه يختلف الحكم.
الثاني: يغطي بما لا يقصد به التغطية والستر كحمل العفش ونحوه، فهذا لا بأس به.
القسم الثالث: أن يستره بما يلبس عادة على الرأس مثل الطاقية والشماغ والعمامة فهذا حرام بالنص.
القسم الرابع: أن يغطي بما لا يعد لبساً لكنه ملاصق ويقصد به التغطية فلا يجوز، ودليله قوله ﵊: ((لا تخمروا رأسه)).
стр. 210
القسم الخامس: أن يظلل رأسه بتابع له كالشمسية والسيارة ومحمل البعير وما أشبهه، فهذا محل خلاف بين العلماء، فمنهم من أجازه يقول الشيخ: وهو الصحيح، ومنهم من منعه، وتقدم أن في الشرح منع مثل هذه الأمور، نعم، "أن المذهب عند الحنابلة أنه إذا غطى رأسه بملاصق أو استظل بشمسية أو محمل حرم عليه ذلك ولزمته الفدية، وإليه يؤمئ كلام الشارح".
القسم السادس: أن يستظل بمنفصل عنه، غير تابع كالاستظلال بالخيمة، وثوب يضعه على شجرة أو أغصان شجرة وما أشبه ذلك فهذا جائز ولا بأس به، وقد ثبت أن النبي ﵊ ضربت له قبة بنمرة فبقي فيها حتى زالت الشمس، هذا بالنسبة لتغطية الرأس، وماذا عن تغطية الوجه؟ المؤلف لم يتعرض له، لم يذكر تغطية الوجه، والعلماء مختلفون في تغطيته، هل يجوز للمحرم أن يغطي وجه أو لا يجوز؟ فبعضهم قال: لا يجوز للمحرم أن يغطي وجهه؛ لما في حديث ابن عباس في قصة الرجل الذي وقصته ناقته، فعند مسلم: ((لا تخمروا رأسه ولا وجهه)) هذه الزيادة: ((ولا وجهه)) وهي في صحيح مسلم تدل على أن المحرم ليس له أن يغطي الوجه، فإذا منع منه في حال الموت ففي حال الحياة من باب أولى، والمنع رواية عن أحمد، وهو قول مالك وأبي حنيفة، ومن أجاز تغطية الوجه حكم على رواية مسلم آنفة الذكر بأنها غير محفوظة، يقول: هذا الرواية غير محفوظة، والحديث في الصحيحين وغيرهما بدونها، وحكم جمع من الحفاظ عليها بأنها شاذة، وهذا مذهب الشافعي وأحمد، فعلى هذا يجوز للمحرم أن يغطي وجهه.
стр. 211
فرق ابن حزم وهذا لائق بظاهريته فأجاز للمحرم في حال الحياة أن يغطي الوجه، ومنع المحرم في حال الموت أن يغطى وجهه، هذا لائق بظاهريته، والأولى المنع؛ لأن هذه الزيادة ثابتة في صحيح مسلم، والكتاب تلقته الأمة بالقبول، صيانة لهذا الكتاب العظيم الذي اعتمدت عليه الأمة، وتلقته بالقبول فينبغي أن تقبل مثل هذه الزيادة، يقول ابن التركماني في الجوهر النقي: "قد صح النهي عن تغطيتهما -الرأس والوجه- فجمعهما بعضهم، وأفرد بعضهم الرأس، وبعضهم الوجه، والكل صحيح، ولا وهم في شيء منه، وهذا أولى من تغليط مسلم"، وقال الألباني في إرواء الغليل: "وجملة القول أن زيادة الوجه في الحديث ثابتة محفوظة عن سعيد بن جبير من طرق عنه" هذه المسألة يحتاجها كثير من الناس؛ لأن بعض الناس ما ينام من دون تغطية الوجه، إذا كان وجه مكشوف ما ينام، لكن مع ذلك إذا ثبت النص فلا كلام لأحد.
طالب: بعض الناس يعصب على عينه.
إذا كان لا يعد تغطية لا بأس، أما كل ما يعد تخمير فهو ممنوع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيء اليسير لا يأخذ حكم الكل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إن كانت تغطي النصف الأسفل فهذا كثير بلا شك، أما إن كانت خيط رفيع يمنع من دخول الروائح أو دخول الجراثيم للأنف فلا بأس -إن شاء الله- للحاجة، ومثله لو وضع على عينيه خيط أو سير خفيف مثلاً يسير يمنع النور ولا يسمى عرفاً مغطياً حينئذٍ لا بأس، لا سيما والمسألة كما سمعتم خلافية.
والمحظور الرابع: أشار إليه المؤلف بقوله: "وإن لبس ذكر مخيطاً فدى" والمراد في بدنه أو في بعضه، بما عمل على قدره قل أو كثر، من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها، قال في الإنصاف: "ما عمل على قدر العضو إجماعاً كالخفين والقفازين ولو غير معتاد كجورب" هذه غير معتاد؟ كجورب في كف وخف معتاد وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا "وخف في رأس".
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 212
لا في أخفاف كبار، ما عمل على قدر العضو إجماعاً كالخفين والقفازين ولو كان غير معتاد كجورب في كف وخف في رأس، لماذا؟ لأنه بقدر العضو، لما في الصحيحين أنه ﵊ سئل ما يلبس المحرم؟ قال: ((لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل، ولا ثوب مسه ورس ولا زعفران)) الحديث تقدم "ولا يعقد الرداء" قال الشيخ: الرداء لا يحتاج إلى عقده فلا يعقده، فإن احتاج إلى عقده ففيه نزاع، والأشبه جوازه حينئذٍ إن احتاج على عقده يعقده، لكن بما لا يشبه به المخيط، لو أكثر العقد في الرداء وقارب بين هذه العقد بحيث يكون في حكم المخيط ومثله الإزار، لو أكثر العقد، أو وضع شيء يجعل بعضه يلصق في بعض بحيث يشبه به كالأزارير مثلاً يشبه به كالمخيط هذا هو المخيط بعينه؛ لأن الخياطة ليست هي المقصودة بذاتها، ليست المخياطة مقصودة لذاتها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن إذا أشبه المخيط على قدر العضو أو على قدر البدن له حكمه.
طالب:. . . . . . . . .
لو كثر المشابك وصار في حكم المخيط، أو خاط الإزار، وصار مثل نصف القميص هذا مخيط، وقلنا: إن الخياطة ليست مقصودة لذاتها، إنما إذا أشبه ما يلبسه الحلال كالقميص والسراويل والبرانس وما أشبه منع؛ لأنه لو أنشق القميص أو الرداء جازة خياطته ولا يسمى مخيط، ولو نسج على قدر العضو بدون خياطة منع، ولو لم تكن فيه خياطة.
قال ابن عمر: "لا يعقد عليه شيئاً" رواه النسائي، وليس له أن يجعل الرداء زراً ولا عرى، ولا يخله بشوك أو إبر، أما الإزار فله عقده لحاجته إلى ستر العورة كاللباس للمرأة، يعني والحاجة تقدر بقدرها، بقدر الحاجة وما زاد عن الحاجة مما يجعله شبيهاً بالقمص مثل هذا لا يجوز لبسه للمحرم.
стр. 213
قال في الإنصاف: "إذا لم يثبت إلا بالعقد فله عقده بلا نزاع، وإن لم يجد نعلين لبس خفين، وهل يقطعهما أسفل من الكعبين؟ المذهب لا، ففي المنتهى: يحرم قطعهما، نص عليه أحمد، وهو إفساد، واحتج الموفق وغيره بالنهي عن إضاعة المال، وقال الشيخ: إذا لم يجد نعلين لبس خفين وليس عليه أن يقطعهما دون الكعبين، فإن النبي ﵊ أمر بالقطع أولاً، ثم رخص في ذلك في عرفات، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في عرفات: ((من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ولم يجد نعلين فليلبس خفين)) يقول صاحب المنتقى المجد ابن تيمية: الظاهر أنه ناسخ لحديث ابن عمر بقطع الخفين؛ لأنه قاله بعرفات في وقت الحاجة، وحديث ابن عمر كان في المدينة، وذهب الجمهور إلى وجوب قطع الخفين إذا لم يوجد النعلين؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما، وفيه: ((إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)).
لا شك أن حديث ابن عباس متأخر، وحديث ابن عمر متقدم، من نظر إلى هذين النصين من هذه الحيثية، قال بالنسخ لا سيما وأن الحاجة داعية إلى ذكر القطع بعرفات؛ لأنه حضر من الحجاج الجمع الغفير ممن لم يسمع الخبر الأول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث ابن عمر في المدينة، حديث: ((وليقطعهما)) هذا في المدينة، وحديث ابن عباس: ((فليلبس خفين)) وليس فيه ذكر للقطع بعرفات، فمن قال: إن البيان لا بد منه في هذا الموطن؛ لأنه سمع الحديث جمهور غفير من الحجاج الذين وفدوا إلى مكة من غير المدينة، ولم يسمعوا حديث ابن عمر قال بالنسخ؛ لأن هذا يلزم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة، تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وهو المعروف عند الحنابلة، بل أفتوا بتحريم القطع لأنه إضاعة للمال، والجمهور يقولون: لا بد من القطع، لماذا؟ لأن عندهم مطلق ومقيد، حديث ابن عمر مقيد، وحديث ابن عباس مطلق، حديث ابن عباس مطلق، وحديث ابن عمر مقيد، وهنا يحمل المطلق على المقيد في خلاف وإلا لا؟ في خلاف في حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بلا خلاف، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 214
نعم، للإتحاد في الحكم والسبب، لإتحاد الحكم والسبب، هنا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، لكن الحنابلة غفلوا عن هذه القاعدة وإلا رجحوا بمرجحات أخرى؟ نظروا إلى مرجحات أخرى؛ لأن القواعد التي يقعدها أهل العلم إنما يعمل بها مع عدم المعارض، أما إذا وجد معارض أقوى من هذه القاعدة فإنهم يعملون المعارض إذا كان راجحاً.
هنا اتحد الحكم والسبب فيمحل المطلق على المقيد اتفاقاً، وهذه مسألة مفروغ منها، كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] مع قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] هنا يحمل المطلق على المقيد، وهذه مسألة متفق عليها للاتحاد في الحكم والسبب، يحتاج أن نذكر باقي الصور وإلا ما يحتاج؟ رددناها في مناسبات كثيرة، ها؟
طالب:. . . . . . . . .
يحتاج وإلا ما يحتاج؟
طالب:. . . . . . . . .
إذن نذكرها باختصار، يقابل ذلك إذا اختلفا في الحكم والسبب، فإنه لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، كاليد أطلقت في آية السرقة، وقيدت في آية الوضوء، الحكم مختلف والسبب مختلف، وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد، وهذا محل إجماع.
إذا اتحدا في الحكم دون السبب كالرقبة في العتق، الحكم واحد وهو وجوب الإعتاق والسبب مختلف، في آية القتل الرقبة مقيدة، وفي آية الظهار الرقبة مطلقة، والجمهور يحملون المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، وعكسه فيما إذا اتحد السبب واختلف الحكم كاليد في آية الوضوء، واليد في آية التيمم، والجمهور على عدم حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة خلافاً للشافعية.
стр. 215
عرفنا أن مذهبه الجمهور وجوب قطع الخفين إذا لم يجد نعلين؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما، وعرفنا أن مذهب الحنابلة أن الخفين لا يقطعان إذا لم يجد النعلين؛ لأنه إضاعة للمال، وعرفنا وجه كل من القولين، الآن إذا أردنا الترجيح بين القولين إذا نظرنا إلى المسألة بمفردها وأردنا أن نطبق قواعد من غير النظر إلى نصوص أخرى، الجمهور عندهم حمل المطلق على المقيد وهي قاعدة متفق عليها في مثل هذه الصورة، والحنابلة يقولون: يلزم على عدم ذكر القطع تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذا قلنا: إنه لا بد من القطع، وقد جاء مطلقاً في حديث ابن عباس قوله يلزم عليه تأخير البيان إلى وقت الحاجة، فإذا رجحان قول الحنابلة بالنصوص المتضافرة التي تنهى عن إضاعة المال بل تأمر بحفظه، رُجح القول من هذه الحيثية، إذا لم نجد إزاراً لبس السراويل إلى أن يجد، ولا فدية عليه، بدليل حديث ابن عباس السابق، وهو مذهب الحنابلة والشافعية، وعند الحنفية والمالكية ليس له ذلك، لكن عند الحنفية إذا فتق السراويل لا فدية عليه؛ لعموم النهي عن لبس السراويل، لكن الفيصل في هذه المسألة النص.
لزوم الفدية هو الجاري على قاعدة من يرى أن من احتاج إلى ارتكاب المحظور أن له ذلك مع الفدية، بلا إثم يعني احتاج إلى لبس السراويل، يعني شخص ما وجد إزار لبس سراويل يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز بالنص، تلزمه الفدية وإلا ما تلزمه؟ هو احتاج، هل يختلف الحكم فيما لو كان يجد إزار واحتاج لبس السروال لحكة مثلاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يختلف الحكم وإلا لا؟
طالب: يختلف.
следующие страницы →