Полный текст (562 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
فرق ابن حزم وهذا لائق بظاهريته فأجاز للمحرم في حال الحياة أن يغطي الوجه، ومنع المحرم في حال الموت أن يغطى وجهه، هذا لائق بظاهريته، والأولى المنع؛ لأن هذه الزيادة ثابتة في صحيح مسلم، والكتاب تلقته الأمة بالقبول، صيانة لهذا الكتاب العظيم الذي اعتمدت عليه الأمة، وتلقته بالقبول فينبغي أن تقبل مثل هذه الزيادة، يقول ابن التركماني في الجوهر النقي: "قد صح النهي عن تغطيتهما -الرأس والوجه- فجمعهما بعضهم، وأفرد بعضهم الرأس، وبعضهم الوجه، والكل صحيح، ولا وهم في شيء منه، وهذا أولى من تغليط مسلم"، وقال الألباني في إرواء الغليل: "وجملة القول أن زيادة الوجه في الحديث ثابتة محفوظة عن سعيد بن جبير من طرق عنه" هذه المسألة يحتاجها كثير من الناس؛ لأن بعض الناس ما ينام من دون تغطية الوجه، إذا كان وجه مكشوف ما ينام، لكن مع ذلك إذا ثبت النص فلا كلام لأحد.
طالب: بعض الناس يعصب على عينه.
إذا كان لا يعد تغطية لا بأس، أما كل ما يعد تخمير فهو ممنوع، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الشيء اليسير لا يأخذ حكم الكل، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إن كانت تغطي النصف الأسفل فهذا كثير بلا شك، أما إن كانت خيط رفيع يمنع من دخول الروائح أو دخول الجراثيم للأنف فلا بأس -إن شاء الله- للحاجة، ومثله لو وضع على عينيه خيط أو سير خفيف مثلاً يسير يمنع النور ولا يسمى عرفاً مغطياً حينئذٍ لا بأس، لا سيما والمسألة كما سمعتم خلافية.
والمحظور الرابع: أشار إليه المؤلف بقوله: "وإن لبس ذكر مخيطاً فدى" والمراد في بدنه أو في بعضه، بما عمل على قدره قل أو كثر، من قميص وعمامة وسراويل وبرنس ونحوها، قال في الإنصاف: "ما عمل على قدر العضو إجماعاً كالخفين والقفازين ولو غير معتاد كجورب" هذه غير معتاد؟ كجورب في كف وخف معتاد وإلا لا؟
طالب:. . . . . . . . .
في إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
لا "وخف في رأس".
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 212
لا في أخفاف كبار، ما عمل على قدر العضو إجماعاً كالخفين والقفازين ولو كان غير معتاد كجورب في كف وخف في رأس، لماذا؟ لأنه بقدر العضو، لما في الصحيحين أنه ﵊ سئل ما يلبس المحرم؟ قال: ((لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل، ولا ثوب مسه ورس ولا زعفران)) الحديث تقدم "ولا يعقد الرداء" قال الشيخ: الرداء لا يحتاج إلى عقده فلا يعقده، فإن احتاج إلى عقده ففيه نزاع، والأشبه جوازه حينئذٍ إن احتاج على عقده يعقده، لكن بما لا يشبه به المخيط، لو أكثر العقد في الرداء وقارب بين هذه العقد بحيث يكون في حكم المخيط ومثله الإزار، لو أكثر العقد، أو وضع شيء يجعل بعضه يلصق في بعض بحيث يشبه به كالأزارير مثلاً يشبه به كالمخيط هذا هو المخيط بعينه؛ لأن الخياطة ليست هي المقصودة بذاتها، ليست المخياطة مقصودة لذاتها، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن إذا أشبه المخيط على قدر العضو أو على قدر البدن له حكمه.
طالب:. . . . . . . . .
لو كثر المشابك وصار في حكم المخيط، أو خاط الإزار، وصار مثل نصف القميص هذا مخيط، وقلنا: إن الخياطة ليست مقصودة لذاتها، إنما إذا أشبه ما يلبسه الحلال كالقميص والسراويل والبرانس وما أشبه منع؛ لأنه لو أنشق القميص أو الرداء جازة خياطته ولا يسمى مخيط، ولو نسج على قدر العضو بدون خياطة منع، ولو لم تكن فيه خياطة.
قال ابن عمر: "لا يعقد عليه شيئاً" رواه النسائي، وليس له أن يجعل الرداء زراً ولا عرى، ولا يخله بشوك أو إبر، أما الإزار فله عقده لحاجته إلى ستر العورة كاللباس للمرأة، يعني والحاجة تقدر بقدرها، بقدر الحاجة وما زاد عن الحاجة مما يجعله شبيهاً بالقمص مثل هذا لا يجوز لبسه للمحرم.
стр. 213
قال في الإنصاف: "إذا لم يثبت إلا بالعقد فله عقده بلا نزاع، وإن لم يجد نعلين لبس خفين، وهل يقطعهما أسفل من الكعبين؟ المذهب لا، ففي المنتهى: يحرم قطعهما، نص عليه أحمد، وهو إفساد، واحتج الموفق وغيره بالنهي عن إضاعة المال، وقال الشيخ: إذا لم يجد نعلين لبس خفين وليس عليه أن يقطعهما دون الكعبين، فإن النبي ﵊ أمر بالقطع أولاً، ثم رخص في ذلك في عرفات، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس قال: سمعت رسول الله ﷺ يخطب في عرفات: ((من لم يجد إزاراً فليلبس سراويل، ولم يجد نعلين فليلبس خفين)) يقول صاحب المنتقى المجد ابن تيمية: الظاهر أنه ناسخ لحديث ابن عمر بقطع الخفين؛ لأنه قاله بعرفات في وقت الحاجة، وحديث ابن عمر كان في المدينة، وذهب الجمهور إلى وجوب قطع الخفين إذا لم يوجد النعلين؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما، وفيه: ((إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين)).
لا شك أن حديث ابن عباس متأخر، وحديث ابن عمر متقدم، من نظر إلى هذين النصين من هذه الحيثية، قال بالنسخ لا سيما وأن الحاجة داعية إلى ذكر القطع بعرفات؛ لأنه حضر من الحجاج الجمع الغفير ممن لم يسمع الخبر الأول، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
حديث ابن عمر في المدينة، حديث: ((وليقطعهما)) هذا في المدينة، وحديث ابن عباس: ((فليلبس خفين)) وليس فيه ذكر للقطع بعرفات، فمن قال: إن البيان لا بد منه في هذا الموطن؛ لأنه سمع الحديث جمهور غفير من الحجاج الذين وفدوا إلى مكة من غير المدينة، ولم يسمعوا حديث ابن عمر قال بالنسخ؛ لأن هذا يلزم عليه تأخير البيان عن وقت الحاجة، تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، وهو المعروف عند الحنابلة، بل أفتوا بتحريم القطع لأنه إضاعة للمال، والجمهور يقولون: لا بد من القطع، لماذا؟ لأن عندهم مطلق ومقيد، حديث ابن عمر مقيد، وحديث ابن عباس مطلق، حديث ابن عباس مطلق، وحديث ابن عمر مقيد، وهنا يحمل المطلق على المقيد في خلاف وإلا لا؟ في خلاف في حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بلا خلاف، لماذا؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 214
نعم، للإتحاد في الحكم والسبب، لإتحاد الحكم والسبب، هنا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، لكن الحنابلة غفلوا عن هذه القاعدة وإلا رجحوا بمرجحات أخرى؟ نظروا إلى مرجحات أخرى؛ لأن القواعد التي يقعدها أهل العلم إنما يعمل بها مع عدم المعارض، أما إذا وجد معارض أقوى من هذه القاعدة فإنهم يعملون المعارض إذا كان راجحاً.
هنا اتحد الحكم والسبب فيمحل المطلق على المقيد اتفاقاً، وهذه مسألة مفروغ منها، كما في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ﴾ [(٣) سورة المائدة] مع قوله تعالى: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ [(١٤٥) سورة الأنعام] هنا يحمل المطلق على المقيد، وهذه مسألة متفق عليها للاتحاد في الحكم والسبب، يحتاج أن نذكر باقي الصور وإلا ما يحتاج؟ رددناها في مناسبات كثيرة، ها؟
طالب:. . . . . . . . .
يحتاج وإلا ما يحتاج؟
طالب:. . . . . . . . .
إذن نذكرها باختصار، يقابل ذلك إذا اختلفا في الحكم والسبب، فإنه لا يحمل المطلق على المقيد اتفاقاً، كاليد أطلقت في آية السرقة، وقيدت في آية الوضوء، الحكم مختلف والسبب مختلف، وحينئذٍ لا يحمل المطلق على المقيد، وهذا محل إجماع.
إذا اتحدا في الحكم دون السبب كالرقبة في العتق، الحكم واحد وهو وجوب الإعتاق والسبب مختلف، في آية القتل الرقبة مقيدة، وفي آية الظهار الرقبة مطلقة، والجمهور يحملون المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة، وعكسه فيما إذا اتحد السبب واختلف الحكم كاليد في آية الوضوء، واليد في آية التيمم، والجمهور على عدم حمل المطلق على المقيد في مثل هذه الصورة خلافاً للشافعية.
стр. 215
عرفنا أن مذهبه الجمهور وجوب قطع الخفين إذا لم يجد نعلين؛ لحديث ابن عمر في الصحيحين وغيرهما، وعرفنا أن مذهب الحنابلة أن الخفين لا يقطعان إذا لم يجد النعلين؛ لأنه إضاعة للمال، وعرفنا وجه كل من القولين، الآن إذا أردنا الترجيح بين القولين إذا نظرنا إلى المسألة بمفردها وأردنا أن نطبق قواعد من غير النظر إلى نصوص أخرى، الجمهور عندهم حمل المطلق على المقيد وهي قاعدة متفق عليها في مثل هذه الصورة، والحنابلة يقولون: يلزم على عدم ذكر القطع تأخير البيان عن وقت الحاجة، إذا قلنا: إنه لا بد من القطع، وقد جاء مطلقاً في حديث ابن عباس قوله يلزم عليه تأخير البيان إلى وقت الحاجة، فإذا رجحان قول الحنابلة بالنصوص المتضافرة التي تنهى عن إضاعة المال بل تأمر بحفظه، رُجح القول من هذه الحيثية، إذا لم نجد إزاراً لبس السراويل إلى أن يجد، ولا فدية عليه، بدليل حديث ابن عباس السابق، وهو مذهب الحنابلة والشافعية، وعند الحنفية والمالكية ليس له ذلك، لكن عند الحنفية إذا فتق السراويل لا فدية عليه؛ لعموم النهي عن لبس السراويل، لكن الفيصل في هذه المسألة النص.
لزوم الفدية هو الجاري على قاعدة من يرى أن من احتاج إلى ارتكاب المحظور أن له ذلك مع الفدية، بلا إثم يعني احتاج إلى لبس السراويل، يعني شخص ما وجد إزار لبس سراويل يجوز وإلا ما يجوز؟ يجوز بالنص، تلزمه الفدية وإلا ما تلزمه؟ هو احتاج، هل يختلف الحكم فيما لو كان يجد إزار واحتاج لبس السروال لحكة مثلاً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يختلف الحكم وإلا لا؟
طالب: يختلف.
стр. 216
هذا شخص ما وجد إزار لبس السراويل نقول: لا شيء عليه، النص ظاهر في هذا، لكن القاعدة التي يعمل بها كثير من أهل العلم أنه إذا احتيج إلى ارتكاب المحظور، بعضهم يطلق هذه القاعدة أنه يفدي ولا أثم عليه، كما احتاج كعب بن عجرة إلى حلق الرأس، حلق رأسه وفدى، وهذا احتاج إلى لبس السروال هل نقول: له أن يلبس السراويل ويفدي أو لا يفدي؟ يعني هل تنطبق عليه القاعدة أو لا؟ يعني لعل مرد قول الحنفية والمالكية: "من لم يجد الإزار فليلبس السراويل" يلبسه إذن بلبسه وارتفاع الإثم دون الفدية، لكن الفدية لو كانت مطلوبة لبينت في الحديث، كما بينت في حديث كعب بن عجرة، لكن لما لم تذكر في الحديث دل على أنه لا فدية مع ارتفاع الإثم، وقلنا: هل هناك فرق بين أن يحتاج إلى السراويل لعدم الإزار، أو أن يحتاج إليهما مع وجود الإزار لكن للحاجة الماسة إلى لبس السراويل؟ نعم؟ في فرق وإلا لا؟ إذا لبس السراويل وهو واجد للإزار في فرق؟ يعني يفدي وإلا ما يفدي؟ يعني هذه الصورة هي التي يمكن أن تخرج على القاعدة، قد يقول قائل: هل هناك فرق بين عادم الماء حقيقة وبين عادمه حكماً نظير هذه المسألة هذا عادم للماء حقيقة، له أن يتيمم إجماعاًَ هذا واجد للماء، الماء أمامه، لكنه لا يستطيع استعمال الماء، يضره استعمال الماء ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾ [(٤٣) سورة النساء] وهو واجد للماء، ألا يمكن أن يقال في لبس السروال للحاجة الصحية أنه مثل ما عادم الإزار حكماً، هو واجد للإزار لكنه لا يتمكن من استعماله، فلا يلزم بالفدية؟
طالب:. . . . . . . . . يتأذى.
стр. 217
على كل حال مسائل الباب الواحد ينبغي أن تتخذ مجرى واحد، فمسائل الحج تنزل على قواعد ومسائل الصلاة والطهارة تنزل على قواعدها، فقياس من احتاج إلى السراويل مع وجود الإزار على حلق الرأس مع الحاجة أولى من قياسه على واجد الماء مع عدم القدرة على استعماله، يعني لو افترضنا عندنا فرع تردد بين أصلين، عندنا شخص واجد للإزار، لكنه لا يتمكن من استعماله، كثير من الناس يتضايق من الإزار، بل يصاب بتسلخات في فخذيه، فيقول: ما أستطيع أستعمل الإزار، هذا فرع متردد بين أصلين، بين من احتاج لحلق الرأس فحلقه، وحينئذٍ تلزمه الفدية، وبين من وجد الماء مع القدرة على استعماله وحينئذٍ لا يستعمله يتيمم يرجع إلى البدل؛ لأن السراويل بدل على الإزار عند العدم، بدل، وهذا ما يسمى بقياس الشبة، فرع تردد بين أصلين، فيلحق بأقربهما شبهاً، ومسألة حلق الرأس أقرب من مسألة التيمم.
طالب:. . . . . . . . .
معروف قول عائشة في التبان، أجازت التبان يعني لو احتاج إلى تبان مثلاً له سلف.
طالب:. . . . . . . . . حلق الرأس. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
مسألة التفريق بين المتلفات وغيرها في المحظورات تراها ما تستند إلى شيء بين، ولذا يلزمون بالمتلفات في النسيان مثلاً، ولا يلزمون فيما لا يترتب عليه إتلاف، لكن التفريق هذا ما له أصل يستند إليه، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
طالب: الشديد وغير الشديد. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: ممكن أكمل الحج هذا تعب، أنا ممكن أكمل على تعب، لكن بعضهم لا قد يصاب بجروح وتضرر ضرر بالغ.
على كل حال الحاجة تقدر بقدرها، تقدر بقدها، والناس يتفاوتون، بعض الناس مستعد أن يرتكب جميع المحظورات ويتخفف من كثير من الواجبات ويفدي عن كثير من الواجبات، ويفدي عن كل محظور، وعن كل ترك مأمور في سبيل أنه يرتاح، وبعض الناس يتحمل المشقة قاصداً بذلك الثواب والأجر من الله ، وبعض الناس يتحمل هذه المشقة بخلاً لا قصد للأجر، وكما قال الله : ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ [(٤) سورة الليل].
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 218
أنه إن احتاج إليه، احتاج إليه والله كأنه الفدية أقعد، الفدية أقعد.
الخامس من المحظورات -محظورات الإحرام- ما أشار إليه المؤلف بقوله: "وإن طيب بدنه أو ثوبه أو ادهن بطيب، أو شم طيباً أو تبخر بعود ونحوه فدى".
اتفق الأئمة على أن استعمال الطيب من المحظورات كما في الإفصاح والمحظور منه عند الجمهور كل ما يتخذ منه الطيب إذا ظهر منه ريح، ريح طيبة سواء كان له مع الريح أثر أم لا، وعند المالكية ما يظهر ريحه، ويبقى أثره كالمسك والزعفران، أما ما لا أثر له فيكره ولا فدية، دليل المنع قول ابن عمر ﵄: "نهى رسول الله ﷺ أن يبلس المحرم ثوباً مصبوغاً بزعفران أو ورس" رواه مسلم، وأمر النبي ﵊ يعلى بن أمية بغسله.
وقال في المحرم الذي وقصته راحلته: ((لا تحنطوه)) ولمسلم: ((ولا تمسوه بطيب)) إذا استعمل الطبيب على وجهه يعني تطيب بثوبه أو بدنه هذا ظاهر، لكن إذا استعمل الطيب لا على جهة التطيب كأن استعمله في أكل أو شرب فالمعروف عند الحنابلة أنه يفدي إذا ظهرت رائحته وطعمه، يقول في الإنصاف: "بلا نزاع أعلمه؛ لأنه استعمال للطيب أشبه الشم" جاء بماء الورد مثلاً ووضعه على الطعام وأكله، إن قصد الرائحة هذا له حكم، لكن إذا قصد أن يطيب به الطعام، يطيب به طعمه، فاستعمل الطيب في غير ما وضع له يجوز إلا ما يجوز؟ نعم؟ معروف الحنابلة ما بينهم نزاع في هذه المسألة، لكن هل من وضع ماء الورد في الشاي مثلاً ومقصوده أن يطيب الطعم لا أن طيب الريح ....
стр. 219
زاد المستقنع - كتاب المناسك (٥)
شرح قول المصنف: "أو تبخر بعود ونحوه فدى، وإن قتل صيداً مأكولاً برياً أصلاً ولو تولد منه ومن غيره، أو تلف في يده فعليه جزاؤه، ولا يحرم حيوان إنسي، ولا صيد البحر، ولا قَتْل مُحَرّم الأكْل، ولا الصائل، ويحرم عقد النكاح، ولا يصح، ولا فدية، وتصح الرجعة، وإن جامع المحرم قبل التحلل الأول فسد نسكهما، ويمضيان فيه، ويقضيانه ثاني عام، وتحرم المباشرة، فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه بدنة، لكن يحرم من الحل لطواف الفرض، وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، وتجتنب البرقع والقفازين وتغطية وجهها، ويباح لها التحلي"
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يجوز وإلا ما يجوز؟ نعم؟ معروف الحنابلة ما بينهم نزاع في هذه المسألة،
لكن هل من وضع ماء الورد في الشاي مثلاً ومقصوده أن يطيب الطعم لا أن يطيب الريح، أو وضعه في الطعام في الرز مثلاً؟ نعم؟
طالب: البخاري يعني الكاذي، الورد.
لو أكل من هذا الطعام ارتكب محظور وإلا لا؟ يقال: تطيب وإلا ما تطيب؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لم يتطيب، لا شك أن الورع ترك مثل هذه الأشياء، بخلاف ما يكون الطيب مقصوداً ككونه في الصابون مثلاً أو الشامبو أو غير ذلك هذا مقصود، مقصود أن تظهر رائحته في اليد وعلى البدن، فهذا ممنوع، أما استعمله في غير ما وضع له في أكل أو شرب فالورع تركه، وأما منع الناس منه فيحتاج إلى دليل؛ لأنه لا يقال له: تطيب، ولا مس طيباً لا لغةً ولا عرفاً.
стр. 220
قوله: "أو شم طيباً" أي قصد شمه، يقول ابن القيم: "تحريم شم الطيب بالقياس، ولفظ النهي لا يتناوله بصريحه، ولا إجماع معلوم يجب المصير إليه، ولكن تحريمه من باب تحريم الوسائل، فيمنع منه للترفه واللذة، ومذهب الجمهور أن الشم يكره ولا يحرم، وفي الهدي لابن القيم: "يحضر على المحرم الشم إذا قصد من شم الطيب الترفه واللذة، وأما إذا وصلت الرائحة إلى أنفه من غير قصد، أو شمه بقصد استعلامه عند شرائه لم يمنع منه" أراد أن يشتري طيباً فشمه لينظر هل هو طيب وإلا وسط وإلا رديء، ابن القيم يقول: "فأما إذا وصلت الرائحة من غير قصد، أو شمه بقصد استعلامه عند شرائه لم يمنع منه، ولم يجب عليه سد أنفه، والأول بمنزلة نظر الفجأة" يعني لو تُصر أن شخص يدور بالمطاف معه مبخرة وإيش تسوي الطائف إذا كان محرم؟ نقول: ابتعد، نعم؟ هذا لم يقصد الشم، يقول: "والثاني: بمنزلة نظر الخاطب -يعني إذا شمه بغير قصد بمنزلة نظر الفجأة -يعني فيباح-، "والثاني: إذا قصد بشمه الاستعلام فهو بمنزلة نظر الخاطب" هذا من التنظير المطابق عند ابن القيم -رحمه الله تعالى-.
قوله: "أو تبخر بعود ونحوه" يقول البهوتي في الشرح: "ولو بخور الكعبة" يعني إذا قصد الشم لكن لو شمه من غير قصد كما يفعل بعض المحسنين من تبخير المطاف لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
أما وضع الطيب الذي له جرم على الحجر الأسود كما يفعله بعضهم فلا يجوز؛ لأن الناس يشرع لهم الاستلام، استلام الحجر، وإذا وضع الطيب فالمحرم بين أمرين: إما أن يترك الاستلام أو يمس الطيب وكلاهما خلاف الشرع؛ لأن الشرع شرع الاستلام ومنع من الطيب، شرع الاستلام ومنع من الطيب، فهذا المحسن في نظره أساء إلى غيره من المحرمين.
يقول: "أو تبخر بعود ونحوه فدى" أي فدية أذى على ما سيأتي في باب الفدية، وأنه مخير بين صيام ثلاثة أيام، وإطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، وسيأتي -إن شاء الله تعالى-.
الصيد يمدينا عليه وإلا؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب: لا بأس.
كثير ترى، فيه تفصيلات، وفيه فروع.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 221
أما تكميل الكتاب فهو مستحيل، تكميله مستحيل، لكن هناك حلول -إن شاء الله تعالى-، صفة الحج يعني صفة الحج إذا درجنا شوية نقف عليها، هي في دورة ثانية في حديث جابر -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
بعد هذه الدورة -إن شاء الله تعالى- وإن كان الشيخ ناصر عنده حل ثاني أننا نكمل الكتاب في موضع آخر، يعني في مسجدنا الذي فيه الدروس، في حينا وتحضر التسجيلات، واللي ما يسمع يُكمل بالتسجيلات، على كل حال هذا حل مطروح ما زال يعني .. ، أما كتاب المناسك يعني مع كثرة تفصيلاته وأدلته وفروعه يحتاج إلى وقت طويل، ما يكفيه أسبوع أو عشرة أيام أو شيء من هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
في دورة ثانية.
طالب:. . . . . . . . .
إيه ثلاثة أيام.
طالب:. . . . . . . . .
من السبت إلى الاثنين الدورة، والأربعاء الأول من ذي الحجة، فممكن في الأسبوع الأول من ذي الحجة في ليالي .. ، هذه الليالي المباركة يمكن يصير لكن في غير هذا الموقع.
السادس من محظورات الإحرام .. نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
عندهم، عندهم الحنابلة، ها؟
طالب:. . . . . . . . .
عندهم، عندهم، عند الحنابلة بلا نزاع.
طالب:. . . . . . . . .
عندهم إيه.
طالب:. . . . . . . . .
والله هنا ...
هنا دروس الشيخ قائمة فلإخوان اللي يريد كان الشيخ وافق الآن، فنكمل -إن شاء الله- بعد الدورة من واحد ذي الحجة إلى السادس أو السابع ....
ليلة الأول، يعني من ليلة الأول، يعني سبع ليالي ...
ليلة واحد، في مسجد الشيخ الذي تقام فيه دروس الشيخ في حي السلام مسجد أبي الخير يكمل -بإذن الله- الكتاب بعد عشاء كل يوم، من ليلة واحد ذي الحجة إلى السادس، ليلة السادس أو السابع بإذن الله.
هذا مجرد إخبار لهم وإلا أخذ رأيهم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في مشقة؟ في مشقة؛ لأن هناك التزامات أخرى وهناك أشياء، أقول: في مشقة.
стр. 222
السادس من محظورات الإحرام ما أشار إليه المؤلف بقوله: "وإن قتل صيداً مأكولاً بريئاً أصلاً ولو تولد منه ومن غيره أو تلف في يده فعليه جزاؤه" قتل صيد البر للمحرم حرام إجماعاً؛ لقوله تعالى: ﴿لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] أي محرمون بالحج أو العمرة، أو اصطياده إجماعاً؛ لقوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] يعني سواء مجرد قتل في الصيد المقدور عليه أو الاصطياد بالنسبة للصيد الممتنع، أي يحرم عليكم الاصطياد من صيد البر ما دمتم محرمين.
يقول الشيخ: "ولا يصطاد صيداً برياً، ولا يعين على صيد، ولا يذبح صيداً، ولا يصطاد بالحرم صيداً، بل ولا ينفر صيده مثل أن يقومه ليقعد مكانه، يقيمه ليقعد مكانه، لكن لو طار الصيد في الحرم مثلاً، جاء شخص إلى مكان مناسب، تحت عمود فطار الصيد، لا شك أنه هو السبب في تنفيره، طار الصيد فضربته المروحة فمات يفدي وإلا ما يفدي؟ عليه جزاؤه وإلا ما عليه جزاؤه؟ نعم؟ ترى هذا كثير يا الإخوان، نعم هذا كثير يقع؛ لأنهم يقولون: لو كان الصيد على ثوبه مثلاً وأراد أخذ الثوب، ثم طار الصيد فانتقل إلى مكان آخر فنفشته حية وإلا شيء يفديه، هذا الكلام عند الفقهاء، لكن لا شك أن هذا فيه حرج، فيه حرج شديد، نعم هذه فيه حرج شديد.
والمراد بالصيد هو الحيوان الممتنع المتوحش بأصل الخلقة، وقد قيد المؤلف التحريم والفدية بكونه مأكولاً، فإن كان غير مأكول فلا بأس بقتله، وهذا يأتي في علة حل قتل الفواسق، إن كانت العلة عدم الأكل على ما سيأتي، أو كانت الأذى أو غير ذلك من العلل على ما سيأتي كما هي علل ثلاث، يأتي ذكرها، لكن المؤلف جرى على أن العلة في جواز قتلها كونها غير مأكولة، كما قيده بكونه برياً أصلاً كحمام ربط، ولو استأنس بخلاف إبل وبقر أهلية ولو توحشت؛ لأن العبرة بالأصل، ولو تولد من الوحشي والأهلي أو من المأكول وغير المأكول تغليباً للتحريم، كما غلبوا تحريم أكله، ويفديه إذا قتله.
стр. 223
قال الموفق: "هو قول أكثر العلماء"، "أو تلف الصيد المذكور في يد المحرم بمباشرة أو سبب، كإشارة أو دلالة أو إعانة، ولو بمناولة آلة فعليه جزاؤه؟ بمباشرة أو سبب، تلف الصيد في يد المحرم بمباشرة أو سبب كإشارة أو دلالة، يعني إذا دل غيره على الصيد لا شك أنه سبب في قتله، لكن المباشر غيره، عليه جزاؤه وإلا ما عليه جزاؤه؟ على كلامه عليه جزاؤه مع أن القاعدة عند أهل العلم أن المباشرة تقضي على التسبب، المباشرة تقضي على التسبب، فالذي عليه الجزاء المباشر، ويحرم على المحرم أكل الصيد مما صاده، أو كان له أثر في صيده، أو ذبح أو صيد لأجله، وهو مذهب الحنابلة والمالكية والشافعية، أما إذا صاده الحلال لنفسه أو لحلال آخر فلا يحرم على المحرم؛ لحديث أبي قتادة: ((هل منكم أحد أمره، أو أشار إليه بشيء؟ )) قالوا: لا قال: ((فكلوا ما بقي من لحمها)) رواه مسلم، ولحديث جابر مرفوعاً: ((صيد البر لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصد لكم)) وهذا عند أحمد والترمذي، ولا يسلم من مقال، لكن له شاهد من حديث ابن عمر عند الخطيب وابن عدي، وقول عثمان ﵁ لما قدم له لحم صيد: "إني لست كهيئتكم إنما صيد من أجلي" رواه مالك والبيهقي، وإسناده صحيح إلى عثمان ﵁.
ذهب الحنفية أنه يحل للمحرم أكل ما صاده الحلال من الصيد مطلقاً ما لم يؤمر به أو تكون منه إعانة أو دلالة أو إشارة لحديث أبي قتادة حيث لم يسأل النبي ﷺ هل صيد من أجلهم أم لا؟ يعني كونه صيد من أجله ما له علاقة فيه، فهذا عند الحنفية لا بأس به ولو صيد من أجله.
стр. 224
الثوري وبعض السلف قالوا: لا يجوز للمحرم الأكل من لحم الصيد مطلقاً؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] حرم الصيد، وعلى مذهب هؤلاء أن المراد بالصيد هو المصيد، ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [(٩٦) سورة المائدة] يعني حرم عليكم أكل المصيد، لكن الجمهور حملوه على الاصطياد، التحريم على الاصطياد، ولحديث الصعب بن جثامة ﵁ أنه أهدى لرسول الله ﷺ حماراً وحشياً وهو بالأبواء أو بودان فرده رسول الله ﷺ وقال: ((إنا لم نرده عليك إلا لأنا حرم)) متفق عليه، وهو محمول على أنه صاده من أجل النبي ﵊، ليتفقا مع حديث أبي قتادة.
"ولا يحرم" بحرم ولا إحرام "حيوان إنسي" كالدجاج وبهيمة الأنعام؛ لأنها ليست بصيد، وهذا إجماع؛ لأن النبي ﵊ كان يذبح البدن في إحرامه في الحرم.
ولا يحرم صيد البحر إجماعاً؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [(٩٦) سورة المائدة] هذا إذا لم يكن بالحرم، فإن كان بالحرم حرم صيده، جزم به غير واحد؛ لأن التحريم فيه للمكان، وليس من أجل الإحرام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لو وضع حوض مثلاً في مكة فيه سمك داخل الحرم منعه أهل العلم؛ لأن التحريم للمكان، أما تحريم صيد البر ما دمتم حرماً يُخرج صيد البحر ما دمتم حرماً، يجوز للمحرم أن يصيد أو يجوز للمحرم أكل صيد البحر، ما دمتم حرماً، العلة في ذلك الإحرام، مفهوم تحريم صيد البر حل صيد البحر للحرم وهو المحرم، لكن الحرم لم يتعرض له بشيء بالنسبة لصيد البحر، ولذا قالوا: هذا إذا لم يكن بالحرم، فإن كان بالحرم حرم صيده، جزم به غير واحد؛ لأن التحريم فيه للمكان.
طالب:. . . . . . . . .
نعم، لكنه صيد؛ لأن صيد البر حرم على الحرم، مفهومه حل صيد البحر هذا بالنسبة للحرم، أما بالنسبة للحرم فلم يتعرض له بشيء، فإن كان صيداً وأصله من البحر أو بحري فيسمى صيد، ولا ينفر صيده، هذا من حيث العموم، لا شك أن الاحتياط مطلوب، لكن يحتاج مثل هذا إلى دليل.
стр. 225
طالب:. . . . . . . . .
إمساكه يعني، لكن ملكه بأي سبب؟
طالب:. . . . . . . . .
صاده قبل أن يحرم وخارج الحرم، ومتى قتله؟
طالب:. . . . . . . . .
ما الحكم؟ ما الحكم في هذا؟ نعم؟ إذا قلنا: حرم عليكم صيد البر ما دمتم حرماً، والمراد به الاصطياد، المراد به الاصطياد، وهذا صاده قبل الإحرام، لكن الإمساك الاستدامة هل لها حكم الابتداء؟ هل للاستدامة حكم الابتداء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
حرم عليكم صيد البر.
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يذبحه وإلا ما يذبحه؟ أشترى قبل أن يحرم مجموعة من الحمام ومن الأرانب، ودخل بها الحرم، فذبحها وأكلها الحكم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
ها؟ ما الحكم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
أو ابتداء، ولذا يقولون: عليه أن يرسله، هذا إذا كانت بيده المشاهدة، أو في الحرم، أما إذا كانت في يده الحكمية كأن يكون في بلده عنده في الرياض يقول: أحرمت أطلع الحمام؟ لا ما يلزم هذا، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ولا أشار ولا أعان ولا شيء، ما في شيء، ما في شيء -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا في أشياء غير السمك.
طالب:. . . . . . . . .
الكلام على ما يسمى صيد، افترض أن هناك طائر أصله بحري، من أهل العلم من يثبت وجود الطيور التي أصلها بحرية، نعم، هل تصاد مثل هذه الطيور لأن أصلها بحري؟ كما اختلفوا في الجراد، الجراد يختلفون فيه، منهم من قال: لا شيء فيه؛ لأنه بحري، هذا مروي عن أبي هريرة، ومنهم من يقول: فيه الفدية؛ لأنه بري، فإذا قلنا: أصله بحري هذا يمكن اصطياده، على كل حال نشوف ويش الباقي في .. ؟ على ما سيأتي قريباً -إن شاء الله تعالى-.
على قوله: "ولا يُحرم قَتْل مُحَرم الأكْل" كالأسد والنمر والكلب، وهذا بناء على أن العلة في قتل الفواسق كونه غير مأكول، أما من قال: إن العلة الإيذاء والإفساد فلا يقتل إلا المؤذي فقط، كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش لون يؤذي؟ هو يؤذي؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف يؤذي؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 226
ما هو بأذى، هذا ليس بأذى، ولذا قالوا: القمل فيه الفدية، عند جمع من أهل العلم أن القمل فيه الفدية، وهو صحيح مؤذي، نعم، مثلها النمل كلها، على كل حال الإذن بقتل الفواسق المنصوص عليها هذا ما في إشكال للنص، لكن ما العلة؟
إذا قلنا: إن الأصل في الفسق الخروج، هذه التسع -يأتي ذكرها- إذا قلنا: العلة في حل قتلها وأنها تقتل في الحل والحرم؛ لأنها خرجت عن حكم غيرها بجواز قتلها في الحرم يقاس عليها غيرها؟ فلا يقاس عليها غيرها، إذا قلنا: العلة في حل قتلها الفسق، وهو الخروج عن كونها غير مأكولة مثلاً، وهذا قيل به، وجرى عليه المؤلف، يقاس عليها كل ما لا يؤكل يجوز قتله، حتى الكلب وغيره، كل ما لا يؤكل وهنا مشى على هذا إذا قلنا: العلة في جواز قتلها الفسق الذي هو الأذى يقاس عليها كل مؤذي، الفواسق كما في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : ((خمس من الدواب كلهن فواسق يقتلن في الحرم، العقرب والحدأة والغراب والفأرة والكلب العقور)) وفي مسلم من حديث عائشة وابن عمر زيادة ذكر الحية، ووقع عند أبي داود زيادة السبع العادي، ووقع عند ابن خزيمة وابن المنذر زيادة الذئب والنمر، فكانت تسعاً، على كل حال المؤذي لا بأس بقتله، سواء كان مما نص عليه أو لم ينص عليه.
ولا يحرم قتل الصيد الصائل دفعاً عن النفس أو المال، ولا يضمنه؛ لأن الشارع قد أذن بقتله وما ترتب على المأذون غير مضمون، وأما القمل فعند الجمهور يحرم قتله، وعند ابن حزم يجوز قتله مطلقاً، عند الشافعية التفصيل، فإن كان في الثوب والبدن جاز قتله، وإن كان في الرأس كره قتله، ويش الفرق بين البدن والرأس؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا يشمل. . . . . . . . .
طالب:. . . . . . . . .
لا، هو مؤذي أينما حل على كل حال.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ إذا وجد في الثوب وجد في الجسد، إن كان في الثوب والبدن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 227
البدن ليس محل الترفه، فإذا أزاله وقتله من الرأس يكون ترفه بإزالته هذه علتهم، وهي علة عليلة بلا شك، دليل الجمهور أنه لو أبيح قتله لم يتركه كعب بن عجرة، ولما في ذلك من الترفه، وروى البيهقي عن ابن عمر قال: في القملة يقتلها المحرم يتصدق بكسرة أو قبضة، ودليل الجواز ما رواه البيهقي أيضاً أن رجلاً قال لابن عمر ﵄: قتلت قملة وأنا محرم، فقال: هي أهون مقتول، قال ابن عباس فيمن ألقى قملة ثم طلبها: تلك ضالة لا تبتغي، رواه البيهقي، وصححه الألباني في الإرواء، والأقرب الجواز؛ لأنه مؤذي وليس بصيد ولا بمعناه؛ ولأن الأصل الحل، وأما الجراد فقد قال الشارح: "ويضمن الجراد بقيمته" وبهذا قال الجمهور؛ لأنه بري، وعن أحمد أنه بحري فلا ضمان فيه.
روى البيهقي عن عمر وابن عباس ﵃ في الجراد قبضة من طعام، وأخرج أبو داود من حديث أبي هريرة مرفوعاً: ((الجراد من صيد البحر)) وهو ضعيف، فالراجح حينئذٍ المنع.
قال الشارح: "ولمحرم احتاج لفعل محظور فعله ويفدي لما تقدم من قوله تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني إلا ما دل الدليل على أنه يفعله للحاجة من غير فدية كلبس الخفين والسراويل وما أشبه ذلك، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يقول: شخص غسل يده بصابون وفيه روائح طيبة فهل يجوز؟
هذا من الطيب؛ لأن الطيب مقصود، جعل الطيب في الصابون أو الشامبو أو ما أشبه ذلك لا شك أنه مقصود ولذا يمنع منه المحرم، ها؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
طيب.
стр. 228
يقول: "من أحرم وأطلق صح، وصرفه لمن شاء، أو لما شاء" يعني من أنواع النسك، أو لمن شاء، سواء عن نفسه أو عن أبيه أو أمه "وبمثل ما أحرم به فلان انعقد بمثله ما لم يمنع من ذلك مانع" كأن يقول: أحرمت بما أحرم به زيد فتبين أن زيد ما حج هذه السنة، نعم أو حج متمتعاً مثلاً أو مفرداً، أو العكس حج قارناً ومعه هدي وأنت ليس معك هدي، كما أمر النبي ﵊ أبا موسى الأشعري، لما قال له: ((بم أهللت؟ )) قال: "بما أهل به رسول الله ﷺ "، الرسول ﵊ ساق الهدي، ولولا سوق الهدي لجعلها عمرة، وأما علي ﵁ لكونه معه الهدي، وقال: أحرمت بما أحرم به رسول الله ﷺ ، صار مثله؛ لأنه معه الهدي، كما أن النبي ﵊ معه الهدي.
"وإن جعله عمرة لأنها اليقين" أحرم قال: لبيك من غير أن يسمي شيئاً أقل ما يقع عليه الاسم العمرة، وإن جعلها عمرة لأنها اليقين؛ لأنه لم يلزم نفسه بشيء معين، وأقل ما يقع عليه انعقاد الإحرام بالعمرة، وما عدا ذلك فهو مشكوك فيه، فلا يلزمه حينئذٍ إلا العمرة.
يقول: ما حكم استخدام الكمامات التي تغطي جزء من الوجه، وبعضها فيه شيء من الطيب؟
لا شك أن الطبي إذا وضع في شيء مع قصد التطيب أنه يمنع منه المحرم، نعم هذا يدخل في شم الطيب لا في استعماله، والشم مسألة خلافية بين أهل العلم، استعمال الكمامات التي تغطي غالب الوجه، هذه لا شك في منعها؛ لأن المحرم ممنوع من ستر الوجه، وإن كانت الزيادة التي في صحيح مسلم بالنسبة لمن وقصته ناقته محل خلاف بين أهل العلم، لكن صيانة للصحيح نقول: هي ثابتة، وما المانع أن يروى الحديث على أكثر من وجه؟ لذا كانت غير متعارضة.
هذا عن الصابون المعطر أيضاً.
يقول: أنا أذهب إلى الحج في حملة أو إيش؟ ويش هي ذي؟
طالب:. . . . . . . . .
لا، والحملة لها سكن في مكة بدلاً من المخيم.
على طالب العلم أن يعتني بكتابته ويوضحها، وأن يعتني أيضاً بالإملاء؛ لأن هذه في كل كلمة خطأ.
يقول: أنا أذهب إلى الحج -أنا فهمتها من السياق- في حملة والحملة لها سكن في مكة بدلاً من الخيام، فما حكمه؟
стр. 229
المبيت في منى ليالي أيام التشريق واجب عند أهل العلم، لكن من لم يجد مكان في منى أفتاه أهل العلم بأن يجلس في أي مكان، وعلى كل حال التفريط من أول الأمر، وقصد مكة، والسكن فيها على أن غلبة الظن أنه لا يجد لا بد من البحث حتى يجزم أنه لم يجد مكاناً في منى.
طالب:. . . . . . . . .
منهم من يقول بذلك؛ لأنه هذا المقدور عليه، وكلما قرب من الحجاج كان أولى، ومنهم من يقول: ما دام أفتى بأن يسكن في مزدلفة، فما الفرق بين مزدلفة ومكة مثلاً؟ لا فرق.
طالب:. . . . . . . . .
وإن جلس غالب الليل على الرصيف وبات فيه إن أمكنه فالرصيف من منى على كل حال، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
المبيت في الليل، الأصل في المبيت أنه الليل، ويكفي غالب الليل؛ لأن الحكم للأكثر.
طالب:. . . . . . . . .
الأصل في الليل أنه من غروب الشمس، هذا هو الأصل فيه، لكن لو قصد منى ومنعه مانع من سير أو غيره، وصده صاد عن دخولها في أول الليل، ولم يصلها إلا في منتصفه كفاه ذلك -إن شاء الله-.
يقول: لو جعل مطاطاً على الإزار بحيث يستغني عن ربطه فهل يجوز؟
على كل حال هذه مسألة تكلمنا فيه بالأمس، كل ما أشبه الإزار القميص منع، والإزار الذي رأيناه على بعض الناس على نصف البدن وفيه مطاط هذا مخيط بلا شك، وهو أقرب ما يكون بنصف القميص، والمحرم ممنوع من الترفه، لا بد أن يناله شيء من المشقة، وأن يخرج عن المألوف.
طالب:. . . . . . . . . مفرطة.
ويش هو؟
الرجل .... مفرطة، ولا يستطيع أن يربط الإزار مثلما. . . . . . . . . الناس.
على كل حال المشقة تجلب التيسير، إذا كان لا يستطيع استفرغ وسعه في بذل المستطاع أمرها أخف -إن شاء الله-.
ما لم يعتمر العمرة الواجبة هل يجوز له أن يحج مفرداً؟
يجوز له أن يحج مفرداً، ثم بعد ذلك يأتي بعمرة، على القول بوجوبها.
يقول: هل تغطية الإذن للمحرم جائزة على القول أنهما من الرأس؟
لكن هل هما من الرأس حكماً أو حقيقةً؟ حديث: ((الأذنان من الرأس)) هذا ويش حكمه؟ ها؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 230
كلام طويل لأهل العلم، على كل حال هما ليس من الرأس في هذا الباب، جعل في الوضوء من باب الاحتياط، لكن هما ليس من الرأس في هذا الباب.
هل قول الفقهاء إذا أكره على الطيب وفعله بيده لا بيد غيره فدى هل هو وجيه؟
الإكراه إن كان ملجئاً فلا تكليف معه، أما إذا لم يكن ملجئ وفدى نفسه أو فدى الأذى اليسير الذي يناله فلا بد من الفدية.
ما حكم الجلوس عند عطار للمحرم لغير حاجة؟
هذا يدخل في مسألة الشم، وعرفنا الخلاف فيها.
هل يتعين الماء في غسل الطيب؟
إذا كان يزيله غير الماء من الطاهرات؛ لأنه ليس بنجاسة المقصود زوال عينه بأي مزيل، ليس بنجاسة يتعين لها الماء.
هل ضابط الطيب هو ما فيه رائحة؟ أو المقصود أن تكون رائحة زكية؟
المقصود أن تكون رائحة طيبة.
يقول: أخي الأكبر يطلب مني أن أذهب مع أبنائه لأدى فريضة الحج، وكذلك لاهتمام بهم، ولكن مشكلتي أنه يوجد عليّ ديون فهل يجوز لي أن أذهب؟
على كل حال إذا تكفل بمصاريفك وحجك لا يؤثر على الديون لا بأس -إن شاء الله-.
يقول: نأمل تنبيه الإخوان بإغلاق الهاتف الجوال أو وضعه على الصامت لما يحدث رنينه في الصلاة والدرس من الانشغال والتشويش سواء في هذا الدرس أو في غيره؟
لا شك أن هذا مما يشغل السامع، أقول: استعمال الجوال أثناء الدروس وأثناء .. ، الناس توسعوا توسعاً غير مرضي، تجد الجوال يرن والناس يصلون، ويشغلهم عن صلاتهم، وأسوأ من ذلك إذا كان جرسه يشبه المزامير؛ لأن هذا يمنع في المسجد وخارج المسجد، ومع الأسف الشديد يوجد والناس يصلون الموسيقى تشتغل في الجوالات، بل يوجد والشخص في المطاف سواء كان ذكر أو أنثى وهذا غالب في النساء الموسيقى في المطاف، والمكالمات التي لا حاجة لها وداعي في أشرف البقاع، والله المستعان.
طالب:. . . . . . . . .
الناس توسعوا في هذا توسع غير مرضي.
طالب:. . . . . . . . .
هذه نعم تحتاج إلى شكر، وليس هذا من شكر النعم.
يقول: أترون أنه لا فرق في استخدام الطيب في الطعام ومن شمه قصداً، فالأول تمتع بالطعم، والثاني تمتع بالرائحة؟
المقصود أن الطيب إنما منع لرائحته لا لطعمه.
стр. 231
يقول: كم مدة زوال الشمس المنهي عن الصلاة فيه؟ وهل السنة في صلاة الضحى المداومة في ذلك؟
إيش زوال الشمس؟ حين يقوم قائم الظهيرة؟ نعم؟ إذا كان المقصود حين يقوم قائم الظهيرة في وقت النهي فتحتاج إلى أن تزول، ومقدار ربع ساعة، كما أنه بعد طلوعها يتحاج إلى أن ترتفع مقدار ربع ساعة أيضاً.
هل السنة في صلاة الضحى المداومة في ذلك؟
نعم لما جاء في ذلك، النبي ﵊ أوصى بها أبا هريرة وغيره، وقال في حديث: ((ويكفي من ذلك ركعتان تركهما من الضحى)).
متى تقال أذكار الصباح والمساء؟ وهل تقضى إذا فاتت أو لا انتهاء لها؟
أذكار الصباح. . . . . . . . . في الصباح، من بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس، وبعد طلوعها أيضاً بشيء يسير، المقصود أنها تقال في أول النهار، وفي آخره أيضاً، قبل غروب الشمس، وإذا فاتت تقضى في أول الليل؛ لما رتب عليها من الثواب العظيم، والحفظ أيضاً.
يقول: سمعت من أحدهم يقول: يجوز أن يخرج بعض الجمعيات النسائية للحج استناداً إلى أن خروج المرأة مع جماعة النساء جائز؟
الرسول ﵊ يقول: ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)) والمرأة ليست بمحرم للمرأة.
يقول: أنا وبعض أصحاب بيع الملابس النسائية نلاحظ أن التي تلبس النقاب تفتن الباعة والمتسوقين بأجمل ما فيها وهي يقول: العينين، فهل من توجيه لأولياء أمور النساء لتحريك الغيرة في قلوبهم لكي يمنعوا نساءهم لبس النقاب؟
على كل حال النقاب سيأتي الحديث عنه، نهيت عنه المرأة المحرمة، سيأتي الكلام عنه قريباً -إن شاء الله تعالى- في هذا الدرس.
يقول: نريد درساً أسبوعياً بعد العشاء في هذا الجامع لشرح إيش؟ كتاب أو ما أدري ....
طالب: كل الكتاب.
كل الكتاب؟ لا، لا، على كل حال إحنا عندنا دروس متتالية في الأسبوع ستة دروس أو سبعة، ويمكن أن يضاف عليها أيضاً، لكنها بمسجدنا بقرب البيت، وأما الانتقال من حي إلى حي فهذا يشق مشقة عظيمة عليّ.
يقول: ما حكم الأذان للصلاة بعد الدخول لوقتها بساعة أو أكثر؟ وهل يختلف الحكم إذا كنا في مكان لا يسمع فيه الأذان؟
стр. 232
نعم إذا أدى ذلك إلى التشويش بأن كان داخل المدن والأحياء فإنه لا يجوز التشويش على الناس، الأذان الإعلام بدخول الوقت، لكن لو قدر أن جماعة انفردوا في مكان لا يسمعه غيرهم، وفاتتهم الصلاة، وتأخروا في أدائها في وقتها أو بعد وقتها قضاءً فالسنة أن يؤذنوا للصلاة ولو خرج وقتها.
هل يصح قول من يقول عند سماع: "قد قامت الصلاة" أقامها الله وأدامها؟
جاء هذا في خبر مرفوع، لكنه فيه كلام عند البيهقي وغيره.
يقول: هل يمكن أن تكون تأجيل بقية الدورة بعد عيد الأضحى؛ لأن معظم الحاضرين من خارج مدينة الرياض، ولا يمكنهم حضور بقية الدورة، وهم حريصون على أن يتمون باقي كتاب المناسك؟
المناسبة قائمة بأن تتم الدورة قبل الحج ليستفيد منها من يستفيد، ومن كان خارج الرياض يدرك ذلك في الأشرطة -إن شاء الله تعالى-.
يقول: إذا لم أجد ....
طالب:. . . . . . . . .
لا تلزمنا بغير لازم جزآك الله خير.
إذا لم أجد إلا خيام غالية السعر فهل يحق لي السكن في مزدلفة والعزيزية؟
إذا كان قيمتها أكثر من القيمة المعتادة بأن تشق على المستأجر لا شك أن هذا عذر.
يقول: رجل وطأ زوجته في الحج قبل التحلل الأول، وكان مرهقاً ومن شدة التعب جامع زوجته بين اليقظة والمنام، ويظن أنه في بيته لا في الحج؟
على كل حال مسألة الجماع تأتي -إن شاء الله تعالى-.
طالب: قديمة
قديمة؟ لأن أجبنا على اللي في الظهر، في أكثر من سؤال، هذه أول مرة تجئ.
رجل عنده مال ولا يملك سواه، ولم يتزوج بعد فهل يحج به أم يتزوج؟
أولاً: الحج ركن من أركان الإسلام، وهو معروف، لا يعارض به النكاح، اللهم إلا إذا كان في حال يخشى على نفسه من الضرر أو الوقع في المحظور، فلا شك أن مثل هذا ينبغي أن يقدم النكاح.
سم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
стр. 233
"ويحرم عقد نكاح ولا يصح، ولا فدية، وتصح الرجعة، وإن جامع قبل التحلل الأول فسد نسكهما، ويمضيان فيه، ويقضيانه ثاني عام، وتحرم المباشرة، فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه، وعليه بدنة، لكن يحرم من الحل لطواف الفرض، وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، وتجتنب البرقع والقفازين وتغطية وجهها، ويباح لها التحلي"
بركة.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول -رحمه الله تعالى- في المحظور السابع من المحظورات: "يحرم عقد نكاح ولا يصح ولا فدية" عقد النكاح حرام عند جمهور العلماء؛ لحديث عثمان ﵁ مرفوعاً: ((لا يَنكح المحرم ولا يُنكح، ولا يخطب)) خرجه مسلم في صحيحه، والنهي شاملٌ للزوج والزوجة والولي، لا ينكح المحرم، لا يَنكح بنفسه ولا يَنكح غيره من امرأة أن كان رجلاً، أو لا ينكح امرأة إن كان رجلاً، أو لا تنكح رجلاً إن كانت امرأة المحرمة، ولا يُنكح لا يُنكح غيره إن كان محرماً، فالنهي شامل للزوج والزوجة والولي، وعند الحنفية يجوز عقد النكاح؛ لحديث ابن عباس أن النبي ﵊ تزوج ميمونة وهو محرم، والصحيح هو قول الجمهور أن حديث عثمان صريح في الباب، وثبت عن ميمونة نفسها أن النبي ﵊ تزوجها وهي حلال، وهي أعرف بنفسها وبقصتها، وأبو رافع كان هو السفير بينهما أيضاً ثبت عنه أنه قال: تزوج النبي ﵊ ميمونة وهو حلال، أما خبر ابن عباس فهو صحيح إليه، صحيح إلى ابن عباس في الصحيحين وغيرهما، لكن الوهم والخطأ من يعرى منه؟ لا يعرى منه صحابي ولا غيره، يقع الخطأ، وقد يخفى على ابن عباس لا سيما وأنه صغير حينما حج النبي ﵊، لم يحتلم بعد، فقد يخفى عليه مثل هذا الأمر.
стр. 234
والنهي شامل للعقد والوطء، فإذا كان عقد النكاح داخل في قوله: "لا ينكح" فالوطء من باب أولى، وهكذا كل نكاح جاء النهي عنه فإنه يشمل العقد والوطء؛ لأن أهل العلم يختلفون في المراد بالنكاح في النصوص الشرعية، هل المراد به حقيقةً العقد أو الوطء؟ أو هو حقيقته فيهما؟ يعني إذا جاء الأمر بالنكاح أو جاء النهي عنه، نكاح معين ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] ولا تنكحوا المراد بالنكاح هنا العقد أو الوطء؟ أو هما معاً؟
طالب: هما معاً.
﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء﴾ [(٣) سورة النساء] المراد به العقد أو الوطء؟
طالب:. . . . . . . . .
فقط؟ يعني من عقد وطلق امتثل الأمر؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا بد من الأمرين معاً، يعني فرق بين النكاح المأمور به والنكاح المنهي عنه، النكاح المنهي عنه يحصل بأحدهما، تقع المخالفة بأحدهما بالعقد فقط، أو بالوطء فقط، أو هما معاً من باب أولى، النكاح المأمور به لا يحصل إلا بالأمرين معاً، في فرق وإلا ما في فرق؟ يعني حينما نقرأ: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] ونسمع أهل العلم يقولون: النكاح حقيقة في الوطء، إذاً ما المانع من العقد؟ ومن يقول: النكاح حقيقة في العقد فما المانع من الوطء؟ نقول: لا، هذا نكاح منهي عنه يشمل الأمرين معاً، يشمل العقد وحده، والوطء وحده، بينما النكاح المأمور به لا يحصل إلا بهما مجتمعين، إذا أمرت بالنكاح ما تقول: يكفي أن أعقد وخلاص وأخرج من العهدة ((أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني)) يعقد ويطلق ويقول: خلاص أنا أصبت السنة، نقول: لا، هذا مأمور به، فلم تصب السنة إلا إذا عقدت ووطأت، بينما النكاح المنهي عنه يحصل بكل واحد منهما على انفراده، وهذه النكتة أشار إليها شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-، يطيل الناس ذكر الخلاف في هذه المسألة بين العلماء، لكنهم لا ينتبهون إلى مثل هذا؛ لأن النصوص بالاستقراء دلت على أن النكاح المنهي عنه يقع في المحظور من فعل أحد الأمرين إما العقد أو الوطء، بينما النكاح المأمور به لا يحصل إلا بهما معاً.
стр. 235
طالب: يا شيخ. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا نكحتم؟
إيه.
طالب:. . . . . . . . .
هذا مأمور به أو منهي عنه؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
المقصود ألا يمنع من أن يقع النكاح على العقد وحده وعلى الوطء وحده، يعني إذا قيل: نكح فلان بنت فلان، يعني أنه عقد عليها، وإذا قيل: نكح زوجته فمرادهم وطأها، هذا ما في إشكال، لكن بالنسبة للمخالفة -مخالفة النصوص- شخص يقول: أنا اجتنبت المحظور، الله يقول: ﴿وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم﴾ [(٢٢) سورة النساء] المراد بالنكاح هنا الوطء أنا أعقد، ويش المانع؟ لأن النكاح حقيقة في الوطء، نقول: لا النكاح المنهي يشمل كل واحد منهما على حده، والنكاح المأمور بها لا يحصل إلا بهما معاً، ولا يصح النكاح لأن النهي وارد على عين العقد، ومعلوم أنه إذا عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه فإنه يبطل، إضافة إلى التحريم يبطل، بخلاف ما إذا عاد إلى أمر خارج، بخلاف ما إذا عاد النهي إلى أمر خارج عن الذات والشرط فإنه يبقى التحريم، لكن لا أثر له في العقد، فرق بين من صلى وقد ستر عورته بثوب حرير، وبين من صلى وعلى رأسه عمامة حرير أو في يده خاتم ذهب، هذا عاد إلى الشرط، وهذا عاد إلى من خارج، وهنا عاد إلى ذات العقد.
يقول: "ولا فدية في عقد النكاح لعدم الدليل على وجوبها، والأصل براءة الذمة"، يقول الشارح: "ويكره للمحرم أن يخطب امرأة؛ لأن الوسائل لها حكم الغايات، وبهذا قال الجمهور؛ لحديث عثمان، وعند ابن عقيل وشيخ الإسلام يحرم، لماذا؟ الآن الجمهور على أن عقد النكاح حرام وإلا مكروه؟
طالب: مكروه.
حرام؟
طالب: ابن عقيل يا شيخ. . . . . . . . .
стр. 236
عقد النكاح حرام، والجمهور قالوا: بالنسبة للخطبة تكره، استدلوا على تحريم العقد بحديث عثمان، واستدلوا على كراهية الخطبة بحديث عثمان، هذا يجري على قواعد من؟ ها؟ استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي، استعمال اللفظ في حقيقته وهو التحريم، واستعملوه في مجازه وهو الكراهة، في نص واحد، هذا يصح عند الشافعية، لكن غيرهم لا يجوز عندهم، وهنا يقول: الجمهور يقولون: يكره للمحرم أن يخطب امرأة لأن الوسائل لها حكم الغايات، وبهذا قال الجمهور؛ لحديث عثمان، وعند ابن عقيل وشيخ الإسلام يحرم؛ لأن الخطبة عطفت على النكاح بنهي واحد ولم يفصل، والأصل في النهي التحريم، نعم لو ورد دليل يصرف النهي عن الخطبة دليل صارف يصرفها من التحريم إلى الكراهة فلا بأس، لكن النهي الأول والثاني سيقا مساقاً واحد فالتفريق بينهما ضعيف، ولذا شيخ الإسلام يرى أن الخطبة -خطبة النساء- بالنسبة للمحرم حرام كالعقد، وتصح الرجعة، يعني أن المحرم لو راجع امرأته صحت الرجعة بلا كراهة؛ لأنه إمساك، وهذا قول جمهور العلماء؛ لأن الأصل عدم الحظر، والمنع من النكاح هذا هو الأصل، والرجعة ليست نكاحاً ولا في معناه فتبقى على الأصل، منع بعض الشافعية وبعض الحنابلة من الرجعة؛ لأن الارتجاع وسيلة إلى الوطء ومقدمة من مقدماته فمنع منه كالطيب؛ لأنه مقدمة للنكاح، الطيب على كلامهم، والأقرب قول الجمهور؛ لعدم الدليل على المنع.
الثامن من المحظورات ما أشار إليه المؤلف بقوله: "وإن جامع المحرم قبل التحلل الأول فسد نسكهما ويمضيان فيه ويقضيانه ثاني عام" وضابط الجماع المفسد هو الجماع الموجب للغسل، ويكون بإيلاج الحشفة بقبل أو دبر، ومحرم بنص القرآن، كما قال تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] فسره ابن عباس ﵄ بالجماع، قال ابن المنذر في الإجماع: وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من الجماع، فإن كان الجماع قبل التحلل الأول، وكل على مذهبه على ما سيأتي فيما يحصل به التحلل الأول، وهل يكون بواحد أو باثنين وسيأتي ذكره -إن شاء الله تعالى-، فإن كان الجماع قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف فإنه يترتب عليه ثلاثة أحكام:
стр. 237
الأول: فساد النسك، لقضاء بعض الصحابة -رضي عنهما- بفساد الحج، ولم يستفصل.
الثاني: وجوب المضي فيه، أي يجب على الواطئ والموطوءة المضي في النسك الفاسد، ولا يخرجان منه بالوطء، قال ابن هبيرة: واتفقوا على أنه إذا أفسد الحج لم يتحلل منه بالإفساد، ومعنى ذلك أنه إذا أتى بمحظور من محظورات الإحرام فعليه ما على المحرم في الحج الصحيح، ويمضي في فاسده، ويلزمه ذلك.
وعند داود الظاهري وابن حزم إذا فسد الحج فليس عليه المضي فيه، لماذا؟ لأنه سوف يأمر بقضاء هذا الحج، ولا يمكن أن يجمع بين البدل والمبدل.
الأمر الثاني: استدلوا بقوله الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [(٨١) سورة يونس] ولأنه عمل ليس عليه أمر النبي ﵊ ولا رسوله، كما قال ابن حزم في المحلى.
أجاب الجمهور بأن المردود الفاسد هو الوطء، وأما المضي في الحج الفاسد فعليه أمر الله تعالى؛ لقوله: ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة].
الأمر الثالث: القضاء وجوباً ثاني عام، وهذا روي عن ابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمرو ﵃ كلهم في قصة واحدة، روى البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه أن رجلاً أتى عبد الله بن عمرو -يعني جده- يسأله عن محرم واقع امرأته، فأشار إلى عبد الله بن عمر فقال: اذهب إلى ذلك فاسأله، قال شعيب: فلم يعرف الرجل، فذهبت معه فسأل ابن عمر فقال: بطل حجك، فقال الرجل: فما أصنع؟ قال: اخرج مع الناس، واصنع ما يصنعون، فإذا أدركت قابل فحج وأهدي، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه وأخبره فقال: اذهب إلى ابن عباس فاسأله قال شعيب: فذهبت معه إلى ابن عباس فسأله فقال له كما قال ابن عمر، فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره بما قال ابن عباس، ثم قال: ما تقول أنت؟ فقال: قولي مثلما قالا، قال البيهقي: هذا إسناد صحيح.
стр. 238
عبد الله بن عمرو بن العاص، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة، يسأل عن مسألة لو سئل عنها آحاد الطلبة ما تردد في الإجابة عنها، يقول: اذهب إلى عبد الله بن عمر، هذه طريقة السلف المدافعة في الفتوى، لكن هذا إذا لم يترتب على ذلك كتمان؛ لأنه إذا لم يوجد غيره تعين عليه، حفظ عنهم من الصحابة والتابعين الفتاوى الكثيرة، ما تركوا الناس حيارى، لكنهم مع ذلك لم يستعجلوا، ولم يصنعوا مثل ما يصنع مثل من يقول: اعرفوني، والله المستعان، فآحاد الطلاب في هذه الأزمان يسأل في عضل المسائل ولا يتردد، ولا يدري ما الأثر المترتب على مثل هذه الفتوى، قد يفتى بغير علم فيضل ويضل، ويرتكب من الإثم ما لا يقدر قدره، ولو لم يرد في ذلك إلا قول الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ [(٦٠) سورة الزمر] يقرأها الإنسان يظنها ما تمسه، كيف تكذب على الله؟ يعني يلزم من كذبك على الله أن تقول: له ولد أو صاحبة؟ أو تقول: قال كذا ولم يقل؟! نعم المفتي موقع عن الله، كأنه يقول: الله سبحانه حكم بكذا وقد كذب عليه ﴿وَلاَ تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلاَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [(١١٦) سورة النحل] هذه فتوى، فعلى كل حال ينبغي لطالب العلم أن يحتاط في هذا الباب، يحتاط لنفسه في هذا الباب.
يقول البيهقي: "هذا إسناد صحيح" والخلاف في الاحتجاج بعمرو بن شعيب عن أبيه معروف، لكن المعتمد عند أهل العلم أنه إذا ثبت الخبر إلى عمرو يعني إذا كان الواسطة إلى عمرو من الرواة المقبولين فيحكم على الخبر بأنه حسن، يتوسط في أمره، قال الشارح: "وغير المكلف يقضي بعد تكليفه، وحجة الإسلام فوراً، عند جمهور العلماء، وعند الحنفية لا يلزمه القضاء لأنه غير مكلف" هذه فرع عن المسألة الأولى بالنسبة لحج الصبي، الجمهور على أنه يلزم إتمامه، والحنفية يقولون: لا يلزمه بإتمامه؛ لأنه غير مكلف، من لازم الأمر بالإتمام أنه إذا أفسده كالمكلف يقضيه، لكن هل يقدم هذه الحجة على حجة الإسلام؟ لا، يقضي إذا كلف، وحج حجة الإسلام.
стр. 239
"والوطء بعد التحلل الأول لا يفسد النسك وعليه شاة" وهذا باتفاق الأئمة الأربعة؛ لأنه بعد التحلل الأول ليس في إحرام، إذ يجوز لبس الثياب والطيب، لكن عليه بقية إحرام، وهو تحريم الوطء، ومجرد تحريم الوطء لا يبطل ما مضى قبله من العبادة، وفي الشرح سُن تفرقهما في قضاء -يعني الزوج والزوجة- من موضع وطء إلى أن يحلا" لما روى البيهقي عن ابن عباس ﵄ في رجل وقع على امرأته وهو محرم، قال: "اقضيا نسككما، وارجعا إلى بلدكما، فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا، ولا تلتقيا حتى تقضيا حجكما، وأهديا هدياً" لماذا يطلب منهما التفرق؟ لئلا تكرر؛ لأنه ما دام وقع منه في أول الأمر، لا يمنع منه مرة أخرى، هذا من باب الاحتياط، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 240
بالنسبة للسفر لا بد من المحرم، لا بد منه في السفر، ومثل هذا إنما يأمر به من باب الاحتياط، الشنقيطي -رحمه الله تعالى- في أضواء البيان، يقول: "لا خلاف بين أهل العلم أن المحرم إذا جامع امرأته قبل الوقوف بعرفات أن حجه يفسد بذلك، ولا خلاف بينهم أنه لا يفسد الحج من محظورات الإحرام إلا الجماع خاصة" يعني إفساد الحج بالجماع إجماع، وعدم إفساد الحج بغيره -بغير الجماع- أيضاً إجماع، "وإذا فسد حجه بجماعه قبل الوقوف بعرفات فعليه إتمام حجه، هذا الذي أفسده، وعليه قضاء الحج، وعليه الهدي، وهو عند مالك والشافعي وأحمد وجماعات من الصحابة بدنة" قال أبو حنيفة: عليه شاة، قال داود: هو مخير بين بدنة وبقرة وشاة، فإن كان جماعه بعد الوقوف بعرفات، وقبل رمي جمرة العقبة، وطواف الإفاضة فحجه فاسد عند مالك والشافعي وأحمد -رحمهما الله تعالى-، وقال أبو حنيفة: "حجه صحيح، وعليه أن يهدي بدنة" متمسكاً بظاهر حديث: ((الحج عرفة)) يعني وقد حصل، وإن كان جماعه بعد رمي جمرة العقبة وقبل طواف الإفاضة فحجه صحيح عند الجميع، وعند الشافعي تلزمه فدية، وعند أبي حنيفة إن جامع بعد الحلق فعليه شاة، وإن جامع قبل الحلق وبعد الوقوف فعليه بدنة، وعن أحمد روايتان فيما يلزمه هل هو شاة أو بدنة؟ ومذهب مالك أن حجه صحيح وعليه هدي وعمرة، يعني إذا جامع بعد التحلل الأول عليه هدي وعليه عمرة، ووجه عنده أن الجماع لما كان بعد التحلل الأول برمي جمرة العقبة لم يفسد به الحج، ولكنه وقع فيه نقص بسبب الجماع قبل التحلل الثاني، فكان هذا النقص عنده يجبر بالعمرة والهدي، وفي الموطأ قال مالك في رجل وقع بامرأته في الحج ما بينه وبين أن يدفع من عرفة ويرمي الجمرة أنه يجب عليه الهدي وحج قابل، قال: فإن كانت إصابته أهله بعد رمي الجمرة فإنما عليه أن يعتمر ويهدي وليس عليه حج قابل.
стр. 241
ثم قال الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: "فتحصل أن الجماع قبل الوقوف بعرفات مفسد للحج عند الأئمة الأربعة، وبعد التحلل الأول وقبل الثاني لا يفسد الحج عند الأئمة الأربعة، وإن وقع بعد الوقوف بعرفة وقبل التحلل أفسد عند الثلاثة خلافاً لأبي حنفية، يعني إفساد الحج مربوط عند الأئمة الثلاثة بالتحلل الأول، وعند أبي حنيفة بالوقوف بعرفة، إن كان وقف بعرفة فلا يفسد حجه، إن كان لم يقف بعرفة فهو يفسد اتفاقاً، إن وقف بعرفة وقبل التحلل الثاني. . . . . . . . . ما قبل التحلل الأول فسد عند الثلاثة دون أبي حنفية، وبعد التحلل الأول لا يفسد اتفاقاً، وعليه ما عليه.
التاسع من المحظورات أشار إليه -رحمه الله تعالى- بقوله: "وتحرم المباشرة، فإن فعل وأنزل لم يفسد حجه وعليه بدنة" تحرم المباشرة فإن فعل فأنزل لم يفسد حجه وعليه بدنة، لكن يحرم من الحل لطواف الفرض، المباشرة المراد بها مباشرة الرجل امرأته بما دون الفرج؛ لأنها وسيلة إلى الوطء المحرم، فكان حراماً، قال في الإفصاح: اتفقوا على أنه لا يجوز للمحرم أن يجامع في الفرج ولا دون الفرج، ولا يقبل، ولا يلمس بشهوة، ولا ينظر ما يدعوه إلى شهوة أو قبلة أو إمناء".
стр. 242
يقول الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: "أهل العلم متفقون على أن مقدمات الجماع كالقبلة والمفاخذة واللمس بقصد اللذة حرام على المحرم، ولكنهم اختلفوا فيما يلزمه لو فعل شيئاً، اختلفوا فيما يلزمه لو فعل شيئاً من ذلك، فمذهب ملك وأصحابه أن كل تلذذ بمباشرة المرأة من قبلة أو غيرها إذا حصل معه إنزال أفسد الحج، هذا مذهب مالك، مذهب مالك أن كل تلذذ بمباشرة من قبلة أو غيرها إذا حصل معه إنزال أفسد الحج، ومذهب أبي حنيفة ﵀ أن التلذذ بما دون الجماع كالقبلة واللمس بشهوة ونحوه يلزمه بسببه دم، وسواء عنده في ذلك أنزل أو لم ينزل، ومذهب الشافعي -رحمه الله تعالى- أنه إن باشر امرأته فيما دون الفرج بشهوة أو قبلها بشهوة أن عليه فدية الأذى، وإن باشر امرأته وهذا مذهب الشافعي فيما دون الفرج بشهوة أو قبلها بشهوة أن عليه فدية الأذى، والاستمناء عنده كالمباشرة فيما دون الفرج، وصحح بعض الشافعية أن عليه شاة، ومذهب الإمام أحمد -رحمه الله تعالى- أنه إن وطأ فيما دون الفرج ولم ينزل فعليه دم، وإن أنزل فعليه بدنة، وفي فساد حجه روايتان: إحداهما: إن أنزل فسد حجه، يعني مثل مذهب الإمام مالك، إن أنزل أفسد حجه وعليه بدنة وبها جزم الخرقي، وهي قول عطاء والقاسم بن محمد ومالك وإسحاق، هذه هي الرواية الأولى، الرواية الثانية: إن أنزل فعليه بدنة ولا يفسد حجه، قال ابن قدامة: هذه الرواية هي الصحيحة -إن شاء الله تعالى-؛ لأنه استمتاع لا يجب بنوعه حد فلم يفسد الحج كما لم ينزل؛ ولأنه لا نص فيه ولا إجماع، ولا هو في معنى المنصوص عليه، ثم قال الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: وإذا علمت أقوال أهل العلم في جماع المحرم ومباشرته بغير الجماع .. ، تقدم أن إفساد الحج بالجماع قبل الوقوف محل إجماع وبعد الوقوف وقبل التحلل الأول الأئمة الثلاثة يقولون: بأنه يفسد خلافاً لأبي حنفية، ننظر كلام الشيخ -رحمه الله تعالى- يقول: وإذا علمت كلام أهل العلم في جماع المحرم ومباشرته بغير الجماع فاعلم أن غاية ما دل عليه الدليل أن ذلك لا يجوز في الإحرام؛ لأن الله تعالى نص على ذلك في قوله تعالى: ﴿فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ
стр. 243
جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [(١٩٧) سورة البقرة] أما أقوالهم في فساد الحج وعدم فساده، وفيما يلزم على ذلك فليس على شيء من أقوالهم في ذلك دليل من كتاب ولا سنة، وإنما يحتجون بآثار مروية عن الصحابة، يعني ما في ما يدل على أن الجماع مبطل للحج، فيه الدليل على تحريمه، لكن ليس فيه ما يدل على أنه مبطل، وما دونه من باب أولى، هذا كلام الشيخ -رحمه الله تعالى-، لكن إذا أفتى الصحابة بشيء ولم يحصل بينهم خلاف فيه، يعني ما نقل عن أحد من الصحابة أنه يقول بعدم إبطال الحج، الأمر الثاني: أنه إذا حصل الاتفاق عليه من علماء الأمة اكتسب القطعية، قوله: "لكن يحرم لطواف الفرض" لكن يحرم من الحل لطواف الفرض، من هذا؟ هذا الذي باشر امرأته بما دون الفرج فأنزل، يقول: "لم يفسد حج وعليه بدنة، لكن يحرم من الحل لطواف الفرض" الحج لم يفسد، إنما الذي فسد إيش؟ الإحرام، وعلى هذا فيلزمه أن يخرج إلى أدنى الحل فيحرم؛ لأن إحرامه فسد، هذا القول وهو أنه يلزمه أن يخرج من الحل ليجمع في إحرامه بين الحل والحرم ليطوف طواف الزيارة محرماً هو مذهب المالكية، الشارح البهوتي يقول: "وظاهر كلامه أن هذا في المباشرة دون فرج إذا أنزل، وهو غير متجه؛ لأنه لم يفسد إحرامه حتى يحتاج لتجديده، فالمباشرة كسائر المحرمات غير الوطء، هذا مقتضى كلامه في الإقناع كالمنتهى والمقنع والتنقيح والإنصاف والمبدع وغيرها، هذا الكلام الشارح إذا حرف المسار معروف أنه إذا شرح الكلام -كلام المتن- بما يوافقه لا إشكال، لكن إذا شرح الكلام ثم قال: والصواب كذا، أو هذا غير متجه، والصواب كما في المنتهى وفي الإقناع دل على أن ما ذهب إليه الماتن غير المذهب، ومعلوم أن المتن الذي هو الزاد قد خالف المذهب في اثنتين وثلاثين مسألة، وكلها تدرك من الشرح بهذه الطريقة، أحياناً يقول: والصواب كما في المنتهي، وأحياناً يقول: وهذا غير متجه والمذهب كذا، المقصود أن المتن خالف المذهب في اثنتين وثلاثين مسألة، وهذه منها، كيف خالف المذهب؟ يعني إن خالف رواية لم يخالف الأخرى في كثير من المسائل التي من هذا النوع، لكن هل المذهب جميع الروايات؟ المذهب عند الأصحاب هل هو جميع الروايات أو رواية واحدة؟ نعم؟
стр. 244
رواية واحدة، ولهم اصطلاح في تحديد المذهب من هذه الروايات، المذهب عند المتقدمين كذا، والمذهب عند المتوسطين كذا، والمذهب عند المتأخرين كذا، مبسوط في كتب الحنابلة.
وإنما ذكروا هذا الحكم فيمن وطء بعد التحلل الأول، اللهم إلا أن يكون هذا على وجه الاحتياط، مراعاة للقول بالإفساد، وعند الحنفية والشافعية لا يلزمه أن يجدد إحرامه؛ لأنه إحرام لا يفسد جميعه فلم يفسد بعضه، كما لو وطأ بعد التحلل الثاني.
الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- جاء بكلام غريب جداً في هذه المسألة، يقول: إن هذا سبق قلم من الماتن، متى يكون سبق قلم؟ نعم؟ إذا أخطأ خطأً لم يسبق إليه، ونعرف أنه أراد غير هذا الكلام صار سبق قلم، لكن المؤلف يقصد هذا الكلام، يميل إلى هذا القول، وقد قيل به، كونه مرجوح غير كونه سبق قلم، كون الكلام مرجوح غير كونه سبق قلم، يعني سبق قلم سهو، الماتن لا يريد هذا الكلام، إذا قلنا: إنه سبق قلم، قلنا: إن الماتن لا يريد هذا الكلام، نعم هو في الإقناع لم يقل بهذا، لكن كم من مسألة اختلف فيها قوله في الإقناع عن الزاد، فلا يقال في مثل هذا سبق قلم، إلا لو أراد غير ما تلفظ به أو كتبه.
يقول -رحمه الله تعالى-: هذا سبق قلم من الماتن -رحمه الله تعالى- لأن هذا الحكم مستدرك لا ينطبق على المباشرة، بل ينطبق على الجماع بعد التحلل الأول، والإنسان بشر، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [(٨٢) سورة النساء] هذه العبارة يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: الأصح أن تنقل إلى الجماع بعد التحلل الأول، فهو الذي ذكر أهل العلم أنه يفسد به الإحرام، وأنه يجب أن يخرج إلى الحل فيحرم منه فيطوف محرماً، لكن الظاهر أن هذا مقصود للمؤلف وإن كان مرجوحاً، وهذه المسألة كما ذكرنا من المسائل التي خالف فيها صاحب الكتاب المذهب، وعدتها كما ذكرنا اثنتان وثلاثون مسألة، وهي معروفة، معروفة ومفردة عند أهل العلم.
стр. 245
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وإحرام المرأة كالرجل إلا في اللباس، وتجتنب البرقع والقفازين وتغطية وجهها، ويباح لها التحلي" أي أن إحرام المرأة فيما تقدم فيما يمنع ويجب كالرجل؛ لعموم الخطاب، الأصل أن الخطاب إذا وجه للرجال دخل فيه النساء كما هو معروف، إلا في اللباس، فلا يحرم عليه لبس المخيط، ولا تغطية الرأس، وهذا بالإجماع، يقول ابن المنذر في الإجماع: "وأجمعوا أن للمرأة لبس القميص والدروع والسراويل والخمر والخفاف، وتجتنب البرقع والقفازين؛ لما في البخاري وغيره من حديث عبد الله بن عمر ﵄ مرفوعاً: ((لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين)) النقاب معروف، والقفاز أيضاً معروف، وإذا منعت المرأة من ذلك فالرجل من باب أولى، هل يجوز للرجل أن ينتقب؟ لا يجوز له، هل يجوز له أن يلبس القفازين؟ إذا منعت المرأة مع أنها مطالبة بالستر فالرجل في هذا من باب أولى.
للمرأة أن تستر يديها بثوب ونحوه، كما أن عليها أن تستر وجهها إذا كانت في حضرة الأجانب، قال شيخ الإسلام في منسكه: "ولو غطت المرأة وجهها بشيء لا يمس الوجه جاز بالاتفاق، وإن كان يمسه فالصحيح أنه يجوز أيضاً، ولا تكلف المرأة أن تجافي في سترتها لا بعود ولا بيد ولا بغير ذلك، فإن النبي ﷺ سوى بين وجهها ويديها، وكلاهما كبدن الرجل لا كرأسه" يعني يجوز للمحرم الرجل أن يستر بدنه بغير المخيط، إذاً يجوز للمرأة أن تستر وجهها ويديها بغير القفازين والنقاب غير ما نص عليه، وكلاهما كبدن الرجل لا كرأسه، وأزواجه كن يسدلن على وجوههن من غير مراعاة المجافاة، ولم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي ﵊ أنه قال: "إحرام المرأة في وجهها" وإنما هذا قول لبعض السلف، ولكن النبي ﵊ نهى أن تنتقب المرأة وتلبس القفازين، كما نهى المحرم أن يلبس القميص أو الخف، مع أنه يجوز له أن يستر يديه ورجليه باتفاق الأئمة، والبرقع أقوى من النقاب فلهذا ينهى عنه باتفاقهم.
стр. 246
إذا كان البرقع أشد من النقاب فهل الأولى أن يقول المؤلف: البرقع أو النقاب؟ النقاب؛ لأنه إذا كان البرقع أقوى نعم لو كان النقاب أقوى فيذكر ما دونه ليشمل ما فوقه، فلو قال: وتجتنب النقاب اجتنبت البرقع من باب أولى، والبرقع أقوى من النقاب فلهذا ينهي عنه باتفاقهم.
ابن القيم -رحمه الله تعالى- رد بقوة في تهذيب السنن وفي بديع الفوائد وغيرها من كتبه على من قال: إن إحرام المرأة في وجهها، أو قال: بكشف المرأة في الإحرام، وبين أنه الشارع نهى النقاب فقط، إذا عرفنا هذا فإن منع النقاب بالنسبة للمحرمة مفهومه أنه يجوز لغير المحرمة، إذا منعت المحرمة من النقاب ولا تنتقب يعني المرأة إذا كانت محرمة، مفهوم هذه العبارة أن غير المحرمة يجوز لها أن تنتقب شريطة أن يكون نقاباً لا سفوراً؛ لأن النقاب المقصود به النقب في غطاء الوجه بقدر العين، فإن زاد عن القدر المأذون به ولو كان شيئاً يسيراً كان سفوراً لا نقاباً، فيمنع من هذه الحيثية، لا أن النقاب ممنوع في الشرع، العلماء الذين أفتوا بمنع النقاب نظروا إلى الوقع، ورأوا هذه الأنقبة التي تلبسها النساء، وليست هي في الحقيقة نقاب إنما هي سفور، إذا خرج من البشرة ولو ملي متر واحد سار سفوراً وليس بنقاب، فمن منع من لبس النقاب مطلقاً فإنما قصد به سد الذريعة؛ لأن الناس قد لا يقفون عند الحد المشروع، بل يزيدون عليه، ومع ذلك هذا الاحتياط لا يمنع من بيان الحكم الشرعي، فيقال: النقاب جائز، لكن شريطة أن يكون نقاباً وليس بسفور، نعم إذ كنت في مجمع لا يفرق بين الممنوع والمشروع، أو كنت في محل أو في مقام يقتضي الاحتياط فعليك بالاحتياط.
بعض من ينتسب إلى العلم قدح في رواية: ((ولا تنتقب)) مع أنها ثابتة في الصحيح، لماذا؟ لأنه يلزم عليها هذا اللازم، وليكن النص الصحيح ما يعل بمثل هذا، نعم أبو داود له كلام في الكلمة، في هذه الكلمة "ولا تنتقب" لكن أين أبو داود من البخاري؟ على كل حال النقاب الأصل فيه الجواز، لكن إذا جر إلى محظور منع من هذه الحيثية.
стр. 247
يقول -رحمه الله تعالى-: ويباح لها التحلي، يعني بما اعتاد الناس لبسه بما لا يصل إلى حد الإسراف، وما لا يكون فيه منع من جهة أخرى كالتصوير مثلاً، فيباح لها التحلي بما اعتاده الناس، مما يناسبها فللمرأة المحرمة كالحلال لبس ما يباح من الحلي؛ لأن الإحرام لا يمنع المرأة عن التحلي لكن يجب عليها ستره عن الرجال الأجانب؛ لأنه زينة، أما الحناء وقد تعرض له الشارح وغيره، قالوا: فيسن عند الإحرام، ويكره بعده، هذا قول الجمهور، وذهب الحنفية إلى تحريمه؛ لحديث أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا تتطيبي وأنتِ محرمة، ولا تمسي الحناء فإنه طيب)) رواه البيهقي في المعرفة، وفي إسناده ابن لهيعة، وجماهير أهل العلم على تضعيفه فهو ضعيف، واستدل الجمهور بحديث ابن عباس ﵄ قال: "كان نساء رسول الله ﷺ يختضبن وهن محرمات" وهو أيضاً ضعيف، وإذا كان الحاظر والمبيح كلاهما ضعيف نرجع إلى .. ، نعود إلى الأصل، إذاً كيف قالوا: يكره بعده؟ يعني خشية أن يثبت مثل هذا النهي، وكثير منهم يعبر بالخروج من الخلاف، ومعروف أن الخلاف الذي ينبغي الخروج منه هو الخلاف المعتبر الذي يستند إلى دليل، احتمال يحتمل أن يثبت، أو فهم يحتمل أن يقوى، فهم لنص يحتمل أن يقوى.
لأنه طويل ما إحنا بآخذين منه، يا الله التعريف اليوم.
طالب: نبدأ به غداً بدل ما يصير مجزئ.
هو ما في شك أن كون الباب متواصل أفضل، نشوف سؤالين وإلا شيء، ويش المانع؟ ليس بنقاب، المحظور أن تنتقب، وما عدا ذلك تفعل ما شاءت.
طالب: ممكن يا شيخ تأخذ أسئلة وتقرأ.
يقول: شخص طاف بأهله ....
стр. 248
زاد المستقنع - كتاب المناسك (٦)
شرح قول المصنف: "باب: الفدية: يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس، وطيب، ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير، أو ذبح شاة، وبجزاء صيد بين مثلٍ إن كان، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم عن كل مد يوماً، وبما لا مثل له بين إطعام وصيام، وأما دم متعة وقران فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والأفضل كون آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، والمحصر إذا لم يجد هدياً صام عشرةً ثم حل، ويجب بوطءٍ في فرج في الحج بدنة، وفي العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزمها".
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: شخص طاف بأهله منذ زمن طويل طواف الإفاضة وبسبب احتكاكه بها في المطاف أثناء طوافه أمذى وأتم طوافه فما عليه؟
الآن طهارته باقية وإلا فسدت؟ فسدت طهارته، فطاف بغير طهارة، والجمهور على أن الطهارة شرط في صحة الطواف، وعلى هذا فيكون طواف الإفاضة باقياً قي ذمته، باقي في ذمته عليه أن يؤديه، وما ارتكبه من المحظورات التي لا تباح لمن لم يتحلل التحلل الكامل يعذر عنها بسبب جهله -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ يرجع، يرجع بعمرة ثم يطوف.
طالب: ثم يطوف. . . . . . . . .
ثم يطوف -إن شاء الله-، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يأتي بعمرة، يقوم بعمرة.
طالب:. . . . . . . . .
يأتي بطواف الإفاضة التي في ذمته.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب: طواف الإفاضة يأتي به حلالاً وإلا محرماً؟
هو الآن بعد التحلل الأول حل، فما الذي يلزمه بالإحرام؟
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: هناك بعض الأشخاص يقعون في بعض المحظورات التي فيها فدية جهلاً، ويفتون بألا شيء عليهم، ويكون وقوعهم لذلك كثيراً، فهل هذا صحيح؟
стр. 249
على كل حال الجاهل إذا جهل أن هذا حرام يعفى عنه، ومثله الناسي ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] لكن إذا عرف أن الفعل حرام لكنه لا يعرف ما الذي يترتب على هذا الفعل فإنه يلزمه؛ لأنه حينئذٍ ارتكب المحرم على بصيرة وعلى علم فتلزمه لوازمه، وما يترتب عليه.
يقول: يسأل عن حكم أخذ الحبوب لتأخير الدورة الشهرية، هذه كأنها امرأة تسأل عن أخذ الحبوب لتأخير الدورة الشهرية؟
على كل حال إذا كانت لا تضر، وكانت لسبب مقبول كأن تخشى أن تؤخر رفقتها عن الرجوع فلا بأس -إن شاء الله تعالى-، شريطة ألا تتضرر بذلك.
تقول: وأنا لدي ابنة صغيرة وأريد أن أفطمها وعمرها ثمانية أشهر؟
هذا لا يمنع.
هل يجوز أن أذهب إلى الحج وأنا لدي ابنة صغيرة؟
إن كان لا يوجد من يعولها، ولا تتمكن من الذهاب بها فلا بأس أن تتأخر لا سيما على قول من يقول بأن الحج على التراخي، وإن كان مرجوح، لكن في مثل هذه الظروف إذا كان عندها طفل تخشى عليه إن ذهبت أو بقي دونها فإنها حينئذٍ تكون معذورة -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل تصلى ركعتا الإحرام في وقت النهي؛ لأنها من ذوات الأسباب؟
مسألة فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي أولاً: كونها ذات سبب، والخلاف القوي المعروف فيها، لا ينهض لفعلها في أوقات النهي.
стр. 250
الأمر الثاني: أن عموم ذوات الأسباب في أوقات النهي الخلاف قوي جداً في عدم فعلها، وأما ما يدور على ألسنة كثر من المعلمين والمتعلمين من أنه عموم وخصوص، الخاص مقدم على العام هذه سمعناها من بعض من يعتد به، لكن ليس الأمر كذلك؛ لأنه ليس بعموم وخصوص مطلق فيقال مثل هذا الكلام، هو عموم وخصوص وجهي، والترجيح في مثل هذه المسألة في غاية الصعوبة، فهي من عضل المسائل، فأشكل الترجيح على كثير من فحول العلماء، حتى قال بعضهم: لا تدخل المسجد في قوت النهي، وأفتى بعضهم بأن يظل الداخل واقفاً حتى يخرج الوقت، وقت النهي؛ لأن عندنا نصوص صحيحة صريحة في المنع من الصلاة في هذه الأوقات "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" والنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر في الصحيحين وغيرهما، المقصود أن هذه الأوقات الخمسة لا تسوغ فيها الصلاة هذا بالنسبة للمطلقة الصلاة المطلقة لا إشكال، لكن عندنا مثل هذه النصوص وعندنا مثل قوله ﵊ ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) مثلها ركعتا الطواف، من أهل العلم من يقول: أحاديث النهي عامة وأحاديث هذه الصلوات خاصة، والخاص مقدم على العام، وهذا قول الشافعية، والجمهور على خلاف هذا القول، يقولون بعكس ذلك الكلام، يقولون: أحاديث النهي خاصة، وأحاديث هذه الصلوات عامة في جميع الأوقات، فتستثنى هذه الأوقات، ولكل من القولين اعتباره، إذا عرفنا أن رأي الحنفية والمالكية والحنابلة المنع من الصلوات في هذه الأوقات عدا الفرائض؛ لأن الأمر بالصلوات -أعني ذوات الأسباب- في جميع الأوقات الأمر مطلق، والنهي عن الصلوات في هذه الأوقات خاص، وهذا يقابل قول الشافعية، فليست المسألة من السهولة بمكان أن يدخل الإنسان قبل صلاة المغرب بخمس دقائق أو عشر دقائق قبل غروب الشمس ويصلي ركعتين، أو حين يقوم قائم الظهيرة أو عند بزوغ الشمس، على كل حال أحاديث النهي عامة من وجه وخاصة من وجه، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، خاصة في هذه الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة في هذه الصلوات عامة في جميع الأوقات، فهنا عموم وخصوص وجهي.
следующие страницы →