Полный текст (562 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
إذا كان البرقع أشد من النقاب فهل الأولى أن يقول المؤلف: البرقع أو النقاب؟ النقاب؛ لأنه إذا كان البرقع أقوى نعم لو كان النقاب أقوى فيذكر ما دونه ليشمل ما فوقه، فلو قال: وتجتنب النقاب اجتنبت البرقع من باب أولى، والبرقع أقوى من النقاب فلهذا ينهي عنه باتفاقهم.
ابن القيم -رحمه الله تعالى- رد بقوة في تهذيب السنن وفي بديع الفوائد وغيرها من كتبه على من قال: إن إحرام المرأة في وجهها، أو قال: بكشف المرأة في الإحرام، وبين أنه الشارع نهى النقاب فقط، إذا عرفنا هذا فإن منع النقاب بالنسبة للمحرمة مفهومه أنه يجوز لغير المحرمة، إذا منعت المحرمة من النقاب ولا تنتقب يعني المرأة إذا كانت محرمة، مفهوم هذه العبارة أن غير المحرمة يجوز لها أن تنتقب شريطة أن يكون نقاباً لا سفوراً؛ لأن النقاب المقصود به النقب في غطاء الوجه بقدر العين، فإن زاد عن القدر المأذون به ولو كان شيئاً يسيراً كان سفوراً لا نقاباً، فيمنع من هذه الحيثية، لا أن النقاب ممنوع في الشرع، العلماء الذين أفتوا بمنع النقاب نظروا إلى الوقع، ورأوا هذه الأنقبة التي تلبسها النساء، وليست هي في الحقيقة نقاب إنما هي سفور، إذا خرج من البشرة ولو ملي متر واحد سار سفوراً وليس بنقاب، فمن منع من لبس النقاب مطلقاً فإنما قصد به سد الذريعة؛ لأن الناس قد لا يقفون عند الحد المشروع، بل يزيدون عليه، ومع ذلك هذا الاحتياط لا يمنع من بيان الحكم الشرعي، فيقال: النقاب جائز، لكن شريطة أن يكون نقاباً وليس بسفور، نعم إذ كنت في مجمع لا يفرق بين الممنوع والمشروع، أو كنت في محل أو في مقام يقتضي الاحتياط فعليك بالاحتياط.
بعض من ينتسب إلى العلم قدح في رواية: ((ولا تنتقب)) مع أنها ثابتة في الصحيح، لماذا؟ لأنه يلزم عليها هذا اللازم، وليكن النص الصحيح ما يعل بمثل هذا، نعم أبو داود له كلام في الكلمة، في هذه الكلمة "ولا تنتقب" لكن أين أبو داود من البخاري؟ على كل حال النقاب الأصل فيه الجواز، لكن إذا جر إلى محظور منع من هذه الحيثية.
стр. 247
يقول -رحمه الله تعالى-: ويباح لها التحلي، يعني بما اعتاد الناس لبسه بما لا يصل إلى حد الإسراف، وما لا يكون فيه منع من جهة أخرى كالتصوير مثلاً، فيباح لها التحلي بما اعتاده الناس، مما يناسبها فللمرأة المحرمة كالحلال لبس ما يباح من الحلي؛ لأن الإحرام لا يمنع المرأة عن التحلي لكن يجب عليها ستره عن الرجال الأجانب؛ لأنه زينة، أما الحناء وقد تعرض له الشارح وغيره، قالوا: فيسن عند الإحرام، ويكره بعده، هذا قول الجمهور، وذهب الحنفية إلى تحريمه؛ لحديث أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ : ((لا تتطيبي وأنتِ محرمة، ولا تمسي الحناء فإنه طيب)) رواه البيهقي في المعرفة، وفي إسناده ابن لهيعة، وجماهير أهل العلم على تضعيفه فهو ضعيف، واستدل الجمهور بحديث ابن عباس ﵄ قال: "كان نساء رسول الله ﷺ يختضبن وهن محرمات" وهو أيضاً ضعيف، وإذا كان الحاظر والمبيح كلاهما ضعيف نرجع إلى .. ، نعود إلى الأصل، إذاً كيف قالوا: يكره بعده؟ يعني خشية أن يثبت مثل هذا النهي، وكثير منهم يعبر بالخروج من الخلاف، ومعروف أن الخلاف الذي ينبغي الخروج منه هو الخلاف المعتبر الذي يستند إلى دليل، احتمال يحتمل أن يثبت، أو فهم يحتمل أن يقوى، فهم لنص يحتمل أن يقوى.
لأنه طويل ما إحنا بآخذين منه، يا الله التعريف اليوم.
طالب: نبدأ به غداً بدل ما يصير مجزئ.
هو ما في شك أن كون الباب متواصل أفضل، نشوف سؤالين وإلا شيء، ويش المانع؟ ليس بنقاب، المحظور أن تنتقب، وما عدا ذلك تفعل ما شاءت.
طالب: ممكن يا شيخ تأخذ أسئلة وتقرأ.
يقول: شخص طاف بأهله ....
стр. 248
زاد المستقنع - كتاب المناسك (٦)
شرح قول المصنف: "باب: الفدية: يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس، وطيب، ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين، لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير، أو ذبح شاة، وبجزاء صيد بين مثلٍ إن كان، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم عن كل مد يوماً، وبما لا مثل له بين إطعام وصيام، وأما دم متعة وقران فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والأفضل كون آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، والمحصر إذا لم يجد هدياً صام عشرةً ثم حل، ويجب بوطءٍ في فرج في الحج بدنة، وفي العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزمها".
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
يقول: شخص طاف بأهله منذ زمن طويل طواف الإفاضة وبسبب احتكاكه بها في المطاف أثناء طوافه أمذى وأتم طوافه فما عليه؟
الآن طهارته باقية وإلا فسدت؟ فسدت طهارته، فطاف بغير طهارة، والجمهور على أن الطهارة شرط في صحة الطواف، وعلى هذا فيكون طواف الإفاضة باقياً قي ذمته، باقي في ذمته عليه أن يؤديه، وما ارتكبه من المحظورات التي لا تباح لمن لم يتحلل التحلل الكامل يعذر عنها بسبب جهله -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
وين؟ يرجع، يرجع بعمرة ثم يطوف.
طالب: ثم يطوف. . . . . . . . .
ثم يطوف -إن شاء الله-، إيه.
طالب:. . . . . . . . .
يأتي بعمرة، يقوم بعمرة.
طالب:. . . . . . . . .
يأتي بطواف الإفاضة التي في ذمته.
طالب:. . . . . . . . .
وين؟
طالب: طواف الإفاضة يأتي به حلالاً وإلا محرماً؟
هو الآن بعد التحلل الأول حل، فما الذي يلزمه بالإحرام؟
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول: هناك بعض الأشخاص يقعون في بعض المحظورات التي فيها فدية جهلاً، ويفتون بألا شيء عليهم، ويكون وقوعهم لذلك كثيراً، فهل هذا صحيح؟
стр. 249
على كل حال الجاهل إذا جهل أن هذا حرام يعفى عنه، ومثله الناسي ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [(٢٨٦) سورة البقرة] لكن إذا عرف أن الفعل حرام لكنه لا يعرف ما الذي يترتب على هذا الفعل فإنه يلزمه؛ لأنه حينئذٍ ارتكب المحرم على بصيرة وعلى علم فتلزمه لوازمه، وما يترتب عليه.
يقول: يسأل عن حكم أخذ الحبوب لتأخير الدورة الشهرية، هذه كأنها امرأة تسأل عن أخذ الحبوب لتأخير الدورة الشهرية؟
على كل حال إذا كانت لا تضر، وكانت لسبب مقبول كأن تخشى أن تؤخر رفقتها عن الرجوع فلا بأس -إن شاء الله تعالى-، شريطة ألا تتضرر بذلك.
تقول: وأنا لدي ابنة صغيرة وأريد أن أفطمها وعمرها ثمانية أشهر؟
هذا لا يمنع.
هل يجوز أن أذهب إلى الحج وأنا لدي ابنة صغيرة؟
إن كان لا يوجد من يعولها، ولا تتمكن من الذهاب بها فلا بأس أن تتأخر لا سيما على قول من يقول بأن الحج على التراخي، وإن كان مرجوح، لكن في مثل هذه الظروف إذا كان عندها طفل تخشى عليه إن ذهبت أو بقي دونها فإنها حينئذٍ تكون معذورة -إن شاء الله تعالى-.
يقول: هل تصلى ركعتا الإحرام في وقت النهي؛ لأنها من ذوات الأسباب؟
مسألة فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي أولاً: كونها ذات سبب، والخلاف القوي المعروف فيها، لا ينهض لفعلها في أوقات النهي.
стр. 250
الأمر الثاني: أن عموم ذوات الأسباب في أوقات النهي الخلاف قوي جداً في عدم فعلها، وأما ما يدور على ألسنة كثر من المعلمين والمتعلمين من أنه عموم وخصوص، الخاص مقدم على العام هذه سمعناها من بعض من يعتد به، لكن ليس الأمر كذلك؛ لأنه ليس بعموم وخصوص مطلق فيقال مثل هذا الكلام، هو عموم وخصوص وجهي، والترجيح في مثل هذه المسألة في غاية الصعوبة، فهي من عضل المسائل، فأشكل الترجيح على كثير من فحول العلماء، حتى قال بعضهم: لا تدخل المسجد في قوت النهي، وأفتى بعضهم بأن يظل الداخل واقفاً حتى يخرج الوقت، وقت النهي؛ لأن عندنا نصوص صحيحة صريحة في المنع من الصلاة في هذه الأوقات "ثلاث ساعات كان رسول الله ﷺ ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا" والنهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر في الصحيحين وغيرهما، المقصود أن هذه الأوقات الخمسة لا تسوغ فيها الصلاة هذا بالنسبة للمطلقة الصلاة المطلقة لا إشكال، لكن عندنا مثل هذه النصوص وعندنا مثل قوله ﵊ ((إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين)) مثلها ركعتا الطواف، من أهل العلم من يقول: أحاديث النهي عامة وأحاديث هذه الصلوات خاصة، والخاص مقدم على العام، وهذا قول الشافعية، والجمهور على خلاف هذا القول، يقولون بعكس ذلك الكلام، يقولون: أحاديث النهي خاصة، وأحاديث هذه الصلوات عامة في جميع الأوقات، فتستثنى هذه الأوقات، ولكل من القولين اعتباره، إذا عرفنا أن رأي الحنفية والمالكية والحنابلة المنع من الصلوات في هذه الأوقات عدا الفرائض؛ لأن الأمر بالصلوات -أعني ذوات الأسباب- في جميع الأوقات الأمر مطلق، والنهي عن الصلوات في هذه الأوقات خاص، وهذا يقابل قول الشافعية، فليست المسألة من السهولة بمكان أن يدخل الإنسان قبل صلاة المغرب بخمس دقائق أو عشر دقائق قبل غروب الشمس ويصلي ركعتين، أو حين يقوم قائم الظهيرة أو عند بزوغ الشمس، على كل حال أحاديث النهي عامة من وجه وخاصة من وجه، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، خاصة في هذه الأوقات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة في هذه الصلوات عامة في جميع الأوقات، فهنا عموم وخصوص وجهي.
стр. 251
الذي يرجح فعل ذوات الأسباب يرجح بأن عموم النهي في أوقات النهي العموم دخله من المخصصات ما أضعفه، فليس العموم بالمحفوظ، بل دخله مثل هذه الصلوات، ودخله قضاء الفوائت من الفرائض، فالعموم ليس بمحفوظ من التخصيص، والعموم إذا دخله الخصوص -كما يقول أهل العلم- يضعف، بينما أحاديث ذوات الأسباب يقول: إنها محفوظة، لكن إذا قلنا: بأنه دخله تخصيص هذه الأوقات قلنا أيضاً: بأنه ليس محفوظ، لا شك أن ما دخل حديث أوقات النهي من المخصصات أكثر مما دخل عموم فعل ذوات الأسباب في عموم الأوقات، فيرجح من هذه الحيثية، لكن أهل العلم عندهم مرجح آخر فيقولون: بأن المنع مقدم على الإباحة، الحضر مقدم على الإباحة، فالمنع من هذه الصلوات في هذه الأوقات يقدم على الإذن بفعل هذه الصلوات، وتحية المسجد سنة عند جماهير أهل العلم، وإن أوجبها أهل الظاهر، وترجم الإمام البخاري -رحمه الله تعالى-: "الطواف بعد الصبح وبعد العصر" يعني ما حكمه؟ هل يطوف الإنسان بعد الصبح وبعد العصر؟ الطواف ما فيه إشكال، ما في نهي عن الطواف، لكن الكلام منصب على ركعتي الطواف، هل للإنسان أن يفعلها بعد الصبح وبعد العصر؟ ثم جاء بما ثبت عن عمر ﵁ أنه طاف بعد الصبح وصلى ركعتي الطواف بذي طوى، وإدراجه في هذه الترجمة يدل على أن عمر لم يصلِ الصلاة في وقت النهي، بل خرج حتى بلغ ذا طوى، وكان وقت النهي قد خرج، وحينئذٍ يسوغ له أن يصلي ركعتي الطواف، وعلى هذا نحتاط في هذه المسألة، فإما أن يلزم الإنسان المسجد بعد العصر، ولا يحرص على الخروج إلا لأمر مهم، أو إذا دخل لا سيما إذا ضاق الوقت واصفرت الشمس، فالذي أميل إليه أنه لا يصلي، أما ما دامت الشمس نقية فالأمر فيه سعة؛ لأن النهي في هذا الوقت الموسع من باب منع الوسائل كما قرر ذلك ابن عبد البر وابن رجب وغيرهما.
طالب:. . . . . . . . .
ينتظر، ينتظر حتى طلوع الشمس، ويش المانع؟ ما في مانع، ما في ما يمنع أبداً، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الدفن؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 252
حديث عقبة صريح في منع الدفن ((وأن يقبر فيهن موتانا)) وإن كان جمهور أهل العلم حملوه على الصلاة في هذه الأوقات الضيقة، حملوه على الصلاة، لكنه صريح في منع الدفن.
بعض الناس في مثل هذه المسائل .. ، شوف المذهب يشدد في هذا، وجاءت ثورة منع التقليد، وصارت ردة فعل عند كثير من الناس، ردة فعل الخاص مقدم على العام ويصلي في أي وقت شاء، كلام ليس بصحيح لننظر إلى المسائل بأدلتها وننظر إليها ونرجح حسب القواعد المعتبرة عند أهل العلم، أما أن يكون عندنا ردود فعل تملي علينا ترجيح بغير مرجح، هذا كلام ليس بصحيح، ننظر إلى المسألة بتجرد، وعلى كل حال القول الثاني قول معتبر، وهو قول الشافعية، ويرجحه شيخ الإسلام ابن تيمية، لكن ما هو بالمسألة كون القول الراجح أو مرجوح، بل الذي أريد أن أقرره أن أقوال أهل العلم معتبرة لا سيما إذا كان في الدليل مجال للاجتهاد.
يقول: رجل نوى العمرة في سفره هو ووالديه، ثم دخل مكة بدون إحرام حتى يأخذ سكن ثم يرجع هو ووالداه إلى الميقات فيحرم وينوي الدخول بالنسك علماً أن هذه. . . . . . . . .؟
ما دام رجع إلى الميقات لا بأس -إن شاء الله-، ما دام رجع إلى الميقات لا شيء عليه.
يقول: امرأة ترى إفرازات تستمر معها ثم ينزل الحيض ثم ينقطع الدم ثم ينزل وهكذا، فالدورة غير منتظمة فمتى تصلي؟
على كل حال إذا كانت معتادة فتنظر إلى عادتها، إن كانت عادتها ستة أيام أو سبع جلست، تجلس هذه الأيام الستة أو السبعة، ثم تغتسل وتصلي، وإن كانت مميزة يعني دمها دم الحيض واضح ومميز بعلاماته المعروفة بأنه أسود يعرف له رائحة، فإنها تجلس ما دام هذا الدم موجوداً، وإذا انقطع هذا الدم أو تغير فإنها تصلي.
يقول: ما الصيغة الصحيحة الثابتة في التلبية عن الرسول ﵊؟
حديث جابر أن النبي ﵊ لزم تلبيته، أهل بالتوحيد "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".
هل يجب استقبال الحجر الأسود عند تكبيرة الطواف؟
стр. 253
لا يجب، الاستقبال لا يجب، بل يشير إليه، جاء استقباله واستقبل وكبر، لكن الوجوب ليس بواجب؛ لأن الإشارة تقوم مقام الاستلام، ويقوم مقام الاستلام الإشارة بشيء في يده إما محجن، وإذا لم يكن بيده شيء أشار بيده مجردة عن غيرها، فإذا أشار وكبر قائلاً: الله أكبر، أو سم وكبر لا بأس -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
الركن اليماني إن تيسر له الاستلام وإلا فلا، إن تيسر له الاستلام وإلا فلا يشير.
طالب:. . . . . . . . .
والله إن فعل لا بأس؛ لأنه جاء عند البيهقي وغيره، عند البيهقي وغيره التسمية.
إنشاد الضالة في المسجد هل يقاس عليه إعلان عن كتاب مفقود بالمسجد وهكذا قلم يدخل في النهي عن إنشاد الضالة؟
الأصل أنه مال فتدخل فيه، لكن إن كان المنظور إليه ما يحتوي عليه الكتاب من علم من غير التفات إلى قيمة الكتاب المادية فأرجو ألا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما حكم وضع مزيل العرق في الإبطين بعد الغسل للإحرام وقبل الإحرام مع العلم أن هذا المزيل معطر؟
قبل الإحرام لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما حكم اكتحال المحرمة أو وضع شيء من المكياج؟
تقدم وإلا ما تقدم؟ ماذا قيل؟
طالب:. . . . . . . . .
التحلي، التحلي مباح، المكياج في حكم التحلي وإلا .. ؟ في حكمه؟
طالب:. . . . . . . . .
لا إذا كان فيه طيب يمنع لأجل الطيب، يمنع لأجل الطيب، لا بأس أنها تتزين بما كانت تعتاده شريطة ألا ترى هذا الزينة.
يقول: ما حكم من استمنى سواء كان قبل التحلل أو بعده؟
تقدم أن الاستمناء محظور، فقبل التحلل الأول عليه إيش؟ بدنة، وبعده؟ عليه شاة.
يقول: ما حكم استعمال الصابون المعقم والديتول للمحرم؟
هذا مر مراراً؛ لأن الطيب مقصود، ولذا يمنع في الإحرام، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن ما هو. . . . . . . . .؟ يقول الصابون المعقم.
طالب:. . . . . . . . .
ما في رائحة أبداً؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال إذا كان ما هي برائحة طيب ما في إشكال -إن شاء الله-؛ لأن الممنوع الطيب.
стр. 254
دخلت المسجد لصلاة الظهر ثم صليت السنة أربع ركعات قبل الظهر ثم أذن الظهر؟ هل صلاتي هذه تعتبر سنة للظهر أو أنه ينبغي علي إعادتها بعد الآذان؟ خصوصاً أنه ليس بين تلك الصلاة والآذان وقت كبير؟
على كل حال إذا كان قد دخل الوقت فهي الراتبة، وإن كان الوقت لم يدخل فينبغي إعادتها، والوقت وقت نهي، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
القبلية؟ تقضى بعد، بعد الصلاة يصلي الراتبة البعدية، ثم يقضي القبلية، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
فهل يصليها إذا ذكر؟ على كل حال الفوائت تقضى إذا كانت رواتب.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
الرسول ﵊ قضى راتبة الظهر بعد العصر، لكن هذا جل أهل العلم أنه خاص به، فالرواتب المعلقة بالصلوات تقضى في وقتها.
يقول: زوجتي ملتزمة ومحافظة على الوتر، ولكنها تريد أن تكون امرأة عصرية تلبس العباءة المخصرة على الكتف، وتلبس النقاب، وتلبس الملابس الضيقة عند النساء، وقد منعتها من لبس تلك الملابس خوفاً من الله، وغيرة عليها، وهي الآن عند أهلها، فما نصيحتكم؟
لبس العباءة المخصرة التي أفتى أهل العلم بأنها من الزينة، وتبدي المحاسن، وهذا كافٍ في تحريمها والمنع منها، والنقاب كما ذكرنا سابقاً، ولا يفهم الكلام على غير وجهه، كما فهم بعض الإخوان أن النقاب يباح مطلقاً، لا، النقاب المراد به النقب الذي يظهر العين فقط، ولا يبدي من البشرة شيئاً قل أو كثر، ولا يبدي ولا مليم واحد من الجفن أو الرموش أو غيرها خاص بحدقة العين إذا كان خاص بهذا فلا بأس به؛ لأن المحرمة ممنوعة منه، فدل على أن غيرها يجوز لها ذلك، ومع ذلكم ولو كان النقاب شرعياً إذا خشيت الفتنة منع منه ولو كان شرعياً، لبس الملابس الضيقة عند النساء لا بأس بها -إن شاء الله تعالى-، لا بأس بذلك عند النساء ما لم تبدِ شيئاً من عورتها؛ لأن عورة المرأة عند النساء كعورتها عند محارمها، ما تبديه لأبيها وأخيها تبديه للنساء؛ لأن النساء عطفن على المحارم.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، يشمل الثوب واللي يسمونه تنورة وإلا بلوزة ...
طالب: المتعارف عليها. . . . . . . . . لكن المشكلة. . . . . . . . .
стр. 255
لا، لا، هو يقصد هذا، الملابس الضيقة عند النساء.
طالب: البنطال.
البنطال عند النساء المعروف أنه تقليد والأصل فيه أنه تقليد، لكن إذا شاع واستمرأه الناس، وكثر وصار بين النساء وصار لباس البلد مثلاً عند كثير من البلدان الأمر فيه أخف، لكن إذا كان المنظور إليه غير المسلمين في مثل هذا فهو التشبه بعينه.
طالب: لكن الآن يا شيخ كثير من النساء حدث بينهم الإعجاب والفتنة ببعض النساء بسبب البنطال الضيق ونحو ذلك؟
على كل حال كل ما يثير الفتنة سواء كان بين الرجال أو بين النساء يجب منعه، هذه مسألة مفروغ منها.
يقول: ألا يفهم من حديث ابن عباس أن الرسول ﵊ تزوج ميمونة وهو محرم المراد في أشهر الحرم؟
لا فيه بعد، فيه بعد، نعم يسلك في مثل هذا لصيانة الصحابي عن التخطئة والتوهيم هذا جيد، لكن لا يخلو من بعد.
يقول: يقول الشارح البهوتي: "وإن أحرم وبملكه صيد لم يزل ولا يده الحكمية، بل تزال يده المشاهدة بإرساله".
اليد الحكمية الملك، واليد المشاهدة اصطحابه أثناء الإحرام أو في الحرم، يعني فرق بين شخص عنده شبك حمام في الرياض وهو محرم ما نقول له: أرسل الحمام التي تحت يدك الحكيمة اللي في الرياض، بيمنا لو كان معه شبك حمام يدور به في المشاعر وهو محرم نقول: يجب عليك إرسالها، ولو تلفت فعليك ضمانها.
يقول: ما بالنا لا نخشع في صلاتنا؟
هذه المشكلة، هذه هي المعضلة، وهي عند عامة الناس إلا من رحم الله من علماء ومتعلمين وذكور وإناث، بل من المؤسف أن نرى بعض عوام الناس أقرب إلى الله يكون قلبه من بعض المتعلمين، سبب هذا عدم التدبر، تدبر القرآن.
فتدبر القرآن إن رمت الهدى ... فالعلم تحت تدبر القرآنِ
стр. 256
شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: "من قرأ القرآن على الوجه المأمور به أورثه من العلم واليقين والمعرفة ما لا يدركه إلا من جرب مثل تجربته" فإعراضنا عن القرآن ونحن وإن قرآن القرآن نقرأ القرآن بقلوب غافلة معرضة، لا نقرأ القرآن على أنه أنزل للتدبر والعمل والهداية والنور، نقرأ الجيد الذي يقرأ القرآن لتحصيل الثواب المرتب عليه، كل حرف بعشر حسنات، لا شك أن هذا مطلب حسن، مطلب شرعي، تعبد بتلاوته، لكن جاء الأمر بتدبره في مواضع، وجاء الأمر بترتيله ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [(٢٤) سورة محمد] ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفًا كَثِيرًا﴾ [(٨٢) سورة النساء] ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ [(٢٩) سورة ص] المقصود أن التدبر مطلوب، وهو الذي يجعل القلب متعلق بالله لأنه كلامه.
هو الكتاب الذي من قام يقرأه ... كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
المقصود أن هذه صحيح مشكلة يعني، ودخل عليها مؤثرات كثيرة من أعظمها الإعراض عن ذكر الله، وعن تدبر كتابه، ومنها تأثير المأكول، المأكول له أثر كبير في صلاح القلوب، والله المستعان.
انتهى الوقت؟ والله طولنا شوي، طولنا، خل هذه معك.
اللهم صل على عبدك ورسولك.
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
باب: الفدية:
стр. 257
"يخير بفدية حلق وتقليم وتغطية رأس، وطيب، ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير، أو ذبح شاة، وبجزاء صيد بين مثلٍ إن كان، أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً فيطعم كل مسكين مداً، أو يصوم عن كل مد يوماً، وبما لا مثل له بين إطعام وصيام، وأما دم متعة وقران فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والأفضل كون آخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله، والمحصر إذا لم يجد هدياً صام عشرةً ثم حل، ويجب بوطء في فرج في الحج بدنة، وفي العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزمها".
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
يقول -رحمه الله تعالى-:
"باب: الفدية" في مفيد الأنام للشيخ ابن جاسر ﵀، وهو منسك موسع وماتع ونفيس جامع لشتات الفوائد، وهو قابل للاختصار نقلاً عن حاشية الإقناع للشيخ منصور يقول: "الفداء ما يعطى في افتكاك الأسير، أو إنقاذ من هلكة، وإطلاق الفدية في محظورات الإحرام فيه إشعار بأن من أتى محظوراً منها فكأنه صار في هلكة يحتاج إلى إنقاذه منها بالفدية التي يعطيها، وسبب ذلك -والله أعلم- تعظيم أمر الإحرام، وأن محظوراته من المهلكات لعظم شأنه، وتأكد حرمته".
стр. 258
يقول: "ولم أجد من اعتنى بالتنبيه على هذا فليستفد فإنه من النفائس" هذا كلام منصور في حاشيته على الإقناع، ومنصور يقول: "كذا رأيته بخط ابن نصر الله البغدادي" والفدية مصدر يقال: فداه وفاداه أعطى فداءه، كما يقال: فدّاه إذا قال له: جُعلتُ فداءك، والفدية والفِداء والفَدا والفِدا بمعنى إذا كسر أوله يمد ويقصر، وإذا فتح أوله قصر، والفدية في الشرع: دم أو صوم أو إطعام يجب بسبب نسك كدم تمتع وقران، أو يجب بسبب ترك واجب كترك الإحرام من الميقات أو الوقوف بعرفة إلى الليل لمن وقف نهاراً وسائر الواجبات كترك المبيت بمزدلفة أو ليالي منى، أو ترك رمي الجمار، أو طواف الوداع، أو يجب بسبب فوات الحج بعدم وقوفه بعرفة لعذر حصر أو غيره حتى طلع فجر يوم النحر، ولم يشترط، فإن اشترط فلا دم عليه، أو يجب لفعل محظور من محظورات الإحرام، أو يجب بسبب حرم مكة كقتل صيده، وقطع حشيشه ونباته وشجره، هذه خلاصة باب الفدية، يعني ما تجب به الفدية من فعل أو ترك.
محظورات الإحرام من حيث الفدية وعدمها تنقسم إلى أربعة أقسام:
الأول: ما لا فدية فيه، وهو عقد النكاح.
الثاني: ما فديته مغلظة وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول.
والثالث: ما فديته الجزاء أو بدله وهو قتل صيد.
والرابع: ما فديته فدية أذى وهو بقية المحظورات.
يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى-: هذه القسمة حاصرة تريح طالب العلم.
ما لا فدية فيه وهو عقد النكاح، ما فديته مغلظة وهو الجماع، ما فديته الجزاء أو بدله وهو قتل الصيد، ما فديته فدية أذى وهو بقية المحظورات.
стр. 259
يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "يخير بفدية حلق وتقليم، وتغطية رأس، وطيب، ولبس مخيط بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مد بر أو نصف صاع تمر أو شعير أو ذبح شاة" من ارتكب محظوراً بأن حلق أكثر من شعرتين على ما تقدم، أو قلم فوق ظفرين على ما سبق، أو غطى رأسه، أو تطيب، أو لبس مخيطاً، يخير بين ثلاثة أشياء؛ لقوله ﵊ لكعب بن عجرة: ((لعلك آذاك هوام رأسك؟ )) قال: نعم يا رسول الله، قال: ((احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك شاة)) متفق عليه، وقد تقدم، و (أو) للتخيير، وهذا في حلق الرأس، وقيس الباقي على حلق الرأس، والمانعون للقياس يمنعون الفدية في هذه الثلاثة، وتفريق المؤلف بين البر وغيره بناء على فعل معاوية في زكاة الفطر وأن البر على النصف من غيره، والصواب عدم التفريق كما هو مذهب أبي سعيد الخدري، وأنه ما زال يخرجها صاعاً كاملاً على عهده ﵊ من البر وغيره.
يقول ﵀: "وبجزاء صيد بين مثلٍ إن كان" يعني إن وجد "أو تقويمه بدراهم يشتري بها طعاماً فيطعم عن كل مسكين مداً، أو يصوم عن كل مد يوماً، وبما لا مثل له بين إطعام وصيام" يخير بجزاء الصيد بين ثلاثة أمور:
ذبح المثل إن كان له مثل من النعم، ويتصدق به على فقراء الحرم؛ لقوله تعالى: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] أو يقوم المثل بمحل التلف أو بقربه بدراهم يشتري بها طعاماً يجزئ في فطرة، فيطعم كل مسكين مداً إن كان الطعام براً وإلا فمدين، وفيه ما تقدم من أنه لا فرق بين البر وغيره.
وتقوم المثل هو المذهب عند الحنابلة والشافعية، وعند مالك أن التقويم للصيد نفسه؛ لأن الصيام بدل عن الصيد فوجب اعتباره بالأصل لا بالبدل، والأقرب الأول؛ لأن المثل هو الواجب أصلاً، فإذا كان هو الواجب أصلاً فالواجب قيمته هو الراجح، إيش معنى هذا الكلام؟ معناه أنه إذا صاد حمامة والحمامة فداؤها شاة هل تقوم الحمامة أو تقوم الشاة إذا لم يجد شاة؟
طالب:. . . . . . . . .
عند من؟ عندنا الأصل الشاة أو الحمامة؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 260
الأصل الحمامة، والشاة مثل فيما حكم به الصحابة على ما سيأتي، فعند المالكية التي تقوم الحمامة، وعند الحنابلة والشافعية التي تقوم المثل، أيهما الأصل؟ الأصل الحمامة، لكن الأصل الشرعي والواجب الشرعي المثل، وليس الواجب الحمامة، يعني لو قتل حمامة نقول: ادفع حمامة لو وجدت؟ فالواجب عليه المثل، فالذي يجب تقويمه المثل، يعني لو قتل حمامة بعشرة ريال، والشاة بخمسمائة ريال، يقول: أنا قتلت حمامة لا بد أن أقوم الحمامة بعشرة ريال وأدفعها، أو أشتري بها طعاماً وأتصدق به، نقول: لا الواجب ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] يعني فالواجب عليه مثلما قتل، والمثل ليس المقصود به عين الشيء، وإنما الواجب فيه ما حكم به الصحابة فهم المرجع في هذا الباب على ما سيأتي -إن شاء الله تعالى-، وفرق كبير بين أن تقوم الحمامة وبين أن تقوم الشاة، فرق بين أن يشتري طعاماً بعشرة وبين أن يشتري طعاماً بخمسمائة، فرق كبير فعلى مذهب المالكية تقوم الحمامة، ويشتري بعشرة ريال طعاماً ويتصدق به، أو ينظر هذا الطعام كم يكفي من مسكين ثم يصوم مكان كل مسكين يوماً، أو يصوم عن كل مد من البر يوماً؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَو عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] وهذا قول الأئمة الثلاثة، وهنا كفارة جزاء الصيد على التخيير بين هذه الأمور الثلاثة؛ لأنها جاءت بـ (أو) والمعروف أن (أو) للتخيير، هذا الأصل فيها، وإن كانت لها معان كثيرة.
خير أبح قسّم بـ (أو) وأبهم ... . . . . . . . . .
стр. 261
إلى أخر كلام ابن مالك ﵀، لكن هي هنا عند جماهير أهل العلم للتخيير، عند أبي حنيفة الواجب القيمة في المثل وغيره، قتلت صيداً تجب عليك قيمته، لكن لا اجتهاد مع النص، والله يقول: ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] والذي يقدر المثل مسلمان عدلان؛ لقوله تعالى: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] فالواحد لا يكفي، فلا بد من اثنين، والفاسق لا يكفي؛ لأن الله نص على العدالة، وهذا كما هو معروف فيما لم تقضِ به الصحابة على ما سيأتي، أما ما قضى به الصحابة فاجتهادهم أولى من اجتهاد غيرهم.
قوله: "وبما لا مثل له بين إطعام وصيام" أن يخير بما لا مثل له بعد أن يقومه بدراهم لتعذر المثل ويشتري بها طعاماً كما سبق بين الإطعام والصيام، إذ لا مثل فتسقط المماثلة، يسقط الخيار الأول، فإما أن يشتري بالقيمة طعاماً يطعمه الفقراء، وإما أن يصوم عن كل مسكين يوماً، ولا شك أن الاختيار يخضع لظروف الإنسان، فمن كان ذا جدة لا شك أن الإطعام أيسر عليه، ومن كان فقيراً فقد يكون الصيام أنسب له، معادلة الصيام بالمد هو مذهب المالكية والشافعية فيصوم لكل مد يوماً، وعند الحنفية يصوم لكل نصف صاع يوماً، والأقرب ما ذهب إليه الحنفية لوروده عن ابن عباس وغيره، وعرفنا أن الأصل في هذه المسألة اجتهاد معاوية ﵁ في زكاة الفطر.
стр. 262
يقول -رحمه الله تعالى-: "وأما دم متعة وقران فيجب الهدي، فإن عدمه فصيام ثلاثة أيام، والأفضل كون أخرها يوم عرفة، وسبعة إذا رجع إلى أهله" أما وجوب الدم على المتمتع والقارن فلقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] الآية صريحة في المتمتع وقيس عليها عليها القارن على أن التمتع يشمل القران بالمعنى الأعم للتمتع، وإيجاب الدم على القارن قول جمهور العلماء، وخالف داود الظاهري فقال: ليس على القارن دم لعدم الدليل، الآية نص في المتمتع، لكن الجمهور منهم من يقول: إن القارن قيس على المتمتع، ألحق به، ومنهم من يقول: القارن يدخل في التمتع بمعناه الأعم، وعلى كل حال إيجاب الدم على القارن هو قول جماهير أهل العلم، فإن عدم الدم أو عدم ثمنه حينئذٍ لا يلزمه الاقتراض ولا الشراء بثمن مؤجل لكونه موسراً في بلده لا يلزم، لكن إن اقترض أو اشترى ديناً فالأمر يرجع إليه، فالواجب عليه حينئذٍ صيام ثلاثة أيام في الحج، والأفضل كون أخرها يوم عرفة عند الحنابلة والحنفية، والمذهب الشافعي أن أخرها يوم التروية اليوم الثامن، عند الحنابلة والحنفية يكون أخر أيام الثلاثة يوم عرفة، وعند الشافعية يكون أخرها يوم التروية.
стр. 263
الحنابلة والحنفية استدلوا بما أخرجه ابن جرير والبيهقي عن علي ﵁ في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] قبل يوم التروية يوم، ويوم التروية يوم، ويوم عرفة، واستدل الشافعية بما ورد أن ابن عمر وعائشة ﵃ قالا فيمن تمتع بالعمرة إلى الحج ولم يجد هدياً أن يصوم ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة، رواه مالك في الموطأ، وبما ورد من النهي عن صوم يوم عرفة، فقد جاء عنه ﵊ أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، والحديث فيه مقال، ثبت أن النبي ﵊ أفطر يوم عرفة بمشهد من الناس؛ ولأن الفطر يوم عرفة أنشط للحاج يستعين بالفطر على الذكر والدعاء، فكان الأفضل أن يصوم قبل يوم عرفة، وهذا هو الأقرب، بل صرح بعض أهل العلم بتحريم صوم يوم عرفة، وألزموه الإثم لو صام.
جوّز الحنفية والحنابلة أن صيام ثلاثة الأيام يبدأ من بعد الإحرام بالعمرة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فالإحرام بالعمرة سبب التمتع، فمتى وجد السبب جاز تقديمه على .. ، جاز تقديم المسبب على الوقت، يعني بعد السبب .. ، عندنا سبب ووقت يجوز بعد السبب وقبل الوقت، لا يجوز قبل السبب هذا اتفاقاً، يجوز بعد الوقت اتفاقاً، لكن بينهما يجوز عند عامة أهل العلم، والقاعدة تأتي الإشارة إليها -إن شاء الله تعالى-؛ لحديث جابر مرفوعاً: ((دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيام)) وشبك بين أصابعه، رواه مسلم، فإذا أحرم بالعمرة فهو حاج، فيكون صامها حينئذٍ في الحج، شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- يقول: عامة الصحابة كانوا متمتعين وكثير منهم لا يجد الهدي، وقد أحرموا بالحج يوم التروية.
стр. 264
وشيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- يقول: "عامة الصحابة كانوا متمتعين، وكثير منهم لا يجد الهدي، وقد أحرموا بالحج يوم التروية، فلو لم يجز الصيام قبل الإحرام بالحج لوجب تقديم الإحرام بالحج قبل التروية" يعني وهذا خلاف ما وقع من الصحابة معه ﵊، وذهب الشافعية والمالكية إلى أن صيامها .. ، أحرموا بالحج يوم التروية بإقراره ﵊، وذهب الشافعية والمالكية إلى أن صيامها يبدأ من بعد الإحرام؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] فالصيام بعد الإحرام بالحج، إذ الظاهر من اسم الحج الدخول في نفس الحج بالإحرام، الصيام بعد الإحرام بالحج، تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي، يعني لو أحرم بعمرة فقط يلزمه دم؟ لا يلزمه دم، الموجب للدم جمعه بين النسكين، وعلى هذا لا يجب الدم إلا إذا تحقق الجمع، عند من؟ عند الشافعية والمالكية، فعلى هذا يلزمه أن يتقدم بالإحرام قبل يوم التروية؛ ليصوم السابع والثامن والتاسع، أو يصوم السادس، يحرم اليوم السادس فيصوم السادس والسابع والثامن، ويتفرغ يوم عرفة للدعاء والعبادة.
يقول ابن رجب -رحمه الله تعالى- في القواعد: القاعدة الرابعة: العبادات كلها سواء كانت بدينة أو مالية أو مركبة منهما لا يجوز تقديمها على سبب وجوبها، ويجوز تقديمها بعد سبب الوجوب وقبل الوجوب، أو قبل شرط الوجوب، ويتفرع على ذلك مسائل كثيرة، منها صيام التمتع والقران فإن سببه العمرة السابقة للحج في أشهره، فبالشروع في إحرام العمرة قد وجد السبب فيجوز الصيام بعده، وإن كان وجوبه متأخراً عن ذلك، وأما الهدي فقد التزمه أبو الخطاب في انتصاره، ولنا رواية أنه يجوز ذبحه لمن دخل قبل العشر لمشقة حفظه عليه إلى يوم النحر، وعلى المشهور لا يجوز في غير أيام النحر؛ لأن الشرع خصها بالذبح.
стр. 265
القاعدة تشمل الصيام، وتشمل أيضاً الذبح، كيف نقول: بأنه يدخل فيها البدن ولا يدخل فيها المبدل؟ الأصل في القاعدة أنها شاملة للبدل والمبدل، فإذا جاز الصيام قبل وقت الوجوب قبل الإحرام بالحج فضلاً عن كونه قبل يوم النحر، فإذا جاز الصيام قبل ذلك فلئن يجوز الأصل من باب أولى على هذه القاعدة، لكن الشرع خص الذبح بأيام النحر، رواية في المذهب يجوز، إذا تقدم إلى الحج بوقت لا سيما إذا كان قبل العشر والوقت يشق فيه حفظ الهدي فإنه يجوز له أن يذبحه إذا شق عليه حفظه.
تعرفون ما ألف في هذا من: (القول اليسر في جواز نحر الهدي قبل يوم النحر) بناء على هذه القاعدة، والرد على هذا الكتاب في كتاب اسمه: (إيضاح ما توهمه صاحب اليسر في يسره من تجويزه النحر قبل وقت نحره) على كل حال النحر جاءت في الأدلة، وأنه لا يكون إلا في أيام النحر، وإلا فالأصل أن القاعدة شاملة للهدي وبدله.
طالب:. . . . . . . . .
لا، لا، خله، خله اتركه، الحريص بيلقاه -إن شاء الله-، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
قبل؟ هو الأصل في الحج، والأصل أنه قبل يوم عرفة، يعني يوم عرفة فما قبل، لكن من لم يستطع الصيام قبل عرفة قبل العيد؛ لأنه يرجم مثلاً أو لم يستطع لم يتمكن من ذلك يأتي أنه يصوم أيام التشريق، نوقش المالكية والشافعية بأن قوله: "في الحج" أي في أشهره بعد وجود السبب إذا الحج أفعال لا يصام فيها، كما أنه مخالف لما فعله الصحابة من صيام قبل الإحرام بالحج، كما تقدم عن شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-، وأما أخر وقت صيام الثلاثة فعند مالك والحنابلة أنه آخر أيام التشريق، وعند الحنفية والشافعية آخرها يوم عرفة، يعني أنه إذا جاء يوم عرفة خلاص ما يصوم عند الحنفية والشافعية، عند الحنابلة والمالكية يصومها أيام التشريق، دليل المذهب خبر عائشة وابن عمر ﵄ قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي" رواه البخاري والبيهقي، ورجحه الشوكاني، رجح القول هذا الشوكاني، استدل الحنفية والشافعية بحديث نبيشة الهذلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ((أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله )) رواه مسلم.
стр. 266
خبر عائشة وابن عمر لا شك أنه خاص بمن لم يجد الهدي، وأما كون أيام التشريق أيام أكل وشرب فهذا لجميع الناس، ولم يذكر المؤلف صيام الثلاثة في أيام التشريق، بل ذكره في كتاب الصيام، تقدم الإشارة إليه في كتاب الصيام، قوله: وسبعة إذا رجع إلى أهله، كما تقدم ذكره في الآية، ذهب الجمهور إلى أن له أن يصومها بعد أيام منى، وفراغه من أفعال الحج، يعني كونه رجع إلى أهله لا يراد به حقيقة الرجوع إلى الأهل، وإنما يراد به الفراغ من أعمال الحج؛ لأنه إذا فرغ من أعمال الحج فهو في حكم الراجع، والصيام لا يختص به مكان دون مكان، الجمهور ذهبوا على أن له أن يصومها بعد أيام منى، وفراغه من أفعال الحج، وتأولوا الرجوع -بالرجوع من أعمال الحج، أي رجوعه إلى حاله قبل الإحرام من الإحلال، وأيضاً فالصوم لا يختص بمكان دون مكان في الشرع، وأيضاً فإن الحجاج إذا صدروا من منى فقد شرعوا في الرجوع إلى أهليهم، هذا قاله شيخ الإسلام في شرح العمدة.
وذهب الشافعية إلى أنه لا يصومها إلا إذا رجع إلى وطنه، وقالوا: إن هذا ظاهر القرآن، وهو أيضاً تفسير النبي ﵊ للآية كما في حديث ابن عمر ﵄: ((وسبعة إذا رجع إلى أهله)) نص في الموضع.
стр. 267
يقول الشنقيطي -رحمه الله تعالى-: "التحقيق أن صومها بعد الرجوع إلى أهله؛ لحديث ابن عمر الثابت في الصحيح، فما يروى عن مالك وأبي حنيفة والشافعي -يعني قول الشافعي وإلا المعروف عند الشافعي أنه لا يصومها إلا إذا رجع إلى أهله- فما يروى عن مالك وأبي حنفية والشافعي وغيرهم مما يخالف ذلك من الروايات لا ينبغي التعويل عليه، هذا كلام الشنقيطي لمخالفته الحديث الصحيح، ولفظه: ((فمن لم يجد هدياً فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله)) هذا لفظ مسلم في صحيحه، ولفظ البخاري: ((فليصم ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله)) فلفظة: ((إذا رجع إلى أهله)) في الصحيحين من حديث ابن عمر مرفوعاً إلى النبي ﷺ ، وهو تفسير منه لقوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] وإذا ثبت عن النبي ﵊ في الصحيحين تفسير الرجوع في الآية بالرجوع إلى أهله، يقول الشيخ: "فلا وجه للعدول عنه" وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس بلفظ: ((وسبعة إذا رجعتم إلى أمصاركم)) وكل ذلك يدل على أن صوم السبعة بعد رجوعه إلى أهله لا في رجوعه إلى مكة، ولا في طريقه كما هو ظاهر النصوص التي ذكرنا، بل صريحها، والعدل على النص بلا دليل يجب الرجوع إليه لا يجوز، والعلم عند الله تعالى.
يقول الشيخ: "والأظهر عندي –الشنقيطي- والأظهر عندي أنه إن صام السبعة قبل يوم النحر لا يجزئه ذلك" إن صام السبعة قبل يوم النحر يعني إن صام العشر كلها قبل يوم النحر أنه لا يجزئه ذلك، فما قال اللخمي من المالكية من أنه يرى إجزاءها لا وجه له، والله أعلم، بل لو قال قائل بمقتضى النصوص وقال: لا تجزئ قبل رجوع إلى أهله لكان له وجه من النظر واضح؛ لأن من قدمها قبل الرجوع إلى أهله فقد خالف لفظ النبي ﵊ الثابت في الصحيحين عن ابن عمر، وهو لفظ منه ﷺ في معرض تفسير آية، والعدول عن لفظه الصريح المبين لمعنى القرآن لو قيل بأنه لا يجزئ فاعله لكان له وجه، والعلم عند الله تعالى.
стр. 268
واعلم أن العاجز عن الهدي في حجه ينتقل إلى الصوم ولو كان غنياً في بلده، هذا هو الظاهر، وإن عجز وابتدأ صوم الثلاثة ثم وجد الهدي، صام يوم أو يومين أو بعض يوم، المقصود أنه شرع في الصيام ثم وجد الهدي بعد أن صام يوم منها أو يومين فالأظهر عندي -يقول الشنقيطي -رحمه الله تعالى- أنه لا يلزمه الرجوع إلى الهدي؛ لأنه دخل في الصوم بوجه جائز، وحينئذٍ لا يجمع عليه بين البدل والمبدل، يقول: لأنه دخل في الصوم بوجه جائز، وأنه لا ينبغي أن ينتقل إلى الهدي، واستحباب الانتقال إلى الهدي هو قول مالك ومن وافقه كالحسن وقتادة والشافعي وأحمد.
وعن ابن أبي نجيح وحماد والثوري والمزني: إن وجد الهدي قبل أن يكمل صوم الثلاثة فعليه الهدي، يعني لو لم يبق من اليوم الثالث إلا ساعة، ثم وجد الهدي عليه أن ينحر الهدي عند هؤلاء، نظير ذلك من تيمم قبل الشروع في الصلاة يلزمه أن يتوضأ إذا وجد الماء، وبعد الشروع في الصلاة محل خلاف، أما بعد الفراغ من الصلاة لا أحد يلزمه إلا قول عند المالكية ما دام في الوقت.
وقيل: متى قدر على الهدي قبل يوم النحر انتقل إليه صام أو لم يصم، يعني صام ثلاثة أيام ثم وجد الهدي قبل يوم النحر فإنه يلزمه الانتقال إليه صام أو لم يصم، يقول الشيخ: والأظهر ما قدمناه، والله اعلم.
стр. 269
لا شك الشرع لا يجمع بين البدل والمبدل، يقول الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى- في قواعده، وذكرنا قيمة هذه القواعد وأهميتها لطالب العلم، يقول -رحمه الله تعالى-: القاعدة السادسة عشرة: إذا كان للواجب بدل فتعذر الوصول إلى الأصل حالة الوجوب، فهل يتعلق الوجوب بالبدل تعلقاً مستقراً بحيث لا يعود إلى الأصل عند وجوده، للمسألة صور عديدة، يقول: منها هدي المتعة، إذا عدمه ووجب الصيام عليه ثم وجد الهدي قبل الشروع فيه فهل يجب عليه الانتقال أم لا؟ قبل الشروع فيه؟ الآن ما وجد الهدي، قلنا: يلزمك الصيام، ما دام أنت غير واجد ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يلزمك الصيام، خلاص استقر في ذمته الصيام، وجد الهدي قبل الشروع في الصيام بعد أن استقر الصيام في ذمته هل يجوز له أن يرجع إلى الهدي أم لا؟ فهل يجب عليه الانتقال أم لا؟ هذا كلام ابن رجب ﵀، ينبني على أن الاعتبار في الكفارات بحال الوجوب أو بحال الفعل، وفيه روايتان، فإن قلنا: بحال الوجوب صار الصوم أصلاً لا بدلاً، وعلى هذا فهل يجزئه فعل الأصل وهو الهدي أم لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كلامه لا، ما دام الأصل خلاص كيف ينتقل إلى غيره؟ يقول: المشهور أنه يجزئه؛ لأنه الأصل في الجملة الذي هو الهدي، وإنما سقط رخصة، وحكى القاضي عن ابن حامد أنه لا يجزئه، على كل حال إذا لم يشرع في الصيام فكونه ينتقل إلى الهدي على سبيل الإيجاب، سبيل اللزوم لا شك أنه راجح؛ لأن الصيام إنما يلزم بالشروع، نعم إذا شرع فيه وصام بعضه لا يلزم بالبدل والمبدل، ومع ذلكم إذا انتقل إلى الأصل؛ لأن الأصل هو الهدي، فإذا صام وانتقل إلى البدل أو صام بعضه ثم وجد الهدي بقي عليه صوم يومين أو يوم واحد أو يوم وبعض الثاني وجد الهدي قال: أنا أذبح الهدي أسهل من صيام يوم واحد، نعم له ذلك؛ لأنه الأصل، والصيام إنما هو رخصة والعزيمة والهدي.
أما إذا فرغ من الصيام ثم وجد الهدي لا أحد يلزمه بذبح الهدي؛ لأنه أدى ما أمر به، واتقى الله ما استطاع، لكن إن أراد أن يذبح هدياً على سبيل التطوع فلا بأس.
стр. 270
طالب:. . . . . . . . .
يأتي الكلام على السبعة، نعم؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إيه، يأتي الكلام على السبعة.
طالب:. . . . . . . . .
كيف الثلاثة؟ هي مطلقة على كل حال، ما جاء تقييد، صيام ثلاثة أيام في الحج، يعني لو كان محرم بالحج مثلاً تصور في القارن أحرم بالحج في أول العشر، وأراد أن يصوم اليوم الأول والثالث والخامس، نعم هي في الحج، وقعت في الحج، والصيام المطلق في مثل هذا، مثل السبعة إذا رجع، وبعض الكفارات يبقى على إطلاقه، كما أنه إذا قيد يُلتزم بتقييده، صيام شهرين متتابعين، جاء في كفارة اليمين في قراءة ابن مسعود: صيام ثلاثة أيام متتابعات، فقيد الصيام في بعض النصوص بالتتابع، وفي بعضها بالتفريق هنا، بدل الهدي قيد بإيش؟ بالتفريق، ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع، وأما بالنسبة لكفارة إيش؟ الظهار، فصيام شهرين متتابعين، قيد بالتتابع، وحينئذٍ إذا جاء نص مطلق يتردد بين هذين الأصلين، فإن وجد مرجح يلحقه بأحدهما وإلا بقي على إطلاقه.
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لكن إذا صام؟ إذا صام؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 271
لكن إذا قال: أنا أتمتع كما هو الأفضل، وأمر النبي ﵊ أن يهلوا، وأنا مستعد للصيام يكون أفضل في حقه، الشنقيطي -رحمه الله تعالى- يقول: إن فاته صوم الثلاثة في وقتها إلى ما بعد أيام التشريق، ما استطاع أن يصوم قبل يوم العيد، ولم يستطع أن يصوم أيام التشريق، إن فاته صوم الثلاثة في وقتها إلى ما بعد أيام التشريق، يقول: يجري على القاعدة الأصولية التي هي: هل يستلزم الأمر المؤقت القضاء إذا فات وقته أو لا يستلزم؟ الأمر المؤقت، إذا جاء الأمر مؤقت وفات الوقت، نعرف أن الأداء فعل العبادة في وقتها، والقضاء فعل العبادة بعد خروج وقتها، فإذا جاء التنصيص على الوقت مقروناً بالأمر وفات هذا الوقت هل الأمر يتجه إلى القضاء كاتجاهه إلى الأداء أو لا؟ المسألة خلافية بين أهل العلم، فمثلاً أقيموا الصلاة، والصلاة موقوتة ﴿إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ [(١٠٣) سورة النساء] مؤقتة، إذا فات الوقت هل نقول: إن الأمر (أقيموا الصلاة) يتجه إلى القضاء كاتجاهه إلى الأداء أو لا بد من أمر جديد للقضاء؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
على كل حال هذه المسألة أنتم تسمعون من يفتي أن من ترك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها أنه لا يقضي نعم، أنه لا يقضي إذا كان متعمداً، وأفتى به من يعول عليه، لكن من باب العلم ابن عبد البر يقول: شذ قوم فخالفوا وأسقطوا القضاء على من فوتها عمداً، والنووي يقول: والأمر بقضاء من تركها عمداً حتى خرج وقتها قول عامة أهل العلم، فإذا فاتت، الشخص تعمد تفويت الصلاة ثم ندم على ذلك ما الذي يمنعه من القضاء؟ الأصل أنه مأمور بأداء الصلاة، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ويش هو؟
طالب:. . . . . . . . .
اللي معنى الآن؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا فات وقته؟ ما زلنا في هذا.
طالب:. . . . . . . . .
أي نعم؛ لأن سبب الوجوب وجد، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 272
على كل حال كما ذكرنا هو قال عامة أهل العلم، وأهل العلم مطبقون على أنه إذا فاتته من غير عمد أنه يقضيها، إذا فاتته عن سهو أو نسيان أو نوم أنه يقضيها هذا محل إجماع، نعم، فما دام هناك بدل للوقت الأصلي المؤقت، هناك بدل في حال فليكن في الحال الثانية، ما المانع؟ لا سيما وهو قول عامة أهل العلم فيما حكاه النووي، وابن عبد البر يقول: شذ من قال بعدم وجوب القضاء عليه".
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يكون خلاص فعلها بعد وقتها مثل فعلها قبل وقتها، موقوتة في وقت محدد، كما أنها لا تجوز قبله فلا تجوز بعده.
طالب:. . . . . . . . .
هو مخرج على هذا أنه يكفر، شيخ الإسلام يقول بهذا ﵀.
طالب:. . . . . . . . .
. . . . . . . . . هو قول شيخ الإسلام، يفتى به الآن، يوجد من يفتى به الآن، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
لا خلاص حبط عمله، ما عاد، يسلم من جديد إذا قيل بكفره، نسأل العافية.
نكمل يا الإخوان، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يشهد له، الأدلة التي ذكرها ابن عبد البر في التمهيد على وجوب القضاء لمن تركها ولو متعمداً تراجع هناك.
طالب: السؤال الذي ذكره الأخ. . . . . . . . .
لا فرض واحد عند بعضهم، أبداً إذا تعمد إخراج فرض واحد عن وقته خلاص.
طالب: لكن عند من يقول: إنه الصلاة كلها يعمل بالقاعدة هذه.
على هذا اللي يترك شيء يترك بعضها ويصلي بعضها عند بعضهم ليس بتارك عند بعضهم، على كل حال أمر الصلاة عظيم، عظيم جداً، هي رأس المال، ماذا بيد العبد؟ إذا تركها وضعيها فقد ضيع دينه، لما سواها أضيع.
стр. 273
نعود إلى مسألتنا، يقول الشيخ -رحمه الله تعالى-: إن فاته صوم الثلاثة في وقتها إلى ما بعد أيام التشريق أنه يجري على القاعدة الأصولية التي هل يستلزم الأمر المؤقت القضاء إذا فات وقته أو لا يستلزمه؟ فعلى القول بأن الأمر يستلزم القضاء فلا إشكال في قضاء الثلاثة بعد وقتها، وعلى القول بأنه لا يستلزم القضاء احتمل أن يقال بوجوب القضاء؛ لعموم حديث: ((فدين الله أحق أن يقضى)) ويحتمل أن يقال بعدمه بناء على أن صوم الثلاثة في الحج ليكون ذلك مسوغ لقضاء التفث؛ لأن الدم مسوغ لقضاء التفث ممن عنده هدي فلا يبعد أن يكون بعض الصوم قدم لينوب عن الدم في تسويغ قضاء التفث، وعلى هذا الاحتمال لا يظهر القضاء، ولا يبعد لزوم الدم للإخلال بالصوم في وقته، والعلم عند الله تعالى.
طالب:. . . . . . . . .
ثابت في ذمته دين، يبقي دين، يعود إلى الأصل ما تمكن من الفرع يرجع إلى الأصل، نعم.
يقول الشيخ: "وعلى هذا الاحتمال لا يظهر القضاء، ولا يبعد لزوم الدم للإخلال بالصوم، والعلم عند الله تعالى" هذا بالنسبة للثلاثة، أما لزوم صوم السبعة، يعني هل تسقط السبعة إذا رجع إلى الدم أو لا تسقط؟ السبعة ثبتت بذمته حينما عدم الهدي كلزوم الثلاثة، الثلاثة فات وقتها فرجع إلى الأصل، فهل الأصل يسقط العشرة أو يسقط الثلاثة؟
طالب:. . . . . . . . .
نسمع كلام الشيخ -رحمه الله تعالى-: "أما لزوم صوم السبعة بعد الرجوع إلى أهله فالذي يظهر لي لزومه لمن لم يجد الهدي مطلقاً، وأنه لا يسقط بحال؛ لأن وجوبه ثابت بالقرآن، فلا يمكن إسقاطه إلا بدليل واضح، بحيث يجب الرجوع إليه فجعل الدم بدلاً منه إن فات صوم الثلاثة في وقتها ليس عليه دليل يوجب ترك العمل بصريح القرآن في قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] كلام غريب؟ نعم؟ نعم مستغرب الكلام وإلا؟ ها؟
طالب: الأصل، ترك الأصل. . . . . . . . .
عاد إلى الأصل، عاد إلى الأصل لكن متى عاد إلى الأصل؟ بعد أن استقر الفرع في ذمته.
طالب:. . . . . . . . .
стр. 274
فصار أصلاً بالنسبة له، الثلاثة الأيام هي وإن كانت أصل هي صارت أصل لكن فات وقتها، يعني لو افترضنا أن شخص لزمه صيام، ما وجد هدي فلزمه صيام ولم يتمكن من صيام السبعة الأيام حتى مات، قلنا: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) على الخلاف في ذلك هل يلزم كل صوم وجب بأصل الشرع أو بما أوجبه على نفسه؟ على ما هو معروف عند أهل العلم، هل نقول: لو قال الولي: أنا السبعة الأيام بدل إيش؟ بدل الهدي، أنا أذبح هدي أسهل من صيام سبعة أيام، يمكن من ذبح الهدي أو نقول: يلزمك صيام سبعة أيام؟ باعتبار أنها هي اللازمة لصاحبك، كلام الشيخ يلزم بصيام السبع، وأما الهدي فيكون في مقابل الثلاثة التي لم يتمكن من فعلها.
يقول: أما لزوم صوم السبع بعد الرجوع إلى أهله فالذي يظهر لي لزومه لمن لم يجد الهدي مطلقاً، وأنه لا يسقط بحال؛ لأن وجوبه ثابت في القرآن فلا يمكن إسقاطه إلا بدليل واضح يجب الرجوع إليه، فجعل الدم بدلاً منه إن فات صوم الثلاثة في وقتها ليس عليه دليل يوجب ترك العمل بصريح القرآن في قوله: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] وعلى كل حال المسألة قابلة للنقاش، فمن قال: إنه عاد إلى الأصل وهو الهدي وأن الهدي مسقط للجميع، صيام العشرة في مقابل الهدي وقد وجد، ولا يجمع بين البدل والمبدل، كما هي القاعدة المعروفة.
وإيش عندك؟ يشتغل؟ هاه؟ نعم؟
طالب: ما يقال: إنه الذي يقول يعني مما يؤكد أن السبعة في حقه أولى من الهدي ...
إيه.
طالب: ما يقال: لو قلنا: إنه يرجع إلى الهدي هذا يخالف أصل حكمة التشريع كل إنسان إذا رجع إلى أهله بإمكانه أن يقترض من أقارب من كذا، ويسقط السبع، كل إنسان أو غالب الناس فكأنه لو قلنا له: ارجع إلى الهدي ما أصبح لها حكمة هذه السبعة الأيام؟
طالب:. . . . . . . . .
نعم؟
طالب: فما أصبح لها حكمة ....
стр. 275
لكن هناك فرق بين ما نفعه متعدي، وبين ما نفعه لازم، الأصل هو الهدي اتفاقاً ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] متى يطالب بالصيام؟ إذا لم يجد هدي، ما وجد هدي ألزم بالصيام ما استطاع أن يصوم ورجع إلى الأصل، يكون الأصل بدل عن بعض وإلا عن الكل؟ على كل حال المسألة اجتهادية، ووجهة نظر الشيخ بلا شك لها حظ من النظر، لكن ليس بقطعية، يعني ما جنح إليه الشيخ ليس بقطعي، عمدته ليس بقطعية.
طالب: ويش الأقرب عندك يا شيخ؟
كيف؟
طالب: الأقرب عندك؟
ولو صام سبعة احتياطاً ما في شك أنها لزمته شرعاً، لكن لو عاد إلى الأصل فما الذي يلزمه بالبدل والمبدل؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
ما شي.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب. . . . . . . . .
إيه، انتهت إيه، انتهت انتهت الأيام الثلاثة ما صام.
طالب:. . . . . . . . .
مثله، مثله، مثل الصيام هذا انتهى وقته وهذا انتهى وقته.
وراك؟
طالب:. . . . . . . . .
من متى؟ أنتبه، أنتبه يا أحمد.
مسألة: هل المعتبر بالنسبة لوجود الهدي وعدمه وقت الإحرام بالعمرة؟
كما هو معروف، رواية معروفة عن أحمد -رحمه الله تعالى-، بحيث نقول: إذا كان معه دراهم وقت إحرامه بالعمرة يشتري بها ثم سرقت، هل يعتبر واجداً؟ أو المعتبر إحرامه بالحج؟ أو المعتبر طلوع الفجر يوم النحر؟ أو المعتبر وقت جواز الذبح بعد ارتفاع الشمس؟
عرفنا أن الأول أن المعتبر بالنسبة لوجود الهدي وقت الإحرام بالعمرة؛ لأنه سبب الوجوب، وهو رواية عن أحمد، الثاني: وهو أن المعتبر إحرامه بالحج؛ لأنه وقت الوجوب، هناك سبب الوجوب وهنا وقت الوجوب، وهو مذهب الشافعي، المعتبر طلوع الفجر يوم العيد، هذا مذهب الحنابلة والحنفية، طلوع الفجر يوم العيد لماذا؟
طالب: وقت الذبح.
بغض النظر هل يجوز بعد الطلوع مباشرة إنما الذبح يوم العيد ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] يعني يوم العيد، ويوم العيد يبدأ من طلوع الفجر وإلا من طلوع الشمس؟
طالب: طلوع الفجر يا شيخ.
اليوم يبدأ من طلوع الفجر أو من غروب الشمس؟ باعتبار أن اليوم يشمل الليل والنهار، بالنسبة لهذا اليوم خاصة؛ لأن ليلة يوم النحر تابعة ليوم عرفة.
стр. 276
لا شك أن سبب الوجوب الإحرام بعمرة على ما تقدم، ووقت الوجوب إما يوم النحر، وهو يبدأ من طلوع الفجر، أو لأنه بطلوع الفجر ينتهي يوم عرفة، ينتهي وقت الوقوف بعرفة، ثم تبدأ أعمال يوم النحر.
هناك مناقشات حول جواز النحر قبل طلوع الشمس، هل حكمها حكم الأضحية؟ بمعنى أنها لا تصح إلا بعد ذبح الإمام أو صلاة الإمام أو وقت صلاة العيد؟ المسألة تأتي الإشارة إليها -إن شاء الله تعالى-، أو أنها بدل، أو أنها من أعمال يوم النحر التي ما سئل ﷺ عن شيء منها قدم أو أخر إلا قال: ((افعل ولا حرج)) فإذا كان يسوغ له أن يرمي قبل طلوع الشمس، وافترضنا أنه قدم النحر على الرمي الذي يسوغ له أن يرمي قبل طلوع الشمس على هذا يسوغ له أن يذبح قبل طلوع الشمس، وعلى كل حال المسألة محسومة في النصوص أن الذبح بالنسبة للأضحية بعد صلاة العيد أو بعد ذبح الإمام أو وقت صلاة العيد على ما هو معروف، والهدي حكمه حكم الأضحية عند الجمهور.
طالب:. . . . . . . . .
في حديث ابن عباس، النهي عن الرمي قبل طلوع الشمس، لكنه ضعيف.
يقول –رحمه الله تعالى-: "والمحصر إذا لم يجد هدياً صام عشرة ثم حل" لزوم الهدي للمحصر؛ لقوله تعالى:
﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] ولقول عبد الله بن عمر ﵄: "أليس حسبكم سنة رسول الله ﷺ إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفاء والمروة ثم يحل من كل شيء حتى يحج عام قابلاً فيهدي أو يصوم إن لم يجد هدياً" رواه البخاري، وقوله: "سنة نبيكم" معروف أنه له حكم الرفع، وفي الموطأ أن عمر ﵁ أمر أبا أيواب الأنصاري وهبار بن الأسود حينا فاتهما الحج فأتيا يوم النحر أن يحلا بعمرة ثم يرجعا حلالاً ثم يحجا عاماً قابلاً، ويهديا ((فلم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله)) هذا الشاهد، ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع إلى أهله، فقياس ما يلزم المحصر ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] على إيش؟
طالب:. . . . . . . . .
على دم؟
طالب: على من لم يجد الهدي.
стр. 277
على من لم يجد الهدي بالنسبة للمتمتع، والفوات والإحصار له باب مستقل يأتي تفصيله -إن شاء الله تعالى-، يقول -رحمه الله تعالى-: "والمحصر إذا لم يجد هدياً صام عشرة ثم حل، ويجب بوطءٍ في فرجٍ في الحج بدنة، وفي العمرة شاة، وإن طاوعته زوجته لزماها" يعني البدنة أو الشاة، كلٌ في موضعه، إذا وقع الجماع من الحاج قبل التحلل الأول ولو بعد الوقوف بعرفة فإنه يلزمه أن يذبح بدنة عند جمهور الفقهاء، وعند الحنفية إن كان قبل الوقوف يلزمه إيش؟ شاة، وإن كان بعد الوقوف يلزمه بدنة، أو العكس؟
طالب:. . . . . . . . .
هكذا؟ أو العكس؟ قبل الوقوف يلزمه شاة، وبعد الوقوف يلزمه بدنة.
طالب: هذا عند الحنفية.
صحيح، عند الحنفية إن كان قبل الوقوف بعرفة عليه شاة وبعده بدنة؛ لأن جماعه قبل الوقوف مفسد للحج، فلا يجمع عليه بين أن يمضي في فاسده ويقضي يذبح بدنة، يكفيه شاة ويقضي، لكن بعد الوقوف وحجه صحيح يلزمه بدنة عندهم، هذا عند الحنفية، أما الجمهور فإن يلزمه بدنة ولو بعد الوقوف، استدل الجمهور بما تقدم من فتوى الصحابة ولم يستفصلوا، وذلك يوجب عموم الحكم.
استدل الحنفية بما روي عن جماعة من الصحابة من إيجاب الهدي، أوجبوا هدي، دون التعيين بالبدنة أو الشاة فيشمل الشاة، يعني الهدي يطلق على البدنة وعلى الشاة فيصح أن يقال: إنه أهدى سواء ذبح بدنة أو شاة، وإذا وقع الجماع بعد التحلل لزمه شاة، بعد التحلل الأول لزمه شاة، وإذا وقع بعد التحلل الثاني؟ إيش يلزمه؟
طالب: حلال زلال.
معروف هذا، إذا وقع الجماع بعد التحلل يعني الأول لزمه شاة فإن لم يجد البدنة صام عشرة أيام، ثلاثة في الحج، وسبعة إذا رجع لقضاء الصحابة بذلك، ويجب بوطء في العمرة شاة، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة وعند المالكية والشافعية إن كان الجماع قبل الطواف والسعي فيلزمه بدنة، وإن كان بعد الطواف والسعي فشاة، وإن طاوعته زوجته لزماها، إن طاوعته زوجته لزماها ما يلزم الرجل؛ لأنهن شقائق الرجال، وما يتجه إلى الرجال من أوامر أو نواهي فإن النساء يدخلن فيه، إذا كانت مكرهة بأن أكرهها وجامعها فلا شيء عليها؛ لأن المكره غير مكلف، لكن إن أكرهته هل يلزمه شيء وإلا لا؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
يتصور إكراه الرجل وإلا ما يتصور؟ الأكثر على أن إكراه الرجل لا يتصور، لماذا؟ لأنه إذا أكره لا ينتشر، نعم، والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 278
زاد المستقنع - كتاب المناسك (٧)
فصل: "ومن كرر محظوراً من جنس ولم يفدِ فدى مرة، بخلاف صيد، ومن قتل محظوراً من أجناس فدى لكل مرة رفض إحرامه أو لا، ويسقط بنسيان فدية لبس وطيب، وتغطية رأس، دون وطء، وصيد، وتقليم، وحلاق، وكل هدي أو إطعام لمساكين الحرم، وفدية الأذى واللبس ونحوهما، ودم الإحصار حيث وجد سببه، ويجزئ الصوم بكل مكان، والدم شاة أو سبع بدنة، وتجزئ عنها بقرة"
الشيخ/ عبد الكريم الخضير
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هذا يسأل يقول: لما سميت سورة الأنعام بهذا الاسم؟
نعرف أن السور تسمى بما يذكر فيها، وببعض ما يذكر فيها، سورة البقرة سميت بهذا الاسم لذكر البقرة، بقرة بني إسرائيل، والأنعام سميت بهذا الاسم لذكر الأنعام فيها ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ [(١٤٣) سورة الأنعام] .. إلى آخره.
وهذا سؤال ثاني يقول: هل يجوز أن أضحي ببدنة بدل كبش؟ وهل هو أفضل؟
نعم يجوز أن تضحي ببدنة بدل الكبش، وهو أفضل عند جمهور العلماء لكونه أنفع للفقراء، وإن كان المشهور عند المالكية أن الكبش أفضل، وستأتي الإشارة -إن شاء الله تعالى- لمن أهدى بدنة أو فدى ببدنة أو بقرة بدلاً من الشاة.
يقول: ماذا تكشف المرأة عند أداء الصلاة في الحرم؟
إذا كانت بين النساء فلها أن تكشف وجهها؛ لأنها كلها عورة إلا وجهها، إذا كانت بين النساء بمأمن من رؤية الرجال الأجانب، أما إذا كانت بحيث يراها الرجال الأجانب فلا يجوز لها أن تكشف عن وجهها.
طالب:. . . . . . . . .
الكفين محل خلاف بين أهل العلم، وكذا القدمين، لكن الاحتياط ستر الجميع، ماعدا الوجه.
يقول: ما صحة قول من قال: إن المرأة عورتها أمام المرأة من السرة إلى الركبة؟
على كل حال هذا قول لبعض أهل العالم، لكن ذكر النساء بالنسبة للعورات إنما نسق على المحارم، في الآية عطفت النساء على المحارم، فتأخذ حكم المحارم.
يقول: في المسارح والحفلات الغنائية ومجالس اللهو يأمر الناس بغلق الجوالات حتى لا يشوش عليهم لهوهم، أما يكون من باب أولى المجالس التي يذكر فيها اسم الله، وتغشاها الرحمة؟
стр. 279
المسألة ما هي مسألة أولى، ما في مفاضلة أصلاً، فالمجالس التي يذكر فيها اسم الله والأماكن الشريفة والفاضلة ينبغي ألا يشوش على الناس فيها، وإذا منع الإنسان من رفع الصوت بالقرآن إذا كان رفع صوته يشوش على جاره فلئن تمنع من مثل هذه الأشياء من باب أولى.
يقول: إذا طاف الشخص طواف العمرة في وقت النهي فهل له أن يؤخر ركعتي الطواف بعد السعي؟
هاتان الركعتان متعلقتان بالطواف، فإذا سعى بعدهما من أهل العلم من يقول: إنها سنة فات وقتها، فات محلها وحينئذٍ لا تقضى، لكن إذا طاف في وقت النهي فإن كان في الوقت الموسع لا مانع من أن يصلي ركعتي الطواف، وإن كان في الوقت المضيق في الأوقات الثلاثة المضيقة ينتظر عشر دقائق ما تضيره -إن شاء الله تعالى-.
بعد انتهى الجماعة الأولى من الصلاة في المسجد ثم أتى آخرون ليصلون جماعة أو فرادى؟
يصلون جماعة، وحديث: ((من يتصدق على هذا؟ )) صريح في المسألة، وإن قال جمع من أهل العلم بمنع ذلك.
يقول: هل يفرق بين الجاهل المفرط ومن ليس كذلك؟
الجاهل جاهل، والجهل كله تفريط، والتفريط نسبي، لكن إذا خفي عليه الحكم ولا يدري أحلال هو أم حرام؟ فإن قد يعذر بجهله، لكن إن تمكن من العلم وانصرف عنه فلا شك أنه على خطر، فالإعراض عن دين الله عن تعلمه والتفقه فيه خطر عظيم، نسأل الله العافية.
من أراد تفطير الصائم فل له الأجر عند إعطائه تمرة؟ أو لا بد من تفطيره حتى يشبع؟ أو يسد رمقه؟
على كل حال ما يحصل به التفطير، ولو شربة ماء، أو مذقة لبن.
من نوى أن يضحي ثم أراد أن يحج فهل يأخذ من شعره وأظفاره شيء عند الميقات؟
لا، إنما يقصر شعره للعمرة.
يقول: وضع الكريمات المزيلة للروائح التي تبقى فترة طويلة عند الإحرام ما الحكم؟
المزيلة للروائح إن كان لها روائح طيبة والعطر والطيب مقصود فيها، وهذه هو الغالب إن كانت قبل الإحرام فلا بأس، فالاستدامة لا شيء فيها.
ما القول الراجح في الإحرام قبل الميقات؟
стр. 280
القول الراجح الكراهة؛ لأن ابن المنذر نقل الإجماع على الجواز، ولولا هذا الإجماع لكان التحريم متجه؛ لأن هذه المواقيت حددت من قبل الشارع، كذلك في عدم التلفظ بالاشتراط مع وجود النية في الاشتراط، النية في الاشتراط لا تكفي؛ لأن الرسول ﵊ قال لضباعة بنت الزبير: ((اشترطي وقولي: إن محلي حيث حبستني)) نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
إذا خشي أن لا يتمكن من النية عقد النية قبل محاذاة الميقات لا مانع أن يتقدم قبل ذلك بقليل احتياطاً.
هذا سيأتي -إن شاء الله تعالى- يقول: لا بد من إحضار عقد مع حملة من أجل أن يعطى الإنسان تصريح فما الحكم في عمل عقد مع حملة سواء بأخذ مبلغ من المال على عقد أو بدون مال؟
على كل حال أهل العلم وجهوا، وولاة الأمر أكدوا على هذا بأنه لا يحج الإنسان ممن حج، بل يترك المجال لغيره، مع أن النصوص الصحيحة الصريحة ترغب في متابعة الحج والعمرة، فإن تيسر له ذلك من غير كذب صريح فلا مانع منه -إن شاء الله تعالى-، من غير كذب صريح إن ورى أو عمل ما يعفيه من غير كذب لا بأس.
هل يجوز للمتمتع أن يأخذ من شعره قبل أن يعتمر في أيام العشر؟
إذا أحرم لا يجوز له أن يأخذ من شعره؛ لأنه يقول: قبل أن يعتمر، أما قبل أن يحرم لا مانع إذا لم يرد التضحية.
يقول: إذا حججت مع أهلي فهل على كل واحد منا فدية؟
نعم كل واحد ممن تمتع أو قرن عليه فدية، وكذلك من فعل شيء من المحظورات عليه فدية، على ما سيأتي -إن شاء الله-.
ما حكم رجل مسافر دخل المسجد فوجد الجماعة في التشهد الأخير فكبر معهم وبعدها تم الصلاة ركعتين لأنه مسافر؟
إذا أتم بمقيم لزمه الإتمام، لا بد أن يصلي أربع ركعات.
يقول: كم درس ستلقيه في هذا المسجد؟ ومتى ستنتقل الدورة إلى المسجد الثاني مسجدكم؟
غداً فقط هو تمام العدة، وحينئذٍ تكون عشرة أيام بالغد، والدورة تنتقل إلى المسجد في أول الشهر -إن شاء الله تعالى-.
وهل سيكمل الكتاب قبل الحج -إن شاء الله تعالى-؟
هذا المأمول -إن شاء الله تعالى-.
طالب:. . . . . . . . .
يوم الأربعاء الثلاثاء تسعة وعشرين.
طالب: يصير الأربعاء واحد بحيث. . . . . . . . .
نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
стр. 281
الأربعاء احتياطاً نعم لا بأس، يوم الأربعاء أول الدروس بعد العشاء في مسجد أبي الخيل بحي السلام -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما تقولون في حديث: ((يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف بالبيت أية ساعة من ليل أو نهار))
هذا الحديث مقبول، مقبول، حسن -إن شاء الله تعالى-، نعم؟
ما هي البدنة؟
البدنة يأتي ذكرها، والفرق بينها وبين الفدية الفدية تشمل البدنة والبقرة والشاة إن كانت فدية أذى فهي شاة وإن كانت فدية جماع فهي كذا، على كل حال على التفصيل الذي ذكرناه، وسنكمله اليوم -إن شاء الله تعالى-.
يقول: ما حكم النظر إلى السماء أو إلى اليد حال الدعاء؟
حال الدعاء النظر إلى السماء، النظر إلى السماء في حال الصلاة مكروه كراهة شديدة، وأما النظر إلى السماء للاعتبار والتفكر ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ * وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ﴾ [(١٧ - ١٨) سورة الغاشية] وفي حال الدعاء لا بأس به -إن شاء الله تعالى-.
في السجود هل يغمض الإنسان عينيه أم تبقى مفتوحة؟
الأصل أنها مفتوحة، في السجود وفي غيره في الصلاة، وإن كان بعضهم يستحب استحسان تغميض العينين لأنه أقرب إلى الخشوع؛ لئلا يتشوش في الصلاة، ولا دليل عليه، وإن كان اليهود يغمضون أبصارهم في صلاتهم فينهى عنه للمشابهة.
كم الساعة؟ ما ودنا نطور مثل أمس.
طالب: ثمان ونصف.
هاه؟ كيف؟
ما ودنا نطول مثل أمس.
يقول: شخص توفرت شروط الحج إلا الاستطاعة ثم تكفل له شخص بمؤنة حجه فهل يجب عليه قبول عرضه هذا؟
لا يجب عليه، يقول أهل العلم: منة الله أولى من منة غيره، لكن إن قبل وحج أجزأ وسقط عنه الفرض.
نبدأ؟
سم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:
"ومن كرر محظوراً من جنس .. "
فصل، فصل.
فصل: "ومن كرر محظوراً من جنس ولم يفدِ فدى مرة بخلاف صيد، ومن فعل محظوراً من أجناس فدى لكل مرة رفض إحرامه أولا"
أو لا.
"أو لا"
يقول -رحمه الله تعالى-:
стр. 282
"فصل" الفصل يجعل في كتب العلم فاصل بين مسائل الباب الواحد، ويتضمن الفصل مسائل وفروع، وتتمات وغيرها "ومن كرر محظوراً من جنس -يعني من جنس واحد- ولم يفدِ" تكرار المحظور له أحوال، يفعل المحظور الواحد في أكثر من موضع، يكرر المحظور الواحد في أكثر من موضع، يطيب رأسه، ولحيته، وثوبه، وبقيت بدنه فيكرر، هذا تكرار للمحظور، لكنه من جنس واحد، يلبس المخيط على بدنه وعلى رأسه وفي رجليه وغير ذلك.
يقولون: الحال الأولى:
أن يفعل محظوراً واحد في أكثر من موضع من بدنه كمن استعمل الطيب في أعضائه كلها، أو لبس قميصاً وعمامة وخفين وسراويل فعليه حينئذٍ كفارة واحدة، يقول صاحب الشرح الكبير: "فإن لبس قميصاً وسراويل وعمامة وخفين كفاه فدية واحدة؛ لأن الجميع لبس فأشبه الطيب في رأسه وبدنه" والمفهوم من عبارة الإقناع التفصيل، وهو إنه إن غطى رأسه بمخيط كعمامة فكلبس المخيط في بدنه؛ لأنه يصدق عليه أنه لبس المخيط وهو محظور واحد، فكلبس المخيط في بدنه وإلا فجنس آخر له فدية على حدته، يعني غطى رأسه بغير جنس ما غطى به بدنه، الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- يقول: ولو لبس وغطى رأسه ففديتان؛ لأن تغطية الرأس من جنس واللبس من جنس آخر، ولو لبس عمامة بقصد اللبس فهنا يمكن أن نجعلها مع لبس القميص شيئاً واحداً، وإذا غطى رأسه بغير ما يلبس عادة ولبس القميص فإن نعتبرهما شيئين لأنهما جنسان، وعلى هذا لا يدخل مثل هذا في قول المؤلف: "ومن كرر محظوراً من جنس -يعني واحد- ولم يفد فدى مرة واحدة"
الثاني: أن يكون محظوراً واحداً، لكن هذا المحظور الواحد يكرر، يعني إذا انتهى من هذا المحظور كرره مرة ثانية كأن يقصر من شعره، يلحق رأسه، ثم إذا نبت حلقه ثانية، ثم يحلقه ثالثة، أو يلبس مخيط، ثم يخلعه ويلبس إحرامه، ثم يكرره مرة ثانية وثالثة وهكذا، أو يتطيب بطيب مرة مرتين ثلاث، قبل أن يكفر عن المحظور الأول في الصور كلها، أو يطأ زوجته مرة وثانية وثالثة ورابعة وهكذا.
стр. 283
إذا كانت المحظورات من جنس واحد من نفس الجنس حلق، حلق الشعر كرره مراراً، لبس المخيط كرره مراراً، هذه الحال تختلف عن الحالة الأولى، الأولى المحظور واحد، لكن مواضعه مختلفة من البدن، وهذا التكرر يفعل دفعة واحدة.
الحالة الثانية: أن يكون المحظور واحد في موضع واحد من البدن، لكنه يكرر، فمثل هذا إن كفر عن المرة الأولى لزمه التكفير ثانية، إن لم يكفر عن المرة الأولى وفعل المحظور ثانية تداخلت هذه الكفارات، وتداخل الكفارات معروف ومقرر عند أهل العلم، من حلف على شيء وحنث، ثم حلف عليه ثانية وحنث قبل أن يكفر تداخلت هذه الكفارات، مع أن بعضهم يفرق بين ما إذا كان الباعث على اليمين الأولى غير الباعث على اليمين الثانية، فإذا وطأ زوجته ثم كرر الوطء مرة ثانية وثالثة ولم يفدِ في ذلك كله للمرة الأولى تكفيه كفارة واحدة؛ لأن الكفارات تتداخل، سواء فعله متتابعاً أو متفرقاً؛ لأن الله أوجب في حلق الرأس فدية واحدة، ولم يفرق بينما وقع في دفعة أو دفعات، وإن كفر عن الفعلة الأولى ثم أعاده لزمته الفدية ثانياً؛ لأنه ارتكب المحظور مرة أخرى، وهذا بخلاف الصيد ففيه ما يلزم بعدده ولو في دفعة واحدة؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاء مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ [(٩٥) سورة المائدة] رمى جماعة من الحمام فأصاب خمساً دفعة واحدة عليه إيش؟ خمس شياة، رمى حمامة ثم ثانية ثم ثالثة ثم رابعة ثم خامسة عليه خمس شياة لماذا لا تتداخل الكفارات؟ لأن المطلوب في جزاء الصيد المثل، ولا تتم المماثلة إلا بتمام العدد.
يقول الشيخ ابن عثيمين -رحمة الله عليه-: لكن بشرط ألا يؤخر الفدية لئلا تكرر عليه بحيث يفعل المحظور مرة أخرى، يطأ زوجته يقول: ما دام لزمت الكفار ننتظر ثانية وثالثة وخامسة إلى أن يعود، إذا أراد أن يعود أو إلى أن يباح له الوطء في التحلل الثاني يقول: ما دام لزمتنا كفارة نكرر يقول: مثل هذا ينبغي أن يعاقب بنقيض قصده؛ لئلا يتحيل على إسقاط الواجب والمعاقبة بنقيض القصد أمر مقرر عند أهل العلم، فمن قتل مورثه حرم الميراث، من قتل الموصي حرم الوصية وهكذا.
стр. 284
الثالث: أن يكون المحظور من أجناس متعددة بأن حلق شعره، وقلم أظفاره، ولبس المخيط، فدى لكل واحد من الأجناس فديته الواجبة فيه، وحينئذٍ لا تتداخل الحدود المختلفة.
شخص سرق ثم ثانية ثم ثالثة ثم سرق رابعة ثم خامسة ولم يقم عليه الحد يقطع، كم مرة؟ مرة واحدة، زنى مرة ثم ثانية ثم ثالثة ثم رابعة ثم خامسة يقام عليه الحد مرة واحدة، لكن إن أقيم عليه الحد في المرة الأولى، أقيم عليه في الثانية أيضاً.
يقول: "سواء رفض إحرامه أو لا" رفض الإحرام تقدم أنه لا يتأتى ولا يمكن، فإذا دخل في الإحرام بطوعه واختياره فإنه لا يتحلل منه، ولا يحصل التحلل إلا بإكمال أفعاله ﴿وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ﴾ [(١٩٦) سورة البقرة] اللهم إلا أن يكون محصوراً فيتحلل على ما تقدم، وسيأتي في الفوات والإحصار، أو يكون معذوراً وقد اشترط وحصل ما خاف منه فإنه حينئذٍ يتحلل ولا شيء عليه، وما عدا هذه الأمور لا يتحلل به، ولو نوى التحلل، لم يحل للأمر بإتمام الحج، في الصيام من نوى الإفطار أفطر، وهنا من نوى الخروج من الإحرام لم يخرج، من نوى نقض الوضوء ينتقض وضوؤه وإلا لا؟ نعم، الصوم ترك يدخل فيه بالنية فيخرج منه بالنية، والوضوء فعل لا يخرج منه إلا بفعل، إذا رفض إحرامه فإنه لا يفسد برفضه، بل هو باقياً تلزمه أحكامه باتفاق الأئمة، وليس عليه لرفض إحرامه شيء؛ لأنه مجرد نية وقدم في الفروع أنه يلزمه دم إذا رفض إحرامه.
عند الحنفية إذا نوى رفض الإحرام فصنع ما يصنعه الحلال من لبس الثياب الممنوعة على المحرم من المخيط ونحوه والتطيب والحلق والجماع وأكل الصيد فإنه لا يخرج بذلك من الإحرام، ويجب عليه أن يعود كما كان محرماً، ويجب عليه دم واحد لجميع ما ارتكب.
стр. 285
شخص رفض الإحرام سواء كان عالماً أو جاهلاً؛ لأنه يحصل من الجهال رفض الإحرام، كيف؟ قد يتصور أن شخص يحرم فإذا وصل إلى مكة وجد الزحام أفتى لنفسه وقال: المتطوع أمير نفسه، أنا متنفل حجة الإسلام وحجيت نعم، فيرفض الإحرام ويرجع، ويلبس الثياب ويفعل جميع المحظورات على مذهب الحنفية عليه كفارة واحدة لجميع ما صنع، لجميع ما فعل، لكن يجب عليه أن يعود كما كان محرماً، ويجب عليه دم واحد لجميع ما ارتكب، ولو فعل كل المحظورات، دليله الاستحسان، قالوا: استحساناً؛ لأنه أسند ارتكاب هذه المحظورات إلى قصد واحد، وهو تعجيل الإحلال، فيكفيه بذلك دم واحد، الاستحسان أصل يعتمد عليه؟ نعم؟
طالب:. . . . . . . . . أصل بعد الإجماع والقياس يستحسن. . . . . . . . .
أنت متأكد أن هذا رأيهم وإلا من خلال هذا الكلام؟ هاه؟
طالب: لا من خلال هذا الكلام.
إذاً ما ينفع، هل رأي الحنفية القول بالاستحسان؟
طالب: لكن حتى إن لم تقل به الحنفية يقول به غيرهم يا شيخ.
لا نحن نسأل عما عندنا، الاستحسان جمهور العلماء على عدم اعتباره، نعم؟
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
معروف بس أنا أتأكد منه، لا يصير معتمد على هذا الكلام.
طالب:. . . . . . . . .
كيف؟
طالب:. . . . . . . . .
لا لا عندهم استحساناً.
طالب:. . . . . . . . .
عندك صدر المسألة ويش يقول؟ ما هو بيقول: "ويجب دم واحد"؟
طالب:. . . . . . . . .
ما في: "ويجب دم واحد لجميع ما ارتكب ولو فعل كل المحظورات استحساناً"؟
طالب:. . . . . . . . .
следующие страницы →