Полный текст (893 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
والسّلاح والمراكب وألف فيل في جملة ذلك، وقد أحدقت به مائة ألف فارس دون الرجالة. فلمّا أبصرته الفيلة سجدت له فما رفعت رؤوسها وبسطت خراطيمها حتّى رفعت بالمحاجن وراطنها الفيّالون بالهندية، فأعجب أبرويز لذلك وقال: ليتها «١» لم تكن هندية وكانت فارسية، انظروا إلى أدبها من بين سائر الدوابّ.
وكانت مدّة أبرويز ثمانيا وثلاثين سنة، وقام ابنه- واسمه قباذ- القابض عليه، وهو المعروف بشيرويه.
٤٥٨ قال ط: وتفسير أبرويز المظفّر. قال ط: ولم يزل أبرويز ملطّفا بموريق إلى أن قتلته الروم وأبادوا ذرّيته خلا ابنا له صغيرا هرب به إلى أبرويز، فحافظ أبرويز موريق في ولده. وغزا الروم هرقل، فهزم قوّاد أبرويز وقتل رجاله وتحصّن أبرويز بالمدائن. وقيل في قول الله : الم، غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ
«٢» إنّها في أبرويز ملك فارس وهرقل. ثمّ هزم الله ملكهم بالإسلام. قال ط: وفي آخر سنة من ملكه هاجر رسول الله ﷺ .
٤٥٩ ولمّا بلغ يزدجرد وقعة القادسية وقتل رستم علم أنّ مدّتهم قد انصرمت، فصار إلى حلوان ثمّ تحوّل إلى إصبهان وقال للموبذ: قد ظهر هؤلاء القوم فلا
стр. 282
يلقوا لنا جمعا إلّا فلّوه، ولا ينزلون بمعقل إلّا افتتحوه، فما الرأي؟ قال:
رأيي «١» أن تنزل إصطخر وتضمّ إليك خزائنك وتوجّه منها الجنود. ففعل ومضى إلى إصطخر، فلم يزل أبو موسى وعثمان بن أبي العاص يغزونه فيها فلم يقدروا على فتحها. فقدم ابن عامر سنة تسع وعشرين ولم يكن بكور فارس «٢» شيء إلّا وقد فتحه المسلمون حاشى إصطخر.. وقتلوا عامل ابن عامر فرجع إليهم ابن عامر فهرب يزدجرد إلى كرمان وأتبعه ابن عامر مجاشع بن مسعود السلمي. فنزل مجاشع بن مسعود قرية من دارابجرد فقالوا له: إنّ لنا عيدا اللّيلة، فإن رأيت أن تخلي لنا القرية. قال نعم، فنزل منها خارجا بالفسطاط والأخبية، فلمّا كان في آخر اللّيل أصاب «٣» أهل القرية رجفة، فهلكوا عن آخرهم، فنبش قوم منازلهم ممّن كان بينهم من العجم، فأصابوا ألفي ألف وسبعمائة ألف فأتوا بها مجاشعا، وانصرف مجاشع إلى ابن عامر وقد فاته يزدجرد، وقد عرض في جيشه ما عرض.
٤٦٠ ومضى يزدجرد إلى سجستان، ثمّ توجّه إلى خراسان. فلمّا قرب من مرو خرج إليه ماهويه بن (مافناه بن فيد) «٤» مرزبان مرو وترجّل وصار بين يديه ماشيا فقال له الموبذ: أيّها الملك لو أمرت ماهويه أن يركب. فأمره فركب.
فلمّا دخلوا مرو فأقاموا أيّاما قال خرزاذ مهر ليزدجرد: لو أذنت لي أيّها الملك لرجعت «٥» إلى فارس، فأذن له فقال خرزاذ مهر لماهويه: يا أهل خراسان إنّكم قتلة الملوك، قتلتم فيروز، فاكتبوا لي كتابا بأنّي قدمت بالملك بلاد مرو سالما ومعه ابنه فيروز وثقله وحشمه. فكتب على ماهويه كتابا ورجع منصرفا إلى فارس. فلمّا صار إلى فارس اعتقد من عبد الله بن عامر ذمّة. فلمّا سار ابن عامر إلى خراسان رجع خرزاذ مهر إلى مرو، فأقام مع الأساورة الّذين
стр. 283
كانوا معه مع يزدجرد. واستمدّ نيزك طرخان صاحب الترك وخرج من مرو ونزل وزق، وهي على تسعة فراسخ من مرو. فأقبل نيزك، فلمّا قرب من وزق ركب يزدجرد لينظر إلى عددهم فتلقّاهم، فلمّا تراءيا نزل نيزك حتّى دنا من يزدجرد فقبّل رجله، ثمّ ركب فسايره حتّى أتى منزله، وأمر لنيزك بمنزل وبعث إليه ما يصلح به، وكساء الأتراك الديباج ومناطق الذهب. وأقام نيزك شهرا وكتب إلى يزدجرد يخطب إليه ابنته، فغضب يزدجرد وكتب إليه: إنّما أنت من عبيدي، فما أجرأك أن تخطب إليّ؟.
٤٦١ وأمر يزدجرد بمحاسبة ماهويه وسأله الأموال فخافه فأتى نيزك فقال: إنّ هذا أتى مغلوبا مغلولا، فنصرته فخطبت إليه، فبلغ من جهله ما علمت، وقد أمر بمحاسبتي وطلبني بالمال. وإن عاد هذا إلى ملكه قتلني وقتلك، فحاربه وأنا أعينك عليه. فخرج نيزك ونزل الجبانة محاربا، فسار إليه يزدجرد ومعه ماهويه، فقاتلهم فأثخن فيهم، فخاف ماهويه أن يهزمهم فتحوّل إليه في أساورة مرو، فتفرّق عن يزدجرد أساورته فقاتلهم وصبر بعقدته، ثمّ رأى أن يتحوّل ويرجع إلى مرو.
٤٦٢ وكان ماهويه قد خلف ابنه بمرو وقال له: إن رجع يزدجرد منهزما فامنعه. فأتى يزدجرد وقد أغلقوا أبوابها ومع يزدجرد زادويه، فناداهم زادويه: افتحوا.
وأشرف ابن ماهويه فنادى: افتحوا للملك. فأهوى إلى منطقته فشدّها أي: لا تفتحوا. ففطن زادويه وقال: لعنكم الله يا قتلة الملوك. وترك يزدجرد ومضى، فرجع يزدجرد وحده فأتى وزق فنزل عن دابّته ومشى حتّى دخل بيت طحّان على شاطئ المرغاب، فمكث ليلتين ويوما فخفي عن الناس خبره. فلمّا رآه الطحّان عظّمه وقال: من أنت؟ أجنّي أنت أم إنسيّ؟
стр. 284
قال: إنسي، فهل عندك طعام؟ قال: نعم. فأتاه بطعام فقال: إنّي مزمزم فجئني بما أزمزم به. فأتى الطحّان رجلا من الأساورة فسأله ما يزمزم به فقال: عندي ضيف لا أعرفه ولا أعرف مسألته، سألني ما يزمزم به.
فأدخله الأسواري على ماهويه فأخبره، فقال ماهويه: صفه. فوصفه فقال ماهويه: هذا يزدجرد، انطلقوا فأخنقوه حتّى تقتلوه. قال الموبذ: ليس لك أن تقتله لأنّ الملك والدين مقرونان لا قوام لأحدهما إلّا بالآخر، وإنّك إن قتلته انتهكت الحرمة الّتي ليس لك بعدها شيء. فأعان القوم الموبذ فصدّقوه، فشتمهم ماهويه وقال للأساورة: من تكلّم؟ فاقتلوه فكفّوا.
ومضى قوم مع الطحّان فقتل يزدجرد. وأعطى ماهويه نيزك مالا عظيما فرجع إلى بلاده.
٤٦٣ واختلفوا في قتل يزدجرد وكيفيّته وكيف قتل، فقال قوم: دخلوا عليه وهو نائم، فكرهوا قتله فقالوا للطحّان: اقتله. فشذخ رأسه بحجرة، فرجعوا إلى ماهويه ومعهم الطحّان، فأمر ماهويه بقتله وقال: لا ينبغي لقاتل الملك أن يحيا بعده. فقال قوم: نذر يزدجرد برسل ماهويه قبل أن يدخلوا عليه فهرب ونزل الماء وعليه ثيابه، فضربوا الطحّان وقالوا: دلّنا عليه، فقال: ههنا خلّفته. وخرجوا يطوفون في طلبه، فرآه رجل يجول في الماء وعليه الديباج فأخذه فقال له: خلّ عنّي وغمّ عليّ وأعطيك خاتمي ومنطقتي. فقال:
أعطني أربعة دراهم. فقال: الّذي أعطيك أعظم من الآلاف. قال: إنّما أريد أربعة دراهم. فضحك يزدجرد فقال: لقد قيل لي: إنّك تحتاج إلى أربعة دراهم فلا تجدها. فهجموا عليه فقال لهم يزدجرد: لا تقتلوني، فإنّه من احتوى على قتل الملوك عاقبه الله في الدنيا بالحرب وفي الآخرة بالنار، فاحملوني إلى ملك العرب فإنّهم لا يستحيون قتلي، فأصالحه عليكم فتأمنون. فأبوا وأعطوا الطحّان وترا، فدنا منه وكأنّه يكلّمه ورمى بالوتر في عنقه فخنقه حتّى مات، وأخذوا ثيابه فصرّوها في جراب وختموا الجراب،
стр. 285
وقتلوا الطحّان وألقوا يزدجرد في الماء وانصرفوا. وقال قوم إنّ يزدجرد لمّا أتى إلى منزل الطحّان قتله الطحّان فأخذ ما كان عنده، فأخذوه به فأنكر أن يكون رآه، فضربوه فأقرّ لهم بقتله وأخرج متاعه فقتلوه به وأهل بيته معه.
وأخرج الأسقف يزدجرد من النهر وصيّره في تابوت وحمله إلى إصطخر أوّل سنة إحدى وثلاثين. وكان قتله في وزق، وهي على سبعة فراسخ من مرو.
٤٦٤ س: فملوك الفرس الأولى سبعة عشر ملكا، ملك منهم امرأة واحدة، والأخرى اثنان وثلاثون ملكا، ملك منهم امرأتان.
الإسكندر
٤٦٥ هو ابن فيلقيوش، وقال قوم: ابن قيلقوس، قوطي. ط: ابن مطريوس «١» بن هرمس بن هردس «٢» بن ميطون بن ليطى بن يونان بن يافث من ولد الأصفر بن أليفز «٣» بن عيصو بن إسحاق ﵇. ويقال إنّ ذا القرنين هو هرمس، ويقال: هو ذبين بن قيطون بن رومي بن لمطي بن كشلوخين بن يونان بن يافث بن نوح ﵇، ورومي بن لمطي هو أبو الروم.
٤٦٦ وقال الزبير: حدّثني من يسوق الحديث عن العجم أنّه رجل من أهل مصر اسمه الرّيان بن موريد اليوناني وقال: هو رجل من أهل أينة قرية من كور
стр. 286
مصر الغربية، وقال أيضا: وهي متّصلة بالإسكندريّة، وقيل: بل هو رجل من حمير. قال تبّع [طويل] :
قد كان ذو القرنين جدّي مسلما ... ملك تدين له الملوك وتحشد
بلغ المشارق والمغارب يبتغي ... أسباب علم من حكيم مرشد
وقال من أبى ذلك: إنّما قال تبّع قد كان ذو القرنين قبلي مسلما. ويروى أنّ عمر بن الخطّاب سمع رجلا ينادي آخر: يا ذا القرنين. فقال: اللهمّ غفرا أما رضيتم أن تتسمّوا بالأنبياء حتّى تسمّيتم بالملائكة؟ ومن أغرب ما ورد في ذلك أنّه إنّما سمّي ذا القرنين أنّه كان عبدا صالحا بعثه الله إلى قومه، فضربوه على قرنه فمات، فأحياه الله ثمّ بعثه مرّة أخرى إلى قومه، فضربوه على قرنه فمات فسمّي ذا القرنين.
٤٦٧ ومن غريب ما قيل في نسبه ما قال ط: وذلك أنّه ذكر أنّه ولد دارا الأكبر أبي دارا الّذي غلب على ملكه الإسكندر، وذلك أنّ دارا كان تزوّج ابنة ملك الزنج هلابا، فلمّا حملت إليه استخبث ريحها، فأمر أن يحتال لذلك، فغسلت بماء السندروس وأذهب ذلك كثيرا من الذفر، ثمّ عافها فردّها إلى أهلها وقد علقت منه، فلهذا قيل الإسكندر.
٤٦٨ قال القوطي: وكانت له مع دارا ثلاث ملاحم هلك فيها من الفرس أكثر من عشرة آلاف. وكان عدد الفرس في أوّل التقائهما ستّمائة ألف مقاتل وعدد عسكر الإسكندر أربعة آلاف فارس وثلاثين ألف راجل، وكان أخذه لدارا وهو جريح، فلم يبق عنده إلّا يسيرا حتّى هلك، فأظهر الإسكندر الحزن عليه وأمر بدفنه كما تدفن الملوك. قال ط: وثب على دارا رجال من أصحابه
стр. 287
فقتلوه وتقرّبوا برأسه إلى الإسكندر فقتلهم وقال: هذا جزاء من اجترم على ملكه.
ولمّا مات الإسكندر قال الحكيم: ما كنت أحسب أنّ قاتل دارا يموت.
٤٦٩ وتوفّي الإسكندر بناحية السواد في موضع يقال له شهرزور بعد أن غزا الهند حتّى انتهى إلى البحر المحيط، فهال ذلك ملوك المغرب فوفدت عليه رسلها بالانقياد والطاعة.
٤٧٠ وعلى عهد الإسكندر كانت دولة النساء ومملكتهنّ الخالية من الرجال، وزعموا أنّ امرأتين منهنّ من ملكاتهنّ وفدتا على الإسكندر فطلبن منه النسل، فجامعهنّ بما يحوز من النكاح. وكان من خبرهنّ أنّ أميرين خرجا من سبطية مدينة بأقصى الجوف، فاحتلّا بلاد فيروجية فأغارا على من جاورهما، فنصبوا لهما الكمائن حتّى قتلوهما ومن معهما من الجنود فاستأصلوهم. فلمّا انفردت النساء هناك اجتمعن على من بقي معهنّ من الرجال فقتلنهم، ثمّ جيّشن وخرجن على الّذين قتلوا رجالهنّ، فأخذن بثأرهنّ منهم وعدن يمينا وشمالا وعظم أمرهنّ وهابهنّ من يليهنّ من الأمم، فكنّ يعاهدن الرجال الّذين وراء النهر منهنّ، فيعبرنه إليهم فيحملن منهم، فإذا ولدن ذكرا قتلنه وإذا ولدن أنثى حرقن مواضع ثدييها لئلّا تضرّ بها في حمل السلاح. فملكن على هذا الحال مائة سنة حتّى قتلهن هرقل «١» الملك الظاهر الإغريقي صاحب صنم قادس بالأندلس. وفي شمال الأرض على البحر المحيط مملكة النساء باقية إلى اليوم على ما يأتي ذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى.
стр. 288
٤٧١ وقال القوطي: سمّه بعض خدمه بأرض بابل. قال ط: فحمل إلى الإسكندرية في تابوت من ذهب وكانت مملكته اثنتي عشرة سنة. ط: أربع عشرة سنة. وقيل ثلاث عشرة سنة، عاش منها بعد قتل دارا خمس سنين، القوطي. قال ط: ويزعمون أنّ قتل دارا كان في السنة الثالثة من ملكه، فقد عاش على هذا بعده عشر سنين، وكان عمره ستّا وثلاثين سنة باتّفاق.
وقيل إنّه قتله بعد سبع سنين من ملكه وعاش بعد ذلك خمس سنين.
٤٧٢ قال ط: وعرض الإسكندر جنده بعد أن تغلّب على مماليك الفرس فوجدهم ألف ألف وأربعمائة ألف مقاتل. قال ط: ودخل الإسكندر الظلمات ممّا يلي القطب الشمالي والشمس في الجنوب في أربعمائة رجل من أصحابه يطلب عين الحياة، فسار فيها ثمانية عشر يوما. وبنى اثنتي عشرة مدينة سمّاها كلّها إسكندرية، منها هراة ومدينة مرو ومدينة سمرقند ومدينة بأصبهان يقال لها جيّ بنيت على مثال الجنّة. وقيل إنّه تزوّج ابنة دارا.
٤٧٣ ولمّا مات الإسكندر عرض الملك بعده على ابنه، فأبى واختار النسك والعبادة. قال ط: واجتمع بالإسكندر ملك الروم وكان قبله مفترقا، وافترق به ملك فارس وكان قبل مجتمعا، والله أعلم.
стр. 289
ذكر ملوك اليونانية
٤٧٤ فاستوسق (بالإسكندر ملك اليونانيّين) «١» بالشام ومصر، وهي مقدونية وإليها ينسب الإسكندر المقدوني، ونواحي المغرب من الأندلس وغيرها، وكانت دار مملكتهم الإسكندرية.
٤٧٥ فولّي بعده خليفته بطليموس بن لاوي، وهذا الاسم يخصّ ملوك الإسكندرية من اليونانيّين، وكان ملكه أربعين سنة، وهو أوّل من اقتنى البزاة ولعب بها.
واللّذارقة (وهم ملوك الأندلس) «٢» وغيرهم أوّل من لعب بالشواهين.
وملك بعده بطليموس بن هيفلوس ثمانيا وثلاثين سنة، وهو الّذي بنى مدينة أنطاكية، وهي أحد عجائب العالم، مسافة سورها اثنا عشر ميلا، وعدد شرافاتها أربعة وعشرون ألفا، وأبراجها مائة وستّة وثلاثون برجا، وأسكن كلّ برج بطريقا برجاله وخيله، فمرابط الخيل في أسفله وأعلاه طبقات يسكنها الرجال. وكلّ برج منها كالحصن عليه أبواب الحديد، وأنبط فيها عيونا وأجرى المياه في شوارعها، وماؤها [يستحجر] في مجاريه فلا يؤثّر فيه الحديد ولا يغيّره ولا يكسّره. وهذا الماء يحدث في الأجواف الرياح القولنجية. وقد أراد الرشيد سكنى أنطاكية فقيل له ما ذكرناه (من ترادف الصّداء على سلاحها) «٣» وذهاب ريح الطيب بها، فامتنع من سكناها. وهو الّذي أطلق اليهود المأسورين بمصر وهو الّذي انتخب سبعين مترجما فترجموا التوراة
стр. 290
من العبرانية إلى الإغريقية «١» . وفي أيّامه كانت الحرب بين أهل رومة وقرطاجنة، وهي الحرب الّتي قيل لها حرب إفريقية. وبنيت مدينة قرطاجنة قبل رومة باثنتين وسبعين سنة. (وكانت ولايته أربعين سنة) «٢» .
٤٧٦ ثمّ ملك بعده بطليموس اقريطش ستّا وعشرين سنة، وكانت له حروب مع صاحب أنطاكية وصاحبها الإسكندروس، وهو الّذي قتل من اليهود نحو ستّين ألفا، وفي زمانه قام الرومانيّون وهدموا مدينة قرطاجنة.
٤٧٧ ثمّ ملك بطليموس صاحب علم علل الفلك والنجوم وواضع كتاب المجسطي أربعا وعشرين سنة، وفي زمانه ظهرت جزيرة البركان في البحر بصقلّية.
٤٧٨ ثمّ ملك بطليموس (محبّ الأمّ) «٣» بلاد نظرة أي مزكّية الحجر خمسا وثلاثين سنة، وهو الّذي غلبه أنيسول «٤» .
٤٧٩ ثمّ ملك بعده بطليموس أقريطش، وهو الّذي غلب في زمانه الرومانيّون على الأندلس.
стр. 291
٤٨٠ ثمّ ملك بعده بطليموس شوطان، وفي زمانه أقبل بروطى الروماني إلى الأندلس فقتل من الجلالقة نحو خمسين ألفا، وهرب بعضهم فلالا وكانت ولايته «١» ...
٤٨١ ثمّ ملك بعده بطليموس الإسكندراني «٢» ، وفي زمانه كان أوفالوس الشّاعر الّذي مات عشقا، وملك عشرة أعوام.
٤٨٢ ثمّ أفضى الأمر إلى قلابطرة «٣» ابنة بطليموس، وهي آخر ملوك اليونانيّين، وكان يشاركها في ملكها زوجها أنطونيوس «٤» . وكانت هذه الملكة حكيمة متفلسفة مقرّبة للعلماء، ولها كتب مصنّفة في الطبّ وغير ذلك من الحكمة معروفة عند أهل العلم بذلك، وبذهاب ملكها ذهبت علوم اليونانيّين وامتحت آثارهم إلّا النبذ ممّا بقي في أيدي حكمائهم.
وسار إليها الثاني من ملوك الروم وهو أغشطش، وهو أوّل من سمّي قيصر لما سنذكره، وكانت له حروب بالشّام ومصر ومصارع مع هذه الملكة إلى أن قتل زوجها، ومنزلهم مصر. فلم يكن لقلابطرة في دفع قيصر عن مصر حيلة.
وكان مذهب قيصر أخذها لعلمه بحكمتها وأنّها بقيّة من حكماء اليونانيّين ليأخذ منها ما شاء، ثمّ يعذّبها ويقتلها. فراسلها خادعا لها وعلمت مراده
стр. 292
نفسها، وطلبت الحية التي تكون بين الحجاز والشام، وهي حيه شبريه وتدعى أيضا الفتريّة، ذات رأسين تكون في جوف الرمل، فإذا أحسّت بالإنسان أو غيره من الحيوان وثبت من موضعها أذرعا كثيرة فضربته بإحدى رأسيها في أيّ موضع لحقته منه، فيعدم من ساعته الحياة ويعلّقه ضدّها لحينه.
فاحتمل لها منها حيّة، فلمّا علمت باليوم الّذي يدخل فيه أغشطش قصر ملكها جلست على سرير ملكها ووضعت تاجها على رأسها وتزيّنت بأحسن الزينة ونظّرت وسط مجلسها بأنواع الرياحين والفواكه والطّيب، وأكثرت ممّا بمصر من عجيب الرياحين وعهدت «١» جميع ما احتاجت إليه من أمرها وفرقت الحشم من حولها ودعت بعض جواريها ممّن اختارت الموت قبلها لتختبر أمر الحيّة، فأدنت يدها من فمّ القارورة الّتي كانت فيها الحيّة، فتفلت على يدها فجمدت مكانها وعدمت الحياة من فورها. ثمّ أدنت الملكة منها يدها ففارقت الحياة لحينها وهي على هيئتها، وانسلّت الحيّة واستترت بالرياحين. فدخل قيصر فنظر إليها فلم يشكّ أنّها تنطق، فدنا منها فتبيّن أنّها ميّتة، فأعجب بتلك الرياحين، فأمرّ يده على كلّ نوع منها وهو متأسّف على ما فاته من الملكة، فبينما هو كذلك إذ قفزت عليه تلك الحيّة فتفلت عليه من سمّها، فيبس شقّه الأيمن من ساعته وذهبت عينه وسمعه، فعجب من فعلها بنفسها ثمّ من احتيالها عليه، وقال في ذلك شعرا بالرومية مأثور عندهم، وأقام بعد ذلك يوما فهلك. ولولا ما كانت أفرغت من سمّها على الجارية والملكة لهلك أغشطش من ساعته.
٤٨٣ وكان السبب الّذي أهاج الحرب بينهما أنّ قوّاد قيصر وقوّاد بطليموس كانوا يقترعون كلّ عام من يخرج منهم إلى الغرب ومن يخرج منهم إلى الشرق،
стр. 293
فخرجت في بعض الأعوام قرعة قيصر إلى الغرب، فغزا الأندلس فوجد أهلها قد تحصّنوا في معاقلهم، فلم يظفر منهم بشيء فرجع مخفّفا. وخرج في ذلك قائد اليونانيّين يتناول إلى ناحية المشرق فسبى سبيا كثيرا وفتح الحصون وأقبل بنحو من ثلاثين أسيرا من أمراء الشرق، فنفّس ذلك قيصر وحسده، ووقعت الحرب بينهم فكانت الغلبة لقيصر.
٤٨٤ فجميع ملوك اليونانية أربعة عشر ملكا، ومدّتهم ثلاثمائة سنة لما قدمناه في نسب الإسكندر، ثمّ غلب هذا الاسم على بني عيصو لمّا ولّوا ملكهم.
وقيل إنّ الروم اسم الأصفر بن المقر بن عيصو والأصفر لقب له، والله أعلم.
ذكر ملوك الروم
٤٨٥ إنّما سمّي أغشطش قيصر لأنّ أمّه ماتت وهي حامل به فشقّ بطنها عنه، ومعنى قيصر بقر «١» ، وكان هذا الملك يفتخر أنّ النّساء لم تلده، وكذلك كان ولده يفتخرون بذلك فجرى عليهم هذا الاسم. وحقيقة هذا اللفظ بالأعجمية جيشر لأن المشقوق يقولون له جاشر، وقد زعم قوم «٢» أنه سمّي جيشر لأنّه ولد بشعر تامّ يبلغ عينيه، واسم الشعر بالاعجميّة الفصيحة جشارية «٣» ، فحرّف «٤» فقيل قيصر. وكان ملكه ستّا وخمسين سنة.
ولاثنتين وأربعين سنة خلت من ملكه ولد المسيح، هذا الصحيح، وقد قيل غيره على ما سنورده إن شاء الله.
стр. 294
قال: ورأيت في مدينة أنطاكية في بعض كنائسها أنّه كان بين ملك الإسكندر ومولد المسيح ﵇ ثلاثمائة وتسع وستّون سنة.
٤٨٦ ثمّ ملك بعده طباريوس، فكانت مدّة ملكه اثنتين وعشرين سنة، ولثلاث سنين بقيت منه رفع المسيح.
٤٨٧ ثمّ اختلفت «١» بعد ملكه الرّوم وتحزّبت وأقاموا على اختلاف الكلمة والتنازع في المملكة مائتي سنة وثمانيا وتسعين سنة، وهم في ذلك لا يعرفون غير عبادة الأصنام. ثمّ ملّكوا على أنفسهم بعد تلك المدّة ملكا يقال له غايوس «٢» ، فملك أربع عشرة سنة وهو قاتل بطرس «٣» الحواري وبولس «٤» المذكورين في سورة يس، وقد ذكرنا خبرهما. وكان بطرس «٥» قد سار إلى مدينة رومة داعيا إلى الله وإلى الإيمان بالمسيح. ولم يزل غايوس «٦» قاتلا للنصارى وأتباع المسيح وكان أكفر ممّن مضى قبله وأجمع لخصال «٧» الشرّ. وفي زمانه تفرّق أصحاب عيسى الاثنا عشر في البلاد وتلاميذه الاثنان وسبعون، وقبور الاثني عشر مشهورة في الآفاق. وأكثر القول إنّ الّذين ذكروا في سورة يس منهم.
стр. 295
٤٨٨ ثمّ أفضى الملك بعد ملك ثان منهم إلى بشبشيان «١» ، وهو أبو طيطش، فبعث «٢» ابنه طيطش إلى حرب بني إسرائيل بالشّام، فكانت لهم حروب عظيمة انتهى القتل فيها من بني إسرائيل [إلى] ثلاث مائة ألف، وتفرّقت بنو إسرائيل في البلاد وخرب طيطش بيت المقدس وحرثه بالبقر ومحا أثره وعفا رسمه. ط: غضبا للمسيح. فكان [من] أوّل بنائه إلى خرابه ألف سنة وستّون سنة.
٤٨٩ س: وعاقب الله الرّوم من يوم تخريبهم لبيت المقدس بأن جعلهم يسبى كلّ يوم منهم سبي إلى من أطاف ببلادهم من الأمم، فلا يوم من أيّام العالم إلّا والسبي فيهم، قلّ ذلك أو كثر. وفعل ذلك ببيت المقدس لتمام أربعين سنة من رفع عيسى ﵇. وبشبشيان هو الّذي تغلّب على مدينة رومة ودخلها وأشطيش على رخّ واحد، وهلك ملك الرومانيّين على أيديهما وانقادت لهما جميع البلاد، وكانت ولاية بشبشيان عشرة أعوام.
٤٩٠ ثمّ ملك بعده ابنه طيطش، فكان أحكم «٣» ملوك أهل المجوسية باللسان الإغريقي، وأكثرهم تفنّنا في العلوم، وكان ملتزما بخصال «٤» الخير وخصال «٥» المكارم، وكان اليوم الّذي لا يفكّ فيه أسيرا أو يغني فقيرا أو يغيث ملهوفا لا يراه من ملكه ولا يؤرّخه، وكانت ولايته عامين فعظم على
стр. 296
الناس فقده. ثمّ ملك بعده أخوه دومطيانس «١» ، فكانت دولته جامعة لكلّ شرّ «٢» ونفى يحيى الحواري إلى بعض الجزائر.
٤٩١ ثمّ ملك بعده قيصر أنطونيش فومي «٣» ، فأصلح ما أفسده الّذي قبله وأمر بإخراج يحيى الحواري من الجزيرة، وصرف النظر إلى كورهم وكان الّذي قبله أنفاهم. وأوصى بعده إلى وطريان- وكان أندلسيّا- وقيصر وطريان الأندلسي، وكان مظفّرا، ذلّ أجناسا كثيرة وعبر الفرات وغلب على كور كثيرة. وفي سنة ثلاث عشرة من دولته كوّر كور أرمينية وكور مورقة وكور الكوفة، وولّى بطشة (؟) .
٤٩٢ وولّي بعده قيصر أنطونيش، وهو الملقّب بالرحيم لما كان عليه من حسن السيرة والرأفة بجميع المسلمين، وأسقط المغارم عن جميع أهل مملكته، وفي زمانه عظم أمر جالينوس الطبيب بمدينة رومة، ومولده في برغنة، وولي أنطونيش اثنتي عشرة سنة.
٤٩٣ وولّي بعده ثلاثة ملوك منهم نحو خمسين عاما. ثمّ كان أنطونيش الأصغر، وفي زمانه كان تنعش المترجم وبرجوس الأسقف في بيت المقدس وظهرت على يديه عجائب، وكان إذ ذاك أوريان العالم. وولّي أنطونيش الأصغر سبع سنين ثمّ ولّي قيصر مقرن أربعة أعوام وكان فاسدا مفسدا. ثمّ قيصر
стр. 297
الإسكندر، وكانت أمّه نصرانيّة، وهو الّذي قتل ملك الفرس، وولّي ثلاثة أعوام. ثمّ قيصر فيلبس، وزعم بعضهم أنه أوّل من تنصّر دين ملوك الرومانيّين. وفي السّنة الثّانية من ولايته تمّ لرومة ألف سنة، فعيّد عيدا عظيما على ملك النصرانية. وولّي سبعة أعوام.
٤٩٤ وأفضى الأمر بعده إلى عدّة ملوك، منهم إلى دقيوس «١» ، فملك ستّين سنة، وكان ممعنا في قتل النصرانية ومنه هرب أصحاب الكهف وهم أصحاب الرقيم. وقال جماعة: أصحاب الكهف غير «٢» أصحاب الرقيم وكلا موضعيهم ببلاد الروم. وذكر أحمد بن موسى المنجّم حين أنفذه الواثق بالله إلى بلاد الروم أنّه أشرف على أصحاب الرقيم بحارمى «٣» في بلاد الروم.
ولم تزل الأمم كذلك وهي عبدة الأوثان إلّا «٤» ما ذكر بعضهم عن فيلبس إلى أن تولّى الأمر قسطنطين المتنصّر المؤمن بعيسى.
٤٩٥ فعدد ملوك الروم إلى قسطنطين [تسعة وأربعون ملكا] «٥» ومدّة مملكتهم [أربعمائة سنة وسبع وثلاثون سنة] «٦» . وبنيت مدينة رومة قبل ملكهم بأربعمائة سنة. والّذي ذكرنا قبل هذا أصحّ.
وهو الّذي (أمضى أنيا يولش) «٧» الحواري بالأندلس ومدينة ماردة وإشبيلية وقرمونة في ذلك العصر، وهو الّذي يحكى عنه في الإنجيل أنّه ملك أكثر الأرض وخضعت له ملوكها كخضوعها للإسكندر، وهو الّذي أقبل
стр. 298
إلى الأندلس فسلّمها وأخذ جلّ خيارها فقطع أيديهم وأرجلهم، وهو الّذي بلّط نهر رومة بالصفر فأرخت منه الأعاجم.
٤٩٦ وملك قسطنطين بن هلانى «١» فدخل دين النّصرانية، وخرج من رومة لسنة خلت من ملكه، وهو أوّل ملك خرج منهم من رومة، وكان ذلك لخوف داخله من بعض آل ساسان، فبنى القسطنطينية وسمّاها باسمه.
ولسبع [سنين خلت] «٢» من ملكه خرجت أمّه هلانى «٣» إلى الشّام وبنت البيع والكنائس وطلبت الخشبة الّتي صلب عليها عيسى بن مريم ﵇ بزعمهم، وعذّبت عليها اليهود حتّى خبّرها شيخ منهم عنها أنّها [في] سباطة هناك. فاستخرجتها وحلّتها بالذهب والفضّة واتّخذت لوجودها عيدا عظيما، وذلك عيد الصليب، وذلك لأربع عشرة ليلة من أيلول. وفي هذا اليوم تفتح الخلجان للنّيل ببلاد مصر. واستخرجت هلاني الكنوز والأموال من بلاد مصر والشّام وذخائر الملوك فصرّفتها إلى بناء الكنائس وتشييد دين النصرانية، فكلّ كنيسة بالشام ومصر وبلاد الروم فمن بنائها، وهي الّتي بنت كنيسة حمص تحملها أربعة أركان، وهي من عجائب العالم. وليس للروم (في حروفهم هاء) «٤» وأحرف هلاني خمسة، فالأوّل الهاء، وهي بحساب الجمّل خمسة، وهو إلى آخره مائة.
٤٩٧ ولسبع عشرة سنة خلت من ملك قسطنطين اجتمع ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا وأقاموا دين النصرانية، وهذا أوّل الاجتماعات الستّة الّتي تذكرها الروم وهو أعظمها.
стр. 299
٤٩٨ وكان أوّل دخول قسطنطين في النصرانية لرؤيا رآها، وذلك أنّ ملك برجان كان مظفّرا عليه، فرأى في منامه أنّه يرفع الصلبان عليه في رماحه «١» فيظفر به، ففعل ذلك وصحّت رؤياه. وقيل إنّه إنّما تنصّر لأنّه كان ظهر به جذام فأبرأه أسقف رومة بالدّعاء دون دواء بعد أن أعياه علاجه. فلم يقدر أن يظهر النصرانية برومة، فبنى القسطنطينية على حسب ما بيّناه في كتاب الممالك.
٤٩٩ وفي زمان قسطنطين هذا كان أريش الخارجي، وفي زمانه كان اجتماع الأساقفة على لعن أريش. وملك نيّفا وثلاثين سنة، وقيل خمسا وعشرين سنة.
٥٠٠ وملك بعد قسطنطين الأكبر لليانش، فرجع إلى عبادة الأوثان وكان يريد الاحتيال في قطع دين النصرانية إلّا أنّه كان لا يجاهر بذلك لأنّ أمرها كان قد قوي، وأمر بإخراج أهل دين النصرانية من الديوان. وغزا بلاد الفرس في ملك سابور بن أردشير، وجعل لأوثانه نذرا إن جاء ظافرا أن يقتل النصارى، وأتاه سهم غرب فذبحه.
٥٠١ ثمّ رجع أمرهم إلى النصرانية والملك منهم في هذا البيت. ثمّ ملك بعد لليانش بنتنيان، وفي زمانه قدمت القوط على أنفسهم أدريمز أخاه
стр. 300
فاستمرّ قيصر لسنين (؟) ورغب في طاعته فأيّده حتّى ظفر بأخيه، فرغب حين ذلك في دين النصرانية، فبعث إليه قيصر قوما يعلّمونه النصرانية على نارحة أريش، وهو كان مذهب بنتنيان. ثمّ ظهرت أنقلش إثر ذلك على القوط وضيّقوا عليهم حتّى أخرجوهم من بلدهم، فاستغاثوا قيصر، فتوسّع لهم في بلد طراخية فسكنوه على الطوع منهم. فلمّا أفرط عمّال قيصر عليهم باللوازم أشهروا نفاقهم، فغزاهم قيصر فقتلوه. وكانت ولايته ...
٥٠٢ ثمّ ملك بعده قيصر طدوش الأندلسي، وكان من أهل الفضل والتقى، فنصّره الله وأعانه على الرومانيّين بالريح، فهزم في قليل من أصحابه عددا عظيما منهم. ففي ذلك قال شاعرهم:
من ذا يحاربه ... والرّيح تنصره
هكذا ذكروا في كتبهم، وغزا القوط فقتلهم، قتل منهم عددا كثيرا، وضيّق على الرومانيّين حتّى أتاه اللّذريق ملكهم خاضعا نازعا عمّا كان عليه، فقبل خضوعه فتوسّع لهم وانصرف عن حربهم. ومات طدوش بقسطنطينية إلى ستّة عشر يوما من وصوله إليها، وكانت مملكة طدوش أحد عشر عاما. وبعد عشرين عاما غلب أدريق على رومة، وهي بعد ثغر من ثغور قيصر، وانتهبها ثلاثة أيّام ثمّ خرج عنها.
٥٠٣ وقلّد في مملكته قيصر أنورش وعليه طدوش الأصغر، وهو الّذي ملك بعد أنورش على أنطاكية، فخرج عنها أدريق إلى غالش.
стр. 301
٥٠٤
وأوّل من ملك من القوط بالأندلس حدريفش وكانت داره ماردة، فحشد القوط من أخبرهم بماردة وأقبل لمحاربة «١» قرطبة، فلمّا التحمت الحرب قتل ولده وذهب أكثر رجاله. ثمّ ملك القوط بعده ركديد وكانت داره طليطلة.
وركديد هو الّذي رجع عن خارجية القوط إلى جماعة النصرانية.
٥٠٥ قال المؤرّخون من العلماء: لم يزل الأمر في أهل بيت قسطنطين بن هلانى إلى أن ولي أمرهم بندقسوس، ويقال بنداسيس الأكبر، ولم يكن من أهل بيت المملكة. وفي زمانه استيقظ أهل الكهف، وكان من الأشبان. وقال الواقدي وابن خرداذبه: هم ناقلة من إصبهان. ومن هؤلاء اللّذارقة ملوك الأندلس، وكان الملك منهم يترساسيس الأصغر.
٥٠٦ وفي زمانه افترقت مذاهب النصارى، فتفرّق النصارى النسطورية على مذهب نسطارس، وهم المشارقة «٢» من النصارى، وهو الّذي تكلّم في اتّحاد اللاهوت القديم بالناسوت المحدث، واليعاقبة بمصر وأنطاكية والشّام وتكريت، والملكية وهم بقسطنطينية والروم. ويعقوب كان من أهل أنطاكية برذعي يصنع البراذع.
стр. 302
٥٠٧ ثمّ اختلفت ملوكهم في اعتقاد هذه المذاهب بعد ذلك، ولم يزالوا يتوارثون الملك إلى أن أفضى الملك إلى هرقل. ولسبع سنين من ملكه كانت هجرة النبي ﷺ ، وهو الّذي ضرب الدنانير الهرقليّة وإليه انتهت «١» الهرقلية.
وملك خمس عشرة سنة، وهو هرقل بن يوسطين «٢» وكان أبوه ملكا أيضا.
وفي كتاب السّير أيضا أنّ رسول الله ﷺ هاجر وملك الروم قيصر بن فوق.
وبقي هرقل حياة رسول الله ﷺ وخلافة أبي بكر وعمر ﵄. ثمّ ملك بعده موريق، وقيل إنّ هرقل بقي الى آخر أيّام عمر على ما ذكرناه، وقيل إنّه هرقل آخر. ولا شكّ أنّ المملكة كانت في هرقل إذا استفتحت الشّام هذا أو غيره، فبقي إلى أيّام عمر، فكان موريق زمان عثمان رضه.
٥٠٨ ثمّ ملك بعده ابنه جبرون بن وافاوى إلى خلافة عمر بن عبد العزيز. فلمّا كان من أمر مسلمة ما كان اضطربت مملكة الروم وانحرفت ووليّهم من غير أهل بيت المملكة، ولم تزل كذلك إلى أن وليهم قسطنطين بن أليون، وهو من ملوكهم الأخيرة المختلف في نسبهم، وذلك أيّام المنصور. ثمّ ابنه أليون أيّام المهدي والهادي، ثمّ قسطنطين بن أليون وأمّه كانت ملكة مشاركة له لصغره، وسملت عيناه فبقي ملكا بعض أيّام الرشيد.
٥٠٩ ثمّ نقفور «٣» بن استبراق باقي زمان الرشيد وغزاه، فكانت بينهما حروب
стр. 303
وانقاد له. ثمّ نقض وكتم [عن] الرشيد ذلك لعلّة كانت به. فلمّا استقلّ دخل شاعر عليه فقال [كامل] :
نقض الّذي أعطاكه نقفور «١» ... وعليه دائرة البوار تدور
أبشر أمير المؤمنين فإنّه ... فتح أتاك به الإله كبير
فلقد تباشرت الرّعيّة إذ أتى ... بالغدر عنه وافد وبشير
فقال الرشيد: أوقد فعل «٢» . فغزاه واستفتح في غزوته تلك هرقلة، وفي ذلك يقول أبو العتاهية [وافر] :
ألا نادت هرقلة بالخراب ... من الملك الموفّق للصّواب
أمير المؤمنين ظفرت فاسلم ... وابشر بالغنيمة والإياب
وانقاد نقفور «٣» بعد ذلك، وكان استفتاح الرشيد لهرقلة سنة تسعين ومائة بعد حصار وقصّة طويلة.
٥١٠ قال أبو العبّاس: أخبرني شبل الترجمان قال: كنت مع الرشيد حين نزل على هرقلة، فلمّا افتتحها رأيت حجرا منصوبا مكتوبا عليه باليونانية، فجعلت أترجمه وأمير المؤمنين ينظر إليّ وأنا لا أعلم، فإذا تأريخه زائد على ألفي سنة من ذلك اليوم وهو: باسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن آدم غافص الفرصة عند إمكانها، وكل الأمور إلى وليّها، ولا يحملك إفراط السرور على المأثم ولا تحمل على نفسك همّ يوم لم يأت، فإنّه إن يك من أجلك يأتي الله فيه برزقك، ولا تكن مغرورا بجمع المال، فكم قد رأينا جامعا لبعل خليلته ومقتّرا على نفسه توفيرا لغيره. وكانت للرشيد بعد هذا مع نقفور أخبار كثيرة.
стр. 304
٥١١ ثمّ ملك بعده ابنه استبراق، ثمّ ابن ابنه نقفور إلى أن تغلّب على الملك قسطنطين بن فكنط»
زمان المأمون. ثمّ توفيل زمان المعتصم، وهو الّذي فتح زبطرة «٢» ، وفي مملكته فتح المعتصم عمّورية. وكان الملك في ذرّيته إلى أن تغلّب بسيل الصّقلي ولم يكن من أهل بيت المملكة، وذلك زمان المهتدي «٣» والمعتمد.
قال س: وبقي الأمر في ولده إلى وقتنا هذا، وهو سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة «٤» . وقال المؤلف لهذا الكتاب: كان آخرهم قسطنطين بن أليون بن لاوى بن بسيل.
٥١٢ وولّي بعده ابنه صغيرا، فغلب عليه رومانوس بطريق البحر وزوّجه ابنته، وبقي الروم كذلك أيّام المقتدر والقاهر والراضي والمتّقي. فلمّا كانت سنة اثنتين وخمسين توفّي رومانوس المتغلّب على ملك الروم. وكان نقفور «٥» الدمستق في حين موته غائبا بالجيوش التي أخرجه رومانوس بها، فتغلّب على أكثرها، ففي خروجه إلى القسطنطينية ملّكته الروم أمرهم، وتزوّج امرأة رومانوس، ولم يبلغ إلينا من أيّ بيت هو وكانت ولايته لسبع مضين من رجب من العام المذكور.
٥١٣ وفي شعبان تغلّبوا على طرسوس وما والاها، وأخليت ثغور الشام إلّا ممّن «٦» رضي بالجزية أن يؤدّيها من المسلمين، وعمّرت طرطوس وما والاها
стр. 305
بالروم. فلمّا كانت سنة ستّ وخمسين وثلاثمائة زحف ابن نوح صاحب خراسان بعساكر جرّارة إلى طرسوس وأوقع بالروم وهزمهم، وجاوز الدرب إلى أرض الشام إلى القسطنطينية، فلقي المشركين بجيوشهم وعليهم ابن الشمشكي بطريق نقفور، فمنح الله المسلمين النصر عليهم فلم ينج ابن الشمشكي إلّا وحده. ثمّ جيّش نقفور جيشا احتفل فيه لنصر ابن الشمشكي، وتوخّوا أن يلتقوا بالمسلمين يوم غمام لما رجوه من الظفر عليهم، فكان خلاف ما أملوه فصاروا من الضرب والطعن والمجالدة بالسيوف إلى المعانقة والمقابضة بالأيدي والتقابض بالشعور. فما حجز بينهم إلّا الليل وثبت المسلمون في مصافّهم وباتوا على ظهر دوابّهم وناجزوهم بجدّ وحدّ وعزم وحزم، فإذا الأرض قد غصّت بجيفتهم ولا أثر لمن بقي منهم ولا عين. قد تفرّقوا في جنح الليل، وافتتح ابن نوح قلاعا كثيرة ممّا كان تغلّب عليها الطاغية منها مرعش وبلولة وغيرهما.
٥١٤ وفي سنة ثمان وخمسين تغلّب العدوّ على أنطاكية وخيّر أهلها بين المقام على أداء الجزية أو الخروج إلى أرض الشّام، فرضي بالجزية خلق كثير. ولمّا جاء البشير إلى نقفور بذلك عاقبه وغمّه ذلك لأنّه كان يرى في علم الحدثان [أنّ] الّذي تفتح أنطاكية على يديه يهلك سريعا. فقتله الله سنة تسع وخمسين، فقتل في قصره وعلى سرير ملكه، عملت في قتله امرأته الّتي كانت قبله لرومانوس على يدي قائده ابن الشمشكي، فقتلوه ليلا. وكان سبب ذلك أنّ ابنها من رومانوس واسمه بسيل لمّا أدرك أراد نقفور أن يخصّيه ويلزمه الكنيسة العظمى لينفرد هو بالملك ويخرج عقب رومانوس منه، فلمّا علمت عزمه على ذلك سعت في قتله، فتمّ لها ذلك وولّي الأمر ابن الشمشكي ودانت له النصرانية. ثمّ ملك بعده بسيل بن رومانوس، وهو الملك الملقّب بالرحيم، فكان ملكه أربعا وأربعين سنة، وكان أكره الناس لإراقة الدّماء، وزعموا أنّه كان ممّن لا يرون إراقة دماء الحيوان ولا أكله.
стр. 306
٥١٥ ثمّ ملك بعده أخوه قسطنطين يسيرا، ثمّ رومانوس بن باسيلى أربع [سنين] ، ثمّ أخته بودرة ابنة باسيلى أربع عشرة سنة، ثمّ أختها دونة سبع سنين، ثمّ سالخونة إحدى عشرة سنة، ثمّ قيمانوس. ثمّ ذوقرش، وهو باق إلى اليوم وهو سنة ثمان وخمسين وأربعمائة.
٥١٦ فصل: وكان صاحب صقلية وإفريقية قبل ظهور الإسلام يدعى جرجير «١» ، وصاحب الأندلس لذريق «٢» ، وكانا من الأشبان، وأهل الأندلس يقولون إنّ لذريق كان من الجلالقة.
٥١٧ وأرض السودان من أرض الحبشة إلى آخر بلاد إدريس بن إدريس بن عبد الله بن الحسن بن علي من أرض المغرب، وهي بلاد تلمسان وتاهرت.
٥١٨ وزعموا أنّ بلاد السودان مسيرة سبع سنين وأنّ أرض [مصر] كلّها جزء واحد من ستّين جزءا منها. ويتّصل بالسّوس الأقصى وبينه وبين السّوس الأدنى عشرون يوما رمال ومفاوز فيها المدينة المعروفة بمدينة النّحاس وقباب الرّصاص الّتي صار إليها موسى بن نصير في مدّة الوليد بن عبد الملك وما رأى
стр. 307
فيها من العجائب. وفيها قوم من الأشبان عمّروا تلك الديار. والوصول إليها ممتنع، بل لا سبيل إليها. والله أعلم.
ذكر ممالك السودان
٥١٩ صار ولد كوش بن كنعان نحو المغرب حتّى قطعوا نيل مصر، ثمّ افترقوا فصارت منهم طائفة إلى المشرق وطائفة إلى المغرب، فمن المشرق النوبة والبجاة والزّنج والحبشة، فمن المغرب الزّغاوة والمفافوا «١» ومركة «٢» وكوكو وغانة «٣» وغيرهم من أنواع الأحابيش والزنج، أصناف منهم مكير «٤» وبربر، وهم غير البربر [الّذين في بلاد المغرب] «٥» والمشكر «٦» وغيرهم.
وبحر السودان والزنج والأحابيش وغيرهم وهو عن يمين الهند.
٥٢٠ وقطعت الزنج دون الأحابيش الخليج المنفصل من أعلى النّيل الّذي يصبّ إلى بحر الزنج، فسكنت في ذلك الصقع واتّصلت مساكنهم [إلى بلاد سفالة واتّخذها الزنج] «٧» دار مملكة، وسمة ملكهم وفليمي، وهو ملك ملوك سائر الزنوج ومعناه ابن الربّ، تعالى الربّ عن قولهم علّوا كبيرا، ومعناه أنّه اختاره لملكهم والعدل فيهم، فمتى جار الملك عندهم أو حاد عن الحقّ قتلوه وحرموا عقبه الملك. ويزعمون أنّه إذا فعل ذلك ملك فقد بطل أن يكون ابن الربّ الّذي هو ملك السماء والأرض. ويركب وفليمي في ثلاثمائة
стр. 308
ألف فارس دوابّهم البقر، وليس في أرضهم خيل ولا بغال ولا حمير ولا إبل، ولا يعرفون شيئا منها.
٥٢١ والزنج أطيب الأمم أفواها لرطوبة أفواههم وكثرة الريق فيها، ومن دخل بلاد الزنج فلا بدّ له أن [يجرب] «١» .
٥٢٢ ومن أرضهم يحمل الذبل من ظهور سلاحفهم، وفي بلادهم تكون الزّرافة وهي من الدوابّ الّتي تألف وتتودّد إليها، ومنها تحمل وتهدى إلى الملوك.
وعندهم جلود النمور الحمر وهي لباسهم. وبلادهم أكثر بلاد الله فيلة، إلّا أنّها وحشية لا تنقاد ولا يستعملونها وهم يقتلونها بشجر يطرحونه في مشاربها يسكرها، فتقع ولا مفاصل لها، فيخرجون إليها بأعظم ما يكون من الحراب فيقتلونها لأخذ أنيابها. فمن أرضهم تجهّز أنياب الفيلة إلى الآفاق، وأكثر ما يجهّز به إلى بلاد عمان وإلى سائر البلدان، وأكثر ما يستعمل العاج بأرض الصين لأنّهم يتّخذون منه الأعمدة فبها يدخلون على ملوكهم، ولا يدخل «٢» عليهم أحد من حشمهم وقوّادهم بحديد، ويستعملونه أيضا في دخن بيوت أصنامهم وأبخرة هياكلهم. وأهل الصين لا يتّخذون الفيلة في الحروب كاتّخاذ الهند ويتطيّرون بذلك لخبر كان لهم في قديم الزمان في بعض حروبهم. ويستعمل من أنيابها كثير البلاد- بلاد الهند- الشطرنج والنرد، وصور الشطرنج عندهم لا يصرفها اللّاعب بها إلا قائما لكبرها. ولاستعمال الفيلة في سائر مواضعها من الممالك لحاجتهم إليها لا يقتلونها قال: ولعب أهل
стр. 309
الهند بالنرد والشطرنج قمار، وإذا أنفذ ما مع اللّاعب لعب على قطع أعضاء جسمه إصبعا إصبعا حتّى ربّما أتى على الزند والذراع، ولهم دهن أحمر مركّب يغلى ويغمس فيه موضع القطع فيمسك الدم ويدمل لحينه ويعود صاحب القطع إلى لعبه ولا يكترث.
ويعمّر الفيل بأرض الزنج نحوا من أربعمائة عام ولا ينتهي عمره في سائر مواضعه [إلى] هذا. وحدّثني غير واحد عن أبي ذرّ عن ابن أحمد بن محمود شختكين صاحب غزنه وما والاها من البلاد أنّه أصاب في تصيّده ...
٥٢٣ ... أوسع مملكة من الآخر وأهله أصفى ألوانا وأحسن زيّا، وملوكهم يزعمون أنّهم من حمير، قاله المسعودي في أخبار مصر، وسمة ملوكهم ...
وهم نصارى يعقوبيّة ويقرءون الإنجيل بلسان الروم الملكانيّة، وهم لا يطأون في الحيضة ويغتسلون من الجنابة، وملوكهم يتّخذون الخيل العتاق، (وركوب عوامّهم) «١» البراذين، ولهم النخل والكرم والذرّة والحنطة والموز والأترج عندهم كثير. وغربي بلادهم يسقيها النيل وهناك غياض كثيرة، وحوالي هذه معادن الذهب والفضّة.
٥٢٤ وتسير من دنقلة في شعاب وجبال حتّى تنتهي إلى سوبة «٢» وهي آخر بلادهم، وهي مدينة كبيرة على شاطئ النيل. والزّرافات في بلاد النوبة كثيرة ويتّخذون من جلودها للنعل يلبسونها فلا تكاد تنقطع إلّا في الدهر الطويل.
وبين بلادهم وأسوان قردة صغار في مقدار الهرّة يسمّونها النسناس، والإبل
стр. 310
في بلادهم صغيرة الخلق قصيرة القوام، والنمر عندهم عظيمة الخلق بخلاف ما عهد منهم. وهم يتكاتبون في ورق الموز. وقيل إنّ في بلادهم نهر يسمّى نوبة وبه سمّوا. وقال الأكثرون إنّهم من ولد نوب بن قوطي بن مصر «١» بن نيصر بن حام. وجميع من سكن على النيل محارب للمسلمين إلّا القبط والنوبة.
٥٢٥ وقال يزيد بن أبي حبيب إنّ النوبة ليس بينهم وبين المسلمين عهد ولا ميثاق، وإنّما هو أمان لبعضهم من بعض على أن يؤدّوا كذا وكذا رأسا، وذكر بعض المصريّين أنّه قرأ في بعض الدّواوين بالفسطاط قبل أن تحرق عهودهم على ما يؤدّونه الآن.
٥٢٦ وبدء اتّصال مملكتهم بأرض أسوان موضع يعرف بمريس، ولمّا افتتحت مصر أمر عمر أن تغزى النوبة، فوجدهم المسلمون يرمون الحدق، فذهبوا إلى المصالحة فأبى عمرو بن العاص من مصالحتهم حتّى صرف عن مصر ووليها عبد الله بن أبي سرح سنة إحدى وثلاثين، فقاتلوه «٢» قتالا شديدا فأصيبت عين معاوية بن حديج وعين أبي شمر بن أبرهة وأعين جماعة من المسلمين، فحينئذ سمّوا رماة الحدق. وقال الشاعر: [رجز] :
لم تر عيني مثل يوم دنقلة ... والخيل تعدو بالدّروع مثقلة
ومنهم تعلّم الرمي أهل الحجاز واليمن، فصالحهم عبد الله بن أبي سرح على رؤوس من السبي معلومة ممّا يسبيه هذا الملك المجاور للمسلمين من غيرها
стр. 311
من الممالك المجاورة له، وعدد ذلك ثلاثمائة وخمسة وستّون رأسا، وإنّما أرادوا عدد أيّام السنة، وهي جارية إلى الآن، وللأمير بمصر عدد ولعامله بأسوان عدد وللحاكم بها عدد يبلغ نحو الثمانين رأسا.
٥٢٧ بلد أسوان أهله العرب من قحطان وربيعة ومضر وقريش ناقلة من الحجاز، وهو بلد خصيب كثير النخل، توضع النّواة في تربته فتنبت نخلة تثمر لسنتين تمرا، وبلاد البصرة وغيرها لا تغرس النخل فيها إلّا في الفسيل وما يخرج من النواة فليس يثمر. ولأهل أسوان في بلاد مريس من أرض النوبة ضياع كثيرة ابتاعوها منهم في زمن بني أميّة يؤدّون خراجها إلى ملك النوبة.
٥٢٨ وقال مجاهد: كان لقمان عبدا أسود ذا مشافر. ومن النوبة النساء المعروفات بالمقوّرات لا يقدر أحد على افتضاض أبكارهنّ ولا مباشرتهنّ حتّى تفتق القوابل عن قبلهنّ بقدر ما يحتاج الوطء، وهنّ أطيب النساء خلوة، فإذا حملت المرأة منهنّ وقرب الوضع زادت القوابل (في شقّ) «١» ذلك المكان، فإذا وضعت عادت «٢» تلك الزيادة بالأدوية حتّى تلتئم. أخبرني بذلك جماعة من الثقات عن جماعة من النساء المجاورات لمكّة، أنّهنّ رأين ذلك وشاهدنه. ومملكة الزغاوة تحاذي مملكة النوبة على ضفّة النيل الثانية.
٥٢٩ وأمّا البجاة فإنّها نزلت بين بحر القلزم ونيل مصر وتشعّبوا فرقا وملّكوا عليهم ملوكا، وتتّصل سراياهم على النجب «٣» ببلاد النوبة فيغيرون ويسبون،
стр. 312
وبين بلادهم وبين بلاد النوبة جبال منيعة جدّا. وقد كانت النوبة أشدّ منهم إلى أن ساكن البجاة جماعة من المسلمين لمعادن الذهب الّتي عندهم، واستوطنها خلق من العرب من ربيعة وتزوّجوا في البجاة، فاشتدّت شوكتهم بهم. وصاحب المعادن في وقتنا هذا من المسلمين أبو مروان بشر بن إسحاق من ربيعة يركب في ثلاثة آلاف فارس من ربيعة وأحلافها. وببلاد البجاة تتّصل معدن الزمرّد، وهو موضع يعرف بالخربة، مفاوز وجبال تحميه البجاة، وهو متّصل بالصّعيد الأعلى من أعلى مدينة قفط، وإنّ البجاة تؤدّي الخفارات من يرد لحفر الزمرّد، وبين موضع معدنه والنّيل أكثر من عشرين مرحلة.
٥٣٠ وبين هذا الموضع والعمران مسيرة سبعة أيّام، وهي مدينة قفط، والخراب عليها أكثر «١» من العمارة، والجبل الّذي فيه هذه المعادن الّتي يوجد فيها الزمرّد متّصل بجبل المقطّم الّذي على مصر. ولا يعرف معدن الزمرّد سواه إلّا ببلاد البلّهرى من أرض الهند ولا يلحق بهذا، والهندي «٢» يعرف بالمكّي لأنّه يحمل إلى عدن ويؤتى به مكّة، فاشتهر بهذا الاسم.
والزمرّد الّذي يقلع من الخربة يتنوّع أربعة أنواع، فأعلاها الّذي يعرف بالمرّ، وهو كثير المائية تشبه خضرته بأخضر ما يكون من السلق لا يميل إلى شيء من السواد. واللّون الثّاني البحري، وهو في نوع ورق الآس، وإنّما غلب عليه هذا الاسم لأنّ ملوك البحر من الهند والسند والصين ترغب فيه. والنّوع الثّالث يعرف بالمغربي لأنّ ملوك الغرب من الإفرنجة والأندلس والجلالقة والبشكنش والصقالبة والرّوس يتنافسون فيه. والنّوع الرّابع يسمّى بالأصمّ، وهو أدناها وأقلّها ثمنا لقلّة مائه وخضرته ولكدرته. وأكثر حجارة الزمرّد الخالص (إذا رأته الحيّات) «٣» سالت أحداقها، وإنّ الملسوع إذا سقي منه
стр. 313
وزن دانق أو دانقين أمن على نفسه. وقد كانت ملوك اليونانيّين أرباب الحكمة تفضّله على سائر الأحجار طرّا «١» وأهل العلم يقولون إنّ شعاعه النّوري وخضرته تقوى بزيادة القمر وامتلائه.
٥٣١ والبجاة جنس من الحبش، لهم قلاع كثيرة واسم مدينة ملكهم هجر، وهم أصحاب إبل ولهم حراب يحاربون بها على إبلهم، وهم عبدة أوثان، ولهم صنم من حجارة في صورة الصبي يسجدون له، وأحكامهم أحكام التوراة.
ولم يكن للبجاة عهد ولا صلح، وأوّل من صالحهم عبيد الله بن الجبهات «٢» ، ويزعم بعض الشيوخ أنّه قرأ في كتاب ابن الجبهات «٣» فإذا فيه ثلاثمائة بكر كلّ عام حين ينزلون الرّيف مجتازين تجّارا غير مقيمين على أن لا يقتلوا مسلما ولا ذميّا، وإن قتلوا فلا عهد لهم، ولا يؤوا عبيد المسلمين وأن يردّوا أبّاقهم. واسم بلاد البجاة بغلال، وأوّل ممالك البجاة من حدّ أسوان ومدينتهم يقال لها هجر.
٥٣٢ وأمّا الحبشة فاسم دار مملكتهم كعبر وسمة ملكهم النّجاشي، وفيها كان الّذي آمن برسول الله ﷺ ، وهم من ولد حبش بن كوشن بن حام، وللحبشة مدن كثيرة وعمائر واسعة تتّصل بالبحر الحبشي، ومن مدائنهم المشهورة مدينة تسمّى علوة. وساحل الحبشة مقابل لبلاد اليمن، وهم على شاطئ البحر الغربي وأقرب عرض البحر هناك ثلاثة أيّام، وهو على ساحل زبيد من أرض اليمن، ومن هذا المكان عبرت الحبشة البحر إلى اليمن في أيّام ذي نواس، وهو صاحب الأخدود.
стр. 314
٥٣٣ وبين هذين الساحلين جزيرة العقل فيها ماء يعرف بماء العقل يستقي منها أهل المراكب ويفعل في القرائح فعلا عظيما، وذكرت الفلاسفة خواصّ هذا الماء وتأثيره. وقد غلب ابن زياد على هذه الجزيرة وله فيها رجال مرتّبون. وفي هذا البحر ممّا يلي بلاد عدن جزيرة سقطرة، وإليها يضاف الصّبر لا يوجد في غيرها، وقد كتب أرسطاطاليس إلى الإسكندر يوصيه بهذه الجزيرة، وأن يبعث إليها جماعة من اليونانيّين يسكنهم فيها لئلّا يغلبوا عليها في سائر الأعصر مراعاة للصّبر، ففعل الإسكندر ذلك فليس في الدّنيا- والله أعلم- موضع فيه قوم من اليونانيّين يحفظون أنسابهم، لم يداخلهم فيها رومي ولا غيره إلّا أهل هذه الجزيرة وهم نصارى. ولهذه الجزيرة أخبار عجيبة من خواصّ النبات.
٥٣٤ وبلاد الحبشة واسعة جدّا، ويتجهّز إليهم التجّار بالأمتعة من مصر واليمن وما يجاورها من بلاد الزّيلع وباضع وسواكن ودهلك. وفي هذه المدائن والجزائر المسلمون والمساجد والحكّام، ومراكب صاحب زبيد وعلائقه من ساحل اليمن تختلف إلى ساحل الحبشة وإلى بلاد النوبة، وبينهم وبين الحبشة مهادنة، ومن بلاد الحبشة إلى بلاد النوبة مسيرة شهر.
٥٣٥ وللحبشة حذق ومعرفة يتباينون بها من سائر قبائل السّودان، وهم أجمل السودان ولهم القناء والكحل والشعور المسترسلة، وليس فيهم من ذفر السودان شيء، وأكثرهم نصارى، وهم يكوون جباههم ومنهم من يكوي وجهه وعفنونه.
стр. 315
٥٣٦
وفي أقاصي بلاد الحبشة قوم يمشون على أربع كالدوابّ، لا تطول أعمارهم.
ومخاطبات الحبشة وجميع ما عندهم من الكتب في فنون العلم إنّما هو في ورق الموز. أخبرني من رأى تواريخها ممّا نفذ إلى بلاد الإسلام منها ما يدلّ على بقائها وقلّة تغيّرها.
٥٣٧ وأمّا غير هؤلاء من الحبشة المقدّمين مثل الزّغاوة والكوكو وغيرهم فلهم ممالك هناك قد أتي على ذكرها في غير هذا الكتاب.
ذكر البربر
٥٣٨ وأمّا البربر فإنّ ديارهم كانت فلسطين من بلاد الشّام وكان ملكهم جالوت، وهذا الاسم سمة لسائر ملوكهم إلى أن قتل داود جالوت، فساروا إلى بلاد المغرب إلى موضع يعرف بالونية «١» ومراقية، وهما كورتان من كور مصر الغربية ممّا يشرب من ماء السّماء لا ينالها النيل، فانتشرت هناك فنزلت منهم زناتة ومغيلة وضريسة الجبال من تلك الديار، ونزلت لواتة أرض برقة وهي بالرومية أنطاليس «٢» ، ونزلت هوارة بلاد أطرابلس المغرب وهي مدينة إياس، ونزلت نفوسة مدينة صبرة. وكانت هذه الديار للإفرنجة فاحتلّتها البربر عنها إلى جزائر صقلّية وغيرها، وتفرّقت البرابر في بلاد إفريقية وطنجة إلى أقاصي بلاد المغرب، وانتهت إلى موضع يعرف بقبوسة على أكثر من ألفي ميل
стр. 316
من بلاد القيروان. ثمّ تراجعت الإفرنج إلى مدنهم وعمائرهم على موادعة وصلح من البربر، واختارت البربر سكنى «١» الجبال والأودية والرمال وأطراف البراري والقفار وصارت المدائن رومية حتّى افتتحها المسلمون.
٥٣٩ والبربر قبائل كثيرة وشعوب جمّة: هوّارة وزناتة وضريسة ونفزة وكتامة ولواتة وغمارة ومصمودة ومزاتة وصدينة ويصدريان «٢» وورتجن «٣» وصنهاجة ومجكسة وواكلان وغيرهم.
٥٤٠ وقد [اختلف] في نسبهم، فزعم بعضهم أنّهم من ولد كنعان بن حام، وقيل إنّهم أوزاع من اليمن تفرّقوا عندما كان من سيل العرم ما كان، وقيل إنّ أبرهة ذا المنار خلّفهم بالمغرب، ومنهم من رأى أنّهم من قيس عيلان، والله أعلم بحقيقة ذلك. قال الكندي إنّهم من ولد بربر بن قيس بن عيلان، وقال قوم إنّهم من ولد نيصر، وقال آخرون من ولد نبيط (بن حام، فلمّا نزل إخوتهم بمصر خرج بربر بن نبيط) «٤» إلى ناحية المغرب فسكنوا ما وراء عمل مصر، وهو ما وراء برقة إلى البحر الأخضر إلى منقطع الرمل متّصلين بالسّودان. وقال آخرون إنّهم من ولد لخم وجذام، وكانت منازلهم فلسطين فأخرجهم منها بعض ملوك فارس، فلمّا وصلوا إلى مصر منعتهم ملوك مصر النزول، فعبروا النيل وانتشروا في البلاد.
стр. 317
ذكر الواحات
٥٤١ وبلاد الواحات بين مصر والإسكندرية وصعيد مصر وأرض الأحابيش «١» من النوبة وغيرهم، وصاحبها سنة ثلاثمائة واثنتين وثلاثين رجل اسمه عبد الملك بن مروان، رجل من لواتة مرواني المذهب، ويركب في ألوف من النّاس خيلا ونجبا، وبينه وبين عمائر الحبش ستّة أيّام.
وهو بلد قائم بنفسه غير متّصل بغيره ولا مفتقر إلى سواه، وهذه الأرض أرض خصبة راخية ولها عيون حامضة الطعم تستعمل كما يستعمل الخلّ، وعيون مختلفة الطعوم: المرّ والقابض والحرّيف والملح، ولكلّ نوع منها منفعة وخاصّية.
ذكر الصقالب
٥٤٢ الصقالب من ولد ماذاي «٢» بن يافث، ومساكنهم من الشّمال إلى أن تتّصل بالمغرب. وقال إبراهيم بن يعقوب الإسرائيلي: بلاد الصقالب متّصلة من البحر الشّامي إلى البحر المحيط إلى الشمال، فتغلّب قبائل الجوف على بعضها وسكنوا حتّى الآن فيما بينهم، وهم أجناس كثيرة مختلفة. وقد كانوا فيما سلف يجمعهم ملك سمته ماخا، وكان من جنس منهم يدعى وليتابا «٣» وهذا الجنس معظّم فيهم، ثمّ اختلفت كلمتهم فزال نظامهم وتحزّبت أجناسهم وملّك كلّ جنس منهم ملك. وملوكهم الآن أربعة: ملك البلغارين «٤»
стр. 318
وبويصلاو ملك فراغة وبويمة وكراكو «١» ، ومشقه ملك الجوف، وناقون في آخر المغرب.
٥٤٣ وجاور بلد ناقون في المغرب سكسن «٢» وبعض مرمان، وبلده رخيص الأسعار كثير الخيل ومنها يخرج إلى غيرها، ولهم سلاح شاكّ من الدروع والبيضات والسيوف.
٥٤٤ فمن برغ «٣» إلى ما يليه عشرة أميال، ثمّ إلى الجسر خمسون ميلا، وهو جسر من خشب في طوله ميل، ومن الجسر إلى حصن ناقون نحو أربعين ميلا، ويسمّى غراد «٤» وترجمته الحصن الكبير، وفي قبل غراد حصن مبني في بحيرة عذبة الماء. وكذلك تبني الصقالبة أكثر حصونهم، تعمد إلى المروج الكثيرة المياه والآجام، فتخطّ فيه خطّا مستديرا أو مربّعا قدر ما تريد من شكل الحصن وسعة ساحته، وتحفر حواليه وتردم بالتراب المحفور، وقد أوثق بالألواح والخشب على مثال الطوابي حتّى يبلغ السور إلى الغاية الّتي تريد وتذرع له بابا من أيّ شقّ شاء، وتختلف إليه على جسر من خشب. ومن حصن غراد إلى البحر المحيط أحد عشر ميلا، ولا تنفذ العساكر في بلاد ناقون إلّا بالجهد الشّديد، لأنّ بلده كلّه متمرّج وآجام وحمأة.
стр. 319
٥٤٥ وأمّا بلد بويصلاو فطوله «١» من مدينة فراغة إلى مدينة كراكو مسيرة ثلاث جمعات، وهو مجاور في الطول لبلاد الأتراك. ومدينة فراغة مبنية على [نهر هناك] «٢» بالحجر والجير، وهي أكثر البلاد متاجر تأتيها من مدينة كراكو الروس والصقالبة بالمتاجر «٣» ، ويأتيهم من بلاد الأتراك والإسلام اليهود والترك بالمتاجر أيضا والمثاقيل «٤» المرقّطية، فيحملون من عندهم الرقيق والقزدير وضروب الأوبار «٥» . وبلادهم أطيب بلاد أهل الجوف وأزكاها معيشة يباع القمح عندهم بقنشار ما يكتفي «٦» به المرء أشهرا، ويباع عندهم الشعير بقنشار علف أربعين ليلة لدابّة، ويباع عندهم عشر دجاجات بقنشار. وبمدينة فراغة تصنع السّروج واللّجم والدرق المستعملة «٧» والمتّخذة في بلادهم.
٥٤٦ وتصنع في بلاد بويمة «٨» منيدلات خفاف مهلّلة النسج على هيئة الشبكة لا تصلح لشيء، وثمنها عندهم في كلّ زمان عشرة مناديل بقنشار بها يتبايعون ويتعاملون يملكون منها الأوعية، وهي عندهم مال وأثمن الأشياء يبتاع بها:
الحنطة والرقيق والخيل والذهب والفضّة وجميع الأشياء. ومن العجيب أنّ أهل بويمة سمر سود الشعور، والشقرة فيهم قليلة.
стр. 320
٥٤٧ والطريق من ماذي برغ «١» إلى بلاد بويصلاو: منه إلى حصن قليوى عشرة أميال، ومنه إلى نوب غراد «٢» ميلان، وهو حصن مبني بالحجارة والصاروج وهو على نهر صلاوة، وفيه يقع نهر بوده «٣» ، ومن حصن نوب غراد إلى ملّاحة اليهود، وهي على نهر صلاوة أيضا، ثلاثون ميلا، ومنها إلى حصن بورجين «٤» ، وهو على نهر ملداوة «٥» ، ومنه إلى طرف الشعراء خمسة وعشرون ميلا، ومن أوّلها إلى آخرها أربعون ميلا في جبال وأوعار، ومنها [إلى] جسر من خشب على حمأة نحو الميلين، ومن آخر الشعراء يدخل مدينة فراغة.
٥٤٨ فأمّا بلد مشقه فهو أوسع بلادهم، وهو كثير الطعام واللحم والعسل والحرث وجبايته المثاقيل المرقّطية، وهي أرزاق رجاله في كلّ شهر لكلّ «٦» واحد عدد معروف منها، وله ثلاثة آلاف دارع «٧» ، وهم أنجاد «٨» تعدل المائة منهم عشر مائة من غيرهم، ويعطي الرجال الملابس والخيل والسلاح وجميع ما يحتاجون إليه، وإذا ولد لأحدهم ولد أمر بإجراء الرزق عليه ساعة يولد، ذكرا كان أو أنثى، فإذا بلغ إن كان ذكرا زوّجه ودفع عنه النحلة [إلى] والد الجارية، وإن كانت أنثى أنكحها ودفع النحلة إلى أبيها. والنحلة عند الصقالب عظيمة ومذهبهم فيها كمذهب البربر، وإذا ولد للمرء ابنتان أو ثلاث فهنّ سبب غنائه، وإن ولد له ولدان فهو سبب فقره.
следующие страницы →