← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23849

المسالك والممالك للبكري

أبو عبيد البكري

Полный текст (893 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ولها طريق آخر: من صنعاء على قرى متّصلة وأشجار وبساتين غير منفصلة وهواء معتدل إلى قرية تدعى خولان، وهي منزل سيّدهم، وهي باردة الهواء حسنة البناء فيها حمّامات وحوانيت «١» وفواكه، ثمّ يدخل منها بين جبلين «٢» وأنهار وأرض خصبة وقرى لقيس، فتفضي إلى ذمار. ٦١٧ وذمار مدينة كبيرة إلّا أنّها دون صنعاء، وهي من أعمالها، ولها سور محكم البناء، وهي كلّها قصور مضيئة الأبواب كثيرة البساتين والمزارع والقرار والدّساكر، رخيصة الأسعار كثيرة الخيرات. (دراهمهم يمانيّة) «٣» ودنانيرهم مطرقة ومياههم عيون جارية وآبارهم قريبة الأرشية «٤» . ولمعاذ بن جبل رضه فيها مساجد وآثار كثيرة. (والله أعلم) «٥» . ٦١٨ الطريق من ذمار إلى زبيد. تخرج «٦» في قرى متّصلة حتّى تأتي مدينة بسام، وهي المنزل، مدينة طيّبة بها بيوت منقورة في صخرة صمّاء «٧» ثلاثمائة ذراع في مثلها، ثمّ إلى واد يقال له الربيح أشجاره الدوس، ثمّ تسير في صعود وهبوط حتّى تأتي إلى واد يقال له علّان «٨» تقطعه حتّى تصير إلى مدينة الجند كبيرة خصيبة كثيرة الخيرات بها جامع بناه معاذ بن جبل ﵀، وهو الّذي يذكر أنّ ناقته بركت في موضعه فقال: خلّوا سبيلها فإنّها مأمورة. فأمر ببناء المسجد في ذلك الموضع، ثمّ بركت في صنعاء أيضا فبنى المسجد بها. وأهل الجند شيعة

стр. 352

كلّهم. ومن الجند تجلب إلى مكّة وغيرها ملاحف القطن المنسوبة إلى سحول، وهو واد بقرب الجند. ومن الجند تسير في صحار فيها أشجار الجوز والنّبق حتّى تنتهي إلى معاثر، وهي مدينة صبر، وصبر جبل فيه ألف قبّة «١» ، والمرتقى إليه مسيرة يوم «٢» ، وفي أعلاه الأنهار والطواحين، وعرض هذا الجبل أربعة وعشرون فرسخا. ثمّ تسير في صحاري ورمال حتّى تنتهي إلى زبيد. وليس باليمن بعد صنعاء أكبر من زبيد ولا أغنى أهلا ولا أكثر خيرا، واسعة البساتين كثيرة المياه والفواكه من الموز وغيره. زنة دينارهم أربعة دراهم ودراهمهم اثنا عشر (ممّا في الدينار) «٣» . ٦١٩ الطريق من زبيد إلى مهرة: من زبيد إلى عدن (عشر مراحل على السّاحل في برّية) «٤» لا عمارة فيها لا يركبها إلّا الصيّادون والسابلة، لها منازل وآبار. ثمّ إلى خولان، ثمّ إلى مهرة. ٦٢٠ الطريق من ذمار إلى منكث: من ذمار إلى والان، مدينة صغيرة بنيانها جيّد «٥» صخر لا سور لها وبها جامع، وبين ذمار وبينها أربعة فراسخ، فمن شاء نزلها ومن شاء طواها.

стр. 353

٦٢١ الطريق من صنعاء إلى حضر موت: من صنعاء في أرض مستوية، وهي الرحبة، وهي الّتي ذكرها الله فقال: أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً «١» . تسير في هذه الصحراء إلى قرية يقال لها عقاب كثيرة الأنهار والبساتين منها يحمل العنب إلى صنعاء، ثمّ إلى عقبة تعرف بنقيل في شعاب وأودية إلى واد فيه نخل يعرف بالعراقيد. ثمّ تسير في شعب إلى قرية يقال لها الضياع فيها نخل وهي لمراد، ثمّ تخرج فتمرّ على وسط السدّ (الّذي كان في الجاهلية) «٢» ، وهو بين جبلين وهما يسمّيان الماديين، ثمّ تمرّ بموضع كان يقسم عليه ماء هذا السدّ في الجاهلية، ثمّ في صحراء ورمال، وهي الّتي تسمّى جنة اليسرى، وهي الّتي قال الله : لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ الآية «٣» . ثمّ تمرّ حتّى تنتهي إلى مأرب، وفيه معدن الملح الّذي أقطعه النّبي ﷺ لأبيض بن جمّال المأربي، فجعله أبيض صدقة للمساكين وعوّضه النّبي ﷺ حائطا يعرف بالجدران على باب مأرب، لا يخلو من ثمرة صيفا ولا شتاء وربيعا وخريفا لأنّ النبي ﷺ دعا له بالبركة. ٦٢٢ وهي مدينة لسبأ وبها عرش بلقيس، وكان العرش مبنيّا على أساطين من حجارة وعلاء كلّ أسطوانة منها فوق الأرض عشرين ذراعا، فاحتمل العرش وبقيت الأساطين «٤» على حالها. ويقال إنّ تحت الأرض من تلك الأساطين مثل ما فوقها، وغلظ كلّ أسطوانة منها لا يحضنه أربعة نفر، وفيها سوق ومسجد والمنزل بها. ثمّ يخرج منها ويقطع عرض الوادي فيدخل جنّة اليمنى

стр. 354

الّتي ذكرها الله ليس فيها من الأشجار إلّا الإثل والأراك، وتبذر فيها الدرّة. ثمّ إلى سويقة يقال لها نمرة يباع فيها الملح والدرّة، ثمّ في صحار ورمال إلى ماء يقال له سنجار، وهو وادي النخل. ثمّ تسير في رمال ومواضع مخوّفة يقطع فيها بنو الحارث بن كعب حتّى تنتهي إلى مدينة شنوة، وهي أوّل مدائن حضر موت يباع فيها حمل تمر بدرهم. ثمّ تسير في قرى متّصلة حتّى تأتي الجريمة، وهي (أكثر مدائن حضر موت خيرا و) «١» فيها بساتين ومياههم سبخ، ثمّ تسير ثلاث مراحل في رمال يسكنها قوم من مهرة، وإليهم تنسب الإبل المهرية، حتّى تصل إلى مدينة يقال لها الأشفاء، وهي من مدائن الشحر حدّ عمان، وهي على ساحل البحر. ثمّ إلى موضع يقال له رسوب، وهو جبل الأحقاف، وهو متّصل بأرض الأحقاف، وهو بلد واسع غلبت عليه الرمال بسوافي الرّياح فعفا أثره، وهو الّذي ذكره الله . والبحر يضرب بسفح هذا الجبل ويركب منه في البحر إلى جزيرتين ينزلهما قوم من مهرة بأغنامهم (طولها وعرضها اثنا عشر فرسخا) «٢» ، الواحدة سقطيرة والأخرى المضيرة، فيها مغاصّ اللؤلؤ ومياه عذبة. ثمّ يركب منها البحر إلى سوق على ساحل البحر يقال له طيرى، ثمّ يركب منها البحر إلى مسقط، وهو مجتمع المراكب الّتي تخرج من صحار، وصحار سوق عمان. ذكر مدينة ظفار ٦٢٣ وهي قصبة اليمن وقاعدة ملوك حمير [في الزمن الأقدم، وبها كان نزولهم، وهي الآن خراب قد تهدّم بناؤها وقلّ مساكنها، وإنّما بها الآن بقايا من أهلها. ومن كلام بعض ملوكهم من دخل ظفار حمّر. وسبب ذلك أنّ ذا جدن الحميري خرج يطوف في أحياء العرب، فنزل في بني تميم فضرب

стр. 355

فسطاط، فجاءه زرّارة بن عدس مصعدا إليه وكان على قارة مرتفعة، فقال له الملك: ثب أي أقعد بلغته. فقال زرّارة: ليعلمنّ الملك أنّي سامع مطيع. فوثب إلى الأرض فتقطع أعضاؤه، فقال الملك: ما شأنه؟ فقيل له: أبيت اللعن، إنّ الوثب بلغته القفز. فقال: ليس عربيّتنا كعربيّتكم. من دخل ظفار فليحمرّ أي، فليتكلّم بلغة حمير] «١» . ولم يزل اليمن في الدولتين من أرفع الولايات في جلالتها وسعتها وبعد صيتها، وإنّها منازل العرب العاربة ودار الملوك العظام من التبابعة والأقيال والهياطلة «٢» والعياهلة، وإنّها أشرف البلدان سيوفا وثيابا من القصب والسّعيدي والوشي والمغمر والبرود والحيد «٣» والأردية العدنية والصنعائية والعنبر والجزع والعتيق والرقيق والنجب «٤» والإبل المهرية والخيل العراب والنضار وغير ذلك من أصناف الأمتعة والتجارات. الطريق من عمان إلى ناحية اليمن ٦٢٤ من عمان إلى مسقط على الساحل، ثمّ منه إلى سقطرى، وبه الصبر السقطري الّذي لا يعدل به والحضض «٥» . ثمّ من هذه الجزيرة إلى موضع يقال له معثب به مغاص اللؤلؤ والغوّاصون عليه أجراء لليهود والنصارى، أجرة الغوّاص من قيراط إلى نصف «٦» درهم، يغوصون (من بكرة) «٧» إلى نصف النهار، ثمّ يأخذون في شقّ الصدف إلى آخر ذلك النهار، وعملهم في الأصداف إنّما هو على طعامهم من السّويق والتمر والسّمن وغير ذلك. وإذا أراد الغوّاص أن يغوص عمد إلى آلة ذات شعبتين قد اتّخذت من القرون دقيقة جدّا تعمّ «٨» المنخرين فتمنع الماء منهما ويشدّ في إحدى

стр. 356

رجليه صخرة (منقورة فيها) «١» مقدار عشرين منّا ويشدّ معها وعاء قد اتّخذ من شماريخ النخل يسمّى الرجيس «٢» يحمل فيه ما وصل إليه من الصدف، فإذا ملأه حرّك الحبل فيجذبونه. وحدّث أبو الحسن البخاري أنّ رجلا عمانيا قدم مكّة بلؤلؤتين لم ير مثلهما، فباعهما في سوق ابن يزيد بألفي دينار ذهبا من رجل سمرقندي وخرج من مكّة من يومه ذلك. فلمّا كان بعد عدّة أيّام أقبل من عند صاحب عمان رجل يطلب الّذي باع اللؤلؤتين ويذكر أنهما سرقتا من قصره، فطلب المشتري فعمى أثره وخفي خبره، ووصل بهما إلى مدينة دمشق، فأهدى إحداهما إلى صاحبها- وصاحبها المديوني- فأعطاه بها عشرة آلاف دينار، ثمّ سار إلى سمرقند فأهدى الثّانية إلى صاحبها، فكافأه بخمسة عشر ألف دينار، فهتان اللؤلؤتان من مغاوص عمان وما والاها من المواضع. ذكر بلاد عمان ٦٢٥ وهي ثمانون فرسخا بما والاها البحر منها سهول ورمال، وما تباعد عنه حزون وجبال، ولها عدّة مدن منها مدينة عمان على ساحل البحر حصينة، ومن الجانب الآخر جبل فيه مياه سائحة قد أجريت إلى المدينة، وهي كثيرة النخل والبساتين وضروب الفواكه، وطعامهم الحنطة والشّعير والأرزّ والجاورس. وكان الّذي أجرى الماء من الجبل إلى المدينة رجل مجوسي يقال له أبو الفرج كان له من المال الصامت ثمانمائة كيلجة» دنانير ذهبا، كلّ كيلجة فيها تسعة ومائة منّ.

стр. 357

٦٢٦ ومنها مدينة صحار، وهي مدينة كبيرة على ساحل البحر مقدارها فرسخ في فرسخ ومياهها من الآبار. ومدينة ترون «١» ، وهي أعظم منها، وهي في الجبل. ومدينة ضخم، وهي أيضا في الجبل، ماؤها من العيون بها نخل كثير وقصب السّكر، وبها أشجار يقال لها طلوق «٢» تشبه شجر المقل، تقطع منها عروق ثمّ توضع في الماء فيسيل منها شراب يسكر من ساعته. وعامّتهم أصحاب شعور جمّة «٣» . ٦٢٧ ومن عمان يتجر. وبها قتل عيسى بن جعفر الهاشمي. وخراج عمل عمان على المقاطعة ثمانون ألف دينار. وفي الأمثال: من تعذّر عليه الرزق فعليه بعمان. وقد أهدى صاحب عمان إلى الكعبة بعد العشرين وأربعمائة محاريب منبت زنة المحراب أزيد من القنطار، وقناديل منبت في نهاية الإحكام، وسمّرت المحاريب في جوف الكعبة ممّا يقابل بابها، (وذلك إثر) «٤» أخذ أمير مكّة أبي الفتوح الحسن بن جعفر الحسني بحلى الكعبة من المحاريب وغيرها. ذكر البحرين وأعمالها ٦٢٨ وهي بلاد واسعة شرقيها ساحل البحر وغربيها متّصل باليمامة وشمالها متّصل بالبصرة وجنوبها متّصل ببلاد عمان. وهي بلاد سهلة كثيرة الأنهار من العيون

стр. 358

عذبة الماء، ينبطون الماء على القامة والقامتين، والحنّاء والقطن على شطوط أنهارها بمنزلة السّوسن، وهي كثيرة النخل والفواكه، ولهم ثمر يسمّى المانجي إذا نبذ وشرب اصفرّت الثياب من عرقه، وبساتينهم على نحو ميل منها لا يأتونها إلّا غدوا ورواحا لإفراط حرّ الرمضى، وإنّ حوافر الدوابّ تسقط فيها إذا احتدمت. وهي مخصوصة بعظم الطحال، ولذلك قال بعض الشعراء [طويل] : ومن يسكن البحرين يعظم طحاله ... ويغبط بما في بطنه وهو جائع ولها سبع مدن وعلى ساحلها منها: القطيف والزرادة «١» والعقيد وأوال، وهي جزيرة بينها وبين الساحل مجرى يوم، وهي كثيرة النخل والموز والجوز «٢» والأترج والزرع «٣» والأشجار والأنهار. وممّا يلي أوال جبل في البحر أسود يسمّى الحازم يقيم به الغوّاصون الأشهر. ٦٢٩ وأوال جزيرة طويلة مسيرة ستّة عشر يوما، وكانت هذه الجزيرة حبسا لكسرى «٤» ، وأكثر أهلها من أهل اليمامة، (وإليها نجا من أفلت من أهل هجر عند محنتهم مع القرمطي لعنه الله، وإليها فرّ منه) «٥» أهل اليمامة والبحرين. وبينها وبين الهجر اثنا عشر فرسخا في البرّ وعشر فراسخ في البحر. ولها «٦» متباعدة عن الساحل إلى ناحية اليمامة دبلة والأحساء وحوارين بينها وبين الساحل مسيرة يوم وأكثر. وبلاد البحرين منها «٧» الكثبان، جارية الرمال حتّى يسكرونه بسعف النخل، وربّما غلب عليهم في منازلهم، فإذا أعياهم حملوا النقوض وتحوّلوا. وفي البحر جزائر على مسيرة يوم ويومين وثلاثة فيها آثار وخرائب، وبها جزيرة

стр. 359

خارك وهي على أربعة فراسخ من جنّابا في البحر، وليس بها الآن من البناء إلّا صومعة راهب، وبها جدر عظيم يقطع بالقدوم لغلظه. وميرة البحرين يجلب إليها من فارس ويجلب إلى فارس منها التمر والدبس. ٦٣٠ وفي القطيف من بلاد البحرين قام القرمطي بدعوته (وهناك دعا الناس إلى علمه) «١» . وكان ابتداء أمر «٢» القرامطة «٣» أنّ رجلا قدم من سواد الكوفة من ناحية خوزستان، فأقام بموضع يعرف بالنهرين يظهر الزهد والتقشّف ويأكل من كسبه ويكثر الصلاة، وكان يبتاع كلّ ليلة من بقّال (رطل تمر) «٤» من عمل يده فيفطر عليه. وكان إذا قعد إليه إنسان ذاكره أمر الدّين وزهّده في الدنيا (ورغبه في الآخرة) «٥» وأعلمه أنّ المفروض على الناس خمسون صلاة في كلّ يوم وليلة حتّى فشا ذلك، وأعلمهم أنّه يدعو إلى إمام «٦» عادل من أهل بيت الرّسول ﷺ . فلم يزل على ذلك، فقصده الجماعة بعد الجماعة والفوج من الناس بعد الفوج، فيخبرهم بما تعلّق في قلوبهم. ٦٣١ وإنّما غلب عليه اسم القرمطي لأنّه اعتلّ «٧» عند ذلك البقّال الّذي كان يبتاع منه «٨» (الأرطال من) «٩» التمر. فكان في القرية رجل يحمل للناس على أثوار له يقال له ذو العينين، وكان أهل القرية يسمّونه كرميتة «١٠» معناه بالنبطية ذو العينين، فكلّم البقّال كرميتة في حمل العليل إلى منزله، فحمله

стр. 360

على أثواره وأقام عنده فمرّضه حتّى برأ. فلمّا خاف على نفسه على حسب ما نورده وصار إلى الشّام تسمّى باسم كرميتة الّذي كان عنده، فخفّفه الناس فقيل «١» له قرمط، فلذلك عرفوا بالقرامطة. فلم يزل على ما كان عليه إلى أن جاءته أكثر أهل تلك الناحية وما والاها، واتّخذ منهم اثني عشر نقيبا أمرهم أن يدعوا الناس إلى دينه وقال: أنتم كحواريّي عيسى. فاشتغل أكثر أهل ذلك الصقع عن أعمالهم (بما رسم لهم به) «٢» من الصلوات الخمسين. وكانت للهيصم في تلك الناحية ضياع أنكر تقصير الأكرة في عمارتها، فسأل عن ذلك فأخبر الرجل وبما شغلهم من الصلاة عن أعمالهم، فوجّه الهيصم في طلبه فأتي به فسأله عن أمره فأخبره بمذهبه. (فعزم على قتله ثمّ أمر بحبسه في بيت من بيوت داره) «٣» ووضع المفتاح تحت وسادته فتشاغل بشراب. وكانت جارية من جواريه سمعت يمينه لقتله فرقّت له، فلمّا نام الهيصم أخذت المفتاح ففتحت عنه القفل وأرسلته، ثمّ (سدّت الباب كما كان فجعلت) «٤» المفتاح تحت الوسادة. فلمّا أصبح الهيصم أخذ المفتاح ففتح الباب فلم يجد أحدا، فشاع أمر القرمطي وازداد أهل تلك الناحية به فتنة وزعموا أنّه رفع، وظهر في مكان آخر ولقي جماعة من أصحابه وغيرهم وزعم أنّ أحدا لا يقدر عليه بسوء، فعظم ذلك في أعينهم. ثمّ خاف على نفسه فخرج إلى الشّام وتسمّى كرميتة على ما قدّمناه. ٦٣٢ وقال أحمد بن أبي الطاهر: كان ابتداء أمر القرامطة أنّ رجلا كان يعرف بيحيى بن المعلّى صدر من ناحية الكوفة إلى القطيف، فنزل على رجل يعرف بعلي بن المعلّى بن حمدان وكان يترفّض، وأظهر يحيى أنّه رسول المهدي المنتظر، وذلك سنة إحدى وثمانين ومائتين، وذكر أنّه خرج بتبع شيعته في

стр. 361

البلاد ويدعوهم إلى المشارعة إلى أمره وأنّ خروجه قد قرب، وأظهر في ذلك كتابا زعم أنّه من المهدي. فجمع علي ابن المعلّى من علم أنّه يترفّض «١» من أهل القطيف، وأقرأهم ذلك الكتاب فأجابوه، وأرسل إلى من يترفّض من قرى البحرين فأجابوه، وكانوا نحوا من الثمانمائة. وكان ممّن أجابه أبو سعيد الجنّابي من جزيرة جنّابا كان يبيع الطعام بالزرادة ويحسب لهم حسابهم ولا يعرف من كتاب الله ولا من سنّة رسوله ﷺ ولا من العلوم شيئا، وكان قبيحا قميئا. ٦٣٣ ثمّ غاب يحيى مدّة ورجع (ومعه كتاب) «٢» من المهدي إلى شيعته (يذكر فيه) «٣» : قد عرّفني رسولي بمشارعتكم إلى أمري، فإذا وصلكم كتابي هذا فيدفع إليه «٤» كلّ رجل منكم ستّة دنانير وثلثي دينار. فسارعوا إلى ذلك فأخذها وغاب مدّة، ورجع ومعه كتاب آخر يذكر فيه: إنّ رسولي عرّفني بمشارعتكم ووصّل إليّ المال، والّذي يجب عليكم في أموالكم الخمس لأنّها غنائم، والله (قد قال في القرآن) «٥» : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ «٦» الآية. فدفعوا إليه الخمس من أموالهم، ثمّ غاب مدّة طويلة (ورجع ومعه كتاب آخر يذكر فيه) «٧» : إنّي قد عزمت على الخروج، فادفعوا لصاحبي ما يستعين به على قتال «٨» الفسّاق. وأمرهم يحيى بالخروج من أموالهم، فأخذوا في بيع عقارهم فباعوا ما يساوي ألف دينار ومائة دينار.

стр. 362

٦٣٤ وكان بالزرادة رجل يعرف بإبراهيم الصّائغ، وكان داعية لهم وجّهوه غير ما مرّة إلى ناحية «١» فارس والأهواز لدعاء «٢» الناس. قال ابن أبي الطاهر: فجاءني يوما وقال لي: اعلم أنّ هؤلاء القوم على ضلال، كنت أمس مع أبي سعيد الجنّابي «٣» وقد قدم عليه رجل من أهل جنّابا يقال له يحيى بن علي، فأكلنا عنده، فلمّا فرغ قام فأخرج امرأته، ثمّ أدخلها مع يحيى في بيت وقال لها: إن أرادك الولي فلا تمنعيه نفسك، فإنّه أحقّ بك منّي. ٦٣٥ قال أبو علي عريب بن سعد في تاريخه: ذكر محمّد بن داود بن الجرّاح أنّ قرمط رجل من سواد الكوفة كان يحمل غلّات السّواد على أثوار له يسمّى حمدان ويلقّب بالقرمطي. قال: وذكر أنّ القرامطة جاؤوا بكتاب فيه: باسم الله الرحمن الرحيم، يقول الفرج بن عثمان، وهو من قرية يقال لها نصرانة داعية المسيح، وهو المهدي، وهو الكلمة، وهو (أحمد بن) «٤» محمّد بن الحنفية وهو جبريل. وقد ذكر أنّ المسيح تصوّر له في جسم إنسان «٥» وقال له: إنّك الداعية وإنّك الحجّة وإنّك روح القدس وإنّك يحيى بن زكريا. وعرّفه «٦» أنّ الصلاة أربع ركعات ركعتان قبل طلوع الشمس وركعتان قبل غروبها، وأثبت في الآذان: وأشهد أنّ موسى رسول الله وأشهد أنّ عيسى رسول الله وأشهد أنّ محمّدا رسول الله وأشهد أنّ [أحمد بن] «٧» محمّد بن الحنفيّة رسول الله، وأن يقرأ في كلّ ركعة بسورة الاستفتاح، وهي من السور المنزّلة بزعمهم على أحمد بن محمّد، وهي:

стр. 363

الحمد لله بكلمته المستحمد إلى أوليائه اتّقون يا أولي الألباب، أنا الّذي لا أسأل عن ما أفعل وأنا العليم الحكيم في كلام كثير ووعد ووعيد. ومن شرائعه أنّ يوم الاثنين ويوم الجمعة لا يعمل فيه عمل وأنّ الصوم يومان في السنة: يوم المهرجان ويوم النيروز، وأنّ النبيذ حرام وأنّ الخمر «١» حلال، وأنّ الغسل من الجناية بوضوء كوضوء الصلاة، وأن لا يؤكل كلّ ذي ناب (من السباع) «٢» ولا كلّ ذي مخلب. ٦٣٦ قال أبو علي عريب: وقيام القرامطة كان سنة سبع وثمانين ومائتين، وفي يوم الجمعة في النصف من شعبان سنة تسعين ومائتين قتل يحيى بن زكرويه القرمطي الملقّب بالشّيخ «٣» ، قتله المصريّون «٤» على باب دمشق. وكان يركب جملا لم يركبه قطّ غيره، وكان يأمر أصحابه ألّا يقاتلوا حتّى يبتعث الجمل من قبل نفسه وأنّهم إذا فعلوا ذلك لم يهزموا. وزعموا أنّه كان إذا أشار بيده إلى ناحية من تلك النواحي الّتي فيها محاربوه انهزمت أهل «٥» تلك الناحية واستغوى بذلك الأعراب، وكان يتعمّم عمامة أعرابية ويلبس ثيابا واسعة. ٦٣٧ وكان القرمطي صاحب الشّامة يكتب إلى أجناده وعمّاله: باسم الله الرحمن الرحيم، من عبد الله محمّد بن عبد الله المهدي المنصور بالله الناصر لدين الله القائم بأمر الله الحاكم بحكم الله (الدّاعي إلى كتاب الله) «٦» الذابّ عن

стр. 364

حرم الله المختار من ولد رسول الله، أمير المؤمنين وإمام المسلمين ومذلّ المنافقين «١» ، وخليفة ربّ العالمين وحاصر الظالمين وقامع المعتدين وسراج المستبصرين وضياء المستضئين، صلّى الله عليه وعلى آله الطيّبين كثيرا. إلى فلان سلام عليك «٢» ، فإنّي أحمد الله الّذي لا إله إلّا هو وأسأله أن يصلّي على محمّد جدّي «٣» رسول الله. أمّا بعد، ثمّ يختم: إن شاء الله سبحانك اللهمّ وبحمدك «٤» ، وتحيّتهم فيها سلام، وآخر دعواهم إنّ الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمّد «٥» جدّي، رسول الله وسلّم. ٦٣٨ قال عبد الله بن أبي الطاهر: ورد الخبر في سنة سبع وثمانين ومائتين بدخول أبي سعيد القرمطي هجر، وذلك بعد حصار «٦» أربع سنين، فوصلوا إلى قوم هلكوا جوعا وهزلا وبعد أن كان الوباء قد نزل «٧» فيهم، فمات منهم خلق كثير. فقتل منهم القرمطي ثلاثمائة ألف وطرحهم أحياء في النار، فنجا منهم خلق قليل «٨» إلى جزيرة أوال. قال: وبلغني أنّه لم يبق من أهل هجر يومئذ إلّا عشرون رجلا. فسار جماعة من أصحاب الجنّابي إلى حصن يقال له الفلج بينه وبين هجر ستّة أيّام، وبين هذا الحصن وبين مكّة تسعة أيّام. وقال قتادة إنّ أصحاب الرّسّ الّذين ذكرهم الله في كتابه «٩» كانوا أهل فلج. ٦٣٩ فأمّا الطّريق من البحرين إلى عمان فقد كان في البرّ، ثمّ ركبه الرمل، فالطريق بينهما اليوم في البحر بين جبلين يسمّيان كسير وعوير، وهو موضع

стр. 365

كثيرا ما تعطّب فيه السفن، حتّى تنتهي إلى موضع من البحر يسمّى دردور، ثمّ إلى موضع يقال له حرثان من ساحل عمان. الطريق من مكّة إلى عمان ٦٤٠ يخرج من مكّة نحوا من عشرين يوما في «١» طريق معتدل الهواء بري ذي رمل وحصى ينبط فيه كلّه المياه بأدنى شيء وبالبحث عليه «٢» باليد، ومراحل الناس في (المنازل الّتي بها) «٣» الغنم والبقر حتّى يفضي إلى مدينة نجران، وهي من بلاد همدان. (ثمّ تسير في بلاد همدان) «٤» بين قرى ومدائن وعمائر (حتّى تفضي إلى قرى صنعاء، وهذا الطريق أبعد الطرق إلّا أنّها أعدلها هواء وأقلّها وباء) «٥» . ٦٤١ وطريق آخر يعرف بطريق تهامة، (وهو رساتيق متّصلة ومخاليف غير منفصلة، وهو أحرّ هواء من الأوّل وأكثر وباء) «٦» . تخرج من مكّة فتسير أربعة «٧» فراسخ في أرض ذات حصى، وعن يمين السّاحل جبال متّصلة حتّى تأتي منزلا ذات نخل وبساتين، ويحيط بهذه المنزلة «٨» جبل أسود كالحلقة، ثمّ ترتحل فترقى ذلك الجبل و (تفضي إلى أرض ذات حصباء وغور وبحر، ثمّ) «٩» تفضي إلى أرض شجرها الأراك وكلاؤها الأدخر وماؤها في خفائر قريبة المتناول وبها المنزل. ثمّ تسير في قرية مثل الأولى

стр. 366

حصباء وجبال وأودية نحو ثلاثة فراسخ إلى يلملم، وهي قريبة من قرى مكّة، وهي منهل أهل اليمن ماؤها آبار عذبة «١» وعيون. ومن أحبّ أخذ منها في بريّة رمليّة شجرها الآراك وكلاؤها الأدخر وفيها سوائم المال وورعاته. ويفضي الثالث إلى مدينة السّرين، وهي مدينة عظيمة فيها أسواق ومسجد جامع على ساحل البحر، وسورها في البحر وأكثر بنائها من الخشب والحشيش «٢» ، فلا يستعمل فيها وقود بل يسخن الماء خارجا منها ويغتسل به داخلها، وسقيها ومشاربها «٣» من ماء السماء. وهي من عمل مكّة، وفيها مزارع وأكثر زروعهم الدرّة والسمسم والميرة تجلب إليها من غزّ وجردة، وغزّ منها على مسيرة عشرة أيّام بسير الرّاكب، وجردة من ثغور الحبشة وهي منهم على مسيرة خمسة عشر يوما. ٦٤٢ فمن أراد منها صنعاء (على البحر ركبه) «٤» إلى جردة، وهي من تهامة، ومن أراد أن يركب البرّية إلى صنعاء فإنّه يسير من السّرين في قرى لبني كنانة نحو ستّة فراسخ، وفي تلك الناحية مدينة جلي، وهي مدينة كانت من عمل أبي المغيرة الّذي حارب الحاجّ أيّام الموسم واقتلع الذهب من باب البيت. وقد كانت هذه المدينة فيما سلف من عمل مكّة وأقام فيها سنة اثنتي عشرة وأربعمائة رجل من بني جذام وخالف صاحب اليمن ودعا إلى نفسه، فحشد إليه أبو الفتوح الحسن بن جعفر الحسني صاحب مكّة قبائل العرب، فحاربه وأخذها وجلب الجذامي مع نفسه «٥» وتملّك جلي، ثمّ ردّها إلى صاحب صنعاء. وهي مدينة ضخمة رملية بناؤها من الخشب والحشيش ذات قرى ومساكن «٦» ودساكر، وماؤهم من الآبار والأمطار.

стр. 367

ذكر اليمامة ٦٤٣ هي منزل الأمير، وهي والحجر منازل بني حنيفة وبعض مضر، وهي عن حجر على يوم وليلة، وبها بنو سحيم وبنو تمامة وبنو عامر وبنو عجل. والعروض من وادي يمامة من أعلاها إلى أسفلها قرى تنزلها بنو حنيفة، وأسفلها الكوش قرية تنزلها بنو عدي بن حنيفة. الطريق من البصرة إلى اليمامة ٦٤٤ من البصرة إلى كاظمة مرحلتان، ومنها إلى الفرعا ثلاث مراحل، ومنه إلى طحفة مرحلة، وكذلك إلى الصماوة، ثمّ خمس مراحل إلى جبّ التراب وثلاث مراحل إلى سنيحة ثمّ إلى الرمال ثمّ إلى سليخة اليمامة، فذلك خمس عشرة مرحلة، (وكذلك بين اليمامة ومكّة خمس عشرة مرحلة) «١» . واسم اليمامة جوّ، وسمّيت بالمرأة اليمامة وحديثها معروف، وقيل غير ذلك. ذكر أنّ طسما نزل الجوف مع من اتّبعه من بنيه وقومه واسمها يومئذ جوّ، وإنّما سمّاها اليمامة تبّع الأخر حين خرج بجيش عظيم، فعطش الجيش وعدموا الماء، فحفر كلّ واحد منهم قبره من شدّة العطش، فمرّت بهم يمامة، فقال لهم: اتّبعوها فإنّها إنّما ترد الماء. فاتّبعوها (فأصابوا نهرا) «٢» وهو الفرات، فشربوا وسقوا واستقوا.

стр. 368

الطريق من البصرة إلى مكّة ٦٤٥ من البصرة إلى السحابية «١» ثمانية أميال، إلى الحفيرة عشرة أميال، إلى الرحيل ثمانية وعشرون ميلا، إلى السنجك ستّة وعشرون ميلا، (إلى الروحا ثلاثة وثلاثون ميلا، إلى حفر أبي موسى ستّة وعشرون ميلا) «٢» ، إلى ماوية اثنان وثلاثون ميلا، إلى السرعة ثلاثة وعشرون ميلا، إلى السمية تسعة وعشرون ميلا، إلى السّاج ثلاثة وعشرون ميلا، إلى العوسجة سبعة وعشرون ميلا، إلى القريتين اثنان وعشرون ميلا، إلى حويلة اثنان وثلاثون ميلا، إلى ملحة خمسة وثلاثون ميلا، إلى وجرة أربعون ميلا، إلى أوطاس أربعة وعشرون ميلا، إلى السكّة ... ومن السكّة إلى مدان ثلاثة أميال، ومن وجرة إلى ذات عرق، وهي ميقات أهل العراق، سبعة وعشرون ميلا. ومسجد رسول الله ﷺ دون ذات عرق بميلين ونصف، وهو ميقات أهل العراق، والمسجد الّذي في ذات عرق الكبير الّذي فيه المنبر مسجد النّبي ﷺ . ذكر البيت الحرام وبناؤه والمشهور من أخباره [قال وهب بن منبّه: لمّا أهبط الله تعالى آدم ﵇ إلى الأرض حزن واشتدّ بكاؤه على الجنّة، فعزّاه الله تعالى بخيمة من خيام الجنّة، فوضعها له بمكّة في موضع الكعبة قبل أن تكون الكعبة. وكانت الخيمة ياقوتة حمراء من

стр. 369

ياقوت الجنّة فيها قناديل من ذهب، ونزل معها الركن وهو ياقوتة بيضاء، وكان كرسيا لآدم ﵇ يجلس عليه. فلمّا كان الغرق زمن نوح ﵇ رفع ومكثت الكعبة خرابا ألفي سنة حتّى أمر الله إبراهيم ﵇ أن يبني بيته. فبنى هو وإسماعيل ﵉ البيت ولم يجعلا له سقفا، وحرس الله تعالى البيت بالملائكة، والحرم مقام الملائكة يومئذ. وهو أوّل بيت وضع للنّاس] «١» . ٦٤٦ فولي البيت بعد إبراهيم ابنه إسماعيل، ثمّ ولي بعده ابنه «٢» نابت بن إسماعيل، (هكذا قال) «٣» ابن إسحاق. وقال (ابن الزبير) «٤» وابن الكلبي: نابت بن إسماعيل وأمّه جرهمية. فوليه ما شاء الله، ثمّ مات نابت فوليه جدّه مضاض بن عمرو بن غالب الجرهمي. وفي ذلك يقول مضاض بن عمرو بن الحارث [طويل] : وكنّا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والخير ظاهر وجرهم وقطورا «٥» يومئذ أهل مكّة وهم أخوان، ورئيس قطورا السّميدع ورئيس جرهم مضاض، ومنزل جرهم أعلى مكّة قعيقعان [فحاز ذلك] «٦» ، ومنزل قطورا أسفل مكّة بأجياد (فما حاز ذلك) «٧» . فكان السّميدع يعشّر من دخل مكّة من أسفلها ومضاض يعشّر من دخلها من أعلاها. ثمّ إنّهما بغى بعضهما على بعض وتنافسا الملك، ومع مضاض بنو إسماعيل وإليه ولاية البيت دون السميدع «٨» . فخرج مضاض في كتيبة من

стр. 370

قعيقعان سائرا إلى السميدع، فسمّي قعيقعان بقعقعة السلاح، وخرج السميدع من أجياد ومعه الخيل والرجال، فيقال إنّه ما سمّي أجيادا إلّا لخروج الخيل الجياد مع السّميدع منه. فالتقوا بفاضح «١» فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل السميدع وفضحت قطورا. فقيل: ما سمّي فاضح فاضحا إلّا لذلك. ثمّ إنّ القوم تداعوا إلى الصلح فساروا حتّى نزلوا المطابخ بأعلى مكّة، وهو شعب بني عامر، فاصطلحوا هناك وسلّموا الأمر إلى مضاض، فنحر لهم «٢» وأطعمهم، فيقال: ما سمّيت المطابخ مطابخ «٣» إلّا لذلك. وبعض أهل العلم يزعم: إنّما سمّيت المطابخ لأنّ طعام تبّع «٤» كان يطبخ بها، وكذلك قالوا في أجياد إنّه كان موضع جياده. ٦٤٧ فبقيت «٥» جرهم ولاة البيت نحو ثلاثمائة سنة، ثمّ إنّهم بغوا بمكّة واستحلّوا (محارمها وظلموا من دخلها وأكلوا مال الكعبة الّذي يهدى إليها ولم يتناهوا حتّى جعل الرجل إذا) «٦» لم يجد مكانا يزني فيه دخل الكعبة فزنى فيها. فزعموا أنّ إسافا ونائلة فجرا في جوف الكعبة فمسخا حجرين، وهو إساف بن سهيل ونائلة بنت عمرو بن ذويب. ٦٤٨ وتفرّق أولاد عمرو بن عامر من اليمن، فانخزع منهم بنو حارثة بن عمرو فأوطنوا تهامة، فسمّيت خزاعة. وبعث الله على جرهم «٧» الرّعاف والنّمل وأفناهم واجتمعت خزاعة ليخلوا من بقي بمكّة، ورئيس خزاعة عمرو بن

стр. 371

ربيعة، وهو لحيّ «١» بن حارثة بن عمرو بن عامر وأمّه فهيرة بنت عمرو بن الحارث بن مضاض (الجرهمي، وليس بابن مضاض) «٢» الأكبر. فلمّا أحسّ عمرو بن الحارث بن مضاض- وهو رئيس جرهم- بخزاعة «٣» والهزيمة خرج بعد إلى الكعبة وحجر الركن يلتمس التوبة وهو يقول في ذلك [رجز] : لا همّ إنّ جرهما عبادك ... الناس طرف وهمو تلادك وهم قديما عمّروا بلادك (فلم تقبل توبته) «٤» ، فألقى غزالي الكعبة وحجر الركن في زمزم، ثمّ دفنها وخرج فيمن بقي من جرهم إلى أرض جهينة، فجاءهم سيل فذهب بهم. فقال أميّة بن أبي الصّلت [منسرح] : جرهم دمنوا «٥» تهامة في الده ... ر فسالت بجرهم إضم ٦٤٩ وكان ماء زمزم قد نضب لمّا أحرقت جرهم بمكّة حتّى امتحى مكان البئر ودرس، فأتى مضاض بن عمرو وبعض ولده في ليلة مظلمة، فحفروا في موضع زمزم وأعمق ودفن هناك غزالي الكعبة وحجر الركن وأسيافا قلعية، وانطلق هو ومن معه إلى اليمن. وروى الزبير عن رجاله عن ابن شهاب أنّه قال: لم يبق من جرهم غير حيّ في مكان من كنانة وهم قليل، وآخرون في حكم ابن الهون.

стр. 372

٦٥٠ فولي البيت عمرو (بن ربيعة، وهو لحيّ، وقال ابن قصي: بل وليّه عمرو) «١» بن الحارث بن عمرو. أحد «٢» بني غسّان بن سليم من بني ملكان بن قصي بن حارثة بن عمرو بن عامر، وهم كلّهم من خزاعة. قالوا: وهو الّذي يقول [طويل] : ونحن ولينا البيت من بعد جرهم ... لنمنعه من كلّ باغ وملحد وقال أيضا «٣» [رجز] : واد حرام طيره ووحشه ... نحن ولاته فلا نغشه وابن مضاض قائم يهشه ... يأخذ ما يهدى له يفشّه «٤» ٦٥١ وقد كان بنو إسماعيل اعتزلوا حرب جرهم وخزاعة، فجاؤوا خزاعة فسألوهم السكنى معهم، فأذنوا لهم، وقال عمرو بن لحيّ: من وجد منكم جرهميّا قد قارب الحرم فدمه هدر. فنزعت إبل لمضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو من قنونا «٥» تريد مكّة، فخرج في تبعها، فوجدها «٦» قد دخلت مكّة، فمضى على الجبال من نواحيها حتّى صار على جبل «٧» أبي قبيس يتبصّر الإبل في وادي مكّة، فأبصرها تنحر وتؤكل ولا سبيل له إليها، وخاف إن يهبط إلى الوادي أن يقتل، فولّى منصرفا، ثمّ أنشأ يقول [طويل] : كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا ... أنيس ولم يسمر بمكّة سامر

стр. 373

نعم نحن كنّا أهلها فأزالنا «١» ... صروف الليالي والجدود العواثر وكنّا لإسماعيل صهرا وجيرة ... ولما «٢» تدر يوما علينا الدوائر وكنّا ولاة البيت من بعد نابت ... نطوف بذاك البيت والخير ظاهر «٣» وصاهرنا من أكرم الناس والدا ... فأبناؤه منّا ونحن الأصاهر وأخرجنا منه المليك بقدرة ... كذلك يا للناس تجري المقادر وأبدلنا ربّي بها «٤» دار غربة ... بها الذئب يعوي والعدو المحاصر أقول إذا نام الخلي ولم أنم ... أذا العرش لا يبعد سليم وعامر وبدلت منها أوجها لا أحبّها ... قبائل منها حمير ويحابر «٥» وصرنا أحاديثا وكنّا بغبطة ... بذلك عضتنا السنون الغوامر فسّحت دموع العيون تبكي لبلدة ... بها حرم أمن وفيها المشاعر فبطن منى أمسى كأن لم يكن به ... مضاض ومن حيّ عدي عمائر «٦» فهل فرح آت (تمنّى وجوده) «٧» ... وهل فزع «٨» ينجيك ممّا تحاذر قال (ابن الزبير) «٩» [بسيط] : يا أيّها الناس سيروا إنّ قصدكمو ... أن تصبحوا ذات يوم لا تسيرونا كنّا أناس كما كنتم فغيّرنا ... دهر فأنتم كما كنّا تكونونا حثّوا المطي وأرخوا من أزمّتها ... قبل الممات وقضّوا ما تقضونا أحكموا أمر دنياكم فإنّكم كما ... يموت الأولى أنتم تموتونا «١٠» قد مال دهر علينا ثمّ أهلكنا ... بالبغي منه فقد صرنا أفانينا كنّا زمانا ملوك الناس «١١» قبلكم ... وفي بلاد حرام كان يأوينا

стр. 374

٦٥٢ فغيّر «١» عمرو بن لحيّ دينه ودين إبراهيم وبدّله وحثّ العرب على عبادة التماثيل كما بيّنّا فيما سلف من هذا الكتاب. وفي هذا يقول رجل من جرهم كان على الحنيفيّة [كامل] : يا عمرو لا تظلم بمكّة إنّها بلد حرام ... سائل بعاد أين هم وكذلك تخترم الأنام «٢» وبني العماليق الّذين لهم بها كان السوام ولمّا أكثر عمرو بن لحيّ من نصب الأصنام حول الكعبة وغلب على العرب عبادتها وامتحت «٣» الحنيفية فيها إلّا لمعا قال شحبة بن خلف الجرهمي [بسيط] : يا عمرو إنّك قد أحدثت آلهة ... شتّى بمكّة حول البيت أنصابا وكان للبيت ربّ واحد أبدا ... فقد جعلت له في النّاس أربابا لتعرفنّ بأنّ الله في مهل ... سيصطفي دونكم للبيت حجّابا وعمّر عمرو بن لحيّ «٤» ثلاثمائة سنة وخمسا وأربعين سنة، وكان له من الولد وولد الولد ألف. ثمّ وليت البيت غبشان من خزاعة دون بني بكر بن عبد مناة، وكان الّذي وليه منهم عمرو بن الحارث الغبشاني، وقريش إذ ذاك حلول وصرم وبيوت متفرّقة في قومهم من بني كنانة. واستمرّت ولاية خزاعة البيت كابرا عن كابر حتّى كان آخرهم خليل بن حبشيّة بن كعب بن عمرو الخزاعي، وكانت ابنته زوجة قصّي بن كلاب.

стр. 375

ذكر انهدام البيت الحرام بعد إبراهيم ﵇ وبنيان العمالقة وغيرهم إياه ٦٥٣ وانهدم البيت بعد بناء إبراهيم له فبنته العمالقة، ثمّ انهدم فبنته جرهم، ثمّ انهدم فبناه قصّي بن كلاب أو هدمه هو وبناه بناء لم يبن أحد ممّن بناه مثله. قال الزبير: وجعل قصّي يبني الكعبة ويقول [بسيط] : أبني ونبني ونبيّ الله يرفعها ... أبني ونبني الله أرفعها بنيانها وبناؤها وحجابها ... بيد الإله وليس بالعبد قال: فبناها وسقّفها بخشب الرّوم الجيّد ويجريد النخل وبناها على خمس وعشرين ذراعا. ٦٥٤ قالوا: وممّا رحت به قريش أنّ الله قد رضي عمّا كانوا أجمعوا عليه من هدم الكعبة أنّ حيّة كانت في بئر الكعبة الّتي كان يطرح فيها ما كان يهدى إليها، فتخرج كلّ يوم تشرف على جدار الكعبة فلا يدنو منها أحد إلّا احزألّت وكشرت وفغرت فاها، فكانت ممّا يهابون. فبينما هي تشرف على جدار الكعبة كما كانت تفعل إذ بعث الله إليها طائرا فاختطفها وذهب بها. وفي ذلك يقول الزبير بن عبد المطّلب [وافر] : عجبت لدى تصويب العقاب ... إلى الثّعبان وهي لها اضطراب وقد كانت يكون لها كشيش ... وأحيانا يكون لها وثاب «١» فلمّا أن خشينا الرجز جاءت ... عقاب لها من الجوّ انضباب فضمّتها إليها ثمّ خلّت ... لنا البنيان ليس له حجاب

стр. 376

فقمنا حاشدين إلى بناء أساسه ... لنا منه القواعد والتّراب «١» غداة نرفع التأسيس منه ... وليس على مسوسنا ثياب وقد حشرت هناك بنو عدي ... ومرّة تقدّمها كلاب أعزّ بها المليك بني لؤيّ ... فليس لأصلهم منها ذهاب وبرّاك الإله لذاك مجدّا ... وعند الله يلتمس الثّواب ذكر حرق الكعبة ٦٥٥ فلمّا احترقت الكعبة واحترق الركن الأسود [فتصدّع] «٢» حتّى شدّه ابن الزبير بالفضّة على ما نورده بعد هذا إن شاء الله تعالى ضعفت جدران الكعبة حتّى إنّ الحمام يقع عليها فتنتثر حجارتها وهي مجرّدة متوهّنة من كلّ جانب، ففزع لذلك أهل مكّة وأهل الشّام جميعا والحصين بن نمير مقيم يحاصرها. فأرسل إليهم ابن الزبير رجالا من أهل مكّة من قريش وغيرهم فيهم عبد الله بن خالد بن أسيد إلى الحصين، فكلّموه وعظّموا عليه ما أصاب الكعبة وقالوا: إنّكم رميتموها بالنفط، فأنكر ذلك، فقالوا له: قد توفّي يزيد بن معاوية فعلى من تقاتل؟ ارجع إلى الشّام حتّى تنظر هل يجتمع الناس على صاحبك، يعنون معاوية بن يزيد. فلم يزالوا به حتّى لان لهم وخرج إلى الشّام، وكان خروجه من مكّة لخمس ليال خلون من شهر ربيع الأوّل من سنة أربع وستّين.

стр. 377

ذكر هدم الحجّاج للكعبة ٦٥٦ ودخل الحجّاج مكّة فكتب إليه عبد الملك بن مروان: إنّ ابن الزبير كان قد زاد في بيت الله ما ليس فيه. فكتب إليه الحجّاج يستأذنه في أن يردّه على ما كان عليه، فأمره بذلك. فهدّم الحجّاج منه ستّ أذرع وشبرا ممّا يلي الحجر وبناها على أساس قريش وسدّ الباب الّذي في ظهرها وترك سائرها لم يحرّك منه شيئا، (وكبّسها بما) «١» هدّم. فكلّ شيء منها اليوم بناء ابن الزبير إلّا الجدار الّذي في الحجر فإنّه بناه الحجّاج. والمرتقى إلى الباب الشرقي الّذي يدخل منه اليوم أربع أذرع وشبر، والدرجة الّتي في جوف الكعبة اليوم والبابان اللّذان عليها من عمل الحجّاج أيضا. وذكر بنيان عمر بن الخطّاب ﵁ درج المسجد الحرام الّذي في جوفه الكعبة «٢» ٦٥٧ قال ابن جريح من كتاب الأزرقي: ولم يكن على المسجد الحرام الّذي في جوفه الكعبة جدران محيطة، إنّما كانت الدور محدقة به من كلّ جانب، غير أنّ بين الدور أبوابا يدخل منها من جميع نواحيه فضاق على الناس، فاشترى عمر بن الخطّاب رضه [دورا] «٣» فهدّمها، وأبى بعضهم أن يأخذ الثمن وتمنّع من البيع، فوضعت أثمانها في خزانة الكعبة حتّى أخذوها بعد ذلك. ثمّ أحاط عليها جدارا قصيرا وقال لهم: إنّما نزلتم على الكعبة وهو فناؤها ولم

стр. 378

تنزل الكعبة عليكم. ثمّ كثر الناس في زمان عثمان بن عفّان، فوسّع المسجد واشترى دورا من قوم، وأبى آخرون أن يبيعوا فهدّم عليهم فصاحوا به فقال لهم: إنّما أحملكم عليّ حلمي عنكم. ذكر زيادة ابن الزبير في المسجد ٦٥٨ وزاد ابن الزبير أيضا في المسجد واشترى دورا من الناس وأدخلها في المسجد وسقّف المسجد ولم يكن مسقّفا، إنّما كان محدقا بجدار قصير، وكانوا يجلسون إليه بالغداة والعشي يتبعون الأفياء، فإذا قلص الظلّ قامت المجالس. ثمّ رفع عبد الملك جدارات الكعبة وسقّفه بالسّاج، ثمّ أحكم الوليد بن عبد الملك عمل المسجد ونقل إليه أساطين الرّخام وسقّفه بالسّاج المزخرف وجعل على رؤوس الأساطين الذهب وجعل للمسجد شرفات. ذرع المسجد والكعبة والحجر ٦٥٩ ذرع المسجد طولا من باب بني جمح إلى باب بني هاشم الّذي عند العلم الأخضر ومقابل «١» دار العبّاس بن عبد المطّلب [أربعمائة ذراع وأربع أذرع مع جدريه يمرّ في بطن الحجر لاصقا بجدر الكعبة. وعرضه من باب دار الندوة إلى الجدار الّذي يلي الوادي عند باب الصفا لاصقا بوجه الكعبة ثلاثمائة ذراع وأربع أذرع. وذرع عرض المسجد الحرام من المنارة الّتي عند

стр. 379

المسعى إلى المنارة الّتي عند باب بني شيبة الكبير مائتا ذراع وثمان وسبعون ذراعا. وذرع عرض المسجد الحرام من منارة باب أجياد إلى منارة بني سهم مائتان وثمان وسبعون ذراعا. أمّا الكعبة فطولها في السّماء سبع وعشرون ذراعا] وذرع [طولها من] وجهها من الركن الأسود إلى الشامي [خمس وعشرون ذراعا] ومن الركن الأسود إلى [الركن] اليماني [عشرون ذراعا، وذرع دبرها من الركن اليماني] إلى الغربي [خمس وعشرون ذراعا] ، ومن [الركن] الشامي إلى الغربي [إحدى وعشرون ذراعا] ، وغلظ جدرانها [ذراعان] ومكسّر جميعها [أربع مائة ذراع وثمان عشرة ذراعا] «١» . وطول الحجر الأسود من الجدار ذراع وشبر وعرضه كذا إصبعا «٢» . ذكر أبواب المسجد الحرام وأساطينه ٦٦٠ وهي ثلاثة وعشرون بابا فيها ثلاث وأربعون طاقا، من ذلك في الشقّ «٣» الّذي يلي المسعى، (وهو الشرقي) » ، خمسة أبواب: الباب الأوّل وهو الباب الكبير الّذي يقال له باب بني شيبة، وهو باب بني عبد شمس بن عبد مناف وبهم كان يعرف في الجاهلية والإسلام عند أهل مكّة، وهو ثلاث طاقات على أسطوانتين، وما بين جدرانه أربع وعشرون ذراعا. والباب الثاني باب [دار] «٥» القوارير طاق واحد، وعرضه سبع أذرع وارتفاعه عشرة. والباب الثالث وهو باب النبي ﷺ كان يخرج منه ويدخل (فيه من) «٦» منزله الّذي في زقاق العطّارين، فيقال له الآن مسجد خديجة. والباب الرابع وهو باب العبّاس بن عبد المطّلب، ثلاث طاقات على

стр. 380

أسطوانتين، وما بين جداري الباب إحدى وعشرون ذراعا. والباب الخامس وهو باب بني هاشم وهو مستقبل الوادي وهو ثلاث طاقات على أسطوانتين، وما بين جداراته إحدى وعشرون ذراعا. ومنها في الشقّ الّذي يلي الوادي- وهو الشقّ اليماني- سبعة أبواب. ذكر الحجر ٦٦١ صفة الحجر كنصف دائرة مفروش الصّحن بالرخام، وهو من الركن الشّامي إلى الركن الغربي، وله باب ممّا يلي الركن الشّامي وباب ممّا يلي الركن الغربي، وعرضه من جدار الكعبة الّذي تحت الميزاب إلى جدار الحجر سبع عشرة ذراعا وثمانية أصابع، وذرع ما بين بابيه عشرون ذراعا «١» ، وعرضه [اثنتان وعشرون ذراعا] «٢» ، وتدويره من داخله ثمان وثلاثون ذراعا ومن خارجه أربعون ذراعا، وارتفاع جداره ذراع واحد وعرضه ذراعان إلّا إصبعين. ذكر مقام إبراهيم ﵇ ٦٦٢ المقام مربّع مستطيل له ثمانية وجوه، فذرع رأسه أربعة عشر إصبعا في مثلها، عرض طوله أحد وعشرون إصبعا، وهو مطوّق بالذهب، وأثر القدم في أحد وجوهه الطّوال.

стр. 381

٦٦٣ قال الأزرقي: وكانت السيول تدخل المسجد الحرام من الباب المنسوب إلى بني شيبة قبل أن يردم عمر بن الخطّاب الردم الأعلى، وكان يقال لهذا الباب باب السّيول. ذكر الملتزم والحطيم وزمزم ٦٦٤ [الملتزم ما بين الركن والباب] «١» . غور زمزم ستّون ذراعا، وهو شرقي الكعبة، وفي قعرها ثلاث عيون «٢» . قال رسول الله ﷺ : ماء زمزم لما شرب له. وقال أيضا: ماء زمزم لنا شرف. فأمّا الحطيم فهو ما بين الكعبة وزمزم والمقام. قال الأزرقي: ما بين حجرة زمزم إلى جدار الحوض الّذي قدام السقاية، سقاية العبّاس بن عبد المطّلب، وهي الّتي عليها القبّة، إحدى وعشرون ذراعا ونصف، وذرع بطن الحوض اثنتا عشرة ذراعا ونصف إصبع. ٦٦٥ وروي أنّ علي بن أبي طالب حدث بحديث زمزم فقال: قال عبد المطّلب: إنّي نائم في الحجر إذا أتاني آت فقال: احفر طيّبة. قال: قلت: وما الطيّبة؟ قال: ثمّ «٣» ذهب عنّي، فلمّا كان من الغد رجعت إلى موضعي [فنمت فيه فجاءني] «٤» فقال: احفر مظنونة. قال: قلت: وما المظنونة؟

стр. 382

قال: ثمّ ذهب عنّي، فلمّا كان من الغد رجعت إلى موضعي فنمت فيه فجاءني فقال: احفر برّة. قال: قلت: وما برّة؟ قال: ثمّ ذهب عنّي، فلمّا كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فجاءني فقال: احفر زمزم. قال: قلت: وما زمزم؟ قال: لا «١» تنزف أبدا ولا تدم تسقي الحجيج الأعظم، وهي بين الفرث والدم عند نقر الغراب الأعصم «٢» عند قرية النمل. قال: فلمّا بيّن له شأنها ودلّ على موضعها [وعرف أنّه قد صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطّلب ليس له يومئذ ولد غيره فحفر، فلمّا بدا لعبد المطّلب الظمى كبّر فعرفت قريش حاجته فقاموا إليه] «٣» فقالوا: يا عبد المطّلب «٤» إنّها بئر إسماعيل إنّ لنا فيها حقّا، فأشركنا معك فيها. قال: ما أنا بفاعل، إنّ هذا الأمر خصصت به دونكم. فقالوا: إنّا غير تاركيك [حتّى] نخاصمك فيها. قال: فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم [أحاكمكم إليه] «٥» . قالوا: كاهنة بني سعد بن هذيم. قال: نعم. وكانت بأشراف الشام. ٦٦٦ فركب عبد المطّلب ومعه أشراف بني أميّة وبني عبد مناف وركب من كلّ قبيلة من قريش نفر، والأرض إذ ذاك مفاوز. قال: فخرجوا حتّى إذا كانوا في بعض الطريق في تلك المفاوز بين الحجاز والشام، فنى ماء عبد المطّلب وأصحابه وظمئوا حتّى أيقنوا بالهلكة، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش، فضنّوا عنهم وأبوا من سقيهم وقالوا: إنّا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم. فلمّا رأى عبد المطّلب ما صنع القوم قال لأصحابه: ماذا ترون؟ قالوا: ما رأينا إلّا تبع لرأيك، فمرنا بأمرك. قال: فإنّي أرى أن يحفر كلّ رجل منكم حفرة لنفسه بما بكم الآن من القوّة، فكلّما مات رجل دفنه أصحابه وواروه حتّى يكون آخركم رجلا

стр. 383

[واحدا] ، فضيعة رجل واحد منكم أيسر من ضيعة ركب جميعا. قالوا: نعم ما أمرت به. فقام كلّ واحد منهم وحفر حفرة، ثمّ قعدوا ينتظرون الموت عطشا. ثمّ إنّ عبد المطّلب قال لأصحابه: ما إقامتنا هكذا للموت ألا نضرب في الأرض ونبتغي لأنفسنا مخرجا، فعسى الله أن يرزقنا ماء. وارتحلوا وقبائل قريش تنظر إليهم ما هم فاعلون، حتّى إذا تقدّم عبد المطّلب إلى راحلته، فلمّا انبعثت به انفجرت من تحت خفّها عين ماء عذب. فكبّر عبد المطّلب وكبّر أصحابه، ثمّ نزل وشرب وشربوا واستقوا حتّى ملّوا أسقيتهم، ثمّ دعا القبائل من قريش فقال: هلمّوا إلى الماء، فقد سقانا الله، فاشربوا واستقوا. فجاؤوا وشربوا واستقوا فقالوا: قد والله قضى [الله] لك علينا، والله لا نخاصمك في زمزم أبدا، فارجع إلى سقايتك راشدا. فرجع ورجعوا معه ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلّوا بينه وبين زمزم. ذكر المنبر الّذي اتّخذه معاوية ٦٦٧ وقد كان من مضى يخطبون النّاس يوم الجمعة بمكّة على أرجلهم قياما حتّى اتّخذ معاوية منبرا صغيرا على ثلاث درجات قدم به من الشام سنة حجّ. ثمّ صنع الخلفاء بعده [منبرا] أحكمت صناعته مفصّلا قطعا، وكان في خزانة المسجد، فإذا كان عيد أو جمعة أخرج المنبر أعوادا مفرّقة ونصب ما بين باب البيت والركن الشامي فيما يقابل المقام وأسند إلى جدار البيت، فيصعد الإمام يخطب عليه. وكذلك إذا ورد على صاحب مكّة كتاب من الخليفة نصب وقرئ عليه الكتاب. فلمّا كانت سنة أربع وتسعين وثلاثمائة تكسّر ذلك المنبر في المسجد الحرام، وكان سبب كسره أنّ صاحب مصر الملقّب بالحاكم الحسن بن نزار بن معد أرسل إلى صاحب مكّة أبي الفتوح الحسن بن جعفر الحسني- قال القاضي

стр. 384

الموسوي: وهو يومئذ قاضي مكّة وما والاها- بكتاب فيه شتم بعض الصحابة- رضوان الله عليهم- وبعض أزواجه ﷺ ، وأمر بقراءته على الناس. فلمّا فشا ذلك عند الناس من المجاورين والقاطنين بمكّة والمنتجعين وغيرهم من البلاد من قبائل العرب المجاورة، هذيل ورواحة وغيرهم، رجعوا إلى المسجد غضبا لله ولنبيّه ولأصحابه ﵃. فلمّا بلغ ذلك القاضي تثاقل عن الخروج وتبطّأ وطال انتظار النّاس له حتّى قال قائل: قد صعد المنبر. فرماه الناس بالحجارة وزحفوا إليه فلم يجدوه عليه، فتكسّر المنبر وصار رضاضا. وكان يوما عظيما ومشهدا مهيبا ولم يقدم أحد بعد ذلك أن يعلّق بذلك المذهب. ذكر الصفا والمروة ٦٦٨ ذرع ما بين (الركن الأسود والصفا) «١» مائتان واثنتان وستّون ذراعا وثمانية عشر إصبعا، وذرع ما بين المقام [إلى باب المسجد الّذي يخرج منه إلى الصفا مائة ذراع وأربع وستّون ذراعا ونصف، وذرع ما بين باب المسجد الّذي يخرج منه إلى الصفا إلى وسط] «٢» الصفا مائة واثنتا عشرة ذراعا ونصف، ومن وسط الصفا إلى علم المسعى الّذي في حدّ المنارة «٣» مائة واثنتان وأربعون ذراعا، وذرع ما بين العلم الّذي في حدّ المنارة إلى العلم الأخضر الّذي على باب المسجد- وهو المسعى- مائة واثنتا عشرة ذراعا. وعلى الصفا اثنتا عشرة درجة من حجارة، وعلى المسعى الّذي في حدّ المنارة بناء ارتفاعه أربع أذرع «٤» عليه أسطوانة طولها ثلاث أذرع ونصف ملبّسة، وفوقها لوح

стр. 385

رخام طوله ذراع وثمانية عشر إصبعا في عرض ذراع مكتوب فيه بالذهب وفوقه طاق ساج. وطول العلم الأخضر الّذي على باب المسجد عشر أذرع وأربعة عشر إصبعا منها أسطوانة بيضاء طولها ستّ أذرع وفوقها أسطوانة طولها ذراعان وعشرون إصبعا وفوقها لوح طوله ذراع وثمانية عشر إصبعا. والصفا من أصل جبل أبي قبيس والمروة في أصل قعيقعان. وهذه الدرجات المذكورة مراق في سنديهما، ويرقى منهما الطائف للدعاء. والحجّون الجبل المشرف على مسجد الجنّ «١» بأعلى مكّة، على يمين «٢» المصعد إلى منى، وهو مشرف أيضا على (شعب الجزّارين) «٣» . ذكر القبلة ٦٦٩ قبلة أهل الكوفة وبغداد الركن الّذي بين الباب والحجر، وهو إلى الباب أقرب قليلا. وقبلة أهل الجزيرة عن يمين هذا الركن ممّا يلي الحجر منحرفا إلى الحجر. وقبلة أهل الشام ميزاب الكعبة. وقبلة أهل اليمن الركن اليماني. وقبلة أهل اليمامة الركن الّذي فيه الحجر الأسود. وقبلة أهل البصرة باب البيت. وقبلة أهل جدّة وما جاورها «٤» من أسوان والصعيد وما وراء البحر ممّا بين الركن الغربي واليماني.

стр. 386

ذكر أرزاق السّدنة والحجبة في المسجد الحرام ٦٧٠ ثمن الزيت لسرجها أربعة آلاف دينار وثلاثمائة دينار كلّ عام، والنفقة لطيب الكعبة ثلاثة آلاف دينار وستّمائة دينار وسبعون دينارا، وما يحمل للمجاورين بها من العين خمسة آلاف وثلاثمائة، ومن الورق أحد وعشرون ألفا. ذكر شعاب مكّة وسائر مناسكها ٦٧١ مقابر أهل مكّة الإسلامية الّتي يتدافنون فيها منذ قام الإسلام خمس عشرة مقبرة. فأوّلها وأفضلها الّتي بأعلى مكّة وهي المقبرة الّتي جاء فيها الخبر عن رسول الله ﷺ قال: نعم المقبرة مقبرة أهل مكّة. وهي الّتي في الشعب الّذي يقال له شعب عمرو. ويقال إنّه ليس بمكّة شعب يستقبل الكعبة بأجمعه وكلّيّته إلّا هذا الشعب، وأهل مكّة يؤثرون التدافن فيه على سائر المقابر. شعب الجودي، سمّي بذلك لأنّ نافع بن الجودي مولى نافع بن عبد الحارث الخزاعي نزله، وكان أوّل من بنى فيه فسمّي به. شعب بني عبد المطّلب، وفيه ولد رسول الله ﷺ وموضع مولده معروف إلى اليوم، قد بني فيه مسجد وحدّ فيه موضع وجعلت عليه مكبّة. شعب أجياد، وهو غربي جبل أبي قبيس. روي عن النّبي ﷺ أنّه قال: بئس الشعب أجياد تخرج منها الدّابة. شعب فاضح، شعب الصفى، وهو الّذي يقال له شعب الشباب سمّي بذلك لأنّ قريشا كانت إذا أرادت أن تشتدّ خرجت إليه،

стр. 387

ولمعاوية فيه حائط يسمّى بحائط الصفى، وذلك الحائط اليوم قد ذهب، كذا وكذا بالفتح والضم وهو الفلق الذي في الجبل على المخصب، وهو الموضع الّذي بركت فيه ناقة رسول الله ﷺ قبل الفتح وهي القصوى، فقالوا: حلّت القصوى. فقال: ما حلّت القصوى وما هو لها بحلول، ولكن حبسها حابس الفيل. وكذلك بالضمّ في طريق التنعيم في عقبة بني شافع. منى ٦٧٢ من المسجد الحرام إلى الجمرة الثانية أربعة أميال، ومن جمرة العقبة- وهي أوّل الجمار ممّا يلي مكّة- إلى الجمرة الوسطى أربعمائة ذراع وسبع وثمانون ذراعا واثنا عشر إصبعا. ومن الجمرة الّتي تلي مسجد منى- وهي آخرها- إلى أوسط «١» أبواب مسجد منى ألف ذراع وثلاثمائة ذراع. فأمّا الجمرة الوسطى فليس بينها وبين الّتي تلي [مسجد] منى إلّا مسافة يسيرة جدّا. وعرض منى من مؤخّر المسجد الّذي يلي الجبل [إلى الجبل الّذي] «٢» بحذائه ألف ذراع [وثلاثمائة ذراع] «٣» ، وطولها من جمرة العقبة «٤» إلى وادي محسّر (سبعة آلاف ومائتا ذراع) «٥» . ووادي محسّر خمسمائة ذراع وخمس وأربعون ذراعا. ومن مسجد منى [إلى] قرين الثعالب ألف وخمسمائة وثلاثون ذراعا. (وعرض مأزمي منى من الجبل إلى الجبل خمسون ذراعا) «٦» ، وعرض الطريق الأعظم إلى العقبة المدرّجة [ستّ وثلاثون ذراعا] «٧» ، وعرض [طريق] شعب علي- وهو حيال جمرة العقبة- (ستّ وعشرون ذراعا) «٨» . واسم الجبل الذي مسجد الخيف بأصله- وهو مسجد بني صالح- واسم الجبل الذي يواجهه القابل عليه «٩» .

стр. 388

المزدلفة ٦٧٣ وذرع مسجد المزدلفة تسعة وخمسون ذراعا وشبر في مثله. وذرع ما بين مسجد المزدلفة ومسجد عرفة ثلاثة أميال وثلاثة آلاف وتسع عشرة ذراعا، ومن مسجد عرفة إلى موقف الإمام غشية عرفة ميل. والله أعلم. ذكر جبال مكّة ٦٧٤ جبل أبي قبيس، وهو الجبل الّذي يشرف على الصّفا إلى السّويداء إلى الخندمة، وكان يسمّى في الجاهلية الأمين. قال الزبير بن بكّار: وإنّما سمّي الأمين لأنّ الركن [الأسود] «١» كان مستودعا فيه من الطوفان، فلمّا بنى إبراهيم وإسماعيل عليهما الصّلاة والسّلام البيت ناداهما أنّ الركن في موضع كذا وكذا. وسمّي أبا قبيس لأنّ أوّل من نهض للبناء فيه رجل من مذحج- ويقال من إياد- يقال له أبو قبيس، ويقال لأنّ الركن اقتبس منه. وفي هذا الجبل موضع يقال له الجر والميزاب، وهما موضعان يسكبان الماء إذا كان المطر يصبّ أحدهما على الآخر، لأنّ الأعلى منهما الجر والميزاب هو الأسفل. وعلى رأسه حجارة مشرّفة يقال لها الكبش. ٦٧٥ الجبل الأحمر، كان يسمّى في الجاهلية الأعرف، وهو الجبل المشرف وجهه

стр. 389

على قعيقعان على دور عبد الله بن الزبير. وكان رجلا من قريش يبري نبلا، فقالت له امرأته: لم تبري هذا النبل؟ قال: بلغني أنّ محمّدا يريد أن يغزو مكّة، فلئن جاء لأخدمنّك خادما (من بعض من نستأسر) «١» . وكانت قد أسلمت سرّا، فقالت: والله لكأنّي بك قد جئت تطلب مخبأ تحمي فيه، لو رأيت خيل محمّد. فلمّا دخل رسول الله ﷺ يوم الفتح أقبل إليها وقال: ويحك هل من مخبأ؟ فقالت له: فأين الخادم؟ فقال: دعيني عنك وجعل يقول [كامل] : إنّك لو أبصرت يوم الخندمة ... إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة وضربوا بالسيف هام المسلمة ... يقطعن كلّ ساعد وجمجمة طرّا فلا تسمع إلّا غمغمة ... لهم نهيب خلفنا وهمهمة لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمة ٦٧٦ الجبل الأبيض هو الجبل المشرف على حقّ أبي لهب، وهو مشرف (على فلق ابن الزبير، وكان يسمّى في الجاهلية المستنذر. جبل الأعرج في حقّ آل عبد الله بن عامر، مشرف) «٢» على شعب أبي زياد وشعب ابن عامر، والأعرج مولى لأبي بكر رضه كان بنى فيه فنسب إليه. وشعب ابن عامر كلّه يقال له المطابخ. الحزورة كانت بفناء دار أمّ هاني بنت أبي طالب الّتي كانت عند الحنّاطين «٣» ، فدخلت في المسجد الحرام وكانت في أصل المنارة الّتي إلى الحثمة «٤» ، والحزورة موضع سوق. مسجد الجنّ: يقال إنّه موضع الخطّ الّذي خطّه رسول الله ﷺ لابن مسعود ليلة استمع إليه الجنّ، وهو يسمّى مسجد البيعة ويقال إنّ الجنّ بايعوا رسول الله ﷺ فيه.

стр. 390

٦٧٧ جبل حراء: وهو الّذي كان يتحنّث فيه رسول الله ﷺ قبل الوحي، وفيه نزل عليه جبريل أوّل ما أوحي إليه وفيه بشّره بالنبوّة. وبينه وبين مكّة ميل ونصف، وهو جبل منفرد على طريق حنين من مكّة، وهو منيف صعب المرتقى لا يصعد إلى أعلاه إلّا من موضع واحد في صفاة ملساء. والموضع الّذي نزل فيه جبريل ﵇ في أعلاه من مؤخّره. جبل ثبير: وهو أعلى جبالها وأعظمها، يكون ارتفاعه علوّا ميل ونصف. قال امرؤ القيس [طويل] : كأنّ ثبيرا في عرانين ودقه ... كبير أناس في بجادّ مزمّل وهو من الناحية المتّصلة بمنى. وهذان الجبلان- ثبير وحراء- ما بين المشرق والشّمال [من مكّة] ، وكذلك حنين من هذين الجبلين ما بين المشرق والشمال. ومن مكّة إلى حنين اثنا عشر ميلا. [أعلام الحرم] ٦٧٨ قال الزبير: أوّل من نصب أعلام الحرم عدنان بن آد لمّا خاف أن يدرس الحرم، وأعلام الحرم محيطة بمكّة قد نصبت في البقاع والتّلال والغيطان والقيعان. فحدّ الحرم من ناحية التنعيم على طريق يثرب إلى مرّ الظهران خمسة [أميال] ، ومن طريق جدّة عشرة [أميال] ، ومن طريق اليمن ستّة [أميال] ، ومن طريق الطائف سبعة [أميال] ، ومن طريق العراق كذلك.
следующие страницы →