← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23849

المسالك والممالك للبكري

أبو عبيد البكري

Полный текст (893 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

مصر فقال: ثلثها كلاب وثلثها تراب وثلثها دوابّ. قال: وأين الناس؟ قال: في الثلث الأوّل. وفي بعض الروايات أنّ الدجّال «١» يخرج من موضع يقال له قوس. والحسد في أهل مصر كثير والجهل عليهم غالب. وقال علي بن الحسن العراقي «٢» : صلّى علي بن أحمد بن أبي شيخمة العيد سنة «٣» اثنتين وثلاثمائة بجامع عمرو «٤» ، ولم يكن يصلّي فيه العيد قبل ذلك، فخطب خطبة العيد في فتر نظرا، فكان ممّا قال (أو حدّثوا عنه) «٥» : اتّقوا الله حقّ تقاته ولا تموتنّ إلّا وأنتم مشركون. فقال شاعرهم [سريع] : وقام في العيد لنا خاطب ... يحضّض النّاس على الكفر فأمر أمير مصر بضربه، فكلّم فيه وتشفّع «٦» له حتّى تركه. وأهل مصر يشبه بعضهم بعضا في الأبدان والأخلاق، وكذلك الصقالبة يشبه بعضهم بعضا. ٨٤٩ ومن العجائب بأرض مصر: في قرية منها يقال لها بدرسانة القرى «٧» كنيسة للروم «٨» فيها بيت يصعد إليه الناس نيفا وعشرين مرقاة، وهناك سرير عليه صبي ميّت، وتحت السرير صورة ثور عظيم من رخام وفي جوفه باطية زجاج فيها أنبوبة نحاس، (توضع فيها فتل) «٩» كتّان ويصبّ عليه يسير من الزيت ويشعل، فلا يلبث أن تمتلئ «١٠» الباطية وتفيض إلى جوف الثور، فيأخذ قيّم الكنيسة ذلك الزيت فيسرج به دائما لا ينقطع نماؤه وزيادته، فإن أزيل الصبي الميّت طفئت تلك النّار ولم يفض الزيت. وقد صار إلى هذا الموضع جماعة من الناس ونظروا إليه وفرغوا الباطية، ثمّ أسر جوها بيسير من الزيت، ففاضت وبدا منها ما ذكرنا. ويذكرون أنّ المرأة إذا اتّهمت نفسها بحمل

стр. 492

أخذت ذلك الصبي الميّت فجعلته في حجرها، فإن كان بها حمل تحرّك جنينها في بطنها لحينه، وإلّا لم يتحرّك. ٨٥٠ وبساحل أبي علي بقرية بوصير الكتّان مسجد يسمّى مسجد برمنت «١» فيه حجر نابت يبض بيسير من الماء يوجد عليه، فإذا شربت منه المرأة الّتي لا تحمل أقلّ شيء حملت، لا يشكّون في ذلك. ولا ينحدر أحد في النيل من «٢» الصعيد ولا يصعد أحد من مصر إلّا أهدى لهذا المسجد ممّا «٣» يحمله من الطيّب والشمع وغير ذلك. وعلى بوصير نقب (في صخر بأعلى الجبل) «٤» يجتمع إليه في كلّ سنة في يوم بعينه منها طير «٥» كثير لا يحصى كثرة، فلا يزال الواحد بعد الواحد يدخل رأسه في ذلك النقب حتّى (تعلّق واحد منهم) «٦» ولا يمكنه إخراج رأسه، فإذا كان ذلك انصرف الطير كلّه وتفرّق «٧» . وإنّ الناس (لم يزالوا) «٨» يشاهدون ذلك. ٨٥١ وعلى شاطئ النيل بعمل مصر موضع يجتمع إليه (في يوم معلوم من السنة) «٩» سمك كثير يتعمّد إليه أهل ذلك الموضع فيصيدونه بأيديهم، لا يمتنع عليهم «١٠» ولا ينفر منهم «١١» ، حتّى إنّ الرجل ليأخذ منها الألف وأكثر، فإذا غابت الشمس من ذلك اليوم لم يقدروا منها على سمكة واحدة.

стр. 493

٨٥٢ وبصفح جبل من أرض مصر كنيسة فيها عين ماء عذب، متى مسّه جنب أو حائض غار من ساعته وأنتن جميع ما قد حصل في الحوض منه حتّى يغرف ماء الحوض ويغسل ويغرف ما بقي في العين منه «١» ، فيعود يجري على عادته. ٨٥٣ وقيل: نعم بلاد مصر، يغزى منها «٢» بدرهمين ويحجّ بدينارين، يريدون الحجّ في بحر القلزم والغزو إلى الإسكندرية. ٨٥٤ ولمّا أهدى المقوقس إلى رسول الله «٣» ﷺ (عند كتاب رسول الله ﷺ إليه أهدى إليه) «٤» ما أهدى من الثياب والكراع والجاريتين القبطيتين، كان في هديته تلك عسل، فقال رسول الله ﷺ : من أين هذا العسل؟ قيل: من قرية مصر يقال لها بنها. فقال: اللهمّ بارك في بنها وعسلها. فعسلها إلى يومنا هذا أحلى عسل مصر وأكثره. قيل «٥» : وصاهر «٦» إلى القبط ثلاثة من الأنبياء ﵈: إبراهيم الخليل تسرّر هاجر «٧» ، ويوسف ﵇ «٨» تزوّج زليخا «٩» ابنة صاحب عين شمس، وهي الّتي نصّ «١٠» الله تعالى حديثها معه، ومحمّد ﷺ تسرّر مارية القبطية «١١» .

стр. 494

الشيخ القبطي ٨٥٥ وبلغ أحمد بن طولون صاحب مصر في سنة نيّف وستّين ومائتين أنّ رجلا من الأقباط بأرض الصعيد- أعالي بلاد مصر- له ثلاثون «١» ومائة سنة ممّن عني بالعلم من لدن حداثته والإشراف على الآراء والنّحل «٢» من مذاهب المتفلسفين وغيرهم من أهل الملل، وأنّه علّامة بالممالك والملوك وذو معرفة بهيئات الأفلاك والنجوم، (وكان نقراسا على مذاهب) «٣» اليعقوبية. فبعث ابن طولون إليه قائدا من قوّاده فحمله في «٤» النيل مكرما، وكان الشيخ قد انفرد عن الناس في بنيان قد اتّخذه سكنا «٥» وسكن في أعلاه، وقد رأى الولد الرابع عشر من (ولد ولده) «٦» . ٨٥٦ فلمّا بلغ إلى أحمد أسكنه بعض مقاصيره ومهّد له «٧» وحمل إليه لذيذ «٨» المآكل والمشارب، فأبى الشيخ أن يتوطّأ شيئا من ذلك وأن يتغذّى إلّا بما حمل مع نفسه من كعك وسويق ونحوهما «٩» ، وقال: هذه بنية قوامها ما ترون من الغذاء واللبس «١٠» ، فإن أنتم سمتموني النقلة عن العادة كان ذلك سبب انحلال «١١» البنية. ثمّ أحضره ابن طولون أهل الدراية وصرف همّته إليه وأخلى له نفسه أيّاما وليالي يسمع كلامه. فممّا سأله عنه بحيرة تنّيس ودمياط المتقدّم ذكرهما فقال: كان موضع البحيرة أرضا لم يكن أرض مثلها طيب تربة وزكاء رتع «١٢» ، وكانت جنانا متّصلة ولم تكن بمصر كورة

стр. 495

(تشبهها، وقيل ما يشبهها) «١» إلّا الفيوم وحدها، وكانت أكثر فاكهة ورياحين من الأصناف الغريبة. ٨٥٧ ومعنى الفيوم ألف يوم لأنّ «٢» أوّل من نزلها جارية من الروم اسمها «٣» ألف يوم. وكان الماء منحدرا إلى قرى موضع «٤» البحيرة صيفا وشتاء يسقون منه متى شاؤوا، وفضلة الماء تصبّ في البحر في الموضع المعروف بالأشتوم. وكان فيما بين العريش وقبرس طريق مسلوكة «٥» في اليبس، وبينها وبين قبرس اليوم مسير طويل في البحر. فلمّا مضى من ملك دقلطيانس «٦» مائتان وإحدى وثلاثون «٧» سنة، وذلك قبل استفتاح مصر بمائة «٨» سنة، طغى الماء من البحر وزاد فأغرق القرى الّتي كانت في موضع «٩» البحيرة، وآثارها كان منها في البقاع باقية قد أحاط بها الماء. (والأكوام الّتي بتنّيس الّتي يسمّونها بأبي الكوم) «١٠» إنّما هي قبور أهل «١١» تلك القرى، وهي تلال «١٢» منضدة بالناس من صغير وكبير وذكر وأنثى كالجبال. ٨٥٨ قال: وعند هذه الزيادة الّتي ذكرتها «١٣» من طغيان البحر علا الماء على القنطرة الّتي كانت بين الأندلس (وبين الموضع الّذي يسمّى الخضراء، وهو قريب من فاس المغرب وطنجة، وهي قنطرة فاس، وهي قنطرة مبنيّة

стр. 496

بالحجارة) «١» تمرّ عليها الإبل والدوابّ من ساحل المغرب إلى الأندلس، (وما البحر تحت تلك القنطرة) «٢» خلجان، وكان طولها نحو اثني عشر ميلا في عرض واسع وسموّ بيّن، وربّما بدت هذه القنطرة لأهل المراكب تحت الماء فعرفوها. ٨٥٩ وسئل عن ممالك الأحابيش الّتي على النيل فقال: لقد لقيت منهم «٣» ستّين ملكا كلّ ملك منهم ينازع من يليه. قال: ولاستحكام الناريّة في بلادهم تغيّرت الفضّة ذهبا لحرارة الشمس ويبسها، وقد يطبخ الذهب المغربي بالملح والزاج والطوب فيرجع فضّة خالصة بيضاء. وسئل عن منتهى النيل في أعلاه فقال: البحيرة الّتي لا يدرك قعرها «٤» وطولها (وعرضها و) «٥» هي تحت الموضع المسمّى بالفلك المستقيم من الأفلاك، وهي الأرض الّتي اللّيل والنهار فيها متساويان (الدهر كلّه) «٦» . ٨٦٠ وسئل عن الأهرام فقال: إنّها قبور الملوك. كان الملك إذا مات وضع في حوض من «٧» حجارة، ثمّ يطبق عليه ويبنى «٨» له هرم على قدر ما يريدون ويوضع الحوض في وسط الهرم، ويضعون باب الهرم تحت الحوض، ثمّ يحفر له طريق في «٩» الأرض يعقدونه «١٠» أزجا. فقيل له: كيف بنيت هذه الأهرام المملّسة «١١» وكيف كانوا يصعدون إليها وعلى أيّ شيء كانوا يحملون

стр. 497

هذه الحجارة الّتي لا يقدر «١» أهل زماننا أن يزحزحوا منها حجرا؟ فقال: كانوا يبنون الهرم مدرّجا ذا مراق، فإذا فرغوا منه نحتوه «٢» ، ومع هذا كان لهم صبر وجلد ليس لمن بعدهم. قيل له: فما بال هذا القلم الّذي «٣» على الأهرام والبرابي لا يفهم؟ فقال: تداول أهل مصر الأمم بعد الأمم فدرست كتابتهم الأولى. قيل: فمن كان أوّل من سكن مصر؟ قال: مصر بن بيصر «٤» وبه سمّيت، وهو ابن حام بن نوح «٥» . ٨٦١ وناظر هذا الشيخ القبطي (بحضرة أحمد) «٦» بن طولون جماعة «٧» من أهل الديانات والنحل، فممّا قال «٨» لليهود «٩» : أنتم تزعمون أنّ الله خلق آدم على صورته وأنّ الباري تعالى أبيض الرأس واللحية وأنّ الله تعالى قال: أنا النار المحرقة والحمّى الآكلة، وفي توراتكم أنّ بنات لوط سقينه «١٠» الخمر حتّى سكر وزنى بهنّ وحملن منه وولدن، وأنّ موسى ردّ على الله الرسالة مرّتين حتّى اشتدّ غضب الله، وأنّ هارون صنع العجل الّذي عبده بنو إسرائيل، وتقولون «١١» في يوم عيد الكفور «١٢» ، وهو لعشر خلون «١٣» من تشرين الأوّل، إنّ الربّ الصغير- ويسمّونه ميططرون «١٤» - يقوم في هذا اليوم ويقول: ويلي إذا خربت بيتي وأيتمت بنتي، وينتف شعره، تعالى الله عمّا يقول الظالمون علوّا كبيرا.

стр. 498

٨٦٢ وأقام هذا القبطي عند ابن طولون نحو سنة، فأجازه وأعطاه، فأبى قبول شيء من ذلك، وردّه إلى بلده مكرما. اللهون والفيوم ٨٦٣ وحجر اللهون بالفيوم «١» من عجائب الدنيا، واللهون قرية من قرى الفيوم، وهذا الحجر شاذروان بين قبّتين مدرّج على ستّين درجة فيه فوّارات للماء، يدخل الماء منها «٢» إلى الفيوم بوزن بقدر «٣» ما يكفيها، وهو من أحكم البناء «٤» بالهندسة عمل وبالفلسفة أتقن وفي السعود نصب. وذكر كثير من الناس أنّ يوسف عمله بالوحي ولم تزل الملوك من الأمم «٥» تقصد هذا الموضع وتتأمّله «٦» لما قد نمى «٧» من أخباره وصار في الخليقة من عجيب إتقانه. وهو من البناء الّذي يبقى على عابر الزمان ولا يتغيّر، ويقال إنّه عمل من ثلاثة أشياء: الفضّة والنحاس والزجاج. وفي أعلى الحجر بناء متقن، وفي الضفّة الغربية منه مسجد يقال له مسجد يوسف، وقد ذكرنا شيئا من أمره عند ذكر النيل. ٨٦٤ وليس على الأرض مثل أربع كور مصر ولا تحت السّماء لهنّ نظير: كورة الفيوم وهي أفضلها وكورة أتريب «٨» وكورة سمنّود وكورة صا. والفيوم فيها

стр. 499

ثلاثمائة قرية وستّون قرية على عدد أيّام السنة لا تقصر أبدا عن الريّ للحكمة في شربها. فإذا نقص «١» النيل سنة من السنين مارت كلّ قرية منها مصر يوما، ولو ناسبوا «٢» أنهار الفيوم بأنهار البصرة ودمشق لكانت أنهار الفيوم أفضل وأكثر «٣» . ولقد رام جماعة من أهل العقل والفضل «٤» والمعرفة إحصاء مرافقها وغلّتها وخيرها وفوائدها، فأعجزهم ذلك (ولم يدركوه) «٥» . وأنزل يوسف الفيوم من كلّ كورة من كور مصر أهل بيت، فكانت قرى الفيوم على عدد كور مصر، وصيّر لكلّ قرية من الماء ما يروي أرضها من غير زيادة ولا نقصان، وصيّر لكل قرية شربا في زمان، لا ينالهم الماء إلّا فيه، [وصيّر] مطأطئا «٦» لمرتفع ومرتفعا لمطاطئ «٧» ، ولا بعض يأخذ دون حقّه ولا يزداد فوق قدره. وإنّما فعل ذلك لفرعون حين أراد اختبار علمه على ما قدمنا عند ذكره. وكانت الفيوم قبل ذلك مغايص ماء النيل، وأمره فرعون «٨» (بعمارة غامرها) «٩» وإحياء مواتها لبنته، فلمّا أظهر من الحكمة الوحية «١٠» العجيبة في ذلك ما أظهر ونظر إليه فرعون قال: هذا من ملكوت السّماء. وكانت أوّل قرية عمّرها بالفيوم قرية يقال لها شانة، وهي القرية الّتي كانت تنزلها ابنة فرعون. ومن ذلك الوقت حدثت الهندسة ولم يكن الناس يعرفونها قبل ذلك. ٨٦٥ وقد ذكرنا لم سمّيت الفيوم، وقال عبد الملك بن حبيب (غير ذلك. قال) «١١» : إنّما سمّيت الفيوم لأنّها تؤدّي منها إلى السلطان «١٢» كلّ يوم ألف دينار. وخليج الفيوم يسقي أعلاها ووسطها وأسفلها بماء واحد، ولا يعدم بها «١٣» التمر الرطب شتاء ولا صيفا. وإذا كان يوم سدّ حجر اللهون أتى أمير «١٤» الناحية وعدول الناس وأهل الهندسة يشهدون سدّه، (فلم يكن

стр. 500

لمن) «١» يدّعي نقصا من الماء عذر. ويحضر ذلك أمير الفيوم (بالبنود والطبول) «٢» ويكتب «٣» بالبشارات إلى مصر. ٨٦٦ ويزرع «٤» أهل الفيوم «٥» في العام مرّتين، وذلك إذا حمل النيل أوّلا وهي تشرب من ذراع اثنتي عشرة، وليس من أرض مصر موضع يشرب من هذا الذراع غير الفيوم، لأنّ سائر أرض مصر إنّما تشرب من ستّ عشرة، وإذا زاد الماء على اثنتي عشرة قطع أهل الفيوم جريانه فسدّ لهم هناك عند موضع يعرف بالشجرة «٦» ، وهي شجرة جمّيز «٧» عظيمة، فيزدرعون والماء باق في سائر الأرض. فيكون الحصاد عند أهل الفيوم وجميع من على أرض النيل لم يتمّ حرثه، فإذا كان أوّل حصاد أهل مصر كان ذلك أوّل السقية الثانية لأهل الفيوم، وحينئذ يسدّ «٨» حجر اللهون ويزدرعون في السقية الثانية القمح والشعير والأرزّ. ٨٦٧ والفيوم وسط بلاد مصر ومصر وسط البلاد ولا يؤتى إليها» من ناحية من النواحي إلّا من صحراء أو مفازة. وذكر ابن عفير «١٠» وغيره أنّ عمرو بن العاص (لمّا فتح مصر أقام المسلمون بعد ذلك سنة لم يعلموا بالفيوم ولا مكانها حتّى بعث عمرو بن العاص) «١١» قيس بن الحارث إلى الصعيد، فسار حتّى أتى القيسيين فنزل بها وبه سمّيت، وأبطأ على عمرو خبره، فقال ربيعة بن حبيش «١٢» : أكفيك. فركب فرسا له أنثى، فجاز عليها النيل من

стр. 501

ناحية الشرقية ومشى حتّى انتهى إلى الفيوم، ثمّ أتى عمرا بخبرها «١» وخبر قيس. ويقال إنّ عمرا بعث جرائد خيل إلى ما حول مصر، فأخبرهم رجل بأمر الفيوم «٢» ، فسار معه في جريدة من الخيل عمرو بن ربيعة بن حبيش بن عرفظة الصدفي. فلمّا سلكوا في المجابة «٣» لم يروا شيئا وهمّوا بالانصراف، فلم يسيروا إلّا قليلا حتّى طلع لهم سواد الفيوم. فرس النيل ٨٦٨ ومن عجائب النيل الفرس الّذي يكون فيه، فإنّه إذا خرج من الماء وانتهى وطؤه «٤» إلى (بعض المواضع) «٥» علم أهل مصر أنّ النيل يخرج إلى ذلك الموضع بعينه غير مقصّر عنه ولا زائد عليه. وهي تضرّ بالزرع ضررا «٦» شديدا لرعيها له «٧» ، فإذا كثر ذلك منها طرح لها التّرمس في المواضع «٨» الّتي تخرج فيها «٩» فتأكله، ثمّ تعود إلى الماء فيربو في أجوافها حتّى تنشقّ فتطفو على الماء ميّتة. وهي على صورة الفرس إلّا أنّ ذنبه وحافره «١٠» بخلافه وجبهته أوسع، والموضع الّذي يكون فيه هذا الفرس لا يكاد يرى فيه تمساح. ملوك مصر بعد الطوفان ٨٦٩ وذكر جماعة من الشرعيّين أنّ بيصر بن حام (بن نوح) «١١» لمّا انفصل عن أرض بابل بولده وكثير من أهل بيته سار نحو مصر فنزل موضعا يقال له منف، وكذلك يسمّى إلى الآن، وكان عددهم ثلاثين، فسمّيت بهم كما سمّيت

стр. 502

مدينة ثمانين ببلاد الجزيرة والموصل، وقد تقدّم ذكرها. وأوصى بيصر إلى الكبير من ولده، (وهو مصرايم) «١» فتملّك من أسوان إلى العريش طولا «٢» والعريش آخر أرض مصر والفرق بينها وبين الشام، ومن أيلة- وهي بتخوم الحجاز- إلى برقة عرضا، (وهي آخر أرض) «٣» مصر. ويقال إنّ هذا الحدّ جزء من ستّين «٤» جزءا من أرض السودان، وأرض السودان جزء من ستّين جزءا من معمورة الأرض. وأوصى مصرايم «٥» إلى الأكبر من ولده وهو قفط «٦» ، ومن ولده جميع القبط. وقد دخل في أنسابهم غيرهم من ولد مصريم. ٨٧٠ ولم يزل الملك فيهم إلى أن ملك أمرهم النساء فدخلهم الحرم، فسار إليهم من الشام ملك من ملوك العماليق يقال له الوليد بن دومع، فغلب على الملك فانقادوا إليه. (ثمّ ملك بعده الرّيّان ابنه وهو فرعون يوسف، ثمّ ملك بعده دارم «٧» بن الرّيّان، ثمّ كامس بن معدان العملاقي) «٨» ، ثمّ الوليد بن مصعب، وهو «٩» فرعون موسى. وقد تنوزع فيه فمنهم من رأى أنّه من العماليق، وقال بعضهم: هو من لخم من بلاد الشام، ومنهم من رأى أنّه من الأقباط. وقال المسعودي: سألت جماعة من أقباط مصر والصعيد عن معنى فرعون وتفسيره فلم أجد أحدا يعرفه «١٠» ، والّذي أراه «١١» - والله أعلم- أنّه كان سمة (لملوكهم بتلك الأمصار) «١٢» . فلمّا هلك غرقا ومن معه ملّك أهل مصر ممّن بقي فيها من الذراري والنساء والعبيد «١٣» والشيوخ والزّمنى امرأة ذات حزم ورأي وأصالة وعلم يقال لها دلوكة لم ينسبها أحد. قال عبد الله بن عمرو بن العاص: دلوكة ابنة ريّان. فبنت على بلاد مصر

стр. 503

حائطا يحيط بجميع البلاد، وجعلت عليه المحارس من الرجال متّصلة أصواتهم، وأثر هذا الحائط باق إلى اليوم يعرف بحائط العجوز. واتّخذت البرابي بمصر وأحكمت آلات السّحر، فجعلت في البرابي صور من يدخل من كلّ ناحية ودوّابهم إبلا كانت أو خيلا، وصوّرت فيها من يرد في البحر من المراكب نحو «١» المغرب والشام، وجعلت ذلك في أوقات حركات «٢» فلكية واتّصالها بالمؤثّرات «٣» العلوية. فكان إذا ورد عليهم جيش عوّرت الصور الّتي من ناحية الجيش وعلى هيئته «٤» ، فيتعوّر ما في ذلك الجيش وينقطع ناسه وحيوانه، وكذلك لمن ورد في البحر، فهابتها الملوك والأمم. وجمعت» في هذه البرابي العظيمة المشيّدة البنيان (أسرار الطبيعة) «٦» وخواصّ الأحجار والنّبات والحيوان، فمنها صور «٧» إذا صوّرت في بعض الأشياء أحدثت أفعالا على حسب ما رسّمت له وصنعت من أجله، والله أعلم بكيفيّة ذلك. ٨٧١ وعرض الهرم في الطول والارتفاع أربعمائة ذراع، وهي خمسة أهرام الثلاثة منها في الجانب الغربي من النيل وترى من الفسطاط، وهي على مقدار «٨» واحد (أوسطها مدرج الأعلى، والأخريان على زاوية قائمة) «٩» ، وهرمان منها بغربي الفسطاط.

стр. 504

٨٧٢ والخواصّ وأسرار الطبائع في العالم موجود كثير «١» . لا يدفع أحد أنّ في الأرض (مدنا لا يدخلها) «٢» عقرب ولا حيّة مثل حمص (ومعرّة وأنطاكية) «٣» ، وقد كانت أنطاكية إذا أخرج الإنسان يده خارج السور وقع عليها «٤» البق، فإذا جذبها (إلى الداخل) «٥» لم يبق على يده منه «٦» شيء إلى أن كسر «٧» عمود من الرخام في بعض المواضع فأصيب في أعلاه حق من نحاس في داخله نحو كفّ من البقّ مصوّر من نحاس، فما كان إلّا على الفور من ذلك حتّى صار البقّ يعمّ دورهم. والله قد استأثر بعلم الأشياء، فأظهر لعباده ما شاء، قال الله «٨» : وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ «٩» . ٨٧٣ قال المسعودي: وأخبرني غير واحد من بلاد أخميم من صعيد مصر عن ذي النّون أبي الفيض الأخميمي الزاهد، وكان حكيما ممّن امتحن كثيرا من أخبار هذه «١٠» البرابي، قال: رأيت في بعضها كتابا تدبّرته فإذا هو: احذروا العبيد المعتقين والجند المتعبّدين والنبط المستعربين. قال: ورأيت في أخرى «١١» كتابا تدبّرته فإذا هو: المقدّر يقدّر والقضاء يضحك. وزعم أنّه رأى في أخرى «١٢» كتابة فإذا هي «١٣» [وافر] : تدبّر بالنّجوم ولست تدري ... وربّ النّجم يفعل ما يشاء «١٤»

стр. 505

٨٧٤ وقد قيل إنّ (أمّة من الأوّل دلّتها) «١» أحكام النجوم أنّ طوفانا (سيكون على الأرض) «٢» ولم يقطعوا عليه أهو نار أو ماء أو سيف، فخافت على دثور العلم وذهابه، فبنت برابي في حجارة ورسمت فيها العلوم وبرابي طين وقالت: إن كان الطوفان ماء بقيت الحجارة، فإن كان نارا ستحجر الطين، وإن كان سيفا بقي النوعان. وهذا (على زعم من رأى) «٣» أنّ بناءها كان قبل الطوفان. وقال بعض من زعم أنّ علّة هذه البرابي (؟) ورأى أن ذلك كان بعد الطوفان الّذي كانوا يرتقبونه ولم يعيّنوه. وقيل إنه كان سيفا أتى على جميع أهل مصر من ملك غشيهم «٤» . وقيل: (وباء عمّهم) «٥» بتلال تنّيس ودمياط المتقدّم ذكرها منهم، وما يوجد في بلاد مصر وصعيدها من النواويس والكهوف المملوءة رمما والبرابي الموصوفة بربى الصعيد وبربى أخميم وبربى بلاد سمنّود. ٨٧٥ ثمّ تعاقب بعد دلوكة العجوز في ملك «٦» مصر الفراعنة نحو ثلاثمائة سنة من ملك دلوكة إلى استيلاء بخت نصر عليها، منهم فرعون الأعرج الذي غزا بني إسرائيل وخرّب بيت المقدس إلى أن سار إليهم بخت نصر على ما قدّمناه، فخرّب أرضها وقتل رجالها. واستولى عليها بعد ذلك الروم، فتنصّر أهلها إلى أن ملك كسرى أنو شروان، فغلبهم وملكهم «٧» نحوا من عشر سنين. ثمّ جرت بين الروم وفارس حروب تكافؤوا فيها، فكان أهل مصر يؤدّون عن بلادهم خراجين: خراجا إلى الروم وخراجا إلى فارس. ثمّ ظهرت الروم

стр. 506

على مصر والشام، فشملتها النصرانية، وجاء الله بالإسلام وصاحب مصر المقوقس وافتتحها عمرو بن العاص في خلافة عمر بن الخطّاب رضه وبنى الفسطاط، وهو «١» قصبة مصر. كان المقوقس ينزل الإسكندرية في بعض الفصول وفي بعضها منف وفي بعضها قصر الشّمع، وهو يعرف بهذا الاسم إلى اليوم، وهو في وسط الفسطاط. [ذكر بعض عجائب مصر] ٨٧٦ وبمصر أخبار عجيبة من الدفائن وذخائر الملوك «٢» ، فمنها ما ذكره يحيى بن بكير قال: جاء رجل إلى عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر وقال له: بالقبّة الفلانية كنز عظيم يوصل إليه بأدنى حفر أوّل علاماته أنواع من المرمر «٣» والرخام الأبيض «٤» يفضي إلى باب صفر، تحته عمود من الذهب على أعلاه ديك من «٥» ذهب عيناه ياقوتتان لا تعدلهما قيمة. فأمر له عبد العزيز بنفقة آلاف من الدنانير وشرع في الحفر، فظهرت الدلائل، فازداد عبد العزيز حرصا وأوسع له في النفقة إلى أن فتحوا باب الصفر «٦» وظهر رأس الديك، فبرق عند ظهوره لمعان عظيم لشدّة نور الياقوتتين إلى أن ظهرت جناحاه وبدت «٧» براثنه، وظهر تحت عمود الذهب قناطر مقنطرة وطاقات على أبواب معقّدة ولاحت تحتها تماثيل وأشخاص من الذهب وأجرنة «٨» من الأحجار قد أطبقت عليها أغطيتها. فأشرف عبد العزيز على الموضع حين ظهر فيه ما ظهر وجدّ في العمل وجمع إليه الناس، فتسرّع بعضهم فوضع قدمه على درج من النحاس ينتهي إلى ما هنالك، فلمّا استقرّت قدماه على الرابعة

стр. 507

ظهر سيفان عظيمان عاديّان (سيف عن يمينه وسيف عن شماله) «١» ، فالتقيا عليه «٢» ، فجزّياه قطعا وهوى جسمه سفلا. فلمّا مرّت ببعض الدرج منه قطعة اهتزّ العمود وصفّر الدّيك صفيرا عجيبا أسمع من كان بالبعد وحرّك جناحيه، فظهرت من تحتها أصوات غير معهود مثلها وتهافت من كان هنالك من الرجال إلى أسفل تلك الحفرة «٣» ، وكان فيها ممّن (يحفر ويعمل) «٤» نحوا من ألف رجل، فهلكوا جميعا. فجزع «٥» عبد العزيز وقال: هذا ردم عجيب الأمر ممنوع النّيل، نعوذ بالله منه. وأمر الناس فردّوا التراب عليه وعلى من (هلك فيه) «٦» من القوم «٧» ، وصار الموضع قبرا لهم. ٨٧٧ وقد كان وقع إلى بعض من أغرى بحفر الحفائر وطلب الكنوز كتاب (ببعض الأقلام) «٨» السالفة فيه وصف كنز ببلاد مصر على أذرع يسيرة من بعض الأهرام، وأخبر الإخشيد محمّد بن طغج فأذن في حفره، وذلك سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، فحفروا حفرة عظيمة إلى أن انتهوا إلى آزاج «٩» وأقباء وحجارة «١٠» مجوّفة وصخور منقورة «١١» فيها تماثيل قائمة مختلفة الصور «١٢» ، منها على صور الشيوخ والشبّان والنساء والأطفال أجسامها (في نوع من) «١٣» الخشب ووجوهها ذهب وفضّة وعيونها من أنواع الجواهر «١٤» ، وكثرت في أجوافها رمم بالية وأجسام فانية «١٥» . والتمثال على صورة من وضع في جوفه على اختلاف أسنانهم وتباين صورهم، وعلى «١٦» جانب كلّ تمثال نوع من الآنية كالبراني «١٧» من الزمرّد والجواهر الغالية فيه بقية ما طلي به ذلك الميّت من الطلاء، دواء مسحوق وأخلاط معمولة لا رائحة لها، فإذا وضعت

стр. 508

في النار تضوّعت منها أرياح «١» طيّبة مختلفة لا تعرف في نوع من أنواع الطّيب، وقد جعل بإزاء كلّ تمثال تمثال من المرمر والرخام «٢» على هيئة الصنم على حسب عبادتهم للتماثيل. (وعليها أنواع من) «٣» الكتابات لم يقف على استخراجها أحد من أهل الملل، وزعم قوم من أهل الدراية أنّ لذلك القلم مذ فقد من أرض مصر أربعة آلاف سنة. ٨٧٨ وكان صلحاء مصر أعظم الناس علما وأجلّهم بالكهانة حذقا، وكان حكماء اليونانيّين يصفونهم بذلك ويشهدون لهم بالتقدّم فيه «٤» ، فيقولون: أخبرنا حكماء مصر بكذا واستفدنا منهم كذا. وكانوا يزعمون أنّ الكواكب هي الّتي تفيض عليهم العلوم وتخبرهم بالغيوب، وأنّها هي الّتي علّمتهم أسرار الطبائع ودلّتهم على العلوم المكنونة، فعملوا الطلسمات المشهورة والنواميس الجليلة وولدوا الولادات الناطقة والصور المتحرّكة وعجائبهم ظاهرة وحكمتهم واضحة. ٨٧٩ وكانت مصر خمسا وثمانين كورة، فأسفل الأرض خمس وأربعون وبالصعيد أربعون. وكان في كلّ كورة رئيس من الكهنة وتحت يد كلّ واحد منهم عدد عظيم «٥» من السحرة وأهل الحكمة، وهؤلاء الرؤساء الّذين عنى الله تعالى في قصّة فرعون لمّا أشار عليه أصحابه وقالوا له: وَأَرْسِلْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ ساحِرٍ عَلِيمٍ «٦» . وكان الّذي يتعبّد منهم الكواكب السبعة المدبّرة

стр. 509

لكلّ كوكب سبع سنين، فإذا بلغ هذه المنزلة سمّي ناظرا وكان يجلس (مع الملك في مرتبته) «١» ويصدر الملك عن رأيه ولا يعصي له أمرا. وكان من رسمهم أن يدخل إلى الملك كلّ يوم فيجلس إلى جانبه ويدخل الكهنة ومعهم أصحاب الصناعات، فيقفون حذاء الناظرين. وكلّ واحد من الكهنة منفرد بكوكبه يخدمه لا يتعدّاه إلى سواه ويسمّى عبد كوكب كذا. فيقول الناظر للكاهن: أين صاحبك؟ فيقول: في البرج الفلاني في درجة كذا ودقيقة كذا. فإذا عرف مستقرّ الكواكب «٢» من جميع خدمتها قال للملك: ينبغي أن يصنع اليوم بنيان كذا ويوجّه جيش إلى مكان كذا ويأكل الملك في وقت كذا، وجميع ما يراه له «٣» صلاحا في دقيق أموره وجليلها. والكاتب قائم يكتب جميع ما يقوله الناظرون ممّا يتّفقون على إمضائه وتصريف فعله، ثمّ يلتفتون إلى أصحاب الصناعات فيقولون: انقش أنت صورة كذا وكذا على حجر كذا، وصوّر أنت تمثالا كذا واغرس أنت كذا، حتّى يأتوا على جميع الأعمال، فيخرجون إلى دار الحكمة ويضعون أيديهم في تلك الأعمال. ويستعمل الملك جميع ما يقوله الناظرون ويؤرّخ ذلك اليوم في الصحيفة «٤» وتطوى وتودع خزائنه. فعلى ذلك جرت «٥» أمورهم، وكان الملك إذا حزنه «٦» أمر أو همّ (به همّ أضمره) «٧» جمعهم خارج منف واصطفّ لهم الناس في الشوارع والطرقات، ثمّ يمرّون ركبانا يقدم بعضهم بعضا فيدخل كلّ واحد منهم بأعجوبة، فمنهم من يعلو وجهه نور مثل نور الشمس ولا يقدر أحد (أن ينظر إليه) «٨» ، ومنهم من يدخل راكبا أسدا، ومنهم من يتوشّح بثعابين عظام، ومنهم من يكون عليه قبّة من نور، في صنوف من العجائب كثيرة إلّا أنّ كلّ واحد منهم إنّما يصنع ما يدلّ عليه كوكبه. فإذا دخلوا على الملك قالوا: أرادنا الملك لكذا والصواب فيه «٩» كذا.

стр. 510

٨٨٠ وروى ابن لهيعة قال: كان عدد السحرة الّذين حشروا لفرعون «١» اثني عشر رئيسا، تحت يد كلّ رئيس عشرون عريفا، تحت يد كلّ عريف ألف من السحرة، وكان عدد السحرة مائة ألف وأربعين ألفا ومائة واثنين وثلاثين «٢» ، (والله أعلم) «٣» .

стр. 511

[المجلد الثانى] ذكر ملوك مصر من لدن عمارتها قبل الطوفان وبعده إلى استفتاح المسلمين لها (وغريب أخبارهم) «١» ٨٨١ الّذي بنى الأهرام والبرابي واستوسقت له مملكة مصر وانتقادت له الملوك سوريد «٢» بن سهلون، وبنى الأهرام صيانة لجثثهم وأجسامهم «٣» ، وبنى الأفرونيات «٤» وبنى البرابي حفظا لعلومهم وآثارهم، وذلك لمّا أنذروا له «٥» بأمر «٦» الطوفان المهلك للعالم. وكان سوريد قد أوتي من الحكمة والعلم ما لم يسبق إليه وكان يتعاهد من مصالح رعيته ما لم يتعاهد سواه، وكان ينفق على الضعفاء من بيت ماله. واتّخذ مرآة من أخلاط وأقامها على منار في وسط قصره، وكان ينظر فيها جميع الأمم والممالك والأقاليم وما منها أخصب وما منها أجدب وينظر من قصد ناحيته وما يجري للأمم «٧» من حروب أو غيرها. وتقدم إلى رأس الناظرين، وهم الكهّان، أن ينظر ما يحدث في كلّ يوم ويجعله «٨» في كتاب. وكان أكثر اهتمامه بعمل الأدوية والعقاقير المؤلّفة والصنعة والنواميس «٩» ودفع المضارّ بالطلسمات وكلّ ما كان فيه صلاح للناس. وعمل صنما في صورة امرأة جالسة في حجرها «١٠» صبيّ ترضعه، فمن أصابها علّة من النّساء في عضو من بدنها مسحت ذلك المكان من الصنم فزال «١١» عنها ما تجدّه، وكذلك إن قلّ لبنها أو أبطأت «١٢» حيضتها مسّت فوق ركب الصنم، وإن كثر دمها مسّت أسفل الركب فينقص، وإن أصاب ولدها شيء فعلت مثل ذلك بالصبي فيزول عنه، وإن عسرت ولادتها فمسحت «١٣» رأس الصبي سهلت ولادتها، وكذلك البكر يسهل

стр. 512

افتضاضها. وإذا قربت الزانية من هذه الصورة ووضعت يدها عليها ارتعدت يدها ولا تزال كذلك حتّى تقلع عن فجورها. ولم تزل الصورة كذلك حتّى أزالها الطوفان، ويقال إنّها وجدت بعد الطوفان وإنّهم عملوا بها بعد ذلك وعبدت وصورتها موجودة في جميع «١» برابي مصر باسمها «٢» ، وكان اسمها بلهوية «٣» . ٨٨٢ وعمل لهم الصنم الّذي يقال له بكرس «٤» من أخلاط يدفع الأسقام والعلل بمواضع تغسل منه وتشرب وبخورات يتبخّر بها ويستنشق، وعمل عجائب كثيرة. ٨٨٣ واستخرج زمن أبي سليمان عوف بن سليمان قاضي مصر كتابا بالقبطية وجد في قبر ميّت كان فيه، كتب هذا الكتاب في أوّل سنة من ملك دقلطيانس «٥» من كتاب نسخ في أوّل سنة من ملك فليبس «٦» ، (وإنّ فليبس) «٧» استنسخه من صحيفة ذهب بالكتاب الأوّل (ترجمه له أخوان من القبط ورثا علم ذلك من أبيهما، وهو رجل) «٨» من أهل مصر الأوائل لم ينج «٩» منها من الطوفان غيره، وكان سبب نجاته أنّه أتى «١٠» نوحا ﵇ فآمن به فلم يأته من بلده غيره، وهذا المترجم من الكتاب الموجود:

стр. 513

٨٨٤ باسم الباقي بعد الأشياء. إنّ الملك سوريد بن سهلون ملك مصر وأنّه رأى رؤيا هالته، فأحضرنا وأمرنا أن ننظر ما تدلّ عليه الكواكب ممّا يحدث في العالم، فأقمناها في مراكزها في وقت مسألته، فدلّت على آفة نازلة من السماء «١» وحادثة من الأرض. فلمّا بان لنا ذلك أخبرناه به فقال: ما هو؟ فنظرنا في خفي أمورها فوجدنا ماء يحدث مفسدا للأرض وأهلها وحيوانها وجميع ما فيها. فلمّا تمّ اليقين من ذلك أمرنا ببناء الأفرونيات وأعلاما عظاما تكون «٢» له ولأهل بيته (قبورا تحفظ أجسامهم) «٣» من الفساد ويبقى علمهم» صحيحا، وكتب على حيطان الأفرونيات وسقوفها علم غوامض الأمور من دلائل النجوم «٥» وعللها وسرائر «٦» الطبائع وتكوّنها والنّواميس العظام وعلمها «٧» والعقاقير وتأليفها والصنعة وحكمتها، وغير ذلك ممّا ينفع ويضرّ ملخّصا مفسّرا لمن عرف كتابنا ولغتنا. وإنّ هذه الآفة محيطة بجميع أقطار العالم إلّا اليسير، وذلك «٨» إذا نزل قلب الأسد أوّل دقيقة من السرطان وتكون الشمس والقمر في أوّل دقيقة من رأس الحمل وأقرونس «٩» من الحمل (في درجة وثمان وعشرين دقيقة) «١٠» ، وأورانس «١١» في الحوت (في تسع وعشرين درجة وثمان وعشرين دقيقة) ، وأرش «١٢» في الحوت (في تسع وعشرين درجة وثلاث دقائق) ، وأفروديطى في الحوت (في ثمان وعشرين درجة ودقائق) ، وهرمس في الحوت (في سبع وعشرين درجة ودقائق) ، والجوزهر في الميزان، فأوج القمر في الأسد خمس درجات ودقائق.

стр. 514

٨٨٥ فلمّا عرّفناه ذلك قال: انظروا هل يكون بعد هذه الآفة كون مضر-[بالعالم] . فأصبنا الكواكب تدلّ في وقت نظرنا على [أنّ] آفة نازلة من السماء إلى الأرض وأنّها ضدّ الأولى، وهي نار محرقة لأقطار العالم، فعرّفناه بذلك فقال: انظروا متى يكون هذا الكون. فوجدناه قد يكون عند نزول قلب «١» الأسد آخر دقيقة من الدرجة الخامس عشرة من الأسد ويكون أيليس، وهي الشمس، معه في دقيقة [واحدة] متّصلة بقرونوس «٢» من تثليث الرامي، ويكون (راوس في الأسد) «٣» وأرش معه في دقيقة واحدة «٤» ويكون سليني، وهو القمر، في الدلو مقابلا لإبليس والذنب معه، ويكون كسوف مطبق، وتكون أفروديطى في بعدها الأبعد من وراء إبليس وهرمس في بعده الأبعد أمامها مقيمين، أفروديطى للاستقامة وهرمس للرجعة. ٨٨٦ فقال الملك: هل من خبر آخر توقفوننا عليه بعد هذه الأمور العظام؟ قالوا: ننظر في ذلك. فنظروا على عدد السنين وقالوا: وجدنا أنّه إذا قطع قلب الأسد ثلثي أدواره، وهو آخر دقيقة «٥» من العقرب، لم يبق من حيوان الأرض متحرّك إلّا تلف، فإذا استتمّ أدواره تحلّلت عقد الفلك. قال لهم «٦» : فأي يوم تحلّل فيه عقد الفلك؟ قالوا: اليوم الثاني من بدء حركة الفلك. فعجب من ذلك. قال: وزعم آخرون أنّ قلب الأسد إذا بلغ الدرجة الخامس «٧» عشرة من الأسد كان طوفان نار يحرق العالم بأسره، فلا يبقى على الأرض حيوان وتبقى الأرض خرابا، ويستأنف الباري تعالى ما أراد من الخلق. وهذا لم يصحّ لأنّ قلب الأسد كان يرصد سنة أربع عشرة

стр. 515

ومائتين في ثلاث عشرة درجة وثلاثين دقيقة من الأسد، فيجب أن يكون اليوم، وهو إحدى وستّين في آخر الدرجة السادس عشرة منه. ٨٨٧ وفي كتاب السند هند (الّذي عمل المجسطي منه) «١» وغيره أنّ (دوران الشمس من أوّل مسيرها) «٢» من الحمل إلى أن ينقضي مسيرها آخر الأسد على ما حسبوه وأحاطوا علما به «٣» بزعمهم أربعة آلاف ألف وأربعمائة ألف ألف وعشرون ألف ألف دورة والدورة سنة «٤» . وجمهور الناس من المتقدّمين والمتأخّرين يعتقدون أنّ العالم محدث منتقض «٥» إلّا ما قاله أرسطاطاليس إنّ الطبيعة قديمة وانّ الزمان لا يبيد وإنّه لا أوّل له ولا آخر، وهو قول أهل الهند. وقال نفر من الفلاسفة: العالم محدث إلّا أنّه لا يبيد لأنّه حكمة والحكيم لا يفسد صنعته. ٨٨٨ ولمّا مات سوريد بعد أن ملك مائة سنة وسبع سنين دفن في الهرم الشرقي وملك «٦» بعده أخوه هرجيت «٧» ثلاثين سنة ودفن في الهرم الغربي، وملك بعده ابنه مناوش خمس عشرة سنة ودفن في الهرم الملوّن بلونين من الحجارة. ولهذه القبور أبواب في آزاج مبنية بالحجارة في الأرض طول كلّ أزج منها عشرون ذراعا بذراعهم، له باب من حجر واحد يدور بلولب، فإذا أطبق عليه «٨» لا يعرف أنّه باب، وصار كالبنيان لا يصل «٩» الذر إلى الوصول منه. وفي هذه الأهرام قبون من الذهب والفضّة والكيمياء و (الحجارة من الزبرجد الرفيع) «١٠» والجواهر النفيسة ما لا يحتمله الوصف كثرة «١١» .

стр. 516

٨٨٩ هذا آخر الكتاب الموجود في القبر، وترجم هذا الكتاب يوم الأحد أوّل يوم من توت عند طلوع الشمس سنة خمس وعشرين ومائتين «١» من سني العرب وانتهى ما تضمنه من التواريخ من لدن أثبت بالخطّ الأوّل إلى هذا اليوم (أربعة آلاف وخمسمائة وعشرون وثلث) «٢» بسني الشمس. ثمّ نظر كم للطوفان إلى هذا اليوم، فوجد (اثنين وأربعين وتسعمائة وثلاثة آلاف) «٣» ، فعلم أنّ الكتاب كتب قبل الطوفان (لما بين الجملتين) «٤» . ٨٩٠ وكانت الرؤيا الّتي رآها الملك على ما أثبت «٥» في المصاحف الموجودة بمنف في خلافة عبد الملك- وكانت سبعة مصاحف مترجمة يذكر» قيطون بن أمنايوس الكاهن يذكر فيها مبادئ الولادات والخلوق الأوّلية ويذكر الملوك والناظرين وما وضعوه من الحكم وعملوه من الطلسمات، وكانت بخطّ أركليوس «٧» الكاهن، فحملت إلى عبد الملك مع الحبر الّذي كان معها وانعفى «٨» أكثرها، ففسّرها له «٩» رجل يهودي من أهل الطواري، فلم تكن بالخطّ الكاهني الصوري بل كانت بالخطّ المعروف بالبرسطي، فبذلك قدر على استخراجها، فكشف لهم منها ما أراد وستر ما أراد، وقدر منها على علم كثير وعرف الخبر المشهور وكيف الوصول إليه وأصناف العلوم المقترنة «١٠» به. وقد كان صدر المصحف الأوّل الجامع لهذه المصاحف.

стр. 517

٨٩١ باسم الربّ المحيط بالأشياء. أنا قيطون بن أمنايوس الكاهن. كان أبي من خدّام الهياكل النورية والمتكلّمين عندها بكلمة «١» التوحيد والخضوع للآلهة المعطية «٢» للعلوم المظهرة «٣» وللأرواح الأشباحية لمن كان يتعبّد لها ويقوم بقرابينها وبخورها «٤» . وكان إليه مع ذلك خدمة نواويس الملوك، وكان من رسم بهاتين الحالتين يومى إليه بالتعظيم ويفضل بالتزكية. فلمّا هلك هرمينيوس الملك حفر له في ناووس المملكة أزجا وصفحه بالمرمر الأزرق «٥» ملوحا بالذهب اليأكلون، وحفر عند رأس الأزج موضعا تقام فيه أسطوانة التآريخ (فانتهى به الحفر) «٦» إلى أوعية من رصاص مطبقة فيها مصاحف الكهنة وفيها جثّة أقوديس «٧» الكاهن الّذي كان في زمن أسادس. فأخذ أبي المصحف بحقّ كهانته «٨» وقيامه على الهياكل والنواويس، فوقف على ما فيها ولم يظهر شيئا من علومها. فلمّا هلك أبي صارت المصاحف «٩» إليّ فنقلتها بترجمتي لتكون ذخيرة لولدي. وكان أوّل ما ترجمته من تلك المصاحف: ٨٩٢ باسم النور الّذي كانت الأنوار كلّها منه وإليه تعود، مطهّر الحكماء ومؤيّدهم بالأشباحية العالية واسم الآلهة. هذا ما نسخناه ووقفنا عليه من أسرار العلوم والّذي قدرنا عليه من كتب ساداتنا الناظرين الهادين «١٠» إلى طريق الحكمة، ووقفنا عليه من أسرار الخليقة ومفاتيح العلوم وأسرار الولادات.

стр. 518

٨٩٣ ثمّ نرجع إلى ذكر الرؤيا. وكان في جملة ما ترجم من هذه المصاحف أنّ سوريد (رأى الكواكب) «١» المعروفة بالبابانية في صور (طيور بعض) «٢» وكأنّها تخطف العالم وتلقيهم بين جبلين عظيمين، وكان الجبلان انطبقا عليهم وكانت الكواكب النيّرة مظلمة كاسفة كلّها. فلمّا أخبره الناظرون بما تقدّم عنهم أمر أن يختار موضعا لبنيان الأعلام، فاختير موضع بقرب النيل في الجانب الغربي وبنيت فيه مدينة (مرقة أي مطلب الحكمة) «٣» ، وأمر الملك بجمع الناس والفعلة فجمع سبعة آلاف لقطع الحجارة وحملها ومثلهم لهندستها والنقش عليها وأضعافهم (للبناء وعمل) «٤» قضبان الحديد واستخراج معادن الرصاص، فكانوا ينصبون البلاطة ويجعلون في وسطها عمودا من حديد «٥» قائما قد ضبط بالرصاص «٦» المسبوك وتركب عليه بلاطة أخرى في قدّها وهندستها مثقوبة «٧» الوسط بقدر دخول القضيب فيها، ويسبك الرصاص ويصبّ على «٨» البلاطتين معا، حتّى بنى بها «٩» بنيانا طوله مائة ذراع وخمسون ذراعا بذراعهم ليكون ماء الطوفان مع حافته وهرم البنيان صاعدا، وجعل رأسه عشر أذرع في مثلها، وعرض كلّ حائط من تربيع الهرم مثل طوله مائة وخمسون ذراعا. ٨٩٤ ثمّ أحضرهم فقال: انظروا هل تفسد هذه الأعلام. فنظروها فوجدوها باقية (لا تزول) «١٠» . فقال: انظروا هل يفتح منها موضع. فنظروا فقالوا: نعم يفتح من الجانب الشمالي. فقال: حقّقوا النظر هل تعرفون الموضع بعينه،

стр. 519

فعرّفوني إلى متى يكون ذلك. فأخرجوا الموضع وذكروا أنّ ذلك يكون لأربعة آلاف دورة للشمس. (فقال: انظروا العلّة الّتي يفتح من أجلها. فقالوا: يفتح طلبا لما فيه من مال. فقال: هل ينفقون على ذلك شيئا؟ قالوا: نعم. قال: هل تقفون على قدره؟ فعرّفوه) «١» . فقال: اجعلوا في الموضع الّذي يصلون «٢» منه إلى. داخل الهرم «٣» ذهبا بقدر «٤» ما ينفقونه. وحثّ الأمّة على الفراغ من الأهرام والأفرونيات، ففرغوا من ذلك في ستّين سنة. وعلى الأهرام مكتوب: بنينا هذه الأهرام في ستّين سنة، فليهدمها من يريد ذلك في ستّمائة سنة، فإنّ الهدم أهون من البناء. ٨٩٥ وذكروا أنّه «٥» كانت لهم قرافل من خوص إذا ضربوا بها الحجارة قفزت من أنفسها وطارت «٦» ، وأنّ ذلك لم يزل متعارفا عندهم. قال الوصيفي: وقال لي رجل قبطي يعرف بإبراهيم بن أبراس «٧» ، وقد أجرينا شيئا من هذا الذكر، أنّهم أصابوا في بعض الكنائس في موضع شبيه بالطاق سفط فيه «٨» سلة، ففتحت فوجدوا فيها قرفلة من خوص عجبوا منها ولم يدروا لها معنى، فطرحوها في النار ليحرقوها، فكانت تثب من النار حتّى تبلغ سقف الكنيسة، فلمّا رأوا ذلك قطعوها بالسكين، ثمّ عرفوا الحال فيها فندموا على إفسادها. قال الوصيفي: ولا أدري أهي من قرافل الحجارة أم من غيرها إلّا أنّ في توثّبها من النار عجبا.

стр. 520

٨٩٦ ولمّا فرغ المأمون من حرب أهل التيماء وأقام بمصر أراد هدم الأهرام، فعرّفه بعض شيوخ المصريّين أنّ ذلك غير ممكن «١» ولا يجمل «٢» بمثله أن يطلب شيئا لا يبلغه. فقال: لا بدّ لي أن أعلم علم ما فيها. ثمّ أمر (أن يفتح) «٣» من الجانب الشمالي لقلّة دوام الشمس على من يتولّى ذلك. فكانوا يوقدون النار عند الحجر، فإذا حمّى رشّ عليه «٤» خلّ ورمي بالمنجنيق «٥» حتّى فتحت الثلمة الّتي يدخل منها إلى الهرم اليوم، فوجد بنيانه على ما ذكرنا «٦» من الحديد والرصاص، ووجد عرض الحائط عشرين ذراعا. ٨٩٧ فلمّا وصلوا إلى آخر الفتح «٧» وجدوا خلفه مطهرة من حجر أخضر فيها مال على حول الدنانير العراض، وزن «٨» كلّ مثقال منها «٩» سبعة وعشرون مثقالا وثلثا مثقال بمثقالنا «١٠» . فقال: زنوه. فوزنوا الجملة فوجدوا فيها مالا عظيما «١١» معلوما. وكان المأمون ﵀ «١٢» فطنا فقال: ارفعوا «١٣» إليّ ما أنفقتم على فتحه. ففعلوا «١٤» فوجدوه موازنا لما وجدوا من المال فتعجّب «١٥» من ذلك ومن معرفتهم بالموضع الّذي يفتح «١٦» منه على طول الزمان، وازداد «١٧» يقينا في علم النجوم. فركب حتّى دخله «١٨» ونظر إلى البيت فوجد «١٩» فيه صنما أخضر مادّا يده وهو قائم، ونظر إلى الزلاقة والبئر، فأمر بنزولهما، فنزلوا من واحدة إلى واحدة حتّى أفضوا إلى صنم أحمر وعيناه مجزعتان سوادا في بياض كأنّهما حدقتا إنسان، فهالهم أمره وقدّروا أنّ.

стр. 521

له حركة «١» ، فخرجوا «٢» وعرّفوه الحال وجراه ذلك على طلب مخاب كثيرة. ٨٩٨ ووجد المأمون طول كلّ هرم من الهرمين الكبيرين أربعمائة ذراع بالمالكي وكذلك عرض كلّ حائط من حيطانها. ويقال إنّه ليس على وجه الأرض أرفع بناء من هذين الهرمين وهما غربي وسيم «٣» ولا في العالم حجر موضوع على حجر أعلى منهما. ويقال إنّ عمقهما في الأرض مثل ارتفاعهما فوق الأرض. وذكر أنّ أبواب هذه الأهرام لا تفتح إلّا بكلام وقرابين وبخورات، والصابئة تحجّ إليها «٤» من حرّان. ٨٩٩ وفي مصحف هرقل «٥» - وكان تأريخه لستّمائة سنة من الطوفان- أنّ سوريد ملك مصر نظر في النجوم، فرأى أنّ حادثة من السماء تكون مضرّة بالعالم، فأمر ببناء أعلام تكون نواويس لحفظ «٦» أجساد الملوك، وكتب «٧» على تلك الأعلام أسماءهم وتواريخهم وكثر فيها من فاخر الجوهر والصنعة وطرائف الحكمة، ومن التماثيل والذهب الملوّن والتيجان الفاخرة ما يستدلّ به على عظم «٨» ملكهم، وجعل على ذلك طلسمات تمنع منها إلى أوقات معلومة تكون ذخيرة لهم. ووضع أساسها في وقت السعادة وجعل في «٩» أساس كلّ علم منها صنما وكتب «١٠» في صدورها «١١» دفع المضارّ والآفات عنها، وفي يد كلّ صنم منها كالبوق، وهو واضعه في فيه، وفي وسط كلّ علم منها مسارات

стр. 522

موجّهة إلى آزاج ضيّقة المنافذ واسعة المداخل تجتذب الرياح إليها على مرّ الزمان وتخرج في وجه الداخل إليها، فإن لم يحسن دفعها أهلكته، ومنها ما ينطبق عليه بحكمة متقنة وأمر مبرم. وقيل إنّه عمل تحت الأهرام أسرابا تخرج منها «١» إلى ناحية الفيوم وإلى ناحية المغرب على يوم ويومين منها، وأودعت عجائب كثيرة، وإنّ في أسفلها مشارب للماء يفيض «٢» فيها إلى مصابّ «٣» تجري إلى «٤» النيل. ٩٠٠ وفي خبر آخر «٥» أنّه وكل بالأهرام روحانيّين، فجعل في الهرم الغربي روحانيا في صورة امرأة عريانة مكشوفة الفرج، لها ذؤابتان، فإذا أرادت أن تستفزّ الإنسان ضحكت إليه واستجرّته إلى نفسها. وقد ذكر ذلك «٦» من رآها وقصدها. ووكل بالهرم القبلي روحانيا في صورة غلام أمرد عريان قد ريء من خارجه مرّة بعد مرّة ثمّ تغيّب عنهم. وفي الهرم الملوّن صورة شيخ في كفّه مجمرة «٧» كنائسية «٨» كأنّه يتبخّر وعليه ثياب الرهبان. وكذلك وكل لجميع «٩» الأفرونيات حتّى إنّ أهل «١٠» أخميم (لا شكّ عند جماعتهم) «١١» أنّ روحاني البربى الّذي بها غلام أسود أمرد معه عصا، ولا يستطيع أحد أن يدخل البربى من بعد العصر إلى الصبح. ولم يكن أهل سمنّود يشكّون في أنّ روحاني البربى الّذي فيها رجل طويل أدم صغير اللحية أشيب. وأمّا بربى قفط فجارية «١٢» سوداء معها صبي صغير أسود تحمله. وأمّا بربى بوصير ففيها «١٣» شيخ أبيض عليه زي الرهبان وفي يده مصحف.

стр. 523

٩٠١ ولكل واحد من هؤلاء الروحانيين قربان وكلام يطيع به ويدلّ معه على علوم البربى وكنوزه. ويقال إنّ ذا النون الأخميمي إنّما قدر على ما قدر من علوم البربى حتّى عمل الصنعة والجوهر وحمل إلى العراق «١» في ليلة «٢» وغير ذلك من العلم، لأنّه خدم راهبا كان بأخميم يقال له ساس مدّة صباه، فعلّمه الخطّ ودلّه على القربان والبخور واسم الروحاني وأوصاه بأن يكتم ذلك. فلمّا علم ذو النون ما علم طيّن (مبنى الحكماء) «٣» (بطين الحكمة) «٤» الّذي لا ينقلع إلّا مع الحجر ويفسد بقلعه الخطّ المرموز به. ٩٠٢ وفي بعض أخبار المصريّين أنّ قوما قصدوا الأهرام (في وقت المتوكّل) «٥» وكان على مصر حينئذ ابن المدبّر، فنزلوا من الزلاقات والآبار وطلبوا أن يدخلوا من تلك المضايق الّتي تخرج الرياح منها وحملوا «٦» سرجهم في أواني زجاج، فأتتهم رياح أخرجتهم وكسّرت «٧» أوانيهم وأطفأت سرجهم. فأخذوا أحدهم فربطوا وسطه «٨» بالحبال وقالوا له: ادخل، فإن رأيت «٩» شيئا تكرهه جررناك. ففعل ذلك. فلمّا دخل وأمعن وزاحم الرياح انطبق عليه ذلك المصبّ «١٠» وجذبوه، فانقطعت حبالهم وبقي الرجل «١١» في ذلك الشقّ لا يقفون له على خبر، فاغتمّوا لذلك وصعدوا هاربين حتّى خرجوا من الهرم وجلسوا عند باب الثلمة المفتوحة ينظرون «١٢» في أمر ذلك الرجل وأمرهم وما (أقدمهم على ما) «١٣» أقدموا عليه، فإنّهم لكذلك إذ انفرجت لهم فرجة من الأرض كالوهدة، فأثارت لهم ذلك الرجل عريانا مشوّه

стр. 524

الخلق «١» ميّت الدم جامد العينين، وهو «٢» يتكلّم بكلام عجيب لا يفقه. فلمّا فرغ من كلامه سقط ميّتا، فازداد ولههم وتضاعف جزعهم واحتملوه إلى منزله، فأخذهم الحرس «٣» وانطلقوا بهم مع الرجل الميّت إلى ابن المدبّر، فسألهم عن أمرهم فأخبروه، فعجب من ذلك وأمر أن يكتب ذلك الكلام على حسب ما لقنوه، فأقام يطلب من يفسّره (إلى أن لقي) «٤» رجلا من أهل العلم «٥» الأقصى يعرف شيئا من ذلك اللسان، فإذا معناه: هذا جزاء من طلب «٦» ما ليس له وكشف عمّا «٧» يخباه فليعتبر من رآه. فمنع ابن المدبّر من تعرض للأهرام «٨» ٩٠٣ وفي خبر آخر أنّ جماعة وجدوا في بعض البيوت الوسطى زلاقة إلى بئر، فنزلوها فوجدوا سربا «٩» ، فساروا فيه نصف يوم حتّى انتهوا إلى حفير عميق، وفي عدوته باب لطيف يتبيّنون منه شعاع الذهب والجوهر «١٠» ، ومن رأس الحفير ممّا يليهم إلى الباب المحاذي لهم عمود حديد قد ألبس محورا «١١» من حديد يدور عليه «١٢» ولا يستمسك. فاحتالوا في وقوفه وذهاب حركته فلم يصلوا إلى ذلك، فربطوا أحدهم في حبل وتعلّق به ليصل إلى الجانب الآخر، فدار به المحور «١٣» فتحيّر وسقط، فخرجوا هاربين لا يلوون. ودخل نفر بعض الأسراب الّتي في الهرم فانتهوا إلى صنم أخضر في صورة شيخ بين يديه أصنام صغار (كأنّه يعلمهم، وساروا فوجدوا فوّارة تحت قبّة يقع فيها ماء من أعلى تلك القبّة، فيكون له نشيش شديد) «١٤» كأنّه طفي «١٥» نار ويغوص «١٦» فيها فلا يتبيّن. فداروا «١٧» فوجدوا بيتا مسدودا بحجر فيه دويّ

стр. 525

شديد «١» لا يدرى ما هو، ووجدوا عنده شبيها بالمطهرة الكبيرة فيها دنانير «٢» عليها صورة أسد من وجه وصورة طير من وجه «٣» . فأخذ بعضهم منها شيئا «٤» ، فلم يقدر على حركة ولا كلام حتّى طرحها من يده. ٩٠٤ وكلّما فسد من هذه الأفرونيات وتهدّم وتغيّر مثل بربى بوصير وبربى سمنّود وغيرهما من الهياكل يتركهم الاستقصاء في أخذ الطالع وصحّته قبل وضع الأساس. وكذلك ما بقي منها فلقرب الطالع من الصحّة لأنّ الّذين بنوا هذه البرابي كانوا على بعد من الملك «٥» ولم يكونوا بحضرته «٦» ، فيتقنون النظر كما اتّفق في «٧» عمل الأهرام. وهم لا يشكّون أنّهم لمّا هدموا بربى سمنّود فحملوا حجارته إلى أشتوم دمياط ووهبوا بقيته لبني الهندس أنّ اليوم الّذي فرغ من هدم الحائط الغربي دخل حباسه الإسكندرية وخربها وكثرت الرمال حتّى انقطع البحر في شهور الصيف وقلّ زكاء الزرع وكثر الفأر والجراد وأشياء من الفساد (كثيرة. ٩٠٥ ويتحدّث أهل سمنّود عن هذا البربى بعجائب كثيرة) «٨» يطول شرحها، منها أنّ بعض من دخلها كتب على كتفه «٩» صورة من تلك الصور أعجبته، فانطبقت عينه حتّى أتاه من كتب على كتفه «١٠» الصورة المحاذية لها فانفتحت عينه. قال الوصيفي: وأخبرني من أثق به أنّه رأى فيها صورة شيطانين تحوط بهما سلسلة بكتابة، وهما يمسكان طرفيها وبينهما كتابة. (فأخذ

стр. 526

صورته) «١» ، فكانت عنده إلى أن عرّفه بعض من رآها عنده أنّها حرز عظيم، وذكر أنّه لو جعل عليها لحما وجوّع كلبا أو شيئا من السباع وخلاه عليه لم يقرب منه. قال: فعجبت «٢» منه وامتحنت ذلك «٣» فوجدته كما ذكر. ٩٠٦ قال الوصيفي: وقد رأيت أنا في بربى أخميم صورة عقرب، فألصقت عليها شمعا وكانت عندي، فلم أتركها في موضع إلّا انحاشت إليها «٤» العقارب، وإن كانت في تابوت اجتمعت تحته وحوله حتّى «٥» كنت أتجافى عن حملها. فطلبها بعض إخواني ودفعتها إليه ورجعت إلى أخميم، فوجدت الصورة قد نقرت وأفسدت. ٩٠٧ ومن المتعارف عند أهل أخميم أنّه كان في البربى صورة شيطان قائم على رجل واحدة وله يد واحدة وقد رفعها الهواء «٦» ، وفي جبهته وحواليه كتابة وله إحليل ظاهر ملصّق بحائط البربى، فكان من احتال على ذلك «٧» الإحليل حتّى (نقب عليه ونزعه) «٨» من غير أن ينكسر، وعلّقه في وسطه لم يزل منعّظا إلى أن ينزعه ويجامع ما أحبّ ولا ينكسر ما دام عليه، وأنّ ابن أبي «٩» الغمر لمّا ولّي البلد أخبر بذلك فطلبه «١٠» ، فلم يوجد له غير صورة واحدة كانت قرب السقف، فاحتيل عليها حتّى أخذ له الإحليل، فكان يستعمله ويخبر بصحّته. وكانت فيها «١١» صورة بومة إذا ألصق عليها الشمع وجعل في

стр. 527

موضع لم تقربه بومة. وكانت فيها صورة شيطان يسوق كبشا بحبل في عنقه، فمن صوّره في صفيحة «١» رصاص وما حوله من الكتابة وحمله معه ومرّ على قطيع من الكباش اتّبعته. ٩٠٨ وفي بربى أخميم في الباب الّذي يدخل منه إلى المصعد في عقب الباب على يسار الداخل منه صورة رأس «٢» عظيم بلحية كبيرة وشعر كثير كأنّه رأس رومي بغير جسد، فذكروا أنّ الأوائل كانوا يبخرون ذلك الرأس ببخور لهم معروف، فكلّ من بخره وجد عنده دينارا، فكان ذلك «٣» معونة لأهل المسكنة. قال الوصيفي: فتصفّحت موضع الرأس فوجدت آثار البخور والطيب بيّنة (فيه و) «٤» في القبّة الداخلة الّتي (ينزل منها إلى) «٥» سطح البربى المعروفة بقبّة مسمطاسيين «٦» ، ولها بخور وكلام، من تكلّم به وسأل عن كلّ أمر أخبر به من البئر «٧» بكلام يسمعه ويفهمه «٨» . ٩٠٩ وفي بربى قفط صورة رجل جالس في دائرة وحوله كتابة «٩» وعلى جميع دور الدائرة شياطين «١٠» قيام بأيديهم حراب، يرمون بها ذلك الرجل، والرجل رافع يده كأنّه يرميهم. فيقال «١١» إنّه من صوّر تلك الصورة في صفيحة ذهب وحملها معه ودخل الحرب لم يضرّه ولا عمل فيه حديد ولا غيره. يعمل ذلك في أوّل الهلال ويكون المشتري مسعودا. وحذاء هذه الدائرة من الجانب الآخر دائرة أخرى فيها رجل مكتوب على وجهه وحوله شياطين بأيديهم

стр. 528

حراب يضربونه بها، وقد شكّوها «١» في جسمه. فيقال إنّ من صوّر مثلها في صفيحة رصاص باسم عدوّ له وبخرها بشعر جمل في آخر الشهر ودفنها في ناووس تحت رأس ميّت لحقه كلّ مكروه ولم يزل عدوّه «٢» فزعا ميّت القلب، فإن تركت أكثر من ثلاث خيف عليه الهلاك، فإذا أخرجت «٣» وغسلت بماء بئر لا تراها الشمس وجعل ذلك الماء في إناء (مزجج أو في قدر حديد) «٤» وشربها الرجل وجرد نقش تلك الصفيحة زال عنه ما يجده. ٩١٠ وعلى باب «٥» بربى أخميم طلسم: قطعة من حجر في صورة القلنسوة الطويلة معقّفة الرأس كأنّها منقار، يقال «٦» إنّ تحتها مالا عظيما، فجهد جماعة من الولاة أنفسهم في قلعها أو كسرها فلم يصلوا إلى ذلك، وتكسّرت المعاول عليها ولم يتثلّم منها شيء. ٩١١ وأخبرني رجل بأخميم أنّه رأى هناك صورة استحسنها، وهي صورة إنسان على رأسه طائر وإلى جانبه كلب رابض وتحت رجليه كتابة، وأنّه صوّرها في قرطاس كما رآها وحملها في جيبه، فأقام ثلاثة أيّام لم يجع ولم يأكل ولا اشتهى شيئا من الطعام، ولم يدر السبب في ذلك. ثمّ إنّه فكّر في تلك الصورة فنحاها عنه فاشتهى الطعام وأكل، فحدّث بذلك بعض الولاة فأخذها منه ورجع إلى البربى يطلبها «٧» ، فأشكل عليه موضعها ولم يصل إليها إلى أن أخبرني بذلك.

стр. 529

٩١٢ وحدّث رجل منهم أنّ رجلا من أهل المشرق نزل عليهم وكان بصيرا، فتذاكروا أمر البربى فقال بعضهم «١» : إنّي رأيت صورة إنسان عريان مؤتزر «٢» بمئزر وفي يده اليمنى فأس له «٣» رأسان وفيه قفّة معلّقة. (فقال الشرقي) «٤» : إنّ لهذه الصورة عملا ينتفع به، فانسخه لي وما حوله من الكتابة، وليس يعمل بها إلّا أن تفسد من البربى. قال: فصوّرتها له فقال لي: أفسدها أخبرك بنفعها، فأطمعني في علم ذلك وأفسدتها وخدّشتها بمنقار كان معي حتّى انطمست وسألته عن العلم، فخلط عليّ وجرى ذكرها، (ثمّ إنّي بعد مدّة تذاكرت خبرها) «٥» مع قوم نزلوا عندنا، فتلهّف أحدهم عليها «٦» فسألته عن أمرها فقال إنّها إذا وضعت في موضع فيه كنز تحرّك ذلك الموضع وارتفع منه كالغبار، فعلم «٧» أنّ فيه خبئا، وهذه دلالة الكنوز فأغمّني «٨» إذ كنت أفسدتها. ٩١٣ قال الوصيفي: وحدّثني من أثق به أنّهم أصابوا ببعض البرابي أشنانة زجاج أحمر مربّعة العمل موضوعة في طاق وفيها ماء أصفر، فلم يدروا لم يصلح، فأهرقوه منها وأخذها أحدهم، فأقامت عنده «٩» مدّة يستعملها، إلى أن رآها عنده رجل غريب (نزل عليهم، فاستطرفه فسأله عنها) «١٠» ، فأخبره بأمرها والماء الّذي كان فيها، فتلهّف ذلك الرجل على الماء وقال: لقد أضعتم علما كبيرا وخيرا كثيرا. وقال: إنّكم لو حميتم الفضّة وغمستموها في ذلك الماء لصارت ذهبا أحمر يحتاج إلى أزواج كثيرة (وأضعافا كثيرة حتّى يصير

стр. 530

ذهبا حسنا جيّدا) «١» . قال: فندمت على تفريطنا «٢» في ذلك الماء. فلمّا رأى ندمي ضحك وقال: أتحبّ أن أريك منها عجبا؟ قلت: نعم. قال: زنها واعرف وزنها. ففعلت فوجدت فيها أربعة أرطال، فقال: املأها ماء أو ما أحببت. فملأتها «٣» فقال لي: زنها الآن، فوزنتها فوجدت وزنها وهي ملئة «٤» مثل وزنها وهي فارغة أربعة أرطال، لا تزيد ولا تنقص. فعجبت من ذلك وشاع خبرها فاتّصل ببعض الولاة فوجّه إليّ وأخذها. (ذكر أوّل من ولّي مصر من الملوك) «٥» ٩١٤ أوّل من ولي مصر عند قسمة الأرض بين ولد آدم زمن أنوش بوصيّة آدم ﵇ نقراوش «٦» الجبّار بن مصريم «٧» ، ويقال مصرام بن براكيل (بن راذيل بن غرناب) «٨» بن آدم ﵇، خرج إليها «٩» في خمسة وثمانين «١٠» من ولد أبيه غرناب، وله حمل من طشهرة «١١» ابنة هرم، فولدت له ولدا سمّاه مصرم باسم أبيه. ومعنى نقراوش الملك على ولد أبيه، وهو لقب واسمه قرناش. وهو أوّل من اتّخذ المصانع وعمل الطلسمات وأقام الأساطين ورمز عليها التواريخ وبنى المدائن «١٢» ، وهو الّذي حفر النيل وكان قبل ينقطع ويستنقع وعمل للتماسيح «١٣» في آخر بلاد النوبة صنمين على شرقيّ النيل وغربيّه ورمز فيها رموزا امتنعت التماسيح أن تنحدر فيه «١٤» . وكانت كتابتهم بقلم الخلقطير، وهو قلم آدم ﵇ «١٥» ، وكان كاهنا عالما لربي من الجنّ من ولد الأسمور يقال له نكور، وكان قد وقع إليه بعض العلوم الّتي كان درابيل «١٦» الملك علّمها لآدم، وعمل عجائب كثيرة
следующие страницы →