← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 23849

المسالك والممالك للبكري

أبو عبيد البكري

Полный текст (893 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

أن خرج عنها في سنة ستّين «١» وثلاثمائة على ما نحن ذاكروه في موضعه إن شاء الله تعالى. وهي مدينة في بساط من الأرض عليها سوران بينهما جدول ماء جار يستدير بالمدينة «٢» (وله منافذ يسقى منها عند الحاجة) «٣» . وللمدينة أسواق وحمّامات وحولها بساتين كثيرة. ويجود عندهم القطن، وهي كثيرة اللحم رخيصة السعر، وبها عقارب مهلكة لا يتخلّص من لسعها «٤» . ١٢١٣ وبقرب منها جبل عجيسة «٥» وهوارة وبني برزال، ولهم كانت «٦» أرض المسيلة. (وبقبلي مدينة المسيلة) «٧» موضع يعرف بالقباب فيه قباب من بنيان الأوّل، وعلى مقربة منها مدينة للأوّل خربة ياق لها بشيلقة «٨» فيها جدولان من ماء عذب جلبته الأوّل إليها يقال لها تارقا أنوودي «٩» ، تفسيره ساقية السمن «١٠» . وقال أحمد بن محمّد المروذي يذكر نزول إسماعيل بالمسيلة والشيعة تسمّيها المحمّدية [رجز] : ثمّ إلى «١١» مدينة مرضية ... أسّت على التقوى محمّدية أقبل حتّى حلّها ضحيّة ... بالنور١» من طلعته المضية فحلّ في عسكره المسيلة «١٣» ... في هيئة كاملة جميلة للنصر في أرجائه مخيلة ... بنعمة من ذي العلى جليلة «١٤»

стр. 702

١٢١٤ ونهر سهر الّذي عليه مدينة المسيلة منبعثه من عيون داخلة مدينة غدير وارّوا، وهي مدينة كبيرة أوّلية «١» بين جبال فيها عين ثرّة عذبة عليها الأرحاء وعين أخرى وتحتهما عين خرّارة يقال لها عين مخلد تجتمع فيها، ومن هناك منبعث نهر سهر «٢» . ١٢١٥ وبمدينة الغدير جامع وأسواق عامرة وفواكه كثيرة، وهي رخيصة الطعام واللحم وجميع الثمار، قنطار عنب فيها بدرهم. وسكّانها هوارة يعتدون في ستّين ألفا. وبشرقيّ مدينة الغدير قرية أوّلية يقال لها طرفلة لا تعدل بها قرية، وهم يقولون طرفلة طرف من الجنّة. ومدينة الغدير ما بين سوق حمزة وطبنة وهى على مرحلتين من طبنة. ١٢١٦ وتسير من مدينة المسيلة إلى نهر يسمّى جوزة «٣» ، ومن جوزة إلى مدينة أشير. وقال محمّد بن يوسف إنّ الّذي بنى أشير زيري، والدليل على ذلك ما أنشده عبد الملك بن عيشون «٤» [سريع] : يا أيّها السائل عن غربنا «٥» ... وعن محلّ الكفر أشير عن دار فسق ظالم أهلها ... قد شيّدت للكفر والزور أسّسها الملعون زيريها ... فلعنة الله على زير

стр. 703

وهي جليلة حصينة يذكر أنّه ليس في تلك الأقطار أحصن منها (ولا أبعد) «١» متنا (ولا مراما، ولا) «٢» يوصل إلى شيء منها بقتال إلّا من موضع يحميه عشرة رجال، وهو في شرقيها الّذي ينفذ إلى عين مسعود وسائر نواحيها تزلّ عنها العيون فكيف الأقدام. وهي مع ذلك بين جبال شامخة محيطة بها دائرة عليها. وداخل مدينتها عينان ثرّتان «٣» لا يبلغ لهما غور ولا يدرك قعر، إحداهما تعرف بعين سليمان والأخرى بعين تالانتيرغ «٤» . والّذي بنى سورها بلجّين «٥» يوسف بن زيري بن مناد الصنهاجي سنة سبع وستّين وثلاثمائة، وخربها يوسف بن حماد بن زيري واستباح أموالها وفضح حرمها وذلك بعد أربعين وأربعمائة، ثمّ تراجع الناس إليها بعد خمس وخمسين وأربعمائة. ١٢١٧ وتسير من مدينة أشير إلى قرية تسمّى (سوق هوارة، ومنها إلى قرية تسمّى) «٦» سوق كرام وهي على نهر شلف، ومنها إلى مدينة مليانة وهي مدينة رومية فيها آثار وهي ذات أشجار وأنهار تطحن عليها الأرحاء، جدّدها زيري بن مناد وأسكنها ابنه بلجّين «٧» ، وهي عامرة، ومنها إلى مدينة الخضراء وهي مدينة جليلة كثيرة البساتين وهي على نهر إذا حمل دخل بعضها، ومنها إلى مدينة قديمة مدينة بني واريفن «٨» وهي واسعة المسارح كثيرة الكلأ، ومنها إلى مدينة قارية «٩» وهي مدينة لطيفة ذات أعين كثيرة وهي في سفح جبل، ومنها إلى مدينة تنس.

стр. 704

١٢١٨ ومدينة تنس بينها وبين البحر ميلان، وهي مسوّرة حصينة داخلها قلعة صغيرة «١» صعبة المرتقى ينفرد بسكناها العمّال لحصانتها. وبها مسجد جامع وأسواق كثيرة، وهي على نهر (يسمّى تناتين) «٢» يأتيها من جبل على مسيرة يوم فيأتيها من القبلة ويستدير بها من جهة الجوف والشرق ويريق في البحر، وبها حمّامات. وتنس هذه هي الّتي تسمّى تنس الحديثة، (وعلى البحر حصن يذكر أهل تنس أنّه كان القديم المعمور قبل هذه الحديثه، وتنس الحديثة) «٣» أسّسها وبناها البحريّون من أهل الأندلس منهم الكركرني «٤» وأبو عائشة والصقر وصهيب وغيرهم، وذلك سنة اثنتين وستّين ومائتين «٥» ، ويسكنها فريقان من أهل الأندلس من أهل ألبيرة وأهل تدمير، وأصحاب تنس من ولد إبراهيم بن محمّد بن سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسين بن علي (بن أبي طالب) «٦» ، وكان هؤلاء البحريّون من أهل الأندلس يشتون «٧» هناك إذا سافروا من الأندلس في مرسى على ساحل البحر، فتجمّع إليهم بربر هذا القطر ورغبوا في الانتقال إلى قلعة تنس وسألوهم أن يتّخذوها سوقا ويجعلوها سكنى، ووعدوهم «٨» بالعون والرفق وحسن المجاورة والعشرة، فأجابوهم إلى ذلك وانتقلوا إلى القلعة وخيّموا بها، وانتقل إليهم من جاورهم من أهل الأندلس وغيرهم. فلمّا دخل عليهم الربيع اعتلّوا واستوبوا الموضع، فركب البحريّون من أهل الأندلس «٩» مراكبهم وأظهروا لمن بقي منهم أنّهم يمتارون، فحينئذ نزلوا قرية بجّانة «١٠» وتغلّبوا عليها (على ما يأتي ذكره إن شاء الله) «١١» . ثمّ إنّ الباقين بتنس لم يزالوا في تزيّد ثروة وعددا «١٢» ، ورحل إليهم أهل سوق إبراهيم وكانوا في أربعمائة بيت، فتوسّع لهم أهل تنس في منازلهم وشاركوهم في أموالهم

стр. 705

وتعاونوا على البنيان واتّخذوا الحصن الّذي فيها اليوم. (ولها بابان إلى القبلة) «١» وباب البحر وباب ابن ناصح وباب الخوخة شرقي يخرج منه إلى عين تعرف بعين عبد السّلام ثرّة عذبة «٢» . ١٢١٩ وكيلهم يسمّى الصحفة «٣» وهي ثمانية وأربعون قادوسا والقادوس ثلاثة أمداد بمدّ النّبي ﷺ ، ورطل اللحم بها سبع وستّون أوقية ورطل سائر الأشياء اثنتان وعشرون أوقية، ووزن قيراطهم ثلث درهم «٤» عدل بوزن قرطبة، والجاري عندهم قيراط وربع درهم وصقل وحبّتان مضروبة كلّها، ودرهمهم اثنتا عشرة صقلية عددا. وقال سعيد بن واشكل التيهرتي في علّته الّتي مات منها بتنس [طويل] : نأى النوم عنّي «٥» واضمحلّت عرى الصّبر ... وأصبحت عن دار الأحبّة في أسر وأصبحت عن تيهرت في دار معزل ... وأسلمني مرّ القضاء من القدر إلى تنس دار النحوس فإنّها ... يساق إليها كلّ منتقض العمر هو الدهر والسّياق والماء «٦» حاكم ... وطالعها المنحوس صمصامة الدهر بلاد بها البرغوث يحمل راجلا ... ويأوي إليها الذئب في زمر الحشر ويزحف فيها العامّ في كلّ ساعة ... بجيش من السودان تغلّب «٧» بالوتر ترى أهلها صرعى دوى أمّ ملدم ... يروحون في سكر ويغدون في سكر وقال غيره [رمل] : أيّها السائل عن أرض تنس ... مقعد اللوم المصفّى والدنس

стр. 706

بلدة لا ينزل القطر بها ... للندى في أهلها حرق درس فصحاء النطق في لا أبدا ... وهم في نعم بكم خرس فمتى تلمّم بها جاهلها ... يرتحل عن أرضها قبل الغلس ماؤها من قبح ما خصّت به ... نجس يجري على ترب نجس فمتى تلعن بلادا مرّة ... فاجعل اللعنة ذابا لتنس ١٢٢٠ فأمّا الطريق من تنس إلى تيهرت «١» (فإلى باجنة إلى مدينة الغزاة إلى تيهرت) «٢» خمس مراحل. الطريق من القيروان إلى مرسى الزيتونة ١٢٢١ من القيروان إلى مجانة على ما تقدّم ومنها إلى مدينة تيجس، ومدينة تيجس عليها سور صخر رومي ولها ربض وبها أسواق وجامع وحمّام وبها «٣» من قبائل البربر نفزة ورغروسة وبنو ونموّ وكزناية وحمزة من زناتة «٤» . ثمّ تسير من مدينة تيجس إلى مدينة قسطنطينة، وهي مدينة أوّلية كبيرة آهلة ذات حصانة ومنعة ليس يعرف أحصن منها، وهي على ثلاثة أنهار عظام «٥» تجري فيها السفن قد أحاطت بها تخرج من عيون تعرف بعيون أشقار تفسيره سود، وتقع هذه الأنهار في خندق بعيد القعر متناهي البعد قد عقد في أسفله قنطرة على أربع حنايا، ثمّ بني عليها قنطرة ثانية (ثمّ على الثانية قنطرة ثالثة) «٦»

стр. 707

من ثلاث حنايا، ثمّ بني فوقهنّ بيت ساوي حافتي الخندق يعبر عليه إلى المدينة ويظهر الماء في قعر هذا الوادي من هذا البيت كالكوكب الصغير لعمقه وبعده. ويسمّى هذا البيت العبور لأنّه معلّق «١» في الهواء. ويسكن قسطنطينة قبائل شتّى من أهل ميلة ونفزاوة وقسطيلية وهي لقبائل «٢» من كتامة. وبها أسواق جامعة ومتاجر رابحة، وبينها وبين مرسى سقدة مسيرة يوم. (١٢٢٢ ومن مدينة قسطنطينة إلى مدينة ميلة وفي سنة ثمان وسبعين وثلاث مائة في شوال خرج المنصور من القيروان غازيا لكتامة «٣» . فلمّا قرب من ميلة زحف إليها بانيا على استلام أهلها واستباحتهم، فخرج إليه النساء والعجائز والأطفال بعد أن عبّا «٤» جيوشه لمحاربتها، ونشر البنود وضرب الطبول. فلمّا رأى من خرج إليه منها بكى وأمر أن لا يقتل فيها «٥» من أهلها أحد وأمر بهدم سورها وتسيير من فيها إلى مدينة باغاية. فخرجوا بجماعتهم يريدونها وقد تحمّلوا ما خفّ من أمتعتهم، فلقيهم ماكسن «٦» بن زيري بعسكره فأخذ جميع ما معهم. وبقيت ميلة خرابا ثمّ عمّرت بعد ذلك، وعليها سور صخر اليوم وبها جامع وأسواق وحمّامات، والمياه تطرد حولها، يسكنها العرب والجند والمولّدون وهي من غرر مدن الزاب. ولمدينة ميلة باب شرقي يعرف بباب الروس، (وعلى مقربة منه جامعها وهو ملاصق لدار الإمارة، وباب جوفي يعرف بباب السفلى، ويليه) «٧» داخل المدينة عين تعرف بعين أبي السباع مجلوبة تحت الأرض من جبل بني ياروت يشقّ منها سوقها ساقية، فإذا قلّ الماء في الصيف أجريت يوم السبت والأحد من الجمعة لا غير. ولها

стр. 708

حمامان في ربضها، وبها عين تعرف بعين الحما يرش منها على المحموم فيبرأ لبركتها وشدّة بردها. ثم تسير من مدينة ميلة الى مرسى الزيتونة وهو جبل جيجل «١» الطريق من مدينة أشير الى مرسى الدجاج ١٢٢٣ تخرج «٢» من مدينة أشير الى شعبة وهي قرية، ومنها الى مضيق بين جبلين، ثمّ تفضي الى فحص أفيح تجمع فيه عروق عاقر قرحا، ومن هذا الموضع تحمل الى الآفاق. وهناك مدينة تسمّى حمزة نزلها وبناها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضه، والحسن بن سليمان هو الذي دخل المغرب وكان له من البنين حمزة هذا وعبد الله وابراهيم وأحمد ومحمّد والقاسم وكلّهم أعقب وعقبهم «٣» هناك. ١٢٢٤ وتسير من حمزة الى بلياس وهي في جبل عظيم، ومن بلياس الى مرسى الدجاج، (ومدينة مرسى الدجاج) «٤» قد أحاط بها البحر من ثلاث نواح وقد ضرب بسور من الضفة الغربية الى الضفّة الشرقية، ومن هناك يدخل اليها وأسواقها، ومسجد جامعها داخل ذلك السور له باب واحد، ولها مرفأ غير مأمون لضيقه وقرب قعره، وبها عيون طيبة، يسكنها الأندلسيون وقبائل من كتامة. وبشرقيّها مدينة بني جناد «٥» وهي أصغر منها.

стр. 709

١٢٢٥ ومن أراد الطريق من القيروان إلى مرسى الدجّاج فإنّه يأخذ إلى «١» المسيلة على ما تقدّم، ثمّ إلى أوزقور وهي عين عذبة باردة عليها شجرة عظيمة، وهذا آخر حدّ «٢» بلد صنهاجة إلى سوق ماكسن، وهي مدينة على وادي شلف لصنهاجة عليها سور ولها عيون. إلى سوق حمزة وهي مدينة عليها سور وخندق وبها آبار عذبة وهي لصنهاجة. وكان نزلها حمزة بن الحسن بن سليمان بن الحسين بن علي بن الحسن بن علي (بن أبي طالب رضه) «٣» . إلى بني جنّاد «٤» ، وهي مدينة صغيرة على جبل بينها وبين البحر نحو ميل، ومنها إلى مرسى الدجّاج.

стр. 710

الطريق من مدينة أشير إلى مدينة جزائر بني مزغنّى «١» ١٢٢٦ من أشير «٢» إلى المدية وهي بلد جليل قديم، ومنها إلى قزرونة «٣» وهي مدينة على نهر «٤» كبير عليه الأرحاء والبساتين (ويقال لها متيجة) «٥» ، ولها مزارع ومسارح وهي أكثر تلك النواحي كتّانا ومنها يحمل، وفيها عيون سائحة وطواحين ماء. ومنها إلى مدينة أغزر. ومنها إلى مدينة جزائر بني مزغنّى «٦» ، وهي مدينة جليلة قديمة البنيان فيها آثار «٧» للأوّل وآزاج محكمة تدلّ أنّها كانت دار مملكة لسالف الأمم، وصحن دار الملعب فيها قد فرش بحجارة ملوّنة صغار مثل الفسيفساء فيها صور الحيوان بأحكم العمل وأبدع صناعة لم يغيّرها تقادم الزمان ولا تعاقب القرون، ولها أسواق ومسجد جامع. وكانت بمدينة بني مزغنّى كنيسة عظيمة بقي منها جدار مدير من الشرق إلى الغرب، وهو اليوم قبلة الشريعة للعيدين مفصّص «٨» كثير النقوش والصور. (ومرساها مأمون له عين عذبة يقصد إليه أصحاب السفن من إفريقية والأندلس وغيرهما) «٩» . ١٢٢٧ ومن أشير إلى تامغلت ثلاثون ميلا، وهي مدينة مبنيّة في سفح جبل على رأس الصحراء.

стр. 711

الطريق من القيروان إلى تنس ١٢٢٨ من القيروان إلى مدينة الغزّة «١» على ما تقدّم، ثمّ إلى مدينة تاجنّة وهي مدينة سهلية آهلة عليها سور وبها جامع سكّانها برقجانة وحولها كزناية، ومن مدينة تاجنّة إلى مدينة تنس. [الطريق من الغزّة إلى تيهرت] ١٢٢٩ فإن أردت من الغزّة إلى مدينة تيهرت «٢» فمن مدينة الغزّة إلى تاجموت على مضيق مكناسة إلى عين الصبحى عين خرّارة في سفح جبل لمطماطة، إلى تاغريبت إلى مدينة تيهرت. ١٢٣٠ ومدينة تيهرت مسوّرة لها ثلاثة أبواب: باب الصفاء «٣» وباب المنازل وباب الأندلس وباب المطاحن وغيرها. وهي في سفح جبل يقال له جزول «٤» ، ولها قصبة مشرفة على السوق تسمّى المعصومة، وهي على نهر يأتيها من جهة القبلة يسمّى مينة وهو في قبليّها. ونهر آخر يجري «٥» من عيون تجتمع تسمّى

стр. 712

تاتش «١» ومن تاتش «٢» شرب أرضها وبساتينها وهو في شرقيها. وفيها جميع الثمار، سفرجلها يفوق سفرجل الآفاق حسنا وطعما وشمّا، وسفرجلها يسمّى الفارسي «٣» . وهي شديدة البرد كثيرة الغيوم والثّلج. قال بكر بن حمّاد، وهو أبو عبد الرحمن وكان ثقة مأمونا حافظا للحديث سمع بالمشرق من ابن مشدّد وعمر بن مرزوق وبشر بن حجر وبإفريقية من سحنون وغيرهم وسكن بتيهرت وبها توفّي، فقال [سريع] : ما أخشن «٤» البرد وريعانه ... وأطرف الشمس بتيهرت تبدو من الغيم إذا ما بدت ... كأنّها تنشر من تخت فنحن في بحر بلا لجّة ... تجري بنا الريح على السمت نفرح بالشمس إذا ما بدت ... كفرحة الذمّي بالسبت ١٢٣١ ونظر رجل من أهل تيهرت إلى توقّد الشمس بالحجاز فقال: احرقي ما شئت، فوالله إنّك بتيهرت لذليلة. وهذه تيهرت الحديثة (وعلى خمسة أميال منها تيهرت القديمة، وهي حصن لبرقجانة وهو في شرقي الحديثة. ويقال إنّهم لمّا أرادوا بناء تيهرت كانوا يبنون النهار، فإذا جنّ الليل وأصبحوا وجدوا بنيانهم قد تهدّم، فبنوا حينئذ تيهرت السفلى وهي الحديثة) «٥» . وبقبليها لواتة وهوارة في قرارات وبغربيّها زواغة وبجوفيّها مطماطة وزناتة ومكناسة، وقد ذكرنا أنّ بشرقيها حصنا لبرقجانة وهو تيهرت القديمة.

стр. 713

١٢٣٢ وكان صاحب تيهرت ميمون (بن عبد الرحمان بن عبد الوهّاب بن رستم بن بهرام- وبهرام هذا مولى أمير المؤمنين عثمان رضه وهو بهرام بن ذي شرار بن سابور بن بابكان) «١» بن سابور ذي الأكتاف الملك الفارسي. وكان ميمون رأس الإباضية وإمامهم وإمام الصفرية والواصلية، وكان يسلّم عليه بالخلافة. وكان مجمع الواصلية قريبا من تيهرت وكان عددهم نحو ثلاثين ألفا في بيوت كبيوت الأعراب يحملونها. وتعاقب مملكة تيهرت بنو ميمون وبنو أخويه عبد الرحمان وإسماعيل بن الرستمية إلى سنة ستّ وتسعين ومائتين. فوصل أبو عبد الله الشيعي إلى مدينة تيهرت فدخلها بالأمان، ثمّ قتل فيها من الرستمية عددا كثيرا وبعث برءوسهم إلى أخيه أبي العبّاس وطيف بها بالقيروان ونصبت على باب رقّادة. وملك بنو رستم تيهرت مائة وثلاثين سنة. ١٢٣٣ وذكر محمّد بن يوسف أنّ عبد الرحمان بن رستم كان خليفة لأبي الخطّاب عبد الأعلى بن السمح «٢» بن عبيد بن حرملة أيّام تغلّبه على إفريقية. فلمّا قتل محمّد بن الأشعث الخزاعي أبا الخطّاب، وذلك في صفر سنة أربع وأربعين ومائة، هرب عبد الرحمان بأهله وما خفّ من ماله وترك القيروان، فاجتمعت إليه الإباضية واتّفقوا على تقديمه وبنيان مدينة تجمعهم. فنزلوا موضع تيهرت اليوم وهو غيضة «٣» أشبة، ونزل عبد الرحمان منه موضعا مربّعا لا شعرى فيه، فقال البربر: نزل تاقدمت «٤» تفسيره الدفّ، وشبّهوه بالدفّ لتربيعه. وأدركتهم صلاة الجمعة فصلّى بهم هنالك، فلمّا انقضت الصلاة ثارت صيحة عظيمة «٥» على أسد ظهر في الشعرى فأخذ حيّا وأتي به إلى

стр. 714

الموضع الّذي صلّوا فيه وقتل هناك، فقال عبد الرحمن بن رستم: هذا بلد لا يفارقه سفك دم ولا حرب أبدا. وابتدؤوا من تلك الساعة فبنوا في ذلك الموضع مسجدا وقطعوا خشبة من تلك الشعرى، فهو كذلك إلى اليوم وهو مسجد جامعها وهو من أربعة بلاطات. قال: وكان موضع تيهرت ملكها لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاجة، فأرادهم عبد الرحمان على البيع فأبوا فوافقهم على أن يؤدّوا إليهم الخراج من الأسواق ويبيحوا لهم بنيان المساكن، فاختطّوا وبنوا وسمّي الموضع معسكر عبد الرحمان بن رستم إلى اليوم. ١٢٣٤ قال: وبتيهرت أسواق عامرة وحمّامات كثيرة يسمّى منها «١» اثني عشر حمّاما، وحواليها من البربر أمم كثيرة. ومدّهم الذي يكتالون به خمسة أقفزة ونصف قرطبية، وقنطار الزيت وغيره عندهم قنطاران غير ثلث إلّا المجلوب من الفلفل وغيره فإنّه قنطار عدل، ورطل اللحم عندهم خمسة أرطال. [الطريق من تنس إلى أشير] ١٢٣٥ وإن أردت طريق الساحل من تنس إلى أشير زيري «٢» فمن تنس إلى بني جليداسن «٣» مدينة لطيفة لمطغرة «٤» يسكنها الأندلسيّون والقرويّون ولا يدخلها برقجاني من وقت غدرهم بها. وهي بلدة طيّبة بها عيون عذبة، وهي

стр. 715

مطلّة على فحص شلف، وهناك مدينة شلف على نهر، بها سوق عامرة تعرف بشلف بني وطيل «١» لزواغة، ومنها إلى بني واريفن لمطغرة «٢» على نهر شلف بها حوانيت، إلى مدينة مليانة، وهي أوّلية شريفة جدّدها زيري بن مناد وأسكنها ولده بلجّين، وهي مشرفة على جميع «٣» ذلك الفحص الّذي فيه بنو واريفن وغيرهم، وهي عامرة آهلة على نهر ولها آبار عذبة وسوق جامعة. ومنها إلى مدينة أشير. [الطريق من تيهرت إلى البحر] ١٢٣٦ وإن أردت الطريق من تيهرت إلى البحر فإنّك تمرّ بين قبائل البربر حتّى تأتي شلف بني وطيل «٤» ، ومن هناك إلى الغزّة يومان، والغزّة ساحل تيهرت، وبقرب هذا الموضع على البحر قلعة مغيلة دلول، وهي في أعلى جبل منيف هناك شديد الحصانة بينها وبين البحر خمسة فراسخ، وبها عين ماء تسمّى عين كردي. وبين قلعة دلول هذه ومدينة مستغانم مسيرة يومين وهي على مقربة من البحر، وهي مدينة مسوّرة ذات عيون وبساتين وطواحين ماء، ويبذر في أرضها القطن فيجود، وهي بقرب مصبّ نهر شلف في البحر، وبغربي هذه المدينة على نحو «٥» ثلاثة أميال منها مدينة تامزغران «٦» وهي مدينة مسوّرة لها مسجد جامع. وعلى مقربة (منها قلعة) «٧» هوارة ويسمّونها تاسقدالت «٨» ، وهي قلعة في جبل لها ثمار ومزارع، وتحت هذه القلعة يجري نهر سيرات وهو النهر الّذي يسقى به فحص سيرات، وطول الفحص نحو أربعين ميلا ليس منه «٩» شيء إلّا يناله ماء هذا النهر، إلّا أنّه اليوم غامر غير عامر لا أهل فيه لأنّ الخوف أجلى أهله.

стр. 716

١٢٣٧ وفي ساحل هذا البحر مدينة أرزاو، وهي مدينة رومية خالية فيها آثار عظيمة للأوّل باقية «١» يحار من دخل فيها لكثرة عجائبها. وبقرب مدينة أرزاو جبل كبير فيه قلاع ثلاث مسوّرة ورباط يقصد إليه. وفي هذا الجبل معدن للحديد وللزئبق «٢» . وإذا أرسلت (النار في شجره) «٣» تفاوحت منه أرياح «٤» عطرة. وبين مدينة أرزاو هذه ووهران أربعون ميلا. ١٢٣٨ ومدينة وهران حصينة ذات مياه سائحة وأرحاء ماء وبساتين، ولها مسجد جامع. وبنى مدينة وهران محمّد بن أبي عون ومحمّد بن عبدون وجماعة من الأندلسيّين البحريّين الّذين ينتجعون مرسى وهران باتّفاق منهم مع نفزة وبني مُسقن وهم من أزداجة، وكانوا أصحاب القرشي سنة تسعين ومائتين، فاستوطنوها سبعة أعوام. وفي سنة سبع وتسعين ومائتين زحفت قبائل كثيرة إلى وهران يطالبون أهلها بإسلام بني مسقن إليهم لدماء كانت بينهم، فأبى أهل وهران من إسلامهم إليهم فنصبوا عليهم الحرب وحاصروهم ومنعوهم الماء. فخرج عنهم بنو مسقن ليلا هاربين واستجاروا بأزداجة وأجاروهم «٥» وتغلّبوا على أهل مدينة وهران وخرجوا عنها مسلّمين في أنفسهم وأسلموا ذخائرهم وأموالهم، وخربت وهران وأضرمت نارا، وذلك في ذي الحجّة من هذه السنة. ثمّ عاد أهل وهران إليها في السنة بعدها، سنة ثمان وتسعين ومائتين بأمر أبي حميد دوّاس بن صولات- ويقال داود- عامل تيهرت، وابتدؤوا بنيانها في شعبان من هذه السنة، فعادت أحسن ممّا كانت وولّي عليهم داود

стр. 717

بن صولات اللهيصي محمّد بن أبي عون. ولم تزل في عمارة وكمال وزيادة وحسن حال إلى أن أوقع يعلى بن محمّد بن صالح اليفرني بأزداجة بجبل قيدر وفرق جماعتهم، وكانت الوقيعة بينهم يوم السبت للنصف من جمادي الأولى سنة ثلاث وأربعين وثلاثمائة. فدخل يعلى مدينة وهران وملكها ثمّ نقل أهلها إلى مدينته المعروفة «١» وذلك في ذي القعدة من العام المؤرّخ، وخرب مدينة وهران ثانية وحرقها وبقيت كذلك سنين، ثمّ تراجع الناس إليها وبنيت. ١٢٣٩ وفي عمل وهران قرية أهلها موصوفون بعظم الأجساد ومعروفون بشدّة الأيد. أخبرني غير واحد أنّه رأى الرجل الكاهل في الخلق المعهود يكون إلى دون منكب الرجل منهم، وأنّه كان منهم رجل يحمل ستّة نفر ويخطو بهم خطوات يحمل على عاتقه اثنين ويتأبط اثنين ويحمل على ذراعيه اثنين، وأنّ رجلا منهم أراد عمل بيت فاقتطع ألف كلخة وحملها على ظهره وسوّى منها بيتا تامّا معرّشا. الطريق من وهران إلى القيروان ١٢٤٠ تخرج من وهران إلى تانسالمت قرية لأزداجة بها سوق وعين عذبة، وهي في طريق جبل قيدر «٢» . ومنها إلى جراوة لعزيزوا وهي سوق عبيدون بن سنان الأزداجي «٣» ، (ومنها إلى قصر ابن سنان) «٤» ، ثمّ الجادّة على ما تقدّم، وهي خمس وعشرون مرحلة.

стр. 718

١٢٤١ وطريق آخر من وهران إلى القيروان على بلد «١» قسطيلية، من وهران كما ذكرنا إلى قصر منصور بن سنان «٢» ، ثمّ إلى العلويّين وهي مدينة يعلى بن باديس عليها سور، وهي على نهر كبير وداخلها عيون. ومنها إلى نهر سي «٣» بن دمر «٤» وهو نهر كبير عليه بساتين كثيرة. ومنها إلى أحساء «٥» عقبة بن نافع القرشي، وهي آبار كثيرة مبنيّة بخشب العرعار وتعرف بآبار العسكر يريدون عسكر عقبة ويسمّى بالبربرية أرسان. ثمّ تمشي في مفاوز (ربّما نزلها) «٦» بنو مغراوة ثلاث مراحل أو أربعا إلى ساقية ابن خزر يسمّونها إزمّرين (عليها قصر خرب «٧» حوله ثمار ونخيل. إلى مدن بنطيوس وهي ثلاث مدن) «٨» يقرب بعضها من بعض، وفي كلّ مدينة جامع. فالاثنان لأهل السنة والثالث لقوم من الخوارج «٩» يعرفون بالواصلية إباضية إحداهما يسكنها قوم من الفرس يعرفون ببني جرج «١٠» . وبغربيها نهر جار ينحدر إليها من ناحية «١١» الجوف «١٢» ، وهذا النهر يسقي الثلاث المدن والثانية يسكنها المولّدون والثالثة يسكنها البربر. وأكثر ثمارها النخل والزيتون. والثلاث المدن في سهلة عريضة أريضة عليها كلّها أسوار وخنادق. وبغربيها صحراء بنطيوس تسقى بثلث النهر المذكور. وإذا كمل الرجل فيها زريعته عرف مبلغ إصابته من الطعام لا يخطئ. وآبارها ملحة، وبقرب منها قرى كثيرة، وبجوفيّ بنطيوس طولقة وهي ثلاث مدن كلّها عليها أسوار طوب وخنادق وحولها أنهار، وهي كثيرة البساتين بالزيتون والأعناب والنخل والشجر وجميع الثمار، إحداها يسكنها المولّدون والثانية يسكنها اليمن والثالثة يسكنها قيس.

стр. 719

١٢٤٢ ثمّ من بنطيوس إلى مدينة بسكرة وقد تقدّم ذكرها. ومنها إلى مدينة تهوذا وتعرف بمدينة السحر «١» ، وهي مدينة آهلة كثيرة الثمار والنخل والزرع، وتهوذا مدينة أوّلية بنيانها بالحجر ولها أموال كثيرة وحولها ربض قد خندق على جميعه واستدار بالمدينة، وبها جامع جليل ومساجد كثيرة وأسواق وفنادق ونهر ينصبّ في جوفيّها من جبل أوراس، سكّانها العرب وقوم من قريش، وإن كانت بينهم وبين من يجاورهم حرب أرسلوا ماء النهر في الخندق المحيط بمدينتهم فشربوا منه وامتنعوا (من عدوّهم) «٢» به. (وفي المدينة بئر لا تنزح أوّلية) «٣» وآبار كثيرة طيّبة. وأعداؤهم هوارة ومكناسة إباضية وهم بجوفيّها، وأهل تهوذا على مذاهب أهل العراق. وحولها بساتين كثيرة من أصناف الثمار وضروب البذر يجود بها، وحواليها أزيد من عشرين قرية. ١٢٤٣ وروى أبو المهاجر عن رجاله عن شهر بن حوشب أنّ النّبي ﷺ نهى عن سكنى هذه البقعة الملعونة الّتي يقال لها تهوذا، (ويقال إنّه قال) «٤» : سوف يقتل بها رجال من أمّتي على الجهاد في سبيل الله ثوابهم ثواب أهل بدر وأهل أحد، والله ما بدّلوا حتّى ماتوا. وكان شهر بن حوشب يقول: وا شوقاه إليهم. وكان يقول: سألت بعض «٥» التابعين عن هذه العصابة فقال: ذلك عقبة بن نافع قتله البربر والنصارى بمدينة يقال لها تهوذا، فمنها يحشرون يوم القيامة وسيوفهم على عواتقهم حتّى يقفوا بين يدي الله تعالى. قال أبو المهاجر: قدم عقبة بن نافع مصر وعليها عمرو بن العاص في خلافة معاوية (بن أبي سفيان) «٦» ، فنزل منزلا من بعض قراها ومعه عمرو بن

стр. 720

العاص وعبد الله بن عمرو وجماعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، فوضع بين أيديهم سفرة فيها طعام، فلمّا تناولوا من الطعام ضربت حداة على الطعام الّذي بين أيديهم فأخذت منه عرقا، فقال عقبة: اللهمّ دقّ عنقها. قال: فأقبلت الحداة منقضّة حتّى ضربت بنفسها الأرض فاندقّ عنقها. فاسترجع عمرو فسمعه عقبة يترجّع «١» فقال: ما بالك يا أبا عبد الله؟ قال: بلغني أنّ نفرا من قريش يخرجون إلى هذا الموضع فيستشهدون جميعا. فقال عقبة: اللهمّ وأنا منهم. ثمّ إنّ عقبة بن نافع خرج من عند يزيد بن معاوية في جيش على غزو المغرب، فمرّ على عبد الله بن عمرو- (وقيل بن عمرو) «٢» - وهو بمصر، فقال له عبد الله: يا عقبة لعلّك من الجيش الّذين يدخلون الجنّة برحالهم. قال أبو المهاجر: فبلغ عقبة بن نافع في غزواته إلى السوس الأدنى والأقصى والبحر المحيط وأدخل فيه فرسه (حتّى بلغ الماء لبب فرسه) «٣» وانصرف إلى إفريقية، فلمّا دنا منها تفرّق أصحابه عنه فوجا فوجا. فلمّا وصل إلى مدينة طبنة أذن لسائر «٤» من بقي معه وبقي في عدّة يسيرة وقال في طريقه: أمرّ إلى مدينة تهوذا وإلى مدينة باديس وأعرف ما يكفيهما من العدّة والجيوش، وكانتا في ذلك الوقت من أعظم مدائن المغرب. فلمّا انتهى إلى مدينة تهوذا اعتمده كسيلة بن لهزم في جيوش الروم وأقبلت إليه (جيوش الروم) «٥» وعساكر البربر وقد علموا بافتراق عساكر عقبة، فزحفوا إليه فكسر عقبة وأصحابه أجفان سيوفهم وقاتلوا حتّى قتلوا جميعا. ١٢٤٤ وقبر عقبة معروف بمدينة تهوذا: ولمّا أراد معدّ بن إسماعيل بن عبيد الله تحريف قبلة مسجد القيروان وقلع من محرابه آجرا، وذلك سنة خمس وأربعين وثلاثمائة، بلغه أنّ أهل القيروان يذكرون دعاء عقبة للقيروان

стр. 721

وتأسيسه جامعها وأنّهم يقولون إنّ الله يمنعه منه «١» بدعاء صاحب نبيّه ﷺ . فأمر معدّ لعنه الله بنبش قبر عقبة وإحراق رمّته بالنار، وبعث إلى مدينة تهوذا لذلك خمسمائة بين فارس وراجل. فلمّا دنوا من قبره وحاولوا ما أمرهم به هبّت ريح عاصفة ولاحت بروق خاطفة وقعقعت رعود قاصفة كادت تهلكهم، فانصرفوا ولم يعرضوا له. ١٢٤٥ ومنها إلى مدينة باديس مرحلة. وبمدينة باديس حصنان فهما جامع وأسواق وبسائط ومزارع جليلة يزدرعون بها الشعير مرّتين في العام على مياه سائحة كثيرة عندهم. ومن باديس إلى قيطون بياضة وهو أوّل بلد سماطة، ومنه يفترق الطريق إلى بلاد السودان وإلى أطرابلس وإلى القيروان. إلى مدينة نفطة مرحلتان، وهي مدينة «٢» مبنيّة بالصخر عامرة آهلة بها جامع ومساجد وحمّامات كثيرة، وهي كثيرة المياه السائحة، وشرب جميع «٣» بلاد قسطيلية بوزن إلّا نفطة فإنّ شربها جزاف. وجميع أهلها شيعة وتسمّى الكوفة الصغرى. إلى مدينة توزر وهي آخر أقاليم بلد قسطيلية وقد تقدّم ذكرها، وبينها وبين بسكرة خمسة أيّام. ثمّ تسير منها إلى قفصة مرحلتان، ومن مدينة قفصة مرحلتان «٤» إلى فجّ الحمار وبه فندق وماجل للماء. إلى الهروية وهي آخر قرى كورة قمونية. إلى مدينة مذكود وهي أمّ أقاليم بلد قمونية بها جامع وحمّامات وأسواق ومساجد كثيرة وفنادق عدّة وآبار عذبة الماء بعيدة الرشاء، وحولها ثمار كثيرة من جميع الأصناف أكثرها شجر التين «٥» وهو يفوق تين إفريقية طيبا. ومنها يحمل التين زبيبا إلى القيروان فيكون أغلى من سائر التين ثمنا وأكثر طلبا. وهي في غابة من شجر التين الأخضر «٦» لا تظهر لمن قصدها حتّى يبلغها. ومن مدينة مذكود إلى جمونس «٧» الصابون قرية

стр. 722

كبيرة آهلة بها آبار عذبة، وهي في سند جبل حولها رمل كثير وشجر الزيتون، وبها جامع وسوق عامرة «١» وحمّام. وفيها قصر كبير وهو مخزن لجماعة أهلها، بها غدير ماء كبير ولها قرى كثيرة عامرة مفيدة. إلى قرية «٢» مجدول آهلة (كبيرة أيضا مثل الّذي قبلها صفة، ولها غدير أيضا يعرف ببحيرة مجدول) «٣» منه شربهم، ولهم آبار كثيرة طيّبة. ومنها إلى بني دعام قرية جامعة عامرة، إلى مدينة القيروان. وذلك من وهران إلى القيروان على قسطيلية ثلاث وأربعون مرحلة. [الطريق من تنس إلى تيهرت] ١٢٤٦ ومن أراد الطريق من تنس إلى تيهرت فمن تنس إلى الغزّة على ما تقدّم، إلى تاجموت على مضيق مكناسة، إلى عين الصبحى عين كبيرة في سند جبل لمطماطة، إلى تاغريبت إلى مدينة تيهرت. ١٢٤٧ ومدينة الخضراء «٤» على مقربة من تنس وهي مدينة «٥» كبيرة على نهر خرّار «٦» عليه الأرحاء، وإذا حمل دخل المدينة، وحولها بساتين كثيرة، ويكتنفها من قبائل البربر مدغرة وبنو دمّر ومديونة وبنو واريفن، وهي بين مدينة تنس ومدينة إغزر، وقد تقدّم ذكرها (وهي أقزرنة «٧» متيجة) «٨» .

стр. 723

١٢٤٨ ومدينة سطيف على مرحلتين من المسيلة، تخرج من المسيلة إلى غدير وارّوا يسكنه بنو يغمراسن من هوارة (على عيون طيّبة) «١» يعتدّون في ستّين ألفا، وقد تقدّم ذكرها. ومنها إلى مدينة سطيف، وهي مدينة كبيرة جليلة أوّلية كان عليها سور خربته كتامة مع أبي عبد الله الشيعي لأنّها كانت في الأوّل لكتامة غلبتهم عليها العرب، وكانوا يعشّرونهم إذا دخلوها، وهي اليوم دون سور لكنّها عامرة جامعة كثيرة الأسواق رخيصة الأسعار. وبين سطيف والقيروان عشر مراحل، وبينها وأقزرنة «٢» عشر مراحل أيضا، ومدينة تاناجللت «٣» على مرحلة (من مدينة سطيف وعلى مقربة من مدينة ميلة المذكورة قبل هذا. وتاناجللت) «٤» مدينة لكتامة عامرة آهلة ليس بها مسجد. ١٢٤٩ وغدير وارّوا المذكور على مرحلتين من طبنة. وبين تاناجللت ومدينة القيروان ثماني عشرة مرحلة. وبين مدينة وهران ومدينة تلمسان مرحلتان. ذكر مدينة تلمسان وما والاها من المغرب ١٢٥٠ وهي مدينة مسوّرة في سفح جبل شجره الجوز، ولها خمسة أبواب ثلاثة منها في القبلة: باب الحمّام وباب وهب وباب الخوخة، وفي الشرق باب

стр. 724

العقبة، وفي الغرب باب أبي قرّة. وفيها آثار للأوّل قديمة، وبها بقية من النصارى إلى وقتنا هذا ولهم بها «١» كنيسة معمورة. وكثيرا ما يوجد الركاز في تلك الآثار. وكان الأوّل قد جلبوا إليها ماء من عيون تسمّى لوريط بينها وبين المدينة ستّة أميال. وهذه المدينة تلمسان قاعدة المغرب الأوسط لها أسواق ومساجد ومسجد جامع وأشجار وأنهار عليها الطواحين، وهو نهر سطفسيف. وهي دار مملكة زناته وموسطة قبائل البربر ومقصد لتجّار الآفاق. ونزلها محمّد بن سليمان بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب رضه، ومن ولده عيسى أبو العيش بن إدريس بن محمّد بن سليمان الّذي بنى جراوة، وكان أميرها وبها توفّي. ولم تزل تلمسان دارا للعلماء والمحدّثين وحملة الرأي «٢» على مذهب مالك. ١٢٥١ وفي الجنوب من تلمسان قلعة ابن الجاهل وهي قلعة منيعة كثيرة الثمار والأنهار، ويتّصل بها جبل تارني «٣» وهو وما يليه جبال معمورة «٤» . إلى مدينة تيزيل «٥» وهي أوّل الصحراء، ومنها يسافر إلى مدينة سجلماسة وإلى وارجلن وإلى القلعة، وهي مدينة معمورة فيها آثار للأوّل وبها مسجد. وفي الشمال من تلمسان منزل يسمّى باب القصر فوقه جبل يسمّى جبل البغل ينبعث من أسفله نهر سطفسيف ويصبّ في بركة عظيمة من عمل الأوّل ويسمع لوقوعه فيها خرير شديد على مسافة، ثمّ ينبثق «٦» منها بحكمة مدبّرة إلى موضع يسمّى المهماز «٧» وإلى ولج الحناء إلى جنان الحاج حتّى يصبّ في نهر أسر «٨» ، ثمّ ينصبّ في نهر تافنا وهو النهر الّذي يصل إلى «٩» مدينة

стр. 725

أرشقول، (وهناك ينصبّ في البحر. وأرشقول) «١» ساحل تلمسان، بين مدينة أرشقول (على نهر تافنا) » وتلمسان فحص أزيدور «٣» طوله خمسة وعشرون ميلا. ١٢٥٢ ومدينة أرشقول على نهر تافنى يقبل من قبليّها ويستدير بشرقيّها ويدخل فيه السفن اللطاف (من البحر إلى المدينة وبينهما ميلان، وهي مسوّرة) «٤» . وبمدينة أرشقول مسجد جامع (حسن فيه سبعة بلاطات) «٥» وفي صحنه جبّ كبير وصومعة متقنة البناء، وفيها حمّامان أحدهما قديم. ولها من الأبواب باب الفتوح غربي وباب الأمير قبلي وباب مرنيسة شرقي محنّية كلّها عليها منافس، وسعة سورها ثمانية أشبار، وأمنع جهاتها جوفيّها. وبها آبار عذبة لا تغور تقوم بأهلها ومواشيهم «٦» ، ولها ربض من جهة القبلة. وكيلهم ستّون مدّا بمدّ النبي ﷺ ، ويسمّونه عمورة «٧» ، ورطلهم اثنتان وعشرون أوقية، ودرهمهم ثماني خراريب والخروبة أربع حبّات. وكان يسكنها التجّار ونزلها عيسى بن محمّد بن سليمان المذكور قبل هذا ووليها وتوفّي فيها سنة خمس وتسعين ومائتين، وولد له فيها إبراهيم بن عيسى الأرشقولي ووليها بعده (ابنه يحيى بن إبراهيم) «٨» وهو الّذي حبسه أبو عبد الله الشيعي سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة.

стр. 726

١٢٥٣ وتقابلها جزيرة في البحر تسمّى جزيرة أرشقول بينها وبين البرّ قدر صوت رجل «١» جهير الصوت «٢» في سكون (البحر، وهي مستطيلة) «٣» من القبلة إلى الجوف عالية منيفة. وإليها لجأ الحسن بن عيسى بن أبي العيش صاحب جراوة وتخلّى (ممّا كان بيده لمّا غلب) «٤» على ذلك موسى بن أبي العافية على ما نبيّنه بعد هذا إن شاء الله تعالى. فكتب موسى بن أبي العافية إلى صاحب الأندلس عبد الرحمان بن محمّد يسأله نصرته عليه ويقرّب له المأخذ، وأعانه على ذلك أبو محمّد عبد الملك بن أبي حمامة عند موسى «٥» بن محمّد بن جدير. فأمر عبد الرحمان أهل بجانة وغيرهم من أهل السواحل بإقامة خمسة عشر مركبا حربية ثمّ جهّزها بالرجال والسلاح والأزودة والأموال، فأحاطت بهذه الجزيرة وقتلوا كثيرا ممّن كان فيها وحاصروهم حتّى كادوا يهلكون عطشا لمّا نفدت مياه جبابهم حتّى تداركهم الله بغيث وابل. فلم يطمع فيهم أهل الأسطول حين سقوا وانصرفوا قافلين، فوصلوا إلى المرية في شهر رمضان سنة عشرين وثلاثمائة. ثمّ ظفر البوري بن موسى بن أبي العافية بالحسن بن عيسى الّذي لجأ إلى أرشقول وبعث به إلى عبد الرحمان بن محمّد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة. ذكر الحصون الّتي بساحل تلمسان سوى مدينة أرشقول ١٢٥٤ مدينة أسلن «٦» وهي شرقي أرشقول حصينة، وهي مدينة قديمة عليها سور صخر وبها جامع وسوق، يسكنها مغيلة، ولها نهر يصبّ في البحر من شرقيها

стр. 727

يسقى منه بساتينهم وثمارهم، وهي مقطوعة منحوتة السور بنهر من كلّ ناحية، ولها (عيون تجري) «١» بينها وبين البحر. وكان عبد الرحمان افتتحها وبعث إليها محمّد بن أبي عامر حميد بن يزل فبناها وجدّدها «٢» . ١٢٥٥ (فأمّا الطريق من أرشقول إلى القيروان فمنها إلى مدينة أسلن ومن أسلن إلى قصر ابن سنان مرحلة لطيفة، ثمّ الطريق على ما تقدّم من أسلن إلى تيهرت أربع مراحل، ومن تيهرت إلى القيروان تسع عشرة) «٣» . ومنها إلى حصن تانكرمت «٤» ، وهو أيضا على الساحل، ستّة أميال وله مزارع واسعة وبسائط خصيبة. وعلى مرحلتين من أسلن مدينة فكّان (بينهما نهر سي وعليه المنزل في المرحلة الأولى «٥» . ومدينة فكّان) «٦» كانت سوقا قديمة من أسواق زناتة فمدّنها يعلى بن محمّد بن صالح اليفرني، وكان ابتداء تأسيسه لها سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وارتحل إليها أهل المعسكر من أهل تيهرت ويلل وشاطىء بني واطيل ووهران وقصر الفلوس فعمّرت وتمدّنت وعظمت، وهي في سفح جبل أوشيلاس «٧» وهو بجوفيّها، ولهذا الجبل شعراء غامضة. وبقبليّها نهر سيرة ومنبعثه من عيون بشرقيها عليه الأرحاء والبساتين من كلتا ضفّتيه. (وبغربي فكّان) «٨» أسفل بساتينها مجمع الأودية: وادي سيرة ووادي سي ووادي هنت. وعلى مدينة فكّان سور طوب وبها جامع وحمّام وفنادق «٩» . وبين هذا الحصن وحصن مرنيسة البير ثلاثة أميال وهو حصن حصين، ومنه إلى حصن ابن «١٠» زينى ثلاثة أميال أيضا، ولهذا الحصن نهر كثير الثمار.

стр. 728

١٢٥٦ ومن بني زينى إلى حصن الفروس ميلان، وهو على قنّة «١» جبل على ضفّة البحر، ومنه إلى حصن الوردانية ميلان، وهو مثله على جبل بساحل البحر. ومن الوردانية إلى حصن هنين أربعة أميال، وهو على مرسى جيّد مقصود، وهو أكثر الحصون المتقدّمة الذكر بساتين وضروب ثمر يسكنها قبيلة تسمّى كومية. وبين هذا الحصن ومدينة ندرومة الجبل المعروف بتاجرة، ومسافة ما بين الحصن والمدينة ثلاثة عشر ميلا. ومدينة ندرومة هي في طرف جبل «٢» تاجرا، وغربيها وشماليها بسائط طيّبة ومزارع وبينها وبين البحر عشرة أميال. وساحلها وادي ماسين، وهو نهر كثير الثمار، وله مرسى مأمون وعليه حصنان ورباط حسن مقصود يتبرّك به، إذا سرق أحد فيه أو أتى بفاحشة لم تتأخر عقوبته، قد تعارفوا ذلك من بركته وحسن صنع «٣» الله فيه. ومدينة ندرومة مسوّرة جليلة لها نهر وبساتين وفيها من جميع الثمار، (ولها سور ومساجد وجامع) «٤» . ١٢٥٧ وبين مرسى ماسين وترنانا «٥» عشرة أميال، وهي مدينة مسوّرة (ولها أسواق ومساجد وجامع) «٦» وبساتين كثيرة وبينها وبين ندرومة ثمانية أميال. ويسكن مدينة ترنانا «٧» فخذ من بني دمّر يسمّون بني يلول، وكان بها عبد الله الترناني «٨» بن إدريس بن محمّد بن سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي (بن أبي طالب ﵃ «٩» . وعلى ساحل ترنانا حصن تونت «١٠» ، وهو حصن منيع على جبل منيف قد أحاط به البحر من

стр. 729

ثلاث جهات، وله مرتقى وعر من ناحية الشرق ولا يطمع فيه أحد. وينزله قبيل من البربر يعرفون ببني منصور. وفي جبل الحصن معدن الإثمد، وله بساتين وشجر كثير يحمل من زبيب تينه «١» إلى ما يليه من النواحي. وعلى هذا الساحل أيضا حصن أبي جنون «٢» وحصن كاربيوا «٣» . ١٢٥٨ قال «٤» : ومن مدينة ترنانا إلى تابحريت عشرة أميال، وهي مدينة مسوّرة على ساحل البحر لها مسجد جامع متقن البناء مشرف على البحر، ولها أسواق جامعة، وهي محطّ السفن ومقصد التجّار لقوافل سجلماسة وغيرها، ويسكنها من البربر مدغرة وهم أعدل من هناك من قبائلهم. وفي الشرق من تابحريت مدينة مصكاك «٥» بينهما نحو ثلاثة أميال، وهي مدينة مسوّرة على شاطىء البحر ذات بساتين، وسوقهم بتابحريت، وهي أقدم من تابحريت وإنّما جدّد مدينة تابحريت الحاج بن مرامر بعد العشرين وأربعمائة. وتابحريت ساحل مدينة وجدة بينهما أربعون ميلا. ومن تلمسان إلى مدينة وجدة ثلاث مراحل، ومن تلمسان إلى الحمّة، ومن الحمّة إلى قرية تسمّى بالشهباء، ومنها إلى مدينة وجدة. ١٢٥٩ ومدّ وجدة يسمّى بالوجدات، وهي مدينتان مسوّرتان أحدث احداهما يعلى بن بلجّين الورتغنيني بعد الأربعين وأربعمائة يسكن في المحدثة التجّار وفيها الأسواق والجامع خارج المدينتين على نهر قد أحدقت به البساتين، وهي

стр. 730

كثيرة الأشجار والفواكه طيّبة الغذاء جيّدة الهواء يمتاز أهلها من غيرهم في نضارة ألوانهم ونعمة أجسامهم، ومراعيها «١» أنجع المراعي وأصلحها للظلف والحافر، ينتهى «٢» شحم شاة من شياههم مائتي أوقية. ١٢٦٠ وعلى مقربة من تابحريت مدينة تافرجنّيت «٣» وهي ساحل جراوة «٤» . وعلى مدينة وجدة طريق المارّة والصادرة من بلاد المشرق إلى سجلماسة (وغيرها من بلاد المغرب، والطريق منها إلى سجلماسة) «٥» تخرج من وجدة إلى صاع، (وهي قرية ذات نهر وثمار ومزارع) «٦» ، ومنها (إلى تامللت، ومنها إلى جبل نبي يرنييان، ومنه إلى قير، ومنه إلى الأحساء، ومنها إلى الأمسلي «٧» ، ومنه إلى دار الأمير، ومن دار الأمير إلى سجلماسة. الطريق من وجدة إلى فاس ١٢٦١ تخرج منها أيضا إلى صاع ومنها) «٨» إلى تابريدا «٩» ، (تفسيره تلّ الأمير) «١٠» ، ومنه إلى مكناسة وهم أهل أخصاص، ومنها إلى عين الطين، ومنها إلى مدينة فاس.

стр. 731

١٢٦٢ فأمّا الطريق من وجدة إلى مليلة فإلى صاع ومنها إلى أجرسيف «١» مرحلة، وهي قرية عامرة على نهر ملوية يأتيها من جانب مطغرة، والمخاضة إليها من جهة القبلة. ومن أجرسيف إلى قلوع جارة وهي حصن منيع في أعلى جبل لا متناول له ولا مطمع فيه، ومنه إلى مدينة مليلة، وهي مدينة مسوّرة بسور حجارة وداخلها قصبة مانعة وفيها مسجد جامع وحمّام وأسواق. وهي مدينة قديمة ويذكر أنّ بني البوري «٢» بن أبي العافية المكناسي جدّدوها، ويسكنها بنو ورتدى وهم يقترعون على من يدخل عندهم من التجّار، فمن أصابته قرعة الرجل منهم كان تجره على يديه ولم يصنع شيئا إلّا تحت نظره وإشرافه، فيحميه عمّن يريد ظلمه ويأخذ منه الأجر على ذلك ويأخذ منه الهدية لنزوله «٣» عنده. ١٢٦٣ وذكر محمّد بن يوسف وغيره أنّ عبد الرحمان الناصر لدين الله افتتحها سنة أربع عشرة وثلاثمائة وبنى سورها معقلا لموسى بن أبي العافية. وقال أحمد بن محمّد (بن موسى الداراني) «٤» الرازي يذكر ذلك [طويل] : والملك الناصر لدين الله ... فيما يحوط الدين غير ساه بنى لموسى عدّة مدينة ... منيعة شاهقة «٥» حصينة ذلّت لها تيهرت والأفارقة «٦» ... ولم يطق بنيانها العمالقة وكيلهم يسمّونه المدّ وهو خمسة وعشرون مدّا بمدّ النبي ﷺ ، ورطلهم (مثل رطل نكور) «٧» اثنتان وعشرون أوقية، والأوقية خمسة عشر «٨»

стр. 732

درهما، وقنطارهم من جميع الأشياء بهذا الرطل، والدراهم بها عدّة قراريط كلّ قيراط خمسة أثمان درهم. ١٢٦٤ فأمّا الطريق من القيروان إلى مليلة فمن القيروان إلى صاع على ما تقدّم قبل هذا، ومن صاع إلى مليلة على ما ذكرنا آنفا، وذلك ثلاث وثلاثون مرحلة، وذلك من مليلة إلى مدينة جراوة مرحلتان، ثمّ الطريق من جراوة كما يأتي بعد هذا في الطريق من فاس إلى القيروان كذلك إحدى وثلاثون مرحلة. وبقبليّ مدينة ترنانا على مقربة منها حصنان أحدهما حصن الزنجراعة والآخر حصن بنى، منازلهما منيعة ومزارعهما طيّبة متّسعة وحنطتهما تقاوم حنطة سائر تلك النواحي، وهي بلاد سهلية جبلية. ذكر المراسي واتّصالها «١» ١٢٦٥ ومن المراسي «٢» مرسى مليلة صيفي يوازيه من برّ الأندلس مرسى مدينة شلوبينة «٣» ، وسنذكر اتّصال المراسي من نكور آخذا إلى الشرق وما يحاذيها من مراسي الأندلس إلى مرسى مليلة. ويلي «٤» مرسى مليلة إلى الشرق مرسى مدينة جراوة، وهو مأمون وله نهر يريق في البحر وبينه وبين جزائر ملوية في البرّ ثمانية أميال. ويقابله من برّ الأندلس مرسى قمجلة بينهما مجريان. ويليه إلى الشرق مرسى عجرود، وهو مرسى صيفي يكون بغربيّه وفيه آبار وهو مسكون. ويوازيه من برّ الأندلس مرسى دلاية بينهما مجريان. ويليه إلى

стр. 733

الشرق مرسى ترنانة «١» ، (وهو صيفي) «٢» وعليه سكنى وله آبار ماء، وبينه وبين مرسى عجرود عشرة أميال. ويحاذيه من برّ الأندلس مرسى مرية بجانة. ويليه مرسى مدينة أرشقول (المذكور قبل هذا، وجزيرة أرشقول في هذا المرسى) «٣» . ويقابل هذا المرسى من بر الأندلس قابطة «٤» بني أسود بينهما مجريان. ويليه إلى الشرق مرسى أسلن. ١٢٦٦ فأمّا اتّصال المراسي من مرسى أسلن إلى الشرق فأدنى المراسي إليها مرسى الماء المدفون والسكنى منه على مقربة، وله عيون ماء تسيل في البحر، وبينهما ثلاثة عشر ميلا، ويقابله من برّ الأندلس مرسى الراهب «٥» بينهما مجريان وثلث «٦» . ويليه مرسى جبل وهران مرسى كبير شتوي سكن من كلّ ريح، بينهما ستّة أميال. ويقابله من برّ الأندلس مرسى أشكوبرش «٧» المرسى القديم الّذي نزله البحريّون قبل نزولهم بجّانة بينهما مجريان ونصف. ويليه إلى الشرق أيضا مرسى عين فرّوج «٨» ، وهو مرسى شتوي مأمون وله آبار ماء والسكنى منه على مقربة، وبينه وبين وهران في البرّ أربعون ميلا. ويقابله من برّ الأندلس مرسى آقلة، وهو مرسى مدينة لورقة وبينهما ثلاث مجار. ويليه إلى الشرق مرسى قصر الفلوس، وهي مدينة على البحر غير مسكونة، وفيها ماء مجلوب، (وأحساء ماء) «٩» ومرساها غير مأمون. ويوازيه من برّ الأندلس مرسى قرطاجنة.

стр. 734

١٢٦٧ ويليه مرسى مغيلة بني هاشم، وهو مرسى صيفي (لا يكنّ من ريح) «١» ، وله رباط على ضفّة البحر مسكون وماؤه كثير، وبينه وبين قصر الفلوس خمسة وثلاثون ميلا. ويقابله من برّ الأندلس مرسى قبطيل تدمير. ويليه مرسى مدينة تنس وهو صيفي يكنّ بشرقيه وغربيه وله ماء معين، بينهما مراس لطاف. ويقابل مرسى تنس من برّ الأندلس مرسى شنتبول. ويلي مرسى تنس إلى الشرق مرسى جزيرة وقور بينهما أزيد من عشرين ميلا، وله نهر لطيف يصبّ في البحر، والجزيرة قريبة من البرّ، ويقابل من برّ الأندلس مرسى لقنت يقطع البحر بينهما في خمس مجار. ثمّ مرسى شرشال «٢» عليه مدينة عظيمة للأوّل غير مسكونة، وله أحسا ماء، يكنّ «٣» بشرقيه وغربيه. ويقابل من برّ الأندلس مرسى مريرة «٤» ، بينهما خمس مجار ونصف. وكانت لمدينة شرشال مبنى ارتدم وفيها رباطات يجتمع اليها في كلّ عام خلق كثير. ١٢٦٨ ويليه جبل شنوة وله مرسى يسمّى البطّال «٥» وهو غير مسكون، يكنّ بغربيه وله ماء يسير. ويقابل من عدوة الأندلس جبل قرون «٦» بينهما خمس مجار ونصف. ثمّ مرسى هور، ثمّ إلى أنف القناطر، (وهناك آثار قناطر قائمة. ثمّ إلى مرسى الذبّان، ويليه مرسى جنابية وله جزيرة) «٧» وهناك مدينة للأوّل غير مسكونة لها نهر يريق في البحر. ويقابل من برّ الأندلس مرسى دانية وبينهما ستّ مجار. ويليه مرسى الجزائر وتعرف بجزائر بني مزغنّى وقد تقدّم ذكر مدينتها، وهو مرسى مأمون شتوي بين جزيرة سطفلة «٨» من الشرق إلى

стр. 735

الغرب (وبين البرّ) «١» وبالمرسى عين عذبة. ويقابل من برّ الأندلس مرسى بنشكلة «٢» بينهما ستّ مجار. ١٢٦٩ ويلي هذا المرسى من المراسي المشهورة مرسى الدجّاج وهو صيفي غير مأمون. ويقابل من جزائر الأندلس جزيرة ميورقة، (وبقرب منها) «٣» مرسى مدينة بجاية أوّلية آهلة عامرة بأهل الأندلس، وبشرقيها نهر كبير تدخله السفن محملة، وهو مرسى مأمون شتوي قد خرج عن محاذاة جزيرة الأندلس. (ثمّ مرسى بونة مرسى مأمون) «٤» ، ومرسى بجاية هو ساحل قلعة أبي طويل. وعلى هذا المرسى في تلك الجبال قبائل كتامة وهم شيعة يكرمون من مال إلى «٥» مذاهبهم ويبرّرون من وافق اعتقادهم. وجزيرة جوبة قبل مرسى بجاية. ثمّ يلي مرسى بجاية مرسى سبيبة، وعلى مرسى سبيبة في جبال كتامة عين الأوقات معروفة، إذا كانت أوقات الصلوات جرى الماء فيها، فإذا خرجت الأوقات غاص وانقطع. ومن هذا المرسى تدخل السفن إلى جزائر العافية. ثمّ مرسى جيجل فيه آثار للأوّل، وهو معمور اليوم. وعلى هذه المواضع كلّها من جبال كتامة معادن النحاس ومنها يحمل إلى إفريقية وغيرها. وبهذا الجبل حجر الأزورد الطيّب. ومن هذا المرسى إلى مرسى الزيتونة وقد تقدّم وصفه «٦» . وهذا الجبل أوّل حدّ الجبل الّذي «٧» يعرف بجبل الرحمن، وهو جبل عظيم خارج «٨» في البحر يقابل جزيرة سردانية، وهو كثير الثمار والأنهار يسكنه قبائل البربر من كتامة وغيرها، وفيه مزارع كثيرة ومراع مريعة ومنه يحمل عود الخرط إلى إفريقية وما والاها. وفيه أسواق كثيرة ومراس، منها مرسى الخرّاطين ومرسى الشجرة، وفي آخره مرسى القلّ.

стр. 736

١٢٧٠ ومنه تسير إلى مرسى أستورة، وهو مرسى مدينة تاسقدة وهي مدينة أوّلية قديمة فيها آثار للأوّل عجيبة. ثمّ إلى مرسى الروم وهو شتوي «١» مأمون، إلى جزيرة عمر إلى مرسى تكوش مرسى مأمون فيه قرى كثيرة يتّصل به جبل كثير الفواكه والخير. ثمّ إلى رأس الحمراء. ثمّ إلى مرسى ابن الألبيري. ثمّ إلى مرسى الخروبة. ثمّ إلى مرسى منيع وهو مرسى بونة، وبقربه بئر النثرة «٢» المذكورة وهي بئر منقورة في صخرة صمّاء من عمل الأوّل على ضفّة البحر، إذا ارتجّ البحر وصل إليها. ومن مرسى بونة تخرج الشواني غازية إلى بلاد الروم وجزيرة سردانية وكرسقة وما والاها «٣» . ١٢٧١ ثمّ مدينة مرسى الخرز، ثمّ مرسى طبرقة. ويلي طبرقة من المراسي المشهورة مرسى قرطاجنة، وبينهما من المراسي الصغار مرسى أنف أبي خليفة قبالته جزائر الأخوين. ثمّ مرسى الروم، ثمّ مرسى القبّة وهو مرسى بنزرت، وعلى مقربة منه جزيرة قملارية منه يقطع قواطع الطير من الأندلس وغيرها إلى بلاد الروم، وهناك ترتقب سكون الريح لطيرانها فتستعلي على أوطانها. ثمّ مرسى رأس الجبل وهو مشتى مأمون. ثمّ مرسى الثنية، ثمّ رباط قصر أبي الصقر، وقبالته جزائر الكرّات الّتي قتل فيها زيادة الله عمومته وإخوته. ثمّ مرسى رباط قصر الحجّامين، ثمّ مرسى قرطاجنة.

стр. 737

١٢٧٢ ثمّ مرسى قصر الأمير بينه وبين مدينة تونس ثمانية أميال في البرّ، وهو متّصل بها في البحيرة المحفورة، وهذا القصر على الخليج المحفور في البحر إلى مدينة تونس. ثمّ مرسى كبير يسمّى رادس وقد تقدّم ذكره وما ورد فيه عند ذكر مدينة تونس. ويلي مرسى تونس إلى القبلة من المراسي الكبار مرسى سوسة، وبينهما من المراسي الصغار رباط الحمّة، ثمّ جون النخلة، ثمّ مرسى بونة في قبليّه جزيرتان إحداهما تعرف بالجامور الكبير والأخرى بالجامور الصغير وهي أصغر. ثمّ جبل أدار يظهر منه جبل صقلية، وفي هذا الجبل قوم متعبّدون تخلّوا عن الدنيا وسكنوا في هذا الجبل مع الوحش، لباسهم البردي وعيشهم من نبات الأرض ومن صيد البحر يتناولون من ذلك ما يكون بلغة لهم إذا جاعوا، والدعوة من أكثرهم مستجابة، وهذا الجبل معروف بالتزام هؤلاء فيه منذ فتحت إفريقية. ثمّ جون الملّاحة، ثمّ مرسى مدينة إقليبية مدينة كبيرة آهلة. ثمّ المرسى المدفون وهو بحر صعب كثيرا ما تعطب فيه السفن. ثمّ مرسى مدينة ريهان، ثمّ مرسى هرقلة، ثمّ مرسى قصر ابن عمر الأغلبي، ثمّ مرسى مدينة سوسة. ١٢٧٣ ثمّ تسير من مرسى سوسة إلى ناحية القبلة إلى مرسى خفانص، وهو مشتى عليه قصر كبير محرس رباط. ثمّ إلى مرسى محرس المنستير وليس بإفريقية أجلّ من هذا المحرس وقد مضى ذكره. وبقرب هذا المرسى ملّاحة لمطة، وهي ملّاحة كبيرة وملحها لا يفوقه ملح، ومنها يحمل إلى ما جاورها من البلاد. ثمّ إلى مرسى قصر القوريتين، وهما جزيرتان في البحر كبيرتان تشقّ السفن بينهما، ومنهما إلى مدينة المهدية على ساحل القيروان ومحطّ للسفن لمن قصدها من جميع الجهات.

стр. 738

١٢٧٤ فأمّا سلوك السفن من المهدية إلى الإسكندرية فمن مرسى المهدية إلى مرسى سلقطة وعليه قصر، إلى مرسى قبودية وهي قصور، إلى رأس الجسر وهو أوّل القصير، إلى الزرقاء الكبيرة والصغيرة وهما جزيرتان من تحت الماء، إلى جزيرة قرقنة وهي جزيرة كبيرة فيها سبعة أجباب وفيها آثار قديمة، ويدخل فيها أهل الساحل مواشيهم ويبذر أكثرها، وهي قبالة «١» مدينة سفاقس. ثمّ إلى رأس الرملة، ثمّ إلى الجرف، ثمّ إلى قصر الروم وهو بحر ميّت، ثمّ إلى مدينة قابس، ثمّ إلى جزيرة جربة وهي جزيرة معمورة يسكنها قوم من البربر خوارج، وهي كثيرة الذهب، وبينها وبين البرّ الكبير مجاز، وهي آخر القصير إلى الشرق، وأهلها غدّارون شرار لا تؤمن ناحيتهم. وطول هذا القصير في البحر نحو خمسين ميلا. وفي داخل البحر من داخل القصير بنيان من بنيان الأوّل فهو يسمّى قصير البيت، وتجري من قصير البيت إلى الشمال نحو خمسين ميلا إلى جزيرة نموشت وجزيرة أنبدوشة. ثمّ تخرج السفن من جزيرة جربة إلى مرسى الأندلسيّين، ثمّ إلى قصر الدرق وهو بحر ميّت، ثمّ إلى عقيبلات يدخل إليها في مجله في البحر. ثمّ إلى جبل قنطبير. ١٢٧٥ وجبل قنطبير المتقدّم الذكر هو موضع مخوف في البحر. ثمّ إلى مرسى مدينة أطرابلس، ومرساها مأمون جيّد، ولها دار صناعة للأساطيل «٢» . ثمّ تخرج منه إلى رأس الشعراء، ثمّ إلى لبدة، ثمّ إلى رأس قانان، ثمّ إلى قصر العبادي، ثمّ إلى سرت، ثمّ إلى أجدابية، ثمّ إلى اليهودية، ثمّ إلى حجر عبدون، ثمّ إلى عين أبي زياد، ثمّ إلى رأس أوتان وفي رأس أوتان قالة

стр. 739

الشيني. ثمّ إلى سوسة برقة، ثمّ إلى شقّة الفلفل، ثمّ إلى شقّة التيس، ثمّ إلى مرسى درنى، ثمّ إلى مرسى تينى، ثمّ إلى طبرق، ثمّ إلى جزيرة القرشي، ثمّ إلى جزيرة الطرفا، ثمّ إلى جزائر الحمام، ثمّ إلى وادي ملالي إلى رأس الملّاحة إلى مرسى الزيتونة إلى مرسى عمارة إلى مرسى السلوم إلى رأس العوسج إلى الكنائس إلى الشقراء إلى بوصير إلى مينى الزجاج إلى مينى الأندلسيّين إلى منار الإسكندرية «١» . فأمّا سلوك السفن من الإسكندرية إلى أنطالية ١٢٧٦ فإنّها تخرج من مدينة الإسكندرية إلى بوقير، ثمّ إلى دمياط، ثمّ إلى بحيرة تنّيس، ثمّ إلى جزيرة دبقو وهي الّتي تصنع فيها الثياب الدبيقية. ثمّ إلى تيدار ميماس وفيها قصر مبنيّ للصحابة ﵃، ثمّ إلى غزّة، ثمّ إلى ملّاحة الواردية، ثمّ إلى عسقلان، ثمّ إلى قيسارية، ثمّ إلى يافى، ثمّ إلى رأس الكرمان، ثمّ إلى حيفى، ثمّ إلى عكّة، وفيها قنطرة مبنية للأوّل تدخل تحتها السفن بشرعها، ثمّ إلى مدينة صور وهي داخل البحر وهي ساحل بيت المقدس، ثمّ إلى صيدا، ثمّ إلى بيروت، ثمّ إلى أطرابلس الشام، ثمّ إلى اللاذقية، ثمّ إلى أنطاكية، (ثمّ إلى أنطالية) «٢» ، ومن أنطالية تدخل إلى الجزائر المؤلّفة.

стр. 740

١٢٧٧ فهذا مسلك المراكب من مدينة أسلن «١» على التوالي إلى هذا الموضع. وقد بقي في أقاصي المغرب مراس نذكرها إن شاء الله حتّى نوصلها بأصيلى. ١٢٧٨ أخبر مؤمن بن يومر الهوّاري أنّ بجزيرة آوى مرسى مشتى على ضفة البحر، وهذه الجزيرة تمشي منها «٢» الرفاق مواجهة للمشرق شهرين مشي الإبل إلى مدينة نول، ومدينة نول آخر بلد الإسلام وأوّل العمران من الصحراء. وتسير السفن من ساحل نول إلى وادي السوس ثلاثة أيّام، ثمّ من وادي السوس إلى مرسى أمقدول، وهو مرسى مشتى مأمون وهو ساحل وادي السوس. ثمّ إلى مرسى قوز، وهو رباط يعمّره الصالحون وهو ساحل أغمات، ثمّ إلى مرسى أسفى، ثمّ إلى البيضاء وهو رأس جبل داخل في البحر، ثمّ إلى جزيرة فضالة وهو ساحل بلد تاسمنى بلد برغواطة، ثمّ إلى مرسى ماريفن «٣» ، ثمّ إلى وادي سلى وهناك مدينة أوّلية آثارها قائمة تسمّى شلّة. وفي ناحية الشرق من وادي سلى على البحر غار عظيم وفي أعلاه منافس كأفواه الآبار، وظهر الغار مزروع. ثمّ إلى وادي سبو، ثمّ إلى وادي سفدد، ولا يسكن في وادي سفدد أبيض اللون إلّا اعتلّ وقلّ ما يسلم من علّته، وإنّما يسكنه السودان. وإذا رأوا رجلا أبيض اللون قد دخل عندهم ينادي بعضهم بعضا: ميز ميز. ثمّ من وادي سفدد إلى حوض أصيلة، ثمّ على ما تقدّم.
следующие страницы →