Полный текст (893 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
ذا جدّ وإيثار «١» للعدل، وهو الّذي قتل أحد بنيه لاغتصابه جارية من التجّار بوادي شلة. وجميع بلاد برغواطة اليوم على ملّة الإسلام.
الطريق من مدينة فاس إلى مدينة القيروان
١٣٨٣ وهي أربعون مرحلة نذكر مشهورها «٢» . أوّل ما تخرج من فاس على باب الفتوح من عدوة الأندلسيّين إلى مرج ابن هشام إلى وادي سبو، وهو على نحو أربعة أميال من فاس، عليه قرى كثيرة. ثمّ تسير منه إلى موضع يعرف بعقبة البقر إلى خندق الفول لمكناسة، وفي قرى متّصلة وعمارات غير منفصلة وأنهار كثيرة لأزداجة وغيرها، إلى قلعة جرماط «٣» ، وكانت معقل أبي منقذ بن موسى بن أبي العافية، وكان بها جامع وأسواق وحمّام. (وفي الجوف منها على عشرة أميال مدينة تسول المعروفة بعين إسحاق قاعدة موسى بن أبي العافية، وكانت على ثلاثة أجبل. وبها جامع وأسواق وحمّام) «٤» وعين عذبة، بنى عليها موسى قبّة فخربها ميسور القائد الشيعي. ومن فاس إلى قلعة جرماط «٥» يسكنها اليوم مطغرة مرحلتان، وقال محمّد مرحلة، إلى مدينة جراوة ستّ مراحل، وقال محمّد ثمان، منها اثنتان في الصحراء. فمن جرماط «٦» إلى قرية «٧» وليلي، وبها كان يسكن زاوي ابن أخي موسى بن أبي العافية، إلى فجّ تازى لمكناسة، إلى وادي ورّجين «٨» نهر ملح لمكناسة، ثمّ إلى وادي صاع، ثمّ الصحراء إلى مدينة جراوة.
стр. 807
١٣٨٤ وهي في سهلة من الأرض كان عليها سور مبني بالطوب، وداخلها قصبة وحولها أرباض من جميع جهاتها وعيون ملحة، وداخلها آبار عذبة وخمسة حمّامات أحدها ينسب إلى عمرو بن العاص وجامع من خمسة بلاطات على أعمدة حجارة أسّسها أبو العيش عيسى بن إدريس بن محمّد بن سليمان بن عبد الله بن حسن بن حسن سنة تسع وخمسين ومائتين، وكان لها بابان شرقيّان وثالث غربي ورابع جوفي، وحولها بسائط عريضة للزرع والضرع، وجبل ممالو «١» في قبليّها وفيه حصن بناه الحسن بن أبي العيش حواليه بساتين ومياه تطرد «٢» وبينه وبين المدينة أربعة أميال. ويتّصل بالحصن في (أسفل الجبل) «٣» شعاري أشبة لا تسلك. وحول جراوة عدّة قرى لقبائل (من البربر) «٤» مطغرة وبني يفرن وودانة ويغمر الجبل وبني راسين وبني باداسن «٥» وبني وريمش «٦» وغيرهم. وكان لأبي العيش ومن خلفه مدينة تلمسان أيضا وما والاها. وأسر ابن ابنه الحسن في الحصن المذكور البوري بن موسى بن أبي العافية سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وكان قد انتقل إلى الحصن من جراوة بأهله وماله وولده، وفي ذلك يقول بكر بن حمّاد في شعر طويل [كامل] :
سائل زواغة عن فعال سيوفه ... ورماحه في العارض المتهلّل
وديار نفزة كيف داس حريمها ... والخيل تمرغ بالوشيج الذبّل
غشي مغيلة بالسيوف مذلّة ... وسقى جراوة من نقيع الحنضل
стр. 808
١٣٨٥ ولجراوة مرسى تافرجنيت «١» . ومن جراوة إلى ترنانة، وهي سوق عامرة، مرحلة. ومنها إلى مدينة تلمسان مرحلة، يسكنها زناتة، وقد تقدّم ذكرها.
إلى مدينة تافدة «٢» ، وهي مدينة كبيرة آهلة على نهرين أحدهما حمّة ومنه شربهم وعليه أرحاؤهم. إلى قصر ابن سنان «٣» الأزداجي حوله بساتين كثيرة على نهر كدال. إلى مدينة يلل، وهي كبيرة آهلة كثيرة الأشجار يسكنها هوارة، وبها مسجد جامع. إلى مدينة الغزّة يسكنها مكناسة، وهي مدينة شريفة على نهر شلف كثيرة البساتين وبها مسجد جامع. ومنها إلى مدينة تيهرت وقد مرّ ذكرها ثلاث مراحل. إلى حصن تامغيلت «٤» مرحلتان، وهو مبنيّ بالطوب على نهر، له ربض وسوق، يسكنه بنو دمّر من زناتة. إلى إيزمامة حصن له سوق وفيه فنادق، يسكنه لواتة ونفزاوة. إلى مدينة هاز على نهر شتوي «٥» ، وهي خالية أجلى أهلها زيري بن مناد الصنهاجي. إلى بورة «٦» نهر جار يسكن حوله بنو يزناتن وهم كانوا أصحاب هاز، وبورة كثيرة العقارب وبها سويقة. ومنها إلى حصن موزية وبقرب هذا الحصن قصر من بنيان الأوّل بالصخر يعرف بقصر العطش حوله ماء ملح، ومدينة عظيمة للأوّل أيضا خالية مبنية بالصخر الجليل «٧» تسمّى مدينة الرمّانة تنفجر تحتها عيون ثرّة طيّبة تسيل إلى مدينة المسيلة، (وقد تقدّم ذكرها) «٨» . ومدينة للأوّل أيضا خالية «٩» تسمّى بالبربرية تاورست «١٠» تفسيره الحمراء، وهي مبنية بالصخر على نهر عذب. ومن حصن مورية إلى مدينة المسيلة، وقد تقدّم ذكرها.
стр. 809
١٣٨٦ ومنها إلى مدينة أدنة، وهي خالية أخربها علي بن حمدون المعروف بابن الأندلسي في سنة أربع وعشرين وثلاثمائة في وقوع «١» ميسور الفتى إلى المغرب، وبلد أدنة بلد كثير الأنهار والعيون العذبة، هناك عين الكتان عين عذبة في مفازة عليها أربع نخلات بينها وبين المسيلة مرحلة، وبشرقيّها وادي مقرة عليه سبع قرى منها قرية يكسم وزيتها أطيب الزيوت، وبين عين الكتان وأدنة نهر سهر «٢» ونهر النساء (ونهر أبي طويل وعين الغزال، وبين نهر سهر ونهر النساء) «٣» ثلاثة أميال، وسمّي بذلك لأنّ هوارة أغاروا على نساء أدنة وذهبوا بهنّ فأدركهم أهل أدنة فاستنقذوا النساء هناك والغنيمة وقتلوا جماعة من هوارة. ومن أدنة إلى مدينة طبنة مرحلتان، وقد تقدّم ذكر مدينة طبنة، وحواليها بنو زنراج. ومنها إلى نهر الغابة.
١٣٨٧ ثمّ تمشي ثلاث مراحل في مساكن العرب وهوارة ومكناسة (وكبينة وورفلة) «٤» ، يطلّ عليها وعلى ما والاها جبل أوراس، وهو مسيرة سبعة أيّام، وفيه قلاع كثيرة يسكنها قبائل هوارة ومكناسة، وهم على رأي الخوارج الإباضية. ومن هذا الجبل قام أبو يزيد مخلد بن كيداد النفزي الزناتي على أبي القاسم بن عبيد الله، وفي هذا الجبل كان مستقرّ الكاهنة.
إلى مدينة باغاية، وهي حصن صخر قديم حوله ربض كبير من ثلاث نواح، وليس فيما يلي الناحية الغربية ربض إنّما يتّصل بها بساتين ونهر، وفي أرباضها فنادقها وحمّاماتها وأسواقها وجامعها داخل الحصن، وهي في بساط من الأرض عريض كثير المياه، وجبل أوراس مطلّ عليه. ويسكن فحص هذه
стр. 810
المدينة قبائل مزاتة وضريسة وكلّهم إباضية، وهم يظعنون في زمن الشتاء إلى الرمال (حيث لا مطر ولا ثلج) «١» خوفا على نتاج إبلهم. وإلى مدينة باغاية «٢» لجأ البربر والروم وبها تحصّنوا من عقبة بن نافع القرشي، فدارت بينهم حروب عظيمة وكانت الدائرة «٣» فيها على أهل باغاية، فهزمهم عقبة بن نافع وقتلهم قتلا ذريعا، ولجأ فلّهم إلى الحصن وغنم منهم خيلا لم يروا في مغازيهم «٤» أصلب ولا أسرع منها من نتاج خيل أوراس. فرحل عنهم عقبة ولم يقم عليهم كراهة أن يشتغل بهم عن غيرهم. وأهلها اليوم كلّهم على رأي الإباضية. وكيل الطعام بباغاية بالويبة «٥» وهي أربعة وستّون مدّا بمدّ النبي ﷺ ، (وهو قفيز ونصف قفيز قرطبي) «٦» ، وقفيز الزيت قروي وهو خمس ربع قرطبي، ورطل اللحم عندهم عشرون رطلا فلفلية.
١٣٨٨ ومن باغاية إلى مدينة مجانة، وهي كبيرة (عليها سور طوب وبها جامع وحمّامات ومعادن كثيرة) «٧» منها معدن فضّة للواتة يسمّى الوريطسي «٨» ، وتعرف بمجانة المعادن، ولها قلعة مبنية بالحجر فيها ثلاثمائة وستّون جبّا قد تقدّم ذكرها. وهذه المدينة للعرب وحولها لواتة. وهذه القلعة تعرف بقلعة بسر لأنّ بسر بن أرطاة افتتحها عنوة، بعثه إليها موسى بن نصير وبعث خمس غنيمتها إليه. وبين باغاية ومجانة فندق مسكيانة ووادي ملّاق، وهو واد صعب كثير الدهس وعر المخائض. وتسير من مجانة إلى مرماجنّة «٩» ، وهي مدينة لطيفة بها جامع وفندق وسوق وهي في بساط مديد. وهذه طريق الصيف.
стр. 811
١٣٨٩ فأمّا طريق الشتاء فتأخذ «١» من مسكيانة إلى مدينة تبسا لأنّ وادي ملّاق يتّسع من سلوك تلك الطريق. ومدينة تبسا مدينة كبيرة (كثيرة الفواكه) «٢» أوّلية مبنيّة بالصخر الجليل، أخرب بعض سورها أبو يزيد مخلد بن كيداد، وهي على نهر كبير كثير الفواكه والأشجار لا سيّما الجوز، فإنّ المثل يضرب بجلالته هناك وكبره وطيبه. وفيها أقباء يدخلها الرفاق بدوابّهم في زمن الثلج والشتاء، يسع القبو الواحد ألفي دابّة وأكثر.
١٣٩٠ ومنها إلى مدينة سبيبة، أوّلية مبنية (بالحجارة أي) «٣» بالصخر، بها جامع وحمّامات تطرد فيها المياه العذبة تطحن عليها الأرحاء، وهي كثيرة البساتين ويجود في أرضها الزعفران، وحواليها جبال كثيرة (يسكنها من العرب قوم يعرفون ببني المغلس وبني الكسلان وحولهم قبائل من البربر كثيرة) «٤» من هوارة ومرنيسة. وفي الطريق إلى سبيبة مرصد «٥» يعرف بعين التينة وعين تعرف بعين أربان ماء يجري من قناء للأوّل «٦» . وبشرقيّ هذا العين جبل منيف محدّد فيه شقّ وفي ذلك الشقّ رجل مذبوح معروف هناك قبل فتوح إفريقية لا يحل منه قليل ولا كثير «٧» ولا نال «٨» منه سبع ولا دابّة، ويقال إنّه من الحوّاريين، وقد تقدّم ذكره. ومن مدينة سبيبة إلى قرية الجهنيّين، وهي قرية كبيرة آهلة كثيرة الفنادق والحوانيت ولها أشجار وفواكه، بينها وبين القيروان مرحلة، وعليها جبل يسمّى ممطور لأنّ معاوية بن حديج نزله فأصابه مطر فقال: جبلنا ممطور. ومنها إلى منزل يقال له الهرى يجاوره مرصد، ومنه إلى كدية الشعير، إلى مدينة القيروان. وقال محمّد بن يوسف: من مدينة
стр. 812
سبيبة إلى ساقية ممس قرية عامرة آهلة بها مسجد وفندق «١» ، ثمّ قرية المشفق «٢» كبيرة آهلة بها ماجلان وبئر طيّبة عمقها ثلاثون قامة، ثمّ قصر الخير فيه ماء شرّيب «٣» ، ثمّ قصر الزرادية ويعرف بالخطارة عامر آهل، ثمّ مدينة القيروان.
الطريق من مدينة فاس إلى سجلماسة
١٣٩١ من مدينة فاس إلى مدينة سفروي مرحلة، وهي مدينة مسوّرة ذات أنهار وأشجار. ومنها إلى الأصنام مرحلة. ومنها إلى موضع يقال له المزي مرحلة، وهو بلد مكلاتة. ومنها إلى تاسغمرت مرحلة، وهي قرية على نهر. ومنها إلى موضع يقال له أمغاك «٤» مرحلة كبيرة نحو الستّين ميلا. ومنها تدخل في عمل سجلماسة بين أنهار وثمار ثلاث مراحل إلى مدينة سجلماسة.
١٣٩٢ وطريق آخر «٥» من سجلماسة إلى مدينة فاس ذكرها محمّد بن يوسف: من مدينة سجلماسة إلى موضع يقال له أرفود جبل موت لا عمارة حوله فيه حمّة مرحلة. ومنه إلى موضع يقال له الأحساء رمل، يحفر فيه فينبعث الماء على ذراع ونحوه في بلد زناتة مرحلة. ومنه إلى حصن يرارة مرحلة، عامر آهل به سوق وجامع وله جدول ماء، وهو بلد يحسن فيه الغنم، ويقال إنّ أصول
стр. 813
أغنامهم (من قيس) «١» من أرض فارس، وصوفها من أجود «٢» الأصواف ويعمل منه بسجلماسة ثياب يبلغ الثوب منها أزيد من عشرين مثقالا مرحلة. ومنه إلى جبل درن المعروف بسنجنفو «٣» ، وقد ذكرناه في عدّة مواضع من هذا الكتاب، وهو كثير الصنوبر والأرز والبلوط مرحلة.
ومنه إلى مطماطة أمسكور «٤» بلد كبير على نهر ملوية وهو منه في قبليّه، وهو بلد كثير الزرع يسقى كلّه من نهر ملوية كثير البقر والغنم وبها جامع وسوق مرحلة. ومنه إلى موضع يقال له سوق لميس فيه سوق ومسجد وحواليه مياه سائحة عامر آهل كان لمدين بن موسى «٥» بن أبي العافية مرحلة. ومنه إلى مغيلة ابن تجامان «٦» قرار لقوم من الصفرية (له ربض كبير) «٧» ، وبنو تجامان على السنّة والجماعة ساكنون في ربوة تلاصق ربضهم مرحلة. وتسير منها في جبال شامخة إلى مغيلة القاط، حصن كبير له جامع وسوق كثير الأنهار والثمار، معظم شجره التين «٨» ، ومنه يحمل زبيبا إلى فاس مرحلتان. إلى لواتة مدين «٩» ، وقصبة لواتة منيعة لا ترام على نهر سبو مرحلة. إلى فاس.
ذكر مدينة سجلماسة
١٣٩٣ ومدينة سجلماسة بنيت سنة أربعين ومائة، وبعمارتها خلت مدينة تدغة وبينهما يومان وبعمارتها خلت زيز أيضا. ومدينة سجلماسة مدينة سهلية أرضها سبخة، حولها أرباض كثيرة وفيها دور رفيعة «١٠» ومبان سرية ولها بساتين كثيرة، وسورها أسفله مبني بالحجارة وأعلاه بالطوب، بناه أليسع أبو منصور
стр. 814
بن أبي القاسم من ماله لم يشركه في الإنفاق عليه أحد، أنفق فيه ألف مدى طعام، ولها اثنا عشر بابا ثمانية منها حديد. وكان بناء أليسع له سنة تسع وتسعين ومائة، وارتحل إليها (سنة مائتين) «١» وقسمها على القبائل على ما هي عليه اليوم. وهم يلتزمون النقاب، فإذا حسر أحدهم عن وجهه لم يميّزه أحد من أهله.
١٣٩٤ وهي على نهرين وعنصرهما من موضع يقال له أجلف «٢» تمدّه عيون كثيرة، فإذا قرب من سجلماسة تشعّب نهرين يسلك شرقيّها وغربيّها. وجامعها متقن البناء بناه أليسع فأجاده، وحمّاماتها رديئة البناء غير محكمة العمل. وماؤها زعاق وكذلك جميع ما ينبط «٣» من الماء بسجلماسة، وشرب زروعهم من النهر في حياض كحياض البساتين، وهي كثيرة النخيل والأعناب وجميع الفواكه، وزبيب عنبها المعرّش الّذي لا تناله الشمس لا يزبّب إلّا في الظلّ ويعرفونه بالظلّي، وما أصابته الشمس منه زبّب في الشمس.
١٣٩٥ ومدينة سجلماسة في أوّل الصحراء لا يعرف في غربيّها ولا في قبليّها عمران، وليس بسجلماسة ذباب ولا يتجذّم «٤» من أهلها أحد، وإذا دخلها مجذّم «٥» توقّفت عنه علّته. وأهل سجلماسة يسمّنون الكلاب ويأكلونها كما يصنع أهل مدينة قفصة وقسطيلية، ويأكلون الزرع إذا أخرج شطأه وهو عندهم مستطرف. والمجذّمون عندهم هم الكنّافون، والبنّاؤون عندهم يهود لا يتجاورهم «٦» هذه الصناعة.
стр. 815
١٣٩٦ ومن مدينة سجلماسة تدخل إلى بلاد السودان إلى غانة، وبينها وبين مدينة غانة مسيرة شهرين في صحراء غير عامرة إلّا بقوم ظاعنين لا يطمئنّ بهم منزل، وهم بنو مسوّفة من صنهاجة، ليس لهم مدينة يأوون إليها إلّا وادي درعة، وبين سجلماسة ووادي درعة مسيرة خمسة أيّام.
١٣٩٧ وملك بنو مدرار سجلماسة مائة سنة وستّين سنة، وكان فيها أبو القاسم سمجو «١» بن واسول المكناسي أبو أليسع المذكور، وجدّ مدرار لقي بإفريقية عكرمة مولى ابن عبّاس وسمع منه، وكان صاحب ماشية وكان كثيرا ما ينتجع موضع سجلماسة، فاجتمع إليه قوم من الصفرية. فلمّا بلغوا أربعين رجلا قدّموا على أنفسهم عيسى «٢» بن مزيد الأسود وولّوه أمرهم، فشرعوا في بنيان سجلماسة، وذلك سنة أربع ومائة «٣» .
١٣٩٨ وذكر آخرون أنّ مدرارا كان حدّادا من ربضية الأندلس، فخرج عند وقعة الربض فنزل منزلا بقرب سجلماسة، وموضع سجلماسة إذ ذاك براح يجتمع فيه البربر وقتا ما من السنة يتسوّقون لقرب «٤» . وكان مدرار يحضر سوقهم بما يعدّ لها من آلات الحديد، ثمّ ابتنى بها خيمة وسكنها وسكن البربر حوله، فكان ذلك أصل عمارتها، ثمّ تمدّنت. والأوّل أصحّ في عمارتها. وأمّا مدرار فلا شكّ فيه أنّه كان حدّادا لأن ولده القائمين بأمر سجلماسة قد هجوا «٥» بذلك.
стр. 816
١٣٩٩ فأوّل من وليها عيسى بن مزيد «١» ، ثمّ أنكر أصحابه الصفرية عليه أشياء.
فقال أبو الخطّاب يوما لأصحابه في مجلس عيسى: السودان كلّهم سرّاق حتّى هذا، وأشار إلى عيسى. فأخذوه وشدّوه وثاقا إلى شجرة في رأس جبل وتركوه كذلك حتّى قتله البعوض، فسمّي ذلك الجبل جبل عيسى إلى اليوم. ووليهم خمسة عشر عاما.
١٤٠٠ ثمّ ولّوا أبا القاسم سمجو «٢» بن مزلان بن نزول «٣» المكناسي، فلم يزل واليا عليهم إلى أن مات فجأة في آخر سجدة من صلاة العشاء سنة ثمان وستّين، فكانت ولايته ثلاث عشرة سنة.
١٤٠١ ووليها ابنه أبو الوزير ألياس بن أبي القاسم إلى أن قام عليه أخوه أبو المنتصر أليسع فخلعه سنة أربع وسبعين ومائة. فولي أبو المنتصر، وكان جبّارا عنيدا فظّا غليظا، فظفر بمن عانده من البربر وذلّلهم وأخذ خمس «٤» معادن درعة وأظهر الصفرية، وبنى سور سجلماسة على ما تقدّم، وتوفّي سنة ثمان ومائتين. وولي ابنه مدرار المنتصر بن أليسع- ومدرار لقب- فلم يزل واليا إلى أن اختلف الأمر بين ولديه ميمون المعروف بابن أروى بنت عبد الرحمان بن رستم وابنه ميمون أيضا المعروف بابن ثقية «٥» . فتنازعا الأمر بينهما وتقاتلا
стр. 817
ثلاثة أعوام، ومال مدرار مع ابنه ميمون بن الرستمية فأخرج ميمون بن ثقية من سجلماسة. (وولّى ابن الرستمية وخلع أباه، ثمّ قام عليه أهل سجلماسة فخلعوه وأرادوا تقديم ميمون بن ثقية) «١» . فأبى أن يتآمر «٢» على أبيه فأعادوا أباه مدرارا «٣» . ثمّ أنس أهل سجلماسة أنّه استدعى ابنه ابن الرستمية فيمن أطاعه من درعة ليوليه، فحاصروا مدرارا وخلعوه وقدّموا ابنه ابن ثقية وهو المعروف بالأمير، (فلم يزل عليهم واليا إلى أن مات سنة ثلاث وستّين ومائتين، وفي إمرته مات مدرار أبوه مخلوعا.
١٤٠٢ ووليها محمّد بن ميمون الأمير) «٤» إلى أن توفّي في صفر سنة سبعين. فوليها أليسع بن المنتصر بن أبي القاسم إلى أن فرّ عنها لمّا تغلّب عليها أبو عبد الله الشيعي في ذي الحجّة، وذلك سنة سبع وتسعين ومائتين. وولّى عليها الشيعي إبراهيم بن غالب المزاتي، فقتله أهل سجلماسة ومن كان معه من رجال الشيعي بعد خمسين يوما. ووليها واسول «٥» وهو الفتح بن الأمير ميمون، وذلك في ربيع الأوّل سنة ثمان وتسعين. وتوفّي في رجب سنة ثلاثمائة. فوليها أخوه أحمد إلى أن حاصره فيها مصالة بن حبوس وافتتحها عنوة فقتله، وذلك في المحرّم سنة تسع وثلاثمائة. وولّى مصالة أمرها المعتزّ بن محمّد بن سارو «٦» بن مدرار إلى أن توفّي سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
ووليها بعده ابنه محمّد بن المعتزّ إلى أن توفّي سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة.
ووليها ابنه أبو المنتصر سمجو «٧» بن محمّد وهو ابن ثلاث عشرة سنة، تدبّر أمره جدّته فمكث كذلك شهرين، وقام عليه ابن عمّه محمّد بن الفتح بن الأمير فحاربه وتغلّب عليه وأخرجه وتملّك سجلماسة.
стр. 818
١٤٠٣ وكان محمّد بن الفتح سنّيّا على مذهب المالكية يحسن السيرة ويظهر العدل، إلّا أنّه تسمّى بأمير المؤمنين سنة اثنتين وأربعين «١» وتلقّب بالشاكر لله وضربت بذلك الدراهم والدنانير، فمكث كذلك إلى أن قربت منه عساكر أبي تميم معدّ مع قائده جوهر الكاتب، فخرج عن سجلماسة بأهله وماله وولده «٢» وخاصّته وصار بتاسجدالت «٣» حصن منيع على اثني عشر ميلا من سجلماسة. ودخل جوهر سجلماسة وملكها، وذلك سنة سبع وأربعين وثلاثمائة. وخرج محمّد من الحصن في نفر يسير من أصحابه إلى سجلماسة ليتعرّف «٤» الأخبار مستترا، فعرفه قوم من مطغرة في بعض الطريق «٥» فأخذوه فأتوا به إلى جوهر في رجب من ذلك العام.
١٤٠٤ ويزرع بأرض سجلماسة عاما ويحصد من تلك الزريعة ثلاثة أعوام لأنّه بلد مفرط الحرّ شديد القيظ، فإذا يبس زرعهم تناثر عند الحصاد، وأرضهم متشقّقة فيرفع «٦» ما تناثر منه في تلك الشقوق، فإذا كان في العام الثاني حرث بلا بذر وكذلك في الثالث. وقمحهم رقيق صيني، يسع المدّ منه مدّ النبي ﷺ خمسة وسبعين ألف حبّة، ومديهم اثنا عشر قنفلا، والقنقل ثماني زلافات، والزلافة ثمانية أمداد بمدّ النبي ﵇.
ومن الغرائب عندهم أنّ الذهب جزاف عدد بلا وزن والكراث يتبايعونه وزنا لا عددا.
стр. 819
١٤٠٥ ومن سجلماسة إلى مدينة القيروان ستّ وأربعون مرحلة، وقال محمّد بن يوسف ثلاث وخمسون مرحلة. فمن سجلماسة إلى قرار الأمير لبني مدرار، إلى حصن ابن مدرار، إلى جبل أكسرايغ «١»
، إلى مدينة أمسكور «٢»
لمطماطة وهم على مداراة لصاحب سجلماسة، (وقد تقدّم ذكرها، وبينها وبين سجلماسة) «٣»
خمس مراحل، ومنها إلى مدينة جراوة ستّ مراحل في عامر وغامر، منها موضع يعرف بالصدور «٤»
منه يخرج الطريق إلى مدينة مليلة، وهو موضع معروف قريب من العمارة على ماء طيّب، ثمّ من جراوة إلى القيروان كما تقدّم.
١٤٠٦ فأمّا الطريق من سجلماسة إلى مدينة مليلة فمن سجلماسة إلى الصدور كما ذكرنا، ثمّ إلى أجرسيف قرية عامرة على نهر ملوية. إلى جراوة «٥»
موضع كثيرا ما ينزله البربر بالأخصاص، ويروى (فيه حدثان وأنّ بني أميّة) «٦»
سيعمّرونه، إلى قلوع جارة وهي مدينة عامرة في جبل على ماء ملح (وقد تقدّم ذكرها) «٧»
، إلى مدينة مليلة. فذلك خمس عشرة مرحلة، وقد تقدّم ذكر مليلة
стр. 820
الطريق من سجلماسة إلى مدينة أغمات
١٤٠٧ من سجلماسة إلى تيحمّامين «١»
يومان، وفي تيحمّامين معدن للنحاس. ومن تيحمّامين إلى وادي درعة يومان، وعلى وادي درعة شجر كثير وثمار عظيم وهناك شجر التاكوت يشبه شجر الطرفاء، وبهذا التاكوت تدبغ الجلود الغدامسية «٢»
. وعلى وادي درعة سوق في كلّ يوم من أيّام الجمعة في مواضع مختلفة منه معلومة، وربّما كان عليه في اليوم الواحد سوقان، وذلك لبعد مسافته وكثرة الناس عليه، وطول عمارته المتّصلة سبعة أيّام. ومن وادي درعة إلى موضع يقال له أدامست، ومنه إلى ورزازات يومان، وهو بلد هسكورة «٣»
، وتمشي في بلد هسكورة أربعة أيّام إلى منازل قبيل «٤»
يقال له هزرجة، (وهناك جبل يقال له جبل هزرجة) «٥»
فيه أجناس من الياقوت المتناهي في الجودة وحسن اللون يتكون على حجارة الجبل إلّا أنّه خشن ضرس كالسفن، لا يأخذه العمل ولا ينفعل للسنبادج، وهو كثير موجود ثمّة «٦»
. ومن هناك مسافة يوم إلى أغمات.
ذكر مدينة أغمات
١٤٠٨ وهي مدينتان سهليّتان إحداهما «٧»
تسمّى (أغمات إيلان والأخرى) «٨»
أغمات وريكة وبها مسكن رئيسهم وبها ينزل التجّار والغرباء، وأغمات إيلان
стр. 821
لا يسكنها غريب، وبينهما ثمانية أميال. ولها نهر لطيف جريته من القبلة إلى الجوف ماؤه زعاق يقال له تاقيروت. وحولها بساتين ونخل كثير، وهو بلد واسع يسكنه قبائل مصمودة في قصور وديار «١»
وأشجار، وهو راخي الأسعار كثير الخير يحمل إليه من مدينة نفيس تفاح جليل يباع منه وقر بغل «٢»
بنصف درهم، إلّا أنّه وخم الهواء ألوان سكّانه مصفرّة كثير العقارب القتّالة الّتي لا يداوى سليمها. وبها أسواق جامعة، فسوق أغمات وريكة يقوم الأحد بضروب السلع وأصناف المتاجر، يذبح فيها أكثر من مائة ثور وألف شاة وينفد جميع ذلك في ذلك اليوم.
١٤٠٩ وكانت إمرة أهل أغمات دولا بينهم يتولّى الرجل منهم «٣»
سنة ثمّ يديلونه «٤»
بآخر منهم عن تراض واتّفاق. كذلك ذكر محمّد بن يوسف القيرواني.
١٤١٠ وساحل أغمات رباط قوز على البحر المحيط، وفيه تنزل السفن من جميع البلاد ولا تخرج منه السفن صادرة إلّا في زمان الأمطار وتكدّر الهواء واغبرار الجو، فحينئذ تصدق لهم الرياح البرّية، فإن تمادى ذلك لهم سلموا، وإن أصحى الجو وصفا الهواء هبّت لهم الرياح البحرية من الغرب فيهيج عليهم البحر ويقذفهم في البراري، فقلّما يسلمون.
стр. 822
والطريق من مدينة أغمات وريكة «١» إلى رباط قوز
١٤١١ من وريكة إلى نفيس خمسة وثلاثون ميلا، ومن نفيس إلى شفشاون «٢»
ثلاثون ميلا، ومنها إلى مرامر ثلاثون ميلا، ومنها إلى رباط قوز خمسة وعشرون ميلا، فذلك مائة وعشرون ميلا.
الطريق من مدينة أغمات إلى مدينة فاس
١٤١٢ من أغمات إلى موضع يعرف بأبواب عبد الخالق بن سي «٣»
وهي أحقاف رمل مرحلة. ومنها إلى فحص أفيح فسيح يعرف بفحص نزار، ونزار بالبربرية الغربال، شبه به لأنّه مدوّر، وهو موضع مجوّف «٤»
مرحلة. ومنه إلى وادي وانسيفن «٥»
واد كبير انبعاثه من موضع يقال له حدود (بين بلد) «٦»
زواغة ومدغرة ويقع في البحر المحيط ويعبر على الزقاق المنفوخة مرحلة. ومنه إلى فحص يمللو «٧»
مديد واسع مرحلة. ومنه إلى موضع يعرف ببني وارث، وهو كثير شجر الفربيون وهي شجرة صغيرة شوكاء لها عساليج يسيل منها لبن مسهل مرحلة. ومنه إلى بلد زواغة مرحلة. ومنها إلى حصن داي، وهو في وسط غيضة كبيرة من أجناس الشجر، ولهم سوق حافلة يجتمع فيها رفاق فاس والبصرة وسجلماسة بضروب الأمتعة والمتاجر مرحلة.
ومنه إلى وادي درنة نهر كبير يقع في «٨»
نهر وانسيفن المذكور مرحلة. ومنه
стр. 823
إلى مغيلة، وكان مقدّمهم موسى بن جليد، وكان شديد الأيدي يمسك بذنب الفرس الجواد ويهمزه فارسه فلا يكون له حراك مرحلة. ومنه إلى موضع يعرف بأوزقور كان يسكنه قوم يعرفون ببني موسى من ربضية الأندلس، فاستفسدوا «١»
إلى من جاورهم وأساؤوا عشرتهم، فحاربوهم فغلب الأندلسيّون وقتل منهم كثير وافترق باقيهم ببلاد أغمات وبقي منهم بأوزقور نفر يسير بالآمان، فهم بها إلى اليوم، مرحلة. ومنها إلى سوق فنكور، سوق عامرة حافلة يعمل بها برانس سود، حصينة لا ينفذها الماء مرحلة. ومنها إلى ولهاصة مرحلة. إلى كزناية مرحلة. إلى مدينة ورزيغة، وهي آهلة كثيرة المياه والثمار والخير يباع فيها ألف حبّة أجاص بربع درهم، قتل ميسور الفتى أهلها وسبى نساءها بعد زواله عن مدينة فاس سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. ومن ورزيغة إلى مدينة أغيغى «٢»
، ومعنى أغيغى حجارة يابسة لأنّها مبنيّة بالحجر بغير طين، وهي اليوم خالية، وكان القوم الّذين بنوها وسكنوها قوما من ربضية الأندلس أيضا فأجلاهم عنها البربر إلى وليلي، فهم بها بقيّة مسيرة مرحلة. فمنها إلى ماسيتة «٣»
بلد كبير، ويحسن فيه القطن ويجود وبه سوق لطيفة. ومنها إلى فاس مرحلة. (فذلك ثماني عشرة مرحلة) «٤» .
الطريق من مدينة درعة إلى سجلماسة
١٤١٣ مدينة درعة يقال لها تيومتين «٥» ، وهي قاعدة درعة. وقد تقدّم ذكر وادي درعة وأنّ منبعثه من جبل درن. وهذه المدينة آهلة عامرة بها جامع وأسواق جامعة ومتاجر رابحة، وهي في شرف من الأرض والنهر منها بقبليّها وجريته من الشرق إلى الغرب ويهبط لها من ربوة حمراء. وكان صاحبها علي بن
стр. 824
أحمد بن إدريس (بن يحيى) «١» بن إدريس. فمن مدينة تيومتين «٢» إلى تامجّاثت مرحلة، وهو موضع ينبت شجرا يسمّونه تامجّاثت وهو شجر يعظم ورقه هدب كورق الطرفاء ومنه آنية سجلماسة ودرعة وما والاهما. ومن هناك إلى أمان تيسّن «٣» مرحلة، وتفسيره الماء الملح. ومنه إلى تنودادن «٤» مرحلة، وتفسيره بئر «٥» الأيائل، وهناك معدن نحاس. ومنه إلى أجرو «٦» مرحلة، وهذا كلّه بلد سرطة قبيل من صنهاجة. ومن هناك إلى تونين أن وجلّيد «٧» تفسيره آبار الأمير مرحلة. ومنه إلى أمان يسيدان تفسيره ماء النعام. ومنه إلى أجران ووشان «٨» أي قدّان الذئب، إلى أمرغاد مرحلة، وأمرغاد آخر بساتين سجلماسة. ومنها إلى سجلماسة ستّة أميال.
الطريق من مدينة تامدلت إلى مدينة أودغست
١٤١٤ من تامدلت إلى بئر الجمّالين مرحلة، وهذه البئر عمقها أربع قامات من أنباط عبد الرحمان بن حبيب. ومنها إلى شعب ضيّق لا تسير فيه الإبل إلّا متتابعة مرحلة. ثمّ تسير في جبل يسمّى أزور ثلاثة أيّام، وهو محجر تجفى فيه الإبل ينبت أمّ غيلان، ومن خرج فيه عن الطريق أصاب زبر حديد مثقّبة لا تذيبه النار. وهذا الجبل كثير الثعابين، طوله مسيرة عشرة أيّام من أوّل طريق سجلماسة إلى جانب البحر المحيط. ويقال إلّا جبل أزور متّصل بجبل نفوسة من جبال أطرابلس، وأحسبه جبل درن المذكور قبل هذا الّذي ينبعث من تحته وادي درعة. فتسير في هذا الجبل ثلاثة أيّام إلى ماء (يسمّى
стр. 825
تندفس) «١» آبار يحتفرها المسافرون، فلا تلبث أن تنهار وتندفن. ثمّ تسير منه ثلاثة أيّام (إلى بئر كبيرة يقال لها وين هيلون. ثمّ تمشي ثلاثة أيّام) «٢» في أرض سواء صحراء ربّما وجد فيها الماء على صفاء تحت الرمل من بقية الأمطار. إلى ماء نزر يقال له تازقّى «٣» وتفسيره البيت.
١٤١٥ ثمّ تسير منه إلى بئر أنبطها عبد الرحمان بن حبيب واحتفرها في حجر أدعج صلب طولها أربع قامات مرحلة. ثمّ تسير منها إلى بئر يقال لها ويطونان «٤» ، وهي كبيرة لا تنزف، ماؤها زعاق يسهل شاربيه من الناس والأنعام، وهي من عمل عبد الرحمان بن حبيب أيضا طولها ثلاث قامات، ثلاث مراحل.
ثمّ تمشي منه في أربع مراحل إلى موضع يقال له أوكازنت أرض زرقاء، ينبط أهل الرفاق فيها الماء على ذراعين وثلاث. ثمّ تمشي في مجابة «٥» جبال رمل معترضة لا ماء فيها، وهو أصعب موضع بطريق أودغست، أربعة أيّام إلى موضع يقال له وانزميرن «٦» آبار قريبة الرشاء فيها العذب والشريب، وعليه جبل طويل صعب كثير الوحوش. وبهذا الماء يجتمع جميع طرق بلاد السودان، وهو موضع مخوف تغير فيه لمطة وجزولة على الرفاق ويتّخذونه مرصدا لهم لعلمهم بإفضاء الطرق إليه وحاجة الناس إلى الماء فيه. ثمّ تمشي منه في بلد واران «٧» خمسة أيّام مجابة في كثبان رمل إلى بئر عظيمة في حدّ بني وارث «٨» قبيل من صنهاجة، على تلك البئر شجر يقال له السقنى، وهو شجر الإهليلج إلّا أنّه لا يثمر.
стр. 826
١٤١٦ ثمّ تسير منه يومين إلى ماء يقال له أغرف «١» آبار ملحة تردها أذوات لصنهاجة فتصلح عليه وتصحّ به، وكلّ ماء ملح فموافق للإبل. ثمّ تسير منه ثلاثة أيّام إلى موضع يقال له (أقر تندى «٢» تفسيره مجتمع الماء فيه أصناف كثيرة من الشجر وفيه الحناء والحبق. ثمّ تسير منه يوما في جبل يقال له) «٣» أزجونان «٤» يقطع فيه السودان. ثمّ تمشي يوما في رمال شجرة إلى ماء يقال له بئر واران ماؤها زعاق. ثمّ تمشي في أرض لصنهاجة كثيرة الماء من الآبار ثلاثة أيّام. ثمّ تسير منه إلى شرف عال مشرف على أودغست فيه طير كثير يشبه الحمام واليمام إلّا أنّه أصغر رؤوسا وأغلظ مناقر، وفيه أشجار الصمغ الّذي يجلب إلى الأندلس يصمغ «٥» بها الديباج، مرحلة. ثمّ إلى أودغست.
[ذكر مدينة أودغست]
١٤١٧ وهي مدينة كبيرة آهلة رملية يطلّ عليها جبل كبير موات لا ينبت شيئا، بها جامع ومساجد كثيرة آهلة في جميعها المعلّمون للقرآن، وحولها بساتين النخل، ويزدرعون فيها القمح بالفوس ويسقى بالدلاء يأكله ملوكهم وأهل اليسار منهم، وسائر أهلها يأكلون الذرّة، والمقاثي تجود عندهم. وبها شجيرات «٦» تين يسيرة ودوال يسيرة أيضا، وبها جنان حناء لها غلّة كبيرة، وبها آبار عذبة والغنم والبقر أكثر شيء عندهم، يشترى بالمثقال الواحد عشرة
стр. 827
أكبش وأكثر. وعسلها أيضا كثير يأتيها من بلاد السودان. وهم أرباب نعم جزيلة وأموال جليلة، وسوقها عامرة الدهر كلّه لا يسمع الرجل فيها كلام حليسه لكثرة جمعه وضوضاء أهله. وتبايعهم «١» بالتبر وليس عندهم فضّة.
١٤١٨ وبها مبان حسنة ومنازل رفيعة، وهو بلد وبيء «٢» ألوان أهله مصفرة وأمراضهم الحميات والطحال لا يكاد يخلو من إحدى العلّتين أحد منهم.
ويجلب إليها القمح والثمر والزبيب من بلاد الإسلام على بعد. وسعر القمح عندهم في أكثر الأوقات القنطار بستّة مثاقيل وكذلك الثمر والزبيب. وسكّانها أهل إفريقية وبرقجانة ونفوسة ولواتة وزناتة ونفزاوة، هؤلاء أكثرهم، وبها نبذ من سائر الأمصار. وبها سودانيات طبّاخات محسنات تباع الواحدة منهنّ بمائة مثقال وأكثر، تحسن عمل الأطعمة الطيّبة من الجوزينقات «٣» والقطائف وأصناف الحلوات وغير ذلك. وبها جوار حسان الوجوه بيض الألوان منثنيات «٤» القدود لا تنكسر لهنّ نهود، لطاف الخصور ضخام الأرداف واسعات الأكتاف ضيّقات الفروج المستمتع بإحداهنّ كأنّه يتمتّع ببكر أبدا.
١٤١٩ قال محمّد بن يوسف: أخبرني أبو بكر أحمد بن خلوف الفاسي شيخ من أهل الحجّ والخير قال: أخبرني أبو رستم النفوسي وكان من تجّار أودغست أنّه رأى منهنّ امرأة راقدة على جنبها، وكذلك يفعلن في أكثر حالهنّ إشفاقا من الجلوس على أردافهنّ، ورأى ولدها طفلا يلاعبها ويدخل من تحت خصرها
стр. 828
وينفذ من الجهة الأخرى من غير أن تتجافى له شيئا «١» لعظم ردفها ولطف خصرها. والحيوان الّذي يعمل منه الدرق حوالي أودغست كثير جدّا.
ويتجهّز إلى أودغست بالنحاس المصنوع وبثياب مصبّغة بالحمرة والزرقة مجنّحة، ويجلب منها العنبر المخلوق الجيّد لقرب البحر المحيط منهم. والذهب الإبريز الخالص خيوطا مفتولة، وذهب أودغست أجود ذهب الأرض «٢» وأصحّه.
١٤٢٠ وكان صاحب أودغست في عشر الخمسين وثلاث مائة تين يروتان «٣» بن ويسنو بن نزار رجل من صنهاجة، وكان قد دان له أزيد من عشرين ملكا من ملوك السودان كلّهم يؤدّون إليه الجزية، وكان عمله مسيرة شهرين في مثلها في عمارة يعتد في مائة ألف نجيب، (واستمدّه معدّ بن ملك ماسين على) «٤» ملك أوغام فأمدّه بخمسين ألف نجيب، فدخلت بلاد أوغام (وعساكره غافلة) «٥» ، فغنمت البلد وأحرقته. فلمّا نظر أوغام إلى ما حلّ ببلده هان عليه الموت (فرمى بدرقته) «٦» وثنى رجله عن دابّته وجلس عليها، فقتلته أصحاب تين يروتان. فلمّا عاينت نساء أوغام إليه قتيلا تردين في الآبار وقتلن أنفسهنّ بضروب القتل أسفا عليه وأنفة من أن يملكهنّ البيضان.
стр. 829
[الطريق من أودغست إلى سجلماسة]
١٤٢١ فأمّا الطريق من أودغست إلى بلد سجلماسة فمن أودغست إلى تامدلت على ما ذكرنا أيضا، وذلك أربعون مرحلة. ومن تامدلت إلى سجلماسة على ما ذكرنا قبل هذا إحدى عشرة مرحلة. فذلك إحدى وخمسون مرحلة.
وبين أودغست ومدينة القيروان مائة مرحلة وعشر مراحل.
١٤٢٢ الطريق من مدينة أغمات إلى السوس على ما ذكره مؤمن «١» بن يومر الهواري: من أغمات وريكة إلى مدينة نفيس، وهي تعرف ببلد النفيس كثير الأنهار والثمار ليس في ذلك القطر موضع أطيب منه ولا أجمل منظرا، وهي قديمة أوّلية غزاها عقبة بن نافع (صاحب رسول الله ﷺ ) «٢» وحاصر بها الروم (والنصارى) ونصارى البربر وكانوا قد اجتمعوا بها لحصانتها وسعتها، فلزمهم حتّى افتتحها وبنى بها مسجدا (هو باق) «٣» إلى اليوم. وأصابوا فيها غنائم كثيرة، وذلك سنة اثنتين وستّين، وهي اليوم آهلة عامرة بها جامع وحمّام وأسواق جامعة، بينها وبين البحر مسيرة يوم، يسكنها قبائل من البربر أكثرهم مصمودة. وكان صاحبهم «٤» حمزة بن جعفر الّذي نسب إليه السوق من بني عبيد الله بن إدريس بن إدريس، مرحلة.
стр. 830
١٤٢٣ ومن مدينة نفيس إلى مدينة أنيفن مرحلة، وهي مدينة في بطحاء كثيرة المياه والفواكه. ومنها إلى مدينة تامرورت مرحلة، وهي مدينة لطيفة طيّبة. ومنها ترقى في جبل درن، وهو جبل معترض في الصحراء معمور بقبائل صنهاجة وغيرها، وهو الجبل الّذي يقال إنّه متّصل إلى المقطّم بمصر. ومن هذا الجبل ينزل إلى بلاد «١» السوس. وذكر محمّد بن يوسف في كتابه أنّ تامرورت هو أوّل صعود هذا الجبل، ويقال إنّه أكبر جبال الدنيا وهو يتّصل بجبل أوراس «٢» وبجبل نفوسة المجاور لأطرابلس. وفي الحديث أنّ في المغرب جبلا يقال له درن يزفّ (يوم القيامة) «٣» بأهله إلى النار كما تزفّ العروس إلى بعلها.
١٤٢٤ قال: وتمشي في الجبل إلى موضع يقال له الملّاحة، وفي أعلى الجبل نهر عظيم كبير، والجبل كثير الأشجار والشعراء والثمار. ومن الجبل إلى موضع يعرف بأسطوانات أبي علي في الجبل أيضا، وعن يمين هذا الموضع على مسيرة يوم الموضع المعروف بتازرارت «٤» وفيه معدن فضّة قديم غزير المادّة. ومن أسطوانات أبي علي إلى قبيل من البربر يعرفون ببني ماغوس ولهم سوق عامرة.
وعن يمين بني ماغوس قبيل يقال لهم بنو لماس، وهم كلّهم روافض ويعرفون بالبجليّين «٥» نزل بين ظهرانهم رجل بجلي من أهل نفطة قسطيلية قبل دخول أبي عبد الله الشيعي إفريقية يقال له محمّد بن ورسند، ودعاهم إلى سبّ الصحابة رضوان الله عليهم وأحلّ لهم المحرّمات وزعم أنّ الربا بيع من البيوع، (وزادهم في الآذان) «٦» بعد «أشهد أنّ محمّدا رسول الله» : أشهد أنّ
стр. 831
محمّدا خير البشر، ثمّ بعد «حيّ على الفلاح» : حيّ على خير العمل آل محمّد خير البريّة. وهم على مذهبه إلى اليوم، وأنّ الإمامة في ولد الحسن لا في ولد الحسين. وكان صاحبهم إدريس بن القاسم بن محمّد بن جعفر بن عبد الله بن إدريس بن إدريس. فإن صحّ الحديث الّذي ذكرنا فإنّ المراد به هؤلاء، والله أعلم.
١٤٢٥ ويلي بني لماس قبيل من البربر في جبل وعر مجوس يعبدون كبشا لا يدخل أحد منهم السوق «١» إلّا مستترا. ومن بني ماغوس إلى إيجلى «٢» قاعدة بلد السوس ومدينته مرحلة، وهي مدينة على نهر كبير كثير الثمر وقصب السكر، ومنها يحمل السكّر إلى جميع بلاد المغرب. وعلى هذا الوادي أسواق كثيرة إلى البحر المحيط، ويقال إنّ الّذي جلب الساقية إلى مدينة السوس عبد الرحمن بن مروان أخو محمّد الجعدي «٣» ، وإنّه هو الّذي عمّر وادي السوس، إلى وادي ماست «٤» مسيرة يومين عليه قرى كثيرة، وهو ينصبّ في البحر المحيط، وماست الّتي أضيف إليها الوادي رباط مقصود عندهم له موسم عظيم ومجمع جليل وهو مأوى للصالحين. ومن وادي السوس إلى مدينة نول ثلاث مراحل في عمارة جزولة ولمطة. ومدينة نول آخر مدن الإسلام وهي في أوّل الصحراء ونهرها يصبّ في البحر المحيط.
стр. 832
ذكر مدينة نول «١»
١٤٢٦ ومن مدينة نول إلى درعة ثلاث مراحل. ومدينة إيجلى «٢» مدينة كبيرة سهلية بغربيها نهر كبير جار من القبلة إلى الجوف عليه بساتين كثيرة متّصلة، ولم يتّخذوا قطّ عليه رحى، فإذا سئلوا عن المانع لهم من ذلك قالوا: كيف يسخّر مثل «٣» هذا الماء العذب في إدارة الأرحاء؟ وهي كثيرة الفواكه والخير، وربّما بيع حمل التمر بها بدون كراء الدابّة من البستان إلى السوق.
وقصب السكر أكثر شيء بها يحمل الرجل بربع درهم منه ما يؤذيه ثقله، ويعمل بها السكّر كثيرا وقنطار سكرها يبتاع بمثقالين وأقلّ. ويعمل بها النحاس المسبوك يتجهّز به إلى بلاد الشرك. وبها مسجد جامع وأسواق وفنادق. والّذي «٤» افتتحها عقبة بن نافع وأخرج منها سبيا لم ير (مثله حسنا وتماما) «٥» ، كانت تباع الجارية الواحدة منهنّ بألف دينار وأكثر. ودخلها عبد الرحمان بن حبيب بعد ذلك وبها معسكره إلى اليوم.
١٤٢٧ وبالسوس زيت «٦» الهرجان وشجره يشبه شجر الكمّثرى إلّا أنّه لا يفوت اليد وأغصانه نابتة من أصله لا ساق له. وهي شوكاء وثمرها يشبه الأجاص، فيجمع ويترك حتّى يذبل، ثمّ يوضع على النار في مقلى فخّار فيستخرج دهنه، وطعمه يشبه طعم القمح المقلوّ، وهو جيّد محمود الغذاء يسخّن الكلى ويدرّ البول. وبالسوس عسل يفوق عسل الأمصار يلقي
стр. 833
النبيذيّون «١» على الكيل الواحد منه خمسة عشر كيلا من ماء فحينئذ يأتي شرابا، وإن كان أقلّ من ذلك بقي حلوا، ولا ينحلّ إلّا في الماء الشديد الحرارة، ولونه لون الرماد «٢» . وتبايع أهل سوقه بالحلى المكسورة ونقار الفضّة، والدرهم المسكوك عندهم قليل، ومثاقيلهم (تعرف بالقزديرية لأنّ رجلا تولّى) «٣» سكّتهم يعرف بأبي الحسن القزديري. وبالسوس توفّي عبد الله بن إدريس وبها قبره.
١٤٢٨ وبقبلي إيجلى. وعلى ستّ مراحل منها مدينة تامدلت، أسّسها عبد الله بن إدريس بن إدريس، وهي سهلية عليها سور طوب وحجر وبها حمّامان وسوق عامرة ولها أربعة أبواب، وهي على نهر عنصره من جبل على عشرة أميال منها، وما بينهما بساتين، وعلى هذا النهر (أرحاء كثيرة، وأرضها أكرم أرض وأكثرها ريعا تعطى للحبّة مائة «٤» ، وبها معدن فضّة غزير كثير المادّة. وبشرقيّ تامدلت) «٥» مدينة درعة بينهما مسيرة ستّة أيّام «٦» . وتسير من تامدلت إلى وادي درعة ثلاث مراحل. ومنها (إلى أجرو ستّ) «٧» مراحل كلّها على مياه. ومنها إلى مرغاد مرحلة. ومنها إلى سجلماسة ستّة أميال.
١٤٢٩ وأهل السوس وأغمات أكثر الناس تكسّبا وأطلبهم لرزق يكلّفون نساءهم وصبيانهم التحرّف والتكسّب. وبأرض أغمات والسوس شجر الهلجان لا
стр. 834
يكون إلّا هناك، يستخرج من حبّه زيت طيّب كثير النفع، وذلك أنّهم يجنون ثمره فتعلّفه الماشية، ثمّ يعمدون إلى عجمه فيطحن ويطبخ ويستخرج منه دهنه فيكادون يستغنون به عن جميع الزيوت لكثرته «١» عندهم «٢» .
стр. 835
الطريق من وادي درعة في الصحراء إلى بلاد السودان
١٤٣٠ من وادي درعة خمس مراحل إلى وادي تارجا «١» ، وهو أوّل الصحراء.
ثمّ تمشي في الصحراء (فتجد الماء على اليومين والثلاثة حتّى تصل إلى رأس المجابة إلى البئر المسمّاة تزامت بئر معينة غير عذبة، وهي إلى الملوحة أقرب قد أنبطت) «٢» في حجر صلد من عمل الأوّل، ويزعم قوم أنّ بني أميّة صنعتها. وفي الشرق منها بئر تسمّى بئر الجمّالين، وعلى مقربة منها أيضا بئر تسمّى ناللي «٣» كلّها غير عذبة، وبين هذه الآبار الثلاث وبلاد الإسلام مسيرة أربعة أيّام. ومنها إلى جبل يسمّى بالبربرية (أدراران وزّال تفسيره) «٤» جبل الحديد مثل ذلك. ومن هذا الجبل مجابة ماؤها على ثمانية أيّام، وهي المجابة الكبرى، وذلك الماء في بني ينتسر «٥» من صنهاجة، ومن بني ينتسر إلى قرية تسمّى مدّوكن لصنهاجة أيضا. ومنها إلى مدينة غانة أربعة أيّام. ومن الآبار الثلاثة «٦» المذكورة مجابة ماؤها على أربعة أيّام إلى ايزل، وهو جبل في الصحراء، إلى قبيل من صنهاجة يعرفون ببني لمتونة ظواعن رحّالة في الصحراء، مراحلهم فيه مسيرة شهرين في شهرين ما بين بلاد السودان وبلاد الإسلام ويصيفون في موضع يسمّى أمطلوس «٧» وآخر يسمّى تاليوين، وهم إلى بلاد السودان أقرب. وبينهم وبين بلاد السودان نحو عشر مراحل، وليس يعرفون حرثا ولا يزرعون «٨» زرعا ولا يعرفون «٩» خبزا، إنّما أموالهم الأنعام وعيشهم من اللحم واللبن ينفد عمر أحدهم ولا رأى خبزا ولا أكله إلّا أن يمرّ بهم التجّار من بلاد الإسلام أو بلاد السودان فيطعمونهم الخبز ويتحفونهم بالدقيق، وهم على السنّة مجاهدون للسودان «١٠» .
стр. 836
١٤٣١ وكان رئيسهم محمّد المعروف بتارشنى «١» من أهل الفضل والخير «٢» والدين والحجّ والجهاد، وهلك بموضع يقال له قنقارة- وقيل كنكارة»
- من بلاد السودان، وهم قبيل من السودان بغربيّ مدينة بنكلابين «٤» ، وهي مدينة يسكنها جماعة من المسلمين يعرفون ببني وارث من صنهاجة. (وخلف بني لمتونة قبيلة من صنهاجة) «٥» تسمّى بني جدالة وهم يجاورون البحر وليس بينهم وبينه أحد.
١٤٣٢ وهذه القبائل هي الّتي قامت بعد الأربعين وأربعمائة بدعوة الحق وردّ المظالم وقطع جميع المغارم، وهم على السنّة ومتمسّكون بمذهب مالك بن أنس رضه، وكان الّذي نهج ذلك فيهم ودعا الناس إلى الرباط ودعوة الحقّ عبد الله بن ياسين. وذلك أنّ رئيسهم كان يحيى بن إبراهيم من بني جدالة وحجّ في بعض السنين ولقي في صدره عن حجّه الفقيه أبا عمران الفاسي، فسأله أبو عمران عن بلده وسيرته وما ينتحلونه من المذاهب، فلم يجد عنده علما بشيء إلّا أنّه رآه حريصا على التعلّم «٦» صحيح النيّة واليقين، فقال له: ما يمنعكم من تعلّم الشرع على وجهه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال له: لا يصل إلينا إلّا معلّمون لا ورع لهم «٧» ولا علم بالسنّة عندهم. ورغب إلى أبي عمران أن يرسل معه من تلاميذه من يثق بعلمه ودينه ليعلّمهم ويقيم أحكام الشريعة «٨» عندهم، فلم يجد أبو عمران فيمن رضيه من يجيبه إلى السير معه. فقال له أبو عمران: إنّي قد عدمت بالقيروان بغيتكم «٩» وإنّ
стр. 837
بملكوس فقيها حاذقا ورعا قد لقيني وعرفت ذلك منه يقال له وجّاج «١» بن زلوي «٢» ، فمرّ به فربّما ظفرت عنده ببغيتك.
١٤٣٣ فجعل ذلك يحيى بن إبراهيم أوكد همّه فنزل به وعلّمه ما جرى له مع أبي عمران. فاختار له وجاج من أصحابه رجلا يقال له عبد الله بن ياسين (واسم أمّه) «٣» تين يزامارن من أهل جزولة (من قرية تسمّى) «٤» تماماناوت في طرف صحراء مدينة غانة، فوصل به إلى موضعه واجتمعوا للتعلّم منه والانقياد له في سبعين رجلا. فغزوا بني لمتونة وحاصروهم في جبل لهم فهزموهم وجعلوا ما اتّخذوا من أموالهم مغنما، فلم يزل أمرهم يقوى واستعملوا على أنفسهم يحيى بن عمر بن تلاجاجين «٥» وعبد الله بن ياسين مقيم فيهم متورّعا عن أكل لحمانهم وشرب ألبانهم لما كانت أموالهم غير طيّبة، وإنّما كان عيشه من صيد البرية «٦» . ثمّ أمرهم ببناء مدينة سمّوها أرتنّني «٧» وأمرهم أن لا يشف بناء بعضهم على بناء بعض، فامتثلوا ذلك وهم يسمعون له ويطيعون إلى أن نقموا عليه أشياء يطول ذكرها، وكأنّهم وجدوا في أحكامه بعض التناقض.
١٤٣٤ فقام عليه فقيه منهم كان اسمه (الجوهر بن سكّم) «٨» مع رجلين من كبرائهم يقال لأحدهما أيار وللآخر اينتكّوا «٩» ، فعزلوه عن الرأي والمشورة وقبضوا
стр. 838
منه بيت مالهم «١» وطردوه وهدموا داره وانتهبوا ما كان فيها من أثاث وخرثى. فخرج مستخفيا من قبائل صنهاجة إلى أن أتى وجّاج بن زلوي فقيه ملكوس. فعاتبهم وجّاج «٢» على ما كان منهم إلى عبد الله وأعلمهم أنّ من خالف أمر عبد الله فقد فارق الجماعة وأنّ دمه هدر، وأمر عبد الله بالرجوع إليهم فرجع وقتل الّذين قاموا عليه وقتل خلقا كثيرا ممّن استوجب القتل عنده لجراية أو فسق واستولى على الصحراء كلّها: وأجابه جميع تلك القبائل ودخلوا في دعوته والتزموا السنّة به. ثمّ نهضوا إلى لمطة وسألوهم ثلث أموالهم ليطيب لهم بذلك الثلثان، وهكذا سنّ لهم عبد الله في الأموال المختلطة، فأجابوهم إلى ذلك ودخلوا معهم في دعوتهم.
١٤٣٥ وأوّل ما أخذوا من البلاد المخالفة لهم درعة، ولهم في قتالهم شدّة وجلد ليس لغيرهم، وهم يختارون الموت على الانهزام ولا يحفظ لهم فرار من زحف، وهم يقاتلون على الخيل والنجب وأكثر قتالهم رجالة صفوفا بأيدي الصفّ الأوّل القنى الطوال للمداعسة والطعان، وما يليه «٣» من الصفوف بأيديهم المزاريق يحمل الرجل الواحد منها «٤» عدّة يزرقها فلا يكاد يخطئ ولا يشوى.
ولهم رجل قد قدموه أمام الصفّ بيده الراية، فهم يقفون ما وقفت منتصبة، وإن أمالها إلى الأرض جلسوا جميعا فكانوا أثبت من الهضاب، ومن فرّ أمامهم لم يتبعوه. وهم يقتلون الكلاب لا يستصحبون منها شيئا.
)
стр. 839
١٤٣٦ وكان يحيى بن عمر أشدّ الناس انقيادا لعبد الله بن ياسين وامتثالا لما يأمره به، ولقد حدّث جماعة أنّ عبد الله قال له في بعض تلك الحروب: أيّها الأمير إنّ عليك حقّا أدبا. فقال له يحيى: فما الّذي أوجبه عليّ؟ قال له عبد الله:
إنّي لا أخبرك به حتّى أؤدّبك وآخذ حقّ الله منك. فطاع له الأمير بذلك وحكمه في بشرته فضربه الفقيه ضربات بالسوط، ثمّ قال له: الأمير لا يدخل القتال بنفسه لأنّ حياته حياة عسكره وهلاكه هلاكهم.
١٤٣٧ وغزا المرابطون مدينة سجلماسة بعد أن خاطبوا أهلها ورئيسهم مسعود بن وانودين المغراوي، فلم يجيبوهم إلى ما أرادوا، فغزوهم في جيش عدّته ثلاثون ألف جمل سرج، فقتلوا مسعودا واستولوا على مدينة سجلماسة وتخلّفوا فيها جماعة منهم، ثمّ عادوا إلى بلادهم. فغدر أهل سجلماسة بالمرابطين بالمسجد «١» فقتلوا منهم عددا كثيرا، وذلك سنة ستّ وأربعين وأربعمائة. وندم أهل سجلماسة على ما فعلوا وتواترت رسلهم على عبد الله بن ياسين أن يرجع إليهم العساكر ويذكرون أنّ زناتة زحفت إليهم، فندب عبد الله المرابطين إلى غزو زناتة ثانية، فأبوا عليه وخالف عليه بنو جدالة وذهبوا إلى ساحل البحر. فأمر عبد الله الأمير يحيى أن يتحصّن بجبل لمتونة، وهو جبل منيع كثير الماء والكلأ في طوله مسافة ستّة أيّام وفي عرضه مسافة يوم «٢» ، وهناك حصن يسمّى أركى «٣» حوله نحو عشرين ألف نخلة كان بناه يانّو بن عمر الحاج أخو يحيى بن عمر.
)
стр. 840
١٤٣٨ فصار يحيى في جبل لمتونة، (وذهب عبد الله بن ياسين إلى مدينة سجلماسة في مائتي رجل من قبائل صنهاجة ونزل موضعا يقال له تامدّولت حصن) «١» فيه مياه ونخل كثير، ويشرف عليه جبل فيه معدن فضّة معلوم هناك. فاجتمع لعبد الله جيش كثيف من سرطة وترجة ولهم هناك حصون. وكان أبو بكر بن عمر بدرعة مع أحمد بن أمدجنو «٢» ، فأمّره عبد الله مكان أخيه يحيى المتخلّف بجبل لمتونة. ثمّ رجعت جيوش بني جدالة إلى يحيى بن عمر فحاصروه في الجبل، وذلك سنة ثمان وأربعين، وهم في نحو ثلاثين ألفا.
وكان مع يحيى أيضا (عدد كثير) «٣» ، وكان معه ليّي بن ورجاي «٤» رئيس تكرور، وكان التقاؤهم هناك بموضع يسمّى تيفريلّى بين تاليوين وجبل لمتونة. فقتل يحيى بن عمر ﵀ وقتل معه بشر كثير، وهم يذكرون أنّهم يسمعون في هذا الموضع أصوات المؤذّنين عند أوقات الصلوات، وهم يتحامونه ولا يدخله أحد ولا أخذ منه سيف ولا درقة ولا شيء من أسلحتهم ولا ثيابهم. ولم يكن للمرابطين بعد كرّة إلى بني جدالة.
١٤٣٩ وفي سنة ستّ وأربعين غزا عبد الله بن ياسين أودغست، وهو بلد (قائم العمارة مدينة كبيرة فيها أسواق) «٥» ونخل كثير وأشجار الحناء، وهي في العظم كشجر الزيتون، وهي كانت منزل ملك «٦» السودان المسمّى بغانة قبل أن يدخل العرب غانة، وهي متقنة المباني حسنة المنازل، ومسافة ما بينها وبين سجلماسة مسيرة شهرين وبينها وبين مدينة غانة خمسة عشر يوما. وكان يسكن هذه المدينة زنانة مع العرب وكانوا متباغضين متدابرين، وكانت لهم
стр. 841
أموال عظيمة ورقيق كثير كان للرجل منهم ألف خادم وأكثر. فاستباح المرابطون حريمها وجعلوا جميع ما أصابوا فيها فيئا، وقتل فيها عبد الله بن ياسين رجلا من العرب المولّدين من أهل القيروان معلوما بالورع والصلاح وتلاوة القرآن وحجّ البيت يسمّى زباقرة «١» ، وإنّما نقموا عليهم أنّهم كانوا تحت طاعة صاحب غانة وحكمه.
١٤٤٠ وغزا عبد الله بن ياسين أغمات سنة تسع وأربعين، واستولى على بلاد المصامدة (سنة خمسين، وقتل ببرغواطة) «٢» سنة إحدى وخمسين بموضع يسمّى كريفلت، وعلى قبره اليوم مشهد مقصود ورابطة معمورة. ولم يقتل عبد الله بن ياسين حتّى استولى على سجلماسة وأعمالها والسوس كلّه وأغمات ونول «٣» والصحراء.
١٤٤١ وممّا يذكرونه ولا يشكّون فيه من براهين صلاح عبد الله أنّه ذهب في بعض أسفاره فعطشوا فشكوا ذلك إليه، فقال: عسى الله أن يجعل لنا من أمرنا فرجا «٤» . ثمّ سار بهم ساعة وقال لهم: احفروا بين يديّ»
. فحفروا فوجدوا الماء بأدنى حفر، فشربوا وسقوا واستقوا أعذب ماء وأطيبه.
ويذكرون أنّه نزل منزلا تقرب منه بركة ماء وكانت كثيرة الضفادع لا يسكن نقيقها، فإذا وقف عبد الله على البركة لا يسمع لها ركز. وهم الآن لا تقدّم طائفة منهم أحدا للصلاة بها إلّا من صلّى وراء عبد الله وإن كان في تلك
стр. 842
الطائفة أقرأ «١» منه وأورع ممّن لم يصلّ وراءه. وكان عبد الله نكّاحا للنساء «٢» يتزوّج في الشهر عددا منهنّ ويطلقهنّ، لا يسمع بامرأة حسناء إلّا خطبها، ولا يتجاوز بصدقاتهنّ أربعة مثاقيل.
ذكر ما شذّ فيه عبد الله بن ياسين من الأحكام
١٤٤٢ من ذلك أخذه الثلث من الأموال المختلطة، وزعم أنّ ذلك يطيب باقيها ويحلّه، وقد تقدّم ذكرها. هذا وأن الرجل إذا دخل في دعوتهم وتاب عن سالف ذنوبه قالوا له: قد أذنبت ذنوبا كثيرة في شبابك، فيجب أن تقام عليك حدودها وتطهر من إثمها، فيضرب حدّ الزاني مائة سوط وحدّ المفتري ثمانين سوطا وحدّ الشارب «٣» مثلها، وربّما زيد على ذلك. وهكذا يفعلون بمن تغلّبوا عليه وأدخلوه في رباطهم، وإن علموا أنّه قتل قتلوه «٤» سواء أتاهم تائبا طائعا أو غلبوا عليه مجاهرا عاصيا لا تنفعه توبته ولا تغني عنه رجعته. ومن تخلّف عن مشاهدة الصلاة مع الجماعة ضرب عشرين سوطا، ومن فاتته ركعة ضرب خمسة أسواط. ويأخذون الناس بصلاة ظهر أربعا قبل صلاة الظهر في الجماعة، وكذلك في سائر الصلوات، ويقولون: إنّك لا بدّ قد فرطت في سالف عمرك فاقض ذلك. وأكثر عوامّهم يصلّون بغير وضوء إذا أعجلهم الأمر جزعا من الضرب. ومن رفع صوته في المسجد ضرب على قدر ما يراه الضارب (له صلاحا) «٥» . وزكاة الفطر يأخذونها وينفقونها على أنفسهم.
стр. 843
١٤٤٣ وممّا يحفظ من جهل عبد الله بن ياسين أنّ رجلا اختصم إليه مع تاجر غريب عندهم، فقال التاجر في بعض مراجعته لخصمه: حاشى لله أن يكون ذلك.
فأمر عبد الله بضربه وقال: لقد قال كلاما فظيعا وقولا شنيعا يوجب عليه أشدّ الأدب. وكان بالحضرة رجل قيرواني فقال لعبد الله: وما تنكر من مقالته؟
والله (قد ذكر ذلك في كتابه فقال) «١» حكاية عن النسوة اللّائي قطعن أيديهنّ في قصّة يوسف: حاش لله ما هذا بشرا إن هذا إلّا ملك كريم «٢» . فرفع الضرب «٣» عن ذلك الرجل.
١٤٤٤ وأمير المرابطين إلى اليوم- وذلك سنة ستّين وأربعمائة- أبو بكر بن عمر، وأمرهم منتشر غير ملتئم ومقامهم بالصحراء، وجميع قبائل الصحراء «٤» يلتزمون النقاب وهو فوق اللثام حتّى لا يبدو منه إلّا محاجر عينيه، ولا يفارقون ذلك في حال من الأحوال ولا يميّز رجل منهم وليه ولا حميمه إلّا إذا تنقّب، وكذلك في المعارك إذا قتل منهم القتيل وزال قناعه لم يعلم (من هو) «٥» حتّى يعاد عليه القناع، وصار ذلك لهم ألزم من جلودهم وهم يسمّون من خالف زيّهم هذا من جميع الناس «٦» أفواه الذبان بلغتهم. وطعامهم صفيف «٧» اللحم الجافّ مطحونا يصبّ عليه الشحم المذاب أو السمن، وشرابهم اللبن قد غنوا به عن الماء، يبقى الرجل منهم الأشهر لا يشرب ماء، وقوّتهم مع ذلك مكينة وأبدانهم صحيحة.
стр. 844
١٤٤٥ ومن سير أهل الصحراء في المتّهم بالسرقة أن يعمدوا إلى عود فيشقّ باثنين ويشدّ على صدغيه في مقدم رأسه ومؤخّره فلا يتمالك أن يقرّ ولا يصبر على ذلك الضغط لحظة «١» لشدّته.
١٤٤٦ وممّا في هذه الصحراء من الحيوان اللمط، وهو دابّة دون البقر لها قرون دقاق حادّة لذكرانها وإناثها، وكلّما كبر منها الواحد طال قرناه حتّى يكون أكبر من أربعة أشبار. وأجود الدرق وأغلاها ثمنا ما صنع من جلود العواتق منها، وهي الّتي طال قرناها لكبر سنّها فمنع الفحل علوّها. ودوابّ الفنك أكثر شيء في هذه الصحراء ومنها يحمل إلى جميع البلاد. وعندهم الكباش الدمانية خلقها خلق الضأن إلّا أنّها أجمل «٢» وشعرها شعر الماعز لا أصواف لها، وهي أحسن الغنم خلقا وألوانا. ولا تنبت هذه الصحراء ولا بلاد أغمات ولا السوس شجر المرسين، وهو شجر الآس وهو عندهم عزيز يجلب إليهم من سائر البلاد.
١٤٤٧ ومن غرائب تلك الصحراء معدن ملح على يومين من المجابة الكبرى وبينه وبين سجلماسة مسيرة عشرين يوما، تحفر عنه الأرض كما تحفر عن سائر المعادن والجواهر، ويوجد تحت قامتين أو دونها من وجه الأرض وتقطع كما تقطع
стр. 845
الحجارة، ويسمّى هذا المعدن «١» تاتنتال وعليه حصن مبني بحجارة الملح، وكذلك بيوته ومشارفه وغرفه كلّ ذلك ملح، ومن هذا المعدن يتجهّز بالملح إلى سجلماسة وغانة وسائر السودان «٢» ، والعمل فيه متّصل والتجّار إليه متسايرون وله غلّة عظيمة. ومعدن للملح آخر «٣» عند بني جدالة بموضع يسمّى أوليل على شاطىء البحر، ومن هناك تتحمّله الرفاق أيضا إلى ما جاوره.
١٤٤٨ وبقرب أوليل في البحر جزيرة تسمّى ايونى، وهي عند المدّ جزيرة لا يوصل إليها من البرّ وعند الجزر يوصل إليها على القدم، ويوجد فيها العنبر، وأكثر معاش أهلها من لحوم السلاحف وهي أكثر شيء عندهم «٤» في ذلك البحر وهي مفرطة العظم، وربّما دخل الرجل منهم في محار «٥» ظهورها فيتصيّد فيها كالقارب. (وسنذكر من كبر السلاحف بطريق تيرقى «٦» ما هو أشنع من هذا) «٧» . ولهم أغنام ومواش، وهذه الجزيرة مرسى من المراسي، والطريق منها إلى نول على ساحل البحر لا يفارقه مسيرة شهرين مشي العير في أرض أكثرها صفى ينبو عنه الحديد وتكلّ فيه المعاول. وإنّما يشربون في طريقهم من قلات «٨» يحتفرونها عند جزر البحر فتبضّ ماء عذبا. وإذا مات لهم ميّت في طريقهم هذا لم يمكنهم مواراته لصلابة الأرض وامتناعها على الحفر، فيسترونه بالحطام والحشيش أو يقذفونه بالبحر.
следующие страницы →