← Медицина

Медицина · id 240

الشامل في الصناعة الطبية

ابن النفيس

Полный текст (449 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

جامدة، فلذلك كان هضمه عسراً أيضاً، ولكنه أقبل للانهضام من القشر، لأن جوهر القشر شديد اليبوسة، وهذا اللحم كثير المائية. وكذلك تغذيةُ هذا اللحم بعد انهضامه، أكثر من تغذية القشر، لأن جوهر هذا اللحم أنسب إلى الغذائية من جوهر القشر، لأجل نارية القشر ومائية هذا. وإذا انهضم لحمُ الأُتْرُجِّ ولَّد خِلْطاً غليظاً، ولذلك هو من المسمِّنات. وهو ردئ الغذاء، عَسِرُ الخروج، مولِّدٌ للقولنج (١) . وإذا طُبخ هذا اللحم، أو أُجيد مضغه، أو رُبِّىَ بالعسل ونحوه؛ كان أسرع هضماً مما ليس كذلك، كما قلنا (٢) فى القشر المربَّى (٣) بالعسل (أنه) (٤) أسلمٌ وأقلُّ ضرراً، لأجل تلطيفه بالعسل. ويفارق هذا اللحمُ القشْرَ، بأن هذا إذا لم ينهضم سريعاً، وَلَّدَ الرياحَ والنَّفْخَ كثيراً، ولا كذلك القشر. وذلك لأن تولُّد الرياح النفخ، إنما يكون من الدخانية، وهى إنما تحدث كثيراً، إذا خالط الأرضية مائيةٌ تصعِّدها - كما قلناه مراراً - وأرضية القشر، ليس يخالطها مائيةٌ كثيرة، بل نارية. ولا كذلك، أرضية اللحم. وإذا أُكل هذا اللحم بالأبزار (٥) الحارة الكثيرة، كان أقبل للهضم، وقلَّت

стр. 142

نُفَخُهُ ورياحُهُ. وينبغى ألا يؤكل مع هذا اللحم طعامٌ آخر - وكذلك القشر - وذلك لأجل غلظ هذين، وعُسْر انهضامهما.فإذا كان معهما طعامٌ آخر، لم تُقبل الطبيعة على هضم هذين، لأجل عُسرهما (١) ، وأقبلت بكُلِّيتها على هضم الطعام الآخر، فكان ذلك سبباً لفساد هذين. وأما حمض الأُتْرُجِّ فهو دابغٌ للمعدة، لأجل يبوسته، مع تقطيعه لما يكون فى المعدة من الرطوبات، فتتهيَّأ (٢) للانزلاق والخروج. ومع ذلك، فإنه يقوِّى المعدى بما فيه من العطرية - وإن قلَّت جداً - ويشهِّى الطعام جداً، لأجل قوَّة حموضته. ولكنه يلذع (٣) المعدة القليلة الرطوبات. ويضرُّ جداً أصحاب (٤) الفواق اليبوسى، ويمنع القئ، خاصةً رُبُّه وشرابُه، خاصةً إذا كان معه شئ من الطباشير (٥) أو أوراق النعنع. ومنعه للقئ الصفراوى أكثر (٦) . وهو يسكِّن العطش، ويزيل الغَمَّ الحادث عن حرارة المعدة وكثرة الصفراء فيها. وهو يقاوم حرارة المعدة. وإذا طُبخ رُبُّ الأُترُجِّ بالخلِّ، وسُقى نصف مقدار سكرجة، قتل العَلَق (٧) المبلوعة وأخرجها، لأجل شدة تقطيع هذا المشروب، وإفراط جلائه (٧) ولذعه (٩) .

стр. 143

الفصل السادس في فِعْلِه في أَعْضَاءِ النَّفْضِ أما حماض الأُتْرُجِّ فإنه - لأجل يبوسته - يقطع الإسهال، خاصةً الإسهال الكبدى والصفراوى. وفعله ذلك ليس بقوىِّ القوة، إذ (١) يخلو (٢) هذا الحمض عن القبض القوى. ومع ذلك، فإنه لايجوز تناوله لذلك، إذا خيف من حدوث السَّحْج، لأنه لقوَّةِ لَذْعِه، يُعين على حدوث السَّحْج. ورُبُّهُ، أكثرُ قطعاً للإسهال. وهو يسكِّن شهوة الجماع، لأجل منافاة (٣) مزاجه لمزاج المنِىِّ - وهو البرد واليبوسة - ولذلك يسكِّن غُلْمة (٤) النساء. وبزر الأُتْرُجِّ قد يطلق البطن بما فيه من الدهنية، ولا يبعد أن يكون (٥) مقوِّياً للباه، لأنه مع حرارته ذو (٦) رطوبة فضلية. كما قلناه أولاً. وأما لحم الأُتْرُجِّ فلا فعل له فى عَقْدٍ أو إطلاق، ولكنه قد يُعين على الانتشار، فيعين على الجماع، وذلك بتوليده الرياح والنفخ. وإنما لايفعل ذلك

стр. 144

كثيراً، لأن أكثر ما يتولَّد منه من الرياح والنفخ، إنما يكون فى المعدة أو فى الأمعاء. ولأجل كثرة تولُّده لهذه فى الأمعاء، يحدث عنه كثيرا (١) : القولنج. أما قِشْرُ ثمرة الأُتْرُجِّ فقد يحبس البطن، وعصارته تُستعمل فى الأدوية المسهلة لإصلاحها. وأما زهر الأتْرُجِّ وورقه، فإن طبيخهما قد تنطَّل (٢) به المقعدة، فينفع من الزحير (٣) الكائن من البرد. وإذا نُطِّل به البطن، حلَّل الرياح والنفخ. وكذلك الدِّهْن المتَّخذ من زهر الأترج أو قشره، وذلك لأجل ما فى ذلك من السخونة المحلِّلة، مع العطرية المقوِّية.

стр. 145

الفصل السابع في فِعْلِه في الأَمْرَاضِ التي لا اخْتِصَاصَ لها بِعُضوٍ عُضو أما حماضُ الأُتْرُجِّ فإنه لأجل قوة بَرْده مع حموضته، هو شديدُ القمع للصفراء، وينفع كثيراً من أمراضها مثل الغِبِّ والمحرقة (١) . ويسكِّن اللهيب والحرارة، ويجلو (٢) الآثار التى تكون فى الجلد، كالنَّمَش والبَرَص والكَلَف ويُصلح اللون؛ وذلك لأجل قوة جلائه (٣) . وينفع جداً من القوباء (٤) وذلك لأنه مع يبوسته المجفِّفة لما يكون فى القوباء من الرطوبة الحادة، هو - أيضاً - لشدة تقطيعه، يصغِّر أجزاء المادة الغليظة التى

стр. 146

لابد منها فى القوباء ويلطِّفها، فتتهيَّأ للتحلُّل. ومع ذلك، فإنه بقوة برده يسكِّن حرارة مادة القوباء فلذلك هو شديد النفع فيها. وإذا شُرب شرابه أو رُبَّه، نفع جداً من الحميات الوبائية، وذلك لأجل تقويته للقلب وتعديله لمزاجه. وإذا جُعل قشر ثمرة الأُتْرُجِّ فى الثياب، منع من تسَوُّسِها لأجل ما فيه من الحدة والنارية المانعة من تولُّد الحيوانات (١) . وإذا أُحرق هذا القشر، اكتسب - لامحالة - بالإحراق حِدَّةً ولُطفاً وتجفيفاً فلذلك ينفع - حينئذٍ - إذا طُلى به البهق والبرص وهو نافع جداً للبهق الأسود وكذلك حماض الأُتْرُجِّ ينفع من البهق، بقوة جلائه (٢) . ودِهْنُ الأُتْرُجِّ يسخِّن العصب، وينفع من استرخائه (٣) ، ويحلِّل الإعياء. كل ذلك لأجل تسخينه وتحليله. وتُعينه العطريةُ، على تقوية العصب. ويقال: إن طبيخ لحم الأُتْرُجِّ يسمِّن. ويشبه (٤) أن يكون ذلك، لأجل تغليظه الدم. وإذا دُخِّن الأُتْرَجُّ أو ثمرته، وذلك بأن توضع (٥) ثمرته فى النار كان ما يتبخَّر منها، مصلحاً لفساد الهواء والوباء، وذلك لما فيه من العطرية. وحَبُّ الأُتْرُجِّ يحلِّل الأورام، وكذلك جميع أجزائه (٦) الحارة، كالورق والزهر وقشر ثمره.

стр. 147

الفصل الثامن في حَالِهِ في التِّرْيَاقِيَّةِ كل مقوٍّ للروح، فهو ترياقٌ (١) . لأن الروح إذا قويت، تمكَّنت من دفع السموم ونحوها. فلذلك، كُلُّ مقوٍّ للروح، فهو ممكِّنٌ لها من دفع السموم وذلك هو الترياق وكُلُّ عطرٍ، فإنه مقوٍّ للروح. فلذلك (٢) ، كُلُّ عطرٍ فهو ترياق! ويختلف ذلك بقوة العطرية وضعفها، فكلما كانت العطرية أكثر وأقوى كانت الترياقية أكثر. وإذا كان للعطر (٣) مزاجٌ يعدِّل الروح، أو يصلح مزاجها - ونحو ذلك - كانت تقويته للروح أكثر، فكانت ترياقيته أكثرُ وأشدُّ. فلذلك، قشر الأُتْرُجِّ وورقه وزهره، وجميع ذلك، كثيرُ (٤) الترياقية. لأن هذه الأشياء، مع قوة عطريتها، فإنها تقوِّى الروح، بمزاجها الذى هو حارٌّ باعتدالٍ. فإنَّ هذا المزاج ملائمٌ لجوهر الروح، لأنه ملائمٌ مناسبٌ، لكيفية الهواء المعدِّل للروح. وأما حَبُّ الأُتْرُجِّ فعِطريَّته أقلُّ، فلذلك ترياقيته أضعفُ من ترياقية القشر والزهر والورق. وأما حمض الأُتْرُجِّ فهو أقل ترياقيةٍ - أيضاً - لأنه أقل عطرية

стр. 148

وإنما يكون مزاجه (١) مُعيناً لعطريته على الترياقية، إذا كان قد جُعل للروح أو القلب مزاجٌ شديدُ الحرارة، حتى يُحتاج فى تعديلهما إلى ما هو قوىُّ البرد كما هو هذا الحمض. وأما لحم الأُتْرُجِّ فهو قليل الترياقية جداً، لأنه مع قِلَّة (٢) عطريته، فهو باردٌ غليظٌ، لايناسب جوهر الروح. ومع هذا، فهو مولِّدٌ للأخلاط الغليظة؛ وذلك مما يقلُّ معه تولُّد الروح، ويُلزم ذلك ضعفها، لا قوتها. فلذلك كانت الترياقية فى لحم الأُتْرُجِّ قليلةً جداً. وربما كان لبعض هذه الأشياء، خاصيةً فى النفع من سُمٍّ دون سُمٍّ. فبِزْر الأُتْرُجِّ وورقة - وزن درهمين من كل واحدٍ منهما - إذا شُرب بالشراب، قاوم السموم كلها، خاصةً سُمُّ العقرب (٣) . وكذلك، إذا طُلى بذلك موضعُ (٤) اللسعة (٥) . قِشْرُ ثمرة الأتْرُجِّ قريبٌ من ذلك. وعصارة قِشْرِ هذه الثمرة، ينفع من نَهْشِ الأفاعى شُرباً؛ وأما القِشْرُ، فينفع من ذلك ضماداً.

стр. 149

المقالة الثامنة فىِ أَحْكَامِ الأَثْلِ وكلامُنا فى هذا الدواء، يشتمل على ستة فصول.

стр. 150

الفصل الأول في مَاهِيَّتِه إنَّ الأَثْلَ شجرٌ ذو خشبٍ وأغصانٍ، لونها أخضرٌ إلى حُمرةٍ ما، ولا زهر له. وله ورقٌ شبيه بورق الطَّرْفاء حتى أنّ قوماً جعلوه ضرباً من الطرفاء (١) . وثمرُهُ يخرج على أغصانه، قليلُ القدر مثل (٢) الحمص، وأصغر منه قليلاً؛ لونه بين الغبرة والسواد - إلى صفرةٍ ما - فى داخله حَبَّاتٌ صغار، ملتصقٌ بعضها ببعض يسمى: حَبُّ الأَثْلِ. وهذا الثمر يسمَّى العَذْبَة (٣) ويسمى الكزمازج والكَزْمَازك (٤) والجوزمازك (٥) . ومعنى كوزمازك: عَفْصُ الطرفاء. وسُمِّى بذلك على سبيل التشبيه فى المضاف والمضاف إليه، لأن هذا الثمر فى نفسه، شبيهُ الطبع بالعَفْص وهو شجرٌ ثمرُهُ يشبه الطرفاء. فيكون معنى هذا الاسم: كعَفْصِ ما هو كالطرفاء. وفى الأَثْلِ عفوصة مع مرارة، فلذلك هو مركَّبٌ من أرضيةٍ باردةٍ بها

стр. 151

العفوصةُ، ومن أرضيةٍ حارَّةٍ بها المرارةُ. وفيه أيضاً، جزءٌ مائىٌّ (١) كثيرٌ؛ ولذلك هو شجرٌ سَبْطٌ، ليس بكثير التراكم - كما فى التين - ومع ذلك، فإن فيه هوائية. ولذلك، فإن هذا الشجر ليس برزينٍ جداً، ولا هو شديدُ التكاثف. فلذلك لابدَّ وأن يكون هذا النبات من أرضيةٍ باردةٍ عَفِصَةٍ، وأرضيةٍ حارّةٍ مُرَّةٍ، ومائيةٍ تَفِهَةٍ، وهوائيةٍ قليلة. وهو يكثر بأرض مصر، وفى بعض بلاد الشام.

стр. 152

الفصل الثاني في طَبْعِهِ وأَفْعَالِه على الإِطْلاَقِ لما كان الأَثْلُ من أرضيةٍ عَفِصَةٍ، وبعضها مُرَّةٍ، ومن مائيةٍ وقليلِ هوائية فهو - لامحالة - تغلب عليه البرودة، لأن العفوصة فيه أغلب من المرارة. ولابدَّ وأن تكون فيه يبوسةٌ (١) كثيرةٌ، إذ المائية فيه ليست زائدة كثيراً فلذلك هو قابضٌ، مقوٍّ، مجفِّف. وفيه تفتيحٌ وجلاءٌ، بما فيه من المرارة. وفيه تحليلٌ يسيرٌ، فلذلك هو منقٍّ. لأن الجلاء والتحليل، يتقاومان على إزالة الفضول الرطبة، وخاصةً مع التجفيف واليبوسة. وهو قريب الطبع من العَفْصِ (٢) ولكن العَفْصَ أبردُ، وأشدُّ قبضاً.

стр. 153

الفصل الثالث في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ لما كانت ثمرةُ هذا النبات باردةً قليلاً، يابسةً، مجفِّفةً، منقِّيةً مع تحليلٍ وتقوية، لما فيها من القبض؛ فهى - لامحالة - نافعةٌ للعين، إذ العين (١) لأجل رطوبتها مع ميلها إلى الحرارة، يوافقها ما يكون بالصفة المذكورة. ولأجل ما فى هذه الثمرة من الجلاء، والتحليل الذى يلزمه التلطيف صارت هذه الثمرة تحدُّ البصر، وتُعجن الشيافات بماء نقيعها، فتكون (٢) أكثر نفعاً، وأشد تحديداً للبصر. ولأجل ما فى هذه الثمرة من العفوصة القبَّاضة، والمرارة المجفِّفة المنقِّية الجلاَّءة؛ صارت هذه الثمرة شديدة التشديد للَّثةِ، والتقوية للأسنان، والتثبيت لها إذا كانت متقلقلة. وبقوة تجفيفها، تأكل (٣) اللحم الزائد فى اللثة - أو غيرها - وتنفع من تآكل الأسنان، وذلك لأجل تنقيتها لها بالتجفيف والتحليل. ولأجل تحليلها، هى تسكِّن وجع الأسنان. وإذ هذه الثمرة تفعل فى اللثة هذه الأفعال، فهى - لامحالة - تطيِّب النكهة إذ كان حدوثُ البخر، عن ترهُّل (٤) اللثة، أو فسادها وعفنها، وعفن الأسنان.

стр. 154

الفصل الرابع في فِعْلِهِ في أَعضَاءِ الغِذَاءِ قد علمْتَ أنّ فى هذه الشجرة، قبضٌ لطيف، وتحليلٌ، وتفتيحٌ، وجلاء. وما كان كذلك، فهو شديدُ النفع من أوجاع الكبد وأورامها - على ما تعرفه فى موضعه - فلذلك، إذا طُبخت أصول هذه الشجرة، أو قلوب أطرافها، بالشراب أو بالخلِّ؛ كان ذلك شديدَ النفع من أوجاع الكبد. والطَّبْخُ فى الشراب أفضل، إذا كانت الحاجةُ إلى تقوية الكبد، وذلك لما فى الشراب من العِطرية. وكذلك، إذا كانت الحاجةُ إلى التليين كثيراً، كما إذا كانت الكبد صلبة. وأما إذا كانت الحاجة إلى زيادة تقطيعٍ وتلطيف، وذلك إذا كانت الموادُ غليظةٌ، فإن الطبخ فى الخلِّ يكون أفضل. وإذا نُقع الكزْمَازج (١) فى الماء الحارِّ يوماً وليلة، وشُرب بعد ذلك بالعسل أو بالسُّكَّر؛ نقَّى المعدة، وجفَّف رطوبتها الفضلية، وأزال ما فى المعدة من الفضول الغليظة المتعفِّنة، وحَبَسَ البطن. وقد يُنقع فى الشراب، فيكون ذلك أكثر تقويةً وتنقيةً للمعدة. وقد يكون هذا النقع (٢) ، فى مثل ماء الحصرم أو ماء السفرجل فيكون شديد الحبس للبطن. وقد يكون هذا النقع فى الخلِّ، فيكون أشد تقطيعاً وجلاءً للمعدة، وأكثر نفعاً لورم (٣) الطحال. وقد يُعمل من العذبة (٤) شرابٌ

стр. 155

لأجل نفعها من أورام الطحال، وذلك لأجل ما فيها من التلطيف والتفتيح. والعذبةُ نافعةٌ من أوجاع الأمعاء، لأجل تحليلها وتقويتها وجلائها (١) .

стр. 156

الفصل الخامس في فِعْلِه في أَعْضَاءِ النَّفْضِ إذا شُرب نقيع العذبة، قطع نَزْفَ الدم (١) ، بما فيها من القَبْضِ. ولذلك هى تحبس نفث الدم، ودرور (٢) الطمث، وتحبس الإسهَال - خاصةً العتيق المزمن العارض من الرطوبة المزلقة - وذلك لأجل تجفيفها، وتقويتها. وقد يُستعمل (٣) من العذبة (٤) وزنُ ثلاثة دراهم، إما سفوفاً أو لعقاً بشراب السفرجل إذا أُريد حَبْسُ البطن بقوة. أو بالعسل، إذا أُريد زيادة تنقية المعدة. وإذا ضُمِّدَ بالعذبة، الأعضاء التى تنصبُّ إليها الفضول، منعت ذلك الانصباب. وشُربها بالعسل ونحوه يمنع البلَّة المتجلِّبة إلى الرحم، ويحبس دم الطمث، ويقطع سيلانه. وإذا ضُمِّدت المقعدة برماد الأَثْل بَرَّد قوتها. وذلك إذا سُحق، وكُبست به مع بعض الأدهان، كدهن الورد أو دهن الناردين (٥) أو دهن الآس.

стр. 157

الفصل السادس في فِعْلِه في الأَمْرَاضِ التي لا اخْتِصَاصَ لها بعُضوٍ عُضو إذا شُرِبَ نقيعُ العذبة أو طبيخها بالسُّكَّر أو بالعسل؛ نفع ذلك من اليرقان وذلك بما فيها من التفتيح. وكذلك، ينفع ذلك من صُفرة اللون. ورمادُ الأَثْلِ شديدُ الجلاء، فلذلك ينفع من الآثار التى تكون فى الجلد وينقِّى (١) الجلد من الوسخ ونحوه. وإذا طُبِخَ الأَثْلُ أو نُقِعَ فى ماءٍ حارٍّ، ثم شربه الصبيان؛ منع من حدوث الجرب الرطب المتعفن بهم، وذلك بسبب تنقية ذلك لمعدهم وأحشائهم (٢) . وذلك يحسِّن ألوان الصبيان، وينقِّى (٣) معدهم؛ وقد يصير سبباً لخصب أبدانهم، وذلك لأجل تنقية المعدة وتقويتها وتنقية الأحشاء، فيكون الهضم جيداً؛ وذلك من أسباب السِّمَنِ وجودة اللون. وكذلك، فإن شراب طبيخ الأَثْلِ يُحدث نضارة (٤) اللون، ويزيده رونقاً. وشراب طبيخ العذبة ينفع من لسع الرُّتَيْلاء (٥) وقد تُبدَّل العذبة بالعفص وبشحم الرُّمان لأن هذه الأدوية متقاربة القوى.

стр. 158

المقالة التاسعة فىِ أَحْكَامِ الإثْمِدِ وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على أربعة فصول.

стр. 159

الفصل الأول في مَاهِيَّتِه إنَّ جوهر هذا الدواء، مركَّبٌ من جوهرٍ رصاصىٍّ وجوهرٍ حجرىٍّ، لأنه لو كان من رصاصٍ صِرْف، لما كان يبقى منه بعد السَّبْك أجزاءٌ أرضيةٌ حجرية ولو كان من حجرٍ صِرْف، لما كان يستخرج منه الرصاص، ولما كان وَضْعُه (١) مع الفضة حين سكبها، يوجب انكسارها، كما إذا خالطها رصاصٌ. فلذلك جوهر هذا الدواء مركَّبٌ من هذين الجوهرين، أعنى الرصاص والحجر. وقد علمتَ أنَّ جوهر الرصاص مركَّبٌ من الزئبق والكبريت. أما جوهر الأحجار، فقد يكون من ماءٍ جامد - كما يكون فى الجمد - وقد يكون من طينٍ منعقد، وقد يكون من (٢) ماءٍ منعقدٍ بالحرارة المجفِّفة، وإلا كان يذوب بالنداوة. فبقى أن يكون مركَّباً من طينٍ لزجٍ عملت فيه الحرارة، كما يتحجَّر الفخَّار وكيزان الفُقَّاع (٣) . فلذلك، يكون هذا الدواء أكثر تجفيفاً من الرصاص وذلك لما فيه من

стр. 160

النحاس المنعقد بالحرارة. ولذلك (١) ، كان هذا الدواء لايخلو (٢) من عروقه وذلك لأجل انعقاد الطين اللزج المنعقد بالحرارة. والكبريت الذى مع زئبق هذا الدواء، لابد وأن يكون كثيراً بالنسبة إلى غيره من أنواع الرصاص لأنه لولا ذلك، لما كان هذا الدواء أَحَدَّ من الرصاص وأقلَّ برودة، وأكثر جفافاً. ولذلك، فإن حكم هذا الدواء كحكم الرصاص المحرق. واستعمال هذا الدواء، قد يكون وهو بحاله، وقد يكون بعد أن يحرق، وقد يكون بعد أن يُغسل، وقد يكون بعد أن يحرق ويغسل جميعاً. ولإحراقه صور أحدها: أن يُسخَّن ويُعجن بشحم، ويُترك على النار حتى يلتهب، ثم يُطفئ فى لبن امرأةٍ ولدت ذكراً، أو فى بول صبى، أو فى خمرٍ عتيق. فاللبن المطفئ فيه يزيده ليناً ورطوبة، وبول الصبى يفيده زيادة جلاءٍ وحِدَّة، والخمر يفيده زيادة تقوية لأجل العطرية. وثانيها: أن يوضع على الجمر إلى أن يلتهب، ثم يُخرج وينبغى أن لايؤخَّر إخراجه كثيراً، فإن ذلك يجعله فى قوة الرصاص المحرق سواء. وثالثها: أن يُلفّ بعجين ويخبز فى الفرن، وهذا النوع من الإحراق ليس يزيده قوة. وأما غسله، فقد يكون كما يُغسل القليميا (٣) وقد يكون كما يُغسل النحاس المحرَّق، وقد يكون كما يُغسل خَبَث الرصاص. وستعرف كيفية ذلك كله، فيما بعد.

стр. 161

وأفضل الإثمد ما كان صفائحياً، سريع التفتُّت جداً، ولُفتاته (١) بريقٌ ظاهر (٢) ، وكان خالصاً من الشوائب والأوساخ، أملس الباطن.

стр. 162

الفصل الثاني في طَبِيعَته وأَفْعَالِهِ على الإِطْلاَقِ وإذ جوهرُ الإثْمِدِ جوهرٌ حجرىٌّ رصاصىٌّ، والجزء الرصاصىُّ منه كالمحترق لأجل كثرة كبريَّته - كما بيَّنَّاه - فلابد وأن يكون طبعه قريباً من طبع الرصاص المحرق. فلذلك، لابد وأن يكون أقل برداً من الرصاص وأن يكون مجفِّفاً يابساً خاصةً وما فيه من الأجزاء الحجرية تزيده يبوساً وتجفيفاً، لأن انعقاد هذه الأجزاء، إنما هو بالحرارة المجفِّفة. فلذلك، لابد وأن يكون الإثْمِدُ قليلَ البرد قوىَّ التجفيف. ويلزم ذلك، أن يكون قابضاً. وفيه مع ذلك، تغرية (١) . وقِلَّةُ بردهِ، إنما هو لأجل الحرارة المحرقة، والعاقدة الحجرية. ولهذه (٢) الحرارة، لابد وأن يكون فيه تحليلٌ وجلاء؛ ومع ذلك (٣) التجفيف، يلزمه أن يكون فيه تنقية. وظاهرٌ أنه لاغذائية فيه، فلذلك هو من الأدوية الصِّرفة. وإنما يستعمل من خارج، كما فى الرصاص المحرق وغير المحرق.

стр. 163

الفصل الثالث في أَفْعَالِه في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ وإذ (١) الإثمد فيه جلاءٌ، وتحليلٌ، وتنقيةٌ، وتجفيفٌ قوى، وتغرية (٢) . مع أنه غير شديد البرد، ولا له كيفيةً حادة أو لذَّاعة. فلذلك، هو شديدُ الموافقة للعين وأجزائها (٣) . فلذلك، هو حافظٌ لصحتها، منقٍّ لفضولها. ويلزم ذلك أن يجلو (٤) العين من الفضول المكدِّرة للروح الباصر. فلذلك الإثمد يصفِّى أرواحَ العين. فلذلك يُحِدُّ البصر - لأجل تنقيته لفضول الأجفان - ويزيل (٥) المانع عن نبات الأهداب (٦) ، فلذلك هو يُنبت شعر الأجفان ولذلك يدخل فى الشيافات التى تُستعمل لعلاج العين. وإذ هو مجففٌ منقٍّ، فلذلك هو - لامحالة - يزيل أوساخ قروح العين وينفعها. فلذلك، تتهيَّأ لنبات اللحم فيها، وتقوى (٧) العين بتجفيف فضولها وتحليلها.

стр. 164

وكذلك (١) ، يقوِّى أعضاء العين، لأنه يزيل الرطوبات الفضلية المرخية لهذه الأعضاء، ولهذه (٢) الأعصاب. وإذ هو مزيلٌ لفضول العين، فهو - لامحالة - مزيلٌ لما يحدث من الأوجاع والأوصاب فيها. فلذلك، هو يدفع الأوجاع والآفات عن العين. ونفعُه لأعين المشايخ والعجائز أكثر، وذلك لأن أعين هؤلاء كثيرة الفضول جداً، لأجل كثرة الأبخرة والرطوبات الفضلية فيهم. ولذلك، هو يقوِّى الأعين التى ضعفت من الكبر، وينقِّيها، خاصةً إذا كان معه المسك يستدرك (٣) برده بحرارة المسك. ومع ذلك، فإن المسك مقوٍّ لأرواح العين، ومَنْ اعتاد الاكتحال به، لم يجز له ترك ذلك (٤) . ونفعه لأعين النساء أكثر، لأجل كثرة فضول النساء. ومِن خاصَّته إذا كان معه دكساب (٥) المسك، يستر برده (٦) حرارة المسك؛ ومع ذلك، فإن المسك مقوٍّ لأرواح العين، مكثر الفضول فى عينيه (٧) لفوات (٨) ما كان يجفِّفها ويحلِّلها. ومَنْ لم (٩) يعتد (١٠) الاكتحال به، فإنه إذا اكتحل به، فإنه يحدث له أولاً، أن

стр. 165

يكثر القِذَى (١) فى عينيه، وذلك لأجل انجذاب الفضول. ج (٢) . لأجل مفاجأة (٣) المجفِّف لما يكون فى العين من تلك الفضول، فيكون ما يخرج من العين، من الفضول، جذَّاباً لفضولٍ أخرى كثيرةٍ، لأجل استحالة الجلاء. ولذلك، كان (٤) كثيراً ما يحدث (٥) عند الاكتحال بالإثمد رَمَدٌ. وذلك لأجل انجذاب الفضول إليها. ولأجل زيادة تجفيف الإثمدِ هو يُنبت اللحم فى قروح العين، ويملأ الحفْر الذى يكون فيها، ويُدمل قروحها، ويأكل اللحم الزائد فيها. وذلك لأنه إذا جفَّف الرطوبات الفضلية، صار الدم الواصل إلى موضع القرحة أو الحفر، سهل الانعقاد، فلذلك ينعقد (٦) - بفعل الطبيعة - لحماً. وأيضاً، فإن الإثمدَ لقوة تجفيفه، يزيل الدمعة، ويصفِّى العين من الألوان المكدِّرة للون الطبقة الملتحمة. وذلك لأجل تجفيفه الفضول المكدِّرة لها. ولأجل ما فى الإثمدِ من التجفيف البالغ، والقَبْض؛ صار نافعاً جداً من الرُّعَاف الدماغى، يقطعه بقوة. وكذلك يقطع نزف الحيض، إذا تحمَّل به. وإذا استُعمل على ظاهر الرأس، قتل القمل ومنع تولُّده؛ وذلك لأجل تجفيفه المادة التى يتولَّد منها القمل.

стр. 166

الفصل الرابع في أَفْعَالِهِ في الأَمْرَاضِ التي لا اخْتِصَاصَ لها بعُضْوٍ عُضْو إنَّك قد علمْتَ أنَّ الإثمد يجفِّف العين، ويجلوها من الأوساخ، وينقِّيها ويُنبت فيها اللحم؛ فهو كذلك يفعل فى جميع قروح الأعضاء. لكن قروح الأعضاء الأُخر، إذا كانت عتيقة، لم يكن للإثمد فيها فعلٌ ظاهر (١) . وذلك لأنَّا إذا قلنا إن الإثمد قليل التجفيف، فأنَّا نعنى بذلك: أنه كذلك بالنسبة إلى العين لأن العين عضوٌ رطبٌ، والقروح التى تحدث فيها، يكفى فى تدبيرها (٢) ما يكون ضعيف التجفيف؛ ولا كذلك الأعضاء اليابسة، فإنها تحتاج فى علاج قروحها إلى ما يكون تجفيفه شديداً جداً، لتمكَّن بذلك من أن تقوى على رَدِّ (٣) مزاج القُرحة إلى مزاج ذلك العضو، وهو المزاج اليابس. فلذلك، كان الإثمد قوىَّ التجفيف بالنسبة إلى قروح العين، وهو ضعيف بالنسبة إلى قروح (٤) باقى الأعضاء. فلذلك، إنما ينفع فى علاج قروح (٥) باقى

стр. 167

الأعضاء، إذا كانت تلك القروح مبينة (١) ، أو كانت نقية. وكذلك (٢) ، هو يلحم الجراحات (٣) الطرية إذا حُشيت به، لكنه يُحدث بها لوناً كلونه. ولقوة تجفيف الإثمد بالنسبة إلى قروح العين، هو يُذهب اللحم الزائد فيها ولايفعل ذلك فى غير هذه القروح، لأن ذلك إنما يكون بما تجفيفه قوى بالنسبة إلى تلك القروح. وإذا (٤) خُلط الإثمد ببعض الشحوم الطرية، ولُطخ به مواضع حرق النار، لم يعرض لها الخشكريشة وذلك لأجل ما فيه من التبريد والتجفيف الكافى فى ذلك، لأن هذا يكفى فيه ما تجفيفه ضعيف، لأن المواضع التى تلاقيها النارُ، لابد وأن يذهب كثيرٌ من رطوباتها؛ فلذلك يكفى فى تجفيفها، ما تجفيفه ضعيف. وإذا خُلط الإثمد بالمُو (٥) والإسفيداج (٦) أدمل القروح العارضة عن حَرْق

стр. 168

النار، إذا كانت قد حدثت لها الخشكريشة. وقد ينفع الإثمد من قروح الذكر ونحوه من الأعضاء اليابسة، وذلك إذا كانت هذه القروح غير عتيقة، ولا كثيرة الوَضَرِ (١) .

стр. 169

المقالة العاشرة فىِ أَحْكَامِ الإجَّاص وكلامُنا فيه، يشتمل على سبعة فصول.

стр. 170

الفصل الأول في مَاهِيَّتِه المشهور بدمشق (١) من لفظ الإجَّاص هو الكمثرى، أما المسمى بالإجَّاص فهو يسمونه بالخوخ، ويسمون الخوخ دراقن. ولا نزاع فى الأسماء. وثمر الإجَّاص يختلف، فمنه أسودُ، ومنه أصفر، ومنه فِرْفيرى (٢) ؛ والأبيض يُخصُّ باسم الشاهلوج والشاهلوك. وأيضاً، منه كِبارٌ، ومنه صِغارٌ جداً، ومنه متوسِّط. والكِبارُ جداً يسمى الإجَّاص الشتوى والصغار جداً يسمى القراسيا ومن القراسيا صنفٌ مفرطح الشكل فِرفيرى اللون، يُسمَّى بدمشق القراسيا البعلبكى وإنما يتكوَّن بدمشق بالتطعيم (٣) . وأما النوع الآخر، فهو مستديرٌ، أشدُّ حُمرةً من الأول، وأميل إلى السواد وأقوى حموضة، ويسمى بدمشق القراسيا المجهول لأنه يوجد بغير تطعيم (٤) . وأما الإجَّاص المتوسط القدر، فمنه مستدير (٥) يُعرف فى دمشق وفى الأندلس بعيون البقر. ونوعٌ أصغر منه، يُعرف بدمشق بخوخ الدُّبِّ وبمصر

стр. 171

بالقراصيا. ومنه ما هو إلى طولٍ، ويسمَّى بدمشق الإجَّاص الصيفى وهذا منه أبيضٌ إلى صُفرةٍ، ومنه أسودٌ. وثمر الإجَّاص كثير المائية جداً، فلذلك يحتاج أن تكون المائيةُ المنصرفة إليه كثيرةً جداً. وشجره لايمكن أن يكون مائياً، لأنه منتصبٌ؛ فلذلك، لابد وأن يكون متخلخلاً، ليسهل نفوذ المائية فى جرمه إلى الثمر. فلذلك، هذا الشجر ليس بشديد الصلابة، فلذلك يعرض له الانكسار سريعاً. ولذلك، ورقُه وقُضبانه وخشبه وعروقه، كل ذلك أرضىٌّ، لأجل انصراف أكثر المائية النافذة إليه، إلى ثمره. ولأجل حاجته إلى كثرة المائية، إنما ينبت ويعظم فى الأراضى الندية، وعند مجارى المياه. وفى (١) ثمره - مع المائية الكثيرة - يسيرٌ من الأرضية، وهى شديدةُ الممازجة إلى المائية. فلذلك، كان فى الثمر لزوجةٌ، ويعلو (٢) الأسود منه شئٌ كالغبار وذلك مما يندفع من فضول الشجرة إلى ظاهرها عند النضج، من الأجزاء الأرضية. لأن هذه الثمرة، كان تكوُّنها واغتذاؤها (٣) من الأجزاء التى الغالب عليها، لا جَرَم صارت (٤) الأجزاءُ الأرضية اليابسة جداً، تندفع (٥) عنها؛ وذلك بأن تتصعَّد بالحرارة المنضجة، فما يبقى منها فى ظاهر هذه الثمرة، يُحدث فيها كالغُبرة (٦) .

стр. 172

والكبار جداً من الإجَّاص وهو المعروف بالشتوى، أكثر أرضيةً من الصيفى ولذلك فإن جِرْم الشتوى أصلب، وإذا جُفِّف، لم ينقص نقصاً مفرطاً. ولا كذلك الصيفى، فإنه كثير الجِرْم، وإن جُفِّف ذهب أكثر جرمه، حتى لايبقى على حَبِّه سوى جِرْم دقيق. وأما الأصفر، فهو كثيرُ المائية جداً، حلوٌ. والكبار جداً - الشتوى - أفضل لأنه أكثرُ تغذيةً وأقلُّ إحداثاً للعفونة، وذلك لأجل اعتدال مائيته. وأفضلُه، ما كان رقيقَ القشر، ليِّناً.

стр. 173

الفصل الثاني في طَبْعِه وفِعْلِه على الإِطْلاَقِ أما ثمرةُ الإجَّاص فلأنها كثيرة المائية، فهى لامحالة باردةٌ رطبةٌ، ولذلك يخلو (١) طعمها عن الكيفيات التابعة للحرارة (٢) . ويختلف هذا الثمر فى الرطوبة لأجل اختلافه فى كثرةِ المائية وقِلَّتها، ولأجل طعمه؛ فما كان منه حامضاً، فهو أقل رطوبة، لأن الحموضة تحدث بالغليان، وهو يحلِّل كثيراً من المائية، ولذلك كان الحامض من الإجَّاص أقل إطلاقاً للبطن من الحلو (لأن الحلو) (٣) أكثر مائية. وما يوجد (٤) فى طعمه قبضٌ، كالقراسيا المعروفة فى دمشق بالقراسيا (٥) المجهولة فهو أقل رطوبةً وأقبض. وكذلك، جميع أجزاء هذه الشجرة باردٌ، وإلى يبوسة. وذلك لأجل غلبة الأرضية عليه، مع قِلَّة النارية. فلذلك (٦) ، ليس يوجد فى شئٍ من أجزاء هذه الشجرة، شئٌ حريفٌ. وأما صمغُ هذا الشجر، فهو حادٌّ قطَّاعٌ. وذلك لأجل كثرة النارية فيه لأجل اندفاعها من الغذاء المجذوب إلى هذا النبات. وإنما كان كذلك، لأن

стр. 174

مائية (١) الغذاء المنجَذِب إلى هذا النبات، لابد وأن تكون كثيرة - لأجل الثمرة - ولابد وأن يكون نفوذها إلى الثمرة سريعاً. وإنما يمكن ذلك، بأن يخالطها جزءٌ نارىٌّ منفذٌ. وإذا أخذ الثمرُ ذلك الجزء المائى، بقيت (٢) النارية تحتاج إلى الانفصال، لأنها لاتصلح أيضاً لغذاء هذا الشجر؛ فلذلك، تخرج مع فضولها. وذلك لأجل كثرة النارية فيها، فلذلك، كان صمغُ هذا الشجر: حادّاً قطَّاعاً.

стр. 175

الفصل الثالث في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ إن ثمر الإجَّاص وإن كان كثير المائية، فإنه يقلُّ بَخْره؛ وذلك لأن ما فيه من اللزوجة، يمنع تصعُّد الأبخرة. فلذلك، ليس يحدث من أكله صداعٌ، بل كثيراً ما يسكِّن الصداع الحارَّ والخمارى (١) ونحو ذلك (٢) . وشَرَابُهُ شديدُ التسكين للصداع الكائن فى الحميات الصفراوية، لأن هذا الصداع إنما يحدث من (٣) الأبخرة الحارَّة. وهذا الشراب فيه من اللزوجة (٤) ، ما يمنع تصعُّد الأبخرة إلى الرأس؛ وبما فيه من التبريد والترطيب، يعدِّل المزاج. فلذلك، يسكِّن هذا الصداعَ كثيراً. وما كان من الإجَّاص فى طعمه قبضٌ ما، فإن تسكينه لهذا (٥) الصداع أكثر؛ وذلك لأنه بقَبْضِه (٦) ، يشتد منعه لتصعُّد الأبخرة. ولذا، ثمرُ الإجَّاص يفعل ما قلناه، فهو موافق جداً إذا استُعمل فى أمراض العين الحارَّة - كالرمص (٧)

стр. 176

الصفراوى ونحوه - فإن الذى ليس كذلك، قد يضرُّ الرمد بما يتبخَّر منه. فلذلك التنفُّل بالقراسيا شديدُ النفع فى الرمد الصفراوى. وعصارةُ هذا النبات، وطبيخُ قُضبانه وأصوله، كل ذلك نافعٌ لأورام الحلْق يمنع النوازل إلى اللهاة واللوزتين، ويشدُّ اللَّثَة. وذلك إذا تُمِضْمِضَ به، وذلك لما فى هذه الأجزاء من القبض، لأجل كثرة الأرضية فيها. وكذلك، جميع أوراق الأشجار التى فيها قبضٌ. والاكتحال بصمغ الإجَّاص يحدُّ البصر، وذلك لما فيه من التلطيف الملطِّف للروح الذى فى العين. وكذلك، هذا الصمغ يُدمل قروح العين، وذلك لما فيه من (١) الغروية (٢) والتجفيف، لكنه - لحِدَّته (٣) - إنما يُستعمل إذا كان معه (٤) ما يسكِّن حِدَّته كالإسفيذاج والكُثيراء (٥) ، ونحو ذلك.

стр. 177

الفصل الرابع في فِعْلِه في أَعْضاءِ الصَّدْرِ إنَّ ثمر الإجَّاص شديد التطئفة للهيب القلب (١) ، ولذلك هو شديدُ النفع لمن قلبه حارٌّ، ولذلك فإنَّ شرابه من أوفق الأشربة للمحمومين بالحمِّيات الحادة خاصةٌ الصفراوية. وشرابه لايكاد يضرُّ أصحاب السعال من المحمومين، إذا لم يكن سعالهم عن ذات الجنْبِ (٢) وذلك لأجل قِلَّة حموضته، مع أن حموضته لا لذع (٣) معها ولا قبض. ولذلك، يُختار لأصحاب السعال من المحمومين، شراب الإجَّاص الكبار دون شراب القراسيا وذلك، لأجل القبض الذى فى شراب القراسيا. وأما

стр. 178

أصحاب ذات الجنب، فإن شُرْبهم (١) الإجَّاص يضرُّهم (٢) بما فيه من اللزوجة فإن هذه اللزوجة تغلِّظ النفث، فلا يسهل خروجه. وإذا احتيج فى أمراض الصدر وأوجاعه، إلى تناول حامض؛ فلا شئ كالإجَّاص وشرابه، لخلوهما عن الحِدَّة والقَبْض.

стр. 179

الفصل الخامس في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الغِذَاءِ إن الإجَّاص قليل الغذاء، وذلك لأن رطوبته مائيةٌ لايسهُل انعقادُها إلى جوهر الأعضاء. وما كان منه أكثر (١) أرضية، كالإجَّاص الكبار؛ فهو أكثر تغذيةٌ من الإجَّاص المائى المعروف بالصيفى، والأبيض المسمَّى بالشاهلوج. لأن هذا النوع كثيرُ المائية جداً. ولايخلو (٢) الإجَّاص من إرخاءِ المعدة، وما كان منه أكثر مائيةً - كالحلو والشاهلوج والصيفى - فهو أكثر إرخاءً للمعدة. وما كان منه أقبض طعماً كالقراسيا المعروفة بالمجهولة؛ ففيها تقويةٌ للمعدة، وتمنع (٣) القئ الصفراوى (٤) وذلك بما فيها من القبض، وكذلك شرابها. ولذلك يؤمر المحمومون بالتنفُّل (٥) بها، مع السُّكَّر. والإكثار من القراسيا المعروفة بالبعلبكية، تُحدث الغثيان لأجل حلاوتها. وأصحاب المعدة الحارَّة، لايتضرَّرون بالإجَّاص، بل ينتفعون به جداً لتعديله مزاج المعدة، وتسكينه المرة الصفراء المتولِّدة بسبب حرارة المعدة. اللهمَّ

стр. 180

إلا أن تكون (١) معدهم - مع حرارتها - ضعيفةً كثيرةَ الرطوبة (٢) . ولا يحتاجون كثيراً إلى تناول السِّكَنْجَين (٣) بعد تناول الإجَّاص. وأما الذين معدهم باردةٌ (٤) ، فهم يتضرَّرون بكثرة تناول الإجَّاص وينبغى أن يردفوه بأكل العسل وشُرْب مائه (٥) ، وشُرْب الشراب الصِّرْف، وأكل الجلَنْجَبين (٦) السُّكَّرى أو العسلى، بحسب قوة برد المعدة وضعفه. وقد يحتاجون مع ذلك إلى مثل الكُنْدُر (٧) أو المصطكى (٨) ونحو ذلك، مما ينفع بلَّة المعدة. والحامضُ من الإجَّاص أقل إرخاء (٩) للمعدة، لأنه أقل مائيةً، لأجل تحلُّل
следующие страницы →