← Медицина

Медицина · id 240

الشامل في الصناعة الطبية

ابن النفيس

Полный текст (449 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الفصل (١) الأول في مَاهِيَّةِ الأُرْزِ إنَّ الأُرْزَ من جملة النبات الذى يُتَّخذ من حَبِّه خُبْزٌ، ويُطْبَخُ مع اللحم كثيراً. وكذلك مع اللبن. وإنما ينبت فى المواضع الكثيرة الشمس، الكثيرة الماء جداً وذلك لأن جرمه كثير التحلُّل،فإذا لم تكن المائية فيه كثيراً، جَفَّ بسرعة، لأجل سرعة تحلُّلها منه بسبب تخَلْخُل جِرْمه. وإنما يمكن ذلك، بأن يكون سقيه متواتراً. وإنما يصل الماءُ إلى أعلاه، سريعاً؛ حتى يسدُّ بذلك بدل ما يتحلَّل منه من جوهر المائية، إذا كان انجذاب ذلك الماء إلى أعلاه بقوة. وإنما يكون ذلك، إذا كان فعل الشمس فيه قوياً. وإنما يمكن ذلك، إذا كان فى موضعٍ مكشوفٍ للشمس. فلذلك، يقلُّ نباته بين الأشجار، وذلك لحاجته إلى قوة (٢) تأثير الشمس. ولذلك، هذا النبات، يكون (٣) فى البلاد الحارة الرطبة - كالهند - والأغوار الكثيرة المياه. فلذلك، هذا النبات وإن كان يحتاج إلى كثرة السَّقْى، فهو يابسٌ، قليلُ المائية، كثيرُ الأرضية؛ وذلك لأجل انجذاب (٤) مائيته، لأجل تخَلْخُل جِرْمه.

стр. 212

ولأجل هذا التخَلْخُل، فإن (١) جوهره ليس برزين. ولما كانت يبوسة هذا النبات لأجل تخَلْخُل مائيته، بحيث كان ما يتحلَّل من مائيته أكثر، كانت يبوسته أشد. ولذلك الأرز الهندى أَيْبَسُ من غيره، وأكثر أرضيةً. وذلك لأجل كثرة تحلُّل مائيته، بسب قوة الحرِّ هناك. وفى جوهر الأُرْز هوائيته، ولذلك هو خفيفُ الوزن، وإذا طُبخ فى الرطوبة أو نُقع فيها، ربا جرمه كثيراً. وذلك لأجل كثرة نفوذ الرطوبة فى جِرْمه، لأجل تخَلْخُله؛ ولأجل هذا التخَلْخُل، فإنه لا يتولَّد منه دَمٌ كثيرٌ. وذلك لأجل فقدانه اللدونة واللزوجة اللتين يكثر منهما الدم (٢) ، لأن الدَّم يحتاج أن يكون من جوهرٍ لدِنٍ، ليتمكَّن أن يكون تكوُّن (٣) الأعضاء منه سهلاً، لأنه إنما يمكن كذلك، إذا كان شبيهاً بجواهر الأعضاء، والأعضاءُ (٤) أكثرها لَدِنةٌ. ولما كان الأُرْزُ فاقداً للِّدونة (٥) ، لا جَرَم كان غذاؤه (٦) أقلَّ من غذاء الحنطة بل من غذاء الحندروس بل من غذاء الشعير. بل أظنه - وإن كان كثيرٌ من الأطباء يأبى ذلك - قابضاً، فإذا المائية تقلُّ فى الأُرْز، والأرضية تكثر فيه؛ فلذلك، هو قابضٌ.

стр. 213

الفصل الثاني في طَبِيعتِه وأَفْعَالِه على الإِطْلاَقِ إنَّا قد بيَّنَّا أن الأرضية فى الأُرْزِ كثيرةٌ، وكذلك الهوائية، وأما المائية فهى قليلةٌ. وقدَّمنا أن الهوائية لا مدخل لها فى ترطيب البدن، وأن الترطيب إنما يكون بالجوهر المائى، فلذلك (١) يجب أن يكون الأرز يابساً، مجفِّفاً. واختلف الأطباءُ فى أنه حارٌّ أو بارد. والحقُّ أنه قريبٌ من الاعتدال، ولكنه إلى حرارةٍ (٢) ، وذلك لأن هوائيته كثيرة ومائيته يسيرة، وذلك ينافى أن يكون له بردٌ ظاهرٌ. وتخَلْخُل جِرْمه يدل على حرارته، لأن البرد من شأنه جمع الأجزاء وتلزيزها. ولماَّ كان الأَرْزُ متخَلْخِلَ الجِرْم، فهو لامحالة حارٌّ. ولما كان يابساً كثيرَ الأرضية، فهو لا محالة قابضٌ عاقلٌ للبطن. وليس من كيفياته مفرطٌ؛ أما حرارته فظاهرٌ أنها قريبة (٣) من الاعتدال. ولولا ذلك لما ظُنَّ أنه باردٌ. وأما يبوسته وعَقْله للبطن. فلأن ذلك كله يزول إذا طُبخ مع اللبن أو الدهن ونحوه من الدسومات - كاللحم السمين - وإنما يكون كذلك، إذا لم تكن هذه الكيفيات فيه، قويةً جداً. وفى الأُرْز جَلاَءٌ، لأجل تخَلْخُل جِرْمه الأرضى؛ وإذ (٤) الأُرْزُ جلاَّءٌ، فهو لامحالة مجفف. فلذلك، هو مُنَقٍّ.

стр. 214

الفصل الثالث في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الرَّأْسِ لما كانت أرضيةُ الأُرْزِ خفيفةً متخَلْخِلَةً، فهى - لامحالة - قابلة للتصعُّد بالحرارة. فلذلك، إذا سخن باطن البدن باجتماع الحارِّ الغريزى (١) فيه - وذلك عند النوم - وكان فى المعدة وما يقرب منها شئٌ من الأُرْزِ، فإنه تتصعَّد (٢) منه أجزاءٌ كثيرةٌ، وهذه الأجزاء المتصعِّدة لابد وأن يكون لونها أبيض، لأن بياض الأُرْز إنما يفارقه إذا تم انهضامه (٣) فى الكبد وما بعدها (٤) ؛ فلذلك إذا أُكل الأُرْزُ

стр. 215

فلابد أن تتدخَّن (١) منه عند النوم أجزاءٌ كثيرةٌ، ويكون ذلك الدخان أبيض اللون فكذلك يكون ما (٢) يتخيَّل لذيداً مفرحاً؛ خلاف الخيالات الحادثة عن الأدخنة السوداوية، فإن تلك مفزعةٌ مُوحشةٌ محدثةٌ للغَمِّ والانقباض والخوف. فلذلك كان الأُرْزُ يُرى أحلاماً لذيذة (٣) .

стр. 216

الفصل الرابع في فِعْلِه في أَعْضَاءِ الغِذاءِ إنَّ جوهر الأُرْزِ لما كان مركباً من أرضيةٍ ومائيةٍ، وفيه هوائيةً؛ وهذه الهوائيةُ وإن كانت كثيرةٌ، فإنها ليست كثيرة بالنسبة إلى أرضيته. فلذلك، كان جوهر الأُرْزِ مناسباً لجواهر (١) الأعضاء، وليس له كيفية قوية تقهرها الأعضاء وتفعل فيها، ولا كيفية مخالفة للمزاج الحيوانى، فلذلك كان الأُرْزُ من الأغذية. وليس غذاؤه (٢) بقليل جداً، لأنه أرضىٌّ مناسبٌ لجواهر الأعضاء. ولأجل كثرة هذه الأرضية فيه، كان غذاؤه يابساً.فلذلك هو موافقٌ جداً لأصحاب الأمزجة الرطبة، فلذلك هو شديد الموافقة لسكان الهند، لأن هواء الهند كثيرُ الرطوبة جداً، فلأجل كثرة البخار عندهم - وذلك (٣) لما أوضحناه (٤) حين تكلمنا فى الأسباب (٥) - ولذلك فإن أهل الهند يزعمون أنه أوفق الأغذية (٦) ويقولون: إنه يطوِّل العمر! وذلك بالنسبة إليهم صحيحٌ، فإنه معدِّلٌ لسوء

стр. 217

مزاجهم الرطب (١) ، المعد لأبدانهم للعفونة. فلذلك، أهل الهند، ومَنْ يقرب منهم، يقتصرون فى غذائهم (٢) على الأرز. وإذا طُبخ الأُرْزُ مع شئٍ رطبٍ يعدِّله، كاللبن والحليب ودهن اللوز (٣) - أو دهن الإلية أو اللحم السمين - يعدُل بذلك يُبْسه، فيصير كثير التغذية، جيد الغذاء جداً، موافقاً للمعتدلين. وذلك، لأن الأُرْزَ فى نفسه صالحُ الغذاء، لأجل خُلُوِّه عن الكيفيات الضارَّة المفرطة؛ وإنما يخرج عن الاعتدال خروجاً يحطُّه عن الفضيلة (٤) وعن كثرة التغذية، لأجل يبوسته. وإذا زالت يبوسته، صار صالح الغذاء جداً، كثير التغذية. ولأن الأُرْزَ فيه جَلاءٌ وتجفيفٌ، فهو دابغٌ للمعدة. فلذلك قد يقوِّى على الهضم. خاصةً وهو بقبضه، يجمع أجزاء المعدة، وذلك مما يُعين على الهضم. والأُرْزُ عَسِرُ الهضم، لأجزاء أرضيته. وهو أيضاً بطئُ الخروج، لفقدانه ما به يُزْلق. وإذا أُكل بالسُّكَّر أو بالعسل، أسرع انحدارُهُ عن المعدة، بما يحدثه هذان من زيادة الجلاء، ولما ينفذ إلى الكبد بسرعة، فيستصحباه (٥) معهما. وفى الأُرزِ تسديدٌ لمجارى الكبد، ضعيفٌ، يشتدُّ إذا خُلط بالسكر أو العسل، لأجل سرعة نفوذها (٦) إلى الكبد. وأكله (٧) مع الخلِّ ردئٌ، لزيادة الخلِّ

стр. 218

فى يبوسته. وهو يولِّد الرياح والنفخ، وقد يتولَّد عنه القولنج مع ذلك، فإنه يسكِّن المغص الحادث عن السَّحْجِ، وعن لذع المواد الحادة. وذلك لأنه يعسرُ انهضامه، وتفتيحه وغلظه وعقله للبطن وتقليله (١) لخروج الريح، يولِّد القولنج. ولتغذيته، يسكِّن وجع المغص اللذعى، ووَجَع السحوج. ويُحدث على موضع السَّحْج بغَرَوِيَّتِه، مائيةً؛ فيقلُّ (٢) ألم ما يمر به (٣) من المواد. وهو يفعل ذلك، سواءَ احتُقن به، أو تنُووِل (٤) من الفم؛ ولذلك يدخل فى حُقَنِ السحوج والإسهال. وإذا طُبخ بالزيت أو باللبن الحامض، أطفئ الحرارة وشَهَّى الطعام وسكَّن (٥) العطش، ولكن هضمه حينئذٍ يكون أعسر (٦) . وأكله كثيراً يُحدث السُّدَد، وذلك لما يحدثُ منه من الغَرَوِيَّةِ، مع الغلظ. ولقائلٍ أن يقول: إن حدوث الغَرَويَّةِ إنما يكون (٧) مع اللزوجة، والأُرز قد صَحَّ (٨) أنَّ جِرْمه لا لزوجة فيه، لأجل قلة مائيته؛ فكيف تحدث الغَرَويَّةُ عن الأُرز؟ وإنما (٩) يكون ذلك (١٠) ، لأجل ما يختلط (١١) به من الرطوبات فى داخل

стр. 219

البدن، ومن الرطوبات التى يُطبخ بها. وهذه الرطوبات إذا انطبخت مع فى المعدة، حدث منها - ومن جرمه الأرضى - مايئةٌ تُحدث الغَرَويَّة. وذلك لأن الأُرْزَ وإن كان أرضياً، فإن أرضيته يسهل انقسامها إلى أجزاءٍ صغار، لأنها غير متلازمة جداً - وذلك لفقدانه اللدونة - وإذا تصغَّرت أجزاء هذه الأرضية، واشتدَّ امتزاجها بالرطوبات لأجل إنضاجها معها فى المعدة، حدث عن ذلك الغَرَوِيَّةُ. وكذلك، إذا طُبخ الأُرْزُ فى الماء حتى يتهرَّأ، ثم شُرِبَ؛ نفع من لذع المواد، وغَرَّى (١) على الأمعاء؛ وخاصةً إذا طُبخ معه دِهْنٌ يفعل ذلك، مثل شحم كِلى الماعز. وإذا طُبخ فى عصارة لسان الحمَلِ، وشُرِبَ أو أُكِلَ؛ كان شديدُ النفع للسَّحج، والمغَصِ الكائن من خِلْط حادٍ، وَحَبسَ البطن بقوة. والأُرْزُ من الأغذية الصالحة للخِلْط المسمنة، لما نقوله بعد.

стр. 220

الفصل الخامس في فِعْلِه في أَعْضَاءِ النَّفْضِ إن الأُرْزَ لأجل قبضه، إذا أُكل؛ قلَّل البول والبراز وخروج الرياح ولذلك قد يُحدث القولنج. والهندىُّ من الأُرْزِ أكثر عقلاً للبطن، وذلك لأجل زيادة تجفيف رطوباته بقوة الحرِّ هناك. وإذا طُبِخَ بماءٍ كثير (١) ، كان (٢) عقله للبطن أقل، لأجل ترطيبه. وإذا طُبخ باللبن أو باللحم السمين أو بالشَّيْرج (٣) ونحو ذلك، قَلَّ عقله للبطن جداً، خاصةً إذا أُكل بالعسل أو بالسكر. وإذا طُبخ باللبن الحامض - ونحو ذلك - قوى عَقْلُه للبطن قليلاً؛ وإذا طُبخ بالسُّمَّاق، اشتد عَقْلُه للبطن جداً. فلا يَبْعُدُ أن يكون الإكثار من أكله، يولِّد الحصاة؛ خاصةً إذا أُكل باللبن. والأُرْزُ يكثر المنِىَّ، خاصةً إذا طُبخ باللبن. وإذا اتُّخذ من دقيقه حَسوٌ (٤) رقيقٌ، وشُرب؛ نفع جداً من إفراط الدواء المسهل.

стр. 221

الفصل السادس في فِعْلِه (١) في الأَمْرَاضِ التي لا اخْتِصَاصَ لها بِعُضْوٍ عُضْو إن الأُرْزَ من شأنه، إذا أُكل؛ أن يحسِّن اللون. وكذلك، إذا دُلِّكَ (٢) البدنُ بدقيقه، فإنه يزيل ما عليه من الأوساخ، ويحسِّن اللون بقوة جلائه. وإذا ذُرَّ (٣) دقيقُه على الجراحات الطرية، نفع منها؛ وذلك لأجل تجفيفه. وإذا ذُرَّ (٤) فى القروح، نَقَّى وسخها؛ لما فيه من الجلاء والتجفيف. وهو جيدٌ لقروح الأمعاء إذا احْتُقِنَ به، واستُعمل من فوق. وإذا نُقع الأُرْزُ فى ماء النخالة أو فى اللبن، يوماً بليلة، ثم طُبخ؛ لم يكن له عقلٌ للبطن البتة، وذلك لأجل ذهاب يبوسته وقبضه. وأكل الأُرْزُ يُزيد فى المنِىِّ، وذلك لأجل غلظه مع يبوسته. فإن ما يكون (٥) كذلك، يكثر تولُّد المنِىِّ عنه، كما يتولَّد المنِىُّ كثيراً فى السوداوِيَّين، وذلك لأجل أن جوهر المنى يجب أن يكون متشابهاً بجواهر (٦) الأعضاء، والأعضاء

стр. 222

يغلب عليها الأرضية، فكذلك يجب أن يكون المنىُّ. وإذا طُبخ الأُرْزُ باللبن، كان توليده للمنِىِّ كثيراً مع تعدُّل يبوسته. ولما كان تعديل توليد الأُرْز للمنى كثيراً، وهو مع ذلك مُنفخٌ مُنْعِظٌ، فيجب أن يكون من الأغذية الباهية المقوِّية على الباه، وذلك لأن ما يتولَّد منه من الرياح، إذا حصل شئٌ منها فى العروق التى فى القضيب، أعان بذلك على الانتشار (١) . والأُرْزُ المطبوخ فى المرق (٢) ، يزيد فى المنِىِّ، ويغذو كثيراً، ويُسَمِّن ويُحَسِّن اللون، ويُزيل صُفْرة الناقهين ونحوها.

стр. 223

المقالة الرابعة عشر فىِ أَحْكَامِ الأَراكِ وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على فصلين.

стр. 224

الفصل الأول في مَاهِيَّةِ الأَرَاكِ إن هذا الشجر يكثر نباته فى بطون الأودية، وقد يَنبتُ فى الجبال - وذلك حين تكثر المياه - وهو قليلٌ (١) . ولهذا الشجر أصولٌ وقُضبان، وثمره كالعناقيد وعنقوده يملأ الكَفَّ، وحَبُّه بقدرالحمُّص. يكون أولاً أخضر، ثم يحمرُّ ويَحْلُو (٢) مع حَرَافةٍ، ثم يَسْوَدُّ ويزداد حلاوةً مع الحرافة (٣) . وحشيشتُه فيها (٤) مرارةٌ يسيرة وقَبْضٌ، وقِشْرُ أصله ليِّنٌ، وإذا قُشِّرَ كان داخله لبناً. وأصوله وقُضبانه يستعملان للسَّوْك (٥) ، وهى أفضل ما استيك به، لما فيهما من المرارة والقَبْض، مع عطريةٍ يسيرة. فيكونان بالمرارة جاليين محلِّلين، وبالقَبْضِ مقوِّيين؛ فلذلك هما أفضل الخشب للسواك. وجوهر هذا النبات مركبٌ من أرضيةٍ، بعضُها حارَّةٌ وبعضها باردةٌ قابضةٌ ومن هوائيةٍ، ومائيةٍ كثيرة، وناريةٍ بها تحدث الحرارة. وبالهوائية يكون هذا

стр. 225

النبات خفيفاً، وبالمائية يكون تَفِها (١) ؛ وبذلك تنكسر قوة الحرارة والحرافة فلذلك يكونان خفيفتين (٢) . ويدل على كثرة هذه المائية، أن نبات هذا الشجر، إنما (٣) يكون حيث تكثر المياه. ولأن هذا الشجر سَبطٌ، والسبوطة تتبع كثرة الرطوبة؛ فلابد (٤) وأن يكون جوهر هذا النبات لطيفاً، لأن الناريةَ شديدُ اللطافة، والأرضية المرَّةَ ليست بكثيرة الغِلَظِ؛ فلذلك، لابد وأن يكون جوهر هذا النبات لطيفاً (٥) .

стр. 226

الفصل الثاني في طَبِيعَتِه وأَفْعَالِه أما طبع الأَرَاكِ فإنه يجب أن يكون قريباً من الاعتدال، وذلك لأن ما فيه من النارية والأرضية الحارَّةِ المرَّةِ، تُعدِّلهما المائيةُ الكثيرة. ولكنه يميل إلى اليبوسة قليلاً، خاصةً إذا جَفَّ. وحَبُّه يقوِّى المعدة، خاصةً إذا كان إلى فجاجةٍ، ويُمسك الطبيعة بما فيه من القبض. وهذا النبات، مع القبض، يفتِّح! وذلك لأجل حرارته، ولأنه حارٌّ لطيفٌ. وما كان كذلك، فلابدَّ وأن يكون مفتِّحاً. وتفتيحه قوىٌّ. فلذلك طبيخه يدرُّ البول، وينقِّى (١) المثانة. والسَّوكُ به - خاصةً بأُصوله - يزيل القِيح (٢) ويقوِّى المعدة (٣) ، ويطيِّب النكهة.

стр. 227

المقالة الخامسة عشر فىِ أَحْكَامِ الأَرْمَاكِ وكلامُنا فى ذلك، يجتمع فى فصلٍ واحد.

стр. 228

هذا نباتٌ هندى (١) ، يُجلب إلينا من اليمن، عَطِرُ الرائحة، شبيهٌ بالقرفة خشبُهُ خفيفٌ، فيه قَبْضٌ وحرارة يسيرة، فلذلك هو مجفِّفٌ، يابسٌ، يميل إلى الحرارة، ويدل على ذلك حرافتُهُ ورائحتُهُ، وتجفيفهُ، وغير ذلك. ولذلك، هو نافعٌ للقروح. ولابدَّ وأن يكون منقِّياً، لأنه مجفَّفٌ بما فيه من اليبوسة والتحليل؛ وهو مع ذلك جالٍ (٢) ، فلذلك هو ينقِّى القروح الوسخة، ويدمِّل القروح النقية، ويمنع من انتشار القروح؛ كل ذلك لأجل تجفيفه الخالى من اللذع. ولأجل هذا التجفيف والتنقية والقبض، هو يشدُّ اللثة ويقوِّيها، ويُفنى الرطوبات المرخية (٣) لها ولأجل ذلك - ولأنه عَطِرٌ - هو يطيِّب النكهة. وأما نفعه من قروح الفم وقُلاَّعه (٤) ، ونحو ذلك؛ فالأمر (٥) فيه ظاهرٌ. فلذلك، هو من الأدوية الشديدة النفع من أورام الفم وأوجاعه؛ وهو ينفع الأورام، حتى الحارَّة منها. وذلك لما فيه من القَبْض المانع من نفوذ الفضول فى

стр. 229

العضو المتورِّم، ومن التحليل المخرج لما فضل فى ذلك العضو. ويقوِّى الأعضاء بقبْضِه وعطريته، ويمنع سريان العفونة والفساد فيها. ولايبعُد أن يكون من الأدوية المقوِّية للقلب، المفرِّحة؛ وذلك لأجل عِطريته. وكذلك، يقوِّى الأحشاء كلها، ويعقل البطن بقَبْضِه. وبتقويته للقوة الممسكة، فإنه يقوِّى القوى كلها - وبما (١) فيه من العطرية، وهو لذلك يقوِّى الدماغ خاصةً. وهو مع عطريته وقبضه، يميل إلى الحرارة واليبوسة، وبذلك يتعدَّل الدماغ ويقوَى. وينفع من الرمد، لأن الرمد من جملة الأورام.

стр. 230

المقالة السادسة عشر فىِ أَحْكَامِ الأَرْنَبِ وكلامُنا فى ذلك، قد جمعناه فى فصلٍ واحد، فنقول:

стр. 231

إذا أُطلق لفظ الأرنب فإنما يُراد به الأرنب البرِّى وهو الحيوان المعروف. وهذا الحيوان يختصُّ بأن يكون قلبه كبيراً جداً، بالنسبة إلى ما يستحقه بدنه! فلذلك تكون حرارته مُنبثة (١) فى جِرْمٍ بأكثر (٢) مما يستحقه مثلها، على قياس باقى الحيوانات. فلذلك، يكون قلبه بارداً - وإن تكن الحرارةُ فيه قليلة - فلذلك، هذا الحيوان جبانٌ، مع أنه (٣) حارُّ المزاج. وإنما خُلق كذلك، لأنه لولا جُبنه، لما كان يكون كثير الجزع والخوف؛ ولو لم يكن (٤) كذلك، لما كان يبادر إلى الهرب فكانت الحيوانات الكاسرة تتمكَّن منه (٥) كثيراً، وبسهولة، لأنه عادمٌ للسِّلاح وللآلات التى يدافع بها المؤذيات. فلذلك، احتيج أن يكون هذا الحيوان جباناً والجبن إنما يكون بالبرد. ولو كان هذا الحيوان بارد المزاج، لكان بطئ الحركة ضعيف العدْو؛ فكانت الحيوانات الكاسرة تدركه سريعاً. فلذلك، احتيج أن يكون هذا الحيوان حارَّ المزاج، جباناً. وإنما يمكن ذلك، بأن تكون (٦) حرارته - حينئذٍ - ليست كثيرة، لا لنقصانها فى نفسها (٧) . وإنما يمكن ذلك، بأن يكون

стр. 232

قلب هذا الحيوان عظيماً جداً بالنسبة إلى ما يستحقُّه بدنه، ولابدَّ أن يكون دماغ هذا الحيوان حارّاً، لتكون حركته سريعة؛ فيكون سريع العدو. فلذلك، كان دماغ هذا الحيوان (١) شديد الموافقة للأعصاب، وذلك لأن الدماغ شديد الملائمة للأعصاب، لأنه يغذوها ويناسب مادتها (٢) ، لكن أدمغة غير الأرنب باردةٌ والبرد ضارٌّ بالأعصاب، وذلك يُلزم أن يكون أقل موافقةٌ للأعصاب، فلذلك خُصَّ دماغ الأرنب، بأنه موافق للأعصاب جداً. وقد قال (ابن سينا (٣)) إن دماغ الأرنب إذا شُوِىَ وأُكِلَ، نفع من الارتعاش العارض من الأمراض. وإذا دُلِّكت به لَثَةُ الأطفال؛ نفع من الورم

стр. 233

العارض لهم من نبات الأسنان. وإذا أُحرق رأسه وخُلِطَ بشَحْمٍ أو خَلٍّ، أَبَرَّ داء الثعلب. ويقال إنه إذا شُربت أنفحته ثلاثة أيام، بعد طُهْرِ المرأة، منع الحبل وأمسك سيلان الرطوبة من الرحم والبطن، وإذا شُرِبتْ بخلٍّ، نفعت من الصرع وكانت بَادِزَهْر (١) للأشياء القتَّالة، وخاصةً اللبن المتجبِّن ونهش الأفاعى. وإذا تُلِطِّخَ بدمه، وهو حارٌّ، نقَّى الكَلَف (٢) والبهق والبثور اللبنية. هذا ما قاله (ابن سينا) (٣) ونقول: إنَّ السبب فى (٤) نفع دماغ الأرنب للرعشة، أن (٥) الرعشة تضرُّها (٦) الرطوبات الزائدة، وهذه الرطوبة يقلِّلها الشَّىُّ لأنه يجفِّف. والسببُ فى نفع دماغ الأرنب، فى إبطال وجع الأسنان إذا دُلِّكت به اللثة، هو أن هذا الدماغ، مع أنه ليِّنٌ دَسِمٌ، مسهِّلٌ لخروج الأسنان بتليينه اللثة فإنه بحرارته يسهِّل خروج السِّنِّ، لأن الحرارة جذابة للمادة إلى موضعها. وإذا أُكل لحم الأرنب المشوى (٧) ، نفع من الخدَر، وذلك لأجل تقويته للأعصاب بحرارته اليابسة، باعتدال. وإذا أُكل لحم المطجَّن أو المغمور (٨) ؛ نفع من قروح الأمعاء، وذلك لأجل تنقيته لها بتجفيفه. وإذا أُحرق الأرنب كما هو كان (٩) نافعاً لحصاة الكلية؛ وذلك لأجل ما يكتسبه بالإحراق من الحِدَّة وقوة الجلاء.

стр. 234

وإذا أُحرق جوف الأرنب بأحشائه، كما هو، كان دواءً منبتاً للشَّعْر وذلك إذا لُطِّخ به الرأس، مخلوطاً بدهن الورد (١) . وإذا طُبخ الأرنب حيّاً، وجَلَس فى طبيخه صاحبُ النَّقْرَس - أو صاحب (٢) وجع (٣) المفاصل - انتفع بذلك كثيراً (٤) . وهذا الطبخ قد يكون فى الماء، وقد يكون فى الزيت؛ وكذلك، ينتفع بذلك صاحبُ الإعياء. ولحم الأرنب ينفع لمن يبول فى الفراش (٥) ، نفعاً بيِّناً، وخاصةً إذا داوم عليه وذلك لأجل حرارة هذا اللحم ويبوسته. والدليل على أنّ لحم الأرنب يابسٌ، أنه يولِّد دماً سوداوياًّ غليظاً، إلا أنه أجود من الدم المتولِّد من الشراب والتيوس (٦) بل أجود من لحوم الكباش والنِّعاج الهَرِمَيْنِ. وإذ (٧) كان لحم الأرنب يولِّد دماً غليظاً يابساً سوداوياًّ عَكِراً، فمن اضطر إلى أكله، فينبغى له أن يُكثر معه من الدسومات والأدهان المرطبة، وأن يجعل طبيخ هذا اللحم بالماء والزيت العذب المغسول، وأن يُبالغ فى إنضاجه حتى يتهرّأ؛ فيلطف بذلك ويرطب، لكثرة ممازجته للماء. ومع ذلك، فلابد من تعديل مزاجه بالتبريد والترطيب، وذلك بمثل الراحة

стр. 235

والحمَّام والأغذية الباردة الرطبة. وأن يتعاهد (١) بدنه باستفراغ السواد، وبالعصر كل حين؛ وذلك إذا كان يداوم هذا اللحم. وكذلك أكل لحوم الوحوش والصيد، والقديد، ونحو ذلك. وفرو الأرنب طيِّبُ الرائحة، شديدُ النعومة، معتدل الإسخان، مشابهٌ فى إسخانه للسَّمُّور (٢) ؛ ومنه أبيض، ومنه أسود. وإذا شُرِبَ بَعَرُ الأرنب فى شراب، نفع من البول فى الفراش. وإذا قُلِىَ (٣) دم الأرنب كان نافعاً من السهوم (٤) الأرمنية، وهى المسمومة (٥) .

стр. 236

المقالة السابعة عشر فىِ أَفْعَالِ الأَرْنَبِ البَحْرِىِّ وكلامُنا فيه، هو فى فصلٍ واحد.

стр. 237

الأرنب (البحرى (١)) لم يتفق لنا مشاهدته، فلذلك رأينا أن نكتب فيه ما قاله الأوَّلون، ولا علينا صَحَّتْ (٢) أقوالهم أو فسدت. وقد قالوا: إن هذا حيوانٌ صغيرٌ، صَدَفىٌّ إلى حُمرة ما (٣) . وهو (٤) يوجد فى البحر، وبين أجزائه أشياءٌ كأنها ورق الأشنان (٥) . قالوا: والتضميد به يجلو (٦) الشعر، وكذلك الماء الذى يُطبخ هو فيه، يستعمل فى حَلْق الشَّعْر. وهو من السموم القتَّالة. إذ يقتل (٧) بتقريحه الرئة. ويعرض لشاربه أولاً، تغيُّرُ (٨) طعمِ فمه إلى سهوكةٍ كسهوكة (٩)

стр. 238

السمك، ثم وجعٌ فى البطن، ثم حَصْرٌ فى البول؛ فإن بال، بال شبيهاً بالأُرجوان. ويتغيَّر ريحُ عَرَقِه إلى كراهةٍ، ويقيَّأ المِرَّةَ مِراراً، فى بعضها خلط دم. وتدبير من سُقِىَ، مما نذكره فى كلامنا الجزئى (١) . قال: ورماد هذا الحيوان، من شأنه أن يَحِدَّ البصر (٢) .

стр. 239

المقالة الثامنة عشر فىِ أَحْكَامِ الأَزَادَرِخْتِ وكلامُنا فى هذا، يشتمل على فصلين.

стр. 240

الفصل الأول في أحْكَامٍ الأَزادَرِخْتِ الأزادرخت لفظٌ فارسىٌ، ومعناه: شجرٌ مجرَّد (١) .وهو من الأشجار التى

стр. 241

تعظم جداً، وثمره كالنبق (١) ، إلا أنه مجتمعٌ كالعناقيد الصغار المشبَّثة (٢) . وجوهرُ هذا النبات أرضىٌّ، وفيه ناريةٌ وهوائيةٌ. ولذلك فإن جِرْمه غير ثقيل جداً. وهو من جملة الأشجار المائية، ويُعدُّ من جملة السموم، لأن فى ثمره سُمِّيَّةٌ؛ وإن كانت أطرافه (٣) الغَضَّة - إذا اعتُصرت - نفعت من السموم، إذا شُربت.

стр. 242

الفصل الثاني في بَقِيَّةِ أَحْكَامِ الأَزادَرِخت إن هذا الشجر شديدُ الحرارة، يابسٌ، قوىُّ التحليل والجلاء، وفيه قبضٌ لما فيه من الأرضية. وثمرته تقتل سريعاً، ويحدث لأكلها كربٌ شديدٌ معوى (١) وغشىٌّ (٢) ، وقئٌ، وصِغَرٌ (٣) فى النفس، وغشاوةُ البصر، ودوارٌ شديد. وذلك (٤) لأجل قوة حِدَّةِ هذه الثمرة، وشِدَّةِ حرارتها (٥) ، ومنافاتها لمزاج الحياة (٦) . ولذلك، يُعالج أكلها (٧) بعلاج من تناول الفربيون (٨) أو البلاذر (٩) . وهذه الثمرةُ شديدةُ الضرر بأعضاء الصدر، وبالمعدة؛ وإذا اعتُصرت (١٠)

стр. 243

أطرافه الغَضَّة، وشُربت عصارتها بالعسل أو بالشراب، نفع ذلك من السموم القَّتَّالة ومن عِرْق النَّسَا (١) واسترخاء الإنثيين. ويُدِرُّ البول والطمث، ويحلِّل الدم الجامد فى المثانة؛ وذلك، لأجل قوة حرارة هذه العصارة. وأوراق هذا الشجر إذا دُقَّت وحُشِىَ بها (٢) شَعْرُ الرأسُ، طوَّله وقَوَّاه. وكذلك إذا طُبخ فى الزيت، ودُهِنَ به الرأسُ. وكذلك إذا اعتُصر هذا الورق وغُسل الرأسُ بعصارته. وكذلك - أيضاً - الأطراف الغَضَّة لهذا الشجر، تفعل (٣) هذا الفعل. وهذا الورق وهذه الأطراف، إذا اعتُصرت وأُضيف (٤) إلى عصارتها مَرْداسَنْج (٥) وشئ من دهن الورد كان ذلك مطوِّلاً للشَّعْرِ، منقيّاً لرطوبات قروح الرأس، قاتلاً للقمل. وكذلك (٦) ، إذا فُعل ذلك بعصارة أصول هذا النبات وأوراق (٧) هذا الشجر، إذا (٨) فُقدت، قام مقامها فى تطويل الشَّعْر، ورقُ الشَّهْدَانج. وأما فُقَّاحُ هذا النبات، فإنه يفتِّح السُّدَد بقوة، وإذا شُمَّ فتَّح سُدَد الدماغ ونقَّاه. وهو حارٌّ جداً يابسٌ (٩) بقوة.

стр. 244

وأما لحاءُ هذا الشجر، فإنه إذا طُبِخَ مع الشَّاهْتَرج (١) والإهليلج ورُوِّق (٢) ، نفع من الحميات البلغمية.

стр. 245

المقالة التاسعة عشر فيِ أحكَامِ الأَسَارُون وكلامُنا في هذا الدواء، يشتمل على سبعة فصول

стр. 246

الفصل الأول في مَاهِيَّةِ الأَسَارون إن هذا نباتٌ يسمِّيه بعض الناس ناردين البرى (١) له أصولٌ، وقضبانٌ وورقٌ، وزهرٌ، وبزرٌ. وأما أصوله، فهى مُعَوَّجَةٌ ذات عُقَدٍ كثيرة تشبه أصول البقل (٢) ، لكنها أَدَقُّ وأميلُ إلى التربيع، طيبة الرائحة، تحذو (٣) االلسان وتلذعه جداً. وأما (٤) قُضبانه، فهى صِغَارٌ إلى الإستدارة. وأما ورق (٥) ، فهو شبيهٌ بورق اللبلاب وهو المسمى قيسوس (٦) . وأما زهره فهو فيما بين ورقه، فِرْفيرىُّ (٧) اللون، يشبه زهر البَنْج (٨) . وأما بزره، فهو شبيهٌ ببزر القرطم.

стр. 247

وجميع هذه الأجزاء، فإنها يقلُّ استعمالُها فى الطِّبِّ جداً؛ سوى الأصول فإنها هى التى تُستعمل كثيراً من هذا النبات. وهذه الأصول - لامحالة - مركَّبةٌ من أجزاءٍ أرضيةٍ مُرَّةٍ قابضة، وأجزاءٍ ناريةٍ مُرَّة، بها تكون هذه الأصول لذَّاعةً للِّسان حادةَ الطعم. فلذلك، تكون هذه الأصول لطيفة الجوهر، لأن ما فيها من الأرضية، لابد وأن يتلطَّف بالحرارة المفترة لها ((١) ١) . وأفضل هذه الأصول، ما هى أزكى رائحةً، وأملأُ جِرْماً، وأَرْزَنُ وزناً لأن ما يكون كذلك، فمادته أغزر، وقوته أقوى، وملائمته للأرواح أكثر.

стр. 248

الفصل الثاني في طَبِيعَتِه وفِعلِهِ على الإطلاَقِ إن هذه الأصول، لما كانت عطرةً، حادَّةَ الطعم إلى مرارة؛ فهى لا محالة حارَّةٌ يابسة، ويبوستها كالمكافئة لحرارتها، لأجل تعادل قوة يبوسة الأرضية المحترقة - مع قلة حرارتها - لقوة حرارة النارية، مع قلة يبوستها. وقال بعضهم إن اليبوسة أَشَدُّ، لأن حرارة النارية تُزيد فى يبوسة الأرضية. والأول أَصَحُّ. ولأن (١) هذا الدواء من أرضيةٍ محترقة، وناريةٍ؛ فهو لامحالة محلِّلٌ، جال (٢) مجفِّفٌ، قابضٌ، مفتِّحٌ، يسخِّن الأعضاء كلها، ويسكِّن أوجاعها بتحليله للمادة الموجعة. ولابد (٣) وأن يكون ملطِّفاً، وذلك لأجل ما فيه من الحدَّة النارية، ولأنه لو لم يكن ملطِّفاً، لما كان محِّللاً، فإن التحليل إنما يكون بتلطيف المواد، حتى يسهل تبخُّرها (٤) . ولابد وأن يكون مقوِّياً للروح، لما فيه من العطرية. فلذلك، لابد وأن تكون (٥) فيه ترياقيةٌ ما. ولابد وأن يكون منقيّاً، ضرورةً. وأنه لابد وأن يكون مجفِّفاً، لأجل أرضيته الحارَّة. وذلك، مع التحليل، يلزمه قوة التجفيف. وهذا التجفيف، مع الجلاء، يلزمه التنقية. فلذلك، لابد وأن يكون هذا الدواء مجفِّفاً بقوة، منقيّاً.

стр. 249

الفصل الثالث في فِعلِهِ فى أعضَاءِ الرَّأسِ لما كان هذا الدواء منقيِّاً، مجفِّفاً، جلاَّءً، محلِّلاً، قابضاً، مقوِّياً؛ فهو لا محالة يشدُّ اللَّثَةَ، ويجفِّفُ رطوباتها المرخية، ويطيِّب النكهة بذلك، وبما فيه من العطرية. ولما كان ملطِّفاً، مع عطريةٍ تقوِّية (١) ، وقَبْضٍ يسير، وجلاءٍ؛ فهو لامحالة ملطِّفٌ لغِلَظِ القَرَنية، وللروح التى فى العين؛ فلذلك هو يُحدُّ البصر، ولامحالة أنه نافعٌ من الصداع البارد، لتعديله للدماغ (٢) . وهو يسخِّن الدماغ، وينفع من الجبن؛ وسببُ ذلك حرارتُه ويبوستُه وتجفيفهُ للرطوبات الفضلية المضعفة للدماغ.

стр. 250

الفصل الرابع في فِعلِهِ فى أَعضَاءِ الغِذَاءِ إنَّ هذا الدواء يسخِّن المعدة والكبد، ويُخرج رطوباتهما الفضلية فى البول. وهو يفتح سُدَد الكبد والطُّحال، وذلك لما فيه من التلطيف والجلاء والنفوذ. وينفع من صلابتهما، بما فيه من التليين والتحليل، مع التقوية (١) . وينفع جداً من أورامهما، لما فيه من التحليل، مع القَبْض والتقوية والتليين. ولما كان هذا الدواء شديدُ النفع لأمراض الكبد والطُّحَال، فهو لامحالة نافعٌ من الاستسقاء ومن اليرقان خاصةً الشراب المتخذ منه، وصفته (٢) : أن يؤخذ من الأسارون اثنى عشر مثقالاً، تُجعل (٣) فى ستة وثلاثين قوطولى من العصير وبعد شهرين يروَّق، ويستعمل (٤) . وهذا الشراب شديدُ النفع لجميع علل الكبد ويقوِّى هضم المعدة، ويقوِّى الكلى والمثانة ويسخِّنهما، ويُخرج الرطوبات الفضلية من الكبد.
следующие страницы →