← Медицина

Медицина · id 240

الشامل في الصناعة الطبية

ابن النفيس

Полный текст (449 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الفصل الثالث فى بَقِيَّةِ أَحكَامِه وأَحكَامِ ثَمَرَتِهِ إن هذا النبات، لما كان كثير المائية، مبخِّراً؛ فهو - لامحالة - مُصَدِّعٌ مُثقلٌ للرأس. وتصديعه هو لأجل كثرة بخاره وتمديده، لا لأجل كيفيته؛ وذلك لأن برد هذا النبات ليس بشديد. فلذلك، بخارُه إنما يصدِّع بكميته، لا بكيفيته. ولما كان هذا النبات ذا أرضيةٍ قابضة، وليس فيه كيفية تجلو وتلذع (١) ونحو ذلك، أو تفتِّح بقوة، حتى يكون ذلك مطلقاً للبطن أو مدرّاً للبول. فهو لذلك، عاقلٌ للبطن. وأما (٢) ثمر (٣) هذا النبات، فيجب أن يكون إلى حرارةٍ ما - ولذلك هو أسود اللون - فلذلك هو مفتِّح، مُدِرٌّ للبول. إلا أن هذا التفتيح والإدرار، غير قويين؛ والحرارة ليست بقويةٍ حتى تكون (٤) محدَّةً للدم. فلذلك، هذا الثمر لايدرُّ الحيض؛ ومع ذلك، فإنه يحبسه، وذلك بما فيه من الأرضية القابضة. وبهذه الأرضية، هو أيضاً يحبس البطن (٥) . وإذا شُرب مع (٦) هذا الثمر شرابٌ، قوى إدراره للبول، لأن الشراب من

стр. 282

شأنه إدرار البول، على ما بيَّنَّاه من كلامنا السالف فى الأسباب. وإذا قُليت (١) هذه الثمرة، كان حبسها للبطن وللدم أكثر (٢) - لامحالة (٣) - وذلك لأجل ذهاب كثير من مائيتها، فتبقى الأرضيةُ كثيرةً، فيكون استيلاء فعلها أشدُّ. وجميع هذه الثمرة إذا أُكل، صدَّع الرأس وأثقله. وذلك بما ينفصل من هذه الثمرة من الأبخرة،كما قلناه فى فعل (٤) هذا النبات. وثمرةُ الصنف الذى طرفه غير حادٍّ، أميلُ إلى البرد؛ فلذلك يكون بخارُها بارداً، فلذلك ينوِّم ويُسبت إذا أُكثر من هذه الثمرة. وإنما لا يفعل ذلك، بخارُ هذا النبات نفسه، لأن رطوبته لا تبلغ إلى ذلك، فإن رطوبات الثمرة لابد وأن تكون أزيد من رطوبات الأصل لأن الثمرة لابد وأن يكون فيها رطوبة فضلية، لتكون معدَّة لأن يتكوَّن منها شخصٌ آخر، فلذلك تبلغ هذه الثمرة فى كثرة بخارها، إلى حَدِّ تُحدث (معه) السُّبَات. وأما ورق هذا النبات، وهو يكون عند أصله؛ فإنه إذا تُضمِّد به، وافَقَ نَهْشَ الهوام والرتيلاء (٥) .

стр. 283

المقالة الثالثة والعشرون فى أَحْكَامِ الآسِ وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على ثمانية فصول.

стр. 284

الفصل الاول فى مَاهِيَّةِ الآسِ الآسُ يقال له: المرْسين. منه بستانىٌّ، ومنه برِّىٌّ. أما البستانى، فهو المعروف المشهور باسم الآس والمرسين وهو نباتٌ له أصولٌ، وساقٌ، وأغصانٌ وأوراقٌ وزهرٌ، وثمر، وله شئٌ يظهر على ساقه، على لون ساقه وعلى هيئة (١) كَفِّ الإنسان، يسمَّى البُنْكُ (٢) . وهذا الآس ينبت فى البساتين، وفى السهل والجبل، ويعظم جداً حتى يصير من الأشجار الكبار، ويشبه أشجار الرُّمَّان، وله زهرٌ أبيضٌ طيب الرائحة وثمرته (٣) مستديرة، تكون أولاً خضراء، فإذا كمل نضجها اسودت. وتكون حينئذٍ حلوة الطعم إلى مرارةٍ وعفوصة. وأما طعم الآس نفسه، فهو مركَّبٌ من العفوصة والمرارة، ويسيرٍ جداً من حلاوة. وهذا الطعم، يوجد فى جميع أجزائه (٤) ؛ فلذلك، جميع أجزائه متشابهة - أيضاً - فى القوة.

стр. 285

وأما الآسُ البرىُّ فينقسم إلى نوعين، أحدهما يسمَّى بدمشق ونواحيها قِفْ وانْظرْ وورقه أعرض كثيراً من ورق الآسِ البستانى وليس له ساق، بل تتَّصل (١) أغصانه كلها بأصوله، وزهرُه فى وسط ورقه، وله ثمرٌ مستديرٌ، إذا نضج (٢) صار لونه أحمر، وفى داخله حَبٌّ صَلْبٌ وقضبانٌ عسرة الأرضاض، مملؤةٌ بالورق وطعمه مركَّبٌ من عفوصةٍ ومرارةٍ. أما النوع الآخر من الآس البرىِّ فهو أصغر ورقاً من الآس البستانى ولا ساق له - أيضاً - وأطراف ورقه حادَّةٌ، ناخسةٌ لما يلقاها، لونه أخضر إلى سوادٍ وغبرة. وكلا (٣) هذين النوعين، فإنه لا يزيد طوله على ذراع (٤) ، وزهره فى وسط ورقه. وجميع أنواع الآس فإن خضرتها لا تفارق، وإن جَفَّتْ. ولا يسقط ورقها فى الشتاء، وهذا يدل على أن رطوبة الآس مُبينة، ليست مائية رقيقة، وإلا كانت تتحلَّل بدوام حَرِّ الهواء فى الصيف، وكانت الأوراق تتهيَّأ للسقوط فى الخريف والشتاء. وجوهرُ الآس مركَّبٌ من أرضيةٍ حارَّةٍ (٥) محترقة، بها يكون عَفِصاً. ولابد وأن تكون (٦) فيه مائيةٌ، وإلا لم يكن سَبْطاً. ولابد وأن تكون فيه هوائيةٌ، وإلا

стр. 286

لم يكن خفيفاً. وامتزاج الآسِ من هذه الأجزاء، ليس بمستحكم، وإلا لم تكن (١) له أفعالٌ شافية، فلم يكن مقبضٌ ومفتِّحٌ معاً، ويكثِّف ويلطِّف معاً. وهذه الأجزاء فيه مختلفة المقادير، فمائيته ليست بكثيرةٍ (٢) جداً، ولذلك إذا اعتُصر كان أكثره ثفلاً. فلذلك الآسُ فيه أجزاءٌ حارَّةٌ وأجزاءٌ باردةٌ، وبردُه أغلب. ولذلك، فإن رائحته ليست بحارَّةٍ، بل إلى نداوةٍ ويبوسة كثيرة، لأجل كثرة الأرضية فيه، خاصةً وبعضها محرَّق، وهو الأرضية المرة. فلذلك الآسُ قريبٌ من الاعتدال فى الحرارة والبرودة، وأميل إلى البرد. وأما فى الرطوبة واليبوسة، فهو مفرطٌ اليبوسة. وأفضلُ الآسِ ما كان أذكى رائحةً، وكانت خضرته إلى سواد. خاصة الخسروانى المستدير الورق، أى الذى ورقه أقل طولاً، لا سيما الجبلىُّ من أنواعه. وإنما كان ذلك، لأن ذكاء الرائحة يدل على القوة (٣) ، ومَيْلُ الورق إلى الاستدارة، فى كل نوع، يدلُّ على قلة المائية؛ ويلزم ذلك أن تكون قوة الآس الجبلىِّ (٤) أقوى، والجبلىُّ من كل نوعٍ، أقل مائيةً. وأفضل الآسِ (٥) ما كان أنقى بياضاً، لأن هذا يكون أخلص من الفضول المدرَّة للَّوْن، وما كان من الآس أميل إلى السواد، فثمرته (٦) أضعف من ثمرة الذى ليس كذلك.

стр. 287

الفصل الثاني فى طَبِيعَتِه وأَفعَالِهِ على الإِطلاَقِ أما (١) يبوسة الآسِ فأمرٌ لايُشكُّ فيه، وذلك لأن أرضيته أكثر كثيراً من مائيته، ولذلك إذا اعتُصر، كان ثفله أكثر من مائيته بكثير. وأيضاً، فإن الآسَ فيه جزآن يابسان؛ وكذلك - أيضاً - فيه جزآن رطبان، وهما: المائية والهوائية وإذا كان كذلك، لم يلزم أن تكون (٢) يبوسته أَزْيد. قلنا: إن الأمر - وإن كان كذلك - فإنه يلزم أن تكون يبوسة الآسِ كثيرةً وزائدة، وذلك لوجهين. أحدهما: أن يبوسة الأرضية شديدة جداً، إذا كانت على طبيعتها؛ ويبوسة الأرضية المحترقة أزيد من ذلك، فيكون مجموع يبوسة الآسِ الأرضية (٣) كثيراً جداً، ولا كذلك رطوبة الجزئين الرطبين. وذلك لأن رطوبة المائية ليست بشديدة، وإذا كانت كذلك، لم تكن (٤) رطوبة جزئىْ الآس الرطبين، معادلةً ليبوسة جزئيه اليابسين. وثانيهما: أن كلامنا ها هنا فى أمزجة الأدوية، إنما هو فى أمزجتها المعتبرة بحسب فعلها فى بدن الإنسان، لا التى هى لها فى أنفسها (٥) . والهوائية التى فى

стр. 288

الآسِ وإن كانت تفيد الآسَ نفسه رطوبةً، فإنها ليست بعللٍ تثبته لبدن الإنسان بأجزائه اليابسة، وذلك لأن رطوبة الهوائى، كونه غير ممتنع عن قبول التشكُّلات والاتصال والانفصال ونحو ذلك، وهذه الرطوبة التى بهذا المعنى، لا تأثير لها فى ترطيب بدن الإنسان. وإذا كان كذلك، كان المفيد للآسِ ترطيباً، إنما هو الماء فقط؛ فيكون ما يجعل الآسَ مرطَّباً، هو المائية فقط. وما يجعله ميبَّساً، هو الأرضية العفصة والأرضية المرة جميعاً. ويلزم ذلك أن يكون يُبْسُ الآسِ أكثر وأقوى، خاصةً والترطيب بالمائية ليس كاليُبْسِ بالأرضية، إذ يبوسة الأرضية مفرطة، ورطوبة المائية ليست (١) كذلك. فيجب أن يكون الآسُ ظاهر اليبوسة، وتكون هذه اليبوسة فيه، خارجةً عن الاعتدال كثيراً. وأما الحرارة والبرودة، فإنه يجب أن يكون الآسُ قريباً من الاعتدال فيهما وذلك لأن فيه جزآن حارَّان باردان، وهما المائية والأرضية العفصة؛ وجزآن (٢) حارَّان، وهما الهوائية والأرضية المرة. وكُلُّ واحدٍ من هذه الأجزاء، فإنه يؤثِّر فى بدن الإنسان تقويةً، فبذلك تكون حرارة الآسِ كالكافية لبرودته. ولكن برودة الآسِ يجب أن تكون أزيد من حرارته، وذلك لأن أحد المبرِّدين اللذين (٣) فيه - وهو (٤) المائية - برده شديدٌ جداً، مفرطٌ؛ وليس فى الجزئين الحارَّين

стр. 289

الذين (١) فى الآسِ ما هو شديدُ الحرارة، فإن الهوائية حرارتُها ضعيفةٌ جداً والأرضية المرة - وإن كانت حارَّةً - فإن حرارتها ليست مفرطة. كيف وأنَّ حدوثها الأرضية، إنما هو على خلاف طبيعتها؟ وإذا كانت كذلك، لم يمكن أن تكون مفرطة. وتكون (٢) طبيعة الآسِ باقيةً (٣) على حالها. بل كان يلزم أن تعدُ الأرضية، وتستحيل ناريةً! فلذلك، كل واحدٍ من الجزئين الحارين اللذين فى الآسِ فإن حرارته ليست مفرطة. وأحد الجزئين الباردين اللذين فيه، برودته (٤) مفرطة؛ وذلك هو الجزء المائى. ويلزم ذلك، أن تكون (٥) برودة الآسِ زائدةً على حرارته. فلذلك، يجب أن يكون الآسُ مع خروجه عن الاعتدال فى اليبوسة، هو غير (٦) خارجٍ عن الاعتدال فى البرودة. ولكن خروجه فى اليبوسة أزيد، لما قلناه. وإذ (٧) الآسُ قوىُّ اليُبْسِ، ويُبْسُه (٨) هو بالأجزاء الأرضية، فهو - لذلك - مجفِّفٌ، ويعين هذه اليبوسة على التجفيف، ما فيه من الحرارة؛ وذلك بأن يحلِّل فيعين (٩) اليبوسة على إفناء الرطوبة؛ فلذلك الآسُ يجفِّفُ.

стр. 290

واليابسُ منه، أشدُّ تجفيفاً، وذلك لأجل ذهاب المائية منه، وملئ (١) مواضعها بالهوائية؛ فإذا لاقته رطوبةٌ، غاصت فى تلك المواضع، لتخرج الهوائية (٢) ، كما يعرض للأجزاء إذا لاقت (٣) الماء. فلذلك، يكون تجفيف الآسِ اليابس شديداً. وهو لامحالة قابضٌ، وذلك بما فيه من الأجزاء الأرضية، خاصةً العفصة فلذلك كان قَبْضُ الآسِ كثيراً، وأكثر من تجفيفه؛ لأن تجفيفه يقلِّله (٤) الجزءُ (٥) الثانى المقابل رطوبته بيبوسة (٦) الأرضية، وأما قَبْضُه فلا يوجد له ما يقابله، فإن الماء - وإن ترطَّب وبرد - فإن ذلك لاينافى القبض. فلذلك، كان قَبْضُ الآسِ أقَوى من تيْبيسه (٧) وتجفيفه. وكذلك - أيضاً - تحليله ضعيفٌ، لأن تحليله إنما هو بالأجزاء الحارَّة، وهى فى الآسِ كما قلناه، ضعيفةُ القوة. فلذلك، كان (٨) تحليل الآس ضعيفاً وقبضه قوياً جداً. ومائيته - لقِلَّتها - لاتُحدث للبطن لينا يعتدُّ به، ولا عقلاً شديداً، لأن ذلك

стр. 291

إنما يكون لمائيةٍ كثيرةٍ جداً؛ ومثل ذلك، لايوجد فى الآسِ (١) . وكذلك (٢) ليس فى الآسِ إزلاقٌ، ولاقوةٌ مسهلة غير ذلك (٣) ، ولذلك كان الآسُ قوىَّ العَقْل للبطن، إذ ما فى الآسِ من التجفيف، يعين على مافيه من القَبْضِ على حَبْسِ البطن. والجزءُ المرُّ فى الآسِ أفعالُه - كما علمت - الجلاءُ والتحليلُ والتفتيح فلذلك لابد وأن تكون (٤) هذه الأفعال جميعها ثابتةً للآس، فلابد وأن تكون (٥) فى الآسِ قوةُ جلاءٍ، وقوَّةٌ محلِّلة، وقوَّةٌ مفتِّحة. والأرضية المرة فى الآسِ أقلُّ من العفصة، فلذلك (٦) يكون جلاءُ الآسِ وتفتيحه وتحليله، كل ذلك، أضعفُ من قَبْضِه. خاصةً والأرضيةُ المرة، لابد وأن تعين العفصة على القبض، وذلك بما فيها من التجفيف. وكذلك، بردُ المائية التى فى الآسِ تُعين ما فيه من الأرضية العفصة على القَبْضِ، بما تحدثه من بردٍ فى (٧) جميع الأجزاء. وليس فى الآسِ ما يُعين على جلاء الأرضية المرة، ولا على (٨) تفتيحها فلذلك يكون قَبْضُ الآسِ أقوى من جلائه ومن تفتيحه بكثير. وإذ (٩) الآسُ شديدُ

стр. 292

القَبْضِ، والقبْضُ من شأنه جمع أجزاء العضو، ويلزم ذلك أن يكون جِرْمُ العضوِ أقوى؛ فلذلك كان الآسُ مقوِّياً، وتقويته كثيرة جداً، لأجل زيادة قوة قَبْضِه. والآسُ البستانىُّ تقويته أشدُّ من تقويةَ الآسِ البرىِّ وذلك لأن الآسَ البستانى يقوى بقَبْضِه وبما فيه من العطرية المقوية للروح. والآسُ البرىُّ ليس فيه عطرية، فهو إنما يقوِّى بما فيه من القبض فقط، فلذلك (١) تكون تقويته دون تقوية البستانى. وكلا (٢) النوعين من الآس مكثِّفٌ، وذلك لما فيه من القَبْضِ الشديد، مع البرد الجامع للأجزاء. ودهنُ الآسِ يفعل هذه الأفعال جميعها، مع زيادة التليين الذى يستفيده من الدهنية. وجوهرُ الآسِ ليس بشديد اللطافة، وذلك لما فيه من الأرضية العفصة. وزهرُه ألْطف منه - لما قلناه فى غيره - وذلك لأن (٣) حدوث الزهر، هو من الأجزاء المتصعِّدة من مادة الثمرة، على سبيل البخارية والدخانية. وثمرة الآسِ فيها حلاوةٌ ظاهرة، فلذلك هى فى القَبْضِ والتجفيف والتقوية أقلُّ من جِرْم الآسِ ولكن تحليلها أكثر، وفيها تليينٌ ظاهرٌ - وذلك بما فيها من الحلاوة - ولذلك هى شديدة (٤) الموافقة لأعضاء الصدر. ولذلك، كانت عصارة ثمرة الآسِ أفضل من عصارة الآسِ نفسه، وذلك لما فى (٥) عصارة الثمرة من التليين وزيادة التحليل والجلاء، ولأنها أنسب إلى الأعضاء - لأجل الحلاوة

стр. 293

فلذلك، هذه الثمرة وعصارتها تغذو غذاءً يعتدُّ به، ولا كذلك جِرْم الآس فإنه قليل الغذاء جداً، وذلك لأجل زيادة يبوسته. ويشبه (١) أن تكون (٢) يبوسة حَبِّ الآسِ لا تخرج (٣) عن الاعتدال كثيراً. وأما الحرارة والبرودة، فيجب أن تكون فى هذا (٤) الحبِّ كالمتكافئين، لأن الحلاوة إنما تكون من جوهرٍ حارٍّ. وهذا الآسُ من قِلَّته (٥) هو ردئ، وذلك لأجل يبوسته. وكذلك غذاءُ ثمرته، لكن غذاء ماء الثمرة (٦) أقلُّ رداءةً، لِقلَّة يبوسة الحبِّ، ولما فيه من الحلاوة المناسبة للأعضاء. وقد علمت فى كلامنا السالف، أن جميع العصارات من شأنها أن يحدث لها الغَلَيَان (٧) والتكرُّج (٨) ونحوهما (٩) ، إذا لم يفعل فيها ما يبطل استعدادها. ولذلك، فإن (١٠) عصارة الآسِ وعصارة حَبِّه، هما بذاتهما (١١) أقلُّ استعداداً لذلك (١٢) من أكثر العصارات، وذلك لأجل قِلَّة المائية فى الآسِ وحَبِّه، فلذلك

стр. 294

يمكن بقاء هذه العصارة مدةً ما. ولكن (ليس) (١) مدة كثيرة، فإن طول بقاء ملاقاة الفاعل للمنفعل، يقوم مقام هذا (٢) الاستعداد أولاً. فكذلك عصارة الآسِ إذا طال زمان بقائها على حالها، من غير أن يُمنع استعدادها للفساد مما يفسدها وكذلك عصارة ثمره. ولذلك، يجب - إذا أُريد بقاء هذه العصارة مدةً طويلة - أن تجفَّف بقوة لتقلَّ (٣) رطوبتها جداً، لاستعداد مائها للغليان والتكرُّج؛ فإن المعدَّ لذلك (٤) فى جميع العصارات، إنما هو كثرة مائها ورطوبتها، كما (٥) بيَّنَّاه فى كلامنا السالف. وهذا التجفيف القوى، يتمُّ بأن تعرَّض هذه العصارة (للهواء) (٦) فإنها إذ عُرضت (٧) ، دق جلدها وجِرْمها، فكان أميل لتجفيف الهواء لها (٨) ، وأسرع وأكثر؛ وذلك لأن (٩) المنفعل إذا قلَّ أو صغر، كان فعلُ الفاعل فيه أشد. وأما (بزر) (١٠) الآس، فقد رأينا أن يكون كلامنا فيه، فى مقالةٍ على حدة؛ وذلك حيث نتكلم فى كتاب الباء.

стр. 295

الفصل الثالث فى فعلِهِ فى أعضَاء الرَّاس أنَّا قد بيَّنَّا أن الآسَ يقوِّى الأعضاء كلها، فلذلك هو يقوِّى الرأس. وله خصوصيةٌ بالرأس، لاتوجد لغير الرأس؛ وذلك لأن الرأس - لأجل كثرة الرطوبات فيه - تكثر (١) فيه الفضول الرطبة، ويكون أكثر ضعفه من ذلك والآسُ لقوة تجفيفه، يُفنى (٢) تلك الرطوبات. فلذلك، تكون (٣) تقويته للرأس أكثر من باقى الأعضاء. وإذا طُبخ بالشراب، كانت تقويته للرأس أكثر؛ وذلك لأمرين. أحدهما: ما يحدث فيه حينئذٍ من زيادة العطرية بالشراب. وثانيهما: (٤) أن الشراب يُعين على نفوذه، ويقود (٥) قواه إلى داخلٍ؛ فيكون فعله أقوى، فلذلك تكون (٦) تقويته أشد. وهذا الآسُ المطبوخ فى الشراب، إذا ضُمِّدَ به الرأس؛ نفع جداً من الصداع الحادث عن الأبخرة المتراقية إليه، وذلك لأجل زيادة تقوية هذا الرأس، وإذا قوى

стр. 296

امتنع عن (١) قبول تلك الأبخرة (٢) . وإذا سُحِقَ الآسُ اليابس، وذُرَّ على قروح الرأس، نفعها جداً؛ وذلك لأجل قوة تجفيفه. وكذلك إذا طُبخ بالشراب، واستعمل فى هذه القروح. وعصارته إذا غُسِلَ بها الرأسُ، أزالت النُّخَالة؛ وذلك بما فيها من الجلاء لأجل حرارة الآسِ وكذلك إذا دُقَّ الآسُ وعُصِرَ بماء عصارة السَّلْق وغُسِلَ به الرأسُ. وكذلك، عصارةُ الآسِ بالخلِّ. وكذلك، إذا عُجِنَ السِّدْر ونحوه بعصارة الآسِ (٣) وغُسِلَ به الرأس. ودِهْنُ الآس يفعل ذلك أيضاً، وينفع بثور الرأس؛ وكذلك (٤) عصارة الآس (٥) وعصارة ثمرته. وكذلك الآسُ اليابسُ المسحوقُ إذا جُعل على سواد (٦) الرأس بدهن الورد، أو دهن زيت الأنفاق. وكذلك، إذا عُمِلَ مع الحِنَّاء فى الرأس، وضُمِّدت الجبهةُ بدقيق الآسِ اليابس، معجوناً بماء الورد - أو بعصارة الآسِ معجونةً بالسويق - منع ذلك من نزول المواد إلى العين. وإذا ضُمِّدت العين بالسويق المعجون بماء عصارة الآسِ نفع ذلك من الرمد الحارِّ، ومن سائر أورامها الحارَّة (٧) ، وكذلك الجحوظ ونحوه. وكذلك، قد

стр. 297

ينفع تضميد العين بذلك، من الغَرْبِ (١) . وإذا تنفَّل شاربُ الخمرة (٢) ، فى حال شربه أو قبله، بحبِّ الآسِ أبطأ السُّكْر، ولم يحدث له خُمار (٣) . وكذلك إذا شَرَبَ من شراب الآسِ قبل شربه الخمر، وذلك إذا تحسَّى عصارة الآسِ بالسُّكَّر. وكذلك (٤) إذا تناول الأنبج (٥) المتخذ من حَبِّ الآس. وكيفية اتخاذ هذا الأنبج: أن يُعصر حَبُّ الآسِ وتطبخ (٦) عصارته حتى ينعقد (٧) قليلاً، إما بنفسها أو بالتسكُّر، وذلك بأن يصير لها (٨) قوامٌ كقوام الأشربة ونحوها. وهذا الأنبج إذا لُعِقَ منه قبل شُرْب الخمر، أبطأ بالسُّكر، ومنع الخمار (٩) . والسبب فى هذا كله، هو ما فى الآسِ وحَبِّه وعصارته (١٠) وشرابه ونحو ذلك، من القَبْضِ المانع من كثرة تصعُّد بخار الخمر. وإذا سعط المرعوف (١١) من عصارة الآسِ قطع ذلك رعافه، وذلك لأجل

стр. 298

قوة قبض الآسِ. وقد يُغمس بيت العنكبوت فى عصارة الآسِ وتُحشى بها (١) الأنف، فيكون ذلك قوىُّ القطع للرُّعاف؛ وكذلك إذا دُقَّ وذُرَّ الآسُ الطرى وعُجِنَ بالحنَّاء، وضُمِّدَ به رأس (الأنف) (٢) . وشراب الآسِ يشدُّ اللثة ويقوِّيها، لما فيه من التجفيف والتقوية، وكذلك رُبُّه؛ وهذا الرُّبُّ أقوى فى ذلك. وكذلك إذا تُمِضْمِضَ بعصارة الآسِ فَعَلَ ذلك. وإذا طُبخ الآسُ فى الشراب، وتُمضمض به؛ قوَّى الأسنان ومتَّنها (٣) وقوى الغمور وشَدَّ اللَّثَة ونفع من استرخائها، وينفع كذلك من البَخَر (٤) . وكذلك حَبُّ الآسِ إذا مُضِغَ، كان دابغاً للفم واللثة، وينفع أورام اللهاة والنغانغ (٥) . وكذلك هذا الآسُ المطبوخ فى الخمر، إذا ضُمِّدت به العين؛ نفع جميع أورامها، خاصةً الباردة. وإذا أُحرق الآسُ وكُبست بحراقته (٦) اللَّثَةَ؛ شَدَّها وقوَّاها وأذهب الرطوبة المرخية لها (٧) وقلع اللحم الفاسد منها، وذلك لما يفيده الاحتراق من الحِدَّة وزيادة التجفيف. وهذا الآسُ المحرق، يدخل فى أدوية الظَّفْرَة (٨) لما فيه من قوة (٩)

стр. 299

الجلاء؛ وهو شديد النفع من النُّخَالة (١) فى الرأس. وماءُ الآسِ ودهنه، وجِرْمه اليابس، والمطبوخ منه فى الشراب، والأنبج (٢) (المذكور، ونحو ذلك إذا عُمل فى الآسِ منع تساقط الشعر. وذلك لما فى الآسِ من القوة القابضة) (٣) ومع ذلك، فإنه يُسوِّد الشعر، ويُطوِّله؛ وذلك إذا كان سَبْطاً، لأن مثل هذا يكون كثير المائية. وإذا قُطِّرَ فى الأذن عصارةُ الآس أو الشراب الذى طُبخ فيه الآسُ؛ نفع ذلك من قروحها وقيِحها، ومن أورامها، وقوَّاها. وإشمامُ الآسِ يقوِّى الدماغ. وكذلك إذا أُكثر (٤) من إشمام عصارته، مع يسيرٍ من الخَلِّ ودِهْنِ الورد؛ وهذا شديدُ التسكين للصداع الكائن فى الحميات لأن أكثر حدوث الصداع، إنما هو من أبخرةٍ تتراقى (٥) إلى الرأس بحرارة الحمى وإشمام ذلك إنما يقوِّى الرأس، فيقِلُّ (٦) معه قبول الرأس لهذه الأبخرة. وكثرة إشمام الآسِ يمنع كثرة النوم، ويُسْهد (٧) ؛ وذلك بما فى الآسِ من التجفيف. وهو من أوفق الأشياء للسُّبَات (٨) الحادث عن الأبخرة الرطبة، كالحادثة فى الحميات، إذا كانت المادة لطيفة بلغمية.

стр. 300

والآسُ البرى يفعل أفعال البستانى فى تقوية الرأس ونحو ذلك، ويسكِّن الصداع. واستعماله بالشراب يفعل ذلك. وطبخ ثمرة الآس يصبغ الشَّعْر وكذلك عصارة الورق.

стр. 301

الفصل الرابع فى فِعلِهِ فى أَعضَاءِ الصَّدرِ إن الآسَ لِعطريَّته، هو ملائمٌ للروح، وللقلب، ونحوه من الأعضاء. ومع ذلك، فإنه يشدُّ الأعضاء كلها، ويقوِّيها؛ وذلك بما فيه من القَبْضِ. والأرضية الحارَّةِ التى فيه، وهى (١) المرَّة؛ لاتخلو (٢) من تلطيفٍ خفيف. ولذلك (٣) الآسُ يقوِّى القلب، وينفع من الخفقان، ويلطِّف الروح تلطيفاً معتدلاً، ويقوِّيها بعطرِيَّته، ويزيل ما فيها من الحِدَّة وقوَّةِ الحركة إلى خارج - التى يكون بها الغضب (٤) - وذلك لعفوصته وبرده. فلذلك، هو من المفرِّحات الجيدة القوية. ومما يزيد فى تفريحه، أنه يمنع الأبخرة الدُّخَّانية عن التصعُّد إلى ناحية القلب، وذلك من المعدة ونواحيها؛ فلذلك، يكون تفريحه (٥) شديداً. وثمرة الآسِ تفعل التفريح أكثر، لأنها لحلاوتها، تناسب الروح والدم أكثر. ولأن ما ينفذ منها (٦) ، من الحجاب الحاجز بين المرئ وقصبة الرئة، إلى نواحى القلب؛ أكثر، لأجل حلاوتها. وعصارتها أكثر نفوذاً منها، وكذلك شراب الآسِ أكثر نفوذاً منها، لما فيه من السُّكَّر والعَسَل، خاصةً المعمول من

стр. 302

حَبِّ الآس. والآسُ وحَبُّه وجميع أجزاء ذلك، شديدُ النفع للصدر والرئة، وذلك لما فيه من (١) التقوية والعطرية، مع الحلاوة. وحَبُّ الآسِ فى ذلك أنفع، لأن حلاوته (٢) أكثر؛ ولذلك هو شديدُ النفع من السُّعَال. والآسُ شديدُ المنع للنزلات المنحدرة إلى الصدر والرئة، وذلك لأجل تضييقه منافذ المادة النازلة إلى هذه الأعضاء. وإذا طُبخ الآسُ وحَبُّه، مع الخشخاش بقشره، وعُمِلَ من ذلك لعوقٌ أو شراب، كان شديد النفع من النزلات. لأن هذا الشراب يغلِّظ المادة المستعدة للنزول (٣) ، وذلك لأجل تغليظه بما فيه من الشراب ومن (٤) قوة الخشخاش؛ ويسدّ (٥) منافذ تلك المواد، بما فيه من قَبْضِ الآس. وكذلك، هذا الشراب لاغبار (٦) عليه فى منع النزلات، خاصةً وما فيه من قوة الآسِ ينفع أعضاء الصدر والرئة، ويقوِّيهما. والآسُ شديدُ الحبْس لنفث الدم، وذلك إذا شرب شرابه أو رُبَّه، خاصةً المتَّخذ من حَبِّه. وكذلك، إذا أكثر صاحب نفث الدم من أكل حَبِّ الآسِ قَطَعَ نفثه بسرعة، مع تقويته للصدر والرئة.

стр. 303

والآسُ وشرابُه ورُبُّه وحَبُّه، كل ذلك شديدُ النفع من السُّلِّ، لأنه بتجفيفه ينفع القرحة، ويجفِّف رطوباتها (١) ، وينقِّيها. وبما فيه من الحلاوة، يوافق أعضاء الصدر والرِّئة وينفع السُّعَال. وبما فيه من القَبْض، يقوِّى الرئة وسائر أعضاء الصدر. فلذلك هو شديدُ الموافقة للسُّلِّ. وإذا اجتمع مع شئٍ من أمراض (٢) الصدر والسُّعَال ونحو ذلك، إسهالٌ (٣) ؛ فلا إيثار (٤) على شراب الآسِ ورُبُّه، لأنه مع نفعه لهذه الأعضاء، هو شديدُ الحبس للإسهال.

стр. 304

الفصل الخامس فى فِعلِهِ فى أَعضَاءِ الغِذَاءِ الآسُ وحَبُّه ورُبُّه وشرابُه، جميع ذلك يقطع القئ، ويسكِّن العطش، ويمنع الغثيان؛ لأن الآسَ من الأدوية الجيدة جداً للمعدة، لأنه يقويها (١) ويجمع أجزائها، فيجوِّد اشتمالها (٢) على الطعام ويحد ما يتبخَّر منها (٣) ، ويُعين على إحدار الطعام - وذلك إذا أُكل بعده - وهو حينئذٍ، شديدُ النفع من طفو الطعام. وهو يقوِّى المعدة (بقَبْضه، وبما فيه من العطرية؛ فلذلك هو شديدُ الموافقة لفَمِّ المعدة. وشرابُه يسكِّن حُرقة المعدة) (٤) وكذلك حَبُّه، لما فيه من الحلاوة (وكذلك هو يقوِّى جميع الأحشاء - مع حلاوة حَبِّه - فإنه يسكِّن الغثيان وذلك لما فيه من قوة القَبْضِ) (٥) وكذلك شرابُه ورُبُّه. وإذا أُكل ورق الآسِ مع الزبيب كان شديدُ الموافقة للمعدة، شديدُ النفع للبخر (٦) المعدى عن عفونة بلغمية (٧) . وإذا ضُمِّدَ البطنُ بالآسِ المطبوخ فى

стр. 305

الشراب، وافق الأحشاء جميعها، وقوَّاها، وقوَّى هضومها. وكذلك إذا وُضع على البطن خَرَقَةٌ (١) مغموسة فى ماء عصارة الآسِ مبخرةً بالعود. وهو شديدُ النفع لقروح المعدة والأعضاء معاً، ويسكّن المغص (٢) الحادث من الدماغ! وينفع الفواقَ اللَّذَّاعىَّ جداً. وهو شديدُ النفع من الإسهال القوى والسَّجْحِ، وينفع القُلاَّع أيضاً، ويمنع سيلانَ المواد إلى المعدة والأمعاء. ويُقال: إنه إذا تختَّم صاحبُ ورمٍ (٣) ، بحَلَقٍ من قضيب الآسِ سَكَنَ وَجَعُهُ!

стр. 306

الفصل السادس فى فِعْلِهِ فى أَعْضَاءِ النَّفْضِ إنَّا قد بيَّنَّا أن الآسَ مع قوة قَبْضِه، ليس فيه قوةً شديدةَ الجلاء (١) ، ولا قوةً غَسَّالة، ولا قوةً مليِّنة للبطن؛ لأن هذه الأفعال، إنما تكون لكثرة المائية، وذلك ما لايكون فى الآسِ. وظاهرٌ أنه ليس فيه قوةً مسهلة بوجهٍ آخر، فلذلك هو عاقلٌ للبطن، وذلك بما فيه من قوة القبض. فلذلك (٢) الآسُ شديدُ العَقْلِ للبطن، مع أنه يسكِّن حِدَّة المادة التى تخرج بالإسهال. ويقوِّى (٣) الأمعاء، ويمنع (٤) من انصباب الفضول إليها - وإلى المعدة - ويمنع (٥) النوازل إليهما؛ وذلك من أوفق الأشياء لحبس (٦) الإسهال. وهو خالٍ عن الحموضة الحاردة (٧) والمقطِّعة، ونحو ذلك مما قد يُعين على الإسهال. وهو شديدُ النفع من الإسهال الكائن مع مرض الصدر، كالسُّعَال ونحوه

стр. 307

لأنه يفيد (١) أعضاء الصدر، فهو شديدُ النفع لها. ومع أنه شديدُ الحبس للبطن فهو شديدُ التسكين لحرْقة البول، مُدِرٌّ له إدراراً صالحاً مقوِّياً للمثانة؛ والسببُ فى إدراره، ما هو فيه من الحلاوة. وكذلك (٢) ثمرةُ الآسِ - رطبه ويابسه (٣) - تسكِّن (٤) حُرْقة البول. وعصارة هذه الثمرة، تفعل (٥) ذلك أيضاً، وتدرُّ (٦) البول بقوَّةٍ أشدُّ من إدرار (٧) الآسِ نفسه، وذلك لأجل ما فى هذه الثمرة وعصارتها من زيادة الحلاوة؛ والأنبج (٨) الذى ذكرناه قبل، يفعل ذلك أيضاً، فيحبس البطن بقوة ويدرُّ البول جداً ويُسكِّن حِدَّته. وإذا طُبخ الآسُ رطباً أو يابساً، وجُلس فيه؛ حَبَسَ البطن، ورَدَّ نتوء (٩) المقعدة والرَّحم الباردة، وسدَّد كُلِّ واحدٍ من هذين، ونفع من الرطوبات التى تسيل من الرحم، وحَبَسَ نزف الرَّحم، ومنع الإسقاط؛ وذلك لأجل تقويته (١٠) للرحم وللجنين أيضاً. وله نفعٌ ظاهرٌ من البواسير، بما فيه من التقوية. وإذا دُخِّنَ (١١) به الرحم

стр. 308

قطع نزف الدم منها؛ وكذلك إذا قوبلت الرحم بالبخار المنعقد من طبيخه. وورق الآسِ البرىِّ إذا شُرِبَ بالشراب، فتَّت الحصاة، وأَدَرَّ الطمث (فى المثانة) (١) ويشفى من تقطير البول، ومن اليرقان؛ كُلُّ ذلك لقوَّة تفتيحه وجلائه (٢) . وإذا وضع على الطمث خَرَقَةٌ (٣) مغموسة فى ماء عصارة الآس حَبَسَ ذلك الإسهالَ، وقوَّى (٤) الأمعاء، ونفع من المغص وأوجاع السَّحْج. وكذلك إذا ضُمِّدَ به البطن، إما مطبوخاً فى شرابٍ قابض، أو فى عصارة لسان الحمل (٥) . وكذلك إذا ضُمِّدَ البطن (٦) بدقيق يابسه (٧) ، معجوناً بماء الورد ونحوه - وكذلك السويق المعجون بماء عصارة الآس - حَبَسَ ذلك الإسهالَ. وكذلك (٨) إذا دُقَّ ورقه اليابس، وعُجن بماء الإنفاق (٩) أو دِهْن الورد، وضُمِّدَ به البطن؛ فإنه ينفع من الإسهال المزمن (١٠) . ونفعُ الآسِ للإسهال (١١) الصفراوى، إذا خُلطت عصارة الآسِ بما فيه تليين

стр. 309

كثير؛ فقد يُسهل بذلك، خاصةً إذا كان المليِّن أكثر حجة (!) بفعله، متقدِّماً (١) ثم يتلوه فعل الآسِ بالعصر. وكذلك، إذا خُلطتكثير؛ فقد يُسهل بذلك، خاصةً إذا كان المليِّن أكثر حجة (!) بفعله، متقدِّماً (١) ثم يتلوه فعل الآسِ بالعصر. وكذلك، إذا خُلطت (٢) عصارة الآسِ بدقيق الخلِّ أَسْهلت بالعصر - حتى للبلغم - وإذا (٣) كان هذا للدِّهْن، أُزيد (٤) مقدار (٥) من العصارة. (٢) عصارة الآسِ بدقيق الخلِّ أَسْهلت بالعصر - حتى للبلغم - وإذا (٣) كان هذا للدِّهْن، أُزيد (٤) مقدارٌ (٥) من العصارة.

стр. 310

الفصل السابع فى فِعلِهِ فى الأمرِاض التى لا اختِصَاصَ لها بعُضوٍ عُضو قد علمتَ أن الآسَ فى نفسه قوىُّ (١) القَبْضِ جداً، ولذلك يحبس الإسهالَ ونَزْف دم الحيض، والرُّعَاف؛ وبالجملة: كُلَّ نَزْفٍ. ويحبس - أيضاً - العَرَقَ وذلك لأنه لشدة قَبْضه، يجمع أجزاء الجلد، فيسدُّ مَسَامَّه، حتى لا (٢) يتَّسع لخروج العَرَقِ. وإذا (٣) تُدلِّك به فى الحمَّام، نشَّف الرطوبات القريبة من الجلد. وقد يُدلَّك به عند إرادة الخروج من الحمَّام، ليحبس العَرَقَ. وإنما يُختار هذا الوقت لذلك لأن (تفتيح) (٤) الجلد بعد الحمَّام يكثر جداً، فيكون تجمُّعه (٥) بقَبْضِ الآسِ سهلاً. وقد علمتَ أن الآسَ فيه مع القَبْضِ حرارةٌ، وتفتيحٌ، وجلاءٌ، وتجفيف ونحو ذلك فى الأفعال التى تقدَّمنا بذكرها أولاً. وتفتيحه يتقدَّمُ على قَبْضِه، لأن تفتيحه هو بالجزء الحارِّ الذى فيه، والحارُّ أسرع فعلاً من الجزء البارد - وإن كان الجزءُ البارد أقوى وأشد - ولذلك كان الآسُ إذا وُضع على الرأس ونحوه من

стр. 311

المواضع التى يُراد (١) نبات الشَّعْر فيها، فإنه أولاً يفتِّح المسام بما فيه من الجزء الحارِّ، ويجذب (٢) مادة الشَّعْر إليه - إذ الحرارة من شأنها الجذب - وكذلك، لأن هذه المسام إذا تفتَّحت (٣) ، سهل جداً نفوذ مادة الشَّعْر فيها، فتنفذ هى فى تلك المسام بذاتها، لأنها بذاتها متحرِّكةٌ إلى الخروج من مسام البدن، وإنما يمنعها من ذلك ضيق تلك المسام (فإذا تفتَّحت) (٤) تمكنَّت هذه المادة من النفوذ فيها، وإذا نفذت هذه المادة فى تلك المسام، صادفت (٥) نهوض القوَّةِ القابضة التى فى الآس والكيفية (٦) ، ففعلت حينئذٍ فى هذه المسام، تضييقاً وسَدّاً، يمنع تلك المادة من التحلُّل، ويُلزم ذلك أن تبقى (٧) هناك، إلى أن تنعقد (٨) شعراً. فلذلك، كان الآسُ ينبت الشعر، وكذلك دهنه، وعصارة ثمرته. وهذه (١٠) الأشياء - كلها تنبت الشَّعْر، وكذلك تمنع تساقطه (١٠) ؛ وذلك بما فيها من القوة القابضة الجامعة لأجزاء الجلد. وكذلك، من أفعال (١١) الآسِ تسويد الشَّعْر وكذلك دهنه، وجميعُ أجزائه.

стр. 312

ولأجل ما فى الآسِ من القَبْضِ والتقوية، فإنه إذا طُبخ وصُبَّتْ مرقته على العظام المكسورة (نفعها) (١) وذلك ما ينفعل من ضم الأجزاء بعضها إلى بعض. ولأجل ما فى الآسِ من الجلاء، فإنه ينفع البهق إذا طُلى به، وذلك بحراقته وحراقته أقوى من ذلك. وإذا طُلى به مع الباقلاء نفع من (٢) الكَلَف والنَّمَش وذلك يجلو (٣) النُّخَالة من الرأس، وينقِّى القروح، ويدبغ الأعضاء، خاصةً اللثة والفم، لأن هذه الأعضاء، لأجل لينها، سهلة الإجابة لفعل الآسِ. والآسُ اليابسُ، شديدُ النفع فى الوثى (٤) والخلْع والكسر، لأنه يجمع أجزاء العضو بقوة قَبْضِه، ويمنع - مع ذلك - ما ينصبُّ إلى ذلك العضو (من الفضل (٥) ، وكذلك قد يمنع تورُّمه. والحبُّ النضيج فى الوثى (٦) ، أشدُّ

стр. 313

تسكيناً (١) له (٢) ، وذلك بما فيه من التحليل الزائد، لأجل حلاوته) وأفضل أجزائه لإمساك الشَّعْر، هو الحبُّ الفَجُّ، لأن هذا (٣) يكون أشدُّ قبضاً من غيره. ولأجل ما فى الآسِ من التجفيف الشديد، هو نافعٌ من القروح الرطبة خاصةً قروح الرأس وقروح (٤) الكفَّين والقدمين. وذلك ينفع الجمرة والنملة (٥) والأورام العارضة للإنثيين (٦) ، والكسر، وينفع حَرْقَ النار (٧) - محرقاً وغير محرق - خاصة (٨) إذا استُعمل بمومٍ (٩) وزيت. وقد يتَّخذ من دهن الآسِ ومن عصارته وعصارة ثمره، مَرْهَمٌ ينتفع به فى علاج الكسر ونحوه؛ وينفع استرخاء الأعضاء. والآسُ شديدُ النفع من سَحْج (١٠) الخفِّ وانسحاج (١١) الجلد فى كل موضع - كالأرنبة والإبط (١٢) وسائر المعاطف - وخاصةً الأطفال، لأن الأطفال شديدو اللين (١٣) .

стр. 314

وإذا أُحرق الآسُ كانت حراقته تقوم مقام التوتيا فى قطع الصُّنَان وتطييب رائحة البدن - وإن كان لم يحرق - خاصةً ورقه اليابس، وهذا الورق يمنع صنان الإبط والمغابن (١) . وإذا سُحِقَ الآسُ وضُمِّدَ (٢) به الداحس، انتفع به، وإذا نطلت بطبيخه المفاصل المسترخية، شدَّها وقوَّاها؛ وذلك لما فيه من القَبْض والتقوية (٣) . وبُنْك (٤) الآسِ أشدُّ قبضاً من الآس، وإذا أُريد تحضيره (٥) فليُبالغ فى سحقه ثم يُعجن بالشراب، ويقرَّص، ويجفَّف فى الظِّلِّ؛ وينبغى أن يكون هذا الشراب عَفِصاً، ليكون بذلك أشدُّ قبضاً وتقوية. فإذا جفَّت هذه الأقراص، كانت أقوى فعلاً من ثمر الآسِ وورقه وقُضبانه. وتوضع (٦) هذه الأقراص على القروحات (٧) التى يُراد فيها (٨) قوة القَبْض، وكذلك تستعمل فى القروحات التى يراد فيها (٩) حَبْس دم الطَّمْث أو تجفيف رطوبات الرحم، ونحو ذلك. وكذلك، تستعمل هذه الأقراص فى الضمادات والنطولات، اللتين يراد منهما (١٠) القَبْضُ والتقويةُ ومعالجةُ القروح والأورام، ونحو ذلك.

стр. 315

الفصل الثامن فى حَالِه فى التِّريَاقِيَّةِ ومُقَابِلهَا الآسُ لاشكَّ أنه عَطِرٌ، وقد علمتَ أن جميع الأشياء العطرة، فإنها لاتخلو (١) من تفريحٍ وتقويةٍ للروح. ويلزم ذلك، أن يكون تكوُّن الروح قويةً على دفع السموم؛ فلذلك (٢) ، لابد وأن تكون (٣) فى الآسِ ترياقيةٌ ما (٤) . وإذا اعتُصرت ثمرة الآسِ وخُلطت بشرابٍ، كانت موافقة لمن عَضَّته الرتيلاء، ولمن لسعه العقرب. وشمُّ الآسِ يقوِّى القلب والدماغ، ويمنع السُّبَات (٥) .

стр. 316

المقالة الرابعة والعشرون فى أَحْكَامِ آسْيُوس وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على فصلين.

стр. 317

الفصل الأول فى مَاهِيَّةِ آسيُوس إن هذا حَجَرٌ يعلوه شئٌ ملحىٌّ يسمُّوه (١) الأقدمون من الأطباء بالثلج الصينى وأما فى العرف (٢) العامىِّ فإنه يسمَّى البارود (٣) . ويستعمله (٤) الطرقيون كثيراً ويستعمله الزرَّاقون مكان (٥) النفط (٦) والرايتنج. وهو عندهم ضربٌ من الملح يحدث على الصخور النديَّة، وفى جدران المغاير (٧) وسقوفها (وجدرانها) وفى البيوت التى تلحقها النداوة. وهو شئٌ أبيضُ، شبيه دقيق الحنطة؛ يظهر على هذه الأشياء المذكورة فإذا وُضع على الخمر أو على النار الخامدة، اشتعل بسرعة. فلذلك، إذا وُضع على السُّرُج (٨) التى يُطفى (٩) لهيبها وشُعلها (١٠) ، وتبقى النارية فى طرف الزبال فإن ذلك الطرف يشعل، ويعود لهيب السَّرج (١١) بسرعة. وكذلك، إذا وُضع

стр. 318

على الشمع الذى طفئ لهبه، ونحو ذلك. وذلك (١) يدلُّ على أن جوهره ليس بملحٍ صرف، فإن الملح (ليس) (٢) من شأنه الاشتعال. فلذلك، لابد وأن يكون فى جوهره كثرة أرضية (٣) بها يقبل الإشعال بسرعة. وكذلك، فإن طعمه يلذع اللسان، ليس (٤) كما فى الملح فقط؛ ولو كان من جوهر الملح، لكان يذوب بالماء وبالنداوة، وليس كذلك. والمعروف من كلام فضلاء الأطباء الأقدمون، أن هذا الحجر يسمَّى البارود وهو زهرة حجر يسمَّى آسيوس (٥) وكان هذا الحجر ينفصل منه هذا الشئ، على الوجه الذى ذكرناه. والمشاهد، أن هذا غير مختصٍّ بنوعٍ مخصوصٍ من الحجارة بل الحجارة الرخوة ونحوها (٦) ، كالطين الذى يكون فى الجدران إذا جَفَّ، وما أشبه ذلك - كالطوب ونحوه - فإن هذه الأشياء إذا لحقتها النداوة، نفذت إلى باطنها لتنفيسها (٧) لها، وإذا طال زمان تلك النداوة فى داخل هذه الأجسام وشبهها، فتعفَّنت، فحدث لها بهذه العفونة سخونةٌ شديدة، وهذه السخونة تبخِّرها (٨) ، وإذا تبخَّرت (٩) تلك النداوة، تصعَّد معها أجزاءٌ لطيفة من تلك الأجسام الأرضية، فيحدث بذلك بخارٌ دُخَّانىٌّ.

стр. 319

ثم إن هذا البخار الدُّخَّانى إذا بلغ فى تصعُّده ظاهرَ تلك الأجسام، صادفه بردُ الهواء، وهو لطيفٌ جداً مستعدٌ للانفعال، فانفعل - لامحالة - عن ذلك البرد انفعالاً شديداً، فيجمد ما يجمد من البخار الدخانى فى الجو (١) ، إذا لاقته ريحٌ باردةٌ فجمَّدته، فيحدث (٢) من ذلك الثلجُ. وأظنُّ - والله أعلم - أنه (٣) إنما سُمِّىَ بالثلج، لأن حدوثه يشبه حدوث الثلج. إلا أن حدوث الثلج هو عن بخارٍ تغلب (٤) فيه المائية جداً، فلذلك يكون جوهرُ الثلج أكثره مائىٌّ. وكذلك، هو سريعُ القبول جداً للذوبان، ولا كذلك هذا البارود. فإن حدوثه من بخارٍ تغلب عليه الأرضيةُ غلبةً كثيرةً، فلذلك (٥) هو لايقبل الذوبان (٦) سريعاً؛ ولكنه يقبل الإشعال كثيراً، وذلك لأن ما فيه من الأرضية، هى لطيفةٌ جداً، لأنها متدخِّنةٌ. ومع ذلك، فإنها لولا حدث (٧) البرد لها، لكانت تكون (٨) متصعِّدة؛ فإذا لاقتها (٩) الحرارة النارية، أزالت عنها تأثير البرد، فبقيت شديدةَ (١٠) القبول للتصعُّد - كما كانت أولاً - فلذلك تكون (١١) هذه الأرضية شديدة القبول للاشتعال، كما بيَّنَّاه فيما سلف.

стр. 320

وإذا حدثت (١) العفونةُ للنداوة المحتبسة فى هذه الأجسام، فلابد وأن تحدث (٢) هوائيةٌ ما، وذلك لأجل شدة تسخُّن المائية. وهذه الهوائية تكون حارّةً وإذا اختلطت أجسامٌ أرضيةٌ لطيفةٌ حارّةٌ (٣) ، وهوائيةٌ حارّةٌ، ومائيةٌ قليلة؛ حدث من ذلك جوهرٌ دُهنىٌّ (٤) ، فكذلك هذا البارود لايخلو (٥) من جوهرٍ دهنى. وبسبب ذلك، هو شديدُ القبول للإشعال - جداً - وبسبب هذه الهوائية، هو شديدُ الخِفَّة. وقد يحدث مثل هذا، على الجدران القريبة العهد بالتطيين (٦) ، إذا لم تلحقها شمسٌ قوية التجفيف؛ فيحدث على ظاهرها، هذا النوع المسمَّى بالبارود. وذلك لأن (٧) هذه الجدران، ما لم يلحقها ما يحفِّفها، بقيت فيها أجزاءٌ مائيةٌ (مُرَّةٌ) فتعرض لها العفونةُ؛ ويعرض من ذلك ما قلناه. فلذلك، جوهر البارود من أرضيةٍ لطيفةٍ جداً، متدِّخنةٍ؛ ومن مائيةٍ متبخِّرةٍ، قد (٨) عرض لها جمودٌ باردٌ وهذا ببردٍ (٩) مجمِّدٍ مكثِّف (١٠) .
следующие страницы →