← Медицина

Медицина · id 240

الشامل في الصناعة الطبية

ابن النفيس

Полный текст (449 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

كذلك، فالطبيعة من شأنها مدافعته (١) ومُمانعته من النفوذ. فلذلك (٢) ، يكون نفوذه (٣) قليلاً جداً، وإن كان أزيد من نفوذ الرصاص بكثير. ولأجل قلة نفوذه، صار ما ينفذ منه من خارج، لا يقوى على شَلّ (٤) البدن. ولا كذلك إذا ورد الإِسْفِيدَاج إلى داخل البدن، كما إذا شرب فإنه حينئذِ يقتل، لأنه ينفذ (٥) إلى الأعضاء الكريه وقد حقَّقنا هذا فيما سلف. وقد يُقلى (٦) الإسفيداج فيصير تجفيفه (٧) زائداً، ويقل برده (٨) جداً؛ وذلك لأجل استعادته الحرارة والحدة، بالحرارة التى يقلى (٩) بها (وكيفية قليه (١٠) ، أن يوضع وهو مسحوق ناعم (١١) فى قِدْر من فخَّار جديد، ويوضع ذلك القِدر) (١٢) على الجمر، ولا يزال الإسفيداج يحوَّل، حتى يصير لونه لون الرماد، ويرفع ويبرَّد، ثم يستعمل. والله أعلم!

стр. 352

الفصل الثالث فى فِعلهِ فىِ أعَضَاءِ الرَّأسِ إذا طُليت الجبهة بالإسفيداج - وخَلٍّ - نفع ذلك جداً من الصداع، خاصةً وإذا كان مع ذلك شئ من دهن الورد. وأجود ذلك الإِسْفِيدَاجُ المعمول على الوجه الثانى الذى ذكرناه، وهو المتَّخذُ بالفهر والصلاية. خاصةً إذا استُعمل الإِسْفِيدَاجُ قبل تجفيفه بالشمس، لأنه يكون حينئذٍ (١) أقل يبوسةٍ مِن شُرب الإِسْفِيدَاجِ فإنه يحدث له بردٌ شديد فى رأسه، ودوارٌ، وسباتٌ، وضَعْفٌ فى عَضُده، واسترخاء. حتى أنه إذا أكثر منه، حدث (٢) له حالة كالفالج، وهى بطلان الحركة. وأما حِسُّ اللمس، فلا يلزمه أن يبطل ج. والإِسْفِيدَاجُ من الأدوية الفاصلة (٣) لأمراض العين، تنفع جداً للقروح التى تكون فيها، وتلحم ما يكون من الجراحات، ويأكل اللحم المغيَّر (٤) ويَنبته لحماً (٥) صحيحاً، ويملأ الحفر الذى تكون (٦) فى العين. وقد قال العالم الفاضل

стр. 353

أرسطوطاليس (١) أنه يصلح لبياض عيون (٢) الحيوانات الحادث عن الأوجاع. وأفضل الإِسْفِيدَاجِ لأمراض العين ما كان متَّخذاً على الوجه الأول الذى ذكرناه. وأفضل ذلك ما يكون من المنْخَل الأول؛ لأن هذا يكون شديد النعومة فيكون أوفق للعين، إذ العين تتضرَّر بكل شئ له خشونة، لأنّ (٣) ذلك سبُبُ لتحجِّرها (٤) . وإذا (٥) غُسل الإِسْفِيدَاجُ بماءٍ عذبٍ، مراراً، ثم سُقى بماء الورد، مراراً وفُعل ذلك أياماً متوالية (٦) فى شمسٍ حارة؛ كان ذلك الإِسْفِيدَاجُ شديدَ النفع من الرمد الحار، سواءً استُعمل وحده، أو قُطِّر فيها مع لبن النساء، أو رقيق بياض البيض، وكذلك إذا حُلَّ فى ماء عنب الثعلب. وإذا طُليت العين بالإسفيداج من خارج؛ نفع ذلك من الرمد الحار أيضاً. وإذا حُلَّ الإِسْفِيدَاج (٧) فى دهن الورد ولُطِخَتْ به قروح الأنف، نفعها.

стр. 354

الفصل الرابع فى فِعلِه فى بَقِيَّة الأَعضَاءِ إنَّ الإِسْفِيدَاجَ لأجل ما فيه من السُّمِّيَّة، ليس يستعمل من داخل البدن وإنما يُستعمل فى أكثر الأمر من خارجه، وأكثر استعماله فى القروح والبثور ونحو ذلك. وإذا شُرب، عَرَضَ لشاربه جفافٌ شديد فى اللسان، ويباضُ الحنك واللسان واللثة، وفى الوجه وجميع الجلد - إلا أن هذا البياض يكون فى أعضاء الحلْق أكثر؛ لأجل اتصال هذه الأعضاء بسطح المعدة (١) - ورخاوةٌ فى الأعضاء كلها، وعجزٌ عن الحركة، وعرقٌ يسيل (٢) . والإِسْفِيدَاجُ نافعٌ لأورام (٣) المقعدة الحارة، ولاسترخاء المقعدة وبروزها ويسكِّن الضربان الحادث فيها من إفراط الحرارة، وشِدَّة حِدَّة المادة الخارجة. وإذا قُطِّر فى القضيب، أو زُرِّق فيه، نفع من حرق البول وقروح المثانة ونحو ذلك. وينبغى أن يكون ذلك بلبن النساء أو دهن البنفسج أو الكثيراء (٤) ونحو ذلك. وكذلك قد يحقن به، مع الأدوية النافعة لقروح الأمعاء، فينتفع بذلك كثير المائية من التجفيف والتعرُّق (٥) .

стр. 355

الفصل الخامس (١) فى فِعلِ الإِسفِيدَاجِ فى الأَمرَاضِ التى لا اختِصَاصَ (٢) لها بعُضوٍ (٣) إنَّ الإِسْفِيدَاجَ لأجل قوَّة تجفيفه الخالى عن اللذع، هو شديدُ النفع للقروح ويُلحم الجراحات، ويَأكل اللحم الفاسد، وينبت اللحم الصحيح، وينفع من البثور الحارة، ومن النَّملةِ والجرب. وينفع جداً من حرق النار، إذا طُلى به موضع الحرق، ببعض الأدهان كدهن الورد ونحوه، وإذا فُعل ذلك؛ قلَّ النفط (٤) الذى يحدث عن الحرق. وإذا فُقِدَ الإِسْفِيدَاجُ قام مقامه حَبُّ الرصاص.

стр. 356

المقالة السابعة والعشرون فىِ أَحْكَامِ الإِسْرِنْجِ وكلامُنا فيه، نجمعه فى فصلٍ واحد.

стр. 357

الإِسْرِنْج (١) هو السيلقون (٢) بلغة (٣) المشارقة، والزرقون (٤) بلغة (٥) المغاربة (٦) ، ويُتَّخذ من الأُسْرُبِّ وهو الرصاص الردئ، وذلك بأن يُحرق ويُستعان على سرعة ذلك (٧) ، بأن يخلط معه بعض الأملاح. ويُبالغ فى إحراقه حتى يصير لونه لون الزرنيخ (٨) الأحمر وأشدُّ حمرةً، ويُزاد على ذلك حتى يَبِضَّ (٩) .

стр. 358

وإنما كان كذلك؛ لأن الأَسْرُبَّ جوهرُه يشمل رطوبة مائية كثيرة جامدة. وكل جسم ذى رطوبة، فإنه إذا فعلت فيه الحرارة النارية؛ فإنها أولاً تُحدث فيه سواداً، وذلك بما يحدث فيه من الدُّخَّانية، ثم إذا أفرط فيه تبضُّه (١) وذلك بأن تحيله (٢) ماءً (٣) . تأمَّل (٤) هذا فى الحطب، كيف ينفحم أولاً، وذلك إذا كان عَمَل الحرارة فيه قاصداً (٥) ، وحيئنذٍ يسوَّدُ، ثم يترمَّد أخيراً، وإذا (٦) أُفرطت الحرارة فيها فحينئذٍ (٧) ينبضُّ. والحرارة المسوِّدة، إذا قصُرت عن إحداث السواد، أحدثت الحمرة؛ لأن الحمرة طريقٌ من البياض إلى السواد. فكذلك إذا أُحرق الأسربُ إحراقاً بقدرٍ صار منه السيلقون (٨) ويتسمى باليونانية: سندوقيس. فلو أُزيد فى إحراقه قليلاً صار لونه إلى السواد، ولو بولغ فى إحراقه، ترمَّد وصار لوُنهُ أبيضَ. وقد جرت العادة باتخاذ هذا السيلقون من الأَسْرُبِّ وإن كان يجوز أن يتخذ من الأتك. وإنما فعل ذلك، لأن بلوغَ الأسْرُبِّ إلى السيلقون أسهل من بلوغ الأتك وأسرع، وذلك لأن الأتك أزيد مائيةً، فإنما يبلغ به الاحتراق إلى هذا الحد إذا كان فعل الحرارة فيه، أزيد من فعلها فى الأسربِّ؛ لأن الأسربَّ أَزْيد أرضيةً

стр. 359

من الأتك لأنه لو لم يكن كذلك لكان يكون بياضه (١) قوياً كما فى الأتك لأن الموجب لزرقة الأسربِّ إنما هو الجزء (٢) الأرضى الذى فيه، إذ لولا هذه الأرضية لكان يكون شديد البياض؛ لأجل ما فيه من المائية الجامدة؛ وذلك لأن الرصاص إنما يتم لونه، بالبرد المجمِّد للمائية، والبرد يفعل فى الرطوبة بياضاً، وفى اليبوسة سواداً. فكذلك البرد العارض ببعض مائيته، ولسواد أرضيته؛ فيكون فيه من السواد، بقدر الأرضية؛ ومن البياض، بقدر المائية. ولما كان البياض فى الأتك أشدَّ منه فى الأسربِّ فلابد وأن تكون (٣) المائية فى الأتك أزيد منها فى الأسربِّ. والأرضية فى الأسربِّ (٤) أكثر منها فى الأتك. وكل جسم كثير المائية، فإن إحراقه إلى حدٍّ ما، يكون بحرارة أشد من الحرارة المحرقة للجسم الناقص المائية احتراقاً إلى ذلك الحد، فلذلك كان جعل الأتك سيلقونا (٥) ، يُحتاج فيه إلى إحراقٍ أزيد، وإنما يكون ذلك بحرارة أشد وذلك - لامحالة - عَسِرٌ؛ فلذلك اقتُصِرَ على عمل السيلقون (٦) من الأسربِّ وقد يُعمل من الأتك بل قد (٧) يُعمل من الإِسْفِيدَاجِ. وذلك بأن يُحرق الإِسْفِيدَاجَ إلى حدٍّ تحدث (٨) فيه الحمرة، وذلك بأن يُسحق الإِسْفِيدَاجَ ويُجعل فى قِدْرِ خزفٍ، ويوضع على الجمر، ولا يزال يُحرَّك إلى أن يصير لونه كلون الزرنيخ

стр. 360

الأحمر كما ذكرنا (١) ، وذلك إنما يتم بحرارة أزيد من الحرارة التى يصير بها الإِسْفِيدَاج إسفيداجاً؛ وذلك لأن ذلك المقلو (٢) لم تقرّ فيه الحرارة إلى حد التَّحمير بل (٣) إلى حدٍّ غيرَّت بياضه الشديد (٤) تغييراً (٥) ما، حتى صار يكون كالرماد (٦) وذلك - لامحالة - ميلٌ إلى السواد. فكذلك الإِسْفِيدَاج المقلو، أقل إحراقا (٧) من السيلقون فلذلك يكون أقل تجفيفاً منه. لكنه قد يكون ألطف منه؛ وذلك لما استفاده الإِسْفِيدَاج من قوة الخلِّ. فلذلك: السيلقون المتُّخذ من الإِسْفِيدَاجِ لابد وأن يكون ألطف من المتَّخذ من الرصاص نفسه؛ لأن المتَّخذ من الإِسْفِيدَاجِ يكون قد تلطَّف أولاً بقوة الخلِّ بخلاف المتخذِ من الرصاصِ. وإذا كان السلقون مُحْرَقَاً من الرصاصِ فهو - لامحالة - شديدُ التجفيف قليل البرد جداً، بل قد يمكن (٨) أن يقال إنه كالمعتدل (٩) ، أو المائل إلى حرارة يسيرة. وأما لو غُسِلَ، لعاد برده و (فقد) (١٠) ما أفاده الاحتراق من الحِدَّة (١١) .

стр. 361

فإذا كان كذلك، فأفعاله مشابهة لأفعال الإِسْفِيدَاج المقلو، فكذلك هو يجفِّف القروح وينقِّيها، ويأكل اللحم الفاسد وينبت لحماً صحيحاً، ونحو ذلك ما ذكرناه فى الإِسْفِيدَاجِ المقلو. وكذلك، هو نافعٌ من قروح الأمعاء، إذا حُقِنَ به فى ماء لسان الحمل (١) مع يسيرٍ من شحم الماعز. وذلك إذا طبخ بالزيت حتى يصير مرهماً، نفع جداً للقروح الوسخة، ونقَّاها من الوضر، وأنبت (٢) اللحم فيها وفى الجراحات. وهو أيضاً من السموم إذا استعمل من داخل، ويفعل قريباً من فعل الإِسْفِيدَاجِ من برد البدن وثقله (٣) ، وجفاف اللسان ونحو ذلك (٤) .

стр. 362

المقالة الثامنة والعشرون فىِ أَحْكَامِ الأَسَدِ وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على فصلين.

стр. 363

الفصل الأول فى مَاهِيَّةِ الأَسَدِ إنَّ هذا حيوان يُسمَّى السَّبُعَ والغَضَنْفَرَ (١) وأبا (٢) الحرث ونحو ذلك وله أسماءٌ كثيرة جداً، غريبة، لانطوِّل بذكرها (٣) . وهذا الحيوان يغتذى (٤) بما يفرسه (٥) من الحيوانات، وقد بيَّنَّا فيما سلف، أن جميع الحيوانات (٦) والنبات وغيرها؛ فإن خِلْقه من ذلك، يجب أن يكون على الوجه الأوفق له (٧) فى مزاجه ورطوباته وهيئة أعضائه ونحو ذلك، فكذلك يجب أن تكون خِلقة (٨) الأسد على الوجه الأوفق له (٩) ، إذ كان بحيث يسهل عليه

стр. 364

افتراس (١) الحيوانات الأخرى، ليكون متمكِّناً من سهولة تحصيل غذائه، وإنما يمكن فيه ذلك؛ إذا كان موصوفاً بأمور (٢) . أحدها: أن تكون أعضاؤه (٣) قوية، تامة القوة، لتكون قويةً على البطش الشديد، لتمكِّن قوة أعضائه (٤) من التَشّبُّث (٥) بغيره من الحيوانات وغلبتها وقهرها وميلها، ليتمكن (٦) بذلك من أصلها؛ وإنما يمكن ذلك إذا كانت أعضاؤه قوية جداً، خاصةً الأعضاء التى يعتمد عليها كثيراً فى افتراسه، كالعنق والفكَّين (٧) . فلذلك (٨) يجب أن يكون عنق هذا الحيوان شديد القوة، وإنما يكون كذلك إذا كانت مفاصله شديدة الاتفاق، فلذلك خُلق عُنق الأسد كأنه من عظم واحد حتى تكاد أن لا تبين (٩) مفاصل عظام عنقه. وثانيها: أن يكون حَرِسَاً، مِقْداماً، بَهِماً، شُجاعاً؛ لأنه لو لم يكن كذلك، لم يسهل إقدامه على مثال الحيوانات، ولم يسهل عليه قهرها (١٠)

стр. 365

ولابدَّ وأن تكون ((١) شهوته للغذاء قوية (٢) جداً، وإلا لم يحمله (٣) ذلك على قتل غيره من الحيوانات ليأكله. فلذلك (٤) يكون جوعه شديداً جداً، مؤلماً له. وكذلك (٥) تسوء (٦) عند الجوع أخلاقه؛ فلذلك يكون - حينئذٍ (٧) - معتدياً ردياً (٨) ، وكذلك عند الأكل؛ لأنه لقوة جوعه يشتدَّ تضرُّرُهُ بجميع ما يعاوقه (٩) عن الأكل. وكذلك (١٠) تسوء أخلاقه عند مشاهدة (١١) غيره، ويجب أيضاً أن يكون أكله بغاية (١٢) النهم؛ وذلك لأجل شدة الجوع وقوة إيلامه. فلذلك يكون أكله قذراً قبيحاً، حتى ربما قَاءَ القطعة من اللحم، ثم ابتلعها، لشرهه. وأما بعد الأكل، وعلى الشبع ١٣، فيجب أن يكون حليماً كريماً، هيناً ليناً؛ وذلك لأجل شدة النداوة (١٤) - حينئذٍ - لأجل اندفاع ألم الجوع عنه، الذى

стр. 366

هو له غاية الألم. وثالثها: أن يكون حارَّ المزاج، يابسه. لأن الحرارة والإقدام والشجاعة إنما تشتدَّ وتقوى (١) إذا كان معها هذا المزاج، فلابد وأن يكون كثير النفس متعاظماً، مستهيناً بالأهوال. فلذلك لا ينهزم عند المقاتلة عن أيسر الأسباب (٢) . وإذا اشتد الأمر واحتاج الفزعة (٣) ، لم يكن مشيه (٤) عدواً، ولا متصلاً (٥) على السرعة، بل مع دفعات يُشعر بها استحطاطه بمن يقصده. وإذا قصده قومٌ (٦) ليظفروا (٧) به، نظر (٨) فى الأصغر (٩) منهم، فيقصده خاصةً، فإن كان لم يجرحه ويظفر (١٠) به، لم يزد فى أذاه على حدثه وتقريعه. وإنما يأكل الناسَ من السباعِ، ما كان ضعيفاً ومُسِناًّ؛ وأما الأقوياء بين السباع فلا يدنون من الناس، ولا يقاربون مساكنهم. وتختلف الأسود (١١) بالقوة والضعف، فمنها ما هو شديد القوة لا يقصد

стр. 367

أكل الناس ولا أذاهم، ومنها ما هو ضعيف (١) بلغ من ضعفه، أن يحمل عليه الخنزير، ومنها ما هو متوسط فى ذلك. والأسد (٢) تؤذيه النار، وتؤلم عينيه ودماغه، وكذلك ينفر عن موضع فيه نارٌ كثيرة فلا يقربه؛ وذلك لأجل حرارة مزاجه، ولا يقرب الأسد امرأةً حائضاً وإن (٣) اشتد به الجوع. ومن طبعه الملاعبة، ويلاعب من أَلِفَهُ، ولعبه مؤذٍ (٤) .

стр. 368

الفصل الثانى فى أفعَالِ أَجزَائِهِ (١) فى بَدَنِ الإِنسَانِ شَحْمُ الأسد إذا أُذيب (٢) ، ويُعمل (٣) على الخاصرة، والقَطَن، والعجاز والشَّرَج، والقضيب، والألْيتين (٤) - مروخاً (٥) ومسوحاً - كان شديد التقوية للباه جداً (٦) . وإذا طُلى دهنه (٧) بدهن الأُنجرة ودُلِّك به القضيب؛ أعان على الباه إعانةً كثيرة جداً. وإذا طُلى بشحمه موضع الكلف، أذهبه. ومرارته (٨) تحد البصر جداً إذا اكتُحل بها (٩) . وإذا سمعَتْ التماسيحُ صوتَ الأسد تضررَّت بذلك، وقد تموت منه وكذلك إذا سمعه المصروع حرك صرعه. وكذلك إذا سمع الأسدُ صوتَ الديك الأبيض؛ فزع وارتعد (١٠) !

стр. 369

ومن لطَّخ بدنه بشحم الأسد، لم تقربه السباع. وكذلك إذا طُلى الإنسان بمرارة السبع، لم يقربه سبع. والجلوس على جلد السبع، ينفع من البواسير، ومن النقرس؛ نفعاً كثيراً.

стр. 370

المقالة التاسعة والعشرون فىِ أَحْكَامِ الأُشْتُرغَازِ وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على فصلين.

стр. 371

الفصل (١) الأول فى مَاهِيَّة الأُشتُرغَازِ (٢) الأُشْتُرْغَازُ (٣) لفظٌ فارسى (٤) ، وتأويله شوك (٥) الجمال، سُمِّى هذا الدواء بذلك؛ لأنه نباتٌ شائكٌ (٦) ، والجمال تأكله كثيراً، وتحبُّه. وأكثر المستعمل منه هو أصله - من الأصول الغليظة - وهو حريفُ الطعم، متخلخل الجرم، لا يؤكل على حاله، بل نُشَارُهُ يُطبخُ مع الطعام، فيفعل فعل الإبراد. وتارة يحلِّل، بأن يوضع فى الخلِّ فيطيِّب بذلك ويؤكل. وأكله (٧) أوفق منه وأولى بأن يستعمل لأنه أقل حرارةً، وأقل حدةً، ويقارب فى أحواله خل العُنْصُلُ (٨) . وأصله مثل (٩)

стр. 372

الأنجُدان (١) فى هيئته وفعله، غير أن هذا أدق قليلاً من أصل الأنجدان (٢) ، وأقل حدة، ولا صمغ له؛ بخلاف الأنجدان.

стр. 373

الفصل الثانى (١) في طبيعته أو سائر أحكامه (٢) لما كان الأُشْتُرْغَازُ (٣) حريفَ الطعم، فهو - لامحالة - مشتملٌ على جوهر نارى، ولابد فيه من هوائية (٤) . وكذلك هو جوهرٌ سخيفٌ خفيفٌ، وفيه مائية تُعتَصَر منه، وأرضية تبقى بعد الاعتصار ثفلاً (٥) . وأرضيته غليظة، ولذلك يعسر (٦) انفعاله فى المعدة، فلا يُهضم سريعاً. ومائيته ليست بكثيرة، وإلا كان يكون سهل الانفعال فى المعدة. وامتزاج مائيته بأرضيته ليس بكثير، وإلا لم يكن جوهرُهُ رخواً، فلذلك هذا النبات حارٌ (٧) ؛ وذلك لأجل ما فيه من الجوهر النارى. وبهذه الحرارة هو يجلو، ويحلِّل (٨) ، وينقِّى المعدة، ويقوِّى الهضم. ولكنه لايقبل الانهضام، وذلك لأجل ما فيه من الأرضية. ولأجل هذه الحرارة هو يُجشِّئ، لأنه يسخِّن ما يكون فى المعدة من الرطوبات فيتصعَّد، وما كان منها مائياً، صعد بخاراً. فلذلك لا

стр. 374

يَبْعد (١) أن يكون هذا النبات مصدِّعاً (٢) للرأس. وما كان من تلك الرطوبات أرضياً فإنه يتصعَّد دخاناً؛ ولأجل قوة هذه الحرارة، يسرع تصعُّد هذه الدخانية جداً، فلا تبقى (٣) إلى حدٍّ يتكون منها الرياح والنفخ، بل تصعد بسرعة، ويكون صعودها من جهة فم المعدة؛ لأنها لغلظها وسرعة خروجها، لايسهل نفوذها فى مسام المعدة فلذلك يكون خروجها من فم المعدة، ويحدث منها الجشاء. ومع ذلك، فإنَّ هذا النبات يُغثِّى ويقيِّئ (٤) ؛ وذلك لأجل تصعيده الرطوبات إلى جهة فم المعدة، فما يكون من هذه الرطوبات مائياً، بالاً لفم المعدة فإنه يحدث الغثيان. وما يكون منها دُخَّانياً، فإنه يحدث الجشاء. وما لايتلطف منها، بل يبقى على جرمِهِ، يخرج قيئاً. ومع ذلك، فإنَّ هذا النبات يلذع (٥) المعدة بما فيه من الحرافة والحدة فلذلك الأفضل أن يستعمل خلطه لاجِرْمُهُ. ولأجل تلذيعه للمعدة، يعين على القئ، لأجل تشوُّق المعدة - بسبب اللذع - إلى دفع ما فيها. وأسهل ذلك أن يكون إلى فوق؛ لأجل تحرُّك ما فى المعدة إلى فوق؛ لأجل حرارة هذا الدواء. وإذ هذا الدواء حارٌّ، يابسٌ، لذَّاعٌ، حريفٌ. فهو - لامحالة - مجفِّفٌ ولذلك هو قليل الغذاء، رديئه. وحرارته ويبوسته كلٌّ منهما أزيد مما فى الأنجُدان وكذلك هو أبطأ فى المعدة، وأقل هضماً، وأكثر إعانةً للمعدة على

стр. 375

الهضم؛ لأجل زيادة تنقيته (١) المعدة، وتجفيفه لفضولها؛ ولذلك هو يفتِّق الشهوة ويشهِّى الطعام جداً. وله خاصيةٌ فى دفع ضرر السموم، ويشبه أن يكون ذلك لأجل إحراقه للسم، وإفساده لجوهره (٢) ؛ بسبب قوة حرارته ويبوسته. وينفع من الحمى المعروفة بحمى الربع (٣) ، وذلك إذا كانت السوداء التى (٤) هى مادتها، سوداءَ بلغمية؛ أى حادثةً عن البلغم وسبب ذلك: ما فى هذا الدواء من التلطيف والتقطيع، المعينين على نضج هذه السوداء، وسهولة اندافعها. وهو شديد الإعانة على استمراء الطعام، لأجل شدة تنقيته للمعدة.

стр. 376

المقالة الثلاثون فىِ أَحْكَامِ الأَشَّقِّ وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على ستة فصول.

стр. 377

الفصل (١)) الأول فى مَاهِيَّةِ الأَشَّقِّ وطَبِيعَتِهِ وأفعَالِه على الإطلاَقِ إنَّ (٢) هذا الدواء يُسمَّى الأَشَّقَّ والأَشَّجَ والوُشَّقَ، ولِزَاقَ الذهب (٣) لأنه يُلزق به الذهب على الكاغد ونحوه، وهو صمغُ شجرة تشبه القنا فى استقامتها تسمى ناغاسوليس (٤) . طعمُهُ مُرٌّ حادٌّ، يشبه الكندر فى جوهره ولونه، وأما رائحته تشبه رائحة الجنْدَبيدَسْتر (٥) . وأفضله ما كان نقياً من الأوساخ والحصى (٦) وشظايا الخشب ونحو ذلك، وكان حسن اللون. وإذ هذا الدواء من الصموغ، فإن جوهره (٧) يشتمل على هوائية وأرضية وقليل مائية كما بيَّنَّاه أولاً. وأرضيةُ هذا الدواء حارَّةٌ جداً، لأنها محترقه ولذلك هو مُرُّ الطعم، فلذلك يجب أن يكون هذا الدواء شديدَ الحرارة يابساً

стр. 378

ولذلك هو مُرُّ الطعم، فلذلك يجب أن يكون هذا الدواء شديدَ الحرارة يابساً ولذلك فإن رائحته حادة. ولأجل حرارته ودسومته - ولأنه (١) صمغ - هو شديد التليين (٢) . ولأجل قوة حرارته، هو شديدُ التحليل. ولأجل قوة تحليله مع اليبوسة، هو قوىُّ التجفيف. ولأجل تجفيفه مع التحليل، هو شديد التنقية خاصة وهو لا يخلو من جلاء قوى، وذلك لأجل حرارته. وما كان كذلك فتنقيته شديدة جداً لامحالة. وهو - لامحالة - لطيفُ الجوهر؛ لأن أرضيته تلطفت بالاحتراق الجاعل لها مُرَّةً، وكل لطيفٌ جال (٣) محلِّلٌ؛ فهو مفتحٌ، وتفتيحه قوى. ولذلك قد يبلغ فيه إلى حدٍّ يُخرج الدم من أفواه العروق؛ وذلك لأجل قوة نفوذه بسبب قوة حرارته؛ فلذلك هو من المدرِّات القوية، حتى أنه يخرج الجنين حياً. ولأنه يلصق الذهب ونحوه، فهو - لامحالة - مُغَرٍّ، فهو مُصطلحٌ للأدوية المسهلة؛ لأنه بغروَّيته يمنع وصول نكايتها إلى الأعضاء، كما فى (٤) الكثيراء أو نحوها ولأن حرارته قوية فهو لامحالة: جذَّابٌ (٥) .

стр. 379

الفصل الثانى فى أفعَالِ الأَشَّقِّ فى أَعضاءِ الرَّأسِ إنَّ هذا الدواء من الأدوية الموافقة جداً للعين، فلذلك يستعمل فى أمراض العين - كثير (١) من أمراضها - وذلك لأنه يحلِّل، ويجفِّف، ويليِّن، ويجلو ويغرِّى، وكل ذلك بغير قوة (٢) . وسبب قلة لذعه، هو ما فيه من الغروية؛ فلذلك هو ملينٌ لخشونةِ الأجفان وجَرَبها، وذلك لأجل تحليله مادة ذلك، مع أنه مغيرٌ ملمس الأجفان. ويُذهب بياض العين، بما فيه من قوة الجلاء؛ لأجل مرارته - كما قلناه - وينفع من رطوبات العين؛ لأجل قوة تجفيف، ويحلِّل الشعرة والبردة والتحجُّر من الأجفان وذلك لأجل تحليله، مع التليين القوى الذى فيه. فبالتليين (٣) يسيِّل مواد هذه الأمراض لتتهيأ (٤) للتحلُّل، ويحلِّلها بما فيه من قوة التحليل. وقد يدخل فى علاج قروح الرأس، وفى أدوية الصداع البارد خاصةً حيث يُراد لصق تلك الأدوية بالجبهة ونحوها. وإذا شُرب بالعسل؛ نفع من الصَّرَع، بتجفيفه المادة المصرعة.

стр. 380

الفصل الثالث فى فِعلِ الأَشَّقِّ فى أَعضَاءِ الصَّدرِ إنَّ هذا الدواء لأجل تلطيفه وتفتيحه، وجلائه (١) ، وتليينه؛ هو شديد النفع من الأمراض الكائنة عن مواد غليظة فى هذه الأعضاء، لأنه - حينئذٍ - يلطِّفها بما فيه من التلطيف؛ ويبرئها عن المكان الذى هى ملتصقةٌ به، بما فيه من الجلاء ويهيِّئها للخروج بالنفث، بأن يفتِّح مجارى الرئة، فيهيئَها لنفوذ هذه المادة التى فيها إلى خارج. فلذلك (٢) ، هذا الدواء نافعٌ جداً فى الربو ونَفَسِ الانتصاب، وعُسْر النَّفَس وذلك إذا كان حدوث هذه الأمراض عن مادةٍ غليظةٍ سادَّةٍ لمجارى النَّفَس، وذلك إذا استُعمل مع شئ مما يسهل نفوذه إلى هذه الأعضاء بسرعة، وإنما يكون ذلك إذا كان نفوذه إليها، هو من مسام الحجاب الحاجز بين المرئ وقصبة الرئة. والذى يفعل ذلك، هو ما فيه جلاءٌ وتفتيح؛ لأن هذا يلزمه توسيع مسام ذلك الحجاب، فيكون نفوذ ما ينفذ من هذا الدواء أزيد. وهذا الذى يفعل ذلك كالعسل وماء الشعير، ومع العسل أو السكر الكثير، حتى تكون (٣) حلاوته شديدة، فيكون جلاؤه أزيد، فيكون تفتيحه المسام - لهذا (٤) - أوفر.

стр. 381

وينبغى - حينئذٍ - أن يكون استعماله مع الدواء الآخر لعقاً، أو بأن يُحبَّب ويوضع الحبُّ تحت اللسان؛ وذلك لأن ما يكون كذلك، فإن نفوذ ما ينفذ منه فى مسام هذا الحجاب، يكون - لامحالة - أكثر؛ وذلك لأجل دوام سيلانه على سطح ذلك الحجاب وبقائه بلا محالة (١) مدة طويلة، فيكون ما ينفذ إلى قصبة الرئة فى تلك المدة، أكثر لامحالة. ولا كذلك إذا استعمل ذلك مشروباً، فإن المشروب ينزل بسرعة إلى المعدة، وحينئذٍ يقل ما ينفذ منه فى مسام هذا الحجاب فلذلك يكون تأثيره فى أمراض الصدر ضعيفاً. فلذلك، ينبغى أن يكون استعمال الأشَّقِّ فى أمراض الصدر مع العسل وحسو الشعير ونحو ذلك، لعقاً. أو بأن يحبَّب ويوضع تحت اللسان، وذلك إذا كان مُتَنَاوَلاً مع العسل. ومن شأن الأَشَّقِّ إذا استعمل كما قلناه - مع العسل ونحوه - أن ينقِّى قروح الصدر والرئة؛ وذلك لما فيه من الجلاء، والتجفيف، والتحليل، والتنقية. فلذلك الأَشَّقُ ينفع المسلولين (٢) بتنقيته لقروح الرئة، ولذلك هو أيضاً مما ينقِّى قروح الحجاب والأغشية، ونحو ذلك من أعضاء الصدر، لما قلناه. وهو نافعٌ من الخناق (٣) الحادث عن مادة بلغمية أو سوداوية؛ وذلك لأجل ما فيه من التليين والجلاء والتلطيف والتحليل.

стр. 382

الفصل الرابع فى فِعلِ الأشَّقِّ (١) فى أَعضَاءِ الغِذَاءِ لما كان هذا الدواء شديد التليين (٢) جداً، مُحَلِّلاً بقوةٍ، فهو - لامحالة - شديد النفع لغلظ الأحشاء وجساوتها وصلابتها. وإذا شُرب منه درخمان (٣) نفع من صلابة الطحال وصلابة الكبد. وكذلك، إذا طُلى على صلابتهما بالخل (٤) لأن الخلَّ بتقطيعه وتحليله يُعينه على ذلك. وهو نافعٌ من الاستسقاء لتجفيفه وبما يزيل صلابة الكبد، وبما يُخرج من الرطوبات بالبول. وإذا شُرب منه درخمان (٥) بالخل، حَلَّلَ صلابة الطحال، وينشِّف فضول الأحشاء بتجفيفه. وكذلك ينفع من الماء الأصفر (٦) شرباً وضماداً. وتضمَّد به أورام الأحشاء فيليِّنها ويحلِّلها، ويقتل الديدان ويخرجها، وكذلك يفعل بحبِّ القرع (٧) . وخاصتُهُ، النفع من أوجاع الخاصرتين والوركين، الحادث من البلغم اللزج. والشربة من ذلك من نصف مثقال إلى مثقالٍ، بعد نقعه فى المطبوخ

стр. 383

ويشرب مفرداً أو مع الأدوية الأخرى. ولأجل إضراره بالمعدة، ينبغى أن يقلَّل منه، وأن يكون استعماله. مع مقويات المعدة. وإضراره للمعدة، هو بحدِّته. وشُرب الأشَّقِّ يطرد الرياح، وينفع من وجع الظهر، كل ذلك لأجل تليينه وتحليله، وكذلك ينفع من أمراض العصب، ويحلِّل فضوله ويُليِّنه؛ ولذلك ينفع من الخدَر، والفالج، والرعشة، ونحو ذلك. وإذا تغرغر به محلولاً بالماء الحارِّ حلَّل بلغماً كثيراً، ونقَّى الدماغ، وحلَّل ورم النغانغ (١) .

стр. 384

الفصل الخامس فى فِعْلِ الأشَّقِّ فى أَعْضَاءِ النَّفْضِ قد علمت أن الأشَّقَّ لقوة تفتيحه، هو مُدِرٌّ. وإدراره هو قوىٌّ جداً فلذلك هو يدرُّ البول والحيض، ولقوة إِدراره للبول قد يُبَوِّلُ الدم؛ وذلك لإفراط تحريكه الرطوبات من جهة محدَّب (١) الكبد، إلى جهة مجارى البول. وهو مع إدراره، يسهِّل البلغم الغليظ واللزج، والماء الأصفر، ويخرج الجنين حياً وميتاً. ويلطخ بالخل على صلابة الأُنثيين (٢) فيحلِّلها. ويُسيل الدمَ من أفواه العروق، وذلك بقوة (٣) تفتيحه. وينفع الشقاق، والجشاء العارض فى السُّفْل، وذلك إذا استُعمل مع السَّيَّالة الدافعة فى ذلك مشروباً، ومع المراهم لطخاً واحتمالاً بالقَطَنِ ونحوه (٤) .

стр. 385

الفصل السادس فى فِعلِ الأشَّقِّ فى الأَمرَاضِ التى لا اختِصَاصَ لها بعُضوٍ عُضوٍ (١) قد علمت أنَّ هذا الدواء قوِىُّ التليين (٢) والتحليل؛ فلذلك هو شديد التحليل للأورام - خاصة الصلبة - والثآليل (٣) ، والخنازير، والسلع، والغدد. وينضج الخرَّاجات (٤) جداً، ويُليِّنها (٥) . وهو شديدُ التنقية للقروح، ويأكل اللحم الخبيث بفرط تجفيفه، وينبت اللحم الصحيح؛ بما فيه من الجذب للدم، مع التجفيف الخالى عن اللذع القوى؛ فإن لذع الأشَّقِّ ليس بكثير. وإذا ضُمِّد به الصلابات والغلظ الذان (٦) يكونان فى المفاصل، لَيَّنهَا وحلَّلها خاصةً إذا خُلط بالعسل والزفت. وإذا دُلِّك به أو ضُمِّدَ، نفع جداً من عرق النَّسَا، وذلك لما فيه من الجذب مع التحليل والتليين، وينفع الاستفراغ به من ذلك، ومن أوجاع الورك والخاصرتين والمفاصل. وإذا خُلط بخلِّ وبَوْرق ودهن الحنَّاء ولطخ به البدن، نفع من الإعياء جداً ولعرق النَّسَا. وكذلك إذا لطخ به مع الخل والنطرون ودهن الحنَّاء وإذا

стр. 386

أُذيب (١) فى الخلِّ وطليت به السلع والخنازير والصلابات ونحو ذلك، ليَّنها وحلَّلها، وحلل صلابات المفاصل. وإذا أُعوز فلم يوجد، قام مقامه وسخ خلية النحل (٢) !

стр. 387

المقالة الحادية والثلاثون فىِ أَحْكَامِ الأُشْنَةِ وكلامُنا فى ذلك، يشتمل على سبعة فصول.

стр. 388

الفصل الأول فى مَاهِيَّةِ الأُشنَةِ وأَحكَامِها على الإطلاَقِ الأُشْنةُ هى شيبة (١) العجوز، وهى تلتف على شجر الشربين والبلُّوط والجوز والصنوبر، ولا أصل لها، ولا زهر، ولا بذر. ولها رائحةٌ طيِّبة، ومع ذلك فإنها تكتسب الرائحة من كل ذى رائحة يخالطها، ولذلك تخلط فى الطيوب والذرائر والغوالى، لتكون كالمادة للرائحة. وكذلك أيضاً تكتسب القوة من كل شجر تلتف عليه؛ فتختلف قواها وأفعالها، باختلاف ما تلتف عليه من الشجر. وطعمها إلى تفاهةٍ، ومرارةٍ وقبضٍ خفيَّين، والمائلة إلى السواد منها رديئة (٢) . وأفضلها البيضاء الطيبة الرائحة، خاصة الجبلية منها، والتى تلتف على شجرة الشربين أفضل، وبعدها ما يلتف على شجر الجوز. وجوهرها مركَّبٌ من أرضية حارَّةٍ محترقة يسيرة أيضاً، بها تكون مُرَّةً. وفيها مائيةٌ يسيرة جداً؛ فلذلك لا يُعْتَصَرُ منها ما يعتد (٣) به. وفيها هوائية كثيرة ولذلك هى خفيفة. ولذلك تكون تفهةً تفاهةً ليست عن مائية، بل مع نشوفه لأجل أنها هوائية. وتركيبها مع هذه الأجزاء ليس مستحكم، فلذلك يصدر عنها أفعال متناقضة، ولكنْ كلُّ واحدٍ من تلك الأفعال ضعيفٌ، إذ ليس فى أجزائها

стр. 389

ما هو قوِىُّ القوة. أما الأرضية الباردة والحارة، فلأنهما قليلتان جداً، فيكون فعلهما ضعيفاً. وكذلك المائية فإنها فى هذا الدواء يسيرة جداً. وأما الهوائية فإن فعلها إنما يكون بالتسخين، وتسخين الهواء ضعيف؛ فلذلك كانت أفعال الأُشْنَةِ كلهُّا ضعيفةً.

стр. 390

الفصل الثانى فى طَبِيعَةِ الأُشْنَةِ وأَفْعَالِهَا على الإِطْلاَقِ لما كان جوهرُ الأُشْنَةِ من أرضيةٍ باردة، وأرضيةٍ حارَّة، ومائيةٍ يسيرة وهوائيةٍ كثيرة؛ فهى - لامحالة - قريبة من الاعتدال؛ فلذلك تسخِّن الأعضاء الباردة بما فيها من الأجزاء الحارة، وتبرِّد الأعضاء الحارة بما فيها من الأجزاء الباردة، ويجب أن تكون (١) مع اعتدالها، مائلةً إلى حرارةٍ لطيفة ويبوسة. أما الحرارة، فلأن المائية التى فيها، وإن كانت شديدة البرد فإنها نَزِرَةٌ (٢) جداً؛ فيكون ما تفعله من البرودة، قليلة جداً. والهوائية وإن كان حرّها قليلاً جداً فإنها لكثرة مقدارها تسخِّن تسخيناً ظاهراً. وأما الأرضية الباردة والحارة فيتعدَّلان (٣) . فلذلك، يكون هذا الدواء مائلاً إلى الحرارة قليلاً. وأما اليبوسة فلأن الهوائية لا مدخل لها فى ترطيب الأعضاء، كما قلناه مراراً. والمائيةُ فى هذا الدواء يسيرةٌ، لا تفى (٤) بتعديل الأرضيتين (٥) - أعنى الحارة والباردة - فلذلك يكون هذا الدواء مائلاً إلى اليبوسة، ويجب أن تكون هذه اليبوسة أزيد من الحرارة؛ وذلك لأن يبوسة الأرضيتين (٦) شديدة، ورطوبة الماء
следующие страницы →