← Язык

Язык · id 2449

تصحيفات المحدثين - العسكري

العسكري، أبو أحمد

Полный текст (870 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رِجْلِ أَخِيهِ) [فَقِيل لَهُ فِي رَحْلِ] فَقَالَ تَحت الْجِيم وَاحِدَة وأَخبرنا ابْن عَمَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَعْدٍ حَدثنِي اسماعيل ابْن الصَّلْت بْن حَكيم سمعتُ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة يقرأُ (واتَّبِعوا مَا تَتْلُوا الشَّياطينُ فَقلت واتَّبَعوا قالَ واتَّبَعوا واتَّبَعوا وَاحِد وأَخبرنا ابْنُ عمَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سعد [حَدثنَا مُحَمَّد ابْن يُوسُف] حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بْن السَّبُري سمعتُ عُثْمَان بْن أَبِي شَيْبَة يقرأُ (فإِن لم يصبهَا وابل فظل) وقرأَ مرّة (والخوارجَ مُكَلِّبين) وَقَالَ مُحَمَّد بْن يُوسُف سمعتُ مُحَمَّد بْن عُثْمَان الْوراق قالَ سمعتُ عُثْمَان ١٧ أبْن أَبي شَيْبَة يقرأُ (يَا أَيها المدبِّر) فَقلت ذهب عقلك أَين الْمُدبر

стр. 142

وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْغِلابِيُّ عَنِ ابْنِ عَائِشَةَ قَالَ خطب الْوَلِيد بْن عَبْد الْملك بْن مَرْوَان يَوْمًا وَعمر بْن عَبْد الْعَزِيز ﵁ تَحت المِنْبر فَقَالَ الْوَلِيد (يَا ليتُها كانتِ القاضية) فَقَالَ عُمَر ياليتها كَانَتْ عَلَيْك وأَرَاحَتْنا مِنْك أَخبرنا مُحَمَّد قالَ سمعتُ مَنْ يَحْكِي أَن حمادًا الراوية قرأَ يَوْمًا (والغاديات صبحا) وأَن بشارًا الْأَعْمَى الشَّاعِر سُعي بِهِ إِلَى عُقبة بْن سَلْم أَنه يروي جُل أشعار

стр. 143

الْعَرَب وَلَا يحسن مَنِ الْقُرْآن غير أُم الْكتاب فامتحنه عقبَة بتكليفه القراءَة فِي الْمُصحف فصحف فِيهِ عدَّة آيَات مِنْهَا (وَمن الشجرِ وَمِمَّا تغرِسون) وَقَوله (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار ابراهيم لِأَبِيهِ الا عَن موعدة وعدها أَبَاهُ) و (ليَكُون لَهُم عدوا وحربا) و (مَا يجحدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ جَبَّار كفور) (بل الَّذين كفرو فِي غِرَّة وشِقاق) (وتُعَزِّزوه وتُوَقِّروه) (وهم أحسن أثاثا وزيا) و (عَذَابي أُصِيب بِهِ من أَسَاءَ) و (يَوْم يحمى غليها) و (بادوا ولاتَ حينَ مَناص

стр. 144

(ونبلوا أخياركم) و (صِيغَة اللهِ وَمن أَحسنُ مَنِ اللَّه صِيغَة) و (استعانه الَّذِي من شيعته) و (سَلام عَلَيْكُم لَا نتبع الْجَاهِلين) و (أهليكم وكاسوتهم) و (أَنا أَولُ العائِذين) أخبرنَا مُحَمَّد بْن يحيى حَدَّثَنَا أَصْحَابنَا قالَ [كَانَ] ثُمامة بْن أَشْرَس حِين غضب الرشيد على البرامكة

стр. 145

فِي يَد بعض خدم الرشيد مُوَكَّلًا بِهِ وَهُوَ يَاسر رجله وَكَانَ يتعهده مَنْ مائِدة فَيَقَع ذَلِك عِنْده موقِعًا فَقَعد الْخَادِم يَوْمًا يقرأُ عَلَيْهِ وقرأَ (والْمُرسَلاتِ عُرفًا) (ويلٌ يَوْمئِذٍ للمكذَّبين) كلما مَرَّ فِيهَا فَقَالَ لَهُ ثُمامة لَك يَا سَيِّدي عليَّ حق وَهَذَا خلافُ مَا أُنزل المكذَّبون الأنبياءُ وهم الَّذين كُذِّبوا ﵈ وإِنما هُوَ (وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ للمكذبين) الَّذين كذبُوا الأنبياءَ فَقَالَ لَهُ الْخَادِم يَا زنديق ١٧ ب قيل لي فِيك هَذَا وَلم أُصدِّق فَترك تعهُّده فأَضرَّ ذَلِك بِهِ ثُمَّ رَضِيَ عَنْهُ الرشيد (بعدُ) فَقَالَ يَا ثُمَامَة مَا أَشدُّ الأَشياءِ قالَ عالِم يجْرِي عَلَيْهِ حكم جَاهِل فَغَضب الرشيد وَظن أَن ذَلِك تَعْرِيض مَنْ ثُمامة بالملوك فَفطن ثُمَامَة وعرَّفه خبرَ الْخَادِم فَضَحِك الرشيد وَقَالَ أَنت مَعْذُور فِيمَا قلتُ

стр. 146

وَسمعت أَبَا عَبْد اللَّه بْن عَرَفَة يَحْكِي عَن أَبِي الْحَسَن بْن البراءِ قالَ حُكي لنا أَن أَبا فرعونَ الأَعرابي سمع رجلا يقرأُ (الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا ونفاقا) فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ (الأَعزابُ أَشدُّ كفرا ونفاقًا) فَذكر ذَلِك الأَصمعيُّ للرشيد فَقَالَ لقد لَقِي أَبُو فِرْعَوْن مَنِ الْعُزُوبَة شرًّا وَحكى لنا ابنُ عمَّار عَن ابْن أَبِي سعد عَن هَارُون بْن إِبْرَاهِيم عَن أَبِي عَمْرو الْمقري أنَّه سمع معلما يَقُول لصبي (أَن السمواتِ والأَرضَ كَانَتَا زَيْفًا) وَأَخْبرنِي مُحَمَّد بْن يحيى أَنبأَنَا عَمْرو بْن تركي حَدَّثَنَا الْفضل بْن زَيْدُ حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد التَّيْمِيّ عَن أَبِيهِ قالَ كُنَّا عِنْد أَبي عَمْرو فقرأَ عَلَيْهِ رَجُل شعرًا فَجعل مَكَان مباديل مناديل فَقَالَ رَجُل يَا أَبَا عَمْرو لَو غَيْرك يُقرأُ عَلَيْهِ هَذَا لقلنا مباديل فَقَالَ أَبو عَمْرو مباديل مناديل لَو كنتَ كلما أَخطأْتَ سَقَطت فِي حِجْري جوزة مَا قمتُ إِلَّا وحِجْري مملوءٌ جوزًا آخر مَا رُوِيَ مَنِ التصحيفات فِي الْقُرْآن [وَبِه تمّ الجزءُ الأَولُ والحمدُ للهِ]

стр. 147

- بَابُ مَا يُشكل مَنْ أَلْفَاظ الرَّسُول ﷺ فَيَقَع فِيهِ التَّصْحِيف قَالَ الْحَافِظُ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يحيى ابْن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْمُبَرَّدُ حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ مَيْمُونٍ عَنِ الأَصْمَعِيِّ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الأَعْمَشِ وَعِنْدَهُ أَبُو عَمْرِو بْنِ الْعَلَاء فَحدث عَن ١٨ أأَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ كَانَ النَّبِيَّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ

стр. 148

[مَخَافَةَ السَّآمَةِ] ثُمَّ قَالَ الأَعْمَشُ يَتَعَاهَدُنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرٍو إِنْ كَانَ يَتَعَهَّدُنَا فَيَتَخَوَّنُنَا وَأَمَّا يَتَخَوَّلُنَا فَيَسْتَصْلِحُنَا فَقَالَ لَهُ الْأَعْمَشُ وَمَا يُدْرِيكَ فَقَالَ لَئِنْ شِئْتَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَنْ أُعَلِّمَكَ السَّاعَةَ أَنَّ اللَّهَ مَا عَلَّمَكَ مِنْ جَمِيعِ مَا تَدَّعِيهِ شَيْئًا إِلا حَدَّثْتُكَ فَعَلْتُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَسَلُ بْنُ ذَكْوَانَ أَنْبَأَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ طَابَعٍ حَدَّثَنَا الأَصْمَعِيُّ حَدثنَا سُفْيَان ابْن عُيَيْنَةَ قَالَ حَضَرْتُ الْأَعْمَشَ وَعِنْدَهُ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ قَالَ الْعَبَّاسُ فَذَكَرْتُهُ لابْنِ الشَّاذَكُونِيُّ فَقَالَ غَلَطَ الأَصْمَعِيُّ أَنَا حدَّثْتُهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي جَزْءٍ قَالَ شَهِدْتُ أَبَا عَمْرٍو عِنْدَ الْأَعْمَشِ فَحَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فَقَالَ أَبُو عَمْرو انما هُوَ يتخوننا فَقَالَ الْأَعْمَش وَمَا يدْريك فَقَالَ وَاللَّهِ لَوْ شِئْتَ لأَعْلَمْتُكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُعَلِّمْكَ مِنْ هَذَا كَبِيرَ شَيْءٍ

стр. 149

قَالَ فَسَأَلَ عَنْهُ فَقِيلَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلاءِ فَسَكَتَ قَالَ ثُمَّ قَالَ الأَصْمَعِيُّ قَدْ ظَلَمَهُ أَبُو عَمْرٍو يُقَالُ يَتَخَوَّلُنَا وَيَتَخَوَّنُنَا جَمِيعًا فَمَنْ قَالَ يَتَخَوَّلُنَا يَقُولُ يَسْتَصْلِحُنَا يُقَالُ رَجُلٌ خَائِلُ مَالٍ وَمَنْ قَالَ يَتَخَوَّنُنَا قَالَ يَتَعَهَّدُنَا وَأَنْشَدَ لِذِي الرُّمَةِ لَا يَنعَشُ الطَّرَفَ إِلا مَا تَخَوَّنَهُ … دَاعٍ يُنَادِيهِ بِاسْمِ الْمَاءِ مَبْغُومُ وَسَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ دُرَيْدٍ يَقُولُ التَّخَوُّلُ وَالتَّخَوُّنُ وَاحِدٌ قالَ وَأَخْبرنِي الْحَسَن بْن عَليّ بْن خلف حَدثنَا نصر ابْن دَاوُد عَن أَبِي عُبَيْد قالَ قالَ الفراءُ الخائِل الرَّاعِي للشيءِ والحافظ لَهُ يُقَالُ خَال يخول خولًا قالَ

стр. 150

أَبُو عُبَيْد وأَظنها بالنُّون يتخونهم وَهُوَ التعهد أَيْضا قالَ أَبُو عُبَيْد أَما معنى الحَدِيث فأَخبرني بِهِ يحيى بْن سَعِيد الأُموي عَن أَبِي عَمْرو بْن العلاءِ أَنه كَانَ يتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ أَي ينظر حالاتِهم الَّتِي يَنَْشَطون فِيهَا للموعظة وَالذكر ١٨ ب فيعظهم [فِيهَا] وَلَا يكثر عَلَيْهِم فَيَمَلُّوا قلتُ أَنا الرِّوَايَة بِاللَّامِ أَكثر مَنِ النُّون وأَما الْمَعْنى فيتقارب وَمِمَّا وَقع فِيهِ الْإِشْكَال والتغيير مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَبْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا تَمَّامُ بْنُ نَجِيحٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ أَنّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبرد هَكَذَا رَوَاهُ الْبَرْدُ سَاكِنَةَ الرَّاءِ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَزِيَادَةِ هَاءٍ وَالْبَرَدَةُ التُّخْمَةُ هَكَذَا سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ دُرَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ

стр. 151

[قالَ الْأَعْمَشُ سَأَلت أعرابيًّا مَنْ كلب عَن البَرَدة] فَقَالَ هِيَ التُّخَمة وسميتِ التُّخمَةُ بَرَدَةً لِأَنَّهَا تُبرد حرارة الجوفِ وجاءَت بَرَدةً عَلَى فَعَلة كَمَا قَالُوا الشَّتَرَة والصَّلَعَة

стр. 152

والنَّزَعَة والإِبْرَدَةُ برد يَجِدُه الرجل فِي أعضائِه وَلَيْسَ لقَولهم أَصل كلِّ داءٍ البرْدُ معنى إِذا ذَهَبْتَ بِهِ إِلى البَرْدِ الَّذِي هُوَ ضد الْحَرَارَة لِأَن فِي الأَدواءِ مَا يعلم أَنه لَيْسَ مَنْ برد الزَّمَان وَلَا برد الطَّباع وَحكي عَن الفراءِ أَنه قالَ يجوز أَن يُسمى الْإِكْثَار مَنِ الأَكل البَرْد لأَنه يُبرد حرارة الْجُوع كَمَا يُسمى النّوم بَرْدًا لأَنه يُبرد حرارة الْعَطش فأَما البَرْدان فِي حَدِيث آخر حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهِزَّانِيُّ حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيَّ ﷺ مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ فَإِنَّهُ عَنَى طَرَفَيِ النَّهَارِ وَهُمَا الْبَرْدَانِ وَالأَبْرَدَانِ

стр. 153

قَالَ الشَّمَّاخُ إِذَا الأَرَطِيُّ تَوَسَّدَ أبرديه … خدود جوازيء بِالرَّمْلِ عَيْنٌ ١٩ وَمِمَّا يُصَحَّفُ فِيهِ قَوْلِهِ ﷺ إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَرْوُونَهُ بِالرَّاءِ مَرَّةً وَبِالْعَيْنِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ وَالنُّونِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالْغَيْنِ الْمَنْقُوطَةِ وَالنُّونِ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِم ابْن مَنِيعٍ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي فَأَسْتَغْفِرُ الله ي الْيَوْمِ مِرَارًا

стр. 154

وَأَخْبرنِي أَحْمد بن مُحَمَّد بن بكر حَدثنَا الرياشي قَالَ سَأَلَ رجل الْأَصْمَعِي عَن معنى قَول النَّبِي ﷺ إِنَّهُ لَيُغَانُ على قلبِي حَتَّى أسْتَغْفر الله فَقَالَ الْأَصْمَعِي كَانَ يكره من تَفْسِير قَول رَسُول الله ﷺ مَا يُكره مَنْ تَفْسِير الْقُرْآن وأَن الْعَرَب تَقول إِن الغينَ والرينَ السحابُ الرَّقيقُ الَّذِي دون السَّحَاب وَأخْبرنَا أَبُو عَبْد اللَّه نفْطَويه أَنبأَنا أَحْمَد بْن يحيى عَن ابْن الأَعرابي قالَ يغان عَلَى قلبِي مثل يُرَان أَي يُغَطَّى ويُغام مثله وَهُوَ مَنِ الْغَيْم فِي السَّحَاب الرَّقِيق يُقَالُ غامت السماءُ وغانت وَأَخْبرنِي الْحَسَن بْن عَليّ عَن نصر عَن أَبِي عُبَيْد فِي قَوْله يُغان عَلَى قلبِي يَعْنِي يتغشى القلبَ مَا يلْبسهُ وَقَالَ غيرُه كأَنه يَعْنِي السَّهْوِ وَكَذَلِكَ كل شيءٍ يُغَشِّي شَيْئا حَتَّى يَلْبِسَه فقد غين عَلَيْهِ يُقَالُ غِينت السماءُ غَيْنًا وأَنشد

стр. 155

كأَنَّا بَين خافِيتَي عُقابٍ … أَصاب حَمامةً فِي يَوْم غَينِ وَقيل فِي معنى الحَدِيث إِنَّه ﷺ أَراد مَا يَغْشَاهُ مَنْ أُمور الدُّنْيَا مَا يشغل قلبه عَن ذكر اللَّه فيستغفر اللَّه تَعَالَى مَنْ تَركه التشاغل فِي جَمِيع أَوقاته إِلا بِالآخِرَة وَمِمَّا يَقع فِيهِ الإِشكال قَدِيما وَقد رُوي عَلَى وَجْهَيْن مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ كَثِيرِ بن عبد الله بن ١٩ ب عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وسل لَا يُتْرَكُ الْمُؤْمِنُ مُفْرَجًا حَتَّى يُضَمَّ إِلَى قَبِيلَةٍ يَكُونُ مِنْهَا حفظتُه عَنْهُ

стр. 156

بِالْجِيم وَحدثنَا بِهِ الهِزَّاني أَيْضا حَدَّثَنَا الرياشي حَدَّثَنَا ابْن أَبِي سَمِينَة حَدثنَا حَفْص بْن غياث فَذكر نَحوه بِالْجِيم أَيْضا وَسمعت أَبَا عَبْد اللَّه بْن عَرَفَة يَقُول يُروى هَذَا الحَدِيث بِالْجِيم والحاءِ فأَما الحاءُ فَيُقَال رجل مفرح وَهُوَ المثقَل بالدَّين قالَ الشَّاعِر إِذا أَنتَ لم تبرَحْ تُؤدِّي أَمانةً … وتُضمر أُخرى أَفرحتْك الودائِعُ وَهَكَذَا ذكره أَبُو عُبَيْد أنَّه يرْوى مُفرَحًا ومُفرَجًا وَحكى لنا أَبُو الْحَسَن الأَخفش عَن أَحْمَد بْن يحيى قالَ كَانَ ابْن الْأَعرَابِي يُنكر مُفرَحًا بالحاءِ وَيَقُول إِن الْبَيْت الَّذِي فِيهِ أَفرحَتْك الودائعُ مَصْنُوع وأَنشد لأبي سُفْيَان بْن حَرْب وَلما تولَّى الْجَيْش قلتُ وَلم أكن … لأُفرجه أَبشِر بعزٍّ ومغنم يُرِيد أغمه فَأَثْقَله فَقَالَ الْآن صحَّ

стр. 157

وَأَخْبرنِي عَليّ بْن سُلَيْمَان عَن ثَعْلَب عَن ابْن الْأَعرَابِي قالَ الْمُفْرَح الَّذِي لَا مَال لَهُ والْمُفْرَج الَّذِي لَا عشيرة لَهُ وقرأت عَلَى ابْن دُرَيْد يُقَالُ مُفْرَج بِالْجِيم إِذا كَانَ حَميلًا لَا وَلاءَ لَهُ إِلَى أحد وَلَا نَسَبَ وَقَالَ الْأَصْمَعِي هُوَ بالحاءِ الَّذِي أفرحه الدّين أَي أثقله قالَ يَقُول أَن يُقضى دينُه مَنْ بَيت المَال وَلَا يُترك مدينا وَأنكر قَوْلهم مُفْرَج بِالْجِيم وَقَالَ أَبُو عَمْرو بْن العلاءِ نحوَه وَحكى أَبُو عُبَيْد أَن الْإِمَام مُحَمَّد بْن الْحَسَن الشَّيْبَانِيّ قالَ فِي مُفْرَج بِالْجِيم إِنَّه الْقَتِيل يُوجد بِأَرْض فلاة لَا يكون عِنْد قَرْيَة فَإِنَّهُ تُؤَدّى دِيَته من بَيت المَال وَلَا يُطَلُّ دمهُ وَقَالَ بَعضهم الَّذِي لَا ديوَان لَهُ وَأما قَوْله ﷺ حَتَّى يُضَمَّ إِلَى قَبِيلَةٍ يَكُونُ مِنْهَا أَي يُحالِفَ قوما أَو يُواليهم وينضمَّ إِلَيْهِم ليمنعوه ويدفعوا عَنْهُ وَلم يُردِ ﷺ ٢٠ أالدعْوَة والانتساب وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 158

اذن لرمت قيس ورائيَ بالحصى … وَمَا أُسِلمَ الْجَانِي لما جَرَّ بالأمسِ وَقد حكى لي [بَعضهم] عَن أَبِي عُبَيْدة مَا يُؤَيّد هَذَا قالَ الْمُفْرَج أَن يُسلِم الرجل وَلَا يوالي أحدا فَتكون جِنَايَته عَلَى بَيت المَال لِأَنَّهُ لَا عَاقِلَة لَهُ فهن مفرج وَمِمَّا زيد فأزيل عَن جِهَته مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقَدَّمِيُّ عَنِ السَّائِبِ بْنِ عُمَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَيْفِيٍّ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ مَنْ أُزِلَّتْ إِلَيْهِ نِعْمَةٌ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْحَقَّ أَن يكافيء فَإِنْ لَمْ يَفْعُلْ فَبِالثَّنَاءِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ كَفَرَهَا

стр. 159

وَقَالَت عَائِشَة ﵂ وَكَانَ ﷺ يَستنشدني أبياتَ الْيَهُودِيّ وتُروى لورقة بْن نَوْفَل ارْحَمْ ضعيفَك لَا يحربك ضعفُه … يَوْمًا فَتُدركه العواقبُ قد نمى … يَجْزيك أَو يثني عَلَيْك وان من … أثنى عَلَيْك بِمَا فعلتَ فقد جَزى

стр. 160

وَرَوَاهُ مَنْ لَا عِلم لَهُ مَنْ أُنْزِلَت إِلَيْهِ وَعِنْده أَن النِّعْمَة أنزلت من السَّمَاء فيزيد فِيهِ نونا ويُفسدُ الْمَعْنى وَإِنَّمَا هُوَ مَنْ أُزلَّتْ أَي أُسْدِيَتْ إِلَيْهِ واصطُنِعَتْ عِنْده يُقال مِنْهُ أَزللتُ إِلَى فلَان يدا أُزِلُّها إِزْلالًا قالَ كُثَيِّر وإِني وَإِن صدَّت لمُثنٍ وصادقٌ … عَلَيْهَا بِمَا كَانَتْ إِلينا أَزَلَّتِ وَمِمَّا يصحف فِيهِ مَا حدّثنَاهُ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ لُبْسِ الْقَسِّيِّ الْقَافُ

стр. 161

مَفْتُوحَةٌ وَالسِّينُ مَكْسُورَةٌ مُشَدَّدَةٌ وَالْيَاءُ مُشَدَّدَةٌ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَكَاهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ قَالَ سَأَلْنَا عَنِ القَسِّيِّ فَقَالَ هِيَ ثِيَابٌ يُؤْتَى بِهَا مِنْ مِصْرَ فِيهَا حَرِيرٌ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدة يَقُول نَحوا من هَذَا ٢٠ ب وَلم يعرفهَا الْأَصْمَعِي قالَ أَبُو عُبَيْد أَصحابُ الحَدِيث يَقُولُونَ القِسِّي بِكَسْر الْقَاف وَأما أهل مصر فَيَقُولُونَ القسي فينسب الى بلد يُقَال لَهُ قس وَالصَّوَاب القسي وَأما القِسِي بِكَسْر الْقَاف فَجمع الْقوس فَلَا معنى لَهُ هَا هُنَا وأَما الدِّرْهَم

стр. 162

القَسِيُّ بِمَعْنى الرديءُ فَهُوَ مُخفف السِّين مُشدد الياءِ عَلَى مِثَال شَقِيٍّ قَالُوا وكأَنه إِعراب قاسي يُقَالُ قسا الدِّرْهَم يقسو مَنِ الْقَسْوَة أَي فِضَّتُه صلبة رديئَة لَيست بِلِّينة وأَنشد أَبو زُبَيْدٍ كَمَا … صاحَ القَسِيَّاتُ فِي أيديِ الصَّياريفِ وَمِنْه الحَدِيث مَا يسُرُّني دين الَّذِي يأْتي العرَّافَ بدرهم

стр. 163

قاسٍ وَأَخْبرنِي الْحَسَن بْن عَليّ أَبُو مُحَمَّد حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن خَالِد بْن خِداش حَدَّثَنَا سَلْم بْن قُتَيْبَة عَن وهب بْن حبيب عَن الشَّعْبِيّ أنَّه قالَ لأبي الزِّنَاد تأْتينا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث قسية وتأخدها طازجَةً قَسِيَّة وَزنه فَعِيلة أَي ردية وَمِمَّا يَقع فِيهِ الْإِشْكَال كثيرا وَقد تُنوزع فِيهِ مَا حَدثنَا بِهِ الْحَسَن بْن عَليّ بْن خلف وَأَبُو حُذَيْفَةَ قَالَا حَدَّثَنَا نَصْرٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ حَسَّانِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ سُئِلَ مَتَى تَحِلُّ لَنَا الْمَيْتَةُ قَالَ مَا لَمْ تَصْطَبِحُوا أَو تَغْتَبِقُوا أَوْ تَجْتَفِئُوا بِالْجِيمِ وَهَمْزِ الْيَاءِ أَيْضًا

стр. 164

وَقد رُوي أَيْضا تختفوا بالخاءِ مُعْجمَة سَاكِنة أَي تقتلعونه مَنِ الأَرض يُقال اختفيتُ الشيءَ أَي أخرجته مَنِ الأَرْض وَمِنْه سمي النباش المختفي وَكَذَلِكَ خفيت الشيءَ وأَنشد خَفاهنَّ مَنْ أَنفاقِهن كأَنما … خفاهنَّ وَدْقٌ مَنْ عَشِي مُحَلَّب قالَ أَبُو عُبَيْد وَسَأَلت أَبَا عُمَرو فَلم يعرف تختفئُوا وَسَأَلت أَبَا عُبَيْدَة فَلم يعرفهَا ثُمَّ بَلغنِي أنَّه قالَ مَنِ الحفأ مَهْمُوز مَقْصُور وَهُوَ أصل البَرْدي الرطب يَقُول مَا لم تقتلعوا هَذَا فتأْكلوه وأَنكر أَبو سعيد المكفوف ٢١ أهَذَا فِيمَا رده عَلَى أَبِي عُبَيْد وَقَالَ هَذَا مُحال مَنِ الْكَلَام أَيْنَ البَردي فِي أَرض الْعَرَب أَوَ كلُّ مَنْ يلجأُ إِلَى الْميتَة يقدر عَلَى البَردي وَأنكر أَيْضا تجتفئُوا بِالْجِيم قالَ أَيْنَ الاجتفاءُ إِنما هُوَ كَبُّكَ الإِناءِ وَلَيْسَ لهَذَا معنى فِي الحَدِيث وَقَالَ

стр. 165

أَبُو عُبَيْد حَدَّثَنِي الْهَيْثَم بْن عدي أنَّه سَأَلَ أَعرابيًّا فَقَالَ فلعلها تجتفئوا بِالْجِيم يَعْنِي أَن يقتلع الشَّيْء ثمَّ يرْمى بِهِ وَيُقَال جفأْتُ الرجل إِذا صرعتَه وضربتَ بِهِ الأَرْض قالَ أَبُو سَعِيد المكفوف وَالصَّوَاب عندنَا تَحْتَفُوا بالحاءِ غير الْمُعْجَمَة وخفيفة الفاءِ قالَ وَكَذَلِكَ كل شيءٍ يُستأْصلُ أَصلُه يُقَال احتفيت شَعرَي قالَ والاحتفاءُ أَخذُه عَن وَجه الأَرْض بِأَطراف الأَصابع قلتُ أَنَا الرِّوَايَة بالحاءِ غير الْمُعْجَمَة قَلِيل وَهِي بالخاءِ أَكثر وَمثل هَذَا الحَدِيث مِمَّا يشكل ويُتنازع فِيهِ قَوْلُهُ ﷺ فِي إِتيان الغائِط اتَّقوا الْملَاعن وَأَعدُّوا النبل قَالَ

стр. 166

الْأَصْمَعِي رُوِيَ هَذَا بِضَم النُّون وَفتح الْبَاء [يُقَال] نبلني أحجارا أَي أَعطنيها ونَبِّلني عَرْقًا أَي أَعطِنيه لم يعرف الْأَصْمَعِي مِنْهُ إِلَّا هَذَا وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي نَبَّلتُ الرجُلَ وأَنبلته إِذا ناولتَه النُّبَلَ قالَ وَفِي حَدِيث النَّبِيّ ﷺ كنت أُنبِّلُ عمومَتي أَي أُناولُهم النُّبَل وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْحَسَن الشَّيْبَانِيّ صَاحب أَبِي حنيفَة رَحْمَة اللَّه عَلَيْهِمَا النُّبَلُ حجارةُ الاستنجاءِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْد وَأَصْحَاب الحَدِيث يَقُولُونَ وأَعِدوا النَّبَلَ بِفَتْح النُّون والباءِ ونُراها سُمِّيَتْ نَبَلًا لصغرها وَهُوَ مَنِ الأَضداد قلتُ أَنَا النُّبَلُ يُقَالُ للرفيع مَنِ الْأَشْيَاء وَيُقَال أَيضًا للدُّون مِنْهَا وأنشدني أَبُو عَبْد اللَّه المفجع أَنشدنا ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابي أَفرحُ أَن أُرزَأَ الكِرام وأَن … أُورَثَ ذَوْدًا شصائصا نبْلًا ٢١ ب وَقَالَ ابْن قُتيبة النُّبَل بِضَم النُّون وَفتح الباءِ وإِنما يُقَالُ

стр. 167

لَهَا نُبْلَةٌ إِذا تناولتها وأخذتها وأنبلت فلَانا ونبلته اذا أَعطيتَه إِيَّاهَا وَاسْتشْهدَ بقول لَبيد كأَنَّ أُمَّ النُّبَل وَسمعت أبي يَحْكِي عَن أَحْمَد بْن غياث العسكري وَكَانَ عَالما باللغة وَالشعر أنَّه قَالَ صحف القُتيبي فِي هَذَا الْبَيْت وإِنما هُوَ (كأَرآم التُّبَل) بتاءٍ فَوْقهَا نقطتان وَهُوَ اسْم مَوضِع

стр. 168

وَهَكَذَا قَرَأت عَلَى أَبِي بَكْر بْن دُريد فِي شعر لبيد وَذكره عَن أبي حَاتِم عَن ابْن قردد الراوية وَمِمَّا يَقع الْخَطَأ فِي إعرابه مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدَانُ الْجَوَالِيقِيُّ إِمْلاءً حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَدُحَيْمٌ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي غَنِيَّةَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي السَّبِيعِيَّ عَنِ الْبَرَاءِ عَنْ خَالِهِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّهُ دَعَا النَّبِيَّ ﷺ إِلَى مَنْزِلِهِ قَبْلَ الصَّلاةِ يَوْمَ أَضْحَى فَقَالَ يَا جَارِيَةُ أَطْعِمِينِي مِنْ أُضْحِيَتِي فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نُسُكُنَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ عِنْدِي ثَنِيَّةٌ أَوْ جَذَعَةٌ أَفَنَنْحَرُهَا فَقَالَ نَعَمْ وَلَنْ تُجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ يجب أَن تكون فِي تجزي التَّاء

стр. 169

مَفْتُوحَة وَمن لَا يعلم يرويهِ وَلنْ تجزىء عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ مَضْمُومُ التَّاءِ وَهُوَ خَطَأٌ لأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ أَيْ لَنْ تَقْضِيَ عَنْ أَحَدٍ وَمِثْلُهُ قَوْلِ اللَّهِ (لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا) وَيُقَالُ جَزَى هَذَا عَنْ هَذَا يَجْزِي

стр. 170

غَيْرُ مَهْمُوزٍ أَيْ قَضَى عَنْهُ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ وَكَانَ لَهُ كَاتِبٌ وَمُتَجَازٍ فَالْمُتَجَازِي الْمُتَقَاضِي وَأَمَّا قَوْلُهُمْ تجزىء بِضَمِّ التَّاءِ وَبِالْهَمْزِ فَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْزَأَنِي الشَّيْءُ إِجْزَاءً وَمَعْنَاهُ كَفَانِي وَلا مَعْنَى لِهَذَا فِي الْحَدِيثِ وَيُقَالُ فِي مَعْنَى الإِجْزَاءِ اجْتَزَأْتُ بِهِ وَتَجَزَّأْتُ بِهِ أَيِ اكْتَفَأْتُ بِهِ وتَجَزَّأَتِ الإِبِلُ بِالرُّطْبِ عَن المَاء قَالَ الشَّاعِر ٢٢ أ فَإِن الْغدر فِي الأقوام عَارٌ … وَإِنَّ الْحُرَّ يَجْزَأُ بِالْكُرَاعِ وأَخبرني إِبْرَاهِيم بْن حميد حَدَّثَنِي الرِّياشي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن

стр. 171

سَلام فِي خبرٍ قالَ فَقَالَ الْحَسَن أَيَّ ذَلِك فعلتَ جزى عَنْك أَي قضى وأَجزَأَني كفاني قالَ الشَّاعِر دَع الخمرَ يشربُها الغوى فإِنني … رأَيتُ أَخاها مُجزئًا لِمَكانِها وَمِمَّا يَقع فِيهِ الْإِشْكَال قَوْله ﷺ فِي النَّهْي عَن كسب الزَّمَّارة والرّمّازة وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث الزِّمارة الزَّانِيَة

стр. 172

فَأََْخَبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا نصر بْن دَاوُد عَن أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ قالَ أَبُو عُبَيْد وَلم أسمع هَذَا الحرفَ إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَلَا أَدْرِي مَنْ أَي شيءٍ أَخذ وَرَوَاهُ ابْن قُتيبة الرمازة بالراءِ فِي أَولها وَالزَّاي فِي آخرهَا عَلَى أَنَّهَا الْمُغَنِّيةُ ثُمَّ قالَ وَقد قالَ قوم زمارة وَاسْتشْهدَ ببيتٍ لشاعرٍ كَانَ مَحْبُوسًا ولي مُسْمِعان وزمارةٌ … وظِلٌّ مَدِيدٌ وحِصْنٌ أَمَقّ قالَ فالزمارة فِي الْبَيْت الغُل سَمَّاهَا زمَّارة تَشْبِيها بالساجور لِأَنَّهَا فِي الْعُنُق وَأما أَبُو بَكْر بْن الْأَنْبَارِي فحدثنا عَن أَحْمَد بْن الْهَيْثَم الْبَزَّاز

стр. 173

حَدَّثَنَا خَالِد بن يزِيد المقريء حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَام عَن ابْن سِيرِينَ عَن أَبِي هُرَيْرَةَ عَن النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَن كسب الزمارة قالَ أَبُو بكر وَالَّذِي رَوَاهُ ابْن قُتَيْبَة الرمازة بالراءِ قبل الزَّاي خطأٌ وَالِاخْتِيَار عِنْدِي الزمارة بالزاي الْمُعْجَمَة عَلَى مَا قالَ أَبُو عُبَيْد لِحُجَجٍ ثَلَاث إِحْدَاهَا أَن أَصْحَاب الحَدِيث أَجمعُوا عَلَيْهَا وَلم يَعرفوا الراءَ وَالثَّانيَِة أَن الزمارة الْفَاجِرَة لِأَنَّهَا تُحَسِّنُ نَفسهَا وكلامها والزَّمِرُ عِنْد الْعَرَب الْحَسَنُ قَالَ ابْن أَحْمَر دِنَّانِ حَنَّانَان بَينهمَا … رَجُلٌ أَجَشُّ غِناؤُه زَمِرُ قالَ ابْن الْأَعرَابِي الزَّمِرُ الْحَسَن قالَ وَمن هَذَا قيل للفاجرة زمارة لِأَنَّهَا ٢٢ ب تَزْمُرُ نَفسهَا تحسنها وَقَالَ الْأَصْمَعِي فِي قَوْله غناؤُه زَمِرُ أَي غناؤُه حَسَنٌ كَأَنَّهُ مَنْ مَزَامِير آل دَاوُد وَالْحجّة الثَّالِثَة أَنَّهَا سميت زمارة لمهانتها وَقلة مَا فِيهَا مَنِ الْخَيْر مَنْ قَوْلهم زَمِرُ المروءَة وَقَالَ الْخَلِيل الرمازةُ بِتَقْدِيم الراءِ خطأٌ فِي هَذَا الْموضع وإِنما الرمازة فِي حَدِيث آخر وَمَعْنَاهُ مأْخوذ مَنِ الرَّمْز وَهِي الَّتِي تومىء بِعَينهَا ثُمَّ قالَ وَأي كسب لَهَا هَهُنَا يُنهى عَنْهُ فَلَا وَجه للحرف إِلَّا عَلَى الزمارة يُرَاد كسب الْبَغي وَمثله [قَوْله تَعَالَى] ﴿وَلا تكْرهُوا فَتَيَاتكُم على الْبغاء﴾ وردَّ

стр. 174

ابْن قُتَيْبَة هَذَا وَقَالَ الرمازة أَيْضا الْفَاجِرَة الَّتِي تومىء بِعَينهَا قالَ وَمِنْه [قَوْله تَعَالَى] ﴿ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزا﴾ والرمازة صفة مَنْ صِفَات الْفَاجِرَة وَاسْتشْهدَ رَمَزَتْ إِليَّ مَخَافَة مَنْ بَعْلِها … مَنْ غير أَن يَبْدُو هُناك كَلَامُها وَقلت أَنَا وأكثرُ أَصْحَاب الحَدِيث عَلَى الزمارة بِتَقْدِيم الزَّاي حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدَانِ إملاءً وَمِمَّا لم يُضبط روى بَعضهم فِي حديثٍ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ سُحِر وجُعِلَ سحره فِي جُبٍّ فِي طَلْعةٍ وَرَوَاهُ بَعضهم

стр. 175

فِي جُبٍّ وَلم يذكرِ الطَّلعةَ وَهُوَ مِمَّا صُحف وَلم يُضبط وإِنما هُوَ فِي جُفِّ طلعة بعد الْجِيم فاءٌ والْجُفُّ قشر الطلعة ووعاؤُه إِذا جَفَّ والْجُفُّ فِي غير هَذَا الجماعةُ مَنِ النَّاس قالَ الشَّاعِر فِي جُفِّ ثعلبَ واردي الأَمرار هَكَذَا أنشدنا أَبُو بَكْر بْن دُرَيْد فِي جف ثَعْلَب الثاءُ منقوطة بِثَلَاث وَالْعين غير مُعْجمَة وَقَالَ لنا رَوَاه الْكُوفِيُّونَ فِي جف تغلب بالغين الْمُعْجَمَة وَهُوَ تَصْحِيف وإِنما عَنى ثَعْلَبَة بن عَوْف ابْن سعد بْن ذبيان والجف أَيْضا شيءٌ مَنْ جُلُود كالإناءِ

стр. 176

يؤْخذ فِيهِ ماءُ السماءِ إِذا جَاءَ الْمَطَر وَأنْشد … رب عجوزِ رأْسُها كالكُفَّه … تحمل جُفًّا مَعهَا هرشفه ٢٣ أ الهِرشفة الْخِرْقَة ينشف بهَا الماءُ مَنِ الأَرْض فتعصرها فِي الجف وَذَلِكَ لقلَّة الماءِ والجف أَيضًا وعَاء يُنقر مَنْ جُذُوع النّخل يُنبذ فِيهِ والجف أَيْضا قِربة تُقطع مَنْ عِنْد ثديها يُنبذ فِيهَا وَمِمَّا يرْوى عَلَى وَجْهَيْن وأَحدهما أقوى مَنِ الآخر قَوْله صلى الله عيه وَسلم لَا تسبقوني بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود فمهما سبقتكم لحقتموني إِنِّي قد بَدَّنْتُ قالَ أَهْل الْعلم والمعرفة

стр. 177

بالرواية الصوابُ أَنِّي قد بدنتُ وَقَوْلهمْ إِنِّي قد بَدْنت الدَّال مَضْمُومَة إِنَّمَا مَعْنَاهُ كثُر لحمي وَلم يكن النَّبِيّ ﷺ بِهَذِهِ الصّفة وَمعنى قَوْله بَدَّنْتُ بِالْفَتْح وَتَشْديد الدَّال أَي كَبِرتُ وأَسننتُ واستشهدوا عَلَيْهِ بقول لشاعر وكنتُ خِلتُ الشيبَ والتَّبدينا … والهمَّ مِمَّا يُذِهلُ القرينا قَالُوا وَمِمَّا يدل عَلَى ذَلِك قَول عَائِشَة ﵂ إِنَّه ﷺ كَانَ يصلِّي بعض صلَاته بِاللَّيْلِ وَهُوَ جَالس وَذَلِكَ بَعْدَمَا حطمته السِّنُّ وَيَرْوِيه بَعضهم بعد مَا حَمَل اللحمَ والأَول أَكثر وَأَخْبَرَنِي عَلَيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمَّادٍ الشَّعِيثِيُّ حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂ أَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي جَالِسًا قَالَتْ نَعَمْ بَعْدَمَا حَطَّمَتْهُ السِّنُّ قُلْتُ أَنَا

стр. 178

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بَدَّنْتُ بِالتَّشْدِيدِ يُقَالُ بَدَّنَ يُبَدِّنُ تَبْدِينًا إِذَا أَسَنَّ وَبَدُنَ يَبْدُنُ بُدُونًا إِذَا حَمَلَ اللَّحْمَ وَالْبَدَنُ الشَّيْخُ الْمُسِنُّ قالَ الْأسود بْن يَعْفُرَ أَم مَا بكاء الْبدن الأشيب وَمَا يشكل وَيحْتَاج إِلَى شرح مَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ مَنِيعِ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ وَهُوَ الأُبُلِّيُّ حَدَّثَنَا أَبُو أُميَّة بن يعلى ٢٣ ب عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَخْنَعُ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مَلِكُ الأَمْلاكِ وَهَكَذَا قَالَ أَخْنَعُ

стр. 179

الْخَاءُ مُعْجَمَةٌ قَبْلَ النُّونِ وَغَيْرُهُ يَقُول أنخع فَيقدم النُّون وَأَخْبرنِي الْحَسَن بْن عَليّ بْن خلف أَنبأَنَا نصر عَن أَبِي عُبَيْد أنَّه قَالَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ إِنَّ أَنْخَعَ الأَسْمَاءِ عِنْدَ اللَّهِ أَنْ يُسَمَّى الرَّجُلُ ملك الْأَمْلَاك قَالَ أبوعبيد بَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ إِنَّ أَخْنَعَ فَمَنْ رَوَاهُ أَنْخَعَ أَرَادَ أَقَلَّ الأَسْمَاءِ وَمِنْهُ النَّخْعُ فِي الذَّبِيحَةِ أَنْ يَجُوزَ بِالذَّبْحِ إِلَى النُّخَاعِ وَمَنْ رَوَى أَخْنَعَ الأَسْمَاءِ أَرَادَ أَشَدَّ الأَسْمَاءِ ذُلًّا وَالْخَانِعُ الذَّلِيلُ وأَما الحَدِيث فهم أبخع طَاعَة فَلَيْس مَنْ هَذَا وَهُوَ بباءٍ بعد الْألف تحتهَا نقطة وَلَا يجوز بالنُّون حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدَوَيْهِ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا عبد الله بن يزِيد المقريء عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ مِشْرَحَ بْنَ هَاعَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ [قَالَ] قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَتَاكُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ هُمْ أَلين قلوبا وأرق أَفْئِدَة وأبخع

стр. 180

طَاعَة قَالَ نصر فَقلت للأصمي مَا أَبْخَعُ طَاعَةً قَالَ أَنْصَحُ طَاعَةً فَقُلْتُ لَهُ فَإِنَّ أَبَا أَحْمَدَ حَدَّثَنَا عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي يَحْيَى عَنْ مُجَاهِدٍ ﴿لَعَلَّكَ باخع نَفسك﴾ أَيْ قَاتِلٌ نَفْسَكَ فَقَالَ الأَصْمَعِيُّ هَذَا قُلْتُ لَكَ بَلَغَ بِهِمُ النُّصْحُ أَنْ قَتَلُوا أَنْفُسَهُمْ وَفِي كَلامٍ لِعُمَرَ ﵁ فَأَصْبَحْتُ بِجَنْبَتَيِ النَّاسِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ يَبْخَعُ لَنَا بِطَاعَةٍ قَالَ أَبُو زَيْدٍ بَخَعَ الرَّجُلُ بِالطَّاعَةِ إِذَا أَقْبَلَ [بِهَا] وَانْقَادَ وَمِمَّا يُروي عَلَى وَجْهَيْن قَوْله ﷺ وأَعوذُ بك مَنِ الْحَوْرِ بعد الكَوْرِ يروي براءٍ غير مُعْجمَة والكون بالنُّون فَحَدَّثَنِي أَبُو يَعْلَى مُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمٍ
следующие страницы →