Полный текст (870 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وَمِمَّا يُشكل ويُصحف قَول النَّبِيّ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ أَنْ تُوضَعَ فِي الأَوْفَاضِ بالفاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة
стр. 247
وَقد رَوَاهُ ٣٥ ب بَعضهم فِي الأَوقاص بالصَّاد غير الْمُعْجَمَة وَالْقَاف وَهُوَ تَصْحِيف
وَاخْتلفُوا فِي تَفْسِير الأَوْفَاضِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْد هُمُ الفِرَقُ من النَّاس والأَخلاطُ وَقَالَ الفراءُ هُمُ الَّذين مَعَ كلِّ واحدٍ وَفْضَةٌ وَهِي مثلُ الكِنَانَة يُلْقَى فِيهَا طَعَامُه وشرابهُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْد فبلغني عَن شريكٍ أَنه قالَ وَقد رَوَى هَذَا الحَدِيث
стр. 248
هُمْ أَهل الصُّفة وَهَذَا قريب ويُمكن أَن يكون أَهْل الصُّفة مَعَ كُلِّ واحدٍ مِنْهُم وَفْضَةٌ وَقَالَ أَبُو سَعِيد الضَّرِير هَذَا مُنكر فِي الْعَرَبيَّة لأَن الوَفْضَة تُجمع وِفاضًا ووفاضات قالَ وَالصَّحِيح أَن الأَوفاض من النَّاس الفقراءُ الْمُطَّرَحون فِي التُّرَاب لَا يقدِرون أَن ينبعثوا لكسب وَلَا طلب واحِدُهم وَفْضٌ فأَما من رَوَاهُ الأَوقاص بِالْقَافِ وَالصَّاد غير الْمُعْجَمَة فَلَا معنى لَهُ هَا هُنَا وإِنما الأَوقاص فِي الْفَرَائِض
وَمِمَّا يُشكل ويُصحف قَول النَّبِيّ ﷺ اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِقِصْمَةِ السِّواكِ قَوْله بقِصمة السِّوَاك بِالْقَافِ وَالصَّاد غير مُعْجمَة يَعْنِي مَا انْكَسَرَ مِنْهُ إِذا استِيك بِهِ قالَ أَبُو عبيد رُوِيَ بِالْقَافِ وأَما الفَصْمَة بالفاءِ أَن يَنصَدِعَ
стр. 249
الشيءُ من غير أَن يَبِينَ وَفِي حَدِيث آخر فَمَا تَرْتَفِعُ فِي السَّماءِ فَصْمَةٌ إِلا فُتِحَ لَهَا بَابٌ مِنَ النَّارِ فالفصمة مِرْقَاةُ الدرجَة سُميت فَصْمةً لأَنها كِسْرَةٌ وكل شيءٍ كَسرتَهُ فقد فَصَمْتَهُ وَقيل للسيوفِ إِذا كانَ بهَا فُلولٌ بهَا فُصَمٌ
وأَما الحَدِيث الآخَرُ فِي الْوَحْي فيَفْصِم عني بالفاءِ أَيضًا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّارَكِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵄ أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ أَحْيَانًا يأْتِينِي مِثْلَ
стр. 250
صلصلة الجرس وَهُوَ أشده ٣٦ أعَلَيَّ فَيَفْصِمُ عَنِّي وَقَدْ وَعِيتُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْملك فيكلمي قَالَتْ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدُ فَيَفْصِمُ عَنهُ وَإِن جَبينه ليتقصد عرقًا هَكَذَا رَوَاه يتقصد بِالْقَافِ وأَنا أَحسبه بالفاءِ يتفصد وَمَا كَانَ الشَّيْخ مِمَّنْ يضْبط فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِالْقَافِ فَهُوَ من قَوْلهم تقصد الشيءُ إِذا تكسر وتقطع وإِن كَانَ بالفاءِ فَهُوَ من قَوْلهم فَصَدْتُ الناقَةَ إِذا اسْتَخْرَجَ دَمَهَا ليشربَهُ
وأَما الحَدِيث الآخر فِي ذكر عَليٍّ كرم اللَّه وَجهه وَإِنَّهُ لَقُضَمٌ مَا يُطَاقُ فإِنه بِالْقَافِ وضاد مُعْجمَة أَي يقضِم كُلَّ شيءٍ لشجاعته
وَمِمَّا يشكل قَوْلهم فِي حَدِيث وَنَحْنُ فِي جَلَجٍ بِجِيمَيْنِ لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا قالَ أَبُو حَاتِم سأَلت
стр. 251
الأَصمعي عَن جَلَجٍ فَقَالَ لَا أَعرفه وَلم أَسمعْ بِهِ قالَ أَبو حَاتِم وَلَا أعرفهُ أَنا غَيْرَ أَنه يقعُ فِي قلبِي أَنه أَراد فِي اضطرابٍ أَو أَمرٍ مضطرِب لَا يُسْتَقَرُّ عَلَيْهِ وَقَالَ القتيبي وجدته فِي حَدِيث مُفَسرًا رَوَاهُ يحيى بنُ آدمَ أَن أَبا عُبَيْدَة ﵁ فرض على كل جلجة أَرْبَعَة دَرَاهِم وَعبادَة والجلجة الجمجمة يَعْنِي على كل رَأس أَرْبَعَة دَرَاهِم فَكَأَن الجلج فِي الحَدِيث الأول جمع جلجة يُرَاد بِذَلِك كل نفس ونسمة يَقُول فبقينا نَحن فِي عِدَّةِ أَمثالنا من الْمُسلمين لَا نَدْرِي مَا يُصْنَعُ بِنَا
وَمِمَّا يحْتَاج إِلَى ضبط قولُ الْمُغيرَة بْن شُعْبَة إِنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ﷺ فَذَهَبَ يُخْرِجُ ذِرَاعَيْهِ فَضَاقَ عَلَيْهِ كُمَّا جمازة فَأخْرج يَده مِنْ تَحْتِهَا وَقد روى خمارة بالخاءِ الْمُعْجَمَة والجمازة بِالْجِيم وَالزَّاي [مدرعة] من صوف وَقد أنشدوا
يكفيل من طاقٍ كثيرِ الأَثمان … جُمَّازَةٌ شُمِّرَ مِنْهَا الكُمَّان
وَمِمَّا يشكل قَوْلِهِ ﷺ لتعودن فِيهَا أساود صبا ٣٦ ب
стр. 252
يرويهِ أَصحاب الحَدِيث صُبًا بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ بعض أَهل اللُّغَة هُوَ أَساودُ صُبًا بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ الأَساودُ [الْحَيَّاتُ] وَذكر أَن قَوْله صُبًا من الصب وَذكره عَن الزُّهْرِيّ وَقَالَ الْحَيَّة السوداءُ الَّتِي إِذا أَرادت أَن تَنْهَشَ ارْتَفَعت ثُمَّ صَبَّتْ وَكَأَنَّهُ عَلَى مَا ذكر جمع صَبُوب أَو صَبٍّ وَهَذَا الَّذِي ذكره يُنكِره أَهل الرِّوَايَة وَيجوز أَن يكون صُبًا مثل صُبابة الْحُلوم أَي صَبَتْ حُلومهم مَالَتْ الى الْجعل وَقد قالَ الأَعشى
وَكَمْ دونَ بَيْتك من مَعْشَرٍ … صُباةِ الْحُلوم عُداةٍ غُشُمْ
وَمِمَّا يشكل وَيدخل بعبضه فِي بعض قَوْله ﷺ لَا تَقُولُوا لِلْحَبَلَةِ الكرمة فَإِن الْكَرم قلت الْمُؤْمِنِ الْحَبَلَةُ بِفتْحَتَيْنِ أَصل الكرمة
وَفِي حديثٍ آخَرَ أَنَّ نُوحًا ﵇ لَمَّا خَرَجَ مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ الْحَبَلَةَ أَي الكَرْمة وَفِي حَدِيث آخر نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَن بيع حَبل الحبلى بِفتْحَتَيْنِ وَلَيْسَ هَذَا من الأول فِي شَيْء وَإِنَّمَا وَكَذَلِكَ الحفنه بِفتْحَتَيْنِ
стр. 253
هَذَا من الحَبَل وَهُوَ جمع نَاقَة حابِلٌ ونُوقٌ حَبَلَةٌ كَمَا تَقول حامِلٌ وحَمَلَةٌ
وأَما حَدِيث سَعْدِ بْن أَبي وَقَّاص ﵁ كُنَّا نَغْزُو مَعَ النَّبِيَّ ﷺ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا الْحُبْلَةَ وَوَرَقَ السَّمُرِ والحُبْلة هَا هُنَا مَضْمُومَة الحاءِ سَاكِنة الباءِ وَهِي ثَمَرَة العِضاهِ والحُبْلة أَيضًا ضربٌ من الحُلِيِّ يُجعل فِي القلائِد قالَ الشَّاعِر
وكُلُّ خليلٍ عَلَيْهِ الرِّعاثُ … والحُبَلَاتُ كَذَوبٌ مَلِقْ
وَمِنْهَا قَوْلِهِ ﷺ الثّيّب يعرب عَنْهَا لِسَانه
стр. 254
واخلتفوا فِي يُعْرِبُ بتسكين الْعين وَفِي يُعَرِّب بتَشْديد الراءِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْد يرْوى فِي الحَدِيث يُعْرِب بِالتَّخْفِيفِ وَقَالَ الفراءُ يُعَرّب بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ يُقَالُ عَرَّبتُ عَن الْقَوْم اذا تَكَلَّمت عَنْهُم وَكَذَلِكَ ٣٧ أقَوْله فَإِنَّمَا يُعَرّب عَمَّا فِي قلبه لِسَانه جَمِيعًا بِالتَّشْدِيدِ قالَ أَبُو عُبَيْد وَكَانَ هَشَيمٌ يَقُول يُعْرِب
وَأَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْن عَليّ عَن نصر عَن أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُلَقِّنُوا الصَّبِيَّ حِينَ يُعْرِبُ عَنْهُ لِسَانُهُ أَنْ يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قالَ أَبُو عُبَيْد يَقُولُونَ يُعْرب مُخَفّفَة وَلَيْسَ هَذَا من إِعْرَاب الْكَلَام فِي شيءٍ وَالصَّوَاب يُعَرِّب إِنما مَعْنَاهُ أَنه يُبين ذَلِك القولُ مَا فِي قَلبهَا
стр. 255
قالَ وَقد رُوي عَن عمرَ ﵁ فَقَالَ مَا يَمْنَعُكُمْ أَنْ تُعَرِّبُوا عَلَيْهِ مَعْنَاهُ مَا يمنعكم أَن تَرُدُّوا عَلَيْهِ يُقَالُ عَرّبتُ عَلَى الرجل إِذا رددتَ عَلَيْهِ
وَحَدَّثَنِي أَبُو اللَّيْثِ الْفَرَائِضِيُّ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأَبَّارُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ قَالَ قَالَ عُمَرُ ﵁ مَا يَمْنَعُكُمْ إِذَا رَأَيْتُمُ الرَّجُلَ يُمَزِّقُ أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ تَعِيبُوا عَلَيْهِ قَالُوا نَتَّقِي وَنَخَافُ قَالَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ لَا تَكُونُوا شُهَدَاءَ هَكَذَا قالَ أَن تَعِيبوا عَلَيْهِ وَعِنْدِي أَنه تَصْحِيف وإِنما هُوَ أَن تُعَرّبوا عَلَيْهِ
стр. 256
أَي تردوا عَلَيْهِ وَاخْتَارَ ابْن قُتَيْبَة يُعْربُ بِالتَّخْفِيفِ وَاحْتج بقوله
تَأَوَّلها مِنَّا تَقِيٌّ ومُعْربُ
وَمِمَّا يُصحف ويُروى بِالْعينِ والغين وَلَا يحْتَمل إِلا وَجها وَاحِدًا بالغين الْمُعْجَمَة قَوْله ﷺ فِي كُلِّ أُمَّةٍ مُغَرِّبُونَ لَيْسَ إِلا بالغين مُعْجمَة يرويهِ أَصحاب الحَدِيث بتسكين الْعين وَقَالَ بعض أَهل اللُّغَة مُغَرِّبون بِفَتْح الْغَيْن وَتَشْديد الراءِ وَكسرهَا وَقَالَ أَصله من غَرّب يُغَرِّب إِذا بَعُد قالَ وَلَا أَحسب الْغَرِيب الا من هَذَا ٣٧ ب لأَنه بعيد عَن وَطنه وَكَأن قَول مغربون بِمَعْنى جائِين من نَسب بَعيد وَمن مَوضِع بعيد كَمَا يُقَالُ هَلْ عنْدك من مُغَرِّبِة خَبَرٍ أَي خبر جاءَ من بُعْدٍ وشَأَوٌ مُغَرِّبٌ أَي بعيد
стр. 257
وأَما حَدِيث عُمَر ﵁ فَرُبمَا صحف أَيْضا فِي قَوْله إِنَّ قُرَيْشًا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مُغَوَّيَاتٍ لِمَالِ اللَّهِ فَهُوَ بِغَيْن مُعْجمَة وَبعدهَا وَاو مشددةٌ مَفْتُوحَة واحدتها مُغَوَّاةٌ وَهِي حُفْرَةٌ كالزُّبْيَة وَمِنْه قيل لكل مهلكة مُغَوَّاة قالَ رؤبة
الى مغواة الْفَتى بالمرصا
يَعْنِي مهلكة فأَراد أَن قُريْشًا تُرِيدُ أَن تكون مُهْلِكة لمَال اللَّه كإِهلاك تِلْكَ المُغَوَّاةِ مَا سقط فِيهَا
وَمِمَّا يشكل فِي حَدِيث آخر أَنه قالَ ﷺ كَانَ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ الدَّال مَفْتُوحَة وَلَا يجوز كسرهَا
стр. 258
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَزِيعٍ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عجلَان عَن سعد إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ كَانَ فِي الأُمَمِ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي
стр. 259
فَعُمَرُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَمَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ مُحَدَّثون يُرِيد مَا يصيبون إِذا ظنُّوا يُقَال رجل مُحدث يصيت رَأْيُه ويصَدُق ظنُّه إِذا توهم فَكَأَنَّهُ حُدِّث بشيءٍ فقاله
وَفِي حَدِيث آخر مُحَدَّثِينَ مُرَوَّعِينَ والمروَّع الَّذِي يلقى فِي روعه الشي وَمِنْه قَوْله ﵊ نَفَثَ فِي رُوعِي أَي فِي خَلَدي وَفِي نَفسِي وَمثله الأَلمعي والنَّقَّاب وَقَالَ الشَّاعِر
نِقَابٌ يُحَدِّثُ بالغائِب
وأَخْبَرَنِي الْحُسَيْنُ بْنُ بِسْطَامٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يحدث ٣٨ أعُمَرَ ﵁ بِالْحَدِيثِ فَيَكْذِبُ فِيهِ فَيَقُولُ عُمَرُ اخْنِسِ هَذِهِ فَيَقُولُ الرَّجُلُ كُلُّ مَا حَدَّثْتُكَ حَقٌّ إِلا مَا قُلْتَ لِي اخْنِسْ
وَفِي حَدِيث آخر سَبَقَ الْمُفْرَدُونَ بِفَتْحِ الرَّاءِ قِيلَ
стр. 260
وَمَا الْمُفْرَدُونَ قَالَ الَّذِينَ أُهْتِرُوا بِذِكْرِ اللَّهِ وَقَالَ المُفْرَدون هُمُ الشُّيُوخ الَهرْمَى الَّذين قد تقلل لِداتُهُم [من النَّاس] وَذهب الْقرن الَّذين كَانُوا فِيه فصاروا مُفْرَدين وَقد قالَ الشَّاعِر
اذا مَا مضى القَرنُ الَّذِي أَنت منهمُ … وخُلِّفتَ فِي قَرْنٍ فأَنتَ غَرِيبُ
стр. 261
وَقَوله الَّذين أُهْتِروا بِذكر اللَّه أَي نُسِبوا إِلَى الخرف فِي كَثْرَة ذكر اللَّه وَيُقَال خرِف فلَان فِي ذكر اللَّه يُرَاد قد هرم وَهُوَ يُطِيع اللَّه ويذكره وَيجوز أَن يكون المُفْرَدون الَّذين قد تفردوا وتَحَلَّوا بِذكر اللَّه تَعَالَى واشتهروا بِالذكر وَالتَّسْبِيح
وَمِمَّا يشكل وَلَا يضبطه إِلا أَهله مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ اسحاق ابْن بُهْلُولٍ حَدَّثَنَا أَبي حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ تَغْلِبَ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ أَنْ يَفِيضَ الْمَالُ وَيَظْهَرَ الْقَلَمُ وَيَفْشُوَ التُّجَّارُ قَوْله القَلَم الْقَاف مَفْتُوحَة وَاللَّام مَفْتُوحَة وَمن لَا يُمَيّز يصحفه بالعلِم فيقلب الْمَعْنى وَاللَّفْظ وإِنما أَراد ﷺ الْقَلَم الَّذِي يكْتب بِهِ قَالَ عَمْرو ابْن تغلب إِن كَانَ الرجل ليبيعُ البيعَ فَيَقُول حَتَّى أَستأْمِر تَاجر بني فلَان ويلتمس فِي الحِواءِ الْعَظِيم الْكَاتِب فَلَا يُوجد
وَفِي حَدِيث آخر وَيُرْفَعُ الْعِلْمُ وَيُوضَعُ الْجَهْلُ وَلَيْسَ من هَذَا فِي شيءٍ
стр. 262
وَمِمَّا يشكل قَوْله ﷺ لَا يَنكِحُ الْمُحْرِمُ وَلا يُنْكِحُ مَا حَدَّثَنَاهُ ابْنُ منيع ٣٨ ب حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ رَضِي عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُحْرِمُ لَا يَنْكِحُ وَلا يُنكِحُ وَلا يَخْطُبُ الأَول لَا يَنكح الياءُ مَفْتُوحَة وَالْكَاف مَكْسُورَة من نكح ينكِح إِذا تزوج وَقد يُقَالُ نكح إِذا جَامع وأَنكح غيرَه إِذا روحه وَالثَّانِي لَا يُنكِح الياءُ مَضْمُومَة وَالْكَاف مَكْسُورَة أَيْضا وَهُوَ من أنكح ينْكح اذا زوح غَيْرَهُ وَمن لَا يعلم يرويهِ لَا ينكِح وَلَا يُنكَح بِفَتْح الْكَاف من الثَّانِي وَهُوَ خطأٌ وَالْمعْنَى أَنه لَا يتزوح وَلَا يُزَوّج غَيره
وَمِمَّا يصحف فِيهِ مَا حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا نَصْرٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ لَا تَطْرُقُوا النِّسَاءَ لَيْلًا حَتَّى تْمَتَشِطَ الشْعِثَةُ وَتَسْتَحِدَّ الْمُغِيبَةُ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 263
تستحد الحاءُ غير مُعْجمَة وَقد سمعتُ من يصحف وَيَقُول تستجد بِالْجِيم وَهُوَ خطأٌ وإِنما هُوَ تستحد من الإِحداد وَهُوَ اسْتِعْمَال الْحَدِيد أَي الموسى وَكَذَا كَانَتْ تفعل الْعَرَب
وَمِنْه الحَدِيث الآخر فِي سُنَّةِ الرَّأْسِ وَالْجَسَدِ قَصُّ الشَّارِب والسواك وَالِاسْتِنْشَاق وتقليم الأظافر وَنَتْفُ الإِبِطِ وَالْخِتَانُ وَالاسْتِنْجَاءُ بِالأَحْجَارِ والاستحداد والاستحداد هَهُنَا هُوَ حلف الْعَانَة
وأَما الحَدِيث الآخر لَا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ أَنْ تُحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ الا على زوح فَيُرْوَى بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا فَمَنْ رَوَاهُ تحد بِضَم التاءِ فَهُوَ من أَحَدَّتْ وَمن رَوَاهُ بِفَتْح التاءِ فَهُوَ من حَدَّت وَقد أَجازهما أَهْل اللُّغَة يُقَالُ حدت وأَحدت إِذا تركت الزِّينَة وتُحد بِالضَّمِّ أَكثر فِي الرِّوَايَة
стр. 264
وَمِمَّا يحْتَمل ٣٩ أوَجْهَيْن وَفِيه اخْتِلَاف مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ زُغْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْحَجَّاجِ الأَسْلَمِيِّ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا يُذْهِبُ عَنِّي مَذِمَّةَ الرَّضَاعِ قَالَ الْغُرَّةُ الْعَبْدُ أَوِ الأَمَةُ رَوَاهُ لَنَا مَذّمَّةَ الرَّضَاع الذَّال مَفْتُوحَة وأَكثر أَصحاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ بِفَتْح الذَّال وَكَانَ أَبو بَكْر بْن دُرَيْد يُنكر هَذَا وَيَقُول هُوَ مَذِمة الرَّضَاع بِكَسْر الذَّال وَيفرق بَين مذمة فَيَجْعَلهُ من الذِّمام وَبَين مَذَمة فَيَجْعَلهُ من الذَّمِّ وَهُوَ مَذْهَب أَبي زَيْدٍ حُكِي عَنْهُ أَنه قالَ المذِمة بِالْكَسْرِ من الذِّمام والمذَمة بِالْفَتْح من الذَّم وَحكي عَن يُونُس قالَ يُقَالُ أخذتني مِنْهُ مذمة ومَذِمّة وَقَالَ غَيره أَذْهِب مَذِمتهم بشيءٍ بِالْكَسْرِ أَي أَعطِهم شَيْئا فإِنَّ لَهُم عليكَ ذِمامًا وَقَالَ ابْن الأَعرابي وغيرهُ هُمَا واحِدٌ يقالُ لَك مني ذِمام وذَمامة
стр. 265
مَفْتُوح الذَّال ومَذَمَّة ومَذِمَّة ويُقال ذَمَمْتُكَ مَذَمَّة وَذَمًّا ومَذِمَّةً
وأَما الحَدِيث الآخر فَلَيْس من هَذَا وَلَكِن ربُما صُحِّف
стр. 266
أَنّ النَّبِيَّ ﷺ مُرْ بِبِئْرِ ذَمَّةٍ وَهِي القليلة الماءِ الَّتِي تُذَم وَقد سمعتُ من يُصحفه فَيَقُول مرَّ ببئْر رُومَةَ وبئرُ رُومَةَ أَعذبُ بئْرٍ كَانَتْ بِالْمَدِينَةِ وأَغزرُها وَلم تكن ذَمَةً وإِنما البئْر الذَّمَّةُ مَا تُذَم لِقلةِ مائِها قالَ الشَّاعِر
وَقد ضَمَرَتْ حَتَّى كَأَنَّ عُيونَها … ذِمَامُ الرَّكَايَا أَنْكَزَتْها الْمَوَاتِح
وَمِمَّا صحفوه وَهُوَ قريب من هَذَا لفظا لَا معنى لَهُ مَا أَخبرنا بِهِ أَبُو حُذَيْفَة حَدَّثَنَا نصر عَن أَبِي عُبَيْد قالَ سَمِعت مَرْوَان
стр. 267
ابْن مُعَاوِيَة يحدِّث عَن إِسماعيل بْن أَبي خَالِد أَنَّهُ كَانَ لَا يرى بَأْسا بِالصَّلَاةِ فِي ذمَّة الْغنم ٣٩ ب قالَ أَبُو عُبَيْد هَكَذَا قالَ وإِنما هُوَ دِمْنَة الْغنم بِالدَّال وَالنُّون والدِّمَنُ مَا دمنتهُ الإِبل وَالْغنم من آثَار البعر وَالْبَوْل
وَمِمَّا صحفوه قَول عائِشة ﵂ فِي صَلَاة الضُّحى يضربُ عَلَيْهَا مَا دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ إِلا صَلَّاهُمَا
стр. 268
تَعْنِي أَنه يجب عَلَى الْإِمَام أَن يَضرب عَلَيْهَا مَن تَرَكَها يَعْنِي صلَاةَ الضُّحَى وَمن لَا يعلمُه يرويهِ نصرت عَلَيْهَا بنُون وصاد غير مُعْجمَة وَالصَّحِيح الأَول
وَمِمَّا يصحف وَيشكل قَوْله ﷺ لِلْحسنِ بْن عَليّ ﵄ حِينَ بالَ وَهُوَ صغيرٌ لَا تُزْرِمُوا ابْنِي التاءُ مَضْمُومَة وَالزَّاي قبل الراءِ والإِزرام القطعُ يُقَالُ أَزرم الرجل بولَه إِذا قَطَعَه وزَرِمَ البولُ نفسُه إِذا انْقَطع وأَزرمه غيرُه قَطَّعَهُ قالَ الشَّاعِر
أَو كماءِ الْمَثْمُودِ بعدَ جِمَام
زَرِمَ الدمع لَا يَؤُوبُ نَزُوْرَا
ويُروى زُرمَ الدمعُ بِالرَّفْع والزَّرِم الْقَلِيل وأُنشد للنابغة
فإِن البيعَ قد زَرِمَا …
стр. 269
وأَما الحَدِيث الآخر إِذَا أَكَلْتُمْ فَرَازِمُوا الراءُ قبل الزَّاي الْمُرازمة فِي الأَكل هِيَ الْمُعَاقَبَةُ وَهِي أَن ترعى الإِبل الحمضَ مرّة والخُلَّةَ مرّة قالَ الشَّاعِر
стр. 270
كُلِي الحَمْض عَام الْمُقْحِمِينَ وَرَازمِي … إِلى قَابِل ثُمَّ اعْذِرِي بعد قَابلِ
وَقيل أَرَادَ المعاقبة بَين الطعامَيْن وَقيل أَراد بالمرازمة المعاقبة بِالْجمعِ بَين اللُّقْمَة واللقمة
وَمِمَّا يغلط فِيهِ حديثٌ رَوَوه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ يَا بَغَايا الْعَرَب يَا بَغَايَا الْعَرَب وَهُوَ خطأٌ وَالصَّحِيح
стр. 271
يَا نَعَاءِ العربَ عَلَى معنى انعَ العربَ كأَنه يأْمر بِنَعي الْعَرَب قالَ الكُمَيْت وذَكرَ جُذامَ وانتقالَهم إِلَى اليَمَن بِنَسَبهم
نَعاءِ جُذامًا غير مَوْتٍ وَلَا قَتْلِ … وَلَكِن فراقا للدعائم وَالْأَصْل ٤٠ أ
وَقَالَ بَعضهم إِذا قيل نَعاءِ فلَانا فَمَعْنَاه أَنْعَى إِليكم فُلانًا وَقَالَ الأَصمعي يَا نَعَاءِ العربَ تأْويلها انعَ العربَ يَا مَنْ ينعاهم كَأَنَّهُ يَقُول قد ذهب العربُ قَالُوا وخفضُ نعاءِ مثل قَطَام وَفِيه لُغَة أُخرى يَا نُعْيانَ الْعَرَب بِمَعْنَاهُ فَمَنْ قالَ هَذَا فَإِنَّهُ يُرِيد الْمصدر نَعَيتُه نَعْيًا ونُعْيانًا
وَمِمَّا يُصحف قولُه ﷺ إِنَّ لَقِيَتْك شاةٌ بخَبْتِ الجَمِيشِ فَلَا تَحْلِبْهَا إِلا بإِذن صَاحبهَا خبت الخاءُ
стр. 272
مُعْجمَة وَتَحْت الباءِ نقطةٌ وَبعدهَا تاءٌ فَوْقهَا نقطتان والجَمِيشُ بالشين المنقوطةِ وَالْجِيم وَمن لَا يَدْرِي يرويهِ بَجَنْبِ الجَمِيشِ وَهُوَ خَطَأٌ وَإِنَّمَا الخبتُ الأَرْض الواسعة المستويةُ وخَصَّ الخَبْتَ لِسعتِه وبُعْدِه وقلةِ مَنْ يَسْكُنُه والجميشْ ذكر بعضُهم أَنه مكانٌ وأَضافَ الخبتَ إِلَيْهِ وَقَالَ ابنُ قُتَيْبَة خَبْتَ الجَمِيشِ أَي لَا نَبَات بِهِ كأَنه جُمش نباتُه أَي حُلِق والجَميشُ المحلوقُ وَذكروا أَن بَين مكَّة والحجازَ صحراءَ تُسَمّى الخَبْتَ
وَمِمَّا يصحف تصحيفًا فَاحِشا قَوْله ﷺ فِي حَدِيث رَوَوْهُ فِي ذكر يأْجوجَ ومأّجوجَ فِيهِ وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ إِن دوابّ الأَرض لتَسْمَنْ وَتَشْكَرُ شَكَرًا من لُحُومِهِم يَرْوُونَهُ
стр. 273
بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة ويذهبون إِلَى أَنها تَسْكَرُ من لُحُومهم وَهَذَا تَصْحِيف وإِنما الرِّوَايَة تَشْكَر شكرا جَمِيعًا بالشين المنقوطة وَمعنى قَوْله تشكر أَي تمتلىء يُقَالُ شَكَرَتِ الشَّاةُ تَشْكَرُ شَكَرًا إِذا امتلأَ ضَرْعُها لَبَنًا وشاةٌ شَكْرَى وشَكَرَتِ الدابةُ إِذا امتلأَ بطنُها من عَلَفٍ أَو غيرِه
وَمِمَّا يشكل حديثٌ رَوَوْهُ عَن الزبير ﵁ أَن ٤٠ ب النَّبِيَّ ﷺ قالَ إِذا حُمّ أَحدكم فَلْيشُنَّ عَلَيْهِ قِرْبةً من ماءٍ وَاخْتلفُوا فِي السِّين والشين فَزعم ابْن الأَعرابي أَن شَنَّ
стр. 274
وسَنَّ وَاحِد وأَنه الصبُّ فأَما ابْن السكّيت فإِنه فرق بَينهمَا فَقَالَ شَنّ الماءَ عَلَى وَجهه خطأٌ وإِنما هُوَ بِالسِّين غير مُعْجمَة أَي صبَّهُ صبًّا سَهْلًا وَكَذَلِكَ سَنَّ عَلَيْهِ دِرْعَه أَي صبها فعلى هَذا يجبُ أَن يكون الحَدِيث فليسن عَلَيْهِ قِربةً من ماءٍ السينُ غير مُعْجمَة قالَ وَإِنَّمَا يُقَالُ شن عَلَيْهِم الْغَارة بالشين المنقوطة أَي فَرَّقَها هَذَا كَلَام ابْن السّكيت وأَما الرِّوَايَة فَهِيَ بالشين أَكثر
وَمِمَّا يشكل حَدِيث رَواه ابْن عَبَّاس ﵁ قالَ نَام النَّبِيّ ﷺ حَتَّى سمعتُ فَخِيخَهُ الخاءُ مُعْجمَة
стр. 275
وَكَذَلِكَ الَّتِي بعْدهَا قَالُوا الفخيخُ الغَطِيطُ يُقَالُ فَخَّ فِي نَومه يَفِخُّ فَخيخًا إِذا غَطَّ وَنَفَخَ وأَنشد أَبو بَكْر بْن دُريد
طُوبَى لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مِزَخَّة … يَزُخُّها ثُمَّ يَنَامُ الفخة
وَقد رَوَاهُ بَعضهم حَتَّى سمعتُ فَحِيحه بالحاءِ غير مُعْجمَة وذهبوا إِلَى قَوْلهم فَحَّتِ الأَفعى فَحِيحًا والأَول أَصْوب وَفِي
стр. 276
حَدِيث ابْن عُمَر ﵄ حَتَّى سمعتُ جَخِيفَهُ وفسروه الصوتَ والجَخيفُ فِي غير هَذَا الوعيدُ وَيكون الكِبْرَ أَيضًا
وَرَوَوْا فِي حديثٍ أَنَّ النَّبِيّ ﷺ قالَ يَغْفِرُ اللَّه للمؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِه وَالصَّحِيح مَدَى صوتِه بِزِيَادَة ياءٍ
стр. 277
والدالُ مُخَفّفَة ومداهُ مقدارُ مَا يَبْلَغُه الصوتُ وَحَدَّثَنِي بِهِ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ بُهْلُولٍ الْقَاضِي حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ صَفْوَانِ بن سليم عَن عَطاء ابْن يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٤١ أقَالَ يُغْفَرُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَى صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا يَسْمَعُهُ مِنْ رَطْبٍ وَيَابِسٍ
وَرَوَوْا فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود ﵁ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ إِذْنُك عَلَيَّ أَن ترفَع الْحجاب وتَسْمَع سِرَارِي حَتَّى أَنهاك وإِنما هُوَ أَن تَسْمَع سِوَادي حَتَّى أَنهَاك بعد السِّين
стр. 278
وَاو وَبعد الْألف دَال والسِّواد هُوَ السِّرار بِعَيْنِه وَلَكِن الرِّوَايَة بِالْوَاو وَالدَّال وَإِن كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا وَالسِّين من السَّواد مكسورةٌ وَلَا يجوزُ هَا هُنَا بِالْفَتْح وَلَا الضَّم عِنْد الْبَصرِيين وَقَالَ الْأَصْمَعِي السِّواد السِّرار ساودْتُه مُسَاوَدَةً وسِوادًا إِذا سارَرْتَه وَلم يَعْرِفِ السُّوَاد بِضَم السِّين وَقَالَ أَبُو عُبَيْد يجوز ضم السِّين وَهُوَ مثل جِوار وجُوار وَلم يَرْوِه بِالضَّمِّ أَحدٌ وكأَنَّ أَبَا عُبَيْد جعل السَّواد بِالْكَسْرِ الْمصدر والسُّواد بِالضَّمِّ الِاسْم مِنْهُ وَقَالَ الْأَحْمَر هُوَ من إدْناءِ سَوادِك من سَواده وَهُوَ الشَّخْص قالَ أَبُو عُبَيْد هُوَ من السِّرار أَيْضا لِأَن السِّرار لَا يكون إِلَّا بإِدناءِ السِّواد
وَأخْبرنَا نفطويه عَن أَحْمَد بْن يحيى قالَ قالَ ابْن الأَعرابي السُّواد السِّرار وَقَالَ ابْن الأَعرابي الْكَلَام الْخَفي والمخالاة وَقَالَ وَكَانَ مَعَ ابْنَة الخسِّ غُلَيِّمٌ أَسودُ تِرْبٌ لَهَا تُلاعِبه
стр. 279
فَلَمَّا بلغا إِذا لَهَا بُطَيْن قد نتأَ فَقِيل لَهَا مَا هَذَا فَقَالَت طولُ السِّوادِ وقُرْبُ الْوِسَاد وبُعْدُ البيتِ من النَّادِ قالَ ابْن الأَعرابي والسُّوادُ بِالضَّمِّ أَن يكون عِنْد الْإِنْسَان أَو الْبَعِير الماءُ العذب ثُمَّ يشربُ الماءَ الْمِلْح فيرَمُ عَلَيْهِ وَجْهُه وكَبِده فَذَلِك السُّواد ورجُل مُسَوَّد بِهِ هَذَا الداءُ قالَ والسُّوادُ والسِّوادُ السِّرار أَيْضا وأنشدني مُحَمَّد بْن عَليّ بْن إِسْمَاعِيل المهرياني
عَنْ ذاتِ أَوليةٍ أُسَاوِدُ رَبَّها … وَكَأَنَّ لَوْنَ الْملح فَوق شفارها ٤١ ب
стр. 280
وَمِمَّا يشكل وَيحْتَاج إِلَى ضبط قَوْلِهِ ﷺ إِن اللَّه قد أَذهَبَ عَنْكُم عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّة وفَخْرَها بآبائِها عُبِّيَّة العيْنُ غير مُعْجمَة والباءُ مشددةٌ تحتهَا نُقْطَة وَتَحْت الْيَاء نقطتان هَذِه أَكثر الرِّوَايَات وَقد رَوَاه بعضُهم عُمِّيّة الْجَاهِلِيَّة بالْمِيم وعَلى هَذَا فَسَّره الْخَلِيل بْن أَحْمَد فَقَالَ هِيَ الْكِبْر والتَّعِظُّم وَرَوَاهُ القُتَيْبي عِبِّيَّة الجاهليةِ بكَسْر العَيْن وَزعم أَنَّهُمَا لُغَتَان عُبِّيَّة وَعِبِّيَّة بالضمّ وَالْكَسْر وَيُقَال فِيهِ عُبِيةَ العيْن مضْمُومة والباءُ مُشَدّدَة وَهَذَا هُوَ الأَشْهَر والأَكْثر وَفِيه عُنْجُهِيّة وجَبَرِيَّة إِذا كَانَ فِيهِ تكَبُّر وتعظُّم
أخبرنَا نفطويه حَدَّثَنَا أَحْمَد عَن ابْن الأَعرابي قالَ خُنْزُوانُ
стр. 281
الْجَاهِلِيَّة وخُنْزُوَتُها وعُبِّيةٌ وأُبَّهةٌ واحدٌ
وَمِمَّا يُرْوَى عَلَى وجْهَيْن أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ مَضْمِضوا من اللَّبَنِ فإِنَّ لَهُ دَسَمًا ومَصْمِصُوا بالصَّاد غير مُعْجمَة وَهُوَ قريب
حَدَّثَنِي أَبِي أَخْبَرَنَا عِسْلُ بْنُ ذَكْوَانَ حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الأَصْمَعِيُّ عَنِ الْمَضْمَضَة مثل المصمصمة فَقَالَ نَعَمْ ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبي قِلابَةَ عَنْ أَبِي عَزَّةَ قَالَ كُنَّا نُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ وَلا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وغَيْرُه يقولُ
стр. 282
المصْمصة الدَّلْكُ والغَسْلُ وقرأْت عَلَى أَبِي بَكْر بْن دُريد فِي الجمهرة فمضمضت الإِناءَ ومصته إِذا غسلْتَه ودلكْتَه وَقَالَ بعض أَهْل العِلْم الْمَضْمَضَة بالْفَم كُله والمصْمصةُ بصاد غير مُعجمة بِطَرَف اللِّسان فِي الشَّفَتين قالَ وَفِي حَدِيث أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ فإِذا قاتَلَ العدوَّ حَتَّى يُقْتَل فَتِلْك تُمَضمضه ذُنوبُه أَرَادَ ﷺ أَن الْقَتْل طهُور لَهُ من الذُّنُوب كَمَا تُطَهِّر الفمَ المضْمضةُ قَالَ وَمِنْه حَدِيث ٤٢ أأبي قلَابَة كُنَّا نُمصْمِصُ من اللَّبن بصاد غير مُعجمة وَقَالَ بعضُهم فَرْقُ مَا بَينهمَا شبيهٌ بفرق القبضة والقبصة لأنَّ القبضةَ بالكفِّ كُلِّها والقَبصَةَ بأَطرافِ الأصَابع
وَمِمَّا رُوي بالصَّاد والضَّاد قَول عُمَر ﵁ دخلت عَلَى أَبِي بكر ﵁ وَهُوَ يُنَصْنِصُ لِسَانه ويُنَضْنِضُ
стр. 283
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد بالصّاد غير الْمُعْجَمَة وَزعم أَن الحَدِيث بالصَّاد لَا غير وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَهُوَ آخِذٌ بِلِسَانِهِ يُنَصْنِصُ كَذَا أَمْلاهُ عَلَيْنَا بِالصَّادِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ
стр. 284
وَحدثنَا بِهِ الجواربيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زيد ابْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ رَأَى أَبَا بَكْرٍ ﵄ وَهُوَ يُنَضْنِضُ لِسَانَهُ بالضَّاد مُعجمة وَقد رُوِيَ بالضَّاد الْمُعْجَمَة أَكثر مِمَّا رُوِي بالصَّاد غير مُعجمة بل أَكثر الرواةِ عَلَى الضَّاد الْمُعْجَمَة وَقَالَ أَبُو عُبَيْد قَوْله يُنَصْنِصُ لِسَانه بالصّادِ غير الْمُعْجَمَة مَعْنَاهُ يُحَرِّك والنَّضْنَضَةُ بالضاد الْمُعْجَمَة أَيضًا هُوَ تَحْرِيك اللِّسان وشَبّهوه بنضنضة الحَيَّةِ وَلم يَرْوِ أَحد الْبَيْت الَّذِي يُستشهد بِهِ إِلَّا بالضاد الْمُعْجَمَة
تَبِيتُ الحيّةُ النضناضُ مِنْهُ … مكانَ الْحِبِّ تَسْتَمِعُ السِّرارا
стр. 285
وَاخْتلفُوا فِي حَدِيث فِيهِ كَانَ النَّبِيَّ ﷺ يفيم بِحِراءٍ وَكَانَ ذَلِك مِمَّا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُريشٌ وَرَوَاهُ بَعضهم تَتَحَنَّفُ بِهِ قريشٌ بالفاءِ
فَحَدَّثَنَا أَبُو بكر ابْنُ الأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى الْمروزِي ٤٢ ب حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كيسَان عبد الله ابْن الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الليثني حُدِّثَنَا مَا كَانَ بَدْءُ مَا ابْتَدَأَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ مِنَ النُّبُوَّةِ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقِيمُ شَهْرًا مِنْ كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءٍ وَكَانَ ذَلِكَ مَا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ بالنُّون والثاءُ منقوطة بِثَلَاث
следующие страницы →