Полный текст (870 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
الْجَاهِلِيَّة وخُنْزُوَتُها وعُبِّيةٌ وأُبَّهةٌ واحدٌ
وَمِمَّا يُرْوَى عَلَى وجْهَيْن أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ مَضْمِضوا من اللَّبَنِ فإِنَّ لَهُ دَسَمًا ومَصْمِصُوا بالصَّاد غير مُعْجمَة وَهُوَ قريب
حَدَّثَنِي أَبِي أَخْبَرَنَا عِسْلُ بْنُ ذَكْوَانَ حَدَّثَنَا الرِّيَاشِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الأَصْمَعِيُّ عَنِ الْمَضْمَضَة مثل المصمصمة فَقَالَ نَعَمْ ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبي قِلابَةَ عَنْ أَبِي عَزَّةَ قَالَ كُنَّا نُمَصْمِصُ مِنَ اللَّبَنِ وَلا نُمَضْمِضُ مِنَ التَّمْرِ يَعْنِي عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّه ﷺ وغَيْرُه يقولُ
стр. 282
المصْمصة الدَّلْكُ والغَسْلُ وقرأْت عَلَى أَبِي بَكْر بْن دُريد فِي الجمهرة فمضمضت الإِناءَ ومصته إِذا غسلْتَه ودلكْتَه وَقَالَ بعض أَهْل العِلْم الْمَضْمَضَة بالْفَم كُله والمصْمصةُ بصاد غير مُعجمة بِطَرَف اللِّسان فِي الشَّفَتين قالَ وَفِي حَدِيث أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ فإِذا قاتَلَ العدوَّ حَتَّى يُقْتَل فَتِلْك تُمَضمضه ذُنوبُه أَرَادَ ﷺ أَن الْقَتْل طهُور لَهُ من الذُّنُوب كَمَا تُطَهِّر الفمَ المضْمضةُ قَالَ وَمِنْه حَدِيث ٤٢ أأبي قلَابَة كُنَّا نُمصْمِصُ من اللَّبن بصاد غير مُعجمة وَقَالَ بعضُهم فَرْقُ مَا بَينهمَا شبيهٌ بفرق القبضة والقبصة لأنَّ القبضةَ بالكفِّ كُلِّها والقَبصَةَ بأَطرافِ الأصَابع
وَمِمَّا رُوي بالصَّاد والضَّاد قَول عُمَر ﵁ دخلت عَلَى أَبِي بكر ﵁ وَهُوَ يُنَصْنِصُ لِسَانه ويُنَضْنِضُ
стр. 283
رَوَاهُ أَبُو عُبَيْد بالصّاد غير الْمُعْجَمَة وَزعم أَن الحَدِيث بالصَّاد لَا غير وَحَدَّثَنَا ابْنُ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُمَرَ اطَّلَعَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵄ وَهُوَ آخِذٌ بِلِسَانِهِ يُنَصْنِصُ كَذَا أَمْلاهُ عَلَيْنَا بِالصَّادِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ فَقَالَ مَا هَذَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ
стр. 284
وَحدثنَا بِهِ الجواربيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ إِشْكَابٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ زيد ابْن أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ رَأَى أَبَا بَكْرٍ ﵄ وَهُوَ يُنَضْنِضُ لِسَانَهُ بالضَّاد مُعجمة وَقد رُوِيَ بالضَّاد الْمُعْجَمَة أَكثر مِمَّا رُوِي بالصَّاد غير مُعجمة بل أَكثر الرواةِ عَلَى الضَّاد الْمُعْجَمَة وَقَالَ أَبُو عُبَيْد قَوْله يُنَصْنِصُ لِسَانه بالصّادِ غير الْمُعْجَمَة مَعْنَاهُ يُحَرِّك والنَّضْنَضَةُ بالضاد الْمُعْجَمَة أَيضًا هُوَ تَحْرِيك اللِّسان وشَبّهوه بنضنضة الحَيَّةِ وَلم يَرْوِ أَحد الْبَيْت الَّذِي يُستشهد بِهِ إِلَّا بالضاد الْمُعْجَمَة
تَبِيتُ الحيّةُ النضناضُ مِنْهُ … مكانَ الْحِبِّ تَسْتَمِعُ السِّرارا
стр. 285
وَاخْتلفُوا فِي حَدِيث فِيهِ كَانَ النَّبِيَّ ﷺ يفيم بِحِراءٍ وَكَانَ ذَلِك مِمَّا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُريشٌ وَرَوَاهُ بَعضهم تَتَحَنَّفُ بِهِ قريشٌ بالفاءِ
فَحَدَّثَنَا أَبُو بكر ابْنُ الأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يحيى الْمروزِي ٤٢ ب حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كيسَان عبد الله ابْن الزُّبَيْرِ يَقُولُ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ الليثني حُدِّثَنَا مَا كَانَ بَدْءُ مَا ابْتَدَأَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ ﷺ مِنَ النُّبُوَّةِ فَقَالَ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقِيمُ شَهْرًا مِنْ كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءٍ وَكَانَ ذَلِكَ مَا تَتَحَنَّثُ بِهِ قُرَيْشٌ بالنُّون والثاءُ منقوطة بِثَلَاث
стр. 286
قالَ أَبُو بَكْر التحنُّث التبرر وَقَالَ أَبُو طَالِب
وَرَاق لِيَرْقَى فِي حِراءٍ وَنَازِلِ
стр. 287
وَقَالَ مُحَمَّد بْن الْجَهْم حَدَّثَنَا السكونِي أَبُو أَحْمَد قالَ فسأَلتُ ابْن الأَعرابي عَن يتحنَّث فَقَالَ لَا أَعرفه قالَ وسأَلت أَبا عَمْرو الشَّيْبَانِيّ وَكَانَ خَيِّرًا فَقَالَ لَا أَعرف يتحنَّث وإِنما هُوَ يتحنَّفُ من الحنيفية أَي يَتَّبعُ دينَ الحنيفية وَهُوَ دينِ إِبْرَاهِيم ﵇ قالَ اللَّه (مِلَّة ابراهيم حَنِيفا) قالَ فسأَلْتُ الفَرَّاءَ مَا التحنُّث فَقَالَ أَفي شِعْرٍ وجَدْتَه أَمْ فِي كَلَام فذكرتُ الحَدِيث فَقَالَ يَتَجنَّب الحِنث قالَ اللَّه (وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيم) أَي الشّرك وَيُقَال تَأَثَّم الرَّجُلُ فِي الْمَأْثم وإِذا تَجَنَّبَه فَكَذَلِك تَحَنَّثَ فَيحْتَمل الْوَجْهَيْنِ قالَ ابْن الأَنْبَاري
стр. 288
القَوْلُ عِنْدَنَا مَا قالَ الفَرَّاءُ وحكَى لنا أَبُو عُمَر عَن أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب أَنه قالَ فلانٌ يَتَحَنَّثُ إِذا تَعَبَّد بأَشْيَاء تُخْرِجُه من الْحِنْثِ قالَ وَمِنْه قولُهم كَانَ يَتحَنَّثُ بحراء أَي يتعَبَّدُ وَيُقَال فلانٌ يتحنثٌ أَي يَحْنَث كثيرا ويتعَمَّدُ ذَلِك فكأَنَّهُ عِنْدهُ مِنَ الأَضْداد
ومِمَّا يُصَحَّف قولُه ﷺ تعِسَ عَبْدُ الدِّينار والدِّرْهَم تَعِسَ [وانْتَكَسَ] وَإِذا شيك فَلَا انتقش
стр. 289
بِالْقَافِ والشِّينُ منقوطةٌ هَذِهِ الرِّوَايَة الصَّحِيحَة وَقَالَ عبد الله ابْن مُسلم بْن قُتَيْبَة سمعتُ من يَرْوِيه فَلَا انتعَشَ بالْعَيْن غير مُعْجمَة وَقد سَمِعت أَنا ٤٣ أغير وَاحِد يرويهِ فَلَا انْتَعش بِالْعينِ [غير مُعْجمَة] والصّحِيح الْقَاف فِي قَوْله لَا انتقَش يُقال نقشت الشوكةَ إِذا استخرجْتَها وَمِنْه سُمِّي المِنْقاش وَفِي مَثَل (لَا تُنْقشُ الشَّوْكَة بشوكة مِثلِها فإِن ضِلعَها مَعهَا) فأَرادَ ﷺ بقوله تَعِسَ عبدُ الدِّينار أَي عَثَرَ وَقَوله شِيك أَي دخلَتْ شَوكةٌ فِي رِجْله فَلَا خرجَتْ بالْمِنقاشِ وأَمَّا انتَعَشَ بِالْعينِ فَهُوَ ارْتَفع وَلَا معنى لَهُ مَعَ ذكر الشَّوْكَة وَلَو كَانَ تعس فَلَا انْتَعش كَانَ قَرِيبا
وَمِمَّا يشكل قَوْلِهِ ﷺ عِند ذِكْر عمر ﵁ فاستحالَتْ فِي يَدِهِ غَرْبًا استحالَت الحاءُ غير
стр. 290
معُجمة وغَرْبًا بالْغَيْن مُعجمة والراءُ ساكِنَة وَمن لَا يعلم يَرويه استجالت بالْجيم ويُحَرِّك الراءَ من الْغَرْب
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ حَدَّثَنَا قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَا أَنَا عَلَى بِئْرٍ أَنْزعُ مِنْهَا إِذْ جَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعمر فَأخذ أَبُو بكر الدلوا فَنَزَعَ ذَنُوبًا أَوْ ذَنُوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَ الدَّلْوَ عُمَرُ فَنَزَعَ فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا فِي يَدِهِ فَلَمْ أَرَ عَبْقَرِيًّا مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ فَنزَعَ حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ
стр. 291
معنى قولِه ﷺ استحالت تَغَيَّرَتْ من حَال إِلَى حالٍ وانتقلتْ من الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ وَصَارَت فِي يَدِه غَرْبًا والغَرْب سَاكِنة الراءِ الدَّلْوُ الْعَظِيم الَّذِي يكون من مَسْكِ ثَوْرٍ للسانية أَراد ﷺ أَن عُمَر ﵁ لما أَخذ الدَّلْوَ من أَبِي بكرٍ ﵄ عَظُمَتْ فِي يَده أَي اتَّسع الإِسلام لأَنَّ الْفُتوح كَانَتْ فِي أَيام عُمَر ﵁ ٤٣ ب والغَرَب الماءُ الَّذِي يَسِيلُ بَين البِئْرِ والْحَوْضِ بِفَتْح الراءِ وَقَوله حَتَّى ضرب النَّاس بِعَطَن ابي بركوا آمِنين مستريحي والأَعطانُ مَبارِكُ الإِبل وَاحِدُها عَطنٌ
وَمِمَّا يُشكل وَفِيه اختلافٌ قَوْله ﷺ إِذَا تَضَيَّفَتِ الشَّمْسُ للغُروب بالضَّاد الْمُعْجَمَة هَذِهِ الرِّوَايَة الْكَثِيرَة وَرَوَاهُ بعضُهم تَصَيَّفَتْ بالصَّاد غير الْمُعْجَمَة ومعنَى
стр. 292
تَضَيَّفَت بالضاد المنقوطة مَالَتْ للغروب يُقَالُ ضافت الشَّمْس تضيف ضَيْفًا إِذا مَالَتْ وَيُقَال أَيضًا ضافَ السَّهْمُ عَن الْهَدَف مِنْ هَذَا وَقَالَ بعضُهم صافَ لُغة بِمَعْنى ضاف وَاسْتشْهدَ ببيْتِ أَبي زُبَيْد
كل يَوْم ترميه مِنْهَا برشف … فمُصِيبٌ أَوْ صافَ غير بعيد
صَافَ بالصّاد غير مُعْجمَة
стр. 293
وَمِمَّا يشكل فِي مَوَاضِع مِنْهُ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عُمَارَةَ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الْحَفَرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ ثُمَّ عَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِهِمَا فَقَالَ يَنَامُ أَحَدُهُمُ النَّوْمَةَ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا كَالْمَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجْتَهُ عَلَى رِجْلِكَ فَنَفِطَ فَتَرَاهُ مُنْتَبِرًا وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَذَكَرَ بَاقِي الْحَدِيثِ
стр. 294
يُشكل فِي قَوْله نَزَلَتْ فِي جَذْرِ قُلوب الرِّجال وَفِي قَوْله مثلُ الْوَكْتِ وَقَوله مُنْتَبِرًا
فالْجَذْر الْجِيم مَفْتُوحَة والذال ساكِنة منقوطة وجَذْرُ كلِّ شيءٍ أَصْلُه وَقَالَ أَبُو عَمْرو الْجِذْر بِكَسْر الْجِيم والأَصمعي وغيرُه يَقُول الْجَذْر بِالْفَتْح
стр. 295
والْمُنْتَبِرُ بعد الْمِيم نون وَبعدهَا تاءٌ فَوْقهَا نقطتان وتليها باءٌ تحتهَا نقطة الْمُنْتفِطُ
الْوَكْتُ جمعُ وَكْتَةٍ وَهِي الأَثَرُ اليَسِيرُ والْمَجْلُ جراح شبه البثور ٤٤ أ
وَمِمَّا يُصَحَّفُ مَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِهَابٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَقُولَ عِنْدَ أَذَانِ الْمَغْرِبِ اللَّهُمَّ هَذَا إِقْبَالُ لَيْلِكَ وَإِدْبَارُ نَهَارِكَ وأصوات دعاتك فاعفر لِي فالتصحيف يَقع فِي أصوات دعاتك بتاءٍ فَوْقهَا نقطتان فيروونه [وأصواتُ دُعايك بالياءِ وتحتها نقطتان وَالصَّوَاب دُعاتِك
стр. 296
بتاءٍ فَوْقهَا نقطتان] وَهَكَذَا أَمْلاه علينا ابُن أَبِي دَاوُد وَهُوَ الصَّحِيح
وَمِمَّا يُخَالف فِيهِ القليلُ فِي حَدِيث الْخَوَارِج قَوْلهم ذُو الثدية رَوَاهُ أَكثر النَّاس بالثاءِ المنقوطة بِثَلَاث وعَلى هَذَا عامةُ الرُّوَاةِ
стр. 297
ورواهُ بَعضهم ذُو اليُدَيّة يَجْعَل مَكَان الثاءِ المنقوطة بِثَلَاث يَاء تحتهَا نقطتان عَلَى أَنَّهَا تَصْغِير يدٍ وَزعم أَن هَذَا أولى لتأنيث الْيَد وَدخُول الهاءِ فِي التصغير وَقَالَ من رَواه بالثاءِ المنقوطة بِثَلَاث انما أنث الثَّدْيَ هَا هُنَا عَلَى أَنها لحْمَة فَدخلت التاءُ فِي تصغيرها وَرَوَاهُ أَبُو عبيد بالثاء المنقوطة بِثَلَاث وَقَالَ دَخَلَتْها الهاءُ لأَنها كَانَتْ بَقِيَّة ثَدْي قد ذَهَب أَكْثَرُه فَقَلَّلَتْها كَمَا تقولُ لُحَيْمَة وشُحَيْمَة ثُمّ قالَ أَبُو عُبَيْد وبعضُهم يَقُول ذُو اليُدَيّة بالياءِ وَلَا أَرى الأَصْل كَانَ إِلَّا هَذَا وَلَكِن الأَحاديث تَتَابَعَت بالثاءِ المنقوطةِ بِثَلَاث
وَمِمَّا يُصَحَّف قَوْلِهِ ﷺ للْأَنْصَار يَوْم الْفَتْح قُلْتُمْ أَدْرَكَتْه رَأَفَةٌ بِعَشِيرَتَه أثُوبُ إِلَى اللهِ وإِلَيْكُم قَوْله
стр. 298
أَثوب إِلَى اللَّه بالثاءِ المنقوطة بثلاثٍ وَمن لَا يضْبط يرويهِ أَتوب بتاءٍ فَوْقهَا نقطتان وَمعنى قَوْله أَثُوب إِلَى اللَّه أَرجعُ إِلَى اللَّه ثاب يثوب ثوبا ٤٤ ب إِذا رَجَعَ وَمِنْه سُمِّي الثَّوْب ثَوْبًا وَمن رَواه أَتُوبُ من التَّوْبَة فقدْ صحف
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَارَةَ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ وَفَدْنَا إِلَى مُعَاوِيَةَ وَفِينَا أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِ الْفَتْحِ فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ قُلْتُمْ أَمَّا الرجل فَأَدْرَكته رأفة بعشيرته ورعبة فِي قَرْيَتِهِ فَمَا أُسَمَّى إِذًا عَبْدَ اللَّهِ ورَسُولَهُ أثُوبُ إِلَى اللَّهِ فَالْمَحْيَا مَحْيَاكُمُ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ
وممَّا يُصحف ويَشكِلُ شَدِيدا قَوْله ﷺ يَقُرُّ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِ وَليَّهِ ويَقُزُّ الشيطانُ قَزَّةً بالزّاي الْمُعْجَمَة
стр. 299
وَلَا يكادُون يُفرِّقُون بَينهمَا فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَصْرٍ الدَّقَّاقُ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَيْفٍ قَالا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكُهَّانِ فَقَالَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ فَقَالَ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ بِأَشْيَاءَ تَكُونُ حَقًّا فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ زَادَ ابْنُ سَيْفٍ فِي حَدِيثِهِ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةٍ كَذْبَةٍ قَوْله فيقرها القافُ مَضْمُومَة والراءُ غيرُ مُعْجمَة وَمَعْنَاهُ الصّب
стр. 300
يُقال قَرَّتِ الْحَمامةُ فَرْخَها إِذا صَبَّت فِي حَلْقه وَيُقَال قَرَّ عَلَيْهِ دَلْوًا من ماءٍ إِذا صبها عَلَيْهِ
وَأما يقز بِضَم القافِ وبالزَّاي الْمُعْجَمَة فقد روى فِي حَدِيث لستُ أَضمن عُهْدَتَهُ إِنَّ إِبْلِيس ليَقُزّ القزة من الْمشرق إِلَى الْمغرب أَي يثب يُقَالُ قَز يقزُّ ويقز اذا وثب وَحكى ٤٥ أبَعضهم وقر يقز وَقَالَ يُقَال وقر وضفر وقفز وأَبز ونقز ونفز وقزل وضبر بالراءِ إِذّا وثب
قالَ أَبُو أَحْمَد الْحَسَن بْن عَبْد اللَّه اللّغَوِيّ العسكري وَأما حَدِيث عدي بْن حاتمٍ ﵁ حِين قالَ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ مَا يُفِزُّك من أَن يُقال لَا اله الا الله بالفاءِ والياءِ مَضْمُومَة وَمن لَا يضبطه يرويهِ مَا يفرك أَن يُقال لَا إِلَه إِلَّا اللَّه فَيفتح الْيَاء أَن يُقال لَا إِلَه إِلَّا الله فَيفتح الْيَاء من يفرك وَهُوَ خطأ قَالَ أَبُو عبيد اان بعض الْمُحدثين روى أَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 301
وَسلم قالَ مَا يَفُرَّكَ بِفَتْح الياءِ وَضم الفاءِ وَهَذَا تَصْحِيف وقلب الْمَعْنى وَالصَّوَاب يُفِزُّك بضَمهَا يُقَالُ أفززتُ الرجُل إِذا فعلتَ مَا يَفِزُّ مِنْهُ
وأَما حَدِيث ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ مَا كَانَ اللَّه لِيُنْفِرَ عَن قاتِلِ الْمُؤْمن فإِنه بِزِيَادَة نونٍ ساكنةٍ والياءُ مضْمُومة وَالْفَاء مَكْسُورَة والراءُ غير مُعْجمَة وَمَعْنَاهُ مَا كَانَ اللَّه ليُقْلِع وَقَالَ الشَّاعِر
стр. 302
وَمَا أَنَا عَنْ أَعداءِ قَوْمي بمُنْفَرِ
وَسُئِلَ أَبُو عَمْرو عَن قَوْله لِيُنْفِرَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُه
وَمِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ كثيرا فِي غير مَوضِع مِنْهُ حَدِيث الشَّعْبِيّ أنَّه قالَ دَخَلنَا عَلَى فَاطِمَة بِنْت قَيْس فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابنِ طَابٍ
وَمن لَا يعلم يرويهِ برطبٍ يرطابُ فيفتحُ الياءُ ويجعلُ بعْدهَا رَاء غير مُعْجمَة وَهُوَ تَصْحِيف وَالصَّحِيح ابْن طابٍ بالنُّون وإِنما هُوَ عِذْقٌ يسمَّى بِالْمَدِينَةِ ابْن طَابَ فينسبُونه إِلَى طَابَ وَفِي حَدِيث أَنَّ حَسَّان قالَ إِني لأَشْتَهي رُطَبَاتٍ مُحَلْقِنات الْقَاف مَكْسُورَة من بَنَات ابْن طابٍ ويُقالُ
стр. 303
لِعِذْق آخر ابْنُ حُبَيق وأُمُّ حُبَيْقٍ
وَحَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّاد بن سَلمَة ٤٥ ب عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ قَالَ رأَيْتُ كأَنَّا فِي دَارِ عُقْبَةَ بْنِ رَافع فأتينا برطب ابْنَ طَابٍ فَأَوَّلْتُ أَنَّ لَنَا الرِّفْعَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْعَاقِبَةَ فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ ديِنَنَا قَدْ طَابَ
стр. 304
وَمِمَّا يُصَحِّف ويُغَلِّط فِي إعرابه مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ صَاعِدٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ خَيْثَمَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ قُرَادٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ أَتَرَوْنَهَا لِلْمُتَّقِينَ الْمِنْقَائِينَ لَا وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ
стр. 305
الْخَطَّائِينَ هَكَذَا رَوَاه فهمز فَقَالَ المنَقَّائِين بِهَمْزَة وَالصَّوَاب الْمُنَقَّيْن بِلَا همز لأنَه من نُقّي فَهُوَ مُنَقًّى فَإِذا جمعتَ قُلْتَ الْمُنَقَّيْن غير مَهْمُوز
وَأما مَا يصحف من هَذَا الحَدِيث فَقَوله المُتَلوِّثين بالثاءِ المنقوطة من قَوْلهم تَلَوَّثْتُ بالذَّنْب وَمن رَوَاهُ المتلونين بالنُّون فقد صَحَّف
وَمِمَّا يُغلِّطُون فِي إِعرابه قولُه ﷺ إِرْهَقُوا القِبلة أَكثرهم يرويهِ أَرْهِقُوا الْقِبْلَة فَيفتح الألِفَ وَيكسر الهاءَ وَهُوَ غلَط وَالصَّحِيح إِرْهَقُوا بكَسْر الأَلِف الَّتِي هِيَ الْهمزَة وَفتح الهاءِ يُقَالُ رَهِقْتُ الشيْءَ غَشيته وأرهقته شرًّا فِي الْمُتَعَدِّي قالَ اللَّه ﴿وَلا ترهقني من أَمْرِي عسرا﴾
стр. 306
وأَرهقَ فُلانٌ الصَّلَاة أَخّرهَا حَتَّى تدنوا من الْأُخْرَى وَيُقَال أرهقتُ الرَّجُل أَيْضا أَعجلْتُه
وَأما الحَدِيث الآخِر فَحَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا الْعَبَّاس ابْن يَزِيدَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ٤٦ أقَالَ إِرْهَقُوا الْقِبْلَةَ مَعْنَاهُ اغْشُوا الْقِبْلَةَ وَادْنُوا مِنْهَا وَلا تَبْعُدُوا عَنْهَا
وأَخبرنا ابْن الأَنباري حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن يحيى عَن سَلمَة عَن الفَرَّاءِ قالَ يُقَالُ رَهِقَنِي الشَّيْءُ يرهقني رَهقًا إِذا غَشِيَك وأَرهقْتُ فُلانًا بالشَّيْءِ وأَرهَقَتِ الصَّلاةُ قالَ ابْن الأَنباري حفِظْنَاهُ عَن أَبِي الْعَبَّاس بِرَفْع الصَّلَاة وَمَعْنَاهُ أَعجلَتِ الصَّلَاة النَّاس لِأَن وَقتها ضَاقَ قالَ اللَّه ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذلة﴾
وَمِمَّا يقرب فِي الإِعراب من هَذَا حَدِيث آخر يرْوى عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أنَّه قالَ اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ
стр. 307
قالَ أَبُو عُبَيْد المْحَدِّثون يَقُولُون أَضْحِ بِفَتْح الْألف وَكسر الحاءِ من أَضحيتُ قالَ الأَصمعي اضْحَ بكر الأَلف وَفتح الحَاءِ من ضَحِيتُ وَهُوَ كَمَا قالَ الأَصمعي لأَنه أَمره بالبروز للشَّمْسِ وَهُوَ الضِّحُّ يُقال أَضحيتُ بِالْمَكَانِ أَي أَقمتُ بِهِ حَتَّى أضحيت وَمِنْه قَول عُمَر ﵁ أَضْحَوا بِصَلَاةِ الضُّحَى أَي لَا تُصَلُّوها إِلى ارْتِفَاع الضُّحَى ويَدُلُّ عَلَى صِحَة مَا قُلْتُه مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدَانُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَيْشِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَا ضَحَى مُؤْمِنٌ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ إِلَّا غَرَبِتْ بِذَنُوبِهِ
стр. 308
وَمِمَّا يقعُ فِيهِ زِيَادَة فأَحال الْمَعْنى لَا إِغرارَ فِي صلاةٍ وَلَا تسليمٍ بِزِيَادَة أَلِف وإِنما هِيَ لَا غِرَارَ أَخبرنا الْحَسَن ابْن عَليّ بْن خلف أخبرنَا نصر عَن أَبِي عُبَيْد قالَ رَوَى بعضُهم هَذَا الحَدِيث وَلَا إِغرارَ فِي صلاةٍ وَلَا تسليمٍ بِزِيَادَة أَلِفٍ قالَ أَبُو عُبَيْد وَلَا أعرف هَذَا فِي الْكَلَام وَلَيْسَ لَهُ عِنْدِي وَجْهٌ وإِنما هُوَ لَا غِرارَ فِي صلاةٍ وَلَا تَسْلِيم فالْغِرارُ هَا هُنا هُوَ النُّقْصَان وَمَعْنَاهُ لَا نُقْصَان فِي صلاةٍ يَعْنِي ركُوعَها وسجُودَها وطَهورَها والغرار ٤٦ ب فِي التَّسْلِيم أَن يُقال السَّلامُ
стр. 309
عَلَيْك فيقُولُ وعَلْيكَ السَّلَام وَلَا يقولُ وَعَلَيْكُم السَّلَام وَذهب بعضُهم فِي قَوْله لَا غِرارَ فِي صَلاةٍ وَلَا تَسْليم إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُنْقص التسليمَ والْغِرار النَّوْمُ القليلُ وأَنشدنا نفطويه
مَا بَال نومك بالفراش غرارغ … لَو أَن قبلك يَسْتَطِيعُ لَطَارا
وَمِمَّا تُرِكَ ضَبْطُه فقُلِبَ إِلى مَعْنًى آخر مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُجِيبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ قَالَتِ امْرَأَةٌ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا وَإِخْوَانِنَا فَمَا يَحِلُّ لَنَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ
стр. 310
قَالَ مِنْ رَطْبِ مَا يَأْكُلْنَ وَيُهْدِينَ
وَفِي حَدِيث آخر من الرَّطْبِ تَأْكُلْنَ وتُهْدِين مِنْ رَطْب والرَّطْب جَمِيعًا الراءُ مَفْتُوحَة والطاءُ سَاكِنة فيصحفه من لَا عِلْم لَهُ وَلَا ضبْطَ فَيَرْوِيه الرُّطَب فيضُمُّ الراءَ ويفَتحُ الطاءَ ويذهبُ إِلَى أَنه رُطَب النَّخِيل فيقلب الْمَعْنى وَلَيْسَ فِي كل حالٍ يُوجَدُ الرُّطَب وإِنما أَرادَ ﷺ الرَّطْبَ مِمَّا يُؤْكَلُ ويُسْتَعْمَلُ
وَمِمَّا صحف فِيهِ جماعةٌ مِنْهُم قولُه ﷺ أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ فإِنَّ جَارَ النَّادِي يَتَحَوَّلُ رواهُ غير وَاحِد فإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ وَرَوَاهُ أَبو خَالِد الأَحمرُ بالكُوفة فَقَالَ إِنَّ جَارَ الْبَادِيَة وهوخطأ
стр. 311
حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنَا عَمِّي حَدَّثَنَا ابْنُ الأَصْبَهَانِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ عَنِ ابْنِ عَجْلانَ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ يَقُولُ كَانَ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ جَارِ السَّوْءِ فِي دَارِ الْمُقَامَةِ فإِنَّ جَارَ الْبَادِيَةِ يَتَحَوَّلُ هَكَذَا رَوَاهُ لَنَا
وَأخْبرنَا ابْن [أخي] أَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنَا عَمِّي] حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَة حَدَّثَنَا أَبُو خَالِد الْأَحْمَر قالَ جَار الْبَادِيَة فِي الْحَدِيثَيْن جَمِيعًا وَهُوَ خطأٌ وإِنما ٤٧ أهُوَ جَار النادي بالنُّون لَا غير والنادي والندِيُّ المجلسُ قالَ الشَّاعِر
كَانُوا جَمَالًا للجَميعِ وموئِلًا … للخائفين وسَادَة فِي النَّادِي
وَمِمَّا يشكل ويُصَحِّف فِيهِ بعضُ الْعلمَاء قَوْلِهِ ﷺ أَنَاخَتْ بكم الشُّرُفُ الْجُون الشُّرُفُ الشين مَضْمُومَة
стр. 312
منقوطة والراءُ مَضْمُومَة وَبعدهَا فاءٌ فالشرفُ هَا هُنَا جمع شَارِف وَهِي الناقةُ الْمُسِنَّة وهم يُشَبِّهُون الحربَ والفِتَنَ بهَا والجونُ السُّود هَا هُنَا فأَرادَ ﷺ فِتْنَةً أَو حَرْبًا هَكَذَا رَوَاهُ أَكثر أَصحابِ الحَدِيث وَمِمَّا عجبْتُ مِنْهُ أَن الْقُتَيْبيِّ رَوَاهُ أَتَتْكُم الشُّرْق الْجُونُ بِالْقَافِ والراءُ سَاكِنة وَفَسرهُ فَقَالَ أُمور تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الْمَشْرقِ وَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ جَاءَ من ناحيةِ المشرقِ فَهُوَ شارِقٌ وشُرْق ثُمَّ قالَ وَقد رُوِيَ الشُّرُفُ بالفاءِ
وروى أَيضًا القُتَيْبيُّ فِي غَرِيب الحَدِيث أَن النَّبِيّ صلى الله
стр. 313
عَلَيْهِ وَسلم قالَ اللَّهُمَّ اسْقِ عَبْد الرَّحْمَن بْن عوْفٍ من سَلِيلِ الْجنَّة وفَسَّره فَقَالَ هُوَ ماءٌ فِي الْجنَّة [وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ من سَلِيلِ الْجنَّة] وإِنما الرِّوَايَة من سَلْسَبِيلِ الجنةِ
وَمِمَّا خالفَ الْقُتَيْبيُّ فِيهِ الْجُمْهُور أَيْضًا قَوْله فِي حَدِيث النَّبِيّ ﷺ حِينَ قالَ إِنَّ خَيْرَ الماءِ الشَّبِم
стр. 314
فَقَالَ الْقُتَيْبيُّ أَنا أَحسِبُه السَّنم بالسِّين غير الْمُعْجَمَة وبالنُّون وَقَالَ مَاءٌ سَنِمٌ أَي ظَاهِرٌ عَلَى وجهِ الأَرْض وكلُّ شيءٍ علَا شَيْئًا فقد تِسَنَّمَهُ وَقد خَالف فِي هَذَا الرُّواةَ وأَهلَ العِلْم فإِنهم رَوَوْهُ الشَّبِمُ الشين منقوطة وَتَحْت الباءِ نقطة وَهُوَ الْبَارِد
وَمِمَّا يشكل مَا حَدَّثَنَا بِهِ القَاضِي السراج حَدثنَا الْعَبَّاس ابْن مُحَمَّدٍ الدَّوْرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ
стр. 315
رَاشِدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ ٤٧ ب النَّبِيَّ ﷺ أَتَتْكُمُ الدُّهَيْمَاءُ قَالَهَا ثَلاثًا تَرْمِي بِالنَّشَفِ وَالثَّانِيَةُ تَرْمِي بِالرَّضْفِ وَالثَّالِثَةُ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَتْلاها قَتْلَى جَاهِلِيَّةٍ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ ﵄ من كَلَامهمَا
النَّشَفُ النُّونُ مَفْتُوحَة والشَّين مَفْتُوحَة مُعْجمَة ويُروى بالنَّشْف ساكِنة الشِّين وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْد النَّشْف ساكِنة الشِّين وهما جائزان رُوِيَا جَمِيعًا والنَّشفُ حِجارةٌ سُودٌ عَلَى قَدْرِ الإِبهامِ كأَنها مُحْترٍِقة وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَهِي الَّتِي تُدْلَكُ بهَا الأَرْجُل وَاحِدهَا نَشْفَةٌ وَقَالَ
أَفْلَحَ مَنْ كَانَتْ لَهُ هِرْشَفَّه … ونَشْفَةٌ يَمْلَأُ مِنْهَا كَفَّه
стр. 316
والنشفة أَيْضا خرقَة يُنَشَّف بهَا الماءُ من الأَرض وأَما الرَّضْف الضَّاد مُعْجمَة سَاكِنة وَقد رُوِي بِفَتْح الضَّاد والأجود تسكينها فِي الْحِجارة الْمُحَمَّاة بالنارِ أَو الشَّمْس واحِدَتُها رَضَفَة بِفتْحَتَيْنِ وَفِي حَدِيث آخرٍ كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذا سَلَّمَ كَأَنَّه عَلَى الرَّضْف حَتَّى يَقُوم أَي عَلَى الْجَمْرِ
وَمِمَّا يُصَحَّف فِيهِ قَدِيما قولُه ﷺ أَنْهاكُم عَن القزع بالزاي الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَهُوَ أَن يحلق بعض
стр. 317
رَأس الصَّبِي وَيتْرك بعضه فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ احْلِقُوا كُلَّه أَوْ دَعُوهُ كُلَّه وأَصلُ الْقَزَع قِطَع من السَّحَاب تبقى فِي السماءِ واحِدَتُه قَزْعة بتسكين الزَّاي فَشَبَّه مَا بَقِي من الشعرِ فِي الرَّأْس بِهِ قالَ الراجز
قالَت لرأْسي والكريم يُصْلَع … مَا رأْسُهُ إِلا جَبِينٌ أَجمعُ … وَفِي النواحي قزعٌ مُقَزَّعُ
وَأما الحَدِيث الآخر وَلَو بلغت قُنذَعَةَ رأسِه بِالذَّالِ فَوْقهَا نقطة فإِنه تَصْحِيف وإِنما هُوَ وَلَو ٤٨ أبَلَغَتْ قُنْزَعه رأْسِه
стр. 318
بالزاي وَهُوَ أَيْضا مَا بقيَ فِي الرأْس من الشَّعر مُتَفَرقًا فِي أَماكنَ وَالْجمع قنازع يُقال لِمَا بَقيَ من شَعَره الأَعْناص وقَنازع واحِدَتُها عُنْصُوَة وقُنْزُعَة قالَ أَبُو النَّجْم
مَيَّزَ عَنْهُ قُنْزُعًا عَن قُنْزُع
وصحفه بعض الْمُحدثين فَقَالَ قنذع بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَخْبَرَنِي بِهِ ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ وَسُلَيْمَانُ بن حَرْب قَالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ زُرْعَةَ أَبِي
стр. 319
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ ﵁ فِي غَزْوَة وَقد حَمَلُوهُ عَلَى حِمَالٍ مِنَ الْوَجَعِ فَقَالَ أَبْشِرْ فَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمْرَضُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى الا حط الله عَنهُ خَطِيئَتَهُ وَلَوْ بَلَغَتْ قُنْذَعَةَ رَأْسِهِ كَذَا قالَ بِالذَّالِ المنقوطة قالَ أَبُو زرْعَة قالَ لنا سُلَيْمَان بْن حَرْب سأَلِت الأَصْمعيّ عَن الْقُنْذَعة فَلم يَدْرِ مَا هُوَ وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث آخر إِنَّه ﷺ نَهَى عَن الْقَنَازع وَمَعْنَاهُ مثلُ معنى القزع حدّثنَاهُ أَحْمد ابْن جَعْفَرٍ الأَشْعَرِيُّ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عِصَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَنَازِعِ وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الشَّعْرُ وَيُتْرَكَ مِنْهُ شَيْءٌ مُتَفَرِّقٌ فِي أَمَاكِنَ
وَفِي حَدِيث آخر يجْرِي مَعَ هَذَا لَا فرع وَلَا عَتِيرَةَ
وَفِي حَدِيث آخر لَا فَرْعَةَ وجميعًا بالفاءِ والراءُ غير مُعْجمَة والفَرَعُ ذِبِيحةٌ كَانُوا يذبحونها لأَصنامِهم
وَمِمَّا يُغْلَط فِيهِ قَوْلِهِ ﷺ وَلَا ينفغ
стр. 320
ذَا الجَد مِنْك الْجد قَوْله الْجد بِفَتْح الْجِيم لَا غيرُ
следующие страницы →