Полный текст (870 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
والنشفة أَيْضا خرقَة يُنَشَّف بهَا الماءُ من الأَرض وأَما الرَّضْف الضَّاد مُعْجمَة سَاكِنة وَقد رُوِي بِفَتْح الضَّاد والأجود تسكينها فِي الْحِجارة الْمُحَمَّاة بالنارِ أَو الشَّمْس واحِدَتُها رَضَفَة بِفتْحَتَيْنِ وَفِي حَدِيث آخرٍ كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذا سَلَّمَ كَأَنَّه عَلَى الرَّضْف حَتَّى يَقُوم أَي عَلَى الْجَمْرِ
وَمِمَّا يُصَحَّف فِيهِ قَدِيما قولُه ﷺ أَنْهاكُم عَن القزع بالزاي الْمُعْجَمَة مَفْتُوحَة وَهُوَ أَن يحلق بعض
стр. 317
رَأس الصَّبِي وَيتْرك بعضه فَقَالَ النَّبِيَّ ﷺ احْلِقُوا كُلَّه أَوْ دَعُوهُ كُلَّه وأَصلُ الْقَزَع قِطَع من السَّحَاب تبقى فِي السماءِ واحِدَتُه قَزْعة بتسكين الزَّاي فَشَبَّه مَا بَقِي من الشعرِ فِي الرَّأْس بِهِ قالَ الراجز
قالَت لرأْسي والكريم يُصْلَع … مَا رأْسُهُ إِلا جَبِينٌ أَجمعُ … وَفِي النواحي قزعٌ مُقَزَّعُ
وَأما الحَدِيث الآخر وَلَو بلغت قُنذَعَةَ رأسِه بِالذَّالِ فَوْقهَا نقطة فإِنه تَصْحِيف وإِنما هُوَ وَلَو ٤٨ أبَلَغَتْ قُنْزَعه رأْسِه
стр. 318
بالزاي وَهُوَ أَيْضا مَا بقيَ فِي الرأْس من الشَّعر مُتَفَرقًا فِي أَماكنَ وَالْجمع قنازع يُقال لِمَا بَقيَ من شَعَره الأَعْناص وقَنازع واحِدَتُها عُنْصُوَة وقُنْزُعَة قالَ أَبُو النَّجْم
مَيَّزَ عَنْهُ قُنْزُعًا عَن قُنْزُع
وصحفه بعض الْمُحدثين فَقَالَ قنذع بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَخْبَرَنِي بِهِ ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنِي عَمِّي حَدَّثَنَا الْحَوْضِيُّ وَسُلَيْمَانُ بن حَرْب قَالا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ عَنْ زُرْعَةَ أَبِي
стр. 319
عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ مَرَّ بِرَجُلٍ عَلَى أَبِي أَيُّوبَ ﵁ فِي غَزْوَة وَقد حَمَلُوهُ عَلَى حِمَالٍ مِنَ الْوَجَعِ فَقَالَ أَبْشِرْ فَمَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمْرَضُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى الا حط الله عَنهُ خَطِيئَتَهُ وَلَوْ بَلَغَتْ قُنْذَعَةَ رَأْسِهِ كَذَا قالَ بِالذَّالِ المنقوطة قالَ أَبُو زرْعَة قالَ لنا سُلَيْمَان بْن حَرْب سأَلِت الأَصْمعيّ عَن الْقُنْذَعة فَلم يَدْرِ مَا هُوَ وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث آخر إِنَّه ﷺ نَهَى عَن الْقَنَازع وَمَعْنَاهُ مثلُ معنى القزع حدّثنَاهُ أَحْمد ابْن جَعْفَرٍ الأَشْعَرِيُّ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عِصَامٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْقَنَازِعِ وَهُوَ أَنْ يُؤْخَذَ الشَّعْرُ وَيُتْرَكَ مِنْهُ شَيْءٌ مُتَفَرِّقٌ فِي أَمَاكِنَ
وَفِي حَدِيث آخر يجْرِي مَعَ هَذَا لَا فرع وَلَا عَتِيرَةَ
وَفِي حَدِيث آخر لَا فَرْعَةَ وجميعًا بالفاءِ والراءُ غير مُعْجمَة والفَرَعُ ذِبِيحةٌ كَانُوا يذبحونها لأَصنامِهم
وَمِمَّا يُغْلَط فِيهِ قَوْلِهِ ﷺ وَلَا ينفغ
стр. 320
ذَا الجَد مِنْك الْجد قَوْله الْجد بِفَتْح الْجِيم لَا غيرُ
стр. 321
وَمن رَوَاهُ بِكَسْر الْجِيم فقد أَخطأ وقلب الْمَعْنى وَذكر أَبُو عُبَيْد [أَن قوما رَوَوْهُ بِكَسْر الْجِيم وَقَالَ لَا يجوز وإِنما الْجَدُّ بِالْفَتْح الْغنى] والرزق يَقُول إِنَّمَا يَنْفَعهُ الْعَمَل بطاعتك وَهُوَ كَقَوْل الله ٤٨ ب ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بقلب سليم﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ لَوْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّ فِي الإِنْسِ جَدًّا مَا قَالَتْ ﴿تَعَالَى جَدُّ رَبنَا﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَذَهَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَنَّ الْجَدَّ إِنَّمَا هُوَ الْحَظُّ وَالْعَظَمَةُ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى أَبَا الأَبِ جَدًّا وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَهُ أَبٌ
قالَ أَبُو عُبَيْد وَزعم بعضُ النَّاس أَنما هُوَ وَلَا ينفع ذَا الْجد بِكَسْر الْجِيم والجدُّ إِنَّمَا هُوَ الِاجْتِهَاد وَهَذَا خلاف مَا دَعَا اللَّه تَعَالَى إِلَيْهِ الْمُؤمنِينَ ووصفَهُم بِهِ لِأَنَّهُ قَالَ فِي كتابنه ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَات وَاعْمَلُوا صَالحا﴾
стр. 322
فقد أَمرهم بالجد وَالْعَمَل فكيكف يَحُثُّهم عَلَى الْعَمَل ويَحْمَدُهُم عَلَيْهِ ثُمَّ يَقُول إِنه لَا ينفعُهم
وأَما قَوْلهم فِي الْقُنُوت إِن عذابَك الْجِدَّ بالْكُفَّارِ مُلْحِق فَمَعْنَاه أَن عذابك الحقُّ الَّذِي لَيْسَ بالهزلِ وَلَا يجوز هَا هُنَا الجَدُّ بِالْفَتْح
وَمِمَّا يُشْكِلُ أَيْضا مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ الْقَدَّاحُ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ صُدَيْقِ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَعْضِيَةَ عَلَى أَهْلِ الْمِيرَاثِ إِلَّا مَا حَمَلَ الْقَسْمَ قَوْله
стр. 323
لَا تَعْضِيَةَ بالضاد الْمُعْجَمَة والتاءُ مَفْتُوحَة والهاءُ الَّتِي فِي آخرهَا فَهِيَ تَاء التَّأْنِيث مثل قَوْلك تسْوِية وتَبْرِية وتَعْضِية وَمن لَا يعلم يرويهِ لَا تعضية فيسكن الْيَاء وَيجْعَل الْهَاء أَصْلِيَّة كَأَنَّهَا من أصل الْكَلِمَة وَهُوَ خطأٌ وَقَوله لَا تعضيةَ هُوَ أَن يَمُوت الرَّجُل فيدع شَيْئا إِنْ قُسِمَ كَانَت تِلْكَ الْقِسْمَةُ ضَرَرًا عَلَى بعض الْوَرَثَةِ فَقَالَ ﷺ فَلَا يُقْسَمُ ذَلِك وَلَكِن يُبَاعُ ذَلِك الشَّيْءُ ثُمَّ يقسم ثمنه بَينهم والتعضية التَّفْرِيق وَهُوَ مأخوذٌ من الإِعْضَاءِ يُقال عَضَّيْتُ اللَّحمَ
стр. 324
أعضيه ٤٩ أإِذا فَرَّقتَه ورُوِي عَن ابْن عَبَّاس ﵄ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ قالَ آمنُوا بِبَعْضِه وكَفروا ببعضِه وَهَذَا من التعضية أَيضًا والشيءُ الَّذِي لَا يحْتَمل القَسْمَ مثل الجواهرِ والطيلسان والحَمَّامِ أَو مَا أَشْبَهَهَا
ويدخلُ فِيهِ الحديثُ الآخر لَا ضَرَرَ وَلَا إِضرار فِي الاسلام
وَمِمَّا يَقع فِيهِ التَّصْحِيف حَتَّى شكَّك ذَلِك بعض العلماءِ
стр. 325
فَجعل لَهُ تَفْسِيرا آخر رُوِي أَنّ النَّبِيَّ ﷺ أَتاهُ الْملكَانِ فشَقَّا بَطْنَه ثُمَّ قالَ أحدُهما ايتِني بالسَّكِينة فَرَوَاهُ بَعضهم ايتني بالسِّكِّينة بِكَسْر السِّين على أَنَّهَا مؤثث سكين وانما هِيَ السكنية بِفَتْح السِّين وَالْكَاف غير مُشَدّدَة وَلما رَأَى ابنُ الأَنباري بعض المحدِّثين قد رَوَاهُ عَلَى تأْنيثه السِّكين رأَى إِقامته عَلَيْهِ ففَسَّره فِي كتاب غَرِيب الحَدِيث عَلَى مَا رَوَاهُ الْمُحَدِّث وَقَالَ إِن السِّكِّينَة فِي لُغِةِ قَوْمٍ مِنَ الْعَرَب هِيَ السِّكِّينُ وأَكثر أَهل اللُّغَة لَا يعْرفُونَ إِدخال الهاءِ فِيهَا وَقد رَوى إِدخالَ الهاءِ فِيهَا أَبو هِفَّانَ عَن التَّوَّزِيّ وأَنشد
الذِّئبُ سِكِّينتُه فِي شِدْقِه … ثُمَّ قِرابا نَصْلِه فِي حَلْقِهِ
وَهَذَا ذهابٌ عَن الصوابِ
стр. 326
وَفِي حَدِيث حُكِيَ أَن شُعْبَة وَهِمَ فِيهِ أَن النَّبِيّ ﷺ قالَ إِن الشَّمْس لَتَقْرُبُ يَوْم الْقِيَامَة من النَّاس حَتَّى إِن بُطُونَهُم تَغِقُّ غَقًّا وَفِي رِوَايَة أُخرى حَتَّى تَقُولَ بُطُونُهُم غِقْ غِقْ فَذكرُوا أَن شُعْبَة قَالَ فِيهِ عُوعُو بعينِ مَضْمُومَة غير مُعْجمَة بعْدهَا واوٌ وأَما غَقْ بِالْقَافِ والغين فَقَالَ الخليلُ بْن أَحْمَد تقولُ الْعَرَب غَقَّ القار يغِقَّ غقيقًا إِذا غَلَا فسمعتَ لَهُ صَوتا
وَمِمَّا يُشكل أَيضًا قَوْله ﷺ فِي ذكر ٤٩ ب أَهْل الْمَدِينَة ثُمَّ يجيءُ قَوْمٌ فيُبِسُّونَ بأَهلِ الْمَدِينَة ليَذْهَبُوا مَعَهُم وَالْمَدينَة خَيْرٌ لَهُم لَو كَانُوا يَعْلمون
стр. 327
وَقد خلطوا فِيهِ فَرُوي قَوْمٌ ينشُّون ذَهَبُوا إِلَى النَّشِّ وَالصَّوَاب يُبِسُّون بِالضَّمِّ أَو يبسُّون بِفَتْح الياءِ وَالسِّين غير مُعْجمَة يُقَالُ أَبْسسْتُ بالرجُل إِذا دَعَوْتَه إِلَى الطَّعَام أَو غَيره وأَصله من أَبْسَسْتُ بالناقةِ إِذا دَعَوْتَها لِلْحَلْبِ وَيُقَال بَسِسْتُ وأَبْسَسْتُ لُغَتَانِ وأنشدنا نفطويه
وَلَمْ يَكُ فِيهَا للْمُبِسِّينَ مَحْلَبُ …
وَهَذَا من أَبَسَّ وَفِي مثل الْعَرَب لَا أَفْعَلُ ذَلِك مَا أَبسَّ عَبْدٌ بناقةٍ وَفِي مَثَلٍ آخر الإِيناسُ قبل الإِبساسِ
стр. 328
وَقَالَ أَبُو سَعِيد المكفوفُ هُوَ إِنما هُوَ يُنَبِّسُون أَو يَنْبَسُون يعنِي يَسِيحون فِي الأَرض وأَنشد
وانْبسَّ حَيَّاتُ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ
وأَما الحَدِيث الآخر أَن عُمر ﵁ كَانَ يَنِشُّ النَّاس بالدِّرة قالَ أَبُو عُبيد من رَوَاهُ بشين مُعجمة فَهُوَ
стр. 329
تَصْحِيف أَو غيرُ مَحْفُوظ وحُكِي لي أَنه يَنُسُّ بسين غير مُعْجمَة قالَ أَبُو عُبَيْد فَإِن كَانَ هَذَا هَكَذَا فَهَذَا تصحيفٌ بَيِّنٌ عَلَى المحدّث قالَ وأَحْسِبُه يَنُوش وَمعنى النّوش صَحِيح لأَنه التناوُل والصَّواب يَنُسُّ النُّون مَضْمُومَة والسِّين غير مُعْجمَة وَمَعْنَاهُ يسوقُ النَّاس قالَ الحطيئة
وطالَ بهَا حَوْزي وَتَنْساسي …
стр. 330
يَعْنِي السَّوقَ الشَّديد وَمن رَوَاهُ كَانَ يَنُوشُ النَّاس بالدِّرة أَراد يتَنَاوَل من قَوْلهم التناوشُ غير مَهْمُوز وَمن همز التناوُش أَراد التأَخر
وَمِمَّا يُرْوَى فِيهِ تَصَحِيف فَاحش قَوْلهم فِي خبر نُقَادَةَ الأَسدي أنَّه قالَ قلتُ يَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنِّي رجُلٌ مُغْفِل فأَين أَسِمُ وَلم أَرِكَ تَسِمُ فِي الْوَجْه قالَ فِي مَوضِع الْجَبِينِ من السَّالِفَةِ فَقَوله مُغْفِل الْغَيْن سَاكِنة والفاءُ
стр. 331
مَكْسُورَة وَمن رَوَاهُ مُغَفَّلًا بِالتَّشْدِيدِ فَهُوَ فَاحش من ٥٠ أالتَّصْحِيف والمغفل الَّذِي لَهُ إِبِلٌ أَغْفَال لَا سِمَاتَ عَلَيْهَا واحِدها غُفْلٌ وَفِي كَلَام الأَعراب أَنت غُفْلٌ لم تَسِمْك التجارُبُ
وَمِمَّا صُحِّفَ فِيهِ قَدِيما ذكر أَبُو عبيد أَن عبد الرَّحْمَن ابْن مهْدي شكَّ فِيهِ أَخْبَرَنَا بِهِ ابْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا نَصْرٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْخَامَةِ مِنَ الزَّرْعِ تُمِيلُهَا الرِّيحُ مَرَّةً هَكَذَا وَمَرَّةً هَكَذَا وَمثل الْمُنَافِق مثل الْأرز الْمَجْذِيَّةِ عَلَى الأَرْضِ حَتَّى يَكُونَ انْجِعَافُهَا مَرَّةً قَالَ
стр. 332
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ انْجِعَافُها أَوِ انْخِعَافُهَا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَلَيْسَ انْخِعَافُهَا بِشَيْءٍ
ويُشكل من هَذَا الحَدِيث ثلاثةُ مَوَاضِع قَوْله الخامةُ الأَرزة بِفَتْح الْهمزَة والراءُ الَّتِي تَلِيهَا سَاكِنة عَلَى مَا رَوَاهُ وَقَوله الْمُجْذِيَة الميمُ مَضْمُومَة والجيمُ سَاكِنة وَتَحْت الياءِ نقطتان فأَما الأَرزة فَذكر أَبُو عُبَيْدَة أَنها هِيَ الآرِزَة على وزن الفاعلة قالَ وَهِي الثَّابِتَة فِي الأَرض وَقد أَرِزَتْ تأْرَزُ قالَ أَبُو عبيد والأرزة غير مَا قالَ أَبُو عُبَيْدَة إِنما هِيَ الأَرْزة بتسكين الراءِ وَفتح الْهمزَة وَهُوَ شجرٌ معروفٌ بِالشَّام وَقد رأَيْتُه يُقَالُ لَهُ الأَرْزُ واحِدَتُها أَرْزَةٌ وَهُوَ الَّذِي يسمَّى بالعراق الصَّنَوْبَرَ وَلَا يُحْمَلَ شَيْئا وإِنما الصنوبر ثمرُ الأَرْزِ وقرأْتُ فِي كتاب أَبي حنيفَة الدِّينَوَرِيّ الأَرْزُ ذَكَرُ الصنوبرِ وَلَا يُحْمَلَ شَيْئا وإِنما الْحمل للأُنْثَى وَقَالَ أَبُو عَمْرو وَهِي الأَرَزَةُ مَفْتُوحَة الرَّاء من شجر
стр. 333
الأرزن قالَ والانجعافُ الانقلاعُ وَمِنْه قيل جَعَفْتُ بِهِ الأَرضَ إِذا صَرَعْتَه فضربْتَ بِهِ الأَرض والخامة الْغَضَّةُ الرَّطْبَةُ قالَ الشَّاعِر
إِنما نحنُ مثلُ خامةِ زرعٍ … فَمَتَى يَأْتِ يَأْتِ محتصده ٥٠ ب
قَوْله خامة رُوِيَ فِي حديثٍ آخر عَن أَبِي هُرَيْرَةَ مَثَلُ الْمُؤمن مثل خافتِ الزرْع بالفاءِ قالَ والخافِتُ هُوَ الَّذِي قد لَانَ وماتَ وَمِنْه قيل للميِّتِ خَفَتَ إِذا انْقَطع كلامُه وسَكَن وَهَذَا أَوْرَدَهُ أَبُو عُبَيْد فِي آخر الكتابِ قالَ وَهَذَا
стр. 334
مثل قَوْله مثل الخامة من الزَّرْع وَقَالَ بَعضهم يُرْوَى من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ مثل خافه الزَّرْع بالهاءِ وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ وَمن روى خافتة فَهُوَ مثل خافِتِ وَهُوَ صحيحٌ قالَ أبوعبيد وَالْمعْنَى فِيمَا نُرى أَنه شَبَّه الْمُؤمن بالخامة الَّتِي تُمِيلُها الريَّاح وَالْكَافِر لَا يُرْزَأُ شَيْئا وإِن رزىء فَلم يُؤْجر عَلَيْهِ حَتَّى يَمُوت فشَبّه مَوْتَهُ بانجِعافِ تِلْكَ حَتَّى يَلْقَى اللَّه تَعَالَى بِذُنوبه
والْمُجْذِية الثَّابتَةُ والمنتصِبَةُ فِي الأَرض وهما لُغَتَانِ جَذَى يجذو وأَجْذَتْ تُجْذِي وابنُ الأَعرابي يُنْكِر جذا قالَ الرَّاعِي
وصَنَّاجَةٍ تَجْذُو عَلَى أَصْلِ مَنْسِمِ …
وأَما الحديثُ الآخر أَن النَّبِيّ ﷺ مُرْ على قوم يتجاذون مِهْراسًا فَقَالَ أَتحسبون الشدةَ فِي حَمْلِ
стр. 335
الْحِجَارَة وَإِنَّمَا الشدَّة أَن يمتلىء أَحَدُكُم غَيْظًا ثُمَّ يَغْلِبُه
وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنَا عمي حَدثنَا أَبُو بكر ابْن أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْمٍ يَجْذُونَ حَجَرًا فَقَالَ مَا هَذَا قَالُوا حَجَرُ الأَشِدَّاءِ فَقَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَشَدَّ مِنْ هَذَا الَّذِي يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَيْءٌ فَيَغْلِبُ شَيْطَانَهُ فَيَأْتِيهِ فَيُكَلِّمُهُ وَمن لَا يضبطُ يرويهِ يتجاذبون حَجَرًا بِزِيَادَة باءٍ وَالصَّحِيح يَتَجَاذَوْنَ بِلَا باءٍ يُقَالُ جَذَى فلانٌ حجرا إِذا رَفَعَهُ والأَصل فِي الجاذي أنَّه المُقْعِي عَلَى الشَّيْءِ مُنتَصِبَ الْقَدَمَيْنِ وَهَكَذَا كَانُوا يرفَعُون الحجرَ وكلُّ ثابتٍ عَلَى شَيْءٍ فقد جذا عَلَيْهِ وأَنشدنا أَبو عَبْد اللَّه ٥١ أابْن عَرَفَة قالَ أنشدنا ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابي
стр. 336
لقد طَال مَا جَرَّبْتَني فوجَدْتَني … عَلَى مَرْقبِ السوءِ الْمَزلَّةِ جَاذِيا
قالَ ابْن الأَعرابي أيْ ثَابتا قَائِما قالَ والْجُثُوُّ لَا يكون إِلَّا عَلَى الرُّكبتين والْجُذُوُّ قد يكون لكل شَيْءٍ لَزِمَ شَيْئا
وَقَالَ ثَعْلَب وَلَا يعرف ابْن الأَعرابي مَجْذِيّ وَلَا جَذَى فلانٌ حَجَرًا وَهُوَ أَجْذى زعم
وَمِمَّا يُشَاكِل هَذَا الحَدِيث فِي موضعٍ فِيهِ تصحيفٌ قولُهم مَرَّ النَّبِيّ ﷺ عَلَى قوم يَرْبَعُون حَجَرًا بالباءِ تحتهَا نقطة وَمن لَا يعلم يرويهِ يرفعون وَلَيْسَ بخطإٍ فِي الْمَعْنى وَلَكِن الروايةُ المضبوطة بالباءِ لَا بالفاءِ
حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُتْبَةَ الْكِنْدِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ صُبَيْحٍ أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قوم يَرْبَعُون حَجَرًا فَقَالَ إِنَّ أَشَدَّكُمْ أَمْلَكُكَُُمْ لِنَفْسِه عِنْدَ الْغَضَبِ وَأَحْلَمَكُمْ مَنْ عَفَا بَعْدَ قُدْرَةٍ
стр. 337
وَحَدَّثَنَا عَبْدُانُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُسْتَمِرِّ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ بَيَانٍ حَدَّثَنَا سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ مَرَّ بقَوْمٍ يَرْفَعُونَ حَجَرًا فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا حَجَرٌ لَنَا نُسَمِّيهِ حَجَرَ الأَشِدَّاءِ فَقَالَ أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَشَدِّكُمْ أَمْلَكُكُمْ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الْغَضَبِ
стр. 338
هَكَذَا رَوَاهُ بِالْفَاءِ يَرْفَعُونَ وَالصَّواب يربعون يُقَال للخشبة الَّتِي يرفع بهَا الْعِكْمُ الْمِرْبَعَةُ قالَ الشَّاعِر
أَيْنَ الشِّظَاظَان وأَيْنَ الْمِرْبَعَهْ … وأَيْنَ وَسْقُ النَّاقةِ الْمُطَبَّعَهْ
وَمِمَّا تُقْلَب حُرُوفه فيختلف الْمَعْنى قَوْله قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ للْمُغِيرَة بْن شُعْبَة ﵁ إِذا أَرَدْتَ أَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَانْظُرْ إِلَيْها فإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنكُمَا وَمن لَا يضْبط
стр. 339
يرويهِ فَإِنَّهُ أَحْرَى ٥١ ب أَنْ يَدُومَ بَيْنكُمَا وَمعنى قَوْله أَن يؤدمَ بَيْنكُمَا أَي تكون بَيْنكُمَا المحبةُ والاتفاقُ أَدَمَ اللهُ بَيْنكُمَا يَأْدِمُهُ أَدْمًا
وَمِمَّا يقعُ الخطأُ فِي إِعرابِه فيُفْسِد الْمَعْنى قَوْلِهِ ﷺ لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بعد هَذَا الْيَوْم صبرا يرويهِ من لايميز لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بعد هَذَا اليومِ صَبْرًا فيجزم اللَّام فَيصير كأَنه أَمرٌ وَهَذَا خطأٌ فَإِنَّهُ يُوجب للقرشي أَلا يُقْتَلَ صَبْرًا إِن ارْتَدَّ وَقَتَلَ وأَلا يُقْتَصَّ مِنْهُ وَهَذَا خلافُ مَا أَمر الله تَعَالَى وَرَسُوله ﷺ والصوابُ لَا يُقْتَلُ قرشِيٌّ اللَّام مَضْمُومَة فَيكون إِخبارًا عَن قريشٍ أَنها لَا يرتَدُّ أَحدٌ بعد ذَلِك الْيَوْم فيستحِقُّون القتلَ صَبْرًا
وَمِمَّا يُغلط فِي إِعرابه أَيْضا قَوْلِهِ ﷺ فِي
стр. 340
العُمْرَى والرُّقْبَى فَمَنْ أُعْمِر عُمْرَى فَهِيَ لِمَن أُعمِرَها
стр. 341
الأَلِفُ مَضْمُومَة وَالْمِيم مَكْسُورَة وَمن لَا يعلم يرويهِ مَنْ أَعْمرَ عُمْرَى بِفَتْح الأَلف وَالْمِيم فيُفْسِد الْمَعْنى وإِنما هُوَ مَنْ أعمر عمري أَو أرقب رُقْبَى أَي من جُعِل لَهُ دَار عُمْري وَهُوَ مثل قَوْلهم من أُعطِيّ والعُمْري أَن يُعْطِيَ الرَّجُلُ أَخَاهُ دَارا أَو غَيرهَا فَيَقُول هِيَ لَك حياتك فَإِذا مت رجعت إِلَيّ فَأبْطل النَّبِي ﷺ الشرطَ وأَجاز الهبَة وَجعلهَا للْمَوْهُوب لَهُ بعد مَوته ولِوَرَثَتِهِ دون الواهبِ الْمُشْتَرِطِ
حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَّادٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ ﵁ مَنْ أُعْمِرَ عُمْرَى حَيَاتَهُ فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدَهُ يَرِثُهَا مَنْ يَرِثُهُ
وَمِمَّا رُوِي عَلَى ثَلَاثَة أَوجه قَوْله ﷺ عِند ذكر الرّوم فيغدرون فيوافونكم على ثَمَانِينَ غياية بياءين
стр. 342
وروى ثَمَانِينَ غَايَة بياءِ واحدةٍ وغابة بباءٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بن اسحاق بن بهلون ٥٢ أحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ أَنَّهُ قَالَ وَهُدْنَةٌ تَكُونُ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي الأَصْفَرِ ثُمَّ يأْتُونَكُمْ عَلَى ثَمَانِينَ غَيَايَةً تَحْتَ كُلِّ غَيَايَةٍ ثَمَانُونَ أَلْفًا وأَكثرُهم يَرْوُونُه ثَمَانِينَ غَايَةً بياءٍ واحدةٍ تحتهَا نقطتان فَمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا قالَ الغايةُ الرايةُ وَمن رَواهُ غَيَايَةً بياءَيْنِ قالَ أَرَادَ السَّحابةَ وَرَوى بَعْضُهم فَإِذا غَيَايَةٌ تَرَهْيَأُ يَعْنِي سحابَةً وَمن رَوَاهُ غَابَةٌ بباءٍ تحتهَا نقطة وَاحِدَة قالَ أَرادَ الأَجَمَةَ
وَمِمَّا يُشكل وَلَا يضبطُه إِلا أَهْلُه قَوْله ﷺ مَا أَذِنَ اللهُ لشيءٍ كَأَذَنِهِ لنبيٍّ يتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجْهر بِهِ
стр. 343
كأَذِنِهِ الأَلف مَفْتُوحَة والذالُ مَفْتُوحَة وَمن لَا يضْبط يرويهِ كَإِذْنِه فيكسر الأَلف الَّتِي هِيَ الْهمزَة ويسكن الذَّال فيقلب الْمَعْنى والصَّواب كأَذَنِهِ بِفتْحَتَيْنِ والأَذَنُ الاستماعُ يُقَالُ أَذِنْتَ للشيءِ آذَنُ لَهُ أَذَنًا إِذا استمعتَ لَهُ قالَ عَدِيُّ بْن زَيْد
أَيُّهَا القلبُ تَعَلَّلْ بِدَدَنْ … إِنَّ هَمِّي فِي سَمَاعٍ وأَذَن
وإِطلاقُ هَذَا من الله تَعَالَى عَلَى سَبِيل التَّوَسُّع وَالْمجَاز وخاطبهم عَلَى قدر تعارُفِهم وَمَعْنَاهُ الرضَى من اللَّه سُبْحَانَهُ بِمَا يأْتِيه والإِقبال عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَة وَقَالَ بعض الْمُفَسّرين فِي قَوْله ﴿وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ﴾ مَعْنَاهُ استمعتْ لِرِبِّها قَالَ الشَّاعِر
стр. 344
صُمٌّ إِذا سَمِعوا خَيْرًا ذُكِرْتُ بِهِ … وإِنْ ذُكِرتُ بسوءٍ عندَهم أَذِنُوا
أَي استَمَعُوا
وَمِمَّا يُصَحَّف مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا امْرُؤُ الْقَيْسِ الْمُحَارِبِيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَحِيرٍ عَنْ أَبِي شَيْخٍ يعْنى الْمحَاربي قَالَ قَالَ ٥٢ ب رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ مُحَارِبٍ نَضَرَكُمُ الله لَا تسقون حَلْبَ امْرَأَةٍ
стр. 345
نضركم اللَّه الضَّاد منقوطة غير مُشَدّدَة فَلَا يجوز بالصَّاد غير الْمُعْجَمَة
وَمثله قَوْله ﷺ نضر الله امْرَءًا سَمِع مِنَّا حَدِيثا فَوَعاه هُوَ بِالتَّخْفِيفِ أَيضًا يُقال نضر اللَّه وَجْهَهُ وأَنْضَرَ اللهُ وَجْهَهُ فَنَضِر هُوَ وَهُوَ ناضر أَي نَاعِمٌ وَيكون فِي كُلِّ الْوُجُوه
وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾ و ﴿نَضرة النَّعيم﴾
وَأما قَوْله ﷺ لَا تسقونَ حَلَبَ امرأَةٍ لأَن الْحَلَبَ فِي النِّسَاءِ عِنْدَ الْعَرَب عَيْبٌ يُعَيَّرُ بِهِ قالَ الفرزدُق
كَمْ عَمَّةٍ لَك يَا جَرِيرُ وخالةٍ … فَدْعاءَ قد حَلَبَتْ عَليَّ عِشارِي
стр. 346
وَيجوز أَن يكون كَرِهَ حَلَبَ المرأَةِ من جِهَةِ الْحَيْضِ وَقيل إِنه كَرِهَ لأَن المرأَة تَحْلِبُ قَاعِدَة
وَمِمَّا صِحَّف فِيهِ بعضُ العلماءِ قولُ عَمْرو بْن الأَهْتم للزِّبْرِقان بْن بَدْرٍ إِنه مُطَاعٌ فِي أَدْنَيْهِ تَحت الدَّال نقطة وَبعد النُّون يَاء تحتهَا نقطتان وَقد سمعتُ جمَاعَة من أَهْل الْأَدَب وَأَصْحَاب الحَدِيث يغلطون فَيَقُولُونَ مُطَاعٌ فِي أَنْدِيَتِهِ فيذهبون إِلَى جمع النَّدِيّ والنادِي وهما الْمَجاَلسُ وَحَضَرت شَيخا بأَصبهان فِي جامِعِهَا قد أَمْلَى هَذَا الحَدِيث عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى الإِصْطَخْرِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ السُّلَمِيِّ عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ الأَهْتَمِ مَا تَقُولُ فِي الزِّبْرِقَانِ قَالَ مُطَاعٌ فِي أَنْدِيِتَهِ فَوَقَفْتُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ وَأَقَامَ عَلَى الْخَطَأِ
وَمَعْنى أَدْنَيْهِ قومه وعشائرُ أَبَوَيْه
стр. 347
وَمِمَّا صَحَّفوا فِيهِ قَدِيما مَا حَدَّثَنِي بِهِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عُلْوِيَّةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ حَبِيبِ ابْن أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ صلى ٥٣ أالله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ادَّهِنُوا غِبًّا يُرْوَى أَنَّ بَعْضَ النَّقَلَةِ رَوَاهُ اذْهَبُوا عَنَّا
وحَكَى بَعضهم أَن روايتهم تَختَّمُوا بالعقيق تَصْحِيف وَأَنه إِنَّمَا قالَ ﷺ تَخَيّموا بالعقيق بالياءِ تحتهَا نقطتان أَي انزِلوا بِهِ وأَحسبُه أَنهما قد رُوِيَا جَمِيعًا
فَأَما تختموا بالتاءِ فَحَدَّثَنَا ابْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ تَخَتَّمُوا بِالْعَقِيقِ فَإِنَّهُ مُبَارَكٌ وَرَوَاهُ بِتَاءٍ فَوْقَهَا نُقْطَتَانِ
стр. 348
وَمِمَّا يحكيه الْعَامَّة أَيضًا أَنهم صحفوا فِيهِ قَوْلهم أَن النَّبِيّ
стр. 349
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يكره النّوم فِي القذر يعنون الثوم فِي الْقدر
قَالُوا وروى بَعضهم أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ يَسْتَحِبُّ الْعَسَل يَوْم الْجُمُعَة وَإِنَّمَا هُوَ الْغُسْلُ وَهَذِه أشياءٌ مبتذلة فِي الْعَامَّة وَلَا أَدْرِي كَيفَ صحفتها
وَمِمَّا يَقع فِيه التَّصْحِيف الْفَاحِش مَا حدّثنَاهُ ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنَا عَمِّي [حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ] حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ الْعَلاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنّ رَجُلًا قَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونَ وأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ لَكَأَنَّمَا تَسْقِيهِمُ الْمَلَّ وَلا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ هَكَذَا حَدَّثَنَا ابْن أَخي أَبي زرْعَة وَهُوَ تَصْحِيف
стр. 350
فاحشٌ جدًّا فلسْتُ أَدرِي من قِبَلِ من هَذَا وَلَا أحسبُ أَبا زرْعَة ذَهَبَ عَلَيْهِ هَذَا أَو لَعَلَّه تبع فِيهِ لفظ من حَدَّثَهُ أَو لَعَلَّ ابْن أَخِيهِ لم يَضْبِطْهُ وإِنما الصَّحِيح لَكَأَنَمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ السِّين غير [مُعْجمَة وَبعدهَا فاءٌ مُشَدّدَة والْمَلُّ اللامُ مُشَدّدَة غير] مَهْمُوزَة
وَمِمَّا يُشكل قولُهم أَن النَّبِيّ ﷺ كَانَ إِذَا رأى مخيلة فِي السَّمَاء دخَلَ وَخرج مَخِيلة بِفَتْح الْمِيم وَهُوَ
стр. 351
الْأَكْثَر ٥٣ ب وَرُوِيَ مُخيلة بِضَم الْمِيم والمخيلة بِفَتْح الْمِيم السحابة وجمعُها مَخَايل فإِذا أَرادوا أَن السماءَ تَغَيّمَتْ قَالُوا قد أَخَالَتْ فَهِيَ بِالضَّمِّ وإِذا أَرادوا السحابة قالُوا مَخِيلة بِفَتْحِهَا قالَ أَبُو سعيدٍ الضريرُ لَا تكون مخيلةً حَتَّى ترْعد وتبرق والمخيلة بِالضَّمِّ الَّتِي تَتَغَيَّم وَلَيْسَ فِيهَا شيءٌ من ذَلِك
وَمِمَّا يشكل مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ الأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد ابْن النَّضْرِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ أَتَاهُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَعَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فَافْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَسَجَّلَهَا بِالْجِيمِ فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
стр. 352
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَن يقرأالقرآن كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ قَوْلُهُ فسجلها مَعْنَاهُ قَرَأَهَا وصبها وَهُوَ مأْخُوذٌ من السَّجْلِ وَهُوَ دَلْوٌ عَظِيم مَلْأَى يُقَالُ باتَتِ السماءُ تَسْجُل يَعْنِي تصب الماءَ صَبًّا قالَ ذُو الرُّمّةِ يذكر مَطَرا عِنْد سُقُوطِ الثُّريا
أَصاب الأرضَ مُنْقَمَسَ الثُّرَيّا … بساحِيَةٍ وأَتْبَعَها طِلالا
وأَرْدَفَتِ الذِّرَاعُ لَهُ بِغَيْثٍ … سَجوم الْمَاءِ فانْسَجَل انسِجَالا
يَعْنِي مَطَرا والمنقمس مَوضِع الغوص وساحيةً تسحو الأَرض أَي تقشرها وانسجل انْصَبَّ وَيَرْوِيه بعض أَصْحَاب الحَدِيث فَسَحَلَها بحاءٍ غير مُعْجمَة وَهُوَ بِمَعْنى سجلها يُقَال قد سحله مائَة دينارٍ إِذا أَعطاه وسَحَلَهُ مائةَ سَوْطٍ
وَمِمَّا يُصَحَّفُ فِيهِ حديثٌ رُوِي عَن أَبِي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَيْسَ مِنَّا من حَلَقَ
стр. 353
ولاسلق وَلَا خَرَقَ أَكثرُ روايةِ المُثْبتِينَ خَرَقَ الخاءُ مُعْجمَة والراءُ خَفِيفَة
وَأما الحَدِيث الآخر الْحَرَقُ والْغَرَقُ شَهَادَة فَهُوَ هَاهُنَا بحاءٍ غير مُعْجمَة وَلَا يجوز غَيرهَا وَالرَّاء خَفِيفَة ٥٤ أمَفْتُوحَة
وَأما حَدِيث سَلمَة بْن الْأَكْوَع ﵁ فإِنهم رَوَوْهُ
стр. 354
فخرقتهم السَّهَامُ الخاءُ مُعْجمَة وَبعدهَا راءٌ خفيفةُ غير مُعجمة وَرَوَاهُ بَعضهم فَحَرَّقَتْهُم السِّهَام الحاءُ غير مُعْجمَة والراءُ مُشَدّدَة فيذكر أَهْل اللُّغَة أنَّه إِنَّمَا هُوَ فَخَزَّقَتْهُم الخاءُ مُعْجمَة وَبعدهَا زَاي خَفِيفَة وَيُقَال سهمٌ خازقٌ وخاسِقٌ وَهُوَ المُقَرْطَسُ النافِذُ وَمِنْه قولُ الحَسَنِ لَا تأْكُلْ صيد المعراض إِلَّا أَن يخزق بالزاي وَهَكَذَا أَيضًا حَدِيث عدي ابْن حَاتِم ﵁ إِذا رميتَ فَخَزَقْتَ فَكل وَإِن لم يخزق فَلَا تَأْكُل
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عدي ابْن حَاتِمٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 355
إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَخَالَطَ كِلابًا أُخَرَ فَأَخَذَتْهُ جَمِيعًا فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا أَخَذَهُ وَإِذَا سَمَّيْتَ فَرَمَيْتَ فَخَزَقْتَ فَكل وَإِن لم يخزق فَلَا تَأْكُلْ وَلا تَأْكُلْ مِنَ الْمِعْرَاضِ إِلا مَا ذَكَّيْتَ وَلا تَأْكُلْ من البندقة الا ماذكيت
وَمِمَّا يشكل قَوْله ﷺ إِن هَذِهِ التمائِمَ والتولة
следующие страницы →