← Язык

Язык · id 2449

تصحيفات المحدثين - العسكري

العسكري، أبو أحمد

Полный текст (870 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

الْأَكْثَر ٥٣ ب وَرُوِيَ مُخيلة بِضَم الْمِيم والمخيلة بِفَتْح الْمِيم السحابة وجمعُها مَخَايل فإِذا أَرادوا أَن السماءَ تَغَيّمَتْ قَالُوا قد أَخَالَتْ فَهِيَ بِالضَّمِّ وإِذا أَرادوا السحابة قالُوا مَخِيلة بِفَتْحِهَا قالَ أَبُو سعيدٍ الضريرُ لَا تكون مخيلةً حَتَّى ترْعد وتبرق والمخيلة بِالضَّمِّ الَّتِي تَتَغَيَّم وَلَيْسَ فِيهَا شيءٌ من ذَلِك وَمِمَّا يشكل مَا حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ الأَنْبَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد ابْن النَّضْرِ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا زَائِدَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَن النَّبِيّ ﷺ أَتَاهُ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ وَعَبْدُ اللَّهِ يُصَلِّي فَافْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ فَسَجَّلَهَا بِالْجِيمِ فَقَالَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى

стр. 352

اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ سَرَّهُ أَن يقرأالقرآن كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ بِقِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ قَوْلُهُ فسجلها مَعْنَاهُ قَرَأَهَا وصبها وَهُوَ مأْخُوذٌ من السَّجْلِ وَهُوَ دَلْوٌ عَظِيم مَلْأَى يُقَالُ باتَتِ السماءُ تَسْجُل يَعْنِي تصب الماءَ صَبًّا قالَ ذُو الرُّمّةِ يذكر مَطَرا عِنْد سُقُوطِ الثُّريا أَصاب الأرضَ مُنْقَمَسَ الثُّرَيّا … بساحِيَةٍ وأَتْبَعَها طِلالا وأَرْدَفَتِ الذِّرَاعُ لَهُ بِغَيْثٍ … سَجوم الْمَاءِ فانْسَجَل انسِجَالا يَعْنِي مَطَرا والمنقمس مَوضِع الغوص وساحيةً تسحو الأَرض أَي تقشرها وانسجل انْصَبَّ وَيَرْوِيه بعض أَصْحَاب الحَدِيث فَسَحَلَها بحاءٍ غير مُعْجمَة وَهُوَ بِمَعْنى سجلها يُقَال قد سحله مائَة دينارٍ إِذا أَعطاه وسَحَلَهُ مائةَ سَوْطٍ وَمِمَّا يُصَحَّفُ فِيهِ حديثٌ رُوِي عَن أَبِي مُوسَى ﵁ أَن النَّبِيَّ ﷺ قالَ لَيْسَ مِنَّا من حَلَقَ

стр. 353

ولاسلق وَلَا خَرَقَ أَكثرُ روايةِ المُثْبتِينَ خَرَقَ الخاءُ مُعْجمَة والراءُ خَفِيفَة وَأما الحَدِيث الآخر الْحَرَقُ والْغَرَقُ شَهَادَة فَهُوَ هَاهُنَا بحاءٍ غير مُعْجمَة وَلَا يجوز غَيرهَا وَالرَّاء خَفِيفَة ٥٤ أمَفْتُوحَة وَأما حَدِيث سَلمَة بْن الْأَكْوَع ﵁ فإِنهم رَوَوْهُ

стр. 354

فخرقتهم السَّهَامُ الخاءُ مُعْجمَة وَبعدهَا راءٌ خفيفةُ غير مُعجمة وَرَوَاهُ بَعضهم فَحَرَّقَتْهُم السِّهَام الحاءُ غير مُعْجمَة والراءُ مُشَدّدَة فيذكر أَهْل اللُّغَة أنَّه إِنَّمَا هُوَ فَخَزَّقَتْهُم الخاءُ مُعْجمَة وَبعدهَا زَاي خَفِيفَة وَيُقَال سهمٌ خازقٌ وخاسِقٌ وَهُوَ المُقَرْطَسُ النافِذُ وَمِنْه قولُ الحَسَنِ لَا تأْكُلْ صيد المعراض إِلَّا أَن يخزق بالزاي وَهَكَذَا أَيضًا حَدِيث عدي ابْن حَاتِم ﵁ إِذا رميتَ فَخَزَقْتَ فَكل وَإِن لم يخزق فَلَا تَأْكُل حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُهَيْلٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عدي ابْن حَاتِمٍ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 355

إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَخَالَطَ كِلابًا أُخَرَ فَأَخَذَتْهُ جَمِيعًا فَلا تَأْكُلْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّهَا أَخَذَهُ وَإِذَا سَمَّيْتَ فَرَمَيْتَ فَخَزَقْتَ فَكل وَإِن لم يخزق فَلَا تَأْكُلْ وَلا تَأْكُلْ مِنَ الْمِعْرَاضِ إِلا مَا ذَكَّيْتَ وَلا تَأْكُلْ من البندقة الا ماذكيت وَمِمَّا يشكل قَوْله ﷺ إِن هَذِهِ التمائِمَ والتولة

стр. 356

قالَ أَبُو عُبَيْد التِّوَلةُ معاذةٌ أَو ورقةٌ تُعَلَّقُ عَلَى الإِنسان وَقَالَ أَحْمَد بْن يحيى ثَعْلَب التَّولَةُ أَيْضا بِكَسْر التاءِ فأَما التُّؤَلةُ بِالضَّمِّ والهمز فَإِنَّهَا الداهيةُ وَمِنْهَا قَول أَبي جَهْل حِين قِطِعَتْ رجله إِن اللَّه أَرادَ بقريشٍ تُؤَلَةً أَي داهيةً وَمِمَّا يصحف فِيهِ من حَدِيث عُمَر ﵁ أَنه

стр. 357

سَافر فِي عَقِبِ شهر رَمَضَان وَقَالَ إِن الشَّهْر قد تسعسع فَلَو صُمْنَا بَقِيَّته السينُ غير مُعْجمَة وَقَالَ أَبُو عبيدٍ

стр. 358

هَذَا حرفٌ اختلَفَ فِيهِ المْحدثون بَعضهم يَقُول تسعسع بسينين غير معجمتين وبعضٌ يَقُول قد تَشَعْشَعَ بشينين منقوطتين قَالَ وَالصَّوَاب ٥٤ ب عندنَا تَسَعْسَعَ بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة أَدْبَرَ وَفَنِي إِلا أَقَلَّه وأَنشدنا يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعَا وَمن قالَ تشعشع بشينين منقوطتين أَرَادَ ذهب طول الشَّهْر قالَ وَأما من قالَ تشعسع فَجعل الأول شينًا منقوطة وَالثَّانِي سينًا غير منقوطة فَهُوَ خطَأٌ ثُمَّ قالَ ذهَبَ إِلَى التشاسُع وَلَو كَانَ من التشاسُع لكانَ يَقُول تَشَسَّع وَلم يكن يُزاد فِيهِ عَيْنٌ أُخرى ولستُ أدْرِي كَيفَ هَذَا وَلَا أَحسبُ أَن أحدا

стр. 359

رَوَاهُ تشعسع السِّين الأولى مُعْجمَة وَالثَّانِي غير مُعْجمَة وَلَيْسَ الصَّحِيح إِلا تسعسع السِّينان غير مُعجمتين وَمِمَّا تُشكل أَلفاظه مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْهَرِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الرَّبِيعِ النَّهْدِيُّ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْعَوَّامِ عِمْرَانَ بْنِ دَاوِرٍ [عَنْ قَتَادَةَ] عَنِ الْحَسَنِ عَنْ

стр. 360

عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ خَمْسٍ مِنَ الْعَيْمَةِ وَالْغَيْمَةِ وَالأَيْمَةِ وَالْكَزْمِ وَالْقَرْمِ فالعيمة الْعين غير مُعْجمَة شدَّة شَهْوَة اللبنِ وأَلَّا يصبر الإنسانُ عَنْهُ وَأخْبرنَا الأَخفش حَدَّثَنَا ثَعْلَب عَن ابْن الأَعرابي قالَ الْعَرَب تقولُ فِي الدُّعَاء على الانسان مَاله عَام وغام وآم وَسقي بلزن ضاحٍ عَام من شَهْوَة اللَّبن وغام من شَهْوَة الْعَطش وآم مَاتَت امرأَتُه وسُقِيَ بلَزْن أَي مَوْضِعٍ ضيق وضاحٍ فِي الشَّمْس وَقَوله ﷺ والغيمة بالغين الْمُعْجَمَة فَهُوَ أَن يكون الإِنسان شَدِيد العطَشِ كثير الاستسقاءِ كَمَا قالَ الشَّاعِر يَذْكُرُ حَمِيرًا

стр. 361

فظَلَّتْ صوادِيَ خُزْرَ الْعُيونِ … إِلَى الشَّمْس من رهبةٍ أَن تغيما وَالْأَيمَة طول التعزب وَالْقَرْمُ شدَّة الشَّهْوَة للحم والكزم ٥٥ أشِدَّةُ الأَكْل من قَوْلِهم كزم الشيءَ يكزمه كزْمًا وَيُقَال هُوَ الْبُخْلُ من قَوْلهم رجُلٌ أَكْزَمُ الْبَنَانِ أَي قصيرها كَمَا قيل قصير الْبَنَانِ جَعْدُ الْكَفِّ وَمِمَّا يشكل مَا حدّثنَاهُ أَبُو عُمَرِو بْنِ حَمَكٍ حَدَّثَنَا

стр. 362

أبوأمية الطَّرْسُوسِيُّ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا عبد الْعَزِيز ابْن عِمْرَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ ﵁ يَقُولُ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يَأْتِي الْجُمُعَةَ إِلا دُبُرًا وَلا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلا هُجْرًا وَمَنْ تَتَبَّعَ الْمَشْمَعْةَ يُشَمِّعُ اللَّهُ بِهِ هَكَذَا رَوَاهُ بالشين الْمُعْجَمَة فِيهَا وقولُهُ لَا يَأْتِي الصَّلَاة

стр. 363

إِلَّا دُبُرًا قالَ بَعضهم يُقَالُ دابرُ القومِ آخِرُهم وَيُقَال دَبَرَهم يَدْبرهم دبرًا إِذا كَانَ آخِرَهم والمحدثون يَقُولُونَ دُبْراً بِإِسْكَان الباءِ وَقَالَ أَبُو زَيْدُ الصَّواب دُبُرًا ومعنا آخِرَ الْوَقْتِ وَفِي حَدِيث آخر من يُسَمِّعِ الناسَ بِعَمَلِهِ يُسَمِّعِ اللهُ بِهِ سامعَ خلقه السِّين غير مُعجمة أَي من يُحِبّ إِظهارَه

стр. 364

ويُرائي بِعَمَلِه يشهره اللَّه ويفضحه وَهَذَا غير الأول وأَما المشمعة بالشين المنقوطة فالْمُزَاحُ قالَ الشَّاعِر سَأَبْدَؤُهُمْ بمَشْمَعَةٍ وأُثْنِي بِجَهْدِي من طَعَامٍ أَوْ بِسَاطِ أَي أَبدؤهم بالْمُزَاح وَيُقَال شَمَع يَشْمَع وأَنشد فَتَجِدُّ حينا للعِلاج وتَشْمَعُ … وَقيل امَرْأَةٌ شموع فَأَرَادَ من كَانَ شأْنُه الْعَبَث والاستهزاءَ بِالنَّاسِ أصاره اللَّه تَعَالَى إِلَى حالٍ يُعْبَثُ فِيهِ بهَا ويستهزأ مِنْهُ

стр. 365

وَمِمَّا يُشكل قولُ ابْن مَسْعُود ﵁ فِي صُبْر وصِير البابِ وَقَوله سِدْرَةُ الْمُنْتَهى صُبْرُ الْجنَّة الصَّاد مَضْمُومَة والباءُ ساكِنَة وصُبْرُها أَعلاها وَقَالَ الصُّبْر جانِبُ الشَّيءٍ وصُبْرُ كُلِّ شيءٍ أَعْلَاهُ وَقَالَ [النَّمِر بنُ تَوْلَب عَزَبَتْ وباكَرَها الرَّبِيعُ بدِيمَةٍ] وَطْفَاءَ تَمْلَؤُها إِلى أَصْبَارِها ٥٥ ب وَفِي حَدِيث آخر من اطَّلَع من صير بابٍ الصَّاد

стр. 366

مَكْسُورَة وَتَحْت الياءِ نقطتان فَقَالُوا الصِّيرُ الشَّقُّ فأَما قَوْله نهى عَن صَبْر الْبَهَائِم الصَّاد مَفْتُوحَة فَهُوَ أَن تُحْبَس وتُرْمَى وَمِمَّا يُصَحَّف قَوْله إِذا صُرِّفَتِ الطُّرِقُ يَرْوُونَهُ ضربت حَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ

стр. 367

الْفَسَوِيُّ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَة فِي كل مالم يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتِ الطرق فَلا شُفْعَةَ صُرِّفَتْ بِالْفَاءِ وَالصَّادُ غَيْرُ مُعْجَمَةٍ فحدثنا بِهِ ابْن مَنِيع حَدَّثَنَا أَبُو كَامِل حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَن ابْن زِيَاد عَن مَعْمَرٍ عَن الزُّهْرِيّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِهِ وَقَالَ وصُرِّفت مثل الأَول وَمن قالَ ضُرِبت بالضاد الْمُعْجَمَة والباءِ فقد أَخطأَ وَمِمَّا يصحف قَوْله ﷺ لفاطِمَةَ بِنْت قَيْسٍ إِني أَخَافُ عليكِ شَقَاشِقَهُ بالشِّين الْمُعْجَمَة وَالْقَاف وَإِنَّمَا هُوَ

стр. 368

سفاسِقَه بِالسِّين غير الْمُعْجَمَة والفاءِ فَمِمَّنْ رَوَاهُ لنا وَلم يضبطه مَا حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شُعْبَةَ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْن حَكِيمٍ الْمُقَوِّمُ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَاصِمٍ الثَّقَفِيُّ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ خَطَبَهَا أَبُو الْجَهْمِ وَمُعَاوِيَةُ فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَسْتَأْمِرُهُ فَقَالَ أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَإِنِّي أَخْشَى شَقَاشِقَهُ يَعْنِي الْعَصَا وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَمُمْلِقٌ مِنَ الْمَالِ فَتَزَوَّجَتْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ بَعْدَ ذَلِكَ هَكَذَا يَرْوِيه أَكثرُ أَصحابِ الحَدِيث وَهُوَ وهم لِأَنَّهُ لايوافق معنى مَا فِي الحَدِيث لأَنه رُوِيَ أَنه كَانَ يَضْرِبُ نِساءَه فَقَالَ لَهَا أَخَاف عَلَيْك ٥٦ أمِنْ عَصاه فإِن كَانَ هَكَذَا فَهِيَ سفاسقه والشقاشق لَا تكون للعصا وإِنما هُوَ سفاسقه السِّينان جَمِيعًا غير مُعْجَمَتَيْن وَبعد السِّين الأَول فاءٌ وَبعد السِّين الآخر قافٌ وَهِي سفاسقُ الْعَصَا والسَّيْفِ الواحِدَةُ سِفْسِقَةُ وَهِي شُطْبَةٌ كأَنَّها عود فِي مَتْنِه مَمْدُودٌ كالخيط وَقَالَ بَعضهم بل هُوَ مَا بَين الشُّطْبَتَينِ عَلَى صَفْحَةِ السَّيْفِ طُولًا قالَ امْرُؤ الْقَيْس فِي سَفَاسِقِ السَّيْف أَقَمْتُ بِعَضْبٍ ذِي سَفَاسِقَ مَيْلَهُ وأَما الشقاشق بالشين الْمُعْجَمَة فواحدها شقشقةٌ وَهِي

стр. 369

مَا يُخِرجه الْبَعِيرُ من فِيهِ إِذا هَاجَ وَهَدَرَ وَقَالَ الشَّاعِر أقطع من شقشقة الهادر وَسمي الرِّجَال الخطباء شقاشق من هَذَا وَفِي كَلَام لفاطمة ﵂ ونَطَقَ زعيم الدّين وخرس شقاشق الشَّيْطَان فَلَو كَانَ النَّبِيُّ ﷺ خَافَ عَلَيْهَا لِسَانَهُ لَكَانَ هَذَا مُسْتَقِيمًا وإِن كَانَ خَافَ عَلَيْهَا عَصَاهُ وضَرْبَهُ فَهُوَ سَفَاسِقُ وَقد قالَ فِي الحَدِيث الَّذِي رَوَيْناه أَنه يَعْنِي الْعَصَا وَفِي حَدِيث آخر أَن أَبا الْجهم لَا يرفع عَصَاه عَن أَهلِه وَمن الأَلفاظ الَّتِي تُشكل ويَدْخل بعضُها فِي بعض قَوْلهم كَانَ النَّبِيَّ ﷺ يُدْلِع لِسَانَهُ للحَسَنِ بْن عَليّ ﵄ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ سَعْدَانَ بْنِ نَصْرٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ

стр. 370

أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُدْلِعُ لِسَانه لِلْحسنِ ابْن عَلِيٍّ فَإِذَا رَأَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ اللِّسَانِ بَهَشَ إِلَيْهِ قَوْله يُدْلِعُ لِسَانَه الياءُ مَضْمُومَة وَاللَّام مَكْسُورَة يُقَالُ أَدْلَع لِسَانَه ودَلَع لِسانُه وبهش إِليه أَي نظر إِلَيْهِ وأَعجبه واشتهاه فتناوله [بسرعةٍ] وأَسرع إِليه وَفِي حَدِيث آخر يُشكل كثيرا أَنّ النَّبِيَّ ﷺ ٥٦ ب كَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَزَلَّع قدماه بالزاي المنقوطة يُقَالُ تزَلَّعَتْ رِجْلُه إِذا تشقَّقَتْ والتَّزلُّعُ الشُّقَاق وأَنشدنا الأَخفش

стр. 371

ثَعَالِبُ مَوْتَى جلْدُها قَدْ تَزَلَّعَا وأَما الحَدِيث الآخر عَن عَائِشَة ﵂ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ غَضِبَ غَضبا شَدِيدا حَتَّى خِلْتُ أَنَّ أَنْفَةُ يَتَمَزَّعُ رَوَوْهُ بالزاي الْمُعْجَمَة والعينُ غير مُعْجمَة فَقَالَ أَبُو عُبَيْد إِن قَوْلَهم يَتَمَزَّعُ لَيْسَ بشيءٍ وأَحْسِبُه يترمع الراءُ وَالْعين

стр. 372

غيرُ مُعجمتين وَهُوَ أَن تَرَاه [كَأَنَّه] يَرْعُد من شِدَّة الغَضَب وَمِمَّا صَحَّفُوه قولُهُ ﷺ عِنْدَمَا يُصِيبُ الْمُؤْمنَ من الشدائد أَتُحِبُّون أَن تَكُونُوا كالحمير الصَّالَّةِ الصَّاد غير مُعْجمَة فروَوْه كالْحَمير الضَّالَّةِ الضَّاد مُعْجمَة وَهُوَ خطأٌ وَيُقَال لِلْحمِارِ الْوَحْشِيِّ الحادِّ الصَّوت صَلْصَال وَمِمَّا يُشكل مَا حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو اللَّيْثِ الفَرائِضي فِي حديثٍ أسْندهُ أَن النَّبِيَّ ﷺ أُهْدِيَ لَهُ أَجْرٍ وضغابيسُ فِي قناع قَوْلهم أهدي فِي قناع لَهُ أجر وضغابيس الرَّاء

стр. 373

غير مُعْجمَة مَكْسُورَة منونة فالقناع بالنُّون الطَّبَقُ والْقُنْع أَيضًا وَقَالُوا فِي جَمْعِهِ أَقناع فأَما قولُه أُهدِي لَهُ أَجْرٍ وضغابيسُ فَيُقَال للقثاءِ الصِّغار أَجْر وَهُوَ جمعُ جِرْوٍ وَهَكَذَا يُسَمِّيهِ أَهلُ الْمَدِينَة والضغابيسُ شَيْءٌ يُشْبِهُ القِثاءَ وَقيل بل هِيَ القِثاءُ الصِّغارُ وَقَالَ الأَصمعي هُوَ نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي أَصْلِ الثُّمام يُشْبِه الْهِلْيَوْنَ يُصْلَقُ ويُؤْكَلُ وَمِمَّا يرْوى عَلَى وَجْهَيْن وَأَحَدهمَا أَكثر مَا رُوِيَ أَن النَّبِيَّ ﷺ عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلَان فَشَمَّتَ أَحَدَهُما وَلم يُشَمِّتِ الآخَر رُوِي بالشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ أَكثر ٥٧ أوَأَعْلَى وَقد رُوِي بالسِّين غير الْمُعْجَمَة وكُلُّ من دَعَا لأَخِيه بخيرٍ هُوَ مُسَمِّتٌ لَهُ وَفِي حَدِيث عليٍّ وَفَاطِمَة ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لَهُمَا وشَمَّت عَلَيْهِمَا بالشين المنقوطة

стр. 374

وَرَوَى بعضُهم فِي حَدِيث عرْفجَة أَنه اتخذ أنفًا من ورق فَأَنْتن عَلَيْهِ أَصْحَاب الحَدِيث يَرْوُونَهُ بِالْكَسْرِ من وَرِقٍ بِكَسْر الراءِ يَعْنُون الْفِضَّةَ وَهَكَذَا الروايةُ وحَكَى بعضُهم عَن يزيدَ بْن عمروٍ الغَنَوي أَنه قالَ ذَاكَرْتُ بِهِ الأَصمعيَّ فَقَالَ إِنما هُو من وَرَقٍ بِفَتْح الراءِ وَقَالَ فأَما الْوَرِقُ فإِنه

стр. 375

بمنزلَةِ الذَّهب لَا يُنْتِنُ وَهَذَا غَلَطٌ من الْأَصْمَعِي أَو غُلِّط عَلَيْهِ لأَنه مُتَعَارَفٌ بَين أَهلِ المعرِفة بالطَّبائع أَن الفِضَّةَ تَصْدَأُ وتُنْتِنُ فِي أيامٍ يُسِيرَةٍ وأَنَّ الذَّهَب لَا يصدأُ وَلَا يتَغَيَّر وَمَا سمعته إِلَّا بِكَسْر الراءِ من الْمُحَصِّلِين وَغَيرهم وَمِمَّا يُرْوَى عَلَى وَجْهَيْن وأَحدهما أقوى مَنِ الآخر قَوْله ﷺ أَيُحِبُّ أَحَدُكم أَن تُؤْتَى مَشْرُبَتُه فيُنتَقَل أَو يُنْتَثَل مَا فِيهَا رُوِيَا جَمِيعًا ويُنْتَثَلَ أَقوى وَفِي حَدِيث آخر عَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَذُهِبَ برسولِ اللَّه ﷺ وأَنْتُم تُنْتَثِلونها الَّتِي تلِي اللَّام ثاءٌ منقوطةٌ بِثَلَاث

стр. 376

وأَما الحديثُ الآخر فاستَنْتَلَ رسولُ اللَّهِ ﷺ أَمَامَ القومِ فبعْدَ السِّين تاءٌ فَوْقهَا نقطتان وَبعد النُّون أَيضًا تاءٌ مثلهَا حَدَّثَنِي بِهِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ جَمِيلٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْعَلاءِ عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ عَنْ يَعْلى بْنِ مُرَّةَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَإِذَا حُسَيْنٌ يلْعَب مَعَ صبوة فاستَنْتَلَ رسولُ اللَّه ﷺ ٥٧ ب أَمَامَ الْقَوْمِ فَبَسَطَ يَدَهُ فَطَفِقَ الْغُلَامُ يَفِرُّ هَهُنَا وَهَهُنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُضَاحِكُهُ حَتَّى أَخَذَهُ فَجَعَلَ إِحْدَى يَدَيْهِ تَحْتَ ذَقْنِهِ وَالأُخْرَى فِي فَأْسِ رَأْسِهِ ثُمَّ أَقْنَعَهُ فَقَبَّلَهُ اسْتَنْتَلَ تقدم وَبِه سُمِّيَ

стр. 377

الرَّجُل ناتِلًا وفأْسُ الرأْسِ حَرْف الْقَمَحْدُوَة المشرفة عَلَى الْقَفَا وَمِمَّا يشكل قَوْله ﷺ لَا تَزْجُو صلاةٌ لَا يَرفعُ الرجُلُ فِيهَا صُلْبَه فِي الرُّكُوع والسُّجودِ تَزْجُو بالزاي وَالْجِيم هَكَذَا يَرْوِيه من يَضْبِطُ من أَصْحَاب الحَدِيث وَمن لَا يضْبط يرويهِ تَرْجو بالراءِ غير الْمُعْجَمَة وَسمعت أَبَا بكر ابْن الْأَنْبَارِي وَقد ذكر هَذَا الحَدِيث فَقَالَ رَوَاهُ لنا المُحَدِّثون بالزاي والْجيم قالَ وَقَالَ بعضُ الشيوخِ انما الحديثُ لَا تَزْكُو بِالْكَاف فإِن كَانَ لَا تَزْجُو بِالْجِيم مَعْنَاهُ لَا تنساق ولاتتم أَزْجَيْتُ الشَّيءَ إِذا سقتَه وَزَجَاءُ الخراجِ سَوْقُ الخَرَاجِ وَلَا تكادُ العربُ تَقول زَجَا النَّبْتُ ولعلها لغةٌ قديمةٌ دَرَسَتْ وَهِي صحيحةٌ فِي الْقيَاس وَإِن كَانَ الحَدِيث لَا تَزْكو بِالْكَاف فَمَعْنَاه لَا تَنْمِي وَلَا يَكْمُلُ ثَوَابُها يُقَالُ زَكَا الشَّيءُ يَزْكو إِذا زَاد وأَنشد

стр. 378

وَمَا أَخَّرْتَ مِنْ دُنْيَاكَ نَقْصٌ … وإِن قَدَّمْتَ كَانَ لكَ الزكاءُ وَمِمَّا يَقع فِيهِ إِشكالٌ قولُه ﷺ عَجِبَ رَبُّكم مِن أَلِّكُمْ وقُنوطكم الأَلف من أَلِّكُم مَفْتُوحَة يُقَالُ أل يئل أَلا وأللا وأَلِيلًا وَهُوَ أَنْ يُرْفَع الصَّوْتُ ويُجْأَرَ فِيهِ وأَنشد إِذا دَعَتْ أَلَلَيْهَا الكاعبُ الفُضُل

стр. 379

وترويه الْعَامَّة من إِلِّكُم بِكَسْر الأَلف ومِن أَزْلِكم يذهبون إِلى الشِّدَّة فكأَنه أَراد مِن شِدَّةِ قُنوطكم وَمِمَّا يحْتَاج إِلَى ضبط وَتَقْيِيد حديثان رُوِيَ ٥٨ أفِي أَحدهمَا مَثَلُ المُؤْمِنِ مَثَلُ النّخل بالخاءِ الْمُعْجَمَة وَرُوِيَ فِي الحَدِيث الآخر مثلُ الْمُؤْمِن مَثُل النَّحْلة بالحاءِ غيرِ المعجمةِ وجميعًا صَحِيح فأَما بالخاءِ الْمُعْجَمَة فَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَارِقٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ صَحِبْتُ ابْنُ عُمَرَ ﵄ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ إِلا هَذَا الْحَدِيثَ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَالنَّخْلَةِ إِنْ جَالَسْتَهُ نَفَعَكَ وَإِنْ شاَوَرْتَهُ نَفَعَكَ وَإِنَ صَاحَبْتَهُ نَفَعَكَ وَإِنْ شَارَكْتَهُ نَفَعَكَ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ شَأْنه مَنَافِع الْخَاء فِي هَذَا الحَدِيث مُعْجمَة لَا يجوز غَيرهَا

стр. 380

فأَما النحلة بالحاءِ غير مُعْجمَة فَحَدَّثَنَا [بِهِ] ابْنُ أَخِي أَبِي زُرْعَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى ابْن حَيَّانَ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الثَّقَفِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ تَأْكُلُ طَيِّبًا وَتَضَعُ طَيِّبًا وَهَذَا بالحاءِ غير الْمُعْجَمَة لَا يجوز غَيرهَا

стр. 381

هَذَا آخِر مَا يقعُ فِيهِ التَّصْحِيف من أَلفاظِ الرَّسُول ﷺ وأَولُ الجُزْءِ الثالثِ من شرح مَا يقعُ فيهِ التَّصْحِيف والإِشكال وَقد ذكرتُ فِي الجزءِ الأَول جُمْلَةً من أَخْبَار المصحفين وماروي من أَوهام العلماءِ وشرحتُ فِي الجزءِ الثَّانِي مَا يُشكلُ من أَلْفَاظ الرَّسُول ﷺ فَيَقَع فِيهِ التصحيفُ وأَنا أذكُر بعده مَا يُصَحَّف فِي الأَسماءِ والصَّحِيحَ مِنْهُ

стр. 382

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم [وأَنا أذكُر بعده مَا يُصَحَّف فِي الْأَسْمَاء وَالصَّحِيح مِنْهُ] فَمِنْهَا الْحُبَابُ والْحُتَاتُ وخَبَّابٌ وَجَنَابٌ وَمن لَا يضْبط يصحف بَعْضهَا بِبَعْض فَذَكَرَتْ كل واحدٍ مِنْهَا فِي بَابٍ وأتيت بالمشهورين مِمَّنْ يُسمى بذلك الِاسْم وتكثر الرِّوَايَة ٨٥ ب عَنْهُمْ فتدورُ عَلَى أَفْوَاه النَّاس وكتبهم فَيعرف ويحترس فِيهِ من التَّصْحِيف إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى فَأَما الحُباب الْحَاء غيرُ معجمةٍ وَتَحْت الباءِ نقطةٌ واحدةٌ فَمنهمْ الْحُبَابِ بْن الْمُنْذر بْن الجموح الْأَنْصَارِيّ وَهُوَ الْقَائِل يَوْم سَقِيفَة بني سَاعِدَة أَنَا جذيلها المحكك وعذيقها

стр. 383

المرجب وَكَانَ يُسمى ذَا

стр. 384

الرَّأْي لمشورته يَوْم بدر وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ أَخْبَرَنَا أَبُو طَلْحَةَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي أَنّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا نَزَلَ دُونَ بَدْرٍ وَأَتَاهُ خَبَرُ قُرَيْشٍ اسْتَشَارَ النَّاسَ فَأَشَارَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَرَأَيْت هَذَا الْمنزل أمنزل أَنْزَلَكَهُ اللَّهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَقَدَّمَ وَلا نَتَأَخَّرَ عَنْهُ أَمْ هُوَ الْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ فَقَالَ بَلْ هُوَ الْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ قَالَ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ لَكَ بِمَنْزِلٍ فَانْهَضْ حَتَّى نَأْتِيَ أَدْنَى قَلِيبٍ إِلَى الْقَوْم فننزله ثمَّ نعور

стр. 385

ماسواه مِنَ الْقَلْبِ ثُمَّ نَبْنِيَ عَلَيْهِ حَوْضًا ثُمَّ نُقَاتِلَ الْقَوْمَ فَنَشْرَبَ وَلا يَشْرَبُونَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَشَرْتَ بِالرَّأْيِ فَنَهَضَ وَسَارَ حَتَّى أَتَى أَدْنَى مَاءٍ إِلَى الْقَوْمِ وَأَمَرَ بِالْقُلُبِ فَعُوِّرَتْ وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْقَلِيبِ وَأخْبرنَا أَبُو بَكْر بنُ دُريد قالَ قرأتُ عَلَى أَبِي طَلْحَةَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعي وَلم يُخبر بِهِ الرياشي قالَ قَامَ الْحُبَابِ بْن الْمُنْذر لما اخْتلف النَّاس فِي يَوْم السَّقِيفَة فَقَالَ أَنَا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب اخبرني مُحَمَّد بْن دَلِيل بْن بشر بن سَابق عَن مَحْفُوظ ابْن بحرٍ الْأَنْطَاكِي عَن الْمُسَيّبي صَاحب الْمَغَازِي بزيادةٍ فِي الْخَبَر قالَ فَقَامَ الْحُباب فَقَالَ مِنَّا أَمِيرٌ ومنكم أَمِير أَنا جُذَيلُها المحكَّكُ وعذيقها المرجب وَقد دفت علينا مِنْكُم

стр. 386

دافَّةٌ أَرادوا أَن يُخْرجونا من أصلنَا ويحضنونا ٥٩ أمن هَذَا الْأَمر فَإِن شِئْتُم كررناها جَذَعَةً قَوْله أَنا جذيلها المحكك هَذَا مثل والجذيل تَصْغِير جذل وَهُوَ ساقُ الشَّجَرَة الْعَظِيمَة وَذَلِكَ أَن راعي الْإِبِل إِذا أرعى أَرضًا لَيْسَ فِيهَا شجرٌ حَمَل جِذْلًا فأَثبَته فِي الأَرْض لِتَحْتَكَّ بِهِ الإِبل فَيكون لَهَا بِمَنْزِلَة التَّمْرِيغِ للخيل

стр. 387

فيريد إِنَّ رأْيي يُسْتَشْفَى بِهِ كَمَا تَسْتَشْفِى هَذِهِ الإِبلُ باحتكاك الْجِذْل وَقَوله عُذَيقُها المرَجَّبُ عذيق تَصْغِير عذق والعذقُ بِفَتْح الْعين النَّخْلَة بِعَينهَا والعذق الكباسة والنخلة إِذا كرُمَتْ عَلَى أَهلهَا بُنِي حولهَا شَبِيها بالدكان لتميل عَلَيْهِ يَقُول فَأَنا فِي عشيرتي كريم أرفد وأميل إِلَى منعةٍ كَمَا ترفد هَذِه النَّخْلَة بالبناءِ حولهَا وَقَوله دفت دافةٌ فالدافَّةُ من النَّاس الجماعةُ تُقْبِلُ من بلدٍ إِلَى بلد ويُقَال دَفَّ الطَّائِر بجناحيه إِذا ضرب بهما دَفِّيْهِ يَدِفُّ دَفًّا ودَفِيفًا وَقَوله يَحْضُنُونا أَي يُخْرِجُونا وَمِنْه يُقَالُ أحضَنْتُ الرجلَ عَن كَذَا إِذا نَحِّيْتُه عَنْهُ واستبددت بِهِ

стр. 388

دونه وَفِي وَصِيَّة عَبْد اللَّه بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ وَلَا تحضن زَيْنَب عَن هَذِهِ الْوَصِيَّة أَي لَا تخرج مِنْهَا وَفِي الأَنْصَار جماعةٌ يُسَمَّوْنَ الْحُبَابَ مِنْهُم حُباب بْن قيْظِي الأَنصاريُّ قُتِل يَوْم أُحُدٍ وَمِنْهُم الحبابُ بْن جُبَيْر

стр. 389

وَكَانَ حليفًا لبني أُميّةَ وابنُه عرفطة بن الْحباب استُشهد مَعَ النَّبِيّ ﷺ بالطَّائِفِ وَفِي الْخَزْرج أَيضًا خَشْرَمُ بْن الْحُبَابِ وَلَيْسَ بِابْنِهِ وَقد شهد الْمشَاهد وَكَانَ حارس النَّبِيّ ﷺ وَفِي بني عَبْد الْأَشْهَل الْحُبَابِ بْن زَيْدُ الأشْهَلِي قتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا

стр. 390

فيهم أَيْضا يزِيد بْن الْحُبَابِ يُكْنَى أَبَا حبيبٍ شهد بَدْرًا وقُتِلَ يَوْم الْيَمَامَة وَفِيهِمْ أَيضًا سُراقَةُ بْن الْحُبَابِ وَفِي غير الْأَنْصَار من الْمُحدثين ٥٩ ب الْحُبَابِ بْن فضَالة الذُّهْليّ روى عَن أَنَس بْن مَالك روى عَنْهُ عُمَر بْن يُونُس اليمامي وَأحمد بْن محمدٍ الْأَزْرَقِيّ والحباب بْن رَاشد روى عَن الْحَسَن روى عَنهُ مُوسَى ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي والحباب بْن عَبْد الله الدَّارمِيّ شيخ بَصرِي يروي عَنْهُ أَهْل الْبَصْرَة
следующие страницы →