Полный текст (357 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
- ٦٩ -
وعلو وفكر وسقوط همة وما هم عليه من استقلال وحرية واسبداد وعبودية وتقدم وتأخر ونحو ذلك فهي مرآة تتكسر فيها صور شعوبها ومن ثم كانت تتأثر تأثراً فعلياً من الطواري التي تطرأ عليهم كما نرى في اليونانية واللاتينية والسريانية والكلدانية والعبرية والقبطية والهندية والايرانية والعربية ايضاً ونحوها فان كلاً من هذه المركبات الهجائية اذا فصحت علم ماكان لشعوبها من القوة وحسن الافكار والتصورات والمعاني والتقدم في العلوم والصنائع والتمدن على درجات متفاوتة الى ان حات علل الانحلال فادي الامر الى ماهي عليه الان واذا ثبت ذلك علمت الاسباب التي لاجلها توت اللغات وتحيي مما لاعلاج له وباختصار فان في ضعف كل امة فقدان لغتها مهما كانت تامة الالفاظ واسعة المعاني والمباني اذ لكل شيء
دورٌ ولا فرق فيه بين جامد ِ ومتحرك
بموت راعي الضان في جهله
ميتة جالينوس في طبه
على ان بعض اللغات قد تكون لها وسائط طول البقاء لما فيها من التآليف الجليلة وافتقار العالم الديني والدينوي اليها فهي اشبه بحيّ في صورة ميت فاذا ايها الاخ المتعصب للضاد ليس لك ان تلومني اذا تركت لغتي الى غيرها وانت تعلم ان الانسان مفطور على طلب التقدم
ومن لم يكن ذاهمة عاش خاسراً ... وكان لهُ ان يلزم الجهل مارَبا
واي فتى يبقى عظاميُ فخرهِ ... عليه عصامياً فقد ذل مطلبا
فباي شيء ترغب اليّ الالتصاق الى لغتي دون غيرها بحسن كلام ام بلطافة لفظ ام بكثرة مواد لغوية وفصاحة عبارة اليس ذلك كلهُ كثيراً في لغات القوم السابق ذكرهم ومثل العربية مثل اللغات الاتينية واليونانية والهندية في اختصار التعبيرات والقوانين الراسخة لنسج كلمات جديدة في كل شيء وعلم حديث في عالم الوجود ومع هذا فلم يق هذه اللغات من موتها شيء. لعلك تحمسني لاكون خيرا من اصحاب هذه اللغات في احياء ما قضت الحوادث بموته فهل ظننتني غير انسان من صفاته العجز فمن يقدر على ذلك وحلفه مهام هذه الحيوة في طلب الرزق حفظاً لهُ وذويه ولا طاقة لهُ على الامرين في وقت واحد فيلتزم بالاهم اولاً ثم بتحسين اله اذا مكن. لعلك تعدنا انا تجد خبزا في عملنا هذا فنحصل على الامرين معاً فلا اظنك ياصاح تجهل الواقع ولا اريد ان تذهب بعيداً لتعلمهُ. اذهب الى دوائر حكامنا ومراكز تجارنا وانظر بكم يؤجر الكاتب الضادي والكاتب الدالي ثم الف لك كتاباً واجعلهُ كله ضاداً واصرف فيه عمرك واعرضه على قومك فترى مالبضاعتك من رواج او انك توملني باللذة العقلية التي احصلها من درس لغتي العربية تماماً لأفهم كتب علمائها الجليلية واملأ صدري من فرائد اقوالهم البديعة. فانك تعلم اولاً ان كل
стр. 107
- ٧٠ -
لذات علوم الدنيا لاتملا بطن جائع ولا لذة عقيلة لمن لا يحسن غذاء جسده وقد نسيت ثانياً ان مولفائنا التي تفتخر بها قد نهبت لفظاً ومعنى الى مراكز الامم النامية فزادوا عليها اموراً كثيرة فهي حية في تلك الامم ميتة عندك لاسباب منها عدم صحة النسخ فكتبنا كلها اغلاط ومنها عدم وجود من لايفهمها الان وقد مات من كان يعرف معانيها. ومنها ان كثيراً قد نسخ بما اظهرته التجارب وقام غيره مقامه. ومنها الزيادات الجوهرية التي حدثت بعدهم ويجب معرفتها مما لا وجود لهُ في هذه الكتب زمنها عدم وجودها كلها اذ لم يبقَ منها الاّ الطفيف
لقد هزلت حتى بدا من هزالها ... كلاها وحتى سامها كل مفلسِ
وهذا الهزال الباقي اذا كنت سعيداً وعثرت عليهِ تلتزم بدفع اثمانهِ مالاً جزيلاً ومن اين لك المال يا اخي وانت تنجر ببضائع اكلها العث وبدلتها المودة او ((الزي الحاضر)) أما هو اجدر بك ان ترك هذه اللغة وشأنها التي لاتفيدك سوى محطة الشأن بعد تعب ونصب وجوع لامزيد عليه وتختار لنفسك غيرها ان كتبت بها راجت كتابتك وان طلبت تحصيل
علم فيها وجدت لك كتباً لاتحصى في غاية الضبط والكمال امتلأت منها خزانتك منها من اقوال اجدادك ومنها ممن تصفحها وتفتحها وعلمها وشرحها وزاد فيها ن اضدادك بثمن ((ارخص من الفجل)) فاذا اشتبه عليك معناها وجدت الوفا يكشفون لك غوامضها ويحلون لك عقدها. نعم ان في لغة الطفولية لذة ووطنية الا ان الوطنية الحقة ((دعنا من الكلام الفارغ)) قائمة في المعاني لافي الألفاظ. اعني في صيانة حقوق الافراد واحكام العدل والتسوية والالتفات الى الامة ولغتها وعدم اعطاء خبز البنين لغيرهم فاذا فعلت هيئتنا ذلك هان علينا كل شيء والا فانت تضرب في حديد بارد وكانت الوطنية قولهم ضرب زيد عمراً اشتعل الرأس شيباً وما اشبه
فانت تدعونا عن غير قصد منك الى البقاء في الجهل الى القناعة بفتات الخبز الذي يسقط من مائدة الغنى الى مبادلة الهم بالبلادة وترك الهم الى اضاعة الحس الانساني والموت بغدة بعير في بيت سلولية وهذا لايرضى بهِ ابن الحرة فاقلع جزاك الله فان الحكمة ضالة المؤمن يطلبها حيث وجدها فان اهملنا فبكتنا عليه حين نكون ممن ابتداه بهم فخرهم لا ممن انتهى فخرهم بهم واعذر كاتباً عرف الحيوة واختبر فرحم الله من فهم وعرف السلام
عن كفر الشيخ عاصمة البراري
في ٢٤ يونيو سنة٨١ بحروفها (انتهى)
النجم ذو الذنب
عجبت لافكار العالم وتضاربها في هذا الذي لا اثر لهُ في الوجود ولا خوف منه فقد تعالم فيه الجاهل وتكاهن به المغفل واصبح الشرق
стр. 108
- ٧١ -
مشتغلاً به اشتعال الغرب بفنون السياسة والمخترعات وربما كانت محافل التخريف الشرقية اكثر عدداً من محافل السياسة الغربية والمجامع العلمية والاندية التجارية ولو جمعنا ما يقال فيه وما ينسب اليه لجاء مجلدات كثيرة والكل يرجع لفساد الكون وفناء العالم باسره ويعنون بذلك المسمى على لسان الشرع بالقيامة
وارى المتكلمين بهذه الخرافات مع اختلاف معتقداتهم قد كذبوا كتبهم ان لم نقل مرقوا من دينهم فان المسلمين والنصارى واليهود يعتقدون مجيء سيدنا عيسى ﵇ ولكل مقصد فيما يترتب عليه مجيئه وهذا امر مقطوع به فالمصدق بما نشر في الجرائد على لسان بعض المنجمين مكذب لما جاء به دينه فكيف مع هذا يتقرب الى الله بالدعوات ويطلب منه الرحمة بعد ان رد ما اخبربه او الهم به انبياءه ﵈
فلو قال الناس ان هذا المنجم رجل سياسي محيط باحوال الممالك عالم بما تضمره كل دولة لمثيلها وقد راى تلون السياسين وخدعتهم لبعضهم بالمعاهدات الظاهرية والتلغرافات المؤثرة في النفوس فحكم على ان هذا الخداع قد انكشفت مخبأته وظهرت بواطنه وتجارت الدول على الغنائم الشرقية فمنها الراضية ومنها الساخطة وهذا مما يغضب النفوس ويبعث على القتال واكثر ما يستمر بلا تدافع القوى اربعة اشهر وتضطرم نيران حروب تبيد ثلث العالم في الاقل لكانوا من العالمين باسرار الوجود. وان اخطأوا وراوا ضد ماكانوا يضنون علموا ان ذلك من اخذ الاحتياطات والتحفظ على الممالك وتحصين كل مملكة حدودها وحشد رجالها بما يدفع يد العدوان عنها ويوقف كل دولة عند حدودها ويحفظ للعالم نظامه الذي يخله الا الطمع ولا يخربه الا المدفع
فيا بني الشرق اين آحلامكم العظمية وذكاءكم البديع كفاكم من لعار فقد الثقة منكم وعدم الركون اليكم في اعمال وطنكم فضلاً عن الغير. كفاكم ما رميتم به على السنة الجرائد الافرنجية بل وبعض الوطنية من بعدكم عن مدراك العلوم والصناعة والادارة بل البعض يفضل الحيوان الصامت عليكم. كفاكم ان اشغالكم وامتعتكم واثاثكم يقدمها اليكم الغربي وينتزف بها ثروة بلادكم وانتم لاتشعرون. كفاكم انكم لاتتوصلون الى العلوم الصناعية
ولرياضية الا بتعليم الاجنبي وانتم غافلون. كفاكم انكم تبعتم الخرافات حتي فسدت اخلاقكم وتكدرت افكاركم وصرتم لاتصلحون لادارة اموركم الا بعد طهارة اخلاقكم التي افسدها التخريف وانتم به راضون. كفاكم ان حكومتكم تحثكم على الاجتهاد في المعارف والصنائع لتكونوا رجالها المعضدين لاعمالها وانتم في بحار الكسل غارقون. كفاكم انكم صرتم في البيوت المتهدمة والحارات القذرة ولا يسكن القصور ويتمتع بنزهة البساتين الا من عظم بما لديكم وانتم نائمون. كفاكم انكم
стр. 109
- ٧٢ -
تمرون في الطرقات مشاة على الاقدام والعربيات تشردكم عن اليمين وعن الشمال وما بها الا من عظم بجده ونشاطه مع اختلاف الاسباب وانتم في باب التقاعد واقفون. تتألمون من الفقر وانتم له جالبون وترجون الفوز بالاتحاد وانتم بالتهور هالكون. لاتصلح امة الا اذا تهذبت وتأدبت وعمتها المعارف واصبح كل فرد عالماً بما يجب له وعليه مجتهداً في تحسين بلاده بالرفق والتاني والجد والاجتهاد وحصر الصناعة والفلاحة والادارة في اهلها ومتى كانت فاسدة الاخلاق مكبة على الملاهي كانت محتاجة لقيم يدبر امرها ومرشد يهديها حتى تبلغ درجة بها تعد امة في العالمين
كم حجة بايدي المصريين عليها ختم قاضي باريس كم بنك في لوندرة باسم الحاج فلان كم عمارة في ايتاليا يلتزمها المعلم علان كم ادارة في برلين يديرها الباشا فلان ما الذي اوقعنا في هذه المخالب وجلب علينا تلك المصائب اليس هو الجهل القبيح والتهور بما لانعرف له عاقبة والخروج عن الحد بالفاظ الوقاحة والاجتماعات الفاسدة وما كفاكم ذلك حتى اخذتم تخرفون في النجوم وتسندون اليها ما اختص بمقام الالوهية
ارى فعلة باريس فتحوا صندوق اقتصاد فما واثرى حتى صار اعظم بنك يوثق به ونحن نقتصد في المعاش ونتوسع في الخمور والحشيش والقمار حتى فتحنا بنوكاً ولكن لغيرنا واضعنا
الصناعة وصرفنا اموالنا في شراء ما يلزمنا فادرنا عدة معامل ولكن في غير مملكتنا ووقفنا نتمدح باغنيائنا وهم فرحون بما يعدونه نعمة من الترف والسرف في ملاذ النفس مسرورن بكنز الف جنيه او الفين تحت الارض وهم لايملكون من بلادهم الا بيتاً فيه ينامون افلا يليق بنا ان نصنع انفسنا بايدينا اذا رأينا حكومتنا تنشر الاعلانات للبيع والاستيجار ونحن قادرون على مساعدتها بشراء كل ما استغنت عنه واستيجار كل ما
عرضته وعمل كل ما احتاجت اليه ثم لانهتم بشيء حتى نرى الشاري والمستأجر من غير اهل البلاد ثم نرمي الحكومة بالميل الى الاجانب ومساعدتهم في كل ماطلبوه. اي مدينة عقدت جمعية من اغنيائها والتزمت امراً من الحكومة ولم تثق بها. واي جهة اجتمعت فيها العمد وجمعت مبلغاً نتوصل به الى لثقة بها واستأجرت تفتيشاً ولم تساعدها على غرضها
فمع اختلاف القلوب وفساد الاخلاق والانكباب على الملاهي والشغف بالتخريف والاشتغال بالمنجمين والرمالين والدجالين والمتكلمين بالضمير واهل الاوفاق والطوالع والخواتم المجربة والانفقة من المعارف واهلها كيف نرجو الصلاح والاصلاح ورد ثروة البلاد لاهلها. مات من كان يقول (نجم له ذنب في رجب يحل عجب) سنة١٢٩٨ هكذا نطق الجفر بالجمل لكبير وظهر من يقول بالجمعيات المالية نغنم الريح وبالعلم ندرك
стр. 110
- ٧٣ -
المقاصد والصنعة تحيي البلاد وبالجد نباهي الدول المتقدمة. وهلك من قال حسبي من الفخر ان اجدادي فعلت كيت وكيت وعظم من قال لا خلدون ذكر ابائي واسسن مجد ابنائي كل هذا بالاتحاد واجتماع الكلمة وترك التقاعد واصلاح فساد الاخلاق وتهذيب النفوس لا بالحوادث الجوية والاخذ باقوال المشعوذين ومعتقد المخرفين فان الين ينهانا عن هذا كله والامر لله لا للنجم ذي الذنب
منام يعرض على النبهاء لتعبير يلتمسه
محرره صديقنا الابر
احمد افندي سمير
روى والدرك على الراوي ان احد الادباء رأى في نفسه خفة للمسامرة فقصد بيت جاره ولما رأى مجلساً حافلاً لم يكن بعهده قبل والقوم في اصغاء وانصات فسأل جاره هل من شئ فقال نعم رأيت في الليلة الماضية مناماً غريباً اريد ان اقصه على الحاضرين فان شئت ان تشاركهم في سماعه التأمل في ما جاء به فاسمع فقال الاديب حدث ولا تخش ملالا فتورك وتنحنح وقال اشتغل فكري ليلة امس فنمت قبل ميعاد النوم وما استغرقت في النوم حتى رأيت الحجاب كشف عني وسمعت منادياً يناديني سل عما يهمك فلم اجد اهم من معرفة اسباب الزلزلة التي تحدث فتشتغل بها الافكار فسألت عنها فلم اشعر الا وقد نزل بي الى ماتحت الارض السابعة وشاهدت الثور الذي يحملها على قرية (كذا) وسمعت المنادي ثانية يقول اصبر قليلاًً تر ماتسأل عنه فما تم كلامه حتى رأيت ابليس حاملاً خريطة بقدر حجم الارض وصور جميع الموجودات مرسومة عليها فاقترب من الثور وخاطبه بقوله كيف ترضى بما انت عليه من الذل والهوان ان فوقك قصوراً وقبوراً وجبالاً راسيات واحجاراً واشجاراً ومع ذلك لاتسأم ولا تبدي حراكاً وما كفاك ذلك حتى جاءك هذا النوع (واشار بيده الى الحيوان) الذي يحمل الاثقال ويحرث الارض لتقوى مزروعاتها فتزيدك تعباً بما تظهره من المواليد فقال الثور كل هذا ليس بشي مع ما انا عليه من صحة الجسم وعظم البنية وزيادة القوه فاخذ ابليس يعدد لهُ اصناف الموجودات واوصافها وهو غير متأثر منها فلما انتهى الى الانسان قال وانظر هذا النوع الذي لولاه ما تحملت كل هذه المشاق فان الحيوان لايفعل شياً باختياره بل الانسان هو الذي يضطره. فقال الثور لا ابالي ما دمت قادراً على حمل ما كفلت بحمله. فقال ابليس كيف لا تبالي وهو نوع جبل على حب الشهوات والملاذ وفطر على حالة بهيمية لايتخلص منها الا بمرشد فقعد عما يوجب تقدمه وهو غير مقعد وتقاعس عن دفع من يقاومه وهو من ابناء جنسه فاصبح ذا غباوة لايرضاها الحيوان وامسى سائراً في الوجود يقتل وينهب ويظلم ويفتري ولا يجد
стр. 111
- ٧٤ -
له غرضاً يفوق اليه سهام اغراصه الا جنسه. فانتحب الثور وقال لا ارضى بحمل جاهل يفعل
مايشاء ولا اخدم الا مهذباً يعرف حقوق نفسه وواجبات حياته ثم حرك رأسه غاضباً فزلزلت الارض زلزالاً متوالياً وافقت من نومي فزعاً فرأيت الشمس طالعة والناس يسرحون الى اشغالهم فقصدت احد المعبرين وقصصت عليه الرؤيا فقال خيراً انت رجل من الصالحين والامر كما رأيت فعند ذلك هداء روعي ولبثت يومي احدث كل من اراه بما رأته عيني وسمعته اذني من اسباب الزلزلة فما تقول انت في هذا المنام
فقال الاديب خرف بما شئت ولا حرج فما اوجب تأخيرنا الامثل هذه الاحلام التي فيها انت والثور وابليس على حد سواء فقال الجار انت لا تعرف شيئاً من علم الرؤيا ثم التفت الى جلسائه وقال قد سمعتم عجباً فماذا تقولون. فقالوا بصوت واحد القول ماتقول فقال الاديب قبح الله التخريف قيل الله الاوهام قد غلب الحلم عليك حتى ظننت الطيف انساناً ولولا ان الليل مضى لشرحت لك فساد اخلاقك ولكني اكل ذلك لقراء صحيفة التنكيت والتبكيت لعلهم يدلونك على ما به تزول اوهامك وتتنور افهامك فيا علماء الرؤيا واساتذة الرياضيات عبروا لهذا الجاهل رؤياه وعرفوه سبب الزلزلة ليصدق بما يراه منشوراً في صحيفة التنكيت فانه لا يصدق الا بما كان منقوشاً في كتاب وقد تركت مجلس هذا الغبي حتى يرد الينا فان مجلس مثل هذا لا يليق للمسامرة ولا للحديث فما فيه نديم ولا (سمير)
عمدة سكران بميت غمر
مررت بخمارة ببندرنا المسماة خمارة الجنينة والبحر وجدت عمدة سكران والبقال يحاسبه فوقفت انظر ماذا يتم سمعت صاحب الخمارة يقول للعمدة انا جبتو في الاول ياخبيبي لما كنت قاعد انتا والافندي آشره بيره وآشرين مستكة وبادين ما ارفشى الهدام جبتو ايه ودلوختي حساب الليلة ٣ جنيه افرنكي ونصف بنتو اذا كان مفيش فلوس اكتب واخذ ورقة عليك لما يطلع القطن بخمسة جنيه ونصف بنتو. العمدة يخواجه الحساب كثير دهدي ده انتا جبت صحيح بيره عشره ومستكة عشرين ونصف رطل حشيش بعدين جبت ايه بس أُول ليا أُول. صاحب الخمارة عيب عليك ياعمدة انا موش خباص الهساب مضبوط اذا كان ماش يجيب فلوس انا اشتكيك بكره لناظر القسم. العمده يخواجه ماش حاوجه شوف كاتب واكب اللي انتا عايزه وخذ الختم آهو باردة. يخواجه اني مالي بركه الا انتا. العمدة هات الختم بقا. صاحب الخماره خد الختم كثر خيرك يا مسيو الخواجه خذ واحد عرقي مني جبا لحضرة العمده. جات مصدقة لما جاء في العدد ٣ من جريدتكم النقطة للفائق ٢ وللسكران ٢٠
стр. 112
- ٧٥ -
رسالة مصطفى ماهر
رسالة لاحد ابنائنا وما حرصنا على نشر صدرها مع النادرة التي فيها الا لنشر فضل الابناء النجبا فان هذا الملحوظ برعاية الله تعالى في سن الخامسة عشر من عمره المبارك ولم ياخذ اكثر من عشرين درساً في الانشاء فنحن ننشر رسالته بحروفها لتقف الاباء على سر الابناء وتعلم كيف يثمر التعليم الحر في المدة الوجيزة قال حفظه الله
غارس بذر معارفي استاذي الفاضل ايده الله هنيئاً لك ايها المجد في تمدين وطنك بما قدمت يداك من الاعمال الخيرية التي شهد بها الوجود فانعم بك من وطني يصرف حياته فيما يخلد ذكر الوطنية ويحفظ نظام امتها وانعم بحريتك من مهذبة للاخلاق فسنرى ان شاء الله من ثمرتها في وقت قريب مالم يكن يخطر على بالنا ان نحصله في اجيال عديدة جزيت خيراً عن الانسانية وعن المصريين الذين نسعى في رفع لوائهم على منار العلوم لينافسوا باقي الامم في التمدن والمعارف فوحق الانسانية وعزة الوطنية لقد خلدت لك اسماً في صفحات الدهر يدوم ما دام على وجه الكرة مننفس وذكرك قد ملاه الشرق عموماً حتى لم يبق في قطرنا احد الا وهو يعرفك حق المعرفة وان لم يرك وحق الآداب وناصريها انه لايمر بي يوم الا وارى الناس تلهج باسمك وبايديهم جريدتك يقرو منها بتلهف وتغنى طرباً لما فيها من الحكم والمواعظ مقسمين بان يسعوا جميعاً في اجتناب عوائدهم الذميمة والخرافات التي شب بعضهم عليها وبعض شاب عاملين بما يشير به التبكيت صاغين لما فيه باكين على احوالهم الماضية وما كان يعقبها من المضرات ان لم يسخر لهم الانسان هذا القطر الذي فطر على حب الوطن يريهم ما يجب عليهم فعله وينهاهم عن الخرافات والترهات لاسيما قرآة قصص التخريف فانها سبب التاخير والفقر كما يظهر من نادرة حصلت في ثغرنا ابعث بها لحضرتكم آملا ان تحوز قبولاً وتتشرف يدرج بعض كلمات منها في جريدتكم العالية الشان ردعاً لاصحاب التخريف وتبكيتاً لهم وهي كان لاحد المخرفين المولعين بقصة عنترة فلوكة فسماها باسم امرأة فارس عبس عبلة لشدة حبه لها وبنما هو ينظفها ذات يوم وجد بها كسراً فبحث على قلفاظ يرممها لهُ فلم يجد بعد تعب شديد فالتزم بالعرض الى الترسخانة يطلب منها احد قلافطتها فامرت لهُ بواحد منهم فاخذه واراه الفلوكة فاتى القلفاط بما يلزمه من العدة وشرع يصلح الفلوكة فسأله صاحبها عن اسمه فاجابه ان اسمه عمارة وحينما سمع ذلك استشاط المخرف غيظاً وقفز قفرة امسك فيها
يده وامره بالقيام وعدم القرب من الفلوكة وقال لهُ اني اموت فقراً احسن من ان ادعك ياندل تقرب منها فيهت الرجل وحار في امره وقال لهُ ماذا فعلت من الامور الموجبة لغضبك او لم تأت بي لتصليح هذه
стр. 113
- ٧٦ -
الفلوكة وما فعلت شيئاً خلاف ما امرتني به فاجابه المخرف يامجنون وياسخيف العقل هل سمعت قط ان عمارة الندل قرب من عبلة طول حياة فارسنا الامجد وليثنا ابي الفوارس عنترة فكيف ان اعظم محبيه واحد مشدوديه مثلي يترك عمارة الندل الاجرب يقرب منها بعد وفاته لاكان هذا ابداً فسأله القلفاط واين هي عبلة حتى تمنعني من الدنو منها فعرفه المخرف انه لغرامه بعبلة سمى فلوكته بأسمها ففهم القلفاط وترك الفلوكة وهو يسب خسافة عقل ذلك المخرف ويلعن الجهل واهله ويدعو الله ان يمن على المخرفين بمن يبكتهم ونزجرهم على افعالهم هذه ليرجعوا عنها اما ذلك المخرف فلم يسع من بعدها في طلب قلفاط اخر خوفاً على عبلة وترك الفلوكة على الشاطي تكسره الامواج حتى لم يبق من عبلة بقية كتبه
ولدكم مصطفى ماهر
من تأمل رسالة هذا البارع وراى قسمه بقدر الانسانية وعزة الوطنية عرف ما تشربه قلبه من حب بلاده وما وصل اليه من ادراك معنى الانسانية حتى صارت ابراقسامة وبمثله تفخر الاباء وهو مع احسانه الانشاء العربي كذلك يحسن النشاء الفرنساوي وسنرى من امثاله ما يملاه الخواطر سرورا والنواظر نوراً حفظه الله لوالده الجليل ومتعني الله بتلاوة رقائقه التي هي اقصى غاياتي وثمرة حياتي فيه وفي امثاله ابقاهم الله
افتتاح مدرسة الجمعية الخيرية
بد منهور
في الساعة التاسعة من يوم الخميس شعبان سنة ٩٨ اجتمع الاعضاء ومن دعوهم لشهود هذا الاحتفال من الاعيان والوجهاء وساروا من بيت الهمام النبيه سعادة محمد بك سعد الدين مدير البحيرة الى المدرسة بجوار سيدي ابي الريش وبعد ان اخذ الناس مجالسهم قمت وطلبت من سعادة الرئيس افتتاح المحفل فحمد الله واثنى عليه ثم امتدح الحضرة الخديوية بما شف عن حبه لها وميله اليها واحال خطاب الافتتاح على العالم المحقق التحرير حضرة الاستاذ الفاضل الشيخ محمد جوهر فارتجل خطابة بديعة طرب بها كل سامع وشهد لحظرته بالبلاغة والاقتدار على الارتجال الدال على تمكنه من اللغة وتفننه في العلوم ولو استطعت كتابتها اذ ذاك لحليت وجه الصحيفة بها ولكن شهرته تغنى عن الدالة عليه بخطبة وبعد فراغه من الخطابة قمت فامتدحته بما يليق بمقامه ثم رجوت الفاضل المهذب الشيخ محمد الوكيل في خطابة فقام وتلا هذا الخطاب البديع وهو
حمداً لمن فتح باب المعارف للطالبين واوضح شموس الهداية لأهل اليقين وصلاة وسلاماً على من علمه الامين الاعظم فقال لهُ اقرأ وربك الاكرم ﴿وعلى اله الذين سلكوا
стр. 114
- ٧٧ -
سبيل الرشاد واصحابه الذين اهتدت بنور هدايتهم العباد وبعد فلما كان التعلم من اشرف الخصوصيات الانسانية والغايات التي تنبعث لها همم البرية قيض الله بتوفيقه العظيم وبرفيضه العميم لهذا العصر الذي بزغت شموش تمدنه في الافاق واطلع الله نجم سعوده بجميل الاتفاق رجالاً كراماً سارعوا لتحصيل الخيرات واجتهدوا في تعميم نفع البريات وفي ذلك فليتنافس المتنافسون وليجد في تحصيل نفعة المجدون اهتزت اريحيتهم للتعاون على البر والتقوى مخلصين لله في السر والنجوى فانتظم في سلك اخلاصهم عقد الجمعية الخيرية وانتهزوا فرصة هذه العناية الربانية بان اقاموا عماد المعارف بقوائم الهدى فان بث العلوم مما يذهب الجهالة ويستاصل داء البطالة ويخلد الذكر الجميل ويشرف الدني ويعز الذليل تبدوابه الكمالات وتحسن به البدايات والنهايات يجلس الصغير على مرتبة الكبير ويساوي بين الامير والحقير قال الشاعر
تعلم العلم باذا ... تحز فخار النبوه
فالله قال ليحيى ... خذ الكتاب بقوه
فيا اهل الفطنة هذا موسم تحصيل الخيرات وابان السعى لنيل المبرات فشمروا عن ساعد الاجتهاد وحصلوا من هذا الغرض ما يدخر ليوم المعاد وانظروا كيف اخذت اخوانكم الحمية الوطنية والرافة الانسانية العمومية فاجتهدوا انفسهم وبذلوا اموالهم في تهيء هذه المدرسة العام نفعها وانبت ثمار العلوم زرعها فخازوا قصبات السبق في مضمار المطالب ونالوا من الشرف ماتنبعث لهُ نفس كل راغب فلله در مديرنا الافخم وسعد دين الله الاعظم حيث اقتضت همته العالية ونفسه الراضية انشاء هذه المدرسة بمدينة دمنهور ليحصل بها كمال المنفعة على مدى الدهور ولله در رجال تعاضدوا معه لنجاز هذه المكرمة واقتفوا اثر سعادته في ايجاد هذه المرحمة ليكتسبوا لسان الشكر من الانام وحسن القبول من الملك العلام فانعم بها من دار علوم عمها ظل خديونا الاعظم ومليك مصره العزيز الافخم اللهم ادم لنا الحضرة التوفيقة وانجالها الكرام وانفع بمحاسن اخلاقهم الخاص والعام
هلموا ننتهز فرص التهاني ... ونغنم انس هذا المهرجان
ونسعى في صفا الاوقات سعيا ... يوصلنا الى نيل الاماني
ونجني من ثمار الفضل مجداً ... بافبال يدوم مدى الزمان
ونحظى بالوصول الى المعالي ... ونسلك بالهدى سبل البيان
منحنا خير مدرسة تحلت ... بتيجان جواهرها المعاني
دمنهور بها اضحت عروساً ... بهجتها تتيه على الحسان
اقام عمادها قوم كرام ... كما شاهدت ذلك بالعيان
تقدمهم لهذا السعى مولى ... تقلد رتبة الشرف المصان
стр. 115
- ٧٨ -
بسعد الدين شهرته امير ... سمى بكماله اعلا مكان
ووافقه على ئلك المزايا ... رجال حظهم شرف اللسان
فيالله من محمود سعي ... بصالحه حوى خير امتنان
بهم جمعية الخير استفادت ... كمال الشكر من قاص ودان
لهم بالله توفيق معين ... مليك مالهُ في المجد ثان
ادام الله عز مليك مصر ... وانفذ حكمه في كل آن
وابقى طالع الانجال فينا ... مضيئا ما اضاء الفرقدان
بمجدهم المؤتل قلت ارخ ... بمدرسة العلوم جلال شان
٧٠٦ ١٧٧ ٦٤ ٣٥١
١٢٩٨
بخير افادة فتحت وجات ... باشراف ماتجود بنوا المعاني
٨١٢ ٤٦٨ ٨٨٨ ٤١٠
١٢٩٨ ١٢٩٨
٥٨٣ ٤٥٤ ٥٩ ٢٠٢
١٢٩٨
وبعد فراغه صفف اليه استحساناً وقمت فاثنيت حليه بما هو اهله ثم التمست من حضرة الفاضل الشيخ عبدا لله العريان ان يتحفنا ببدائعه فقام وخطب بما لعب بالالباب ودونك ما متعنا به هذا الالمعي وهو
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أحمدك يا من فتحت لنا ابواب السعد بحسن كمال توفيقنا لمعرفتك فاظهرت لنا يد السرور آثارها بنيل بلوغ نعمتك فقام فينا سعد الدين والبيان رئيساً مطاعاً واعطانا نديم الفصاحة والبلاغة من حسن منظومه ومنثوره متاعاً فنال كل فريق منا مآر به وعلم كل انسان منا مشربه فسبحانك ما ابلغ حكمتك وبدع عظمتك واصلي واسلم على من انار طريق الهداية لدروس حججه التي هي لجيش الضلال قاطعة وعلى آله واصحابه الحائزين قصب السبق في مضمار علومه وانواره الساطعة اما بعد فلما اظهر الله لنا التوفيق المصون الى عالم الظهور انقذنا بسببه من اسر هوانا وارتدع من هو بجهله مغرور وتسابقت منا فرسان المعارف الى ميدان مدارس الفضل واللطائف وتألفت القلوب وعلمت طريق باب السعادة والنجوى واستمدت من نور توفيقها وتعاونت على البر والتقوى وصرنا بعد زمان الشيب في ايام الشييبة واخذنا نلتقي معارف اسلافنا العجيبة وصارت الان مصر في اعلا مزايا لا لتناها ولطائف احاسن لايبلغ الحصر منتهاها وحق لنا ان نقول
أيا مصر تيهي واحظ بالخير والمنى ... بما نلت من حسن بتوفيق مولاك
стр. 116
- ٧٩ -
وقومي بشكر للالاه وبادري ... بدعوة اخص فربك اعطاكِ
فوالله قد تزينا من جمال معارف توفيقنا باحسن زينة وتقلد جيد نظامنا من عوارف معارف وزرائه بقلائد ثمينة قناهيك بهذه الجمعية الخيرية الوطنية التي انشأت هذه المدرسة البهية الدمنهورية وهذا اليوم السعيد يوم افتتاح خيرها ووصول الراجين للتمتع بثمرات برها وذلك بهيمة صاحب الشهرة في جميع الخصال المرضية والعدل الصائب في كامل احوال الرعية من يحسن رئاسته حسن جمع هذه الجمعية سعادة مدير بحريتنا لا زال سعده طالعاً في البرية فاكمر ها من جمعية قد اسستها يد الاحسان بالتقوى وارتبطت قوانينها من صلاح رجالها بالسبب الاقوى يقول عند سماع نديمها الوا الالباب ما سمعنا بهذا في الملة الاخرة ان هذا لشي عجاب فاعظم به من نديم قد ملك مضمار البديهة واللسن ومجلى عرائس الاختراعات والفطن وقد أوتي من جميع العلوم حظاً وافراً فسبقنا به من تقدمنا وان كنا اخراً ورقت به علوم هذه الجمعية وصارت جديدة بمعنى هذه الابيات الشعرية
فان ذكرت في الحي اصبح اهله ... نشاوي ولا عارعليهم ولا اثم
وان خطرت يوماً على خاطر امرئ ... اقامت به الافراح وارتحل الهم
ولو نظر الندمان ختم انايها ... لاسكرهم من دونها ذلك الختم
وحيث كان شكرا الاحسان واجبا على كل انسان فنسأل الله ان يديم لنا الحضرة الفخيمة الخديوية وانجالها ووزراء دولتها ورجالها البهية ويمتعنا بدوام كمال سعد ديننا ومديرنا الهمام ويسرنا بنجاح كل خير يعود علينا على مدا الدهور والايام
وبعد تصفيق الاستحسان قمت للثناء عليه ورغبت من حضرة البارع الذكي الشيخ حميده سالم ان يتفضل على المحفل برقائقه فقام وقال واجاد وها هي خطبته الدالة على حسن اقتداره
حمداً لفاتح ابواب الخير لعباده العارفين السالكين سبيل الرشاد فكانوا بتوفيق العزيز من الفائزين المولفة قلوبهم للتقوى. المخلصين لله في السر والنجوى ٠المنفقين نفوسهم واموالهم في الطاعة٠المجتهدين في تحصيل واكتساب الاجر ولم يرتضوا ضياعه ٠وصلاة وسلاماً على خير ساع في اصلاح شان العباد. سيدنا محمد الذي شاع ذكره بالمكارم في جميع البلاد. اوضح لنا طرق الهدى ٠ وارشدنا لما به تكفي الردا. وعلى آله واصحابه
والانصار. واتباعه وذريته الطيبين الاخيار ٠اما بعد فان كمال النوع الانساني يتوقف على معرفة المعارف والعلوم. ومعرفة احكام المنطوق منها والمفهوم فانها غذاء الارواح والعقول. وبها يكتسي الجسم حلل الصحة والقبول. ومتى صح بها العقل. وبرئ بها من علة الجهل. يتقدم المر في المعارف. وجازبها كل مجد من
стр. 117
- ٨٠ -
تالد وطارف. ومن اعظم مساعد على اكتسابها مع السهولة عل تحصيل ادابها وجود المدارس التي ينشأ التلميذ في فنونها يدارس ولو كابد مرارة التعليم في صغره. فانه يجني ثمرة حلاوة مزينه في كبره. قال ﷺ اكرم اولادكم واحسنوا ادبكم وقال صاحب المثل. ناصحاً لمن عقل. ادب ولدك في الصغر ينفعه في الكبر. ومتى شب الولد على امر شباب عليه ولا يميل طبعه طول حياته الا اليه. واذا اهمل الولد في الصغر بلا تعلم. واستحوذ على عقله الشيطان الرجيم فسد عقله وغلب عليه جهله ويخلق باخلاق قبيحة. ومع وجد ذلك لم تؤثر بيه النصيحة لارتكابه كل فعال يذم بها وخصال تنزع عنه كل بها. واذا كبر وتذكر ما فات من ضياع عمره في اخبث الشهوات ندم حيث لاينفعه الندم. وتمنى ان لو كان ماوجد من العدم ولاينفعه في الكبر قول لو وليت كنت فعلت في الصغر كيت وكيت بل تمثل بقول القائل من مضي قبل من الاوائل
الام على لو ولو كنت عالما ... باذناب لو لم تفتني اوائله
فعلى رجال هذا الوطن ان يكونوا امة واحدة الفة واتحاد او تعاضدا ومساعدة. ومعلوم لدى الجميع حب الانسان لاوطانه. وكذا المرء قليل بنفسه كثير باخوانه وليس في ذلك ما يوجب التشكيك. قال الله تعالى سنشد عضدك باخيك خصوصاً ونحن في عصر ظهر
فيه طالع التوفيق وقد فتحت فيه المدارس بكثرة للنفع بها على التحقيق. ولا تخفى فطنة رجال هذا العصر وكثرة مكارمهم التي تجل عن الحصر وشغفهم بحرفتي المعارف والاداب فهم ينسلون اليهما من كل حدب. ولاسيما الاستاذ عبد الله افندي نديم فانه اول محب ساع في ق هذا الخير الميم على انه هذا الاستاذ جنى من كروم العلوم ثمرتها وبلغ في جميع فنون الادب والمعارف غايتها فلم يسبقه من فرسان البلاغة سابق ولم يلحقه من ابطال الفصاحة لاحق
قل للذي قد رام يبلغ شأوه ... اقصر عناك فما اليه وصول
وكفاه شرفاً ما يروي عنه من عميم النفع بمدرسته الخيرية بسكندرية التي صارت بها انوار تعليم العلوم واضحة جلية حتي بلغ ذكرها الشام والعراق وشاع فضلها في جميع الافاق ولله قوم كرما. سادة عظما. جيلت قلوبهم على حب الطاعات وفعل المكارم والخيرات. قد اجتمعوا ببندر دمنهور تأسيس مآثر خير تبقى لهم على مدا الدهور لفاح مدرسة خيرية وطنية لتعليم العلوم الدينية واللغات الاجنبية لعلمهم انها واجبة عليهم ونفعها عايد اليهم وحباً منهم في تربية وتعليم اولاد الفقراء والايتام تبرعاً منهم لله ومحافظة على شرف ملة الاسلام فيالها من مكارم تسر من في السموات ومن في الارض ويالها من مآثر تخلد لهم الذكر الحميد الى يوم العرض وامامهم المجتهد في نشر هذه
стр. 118
- ٨١ -
المكارم الجليلة ورئيسهم الاعظم القائم باقامة هذه الشعائر الجميلة هو سعادة مديرنا الافخم واميرنا الاكرم ذوا لهم العالية والرتب السامية من عرف الحق حقاً فتبعه وراى الباطل باطلاً فنآى عنه فانعم به من امير لا يزال الحلم سجيته وحبه الخير لايزال على الدوام طبيعته واكرم به من مدير ادار على اهل البحيرة كوؤس المسرات واوصل اليهم كمال الخيرات واوفى المبرات فبهمته اصبحت دمنهور تزدهي بانوار علوم هذه المدرسة النافعة التي صارت لكل فنون العلم والمعارف جامعة حتي نطق لسان الحال مورخاً لها قائلاً مادحاً شاكراً اهلها
اصبحت تزدهي دمنهور نورا ... وبدا ليلها ضياء كصبح
طاب فيها روض المعارف نفحا ... صار يغني عن كل طيب ونفخ
فهنيئاً لها بما كسبتهُ ... من سرور يغنيك عن كل شرح
بمدير لها كوس التهاني ... وبها سعد الذين فاز ينجح
سيد ماجد امير كريم ... حاز فضلاً يسمو على كل مدح
ورجال افكارهم نيرات ... يتداوى برأيهم كل جرح
اهل مجد تسابقوا للمعاني ... واكتساب الثنا ففازوا بربح
اهل سعد لهم مقاصد خير ... اهل رشد بين الانام ونصح
منهم صالح الفعال ومنهم ... من لنحو العلا لهُ خير شطح
سيما فيهم نديم المعالي ... من تحلى بكل رأي اصح
كم لهم من مكارم قد توالت ... للورى في بحارها خير سج
اوجدوا للعلوم مدرسة خير ... بة حيث ما بهم نوع شح
يالها للعلوم مدرسة تز ... هو افتتاحا تاريخها خير فتح
سنة ١٢٩٨
فنسالك اللهم ان تديم النفع العميم بهذه المدرسة التي صارت على تقوى من الله ورضوان مؤسسة وان تبقى رجال جمعية خيرها الا ماجد في امان وان تديم تويقهم للخير على مدار الدهور والازمان ما افتتح باب خير لطالب وراغب وفاح مسك ختام لحاضر وغائب امين
وبعد تصفيق الاستحسان قمت وطلبت الفاضل الاديب الشيخ احمد ابا الفرج للخطابة وبعده الذكي. الحسيب السيد محمد افندي شكري ناذر المدرسة وبعده ولدنا مرقص نبيه تلميذ المدرسة الخيرية ولكن لكون الجميعة جمعوا الخطب على غير ترتيب ولم يسعهمم الملحق تاخر تحت الطبع خطاب الفاضل الشيخ احمد ابي الفرج والالمعي شكري نثبتهما في العدد الاتي وهذا خطاب
стр. 119
- ٨٢ -
ولدنا قام فقال
سبحان من خلق الانسان وجعله محل التصور والادراك وارسل الانبياء لانقاذه من يد الضلال والاشراك وفق من شاء لما شاء من افعال الخير ودفع عنه بفضله كل شر وضير وبعد فانا وجدنا في هذه الحياة الدنيا وقد انقسمت درحتين عليا ودنيا فاهل العليا هم رجال المعارف. واهل الدنيا هم فتيان المعازف ولم ادر نحن في ي قسم من الاثنين اظننا في الدرجة الثانية بلا مين فاننا لو كان المجد في الخمول كنا السابقين ولو كان الشرف في الكبر والتيه كنا الاولين ولو كانت السيادة في الانفة والعنف كنا امرأها ولو كانت المعارف في التقليد والحبط كنا علمأها فطباعنا في اللهو والفساد لم يخلق مثلها في البلاد اتخذنا الحقد عاده وضرب الفقير سيلده وشربنا الجهل بكاس الغباوه وتمنطقنا بالبغض على العداوة فلم نشارك الحيوان في حب النوعية ولاسكان القفار في حب الجنسية بل جبنا حتى عن الحرم وانفنا حتى من الكرم ورجعنا بسوء الاخلاق القهقري وحمدنا عند التاخير السري
فمن كان ذل النفس غاية قصده ... تعلل بالتأخير عن زمن السبق
ومن سار للعليا مجداً بنفسه ... رأى الصعب مقروناً بمنزلة الرفق
فهل من حر يرجع اليه او كريم يعول عليه اوسيد تتحقق فيه الظنون او شجاع تنظر اليه
العيون او سيد نرتفع بقدره او جميل نستضيء ببدره اوحكيم يهذبنا وعظه او عالم يؤدبنا لفظه فقد قرعت العصا لمن يفهم واسرجت الخيل حتى الادهم وحمي الوطيس على اطف الكم وهلكوا صغاراً بسوء افعالكم سكرتم بالخمول بعد سكرة الجهل وصرفتم النقد في طريق الملاهي السهل وتركتم الاطفال يصرخون جوعاً ويشربون من الظماء دموعاً ويساقون من الجهل مع البهائم قبل ان تناط عنهم التمائم وما ذنبنا اذا جهلت الاباء وعاقها عن المعارف الاباء انترك عرضة لنكبات الزمان ام نهدر صغاراً ونحن من الانسان وتاخذنا الاباء بذنوب الاجداد فلا نلحق العلم ولا نار الحداد عار على شيوخ جربت الزمن وفتية ذاقوا في لايستحق واقوياء لايجدون مجداً محق فواخجلتاه من اجنبي يعلمنا البيان واعجمي يعرب لنا اللسان وغريب يغنم اموالنا وقريب يسئ احوالنا ووافضحيناه من شيوخ تكسر وفتية لاتشكر وصبية تلتقط فنات النجلاء وعبة اهلكتها الخيلاء واواه اواه من سيف بغي كسر العظم ووصل المشاش وعنون تاريخ ويدخلون عدنا في الاوباش فمتى تثور هم الرجال ويدخلون مجالاً غيرهذا المجال وينقذونا من دائرة الحيوان ونكتسب كبقية العالم اسم الانسان اظن النفوس بطرت والهمم فترت وسررنا بتلاعب الناس بنا ورضينا بسوء مصابنا فلا يهمنا التغيير والتجديد ولا يحركنا التنديد والتهديد بئست الحالة ان رضيناها وساءت السيرة ان لازمناها
стр. 120
- ٨٣ -
وانعم بنا اذا نظرنا الى بلادنا نظر العقلاء وقمنا بامرنا قيام الحكماء وصرنا لاميرنا عضدا بتقوى به على الوقاية وحصناً يأوى الينا وقت الحماية ولا ندرك هذه الغايات الا بعقد الجمعيات واحياء العلم الدارس بافتتاح المعمل والمدار وهذا اول محفل ادبي عقد في دمنهور وطلعت في سمائه من اعيان البلاد بدور فحافظوا على بقائه لتدركوا الفلاح وتدخل ابناءكم بالادب ساحة النحاح واله يرشدكم للنظر والتحقيق ويجعل اعمالكم ومقرونه بالتوفيق
فقمتُ وقلتُ لهُ صدقت وبررت
فان من لهُ عين ينظر بها ومن لهُ قبيلة يفتخر با نتسابها ومن لهُ دار سعى في عمارها ومن عرف صنعة اجتهد في انتشارها ومن اولي مالاً اتقن حسن صرفه ومن استودع شيئاً اليكم غلق ظرفه ونحن لنا اين ولكن سرنا عنها العيان ولنا ماصل ولكنه في زوايا النسيان ولنا دار ولكننا نهدمها بايدينا ونعرف الصنعة ولكن تركناها لاعادينا وقد اوتينا مالاً فصرفناه
فيما يهلك الوطن واستودعنا الانسانية فجعلناها خسارة البدن وقد استبدلنا تلك الخصال بذميم الفعال ان دهمنا عدو اعناه علينا وان خدعنا انسان وهبناه ما لدينا وان تقدم منا واحد مقتناه وان نبغ فبنا شخص هجرناه تمشي فيها على ذكر الاباء ونميل المغفلة وان قبحت الابناء
وما الفخر بالعظم الرميم وانما ... فخار الذي يبغى الفخار بنفسه
فلو كان عندي مليون من الجنيه واحكمت غلق الصناديق عليه ولبست من الثياب افخرها وركبت من الخيل اشهرها وكنت مع ذلك بلا لب اعقل به ولافكر به انتبه ولاخير يؤثر عني ولاصديق يقرب مني ايحسن بي ان اقول انا انسان وانا بهذه الحاله اقل من الحيوان ومن ي بتفهيم من يقول كان ابي السيد الماجد ثم هو على الطبع البارد الجامد فانهُ لوعلم نهايته لاحسن بدايته ولكن لعجاب المرء بنفسه ينسيه فضل يومه قبل امسه وغروره بامواله يوقعه في سوء احواله واقبح من هذا الغافل جاهل يدعي انه فاضل يخدع الجهلاء بالشقشقة وبظهر العالمية بالمشدقة وهو اعجز من الصلد عن النطق واحق من المجرم بالشنق فان العلم بريئ من هذه الاخلاق فقد اختصت اهله بطاهر الاذواق وانفقت في كسبه الروح والمال وسهرت في تحصيله الليال تراهم دون العالم في زوايا الخمول مع انهم ادركوا القصد والمأمول وساروا بدوراً في سماء الانسانية يهتدي بنورهم ذو الهمة العلية فمن لنا برد اهل الدعوى الذين عمت بافكارهم البلوى قد غلبوا اهل العلم بالنفاق والتخبنتر في الاسواق فظنت الجهلاء ان هؤلاء النبهاء ولو عرفوا ساداتنا العلماء لاسرعوا اليهم من سائر الانداء واقتبسوا من نورهم ما يحسنون
стр. 121
- ٨٤ -
به سير امروهم وساروا من اهل اليقين وصنعوا هولاء المنافقين
فدع ماشئت من عم وخال ... وجد عن عيون الفقر خال
وحصل ان اردت العز يوماً ... علوماً ضؤها نور المعالي
وجانب فتية ضلوا فتاهوا ... وباتوا عاكفين على المحال
وصاحب يا اخا الفتيان بحراً ... تروي القلب من حر الضلال
وجاهد كي تكون به خبيراً ... وقدم نعله فعل الموال
فمن امسى لاهل الفضل عبداً ... تحرر بالمعارف والجلال
ومن ارخي على العرفان ستراً ... رماه الجهل في سوق الجمال
اقول قولي هذا وانا على يقين من ن الجهل استعبدنا وطردنا عن التقدم وابعدنا واكثر فينا الامال واوقعنا في سوء الاعمال فصرنا اضحوكة بين الانام ولعبة بيد الطفام وما اسمع الا سوف ندرك من تقدم وننقذ من تندم وسنعمل عمل المتمدنين حتى نسبق المتقدمين ثم ما اري الا المزاحمة على الابهة والظهور والمسابقة الى ما يقصم الظهور واكل لحوم انفسنا بالغيبة ورمي عظمائنا بالشكوك والريبه وما الزمني ترك التلويح والميل الى التصريح الا خوفي على الصغار من سوء افعال الكبار فان الطباع جبلت على التقليد وطبعت على عدم التقييد خصوصاً والغرب يصيدنا بالملاهي مادا نظره الى التناهي ونحن نمده بما يقوي ثروته وبأيد طوته وتستحسن كلما رأيناه من المصائد ونفتخر بما ناخذه عنه من العوائد فاذا لم يحفظ الجيل الصغير من خرافات الكبير يئسنا من حسن الحال وزدنا في الوبال واستعصى الداء الدوا ومالت النفوس مع الهوى وهاهي الجمعية فتحت باب الاجتهاد ومهدت سبل الاستعداد وابتدأت افعالها الخيرية بمدرستها العلمية فيالها جمعية كفلت الايتام والفقراء وفتحت بابها للاعيان والامراء يتمتعون بثمرتها الادبية ومواعظها لخطابية لتجتهد الامراء والاعيان في تربية البنات والغلمان حتى تتنبه الافكار للاختراع وتتوصل بالمعارف الى الابتداع فما ضر الابناء الا جهل الامهات وتربيتها الاطفال على الترهات فو ذاقت الام لذة المعرفة لشب رضيعها على احسن صفه ويفع مستعداً للكمالات ونبغ وهو في احسن الحالات واسفي على قوم لم يعرفوا الا الخلاعات وقد انفوا حتى من نظر المخترعات واذا سمعوا من خطيب معنى قالوا بالله دعنا واترك المعارف لاهلها ودع وعر الطرق بسهلها فغاية القصد ان تحصل على العيش ونلبس ولو غليظ الخيش وانا استفتي مثل هذا البليد عن صاحب المعارف السعيد ومن هم اهلها اذا لم يكن لها اهلا ولم يذق من عذب موردها نهلا اهم الحمير الفارهة في الجري
стр. 122
- ٨٥ -
ام الاحجار الشديدة الورى ام الوحوش المطبوعة على العدوان ام هي أي نوع غير الانسان
عيوني اريقي من مدا معك الدما ... فان بناء الاقدمين تهدما
سمعنا لقوم شيدوا بيت جدهم ... وسابق كل خدنه فتقدما
وجادوا بمال واستعانوا بهمة ... على كل فعل يصلح العبد والاما
فباتوا ملوكاً في رياض معارف ... تنير بهم ان اصبح الجو مظلما
وشاهدنا ان المعالم بيننا ... تخبر عنهم انهم انجم السما
وتخبرنا انا اذا لم نثق بها ... ستصبح قاعاً صفصفاً مالها حملى
وما تعبت تلك الرجال وجاهدت ... بقوتها بقوتها الا لتبني سلماً
وقد وصلت ذاك المقام فالفت ... علوماً بها يلقي المعلم مغنما
وماذا يفيد المرء بعد جهالة ... ولو كان بالعيش اللذيذ منعما
فما غاية فما غاية الانسان الا حكاية ... تذكر حسناً او قبيحاً مذمما
والى متى تقول مالاً يؤثر في الاذهان ولا تظهر منه ثمره للعيان يسمع فينسى قبل القيام كانه اضغاث احلام فاي طريقة لحل هذا العقال واي حيلة في تأثير ما يقال اننبه بالعصا والكل عاقل ام نقسم على السامع وهو ليس بغافل ام نصمت عن الكلام المفيد وصبر على التهديد والتنديد ونترك اعراضنا مضغة للاكل ونقتصر على التفاخر بالمشارب والماكل ونعد انفسنا من الانسان بالهيئة ونكله في الحركات بالذهاب والجيئة وتقتصر على النطق بمستهجن الالفاظ والتجنتر في ملابس الحفاظ ونحن لجهلة اذا سئلنا الفعلة اذا استعملنا النافرون اذا جمعنا الصم اذا سمعنا العمي اذا سرنا البهم اذا حرنا لم تعقل غير الفاظ التزييف ولم نتعلم غير التخريف واذا لم يؤثر الكلام ولم تتنبه الافهام ولم املك لنفسى قوة ولا حولا فترك الكلام اولى
وبعد ذلك قمت فتكلمت بعبارة طويلة في تقدم المعارف في اوروبا والوسائط التي ظهرت بها وما كان عليه السلف الاول من التقدم والتفنن وثمرة تعليم البنات ثم ختمت المجلس بامتداح اعضاء الجمعية وحثهم على الثبات والاجتهاد وفقهم الله لفعل الخير واثابهم عليه بفضله جل شانه
مسئلة حسابية
ذهب احد المتمدنين الى احد البيرا المشهورة فشرب بربع خمس ما معه من النقود ولعب النمرة فخسر خمس الباقي ودخل عليه اصحاب له فطلب لهم دورا على حسابه بقيمة نصف ما سبق ثم ركب عربة توصله الى احد بيوت المومسات ودفع اجرتها نصف ثمن
стр. 123
- ٨٦ -
الباقي معه ثم صرف في ذاك المحل تسعة اعشار وخمسة اسداس عشر الذي تبقى ثم نزل من البيت المذكور فطلب منه احد الخدامين فيه شيئا من النقود فلم يجد معه سوى نصف فرنك فدفعه اليه وانصرف الى منزله على الاقدام فارغ الجيب نتمايل اعطافه من السكر طربا فكم كان معه من الفرنكات وكم صرف في كل دفعه وما هي طريقة العمل في هذه المسئلة الحسابية (ع ع)
لو استطعت تاخير هذه اللاءلي الادبيه لفعلت ولكن ابي الاعتراف بفضل المنشئين الا نشرها تكرم علينا احد فريق الادب يوسف بوحنا المغربل بجريدة التنكيت والتبكيت فبعدما تصفحناها واستخلصنا زبدة معانيها شكرنا له معروفه لنا وجدناها جريده حكميه البسها النذيم ثوب الهذل وداربها على الندمان يصيح ويهتف المزاح في الكلام كالملح في الطعام فاحكم بما اتى في جريدته لانها شفت عن معان وتوريات وادبيات رقصت لها الالباب واخذت بجامع القلوب برشاقهة عباراتها وبديع كلماتها وتفنن اساليبها فلله در منشئها فلقد هادى اولى الادب هديه ادبيه جكميه اتخذت الهذل بجادا واوعزت الى كثير مما لم يخطر على اولى الالباب فرغبه في افادة قرنائنا نحث اخوتنا الى اقتناء هذه الجريدة نايذين عنهم قول من يذوق العدل ويقول بمرارته او يشم الورد فكره عرفه كما جرى لابن الرومي في هجا الورد وليتاكدوا ان جريدة نديمنا لا تاوي الا ابكار الادب وهو احكم مما سواه بعدم طبع ما يتحاشاه الذوق السليم كالطبع الذي جبلت به طينته
كتبه احد معلي المدرسة البطريركية باسكندر
حوادث خارجية
هاجت وافكار السكارى والحشاشين في خمارات ومحاشش القطر بسبب ما نشره التنكيت والتبكيت في شانهم وعقدوا لذلك محافل يتامرون فيها فقر راي الحشاشين على انهم السكارى على انهم يتخذون مجالس شرب في البيوت يتسترون بها عن جواسيس التبكيت وقالت جرائد التشقيع انهم سيحلفون البقالين على حلبه الكميت بما بانهم لا يعترفون لصاحب التنكيت بما يؤخذ منهم من المشروبات ورأينا في جرائد صرمحة تكذيب هذا الخبر وان بعض ساقطي الشرق فيجمعون في بيوت الفاجرات ويسكرون ويغنون رغم انف التنكيت والتبكيت
الفهرس
اعلان - كيف ظهرت وان لك بالمرصاد - كلمة غيور على لغته - النجم ذو الذنب - منام يعرض على النبهاء - عمدة سكران - رسالة - افتتاح مدرسة الجمعية الخيرية - فقمت وقلت له - مسئلة حسابية - رسالة - حوادث خارجيه - اعلان
стр. 124
- ٨٧ -
اعلان
الى ابناء وطننا ومحبي التقدم والعمران
عزمنا والعون على الله تعالى على تمثيل رواية الوطن وطالع التوفيق بتياترو زيزينيا مساء يوم الخميس ١٧ شعبان سنة ٩٨ مع ليلة الجمعة وهي الرواية التي جعلتها تذكاراً لجلوس مولانا الخديوي حفظه الله فاني صورت فيها حالتنا وما كنا فيه من الذل والاهانة وما تحملناه من الظلم والمغارم ثم تخلصت بجلوس مولانا الخديوي ومساعدة وزارئه الكرام على افكاره الحسنة ومقاصده الخيرية وما تعانيه رجاله من الاشتغال بحفظ الامة وصيانة الوطن وما تنورت به الافكار حتى اهتدت لفتح الجمعيات التي بها تكثر المعارف وتعود ثروة البلاد وهي تشخص بتلاميذة المدرسة ليرى الناظر ماوصل اليه ابنائنا من القوة التي بها يقفون في المحافل العظيمة يشخصون مالا يقوم به مالا العظيم من الرجال وقد قدرت قيم الاوراق كما تراه وقد تعودنا من اهلنا ان يتناهب الورق قبل الاعلان عن بيعه ولا نعدم منهم تلك المساعده فقد اشتدت رغبتهم في المعارف وغيرتهم وعلى ما قد يقدم الوطن من التحسنات ونا هيك بمن يتفرج على حال بلاده فيبكي عند الذل ويضحك عند الهزء ويسر عند الاصلاح
فرنك
٤٠ لوج درجه اولى
٣٠:: ثانية
٢٠:: ثالثة
٠٥ كرسي منمر
٠٣ دخول عامودي
٠١ باعلى التياترو
وما ذلك على محب الخير بكثير فاني ما احتمل هذه الانعاب واصرف افكاري الا فيه ماء يعود على البلاد بالنفع وعلى ابنائنا با لثمرة
اصدرنا هذا العدد اربعا وعشرين صفحة اكراماً لشئن الجمعية الخيرية الدمنهورية واني وان تكلفت زيادة مصروف في الورق والمطبوعة والبوستة ولكن خدمتني لجمعيات وشغفي
بها يحسن لي هذا المصرف لااقول بسهله فما في طريق الجمعيات صعب وسنعود لاصداره على الحالة الاولى من العدد السادس
стр. 125
- ٨٨ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في رسالتة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية٦ فرنكات عن ستة شهورو ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في او يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نيعمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
(نديم (
стр. 126
- ٨٩ -
العدد ٦ - بتاريخ: ١٧ - ٧ - ١٨٨١
стр. 127
- ٩٠ -
تنبيه
صحيفتنا هذه كالمجذوب الذي يتكلم بكلام لم يقصد به احداً وكل من الحاضرين عنده يوجه كلامه لاغراضه فقد عتب علينا كثير من الناس في بعض فصولنا التهذبية ظنا منهُ اننا نقتصده فظهر لنا من المخبآءت مالم نكن نعلمه ومقدمة هذا العدد المعنونة بمتى يستقيم الظل والعود اعوج ستظهر للوجود اموراً لم نعلمها الى الان وانا اعد قراء الصحيفة بنشر ما علمناه من هذا القبيل بحيث نصف لهُ من نعثر عليه وصفا لا يعرف بهِ غيره
رجاء
الاجوبة الحسابية التي وردت الينا بها كثير من الاوضاع الهندسية ولم يكن بالمطبعة مايساعد على نشرها بها فان تفضل علينا النبهاء بارسال الحل بارقام بسيطة من غير حيز وعلامات هندسية كان من تمام تفضلاتهم لنشرها مع الشكر لعنايتهم بالمسائل الرياضية المفيدة
استعطاف
الملتمس من المشتركين بعد فراغ العدد الثاني صبرهم علينا حتى نعيد طبعه ونرسله اليهم فقد بلغ عدد المطلوب بعد الاشتراكات الاول اربعمائة ولكن الطلب متوارد فاذا طبعناه الان عدداً قليلاً تكلفنا طبعه مرة ثالثة واذا اكثرنا ربما تأخر عندنا بلا لزوم فنحن نسألهم الصبر الجميل حتي يهدي اليهم ان شاء الل
وكلاء الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -
стр. 128
- ٩١ -
متى يستقيم الظل والعود اعوج
ايها المحررون القائمون بتهذيب النفوس
افتوني في نفوس ان سمعت الموعظة ضلت وان رات الحق نفرت وان ادعت التنور اظلمت الكون باباطيلها وان قيدت الى الخير جحت وان منعت من الشر رمحت وان اغضبت رضيت وان ارضيت بطرت وان سمعت تقبيح فعل من مهذب رمته به وان روت عنه جميلا ادعته لها وان ارشدها مقتته وان مدحها قذفته وان صحبها استاءته وان اثنى عليها شتمته وان خدمها اهانته وان نصحها لعنته اظنكم اذا ابتليتم بمثلها قصفتم الاقلام وكسرتم المحاير ولطحنتم باب العلوم بالحداد وادعيتم الخرس حتى لاتكلفون اجابتها وتعاميم حتى لاتبصرون هيولاها واحتجبتم حتى لاتقع اقدامكم على اثرها في الطريق. واراكم تهزون الروس اتكاراً علي زاعمين ان الوجود مطهر من مثل هذه النفوس الخبيثة
مهلاً سادتي فاني اخبر عن النفوس كمنت في جلد الانسانية فقضى عليها النظر بالاحساس وهي لاتشعر بسهام الجهالة وانتم تعلمون ان الانسان اذا لم يهذب صغيراً مات كبيراً وان كان سميعاً بصيراً فقولوا ماشئتم فيمن حرم من التهذيب واصبح لايعرف الا ذاته وما تتمتع به من الملاذ والشهوات ولا تغرنكم هيئة ملبس ثمين ولاجسم ضخم ولا مال كثير فكم حمار لهُ برذعة لو بيعت لاشترت ثياباً كثيرة ولا تخرجه عن طور البهيمة وكم حيوان ضخم لابالف الانسان وان نظره افترسه وكم معدن ملئ بالذهب والفضة وهو يوطاه بالنعال. على ان من وقفت معارفه على احسان هيئتة وتكثير ملاذه اجنبي من الانسان بعيد من التهذيب
فلو جعلتم مداد الجرائد ذهباً وورقها فضة ووضعتم في عنوانها (حلية الانسان الادب) لوضعوها في بودقة كبريائهم على نار جهالتهم ونفخوا عليها بحب ذاتهم وقطروها من اغراضهم الذاتية واستخلصوا الذهب والفضة من هذا العنوان الذي يخرجهم عن طورهم البهيمي ويدعوهم الى التساوي فانهم يرون ان الفقراء خلقوا لخدمتهم ومدحهم وان الله فرض عليهم حب الاغنياء وتعظيم ذوي الهيئات وان كانوا من المجرمين لايحسنون الظن بفقير ولا يسمعون منه كلاماً وان كان غنياً عنهم ولا يعترفون لهُ بفضل وان كان عالماً لما جبلوا عليه من عداوة الفقراء وما تخيله اليهم افكارهم الفاسدة من احتياج الناس اليهم
ويزعمون انهم في نعمة تحمد وان الله ماخصهم بالقصور العالية والدواب الفارهة والامتعة الكثيرة الا وهم عنده من المقربين وما دروا انهم في غفلة الاستدراج ولاهم يعلمون
وان كرهتم سماع هذه الاوصاف لسابقة علمكم بها ووقوفكم على مي يحدثه الجهل من
стр. 129
- ٩٢ -
القبائح سقت اليكم الداهية الدهياء النازلة العمياء (حماكم الله منها) لتساعدوني على دفعها بالعزائم والرقي فانها من الشياطين
تعلمون اني جاهدت في طريق الخير حتى اقتحمت المدرسة الخيرية الاسلامية ووقفت اخطب قومي بما لم يعلموه من قبل فسارع الى الانتظام معي كثير من ادباء ثغرنا ووجهائه واعيانه وبذلوا ما الهمهم الله به اعانة على تربية اليتيم وتعليم الفقير وقد صرفت قواي في تنظيم المدرسة وتحملت في بقائها من الاتعاب وسماع المكروه ما لا يتحمله انسان في فتح المدينة حتى صار بها اربعمائة وثمانون تلميذ اً منهم مائتان وثلاثة من الايتام والفقراء اكد عليهم كد الارملة التي مات زوجها عن عدة بنين فهي تسعى لقوتهم وتسهر في خدمتهم ولم ازل ساعياً فيما يحفظ نظامها حتى تعطف علي رئيس نظارنا الكرام ورتب لها مائتين وخمسين جنيهاً في كل عام بمساعدة ناظر معارفنا العمومية ووعدني انهُ يزيدني عن هذا القدر كلما احسنت العناية بالايتام والفقراء وقد رايت اني مضطر لنقود استحضر بها مكافأت للتلامذة فلم اكلف حضرات الاعضاء وهمت تشخيص رواية الوطن وطالع التوفيق لتذكار جلوس مولانا الخديوي وللحصول على النفقة اللازمة لهولاء الايتام فتصدى بغيض الانسانية لقطع طريق الخير واخذ يذيع بين الناس ان تذاكر الدخول انتهت وتوزعت حتى لم يبق منها ورقة وسعى عدو الخير في اغراء التلامذة على الانقطاع من المدرسة ليلة التشخيص لتتعطل الرواية وكل هذا لم يأخرني عن السعي فيما اعنيه حتى قدمت الرواية لمن احضرها
فقولوا لي ايها الاساتذة أي خير ترجونه من هذه النفوس واي ثمرة تقصدونها بفصولكم الادبية واي تقدم ترونه مع هذا التحاسد القبيح واي اصلاح تنتظرونه من مثل هولاء الجهلة. تتعب في تربية الاطفال وكبارنا في احتياج الى الدخول المكاتب اما يستحي هذا الغبي اذا علم ان مولانا الخديو موجه عنايته لهذه المدرسة اما يرتدع اذ راى انها باعين الحكومة ولها قانون مقرر بمجلس النظار ومنشور بالجرائد لايستطيع احد محوه ولا تبديله
اما يخجل اذا نظرني اسأ ل الامير والغني وان في غناً عما اجمعه لتربية هولاء الايتام اما يصفع نفسه اذا سمع ان اخواني قرروا لي عشرين بيلتو شهرياً نظراً لانقطاعي اليها وجهادي في حفظها ونموها فلم ارض بجعلها باب معاش واسع ورضيت ٦ بينتو قيمة القهوة والدخان ورغيف حيث كان حتى اذا اثرت ونمت بسعيي واجتهادي اوصلوا الراتب من اشهر الى عشرة جنيه لتقوم بضرور ياتي اما يضرب نفسه حياء من الناس اذا علم ان الجمعية قررت لي ربع ايراد محافلي وقد اكتسبت بالروايات نحو ثلثمائة وخمسين جنيهاً ولم اطلب ولا اطلب مما قرر لي شيئاً اما يهجو نفسه الخبيثة اذا عرف اني افتتحت المدرسة ومعي واحد وعشرون رجلاً من متوسطي الحال ولم يكن عندنا اكثر
стр. 130
- ٩٣ -
من تمن المكاتب والالواح فلم ازل اجتهد واحث الناس على مساعدتنا حتى صارت ذا ثروة عظيمة. اما ينكسف اذا ايقن ان معي من وجوه ثغرنا واعيانه من يرى ان راتبه الذي يدفعه فرض عليه لايجوز تأخير اما يتقي الله في رجل ترك ملاذه ومقتضات شبوبيته ومال لخدمه الانسانية وابناء وطنه بكل ما وصل اليه امكانهِ
لولا ما جبلت عليه من حب الائتلاف والسعي في الاتحاد لفرقت بيني وبين هؤلاء الساعيين في احباط عمل الخير بالتصريح باسمائهم ليعلمهم كل انسان او رفعت امرهم لاولياء امري الذين يؤيدون اعمالي ويساعدوني بتوجهاتهم العالية ولكني لا يأس من رجوعهم الى الحق واعترافهم بهِ وترك اغراضهم الذاتية خلف ظهورهم فقد رأوا ان الجهل افسد اخلاقهم والتمسك بالاغراض الذاتية اوقع البلاد في مشاكل تحملها رجال حكومتنا الان على عوائق افكارها
فيا اصحاب الاقلام وارباب الجرائد هلا سعيتم معي في هذا الطريق الذي لايضيع فيه عمل عامل ويا ابناء وطني هلا رأيتم هذه الاتعاب فشار كتموني في تحمل بعضها ويا اهل الغيرة هلا عطفتم. علي بما اتمم به اعمالي في تربية الايتام لا في مطعومي ولا مشروبي فقد رضيت بالكفاف وقنعت بما يستر العورة ويسد الخلة ويا ذوي الثروة هلا هزتكم اريحية الانسانية فجعلتم للجمعيات اثراً تذكرون بهِ وتنازلتم عن بعض مستغلاتكم التي لا تفقركم ولا تلجئكم لبيع الاطباق الذهبية ولا اسرة الفضية ولا الظروف المجوهرة ولا الكاسات الملاءلاة ولا القصور الواسعة أليس الرجل منكم كالرجل منا فما بالكم لاترضون
بثلاثين صنفاً من الطعام ونرضى بالخبز والملح ولا تقنعون بالالوف من الجنهيات ونقنع بالقرش الواحد اخلقتم من الذهب وخلقنا من التراب ام ولدتم قابضين على ازمة الدنيا وولدنا عبيداً لكم ام نزلتم من السماء ونزلنا من بطون الامهات. ألا ترون انكم تعدون بالاصابع في بلادنا والفقراء هم الامة
اذا لم تكونوا للخطوب وللردى ... فمن اين يأتي للديار نعيم
طلعوا الجرائد وانظروا ماتحدثه الامم في الوجود من المآثر الجميلة والاعمال الجليلة وقلدوا ان لم تقتدروا على الابتداع ألا يستحي الغني اذا احتاج لعامل واستحضره من الاجانب مع قابلية ابناء وطنه للتعليم ألا يخجل اذا اعطى الغريب الدرهم والدينار وجاره يموت جوعاً وهو لايشعر ما هذه الحياة التي تنسى بموت صاحبها ايرى الغني ان ستبكيه خيول العربية او تندبه ليالي حظوظه كلا فما يبقى الا اثر ينقش اسم صاحبه في صفحات الوجود فيقراءه كل ذي عين. لايستفزكم الغضب على ناصح يسلك بكم طريق الهداية ويرشدكم الى حفظ الثروة الابدية فان احدكم يصنع وليمة لظالم يصرف فيها الف جنيه ولو اعطى كل فقير
стр. 131
- ٩٤ -
قرشاً لفدى مائة تعيش بفدوة رجل واحد وان احدكم يصرف في الهلاهي عشرة الاف جنيه في كل عام ولو مال لتربية الايتام اربي بها مائة يتيم وان احدكم ليشتري العصا بعشرة جنيهات ولو نظر الى جاراته الارامل لعشى بها خمسمائة ارملة
ولست ادعوكم للدخول في مجامع الخير لرئاسة تبلغونها او مارة تظهرونها بل مساعدة واعانة الفقراء والا فان الاغنياء اذا تولوا المجامع الخيرية اهانوا الفقراء وشتتوهم بعفوانهم وتعاظمهم ولا يصدق في خدمة مجامع الخير الا الفقراء فانهم لحرمانهم من ملاذ الدنيا يرجون نعيم الاخرة بالخدمة الخيرية
ولا يجعلكم تنديدي هذا على شتمي فقد هياءت لكم صورة من حجر لاتسمع ولا تعقل ولا تبصر وسميتها باسمي لاوجه اليها كل ما اسمعه من الشتم والكلام الفارغ واعددت نفسي الناطقة لامتداح من يسعى في طريق اخير ويجتهد في احياء بلاده ويعتبر بما آل اليه امرنا من احتياجنا للقوت مع اننا ابناء ارض الثروة وكثرة الفقراء فينا مع اننا في بلاد الخصب وازدحام المهاجرين عندنا مع عدم زيادة الارض عنا وجهلنا بما نضع به لباساً او نصلح به محراتاً مع استعدادنا للتعليم وامتلائنا بالحسد والبغض مع قابليتنا للطهارة فقد اعوج عود
حياتنا عوجاجاً قارب ان يكسره ومتى يستقيم الظل والعود اعوج
اسمعوا واعجبوا
تذاكر بعض الناس في شأني على قهوة اوروبا بالمنشية وجرى ذكر من سمعوا في تعطيل وراق التياتر وتقديماً لاغراضهم على فعل الخير فقال واحد ان نديما يصرف اوقاته فيما يقوم المدرسة ويبذل جهده في توسيع دائرتها وزيادة ثروتها وما من احد دخل الجمعية الا بعد معاهدته على انه يساعده في هذا العمل المبرور ثم هو يدخل جميع ما يرد من الروايات لصندوق الجمعية فكيف يعارض مع هذا الاجتهاد. فرد عليه اخر وقال له انه رجل خادم للجمعية ان شاءت ابقته وان شاءت رفته فلم يجد السامع لهذا جواباً لغرابته عنده
وانا اجيبه بجواب يسمعه الخاص والعام ويراه لجناب العالي ورجاله الكرام ليقف المعترض عند حده ويعلم اني في رعاية ولاة امرى حفظهم الله
من سعى في تأليف جمعية مثل هذه وسهراً لليالي في ترتيب اعمالها وتدوين قانونها وعرض نفسه للخطابة التي جمعت النفوس والفت القلوب واظهرت الجمعية بعد ان بقيت ثلاثة اشهر لايعلم بها انسان وقاوم من ارادوا ابطال الخطابة خوفاً منهم وجوعاً وصبر على السب والقذف الايذاء والشتم واجتهد في حسن ادارة المدسة وتوسل المجناب العالي حتى
стр. 132
- ٩٥ -
تفضل بالمدرسة لاقامة التلامذة فيها كل توسل لدولة رئيس نظارنا حتى منحه خمسة وعشرين جنيها من ماله الخاص كل عام ورتب للمدرسة مائتين وخمسين جنيهاً سنوياً ووقف في الجمعية بمفرده عند سقوطها حال افتتاح المدرسة ودار يسال الناس احساناً للجمعية ويتملق للاغنياء واهل الثروة رجاء الانتظام في رجالها لايكون خادماً الا لاميرنا المعظم ورئيس نظارنا الافخم الذين يعلمان قيمة اتعاني وثمره اجتهادي وقدر ما اعانيه في هذ االسبيل الخيري وما عداهما فانهُ دخل معي لمساعدتي على الخير لا لاستبداده عليّ فان شاء فعل الخير ابتغاء وجه الله تعالى وان شاء كف فان الجمعيات موارد خير فان خرج احد من جمعية مالغرض من الاغراض ساق الله لها غيره وهكذا يستمر عمل الجمعيات مادام في الارض متنفس وحيث كان امري منوطاً بولاة امري فاني اخدم الامه وهي تحت ارادتهم فلا وجه للقائل بتسلط بعض الافراد على بعد علمه اني القاعدة التي تاست عليها الجمعية والمحور التي دارت عليه وما دخلها رجل ولا نقود الا بسعيي ولا اقول هذا مفاخراً بل اظهاراً ًللحق على من يسعى في اضحلال هذا العمل بعد كبره ولو
علم ن الساعيين في تاييد الجمعية بنفقتهم من وجوه الثغر واعيانه لا يبغون الا الثواب لقصر في سعيه وترك الخير لاهله
ثمرة الاجتماع
لا ينكر احد ما تسابق اليه ابناء وطننا من عقد الجمعيات الخيرية اقتداء بجمعيتنا السعيدة الطالع وقد تاكدت ثمرة الجمعيات عند بعض اعضائنا النبلاء فشرعوا في عمل قانون يفتحون به جمعية خيرية ليخلدوا لهم في صفحات التاريخ ذكراً جميلاً ولقد فهم بعض الناس انهم يريدون بهذا القانون ابطال قانوننا الرسمي فقلت لهُ فهمت خطاء فان الذين يسعون في عمل قانون اهل الخير القادمون على فتح ندارس لا مدرسة. فلا يليق بهم مزاحمة الفقراء على ما اسسوه واظهروه للوجود فانه لايكون لهم فضل ولاينسب عملهم الا لمن اسسه ولو زادوه اضعافاً. الا ترى ان الارض المجهولة اذ اكتشفها سائح او رئيس سفينة تسمت باسمه وان صارت مملكة بعدها
على ان قانوننا رسمي محترم ولم تمض عليه مدة تستدعي تغيير بعضه فضلاُ عن لغوه فضلاً عن اننا لانرضى ان نكون بين اعين حكومتنا كالاطفال يطلبون من ابائهم ثوباً ابيض فاذا ساعدوهم على شراه قالوا نريده احمر فيغضبون عليهم ويمنعونهم من الاحمر والابيض لما يرونه فيهم من عدم الثبات وليست الجمعية تجاريه حتى تستدعي بسعي هولاء الكرام حتى نسيت اساءة من سعى في تعطيل مورد الخير واله يعينهم على اعمالهم حتى نرى مدارس الخير في ثغرنا ماوى الايتام ومثوى الفقراء
стр. 133
- ٩٦ -
النبيه والفلاح
رام احد النبهاء زيارة صاحب لهُ من مشايخ القرى فقصده ولما وصل القرية سأل عن الدوار فداوه عليه فدخله واستقبله جم غفير وبعد تبادل التحيات والزيك ووحشتنا كتير اجلسوه في صدر المحل لذي كان غصاً بجانب من اهلي القرية وبعد ذلك طلب الزائر من احد الخدم ان يخبر سيده بمحي صاحب لهُ فمضى مطيعاً ثم بعد برهة من الزمن هرول الشيخ لاستقبال صاحبه وجرت هذه المحاورة - الحمد لله عَ اسلامه - سلمات كتير - قال الشيخ سلمك اله من كل سوء - حلت لمانه - وحياتك انك وحشتنا جوي جوي خالص. النبيه بارك الله فيك وعليك
ثم التفت الشيخ بعد ذلك الى احد مشدينه وقال لهُ: يا غياض ما شوفتش الغتوت ابن المنبوش النهار ده في السوج وهو عمال بتمشه ويتعاجب بالعبايه ام ابتعوت
غياض - إيوه ياعم والعم عند الله انه متريش - لا وكمان ابن المنبوش زراعته كويسه خالص - خالص بم خالص
الشيخ - ببجه وهو رياح يتهنى عليها. . . لا وحيات الافندي اخينا. دُسوجي تعالى -
دسوقي الخادم - نعام
الشيخ - روح شوف النصراني الخواجه
وقول لهُ الشيخ دعموم عاوزك حالا
الخادم - بعد هنيهة حضر وقال للشيخ الخواجا في انتظارك
فقام الشيخ وقال للنبيه انت تعرف في الخط لكتابه تعالى ويانه استفضل وقام الجميع قاصدين الخواجه حيث كان قريباً منهم في القرية ولما وصلوا اليه جرت هذه المحاوره
الشيخ دعموم - خواجه - شرف انا عوز جد اكام جنيه بلر باح
الخواجه - كام يا شيخ دعموم
الشيخ - نحسبها - مِ مهي جريبه - الخمسين في ثلاثة وعشرين بيجم الف وماية وخمسين غرش وَوَوَ ويجنا عليهم ميت جنيه للمساح وعشرة للجصاب وعشرين - لليّ - والكلام عليه - عليهم خمسين للبحر ننجي - بيجي الكل كام - الخواجه بيجي الف وماية وخمسين جرش وميه وستين جنيه - اهو انا عاوزدول الخواجه مفيش دي كوللو - تعالا امسك بوكره لكن الفرط بتاؤ الجنيه بميه واربيئين جروش
الشيخ - طيب يا خواجتنا - اهو زي ما انا بجول ماية وستين جنيه والف وماية خمسين غرش ديواني - الجنيه بماية واربعين وبعد ثلاثة شهور نجمع القطن ونسلموا لك ثم ارتد الجميع على اعقابهم
فتعجب النبيه من هذا الامر الغريب وقال كيف اترك هذا المجنون فريسة لهذا الظالم - لا لا - الواجب على ان انصح له ُ شأن الصاحب
стр. 134
- ٩٧ -
لصاحبه - وانفرد بالشيخ دعموم ودونك ما حصل بينهما
النبيه - ياشيخ دعموم اني اراك في احتياج كلي الى الدرهم حتى انك جبرت على افتراض مبلغ بفرط باهظ هل قلة المماه دعنك الى مشتري آله رافعة لرى زراعتك. فاذا كان الامر كذلك يمكنك مشترى ما ترغبه بشرط انك تدفع الثمن بعد ثلاثة شهور بدون احتساب فائدة
الشيخ - لا وحياتك عندي - الميه كثيره والاشيا معدن. انما المسجله هي ان ابن المنبوش عنطوظ شيخ النص في البلد عمال بيتعاجب علي وكل ما يجعد في مجلس يتمهذر وانا ذي متجول يعي محبش اللجاش - فعاوز اغيظ ابن المنبوش الغتوت ده واجطع فيهِ خمسين عرض - غرش العرض بثلاثة وعشرين جرش ذي ما حسبناها على شان يمسحوا اطيانه ونجول فيها زيادة وكل جماعتنا تختم على كده - بس ادي الحكاية ونمت بخير - واكمنك انت صاحبي وتعرف تفك الخط ما تعملش معروف وتجي تجرننلي وتخد لك انت كمان جد عشرين والا اربعين جنيه
النبيه - معاذ الله ان اون من الضالين - هل لهذا السبب الضعيف تقترض مبلغاً جسيما بفرط فاحش يعود عليك بالوبال لاجل دس الدسائس وجلب ما يشوش افكار صاحبك عند اشغالهُ ويجبره على الانتقام منك لاجلهُ انك لمن الخاطئين. ايليق بكم وانتم نبلاء القرى ومشايخها التشبت فيما يعود عليكم بالدمار والخراب وتتركون ما عليكم من واجبات الانسانية في مد يد المساعده الى بعضكم وعضد المزارعين على تحسين الزراعة وتوسيع دائرتها مع انه ليس بخاف عليكم ان سعادة الحكومة التي هي روح الامة ورفعة قدرها تتوقفان على ثروة اهلها
الشيخ - انت عمال تحكي كتير كده ليه انا بجول لكل ايه وانت بتجول ايه احنا مالنا ومال الصرو. انا وحياتك عندي معرفش زراعة الصرو ده اللي بتقول عنه انما نسمع عليهِ انهُ
بينتزع في مصر المدينة. انت عاوز تتوكل لي في الجبضيه دي والا لا
النبيه - ياشيخ دعموم ابن عنطوظ الذي تزعم انه خصم لك هو ابن عمك في القرابة وشقيقك في الوطنية فاذا اصبت بمصيبة كان هو الاقرب لمساعدتك من غيره فلا يجوز لعاقل مثلك ان يتسبب في الطعن كذباً وافتراء في حق من يجتمع معك في الجنسية والوطنية واللغة
الشيخ - الباين عليك يفندي انك جي عليّ. انا مسمعشي كلامك. انت متعرفش في اصول الكتابه ومقصودك بالكلام دهانك تتخلص مني
النبيه - مهلاً عليّ ياشيخ دعموم لا ترمني بسهام الفاظك السخيفة وخذ مني هذه النصيحة وهي الاخيرة فان سمعت النصح كنت من الفائزين وان رفضته رميتك بملامة تخلد ذكرها في
стр. 135
- ٩٨ -
التاريخ مدى الدهور وتكون بها مثلة وفي العالمين
انت رئيس عشيرتك بك يهتدون وبك يضلون فان احسنت السلوك احسنوا وان اسأت اساوا فحب لغيرك كما تحب لنفسك ولا تهتك حرمة الادب والانسانية وكن صاحب ذمة وشرف ولاتخش في الحق لومة لائم وكن صادقاً في قولك وفي عهودك كما هو شأن الانسان ولاتأخذ الافتراء والكذب ولاحيال لك ذريعة لنوال مآربك النفسانية لانك بذلك تخرج من دائرة الانسانية وتلحق بالبهائم وحاسا ان تلحق بها لانه لاتنطبق عليها هذه الصفات الذميمة فاترك إذن ما عزمت عليه من الغواية واتبع طريق الحق لتكون في زمرة الاشراف بين قومك من الممدوحين في العالم باسره
الشيخ - حاكم انا ملياش تجل على الماضه دي. انا مارتحش الا لما عنطوظ تخرب دياره ولا يتجباشي الا ابو دعموم شيخ الكفر والسلام ارجع عني
النبيه - اني نصحتك فما عقلت نصيحتي فذق طعم الملامة من يد محب الوطنية وخادم الانسانية ونديم العلوم الادبية لاني سارجوه ان يوجه افكاره نحوك ياذميم الافعال هذا فراق بيني وبينك. م. ع. بمصر
(التبكيت) لوطلت الحكومة كشفاً من البنوكة والتجار وعلمت مقدار الاطيان المرتهنة على المبالغ التي صرفت في هذه الطرق السئية لحجرت على كثير من العمد والمشايخ حجر سفهِ واقامت لكل واحد فيما يدبر امره ويمنعة من التصرف كما يمنع الصبي القاصر فانهم
لاعقل يهديهم ولاادب يرشدهم ولاعلم ينفعهم يسيرون خلف اغراضهم السئية فيخربون البيوت ويقتلون النفوس وينهبون الغيطان اعتماداً على التخلص بالبرطيل رلولا الفضيحة لالفت كتاباً في افعال قوم مخصوصين واعمالهم يشتمل على فظائعهم وما اضاعوه من المال وما صرفوه في البرطيل على انفاذ اغراضهم فان احدهم بلغ من امره ان يدفع ثلاثة الاف جنيه ليعزل المدير في الحكومة السالفة وقد تمكن من غرضه ام وقد صرنا بين رجال يحفظون اموالنا ويسمعون شكوانا فلا وجه لاخذ النقود بالارباح القبيحة برسم البرطيل وخراب البيوت ولا برسم عمل ذهبية في البحر بالفي جنيه وسراية في البلد بعشرة الاف وطقم فضيات ٠ وهو نحاس مطلي) بمائتي جنيه واخذ اقمشة وملابس افرنجية وعصي وطرابيش وغير ذلك على طلوع القطن فان هذا ادهى من الارباح فقد رايت من ياخذ زجاجة ماء الملكة بينتو وهي مما يساوي خمسة غروش قلت له هذه تساري خمسة غروش قال دي من العال والخواجا معاملنا بقي لو خمس سنين وهو راجل طيب لايعرف الغش ولا الخيانة وقس على هذا فمن لنا بتأديب هولاء الجهلة والحجر على اموالهم التي تعمر ممالك وهم لايحسنون التصرف فيها
стр. 136
- ٩٩ -
التاجر الحمار والفلاح المكَّار
قرأ احد نثق بهم نادرة التاجر الطماع والفلاح المغفل المندرجة في العدد الاول من اسبوعيتنا هذه فتقل الينا ما يقابل ذلك بين تاجر حمار وفلاح مكار قال
حدثني بعض الظرفاء الصادقين عن نادرة يجب ان تدرج في سجلات الحوادث انذاراً للمغفلين وبياناً للنصابين قال. دخلت يوماً على احد اصحابي من تجار الارياف فوجودته مشغولاً وعنده عدد عديد من الفلاحين فتلقاني بالترحاب واجلسني في اكرام وبعد السلام والكلام استأذنني في انجاز حوائج زائريه المذكورين ثم طفق يسال كل واحد عن حاجته مبتدئاً من وضيعهم الى رفيعهم فكان الواحد بطلب نقوداً بالفرط والاخر على محاصيل من قطن وغيره كل بحسب لزومه الا اني وجدته يميل الى من كان رث الثياب قليلها ويعامله بلطف وقضاء الحاجة ويعرض عند جديدها وكثيرها وكان كلما خلص من واحد صرفه الى الاخر حتى انتهى الامر الى احسنهم زهوة وابهجهم كسوة وكان على مايقال احد الفلاحين الاغنياء والعمد الشهراء فسأله عن غرضه فقال انا عاوز يامسيو خمسين جنيه بالفرط فقال لهُ التاجر لاباس اريد فرط المائة اربعة وضامناً غرماً من ذوي الشهرة والقدر وكان هذا الفرط مااخذه من الاخرين فاعترضه السائل وقال ازاي تطلب مني اكثر من غيري وانا احسن منهم حالاً ومالاً فاجابه التاجر مالي افعل به ما اشاء ثم صرفه فارغاً فلما خلا المجلس قلت لهً ياصاح رأيت منك هذا النهار عجباً وهو انك تفضل الفقير المجهول على الغني المشهور وتعطي مالك جزافاً بدون حساب ولو كنت مكانك لفعلت ضد مافعلت حضرتك فتبسم التاجر وقال مالي من الخبرة في هذا الامر يجعلني اقتصر في اشغالي على الفلاح الصحيح واترك غيره مليحاً او غير مليح فالفلاح الصادق في هذا البلد هو من تراه قليل الهدوم كثير الكلام رث الحال خالي البال مفتوح الصدر داني القدر حافي الاقدام كثير الاوهام عاري الساق كثير البصاق خلق الثياب منخفض الجناب قذر الاعضاء لايعرف الحاء من الخاء فهذا ان قرضته وفاك واذا رفضته يخشاك قد ربي على الخوف من الدين واحترام الدائن فلا يرتاح لهُ بال حتى يفي ما عليه اما ما سوي هذا من الفلاحين فأمرهم مجهول فمنهم غنيٌ قادر ومنهم نصابٌ غادر ومنهم متمدن مخاتل وقليلهم صادقٌ عادل الاّ ان المكارين منهم لاياخذون هيئة الفقراء بل الاغنياء ولهذا كنت اعرض عنهم الى ان اعرف جيدهم من رديهم ثم قص عليّ ما رواه عن تاجر مغفل ونصاب ماكر قال. عندما
كانت اسعار القطن عالية والنقود جزيلة وقد اقبل من اوروبا كثيرٌ من المتمولين ينجزون في هذه الاقطار ففتحت بنوكاً عديدة تعطي الفلاح ما
стр. 137
- ١٠٠ -
طلب من امتعة ودينار. قدمَ ذات يوم ثلاثة ذوات بالملابس الفاخرة والحشم الوافرة على خيل جياد وحمر شداد على بعض النجار الكبار وكان يتميز فيما بينهم راكب فرس دهما بطقم من الفضة والحرير يأخذ بالابصار وكان ذاهيبة ووقار عليه من الثياب الجميلة والامارات الجليلة ما يظهر انه ذو شأن فتلقاهم التاجر بالاكرام واجلسهم على كرسي ضخام وامر لهم بالقهوة والدخان وبعد ان استراحوا سألهم عن حوائجهم فقال لهُ احدهم وقاك الله ايها التاحر الموسيو صاحبنا هذا ((واشار الى احدهم)) (السيد فلان رئيس مشيخة الجهة الفلانية صاحب اطيان جزيلة وايرادات كثيرة لهً في الجهة الفلانية ميئتان وخمسون فداناً وفي الجهة الفلانية ثلاثماية وفي الوضع الفلاني كذا الى ان اتم الحسبة على ثلاثة الاف فدان منها الف مزروعة قطناً وهو عاوز دلوقت الف جنيه مطلوبه منه للميري ويخشى ان يروح الى التجار الوطنيين او الشاميين او الجريك لانه معروف بالغنى عندهم فجاء قاصداً سعادة الموسيو لعلمه انك تحفظ اسمه مخيفاً وشأنه موقياً وهولا يريد ان يعامل غيرك اما احنا فصاحبي ده عمدة البلد الفلاني رجل لهُ من الشهرة ما للشمس والقمر ومن الاطيان ما لايقدر لكن انا الفقير فلا بد ان تكون سعادتك سمعت بالحاج فلان الفلاني والاشيا معدن لكن مش زي حضراتهم والقصد ان السيد فلان المذكور وإحنا ايها الموسيو نريد منك حاجه هو مش عاوز منك فلوس بل عاوز انك تسأل عنوّ وعنا بشرط انك لاتقول لاحد عن السبب لانوّ لايريد ان يظهر للناس انه ياخذ فلوس بالفرط احسن ده مش كويس واما انا وصاحبنا دي فنضمن لك كلما ياخذه لحد عشرين الف جنيه فانشرح التاجر من خطاب الحاج فلان صدراً وقال. زي ما بتقول حضرت ك كده كلام بتاع الراجل لطيب مايختفيش فانا صدكت كلام بتاع انتم وما فيش لازم سوأل فانت ياحاج فلان اكتب حضرتك ضمانة ويختمها السيد فلان اما ضمانة عشان كلؤ وانا نديله دلوقت الف جنيه وكل مرهّ يجي ياخذ اللي هوّ عاوز ويكتب سند ففعلوا ذلك ونقدهم التاجر الالف جنيه بفرط اثنين بالمائة وانصرف كلٌ لشأنهِ ثم السرية ويتفحص عن احوالهم من عمد ومشايخ بلاد وغيرهم ممن كانوا لاخذ الدرهم فكان الجواب من الجميع انهم احسن عمد البلاد وكانوا اذا سألوه عن السبب يقول كده مافيش خاجه
وكانت تلك الاسماء حقيقة الاسماء حقيقة اسماء مشهورين بالغنى نقلدها الجماعة المذكورون فبات خاطر التاجر مطمئناً ثم اخذ السيد فلان يترددٌ مرة بعد اخرى الى ان قبض من تاجرنا واحداً وعشرين الف جنيه قبل موسم القطن قال الناقل فلما سمعت هذا الخبر من صاحبي رغبتُ جداً في معرفة النهاية. قال فلما حضر
стр. 138
- ١٠١ -
وقت القطن انتظر ذاك التاجر صاحبه مدة فلم يحضر ولا سمع لهُ خبرا فأخذ يسأل عنه ولما لم يمكنه الاخفاء اكثر اباح بالامر فتعجب السامعون من قوله وقالوا ان فلانا لم يسمع انه اقترض بالفرط فهو من الغناء علة جانب عظيم الى غير ذلك لكن هذه الاقوال كانت تذكر التاجر ما قالهُ لهُ الحاج فلان وتوكد صدقهم عنده ولكن عندما نجازالقطن ولم يحضر ارسل اليه بطلب المال فرجع الجواب من عند صاحب الاسم انه لايعلم ذلك مطلقاً فاستغرب التاجر الامر وضرب الارض برجله ونفر وشتم وكف وشخر ونخر واخذ يبحث في الامر واذا بصاحبه رجل يدعي بهذا الاسم ولكن لهُ غير جسم فاتى به وساله عن المال فقال انه بالاستعداد لوفائه وانه ينتظر صاحبيه ياتيا بما عندهما وبعد محاولات طويلة علم الامر ان السيد المذكور لهُ من حطام الدنيا فدان من الارض ولضامنيه الواحد حمار والاخر عنزة قال التاجر الراوي هذه حالة النصابين في هذا البلد فانهم يتعلمون لهم كم كلمة لطيفة ويتزينون بلباس حسن كل ذلك ليجدوا لهم من المغفلين ما يجعلونه فريسة اطماعهم وضحية حيلهم
وردت الينا هذه النادرة من احد الاذكياء النجباء فادرجناها بحروفها
اليكم نادرة غربية تعد من اعجب العجائب اوربها بحضرتكم عن مشاهد حسية وحالة واقعية شاهدناها بنفسي لا نقلا عن غير رجاء بان بان تثبوتها بجريدتكم الغراء لتكون شاهداً للا نسان على وجوب تيقظه وحرصه على حفظ مايملكه بان يدافع عنه لكل ما يصل اليه امكانه بحيث يقاوم كل من اراد اغتصاب شيء منه بكل شهامة وثبات مادام فيه رمق الحياة ذالك اني كنت بالمحروسة من مدو نحو العشرين يوماً جالساً في منزلي مطلاً من احد النوافذ على حظرة البيت حيث يوجد فيها دجاجة هندية فيها دجاجة قد افرخت ثمانية فراريج وبينما هي واياهم في تلك الحظرة يمرحون واذا بحدأ دة انقضت عليهم لتخطف فروجاً فلم تلبث تلك الدجاجة دون ان هجمت عليها هجمة الغيور على بنيه واخذا يتضاربان وينقران بعضهما بعضاً حتى اشتد القتال بينهما واخيراً انجلت تلك المعركة
بالظفر للدجاجة حيث تمكنت من الوقوف على ظهر الحداءة وارادت التخلص منها لتفوز من الغنيمة بالاياب فلم تمكنها من ذلك فطارت والدجاجة على ظهرها فكان منظراً غريباً يدهش الابصار والاغرب من ذلك ان الحداءة لم ارتفعت بالدجاجة نحو الخمسين متراً رات الدجاجة ان لاطاقة لها في سبيل الطيران وانها ان مكثة في بهذة الحالة تعسر عليها النزول الى الارض سالمة فاخذت تنقرها في راسها نقراً متوالياً مكلبة باظافرها في ظهرها حتى الجأتها الى الهبوط بها الى الارض وريثما استقرت بها تركتها الدجاجة خايبة الامل مكسورة الجناح مهشمة الاعضا فطارت بكل عناه ومشقه بحالة خطرة
стр. 139
- ١٠٢ -
من آلام الجراح وتشتكي لغراب البنين ما حل بها من الانكسار وما لحقها من البوار وقد عادت الدجاجة الى فراريجها حيت وجدته ينتظرونها بفروغ صبر فخيمت عليهم ترفرف باجنحتها فرحة بسلامتها وسلامتهم فتعجبت غاية العجب من هذه النادرة الغريبة واجابت ان ارويها لحضرتكم لتتحفوا بها قراء جريدتكم الغراء فان فيها تذكرة وعبرة لألى الالباب ثم ان هذه الدجاجة لم تنزل عندي مع فراخها لغاية الان
محمد نافع
تابع افتتاح المدرسة الخيرية بدمنهود
وبعد ان فرغ النبيه الشيخ حميدة من خطابه قام صديقتا الاير الاديب البارع الشيخ احمد ابو الفرج وتلا هذا الخطاب الجليل حمداً لم افتتح كتابه بالحمد لله وخص بعلمه من عباده من اصطغاء وصلاة وسلاماً على اول جامع للفنون المنزل عليه ن واقلم وما يسطرون من اثني الله عليه وعلى معلمه غير مره فقال علمه شديد القوى ذوا مره وعلى اله الذين فتحوا البلاد وهم ايمة اعلام وسادوا العباد بالمعارف وبلاغة الكلام وبعد فلما كان تعلم العلم واجباً على كل انسان يتميز به عن سائر الحيوان وتعلو به همته وتسمع في المحافل كلمته وكانت بحيرتنا قد فاض ينبوع عرفانها وذوي ثمر التعلم من اوراق افنانها وفق الله لها بتوفيقه من اجرى على يده شبيب الرحمة فشق بنور فطنته عن اذهان اهلها جلابيب الظلم سعادة مدبرنا الاكرم وملاذنا الافخم سعد الدين بك دام علوه فانه شمر عن ساعد الجد والاجتهاد وحشد الجم الغفير من عم واعيان البلاد واستشارهم في افتتاح مدرسة خيرية يكون بها النفع لها تيك البريه لتنشط من عقال الجهل اذهان القرى وينمو الصدق في البلاد ويضمحل المرا ويقف كل انسان عند حده عسى الله ان يأتي بالفتح او امر من عنده فلبي دعوته الجميع وشكره على هذا الصنع وصار اذ ذاك رئيسها الاكبر وقطبها الذي عليه اساس دورانها المقرر وانفقت اراء الجميع في اول الامر ان يكون ناظرها استاذها صاحب النظم والنثر من لم تنزل الصباء باقواله تسري اخونا محمد افندي شكري فانه رب بجدتها وجدير بنظارة ادارتها نور الله فطنته وانجح تلامذته واني توسم فيها النفع العميم وخير الجسيم بحظور الامراء والاعيان من ذوي المجد والشان سيما وقد فتحت بحضور الهمام الفاضل والاديب الكامل صاحب الذوق السليم عبد الله افندي نديم من امتياز بصنعتي الكتابة والخطابة الذي غاص بحر المعارف وجاب عبابه لا زال ممنوحاً من الله التوفيق ولنا الخل الصديق ولا زالت كواكب هذا المحفل طالعت تافل ممتعة بظل الخديوي وانجاله بجاه النبي واله ثم قام الفاضل النحرير السيد محمد افندي شكري وتلا هذه العبارة اللطيفة الوجيزة الحمد لله والسلام على اصفياه وبعد فخير القول اصدقه ان ما اتى به من البراعة
стр. 140
- ١٠٣ -
هذا الخطيب النديم المطلق عنان براعته التي خضعت لها رؤس الاقدام ووقفت دون مرماها الافهام لم يدعه بعده قولاً لقائل ولا جولة لجائل ولئن ذكر يعرب وقيس وسحبان وائل انه لآت بما لم تستطعه الاوائل وان سروري بما تحلى منه سمعي ليس باقل من ابتهاج بما
شاهده بصري من هيئة هذا المحفل الشريف وهيبة رئيس جمعيتنا الخيرية ذي المآثر الحميدة والاراء السدية سعادة المدير دامت معاليه فشكرى للجميع اول خدمة وجبت علي في انشاء هذه المدرسة الميمونة المبدا الناجحة مقاصدها الجميلة بعناية الله تعالى في ظل دولة الخديوي الاكرم وولي عهده الافخم رافعاً يد الابتهال الى ذي الجلال بان العهد وسائر الانجال الكرام وان يقرن مساعينا بالنجاح بجاه انبيائه وخاصته اصغيائه امين
قدمت لنا هذه الابيات البليغة من حضرة الفاضل الشيخ قاسم محمد احد مدرسي العربية بالمدرسة الخيرية
روض البلاغة بالتنكيت اهدانا ... وبلبل العلم بالتبكيت نادانا
والكيروان بآداب مهذبة ... يرنم الكون ندمانا وخلانا
بمحفل من بديع الدر منتظم ... ومن بيان معاني النثرا شجانا
به النديم ادار الكاس ينعشنا ... حتى بدى العقل نشوانا وولهانا
انعم به من حكيم حاذق فطن ... يبغي الى الرشد بعد الغي اهدانا
دم يانديم بتهذيب لنا كرما ... حتى تشيد بالعرفان اوطانا
فطالع العز بالتوفيق ارخها ... تنكيت جد بتبكيت العدا بانا
سنة ١٨٨١
التجارة
* (قهوة ماريجوه بشارع عابدين) *
. . ـصـ
٢ القهوة
٤ الكونياك
٦ البيرة
٢ النقطه للاءلآتيه
(بيرة صندوق الدين)
٢ النصف
٤ الكبايه الكاملة (الشوب)
(قهوة جسر ابو العلا)
٢ التعمير البلدي
١ الكافور
٤ المعسل
(دكاكين سر المارستان)
٢/ ١ منزول مربى الجوز
١::: الهندي
٢::: على الهلال من الدهنه
سوق الجنون على حاله واخبار الحشيش في تحسين والخمر مطلوب
стр. 141
- ١٠٤ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في رسالتة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) ليس للجريدة وكلاء في أي مكان بل ترسل للمشتركين بطريق البريد (٢) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٣) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٤) قيمة الاشتراك في اسكندرية٦ فرنكات عن ستة شهورو ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٥) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٦) لايرسل عدد واحد من جريدتنا قبل ان يدفع قيمة الاشتراك ومن مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في او يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٧) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٨) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نيعمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
(نديم)
стр. 142
- ١٠٥ -
العدد ٧ - بتاريخ: ٢٤ - ٧ - ١٨٨١
стр. 143
- ١٠٦ -
الحجاز
جياد فما الداعي لمهمز سائق ... لها حفظ المضمار سهم السوابق
اذا كنز النفناف افراس حلبة ... تعالت تبارى الريح فوق الشواهق
وان رحضت خيل الرهان وازبدت ... رأيت على الالباب در البخانق
تكاد بملء السرج تمرق في الهوا ... اذا لم تساعدها سراع المرافق
فما بين ميداها وغاية قصدها ... كما بين آذاني والفاظ ناطق
تلك صحيفة عربية خالصة العروبة تسابق المحررات برقة عبارتها وفخامة لفظها وسهولة تركيبها يحررها صديقي الابر الاوحد التحرير الاديب الجهبذ السيد ابرهيم افندي المدني المولد ولا ازيدك ايها القارئ بياناً لفضلها ولا حثا على تلاوتها اكثر من ان محررها بتلو عليك اللغة العربية التي تفخر بها وتجتهد في تعلمها وتنسب الى مقرها فاذا افتخرت قلت انا عربي وانت تبحث في اللغة على الاساتدة فاسمعها من ابنها واحرص على فوائده وغرائبه واشكر لربك اذ وجدت في زمن ترى اللغة العربية في حماة ورعاة يحفظونها بكثرة الجرائد لتشتد الرغبة فيها واحرص على بقائها لتكون من السابقين للاشتراك في صحيفة هذا الذي يتحمل اتعاب الغربة لينفع الجنس العربي ويصرف النفيس من ماله لتوسيع دائرة الافكار واظهار الفضل الشرقي والمآثر الحجازية والمحاسن الاسلامية فانك ان فعلت ذلك كنت من المحبين لابناء جنسك المؤيدين لحفظه لغتك القائمين باعانة الادباء ومساعدة النبهاء وسنهدي اليك شذورا من فضوله الادبية عند الامكان لتتمتع بعذوبة اللفظ ورقة المعنى
وكلاء الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -
стр. 144
- ١٠٧ -
اياكِ اعني يانفسي فسمعي وعي
أي عزيزتي
دعيني من العالم وما هو عليه وهاتي جوابك عما اسالك عنه واياكِ والتمجل فاني اقدم حديثك للعقلاء فلا تنطقي الا بحق ولا تبدي غير ما عزمت عليه
ما الذي حملك ِ على الظهور بما يسئ صاحبك ويغيظ جارك وبوغر عليكِ الصدور اانت ممن يفضل الموت على الحياةِ السيئة حتى اخذت تقجين الجهالة وتحثين على الاداب ومحاسن الاخلاق. كيف تسورت هذا الحصن العظيم واهله في الدنيا السواد الاعظم ألست واحدة من هذه النفوس المنتشرة في الوجود فلم لم تجهلي مع الجاهلين وتتأدبي مع المتأدبين وتتعالي مع العالمين وتسيري مع المخرفين في طريقهم الذي لو سلكته لقبلت يتاك ولثمت اطراف ثوبك ألم تحفظي من اخبار الاولين قتل الخطباء وشنق الدعاة وضرب المودبين وطرد المهذبين ولا يسعك انكار ماتاتينه من الاعمال والاقوال وانتِ تنادين بلسان ذاتك بصوت شرقي صداه في الغرب اف لك فقد كدرت عيشي وانحلت جسمي وشوشت فكري وبغضت الاهل في والزمنتي السهر والاوراق بما لم يكلفني به الا املك الطويل وتمنيكِ البعيد
النفس ما بالك تطيل الكلام بما لم يكن في حساني ألست بين رجال اذكياء تدعو فيجيبون وتنصح فيسمعون وتحذر فيتركون وتحث فيسعون والكل مجد في طريق التعليم ساع في تحصيل ثمرة ادبية او تشييد اثر تاريخي ومن وجد مثل هولاء وكره الصحبة او سئم من المخاطبة كان محلاً للومك ومرجعاً لتأنيبك فان كان عندك غير هذا فهاته والا فنحن في ارض المعارف تحت سماء الذكاء بين رجال الفتوه والحمية ولا يضيع بينهم عمل عامل ولا يعرفون غير الحق طريقاً
نديم اسمعي اسمعي ان قيل فيكِ انك خبيثة تحذرين من القبيح وتأتينه وتأمرين بالجميل ولا تتبعينه هل انتِ راضية بذلك
نفسه نعم راضية فان العقلاء يعرفون سيري ويحفظون مشربي فلا يضرني جاهل يرى السهام مفوقة اليه فيرميني بما ابتلى به وان ملاء بمفترياته القهاوي والطرقات
نديم ان قيل فيكِ انك ضالة مضلة لاتعرفين الدين ولا تعترفين باهل الفضل فهل انتِ
راضية
نفسه راضية فان بنات افكاري وابناء ادابي تكذب من يقول ذلك ممن لايعرف الا ضروريات حياته التي لايجعلها البهيم.
وكسبي ما انادي به الان من الاداب ورايته عن اهل الفضل يوجب على الاعتارف بفضلهم ومنكر الواجب مارق
نديم ان قيل فيكِ انكِ لاتؤمنين على درهم ولا دينار لطمع خلقت به وشره جبلت عليه فهل انت راضية
стр. 145
- ١٠٨ -
نفسه نعم راضية فاني اعذر القائل لعلمي ان الفقير لو خلق من الامانة ونفخت فيه روح العفة ما ائتمن على درهم ولا دينار لتوهم احتياجه اليهما ولو كون الغني من ضد ما كون منه الفقير وسلب من النقود كثيراً لخرست الالسن وان تكلمت وجد لهُ الف مدافع لتوهم غناه عنها وهذا غريزي في النفوس فلا اتكدر منه على اني لست خازنة ولا امينة بيت مال
نديم ان قيل فيك انك تسعين خلف مقصد سئي وافتري عليك مفتريات واكاذيب ربما اغضبت عليك مواليك ان تعدمك فهل انت راضية
نفسه راضية بقيت او عدمت فساكون سيرة يرويها الحاضر للاتي تلبث خفايا الامور حتى تظهر فيكون سوء مكافأتي على اجتهادي غرة في تاريخ حياتي
نديم ان قيل عنك انك لم تقصدي بسعيك الا الشهرة التي توصلك لرتبة تنا لينها او رزق تتمتعين به لتكوني من اهل اللذات والنعم الجليلة فهل انت راضية
نفسه راضية فما الانسان الا قلبه ولسانه وهما مني بين يدي كل انسان يقلبهما كيف يشأ فما وجده فيما حكم عليّ به واما اللذة المقصودة بالشهرة فانها ظاهرة في سرير نومي وسترتي الوحيدة وانعم بها من لذة لو دامت فما النعمة الا ما يحفظك من شرب ماء اللئيم وكل عيش المجرمين
نديم قد قيل فيكِ انك تسبين اخوانك الذين يؤيدون اعمالهم الخيرية باتحادهم وتسعين في حل عروة الاتحاد التي احكمتها فهل انت راضية بذلك ايضاً
نفسه ارضي بالموت ولا ارضى ان اكون علة في حل عروة الاتحاد الخيري بعد ان صار في يد عظماء الرجال وكرامهم
ن يانديم ان كنت اتعبتك في حملي فقد اضررت بي في صبرك وان كنت اساءتك بالاماني فقد غظتني بالاتباع وان كنت آلمتك بآمال فقد اعدمتي بصرف زمنك فيها فاعدل بي هداك الله الى طريق استوى فيها مع مثلي وسر بي في سبيل لااعدم فيه رفقاء وحسبك من الخير ما جمعت اليه الرجال وحفظه كرام الناس وامرائهم والا فاني احمل على جسمك يفيض بها ماء حياته وادعك سيرة تتلوها الجرائد والتواريخ على مسامع العباد
نديم لك الله يجزيك على اتعابك التي اذهبت بها قوتي واشبت راسي ولحيتي وقد اجبتك لهذا الطلب المحمود الظاهر السئ الباطن فقد كنت اود صرف الباقي من حياتي في طفل اربيه وعقل انوره وروح استخلصه من الجهالة ولكن جهد المقل دموعه وما علي من ترك عمله لاهل الخير وكرام الناس من بأس
فأنظريني اسبوعاً او اسبوعين وانتظريني فان انا صرت في ثاني العالمين فقد ارحتك من الاتعاب وان ظهرت في طور جديد حملتك على اخطار واتعاب يكون لك بها
следующие страницы →