← Адаб

Адаб · id 245

مجلة التنكيت والتبكيت

عبد الله النديم

Полный текст (357 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

- ١٠٤ - شروط المراسله (١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في رسالتة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة شروط الاشتراك (١) ليس للجريدة وكلاء في أي مكان بل ترسل للمشتركين بطريق البريد (٢) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٣) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٤) قيمة الاشتراك في اسكندرية٦ فرنكات عن ستة شهورو ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٥) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٦) لايرسل عدد واحد من جريدتنا قبل ان يدفع قيمة الاشتراك ومن مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في او يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٧) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٨) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نيعمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك (نديم)

стр. 142

- ١٠٥ - العدد ٧ - بتاريخ: ٢٤ - ٧ - ١٨٨١

стр. 143

- ١٠٦ - الحجاز جياد فما الداعي لمهمز سائق ... لها حفظ المضمار سهم السوابق اذا كنز النفناف افراس حلبة ... تعالت تبارى الريح فوق الشواهق وان رحضت خيل الرهان وازبدت ... رأيت على الالباب در البخانق تكاد بملء السرج تمرق في الهوا ... اذا لم تساعدها سراع المرافق فما بين ميداها وغاية قصدها ... كما بين آذاني والفاظ ناطق تلك صحيفة عربية خالصة العروبة تسابق المحررات برقة عبارتها وفخامة لفظها وسهولة تركيبها يحررها صديقي الابر الاوحد التحرير الاديب الجهبذ السيد ابرهيم افندي المدني المولد ولا ازيدك ايها القارئ بياناً لفضلها ولا حثا على تلاوتها اكثر من ان محررها بتلو عليك اللغة العربية التي تفخر بها وتجتهد في تعلمها وتنسب الى مقرها فاذا افتخرت قلت انا عربي وانت تبحث في اللغة على الاساتدة فاسمعها من ابنها واحرص على فوائده وغرائبه واشكر لربك اذ وجدت في زمن ترى اللغة العربية في حماة ورعاة يحفظونها بكثرة الجرائد لتشتد الرغبة فيها واحرص على بقائها لتكون من السابقين للاشتراك في صحيفة هذا الذي يتحمل اتعاب الغربة لينفع الجنس العربي ويصرف النفيس من ماله لتوسيع دائرة الافكار واظهار الفضل الشرقي والمآثر الحجازية والمحاسن الاسلامية فانك ان فعلت ذلك كنت من المحبين لابناء جنسك المؤيدين لحفظه لغتك القائمين باعانة الادباء ومساعدة النبهاء وسنهدي اليك شذورا من فضوله الادبية عند الامكان لتتمتع بعذوبة اللفظ ورقة المعنى وكلاء الصحيفة يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -

стр. 144

- ١٠٧ - اياكِ اعني يانفسي فسمعي وعي أي عزيزتي دعيني من العالم وما هو عليه وهاتي جوابك عما اسالك عنه واياكِ والتمجل فاني اقدم حديثك للعقلاء فلا تنطقي الا بحق ولا تبدي غير ما عزمت عليه ما الذي حملك ِ على الظهور بما يسئ صاحبك ويغيظ جارك وبوغر عليكِ الصدور اانت ممن يفضل الموت على الحياةِ السيئة حتى اخذت تقجين الجهالة وتحثين على الاداب ومحاسن الاخلاق. كيف تسورت هذا الحصن العظيم واهله في الدنيا السواد الاعظم ألست واحدة من هذه النفوس المنتشرة في الوجود فلم لم تجهلي مع الجاهلين وتتأدبي مع المتأدبين وتتعالي مع العالمين وتسيري مع المخرفين في طريقهم الذي لو سلكته لقبلت يتاك ولثمت اطراف ثوبك ألم تحفظي من اخبار الاولين قتل الخطباء وشنق الدعاة وضرب المودبين وطرد المهذبين ولا يسعك انكار ماتاتينه من الاعمال والاقوال وانتِ تنادين بلسان ذاتك بصوت شرقي صداه في الغرب اف لك فقد كدرت عيشي وانحلت جسمي وشوشت فكري وبغضت الاهل في والزمنتي السهر والاوراق بما لم يكلفني به الا املك الطويل وتمنيكِ البعيد النفس ما بالك تطيل الكلام بما لم يكن في حساني ألست بين رجال اذكياء تدعو فيجيبون وتنصح فيسمعون وتحذر فيتركون وتحث فيسعون والكل مجد في طريق التعليم ساع في تحصيل ثمرة ادبية او تشييد اثر تاريخي ومن وجد مثل هولاء وكره الصحبة او سئم من المخاطبة كان محلاً للومك ومرجعاً لتأنيبك فان كان عندك غير هذا فهاته والا فنحن في ارض المعارف تحت سماء الذكاء بين رجال الفتوه والحمية ولا يضيع بينهم عمل عامل ولا يعرفون غير الحق طريقاً نديم اسمعي اسمعي ان قيل فيكِ انك خبيثة تحذرين من القبيح وتأتينه وتأمرين بالجميل ولا تتبعينه هل انتِ راضية بذلك نفسه نعم راضية فان العقلاء يعرفون سيري ويحفظون مشربي فلا يضرني جاهل يرى السهام مفوقة اليه فيرميني بما ابتلى به وان ملاء بمفترياته القهاوي والطرقات نديم ان قيل فيكِ انك ضالة مضلة لاتعرفين الدين ولا تعترفين باهل الفضل فهل انتِ راضية نفسه راضية فان بنات افكاري وابناء ادابي تكذب من يقول ذلك ممن لايعرف الا ضروريات حياته التي لايجعلها البهيم. وكسبي ما انادي به الان من الاداب ورايته عن اهل الفضل يوجب على الاعتارف بفضلهم ومنكر الواجب مارق نديم ان قيل فيكِ انكِ لاتؤمنين على درهم ولا دينار لطمع خلقت به وشره جبلت عليه فهل انت راضية

стр. 145

- ١٠٨ - نفسه نعم راضية فاني اعذر القائل لعلمي ان الفقير لو خلق من الامانة ونفخت فيه روح العفة ما ائتمن على درهم ولا دينار لتوهم احتياجه اليهما ولو كون الغني من ضد ما كون منه الفقير وسلب من النقود كثيراً لخرست الالسن وان تكلمت وجد لهُ الف مدافع لتوهم غناه عنها وهذا غريزي في النفوس فلا اتكدر منه على اني لست خازنة ولا امينة بيت مال نديم ان قيل فيك انك تسعين خلف مقصد سئي وافتري عليك مفتريات واكاذيب ربما اغضبت عليك مواليك ان تعدمك فهل انت راضية نفسه راضية بقيت او عدمت فساكون سيرة يرويها الحاضر للاتي تلبث خفايا الامور حتى تظهر فيكون سوء مكافأتي على اجتهادي غرة في تاريخ حياتي نديم ان قيل عنك انك لم تقصدي بسعيك الا الشهرة التي توصلك لرتبة تنا لينها او رزق تتمتعين به لتكوني من اهل اللذات والنعم الجليلة فهل انت راضية نفسه راضية فما الانسان الا قلبه ولسانه وهما مني بين يدي كل انسان يقلبهما كيف يشأ فما وجده فيما حكم عليّ به واما اللذة المقصودة بالشهرة فانها ظاهرة في سرير نومي وسترتي الوحيدة وانعم بها من لذة لو دامت فما النعمة الا ما يحفظك من شرب ماء اللئيم وكل عيش المجرمين نديم قد قيل فيكِ انك تسبين اخوانك الذين يؤيدون اعمالهم الخيرية باتحادهم وتسعين في حل عروة الاتحاد التي احكمتها فهل انت راضية بذلك ايضاً نفسه ارضي بالموت ولا ارضى ان اكون علة في حل عروة الاتحاد الخيري بعد ان صار في يد عظماء الرجال وكرامهم ن يانديم ان كنت اتعبتك في حملي فقد اضررت بي في صبرك وان كنت اساءتك بالاماني فقد غظتني بالاتباع وان كنت آلمتك بآمال فقد اعدمتي بصرف زمنك فيها فاعدل بي هداك الله الى طريق استوى فيها مع مثلي وسر بي في سبيل لااعدم فيه رفقاء وحسبك من الخير ما جمعت اليه الرجال وحفظه كرام الناس وامرائهم والا فاني احمل على جسمك يفيض بها ماء حياته وادعك سيرة تتلوها الجرائد والتواريخ على مسامع العباد نديم لك الله يجزيك على اتعابك التي اذهبت بها قوتي واشبت راسي ولحيتي وقد اجبتك لهذا الطلب المحمود الظاهر السئ الباطن فقد كنت اود صرف الباقي من حياتي في طفل اربيه وعقل انوره وروح استخلصه من الجهالة ولكن جهد المقل دموعه وما علي من ترك عمله لاهل الخير وكرام الناس من بأس فأنظريني اسبوعاً او اسبوعين وانتظريني فان انا صرت في ثاني العالمين فقد ارحتك من الاتعاب وان ظهرت في طور جديد حملتك على اخطار واتعاب يكون لك بها

стр. 146

- ١٠٩ - عند الله الحسني وزيادة ودعيني من الخلق فالسعي اليوم والجزاء في غد عند من لايضيع عمل عامل جل شأنه اتبع الحق وان عز عليك ظهوره أي زمان حدثني عن الارواح التي زارتك وكيف كانت نشأتها فقد رجعنا في تصفح تاريخك الى حد وقفت فيه العقول فاخذت بالقياس التخمين ولم نر غير انسان يقطع عمرك بفناء لجزائه فهو يختط البلاد ويبني البنيان ويغرس الوديان ويركب الحار ويسعى في غنيمة يكسبها ولذة يحصلها وغرض يقضيه وكلها ترجع لمثيله فتراه يريد الغنيمة ولا يجد لها غير قتل اخيه سبيلاً ويميل للذة ولا يحصلها الايجعل عرض اخيه طريقاً يشتم ولكن مثله ويضرب ولكن جنسه ويقتل ولكن قرينه فهو القاتل والمقتول والناهب والمنهوب والسالب والمسلوب والعائب والمعيب يرى اللقمة في يده غداً لجوفه ولا يعلم انه يجوع يوماً ما فلا يجدها ويسعى في اهلاك اخيه ولا يدري انه ربما نجا واهلكه سعيه وقد اختلفت طباعه وتعددت مساكنه وكثرت لغاته وتباينت معتقداته فسمى المذهب واللغة والوطنية والجنسية وتعصب لكل منها بحسب ماتدعو اليه اغراضه فانتج هذا التشيع وجود العداوة التي تحسن لضارب الرصاص اطلاقه من غير خوف ولا جزع ولا اسف فانه يعد نفسه قسما غير من جعله غرضاً لناره وبهذه العداوة تسمت الممالك وخططت وحددت وحصنت واصبح كل يدافع عن مملكته بروحه وماله بالوجود غير انسان واحد فيا زمان هل كان انسانك الاول عدو نفسه بطعمها حيناً ويجيعها زمناً ويضربها وقتاً ويريحها اونة حتى نبت بذرة بهذا الغرس المتمائل مع الاهواء. ام كان محباً لذاتهِ محافظاً على حياتهِ مجتهداً في نمو قوته وتأييد سطوته ونحن ننسب اليهِ بالصورة ونباينه بالطباع. كم قتيل كتبتهُ في دفتر وجودك ممن ذاق المنون من المظلمومين. كم مشرّد قيدته عندك ممن اوغرت عليهم الصدور ظلماً وهم لايشعرون. كم امناء اهينوا بالاوهام وماهم من الخائنين. كم حكماء تسلط عليهم الاغبياء فحجرت عليهم افكار تهدى العالمين. كم علماء هزأ بهم الجهال فماتوا وفي صدورهم ها للمتقين. كم امة كانت امنة مطمئنة فاصبحت من الهالكين. كم فئة اتحدت قلوباً ففسدت بلسان غوى مبين. لاتقل ادواري تقضي عليهم بها التفاتي وانت تعلم ان الآجال مقدرة فلو صبر القاتل على المقتول لحظة لمات ولكنه ابي الا ارتكاب الاثم واتباع الاغراض فسفك الدماء وهتك الاعراض وسلب الحقوق وغرس العدوان واوغر الصدور وارجف القلوب وهو في سعيه من الفرحين اهذا هو الانسان ام العين تبصر شكلاً

стр. 147

- ١١٠ - كشكله وهو غير مشاهد فانا نجيل الطرف فلا نجد الا اكفاء وامثالاً ام الانسان اسم غصبناه وادعاه كل ذي قوام عامودي والا بان كنا هو فما بالنا نسعى فيما يضر بهذه البنية الشريفة ونجتهد في اعدامها هل الارواح تغتنم فياخذ الساعي روح اخيه لتكون مع روحه في جسمه ام الاعمار تورث ولكل ساع في هلاك اخيه ما بقى من عمره. والى من وجدت الشرائع اذا لم يتقيد بها الانسان اين الخوف من النار ونحن نتفكه بالغيبة ونتسلى بالمفتريات بن الرهبة من النقمة ونحن نهجم على المعاصي هجوم العاشق لها. اين الخوف على النعم ونحن مغرورون بما بايدينا مع العلم بان السلب اقرب من الايجاب. اين الطمع فيم عند الله اذا اتحد رجال على ايذاء رجل. اين الرغبة في النعيم الابدي اذا جعلنا الحب وسيلة للشر. اين السعي في الطاعات. اذا كانت الاساءة منتهى الآمال. اين الصدق اذا كذبنا لانفاذ غرضنا. اين الحق اذا ركبنا البطل اجابة للنفس في طلبها. اين الانسانية اذا اجتمع الاقوياء على الضعيف. اين الفضيلة اذا كان للنقيصة عندنا شأن عظيم. اين العقول اذا لعبت بها الاهواء الا يحسن بها النوع الشريف ان يسلك طريق الحق ويدع هوى النفس ايليق بي واما من الانسان ان اصحب واحداً اتسلى بالفاظه واطرب بكلماته واسر بمفاكهته واقتبس منه ما اهتدى بهِ في ظلمات اغراضي واروى عنه ما تتنور بهِ افكاري وارى منه اشكالاً وغرائب واتمدح به في كل مكان وافاخر به كل انسان واتيه بوجود في ارضى وافضله على السابقين من امثاله واسير معه في كل طريق سار فيه واحسن كل عمل يأتيه واساعده على كل مهمة يطلبها ونازلة يدفعها وهو يذكر لي من المحاسن ما يسمو بهِ قدري ويعلو شاني ويثنى عليّ بما يخلد لي ذكراً جميلاً ثم عد هذا الغرام والشغف والالتصاق والمصافاة اقطع حبل وده بسعاية وابغضه بدسيسه محتال واهجوه اليوم بما كنت ابرئه منه امس واذمه بما كنت ادفعه عنه وارميه بما لو انصف به لدنس مجدي وقذر شر في واسعى في نفور القلوب منه بعد ان كنت اجمعها عليه ولو تأنيت في الامر واخذته بالحكمة لظهر المفسد من بيننا ظهور المس فصفعناه واخذنا حذرنا من مثله والا فان غضبي بالاوهام وتصديقي من عرفت كذبهم واختيرت مفترياتهم وكانت لهم عندي سابقة السوء ليس من الحكمة ولكن اذا ملئت الاذان بمفتريات كدرت النفوس وحولت القلوب وزحزحت العقول ولا ينزعها التنصل ولا يدفعها الاعتراف فاولى لمن سلطت عليه السن ذي الغايات ان يستلم لقضاء ويلزم الوحدة حتى يصل الى احدى الغايتين اما ظهور الحقيقة وتحقيق برأته والاعتذار اليه وما تمكن السعاة من اسأته وذهابه شهيد الغايات او اسير المفتريات. وعار على شيوخ

стр. 148

- ١١١ - جربت الزمن ان تحل عروة الاتحاد بسعاية من تعددت مساعيه الشرية وبعده منها ايام الاصلاح وتملقه اليها زمن فتنته. ولكن لكل باغ مصرع ولكل ساع مقصد. فيا ايها الانسان صور الحق بين عينيك وغالب نفسك فما الجهاد الاجهاد النفس والزامها طريقة الاعتدال وردها عما يحدثه الغضب من فرية تمام او اكاذيب ولا تساعدها الا على الاحسان ولا تأخذ الامور بظواهرها واتبع الحق وان عز عليك ظهوره الذئاب حول الاسد حدث الحجة العيان عن الثقة الزمان انه احاط بالاكوان علما وراي سائر الموجودات بعيني بصره ووقف في طريق الوجود تمر عليه الكائنات مختلفة الاجناس متغايرة الاوضاع متباينة الطباع وهو يكتب لكل تاريخ حياته ومقدار اعماله وبينما هو يراجع سجلاته ويقيد حوادثه طلب منه الحال حديث الاسد والذئاب اذ راه يكتب تاريخه وهو كاسف البال باكي العين متغير اللون فتنفس الصعداء وتنهد وتأوه وان واضطرب وقال ان لم تبك معي فتباك وان لم تمرض فتمارض فان هذا الحديث يفطر الاكباد ويخفق القلوب ويبكي الصخور ويحرك الجماد اسفا عند سماعه بينما الوجود في اختلاف لا يعرفه ائتلاف ونفرة لايصحبها اتحاد وبغض لا يدفعه حب وفساد لا يغلبه اصلاح تغلبت على الغابات الوحوش وتسلطت على صغار الحيوان وضعفاء البهائم وقد حيل بين الضعفاء وبين ما يشتهون وضرب بين كبار الوحوش بسور لا يتسوره الا القوى ولا يقف عنده الا المقسط القانع اذ ظهر اسد الاجمة فعارضه الكثير من الضباع والذئاب فاخذ الاسد يمالئهم ويجاريهم في افكارهم وعاداتهم حرصا على الغابات ورغبة في انتظام جماعة الوحوش واستنقاذهم من مخالب الاغراض والشهوات فعارضه الكثير منهم وانكروا عليه ما جاء به من النظام وما يدعو اليه من وحدة الاتحاد فاخذ يحمل عليهم بجيشه الحملة بعد الحملة وهم يهزمون بين يديه ويخضعون اليه حتى تمكن من توحيد الكلمة مع اختلاف الاجناس وسير الجميع تحت نظام واحد فلما قضى نحبه قام بالامر بعده اسود اشتدوا وطاءة وعظموا بطشا فتغولوا في الغابات والقوا عددا من الحيوان لا يدخل تحت حصر فثبتت اقدام سطوتهم وعلا شانهم حتى ملاوا القلوب محبة والنفوس رغبة بسيرهم في استقامة لا يعرفها اعوجاج والفة لا يمازجها نفرة واتحاد لا يداخله خذلان وقد سار الذئب مع الغنم والهر مع الفار والضبع مع الحمار لوقوف كل عند حده وامنه على حقوقه واستوائه مع غيره في السكني والمعاملة والنظام ولم يزل امرهم قائما يؤيده اسد ويمكنه ليث حتى تغلب عليهم بعض النمور فانقادوا اليه وسلموه الزمام فحاول السير على ما كانوا عليه

стр. 149

- ١١٢ - فلم يمكنه اختلاف الاتباع وتباين طباعهم وشذ عنه بعض الاجناس فحصن وغابه ولزم وكره ودعي لنفسه بالرئاسة كما تدعوا النمور وقد عجزت الذئاب عن رده ودفع ضرره فلما ثبت ذلك في اذهان بقية الاجناس اخذوا ينافرون النمور ويخانلوهم حتى خرج من ادئرتهم الكثير من تبعتهم وفي خلال ذلك استاسد احد النمور وتطبع بطباع الاسود فجمع المشتت وضم الكثير ممن خرجوا على ابائه ولكنه لم تساعده الحياة فاخترمته النية وقام بعده غيره من بيته حتى آل الامر الى اسد والحال مرتبكة والنفوس منقبضة والدماء مراقة فاخذ يجبر الصدع ويربط الجرح ولكن لسوء حظ التبعة ابتلى بمن يغره ويحسن اليه اموراً اضعفت امارته واضاعت الكثير من غاباته فكثرت عليه الافكار وبقيت الذئاب تخدعه وتحمل عليه بالسنتها وتهدده بقوتها وهو واقف بين الوحوش ثابت القدم قوي الباس غير ان افراد آجامه فسدت بواطنهم وحسنت لهم الذئاب الخروج عليه فغفلوا عن ذل المستعبد وسطوة الاجنبي واخذوا يخربون بيوتهم بايديهم وايدي الظالمين وهذا مما قضى على الاسد باعمال الفكر حتى ضعفت قواه وجلس بوصيد اجمته يصرف حياته في حفظها وصيانتها راجياً تنبه امته وتذكرهم سالف زمانهم وما كان عليه بائهم من علو الجاه ونفوذ الكلمة لعلهم باجتماع قوتهم واتحاد قلوبهم يزحزحون الذئاب عن بابه ويحفظون وطنيتهم التي عرفوا بها وتربوا فيها ليكتب المورخ هذه امة عدوها واظهرت باس اسدها الضرغام وحامى حومة اجامها فاصبحت تهابه النمور وتخشاه الفهود بعد ان ضعف وطمعت فيه الاعداء فعجب الناس من اجتماع الذئاب حول الاسد رواية الوطن وطالع التوفيق بقلم العالم العامل السيد الفاضل خدني لار السيد الشيخ حمزه فتح الله محرر صحيفة البرهان كتبت للجهبذ الفاضل السيد عبد الله افندي نديم مانصه ابهذا الاخ ليس موجب كتبي اليك هاته المرة بث معذرة على لسان وطنك المحروس عما لاينبؤ بطرد حلمك دع ذا فانما هو في الحقيقة آبة على فضلك الذي لايختلف فيه اثنان وهبه ساءك بنوع من خطأ العقلاء فقد سرك بل سربني جلدتك وكل من يهمه الاصلاح بما انبعث فيه من اشعة العدل المحمدي التوفيقي الخديوي الذي اينع برياضه غراس مساعيك الغراء ومساعي امثالك فهب غلطاته ولا اقول سيئاته لحسناته فانك لامحالة ملفى عند موازنة ما ذكر ثانية الكفتين راحجة بمقدار ما تطيش الاولى وقد تعلم ايها الخدن انك منذ بدأتك ما انت بصدده قد ثابرت تلك الخدمة وادليت دلوك في الدلاء فطفقت تنزع من ركيتها مائحاً حتى انحست انهارها وتفجرت

стр. 150

- ١١٣ - ابحارها فاذا المائح ماتح والمانع مانح والنكرة معرفة الخ وان حكومة أيدت سعيك وشدت ازرك ومدت اليك ساعد المساعدة علي مقصدك لجديرة بأن نلثم لها هاته اليد البيضاء بافواه الشكر إن وجدنا مكاناً لذلك اللثم لان كلتا راحتيها مزادنة بقبل الشكر من المعصم الى الساعد على بقية مآثرها الكبرى التي هي اوضح من فلق الاصباح وتعلم ما منيت به امثالك المخلصون من خدمة الوطنية قديماً وحديثاً ولا ينبغي ان اضرب لك مثلاً بالموسيو فلان والماجور كذا فلا يفوه بذلك سوي من عمي او تعامى من مآثر الشرقيين في ذلك فهوّن عليك الخطب فسيجعل الله بعد عسر يسرا بل الذي استفزني لتحرير هاته العجالة انما هوالقيام بما يوجبه لك الانصاف على صحيفة وطنية حديثة العهد بالظهور الا وهي صحيفة البرهان من محض الصدق فيما يختص بتشخيصك رواية الوطن وطالع التوفيق لا من حيث القهقهة على الحشاش والملاح والمصري الخ لان ذلك ليس من مرامي سهام العقلاء ولا من مقاصدك الغراء بل من حيث ان تلك الرواية كان تشخيصها على النسق التدريجي الخارجي المشاهد في نهوض الاوطان من وهدة الحضيض الى اوج التقدم بعلم ذلك من لهُ وقوف على كيفية نشاة الدول في بدأة امرها ولا يجهل اولو الالباب ان هذا المقدار في التشخيص لم تصل اليه الاجانب بلا سابقة عناء ومضي ازمان لاجرم ان اتقانه على ذلك الوجه الذي شاهدناه بالعيان لدليل على ضلك ايها السيد فلو انصفتك صحيفة البرهان لملأت جدولها بالثناء عليك واهداء اسنى المناقب اليك بقي الكلام على اصل التشخيص وان لنا فبه مقولاً على حدته اثبتنا فيه ان مرجعه ضرب الامثال او الواقعيات الماضية وكلاهما معروف قديماً غاية الامر ان سبب ولوع الاجانب بتشخيص ماذكر انما هو مقصور ادراكهم عن كمال التصورات الذهينة فترى جميع اعمالهم مبنية على الحس والمشاهدة لا يصدقون بما لم يروه ثم انهُ قد وقع التشخيص من كثير من العرب في عنفوان دولتهم واهبنا في بيان ذلك بما سندرجه بالبرهان عند الامكان ان شاء تعالى حمزة فتح الله تهذيب البنات من الواجبات رسالة لاحد اذكياء ابنائنا نثبتها متتابعة في اعداد لطولها ((قال حفظه الله)) روى محب الانسانية عن صادق الوطنية انه قال تنبهت من النوم ذات يوم وقد ضاق صري وحرت في امري فنهضت لاسعى في الارض بعد اداء الواجب والفرض لعلي اجد صاحباً يفرج كربتي او صديقاً يقوي عزيمتي او عاقلاً اهتدى بحكمته او عالماً افوز بصحبته

стр. 151

- ١١٤ - فهدتني خاتمة المطاف وادتني فاتحة الالطاف الى حي من الاحياء عليه بهجة وبهاء كأنه روضة اينعت ازهارها او جنة تدفقت انهارها يسر مرآة الناظر ويبهج حسنه الخاطر واذا بافواج من الناس تسعى اليه فدخلت في جملتهم لاعلم ماهم عليه فرأيت مايدهش الابصار ويحير الافكار من سعة ارجائه وطيب هواءه وابداع صنعه واحكام وضعه من تزاحم الخلائق في تلك الحدائق ن تراهم مجتمعين حلقاً كالاحداث كأنهم في قوام الغصون ازهار واوراق بعضهم قد استولى عليه الفرح وامال عطفه المرح والبعض طافت بينهم بنت الدنان تشير الى ذهاب عقولهم بالبنان وفيهم المحلق والباهت والناطق والصامت والضاحك والباكي والشاكر والشاكي وغير ذلك على اختلاف الاوضاع والاجناس مابين عناء وهناء وابتئاس وائتناس وبينما انا اطوف بين هاتيك الصفوف اذ حانت مني التفاتة الى شخص منفرد عن الاخوان صاحبته الكآبة واستولت عليه الاحزان قد انتحل جسمه وكاد يمحى رسمه فملت اليه وسلمت عليه فاومأ اليّ برد السلام من غير ان ينطق بكلام وصعد الذفرات واسل العبرات فقلت لنفسي لعل هذا عالم لم يرَ لعلمه رواجاً او حكيم لم يجد لدآء الجهل علاجاً او من بيت مجد تغلبت عليه الاوغاد فاصبح غريباً لاماوى لهُ في البلاد او لعله صانع قد اهملت صناعته او تاجر كسدت تجارته او كذا او كذا الخ ولئن كان ممن ذكرتهم فما احوجني الى معرفة احواله فاني ما خرجت في هذا الوقت الا لابحث على امثاله وما زلت الاطنه مع خشييته حتى افاق من غشبته فقلت لهُ يا اخا العرب وغاية الارب ما الذي دهاك وصيرك الى ما اراك ناشدك الانسانية وعزة الوطنية ان تقص علي جميع اخبارك فانك ستجدني ان شاء الله من انصارك لاني اخوك ومعينك وساعدك ومعينك او ما سمعت القائل وانما الاخوان بالاخوان والبنان واليد بالساعد ام لم تحط علماً بالذي قيل ولا بد من شكوى الى ذي مروة يواسيك او يسليك او يتوجعُ فقال حيث اقسمت عليّ وتقربت بلطفك الي فاني اقص عليك قصتي لعلك تفرج عني بعض كربتي اعلم ايها الاخ العزيز اني كنت من التجار المعتبرين ومكثت مدة من الزمان معززاً بين الاخوان مشهوراً بالصداقة والامانة والعفة والصيانة وغير خاف عليك ما آل امر تجارتنا اليه من الكساد لعدم اقدام الاهالي على بضاعتنا وميلهم الى نمويهات الغير. . . حتى اصبحت تجارتنا اسما بلا جسم ولم يبق لها لاعين ولا رسم ومع كل ذلك فاني كنت ادير اشغالي على قدر امكاني ومن عدم المكاسب وما بها عاداتنا من زيادة المصاريف التي قيدتنا بها عاداتنا الذميمة بعد ان كل رأس مالي نحو العشرة الاف جنيه لم يبقَ الا نحو خمسما

стр. 152

- ١١٥ - جنيه فكانت هي التي ادبر بها حركة شغلي ولما هو معلوم في صداقتي عند التجار ما كان احد يقصر معي في شئ ولم ازل على هذا المنوال الى ان رزئت بمصيبة لم تكن لي على بال وهي اني معالٌ بزوجة وثلاث بنات وولد صغير فكنت في احد الايام جالسا في بيتي غارقاً في بحار الافكار لايقر لي قرار مما هو حاصل لي من الاعسار واذا بزوجتي اقبلت علي فرجة مسرورة غير ملتفتة الى ما انا فيه من العناء والكدر قائلة (نهار مبارك إللى حضروا فيه الخطّاب لبنتك فلانه) فقلت لها لا بارك الله فيكِ ولا في بناتك ابعدي عني انا في ايه والا في ايه فقالت وقد ابدت الغضب لا يمكن ابداً الا قبول هولاء الناس فانهم من المعتبرين وان البنت قد كبرت ويخشى من انها تبور ولا يقترب احد عليها فيما بعد فلما رأيت منها ذلك قلت اها لا باس وقد عرفت هولاء الناس وحصل الاتفاق على مقدار الصداق وبعد ذلك ابتدات تلك المنحوسة في استحضار الجهاز (الشوار) وماكنت اعلم قبل ذلك ان العادة الذميمة لحكم على الناس بخراب بيوتهم في مثل هذه الحالة فانه لابد من احضار كافة ما يرونه عند سواهم بقطع النظر عن حالة الانسان ان كانت تساعد على الطلبات الباهظة التي ما انزل الله بها من سلطان ام لم تساعد وبالاختصار قد كانت لي معها مسئلة في هذا القبيل تداخل فيها حملة من اهلها وجيرانها بموافقتهم على طلباتها وكلهم صاروا يحرضونها على انها لا تتنازل عن شيء مما هو جارِ بين الناس ظناَ منهم اني مقتدر وكفو لان استحضر زيادة عما يطلبونه ولهذا صمت المنحوسة على انها ان لم تنل غرضها من استحضار اللازم مثل ما احضر بنت السيد فلان والست فلانه فانها تخرج من البيت ولا تقيم فيه ابدا فلما رأيت الامور قد تحكمت واني ان فعلت او لم افعل فالبيت خرب على أي حال سلمت لها فيما شرعت فيه واخذت تستحضر اللازم بواسطة الخدامين والدلالين وتسألن ايها الاخ عنما احضرته فان لساني يعجز عن حصره ما بين مفروشات متنوعة منها ماهو مشغول بالقصب ومنها الحرير الخالص والقطيفه الحرة وما اشبه وملبوسات ذات الوان مزركشة بالقصب الكنتير والترتر من نحو سيد ابوه ومدلع امه والكعكعه المحشيه وكيد الفقير والغزال الملتفت ومن حرير ساده نحو الكردونيه والتفتيه والموريه وما شاكل ذلك ومن النحاس صنفين احمر وافر وفضيات ومصاغ والماس ونحو ذلك كل هذا قد حضر في اسرع وقت وصارت اثمانه مطلوبة مني للتجار ولا تنسَ القطن ولوازم المندج وتفصيل الملابس موده وخياطتهم بمعرفة الاسطى الافرنكيه ولوازم الفرح من قمح وسمن وحطب ولحوم وسكر وخضارات ومسكرات وفواكه واضف الي ذلك اجرة الطباخ والفراش واجرة العوالم والالاتية والمنشدين حتى اني بعد تمام الفرح حسبت

стр. 153

- ١١٦ - حسابي فوجدت ان الخمسمائة جنينه التي كانت باقية من رأس مال قد انصرفت وصرت مديناً في نحو سبعمائة وخمسين جنيهاً ومن ثم طار عقلي وندمت حيث لاينفع الندم وصرت متحيراً فيما اصنع خصوصاً في الدين (البقية تأتي) قد يدرك الحيوان ما لا يدركه الانسان لحضرة الفاضل عبد الله افندي هلال فهمنا من العدد الثالث ان وصف الحيوان بالتوحش ظلم من الانسان وكان يلزم ذكر ما لهُ من المزايا حتى يظهر فضل تمييزه عن وصف التوحش عسى بذلك نجتهد في التحلي بالاوصاف الانسانية وننتظم في سلك ذوي الادراكات الادمية فنقول ان من ضمن الحيوانات نسناساً كان بالاستانة العلية مع احد المسافرين وكان من امره انه اتقن لعب الشطرنج وشاع امره فترددت اليه وجوه الاستانة وكبرائها يلاعبونه فلم يظفر به احد منهم حتى بلغ امره الملك فامر باحضاره فمثل بين يديه ودعي برقعة شطرنج واخذ معه في اللعب حتى وصل الى لعبة اراد بها كسر شاه الملك فقدم اليه اشماظا واشار اليه ان خذ هذا فلما فطن الملك لمقصده استفزه الغضب ولاح على وجهه علامات الغيظ فضربه على هامته بالشبك الذي بيده ففر من بين يديه وهو خائف يترقب فاستعطفه بعض الوزراء وقال لهُ مايحسن بالملوك اظهار الغضب على حيوان ضعيف واين الحلم المخصوص بالملوك فرجع الى رضاء وامر باعادة اللعب معهُ من ثانية فامتثل النسناس وجلس بين لعبة تماثل اللعبة الاولى فلاحت لهُ فكرة فائد واختلس بيده الشمال طاسة الشبك بدون استشعار الملك ووضعها على رأسه ومد يده اليمنى الى الملك باللعبة واشار اليه خذ هذا الاشماظ فاغتاظ الملك اضعافاً من المرة الاولى وضربه على رأسه ضربة اقوى من هاتيك الضربة فوقعت على الطاسة التي احترس منه بها بروية فكرة فانظر الى حسن ادراك النسناس ودقة ذوقه الذين تحصل بهما على مجالسة الملوك وحسن منادمتهم الذين لا يصل اليهما الاّ من بلغ ربة الصدارة بحسن المعارف والاداب فهل لمن يصف مثل هذا بالتوحش مقدرة على بلوغه ما بلغه من هذه الدرجة الرفيعة او يكون هذا برهاناً قاطعاً على انسانية النسناس وتوحش الواصف لهُ بهذا الوصف رسالة رسالة لاحد ابنائنا تلامذة المدرسة الخيرية وهو ممن قضى بالمدرسة عاماً ونصفاً مبتدئاً فيها من الاجرومية ومن لفظه وانشاه يعلم قدر اجتهاده وفضل معلميه قال ارشده الله ايها المخلص في خدمة الوطن المجد في تجديد علومه بعد العدم الغيور على تربية

стр. 154

- ١١٧ - ابنائه الباعث فيهم حمية الانسانية نداء من عرفك واختبرك وعلم ما لك من الاخلاص في خدمة الوطن ونشر العلم والاداب انشاءت صحيفة التنكيت والتبكيت للتهذيب فيالها من صحيفة مهذبة حاثة على ما كان عليه اباؤنا الاولون من التقدم والمعارف ذامة ما نحن عليه الان من الجهل والتكاسل واتباع الخرافات حتى صار يضرب بنا المثل في كل الاقطار واصبح لسان حال الوطن يقول كنت بين الناس روضا ... لو تجد في الارض مثله صرت من بعد المعالي ... دون خلق الله مثله فلا حول ولا قوة الا بالله فما اخرنا الا التكاسل والتباغض وتحكم اللذات واتباع الشهوات وتغلب الخرافات ولكن الحمد لله نحن في عصر نشرت فيه العلوم والمعارف وعقدت فيه الجمعيات وفتحت المدار الا ان الخرافات لم تزل متسلطة على عقول بعض الناس واملنا ان التبكيت لايبقي لمشعوذ ولا لمخرف سبيلا وبهذا يحصل الفلاح ويعم النجاح ويرجع الوطن الى ما كان عليه من الاصلاح وما ذلك على الله بعزيز وها انا اقص عليكم حكاية رجل مشعوذ يحضر الجان من الذين ليس لهم صناعة خلاف الضحك على عفول من لم تزل الخرافات متسلطة عليهم (بئست الصنعة) وهي ان رجلاً يدعى انهُ مشعوذ ويحضر الجان فترى النساء ياتينه من كل فج يسالنه عنما يردن فهذه تسئله عن كيفية الحبل وتلك عن كراهة زوجها فيختلي ذلك المشعوذ بنفسه ويدخل في محل مخصوص واذا سئل عن ذلك قال ان الجان تأبي ان تحضر اذا لم اختل بنفسي ثم يقرأ ذاك الخبيث بصوت عالٍ شخيم بيخم مريخ تصر حل الخ وتسمى عندهم بالعزيمة وبعدها يقول احضر ايها الجان بحق الملك هشرموت وبعدها بقليل يرد على نفه بصوت رفيع جداً ويعوج لسانه ويقول السلام عليكم سيدي الشيخ كيف حالك فيقول له عليكم السلام بصوت عالٍ لكي لايفهمه احد فيظن النساء ان هذا جان حقيقي فيقول لهنّ اولاً راضوا الشيخ ثم اقضي لكم ما تردنه فهذه تعطي للشيخ ريالاً وتلك نصف بينتو وهكذا. ثم يصف لهم دواء او يكتب لهم حجاباً لايضر ولا ينفع وهكذا يتحايل على سلب الدرهم بشعوذته مهلاً ايها المشعوذ المحضر فقد جأك التنكيت والتبكيت يظهر مخبأتك وما انت عليه من الاضلال والافك فما اخرنا الا شعوذتك فلو تعلمت صنعة غير هذه لكانت اشرف لك اما وانت مشعوذ وهذا رمال وذاك محضر فمن يتعلم الصناعة ويدير العمل ألم تدر ان الصناعة عليها احياء الوطن وعمار البلاد وهذه رواية شاهدتها بنفسي وبعثت بها لحضرتكم لتمنوا بكتابة فصل في هذا الخصوص لتصيب سهام نصيحتكم قلوب هولاء المضلين فتحذر الناس مهنم ويتخذون وسيلة للمعاش غير هذه التي

стр. 155

- ١١٨ - اضرت بالعقول اجلاهم الله كاتبه ولدكم محمد الحكيم عرضي لجناب الخديوي صورة ما كتبته لسعادة الهمام احمد باشا رأفت محافظ اسكندرية ونائب عموم الجمعية الخيرية تقدم عرض مني للجناب الخديو ايده الله بالتماس جعل الجمعية الخيرية تحت رئاسة ولي العهد الافخم وساعدتني العناية بالقبول وصار ذلك مقرراً بالبند الثالث والعشرين من قانون الجمعية الرسمي وسعادتكم النائب العمومي القائم بحفظ نظام الجمعية وهيئتها وقد ضعفت قواي عن تحمل الاتعاب الحسية والآلام المعنوية حتى احتجت للعلاج الذي لايمكنني من ادارة المدرسة تحت رئاتي فاقدم هذا العمل المبرور بيد يدي سعادتكم وحضرات الاخوان اعضاء الجمعية الذين عاهدوني على ان لايجلبوا عليّ شراً ولا يمنعوا عني خيراً وقاية العمل الخير من كل ما بخل به للبحث على من يدير المدرسة عند افتتاحها في العم الجديد حيث انتهت السنة الثانية المكتبية وتم الامتحان في محفل هذا اليوم (السبت) بحضور الجناب الخديو حفظه الله والمسئول من خالق الاكوان تخليد هذا العمل الجليل بعنايتكم وهمة الاخوان واجرى الذي اطلبة فانه عند من لايضيع عمل عامل الا وهو اله الفاعل المختار جل شانه عبد الله نديم المراسلات (كلكته) الباقي روبيتان (دمشق) الاعداد ارسلت بواسطة الفاضل محرر البرهان فعينوا وكيلاً بمعرفتكم وعرفونا عنه (قنا) الجواب وصل ولكم الفضل (المنبا) لكم الشكر الدائم على هذه العناية (مصر) ع. ذ. العذر واضح في العدد الماضي ولا بد من النشر (الجيزة) الوصل منك معتمد فحرره لمن يريد (كوم حماده) الخطأ من البوسطة وارسلت الاعداد من ثانية (مصر). م. خ. عرفنا عن المتحصل قبل ان تقدم عليك (اسكندرية). م. م اعذر استاذك فالحال ظاهرة. ن ح طرأ ما اوجب التأخير للاتي. و. س. حفظت وكثر الله من امثالك (دمنهور) ح س. استحكم الداء فلا يجدي الدواء محفل سياسي حشاشي اجتمع جماعة من الحشاشين وتذاكروا في الدول وقوتها وما تعده كل مملكة لمثلها من المدافع والعساكر وطال بهم الحديث فتنبه احد المسطولين وقال لو كان الحرب بالتنكيت كنا غلبنا جميع الدول بقافية واحدة ويمكن نعيش ياجدعان لما يبقى الحرب بالتنكيت فضحك الجميع هأ هأي وناموا في غفلة التحشيش

стр. 156

- ١١٩ - اخبار داخلية بعض السكارى كان جالساً بمأتم وجرى ذكر التنكيت فقال ان قلنا محرره هو ابو نظارة ونشهد بذلك زوراً اظن الحكومة نقفله ولا نعود نسمع احداً يذم الخمرة واربها اجتمع بعض النبهاء من اولاد الامراء العظام ببعض ذوي الغايات وجرى ذكر التنكيت فقال المسكين ان صاحب التنكيت عليه الف غرش لبيرة فنك ثمن مشروبات فضحك ابن الامير على سخافة عقله وقال لهُ بلغ من الافترا على هذا الرجل ان تختلفوا عليه ما لايعقل هل البيرة تبيع الشكك والخادمات تستلم الكاسات بالماركه (العلامة) فاية خادمة الغبي ووضع راسه في الارض سكران طينه عثر قراقول المطارين على سكران فحمله في النعش الى المستشفى وفي ثناء المرور به في الطريق طلب حد العساكرمن المارة مساعدة الحاملين فقال لهُ انا عيان ولا اقدرعلى الحمل فقال السكران (آجرهم يا جدع يبقى لك ثواب يعني ايه اللي عيان اذا كنت بتوت موش تساعد في شلي اخوك لله وللرسول فضحك الرجل وحمل مع الحاملين تلغرافات التنكيت بولاق قهوة فرغل العربي تعطلت بسبب ازدحام الناس على قهوة البحر امام السراية اخبار اخر ساعة كثر الازدحام على اللوكاندات حتى كادت تقفل المنادر (المناظر) اكثر المخرفون من شتم التنكيت لتعطيله كثيراً من عوائدهم والعقلاء تزجرهم التجارة من اخبار الفيوم سوق البلدي ماشي والرطل يساوي من ١٨٠ الى ٢٠٠ والطلب جيد سوق الكحايل تحسن بورود اصيلة فذهبت الناس للتفرج عليها وحسن قوامها قهوة بحر يوسف في ازدحام لسرور المساطيل برؤية البحر

стр. 157

- ١٢٠ - شروط المراسله (١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في رسالتة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة شروط الاشتراك (١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية٦ فرنكات عن ستة شهورو ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في او يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نيعمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك (نديم)

стр. 158

- ١٢١ - العدد ٨ - بتاريخ: ٣١ - ٧ - ١٨٨١

стр. 159

- ١٢٢ - اعلان من ادارة الكوكب المصري عزمت هذه الادارة البهية على طبع حاشية العلامة الشرقاوي على شرح التحرير والقاموس المحيط ومقامات الحريري والفتاوي الحامديه بالاثمان الومضحة ادناه فنحث محبي العلوم على المبادرة للاشتراك قبل ان يعز الحصول عليها فان قلة الثمن تستدعي تصريفها في اقرب وقت نباتي حيواني . . سصـ. ـصـ ٣٥ ٢٢ اول ميعياد من خمسة عشر شعبان لغاية شوال سنة ٩٨﴾ حاشية البلامة ﴿ ٥٣ ٥٠ ثاني ميعياد من ابتدا القعده الى انتهاء بالتمام الشرقاوي ٧٧ ٧٤ ثالث ميعاد الى ما شاء الله ٨٠ ٧٧اول ميعاد ١٢٠ ١١٥ثاني ميعاد﴾ القاموس المحيط للفيروزبادي ﴿ ١٥٠ ١٤٥ ثالث ميعاد ١٧ ١٥ اول ميعاد ٢٧ ٢٥ ثاني ميعاد﴾ مقامات الحريري ﴿ ٤٠ ٣٧ ثالث ميعاد ٣٨ ٣٥ اول ميعاد ٥٥ ٥٠ ثاني ميعاد﴾ الفتاوي الحامديه ﴿ ٧٠ ٦٧ ثالث ميعاد وبالله المستعان وعليه التكلان فمن اراد ان يحصلها باقل الثمنين فليبادر في الميعادين ومن اخذ في الكسل والتواني ادركته زيادة الميعاد الثاني ومن اراد التحصيل على الكتب المذكورة من خارج المحروسة يضاف عليه اجرة البوسته وكلاء الصحيفة يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -

стр. 160

- ١٢٣ - اعلان لحضرات المشتركين حيث اننا متغيبون بالارياف لتبديل لهوآء فاعتماد التحصيلات بالاسكندرية والمخاطبات الوقتية على امضاء وكيل الادارة حضرة حسنين افندي دويب فما كان ممضياً منه محكمه حكم الممضي منا ولاعتماد توكيله اعلنا هذا اما التحرير فانه موكول لقلمنا سواء كنا بالاسكندرية او غيرها تهذيب البنات من الواجبات (تابع لما قبله) بما انا في هذه الحالة واذا بالدياية ارسلوا لي ورق الحساب فتحققت ان بيتي خرب وتجارتي بارت فخرجت هائماً على وجهي مترقباً اشهار افلاسي حتى وجدت نفسي في هذا المكان الذي رأيتني فيه وهذه حكايتي فانظر ماذا ترى اني اراك من الناصحين قال الراوي فما فرغ هذا المسكين من حكايته حتى رأيت شخصاً مسرعاً في سيره يؤم نادينا فلما بلغنا سلم وجلس لايتكلم فقلت في نفسي اراه واقعاً في مشكل كصاحبنا ثم سالته عن حاله فقال اعلم ايها الانسان اني كنت خياطاًً ايام كانت هذه الصناعة رائجة في بلادها وكنت في نعمة بالنسبة لاشغالي ولا يخفاك مآل اليه امر هذه الصناعة من الكساد بعدم استعمال الملابس الوطنية حتى عدمت بالكلية وعدم معها كار العقادين والقصيبة والكوا والفرا وغير ذلك مما كانت تدعو اليه الخياطة فلحق بالخياطين من الفقر والفاقة مالايحتاج لدليل حتى اشتغل بعضهم في التراب وبعضهم في الحدادة وبعضهم لايجد القوت فلما رأيت الامر كذلك وصرت لااقدر على دفع اجرة الدكان تركته وصرت حائراً لاادري ماذا اصنع لعدم معرفتي غير صناعتي فلما رأت زوجتي اني قصرت فيما يلزم لبيتي فضلاً عن طلباتها الخصوصية التي قيدتنا بها العادات الذميمة صارت تعنفني وتقابلني بما اكره فكنت الاطفها انتظاراً للفرج ومع ذلك لم تزدد الا نفوراً وصرحت بالشتم والعيب وطلبت طلاقها بعد طول عشرتها فلما لم اجد بداً من التخلص من شرها طلقتها والله يعلم اني كاره للطلاق واهله وظننت اني استرحت من اذاها واخذت ابحث على سبب اتعيش منه فلم اشعر الا ورسول المحكمة الشريفة اخذ بيدي واوقفنا في مجلس الشرع المنيف فسئلت عن الطلاق وكيفيته وبعدها قرر على الفرض والزمت بدفع النفقة ومؤخر الصداق فطلبت مهلة اتبصر فيها واتدارك المطلوب مني فتراني حايراً في امري لا ادري ماذا اصنع ولما رأيتكم جلوساً هنا وقد توسمت فيكم الخير والصلاح حثت اليكم قاصداً وقصصت عليكم

стр. 161

- ١٢٤ - قصتي فارشدوني بنور ذكائكم اني اراكم من العاقلين قال الراوي فتعجبت غاية الجب من هذه المصادفات الغربية وبينما انا متفكر في هذه المسائل العجيبة واذا بفتاة اقبلت علينا وقد وقفت امامنا باهية وعيناها وغرورغتان بالدموع وعليها اثر جمال قد تغشى باصفرار فقلت لها ايتها الفتاة ما الذي صيرك في هذه الحالة الشنعآء وما انت فيه من الشقاء والعناء اخبريني بقصتك وسبب نكبتك فتنهدت وقالت اعلم ياسيدي اني كنت في نعمة وسعة عيش وصفو اوقات ربما لم ينل بعضها الا القليل من الناس فما هي الا بعض سنين مضت حتى اصبحت كما تراني اتكفف الناس طلباً للقوت فقلت لها وقد ذاب قلبي اسى من عباراتها وتصدع فوادي من تضعضع حالتها اجلسي واخبريني بما كان فابتدأت تقول اني بنت السيد فلان الفلاني نشأت في عز وخير وتربيت في هنا وسرور لايطاء قدمي الا البساط ولااجلس الا على الحرير ولا انام الا على ريش النعام وكان تحت امري خدم وحشم وما من شيء اطلبه الا ويحضر في اسرع وقت وما زلت في هذا النعيم بين ابي وامي وما كنت ازداد الا رفاهية وتنعما حتى توفى والدي الى رحمة الله وترك من المتاع والاموال والعقار مال لايحصى وقبل موته اوصى على صاحباً لهُ كان بعهد فيه العفة والامانة فاستحوذ على الاموال والاملاك وصار هو الوكيل المتصرف في كل احوالنا وامورنا ولم يكن من تبعة والدي الا انا ووالدتي فمكثنا مدة في سعة المعيشة تصرف بلا حساب والوكيل يحسب علينا غير ملتفت الينا ان صرفنا ماية جنينه حسبها علينا الفاً وان قبض من ربع الاملاك الفاً يحسبها ماية وهكذا حتى حضر عندنا مع جملة من الناس بعد عامين ومعه دفاتر واوراق وجلسوا يحسبون ويكتبون وبعد ذلك دعونا ليعرضوا علينا الحساب والاقرار منا عليه بحضور الشهود الذين احضرهم فاوض ان الذي استولى عليه كذا وربع الاملاك تحصل منه كذا فاتضح ان المال كله صرف مع ما تحصل من ربع الاملاك ومطلوب للوكيل نحو الف جنيه نظير تصليحات اجرها من طرفه للاملاك ورغب استحصاله على ذلك المبلغ منا او بيع جانب من الاملاك لسداد حقه مع استمرار الصرف علينا وبما اتنا اجهل من بعضنا ولا ندري في الدنيا شيئاً سوى الاكل المنتظم والملابس الحسنة والاواني الفاخرة وما اشبه ذلك صادقنا لهُ على حسابه واخبرناه بانه يفعل ما يريد فانه هو الوكيل المتصرف فاشهد علينا الحاضرين بذلك وانصرفوا ثم بعد سنة حضر مع اصحابه وارى ان الاملاك لم يبق منها سوى البيت الذي نحن فيه وبيت اخر ومطلوب لهُ مبلغ جسيم مع ان البيت الباقي خلاف الذي نحن فيه لا توازي قيمته

стр. 162

- ١٢٥ - ثمن ماهو مطلوب لانه صغير وغير مرغوب المساكن فبعد ان صادقنا لهُ على حسابه وعلى المطلوب لهُ منا امام الحاضرين طلب منا انا ننتقل في ذاك البيت لاجل مبيع البيت الذي نحن فيه فامتثلنا الامر وفي الحال باع البيت واما نحن فاننا مكثنا مدة في ذاك البيت غير ام مصاريفنا صارت تنازل شيئاً فشيئاً حتى عدمنا الحالة التي كنا بها اولاً وفي هذه المدة حصل لوالدتي مرض شديد اعقبه الموت فبقيت انا منفردة مع خادمة واحدة ثم ان الوكيل احضر شهوده وقال لي قد نفذت جميع الاملاكك ولم يبقَ لك شيء سوى هذا البيت الذي انت فيه وقد طلع لي عندك في الحساب خمسمائة جنينه وحيث ان هذا البيت لايساوي الا اربعمائة جنيه فاني سامحتك في المائة الباقية والان احب ان تخرجي منه لاجل مبيعه واخذ مطلوبي فلما رأيت هذه الحالة وكان عندي بمنزلة والدي لا اعارضه في شيء سلمت امري الى الله وصادقت لهُ على ذلك وخرجت من البيت لااملك شيئاً ولا ادري الى اين اذهب فرجوته ان يقبلني عنده بمنزله حتى ادبر لنفسي امراً او اموت صبراً فتكرم عليّ بذلك وقد مكثت عنده مدة من الزمن اكرهت فيها على ان اكون خادمة لحرمه بعد ان كان عندي من الخدم مالا اعلم عددهم ولما وجدت نفسي بهذه الدرجة تذكرت ماكنت فيه من النعيم فضاق صدري واعتراني الغم والقلق فخرجت هائمة على وجهي ولم اطق الاقامة عند ذاك اللئيم بصفة خادمة بعد ان كان هو خادمي ونعمته كلها من خير ابي وها انا الان كما تراني ايها السيد فاحكم بما تريد قال الراوي فلما اتمت حكايتها وفرغت من بث شكايتها انهملت ديمة الاجفان واشتعل القلب بالنيران ضاق مني الصدر وعيل الصبر وناديت باعلى صوتي في ذاك الحي الا كل من يشتكي من قبح افعال النساء فليحضر اليّ فما هي الا لمحة بصر حتى حضر الكثير من الناس فقمت بينهم خطيباً وقلت ايها الاخوان الاعزاء اتشرف بان اعرض عليكم افكاري واتحفكم باخباري واروي لكم ماسمعتهُ في هذا اليوم من هولاء ثم قصصت على ذاك الجمع الغفير ما حصل بلا تغيير فتأثر الحاضرون مما سمعوه واظهروا الاسف وقالوا اننا جميعاً واقعون في هذا التلف وما منا احد الا ولهُ حكاية في هذا الموضوع المهم وكلنا مصاب بذاك الحادث فان شئت اسمعناك حكاياتنا وبث شكاياتنا لترى منها العجائب وتقف على ما فيها من الغراب ومع ذلك فاننا نلتمس منك ايضاح اسباب تلك النكبات وكيف التخلص من هاته الورطات فاجبتهم قائلاً حيث ان الشمس قد استعدت لتوديع النهار فليس عندنا وقت لسماع ماعندكم من الاخبار فلهذا ارجوكم السماح وسنجتمع غداً ان شاء الله في هذا المكان ونسمع حكاية كل انسان اما من جهة الاسباب التي اوقعتكم في

стр. 163

- ١٢٦ - هذا المصاب فانها لاتنكر واسهر من ان تذكر وهي عدم تهذيب البنات واهمالهن بلا تعليم وتأديب سوى ما الفنه من الخرافات وتمسكهن بقبيح العادات فلو كانت امرأة هذا التاجر مهذبة مؤدبة تعرف واجباتها وثمرة حياتها وانها شريكة الرجل في جميع احواله محافظة على متاعه وامواله ما كانت تسبب في خراب بيته واعدام صيته وانتهاك حرمته وضياع شرفه وسلب امنيته الى اخر ماحصل لهُ بسبب جهالتها وقبح سيرتها ولو كانت امرأة هذا الخياط مهذبة ايضاً وتعلم مايكابده الرجل في اشغاله وما يعانيه في كافة احواله ورأت ما حل به من اعدام صنعته وبوار صفقته لقامت بواجب مساعدته بقدر الاستطاعة بما يتعلمنه المهذبات من الصناعة وما دامت كذلك فانها تعيش مع زوجها في ارغد عيش وراحة بال لاكمن تنغص العيش وتخرب وتبدد شمل الاموال (البقية تأتي) العاقل من اتعظ بغيره لو تامل الانسان لهذا العنوان لوجده شافياً للفواد هادياً سبل الرشاد دالاً على اكتساب الفضائل منبهاً من اجتناب الرذايل لما ينشأ عن التمسك به من حفظ الشرف وما يترتب على القيام بامره من عدم الوقوع في التلف فان الانسان العاقل لو جعله نصب عينه ثم تأمل في الوجود بين بصيرته وراى اقواماً من نوعه كانوا يعدون من المعتبرين ثم صارت حالتهم يرثى لها العدو فضلا عن الصديق وعلم انهم انما ظلموا انفسهم بما كسبت ايديهم لكان ذلك اعظم رادعِ لهُ عن اتباع افعالهم التي كانت سبباً لوقعوهم في المهالك فمن ذلك ماشاهدته بنفسي ارويه غير مصرح بالاسم تستراً على ذات المسمى قصد ابدآء النصيحة للاخوان ليكونوا على بينة من امرهم مع التبصر في احوالهم. وذلك اني توجهت ذات يوم الى قهوة على شاطئ البحر المالح لاجل الاستراحة قليلاً واستنشاق طيب الهواء وعندما ما استقر بي الجلوس وجدت معظم الجالسين في تلك القهوة يالعبون لعباً عمومياً يسمونه (طنبلة) وما كنت رأيته من قبل فاستفهمت عن ذلك من احد الحاضرين (من باب العلم بالشي ليس الاّ) فاوضح لي الكيفية تفصيلاً ثم اراني ان من ضمن المشتغلين باللعب المذكور جملة اشخاص مؤجرين من طرف صاحب المحل يجلسون بين الناس ليوهموهم انهم مثلهم ويغروهم على اللعب ولهم على ذلك اجرة يأخذونها من صاحب المحل بحسب درجاتهم على اختلا اجناسهم فتعجبت من هذا الامر وصرت اتاملهم واحداً بعد واحد الى ان رأيت شخصاً اعرفه حق المعرفة وصار لي مدة لم اره فسألت عن سبب وجوده واشتغاله باللعب فقيل لي من جملة لناس يعرفونه ايضاً مؤجر مثل باقي

стр. 164

- ١٢٧ - المؤجرين من طرف صاحب المحل بخمسة غروش ميرية عن كل يوم وقد تاكد عندي هذا الامر بالنسبة لحالته وعندما رأني انظر اليه حول وجهه لجهة ثانية فتاسفت عليه غاية الاسف وكاني بقايل يقول من هو الذي تأسف عليه اليس هو من رعاع الناس الاسافل الدون حتى رضى لنفسه بهذه الحالة الشنعاء فاقول لو كان كذلك ما تأسفت عليه لجهله وعدم تهذيبه وانما اتأسف على شخص كان معدوداً من صف الكتبة نشأ في فن الكتابة من صغره حتى ترقي الى وظيفة ايكنجي مصلحة معتبرة بماهية عالية وكان عنده عائلة واولاد يصرف عليهم ثم آل امره الى ما ذكرت افلا يليق بنا الاسف على مثل هذا التعيس وحيث علمنا ذلك يلزمنا ان نقف على السبب الذي صيره لهذه الدرجة لنكون على بصيرة من الوقوع فيه معاذ الله الا اني ارى معظم اخواننا الشبان واقعين في هذا السبب مجتازين هذا الطريق الذي سلكه صاحبنا حتى اوقعه في المهالك وهم لايشعرون الا وهو طريق الفجور والانهماك في اللذات التي هي نتيجة شرب الخمور فان الانسان متى دبت الخمرة في رأسه فعل كل ما اشتهه من فسق وفجور ولعب قمار وما شاكل ذلك من انواع الموبقات ولهذا قل ان الخمرة رأس كل خطيئة ثم ان ذاك التعيس كان في اثناء خدمته مولعاً بهذه النقائص فحسن لهُ الشيطان لعب القمار فار مغرماُ به حتى ذهبت ثروته وقلت مرؤته وسآت سيرته فكان ذلك سبباً لانحرافه من خدمته الشريفة وآل امره الى ان خدم في فن القمار الذي كان مغرماً به وقد رضى لنفسه الان ان يخدم بخمسة غرو كل يوم ياخذها بغاية الجد والنشاط غير متهاون ولا متشاغل عنها بغيرتها فيا ايها الاخوان اما في مثل هذه الحالة يقف العاقل عند حده ويعتبر بغيره ام لايصدق الانسان هذه الامور حتى ينظره في نفسه هذه نصيحتي اليكم فمن قبلها واتعظ بما فيها كان من العاقلين ومن نبذها ورآء ظهره وظل عاكفاً على شهواته وملاذه فما على فاقد العقل من حرج فعليكم بما يحفظ شرفكم ويقي عرضكم وما ذلك بالامر العسر على من يقلب طرفه في العواقب ويقي نفسه وعرضه من الوقوع في المعاطب ويترك طريق الفجور الا وهو شرب الخمرة بانواعها فانها متى تركت ترك الشر كله على انها متلفة للمال مهلكة لجسم مضيعة للشرف جالبة الانسان الى غير ذلك مما هو معلوم لدى الجميع بلا انكار ولو نظرتم لحالة هذا الشخص التعيس لرأيتم علامات المقت تلوج على وجهه وخيل لكم ان لسان حاله يقول انما العاقل من اتعظ بغيره (ع ع) بعدا للقوم الظالمين اتفق لاحد فقهاء الجيرة انه صنع مقطع قماش ايام وجود الغز في مصر وارسله مع زوجته لتخلمه من الختام فلما دخلت عليه وجدت

стр. 165

- ١٢٨ - عنده جملة من الناس فالقت اليه المقطع واجرة الختم وجلست على الباب تنتظره وبعد مدة من الزمن طلبته منه فاعطاه اليها ظاناً انه ختمه فاخذته واعطته لزوجها وتوجها به يوم الاحد لبيعه في سوق دمنهور فلما وصلا خيمة الملتزم (قواص من طرف الملتزم) قبض عليهما الهجام (الكشاف) وقال للرجل ما معك قال مقطع قماش قال امختوم هو قال نعم فاخذه منه ونشره واذا هو غير مختوم فاوقفه بين يدي القواص وقال لهُ هذا معه مقطع غير مختوم فقال خذه واعقله في السوق واقطع راسه عبرة لغيره فاخذه الهجام والسياف وسارا به الى السوق والسيافّ ينادي هذا جزاء من يخالف امر الملتزم ثم كتفاه وعقلاه وانتظر اجتماع الناس عليه فتوجهت زوجته لاحد بيوت الاقباط في البندر (وكانت معتاده على بيع ماعندها من السمن والجبن لاهل هذا البيت) وطلبت من ربة البيت ريالاً تخلص به زوجها من القتل فناولتها ريالاً (تسعين فضه) فاخذته ونادت السياف واعطته اليه وقالت لهُ خلص زوجتي من القتل فاتفق مع صاحبه على تضييق الحلقة الملتئمة من الناس وبعد ان كبس الناس عليهما فزع فيهم السياف فانهزموا امامه فتناول شاباً من شماره وقطع رأسه وخلص الهجام الرجل الفقيه واطلقه ثم اخذ السياف رأس هذا المظلوم وصار ينادي هذا جزاء من يخالف امر الحكام فتأمل ايها القاري وانظر كيف كان القواص بأمر بالقتل بلا سبب ثم يقتل البرئ ولا يسئل عنه وقابل ذاك الزمن بزمتك الحاضر الذي وضعت فيه القوانين وتنورت فيه العقول واستوى الناس في الترافع حتى صار يمكنك مرافعة اكبر الامراء امام المجالس ولا تسمع من الحكام الا ما كان مقرراً في بنود القانون اظنك او تاملت الفرق بين الزمنين لقلت انعم برجالنا الحاضرين وبعدا للقوم الظالمين الفرق بين التمدن الشرقي والاوروبي جاور احد الانكليز رجلاً من ابناء العرب فكتب اليه الانكليزي يوماً اريد ان اسامرك فهل تحضر في بيتي او احضر عندك فكتب اليه العربي عادة الانكليز اذا سقوا انساناً كباية شراب امتنوا بها عليه وعدوها من اكبر النعم وعدة العرب اذا زارهم احد واكل طعامهم وشرب ماءهم شكروه ومدحوه وفرحوا به فانا احب ان اسر باكلك في بيتي ولا اريد ان اكون اسير فنجال او كباية فاضطر الانكليزي للتوجه وبعد ان وصل وجلسا للمسامرة قال لهً العربي ماهو التمدن الذي تريدون ادخاله في بلادنا فقال الانكليزي هو خلاصهم من التوحش فقال العربي لا يخفاك ان المتوحش هو الذي ينفر من الانسان ولا يعرف الا مثله وهذا لايطلق على سكان قطرنا فانهم يتبادلون التجارة مع سائر اهل الدنيا قديماً وحديثاً ويعرفون عوائد كل امة

стр. 166

- ١٢٩ - واخلاقها فهم يعاشرون كل انسان بما يناسبه ويالفه فلم يبق الا بعض البدو الذين يسكنون البادية في الخيوش وهولاء اذا اجتمع مهم رجلان يخيشين واقاما في جبل ورزق احدهما بنتاً والثاني غلاماً وارادا زواجهما عند كبرهما فانهما يصنعان لهما خيشاً ثالثاً قبل الزفاف لما تراه العرب من العيب القبيح اذا اجتمع رجلان وامراة في بيت او بالعكس فهل في متوحشي الانكليز من يهتدي لهذا العمل العظيم ويرى اجتماع رجلين بامرأتيهما في محل واحد قبيحا فقال الانكليزي لابد وان ويوجد فقال العربي مهلاً انا كنت في لندرة سنة ٦٠ ورايت رجلاً صاحب معمل (فابريقة) وضع عدداً كثيراً من عمال المعمل في بيت بحيث صار في كل قاعة اربعة رجال بعائلاتهم ونسائهم بلا حواجز بينهم فهل هذا هو التمدن المضاد لتوحشنا فقال الانكليزي لايعمل هذا العمل الا الفقراء الذين لايقدرون على استئجار بيت على انفراده فقال العربي لكننا لانرى هذا عند فقرائنا ولا اغنيائنا فاجدركم ان تتمدنوا بما عندنا من الآداب عادة شرقية من المعتاد بين رجال الشرق انه اذا تخاصم اثنان وتشاجرا وجدا في الحال من يصلح بينهما ويقطع الحاصل بحيث يعودان للاخاء والصفاء كأن لم يكن بينهما ادنى نزاع ولا شقاق وعادة الغربيين (الاورباوين) اذا تشاجر اثنان اعلن احدهما الاخر بالبراز الدويل) وعينا نوعاً من السلاح ووقتاً يقتل فيه احدهما صاحبه او يخرجه واقبح براز براز الدولة المتمدنة العظيمة (امريقا) فانه عند اتفاق الخصمين على البراز يحضر احد رجال الحكومة ويربط عينيهما بحيث لا يبصران شيئاً ثم يضع آله نارية (ليفرفير) جهة اليمين واخرى جهة اليسار ويضع في احداهما رصاصاً وكبسوناً ويرفع زناده وفم العيار في فمه فيموت صاحب الرصاص وينجو الاخر وان كان هو الجاني. فاي تمدن بعد هذه الافعال التي تأباها الطباع. نعم ان هذه العادة كانت في الشرق قبل وجود الممالك والشرائع ووضع القوانين ثم نسخت كأن لم تكن فما بال الغربيين لا يقلدوننا في تركها كما قلدونا في فعلها ايام جاهليتنا الاولى عل ان عادة جاهليتنا كانت المبارزة بالسيف او الرمح على ظهر الخيل او الارض فلا يتمكن احد من رفيقه الا بالشجاعة وايقان الرمى او الضرب لا ان تربط عيناه ويعطى لهُ قاطع اجله يزدرده كما يزدرد الشراب ثم بعد هذا كله نحن المتوحشون وهم المتمدنون ولا نقدر على دفع الدعو في لاستحساننا كل ما اتوا به وان كدن قبيحاً في الواقع ونفس الامر

стр. 167

- ١٣٠ - تغفيلة شكا احد التجار الى مديرية الجيزة في العهد الاول ان رجلاً ساعياً اخذ منه مائة كيس (خمسمائة جنيه) ليوصلها لشريكه في شرقي اطفيح ولم يوصلها ويظن انهُ هرب فامر المدير بالنشر عنه لسائر الجهات ثم بعد مضي ايام قدم لهُ عرضحال تحت امضا محمد الساعي فننادى المقدم (شيخ القواصه) وقال لهُ ناد بالباب على محمد الساعي ومتى رايته احضره بلا ازعاج ثم اذا كلمته كلتين واشرت اليك بحاجبي فاقبض عليه وضعه في الحديد والخشب ففعل المقدم ولما قبض عليه وضعه في الحديد امر المدير بوضعه في الفلقة وضربه قصارت الناس تتبادل عليه بالكرباج والرجل يستغيث فلا يغاث ويسال عن ذنبه فلا يجاب حتى تمزق جلد رجليه ثم قال لهُ المدير (فين مائة كيس) فقال لهُ مائة كيس ايه يا سيدي فقال اضرب وهو يعرف ماية كيس ايه فلما كثر الدم في رجليه امر بنقل الصرب على ظهره والينه ثم قال لهُ اين المائة كيس فقال الرجل ياسيدي انا متظلم من اين شيخ البلد ضرب اخويه بالنبوت لما مات والفاه في خرارة الجامع وما تعني من دفنه. فقال لهُ ان شاء الله تحصله اضرب يا ولد فاغمى على الرجل وكاد يموت فامر بوضعه في الحاصل واستحضره في اليوم الثاني واذاقه العذاب الالم ثم حضر التاجر في اليوم الثالث والضرب دائر على المسكين فقال لهُ المدير احنا مسكنا الحرامي بتاعك لكن لسه بينكر فقال لهُ التاجر ليس هذا الذي اخذ مني النقود فقال لهُ يارجل هذا اسمه محمد الساعي وانت قلت ان الساعي اخذ منك مائة كيس فقال التاجر ذاك واحد من السعاة المخصوصين بتوصيل الجوابات والامانات فالتفت المدير الى المظلوم وقال لهُ قم ياشيخ لولا ان التاجر حضر دلوقت كنت مت ياخنزير امشي اطلع بره فانظر حفظك الله لهذه الحالة والخشونة وقابلها بما انت فيه من النعيم ووجودك بين نبهاء يبحثون في الكلام ويعلمون خفايا وقد طهر عصرك من مغفل مثل هذا الغاشم الذي اهلك الرجل من الضرب وكاد يميته بذنب جهالته وبعده عن التمييز المزة المطهرة تفنن الناس في مزة السكر فمنهم من يمز بالترمس على عري الزبيب ومنهم من يمز بالزيتون على المستكا ومنهم من يمز بالسكر والبسكوت على الكنياك ومنهم من يمز بالجنبري او الاستريديا على البيرة ومنهم من يمز بلحم الخنزير على النبيذ ثم هم في مجالسهم انواع فمنهم من يميل للشرب على سماع الالات ومنهم من يشرب على النكتة (التضحيك) ومنهم من يشرب على الرقص ومنهم من يشرب البصبصة (مشاهدة ذات جميلة) وكلهم يرجعون

стр. 168

- ١٣١ - لاتلاف الحال والجسم في شهوات بهيمية تنقضي بمجرد الافاقة منها ولكل عادة في سكره فمنهم من اذا شرب تقايأ على نفسه ومهنم من يعربد حتى يضرب على قفاه ومنهم من يشرب حتى يلقى على الارض لايسمع ولا يعي ومنهم من يبكي ويصيح ومنهم من يصمت ولايتحرك وكل هذه الاحوال وان كانت مضرة بالعقل والصحة والناموس الا انها الطف واحسن مما علمناه الان من مجلس شرب لم نسمع بمثله ذلك ان جماعة ممن نخشاهم لحسن ثيابهم وطلاقة وجوههم وحلاوة السنهم اجتمعوا للشرب وكانوا سبعة وثامنهم غانيه مغنية فدارت الكؤوس وابتهجت النفوس ورفع نقاب الحياء وخلع ثوب الاعتبار وفرالادب خائفاً على نفسه واختفى الكمال لئلا يمس شرفه وارتفع العقل الى رفرف لايصلون اليه فيه وهجم عليهم الجهل بجيش القاحة والسماجة وفرسان الجنون وبث فيهم شجعان النقائص وركبان الضلال وهم يتفننون في انواع الرذائل حتى صار ابليس يكتب صحفاً بمخترعات الفسوق ومبتدعات الجنون ليحفظها في تاريخ الخسران فلما تجردوا من الانسانية ولبسوا جلد البهيمية مد احدهم يمينه الى المزة (وكانت من الخيار) فاخذ واحدة قال المزة ان لم نطهر لايجوز تعاطيها فسألته المغنية بماذا نطهر المزة ياروحي فقال تطهر بدخولها في. . . فصفق الجميع استحساناً وهجموا على المسكينة وطهروا المزة حيث ارادوا ثم ابتدروا تلك الخيارة يتضاربون وياكلون منها بنهم واستعذاب وصاروا يقسمون انهم ماذاقوا الى منها ولا اعذب مدة حياتهم وحلفوا انهم لايتعاطون شراباً ولا مزة مدة شهر حتى لاينسوا تلك الحلاوة الشهية التي لم يزل طعمها في فهمهم الى الان فهل سمعتم او رايتم يا اولي الالباب مثل هذه القبائح التي لاتصدر ن البهيم فضلاً عن امة متبربرة فضلاً عن طائفة متوحشة فضلاً عن كونها ممن يدعي التمدن ويقتدي بفعله فيه الايحسن بهولاء الاغبياء اذا رأوا فعلهم القبيح منشوراً في التنكيت ان يدخلوا بيوتهم ويضربوا انفسهم بالنعال ادباً لها وزجراً وان لم يصرح باسمائهم وهم يظنون ان لااحد يعلم حقيقة ما صار منهم وما آل اليه امرهم اخر الليل وقد علم بها الكثير من الناس حتى وصلت التبكيت من بلد الى بلد وناهيك بامر يفعل مع مغنية يجتمع معها الامير والحقير والعظيم والصعلوك فانه لايكتم ولا يحفظ في صدرها اكثر من زمن سكرتها ثم تذيعه لكل انسان ولعل السكارى اذا سمعوا هذا الامر القبيح يتحاشون مثل هذه المجالس ولا يبيعون عقولهم بالجد في طلب المزة المطهرة المراسلات من مكاتبنا ببور سعيد ايده الله لكثرة انتشار الحشيشة (المعروفة بالاسرار) في هذا البلد صادفت في بعض الجهات احد

стр. 169

- ١٣٢ - شاربيها فرايت ان قد ذهب سرها ببصره ولم يبق منه الا العلامات فكلمته في ذلك وابنت لهُ ان السبب هو الحشيشة فقال (ايش الكلام ده والحشيش شرب الاولياء ولاتطلع الاولياء الا من إلي يشربوا حشيش) فوكلت الحكم في ذلك الى التنكيت والتبكيت كما اكل اليه الحكم فيما يتحدث به المخرفون في المجالس العمومية من الاكاذيب عن الجن بقولهم رأيت في الجهة الفلانية جنيناً على صورة جاموسة وفي الجهة الاخرى على صورة حمار وطلع يبرطع ويكلمني وهكذا حتى يتعر الرواح على بعض من بالمجلس الذين لاقلب لهم ولا علم وربما ذهب مكرها ولم يصحبه احد فتتخيل لهُ بعض تلك الحكايات بالطريق فتورثه داء ربما لم يشف منه الا بفراغ الاجل كفر الزيات انبأئنا الاخبار الواردة من كفر الزيات بانه في يوم الاحد الماضي تلاقي وابور سكندريه الحامل لصحيفة التنكيت بوابور مصر الحامل لصحيفة الحجاز فوقفنا يتصافحان زماً ويتعانقان علنا وهما بين شاكٍ شاكر وصابِ صابر حتى ازف وقت الترحال فدخل كلاهما مستودعه وسارا الى حيث يقصدان حتى وصلا بالسلامة على عجل (التنكيت) نستلفت من يهمه ذلك الى ملاحظتهما بعد لئلا بطول زمن وقوفهما فيتأخران عن المشتركين طلب منا بعض الاصدقاء نشر بعض ابيات من القصيدة الوطنية التي ينشدها الوطن على لسان ابنائه بين يدي المليك اعزه الله فاجبنا طلبه ونشرنا هذا الجزء منها انوار عدلك تهدي حي نادينا وحسن سيرك للعليا يادينا لكننا في طريق ضل سالكه فمن يدل الى الحسنى ويهدينا افتية ساءهم انصاف سيدنا فاستقبحوا العدل والاحسان والدينا كنا نناجي بالفاظ تقربنا صرنا ننادي بدينار يفادينا وكان يمشي على الديباج سافلنا فصار يمشي على النيران عالينا هل في القصور رجال غير من عظموا بما لدينا وكانوا من موالينا او في الديار ناس غير من وفدوا من القفار فصاروا في مبانينا هذي معالمنا تبكي وتنشدن قول ابن زيدون اذ قامت تعزينا بنتم وبنا فما ابتلت جوانحنا شوفاً اليكم ولا جفت مآءقينا لو اننا مثل اهل الارض في همم ما قام يندبنا احيا مغنيا قل للنفوس التي ماتت بلا اجل اين القلوب التي كانت تجاربنا اين الشيوخ الآلى ساروا وسيرتهم مسك ذكي يباهي مسك دارينا

стр. 170

- ١٣٣ - اين العلوم التي كانت توصلنا باب السعود فصارت من اعادينا اين الصنائع اين العارفون بها اين الديار التي كانت لاهلينا كانت وكانوا صار الكل في عدم واستعبدتنا بما نهوي امانينا نمشي حفاة على شوك القتاد فلا يؤذي النفوس وكان الخز يوذينا استودع الله قوماً كان طبعهم يبدي لك الحالتين البأس واللينا شدوا الجياد وجابوا كل بادية كي يعمروها فعموا الارض تمدينا وسيروا الحق في الافاق اجمعها فاسنحسنته ونادتهم سلاطينا واستخلفونا فكنا شر من ورثوا اذ لم نحافظ على ملك بايدينا اذا سمعنا خطيباً ذاكراً حكما قلنا لهُ عزة الآباء تكفينا لانشتري المدح لو جاءت به فئة من السماء فان الدم يرضينا وليتنا اذ رضينا هجو انفسنا تستحسن البعد عما يوهم الدنيا ماذا ترى في اناس لو تقربهم الى العلا بعدوا مما يرقينا ماخالفوك ولكن خالفوا شرفاً لم يعرفوا قدره ممن يولينا فاجمع من القوم ترضى خلائقه واجعل لكل من الاعضاء قوانينا وشدد الامر حتى لايضيع سدى واجعل زمامك فيه العدل واللينا وطهر القطر من طبعه شره وخائن يحرق المأوى ويشوينا وكن لاهل الوفا حصناُ وملتجأ وكن لاهل الهوى سيفاُ وسكينا واجعل رياضك للافكار منتزهاً وسس بعزمك قاصينا ودانينا فالفخر يحسن من سامي المقام لدى مبارك فهمه يبديه تبيينا ولا يساير ارباب الفنون سوى على قدر يجل العلم تدوينا والله يحفظ بالتوفيق دولتنا ويرحم الله عبداً قال آمينا رسالة في جريدة العصر الجديد رأينا في جريدة العصر الجديد رسالة لاحد الاساتذة الافاضل برد على النبيه امين افندي شميل فيما اعترض به على حكمتنا (اضاعةاللغة تسليم الذات) وفيها يقول ما معناه كنا نو ان تكون صحيفة التنكيت والتبكيت مهذبة بفصولها ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركهُ البيت ولست ادري ماالذي فقدته من مشربها حتى نرد ضياع امنيتنا اليست هي الحاثة على التمسك باللغة والمحافظة عليها القائلة ان ضياع اللغة ضياع للامة وكم لها من فصول تهذيبية غير هذه الجملة ولايخلو فصل منها عن الحث على حفظ اللغة. اما نشر تلك الرسالة فلطب المشاغبة والجدال بما ينتج

стр. 171

- ١٣٤ - المطلوب وهو عمل الوسائل اللازمة لحفظ اللغة ولخروجنا من التشيع المضر بهيئة الجرائد ومن كان يمتعنا بتلاوة رسالة هذا الفاضل اذا لم تنشر تلك الرسالة الداعية للدخول في المحاورة فانها مستكنات الصدور من الاداب والغوامض لاتظهر الا بالمناظرة وهذا لايخرج التنكيت عن مشروبه ولا حول التبكيت عن مذهبه نرجو حضرات وكلاء صحيفتنا ان يستحضروا المتحصل عندهم حتى نقدم عليهم فانا عزمنا على التجول في الجهة البحرية من هذا الاسبوع لتغيير الهواء وتحصيل الاشتراكات الحاضرة عند الوكلاء أسئلة سوأل رجل اذا سئل قرشاً اعطى عشرين وان وقع منه جنيه لا يلتفت اليه مع انه خلي من الخدمة فارغ من التجارة فمن اين يصرف ومتى يمسك يده سوأل يقال لفتح دكاناً بمائتي قرش وبعد خمس سنين باعه بالفي جنينه ووجد في صندوقه خمسة الاف جنيه فمن اين اكتسب هذا المبلغ وباية طريقة سوأل رجل ان تكلم شتم وان جادل ضرب وان سكت زمجر ففي أي مكتب تربى وبماذا يرد عن فعله برهان تقدم الامم الشرقية جاء في الرائد التونسي ما ي﴾ خذ منه انهُ يوجد في قصر بكين كتاب يوجد فيه تصاوير على الخشب وعنوانه (كسوكين توشوتسي تشينغ) معناه قاموس دائرة المعارف العامة القديمة والحديثة وعدد اجزاء هذا القاموس عشرة الاف تحتوي على جميع العلوم الدينية والكيماوية والصناعية والحرف والعوائد والمصنوعات والتجارة وغير ذلك وهو مطبوع طبعاً نظيفاً (المقتطف) افوكاتو جاهل لم يحسن وضع اسمه وفلاح مغفل الافوكاتو يتخذ محلاً يسميه بنكاً ويضع فيه ترابيزة مزخرفة وعليها جانب من كتب عنتر وابو شادوف والدليلة المحتالة وجرس الفلاح يحضر للك يجده مزخرفاً وعلى بابه لوحة مكتوب عليها افوكاتو مشهور بالعدل يدخل ويقول صبحك بالخير ياسيدي البوكاتي انا لي قضيه بيني وبين اخويه ومقصودي تمسكها لي وتخلص لي حقي منه وتوديه اللومان الافوكاتو يمسك جرنال افرنكي وينظر فيه ويقول انا موش قاضي احسن فيه مسئله سياسيه في اوروبا في الجرنال اصبر لما اقراها الفلاح ياسيدي اعمل معروف وسبب

стр. 172

- ١٣٥ - الطظيكه دي اللي مكتوبه بالنصراني واسمع حكايتي وبعدين اقراها على مهلك الافوكاتو ياشيخ اسمع انا منيش فاضي الفلاح ياسيدي اسمع قضيتي وخذ مني اللي انت عاوزه الافوكاتو طيب احكي لكن قوام الفلاح انا ابويا مات وخلف مائه فدان واخويا الكبير وضع يده عليهم وحرمني انا واخواتي منهم ولما طلبت منه اللي يخصني مرضيش يعطها لو وهو يزرع ويقلع وعيني بتبص ولو كان يعطيني حقي ويغدر اخواتي الصغيرين ماكنتش ازعل وكنت اكسب كل سنه اقله كم اردب غله الافوكاتو يمد يده بخيط على الجرس يحضر لهُ واحد بصفة كاتب ويقول لهُ هات القانون الفرنساوي والكاتب بعد مايقلب في الكتب يستخرج لهُ احدها ولما يقراه يسكت طويلا ً بصفته متفكر ويقول ياشيخ يمكني اكسب القضية واعطيك اربعين فدان لوحدك واحرم اخواتك الصغيرين من حقهم واودي اخوك الكبير اللومان لكن بعد تعب كثير وانت اصبر شهرين ثلاثة وتعالي لما افضه احسن سعادة الباشا الفلاني لهُ قضيه في الحقانيه وترجاني امسكها لهُ وان مسكت قضية غيرها يصعب عليه الفلاح بقى يا سعادة البوكاتي على شان الباشوات ما تسمعشي كلام الناس الفقراء اللي زي حالي وتمسك شغلتي لحسن اخويا غاظني وعمل شغله وياكتبة القسم وخد الاطيان لوحده الافوكاتو طيب اصبر بعد يومين وتعالي لما اكشف من القوانين على دعوتك الفلاح ياسيدي مقدرشي اصبر ولا ساعة يعني القوانين دي حاجه اسم الله عليك اديك زي العفريت بتعرف كوانين النصارى والمسلمين والكوانين اهي قدامك شوف اللي فيهم واخبط على الحديد بجيلك بسلامته لفندي البوكاتي الصغير ويطلع الكانون اللي فيه شغلتي وخد مني اللي انت عايزه الافوكاتو جاتكم داهيه انتوا ناس بهايم ما تعرفوش قيمة تعبي الفلاح ياسيدي ما تفتكر شي الافوكاتو طيب هات ميت جينه انكليزي الفلاح الجنيه عرفناه والكلمه اللي بالنصراني كمان ايه هيا طلعت جنيهات جديده الافوكاتو ياسلام انا بقول انتو ناس بهائم تقول لي امسك شغلي ياشيخ الجنيه اللي بخمسة ريال الفلاح ياسعادة البوكاتي الميت دول بخمس ميات ريالات امال ما علهشي ونقسم البلد نصين واعطيك ثلاثين دلوقت والباقي لما اخد الاطيان وازرعها قطن ابقى اعطهلك الافوكاتو طيب هات الفلوس وعشرين جنيه رسم الفلاح يتوجه الى احد التجار وياخذ منه سبعين جنيه ويحرر عليه التاجر سند بمائة جنيه ويحضر يعطيهم للابوكاتو (البقية تأتي

стр. 173

- ١٣٦ - شروط المراسله (١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في رسالتة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة شروط الاشتراك (١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية٦ فرنكات عن ستة شهورو ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في او يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نيعمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك (نديم)

стр. 174

- ١٣٧ - العدد ٩ - بتاريخ: ٧ - ٨ - ١٨٨١

стр. 175

- ١٣٨ - تحفة تراكمت علينا الرسائل الادبية في هذه الاثناء فلم نرَ بداً من اثبات بعضها وفاء بما وعدنا ونعد به الادباء من نشر مالا يخرج من مشرب الجريدة فلذا اصدرنا هذا العدد موشي بطراز اقلامهم السائرة على جادة الاخاء ليعلم حضرات القرآء ان هذا مشروع لاتنضب فيه مياه الافكار ولاتقف دون اجتياز عقابه اقلام الكتبة فتأمل ايها القاري فيما جادت به افكار شبابنا الفضلاء من المعاني الرقيقة والمباني الدقيقة ولا تشدد النكير في عدم قصر التحرير في هذه المرة عليّ فنقل النفس من معنى لمعنى ... كنقل الزهر من صن لجاني التماس طلب منا بعض الاصدقاء مخابرة ادارة الكوكب المصري الغراء في شأن ما اعلنت عن طبعه من الكتب كيف يكون الاشتراك فيه في غير المحروسة وعلى يد من ومتى يكون تسليم تلك الكتب فقد اعلنت عن مواعيد الاشتراك ولم تعلن عن مواعيد التسليم وان كثيراً من الناس يريدون الاشتراك ولعدم معرفتهم بكيفية لم يتمكنوا مما يريدون فتلتمس من تلك الادارة البهية ان تبين ذلك باتم تبيين وكلاء الصحيفة يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -

стр. 176

- ١٣٩ - سامح اخاك اذا خلط بقلم صديقنا الفاضل احمد افندي سمير ايها العارف بنفسه اليك افكاراً يره. وافهاماً غير متغيره. ويراعاً ينبئك بالحقيقة. وطرساً يحفظ لك ننميقه. فلقد سج مجلي الطرف في مضمار النظر فرآك منزهاً عن الاغراض النفسانية ميالاً الى ابناء وطنك غيوراً على شرف ابناء جلدتك عارفاً من قدربني الانسانية مالاينكره العيان الا انهُ ربما كثرت عليك الدواعي فنسيت المهم او تناسيته فها انا ذا جئت اليك منبهاً فرقفت بساحة آدابك اقدم رجلا وأؤخر اخرى لاادري اتأذن لي فادخل من باب السلام ام تغلق الباب دوني فارجع من حيث شئت عالماً بان قصوري هو الذي حال بيني وبين من اشتهي. ولكن لا اياس من اقبالك علي بشفعاء آدابك وانصار معارفك فاني جئت لاستجلي كمالا. لا لاستجديك مالا. ن تبادل الافكار قد يظهر اموراً لايقدر على تصورها قوة فضلاً عن الفعل فان رأيت المطلوب ممكنا فساعدني عليه والا فدعني وشأني وسامح اخاك اذا خلط إي والانسانية فما هي الافكار تجتذبها قوة الطوارئ فتجلوها عليّ وعليك مرءآة الاحوال في صورة لو رآها النائم لانتبه والضال لاهتدى والصامت لنطق والطفل لشاب فوده فلا تعلل نفسك بالأماني الكاذبة والامال الناضة فالطفرة محال ولا تنسب التأخير الى الزمان فانه لم يتغير بل الذي تغير اهله الناس اقسام فهذا عاني ... وسواه ميال ليك وداني فان كنت عانيا فساجلني اساجلك ليزول عني وعنك العناء اما انا فاني ممن يميل الى الادباء يقتبس من اضواء معارفهم ما يهتدي به في حنادس الاوهام والمرء لا يرضى بغير صفاته ... قبح الفعال وحسنها سيان غير اني لاارى لك الا ما انت عليه من كمال التهذيب وقوة الادراك فلا تسألني عمن قبحت فعاله فما هي الا ضرورة اضطرني اليها التقسيم والافاني لااعرف احداً كذلك فاتركني من قولك ما للزمان ومالارباب الهدى ... برميهم بالبعد والهجران فان الزمان لاقدر لهُ على مثل ذلك الا بابنائه فهو بهم يجول في ميادين الاغراض ويصول عليهم بقوتهم فهم الرامي والمرمى فلا تعتب على الزمان ولاتقل يادهر ويحك قد اسأت فما الذي ... ترجوه منا يا اخا الخذلان فانك اعلم بالحقيقة مني ولولا ذلك ما وفدت عليك معتقلاً سيف المذاكرة معتقداً انك مكلف بالبحث عما يوجب التقدم وان فنيت

стр. 177

- ١٤٠ - ارواحنا في بقاء الامة فخلني من نحو نحن الذين تقدمت اباءنا ... بمعارف غنيت عن البرهان فان تقدم الآباء لابقيد مع تاخير الابناء شيئاً على انهُ ما المانع من اتخذ الوسائل التي جعلها اباءنا معراجا لسماء المقاصد مع اننا نسل الأولى بلغوا بجدهم العلى ... حتي سموا فضلاً على كيوان ولكن وا اسفاه كيف نسأل عن تلك الاسباب التي جبلوا عليها وكانت لهم طبعاً لا تطبعاً ثم ندعي الكرام ومن بهم وهم هم العرب الكرام ومن بهم ... كان السعود مكلل التيجان وما زالوا يفتحون المغلقات ويكشفون الحجاب عن المعميات ويرتعون في مراتع الاصابة ويزيلون عن شموس الآداب كل غيابة حتى رحلوا وكانت دارهم معمورة ... فتجاهلت من بعد بالعمران وقد كتبت لهم ايدي الثناء على صفحات الزمان تاريخاً مؤبداً لنا ولمن بعدنا مر الساعات وتداول الاوقات ولعل تلك الاوقات تسمع صوتنا الضعيف حيث نقول ياليتنا نحظى باوقات مضت ... وتعود بهجتنا بكل تهاني ولنا في همة ابناء جلدتنا ما يكفل لنا الوصول الى تلك الدرجة التي ما ابعدها عنا سوى الاهمال فان ذلك مما يعود علينا وعليهم بالنتيجة المطلوبة حتى نرى اوطاننا مغمورة ... بمسرة لا تنقضى وامان ي فانهم ان فعلوا ذلك استوى الغنى والفقير وطاف بكاسات السلام (سمير) الازهر بقلمه ايضاً اسمح واسمع واعقل وانقل فما الازهر الا روض غرست به الآداب فانبتت زهر الكمال باسقا وجنة ادراك زينت بمصابيح الافهام فانارت الوجود فهو مطلع السعود وسماء العرفان وقد دخلته ولا اعرف من انا فمكثت به ما شاء الله ثم خرجت قرير العين طيب النفس والنفس بعلوم يعلم الله انها تروي الغلة وتشفي من العلة اذا وصلتني الى اقتناص او ابد فوائد لم اكن اعلمها من قبل ذلك اني رايت من انابيب ظهر انيهم (الان) يقرأون غيرما كنت اقرأ من حوداث تاريخية وكتب جغرافية وجرائد سياسية فجاريتهم في هذا المضمار على علم بان الانسان خلق مقلداً فاجتنيت منها ثماراً بانعة واقتنيت فوائد جمة وجمعت من كل زوجين اثنين ووددت ان لو كان الازهريون يفعلون كما فعلت لتزيد معارفهم وتكمل لطائفهم فيكون بهم لاوطانهم النفع العميم اذ ان العالم والمتعلم منهم لا يأخذ ما يراه من العقليات قضية مسلمة بل يمهن لنظر فيها بكل تدقيق وتأمل حتى يقف على حقيقتها وربما ظهر لهً فيها ما

стр. 178

- ١٤١ - خفي على واضعها فلو تصفحوا التواريخ وطالعوا الجرائد ودرسوا الرياضيات لوقفوا على عواد كل امة واخلاقها واحرزوا قصبات السبق على من عداهم وذلك لا يخرجهم عن مشاربهم التي الفوها والطباع التي فطروا عليها وليس يصح في الاذهان شيء ... اذا احتاج النهار الى دليل وان ابي المكبر الا الدليل قلت لهُ اني خرجت من الازهر لا أحسن (مع العلوم التي تعلمتها فيه) غير فهم ما اراه منقوشاً على صفحات الكتب ولا ينطلق لساني ويراعي اذا اردت اعمال الفكر الاّ في قصيدة أفعم ابياتها با لغز ل في غير معين او مدح من لايستحق وربما كنت في بعض الاحيان اجهد القريحة في معرفة سبب خلاف بين المرجاني وابن الصائغ مع المعلم باني لو اتبعت قول احدهما لو اخرج عن جادة الاصابة لان من قلد عالماً لقى الله سالماً اما وقد اقمت بين قوم يستطلعون بمستكشفات البصائر ما لاتراه الابصار فان لساني وقلمي قائمان بكل ما يلزمهما حق القيام لديّ وفي الظاهر وان كانا في نفس الامر ضعفين فان القرني في عين امها حسنة (القرني دويبة دميمة المنظر) ومما يحسن ايراده هنا الكتواردين على الازهر في سنة ١٢٩٥ (هي السنة التي خرجت فيها منه) بلغوا نيفا واثنى عشر الفاً فلو فرض ان في كل عشرة منهم واحداً يجيبني الى ما اطلب لرأينا اكثر من الف انسان يخدمون وطنهم الذي لايقوم من هذة الانحطاط الى ربوة التقدم الذي الا بهم فلا وطن الا بالرجال ولارجال الا بالمعارف ولا معارف الا بالمساعدة فاذا ايها الازهريون لايليق بكم وانتم روح البلاد ان تقتصر واعلى علوم خاصة بكم وبمن جاوركم والانسان مكلف بالمعاش الان ليس بالرفع ولا بالنصب وهذه نصيحتي الاولى اليكم اقدمها بين يدي نجوى َ وما يعقلها الا العالمون اليكم يا بني العلياء نصحاً ... يردده محبكم الغيور فان وافى وحياه قبول ... فاني بينكم ابداً (سمير) لغز بقلمه ايضاً ماذا يقول كرام الفطن. ونبهاء الوطن. في نذير بغير لسان. ومشير بغير بنات. تتنافر شعوبه. وينخفض منصوبه. فتنتشر اعلامه. وتمتد اقلامه. فينطق عن الهوا. كالنجم اذا هوى. يعقلُ ويعقل فيه. ولا يعقل التنبيه. ويتعاقب عليه الموت والحياه. وعليه تدور رحى المياه. الا ان حياته بشاره. وموته قد يفيد وان كان خسارة. فكم اوقد نارا. وساقط انوارا. وهي على الارض. ظلمات بعضها فوق بعض. ومنه ما يؤكل

стр. 179

- ١٤٢ - ويشرب ويشتم ويركب. ولفظه بالتبيين في اواخر سورة يسين. فان اعياك اسمه وخفى عليك رمه. فهو اسم ثلاثي الوضع مفرده اكبر من الجمع. ولهُ لب وقلب. ويقلب التغيير والقلب ثلثاه للرأس. اضعاف وبأس والثلث الاخير. خاتمة التغيير. فان ضم لهُ الاول فدعه وتحول. وان جعل ثانية اول الخطاب. فهو من القاب الاعراب. وان حذف الثالث فيه. وصحف اوله وحرف ثانيه. فلا يخفى النبهاء. انه وصف هجاء. وان حذف منه الوسط. وصحف محرف الاول فقط. فهو سر مصون. دونه كشف الظنون. وان جئت بالاخر وصحفت الاولين. فقد وضح قبل الصبح لذي عينين. فان حرفته بعد ذلك. فهو في عين غزالك. وان قلبت مصحفه. وقرأت محرفه. ابعدت نفسك منه. ونزهتها عنه. وان صحفت ثانية. ووسطت تاليه. فهو شرح لا يحتاج الى ايضاح. وبيان لا يلزمه افصاح. وان عرفت ذلك زامنت في هذه الحالة الغلط. وصحفت ما عدا الوسط سارت به الخيل. في النهار والليل. وان الى الاصل ارجعته. وصحفت الاول وبه ختمته. فانه في الكنائس. واغلب المدارس. وها انا قد فتحت بالبيان مغلقه. وقيدت بالايضاح مطلقة فمن علم الغرض. اصاب الغرض فان تكرم بظاهر التفسير. فاني لهُ (سمير) تهذيب البنات من الواجبات (تابع لما قبله) واما هذه الفتاة التي ترك لها ابوها اموالا واملاكاً لاتحصى ومن جهلها هي وامها وعدم تهذيبهما ذهبت املاكهما واموالهما وكافة مايمتلكانه في مدة يسيرة واصبحت بهذه الحالة الشنعاء وصارت بعد العز والنعيم في شقآء وعنآء. فلو كانت مهذبة بالعلوم والمعارف ولهما المام بفن الكتابة والحساب وخبرة باحوال التجارة والصناعة لكانت تقتصد في مصر وفيا وتكون لاشغالها ملاحظة وما كون وكيلها يجد سبيلاً لاختلاس اموالها واختلال احوالها بل كانت تجتهد في نمو ثروتها ودوام عزتها وتحيي لها ذكراً بما تصنعه من مكارم الاخلاق وتؤسس لها مجداً بنشر معارفها في الافاق ولكن قضت عليها الجهالة بالفقر والافلاس فاصبحت عبرة لمن يعتبر من الناس وبالجملة فاني ارى نسآءنا جمعياً غير مهذبات ولهذا يجلبن على ازواجهن النكبات. فاي امرأة مهذبة عاقلة مؤدبة يرضيها انها تركب على عربة كارو عليها نحو الخمسين من النساء فوق بعضهنّ البعض كانهنّ طرود كهنة او زكايب تبن او افراد فسيخ تسير بهنّ جملة عربات بهذه الصفة مارة من اعظم شوارع البلد وانظمها والخلائق يتفرجون عليهنّ ونحن معاشر الوطنين من ضمن هؤلآء المتفرجين وربما

стр. 180

- ١٤٣ - كانت احداهن من تبعة احدنا ولا يشعر فاي عاقلة مهذبة ترضى لنفسها بهذه الحطة والخسة وان كنا نحن معاشر الرجال راضين بها وغير خافِ على حضراتكم ان تهذيب بناتنا الصغار عليه مدار التقدم والعمران وانتشار المعارف واحيا الاوطان فانهن متى نشأن في التهذيب وتربين على المعارف والتأديب وآل امرهن لان يكن امهات بنات وبنين فانهن يجتهدن في تهذيب اولادهن بكل مايمكنهن ليصدق عليهن اسم الانسانية ويترقين الى درجات الكمال ثم ان النساء اذا تهذبن وتعلمن قواعد الدين ربما حافظن عليه اكثر منا فان المرأة لو علمت بادراك وتعقل ان الجلوس فوق المقابر لايجوز شرعاً ما تجمعت جموع النساء يوم الخميس من كل اسبوع وفي الاعياد والمواسم فوق المقابر بجهة عامود السواري او باي قرافة واتخذن تلك الايام مهرجاناً يتزين ويتبرجن فيه وهن جالست حيث تمر من بيتهن الشبان الجهلاء ويتسامرون معهن ويدا عبوتهن الى غير ذلك مما هو مشاهد بالعيان كذلك لو علمن علم اليقين ان الولولة والندب خلف الميت لايجوزان شرعاً لما حصل منهن ذلك ولما خرجن خلف الميت صارخات منهتكات صابغات وجوههن وايديهن بالنيلة او الطين بل كن يمتثلن لامر الدين ولا تصدر منهن كل هذه المخالفات ولنفرض ان تمسكهن بقواعد الدين ان تعلمنها بالصفة المرغوبة يكون كتمسكهن بالتخريف وما تعودن عليه من ذميم العادات وحيث ان هذا الباب مما يطول الشرح فيه وضيق الوقت يمنعنا من زيادة التوضيح والبيان فماذا ترون فيما قتلته ايها الاخوان قال الرواي فصفق الحاضرون استحساناً وصرخوا بلسان واحد قائلين قد عرفنا السبب وتاكدناه وما لنا بعد اليوم عذر في التاخير اذ تحقق لنا اننا كنا في غفلة قبل هذا والقصد تدارك هذا الامر قبل ان يحل بنا اكثر مما اصابنا فانظر ماذا ترى انا لامرك طائعون وحيث ان كل واحد منا عنده جملة بنات فعرفنا ايها الاخ المشفق كيف تصنع في تهذيبهن وما هي الطريقة الموصلة لذلك فالان اجيب طلبكم واساعدكم في نوال اربكم وما ذاك الا اتي اتوجه من ساعتي الى مكتب التنكيت والتبكيت واعرض على محرره جميع ما حصل في هذا اليوم ليدرجه ضمن صحيفته الغراء ويوضح لنا بعد ذلك كيفية الطرق التي بها الى تهذيب بناتنا فان هذا غاية قصده ومنتهى اماله وكم لهُ من خطابات عديدة القاها في هذا الموضوع سارت بذكرها الركبان وعلم فضلها كل انسان فعند ذلك اظهروا جميعاً ما عندهم من
следующие страницы →