Полный текст (357 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
- ١٣٩ -
سامح اخاك اذا خلط
بقلم صديقنا الفاضل احمد افندي سمير
ايها العارف بنفسه
اليك افكاراً يره. وافهاماً غير متغيره. ويراعاً ينبئك بالحقيقة. وطرساً يحفظ لك ننميقه. فلقد سج مجلي الطرف في مضمار النظر فرآك منزهاً عن الاغراض النفسانية ميالاً الى ابناء وطنك غيوراً على شرف ابناء جلدتك عارفاً من قدربني الانسانية مالاينكره العيان الا انهُ ربما كثرت عليك الدواعي فنسيت المهم او تناسيته فها انا ذا جئت اليك منبهاً فرقفت بساحة آدابك اقدم رجلا وأؤخر اخرى لاادري اتأذن لي فادخل من باب السلام ام تغلق الباب دوني فارجع من حيث شئت عالماً بان قصوري هو الذي حال بيني وبين من اشتهي. ولكن لا اياس من اقبالك علي بشفعاء آدابك وانصار معارفك فاني جئت لاستجلي كمالا. لا لاستجديك مالا. ن تبادل الافكار قد يظهر اموراً لايقدر على تصورها قوة فضلاً عن الفعل فان رأيت المطلوب ممكنا فساعدني عليه والا فدعني وشأني وسامح اخاك اذا خلط
إي والانسانية فما هي الافكار تجتذبها قوة الطوارئ فتجلوها عليّ وعليك مرءآة الاحوال في صورة لو رآها النائم لانتبه والضال لاهتدى والصامت لنطق والطفل لشاب فوده
فلا تعلل نفسك بالأماني الكاذبة والامال الناضة فالطفرة محال ولا تنسب التأخير الى الزمان فانه لم يتغير بل الذي تغير اهله
الناس اقسام فهذا عاني ... وسواه ميال ليك وداني
فان كنت عانيا فساجلني اساجلك ليزول عني وعنك العناء اما انا فاني ممن يميل الى الادباء يقتبس من اضواء معارفهم ما يهتدي به في حنادس الاوهام
والمرء لا يرضى بغير صفاته ... قبح الفعال وحسنها سيان
غير اني لاارى لك الا ما انت عليه من كمال التهذيب وقوة الادراك فلا تسألني عمن قبحت فعاله فما هي الا ضرورة اضطرني اليها التقسيم والافاني لااعرف احداً كذلك فاتركني من قولك
ما للزمان ومالارباب الهدى ... برميهم بالبعد والهجران
فان الزمان لاقدر لهُ على مثل ذلك الا بابنائه فهو بهم يجول في ميادين الاغراض ويصول عليهم بقوتهم فهم الرامي والمرمى فلا تعتب على الزمان ولاتقل
يادهر ويحك قد اسأت فما الذي ... ترجوه منا يا اخا الخذلان
فانك اعلم بالحقيقة مني ولولا ذلك ما وفدت عليك معتقلاً سيف المذاكرة معتقداً انك مكلف بالبحث عما يوجب التقدم وان فنيت
стр. 177
- ١٤٠ -
ارواحنا في بقاء الامة فخلني من نحو
نحن الذين تقدمت اباءنا ... بمعارف غنيت عن البرهان
فان تقدم الآباء لابقيد مع تاخير الابناء شيئاً على انهُ ما المانع من اتخذ الوسائل التي جعلها اباءنا معراجا لسماء المقاصد مع اننا
نسل الأولى بلغوا بجدهم العلى ... حتي سموا فضلاً على كيوان
ولكن وا اسفاه كيف نسأل عن تلك الاسباب التي جبلوا عليها وكانت لهم طبعاً لا تطبعاً ثم ندعي الكرام ومن بهم
وهم هم العرب الكرام ومن بهم ... كان السعود مكلل التيجان
وما زالوا يفتحون المغلقات ويكشفون الحجاب عن المعميات ويرتعون في مراتع الاصابة ويزيلون عن شموس الآداب كل غيابة حتى
رحلوا وكانت دارهم معمورة ... فتجاهلت من بعد بالعمران
وقد كتبت لهم ايدي الثناء على صفحات الزمان تاريخاً مؤبداً لنا ولمن بعدنا مر الساعات وتداول الاوقات ولعل تلك الاوقات تسمع صوتنا الضعيف حيث نقول
ياليتنا نحظى باوقات مضت ... وتعود بهجتنا بكل تهاني
ولنا في همة ابناء جلدتنا ما يكفل لنا الوصول الى تلك الدرجة التي ما ابعدها عنا سوى الاهمال فان ذلك مما يعود علينا وعليهم بالنتيجة المطلوبة
حتى نرى اوطاننا مغمورة ... بمسرة لا تنقضى وامان ي
فانهم ان فعلوا ذلك استوى الغنى والفقير وطاف بكاسات السلام (سمير)
الازهر
بقلمه ايضاً
اسمح واسمع واعقل وانقل فما الازهر الا روض غرست به الآداب فانبتت زهر الكمال باسقا وجنة ادراك زينت بمصابيح الافهام فانارت الوجود فهو مطلع السعود وسماء العرفان وقد دخلته ولا اعرف من انا فمكثت به ما شاء الله ثم خرجت قرير العين طيب النفس والنفس بعلوم يعلم الله انها تروي الغلة وتشفي من العلة اذا وصلتني الى اقتناص او ابد فوائد لم اكن اعلمها من قبل ذلك اني رايت من انابيب ظهر انيهم (الان) يقرأون غيرما كنت اقرأ من حوداث تاريخية وكتب جغرافية وجرائد سياسية فجاريتهم في هذا المضمار على علم بان الانسان خلق مقلداً فاجتنيت منها ثماراً بانعة واقتنيت فوائد جمة وجمعت من كل زوجين اثنين ووددت ان لو كان الازهريون يفعلون كما فعلت لتزيد معارفهم وتكمل لطائفهم فيكون بهم لاوطانهم النفع العميم اذ ان العالم والمتعلم منهم لا يأخذ ما يراه من العقليات قضية مسلمة بل يمهن لنظر فيها بكل تدقيق وتأمل حتى يقف على حقيقتها وربما ظهر لهً فيها ما
стр. 178
- ١٤١ -
خفي على واضعها فلو تصفحوا التواريخ وطالعوا الجرائد ودرسوا الرياضيات لوقفوا على عواد كل امة واخلاقها واحرزوا قصبات السبق على من عداهم وذلك لا يخرجهم عن مشاربهم التي الفوها والطباع التي فطروا عليها
وليس يصح في الاذهان شيء ... اذا احتاج النهار الى دليل
وان ابي المكبر الا الدليل قلت لهُ اني خرجت من الازهر لا أحسن (مع العلوم التي تعلمتها فيه) غير فهم ما اراه منقوشاً على صفحات الكتب ولا ينطلق لساني ويراعي اذا اردت اعمال الفكر الاّ في قصيدة أفعم ابياتها با لغز ل في غير معين او مدح من لايستحق وربما كنت في بعض الاحيان اجهد القريحة في معرفة سبب خلاف بين المرجاني وابن الصائغ مع المعلم باني لو اتبعت قول احدهما لو اخرج عن جادة الاصابة لان من قلد عالماً لقى الله سالماً اما وقد اقمت بين قوم يستطلعون بمستكشفات البصائر ما لاتراه الابصار فان لساني وقلمي قائمان بكل ما يلزمهما حق القيام لديّ وفي الظاهر وان كانا في نفس الامر ضعفين فان القرني في عين امها حسنة (القرني دويبة دميمة المنظر) ومما يحسن ايراده هنا الكتواردين على الازهر في سنة ١٢٩٥ (هي السنة التي خرجت فيها منه) بلغوا نيفا واثنى عشر الفاً فلو فرض ان في كل عشرة منهم واحداً يجيبني الى ما اطلب لرأينا اكثر من الف
انسان يخدمون وطنهم الذي لايقوم من هذة الانحطاط الى ربوة التقدم الذي الا بهم فلا وطن الا بالرجال ولارجال الا بالمعارف ولا معارف الا بالمساعدة فاذا ايها الازهريون لايليق بكم وانتم روح البلاد ان تقتصر واعلى علوم خاصة بكم وبمن جاوركم والانسان مكلف بالمعاش الان ليس بالرفع ولا بالنصب وهذه نصيحتي الاولى اليكم اقدمها بين يدي نجوى َ وما يعقلها الا العالمون
اليكم يا بني العلياء نصحاً ... يردده محبكم الغيور
فان وافى وحياه قبول ... فاني بينكم ابداً
(سمير)
لغز
بقلمه ايضاً
ماذا يقول كرام الفطن. ونبهاء الوطن. في نذير بغير لسان. ومشير بغير بنات. تتنافر شعوبه. وينخفض منصوبه. فتنتشر اعلامه. وتمتد اقلامه. فينطق عن الهوا. كالنجم اذا هوى. يعقلُ ويعقل فيه. ولا يعقل التنبيه. ويتعاقب عليه الموت والحياه. وعليه تدور رحى المياه. الا ان حياته بشاره. وموته قد يفيد وان كان خسارة. فكم اوقد نارا. وساقط انوارا. وهي على الارض. ظلمات بعضها فوق بعض. ومنه ما يؤكل
стр. 179
- ١٤٢ -
ويشرب ويشتم ويركب. ولفظه بالتبيين في اواخر سورة يسين. فان اعياك اسمه وخفى عليك رمه. فهو اسم ثلاثي الوضع مفرده اكبر من الجمع. ولهُ لب وقلب. ويقلب التغيير والقلب ثلثاه للرأس. اضعاف وبأس والثلث الاخير. خاتمة التغيير. فان ضم لهُ الاول فدعه وتحول. وان جعل ثانية اول الخطاب. فهو من القاب الاعراب. وان حذف الثالث فيه. وصحف اوله وحرف ثانيه. فلا يخفى النبهاء. انه وصف هجاء. وان حذف منه الوسط. وصحف محرف الاول فقط. فهو سر مصون. دونه كشف الظنون. وان جئت بالاخر وصحفت الاولين. فقد وضح قبل الصبح لذي عينين. فان حرفته بعد ذلك. فهو في عين غزالك. وان قلبت مصحفه. وقرأت محرفه. ابعدت نفسك منه. ونزهتها عنه. وان صحفت ثانية. ووسطت تاليه. فهو شرح لا يحتاج الى ايضاح. وبيان لا يلزمه افصاح. وان عرفت ذلك زامنت في هذه الحالة الغلط. وصحفت ما عدا الوسط سارت به الخيل. في النهار والليل. وان الى الاصل ارجعته. وصحفت الاول وبه ختمته. فانه في الكنائس. واغلب المدارس. وها انا قد فتحت بالبيان مغلقه. وقيدت بالايضاح مطلقة فمن علم الغرض. اصاب الغرض فان تكرم بظاهر التفسير. فاني لهُ (سمير)
تهذيب البنات
من الواجبات
(تابع لما قبله)
واما هذه الفتاة التي ترك لها ابوها اموالا واملاكاً لاتحصى ومن جهلها هي وامها وعدم تهذيبهما ذهبت املاكهما واموالهما وكافة مايمتلكانه في مدة يسيرة واصبحت بهذه الحالة الشنعاء وصارت بعد العز والنعيم في شقآء وعنآء. فلو كانت مهذبة بالعلوم والمعارف ولهما المام بفن الكتابة والحساب وخبرة باحوال التجارة والصناعة لكانت تقتصد في مصر وفيا وتكون لاشغالها ملاحظة وما كون وكيلها يجد سبيلاً لاختلاس اموالها واختلال احوالها بل كانت تجتهد في نمو ثروتها ودوام عزتها وتحيي لها ذكراً بما تصنعه من مكارم الاخلاق وتؤسس لها مجداً بنشر معارفها في الافاق ولكن قضت عليها الجهالة بالفقر والافلاس فاصبحت عبرة لمن يعتبر من الناس
وبالجملة فاني ارى نسآءنا جمعياً غير مهذبات ولهذا يجلبن على ازواجهن النكبات. فاي امرأة مهذبة عاقلة مؤدبة يرضيها انها تركب على عربة كارو عليها نحو الخمسين من النساء فوق بعضهنّ البعض كانهنّ طرود كهنة او زكايب تبن او افراد فسيخ تسير بهنّ جملة عربات بهذه الصفة مارة من اعظم شوارع البلد وانظمها والخلائق يتفرجون عليهنّ ونحن معاشر الوطنين من ضمن هؤلآء المتفرجين وربما
стр. 180
- ١٤٣ -
كانت احداهن من تبعة احدنا ولا يشعر فاي عاقلة مهذبة ترضى لنفسها بهذه الحطة والخسة وان كنا نحن معاشر الرجال راضين بها
وغير خافِ على حضراتكم ان تهذيب بناتنا الصغار عليه مدار التقدم والعمران وانتشار المعارف واحيا الاوطان فانهن متى نشأن في التهذيب وتربين على المعارف والتأديب وآل امرهن لان يكن امهات بنات وبنين فانهن يجتهدن في تهذيب اولادهن بكل مايمكنهن ليصدق عليهن اسم الانسانية ويترقين الى درجات الكمال
ثم ان النساء اذا تهذبن وتعلمن قواعد الدين ربما حافظن عليه اكثر منا فان المرأة لو علمت بادراك وتعقل ان الجلوس فوق المقابر لايجوز شرعاً ما تجمعت جموع النساء يوم الخميس من كل اسبوع وفي الاعياد والمواسم فوق المقابر بجهة عامود السواري او باي قرافة
واتخذن تلك الايام مهرجاناً يتزين ويتبرجن فيه وهن جالست حيث تمر من بيتهن الشبان الجهلاء ويتسامرون معهن ويدا عبوتهن الى غير ذلك مما هو مشاهد بالعيان
كذلك لو علمن علم اليقين ان الولولة والندب خلف الميت لايجوزان شرعاً لما حصل منهن ذلك ولما خرجن خلف الميت صارخات منهتكات صابغات وجوههن وايديهن بالنيلة او الطين بل كن يمتثلن لامر الدين ولا تصدر منهن كل هذه المخالفات ولنفرض ان تمسكهن بقواعد الدين ان تعلمنها بالصفة المرغوبة يكون كتمسكهن بالتخريف وما تعودن عليه من ذميم العادات وحيث ان هذا الباب مما يطول الشرح فيه وضيق الوقت يمنعنا من زيادة التوضيح والبيان فماذا ترون فيما قتلته ايها الاخوان
قال الرواي فصفق الحاضرون استحساناً وصرخوا بلسان واحد قائلين قد عرفنا السبب وتاكدناه وما لنا بعد اليوم عذر في التاخير اذ تحقق لنا اننا كنا في غفلة قبل هذا والقصد تدارك هذا الامر قبل ان يحل بنا اكثر مما اصابنا فانظر ماذا ترى انا لامرك طائعون وحيث ان كل واحد منا عنده جملة بنات فعرفنا ايها الاخ المشفق كيف تصنع في تهذيبهن وما هي الطريقة الموصلة لذلك
فالان اجيب طلبكم واساعدكم في نوال اربكم وما ذاك الا اتي اتوجه من ساعتي الى مكتب التنكيت والتبكيت واعرض على محرره جميع ما حصل في هذا اليوم ليدرجه ضمن صحيفته الغراء ويوضح لنا بعد ذلك كيفية الطرق التي بها الى تهذيب بناتنا فان هذا غاية قصده ومنتهى اماله وكم لهُ من خطابات عديدة القاها في هذا الموضوع سارت بذكرها الركبان وعلم فضلها كل انسان
فعند ذلك اظهروا جميعاً ما عندهم من
стр. 181
- ١٤٤ -
السرور والارتياح ولهجت السنتهم بالثناء على الساعي في تقدم وطنه بنشر المعارف والاداب وقد تكرر منهم الرجاء باجابة هذا الطلب الجليل لما تحقق عندهم ان تهذيب البنات من الواجبات ع. ع. اه
(التنكيت) كسرنا المغزل لعدم النساج
ذهاب العقل باستعمال المكيفات
بقلم احد شبان ثغرنا الذين يكتفون
بالرمز عن التصريح
ايها الانسان اتدري بما ميزك اله عن البهيم ورفعك الى ذروة التكريم حتى صارت حكيماً عالما مديراً بصيراً بالامور خبيراً بحوادث الدهر
كأني بك تقول بنور العقل الذي منحتني به القدرة الربانية وحلتني ببهى جوهره فصرت اهتدي به في ظلمات الجهالة واسلك بارشاده جادة الكمال ولولاه ما علمت الرشد من الغي ولا النشر من الطى فهو الفارق بين الحق والباطل وبه يتميز الحالي من العاطل
اجل ايها الانسان العاقل ارشدني الله واياك الى ما يحفظ لنا هذا النور الذي به اخاطبك وهو المراد بالخطاب افهل يسرك بعد ما تحليت به واكتسيت بانواره انك تسعى في ذهابه وتجتهد في اعدامه كلا فاني ما اظنك تسمع هذا الكلام فضلاً عن انك تقدم على فعله ولكني اذكرك بامر ربما ذهلت عنه او ستر عنك بحجاب الغفلة وانت في غمرة السهو خير مقلب فيما تؤول اليه عاقبته
اتدري ماهو هذا الامر انهُ اشهر من ان يذكر واكثر من ان يحصر الا وهو تعاطى المكيفات بانواعها فانها متى حصلت بتخوم الجسم ارسلت طلائع اشعتها لنتجول في انحاء مملكة الانسان حتى اذا تمكنت من السريان في عروقها والسلوك في منافذها هجمت بجيشها الجرار على عامة العقل فتغشى انواره بدخانها المتراكم حتى تلجئه الى الفرار وتبدد شمل ملكه وتزيل سطوة سلطانه فتصبح مملكة الجسم بلا مدير يدير حركتها ولا رئيس يسوس حالتها فتهوى الى حيض الجهالة وتلحق صاحبها اذ ذاك بامة البهايم ولو شارك الانسان في الصورة
فمن كان في ريب من ذلك فاني اقص عليه طرفاً من اخبار هولاء الذين اتخذوا المكيفات ديدنهم فاوردتهم موارد البواروأودت بهم الى مآوى الدمار وان كان ذلك بالنسبة لما هو مشاهد ومعلوم لدى العموم غيضاً من فيض
فمن ذلك الافيون - كان شخص يتعاطى منه كثيراً حتى صار عادة لهً فلا يقر قراره الا بمعاطاته في معظم اوقاته الى ان بلغ من امره انهُ كان يرى كميت مصبر يمشي على وجه
الارض من شدة اصفراره وانهزال جسمه فاتفق لهُ في احد الايام من شهر رمضان المبارك انهُ بعد ان صلى العصر في مسجد بالقرب من دكانه خرج قاصداً دكانه فضربته يد الافيون
стр. 182
- ١٤٥ -
في ام راسه ضربة اذهبت جميع حواسه وصيرت الغياه في عينه ظلاماً فلم يتمالك دون ان اسرع مخدراً في سيره فانتهى به السير بمصادمته المحائط فخر مغشياً عليه فتبادر الناس اليه ظانين انهُ قد مات الا انهم وجدوا فيه بقية رمق فصاروا يرشون على وجهه الماء فلم يجد نفعاً الى ان احضر لهُ بعض من يعرف خلته قطعة من الافيون ووضعها في انفه فبعد برهة افق من غشيته فذهبوا به الى دكانه - ثم من عادة ذاك الرجل انهُ في شهر رمضان يتوجه الى منزله قبيل الغروب فيدخل محله المعد له فيجد فيه كل ما يلزمه حاضراً من نحو اكل وشرب ومعجون وشبك الدخان مع دخانه وموقد فيه نار مع مايلزم لاعمال القهوة فيجلس في محله منفرداً محاطاً بتلك المهمات بعد ان يقفل عليه الباب ولا يدخل عليه احد من اهل بيته ولو مكث للصباح كما هي شروطه معهم اذ انهم لو اخلوا بشيء منها لتكسرت الدار بما فيها
فاتفق لهُ ذات يوم انهُ دخل على حسب عادته وجلس في محله وكان قد تسلطن عليه الافيون في ذاك اليوم فعندما ضرب مدفع المغرب أخذ منرولاً كبيراً من الافيون وانزله في جوفه ثم اتبعه بمقدار من القهوة وبعض ملوات دخان من الشبك فلما استقرت كتلة الافيون في مستقرها ونبعتها القهوة بحرارتها ساح الافيون وتحلل الى بخار تصاعد الى مخه ولحقه دخان الشبك انعقد ضباب المكيفات في جو راسه فسد مسام الدماغ وفقدت منه الحواس فمكث جالساً في مكانه باهتاً وبعباره ثانية مصنما لايعي شيئاً في الدنيا هذا وسفرة الاكل امامه لم تمس وما زال في هذه الغمرة ساهياً صامتاً خدر الاعصاب منحل القوى لايتحرك لهُ ساكن ولايضرب لهُ نبض الى ان ضرب مدفع السحور وتبعه مدفع الرفع وهو بهذه الحالة المكربة فظن اهل بيته انهُ ربما يكون قد مات اذ لم يسمعوا لهُ صوناً ولا حركة فتجاسروا بالدخول عليه ليعلموا ما السبب فوجدوه جالساً والاكل امامه على حاله فايقظوه من غشيته قائلين قم لكي تلحق السحور فان الصبح قريب فقال بصوت ضعيف وهمة ساقطة كيف ذلك وانا لم افطر لغاية الان فكان فطوره سحوره وليته اكل
فليت شعري ايعد مثل هذا عاقلاً. كلا فانهُ حرم لذة العقل ومنع راحة الجسم وابتلى بداء
لادواء له الا الموت الاحمر فعلى مثل هذا تبكي البواكي حيث قد اضاع عمره في هم ونكد
ومن نوادر الافيون ايضاً ان افيونجياً كان جالساً في سوق الميدان في شهر رمضان قبيل ضرب مدفع الفطور ومعه شك قد ملأه دخاناً واستحضر لهُ قطعة نار ليضعها عليه عند الافطار فلما ضرب المدفع انزل كتلة الافيون في مستقرها ووضع النار على الشبك وابتدأ يشرب منه واذا بشخص مار بالطريق ومعه سجارة فجاء ليولعها من ذاك الشبك
стр. 183
- ١٤٦ -
فسقطت النار منه على الارض فتناولها مولع السجارة بيده ليضعها في محلها كما كانت ففي اسرع من البرق قبض الافيونجي على يد ذاك المسكين والجمرة فيها وصار يضغط عليها قائلا لالا استغفر الله استغفر الله العفو يا سيدي لا ينبغي ذلك ابداً والرجل يتغيث من الم النار التي احرقت يده واكلت اصابعه حتى انها طفئت في يده بعد ان اتلفها فكان في ذلك تمام كيف الافيونجي وتشفيه ممن عكنن عليه ونغض عيشه قاتله الله
ومنهم من اذا اراد احد ان يولع السجارة من شبكه يضربه بالشبك حتى يكسره عليه اذا كان المولع فقيراً مسكيناً اما اذا كان من المعتبرين فلا يستطيع ضربه ولذلك يمسك الشبك بيده ويكسره قطعاً ويرميه ويظل كئيباً حزيناً خزاه الله
وهكذا من امثال هذه الاحوال التي تنفر الطباع وتشمئز منها النفوس وتفضي بصاحبها الى الهلاك مع ما تكسبه من شراسة الاخلاق وتعينه على التعاظم والكبر فيعيش بين الناس ممقوتاً فاقد العقل والحواس هذا مما يختص بتعاطي الافيون الذي هو اهون بالنسبة لغيره من باقي المكيفات مثل المكسرات بانواعها والحشيشة بفروعها فان في ذلك الطامة الكبرى والبلوة العظى ولا حاجة الى ذكر شيء من رذائلها وقبايحها فقد سارت بذكرها الركبان وانتشرت فظائعها في كل مكان فيا ايها الاخوان اما آن لنا ان نقلع عن هذه المنكرات ونسلك جادة الجد ونتحلى بالكمالات ونحرص على حفظ انوار عقولنا فان ذهاب العقل باستعمال المكيفات (ع. ع)
عادة شرقية ومقابلتها غربية
جرت عادة المصريين انهم اذا رأوا ميتاً غريباً في الطريق يأخذونه ويفعلون به مايفعلونه في موتاهم وان لم تساعدهم الحكومة على اخذه واخذته هي فعلت به ماكانوا يفعلون وعلى أي حل فانه يدفن مع الاعتبار والمحافظة على جثته. وعادة الانكليز ان الرجل الفقير اذا اتفق لهُ انه تأخر عن عمله ساعة وتوجه الفبريقة ولم يجد محلاً يشتغل فيه ايقن يكفيه يومين بل يحصل قوته يوماً فيوماً فاذا تحقق انهُ لم يجد محلاً غيره طلع على اعلى سطح والقى نفسه في الشارع فينزل قطعاً مبددة فتأتي عربية الزبالة وتأخذه مع القمامة وتسلمه في قطر السكة الحديدية لتلقيه في بحر المنس طعمة للاسماك الكبيرة لتلزم البر حتى لا يتكلف الناس صيدها من وسط البحر لاستخراج دهنها وعظامها وقد لايخلو يوم من موت الفقراء بهذه الحالة فان الاغنياء لا يعرفون الفقير الا عاملاً ولقد مر جماعة من المصريين في شوارع. لو ندرة فرأوا نساء نائمات على الثلج لايجدن ما يستترن به ولا تعطف عليهن الاغنياء فان الغني اذا بلغ درجة (اللورد) حرم عليه مخاطبة من ليس بلورد فلا يصافح فقيراً ولا
стр. 184
- ١٤٧ -
يكلمه ولا يدخل مجلس اواسط الناس ولا يسلم عليهم ولا يدخل قهوة العامة لو كاندتهم واذا اجتمع معهم في محفل عام كرقص او محفل تشخيص وقف مع امثاله في مكان مخصوص واذا لم يجد لوردات لايتوجه ولا يدخل انفة منه وعزة وكبراوتيها مع اننا نجد ساداتنا العرب تجالس الفقراء وتخالط الضعفاء وتسامر الامراء وترحم المساكين وتداوي المصابين وتواسي الارامل وتحفظ الاعراض وتدفن الموتى وتؤوي الغريب ثم مع هذا نستقج فعل العربي ونستحسن فعل الغربي على اختلاف مراكزه وهذه بعض عاداتهم فتاملها لتميز بين المحاسن الشرقية والقبائح الغربية
استكشافات ومخترعات جديدة
استكشف احد الشدادين (الحشاشة) صنف غاب (بوص) على شاطئ بعض الترع في غاية الصلابة وقيل انه يمكن استعمال القباعة منه في الجوزة مدة عشرين عاماً بدون ان يطرأ عليها ادنى خلل
واخترع في احدى الغرز جوزة يشرب منها اربعة في وقت واحد
وتفنن احد المعاجينيه حتى صنع مركباً اذ وضعت حبة منه في قدح ماء صار كنياكاً خالصاً يسكر من كأس واحد
دمنهور
هجم الناس على قهوة بطاطه حتى ضاقت بهم الكراسي والدكك والكل ما بين مسطول وسكران
ضرب مدفع السحور ومسطول مار على بعد منه فوقع في الارض ولما حركه احد المارة قال لهُ انا ضرب عليّ المدفع فمت فما زال يصيح به حتى قام وهو يقول ينعل ابو الحشيش انا تصور لي معلي شكاني على شان سرقة كيلة قمح وعليّ حكم بالمدفع وكنت عزمت على الموت ولكن ربنا سلم
مر سكران بسكرانة فمد يده ليصافحها فوقعا في الارض وبعد برهه قال لها ارخي الناموسية احسن بيتكم فيه ناموس كثير فقالت لهً احنا في الخمارة ياطور اوزن دماغك مع ان الاثنين في الطريق
دخل بعض الناس قهوة قزمان على شاطى الترعة ومعه غلام فهيأ له السكران يعل فعلة البهائم وهو جالس على تصوره انه لا يراه احد فاوجعه القهوجي ضرباً وتفرج عليه الناس وهو ي يعقل
الحشيش في دمنهور رايج ولا يشتريه الا رعاع الناس ورذالهم
افوكاتو جاهل لم يحسن وضع اسمه
وفلاح مغفل
(تابع لما قبله)
الافوكاتو ياخذ الفلوس ويكتب تقريراً يعمل فيه خطبة طويلة يحفظها ويقولها في كل تقرير وفي اخره اطلب الحكم بالعطل والضرر
стр. 185
- ١٤٨ -
والفوابظ والمصاريف الرسميه والغير رسميه وبكل احترام اتشرف بوضع امضاي
الفلاح والله ياسيدي انك شاطر زي مابيقولوا وكمان يحكموانك بالعطل والضرر يعني تاخذ قطن قيمتة زرع الاطيان حقا ان حكموا لك الحكم ده اعطي لك اردب غله وبلاص مش قديم وبلاص سمن
الافوكاتو لما نشوف ياما سمعنا كلام من فلاحين زيك من غير ثمرة وان صدقوا فالبلاص يكون صغير
الفلاح والله ياسعادة البوكاتي ان ما كنشي البلاص اكبر من قعدتك ابقى بطل الحكم
الافوكاتو يقدم التقرير للمجلس ويدفع اثنين جنيه رسم وياخذ للفلاح ويطلب منه اجرة السكة الحديد واللوكندة
الفلاح يقول ياسيدي البوكاتي طيب اجرة الباجورعرفناها والكانطه دي ايه كمان
الافوكاتو احنا قلنا انتو بهايم قلتوا لا
الفلاح طيب ياسيدي اصبر لما ابيع المعزة واعطي لك ثمنها
الافوكاتو يتوجه بالوابور وفي اثنا سفريته يجد خصم موكله باحدى العربيات وينزل على عينه وياخذ منه كام قرش ويحضر يترافع ويقدم نتيجة الجهل ولعدم معرته بالقوانين يحكم برفض دعواه ويستلم الخلاصة
الفلاح يحضر يسأل الافوكاتو ياسعادة البوكاتي جرى ايه في القضية دا اخويا اهو حرث الارض وزرعها قطن وقلعه وحياة عينك
الافوكاتو هات كم قرش نعطيهم للكتبة على شان يخلصوا الشغل
الفلاح يبيع حلق امرأته ويعطيه ثمنه ثم بعدها يحضر يسأله
الافوكاتو ياشيخ قضيتك ما تنفعش
الفلاح طيب يا سيدي جبلو زي الناس اللي يطلبوه ويكسبوا قضيتهم
الافوكاتو هات رسم الابلو عشرة جنيه
الفلاح برهن الدار ويعطيه العشرة جنيه وبعد مدة سال البوكاتي عن القضية
الافوكاتو ياشيخ العشرة جنيه ماكفوش والميعاد مضى وكان اخره انبارح ولو جيت اول انبارح كنا كسبنا القضية واما دلوقتي ما بقاش ينفع
الفلاح طيب ياسيدي ماقلتليش له قبل ما ارهن الدار كانت تنفعننا نتاوى فيها
الافوكاتو ياشيخ انا عاوز منك باقي المقاولة والفايظ بتاعها هاته والا اقيم عليك قضية
الفلاح والله ياسيدي ليلة ما كان ما عندناش عشا كنت شفت في الحلم ان تعبان يبجري ورايه ولما حكيت الكلام ده للفقي قال لي عدوك يغدرك ومن ديك النهار وان ماسك قلبي بيدي وبقول ماليش عدو الا اخويا والحلم هو اتفسر وخويا ما يقدرشي يغدرني
стр. 186
- ١٤٩ -
وانت اللي ان كنت تقيم على قضية تضرني لانك ابوتاكو وحتى كوانين النصارى عندك واعمل معروف وسامحني وان كمان اسامحك واروح لشيخ البلد اخدم في غيطه وانا واولادي اياك قلبه يحن علينا وياخذ لنا ربع فدان من اخويا على شان نتعايش منه
الافوكاتو انا يا شيخ مكسوف من قضيتك لانها خسرت اسمي وعمري ما خسرت قضية غيرها ولكن النوبه دى ما علهشي ان شاء الله لما تقيم قضية ثانية نعوض اللي راح
الفلاح يا سيدي تعيش راسك لابقي عندي بلاص ولا دار غيط والقضية اقيمها علي مين حقا ان كان اخويا يعمل جبيلو بقي ماباليد حيله اهو ما عادشي الا مرة خدامك وينصرف
هذه نتيجة الجهل نسال الله السلامه (ع. ف)
(التنكيت) انظروا لهذين الجاهلين حتى صار الاول نصاباً محتالاً يوهم الناس علمه بالقوانين والترافع وهو لايحسن كتابة جواب وكيف خسر الثاني نقوده واطيانه بسبب جهله وعدم علمه باهل الشرائع من اهل الشعوذة ومن لنا بسن قانون يحفظ للجهلة حقوقهم ويبطل دعوى المحتالين بصنعة الترافع والتوكيل فكم من صاحب حق اضاعوا حقه بخطبهم وعدم وقوفهم على كيفية الترافع ومعرفتهم بالقوانين فان حفظ حقوق الامة من واجبات الحكومة ولا نحكم على جميع الوكلاء بالجهالة المحضة فان فيهم من لهُ بعض المام بالترافع والقوانين لالكونه اخذ ذلك دراسة وتلقيا في مدرسة بل لكونه تهود وتكرر
توكيله وسنعود لهذا الموضوع بجملة من قلمنا فيما نعلمه من هولاء المحتالين
حمل زجل عال
اهل النبوكا والاطيان ... صاروا على الاعيان اعيان
وابن البلد ماشي عريان ... ممعاه ولاحق الدخان
شُرُم بُرُم حالي غلبان
ياما نصحتك يابنجر ... وقلت لك اوعا يعجر
فضلت تسكر واتفجر ... لما صبح بيتك خربان
شرم برم حالي غلبان
الحق عندك يا خويه ... يلي طليت وشك بويه
ولبست سروال ابا ويه ... ومشيت تقلد لي النسوان
شرم برم حالي غلبان
كانت عزا يمك مشدوده ... وسط الرجال المعذوده
امسيت وامك مسعوده ... تندب رجالك والاوطان
شرم برم حالي غلبان
فُت العدَس وبصار البيت ... بالجنبري والكستليت
فين الدره وفطير الزيت ... والجلوين اكل الغيطان
стр. 187
- ١٥٠ -
شرم برم حالي غلبان
فين الزعابيط واللبده ... جا للعويل منا هبده
مايفتكرهات دَا وشيل دِه ... تحت الكرابيج في الديوان
شرم برم حال غلبان
بعنا العمايم بالطربوش ... والعري بالتوب المنقوش
صبحت بلادنا للمغشوش ... مورد وصانعها ظمآن
شرم برم حالي غلبان
فضك من البيت والاوضه ... وخذ نصيحة عال موضه
يصبح بها بيتك روضه ... وتنام بها خمرا سكران
شرم برم حالي غلبان
ان كل بدك تساير ... خليك نضيف ناتف داير
وطف على الناس بالداير ... يعظموك كل الجدعان
شرم برم حالي غلبان
اوعا تفوت دي الكار ياهباب ... وتمشي ماسك لك في اكتاب
يستهبلوك كل الاحباب ... وبعد عزك دَا تنهان
شرم برم حالي غلبان
احسن دا فن بتاع مسكين ... سهروا ليالي فيه وسنين
وحصلوا منوُ التمدين ... لكن رماهم في الحرمان
شرم بر حالي غلبان
ان جئت مادح بقصائد ... يستحضروا لك بجرايد
وان كان لهم بعض عوايد ... يقلعوك حتى القفطان
شرم برم حالي غلبان
وان كنت شاعر او منشي ... قالوا يا شيخ فضك وامشي
دا احنا كلامنا في المحشي ... والا طيخ البيدنجان
شرم برم حالي غلبان
وان كنت صرفي او نجوى ... والعلم في ذهنك محوي
قالوا اتانا بوز ملوي ... قالوا لنا عمرو وزيدان
شرم برم حالي غلبان
وان كنت عالم متفقه ... قالوا اتانا الموت حقه
دلوقت يمسك في الحقه ... ويدور بمخط في الحيطان
شرم برم حالي غلبان
وان كنت صانع متفنن ... قالوا اخينا دا اجنن
وبعد ماكان يدندن ... صبح يقولي شغلي الوان
شرم برم حالي غلبان
стр. 188
- ١٥١ -
شوف دي الجهاله ياسيدنا ... اللي جلبناها بايدنا
حتى صبحنا يوم عيدنا ... تسمع بلادنا تنشدنا
شرم برم حالي غلبان
المراسلات
١٨٨١ المبادرة لازمة فعجل بالارسال فان رسائلك قد جاءت متاخرة عن وقت الاحتياج اليها بكثير (اسكندريه). م. و. رسالة اللغة والعلم تأخرت للآتي لعدم سنوح الفرصة بجعلها في هذا العدد
تلغرافات التنكيت
بعض المتفرنجين مفطر ويشرب الدخان بالطريق معجباً بنفسه
الطنبلى
كثير من المفطرين لايجد لهُ محلاً يستتر فيه وقت الاكل الا بيوت العاهرات
الازبكة
كثرت السبح في ايدي من لم يعرفوا المساجد اظهاراً للصوم وماهم بصائمين
الجنينة
لم يشرب في نهار رمضان الا الحشيش وباب القهاوي مقفول اما البوزة والخمور فبعد الفطور
الفيوم
ارتفعت اسعار الحشيش بسبب طول السهرة ودورة الجوزة الى السحور
المنصورة
مع البحث لم يعثر على مفطر في الطريق لكون المفطرين من المتمدنين الذين ياكلون في بيوتهم ولا يظهر عليهم احد
بني سويف
سوق الثلاث ملان بالمفطرين والمفطرات والكل من الفجر اما الاهالي ففي غاية التمسك بالتقوى
المنيا
من لم يؤمن بجهنم فليقف في حوش الفبريقة عشرين دقيقة ليرى من حرارة الشمس ما ينسيه النعيم
اصلاح غلط
خطا صواب صفحه سطر
الادرك الادراك ١٣٩ ١٤
يب بين ١٤٠ ١٦
ضعفين ضعفين ١٤١ ٢٢
стр. 189
- ١٥٢ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعينه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
نديم
стр. 190
- ١٥٣ -
العدد ١٠ - بتاريخ: ١٤ - ٨ - ١٨٨١
стр. 191
- ١٥٤ -
بلغنا عنك ما لانرضاه لمثلك ممن يدعون التمدن والدخول تحت سماء الانسانية سمعنا والراوي ثقة انك في يوم الثلاثا اماضي اخذت تشرب السجارة بين اخوانك الكتبة فلامك احدهم على ذلك فاعتذرت بما هو اقبح من ذنبك وتظاهرت بالمرض ظنا منك بان مجرد الدعوى يدفع عنك التكليف فقال لك انك قوي العصب صحيح البنية وما اتم كلامه حتى فاجاته بكلام يجل القلم عن تسيره فتركك وشانك فاتممت مشروعك وانت غير ميال. مهلاً فان الافطار لايجوزه الشرع الا لمن قام به عذر كمرض حقيقي يمنعه من الصوم وحينئذ يباح لهُ يرى منها انك اصح من ذي قبل فلا عذر يمنعك عن الصوم فلذا اصدرنا لك هذا النذير الاول لترتدع عن ضلالك وترتجع عن التظاهر بما يضاد الدين والشرف فان اكتفيت فيها والا سلقتك الالسن بنارها ورمتك سهام الاقلام بنبالها حتى يحيق بك العذاب الاليم
وكلاء الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -
стр. 192
- ١٥٥ -
لا انت انت ولا المثيل مثيل
ايها المتمدن
الهاك حسن التصور والابتهاج بلطف المدن عن اخيك البادي فسررت بالثياب الجميلة تلبسها والخيل الفراهة تركبها والماء كل اللذيذة تاكلها والطرق النظيفة نتيه بها والقهاوي والبير تتسلى فيها والمناظر الجميلة والمراقص البديعة والمحافل الجليلة والمسامرة مع الادباء والمسابرة مع العلماء والانس بالارقاء والتمسك بالقانون في حقوقك والحاكم في واجباتك والسير في طريق اذا غابت عنه الشمس اضاءه الغاز والتفاخر بالمصنوعات الافرنجية والاكثار من الاواني والامتعة النفسية والميل للألات المطربة والعات المغنيات والمطارحة بالاداب والسعي خلف ما يطيل الاشناب ويرفع الانوف وانت لاتدري بمن بلغت هذا العز البديع
فقال فانظر الى سلم رفعتك ومعدن حياتك ومنع ثروتك اخيك (استغفر الله) خادمك الفلاح وانظر الى ثوبه الذي يصل ركبتيه ولبدته التي لاتستر يافوخه ورغيفه الذي لا تكسره بقوتك ومشه الذي تعاف النظر اليه وارقبه عند خروجه من داره مع الصباح يسحب الثور ويحمل المحراث والفاس وزكيبة البذر وتفرج عليه وهو يسقي الزرع والطين الى وركيه والشمس تشوي وجهه وجسمه يقطع يومه في قطع طين ورمي سباخ واطلاق ماء وتنقية حشيش وغرس حبوب وعلف دابة وعزق ارض وركوب نورج وقطع حطب وحش برسيم وجمع قطن وحمل تبن وتنقية ارز وسوق ساقية ويصرف ليله في غفر غيط وسد مقاطع وحراسة جرن وخدمة ثور وحريق طوب ورد مغتال فاكهته الخيار والجميز وخضاره الرجلة والخبيزي وسلطته الفجل والجلوين وسماطه الارض وخبزه الذرة والشعير وادامه المش والحامض وصحونه الفخار وخشافه ماء النيل محلي بالطين ومسامرته محاسبة شيخ البلد ورحلته الى الجسور وسياحته في بحور العمليات وتاريخه بهيم عاش ومات لايشعر به انسان لا يؤثر على ذهنه الاسماع الصائحات على مسجون ولا يضره الا ذكرى لفظ جهادي
ناشدك الحق وهو غير خاف عليك ما الذي اوقعه في هذه الاشراك فاصبح لايفرق بيت الضار والنافع. اليس هو جهله بحقوق الوطن وما تقضي به عليه الجنسية من حفظ
الاستقلال ومراعاة حرمة النوع هلا نصحته و (الدين النصيحة) بعد علمك بانك ما وصلت الى هذه الدرجة الرفيعة الاّ بدراستك القوانين ومعرفتك بالواجبات التي لو علمها لغبطته عليها
ثم هو النور الذي اهتديت به لحفظ صحتك من ظلمات الجوع ودياجير العري ولكنه نزل عنك وهو حارسك وقبل يديك وهو صاحب الفضل عليك وانت لاتنظره الا بعين المقت ولا تعامله الا بيد الاهانة ولسان السب مستقجاً صحبة صورة عنونت بفلاح. ولوا نصفته
стр. 193
- ١٥٦ -
لرحمته ومسحت طينه بشوبك الاطلس ونفضت سباخه يمتديلك الحرير حتى ترضيه فيرضى عنك ويخدم الارض بما ينبت فيها غذاء جسمك اللطيف وكسوته وما تحفظ به البلاد ويرد به العدو وتزيد به الثروة وتتقوى به السطوة وتعظم به الامة ويستعين به العالم على علمه والحاكم على نظامه والسائح على بلوغ مقصده
يحمل ثقل الحياة على عاتقه وهو الضعيف في اعيننا الحقير في مجالسنا المظلوم في محاكما البعيد عن مجالس اللذة ومحافل الاداب وما رماه في هذه الوهدة القبيحة وسلط عليه خدمته المتمدنين وتبعته الامراء الا الجهل القبيح.
غاب عنه علم نفسه وشرفها وقدر صنعته وثمرة اتعابه وما يترتب على جهده وما يحدث من اهمالهِ فوقف في الوجود مع رفيقه (الثور) ذاك يخور وذا يصيح ولا يشعر ان بقدر خدمتهما. ومع ماهو فيه من التعب والاشتغال الدائم لايرحمه المتمدن ولا يساعده ولا يرشده ولا يعطف عليه ان باع اليه شيئاً غبنه وان طب منه امراً غشه وان ترافع عنده ظلمه وان رأى عليه وثوبا نهبه وان وجد عنده ثوراً اغتصبه وان رهن عنده مالا نكره وان اقترض منه حجر عليه وان شاركه غالطه وان استأجره اكله وان جاوره طمع في محصوله وان صاحبه غره بالاباطيل وخوفه بالترهات وان استنصحه غشه وضحك عليه وان اسفتاه اضله واغواه
ولا نسج الخيوط ليكتسي بها ولا شيئاً مما نطلبه حياة الانسان. افلا يليق به وهو المربي في المدارس المعاشر للعلماء المصاحب للاجانب ان يسلك مع هذا المسكين طريق النصيحة والارشاد ويعامله معاملة العادل المشفق وينيهه على حقوقه الصغيرة ليعرفها ويهديه لطريقة يحفظ بها ماله ويتمتع بمحصوله ويعلمه من الضروريات ما يميز به بين
الغث والسمين والغليظ والرقيق حتى يتمكن من حفظ حقوقه والقيام بواجباته والسعي في خدمة وطنه وحمايته ووقايته فانهُ لايعلم من الوطن الا غيطه ومع ذلك يطرد منه ولا يعارض ولا يعرف من القارة الا بلده ومع ذلك يجبر على الخروج منه فيخرج بلا تأثر ولا يعقل من المعارف الا الزراعة ويلزم بتركها فيبعد عنها بلا اسف فلا حمية عنده تعرفه قدر الوطن ولا غيرة بحفظ بها الجنس ولا علم يجادل به عن الدين ولا عقل يفكر به في حفظ بلاده
واراك ايها المتمدن فرحاً بجهالة اخيك طمعاً في بقاء ثروتك ودوام خدمته لك ولو كنت عاقلاً لعلمته من العلوم ما يهتدي به في ظلمات الجهالة وتركته يخرج لك من الارض مالم يكن يعلمه من قبل ويوسع في دائرة العمار ما لاتصل اليه افكارك ويحصن البلاد بما لايقوى عليه جهله ويدافع عنها بقوة جاش وحسن لسان ان استبقت خطباء السياسة كان مع المتفرجين وان فتحت ميادين الدفاع كان من السابقين وان اجتمع المخترعون كان
стр. 194
- ١٥٧ -
من المشاركين وان احتفل الاغنياء كان من المتوسطين وان ولد له احسن التربية وفضل العلم على الجهالة واخرج ولده عالماً عاملاً تفتخر به الامة وتعمر به الديار وئتسع به دائرة لمعارف
ولست الزمك بسياحة البلاد ولا اقامة فيها ولا توليك التعليم بنفسك وانما ارجوك ان تجعل نصيحتك للفلاح كلما رأيته (علم ولدك) فان طلب منك شرحاً فاقرأ عليه اخبار امريقا بلسان يفهمه وحوداث فرنسا بعبارة يعقلها وصور لهُ التقدم في صور لاتبعد عن ادراكه وفهمه مقدار النعمة وموجبات الثروة ووسائط القوة وثمرة العمار وان اجهادي عليه مدار حفظ الوطن والنفس والجنس ليكون اول ساع الى الانتظام في سلك الجندية الذي علم بالثمرة المترتبة عليه بعد ان كان منه نفوراً فانك ان فعلت هذا وتبعك كل معامل لفلاح او سائح في البلاد او قاطن فيها من العقلاء انبعث في الفلاح روح جديدة وجد في الطلب التقدم وجاهد في احسان زراعته ونمو حاله وظهر في الوجود انساناً يحفظ لهُ تاريخ كباقي العقلاء
ومتى تمت هذه المبادئ وسرى هذا السر في اهلينا اصبحت الديار رياض نزهة وحصن حماية ودار نعيم اما اذا اقتصرنا على ترفه اهل المدن وسب الفلاح بالجهالة وحرمانه من
كل ما ينبه الفكر او يعلي الذكر يتنا امنين واصبحنا خائفين فان الغريب يتجول في البلاد ويسكنها ويحسن للفلاح اتباعه ويريه عداوة جنسه ويغريه على نهب اخيه وعصيان سيده ليفسد اخلاقه ويزيده على الجهالة كراهة الجنس وغض الوطن وان بقينا في اهمالنا وتغافلنا وسريت ايها المتمدن في مدينتك تتنزة في العربية وتسهر مع الامراء وتفتخر بصحبة الخواجات ومسامرة الظرفاء وتركت الفلاح في المنحدر الذي هو فيه سقط في الحضيض وعز عليك الوصول اليه واصبح الوطن يناديك لاانت انت ولا المثيل مثيل
سلطنة التخريف
ماكنت اظن ان الجهالة تبلغ من الرجال هذ المبلغ القبيح وتنزلهم الى درجة لا يرضاها البهيم فقد رأيت عجباً عجاباً وهو ان الناس مزدحمون في محطة دسوق ازدحاماً غريباً هذا يضرب ذاك وذاك يدفع ذا وذا يرمي الاخر ومن وقع داسوه ومن وقف ضربوه ومن تانى تمزق ثوبه والعيون شاخصة متجهة لنقطة واحدة والطريق متتابعة السير والازدحام وكم في وسطهم من تاجر فقد فلوسه وامرأة مس شرفها وعظيم اهين وشيخ ضرب وطفل بكي وبنت صاحت وما من احد يلتفت لهذه المصائب ولا يفكر في شيء مما يناله من الصك وتمزيق الثياب وضياع النعال وسماع البكاء واهانة المطر وحين تحت الاقدام والكل في ضجة عظيمة وارتفاع اصوات هائل فحرت في نفسي اذ رأيت ما لم اره في بلادنا فان اعظم ما رأيته
стр. 195
- ١٥٨ -
من الازدحام يوم دخول السلطان مصر وخروج الناس للتفرج على ذاته البهية ودونه يوم خروج المحمل ويوم زفاف كسوة الكعبه ويوم الدوسة ولم ارَ في تلك الايام ما يماثل هذا الازدحام العظيم فقلت في نفسي اسددت ديون الافرنج وهذا يوم فرح اهل بلادنا ام خلصت الاملاك المرهونة وهولاء متوجهون لاستلامها ام استردت الاطيان والاملاك لاهلها بالتبابع الشرعي بعد ذهابها بالدعاوي الباطلة والقضايا الملفقة وهولاء اصحابها متوجهون لتهنئة مليكهم برد منبع ثروتهم ام الجيوش عائدة من الانتصار على عدو اراد اذلالها والناس مزدحمة لمقابلة ابنائها وتهئنهم ام ماذا الذي دعا اخواننا الوطنيين للازدحام العظيم لابد وان اقف على الحقيقة فوقفت على مرتفع اشرف منه على الجميع فرأيت هذا الازدحام متصلاً بعربة الوابور ورأيت شيئاً مدلى من الشباك والناس تزدحم على تقبيله والتماسه كأنه خطام جمل عائشة ام المؤمنين او الحجر الاسود واذا به يد امراة يقال لها ص. . . تدعى الولاية وهولاء المخرفون يودعونها ويزدحمون على تقبيل يدها فكدت افقد الحس لتأثري من سلطنة التخريف في بلادنا. فان هولاء المجانين لو علموا ان مقام الولاية لا ينال بقصع الفت ولا الشخلعة في المجالس ولا قولهم (مستورة سالكة اشيا معدن قدامك خضر او وراك خضرا الله يحنن عليك فاضل عليها عدة ربنا يجازى اولاد الحرام شيخ لله ياسيد روح سري معك الصبر مفتاح الفرج ارمي حمولك على المتولي) وهذا كلهُ من الجنون والهذيان لتنبهوا وجروا خلف العلماء يسالونهم عن دينهم ودنياهم لان العلماء امنا الرسل وهم في
مقام القرب من الله من السابقين والله تعالى يقول (انما يخشى الله من عباده العلماء) وقال لنبيه ﵊ (وقل رب زدني علما) وقال (فلو لانفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) فلو ازدحم الناس عليهم ازدحامهم على المخرفين لما وجد في وسطنا جاهل ابدا مع اننا لو احصينا الذين يتبعون الخرافات لم نجد في المائة واحداً لم يتخذ لهُ اماماً في التخريف خصوصاً مثل تبعة هذه المضلة التي سحرت بافعالها نحو مليون من الجهلة وصارت كانها الزبا في البلاد لحيرة ولو امرت الرجل منهم بصفع نفسه بالنعال مرة لضرب نفسه الفاً معتقداً انهُ كلما زاد في طاعة الشيخة زيدت لهُ الحسنات
واغرب من هذا وذاك اننا نرى كثيراً ممن يقال لهم الاذكياء او المتمدنون يدخلون مجلس هذه الجاهلة ويقبلون يديها ويخضعون لها ويتقربون اليها بالولائم والجنيهات ولست ادري ادخلت عليهم الغفلة كما دخلت على الجهلة ام يتوصلون بمجلس هذه الضالة لمقاصد يعز عليهم الوصول اليها من غيرها والا فما داعية الاعتقاد في امرأة تربت في الريف بين الجهلاء لاتعرف العلم ولاتحسن العمل وكيف
стр. 196
- ١٥٩ -
توصل الى الله وهي لاتعرف من صفاته واحدة وكيف تدل عليه وهي لاتعقل معنى الالوهية ولا مقام الربوبية وبماذا ترشد اليه وهي لاتعلم من الدين ولا مسئلة ولا من الدنيا الا ما تستجلب به المغفلين وتغر به الاغنياء وتستعبد به الجهلاء
ألمْ نكتفِ من الجهالة والتخاريف بما آل اليه امرنا من احتياط المصائب بنا ووقوعنا في شرك لاينجينا منه الا اجتهادنا واعدام التخريف وطرد اهله وابعادهم وتاديب الجهلة على هذه الافعال الشنيعة والاحوال القبيحة. وارى بعض المتكلمين الذين عزّ عليهم الكسب فمالوا لمثل هذه المضلة يخدمونها ويتمتعون بما لديها ربما حمله الخوف على الفت الحرص على تقبيل يده على الرد علىّ بما تسوله اليه نفسه ولئن فعل رفعنا النقاب وهتكنا الحجاب واعددنا من القبائح والفضائح ما لايستطيع انكاره ولم اقصد الارهاب ولا التخويف وانما اقصد التذكير والدلالة على الحق ليتذكر العقل ويتنبه الغافل فقد اصبحنا اقل الامم قدراً واخلاها من العلم وامكنها من اجهل وما بعدنا من العلماء الا المخرفون الذين يحذرون الامة من الاجتماع بالعلماء ويقولون لهم الظاهر خلاف الباطن والعلماء اهل الاعتراض
علينا فلا تخالطوهم ولا تسائلوهم حتى نفرت الناس منهم واصبح الكل محصوراً في سلطنة التخريف
مجلس ادبي
جمعنا مع اعيان بندر زفتي ونبهائها مجلس ادبي فاخذنا باطراف الحديث وتبادلنا مطارحة الاداب وبينما نحن في هذا الانس دخل علينا رجل خمل في هيئة رثة لهُ شعور طويلة ولحية لطيفة فسلم علينا وجلس ثم قال في هذه الليلة عقدت جلسة من جمعية الحشاشين وقر رأيهم على الشكوى لصاحب التنكيت مما حل بنا وعينوني زعيما لهم فجئت وقد صادفت هنا حضرة مامور المركز وحضرة مأمور الضبطية فان اذنتم بالكلام تكلمت
فطربنا بسماع هذه العبارة اللطيفة وسألناه ان يتكلم بصفة كونه زعيم امة حشاشة فقال وهذه عبارته بلفظه
انا بالنيابة عن الحشاشين اقول حضرة مامور الضبطية فات علينا النهارده وشمشم وجد بعض الناس يتعاطى كيف فدخل القهوة وجدنا بنصنع بلدي عال نتسبب فيه في رمضان فحرق بالنار نحو رطلين واحنا ناس غلابه والناس تركت الاسرار وعكفت على المسنكى والزبيب تلاقي الخمامير فيها كل عمه وعمه وما فصح اسرارنا الا التنكيت حيث سمانا حشاشين فاذا كان حضرة المأمور يسامحنا في شهر رمضان وحضرة صاحب التنكيت يخف عنا شويه ويبين الناس ثمرة الكيف خلينا نسبب ونشوف مذهب المعامله
стр. 197
- ١٦٠ -
فقلت لهُ ما ثمرة الحشيش التي تريد بيانها
فقال ثمرته ان العرقي لايدخل به الانسان الجامع والاسرار يبقى شارب ويصلي والعرقي يقلب الدماغ والاسرار تروق الفكر وتخلي الانسان صنعه ومع ذلك فان كل الناس الان تتعاطى الاسرار فاذا كان التنكيت رايح يبطل الشغل ده تعيش الناس ازاي. الرطلين التي حرقهم المأمور كانوا على ذمة واحد عمده ومع ذلك لما رأت الناس التفات المأمور للحشاشين كشت وخافت وهجمت على الخمامير والكيف الموجود بالبندر تحول كله لميت غمر وصارت فيها الصهب والقهاوي مجالس عظيمة وعطلنا واضرارنا لايرضى احدا
وبعد جدال طويل معه بكلام يطول شرحه قال انا عاوز قرار بيدي حيث الجمعيه في انتظاري وكانوا عاوزين يبعتوني اسكندريه لحضرة صاحب التنكيت والحمد لله ربنا اخد بيد الغلابه وحضر فوعدناه خيراً تلطفا به وصرفا لافكاره ثم انصرف
واغرب من ذلك ان الحشاشين حضروا معه لباب البيت ولما اراد الدخول على المجلس صاروا يدعون لهُ ويقولون ادخل ياشيخ جمد قلبك وربنا ينصرك واوعا تتوه في الكلام
وخليك موزون
فمن رأى هذا الامر علم كيف تنورت الافكار حتى صارت الحشاشة تعقد جلسات في الجمعيات وتتذاكر في شؤونها وتعين زعيماً تعتمد عليه ويقف في محفل لايقل عن الخمسين ويتكلم بمعارفه ويشكو أمر جمعية التي كسد سوقه بحريق الحشيش وازدحام الناس على الخمارات خصوصاً شيخ هذه العصابة وفاتح باب قهاويها وما قوى قلب اخوانه وحملهم على الشكوى الا خطبته فيهم بضياع حقوقهم وكسر شرفهم ان تركوا قهاويهم بلا الحشاشون وان افادني هذا الزعيم ان الكل صاروا من الحشاشين فمن لم يشرب في القهوة شربه في الدوار او خزنة السلملك
المتيم المتحوف
رجل لطيف تعلم مسامرة الامراء وخدم العظماء منهم ورحل معهم في المملكة المصرية وغيرها وقطع مع كثيرمن امرائنا الكبار اوقات انس وليالي سرور وهو في اعتباره واحترامه واجلاله ولهذا المتحوف لسان عذب وتملق لطيف ولين جانب وخفة حركة شأن الحريص على حفظ مجالس الامراء والاعيان الا انه مع هذه الخدمة وسفره مع جملة من الامراء وغربته وتحمله المشاق في راحة مخدومه لم يتحصل منهم على كبير امر ولا بني له بيتاُ من مساعداتهم ولا اشتروا لهُ بعض الاطيان مقابلة خدمته واتعابه وانما كانوا يقتصرون معه على ثمن ما يقدمه اليهم ممن بديع صنعته وغريب بضاعته وربما ماطلوه احياناً
وصناعة هذا المسامر لأمرائنا عمل الكملان
стр. 198
- ١٦١ -
أي الاسرار الكيف أي الحبشتئآ ن أي الأنما هو أي المنعش أي الضحاكة أي مجمع الاحباب أي النكتة أي (الحشيش) يصنع البلدي فيقدمه اليهم ليشر بوه هنياء ولهذا الرحيد صبر على السفر وتعود على النقلة من بلد الى اخر وكأنه في حفظه لاسماء بلادنا سجل مديرية او دفتر مولودين وكان لهُ ببعض الامراء ارتباط وتعلق حتى اضطر لاقامته معه ليتمكن من عمل ما يلزم كل ليلة من الأنما هو. ولقد صاطفته قافلا من رحلته البحرية فشكا اليّ ما تفعله الحكوة من قلع الحشيش من الارض وسعى التنكيت والتبكيت في ابطاله وقال اني كنت عند احد العمد وبعت لهُ ثلاثة ارطال بثمانية عشر بينو مع اني كنت ابيعها اليه اولاً بتسعة بينتو ولكن لقلة الحشيش وتقليعه من الارض ارتفعت اسعاره جداً ومع كثرة الطلب من الزباين تجدني في حيرة ثم عطف على الكافور وقال ان اهل اسكندرية لا يشربون الا الكافور وارد الترك او الهند وذلك بسبب افراط الرطوبة فانه حامى معرّق بخلاف البلدي فانه يوافق المصريين بسبب بروده وحرارة جوهم فهو بالنسبة لانواع الحشيش كالدخان الجبلي بالنسبة للدخاخين
ثم قال لي ولسؤ الحال وفقر اهالي مصر ترى بعض الفقراء يشربون فيها الكافور الان وهذا لايوافق مزاجهم ولا يناسب طبائعهم الباردة وما احوجهم واظطرهم لشرب الكافور الاّ عدم اقتدارهم على الأنماهو البلدي وبهذا ترى الكثير من حشاشة مصر في المارستان بسبب شربهم ما لايناسب طبائعهم فانه لحموه وشدته يذهب بعقل الرجل منهم. وبعضهم اذ رأى عقله خسع (أي اقل) ترك شرب الكافور ومال لشرب البلدي ولبس الشرف او الزي
المنقوش ومد يده للتقبيل ودار في البلاد يتخد لهُ اولاد او اتباعاً بعهود وليالي اذ صار في مقام الولاية بذهاب عقله (على دعواهم الباطلة) واستحق ان تقبل يده وهو حي وتبنى لهُ قبة بعد موته فان صادف بلداً خالياً من مثله تمكن من عقول اهله واتخذهم ابنائه وصار البلد ينسب اليه فيجبي اهله ويتمتع بهم في حياته ويستخدمهم في ضريحه بعد وفاته اذ يصنعون لهُ قبة كقبة الاولياء ومقاماً تزوره الناس كأنه كان من الصالحين او العلماء القائمين بامر الدين او الاتقياء المنقطعين الى الله في خلواتهم الواصلين اليه بمعارفهم وعلومهم وخدمتهم دين نبيه ﵊
(التنكيت) اذا سمعت لسان هذا المتحوف ورأيت افكاره الغريبة تعجب منهُ وممن يصنع اليهم الحشيش من العمد والذوات فانهُ يذمهم ويهجوهم ويعلم فساد اخلاقهم وسوء تدبيرهم وقبح تصرفهم مع كونه عندهم رجلا حشاشاً او صانعاً على باب الله وهو بهذه الافكار العجبية يذهب عقولهم ويضحك عليهم ويميت همتهم ويأسف عليهم ومن العجيب ان المصابين بشرب الكملان اذا سمعوا مثل هذه المقالة
стр. 199
- ١٦٢ -
ذموا شاربيه وذموا التبكيت وقالوا من يفعل هذا من العمد او الاعيان ولكن لو عملوا ان كمرك الحشيش المصدر من الهند الى مصر اربعمائة الف جنيه لعلموا من يشرب هذا المقدار ولمن تذهب النقود. واني اتكلم عالماً باني ساشتم في كثير من المناظر والسلاملكات والدواوير العظيمة فاني انغض على اهلها حظهم ولكني لا ابالي بعد كوني اخدم وطناً اضاعه هولاء الحشاشون واذلوه بافكارهم القبيحة وامتوه بهممهم الباردة حتى اصبح الحشاش منهم يرى الاجنبي يشتري غيطه وبيته وهو ينظر اليه ولا يتأثر فاذا اعدم الله الحشاشين واباد المساطيل واهلك السكارى عمرت البلاد ونجت من مكايد الاعدا وهذا لا نراه الاّ يوم تبدل الارض غير الارض والسموات
تغفيلة وجهاله
تزوج رجل بامرأة جميلة في بلد من بلاد البحيرة ولما دخل بها ورأتهُ قبيحاً كرهته واخذت في اعمال حيلة تطلق بها منه فادعت ان جنياً ركبها وياتيها في كل يوم مرات ويتكلم بالمغيبات ويخبر عن الضمير فاجتمع اليها النساء والرجال يسألونها عن احوالهم وعاقبة امورهم هذا يسألها عن احوالهم وعاقبة امروهم هذا يسألها عن عرضحال بل ام لا وذا يسألها عن نفسه يقبل في الجهادية املا والقبول وهكذا تعدد عليها الاسئلة وهي تجيب كلا بما تريد وتصف الدواء ما يصل اليه فكرها فاشتدت رغبة زوجها فيها وسألها يوماً عن حاله كباقي الناس فقالت له ان بنت سلطان الجن تعشقك وتريد ان تجتمع بك لتعطيك جانباً من المال فقال لها ومن يوصلني اليها فقالت له انا ولكن بشرط ان تحلف بالطلاق انك لاتقربها فقال لها احلف فقالت له قل ان وطأت بنت سلطان الجن تكون زوجتي طالقاً ثلاثاً فقال ذلك واتفقت معه على انها تخبر بنت سلطان الجن لحضورها في الليلة القابلة في القاعة الساعة ٣ من الليل وامرته ان ينتظرها من الغروب في تلك القاعة ولا يخرج ولا يتكلم ولا يتحرك حتى توافيه ففعل المغفل وجلس وقد تسلطن عليه الوهم وفسد دمه فصور له صوراً غريبة يتخيلها باوهامه ولا حقيقة لها في الوجود فلما جاءت الساعة الثالثة دخلت عليه المحتالة زوجته وقد تزينت واكثرت من الطبب وسلمت عليه بصوت ضعيف ولاطفته وحادثته حتى اطمأن قلبه وسكن خوفه ثم اخذت تقبله وتلاعبه حتى تحرك فلما اخذته على صدرها تذكر الطلاق فهم بالقيام فاشغلتهُ بما يحرك الخواطر ثم نادته انا زوجتك وقد طلقت منك ثلاثاً فرفع امرها الى نائب البلد فحكم بوقوع الطلاق وفرق بينهما فانظر لهذا المغفل ولجهل هذا النائب وما اوقع الاثنين الا عدم التربية ولتهذيب وما اوقع الاثنين الاعدم التربية والتهذيب في الصغر
стр. 200
- ١٦٣ -
الحبيبيه
من رأى افعال اهل هذه الطريقة وما يقولونه في مجالس ذكرهم راى عجباً فانهم عندما يذكرون يتكلمون بالفاظ قبيحة واغلبهم يتكلم بالفااظ كفرية ولقد رأيت بعضاً منهم في الرحمانية يتحدثون بعبارات تمجها بالكفر واقبح ضرر من هذه الطريقة المضلة وجود النساء حول النساء حول الشبان يسمعن منهم الغنج والشخر والتكلم بالفاظ الفجور على انها طاعة واقبح من هذا اخذ النساء عهدا على هذه الطريقة فاذا ابتدا الذكر وشخر الشبان سمعت من النساء ما لايسمعه في بيت الفاجرات ولقد تدارك اهل الرحمانية هذا الامر وبادروا بقطع عرق هذا الفساد فتنبه من العائلة المحمودية بعدم استعمال هذه الطريقة التي لا يقرها الشرع ولا يرضى بها من لهُ ذوق وعرض واملنا في اهلي الجهات استئصال هولاء المضلين الذين يحدثون في ديننا ما ليس منه ويفسدون العقول بوسائل الشعوذة والخروج عن حد الاداب ونرجو من ساداتنا العلماء ان يساعدونا على ازالة هذا المنكر فانهُ ليس مما يحتاج لحرب ولا يتعذر ازالته فالامر موقوف على ارشاد الامة علنا بكلمة الحق (هذا حل وهذا حرام) فان الصمت على المحرمات يزيدها انتشاراً ويجرئ عليها من كان بعيداً منها كما اننا نلتمس من مأمورنا ملاحظة الامر فان اجتماع الشبان بالنساء في المحافل وفعل المنكرات على سبيل الطاعة مفسد للاخلاق مقج لسيرة الامة بمثل فعل الحبيبيه
حل اللغز
اثبتنا في العدد الماضي لغزاً بقلم صديقنا الابر احمد افندي سمير فبعث الينا بالجواب عنه الادب البارع الشاعر المتفنن حضرة مصطفى بك توفيق احد مترجمي نظارة الحقانية.
ابا سمير العلم يامن اذا ... سطرت في طرس عشقنا الحور
صحيفة التنكيت روض الحجى ... ولغزك العطري غض الزهر
لا غرو ان وافى لنا يانعاً ... فاينع الزهر الذي في (شجر)
كذلك اتحفنا بالجواب عنه احد ابنائنا النجباء فقال بعد العنوان
قد اطلعت لحسن حظي على اللغز المثبت في العدد ٩ من جريدتكم الشائقة وامنعت فيه الفكر فظهرت لي بعض مخبآته والهمني الله بالتفسير فرأيت ان ارسل به اليكم عسى ان يكون اثر قلمي الضعيف قد اصاب بعض الاصابة على اني لست من نبهاء الوطن وكرام الفطن الذين قصدهم حضرة الفاضل صاحب اللغز استغفر الله ان يكون خطر ببالي ذلك وانما احببت ان اتطفل على النبهاء واقف بباب
стр. 201
- ١٦٤ -
النبلاء التقط من فضلات دور الفاظهم وغرر كلامهم المهدي لكل ضال والمنبه لكل غافل متمثلاً بقول الشاعر
لاستسهلن الصعب او ادرك المنى ... فما انقادت الآمال الاّ لصابر
وان جريدتكم قد اكتسبت نقطة بيضاء غير نقطها الجمة بسلوكها في هذه الطريق الحميده وما ذلك الا بعنايتكم فانكم لاتألون جهداً في نشر ما يعود بالفائدة على الوطن ونحن نتأمل في نبهاء بلادنا (وما هم بقليل) ان يكون لهم اسوة بالاستاذ صاحب اللغز في نشر مثل هذه الالغاز لانها اعظم معين على توقد الفكر ولذا نرى ان جرائد اوروبا لا يخلو في الغالب عدد منها من الالغاز تنشرها لتنور عقول العالم بها فان كل الاهالي من عظيم وحقير يلزمون المنازل منفردين بجرائدهم يجيلون الطرف في الالغاز حتى يقفوا على معناها وحينيذٍ يرسلون بها لادارة الجريدة وفي هذا نفع كبير من وجهين الاول ان يمنع من اتيان الفسوق ويلهي عن الافعال الذميمة والثاني ان يزيد في تنوير العقول بالانهماك في ادراك المعنى لتزداد القوة في اللغة والفراسة. فلا نلبث ان نرى كل اهل بلادنا قادرين على تفسير اصعب لغز ولا يكون ذلك الا بالانتباه والبحث الشديد وها قد فتح لنا حضرة الاستاذ صاحب اللغز هذا الباب فلم يبقَ على فظنائنا الا الولوج فيه مؤنمين به ولم الشكر الدائم
وها هو ما وصلت اليه قريحتي الضعيفة من تفسير ذاك اللغز
ان الله ﵎ قد شرف المشير بغير بنان اذ ذكره في كتابه العزيز في اواخر سورة يسين (التي اشار اليها الاستاذ في لغزه) قال الذي جعل لكم من الشجر الاخضر ناراً فاذا انتم منه توقدون فيستدل من هذه الآبة الشريفة على نفع هذا النذير بغير لسان كيف لاومنه جعلت النار وهي احدى العناصر التي عليها حياة الانسان والارض والبلاد
والشجر هو زينة الارض وروحها فانه مانبت بارض الا زادها رونقاً وبهجة وجلب عليها الخير فهو روح المعيشة وعليه مدار الحياة وكفى بذلك شهيداً على فضله ونفعه للانسان
كتبه ولدكم مصطفى ماهر
رواية الكونت مونغوميري
رواية فريدة في بابها قل ان ينسج ناسج على منوالها عرّبها من الفرنسوية الكاتب البليغ المتفنن حضرة قيصر افندي زينيه فنقلها جريدة الاهرام الوضاء شذرات متتابعة ثم اعتنى حضرة صاحب الجريدة المذكورات بجمعها بعد ذاك التفريق فاكتست يذلك رونقاً جديداً وقد اهدانا منها نسخة فكررنا قراءتها علماً بان المكرر احلى وعلى هذا نحث احياء الآداب على اقتنائها ومطالعتها ترويجاً للاذهان وتنبيهاً للافكار
стр. 202
- ١٦٥ -
ميت غمر
بها القهاوي والخمارات درجات على هذا البيان
الدرجة الاولى من المحاشش العال
ورد السرسيه] هذه القهاوي مخصوصة بعمد البلاد
ستيته الخرساء] الحشاشة
ام السعد]
الدرجة الثانية
محمود العدوي] هذه القهاوي لحشاشة ميت
الدقادوس] غمر أي رعاع البلد
شعاع]
الخمارات الدرجة الاولى
خمارة مخالي خاصة العمد المتمدنين أي الذين لا يبالون بالشرب
خمارة الجديدة خاصة العمد الذين يدخلون وعلى روسهم الدفافي والعبي
الدرجة الثانية
خمارة بني خاصة سكارى ميت غمر وبعض الارياف
خمارة امالي خاصة فقراءالسكارى
خمارة بنايوتي خاصة اصحاب الرفايق
والاثمان اجتهادية بحسب الاقتدار وعدمه فمن يمتلك ماية فدان يأخذ الكبايه بافرنك ومن لهُ خمسماية بثلاثة فرنك وهكذا على حسب الثروة وبعض العمد يشرب ما يريد ثم بضع يده في كل ماتيسر يعني ربما شرب كبايتين ودفع عشره جنيه بحسب ما يقتضيه مقامه الجليل طهر الله البلاد منهم
وردت الينا هذه الرسالة فاثبتناها كما هي:
سيدي الفاضل محرر التنكيت والتبكيت
اطلعت على قصيدة بديعة هزلية لاحد شبان تغرنا الادباء وهي غاية في باب (تحصيل الحاصل) ابعث اليكم ببعض ابيات منها قصد نشرها في احد اعداد تنكيتكم الزاهر ترويحاً لافكار قرائه الكرام مطلعها
الارض ارض والسماء سماء ... والماء ماء والهواء هواء
والبحر بحر والجبال رواسخ ... والنور نور والظلام عماء
والحر ضد البرد قول صادق ... والصيف صيف والشتاء شتاء
والروض روض زينته غصونه ... والدوح دال ثم واو حاء
والمسك عطر والجمال محبب ... وجميع اشياء الورى اشياء
والمر مر والحلاوة حلوة ... والنار قيل بانها حمراء
والمشي صعب والركوب نزاهة ... والنوم فيه راحة وهناء
ومنها
كل الرجال على العموم مذكر ... اما النساء فكلهن نساء
стр. 203
- ١٦٦ -
والميم غير الجيم جاء مصححاً ... واذا كتبت الحاء فهي الحاء
والباء عين التاء ان صحفتها
ومنها
ان المدام لدى التعاطي مسكر ... وبشربه قد جنت العقلاء
والحرب مهلكة النفوس وانما ... بالجبن تاكل خبزها الجبناء
فيها المهند كالمهند لامع ... ان قد قدا لم ينله شفاء
ومنها
مالي ارى الثقلاء تكره دائماً ... لاشك عندي انهم ثقلاء
وختامها
فاليكَ صاح قصيدة منظومة ... وبمثلها َلم تشعر الشعراء
فازت بحسن السبك في تاريخها ... صاد وهاء ثم غين راء
٩٠ ٨ ١٠٠٠ ٢٠٠
سنة ١٢٩٨
فهكذا يكون الشعر وهكذا تكون المعاني ورحم الله من تأمل وعلم م.
و اخبار داخلية
مر احد السفلة كوم بكير فنادته احدى العاهرات ليشرب بوزة فلم يجيها فتعلقت به ومزقت ثيابه واوجعته ضرباً وصفعا ولكماً حتى اسالت دمه وصارت كلما ضربتهُ ضربة صاحت ادركوني الحقوني. خلصوني. سيبوني. موتني يا اخواتي فردة الحلق راحت. علكركون فاسرع الناس اليها فرأوها تضرب الرجل وتشتمه وهو ساكت لايبدي حراكا فتركوها وانصرفوا
(التبكيت) لم يبقِ العجب في هذه الواقعة محلا لغيره فقد اخذ من اهل الاذواق السليمة كل مأخذ فهم يعجبون لامرأة تضرب وتدعي انها مضروبة ورجل يضرب وهو أبلد من البلادة وقوم وقفوا وانصرفوا على ان لا شيء
من الاخبار بيرة فنك انه بسبب الازدحام داخل البيرة وشدة الحر امتلأت الشوارع بكثرة الجالسين حول البيرة
من اخبار بيرة تريسته انه لو لم تكن بها الجنينه الخارجية لما وفد عليها احد في هذا الاسبوع بسبب شدة الحر
نقل الينا بعض الثقاة ان احد المغرمين بالافيون تعاطي منزله بعد السحور ثم ذهب الى المسجد قصد صلاة الصبح فلما اقيمت الصلاة وركع المصلون بقي واقفا ولم يزل كذلك حتى انقضت الصلاة واخذ الناس يخرجون فالتفت اليه احدهم وقال له (مالك) فقال لاشيء غير اني انتظر ركوع المصلين لاركع معهم فقال لهُ ان الصلاة انقضت والناس خرجوا فالتفت يميناً وشمالاً فلم
стр. 204
- ١٦٧ -
احدا فاتم صلاته وانصرف فنكل النظر في ذلك الى ارباب العقل والادراك
اخبار الجنينة
حركة البيوت في كساد والمأمول دوام هذه الحالة
بعض المقاطير اقامت الحجة على زميلتها لكونها نظرت الى رفيقها بعين المحبة
بلغتنا والعهدة على الرواي ان قهوة (بيومي) كادت تتعطل بسبب التشديد في منع بيع الحشيش
المراسلات
(قنا) ي. م وصل وها هي الاعداد مرسلة الا العدد الثاني فانه ليس لدينا منه ولا نسخة وعند طبعه يرسل
(الفيوم) خ. ل مقبول (مصر) م. م لتأخر رسالتك لم يمكنا درجها في هذا العدد - ا. ح الاعداد مرسلة اليك رأساً (كفرالزيات) عما قريب يطبع العدد الثاني فيرسل اليك (ابو حمص) ا. ك انظرها في التالي (اسكندرية) م. وعذراً فانت اعلم
اخبار اخر ساعة
علم من قلم احصاء الفسق ان عدد المفطرين في شهر رمضان المعظم باسكندرية بلغ عشرة في المائة تقريباً - ونشرت احدى اللوكندات اعلاناً وهمياً باستعدادها لقبول كل من اراد الاكل نهاراً بطريقة سرية - بعض الصائمين ممن اعتادوا على شرب البيرة قبل ذهابهم الى منازلهم غروباً في كدر شديد من عدم اغتنامهم ذلك في رمضان
تأسف كثير من شبان الاسكندرية لعدم حضور آلاتية من مصر في هذا الشهر المبارك حسب المعتاد سنوياً وبلغنا ان تاخيرهم مبني على طلبهم اجرة فادحة من اصحاب المحلات المعدة لذلك لما رأوه من زيادة مكسبهم في العام الماضي
مخترع جديد
يروي ان بعض المغفلين اطلع على احدى الجرائد فرأها تتمدح بالمخترعات الجديدة فعزم على ان يخترع شيئاً لهُ يحفظ لهُ في تاريخ المخترعين فدخل الخلوة واجهد قريحته اياماً ثم خرج فارسل الى جيرانه واصدقائه وحدثهم بانه اخترع شيئاً لم يخطر على بال انسان فسألوه عنه فقال ان الناس لا زالوا على العوائد القديمة في شهر رمضان اما انا فالانسب عندي ان نطرح كل ذلك ونستدعي شاعراً يروح اذهاننا بانغام ربابته وتجتمع كل ليلة لسماعه في بيت واحد منا فصفقوا له استحساناً واجابوه الى ما طلب فهم الان في مراتع الجهالة يرتعون اذ يسهرون الليل في سماع الاكاذيب وينامون النهار فراراً من اتعاب الصوم
стр. 205
- ١٦٨ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
(نديم)
стр. 206
- ١٦٩ -
العدد ١١ - بتاريخ: ٢١ - ٨ - ١٨٨١
стр. 207
- ١٧٠ -
تخريفه مدنيه
اشاع بعض المذبوحين بسكين المعارف اني عندما خطبت بين عمد واعيان ميت غمر وزفتي رميت السوريين بالسوء فقام احدهم وطلب مني الخروج للمبارزة (الدويل) وان اعين السلاح والشهود فعينت فوع اللفرفل واتخذت االوجيه الحاج عبده سلامه وشخصاً معه شهوداً ولقد علت هذه الاشاعة في اسكندرية حتى وصلت اخواني فكتبوا الي يستفهمون عن الحقيقة وعند ما قرأت الجواب ضحكت على عقول التخريف وقلت لااله الا الله ضعفت العقول عندما حتى صار الكاذب لايحسن الكذب فضلاً عن حرمانه من الصدق واجيب اخواني وقرأ صحيفتنا ان المدعي به لم يتحرك بهِ لساني ولا هم بهِ قلبي والمفتري لم يسمع بهِ غير اهل اسكندرية الذين يجتمعون بهذا الكذب. والحقيقة ان لي ثلاث سنين ابارز الجهالة بسلاح الحث على افتتاح المدارس وعينت لشهود الجمعيات وجريدة التنكيت فانا رمي سهاماً في نحر المغفلين واحول بلساني في ميادين التخريف وعما قريب ننتصر عليهم وتهزم الجهالة والتخريف واهلهما يوم يقوم عالم الاداب والعلوم ينادي بين هولاء الجهلة قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور وانا على يقين في صدور هذه الاكذوبة من وضيع لا يبالي باي باطل تكلم وانزه اهلي معتبري الثغر وادبائه ونبهائه من التنزل بمثل هذه المفتريات فهم يعلمون خطاباتي وما ادعو اليه من الاتحاد فقد نثرت في محافلهم ما لو جمع لكان مجلدات يعترف بها كل ذي ذوق سليم ولا ينكرها الا من حرم لذة العقل فاصبح من الذهلين
وكلاء الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -
стр. 208
- ١٧١ -
التجرة البائرة
ما هي التجارة البائرة اهي وارد انكلترة ام بضاعة باريس ام المصنوعات الهند ام مشغولات الصين ام حاصلات مصر ليست واحدة من هذه وانما هي الذهب او الدر يتجر فيه الوطني فتنظره عيون اهله وتقول لو باعته الاوربويون لاشتريناه منهم ولكنه في يد امثالنا واهل بلادنا ثم يتركونه حتى يتجر فيه الاجنبي متهجم عليه الاهالي وتاخذه باغلى الاسعار. ولا اذكر لك تجار القماش والمشغولات والصنائع فقد علمنا انها ماتت موته لاحياة بعدها وانما اقص عليك خبر الفقراء الضعفاء واعني بهم العطارين فقد كما نظن ان تبقى بايدينا اصناف المصطكى والشيبة والفاسوخ والليف واو كبير وبعض الاصناف القليلة الجدوى ولكن لاستحكام الغفلة على عقولنا تقبيح تجارنا اخذ البقالون في استحضار هذه الاصناف وبيعها فترى في البلد ثلاثين دكاناً من الوطنيين يقضون النهار يسبحون ويهالون وبعضهم يفتح المصحف صباحاً فلا يشغله عنه شاغل حتى يناديه موذن الظهر ثم ينام فلا يوقظه الا موذن العصر ثم يجلس يصلي على النبي حتى يوافيه الغروب. وترى دكاناً واحداً لقال فيه جميع اصناف البقالة والعطارة حتى يهرجان العروسة وصاحبه طول النهار على قدمه يزن ويربط ويلف ويقبض والناس في ازدحام على بابه والكل يناديه (شهلني ياخواجا)
فيا بني الاوطان بل يا اعداءها اما آن لكم ان تفيقوا من هذه لسكرة التي حولت ثروتكم الى الغريب والبست تجاركم ثياب الفقر والذلة اما آن لكم ان ترجعوا احوال الامم وتواريخها لتعلموا بماذا تقدمت وبماذا تاخرت هلا رجعتم لاخوانكم الذين ساحوا اوروبا واقاموا فيها حيناً وسالتموهم عن معاملة الغريب فيها ومركزه بين اهلها. من منكم يمكنه فتح دكان في بلاد الانكليز وهي لاتمكن الغريب من ذلك. من منكم يرى فئة مصرية في كمرك باريس تتلقى البضائع المصرية كما نجد الالوف من الاجانب تتلقى الملايين من الطرود الواردة من بلادهم. ايرى الرجل منكم انه اذا فتح دكاناً في باريس في غير معرضها يشتري منه احد الفرنسيس شيئاً ولو لم يجده عند اهل بلاده. الا ترون الامم في بلادنا تلتئم ولا تشتري مهمانها الا من جنسها الا ترون الاجنبي اذا احتاج لاي صانع استحضر ابناء جنسه ولا يستعمل الوطني الا في نزح الكنيف او حمل الزبالة. ما الذي بقى في ايدينا من التجارة هذه اسكندرية كان فيها قوم مخصوصون بتجارة الجوخ والمال فاتورة وقوم لتجارة الفواكه
والثمار اليابسة وقوم للصابون والسكر وقوم للخشب والحطب وقوم للزيتون والزيت وقوم للسمن والجبن وقوم للدخان وقوم للبن وقوم للقمح والحبوب والقطن والحمد لله تجردنا من هذا
стр. 209
- ١٧٢ -
كله بتحاسدنا ومبلنا للاجنبي وحسنا لكل ما جاء به وهذه مصر اقل درجة من اسكندرية وهذه الارياف شرحت لكم حالها وانظروا لما مات من الصنائع وابحثوا عن اهلها لتعلموا اهم في الاحياء ام صاروا مع الاموات
اين البنائون والتجارون والحدادون والبرادون والخراطون والمبلطون والمبيضون والحجارون والرمالون والمندجون والخياطون والعقادون والقصابون والقزازون والغزالون والصباغون والصائعون والحريريون والفوطية والنحاسون والقفاصون والفاخورية وغيرهم ممن لم يدخلوا تحت حصر اين اهل الطوائف والمهن والاشتغال المتجربة
تالله انهم في اماكنهم بين اعيننا لم تنزل عليهم صاعقة ولا خسفت بهم ارض ولا جهلوا الصنعة ولا قصروا في الخدمة وانما سلط عليهم الاغنياء فحاربوهم بسهام مسمومة حتى ماتوا فقد تركوهم يتكففون الابواب بعد الغنى ويلتمسون الاحسان بعد العز ومالوا للاجنبي يستخدمونه في اشغالهم ويشترون منه مصنوعه حتى فتحوا لهُ في بلاده معامل واصلحوا له مغارس وبقدر ما احيوا في بلاده اماتوا في بلادهم فاصبحت الديار ملآءى بالفقراء مزدحمة بالاذلاء وهم اهلنا الادنون ورجالنا المعروفون وابناءنا المدخرون بئست السيرة قوم لايتدبرون وساءت الحالة حالة امة لاتهتدي لصالحها ولا تقلع عن غيها ولا تنظر لاهلها بعين الاغاثة والاحياء. اترون الاجنبي يساعد الحكومة بماله اذا عدم الوطني ام ترون الغريب يدافع عن البلاد اذا دهمها العدو. باي وجه تقابلون في الوطن وتقولون انكم اهله وباي عذر تعتذرون للعالم اذا سود وجه التارخ بسيرتنا القبيحة ومتى نفيق من سكرة الغفلة وما بقى على حكومتنا الا ان تنبهنا بالعصا او توقظنا بالشمروخ ومن يحفظ لنا الثروة وقد صارت بيد الغريب وماذا يفيدنا التحاسد والاهمال وقد صرنا في كفة ميزان الوجود الراجحة وجميع العالم فوقنا ولسنا بزمن فتنة ولا ارض اعين رجال يدرمون عنا كل عدو دهمنا وقد فرغنا من شواغل الوجود ولم يبق علينا الا حفظ بلادنا والسعي في اعادة ثروتها واحياء اهلها وصناعتهم والتعاضد على الاتجار مع الوطنيين والسعي في رد الفائت والحرص على لباقي بايدينا فقد اشتغلت الجرائد بنا وباخبارنا وفتحت ملاعب الافكار
لتشخيص العقول مسائلنا في ميادين السياسة ونحن في بحار الغفلة غارقون خذوها نصيحة مصاب بالوطنية وتديروها فهي اطرب من النغمات والذ من الراح وسابسط لكم حال معتبرينا بسطاً غير هذه فان احوالنا كالحرباء تتلون بالوان شتى وجسمها واحد ونحن نختلف اختلافات كثيرة ومرجعنا الجهالة العمياء
стр. 210
- ١٧٣ -
اماتك من اسلمك للجهالة
لاازيدك ايها القاري شرحاً في وصف الجهالة وعواقبها اكثر ماتراه فينا من التاثير الغريب وتسلطنها علينا بقوة لايدفعها السلاح ولا تضعفها القوة حتى اصبحنا لمن يقودنا بالتخريف او يغرنا بالظواهر اطع من الظل للجسم ولا تعارضني ببعض شباننا المتنورين بالمعاشرة او ببعض اللاياضيات وانظر الى السواد الاعظم وما يسمي بالامة فان النذر اليسر لايحفظ العدد الكثير ولا يتمكن من رفع الملمات ومنع النوازل مع بعده عن خدمة الامة وانفته من جهالها واني ذاكر لك بعض آثار الجهالة لتقابلها بمآثر المعارف حتى تعلم الفرق بين الحياة العلمية وموتة الجهالة وترى ان المفرط في حق الامة ومسلمها للجهالة اماتها واعدمها وان بقيت متحركة وضطربة
اصيب احد الشبان في زفتي بالجنون بسبب الحشيش فاستحضر له ابوه دجا لا (من الجهلة الذين يعتمد عليهم السواد الاعظم منا) فابتدأ بدق الثوم ووضعه في اذنيه ثم بوضع لنج محرقة على ظهره ووضع عاموداً صغيراً من الحديد في النار حتى احمر وكلما تأوه المريض ضربه في رأسه مرة وبين كتفيه مرة ولو نظرت هذا الطبيب مع هذه الافعال الجنونية لعجبت من تسليم جسم انساني اليه فانه اعمى لايبصر وجاهل لايعرف شيئا. فتصور بفكرك حالة المصاب اذا وقع في يد اعمى يضربه بعامود من لنار واحكم على ابيه وجيرانه وعشيرته بما تراه والا فاني اعجز عن الخوض في هذا الموضوع فانه خارج عن التصورات البشرية والاحكام الانسانية. مع ان البندر به طيب ماهر درس العلوم في المدارس وامتحن فيها وخرج منها بالشهادة الناطقة باستعداده للمعالجة ولكن ابت الجهالة ان تعرف العلماء على انه قيل لابيه اسحضر له الطبيب قال (خليها بالبركه شي لله يا سيد الحكيم رايح يعمل ايه) من مثل هذه الالفاظ القبيحة التي اسسها الجهل في رؤسنا حتى صارت من المعتقدات
ومثل هذا رجل يدعي انه يبرئ الجذام ويسميه بداء الاسد توجه اليه رجل من الجيرة وطلب منه معالجته فابتدأ بغلي الزيت على النار ثم وضع اصابعه فيه حتى اتلفها ثم انامه على بطنه والرجال باركة عليه وشق ظهره شقا بليفأ وصار يخرج منه قطعاً من اللحم وصار يقول لاهله هذه عروق الاسد ثم وضع لبخة على رأسه بعد ان حلقه حلقاً دقيقا فانتفخ منها رأسه وتورم ثم كواه بقطعة حديد على كتفيه وعضويه وتركه ينتظر عزرائيل
ليرحمه من هذا العذاب الاليم
فتامل ايها العاقل هذه الافعال الغريبة الخارجة عن التصور الانساني واحكم على اهله بما تشاء وعرفني في قسم من اقسام العالم نضع هولاء الجهلة وباي بهيم تشبههم واغرب من
стр. 211
- ١٧٤ -
افعالهم القبيحه ان المريض اذا مات انكورا الرجل وفعله وصاروا يبرطلون المزينين على عدم الاخبار وكتابة الكشف بواحدة من الثلاث المعلومة عندهم وهي (موت العادة الانسلال اسهال) فان كشفا من كشوفات المزينين لا يخلو من واحدة من هذه حتى ان بعض الفلاحين اذا مات عندهم انسان بحريق او تحت ردم او بمعالجة كهذه توجه الى المزين وناوله المعلوم وقال له فلان توفى بالانسلال لعلمه انه سيكتبها كذلك وجهاله المزينين لا تحتاج لدليل وعلى الخصوص مزين الريف الذي يشق على الحصاة بالموسى ويقطع الجفن بمقص الظفر ويعطى الشربة من زيت الخروع الذي يصنعه من لبوبه بنفسه ويسميه حب الملوك ومن الدجالين القتالين من يظهر بزي الاولياء (على معتقد الفلاحين) فان من لبس مرقعه او طاقية من الخصوص او قبض على عكازة خضراء او اصيب بشلل في احد اعضائه او اضاع الزهري (الافرنجي) انفه او خرجت سلعه في عنقه او كتفه او كان له اصبع اوجاع او يد صغيرة او له رياله او بلسانه يلكنه يعتقدون ولايته ويصدقون قوله ويعملون بكل ما اشار اليه فن هذا القسم الرجل الذي كان يميت غمر المسمى (ابو مسلم) فنه صنع له بيتا صغيرا وحفر فيه بركه وعمل فاخورة بجوار البيت واشاع ان ماءه يشفي من كل داء فهرعت اليه الناس من كل لد حتى ضاقت ميت غمر بالوفود وكان يعطي الابريق بنصف ريال ويأخذ الخادم نصف ريال وثمن البن ريال ونذر الشيخ نصف ريال ثم يظهر التعفف وانه يعلج الناس ابتغاء مرضاة الله مع انه يأخذ من كل انسان نصف بينتو وكان يرد عليه في اليوم نحو الف انسان وامتدت شهرته للاطراف البلاد وبطون البنادر فقصده الناس من اقصاي الصعيد ومن اسكندريه ومصر والسويس واغرب ما روى من علاجه العاقر انه يأمر المرأة ان تنام على ظهرها ثم يضرب. . . . بيده ويقول انت مأذون بالحبل وقد علا صيته حتى كتبت الحكومة بطرده من البلد والتنبيه عليه بابطال هذه الاكاذيب
فهل يمثل هذه الجهاله نضارع الامم المتمدنة ونرجو اصلاح البلاد وحفظها من افكار الدول
المتقدمة المشتغلة بالمعارف اناء الليل واطراف النهار على انك تحكم على بعض البلاد المتنورة عندنا يميلها للخرافات لما علمته من قدوم الناس في البنادر لهذا الجاهل المضل وترى ان قوة المعارف عندنا ضعيفه جدا لا تدفع ما تأسس في افكارنا من الهذيان والتخريف وحب اهل الجهالة وطاعتهم والعمل بكل ماقالوه وهذا يحكم الامية المتسلطه علينا الأخذة من سوادنا كل مأخذ فانك اذ فتحت كتاب طب امام محفل في الريف وقلت ان نبات كذا نافع لداء كذا وكان بالمجلس احد المخرفين وقال هذا الداء يكتب له براطيش جرانيش خرابيش
стр. 212
- ١٧٥ -
ويبخر بجلد الفسيخ لصدق الكل كلامه ونبذوا قول الاطباء خلف ظهورهم فقد ثبت في ذهنهم ان صاحب هذا الري مطلع على اللوح المحفوظ ولا يقول الا مايراه منقوشا فيه ولا يدفع هذه المصائب الا تعميم التعليم وتتبع اثار هولاء المضلين وقطع دابرهم والزامهم بالتكسب بالاشغال او جمعهم في اشغال ميريه كطرة تصرف لهم فيها الجرايه لتنتفع بهم الحكومه والامه وتنسى الناس افعالهم القبيحه ونعلم باهانتهم واذلالهم انهم من الفارغين الجاهلين الذين لا يعرفون الا طرق الاحتيال والخدمه ولقد رأيت رجلا على حمار وحوله عالم كثير فقصدته وسألت عنه فقيل لي انه من الاولياء الكبار ومعه عصا يعصرها فينزل منها عسل فضحكت على جنون اهل بلادنا وقلت لو دار موسيو كازنوف في الارياف وعمل اعماله الغريبه التي يقدمها في مراسح التياترات ماترك رجلا الا تملك عقله واستعبده فيما يشاء وسمعت من بعض الجهلة ان شيخه اذا شرب الخمر صار لبنا فقلت كيف يشربة فقال يطلب القلة ويشرب ماء يتناول الزجاجه فقبل ما يشربها تصير لبنا فضحكت من هذا الجاهل وعلمت ان عقول جهلتنا مهياءة للا نقيا لاوهي شيءاذا حبس الماء فيه ثم عند التناول مجه في الخمر انعكس وصار كلون اللبن فتصبح العامه (سبحانك ياقادر قلب له الخمر لبن مدد ياسيدي) وكم من المضلين يتجولون ويسلبون النقود ويضلون العقول بافعال قبيحه
فاذا تنبه العالمون لهذه الاحوال وسعوا في تقبيح هذه العوائد وتنبيه الناس على بطلان هذه الدعاوي الباطلة وسعت الحكومه في قطع دابر مدعي الطب وابعاد من تعثر عليه من المشعوذين المتلفين للعقول والاجسام برئنا في هذا الداء العضال والا كنا عرضة للمصائب ومحلا لتلاعب العقلاء بنا وصرنا امواتا في صور احياء فقد اماتك من اسلمك للجهالة
لك مني بقدر مالي من الانسانة
لا منك
من انت حتى اخاطبك واعرف لك حقك واساعدك على حفظ حياتك وتسهيل اغراضك عرفني بك فاني اجهل نفسي وانكرها بما تحملني عليه من مدراكها العالية وقياساتها الصحيحة من حسابها. وما عرفتها الا باستاذ درست عليه اخلاق العالم وما يحفظ نظام العشرة وما يخلصها من شروره وغدر اهل الخيانة فيه وطالما قرأت عليه مجلدات في مجلسات عظيمة حتى كنت اظن ان نفوس السامعين تخلصت من الجهالة واعترفت بفضل العارفين وابتدأت تتهذب وتتأدب لترقي على معراج الكمالات الى عرش الانسانية غيران هذا الاستاذ العظيم كان يلزمني بلين الجانب وحفظ وحدة الاجتماع الوطني ويريني ان هذا من اخلاق الرجال وان الانسانية تقضي على من لبس
стр. 213
- ١٧٦ -
جلدها يجعل نفسه عرقاً من عروق قوام الاجتماع الوطني والانتظام الكوني فظننته صادقاً في قوله وناهيك باستاذ حضر مبدأ العالم وشهد نشأءة الوجود الا وهو الزمان
ولم ادر انه يحدثني باخبار نفوس زكية ويقص علينا رؤيا حكماء فسرت باستفاذ كثير من الانسان وتطهير جانب من النفوس الملونة بقاذورات الخبث الملطخة باوساخ التعاظم. فعلمت انه صادق فيما يدعو اليه عالم باخلاق اهله وادركت انه يعرض بذلك لتخطئتي في اعتقادي الوفاء والاخاء والصدق فيمن لم تخلصه الحكماء ولا عرفتهالعلماء ولا ربته الادباء ولا صحبته الاذكياء ولم يعرف غير خادم الا عن نداه اعمى الا عن رؤيته ايكم الا في الاعتذار اليه اشل الا في تقديم نعاله اعرج الا في الجرى خلف جواده. وجليس ابلغ كلماته نعم واطول خطبته حفظ الله سيدي. فهو يخطئني فيما اكتبه ويجبهنى بما اخطب به ولم يقصده الا راحتي وانسي بامثالي الجثمانيين واراه مشفقاً غيوراً ولو اجبته وسريت مع اهل بلادي لقطعت بقية الحياة في موسم الجهالة الذي لا ينفض الا بقلع خيام اغراضهم وسوقهم من ملقة التحاسد الجنسي لساحة الاتحاد النوعي
استغفرالله لست اعني اهل بلادي فما بقى منهم الا القليل وان كان السواد الاعظم وهو المسكين الخادم الاسير الاجير المجد التعب المحافظ على الوجود يخدمة السلم الذي طلع عليه اصحاب الاموال لاعلى ملاذهم وشهواتهم وارتقى به اهل الرتب الى المقامات
الساميسة وتسمت به الممالك في سائر الاقسام البغيض الخمل الوسخ القذر اا. . . اقول واعرفه وان غاظ ذلك نفوساً ترى انها الفعالة في الوجود او انها بلغت الثروة والعزة في مسقط رأسها وهي فيه اذل من الذباب وما عزت وعرفت جنسه قدره ولا تعترف اهل بلاده بفضله وصار عرضه لكل انسان يعز باتعابه ويسود بافكاره ويغنم محصوله ويستخدمه في مهامه ويخونه في معاملته ويغره بدسائسه لعلمه ان كل عظيم ما بلغ مقام التمتع الا بالفا. . . اخشى من اظهار اسمه اشتداد النكير عليه وتوجيه الافكار بسبه وشتمه بعد نهب حقوقه وحرمانه من اتعاب حياته بالمكر والخديعة يصبح تعب الجسم والفكر معاً ضائع الحق وهذا ربما قضى عليه بالكسل والتهاون في خدمة ارضه ولا نجد من يخدم البلاد ويحفظها غير الفلا. . . عرفته او كدت فاحفظ بقية اسمه حرصاً عليه وخوفاً من الدائرين حوله السارين في امنه النايمين في خفره الذين لايستطيعون الا عد الدراهم والدنانير وملاعبة الحسان والغلمان وتناول الاطعمة المتنوعة والاشربة المفرحة ولايميلون الا لجنسهم المماثل لهم في الذات المتفق معهم في الجهالة الواقف معهم في طريق السلب من هذا المسكين فاذا عمل عملاًمن الاعمال وجاهد في احسانه واصلاحه وصبر على الاتعاب لخدمة الارض واحيائها وقطع حشائشها واحطابها
стр. 214
- ١٧٧ -
واجتهد في حرثها وريها وقلب عليها المزروعات وانواع السباخ ليزبل فسادها وانزل المرتفع منها الى المنخفض لتستوي امامه وتجري فيها مياه الري بلا تعب ولا تكلف وغرس فيها اشجارا وابذارا حتى بذت الثمرة ومال الظل لمن يجلس تحته فرح هذا المسكين وجاء لمن عظموا باتعابه وسادوا باجتهاده ووقف ببايهم لاطالبا مجدا مستجدبا قوتا بل ليخبرهم باصلاح الارض ونجاح الغرس فانفوا من دخوله عليهم وغصبوا من وجوده في مجلسهم وقالوا من انت ومن ادخلك علينا ومن جراك على ذلك ومن دلك على بيوت العظماء ومجالس الامراء (امش اطلع برا فلاح)
هذا اخي في الجنسية وصاحبي في اللغة وعضدي في الوطنية وهو صاحبي وهو البلاد وابن تربتها لايجعل اتعابها الا هو تراه مسئولا عن مال يؤديه وجسر يحفظه وعدو يدفعه وحد يحصنه وان غار احد على بلاد خرج الاجانب وهربوا وانسلوا الى بلادهم بما غنموه من هذا المسكين وبات يقاتل ويريق ماء حياته ليحريه انهارا تروي بها ترتبه التي نع منها وان غرق او شرق تهدمت داره وذهب زرعه وماتت ماشيته فجاء اليه الغريب ييعته
بالغبن ويغشه في انواع معاملته وتجاربه واظهر له انه مقيم في بلاده ومتمكن فيها فهو وطني مثله يخشى على بلاده ما يحشاء هذا المسكين وما دري انه يفعل ذلك نفاقا ودهانا المال يكسبه وعزة يبلغها وثروة يحصلها وهو اجنبي من البلاد وان بني فيها وسكن وعمر دهرا طويلا واسم الوطنية بالنسبة اليه كاسم العربية لمن لايعلم له نسبا ولا جنسية ويدعي العروبة باللغة
ولو تعلم الفلاح وعرف هيئة البلاد وما هي عليه من ثروة وعزه وخسة وغيرها لنظر لهذا الغريب بعين المعرفة وعامله بما تقتضية طبيعة بلاده فان كانت دارعلو وارض خصب وممل اغنياء وكان هذا المهاجر من ذوي الجاه فيها انزل المنزل الرحب وعامله معاملة الكرماء وان كانت ارضه ارض شقاء وعناء وكان فيها من كانت ارضه ارض شقاء وعناء وكان فيها من الادنياء الفقراء احاله على امثاله يعاني حمل الاثقال وياكل من الخبز مايحفظ حياته ويلبس ما يستر به العورة ويحفظ به البنية واذا عامل كل انسان بما تقتضيه منزلته في بلده استراح من الهموم ولكنه جهل حقائق البلاد فظن كل خيال شجا وبات يقلب طرفه في مرئيات اختلفت جنسيتها وتباينت طباعها واختلفت هيئتها وقد تعددت نقط الغرباء وتشعب ملك النزلاء فاصبح الفلاح كلما حول نظرة وجد غريبا وكلما سرى صدمه اجنبي وما كفاه ما اصيب به من ازدحام ارضه بالغرباء حتى رأى من يتمدن من اهله ينافره ويذمه يقبح عمله ويمل مع الغريب والاجنبي ميله لابيه او اخيه وما دري انه يخرب بلاده بيده ويد الاجنبي وهو لايشعر ٠
ولايرفع الفلاح من وهذه الذل وينقله من خطة الخسف الا المعارف لا اقول العالية بل الابتدائية فمن يدعي الوطنية من اهل
стр. 215
- ١٧٨ -
الكلام (وقليل ماهم) فليهب وطنه اشهرا او عاما من عمره يسير فيه لهداية قومه ودلالتهم على طريق التقديم فهذه امربقا ترسل المبشرين على نفقة الجمعيات (المشكلة من اهل البلاد) تبشر بالمسيح ﵇ في بلادنا وغيرها من البلاد الشرقية ونحن نائمون نحاء بثوب نطيلة ومنصب نسعى خلفه ومظهر نحرص عليه
ولا يبادر معترض باستحالة هذا الامر في بلادنا فقد كانت اوروبا في جهالة بهيمية كادت تنساها بعالميتها الحالية على اننالا نياءس من امر لا ننتفع به نحن بل نغرس ونترك الثمرة لابنائنا او ابنائهم فنفتح المجد والذكر الجميل والثناء المخلد
فدعني ايها الوطني الحر من الاخلاط وشد عضدك بعزمك وارحم اخاك الفلاح بارشاده لابواب التقدم وهدايته لما يعرف به حقه وقدر نفسه ولاتسام من الطول لاتضجر من التعب ولاتغضب بالسب والقذف الطعن واجعل جسمك كله اعينا تبصر به ما يصلح بلادك واهلها وتعام عن جاهل يريد ان يحول بينك وبين اغراضك يمقاصده السيئة واياك ان تدعو لما يحدث النفرة او يجلب الشر على الامة فانك ان فعلت ذلك كنت اضر من الحاهلين ٠ ولاتنظر لثروة الاجنبي ووفرة مادته ونقدمه عليك في الصنائع والمعارف فتتصور عدم الخلاص من ورطة هذا التاخير فكم من ممالك اخذت اخذا بنا وتسمت باسم غير مالكها ويحزم اممها وتدبيرهم استنقذوها بحمكمة وعزة نفس ونحن لم نزل تحت سطوة حكومتنا لخدبوية الجليلة ممتعين بامرائنا الوطنيين امنين في زمن السلم والراحة مشاركين الاجانب في التجارة وبعض الصناعة فاذا احكمنا امرنا واتحدت كلمتنا على احياء وطننا واستعملنا الوطنيين واشتغالنا الاهلية ونوابعها وسعينا في تعميم التعليم وتدبرنا العواقب وسرنا في طريق لا نعرف فيه التحاسد ولا تميل للتباغض ولا تسعى الا خلف علة واحدة هي حفظ البلاد لا هلها نحجنا واظهرنا لحكومتنا سطوة لايعتريها ضعف ونفوذا لايعتريه خمود وباتت الامة تنادي بلسان الاداب والمعارف هذه بلاد عزت باهلها بعد ان بادت وهلكت او كادت
ولا نصل هذه الدرجة برجل او رجلين بل باطلاق السنة الاقلام في معارض الاداب والتجول في البلاد والمجالس والحث على حفظ الشرف باحياء موات الاذهان والنعاضد على تربية البنين والنبات حتى يعرف كل فرد قدر الانسانية ويعامل اخاه بما يقتضيه مقامها السامي لا مقامه المنخفض فاذا قابله صاحب او اجتمع به خدن وكان له مسيئا قال له لك مني بقدر مالي من الانسانية لا منك
следующие страницы →