← Адаб

Адаб · id 245

مجلة التنكيت والتبكيت

عبد الله النديم

Полный текст (357 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

- ١٧٤ - افعالهم القبيحه ان المريض اذا مات انكورا الرجل وفعله وصاروا يبرطلون المزينين على عدم الاخبار وكتابة الكشف بواحدة من الثلاث المعلومة عندهم وهي (موت العادة الانسلال اسهال) فان كشفا من كشوفات المزينين لا يخلو من واحدة من هذه حتى ان بعض الفلاحين اذا مات عندهم انسان بحريق او تحت ردم او بمعالجة كهذه توجه الى المزين وناوله المعلوم وقال له فلان توفى بالانسلال لعلمه انه سيكتبها كذلك وجهاله المزينين لا تحتاج لدليل وعلى الخصوص مزين الريف الذي يشق على الحصاة بالموسى ويقطع الجفن بمقص الظفر ويعطى الشربة من زيت الخروع الذي يصنعه من لبوبه بنفسه ويسميه حب الملوك ومن الدجالين القتالين من يظهر بزي الاولياء (على معتقد الفلاحين) فان من لبس مرقعه او طاقية من الخصوص او قبض على عكازة خضراء او اصيب بشلل في احد اعضائه او اضاع الزهري (الافرنجي) انفه او خرجت سلعه في عنقه او كتفه او كان له اصبع اوجاع او يد صغيرة او له رياله او بلسانه يلكنه يعتقدون ولايته ويصدقون قوله ويعملون بكل ما اشار اليه فن هذا القسم الرجل الذي كان يميت غمر المسمى (ابو مسلم) فنه صنع له بيتا صغيرا وحفر فيه بركه وعمل فاخورة بجوار البيت واشاع ان ماءه يشفي من كل داء فهرعت اليه الناس من كل لد حتى ضاقت ميت غمر بالوفود وكان يعطي الابريق بنصف ريال ويأخذ الخادم نصف ريال وثمن البن ريال ونذر الشيخ نصف ريال ثم يظهر التعفف وانه يعلج الناس ابتغاء مرضاة الله مع انه يأخذ من كل انسان نصف بينتو وكان يرد عليه في اليوم نحو الف انسان وامتدت شهرته للاطراف البلاد وبطون البنادر فقصده الناس من اقصاي الصعيد ومن اسكندريه ومصر والسويس واغرب ما روى من علاجه العاقر انه يأمر المرأة ان تنام على ظهرها ثم يضرب. . . . بيده ويقول انت مأذون بالحبل وقد علا صيته حتى كتبت الحكومة بطرده من البلد والتنبيه عليه بابطال هذه الاكاذيب فهل يمثل هذه الجهاله نضارع الامم المتمدنة ونرجو اصلاح البلاد وحفظها من افكار الدول المتقدمة المشتغلة بالمعارف اناء الليل واطراف النهار على انك تحكم على بعض البلاد المتنورة عندنا يميلها للخرافات لما علمته من قدوم الناس في البنادر لهذا الجاهل المضل وترى ان قوة المعارف عندنا ضعيفه جدا لا تدفع ما تأسس في افكارنا من الهذيان والتخريف وحب اهل الجهالة وطاعتهم والعمل بكل ماقالوه وهذا يحكم الامية المتسلطه علينا الأخذة من سوادنا كل مأخذ فانك اذ فتحت كتاب طب امام محفل في الريف وقلت ان نبات كذا نافع لداء كذا وكان بالمجلس احد المخرفين وقال هذا الداء يكتب له براطيش جرانيش خرابيش

стр. 212

- ١٧٥ - ويبخر بجلد الفسيخ لصدق الكل كلامه ونبذوا قول الاطباء خلف ظهورهم فقد ثبت في ذهنهم ان صاحب هذا الري مطلع على اللوح المحفوظ ولا يقول الا مايراه منقوشا فيه ولا يدفع هذه المصائب الا تعميم التعليم وتتبع اثار هولاء المضلين وقطع دابرهم والزامهم بالتكسب بالاشغال او جمعهم في اشغال ميريه كطرة تصرف لهم فيها الجرايه لتنتفع بهم الحكومه والامه وتنسى الناس افعالهم القبيحه ونعلم باهانتهم واذلالهم انهم من الفارغين الجاهلين الذين لا يعرفون الا طرق الاحتيال والخدمه ولقد رأيت رجلا على حمار وحوله عالم كثير فقصدته وسألت عنه فقيل لي انه من الاولياء الكبار ومعه عصا يعصرها فينزل منها عسل فضحكت على جنون اهل بلادنا وقلت لو دار موسيو كازنوف في الارياف وعمل اعماله الغريبه التي يقدمها في مراسح التياترات ماترك رجلا الا تملك عقله واستعبده فيما يشاء وسمعت من بعض الجهلة ان شيخه اذا شرب الخمر صار لبنا فقلت كيف يشربة فقال يطلب القلة ويشرب ماء يتناول الزجاجه فقبل ما يشربها تصير لبنا فضحكت من هذا الجاهل وعلمت ان عقول جهلتنا مهياءة للا نقيا لاوهي شيءاذا حبس الماء فيه ثم عند التناول مجه في الخمر انعكس وصار كلون اللبن فتصبح العامه (سبحانك ياقادر قلب له الخمر لبن مدد ياسيدي) وكم من المضلين يتجولون ويسلبون النقود ويضلون العقول بافعال قبيحه فاذا تنبه العالمون لهذه الاحوال وسعوا في تقبيح هذه العوائد وتنبيه الناس على بطلان هذه الدعاوي الباطلة وسعت الحكومه في قطع دابر مدعي الطب وابعاد من تعثر عليه من المشعوذين المتلفين للعقول والاجسام برئنا في هذا الداء العضال والا كنا عرضة للمصائب ومحلا لتلاعب العقلاء بنا وصرنا امواتا في صور احياء فقد اماتك من اسلمك للجهالة لك مني بقدر مالي من الانسانة لا منك من انت حتى اخاطبك واعرف لك حقك واساعدك على حفظ حياتك وتسهيل اغراضك عرفني بك فاني اجهل نفسي وانكرها بما تحملني عليه من مدراكها العالية وقياساتها الصحيحة من حسابها. وما عرفتها الا باستاذ درست عليه اخلاق العالم وما يحفظ نظام العشرة وما يخلصها من شروره وغدر اهل الخيانة فيه وطالما قرأت عليه مجلدات في مجلسات عظيمة حتى كنت اظن ان نفوس السامعين تخلصت من الجهالة واعترفت بفضل العارفين وابتدأت تتهذب وتتأدب لترقي على معراج الكمالات الى عرش الانسانية غيران هذا الاستاذ العظيم كان يلزمني بلين الجانب وحفظ وحدة الاجتماع الوطني ويريني ان هذا من اخلاق الرجال وان الانسانية تقضي على من لبس

стр. 213

- ١٧٦ - جلدها يجعل نفسه عرقاً من عروق قوام الاجتماع الوطني والانتظام الكوني فظننته صادقاً في قوله وناهيك باستاذ حضر مبدأ العالم وشهد نشأءة الوجود الا وهو الزمان ولم ادر انه يحدثني باخبار نفوس زكية ويقص علينا رؤيا حكماء فسرت باستفاذ كثير من الانسان وتطهير جانب من النفوس الملونة بقاذورات الخبث الملطخة باوساخ التعاظم. فعلمت انه صادق فيما يدعو اليه عالم باخلاق اهله وادركت انه يعرض بذلك لتخطئتي في اعتقادي الوفاء والاخاء والصدق فيمن لم تخلصه الحكماء ولا عرفتهالعلماء ولا ربته الادباء ولا صحبته الاذكياء ولم يعرف غير خادم الا عن نداه اعمى الا عن رؤيته ايكم الا في الاعتذار اليه اشل الا في تقديم نعاله اعرج الا في الجرى خلف جواده. وجليس ابلغ كلماته نعم واطول خطبته حفظ الله سيدي. فهو يخطئني فيما اكتبه ويجبهنى بما اخطب به ولم يقصده الا راحتي وانسي بامثالي الجثمانيين واراه مشفقاً غيوراً ولو اجبته وسريت مع اهل بلادي لقطعت بقية الحياة في موسم الجهالة الذي لا ينفض الا بقلع خيام اغراضهم وسوقهم من ملقة التحاسد الجنسي لساحة الاتحاد النوعي استغفرالله لست اعني اهل بلادي فما بقى منهم الا القليل وان كان السواد الاعظم وهو المسكين الخادم الاسير الاجير المجد التعب المحافظ على الوجود يخدمة السلم الذي طلع عليه اصحاب الاموال لاعلى ملاذهم وشهواتهم وارتقى به اهل الرتب الى المقامات الساميسة وتسمت به الممالك في سائر الاقسام البغيض الخمل الوسخ القذر اا. . . اقول واعرفه وان غاظ ذلك نفوساً ترى انها الفعالة في الوجود او انها بلغت الثروة والعزة في مسقط رأسها وهي فيه اذل من الذباب وما عزت وعرفت جنسه قدره ولا تعترف اهل بلاده بفضله وصار عرضه لكل انسان يعز باتعابه ويسود بافكاره ويغنم محصوله ويستخدمه في مهامه ويخونه في معاملته ويغره بدسائسه لعلمه ان كل عظيم ما بلغ مقام التمتع الا بالفا. . . اخشى من اظهار اسمه اشتداد النكير عليه وتوجيه الافكار بسبه وشتمه بعد نهب حقوقه وحرمانه من اتعاب حياته بالمكر والخديعة يصبح تعب الجسم والفكر معاً ضائع الحق وهذا ربما قضى عليه بالكسل والتهاون في خدمة ارضه ولا نجد من يخدم البلاد ويحفظها غير الفلا. . . عرفته او كدت فاحفظ بقية اسمه حرصاً عليه وخوفاً من الدائرين حوله السارين في امنه النايمين في خفره الذين لايستطيعون الا عد الدراهم والدنانير وملاعبة الحسان والغلمان وتناول الاطعمة المتنوعة والاشربة المفرحة ولايميلون الا لجنسهم المماثل لهم في الذات المتفق معهم في الجهالة الواقف معهم في طريق السلب من هذا المسكين فاذا عمل عملاًمن الاعمال وجاهد في احسانه واصلاحه وصبر على الاتعاب لخدمة الارض واحيائها وقطع حشائشها واحطابها

стр. 214

- ١٧٧ - واجتهد في حرثها وريها وقلب عليها المزروعات وانواع السباخ ليزبل فسادها وانزل المرتفع منها الى المنخفض لتستوي امامه وتجري فيها مياه الري بلا تعب ولا تكلف وغرس فيها اشجارا وابذارا حتى بذت الثمرة ومال الظل لمن يجلس تحته فرح هذا المسكين وجاء لمن عظموا باتعابه وسادوا باجتهاده ووقف ببايهم لاطالبا مجدا مستجدبا قوتا بل ليخبرهم باصلاح الارض ونجاح الغرس فانفوا من دخوله عليهم وغصبوا من وجوده في مجلسهم وقالوا من انت ومن ادخلك علينا ومن جراك على ذلك ومن دلك على بيوت العظماء ومجالس الامراء (امش اطلع برا فلاح) هذا اخي في الجنسية وصاحبي في اللغة وعضدي في الوطنية وهو صاحبي وهو البلاد وابن تربتها لايجعل اتعابها الا هو تراه مسئولا عن مال يؤديه وجسر يحفظه وعدو يدفعه وحد يحصنه وان غار احد على بلاد خرج الاجانب وهربوا وانسلوا الى بلادهم بما غنموه من هذا المسكين وبات يقاتل ويريق ماء حياته ليحريه انهارا تروي بها ترتبه التي نع منها وان غرق او شرق تهدمت داره وذهب زرعه وماتت ماشيته فجاء اليه الغريب ييعته بالغبن ويغشه في انواع معاملته وتجاربه واظهر له انه مقيم في بلاده ومتمكن فيها فهو وطني مثله يخشى على بلاده ما يحشاء هذا المسكين وما دري انه يفعل ذلك نفاقا ودهانا المال يكسبه وعزة يبلغها وثروة يحصلها وهو اجنبي من البلاد وان بني فيها وسكن وعمر دهرا طويلا واسم الوطنية بالنسبة اليه كاسم العربية لمن لايعلم له نسبا ولا جنسية ويدعي العروبة باللغة ولو تعلم الفلاح وعرف هيئة البلاد وما هي عليه من ثروة وعزه وخسة وغيرها لنظر لهذا الغريب بعين المعرفة وعامله بما تقتضية طبيعة بلاده فان كانت دارعلو وارض خصب وممل اغنياء وكان هذا المهاجر من ذوي الجاه فيها انزل المنزل الرحب وعامله معاملة الكرماء وان كانت ارضه ارض شقاء وعناء وكان فيها من كانت ارضه ارض شقاء وعناء وكان فيها من الادنياء الفقراء احاله على امثاله يعاني حمل الاثقال وياكل من الخبز مايحفظ حياته ويلبس ما يستر به العورة ويحفظ به البنية واذا عامل كل انسان بما تقتضيه منزلته في بلده استراح من الهموم ولكنه جهل حقائق البلاد فظن كل خيال شجا وبات يقلب طرفه في مرئيات اختلفت جنسيتها وتباينت طباعها واختلفت هيئتها وقد تعددت نقط الغرباء وتشعب ملك النزلاء فاصبح الفلاح كلما حول نظرة وجد غريبا وكلما سرى صدمه اجنبي وما كفاه ما اصيب به من ازدحام ارضه بالغرباء حتى رأى من يتمدن من اهله ينافره ويذمه يقبح عمله ويمل مع الغريب والاجنبي ميله لابيه او اخيه وما دري انه يخرب بلاده بيده ويد الاجنبي وهو لايشعر ٠ ولايرفع الفلاح من وهذه الذل وينقله من خطة الخسف الا المعارف لا اقول العالية بل الابتدائية فمن يدعي الوطنية من اهل

стр. 215

- ١٧٨ - الكلام (وقليل ماهم) فليهب وطنه اشهرا او عاما من عمره يسير فيه لهداية قومه ودلالتهم على طريق التقديم فهذه امربقا ترسل المبشرين على نفقة الجمعيات (المشكلة من اهل البلاد) تبشر بالمسيح ﵇ في بلادنا وغيرها من البلاد الشرقية ونحن نائمون نحاء بثوب نطيلة ومنصب نسعى خلفه ومظهر نحرص عليه ولا يبادر معترض باستحالة هذا الامر في بلادنا فقد كانت اوروبا في جهالة بهيمية كادت تنساها بعالميتها الحالية على اننالا نياءس من امر لا ننتفع به نحن بل نغرس ونترك الثمرة لابنائنا او ابنائهم فنفتح المجد والذكر الجميل والثناء المخلد فدعني ايها الوطني الحر من الاخلاط وشد عضدك بعزمك وارحم اخاك الفلاح بارشاده لابواب التقدم وهدايته لما يعرف به حقه وقدر نفسه ولاتسام من الطول لاتضجر من التعب ولاتغضب بالسب والقذف الطعن واجعل جسمك كله اعينا تبصر به ما يصلح بلادك واهلها وتعام عن جاهل يريد ان يحول بينك وبين اغراضك يمقاصده السيئة واياك ان تدعو لما يحدث النفرة او يجلب الشر على الامة فانك ان فعلت ذلك كنت اضر من الحاهلين ٠ ولاتنظر لثروة الاجنبي ووفرة مادته ونقدمه عليك في الصنائع والمعارف فتتصور عدم الخلاص من ورطة هذا التاخير فكم من ممالك اخذت اخذا بنا وتسمت باسم غير مالكها ويحزم اممها وتدبيرهم استنقذوها بحمكمة وعزة نفس ونحن لم نزل تحت سطوة حكومتنا لخدبوية الجليلة ممتعين بامرائنا الوطنيين امنين في زمن السلم والراحة مشاركين الاجانب في التجارة وبعض الصناعة فاذا احكمنا امرنا واتحدت كلمتنا على احياء وطننا واستعملنا الوطنيين واشتغالنا الاهلية ونوابعها وسعينا في تعميم التعليم وتدبرنا العواقب وسرنا في طريق لا نعرف فيه التحاسد ولا تميل للتباغض ولا تسعى الا خلف علة واحدة هي حفظ البلاد لا هلها نحجنا واظهرنا لحكومتنا سطوة لايعتريها ضعف ونفوذا لايعتريه خمود وباتت الامة تنادي بلسان الاداب والمعارف هذه بلاد عزت باهلها بعد ان بادت وهلكت او كادت ولا نصل هذه الدرجة برجل او رجلين بل باطلاق السنة الاقلام في معارض الاداب والتجول في البلاد والمجالس والحث على حفظ الشرف باحياء موات الاذهان والنعاضد على تربية البنين والنبات حتى يعرف كل فرد قدر الانسانية ويعامل اخاه بما يقتضيه مقامها السامي لا مقامه المنخفض فاذا قابله صاحب او اجتمع به خدن وكان له مسيئا قال له لك مني بقدر مالي من الانسانية لا منك

стр. 216

- ١٧٩ - وصية نديم لاحد ابنائه أي بني اني اعظك لئلا تكون من الغافلين ولا اعظك باحسن من مصادفاتي وما لاقيته في حياتي من حسنات وسيئات فقد طلبت الرزق بجدي وسعيي لاعن فاقة ولا الزام ولكن كرهت العجز وانقت من التقاعد فقضيت سنين عديدة اتقلب في الخدامات وأتفنن في اسباب المعاش وصحبت الكثير من اهل زمانك على اختلاف المقامات والاعتبارات فاستخلصت من جميع الاخلاق خلقاً ان رضيته عشت به ناعم البال طيب الخاطر وان ابيته كنت مثلي في الخط والطالع والصفات خلق الانسان ميالا للتعاظم والتفاخر ويزداد هذا الامر بزيادة الجهل ويقل بسطوة العزو سيف التهذيب فاذا بليت بخدمات من لم يهذب صغيرا فنافقه لتوافقه واياك ان تظهر علمك امامه وان سئلت في امر فليكن حوابك بخشوع وخضوع وان كذبت فيه فاعترف بالخطاء ولاتجادل وان قويت حجتك وان خاطبك بما لايعقل فاطرب وتبسم واعجب من حدة الذهن ورقة المعنى وذم من يقول غير ذلك وان سمعت كذبا وكنت على يقين من كذبه فكذب عيابك وخطئ حواسك وصدق ما يقول وان شتمت فاضحك واظهر الرضا واطلب العفو واذا دخلت فادخل منحنياً وقبل الارض والثم النعل وغض الطرف واصمت واضع وارجع القهقرى رويد رويداً وقف ذليلا وضع يديك على صدرك فان قام مستخدمك فابتدر النعل وارفع الثوب وارفعه من ابطه ثم امش خلفه ساكتاً لاتحرك يدا ولا تنطق بحرف وان التفت اليك فاسرع بالمثول بين يديه والوقوف في هيئة المستفهم واذا امرت بامر وخرجت اليه فهرول امامه واسرع في الحضور وإن جلس للطعام فضع الصحون بسكينة ولاتنظر للطعام ولاتتحرك اذا وقفت ولاتتكلم ولاتتحول من امامه واظهر القناعة اذا انتهى من الطعام واكلت وإن عملت عملاً فانسبه إليه إن كان حسناٌ وعنونه باسمك ان كان قبيحاً وإذا غبنك في اجرتك فاظهر له الحمد وتمدح به بين يديه وأثنى عليه عند اخصائه واكثر من الدعاء له بين تيعته وندمائه وخلانه واذا نمت فكن على اهبة القيام وصورة بين عينيك لئلا تحلم بغيره حتى اذا ناداك كنت واقفاً تحت قدميه واسأل زائريه احسانا بحيث لايشعر واشتر به لباساً طيباً والبسه واياك ان تخالفه في امراق تكذبه في قول وإن كان باطلاً وإن سمعت مكروها فلا تنقله اليه وإن سمعت مدحاً فبادر وزد عليه من عندك وإذا تعاظم فقل هكذا التواضع وإذا افتخر فقل انت فوق ذلك وإذا أدعى الفصاحة فعب كل متكلم دونه وإذا ادعى الكرم فذم حاتماً عنده وإذا بخل فقل هكذا يكون

стр. 217

- ١٨٠ - الاقتصاد وإذا فسق فقل حسناتك تكفر سيئاتك وإذا بغى فقل هكذا العدل وإذا سفه فقل القوا غيظ الحليم ومتى سافرت معه فاصبر على الصك با لكف والضرب با لنعل واجعل شتمه تسبيحا ولعنه استغفاراً وإن جعت فلاتشك اليه وإن ظمئت فلا تظهر واقنع بفتات الخبز وكر الماء واظهر المحافظة على ماله وحاسب على القليل بين يديه ومتى تمكنت من ماله فخذه بحيث لايراك وخنه من حيث لايشعر ووافق مثيلك في الخدمة وساعد اتباعه وحاشيته على ما يريدون من نهبه باطناً وإظهار القناعة والمحافظة على ماله ظاهراً واي شئ اخذته فلا تظهره ولا تلبس امامه الا ما يتفضل به عليك ولاتزد في بيتك مايدل على ثروتك والزم هذه الحال حتى يموت او يخليك من الخدمه فاظهر ماشئت وافعل ما تريد وهذا هو الخلق المناسب لمن يريد ان يكون محبوباً عند الأغنياء مألوفاً لذوي الجاه واهل المظهر الذين فسدت اخلاقهم بفقد التهذيب لا من تربوا على الاداب وفطروا على محاسن الاخلاق التلميذ ماهذا يا أستاذي اتدعوني لعبادة العجل ام تحرضني على لزوم الوثن ام تامرني بخدمة الاصنام ارى الموت افضل من حياة تقلب الحقائق وتضيع الحق وتعظم الحقير وتوجب خدمة البهيم عد هذا وهات مواعضك الادبيه ونصائحك الخطابية فاني لاخرج في المعاشرة عن حد قانونك الانساني الذي تلقيه عنك وان لم اصادف من يلائمني او لم اجد من يعتمد عليه ياولدي اراك تريد السلوك على قانون الانسانية وانت فقير شرقي وهذان عيبان لو اصيب غربي بواحد منهما لبات بغيضاً حائراً بين الناس لايجد من يعتبره ولايلقى من ينظر اليه فان القانون يفضي عليك بقول الحق وإن اغضب سيدك ويحكم عليكما بالتساوي في الحياة فتطالب بما يحفظ لك ناموسك وتجيب عما تسئل عنه وتؤدي خدمتك على حقها من غير تكلف ولااستبعاد وتبعد عن النفاق والدهان والرياء وتأخذ حريتك في نومك ومشيتك وكلك وشربك ولبسك وكلامك الادبي ولالقر الكذب ولاتهوى الخيانة ولاتمدح الفجور ولاتحمل النعل ولاتسكت على السب ولاترض بالضرب ولاتضيع شيئاً من حقوقك ولاتعظمه فوق حده ولاتطره بما ليس فيه ولاتسكت عن حجتك ولاترض بتكذيبك ولا تتهاون في شرفك ولاتمل معه لباطل ولاتسع معه في افساد ولاتساعد تابعاً على سرقته ولا تمهل شيئاً مما عهد اليك والتكن احرص الناس على الصدق واسرعهم الى الحق وابعدهم عن الشر واقربهم الى الخير واولهم في حفظ الاتحاد واخرهم في التنافر ولاتكن تماماً ولاساعياً في فتنة والتفر من الشر فرارك من الاسد

стр. 218

- ١٨١ - وتجانب اهل الافساد وتقاطع اهل الفتنة وتباعد بينك وبين اهل المظاهر ومحبي ذواتهم وتقطع حبل الوصلة بينك وبين من يرى فضلية الجنسية في الاختلاط وتهجر من يغالبك على امرك وتترك من يرى قدرة فوقك ونفسه اغلى من نفسك وتتعلم عن جاهل بقدر الانسانية بعيد من التهذيب غريب في حلبة الاداب وتعرف لكل انسان من الفضل بقدر ما وصل اليه وتحترم العظيم احتراماً لايسقط مرؤنك وتجل العالم اجلالا يزيدك رفعةً وتوقر الشيوخ وترحم الصغار وتحفظ عهد الاخوان وتخضع للوالدين وتبجل الاستاذ وتخالق الناس بخلق الحكماء وتسايرهم بالفاظ الادباء وتسامرهم برقائق البلغاء وتعتدل في سيرك اعتدالا يحفظك من طرفي الافراط والتفريط ولا يخدم الامن يرى لك حقاً في الوجود مثله ولا تقصر في النصيحة ولا تصمت على الموعظة ولا تتحاشى احداً في اظهار الحقائق ولاتجعل نفسك مظهراً لغيرك ولاتبار السفينة ولاتمار الغنى المعجب ولا المثرى المنهور وهذا يقضي عليك بالشفاء والعناء وكدر العيش وتشويش الفكر ويبغضك لاهل زمانك ويطلق عليك الالسن بالذم والقدح وابتداع العيوب. فان رضيت بالاولى كنت المحبوب االمنعم وإن رغبت الثانية فتدرع بالصبر وتعود على شرب المر وتحمل الآلام ومع ذلك فابت وما تريد (التلميذ) رضيت بالسير على قانون الانسانية فان عشت كنت شريفاً وان مت مت حراً والتاريخ يحفظ عني سيرتي ويجعل الحكم فيها العقلاء ولا ارضى يخلع ثوب الانسانية ولبس رداء البهيمة بعد الحصول على نعمة العقل وثمرة التهذيب فدع الكلام في هذا الباب وهات غيره من دروس التهذيب فانك تخاطب سميعا وتامر مطيعا (نديم) خذ راحتك في هذا الاسبوع واستعد لدرس الاسبوع الآتي قطمير رأيت اختراعا جديدا نافعا للاصحاب الدكاكين والبنوك والخانات والبيوت وسائر المحلات التي يراد تحصينها وققايتها من الطوارق والعاهات فانه يستغني به عن الخفراء ويحلمي بسره المصون من كل لص فان وجد بمكان بات صاحبه آمنا مطمئناً على صيانه على مافيه من البضائع والاموال وبه يكتفي عن الاوهاب الحصينه للمحلات ومن العجائب انه مافيه من عظيم النفع وبديع الصنع لايباع ولا يشتري ولا يجوع ولا يعرى وفيه من الاوصاف مايضيق هذا المجال عن حصرها وبالجمله فمن اراد الحصول عليه فاني ارشده في الحال اليه وهو انه ينقسم الى قسمين ظاهر ومظمر فان من اراد الاول فليمر متفضلاً على دكاكين بعض الصباغين والبويجيية والعطارين والنقلية والجزارين فانه يجد مرقوماً عليها هذا الاسم

стр. 219

- ١٨٢ - (قطمير) باحرف مختلفة الالوان بالنيلة وبعضها بالقطران والبعض بالسلاقون الاحمر والبعض بالوان مختلفة لا ادري ما سبب اختلافها (ولعل في اختلاف الالوان حكمة ثانية لم يصل اليها ادراكا فهذه يسئل عنها من اهل هذا الفن) ومن اراد الثاني (وهو المضمر) فاني اقص عليهُ ماعينته من هذا القبيل لذي دعاني لان اتحف اخواني بهذه الكلمات على لسان التبكيت ليعلموا اننا مجدون في تحصيل مامن شأنه تقدم اوطاننا واصلاح احوالنا بانتشار العلوم والمعارف والنظر في الفنون والصنايع واختراع الاشياء المفيدة واستعمال الاراء السديدة كل ذلك بطرق سهلة المأخذ لا تكلفنا نعباً ولا نصباً فكانت ملائمة لما فطرنا عليه من حب الراحة والكسل وما الفناه من الحزم في الامور وعدم الاكتراث بالعمل وذلك بالارتكان على اوهى الاسباب التي نأخدها قضبة مسلمة فنعتد بها لمهام امورنا دون ان نقف لها على حقيقه او نبحث في كيفية وصولها الينا لنعلم باي سلطان استولت علينا غير ان لنا اكبر حجة على من يعارضنا في ذلك بقولنا هذه عادة الفناها وقد الفينا عليها ابائنا من قبل فمالنا وللتعرض لها بمحو اوائبات وهكذا من مثل هذه الاقوال التي لسنا تدد الدخول في موضوعها فليرجع الى ما كنا فيه وناء بالمقصود فاقول مررت ذات ليلة بدكان صاحب لي اتوسم فيه النباهة والكياسة لعلمي انه سبق له الانتظام في سلك طلبة العلم الشريف بالجامع الازهر ومكث مدة فيه يتلقى العلوم والمعارف التي تؤهله لان يكون قنوة في الاداب الدينية والدنوية فجلست عنده ريثما تجاذبنا اطراف الحديث ثم هممت بالانصراف فرعب في انصرفنا معا وفي الحال قام ليقفل ابواب دكانه وعندما تم قفلها اخذ المفتاح بيده وصار يمر به على تلك الابواب يميناً وشمالاً فقلت له ما الذي دهاك ارأيت في الباب خللا تريد اصلاحه ام ترآى لك اختراع طرز جديد يكون سهل القفل والفتح مع المتانه والحفة فانت تنصوره الان ام طرا بمخيلتك شكل هدسى غريب فانت ترسمه لتتمكن من تصور خوفاً من ضياعه منك ام ماذا تصنع ايها الاستاذ فاجابني قائلا لم ارد شيئا مما تسالني عنه فما هو الاسم اكتبه بالمفتاح على باب الدكان ليكون حافظا له من كل سؤ حتى الصباح فقلت له مع شدة التعجب وما هذا الاسم الذي تكتبه كتابة وهمية فاجاب بعد عناء طويل انه (قطمير) فقلت له من ابن تلقيت هذا العلم ومن علمك اياه وهل ورد به الشرع الشريف (وحاشا ان يرد بمثل ذبك) وما هو السبب المتمسك باباطيل كهذه ما انزل الله بها من سلطان فما افادني بشيء سوى قوله هذه عادة الفناها تناقلتها الابناء عن الآباء فلا لزوم لمعرفة اسبابها فانما الاعمال بالنيات فرجونه لان لايعود لمثلها لانه لا يليق به وهو بين الناس

стр. 220

- ١٨٣ - موصوف بالعالمية ان يفعل اشيا مخلا باداب العلم وشرف الانسانية فابى الا التمادي على ما هو عليه فتركته ومضيت بعد ان وعدته بعرض هذه المسئلة على حضرات قراء التبكيت ترويجاً لافكارهم فوفاء بالوعد قد بسطت لحضراتهم ماوصل اليه امكاني من الوقوف على بيان القسم الثاني من الاختراع السالف ذكره ليعلم من لم يعلم ان هذا هو التخريف بعينه وقد صدر من مثل ذاك السيد واذا كان الامر كذالك فما بالنا نلوم على جهلة العوام في مثل هذه الحالة على ان لهم اسوة حسنة بمن يقتدون بافعالهم واقوالهم فيها ايها العقلاء قد برح الخفاء وانحلت الظماء وصرنا في عصر تنبهت فيه الافكار بانتشار العلوم والمعارف وتفننت فيه العقلاء في الاختراعات المفيدة والصنايع العديدة فمن تقدم لاحياء هذه الاعمال فاز باغتنام العز والشرف ومن تأخر منها وقع في مهواة الذل والتلف فليتصر كل عاقل في شأنه ويعلم ان هذا الزمن لا تؤثر فيه كتابة قطمير ع٠ع وداع وتهنئة ما اغتنمنا لذة رمضان المبارك حتى آذن بالهجر بعد الوصال ولا ابتهجنا بوفوده الا مضى كالسائق المجد فسار والدموع تودعه والقلوب تتبعه بعد ان اقام بيننا برهة هي زمن ولكن دونه ازمان ... ياليت كل شهورنا رمضان شهر الخيرات والبركات والتراويح والتسابيح شهر الصيام الذي علمنا الاصطبار اذا حدثت مهمة او طرأت ملمة واو لم يكن فيه الا ليلة القدر لكفاه فخرا اشيعه بتردد الوداع وقلبي سائر معه وداعي ولكن قد اقبل العيد السعيد يبشرنا بطالع المسرة فنهنئ به الاوطان وابناءها كما نهنئهم على تنور الافكار والاخذ في الاسباب التقدم والسير على المسنن القوم فقد ابتدأت المعارف تنشر علينا الويتها وتظلنا بظلها الوراف الظليل وما ذلك الا باشراق شمس التوفيق في افق قطرنا السعيد فانه ايد الله لا يالو جهدا في نقدم ابناء الوطن بتعميم المعارف واحكام العدل والتسوية ولقد اختار من الوزراء من تعلق بهمبهم المعالي وتتم المآرب وتنححج المقاصد فهم طب الاوطان وشفاؤها ولو الوزارة والاحوال مرتبكم والمشاكل ضاربة خيامها فلم تمض هذه المدة الوجيرة حتى ذهبت الصعوبات وتركتنا غير آسفين عليها فلا ندري باي عيد نهنىء ابناء جلدتنا ابعيد الفطر ام بعيد البشارة بتخلصنا من انياب الارتباكات نهنىء بالكل ونتمنى ان تستمر تلك المياه في مجاريها ليرفل الوطن في ثياب السعادة باشرق طالع التوفيق تهانينا (١) لاتصدر جريدتنا في الاسبوع الاتي لاشتغال رجال المطبعة بانس العيد السعيد اعادة الله باليمن والبركة على الوطن وابنائه (٢) وقع في اول صفحة (١٧١) التجرة خطأ وصوابه التجارة

стр. 221

- ١٨٤ - شروط المراسله (١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة شروط الاشتراك (١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك (نديم)

стр. 222

- ١٨٥ - العدد ١٢ - بتاريخ: ٤ - ٩ - ١٨٨١

стр. 223

- ١٨٦ - تعريف بعد ان قضينا الرحلة في جهات دمنهور والرحمانية وزقتي وميت غمر والمنصورة ودمياط عدنا الى اسكندرية وقضينا فيها ايام العيد المبارك وسنعود للرحلة في جهات طنطاوشين والزقازيق وبنها والسويس والمحلة الكبرى بعد عودتنا من مصر ثم نرجع اسكندرية محل الاقامة فنرجو وكلاءنا والمشتركين الذين على غير طريقنا ان يتفضلوا بارسال قيم الاشتراك الى مكتب الادارة باسكندرية. وقد وردت الينا رسالة بشأن بعض الجهلة في زفتي نتكلم عليها في العدد الاتي قياما بخدمة المعارف وزجراً لاهل الجهالة الذين لا يرون تقدم البلاد ويحولون بين الاداب واهلها كما اننا سنعود الكلام على اضاعة اللغة تسليم لذات فقد رأينا المناقشة طالت والبحث باقٍ وان اختلفت فيه العبارات وسنصدر التنكيت محلى لفكاهات ونكت ادبية ترويحاً للاذهان وتبكيناً لمن يرى ضيف هذا المجال الذي لاتسعه مجلدات. كذلك المبتدع الذي نشرنا عنه في العدد الخامس من جريدتنا اخذنا في نفسه وشره مرسوماً في الصحيفة ليقف عليه قراها ونرجع القيم لمن ارسلوا الينا وكلاء الصحيفة يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -

стр. 224

- ١٨٧ - الاعتدال طريق النجاح ايها المتقلب في فراش الافكار المتخط في طريق الحياة رسمت بين عينيك صورة آمالك وقصرت في البحث عن الوسائل الموصلة اليها واو رجعت لافكارك ودرت بها في تاريخ المتقدمين وسيرة المتأخرين لوقفت على ما به وصلوا لامالهم ونجحوا في مقاصدهم فانهم كما رسموا صورة الآمال كتبوا تحتها (خمود اعتدال تهور) ثم نظروا في المراتب الثلاث فوجدوا الخمود يميت الفكر ويعدم الذكر وينزل باصحاب الهمم العالية الى حضيض الذل ووهدة الخسف ويطمع الجبان في الشجاع ويسلط الاحمق على الحليم ويجعل المقتصد كي الطامع ويفتح للمحتالين بواباً لولا الخمود ما اهتدوا اليها ولو عرفوها ماقدروا على فتحها فعدلوا عنه وكتبوا تحته ليس مع الخمود شرف ثم نزلوا المرتبة الثانية ونظروا في الثالثة فرأوها اأضرمن الاول لكونها تحمل على الاخطار وتبعث النفوس على عدم التبصر واخذ الامور بما تظهره ثورة العصب رشدة الطمش وهذا مما يقضي على صاحبه بضياع آماله وفوات مقصده فانه يغبن بظنه ربحاً ويغدر بما يراه نصيحة ويكون عرضة لتوجه الافكار ونفرة النفوس ونظام الاجتماع الانساني يقضي بوحدة الاتحاد واعطاء الامور حقوقها ويلزم بجمع الافكار وتطبيقها على بقية افكار امثالهم ومحدثات الخوارق الزمانيه وهذا النظام ليس في سجلات التهور ولا تناقلته اهله فقضت التجارب بضياع الخامد وتلف المتهور ولهذا عدل عن المرتبتين ولشؤمهما وعدم مناسبتهما للاجتماع الانساني وكتبوا تحت التهور ليس مع التهور نجاح ثم نظروا في المرتبة الوسطى الاعتدال فرأوها محل الاناءه ومركز التدبر ومرجع النجاح لكونها تحبب القريب وتعشق الغريب وتكف الاذى وتمنع التعدي وتحفظ نظام الاجتماع حفظاً لايحمله اختلاف الاجناس ولا يضره تباين المعتقدات ولا يشينه تباعد البلاد فأن الحقوق محفوظه والدماء محقونه والثقة قويه والمحبه متبادله وكل يرجع لصالحه بعد فراغه من تاكيد علابق المحبة مع مواطنه وتثبيت وسال الانس مع نزيله وتهيئة الامن لمجتاز ارضه وعندما قاسوا راحت الاعتدال بما عانوه من ذل الخمود وعناء التهور التزموه ومالوا اليه واتخذوه الوسيلة العظمى لتحصيل ثمرة حياتهم واظهار ثروة بلادهم وتقوية بأس امهم وتأييد سطوة حكوماتهم وجعلوه حصن المانع للأعداء والقوة الدافعة لقتالين والحجه الدامغة للمتلونين والعنوان الدال على شرف الامه والاسم الجامع للكلمه ولبرهان الدال على صدق النيه وسلامة المقصد فانهم اعتدلوا والاعتدال طريق النجاح فيا ايها الانسان لاتنظر لراحة الخمود فأنها متلفة للاموال مضيعة للحقوق ومن مال اليه كان في حياته كدودة الحجر تقضي حياتها وتومت ولا يعلم بها احد من العالمين

стр. 225

- ١٨٨ - ولا تتسور حصن التهور فانه داعي للانتقام وجانب المنون ومن مال اليه كان في حياته كالفراش تتهافت بنفسها على النار فرحاً بالنور فتحترق فيها وتكون في تهورها من الهالكين واصرف اوقاتك في معرفة طرق الاعتدال في سيرك ومعاشك ونظامك وكن فيه كمربي الطفل يقول له الصواب فيسمع منه الخطأ فلا يضربه ولا يتركه بل يلاطفه ويكرر عليه العبارة بانس وطلاقه وجه حتى يفهما ويتعقل المعنى فيخلص روحه من اشراك الجهالة ويحفظ حياته بالصبر على مشاق التعليم واتعاب التفهم ليصر انسان مثله يتقوى به على استنقاذ غيره وهكذا تمتدد عصبية العلم وتتمكن من دفع الجهالة ورد اطماعها من العقول الساذجة وتقدر بافكار العصبية على رد الاقوال المتضاربه في شأنها ودفع الحجج المقام عليها وتصير الافراد المختلفه الاراء امه واحده تسعى في نجاح امورها وتحقيق امالها في اعتدالها في سيرها ومعاشها ونظامها الادبي الذي وصلت اليه بقوة المعارف وحكمت الاعتدال ولاتكن في اعتدالك كمن سار في وسط الطريق ومال بأحد اشقيه عن رففائه فوقع في شرك الحقد والبغض فانه تعصب لذاته ومال بها عن افكار من صاحبه في سبيل الحياة فاصبح محلا للافكار ومرجعاً للانتقام تترقب رففائه الفرص لاذاقته الغصص فتراه اذا رواغه ذئب او اعتراضه سبع احتاطوا به ولكن ليدفعوه لعدوه ونصحوه ولكن بما يعدم ذاته واشاروا عليه ولكن بما يجعله طعمه للمفترس واكل للمختال وما اوقعه في هذه الهكات الا تركه حكم الاعتدال وميله بذاته عن امثاله وشركه في طريق الوجود وتعصبه لما يميل اليه وتقبيحه سير اصحابه وما هم عليه من الاغراض. ولو جعل غرضه الذاتي خاصاً ونيته القلبيه قاصرة على موافقيه وترك الكل يتموتعون بما يتمع به واجتهد في حفظ الاعتدال الادبي وسار معهم مستقيماً معتدل القوام لكان الكل له حجاباً وحرزاً ودافع عن اهله الادنون وحفظه اصحابه الاقربون وبات آمنا على حياته ممتعاًُ بسلامة حواسه واعضائه لايضره العدو الكثير من نوعه ولا يتأثر عنه واحد من جنسه فأن لزم الاعتدال في سيره والاعتدال في طريق النجاح نهاية الصداغه بلينا برعاع جهله يدعون العلم بفن المرافعات وسمو انفسهم (افوكانيه) واغلبهم من صنف الكتاب الذين رفتوا بجاليات قبيحه وبعضهم من التجار وابناء الاغنياء الذين ذهبت اموالهم وترافعوا مع دائيهم مدة حتى صار التزوير سليقه فاصبح الكل يدعي انه عالم بالقوانين عارف باصول الترافع واشتروا في البلاد يسلبون وينهبون بطرق الكتابه الباطنه والدعاوي زور فكان افسادهم اكثر من اصلاحهم ولجهل اهل بلادنا يعدون شقشقة اللسان علماً ولسلطنة الاميه علينا يرون

стр. 226

- ١٨٩ - ان كل من كتب بالقلم يحفظ لهم الحقوق او يدفع عنهم المفتريات بهؤلاء الجهلة وان كبوا عليهم بوسطونهم في دعاويهم ويدفعون لهم الكثير من النقود ولقد تمكن هذا في عقول الفلاحين والعامه حتى ان من كانت له دعوى تنتهي بوقوفه امام المدير او الضابط وتكلمه فيها بنفسه يبحث على الافوكاتو ويقاوله على مخاطبة المديرة والضابط وبجهالة العامة راجت بضاعة الاغنياء والمحتالين فكثرت الدكاكين المسماة بالمكاتب وطال زمن الترافع بسبب الاحتيال والمفتريات وتعدد القضايا في المجال واغلبها كان يقضي في الضبطيه او المديريه او المركز وما اشكلها وصبرها من حقوق المجالس الا تداخل الافوكاتيه على انهم لايحسنون الكتابه ولا الاملاء ولا يعرفون المطالعه التي تمكنهم من فهم القوانين ومعرفة الاحكام ولو جمعنا عدة تقارير مقدمه من جملة افوكاتيه لمجاس مختلفه وراجعناها لوجدناها لاتختلف الا في موضوع القضيه ام الالفاظ فتكاد تكون بقلم واحد لماثلتهم في العالمية واتفاقهم على طريقة لاتمكنهم الجهالة من السير في غيرها وكثير وكثيراً ومانرى قضايا مركبه من امور واهيه لاتستحق المرفعه ولكنها مسبوكه في قوالب الفاظ لاتقال في قضيه قتيل وهذا مما يقضي بضياع كثير من حقوق الامه وظم كثير من الابرياء الذين لاجنايه لهم والمجالس العذر في توقيع الاحكام فانها تنظر في قضية صورة في تقرير مختوم بختم صاحبه ثم ترى وكيلاً يترافع امامها مع وكيل اخر فتحكم لصاحب لحجة على رفيقه. فلو عينت الحقانيه مجلساً من شبابنا الاذكياء الذين تلقوا فن الترافع على احد وجمعت من يريد الانتظام في سلك الافوكاتيه وامتحنته وبعد ذلك تبحث عن سوابقه واسباب رفته ان كان من المستخدمين ومتى وجد من الكمل اصحاب الشرف العارفين بالاحكام ونظامات الحكومه كالفاضل محمد افندي الصدر وامثاله العارفين بالقوانين رخصت له بالترافع واعطته رخصة بيده بحث لايقبل توكيل من لم يرخص اليه لدفعت عن الامه شراً عظيماً وحفظت للاهالي حقوقها المضيعه لجهاله وكان ذلك من الماثر الجليله والسعي في حفظ ناموس الحكومه واموال العباد واغرب ما رأيته من هذا الصنف ان رجلاً رفع ضبطيه المنصوره شكوى من احد الافوكاتيه وهي ان الافوكاتو تحايل على امرأة الرجل حتى اخذها في بيته رغم انف زوجها ولما طلبه وسئل عن المرأة اعترف انها في بيته وانها خادمته فقال له وكيل الضبطيه انت متزوج فقال لاقال وكيف تأخذ امرأة من زوجها وتستخدمها في بيتك بلا اذنه فقال له انها مطلقه منه فقال الزوج انا لم اطلقها ولم يسبق مني طلاق مدة حياتي وهي في عصمتي الى الان فقال الافوكاتو يقدم تقريرا وانا اقدم تقريرا ثم ابرهن على انها مطلقه منه واثبت تزويره فعجب الوكيل من هذه الصداغه وعرض الامر

стр. 227

- ١٩٠ - لسعادة المدير فامربسجنه والتحقيق معه ورد المرأة لزوجها فانظر رحمك الله لهذا المزور الذي برى انحل العصمه ممكن بتزوير التقارير واحضار البيانات الزور ثم تامل كيف يكذب الزوج في عدم طلاقه ويريد ان يثبت عليه الطلاق يتمكن من اغراضه واعجب له كيف يتكلم بهذا الكلام القبيح امام الحاكم ولا يستحي من كونه اغتصب امرأة في عصمة زوجها وحجزها في بيته كانها حليلته وما جرأه على هذا المنكر القبيح الا تمسكه بالزور وعلمه انه متمكن من اثبات مايريد اثبته ونفي مايريد نفيه فالكل مزور من هولاء الضالين رجال يستشهد بهم في القضايا بعوذ معلوم وعجيب ان نرى هذه الاباطيل في زمن التنور والتقدم الى المعارف. وكن وكنا نعد وقاحة البعض صداغة حتى رأيت المغتصب للمرأة من زوجها فعلمت انه تفننوا في التزوير حتى وصلوا نهاية الصداغة آفة السكوت لاحد نبهاء زفتي من امعن النظر فيما يفعله الجهل في عقول العامه من المعتقدات الفاسده التي تسلطنت عليهم فابعدتهم عن مدارك الرشد وقذفت بهم في بحار التاخير علم ان امتدادها الى هذا الحد ليس ناشئا الا عن سكوت المتنورين عنهم وترك اهل التخاريف تتلاعب بهم كما تشاء فان الجاهل اذا فعل منكرا ورأى ارباب المعارف ساكتين عنه ربما عد ذلك استحسان فالسكوت كما قيل رضى اما اذا اطلعه على الحقائق وكشف له عن مكنونات المعارف بنصائح بسيطه يقلبها عقله القاصر فلا ريب انه في اسرع وقت يكون من المطيعين ولا ندع بذلك فقد تنازل الكثير من اهل التخريف عن فظائعهم عندما تتابعت جمل التبكيت تندد بتلك السوائد والمعتقدات وارقفت نفسها موقف الصرح المخلص فيا ليت فتياننا المتنورين بشون روح المعارف في اجسام ضلت بالغوايا وتاهت في فيافي الجهالة ليروا مننهم ما لم يكن يخطر على بال فقد نبين لهم الا المعامي اطوع لمن يعلمه من الظل الجسم ولقد دلت اثار المصرين الاول التي تشهد لهم بحسن الفنن وكمال الاتقان مع مقابلتها بما كانت عليه اوربا على اننا لانعدم من حسن الادراك ولكنا لانغلب جانب الطمع على جانب الرجا. فتيه يملا بسا الفاخره وركائبنا الفارهة ان هذا هو العجز بعينه فما لنا لانتعاون على تشيد مدارس في بلاد موقعها الجل في مواضع الخسران مع العلم بان المدارس هي الاصل الذي ينبني عليه نجاح المقاصد (لاكما يعتقده العامه من انها لاتفيد سوا اختلال العقائد الدينيه) اذ ان هي الواسطه العظمى في اكتساب

стр. 228

- ١٩١ - الفضائل التي اقل ما فيها حسن تربية الابناء التي نحن في حاجة اليها ولا يخفى على العارفين باحوال الاهلين الذين ما زالوا يتكبدون المصاريف الفادحة لقاء تعليم اوادهم في المكاتب البسيطة التي قل ان تنتج زيادة عن معرفة القراءة والكتابة ان ليس هذا هو الغرض المطلوب بل الذي ينبغي الاحتهاد في الوصول اليه هو ان يكون التعليم في مدارس عمومية توصل المتعلم الى ما نقتضيه حقوق الهداية فقل لمن عرف الحقيقة رويدا فقد عاب عليك الغير حبك للبطالة وانت انت تنلو آيات حكم لايفهم حقائقها سواك انك فرد من افراد الامة لك مالها وعليك ماعليها فاخلص لقومك النصح فهذه اوانه ولا تجعل معرفتك قاصرة عليك فان هذا مما يخل نظام الهيئات الاجتماعية ويحل عروة الاتحاد ويعود على الكل بالنقص في المال والعيال وها انا اروي لكم من ذلك ما لايحتاج بعد الى دليل استدعى بعض شباتنا دجالا من ميت غمر ليداوي له ولدا هو ثمرة فواده وقرة عينه فلما اقبل ذلك الدجال اخذ يعالج الولد تارة بكتابة التمائم واخرى بالتراكيب القتالة (ويسميها العقاقير ايهاما بانه طيب) فلم يلث الولد الا اياما قلائل حتى التحقق بساكني القبور واغرب من ذلك ان هذا المحتال اذا اراد ترويج بضاعته الكاسدة همهم وتمايل يميناً وشمالا واخبر بوفاة بعض المرضى الذين اخذ المرض منهم كل مأخذ وربما صادف قوله في بعض الاحيان فلذلك تراه الآن مشهورا بانه من اولياء الله العارفين باسرار المخبرين بالمغيبات فمن لنا بان ينبه حضرات العلماء على ترك مثل هذه الاباطيل التي اخرتنا والخزعبلات التي قيدتنا فصرنا حيارى لانهتدي سواء الصراط اذ لا يخفى ان العلماء امناه الرسل فاذا ارشدوا العامة الى ما فيه صالحهم فلا نلبث ان نراهم مبتعدين عن هولاء الضالين المضلين فتتم وحدة الاجتماع الذي به ينال المرغوب وكيف لا نحن لانزال نرى من هذه الترهات ما نقطع معه الامل من قوم يفعلون ما تنكره الآداب المدنية ولا ينطبق على القواعد الشرعية في جلوة نعمل كل سنة في بندرنا ذلك ان احد عظماء البندر يتردى يشبكة صياد في هيأة قبة طيارة وعليها من السمك والبرتقال والليمون ما لا يدخل تحت حصر وهو في ذلك الزي مطمئن وحوله اطفال ينشدون هذه الكلمات شي الله يابو صالح ... يابو القبه البحريه قوضتك يامحلاها ... والعشه ما هياش ليه الخ والمتفرحون عليها على اختلاف معتقداتهم وتنور افكار البعض منهم لا ينكرون شيئا من ذلك فهل بعد ذلك يلبق ترك مثل هولاء المخرفين على علانهم نسأل الله السلامة من آفة السكوت

стр. 229

- ١٩٢ - وداع وعزاء وتعذير اخبرني من اثق به اخواننا الوطنيين انه رأى احد الشبان من اهل رومية عند افتتاح المجلس المختلط بالاسماعيلية قادما من بلدة لابسا ثوابا من الصوف (فانيلا) وبطوقه ررقبية (ياقة) لعدم اقتداره على قميص افرنجي وبرجله جزمه بلا شراب وعليها سترة خلقه وبنطلون قديم فسأله عن سبب قدومه فقال له اريد ان اشغل بصنعه الترافع (الافوكاتية فقال له ولم لم تشتغل في الاسكندرية فقال الاسكندرية فيها علماء في هذا الفن ولا يمكنني ان اشتغل معهم وهم كثير وعلى الخصوص ليس هناك من الفلاحين احد ثم اشتغل بهذا الفن سبع سنين في الاسماعيلية والمنصورة وعزم الان على توجهه لرومية ليقم بها وقد غنم في هذه المدة خمسة وثلاثين الف جنيه بعد مصرفة في ماكله ومشربه وملبسه ومسكنه وملاذه فنحن نودعه داعبن له بالسلامة مهنئيه بالغنمبة الباردة التي غنمها بعلمه من الجهلاء واخذها بحيلة من السذج البسطاء وسلبها بلينه من صاحب الجفوة على اخوانه الوطنيين ونرجوه ان لايحرض احداً على قدومه علينا فقد كفى ما جرى وحسبه ماغنمه ونعزي الفلاح المسكين على درهمة الذي انفقه في ضياع اطيانه ليعدم الثروة المادية والادبية معا كما نرجوه ان يعلم ولده لئلا يقع فيما وقع فيه فيكون ضرره في البلاد اكبر من نفعه فانه بحالته صبر ملكه في يد غيره وبسوء تصرفه عدم منبع رزقه ومعدن قوته وبعدم معرفته الاحكام وحالة الترافع غبن وهو لايشعر ونعذر ابناء وطنه على عدم المسابقة قي هذا الميدان حتى يدركوا من تقدمنا فيه ويكونوا لاخوانهم الوطنيين من النصحاء في اشغالهم واحوالهم وليس هذا من المستحيل عليهم بعد ان رأينا العدد الكثير من اذكيائنا وتبهائنا ترقى لمقام القضاء في تلك المجالس بما انقنه من العلوم وعرفه من القوانين فلو اتقنت فئة فن الترافع وتحصلت على الشهادة لوقفت في الميدان الذي وقف فيه هذا المودع فكم يين اظهرنا من مثله الذين تعبوا في المدارس وشغلوا افكارهم حتى بلغوا هذه الدرجة وصاروا من علماء هذا الفن وسنودعهم بما ودعنا به هذا لنغنم من أهليهم الدعوات الصالحات عندما يقدمون عليهم حاملين اوراق الالوف من الجنيه بعد الرحلة على وشك التلف من شدة الضنك والفاقة ولا شك انهم يدعون لنا بسؤ التصرف وبقاء الجهالة حتى لاتحرم ابنائهم من هذه الغنائم فمن لنا بقائل خابت آمالهم وانعكس رجائهم فقد اصبح القطر روض معارف وبستان آداب وتأدب الفلاح وتاب عن القرض بالفوائد الباهظة ورجع عن سؤ تصرفه وصرفه الف جنيه فيما يمكنه ان يشتربه بخمسين وعاد لحاله الاولى ياكل وينام آمنا في بيته ولا يشتغل الا باصلاح ارضه وما فيه عمار بلاده

стр. 230

- ١٩٣ - تلميذ العجايز لم تزل عجائز النساء تلقن ابناها علوما تحيي بها التخريف وتطفي نور العلم وتدرسها لهم على انها من المعتقدات فيأخذونها بقبول وحسن اعتقاد ويقدمونها على المعارف الادبية والمعتقدات الدينية وذلك لفراغهم من العلم وتربيتهم على نزهات الجهالة وخزعلات التخريف وهذا مما يقضي بفساد العقول وضعف الادراك اللذين يتوقف اعتدالهما اصلاح النفوس وعمران الديار وقد عزمنا على نشر علوم العجائز في جريدتنا مبرهنين على بطلانها لئلا تلقنها الاباء للابناء فتفسد اخلاقهم ويضيع تعليم عصرنا الادبي سدى من ذلك ان رجلاً اخذ اولاده ليشتري لهم طرابيش فقابله بعض اصحابه ووقف معه برهة ثم انصرف الرجل باولاده وبعد مضي نحو ساعة حضر ثانية وقال لصاحبه ان مناديلك احسن من مناديلي فقال له صاحبه كل انسان يشتري مايريد فقال له اريد ان ارى منديلك لاشتري مثله فناوله المنديل ليراه فاخذه وناوله لولده ومضى فبقي صاحبه متعجبا من هذه الحالة وبعدها قام الرجل لبيته فما استقر حتى جاءه الولد بالمنديل ففتحه ووجد اطرافه مقصوصة ولما تمعن الامر علم ان الاولاد لم ذهبوا لامهم سألتهم من كان مع والدكم عند مشتري الطرابيش فاخبروها بصاحبه فقالت لابد وإن يكون حسدكم ثم الزمت اباهم ان يستحضر لها شيئاً من اثر صاحبه لتبخر به الاولاد فامتثل وفعل ما فعل فهل يرجى تقدم من يقتدي بالنساء في التخريف ويفعل مع صاحبة الامور الباردة قياما بحق طاعة النساء وهل يحكم على مثل الابله بقابلية الفهم وصلاحية التعليم وهلا يخشى على اولاده من غرس التخريف في اذهانهم عملاً بما كان يعتقده ابوهم نعم وإن كانت العين حقاً كما ورد في الحديث الشريف ولكن اذا تحققت الاصابة وعلم العائن من اين اتاهم التبخير بالاثار حتى اوقعوا انفسهم في فضائع القبائح التي تغضب الاصحاب وتدل على الجهل وفساد التربية واقتداء الرجال بالنساءً فلوكان هذا ممن عرفوا العلم صغاراً وتأدبوا وتهذبوا لعلم ان الله تعالى هو الفاعل المختار وتحقق ان صاحبه يود له الخير ويرجو حفظ اولاده كما هي شؤون الصحبه والالفة وانكر على زوجته وامه دفع الضرر بحرق الاثار ولكنه حرم الاب ولم يذق لذة العلم فاصبح فارغ الذهن يميل بفكرة مع كل تخريف ويغلب عليه كل ذي حيلة شان المجرد من المعارف البعيدين من الكمالات الانسانية وعصرنا الادبي بدلنا بنشاط شبان على اماتة هذه الجهالة بتربية الابناء بمعارف الاساتذه العظام فانهم رأوا ضرر التخريف وفساد معتقدات النساء فعدلوا عنها الى الاداب يربون عليها ابنائهم ليحلونهم بحلية الكمال ليحفظونهم من مثل ماوقع فيه هذا الذي يروي جهالة عن امه

стр. 231

- ١٩٤ - ولا نعدم من اهل بلادنا سعيا وجدا في نشر العلوم وتعميم التعلم لاستخلاص ارواح الاطفال من قيد الاباطيل وتطهير العقول من درس التقليد الفاسد حتى نرى جميع ابنائنا تلامذة لاهل العلم وتبعا لرجال الادب والله تعالى المسئول في تحقيق الآمال وارشاد الامة لما فيه نجاحها وصلاحها وهدايتها للاقتداء بالسادة العلماء واصحاب العقول حتى لانرى بيننا تلميذ العجائز آمين كفر الشيخ لاحد نبهائنا الوطنيين وهي بلفظها اليكم يا بنى الادراك ارفع على لسان التبكيت ماتتبرا منه الوطنية لتحكموا فيه بما ترون فالنصح يقضي بالارشادر ارى بعض اخواننا الوطنيين يفعلون ما لايعقلون ويصرفون النقود في طرق لايرضاها غيرهم قصد الرياء مع انهم لما يسد الرمق محتاجون فبعضهم يلبس (التوبين) ونساءهم مكشوفات العورات وأبناءهم تعوي من الجوع عوا. الذئاب وهم يركبون الجياد الصافنات ومن هذا القبيل احد مدعي التعاظم مع الافلاس السارين في عمائم لخيلاء بين الناس فأنه رأى احد متوسطي المعشية اشترى سرجا موشي بمبلغ من النقود فابت نفسه الا ان يجاريه في عمله لزعمه انه ليس أغنى منه فذهب لى البنوكه واقترض منه بعض ليرات بفرط باهظ واراد ان يشتري سرجا مثله فلم يف ما افترضه بالمرغوب (لنقصه - ّجنيه) فعمد الى حلق زوجته المسكينة فباعه بثمن بخس واتم قصده فبما يعامل مثل هذا المتعاظم وهو ممن في بحار الجهلة يسبحون وفي فيافي الغفلة يرتعون وماذا عليه لوركب اتانا كابيه او جاموسة كاخيه حتى يمن الله عليه فيفعل مايريد ولو لبث الحمار ثياب خز ... لقال الناس يالك من حمار فهو لايتغير اسمه ولايزاد عليه بعد مثل هذا الترفه البارد شي وقد جاء في مثل العامي (اللي تسكر به افطر به) على ان التبكيت لمن لايعرف حد نفسه بالمرصاد فما عليه لو صرف هذا المبلغ في كسوة زوجته واطعام ابنائه فالمدح لايباع ولايشترى ومنه ارتفع سعود طالع السيرة في سماء بلدتنا لكن علاه المشتري فكنت ارى بعض شبابنا الجهلاء متجمعين في ايام العيد زمرة واحدة متقمشين بما لايحتوي الصندوق والبيت على غيره يتبعهم احد الخمارين حاملا علبا صينية مرصعة باكواب البيرة ينتقلون من منزل الى اخر فبئست العاده وبئس الفجور الحشيش مطلوب والاسعار عالية احتكر الواردات بلدتنا عظيمة وهي مصر ماحولها فما على غنيا. اهلها ومشاهير العمد في ان يكونوا يداً واحدة ويتبرع كل منهم بما تقتضيه مرؤته

стр. 232

- ١٩٥ - لبناء مدرسة يعلمون فيها أولادهم فينفعون الوطن بمعارفهم - وسأوافيكم برسالة في هذا الموضوع مبينا بها أهمية هذا المشروع فما هي الا دريهمات من بعض مصاريفهم تعود عليهم بالمنفعة العامة على انه لأناقة لي فيها ولأجمل. اه الوشي المرقوم في حل المنظوم تأليف الوزير الكامل والمولى الأجل الفاضل السيد ضياء الدين ابي الفتح نصره الله بن محمد الشهير بابن الأثير أمطره الله سحب الرضوان أهدانا به حضرة السيد الفاضل ألامعي اللوذعي عبد القادر أفندي فتاتي محرر ثمرات الفنون الغراء وهذا الكتاب لطيف الحجم كثير الفائدة طالعته الان فذكرت ماقاله صديقي المرحوم السيد احمد افندي عند مطالعتنا له عام ١٢٨١ هذا الكتاب هو الحقيق بتسميته خزانة الادب فنحث في الادب واهل الانشاء على اقتنائه لاكتساب فوائده وارشادات الادبيه كما نشكر لصديقنا السيد عبد القادر افندي عنايته بنشر كتب الادب ونثني عليه ثناء يليق بمقامه ايده الله جمعية الصنايع والفنون الخيرية بالمنصوره ورد الينا هذا الاعلان من جانب نائب رئاسة الجمعية الموما اليها فأثبتناه بنصه وقد اخذ منا السرور كل مأخذ لما رايناه من قدام الوطنيين في المنصورة على إنشاء هذه الجمعية الخيرية وانا نحث جميع اهل الخير وذوي الفضل على الاشتراك في هذا العمل المرود لينالوا الأجر والثواب ويردوا الأوطان حق الخدمة التي تفتخر بها النفوس الذكية الأبية وهذا هو نص الاعلان تعلن اننا بتوفيق العزيز شرعنا في تأسيس جمعية الفنون والصنائع الخيرية العمومية بالمنصورة تأسست لكامل ماتصل اليه الكفاءة من العلوم والصناعة لتعليم ابناءالفقراء والأيتام على اختلاف المذاهب والمشارب والأديان ذكوراً كانوا او إناثا علما كان التعليم او صناعة وغرس ما تصل اليه القدرة من أغصان الخيرات على اي صفة كانت إذ القصد هو البر العمومي وبرأي مجلس إدارة هذه الجمعية الذي صار انعقاده في ليلة الأربعاء المبارك الموافق غرة شهر رمضان سنة ٩٨و٢٧لوليو سنة ٨١ لقرر قبول من يرغب الدخول في هذه الجمعية على ثلاثة أنواع الاول مؤسس وعليه ان يقوم بدفع عشرين غرشا ميريا وعضو اول وعليه ان يدفع ١٥ غرشا وعضو ثان وعليه ان يدفع ١٠غروش والمتبرع يدفع ماشاء وتعين أمناء لصندوق الجمعية وحفظ إيراداتها جناب الخواجات من احم ومخلوق كوهين التجار بالمنصورة وللرئاسة العمومية سعادة محمد سعد الدين بك مدير الجيزة وجعلت قاعة مجلس ادارة هذه الجمعية

стр. 233

- ١٩٦ - بمنزل سعادته موقتاً لغاية شهر رمضان ورثي عدم تقرير رسم دخول على من يرغب انتظام في سلك الجمعية الا في آخر جلسة من هذا الشهر وألان بكل ممنونية تقبل الجمعية من يتفضل بالدخول فيها من أولى البر والكرم وأرباب الحمية والغبرة الوطنية المجبولين على نشر إعلام الصنائع الخيرية وعلى كل متفضل ان يقوم بتأدية المقرر شهر اً لإملاء صندوق الجمعية ونرجو ان أولى البر مساعدا ومعينا ًوعلى الله النصر والتأييد ونجاح المشروع لغز تفضل علينا حضرة الشاب النجيب محمد أفندي متولي بحل للغز المثبت في العدد التاسع واردفه بلغز آخر وكان بودنا ان نثبت له ذلك الحل ولكنا نكتفي بالتنويه عنه لانا أثبتنا مثله في العدد العاشر ولذلك نورد لحضرته اللغز وهو بلفظه المنسجم ومعناه الرائق ما نقول السادة الفضلاء والقادة النبلاء في اسم خماسي من عدة ثلاثة عشر فليس بمخطئ ولا ناسي وان زاد خمسة عشر على اثنين من المئين كان عده موافقاً لليقين وإن زدت عليه مائة وستا وعشرين فقد أتيت بغاية التمكين يصنع المعروف وله شكل غير مألوف أوله أداة ندبه وآخره خراب وكربه فقد جمع التفجع والتحزن والخراب الذي ليس له من ضده تمكن اذا قلب أوله كان من العطف بمكان وان ضم ثانيه لثالثه كان احد أصول الإنسان وسط آخره جزء من العلة ولو حذف وسط ذلك أتى بالإحسان على على التفضيل والجملة ومع هذا فهو من الأسماء الحسنى ويكون منها أيضا قلب ذلك المبنى كفيف ً البصر ولا يوجد أقوى منه في النظر بعضه في البراري وكأنه فيها لمعاشه ساري وهو جالس بالعمران ومن مجانسته نسال الله الأمان لا يقترعن تسبيح الله وهو على الدوام غافل لاه مبعد الهم وجالب للغم يفني الدراهم ولا يصرف في حل ولا مآثم يجمع الدينار ولا يتقي النار من مآثره التعزيز والتكريم وهو على الدوام في عذاب اليم وأوله محروق وأوسطه شقوق وعيشته طروق لا يسأم من المآنسه ويخشى منه المجانسه طبعه بارد وليس فيه سامه للوارد يحب الأخوان ويثبت شملهم في كل أوان وقد حاز نهاية العقل أذان الله أمتن به على العباد في سورة النحل ولو شئت سرد سورة الحديد لوجدته صريحاً على التحديد لكن لا بهذا العنوان بل هناك باتم بيان ولو أريد ظهور المنافع فاجمعوا منه بالحرارة ما هو شاسع ولو أريد من البيان الزيادة فأنه للعاصي دائماً قاده وبه تسهل الأمور لكن يحصل منه النفور ومن رام تكثير الأوصاف ليحصل لفهمه الإسعاف فنقول له انه مبعد مقرب مجمع مشقت مرتب لا تنكر محاسن طباعه ولا تخفى إحسان إبداعه فكم أراح قلوباً جمة ومذ حصل وجدت رحمة الأمة مفرد مؤلف منكر معرف

стр. 234

- ١٩٧ - وكم أباد من عباد وكم أباح من جراح وكم انعم بما أكرم وكم أولى بما أبلى وكم أغوى لمن يهوى وكم اسعد بما أورد وكم اشقي بما ألقى وكم غنى بما عنى وكم بشر بما انذر وكم له من فضائل بما أقام من الدلائل ومن رام الوقوف على الحقيقة فليعلم انه في بعض الأحيان يلبس ثوب السماء بأسهل طريقه ولا بدان يقطع النظر عن الهواء لما انه بودي للغناء وليعلم انه ما وجد الا للاحسان والعدو على طريق الرحمن وليقرأ سورة النفخ يجد آخره فيها قد صح وإن اختلف المعنى لكن قد وجد جزماً فيها ذلك المعنى ومن كان ذا نجابه فليتأمل ما تضمنته هذه الكتابة وليصرح بيان المراد وليسلك سبيل السداد فأنني ما وضعت هذا لا يقال قاله فلان وإنما وضعته لترويح الأذهان قافهم ما أبناه يتم لك المرام وعليك منا السلام محمد متولي بمصر المراسلات (حمص) سترسل الأعداد كما أشرتم يمكنوا بكم الأخير يافا القيمة لم تصل (آتياي البارود) ترسل القيمة للمكتب رأساً او لوكيل الجريدة بدمنهور (بني سويف) لا بأس من التحصيل الآن وإرسال الموجود (المنيا) نشكر سعيكم الجميل ونرجو الهمة (رشيد) المتحصل يرسل مع الهمة في الباقي (انشاص) ليس لنا وكيل عندكم وطريق إرسال القيمة بالبوسطة ولكم الفضل (الإسماعيلية وبورت سعيد) في انتظار ما يرد منكم (زنجبار) الأعداد أرسلت ولنا في همتكم الأمل العظيم ولا ترسلوا ورقاً إنكليزياً فانه لا ينصرف عندنا (المناشي) ترسل بالبوسطة ورقاً او نقداً (شبرخيت) ترسل للمكتب او لوكيل دمنهور (أبو قرقاص وههيا) في انتظار مايرد من حضراتكم (متبول) حرروا إليه بالدفع (منوف العلا وبنها) تفضلوا بالإرسال للمكتب رأساً (قنا) ي م نشكر سعيكم الجميل والرسالة تأخرت للاتي وقيم الاشتراك يعتمد فيها وصلكم (كلكته) مكت بكم الأخير ورد والأعداد أرسلت ومن الآن لا ترسل قيم الاشتراك ورقاً انكليزياً بل حوالة او نقداً ولكم جواب مع الأعداد (كفر الزيات) لم يرد ما أشرتم إليه بجوابكم الأخير فالأمل الهمة (بربره) الأعداد أرسلت حسب الطلب (مغاغة. أسيوط) لا نستطيع الوصول إليكم الآن لشدة الحر والقيمة ترسل بالبوسطة (الفيوم) رسائلكم تأخرت فاستمروا على الإرسال مع تحصيل القيم (أسكندريه) و. س تراها في الأتي حديث خرافة بقلم احد احد أبنائنا النجباء أي مغذي روحي وقلبي بالوطنية تحج الله مقاصدك الطاهرة مامن احد الا ويعلم علم اليقين ان أوربا لم تتقدم علينا (معاشر الشرقيين) الا

стр. 235

- ١٩٨ - بالعلوم والمعارف وما حصلتها الا بالجد في اجتناء ثمراتها من علمائها الذين اظهروا لها الواجب فعله وتركه فكان من لوازم التعليم أخلاء العقل مما عساه ان يضر به كصم الآذان عن سماع النصائح وكإتباع التخاريف والعادات القبيحة فإنها ما حلت ببلدة او مدينة الا أخرجت منها التمدن بإبعاد العلوم فأصبحت خاوية على عرشها وباتت مقاماً للأجنبي فيأتيها لا يملك نقيراً ويتركها وهو أغنى من قارون بينما أهلها يتقلبون على مجامر الهوان وما ظلمهم الغريب ولكن كانوا أنفسهم يظلمون اذا ماتوا ها باختيار التخاريف دينهم والجهالة علمهم فخسروا ثروتهم وهم لا يشعرون فيا ايها الوطنيون لم لا تجدون في السعي خلف المعارف وقد ظهرت لكم ثمراتها لتضارعوا باقي الأمم في التمدن الذي لا يكون الا باجتناب الخرافات التي بعضها وهو السواد الأعظم عاكف عليها ولا سميا النساء فقد حدثني بعض من أثق به بتخريفه جرت بمنزلة لا بأس بإتحاف حضرات قراء جريدة التنكيت والتبكيت بها لأنها لا تجد من الفائدة وما هي بمعناها قال بينما كان بمنزلي في أحد الأيام بعض من النساء واذا بجارية سوداء دخلت عليهن ومعها امرأتان منتبعتها فقام النساء إجلالا لها وأجلستها في صدر مجلسهن وبعد تناول الطعام بقليل ابتدأت المرأتان تغنيان وتطبلان (وذلك على مسمع مني) فأخذت الجارية في اللأنتفاض ثم قامت من وسط المجلس وصاحت بصوت مزعج (السلام عليكم) فأجابها كل من في المجلس (وعليكم السلام سيدنا الشيخ) ثم صارت كل واحدة تحييه بتحية غير الأخرى قالت اخداهن شرفتنا وقالت الثانية حلت البركة وتبعهما الكل على ذلك بمثل هذه الألفاظ ثم دخلت امرأة من الجيران وحيت الشيخ بما حي من قبلها وبعد ذلك قالت بينما كنت جالسة في بيتي وإذا بهاتف ينادي قومي الى دار فلانة فالحمد لله اذاريتك يا سيدي الشيخ ربنا يجعلنا في بركاتك فقامت تلك السوداء (الشيخ) وهن حامدات شاكرات فسألتها أحداهن عما نفعله لابنها وأخبرتها بأنه قد يحصل له تشنج عصبي فيرتبط لسانه عن الكلام (ويتخشب جسمه) فأجابتها الجارية بأنه لا خوف عليه من ذلك فانه وقع على عتبة باب في الظلام فقام الخادم ونفخ في وجهه نفخة كانت هي السبب في مرضه ثم قالت لها ابحثي على ديك وفرخه سوداء من غير إشارة وهاتي شيئاً من أثره وأنا أبيت له وأسترضي أخته فيرجع أحسن مما كان عليه فقالت لها أم الولد أن أباه جاء له بطبيب بارع وهو يعالجه فدمدمت السوداء وقالت مالكم وللأطباء هذا شئ يغضبنا وأظهرت الغضب

стр. 236

- ١٩٩ - من ذلك فصارت النساء تسترضينها وهي لا ترضى ووعدتها المراة بانها ستلزم زوجها بمع الطبيب لترضى عنها فضحك (وهو السوداء) واستأذن للقيام ثم صرخت الجارية بصوت رفيع (مساء الخير عليكم) فاجبتها مساء الخير عليكم فسْألت احدى الحاضرات من هذه فاجابتها احداهن هذه بنت الشيخ الذي كان هنا (وهي الجارية بعينها) فامرت صاحبة المنزل ابنتها بان تسلم على اختها بنت الشيخ فقامت البنت وسلمت عليها لانها لا تعتقد غبر ما تقول أمها فأجلستها الجارية في حجرها وقالت لها هل لك أن تعطيني ملء بزي (ثديها) ملبساً بقرش فأعطتها والدة البنت نصف وينتو وتبعها على ذلك الحاضرات بدلا من الملبس (وهذا غاية مناها) فأخرجت الجارية من جيبها بعض القروش وفرقت منها على بعض من بالمجلس فلم تكف الكل فسألها الباقيات أن تعطيهن كما اعطت غيرهن للتبرك فأجابهن أنها لم تؤمر إلا بإعطاء ما فرقته ثم مددت نفسها فرجعت الى حالتها الأولى قال الراوي وهو صاحب المنزل فلما انقضت تلك الليلة قصدت في الصباح زوج المرأة التي كانت تسأل عن دواء لأبنها وقصصت عليه ما جرى من زوجته مع الجارية فقال انها أخبرتني وسألتني إن لا آتي بعد بالطبيب فزجرتها عن ذلك وأفهمتها إنه تخريف فمن لنا بمدرسة تهذيب فيها البنات حتى لا يسلكوا طريق الأمهات فلا تسمع بعد ذلك حديث خرافة كتبه ولدكم مصطفى ماهر أخبار داخلية حارث عقول بعض المغفلين في صاحب التنكيت والتبكيت فقد رأوا أكاذيبهم لا تنفق بين العقلاء وإنهم كلما أفتروا فرية علم الناس مصدرها فأصبحوا في حيرة لا علم يردهم عن الجهالة ولا أدب يحفظهم من التحاسد ولا شرف يمنعهم من رمي البرآء وفي صدورهم غل وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون وانا فرح بوجود مثل هؤلاء اتسلى بتخريفهم واضحك على عقولهم واتصور بجهالتهم كل معنى التمسه في الحث على المعارف وطيها ولو عدم مثل هؤلاء لضاقت علينا القافية فنرجوهم أن لا يطيلوا الزمن بين الأكذوبة وأختها حتى لاننسى جهالنهم وسؤ حالتهم البهيمية كما اننا لا نتأثر ولا نغضب وإن سحبت باكاذيبهم التلغرافات لوندرة وباريس وهم أصحاب الفضل على كل حال فما عرف العالم الا بالجاهل ولا الصادق الا بالكاذب فلكل شيء ضد وبضدها نميز الاشياء

стр. 237

- ٢٠٠ - شروط المراسله (١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة شروط الاشتراك (١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك (نديم)

стр. 238

- ٢٠١ - العدد ١٣ - بتاريخ: ١١ - ٩ - ١٨٨١

стр. 239

- ٢٠٢ - جمعية الصنايع والفنون الخيرية بالمنصورة علماً من أخبار هذه الجمعية أنها تأيدت وثقبت على قدم النجاح وابتدأت تجمع المرتبات من المؤسسين والمتبرعين لتشرع في إعداد ما يلزم لأعمالها الخيرية بعد الأقرار على قانونها الموضوع الآن للنظر في تنقيحه وهذا يؤكد بطلان الأكاذيب التي أشيعت عنها ويبري سعادة المدير مما نسب إليه من السعي في أبطالها ولقد اجتمعت بسعادته أيام أقامتي في المنصورة فلم أجد في أفكاره ما يضاد الخير والسعي في نشر المعارف بل رأيت منه ميلاً عظيماً للمعارف وأهلها وهذا يؤكد لي حسن نيته وطهارة طوبته وحبه للمعلوم وسنرى من مساعيه الجميلة في هذا المشروع الخيري ما له وللمؤسسين ذكراً جميلاً كما أننا نثني على سعادة سعد الدين بك فأنه الداعي لهذا العمل الخيري ونمتدح بحضرة بليغ بك الذي ثبتت قدمه في هذا الطريق وبذل ما في وسعه لتأييد الجمعية حفظها الله وكلاء الصحيفة يوسف أفندي كمبد ومحمد أفندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني أفندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -

стр. 240

- ٢٠٣ - كلمة زهير بن أبي سلمى العربي لسان الفتى نصف ونصف فؤاده ... فلم يبق الا صورة الحم والدم كلمة إمام المحققين عبد الرحمن بن خلدون المغربي اللغة ملكة صناعية متقررة في العضو الفاعل لها كلمة لامرك الفرنساوي المؤرخ الطبيعي الوظيفة تكون العضو كلمة شافي الفرنساوي المحقق الفلسفي اللغة ليست بإرادة الإنسان كلمة عبد الله نديم الأسكندري إضاعة اللغة تسليم للذات كلمة الفاضل امين شميل الشامي اللغة آلة مادية نقوم بها مبادلة الأفكار بالمعاني بين أفراد الأنسان عموماً وخصوصاً كلمة الفاضل المصري استقلال الأمة موقوف على حفظ لغتها كلمة الأديب الأسكندري اللغة هي عنوان الأمة سادتي الأدباء أعيروني من أيام أنسكم وقتاً ادخل فيه أنديتكم الأدبية لاتلو عليكم بحث اللغة وأنا كامن في اسطر صحيفتي وهي لساني فما المرء الا أصغراه قلبه ولسانه فقد طالت المناقشة والبحث باق على حاله وإن استفدنا منه حكمتين وليست ممن يدخل في البحث ليبخس الناس أشياءهم وإنما أتكلم بعبارة أحقق فيها كلمات الحكماء بقدر ما يصل إليه إدراكي من التصورات التي بنيت عليها حكمتي آخذاً على القلم عهداً أن لا يخرج بما يلفظه عن حد الأدب ولا يتشيع للغة ولا

стр. 241

- ٢٠٤ - للجنسية فان قواعد البحث مختلفة المصادر ولكل امة باعتبار لغتها فيها نصيب على اني لست من السائرين خلف الاغراض وانما انظر للانسان من حيث النوعية في الاختلاط المعاشي ومن حيث الوطنية في الاجتماع العصبي وقد قدمت ثماني كلمات من الحكم وهي اما مختلفة بالوضع او الاعتبارات او متفقة بالوضع او بالمال فنتكلم عليها بطريق المزح محققين معنى كل كلمه وما قامت وما دلت عليه وهذا يقضي علي بتقسيم البحث الى فصول. الاول في تحصيل ملكة اللغة وقيامها بالعضو او قيام العضو بها وانفعال الاجسام بمدارك اللغة. الثاني في اظهار سقطات المناقشه وما خرج. عن الموضوع الثالث في تسوية المسئلة بين المنتاقشين وحفظ النقوس من عوارض النفوس وهذا يلزم بطول الشرح ولكن صدر الجريده لا يسعه فنحن نجتهد في الايجاز ما نقدمه فصلاً بعد فصل حتى ناتي على اخر الفصول ان شاء الله غير اني التمس الصفح من القراء والمتناقشين عما يرونه من القصور او ركاكة فاني في تيار الرحلة اكتب ما اقدر عليه من التصور بلا مراجعه ولا مذاكرة مع حكماه واختلاف الاماكن وكثرة التنقل مع الاشتغال بالاخوان على اختلاف عباراتهم وتحرير غير البحث من اوراق الصحيفه كل ذلك يسهل العفو ويحقق لي الرجاء فتشتيت الفكر في هذه الحاله لايخفى على من تعود على الخروج للنزهه لا لمعانة الاصفار الفصل الاول في تحصيل اللغه وقيامها بالعضو او قيام العضو بها الخ قرر العلماء والفلاسفه والطبيعيون ان للانسان مدارك جسمانيه ومداراك روحانيه فانه مركب من جزء جسماني وجزء روحاني ومداركه لحسب مركباته غير ان المدرك لحوادث الجزئين هو الروحاني وانما يختلف باختلاف الوسائل فان كان المدرك جسمانياً ادركه بواسطة القوة الدماغيه والحواس الجمانيه وان كان روحانياً ادركه بنفسه من غير واسطه وهذه المدركات عند حصولها تندفع قواها المعنويه الى اللسان فيترجم عنها بما يقتضيه مقام الشعور من الفاظ فرح او حزن او ارهاب واستعطاف او غير ذلك ولهذا المعنى الدقيق اشار زهير العربي بقوله لسان الفتى نصف ونصف فواده. ولا يقوم اللسان بخدمة الجسم الروحاني وترجمة مدركاته الا بتمرينه على الكلام وتكرار المسموعات وتعود على النطق بالألفاظ الداله على المعاني واشتغاله بها حتى تصير اللغه ملكه في هذا العضو المعبر عن الانسان ماهو ولهذا المعنى اشار ابن خلدون المغربي بقوله اللغه ملكه صناعيه متقررة في العضو الفاعل لها ولايتمكن الطفل من هذه الملكه الا اذا قررت اليه اصول اللغه ومشتقاتها ومنع من تناول لغة اخرى حتى تصير الاولى ملكه سليمه من العوارض كما كانت عليه العرب الاولى فان استعمالهم اللغة على اصولها وتداولها بينهم غير ممتزجة باخرى

стр. 242

- ٢٠٥ - صيرها لهم ملكة صناعية يأخذها الولد عن والديه فينطق بها كما ينطق البليغ من قومه وقدموهم بعض الملفقين فقال ان اللغة كانت للعرب قطرية غريزية وقد علمت بطلان هذا بما نقرر من ان إحكام الصناعة في التلقي والتلقين هو الذي صيرها ملكة اللسان وهذا أشار الفاضل أمين شمول الشادي بقوله اللغة عبارة عن آلة مادية نقوم بها مبادلة الأفكار بالمعاني بين إفراد الانسان عموما وخصوصا وبما نقرر تعلم ان اللغة ليست فطرية وانما هي مظهر الانفعال الجسماني او الروحاني فان المولود اذا خرج من بطن أمه ورأى النور اهتز واضطراب لأنسه الجسماني بهذه المدركات الجديدة واذا رأى الظلمة انتحب وبكا لتألما من هذا الانقباض الجسماني واذا سمع صوتا مال إليه بالقوى الدماغية الجسمانية وهو في جمع الأحوال يشير ويعالج النطق بفطرية فلا يتمكن منه حتى تكرر عليه الألفاظ وترسخ في ذهنه فينطق بها ويكررها الى ان تصير ملكة في لسانه وهذا المعنى أشار المحقق شافي الفرنساوي بقوله ٠ اللغة ليست بإرادة الانسان ٠ غير انه يحكم على الانفعالات الجسمانية بإتباع المادة المتكونة منها ويقول لو جئنا بطفلين عربي وأور وباوي وسلمناهما لمرب أصم أبكم أعمى وتركناهما معه عاما او علمين ثم دخلنا عليهما لوجدنا العربي ينفعل انفعالات عربية تبعا لمادة تكوينة والأوروباي ينفعل انفعالاً غريبا تبعاً لمادة تكوينه كذلك بمعنى ان كلا يصيح بأصوات تماثل أصوات المشتقات وقد انفرد بهذه الرأي وتبعه قوم من بعده وبمذهبه يقرر ان تغيير اللغة في الآباء يغير فطرة الانفعال في الابناء فإذا تعلم الأعجمي العربية وعلمها ولد تجنس بالعربية وانسلخ من جنسية الأعاجم كما وقع لكثير الاعجام الذين تركوا لغتهم بالعربية وللعرب التي تنصرت بالروم فان الاولين انسلخ اسم العجمةعن أبنائهم والآخرين أنسلخ أسم العروبة عن أبنائهم كذلك وما نقلهم من الجنسية الا ترك اللغة واستعمال غيرها حتى غلبت عليهم ولم يكن تسليم اللذات مخرجا لها عن الجنسية في العرب التي تبعت الفرس والروم والترك لتمسكها بلغتها وعدم التهاون فيها باستعمال غيرها فبقيت عصبتها قوية ودمها الجنسي ساربا في عروقها تظهره القوة ويخفيه الضعف ولو تركت لغتها واستعملت غيرها لفقدت الجنسية الأصلية وعنونت بجنسية اللغة التي صارت ملكة في لسانها وعدمت الانفعالات العربية وكذلك الالبانيون والرومانيون واليونانيون وغيرهم لما ثبت لغتهم في ألسنتم ولم تنمكن منهم لغة أخرى بقيت العصبية محفوظة مع ضعف القوى حتى اذا قويت الانفعالات وتجمعت حواس العصبية غلبت على أمرها وتخلصت من اللغة المستلمة ذاتها ولم بضع تسليم الذات اللغة ولو أضاعت اللغة ما نظرت الى الذات فقد نقرر إن المدركات الجسمانية نترجمها اللغة وهي تستعمل الذات فيما نقوم به من المعاني وهذا أشرت بقولي.

стр. 243

- ٢٠٦ - إضاعة اللغة تسلم للذات وقد قرر المؤرخ الطبيعي لامرك الفرنساوي إن الوظيفة تكون العضو وكان الطبيعيون من قبله يقولون إن العضو يكون الوظيفة فيحكمون على أن اليد هي التي تكون الحركة واللسان هو الذي يكون الكلام والعين هي التي تكون الأبصار وهكذا ولكن تحقيقات لامرك ومجرياته عكست هذا القول وأثبتت إن الوظيفة هي التي تكون العضو فأن اليد إذا أمسكناها ومنعناها من الحركة زمناً لتشنجت واحتاجت لعلاج يلينها حتى تتحرك ولو سلمناها للحركة لحفظت لها لينها واستقامة حركتها والحركة هي الوظيفة التي تكونها أي تظهر خاصتها وتديم استعدادها للوظيفة واللسان إذا ترك بلا تكلم مع صاحبه ولا تعليم للغة كان عضواً معطلاً فإذا أستعمل في وظيفته ظهر وعلم وعرفت ثمرته فالوظيفة هي التي كونته وأظهرت المعاني القائمة بالألفاظ المنبعثة من الانفعال الجسماني ولهذا أشرت بقولي في خصائص اللغة. إنها سر الحياة والحد الفارق بين الإنسان والبهيم بها يترجم اللسان خواطر القلب الى آخره. ومما ذكرته تعلم إن اللغة تصير بالصناعة ملكة للإنسان باعتبار المدارك الجسمانية وإنساناً باعتبار قيامها بالأنفعالات الجسمانية والروحانية وترجمتها المدركات الحاصلة الحواس والقوى الدماغية والتصورات العالية المجردة عن الانفعال الجسماني وليعلم إن الصناعة الكلام غير اللغة فإن الرفع والنصب مثلا تقوم بها الألفاظ وتحفظها من الخطاء ولكن لا تساعدك هذه الوسائل الصناعية على إتقان اللغة والمخاطبة إذا كانت مجردة عن بدائع اللغة فكم من نحوي لا تغيب عنه قاعدة من قواعد النحو لو كلف كتابة جواب او عبارة صحيحة لأخطاء في الرسم وخرج عن حد الإنشاء كما إن اللغة وإن صارت ملكة لا تؤدي معاني صناعة الكلام إلا إذا أخذها الطفل عن والديه على أصولها فيوافق بنطقه صاحب صناعة الكلام وإن كان لا يدرك القواعد الصناعية فالصناعة إذاً ملكة اللسان غير ملكة اللغة وهي بمقام لغة أخرى في اللسان ومن هذا نعلم إن النصب والرفع وضرب زيد ومات عمرو ليس من اللغة في شئ لاستقلاله بنفسه فأنك ترى الأعجمي إذا لزم فن النحو أتقنه وهو لا يعرف العربية او لغة غير لغة وتري ساكن نجد ينطق بالعربية الصحيحة واللغة الحقة وهو لا يعرف من النحو زيداً ولا عمراًُ وناصير أهل الأمصار محتاجين الى صناعة الكلام لتقويم الألفاظ بها إلا اختلاطهم ومزج لغتهم بغيرها ففقرها وصبروها لغة اصطلاحية لا يستدل على أصلها إلا بالمحفوظ في الكتب ولا يقومونها إلا بعلم الصناعة وقد أضاعوا ذاتهم الملكية وسلموها للغة واستعلموا غيره من اللغات فقدموا الجنسية رأسا وتجنسوا باللغة التي سيتعلمونها وسلموا ذاتهم لانفعالاتها الجسمانية والروحانية والانفعالات تصير الجسم

стр. 244

- ٢٠٧ - آلة لمظاهر الألفاظ وغرضاً لمواقع المعاني وهذا بعينه هو التسليم وان كان الوازع من المتحولين إذ لا ينفعهم بقاء الوازع مع جهل تأريخ مبدئهم وسيرة شعوبهم فأن اللغة الطارئة بعد يصير ملكة للسان تستخدم لفكر في تاريخ أهلها ووقائعهم وسيرتهم وهذا الاستخدام يهيئ الذات لا انفعالاته ولتبع المدركات الحديثة ويستحل على الذات الرجوع لحركت جنسها الأول بعد فقد الملكة المترجمة عن المدركات وتحويل المدركات لما تقوم به هذه الملكة الطارئة. فإذا كانت مستقلة وغيرت لغتها بغيرها ضعف فيها الاستقلال بقدر ما يضعف من لغتها فإذا تم التغيير فقد ت الاستقلال ووقع فيها الخذلان بتباين الطباع وانعكاس الانفعالات وعدم أتفاق المدركات فأنه يستحيل توافق التغيير في جميع الأفراد وإن تم اختلفت المدارك اختلافا يبعد الذات عن روابط الاستقلال وهذا الذي أشار إليه الفاضل المصري بقوله استقلال الأمة موقوف على حفظ لغتها والأديب الأسكندري بقوله اللغة هي عنوان الأمة. وقد وصلنا في البحث لتأييد الحكم الثمان وتطبيقها على بعضها وأخرنا النتيجة للفصل الثالث عند الكلام على تسوية المناقشة وسنورد الفصل الثاني في العدد الآتي إنشاء الله لطيفة استحضر الخليفة المأمون الفراء لتعليم ولديه فأتفق له أنه أراد الخروج من المكتب يوماً فأبتدر الغلامان نعله وصار كل منهما يغالب أخاه على تقديمه لأستاذه وبعد معارضة طويلة اتفقا على أن يقدم كل واحد نعلاً بيده فنقل الخازن الموكل برعايتهما ذلك الى المأمون فأستدعى الفرار وقال له من أشرف الناس في عصرنا فقال له أشرف الناس أمير المؤمنين فقال له المأمون أشرف الناس من إذا قام أبتدر أولياء عهد المسلمين نعله وتفاخروا بتقديمه إليه فقال الفر ارأيت أخلاقهما المهذبة لطفت حتى سهلت لهما خدمة أستاذهما فلم امنعهما من هذه المحاسن التي تشهد بمجدهما فقال له المأمون لو منعتهما من ذلك لعاتبتك عتاباً شديداً وإنها لفضيلة تذكر في تأريخهما ثم انعم عليه بصلة عظيمة مكافأة له على حسن تربية أبنائه. هكذا تكون الآداب ومحاسن الأخلاق فأنظر أيها القاري للأخلاق الملوكية وكيف صار أولياء العهد يخدمون أساتذتهم ومربيهم قابل ذلك بصعلوك إذا أراد أن يكافئ مربي ولده أساءه وآذاه وإذا نبغ ولده كان أول ما يراه الخروج على أستاذه ورفع أنفه عليه لتعلم أن السلالة أذا كانت طاهرة الأعراق كانت لطيفة الأخلاق وإذا كانت من الأوضاع كانت قبيحة الطباع فعلى معلمي الأطفال الصبر على مضض الكلام وتحمل الإساءة من الأدباء وأهل البهتان وسيرهم في طريق التأديب ومجاهدتهم في تخليص الأرواح من الجهالة ونقل الطباع من سفاسف الأمور الى جلائلها بحسن التربية والتهذيب ولهم الله يجزيهم على

стр. 245

- ٢٠٨ - حسن صنيعهم واتعابهم والا فْأن الابناء اذا عوملوا بسيئات الاباء نفرت منهم الطباع وكرهت رؤياهم وهذا ليس من مشرب الادباء ولامقصد النبهاء شيخ زفتي او جاهلها مررت في رحلتي على زفتي ونزلت بها أياما واتفق لكرام أهلها أنهم زارونا في ميت غمر وفيها قمت وخطبت فيهم بالحث على تعليم الابناء والاجتهاد في نشر المعارف وتعميم التعليم باجتماع واتحاد كلمتها على إحياء الأذهان بالآداب وقوبل الطلب بالإجابة من أعيان البندرين وشرعوا اكتتاب مرتبا شهرية يديرون بها مدرستين البندرين فشكرتهم على حسن مساعيهم وحبهم للخير واجتهادهم في منفعة بلادهم وأولادهم ثم قمت الى المنصورة ومنها الى دمياط ثم إسكندرية للعيد فوردت لي رسالة من زفتي وأخرى من ميت غمر وثالثة من زفتي أيضا يشكو فيها محرر وها خروج رجل يدعى انه من اهل العلم صار يمر في الطرقات والمجامع ويقول (المدارس من محدثات الأمور وكل محدثة بدعة ضلالة في النار) ويخوف الناس من المدارس ويقول أنها تزيغ العقائد وتفسد الاخلاق فتبعه خلق كثير من أوباش زفتي ورعاعها يويدون قوله وينشرون مفترياته ويقولون قال الشيخ كذالك وما كفاه إضلال او باش زفتي حتى عدى الى ميت غمر وجلس في مسجد الغمري يقول هذه العبارة فحضر إليه جملة من الشبان العقلاء وطردوه من المسجد ورده أسوء رد وما كان ذلك ليرجعه عن سوء أفعاله بل استمر على تنفيره الناس من تعليم أبنائهم وتحذيرهم من المدارس ولم يتبع خرافاته الا رذال الناس وراعهم وبقي النبهاء والأعيان مجتهدين في إتمام عملهم الخيري رغم انف هذا المضل الفارغ من المعارف. وانا اسْأل هذا الجاهل (ان كان يعرف السؤال) أين تعلم فأنه لا يخلوا ما ان يكون قرأ القرآن في كتاب واقتصر عليه او اتبعه بحضور في الأزهر وكل من الاثنين مدرسة فأنه محل للدراسة. ولو نظر هذا الغبي لمساعي الحضرة الخديوية الجليلة في تقدم الأمة وتوسيع دائرة المعارف في إفرادها لبذل النفس والمال في أحياء العلوم ونشرها ولكنه جهل قدر نفسه وقدر الوطنية ومعنى الإنسانية وأقتصر في معارفه على حب ذاته وموجبات لقيل يده فأجتهد في دفع ما يظهر له سادة او مثالأ بعد أن أنفرد بدعواه ولو رأى هذا الفظ أن الحكومة وإن بلغت مابلغت في الثرة فأنها يعز عليها تربية جميع الأمة لأشتغالها بأمور كثيرة من ضروريات الأمة لعلم إن الأمة مضطرة لأجتماع كلمتها وشد العضد تربية أبنائها قياما بحق الوطنية والابوة ومساعدة الحكومه على زيادة قواتها بوجود العلماء واهل الادراك فنحن نحث وجها واعيان

стр. 246

- ٢٠٩ - البندرين على الثبات وعدم الا ارتكان على كلمات هذا الجاهل فأنه من القسم الذي قبحه وذمه حضرة صديقنا الفاضل الأوحد الأستاذ الشيخ محمد عبده محرر الوقائع المصرية اذا سفه رأي من يقف في طريق الخير وذم من يسعى في ضعف الهمم وأبطال المشروعات الخيرية العائدة على الامة والحكومة بالثمرة الكبرى والمنتفع التعميم ولا نعدم من إنشائه البديع بآبار في هذا الموضوع لردع مثل هذا الذي يريد بقاء الامة في جهالتها العمياء حرصا على مظهره وأني لا عجب من وجوده في البندر أيام أقامتي فيه وعدم تكلمه بما يدل على أنه حيوان ناطق وانفراده بالكلام بعد قيامي وتسلطه على ضعفاء العقول بابا طيلة ولكن سنعود إليه ليقيم عليه الحجة بما لا يستطيع إنكاره والعود احمد نكته ادبية الفتح مرض خاقان والد الفتح الشهير بمعارفه فتوجه الخليفة لزيارته في بيته وعندما وصل باب الدار وجد الفتح يلعب في صحنها مع بعض الغلمان وهو في العاشرة من عمره فقال له٠ يافتح أيهما أحسن دار أبيك أم ٠ فقال دار أبي وأنت فيها أحسن من دارك خالية منك فطرب الخليفة من هذا الجواب البديع ونزع خاتما كان في أصبعه وقال له خذ هذا الخاتم هدية مني فأني ما رأيت شيئا أحسن منه فقال الفتح لكني رأيت أحسن فقال الخليفة ما هو قال الأصبع التي كان فيها ٠ فازداد طربا وعجابا بحسن جوابه ورقة عبارته وقال له بماذا بلغت هذه الآداب يافتح قال بحكمة أستاذي وحسن تهذيبه وتركي مظهر والدي وصرف أوقاتي في اقتباس أنوار معلمي فقال له أشتغل طفل بمثل ما اشتغلت به الا نبغ وتحج أين اين هذا من جاهل يمرون أبنه على شتمه ونتف لحيته ويخوفه من معلمه ويحذره من متابعه فيخرج بعيد الإدراك أجنبيا من الانسانية بسؤر تربية أبيه وتعوده على القباحة والوقاحة مثل من قال لولده ان أستاذك رجل بطال فلا تعتمد عليه ولا تسمع كلامه فأصبح ابنه بهيما مثله يسمع الدروس ولا يتعقل وينظر الغير تبغ ولا يغار بما غرسه والده الجهول في ذهنه من بغض الأستاذ وعدم الانقياد إليه فنحن ننبه أبناء عصرنا على حرمة الأساتذة واعتبارهم وحث الابناء على تلقي العلوم بالجد والنشاط وعدم التهاون بالدروس ونقريرات الأساتذة حتى لا يحرم الولد من ثمرات العلوم ولا ينكر قدر مشايخه ومعلميه ويعلم ان الجهالة داعية الغباوة وسبب التأخر فما نقدمت امة الا بالعلوم ولا بالعلوم ولا زادت ثروة الا بالتفنن في الصناعة والله يرشد أهلينا واخواننا لطرق الخير واصلاح فساد النفوس بحكم العلماء ونوادر الأدباء حل اللغز نشرنا في هذا العدد الماضي لغزاً بقلم حضرة الشاب النبيه محمد أفندي متولي بمصر فبعث

стр. 247

- ٢١٠ - ألينا بالجواب عنه احد أبنائنا النجباء فقال بعد الديباجة كنا رجونا على لسان جريدتكم الوضاء ان يتفضل علينا الأدباء بما يروحون به الأذهان لنرشف من تلك الكؤوس المترعة بسلاف التنور يأخذ الألباب يرقته فلم نلبث ان رأينا في العدد ١٢ لغزا لحضرة محمد أفندي متولي المصري فعلمت ان طلبي وقع موقع القبول والاستحسان فلذلك أجيب عن هذا اللغز بما تصل إليه مدركتي الضعيفة فأقول والى صاحبه الخطاب يارعى الله فكرة لك صاغت ... در لفظ به العلا منحلي قد بدا بالبديع سحراً حلالا ... كنت منه على النهي متولي ولاعجب فقد رقت المباني ودقت المعاني فاحرزت قصبات السبق في مضمار البراعة فليس الإمكان ان نصف هذا الذي يحمل أثقالنا الى بلد لم نكن بالغيه الا بشق الأنفس بأكثر مما وصفته به فشكرا لك على إجابة النداء وثناء يحمله اليك أسرع (وأنور) كتبه ولدكم مصطفى ماهر ثم أهدانا حضرة السيد الكامل الشيخ محمود ونس بهذه الأبيات جوابا عنه فقال ياملغزا والسحر في ألفاظه ... وعلى المعاني جيبها مزرور أضمرت ثم أبنت يا كنز النهى ... بفرائد منها السطور نحور لولا الإشارة في كلامك ما بدت ... تلك الرموز ودرها المنثور زدت العلا فضلا بأبهى نكتة ... حوت النفيس ففضلك المشهور حارت نفوس الكاتبين بأسرهم ... لما سعى برسالة (وأبور) محمود ونس ثم جاءنا من حضرة الفاضل السيد محمد أفندي شكري ناظر مدرسة الجمعية الخيرية بدمنهور ما أجاب به تفصيلا وهو طالعت العدد الثاني عشر من صحيفتكم الغراء فرأيت به لغزا بديع الأسلوب شاهدا ببراعة منشئه فظهر لي انه في (وابور) وهذه صورة حله ان وقعت موقع استحسان وتكرمتم بدرجها باثباتها كنتم آخذين بيد الفضل حروفه التي يركب منها (وا ب ور) فأن بسطت كانت كانت (واو. الف. ب اواو. را.) وهي بالعد حينئذ لتركيب (٢١٥) وجمل الزائد عليها لدى البسط (١٢٦) وفيه (وا) للندبه (او) للعطف (اب) احد اصلى الانسان بل وكل حيوان (بور) خراب (بر. رب) اسمان للباري جل وعلا واشار الى قوله تعالى وتحمل اثقالكم الآبة وانزلنا الحديد آلابة وكنتم قوماً بوراً محمد شكري المكي

стр. 248

- ٢١١ - (التنكيت) نعتذر لحضرة صاحب الحل الاخير فانه ارسل لنا عذا الحل على صفة الجدول فاخترنا ان نثبت مرسلا ليكون ابسط القاري نادرة اتفق للاستاذ الفاضل الشيخ محمد خضير المياطي عند إقامته بلندرة من بلاد الانكليز انه اراد التفرج على الفاخورة فكتب لصاحبها تلغرافاً يطلب منه تعيين وقت يزوره فيه وجاء الجواب بتعيين اليوم فلما حل ركب الوابور وتوجه لتلك الجهة فقابله الفاخوري بالاكرام ومضى الى المعمل واخذ يفرجه على المصنوعات الغريبة ولمشغولات البديعة حتى انتهى به لى الدولاب فنزل في البركو وقال له ماذا تريد ان اصنعه لك الان فقال اريد فنجاناً فان الوقت لايساعد عل اكبر منه فاخذ في لعمل وغلام امامه يدير الدولاب بواسطة حبل مربوط في جهة اخرى وفي اثناء العمل قال له الانكليزي كنا لانعرف هذه الصنعة حتى استحضرنا هذا الدولاب من مصر وقد اجتهد علماء الانكليز في احسانه اكثر مما هو عليه فلم يتمكنوا فرأى الفاضل انه (أي الانكليزي) يبكته بهذه العبارة يريد انك تكلفت المصاريف الجسيمة لتتفرج على شيء هو من بلادك فقال له كيف لم تهتد العلماء لاحسانه وقد ابطل الفاخورية عندنا هذا الحبل وصاروا يديرون الدولاب بارجلهم ليتمكنوا من احسان مايصنعونه فبهت الانكليزي وغضب غضباً شديداً وقصر في عمله واخذ يجيل طرفه في رجل عربي عليه عمامه وجبة وقفطان وبرنس يرد عليه بهذا الكلام ويظهر بما قاله فضل فاخورية مصر على العلماء الانكليز ثم ابى ان يفرجه على باقي المعمل فودعه ةانصرف فانتظر لهذا الفاضل الذي لم يرض بنقص قومه وذمهم واجاب عنهم احسن جواب وهو وحيد في بلاد خصمه وتأمل غضب الانكليزي على العلماء بلاده وتكدره من عدم هداينهم لتتغير الدلاب او احسانه بعد ان عام ان الفاخورية مصر الجهلة احسنوه فنحن نثني على هذا الفاضل ونرجو من اهل بلادنا الاجتهاد في احياء ما مات من انصنائعقد كفى ما جرى وحبنا من التاخير اقتصارنا على الماجور والطاجن والقلة القناوي والحجر الاسيوطي الولاية الخرافية في بعض الكفور الريفية لاحد نبهاء بورت سعيد ما زلت اتقلب على بساط الافكار حتى قرات الجملة التي اوردتموها في العدد ٩ من جريدتكم التنكيت الغراء تحت عنوان (سلطنة التخريف) فتذكرت بها حادثة جرت في بعض السنين السالفة باحد الكقور الريفية اروبها لكم على حقيقتها ليطلع عليها قراء صحيفتكم الكرام وهي

стр. 249

- ٢١٢ - كان احد الفلاحين (واسمه زعبل) الذين نشب الفقر بهم اظفاره محطا لرحال شيخ الكفر يستخدمه في السخرة والعمليات الشاقة حتى انحل جسمه واذهب قوته فاخذ يكفر في حيلة يتخلص بها من مخالب سلطة الشيخ عليه فلم يجد احسن من الفرار سبيلا فعزم على اجتيازه غير ان النهار كان على وشك الانقضاء فمكث مكبا على اعماله حتى غربت الشمس واقبل سلطان الليل يجيش الظلمات فسار وهو خائف يترقب الى ان قطع اميالا أمنته على نفسه فتأمل خلقه فاذا حمامه تنقر في الارض للبحث على قوتها فاراد صيدها فاخذ حجرا صغيرا ورماها به فاصاب جناحها فعجزت عن الطيران فامسكها مسرورا ووضعها افي جيبه حتى يتمكن من ذبحاها وشيها ليدفع بها قوة الجوع فجد في السير حتى اتي على بعض الكفر فرأى قوما من اهل الطريق مجتمعين فانضم إليهم فساروا وهو معهم حتى دخلوا دارا كانت معدة لهم ليذكروا الله فيها فلما استقر بهم المقام جييىء بالطعام كما هو العادة في الأرياف ولما كان من لوازم تلك العادة كما لا يخفى ان رب المنزل يجعل الطعام مقسما على المدعوين وكان عددهم بدون زعبل عشرين رجلا جييىء بعشرين حمامه على عددهم فقام النقيب وأعطى كل واحد حمامه حتى وصل زعبل فلم يتامل بمنه فأعطاه حمامة أيضا وما زال بدور ينهم قسم الحمام عليهم وبقي واحد من المدعوين بدون ان يأخذ شيئا فاجوا وما واضطروا وكثر اللغط بينهم فقام النقيب وصار يعدهم فرأى واحد وعشرين رجلا فتأمل فرأى زعبل فصاح هذا غريب فقام الذي لم يأخذ حمامته وتعلق بزعبل قائلا (هات خدمتي) يعني قسمه لان ارباب الطريق يدعون القسم (خدمة) واما عامة الفلاحين فأنهم يسمونه (نايب) وجمعه نوايب (هات خدمتي يا حرامي) واذا كان زعبل في وقت اللغط اغتنم الفرصة واكل الحمامة مد يده التي كان مديدة الى جيبه واخرج له الحمامة التي كان قد صادها وقال خذ حمامتك فلما رأى القوم هذه الحالة بهتوا وللجلجت السنتهم وارتعدت فرائصهم وقاموا يطلبون منه الدعاء ويقولون (شيء الله المدد) وظنوا بل اعتقدوا انه ولي فلما راى زعبل ان الوم اعتقدوه هام (تطور) واخذ يصبح (هومم) عالما ان يحسن السبك قد ينفي الزغل فكان السعيد فيما يظنون من تمكن من لمس ثوبه فاشتهر صيته وانصل باطراف الكفر فلم يكن الا كملح البصر حتى حضر الناس افواجا فضاقت بهم الدار فخشي صاحبها تغيير مزاج الشيخ (زعبل) فقام ودفع الناس عنه ووقف امامه واضعا يديه على صدره ثم قال وهو على غابة من الخضوع (تفضل بنا الى المحل المخصوص لحضرنك لتحصل البركة) فقام وصاحب البيت خلفه يمشي على اطراف اصابعه حتى اوصله الى ذلك المحل فاجلسه ووقف الى ان اذن له بالجلوس فجلس ثم ارسل الى الفقراء يامرهم بالذكر على مدد الشيخ وتخصيص

стр. 250

- ٢١٣ - الليلة به وهو في ذلك يهدر حكما وبدخل في كل عبارة اشارة فاذا اراد احد الدخول عليه لايمكنه الا بعد ان يستأذن المريدون الشيخ فاذا أذن جاءوه به فاذا دخل وفق خافضا رأسه حتى يأذن الشيخ له بالجلوس فيجلس ولا يتكلم الا بالاذن ايضا ولقد صادف الشيخ زعبل من الحوادث ما كان سببا لزيارة الاعتقاد فيه وذلك ان احد سكان الكفر من الفلاحين كان عليه من الاموال المقررة على اطيانه ما لايتمكن من دفعه فاضطرالى ان يبيع بقرة لا يملك سواها لدفع تلك الغرامة فلما باعها جاء بثمنها واسلمه الى زوجته الى ان ياتي شيخ الكفر فيعطيه له فوضعته في كوة (طاقة) فجاء لص وسرق المال ومضي ثم بعد قليل تذكر ان في الكفر شيخا له كرامات ظاهرة فهدته خاتمة افكاره الى ان يذهب اليه ويعطيه المال المسروق لئلا يفتضح فاسرع حتى وصل واستاذن فدخل واخبر الشيخ بالسر ثم اعطاه المبلغ فاخذه وصار يعنفه ويقول (عرفنا الامر من قبل) ثم امره ان لا يعود لمثل ذلك ما دام هو في الكفر فشكره اللص وانصرف ثم ان شيخ الكفر جاء الى دار الفلاح وطلب منه المال فطلبه الفلاح من زوجته فقامت لتأتي به فلم تحده فصاحت باعلى صوتها (خده الحرامي) واخذت في العويل والبكاء فقل زوجها (يا بركة سيدي زعبل) ثم قصده وفلما وصل الى البيت الذي هو به دخل باكيا واخبره الخبر فقال له (طمن قلبك) ثم رفع طرف البساط الذي هو جالس عليه واخرج ماله واعطاه اياه وقال (خذ اديني جبتق لك خل الطريق مستوره) فاخذ الرجل المال وهو باهت متعجب لهذا الكرامات الباهرة ومال على اقدام الشيخ يقبلها تارة ويضعها فوق رأسه اخرى فصاح من بالمجلس (مددك يا شيخنا) وفرح صاحب البيت معتقدا انه بنزول الشيخ عنده صار من السعداء واما شيخ الكفر الذي منه زعبل فانه تفقد في بعض الايام احوال من بالعملية فلم بجد زعبلا فيهم فعلم انه هرب فاخبر مامور العملية به فالزمه بإحضاره ثم رأى أخيرا انه لا بد ان يستكشف الامر بنفسه خيفة ان يكون فراره بعلم شيخ الكفر وهو متكتم الامر فسار معه لذلك وكان اول ناحية دخلاها هي الكفر الذي به زعبل فاستحضرا شيخه وعرفاه الحال وبينا له صفة زعبل فقال لهما ان هذا الاسم وهذه الصفات ٠٠٠١ ولكن حاشا ان يكون هو الذي تقصدان فانه شيخنا فقالا نريد ان نراه ولو بقصد التبرك فاجابها ومشى معهما حتى او صلهما الى البيت الذي هو به فاستأذنوا ودخلوا فكان شيخ كفر زعبل والمأمور يلحظان زعبلا شزر علما منهما بانه مطلوبهم فكستما مرادهما حتى خرجا فقالا لشيخ الكفر هذا هو مطلوبنا فقال حاشا ان يكون هو وصار يعدد لهما كراماته فقال له المأمور بقي عليه كرامة واحدة ان اظهرها
следующие страницы →