Полный текст (357 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
- ٢٠٩ -
البندرين على الثبات وعدم الا ارتكان على كلمات هذا الجاهل فأنه من القسم الذي قبحه وذمه حضرة صديقنا الفاضل الأوحد الأستاذ الشيخ محمد عبده محرر الوقائع المصرية اذا سفه رأي من يقف في طريق الخير وذم من يسعى في ضعف الهمم وأبطال المشروعات الخيرية العائدة على الامة والحكومة بالثمرة الكبرى والمنتفع التعميم ولا نعدم من إنشائه البديع بآبار في هذا الموضوع لردع مثل هذا الذي يريد بقاء الامة في جهالتها العمياء حرصا على مظهره وأني لا عجب من وجوده في البندر أيام أقامتي فيه وعدم تكلمه بما يدل على أنه حيوان ناطق وانفراده بالكلام بعد قيامي وتسلطه على ضعفاء العقول بابا طيلة ولكن سنعود إليه ليقيم عليه الحجة بما لا يستطيع إنكاره والعود احمد
نكته ادبية
الفتح مرض خاقان والد الفتح الشهير بمعارفه فتوجه الخليفة لزيارته في بيته وعندما وصل باب الدار وجد الفتح يلعب في صحنها مع بعض الغلمان وهو في العاشرة من عمره فقال له٠ يافتح أيهما أحسن دار أبيك أم ٠ فقال دار أبي وأنت فيها أحسن من دارك خالية منك فطرب الخليفة من هذا الجواب البديع ونزع خاتما كان في أصبعه وقال له خذ هذا الخاتم هدية مني فأني ما رأيت شيئا أحسن منه فقال الفتح لكني رأيت أحسن فقال الخليفة ما هو قال الأصبع التي كان فيها ٠ فازداد طربا وعجابا بحسن جوابه ورقة عبارته وقال له بماذا بلغت هذه الآداب يافتح قال بحكمة أستاذي وحسن تهذيبه وتركي مظهر والدي وصرف أوقاتي في اقتباس أنوار معلمي فقال له أشتغل طفل بمثل ما اشتغلت به الا نبغ وتحج أين
اين هذا من جاهل يمرون أبنه على شتمه ونتف لحيته ويخوفه من معلمه ويحذره من متابعه فيخرج بعيد الإدراك أجنبيا من الانسانية بسؤر تربية أبيه وتعوده على القباحة والوقاحة مثل من قال لولده ان أستاذك رجل بطال فلا تعتمد عليه ولا تسمع كلامه فأصبح ابنه بهيما مثله يسمع الدروس ولا يتعقل وينظر الغير تبغ ولا يغار بما غرسه والده الجهول في ذهنه من بغض الأستاذ وعدم الانقياد إليه فنحن ننبه أبناء عصرنا على حرمة الأساتذة واعتبارهم وحث الابناء على تلقي العلوم بالجد والنشاط وعدم التهاون بالدروس ونقريرات الأساتذة حتى لا يحرم الولد من ثمرات العلوم ولا ينكر قدر مشايخه ومعلميه ويعلم ان الجهالة داعية الغباوة وسبب التأخر فما نقدمت امة الا بالعلوم ولا بالعلوم ولا زادت ثروة الا بالتفنن في الصناعة والله يرشد أهلينا واخواننا لطرق الخير واصلاح فساد النفوس بحكم العلماء ونوادر الأدباء
حل اللغز
نشرنا في هذا العدد الماضي لغزاً بقلم حضرة الشاب النبيه محمد أفندي متولي بمصر فبعث
стр. 247
- ٢١٠ -
ألينا بالجواب عنه احد أبنائنا النجباء فقال بعد الديباجة كنا رجونا على لسان جريدتكم الوضاء ان يتفضل علينا الأدباء بما يروحون به الأذهان لنرشف من تلك الكؤوس المترعة بسلاف التنور يأخذ الألباب يرقته فلم نلبث ان رأينا في العدد ١٢ لغزا لحضرة محمد أفندي متولي المصري فعلمت ان طلبي وقع موقع القبول والاستحسان فلذلك أجيب عن هذا اللغز بما تصل إليه مدركتي الضعيفة فأقول والى صاحبه الخطاب
يارعى الله فكرة لك صاغت ... در لفظ به العلا منحلي
قد بدا بالبديع سحراً حلالا ... كنت منه على النهي متولي
ولاعجب فقد رقت المباني ودقت المعاني فاحرزت قصبات السبق في مضمار البراعة فليس الإمكان ان نصف هذا الذي يحمل أثقالنا الى بلد لم نكن بالغيه الا بشق الأنفس بأكثر مما وصفته به فشكرا لك على إجابة النداء وثناء يحمله اليك أسرع (وأنور)
كتبه ولدكم مصطفى ماهر
ثم أهدانا حضرة السيد الكامل الشيخ محمود ونس بهذه الأبيات جوابا عنه فقال
ياملغزا والسحر في ألفاظه ... وعلى المعاني جيبها مزرور
أضمرت ثم أبنت يا كنز النهى ... بفرائد منها السطور نحور
لولا الإشارة في كلامك ما بدت ... تلك الرموز ودرها المنثور
زدت العلا فضلا بأبهى نكتة ... حوت النفيس ففضلك المشهور
حارت نفوس الكاتبين بأسرهم ... لما سعى برسالة (وأبور)
محمود ونس
ثم جاءنا من حضرة الفاضل السيد محمد أفندي شكري ناظر مدرسة الجمعية الخيرية بدمنهور ما أجاب به تفصيلا وهو
طالعت العدد الثاني عشر من صحيفتكم الغراء فرأيت به لغزا بديع الأسلوب شاهدا ببراعة منشئه فظهر لي انه في (وابور) وهذه صورة حله ان وقعت موقع استحسان وتكرمتم بدرجها باثباتها كنتم آخذين بيد الفضل
حروفه التي يركب منها (وا ب ور) فأن بسطت كانت كانت (واو. الف. ب اواو. را.) وهي بالعد حينئذ لتركيب (٢١٥) وجمل الزائد عليها لدى البسط (١٢٦) وفيه (وا) للندبه (او) للعطف (اب) احد اصلى الانسان بل وكل حيوان (بور) خراب (بر. رب) اسمان للباري جل وعلا واشار الى قوله تعالى وتحمل اثقالكم الآبة وانزلنا الحديد آلابة وكنتم قوماً بوراً محمد شكري
المكي
стр. 248
- ٢١١ -
(التنكيت) نعتذر لحضرة صاحب الحل الاخير فانه ارسل لنا عذا الحل على صفة الجدول فاخترنا ان نثبت مرسلا ليكون ابسط القاري
نادرة
اتفق للاستاذ الفاضل الشيخ محمد خضير المياطي عند إقامته بلندرة من بلاد الانكليز انه اراد التفرج على الفاخورة فكتب لصاحبها تلغرافاً يطلب منه تعيين وقت يزوره فيه وجاء الجواب بتعيين اليوم فلما حل ركب الوابور وتوجه لتلك الجهة فقابله الفاخوري بالاكرام ومضى الى المعمل واخذ يفرجه على المصنوعات الغريبة ولمشغولات البديعة حتى انتهى به لى الدولاب فنزل في البركو وقال له ماذا تريد ان اصنعه لك الان فقال اريد فنجاناً فان الوقت لايساعد عل اكبر منه فاخذ في لعمل وغلام امامه يدير الدولاب بواسطة حبل مربوط في جهة اخرى وفي اثناء العمل قال له الانكليزي كنا لانعرف هذه الصنعة حتى استحضرنا هذا الدولاب من مصر وقد اجتهد علماء الانكليز في احسانه اكثر مما هو عليه فلم يتمكنوا فرأى الفاضل انه (أي الانكليزي) يبكته بهذه العبارة يريد انك تكلفت المصاريف الجسيمة لتتفرج على شيء هو من بلادك فقال له كيف لم تهتد العلماء لاحسانه وقد ابطل الفاخورية عندنا هذا الحبل وصاروا يديرون الدولاب بارجلهم ليتمكنوا من احسان مايصنعونه فبهت الانكليزي وغضب غضباً شديداً وقصر في عمله واخذ يجيل طرفه في رجل عربي عليه عمامه وجبة وقفطان وبرنس يرد عليه بهذا الكلام ويظهر بما قاله فضل فاخورية مصر على العلماء الانكليز ثم ابى ان يفرجه على باقي المعمل فودعه ةانصرف فانتظر لهذا الفاضل الذي لم يرض بنقص قومه وذمهم واجاب عنهم احسن جواب وهو وحيد في بلاد خصمه وتأمل غضب الانكليزي على العلماء بلاده وتكدره من عدم هداينهم لتتغير الدلاب او احسانه بعد ان عام ان الفاخورية مصر الجهلة احسنوه فنحن نثني على هذا الفاضل ونرجو من اهل بلادنا الاجتهاد في احياء ما مات من انصنائعقد كفى ما جرى وحبنا من التاخير اقتصارنا على الماجور والطاجن والقلة القناوي والحجر الاسيوطي
الولاية الخرافية
في بعض الكفور الريفية
لاحد نبهاء بورت سعيد
ما زلت اتقلب على بساط الافكار حتى قرات الجملة التي اوردتموها في العدد ٩ من جريدتكم التنكيت الغراء تحت عنوان (سلطنة التخريف) فتذكرت بها حادثة جرت في بعض السنين السالفة باحد الكقور الريفية اروبها لكم على حقيقتها ليطلع عليها قراء صحيفتكم الكرام وهي
стр. 249
- ٢١٢ -
كان احد الفلاحين (واسمه زعبل) الذين نشب الفقر بهم اظفاره محطا لرحال شيخ الكفر يستخدمه في السخرة والعمليات الشاقة حتى انحل جسمه واذهب قوته فاخذ يكفر في حيلة يتخلص بها من مخالب سلطة الشيخ عليه فلم يجد احسن من الفرار سبيلا فعزم على اجتيازه غير ان النهار كان على وشك الانقضاء فمكث مكبا على اعماله حتى غربت الشمس واقبل سلطان الليل يجيش الظلمات فسار وهو خائف يترقب الى ان قطع اميالا أمنته على نفسه فتأمل خلقه فاذا حمامه تنقر في الارض للبحث على قوتها فاراد صيدها فاخذ حجرا صغيرا ورماها به فاصاب جناحها فعجزت عن الطيران فامسكها مسرورا ووضعها افي جيبه حتى يتمكن من ذبحاها وشيها ليدفع بها قوة الجوع
فجد في السير حتى اتي على بعض الكفر فرأى قوما من اهل الطريق مجتمعين فانضم إليهم فساروا وهو معهم حتى دخلوا دارا كانت معدة لهم ليذكروا الله فيها فلما استقر بهم المقام جييىء بالطعام كما هو العادة في الأرياف ولما كان من لوازم تلك العادة كما لا يخفى ان رب المنزل يجعل الطعام مقسما على المدعوين وكان عددهم بدون زعبل عشرين رجلا جييىء بعشرين حمامه على عددهم فقام النقيب وأعطى كل واحد حمامه حتى وصل زعبل فلم يتامل بمنه فأعطاه حمامة أيضا وما زال بدور ينهم قسم الحمام عليهم وبقي واحد من المدعوين بدون ان يأخذ شيئا فاجوا وما واضطروا وكثر اللغط بينهم فقام النقيب وصار يعدهم فرأى واحد وعشرين رجلا فتأمل فرأى زعبل فصاح هذا غريب فقام الذي لم يأخذ حمامته وتعلق بزعبل قائلا (هات خدمتي) يعني قسمه لان ارباب الطريق يدعون القسم (خدمة) واما عامة الفلاحين فأنهم يسمونه (نايب) وجمعه نوايب (هات خدمتي يا حرامي)
واذا كان زعبل في وقت اللغط اغتنم الفرصة واكل الحمامة مد يده التي كان مديدة الى جيبه واخرج له الحمامة التي كان قد صادها وقال خذ حمامتك فلما رأى القوم هذه الحالة بهتوا وللجلجت السنتهم وارتعدت فرائصهم وقاموا يطلبون منه الدعاء ويقولون (شيء الله المدد) وظنوا بل اعتقدوا انه ولي فلما راى زعبل ان الوم اعتقدوه هام (تطور) واخذ يصبح (هومم) عالما ان يحسن السبك قد ينفي الزغل
فكان السعيد فيما يظنون من تمكن من لمس ثوبه فاشتهر صيته وانصل باطراف الكفر فلم يكن الا كملح البصر حتى حضر الناس افواجا فضاقت بهم الدار فخشي صاحبها تغيير مزاج الشيخ (زعبل) فقام ودفع الناس عنه ووقف امامه واضعا يديه على صدره ثم قال وهو على غابة من الخضوع (تفضل بنا الى المحل المخصوص لحضرنك لتحصل البركة) فقام وصاحب البيت خلفه يمشي على اطراف اصابعه حتى اوصله الى ذلك المحل فاجلسه ووقف الى ان اذن له بالجلوس فجلس ثم ارسل الى الفقراء يامرهم بالذكر على مدد الشيخ وتخصيص
стр. 250
- ٢١٣ -
الليلة به وهو في ذلك يهدر حكما وبدخل في كل عبارة اشارة فاذا اراد احد الدخول عليه لايمكنه
الا بعد ان يستأذن المريدون الشيخ فاذا أذن جاءوه به فاذا دخل وفق خافضا رأسه حتى يأذن الشيخ له بالجلوس فيجلس ولا يتكلم الا بالاذن ايضا
ولقد صادف الشيخ زعبل من الحوادث ما كان سببا لزيارة الاعتقاد فيه وذلك ان احد سكان الكفر من الفلاحين كان عليه من الاموال المقررة على اطيانه ما لايتمكن من دفعه فاضطرالى ان يبيع بقرة لا يملك سواها لدفع تلك الغرامة فلما باعها جاء بثمنها واسلمه الى زوجته الى ان ياتي شيخ الكفر فيعطيه له فوضعته في كوة (طاقة) فجاء لص وسرق المال ومضي ثم بعد قليل تذكر ان في الكفر شيخا له كرامات ظاهرة فهدته خاتمة افكاره الى ان يذهب اليه ويعطيه المال المسروق لئلا يفتضح فاسرع حتى وصل واستاذن فدخل واخبر الشيخ بالسر ثم اعطاه المبلغ فاخذه وصار يعنفه ويقول (عرفنا الامر من قبل) ثم امره ان لا يعود لمثل ذلك ما دام هو في الكفر فشكره اللص وانصرف
ثم ان شيخ الكفر جاء الى دار الفلاح وطلب منه المال فطلبه الفلاح من زوجته فقامت
لتأتي به فلم تحده فصاحت باعلى صوتها (خده الحرامي) واخذت في العويل والبكاء فقل زوجها (يا بركة سيدي زعبل) ثم قصده وفلما وصل الى البيت الذي هو به دخل باكيا واخبره الخبر فقال له (طمن قلبك) ثم رفع طرف البساط الذي هو جالس عليه واخرج ماله واعطاه اياه وقال (خذ اديني جبتق لك خل الطريق مستوره) فاخذ الرجل المال وهو باهت متعجب لهذا الكرامات الباهرة ومال على اقدام الشيخ يقبلها تارة ويضعها فوق رأسه اخرى فصاح من بالمجلس (مددك يا شيخنا) وفرح صاحب البيت معتقدا انه بنزول الشيخ عنده صار من السعداء
واما شيخ الكفر الذي منه زعبل فانه تفقد في بعض الايام احوال من بالعملية فلم بجد زعبلا فيهم فعلم انه هرب فاخبر مامور العملية به فالزمه بإحضاره
ثم رأى أخيرا انه لا بد ان يستكشف الامر بنفسه خيفة ان يكون فراره بعلم شيخ الكفر وهو متكتم الامر فسار معه لذلك وكان اول ناحية دخلاها هي الكفر الذي به زعبل فاستحضرا شيخه وعرفاه الحال وبينا له صفة زعبل فقال لهما ان هذا الاسم وهذه الصفات ٠٠٠١ ولكن حاشا ان يكون هو الذي تقصدان فانه شيخنا فقالا نريد ان نراه ولو بقصد التبرك فاجابها ومشى معهما حتى او صلهما الى البيت الذي هو به فاستأذنوا ودخلوا فكان شيخ كفر زعبل والمأمور يلحظان زعبلا شزر علما منهما بانه مطلوبهم فكستما مرادهما حتى خرجا فقالا لشيخ الكفر هذا هو مطلوبنا فقال حاشا ان يكون هو وصار يعدد لهما كراماته فقال له المأمور بقي عليه كرامة واحدة ان اظهرها
стр. 251
- ٢١٤ -
كان لاشك ولياً وذلك ان يذبح صاحب البيت في الليلة المقبلة كبشا وكلبا ويضع الكبش في قصعة ويقدمها للمأمور ومن معه يضع الكلب في (انجر) ويقدمه لزعبل وأتباعه فان كان وليا ميز بين الكبش والكلب فاسنحضر شيخ الكفر صاحب الدار وأمره بذالك وبكتمانه فخاف على نفسه من غضب الشيخ الا انه لا ير بدا من الإجابة فقام الى بيته واخبر زوجته بالوقع فصرخت في وجهه وقالت (انت يا شيخ عاوز تخرب بيتك) فقال لها ان شيخ الكفر الزمني بذلك فكيف العمل ٠
فقالت له (انا أروح للشيخ زعبل وأقول له والا عدمنا أولادنا) فرضي بذلك وقال لها (أوعى تقولي لغيره) فقامت من عنده وقصدت الشيخ وأوضحت له الحقيقية فقال لها (انا
عارف من قبل ما يتحبي اعملى زي ما هم عايزين) ففرحت المرأة برضاه وفعلت ذلك فلما جاء وقت العشاء بقي الشيخ زعبل في الحل المخصص له حتى تكامل الناس فنزل أليهم فلما رأوه قاموا أجلالا حتى جلس ثم أشار أليهم فجلسوا فاستعدعى بالطعام فوضعت المائدة فاراد الناس ان يأكلوا فصرخ فيهم قائلا (أعطوا الكلب للكلاب) وهاتوا لنا القصعة فهاج الناس لذلك وعملوا المكيدة فصاروا يسبون المأمور ومن معه ويطلبون من الشيخ السماح فخجل المأمور والشيخ وقاما هاربين وقالا هذا لا شك ولي من أولياء الله فلما انقضت تلك الليلة واصبح الصباح قال الشيخ زعبل لصاحب الدار اذا غبت عنكم الليلة فلا تبحثوا علي فقد جاء الأوان وصدر لنا الأذن بالرحيل فاضطرب الرجل لذلك (أحنا عملنا أية حتى تفوتنا) فقال الشيخ صدر الأذن والسلام
وما فعل ذلك الاخوف الافتضاح فلما جاء الليل خرج الى العجز فرأى اثنين سارقين محراثا فلما رأياه هربا من أمامه ونزلا قاربا في الجر وسارا به فقال في نفسه لا بد ان ارجع ثانية وأبين هذا الكرامة فرجع ودخل الدار التي كان بها وصاحبها غير عالم به فلما أصبح رأى الشيخ في منزله ففرح ودخل عليه وفجلس أمامه والشيخ لا يتكلم فشاع في الكفران احد اهل الكفرسرق له محراث فهرول صاحب المحراث حتى جاء الى الشيخ مكتئبا وشرح له قصته فقال له توجه الى الجهة الفلانية شاطئ العجز تجد محراثك فتوجه الرجل فرآه كما قال الشيخ فكبر اعتقاد الناس فيه حتى بلغ الغاية القصوى فاخبرهم انه يغادرهم في الليلة القادمة فتجمعوا وترجوا ان يقبل منهم مايجهزوا به انه لاشيء اخف من الذهب فجمعوا له ما لايمكنهم الزيادة عنه فبعد ان اظهر العفة قبله واراهم انه يصرفه على المحتاجين ثم انصرف وقد خلص من السخرة والعملية بالولايه الخرافيه
стр. 252
- ٢١٥ -
الارشادات الجلية في التذكر الطبية
كتاب كتبت اقلام الغيرة على صفحات نشأته الحديثة هذا كتاب لا تزال لغتنا العربية محتاجة اليه والى ما يماثله فقد ملئت الخزائن كتبا ربما استغني عنها ببعضها لا شتمالها على ما تعدد اسما واتحد مسمى فانك ترى الكثير منها في موضوع واحد لا فرق بينها الا في الالفاظ ومع كثرتها نراها عارية مما بلزم اتخاذه للتحفظ على الضمة التي اقل ما فيها ان الانسان لا يتوصل الى ما في تلك الكتب الا بواسطتها فهي حافظة الانسان بل هي الانسان
وهذا امر لا يحفى خصوصا على الحكماء والاجزائيبن فلذلك اعتنى بجمع هذا الكتاب صديقنا الابراهيم افندي مصطفى كيماوي وكشاف مجلس عموم الصحة باسكندريه فجاء غنية للطالب ومنية للراغب وقد التزم طبعة بمطبعة جريدتي المحروسة والعصر الجديد فجاء مشتملا على ٩١ صفحة وجعل ثمنه ٢ فرنك فلا ريب ان حضرات الاطباء والاجزائين يتسارعون الى مورده العذب لينهلوا منه كؤوس الرضا وما ذلك على من رام الوقوف على الحقيقة يبعد
كلمة عاقل
عندما حضر الموسيو دلسبس لفتح قنال السويس قدم جملة من اخواننا الوطنيين ورفعوا اليه رقاعا مكتوبا فيها (عبد كم فقير الحال ولى دراية بفني القراءة والكتابه والتمس الخدمة عند سعادتكم لكي اتحصل على معاشي) فلما قدمت له الرقاع قال اني لا عجب من امة تريد الخدمة والكسب بما هو من ضروريات الانسان وهو القرأة والكتابة واعجب من هذا قولهم فني القرأة والكتابة ابوجد في هذه البلاد من يقرأ ولا يكتب او يكتب ولا يقرا حتى عدوا المتلازمين فنين
(التبكيت) اذا كنا لانحسن النجارة ولا الحدادة ولا الهندسة ولاشيأ من الصناعة وتركناها باهمالنا وتغافلنا عنها واقتصرنا على ارسال الاولاد الى كتبه الدواوين يجلسون بجواهم اعواما حتى يتعلمون ورد جوابكم والحال لاشك اننا نبكت بلسان هذا العالم الذي قال ان القرأة والكتابة من ضروريات الانسان لامن موجبات الخدمة في سائر الامور ولكن نشأتنا الحديثة تؤملنا بتغير الحالة واظهار لفضائل الانسانية وفي الامة وبالحكومة العون وعلى الله المتكل
تأخر لدينا كثير من الرسائل وفي جملتها رسالة لواصف افندي سميكه فموعدنا بنشر ما يمكن العدد اللآتي
стр. 253
- ٢١٦ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكن اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
(نديم)
стр. 254
- ٢١٧ -
العدد ١٤ - بتاريخ: ١٨ - ٩ - ١٨٨١
стр. 255
- ٢١٨ -
لفته
نستلفت حضرات مستخدمي البوسطة الى مطالعة هذه اللفته ليجعلوا لها من تاملهم نصيباً فقد كثر نشكي اغلب المشتركين في سائر الجهات من عدم وصول الاعداد اليهم في مواعيدها ومنهم من شغل مكتب الادارة بمراسلات تنبي بعدم وصولها اليهم ولا نعلم لذلك سبباً مع اننا في اغلب الاحيان نرسل الى مشتركي ثغرنا فالمرجو من حضرات مستخدمي البوسطة ان لا يلجؤنا الى اعادة الطلب ولهم الفضل
وكلا الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد احمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصورة - محمد افندي ذكي بدمنهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -
стр. 256
- ٢١٩ -
درس تهذيبي
التلميذ ونديم
(ت) وعدتني بدرس الاسبوع الماضي وما تلقيته بسبب مرضي وما انا قد نقهت فتفضل بشرح حال السير الانساني ولكنه يحتاج للايضاح والتفسير
(ن) أي بني لا تصل للتهذيب الانساني الا بمعرفة الحقوق واول حق نطالب به حق مريك فاعرف له من الفضل ما خدمك به ونقلك من البهيمية الى الانسانية واخفض له جناح الخضوع اليه وابسط له بساط الحنو عليه ولا تجبهه اذا خطأ ولا تفحش عليه اذا عثر في كلامه واعنه على معاشه وحفظ حياته بقدر ما يصل اليه امكانك وادفع عنه العدو واحفظ له السر ولا تجلب عليه من الشرور ما لا يصل اليه الا منك واجعل مجلسك معه ادبا ومسامرة لتزداد معارفك وتقوى مدركتك وعامله بالرفق الذي كان يعاملك به لتجلب رضاه وتجذب قلبه اليك. وان فعلت غير ذلك كفرت النعمة وتعرضت النقمة ودنست مجد ابيك بما تظهره من اللؤم وما ترتكبه من القبائح وما تخرج به عن حد الادب الانساني
(ت) هذا حق المربي فما حق الوطن علي من جهة اللغة والصاعة والعلوم والحاكم والنظام العام
(نديم) حق الوطن حفظ لغته وتثبيت العمل وتنقيح وحشيها واضافة ما يحدث من اسماء الألات ومحدثات الصناعة لئلا يدخل فيها ما ليس منها فيفسدها ويضيع مجدها واجهد في ان تكون مخاطبتك لاحبابك وكتابتك في ديوانك وقضاياك جميعها بلغتك التي تجمعك مع مواطنك وتحفظ لك النظام العام
وحقه من جهة الصناعة ان تجتهد في نشرها في بلادك ولا تلبس الا من صنعة بلادك أي ما كان من غرسها او اصواف واوبار حيوانها مشغولا بمعرفة الوطني مخبطا بيده مبيعاً في دكانه لتحفظ ثروة البلاد وتزيد في عمرانها وقوة حاكمها فان من ترك الصناعة واستعمل المشغول في غير بلده كان كالاجير الذي يشتغل لغيره فيرفع الحجر ويحمل الطين ويبني حتى يرفع بيتا جميلا ليسكنه مستأجره وانظر للانكليز لما حجرت على الهند صناعتها الخياطية واشترت منها محصولات البلاد واشتغلتها في بلادها صبرت اهالي الهند كالالة في يدها لفقد الصنعة منهم واحتياجهم لما يتسترون به وقد ربح الانكليز الكسب مضاعفا
مرتين من المحصول عند اشترائه بثمن النجس ومن المصنوع عند بيعه باعلى الاسعار وما وصل بالهنديين لهذه الدرجة الا تركهم الصناهة وميلهم لمصنوع الغير. وانظر الان اهل بلادنا وما هم فيه من البعد عن الصناعة وميلهم لمصنوعالاجنبي وما يأتي به من المشغولات نر النجار منا في غاية الفقر والفاقة نمر عليهم وهم يبيعون ما صنع
стр. 257
- ٢٢٠ -
في غير بلادنا ثم لا نشتري منهم شيئاً وما وصلوا درجة الكساد الا بتغافلنا عنهم وحبنا للخواجات الذين يدرسون فنون التحايل على فقد ثروتنا ونحن من الغافلين
(ت) وبم نتحصل على الصناعة واحياء اهلها ولوضع احد الوطنيين شيئاً وعرضه البيع لم يشتره منه احد كما تعلم فباية طريقة نتحصل على المقصود
(ن) يا ولدي ما اسهل ما طلبت وما اقرب الوصول اليه فما هو الا ان يجتمع عدد من الشبان ويفتحون صندوق اقتصاد يكون من شأنه ان يقبل السهام ليشتغل بها في الصناعة الحاضرة بشرط ان يتعاهد كل من المساهمين على انه لا يشتري شيئاً من مثل المشغول في سهامه من الاجنبي ابداً ثم تبتدي جمعية السهام بتشغيل اصناف البنطلون والسترة والقميص الافرنكي والجزمة وغير ذلك من الضروريات بحيث لا تستعمل فيه الا اهل البلاد فيكون المساهم قد ربح كسب السهام واحياء الصناعة وفتح بيوت الصناع وزيادة ثروة البلاد وتأييد الحكومة وهذا كما ترى امر سهل جدا لا يصعب على الفقير ولا الغني ان يسعى فيه وبهذه الطريقة يمكن تعليم الصناعة دراسة وارسال من يلزم من التلامذة لتعلم ما لا نعرفه من بلاد الافرنج على نفقة جمعية السهام بشرط ان تكون السهام جميعها للوطنيين ولا يدخل فيها اجنبي الا مستأجراً لصنعة يعلمها وهذه الجمعية تكون سبباً عظيماً في ثروة البلاد فان الكسب عائد على اهلها والمنفعة راجعة اليهم
(ت) وماذا عليك لو ابتدأت العمل ودعوت لهذا المشروع الجليل
(ن) يا ولدي انا فقير كما ترى ولا يعتمد في مثل هذا الامر الا على الاغنياء ولكني ساجهد نفسي في دهوة الكثير من الامراء والاعيان لهذا الامر لعلي اصل الى المقصود فقد صرنا في زمن تنورت فيه الافكار وعرفت قدر الثروة واسباب الاقتصاد وان لاقيت في هذا السعي معارضة او عقبات ذكرتها لك لتحذر من الوقوع في مثلها وان نجحت في سعيي زينت وجه صحيفتي باسما. من يلبون الدعوة من محبي التقدم ورجال الهمم والغيرة
الوطنية واما حق المواطن من جهة العلوم فقد سمعت من خطاباتي ورايت من محرراني في هذا الموضوع ما كاد ان يثقل على الاسماع لكثرة تكراره والتفنن في اسبابه فكن على علم منها ولا نهملها مع من اهمل فتكون لوطنك من المهلكين
اما حقه عليك من جهة الحاكم فهو حفظ سطوته وتخليد ملكه والدفاع عما يشين مجده اويضعف قوته والموت في احياء كلمة الوطنية باسمه ومساعدته بالمال على تنظيم البلاد وتحصين الحدود والسعي خلف اوامره في دفع الاعداء ورد الخصوم بحيث تكون معه يداً واحدة في حفظ نظام البلاد وبقاء سطوتها الوطنية مؤيدة برجالها مخلدة بحاكمها فانك تعلم ان الحاكم اذا كان من اهل البلاد عاملهم
стр. 258
- ٢٢١ -
بمقتضى عوائدهم وطباعهم واخلاقهم وحفظ لهم ناموس الشريعة المتمسك بها معهم وخاف عليهم خوفه على ولده واهله فانه يعلم انه بهياءتهم الاجتماعية ملك عظيم وبدونهم فرد من الافراد. وانظر لبلادك التي انت فيها تجدك محظوظا بحاكم ولد في ارضك وتربى على مطعومك وفطر على لغتك وعاداتك فهو يعاملك معاملة ابيك تدعو فيجيب وتترافع فيسمع وتدخل عليه فيقابلك ببشر وطلاقة ويخاطبك بلغتك ويسالك عن حالك وحال اخوانك الوطنيين ان غنمت شيئاً فرح لفرحك وان اصابك امر تكدر لكدرك وساعدك على التخلص منه وان اخطاءت في امر والتمست العفو عفا وان غبت سأل عنك ثم تراه يقضي يومه في تنظيم الدولة وبقائها مخلدة باهلها وحفظها من يد الاجنبي وتصرفه فيها. ولو كان الحاكم من غير جنسك لعز عليك الوصول اليه وان وصلت جهلت لغته وان عرفتها كنت حقيراً في عينه ذليلاً بين يديه ولا ازيدك تحذيراً من سطوة الاجنبي وتحكمه ففي تاريخ بلاد امثالك التي حكم الاجنبي ما يحفظك من الميل اليه والخروج عن طاعة مولاك. واعلم ان الحاكم الروح والوطنيون الجسد فهو قوي ما قويت العصبية ضعيف ما ضعفت فكلما كان تعلقك به شديداً كان مجده بين الملوك عظيما واسمه جليلاً فعلى الامة التي تريد ان تقوى على اعدائها وتحفظ نظامها وبلادها ان تربط قلبها بقلب مولاها وتكون له حصناً يحتمي فيه وروضاً يتنزه في افكاره وضيفاً يدفع به العدو وترساً يتقي به سقطات الزمان بحيث تستميت في طاعته وتأييد سطوته وان ابتليت بسكني الاجانب في بلادها اخذت حذرها من فننها وخداعها وعاملتها معاملة الانسانية وسارت مع كل غريب بما يقتضيه حق الجوار والرحلة واكثرت المجامع
والمجالس لاحسان السيرة ورد السفهاء وحقن الدماء وحفظ الحقوق لئلا تضل السفهاء فتغري عليها الاجانب بسوء معاملتها وعدم معرفتها طرق الاجتماع والاختلاط
ويستحيل على الامة ان تكون جميعها اهل حماية وحماسة فان الصناعة والتجارة والفلاحة تقضي على صاحبها باشتغالهبها وانقطاعه عن غيرها وهذا مما يقضي على الحاكم باعداد الجيش وتدريب الفرسان على النزال والطعان لنازلة يدفعها وفتنة يطفئها وحصن يحفظه وعدو يرده والامة ان لم تساعده على هذا النظام بتسليم الابناء الاصحاء الاشداء للتمرين الحربي ومساعدته بالنفيس في المال يستعين به على نفقة الجند واعداد الذخيرة ضعفت السطوة وبادت القوة. والجند هم اسود البلاد وحفظة الملك بهم يبلغ القصد وينفذ اوامره ويبث الامن ويعظم في عين نظرائه
فكن رجلاً يهوي الحياة لعلة ... هي الحفظ لللاوطان والحاكم العلي
واياك والسعي خلف مقاصدك والخروج عن افكار الامة واغترارك بمحتال يجعلك سلماً لاغراضه
стр. 259
- ٢٢٢ -
وهدفا لمصائبه ولا تكن في سيرتك مذموماً تمدح هذا لوجود امامكاو لرفعته عليك وتذمه اذا غاب عنك او تحول عن دارك فان هذه صفة الطائش الذي لا يعرف الغث من السمين واعلم انهم عابوا على المتنبي الشاعر المشهور في قوله في جانب كافور قلت امدحه وبعد المدح قلت اذمه وحكموا بلؤم هذا الشاعر وفساد مخيلته لعدم ثباته وتذبذبه مع حوادث الزمان وهذا امر يسقط قدر الانسان ويضيع هيبته ويعدم الثقة به وبافكاره وينزله من اعين كمل الرجال بل ورعاعها فاذا بليت بعشرة عظيم ومدحته فلا تذمه وان كرهت صحبته فاصمت ولا تذكر هفواته ودع غيرك يتكلم بعيداً عنك حتى لا تكون في امورك من المتلونين الذين يدورون خلف اغراضهم ويهدرون حق الوطنية خصوصاً في جانب عمال الملك فانه يولي هذا اليوم لمصلحة يراها ويرفعه غدا لثمرة يريدها ولا يريد الا منفعة الامة وحفظ راحتها وانت صغير ضعيف لا تبلغ بك الرفعة درجة العامل ولا توصلك العزة منزلة الملك فكن مع امثالك الصغار مؤتنساً بافكارك وملاذك الادبية وان دخلت في باب الكلام فكن صادقاً في النقل بعيداً من القدح حريصاً على وحدة الاجتماع الوطني وان استفتيت في مسموع او منظور فترو قبل الكلام وانظر العاقبة ولا تمل الحاضر واجعل الحزم امامك والصدق حجتك ولا تخض فيما لا يكلفك الزمان ولا تغمض على اخبار العدو
وحوادثه جفناً وكن كمن
ينام باحدى مقلتيه ويتقي ... باخرى الاعادي فهو يقظان راقد
وانظر النظام العام من قومك فان وقع في هرج فسكن الفتنة واصلح بين النفوس وان اصيب بنازلة فشد عضدك باخيك واجعل الحاكم نصب عينيك لتحفظ بابه وتدفع عدوه فان الوجهة التي يتوجه اليها العدو واسمه الاسم الجامع لشتات الامة وان دعيت لنظام الدولة فكن ممن يقدم الراي على شجاعة الشجعان واقرن توقد ذهنك بحد رمحك ولا تجرد سيفك حتى تبعث قبله الشهب من الفاظك لتدرا بها في نحر عدوك وصور الامة حرمك والحاكم ساعدك لتغار على الحرم وتحافظ على الساعد فان من خدش شرف حرمه لا ناموس له ومن ضعف ساعده لا يقدر على حمل السيف ولا رد الاعداء. وكن في سيرك بين اهلك واحداً منهم ما لهم وعليك ما عليهم ولا ترفع عليهم انفك ولا تجر ذيلك في محافلهم كبراً وخيلاء ولاى تحقر عالمهم ولا تنافر متكلمهم ولا تضيع حق الضعيف ولا تمالي الغني ولا تبار السفيه. واصرف اوقاتك في تذكار ما يحفظ النظام ويخلد وطنية البلاد واعلم ان العدو لك بالمرصاد وليته كان واحداً حتى كنت تعرف حده او تقضي قصده ولكنهم اعاد يتربصون بناره المنون لا يفرتون الا اذا تنازعنا وتخاذلنا ولا يسرون الا اذا ضعفنا وعظمت جهالتنا ومن كانت هذه صفته كان
стр. 260
- ٢٢٣ -
حقيقاً بالخوف منه والبعد عنه ولا تتمكن من البعد عنه ورده عن مكايده الا بانتظامك في هيئة اجتماعية تجمع الاراء وتجذب قلوب الافراد وتحفظ الحقوق وتنادي بعزة حاكمها وسطوته في سائر الوجود وبهذا يندفع العدو ويضعف عن دخوله بالحيل والخداع فان المسئول امة عن امة والمدافع رجالها والحافظ روحها فهي كجسد تمت اعضاءه وتقوت اعصابه وجرت روح الحياة في سائر عروقه واوداجه ومن كان كذلك عز على عدوه ان يقرب منه فان كل عضو شديد الاحساس قائم بوظيفته التي فوضت اليه ومتى احس بطارىء سرى شعوره لجميع اجزاء الجسم فاهتز وتحرك ودافعت الحواس بما في طاقتها
واما حقه عليك من جهة النظام العام فهو اخلاصك في النصح والتزام الوعظ واجتهادك في طهارة القلوب من الغل والحسد وتخليص النفوس من الجهالة ودفع الافكار الفاسدة ورد الضال عن طريق الغواية وهداية البعيد عن الحق اليه وبث روح الوطنية والاتحاد في كل
جسم من الامة وتحذير الافراد من الفتن والدسائس والمجامع المضرة بالهيئة الاجتماعية وان تخطب قومك بما ينور افكارهم ويعرفهم حقوقهم ويصيرهم بين الامم نبهاء مدربين على الحكم والاحكام ولا تلزم طريقة الفقهاء في الخطابة الادبية فانها تفسد الافكار وتميت الهمم وتدعو الى الكسل والتهاون بالنوازل وكن كما كان عليه رسول الله ﷺ من خطبته الناس بما تلده الايام من الحوادث وكما كان عليه السلف الصالح والخلفاء الراشدون من خطبة الناس بوقائع الحروب ومعضلات السياسة فما فرضت الخطبة الا لتجمع الامة في ساعة واحدة في سائر الاقطار وتقف على الحوادث والاخبار لتأخذ حذرها من اعدائها وتحفظ مظهر حياتها وناموس دينها وشرف مذهبها الحقيقي. فاذا دعيت لمحفل ووقفت فيه موقف الخطيب فقل
سادتي وابائي واخواتي وابنائي
ان للزمان انياباً اذا نشبت بامة اهلكتها وابادتها وليست من العظم الذي يمكن كسره ولا في فك يسهل خلعه وانما هي امم تغدر امما ودول تريد الفتك بمن ضعفت قوته وتعددت كلمته ولزمه الخذلان. والعاقل من القى تلك الانياب بحكمة يقف بها على بواطن الدول ومقاصدها السياسية فلا يغتر بقول جريدة ليس لنا تداخل في مصر بعد علمه بانها تصدر عن لسان امة لها مائتا عام تحاول حل عروة نظامنا لتحتل بلادنا. ولا يركن لقول اخرى على الباب العالي ان يتداخل في هذه المسالة فانها تريد وقوع العداوة بين المصريين وغيرهم لينشب الفشل بين المسلمين (معاذ الله) فيسهل عليها التداخل فينا ونحن في عصر كشفت فيه الاسرار وظهر المخبأ فاصبح الطفل في كل دولة يتكلم مع اخيه بالمسائل الشرقية والانفاق الدولي فيها. وهذه المسائل هي الملعب للافكار السياسية في كل دولة فترى الدولة
стр. 261
- ٢٢٤ -
الانكليزية مثلا ترد عليها اخبار موت اهلها في افغانستان وعصيان ايرلندة وهرج الهند فيقف رئيسها ويتكلم في هذه الحوادث ثم يخلل كلامه بسجعة او سجعتين في مصر ولا تنسيه مصائب دولته ما اشتغل به فكره من جهتنا.
ومن كانت هذه حالتهم كانوا احوج للحرص على حفظ النظام وجمع القلوب وشد الازر وتاييد مليكهم المعظم تابيداً لا يداخله خلل ولا يشو به تداخل اجنبي ونحن المحفوفون بالمكاره المنصوبون غرضاً لافكار رجال الدنيا فعار علينا اذا اشتغل بنا السياسيون ووقفنا
نلعب ونساعدهم على امالهم بخذلاننا وعدم اتحاد قلوبنا وعار على شيوخ جربت الزمن وفئة ذاقت المحن ان تسلك بنفسها طريقاً يعز عليها الرجوع منه او الوصول لغايته. وعار على امة بنيت في الموجود ثلاثة عشر قرناً تخيف الاعداء وتناضل الاسود ثم تميل بجانبها الى الرجوع للمقت وتسليم الذات للاهواء والمحتالين من الرجال
نحن نحن الذين عرفوا الحكم ودونوا الكتب وزينوا وجه الكون بسيرتهم الحسناء وتاريخهم الجليل فلا يليق بنا بعدهذا العز ان نركب مطية النهور ونغفل عن العواقب ونسعى فيما لا نصل به الا الى الشفاء. ما بالنا ونحن اهل الاعتقاد نخالط الاجنبي مخالطة تكاد تخرجنا عن النوعية. ايليق بنا ونحن اهل الادراك ان نترك انفسنا عرضة لسهام السياسين وبيننا من الرجال يسوس ممالك بفكرة ما بالنا لا تاخذنا اريحية الوطنية وغيرة الدين على حفظ ناموس مليكنا وتخليد شرفنا ومجدنا الابدي باتحادنا واتفاقنا على حفظ بلادنا من كل ما يضعف سطوتها ولا يحملكم الطيش على ثورة او فتنة فنحن في وجود كله متحرك وحركته جهتنا. هلا جعلتم المجالس ساحة نظر في العواقب بدل جعلها نادي شراب ومغان. اليس من العار والشنار ان ينادي علينا هذه امة جهلت حقوقها وقدر بلادها فاستهوتها شياطين الغرور فاصبحت في الوجود من الفارغين. بئست العقول ان لم توصلنا الى حد الامن واظهار الشرف وساءت السيرة ان لم نؤيد سطوة حاكمنا تأييداً يرجع الافكار عنا ويظهر لنا في العالم تاريخاً حسناً جديداً وذكراً جميلاً. فالله الله عباد الله ولا تشغلكم الاراجيف والاشاعات عن اشغالكم حتى تحول افكاركم وتكدر انفسكم وتجعلكم لعبة في يد الاخبار يفتريها العدو فيوقع العدو بيننا الخذلان
ثقوا بافكاركم واثبتوا في اشغالكم فانتم بين يدي مليك يرعاكم ويسوسكم وامراء ملئت عروقهم من غذاء البلاد وتربت اجسامهم في ارضها وتحت سمائها فهم اولى بنا من انفسنا في الحفظ والوقاية وبقاء الامة في انس وسرور.
دعونا من الاراجيف والتفتوا لما به تنتطم الهيئة الاجتماعية وتحفظ الامة من الطوارق واياكم والهذر في الكلام وافتراء الاكاذيب او الطعن في الرجال فانما هي سحابة صيف المت
стр. 262
- ٢٢٥ -
ثم اقلعت وانجلت السماء وصفا الجو ولا تظنوها فتنة او دسائس اجنبية فنكثروا من الكلام في غير طائل. فاتقوا الله في انفسكم واموالكم وبلادكم واعلموا انكم في ميدان ان
ثبتت فيه الاقدام تم النظام فارفعوا الاكف الى الله تعالى بالعناية واسالوه تاييدا وتثبيتاً وتضرعوا اليه في رفع كل نازلة نلم بنا وهو الحفيظ علي وعليكم اجمعين
وهكذا اتخطب القوم بالحوادث وطوارق الايام ولا تقف بفكرك على معنى دون اخر ولا مجال دون مجال فان هذا من عيوب البلغاء واجهد في صرف اوقاتك في الافادة او الاستفادة واخلص النصح لاخيك وارشده الى طرق الهداية وعرفه قدر وطنه وسيده وحذره من الخروج عن الحد او جلب الشر بما يظنه خيراً وكن في الهيئة الاجتماعية كخيط الحصير او عود السمر يوضع ليشد به او يشد عليه. فان انت حفظت هذا الدرس وعملت به كنت محبوباً عند مولاك مقرباً لاخوانك مألوفاً بين الناس فائزاً بغرضك وامنك باهل بلادك منصوراً على عدوك محفوظاً من كل اصابة فانك انتظمت في الهيئة الوطنية تحت رعاية المليك الموفق ابد الله ملكه واعز انصاره امين
(ت) اتركني اسبوعين حتى احفظ هذا ومتى اتقنته طلبت غيره من دروس التهذيب وكنت اظن ان التهذيب قاصراً على بعض تعريفات للطفل الصغير مثلي واذا به فن يحتاج لمجلدات ولكني سالزمه حتى اخذ عنك عدة دروس تنفعني وتنفع ولدي من بعدي
(ن) لك ذلك وانا حاضر بين يديك فمتى اشتاقت نفسك لقنتك حتى تتهذب ومتى تهذبت صرت انساناً فان الانسانية موقوفة على التهذيب
صيام الشيخ عشماوي
نقدم لاخواننا الاطباء وغيرهم من اهل الرياضة عجيبة يدرسونها ويفتونا بما يظهر لهم فيها من المشاهدات والتحقيقات وهي انه موجود بجروان (بلدة تابعة للمنوفية) من ارض مصر رجل اسمه عشماوي سنة الان ثمان وعشرون سنة تقريباً وكان قد مرض في الثامنة او التاسعة من عمره (شك منه) فبقي لا يعقل ولا يتكلم ولا يبصر شيئاً بل ذهل ذهولاً الزمه الفراش وعدم الحركة عامين وبعدها قام من هذه النومة وبرىء من مرضه واصبح لا يشتهي الطعام ولا الشراب فهو الان يقضي بقية عمره بلا اكل ولا شرب ولا بول ولا براز وقد سالته عن حالته في النوم فقال لي انه ينام كل يوم من ست ساعات لسبع او ثمان وقد اعقب ولدين مات احدهما والاخر موجود وهو متزوج ببنت سعيد كشك عمدة جروان وتقدم له ان الشيخ العروسي حجر عليه وحبسه شهرين لينظر حاله فلم يتأثر بطول المدة ولا تغير عن حاله وكثير من الناس اختبره بيومين وثلاثة واربعة وهو على هذا الصوم الغريب
стр. 263
- ٢٢٦ -
من نحو عشرين سنة قوي البنية صحيح العقل والفكر ليس له دعوات يدعيها ولا مفتريات يفتريها يجالس الناس بالادب ويغلب على حاله الصمت احيانا وقد صام (تنر) الانكليزي اربعين يوماً فضربت له الطبول باسمه في سائر الاقطار وهذا الذي صام ثلثمائة يوم وسبعة الاف يوم لم يعلم به غير اهله ولا عرفه الا جيرانه فانه عربي شرقي مصري فقير فلاح ولو كان في بلاد اللوردات او الكونتات لكان ذلك له في كل صحيفة تاريخاً وفي كل يوم سيرة جديدة
قنا=تاخرت
توحش الانسان
اين انت يا صاحب الفكر الثاقب لاحدثك حديث توحش لا يرضاه البهيم فضلاً عن الانسان
اقام احد الفلاحين وليمة ودعى قوماً ينتسبون للطرق وهي بريئة منهم فاجابوا دعوته وتجمعوا وذهبوا الى بيته فبعد ان ابتدأوا في الذكر واخذ المرنمون في ترتيل اناشيدهم هام بعض الذاكرين وارعد وارغى وازبد وصار كقدر ممتلىء ماء والنار من تحته فظن البعض انه مجذوب فاكثروا من استهدائه وهو لا يهتدي فلم يشعروا به الا وقد سقط على احد الجالسين وعلق انيابه في اذانه وصار بعضه بقوة والناس يحاولون ابعاده عنه وهو كالكلب الكلب فلم يزل كذلك حتي اقتلع اذن ذاك الرجل فبادر بابتلاعها
وما حمله على ذلك الا ضغينة لصاحبه اجنها صدره حتى تمكن من اظهارها في ذلك الوقت وقد عين احد الاطباء للكشف على المصاب وسيجاذي الفاعل بما يجعله عبرة لغيره من القوم الضالين
فتأمل الفرق بين الانسان المدني والبهيم المتوحش واحكم على هذا الخارج عن الجنسين في أي الاجناس يكون وليس العجب ممن يجتمعون حوله قصد ان يقربهم بما وصل به وهو جاهل لا يعرف من هو حتى يسعى في ايصال غيره
فمتي تنجلي عن شموس الهداية غيوم الضلالة ويتمزق شمل الجهالة كل ممزق فقد خفقت علينا اعلام التخريف وتمكنت من اذهاننا وصايا الامهات ونحن لاهون بالملابس النظيفة والماكل اللذيذة والمشارب المروقة فننفق المال ولكن فيما لايجدي غير اكتساب الرذائل والبعد عن مدارك الفضائل
على اننا في زمان تنورت فيه الافكار وتنبهت فيه الاذهان فلم يبقى علينا الا ان نسعى في طريق التقدم الحق بتعميم المعارف ونشر الوية الاداب في بلادنا لنكون ممن حازوا الفضلتين فضيلة الفلاح وفضيلة اجابة حكومتنا الخديوية الى مقاصدها الخيرية فلا نسمع بعد ذلك بتوحش الانسان
стр. 264
- ٢٢٧ -
عادة شرقية ومقابلتها غربية
بقلم احد ابنائنا النجباء
من عادة الشرقيين انهم عندما يتداعون لوليمة يجتمعون حول المائدة وياكلون قل عددهم او كثر لا يراعون في ذلك اعتقاداً فاسداً اذ ليس ثم ما يمنعهم من تناول الطعام اما حضرات ساداتنا الاوربا وبين الذين نتعلم لغاتهم لنجد بها فضل لغتنا المهجورة على ما يقول بعض ال. . . . فان لغاتهم هي الفصحى وبدونها لا يمكننا ان نتقدم ولا نحصل التمدن فنجيبهم اننا لا ننكر ان اغلب العلوم تؤخذ الان من لغاتهم لكن من تأمل في ماضيهم وعرف تاريخهم علم انهم كانوا جهلة.
يتحذون من الجبال بيوتاً فكان من المستحيل عليهم ان يفهموا حتى كلمة علوم وحينئذ كان الشرق صاحب المقام الاعلى على وجه الكرة وكانت اللغة العربية هي المالكة وكانت بها تدرس العلوم في جميع انحاء الممالك ولم تزل صاحبة الصولة الى ان فقد بعضها من الاهمال وغيره فكانت على كل حال هي المتقدوة والفضل للمتقدم ولا ينكر فضل اللغة العربية الا من طمس على عينيه وكان على بصره غشاوة وعمى عن طريق الحق فلو زلق لسانه بالقدح في لغتنا وحجد حقوقها فهو معافي من الملام اذ ليس على الاعمى حرج
اما من عرف الحقيقة فانه لا ينكر اننا لو اتبعنا كل نصائح العرب ما ضللنا عن سواه المهيل وما لحقنا احد في التمدن اما الاوروباويون فانهم رغماً عن كونهم عرفوا كل لغتهم وعلموها وتمدنوا لم تزل التخاريف ببلادهم فانهم مع ادعائهم التمدن لو يجتنبوا بعض الاعتقادات الفاسدة التي تنتزه الشرق عن مثلها ومن انكر هذا القول نقص عليه العادة الغربية المقابلة للعادة الشرقية التي اسلفنا ذكرها وهي اذا عمل احد الغربيين وليمة ودعا اليها احد ابتداء قبل الاكل بتعدادهم فان كل عددهم اقل او اكثر من ثلاثة عشر تماماً لا يتقدمون للاكل حتى ينقصوا او يزيدوا فاذا راى صاحب الوليمة انه لا يمكن ان يخرج احد المدعويين التزم بالجلوس في محل اخر بعيد عن مكانهم حتى ياكلوا وليس عندهم من يؤانسهم والسبب في عدم تقدمهم كلهم للاكل عند ذلك انهم يعتقدون حلول المصائب بمن دعاهم اذا كان العدد ثلاثة عشر فهل لا نجل الشرقيين عن مثل هذه العادة القبيحة نعم نعم فانهم لو سمعوا بها لاشمأزت نفوسهم من هذا الاعتقاد الاطل اذ انهم يعلمون انه اذا جاء
اجلهم لا يستقدمون ساعة ولا يستأخرون
فانظر ايها الانسان الكامل الى هاتين العادتين وحدثنا ايهما تستحسن لنكون مشاركين لك في أي الصفتين تشاء فالتمدن اليوم هكذا هكذا والا فلالا
كتبه ولدكم مصطفى ماهر
стр. 265
- ٢٢٨ -
جاهل الكذب
رسالة للسيد الكامل الشيخ محمود ونس
ما للزمان يرينا من تقلبه ... عجائباً كلها فينا اضاليل
بعث الينا بعض اصدقائنا بكتاب يخبرنا به عن واقعة حال جرت بينه وبين احد اصحابه فرأيت ان احيط قراء صحيفة التنكيت بها علماً لعلي ارى منهم كتابة في شأنها وهي:
بينما هم جالسون على بساط الائتناس يتجاذبون اطراف الحديث فيتكلمون تارة في الاداب وتارة في الاحوال الحاضرة وكؤوس المحاضرات تدور بينهم حتى وصلوا الى نقل غرائب المذاهب فقال احدهم كل ما تدعون ليس بشيء فقد سمعت ما ها اغرب وذلك انه قيل بجواز تزويج المرأة اربعة رجال معاً كما جاز تزويج الرجل باربع نساء فانكروا عليه ذلك ولم يتمكنوا من معارضته بسبب ضعف معارفهم فلم يجدوا بدا من السؤال عن الحقيقة فتكفل لهم صديقنا بان يستفهم ويفيدهم فكتب الي بذلك فعلمت انه لا يخلو اما ان يكون المتكلم بهذه الاكذوبة من الذين افسد الحشيش فكرهم واتلفت السطل مخهم فتكلم بها غير عاقل وما يعقلها الا العالمون
واما ان يكون قاصداً اضلال من بصحبة لتتبعه في اباطيله امة تتبعها امة كلما دخلت امة لعنت اختها
واما ان يكون من القوم المذبذبين بين الاديان لا الى هولاء ولا الى هولاء لكون شب على اباطيل امة وخزعبلات ابية ومن شب على شيء شاب عليه
ولكنه يدعي التمدن فلا يمشي الا مختالا بين قومه جانحاً الى الترفه البارد فترى اصعب يوم عليه يرى اقل منه درجة في المكسب يسلم عليه
فبئس الرجل رجل فقد التهذيب صغيراً فوقع في شرك الغفلة كبيراً وضل عن طريق الهداية باتباع الاضاليل التي حرمته لذة العلوم فاذاً لا اعتراض على قوم يصرفون اوقاتهم في التفكير فيما ينفقونه على اولادهم وبيوتهم اذا رأيناهم ذاهلين عما يقدمهم ويجعل لهم حظاً وافراً عن الادراك ومع ذلك فانا نرى مثل هذا الغبي يستحق ان يتلقى عنهم دروس التهذيب
فماذا عسى ان نلتمسه له من الاعذار وقد توفرت له اسباب الحصول على المعارف فان الكتب موجودة وباثمان كادت ان تكون ثمن الكواغد ان لم نقل ان العلماء ايدهم الله لا زالوا
يدعون الى المعارف في كل وقت ليخرجوا الامة من فناء الجهل الى عالم العلم
فيا ايها الجاهلون ما هذا التقاعد والتقاعس بعد ان علمتم ان فيكم قابلية التعليم فندما لكم تجعلون الاباطيل احاديثكم والخرافات آدابكم والاكاذيب ادلتكم الم تعلموا ان هذا هو عصر الانسانية والتنور بشموس المعارف ومثقال ذرة من الجهل او التخريف يظهر فيه كالشمس في
стр. 266
- ٢٢٩ -
رابعة النهار فيمسى وهو غير معلوم ويصبح وهو منتشر في القطر باجمعه ان لم نقل في سائر الثغور والاقاليم فان الجرائد قد ارسلت رسلها لجميع الامم تدعو الى ما يقدم الاوطان ويحفظها من غائلة الضياع بالبحث عن المعارف فمن وجدناه بعد ذلك لم يعلم بما جاءت به جردنا اليه جيوش الملام وامددناها بقوة الكلام فان رضخ للحق فيها ونعمت وكفى الله المؤمنين القتال والا اعلنا اسمه ليكون معلوماً لدى العموم انه جاهل كذاب
كتبه محمود ونس
لغز
لحضرة صديقنا البارع عبد الله افندي فربح رئيس معلمي اللغات الاجنبية بمدرسة الجمعية الخيرية الاسلامية وهو بلفظة الشائق ما قول ذوي العلم والاداب. واولي الفضل والالباب. في اسم ثلاثي المباني. غريب الوصف والمعاني. يمشي بلا رجلين. وهو غمة القلب والعين. فلا يغيره العكس. ولولاه ما كان اليوم ولا امس. قلبه عليل. ورحابه وسيع ظليل. اذا صحفته او حرفته لم يبقى له معنى. ويوجد في الافاق وهو كائن معنا. كم لنا فيه من غافر. مع انه ذو اضلال كافر. كريه الشكل والالوان. وهو جزء من الزمان. منظور غير ممسوس. وفيع يظهر اله المجوس قديم من الازل. لا يعتبر به الخلل. مجمع الفسق والفساد. والذكر والاوراد. طويل وقصير. ويملكه الغني والفقير. ينظر في الارض والسما. وهو حليف العي. والعجب ان حروفه ثلاث دانية. لا بل ثمانية. اما جملة فتراه سبعين. او مئة مع ثلاث او خمسين. فهذا منثوره الموزون. بالدر المكنون. واما منظومه الخالي. فهاك منه اللآلي.
ان كنت شيخاً او ولي ... او ذا مقام اولي
بين لنا الاسم الذي ... نراه عيناً في علي
ثلاثة حروفه ... سبعون عد جملي
وهو بهيم انما ... يمشي بدون الارجل
يا طالما الساقي به ... غنى لنا في المحفل
ولا نراه مدبراً ... عن حينا بمعزل
حتى نراه اتياً ... بوجه كره مقبل
للناس طرا كلهُ ... ما واحد منه خلي
وان قطعنا راسه ... فقلبه يكون لي
فاليكم سادتي لا شلت سواعدكم. بعض فتات التقطته. من تحت موائدكم. فان حسن لديكم فذلك منكم واليكم. والا فمن فضلكم. عذراً الى عبدكم.
عبد الله فريح
تقدم البلاد
رسالة لاحد ابنائنا النبهاء وهي التي اشرنا اليها في العدد الماضي
لا شيء افضل للانسان من التعليم الذي يخرجه من طور البهيمية الى عالم الانسانية الا انه يختلف التعليم باختلاف المتعلم فانه ان كان صغير اعلم بتدريبه على ما به يصل الى المعارف
стр. 267
- ٢٣٠ -
العالية وذلك لا يكون باحسان تربيته وتهذيب اخلاقه ثم تلقينه الفنون التي يراد ان يتعلمها بعد
وان كان كبيراً علم باطلاعه على احوال الامم وعاداتها وما امتازت به كل امة عن الاخرى ليسعى فيما فيه نفع بلاده وحفظ ثروتها وتأييد سلطة الحاكم وهذا امر يحتاج الى الاتقان الكلي ولا يكون الا بعد معرفة ما يعلم به الصغير من التعاليم الاولية فهي اذاً واسطة يتوقف عليها تعليم الكبير كالصغير
ثم ان التعاليم الان اخذت في التحسين شيئاً فشيئاً فترى المتعلم في اقل من القليل يحصل في هذه الايام على ما لم يكن يحصل عليه قبلاً في ازمنة متعددة ومن هذا القبيل نرى البلاد سارية في التقدم على خط مستقيم بسبب قوة التعليم اذ ان الناس عموماً صاروا ملهجون بذكرى الوطن والامة بعد ان كانوا لا يسمعون بهما ولا يعرفون معناها اما وقد توفرت الاسباب فلا نلب ثان نرى البلاد في نعيم الراحة وانس الهناء حتى يتمكن كل متعلم من الكتابة التي عليها مدار بث المدنية روحاً في اجسام بني الانسان ليكمل تقدم البلاد
ولدكم
واصف سميكة
(التنكيت) هذه اول رسالة كتبها هذا التنبيه وقد اثبتناها ليطلع عليها اقرانه التلامذة فتسري فيهم روح الغيرة فيتحفونا بانشآتهم البديعة ليتعلموا كيفية الكتابة
فكاهات
(نقلاً عن الجنان)
ثقيل وظريف
كان اثنا يلعبان بالورق (الكودشينة) وكان لعبهما لنفع ما فاتى وجلس متفرجاً فتكره اللاعبان منه حته انهما التزما حجب الورق عنه فلم يبال بل اخذ يتقرب رويداً رويداً حتى وصل انفه الى انف احد اللاعبين فللحال اخرج اللاعب المنديل من جيبه وامسك به انف الرجل الثقيل وضغط عليه فصاح ذاك قائلاً آه آه آه اترك انفي فاجابه قائلاً العفو ياسيدي ظننته انفي
قسيس وسكير
دخل قسيس على رجل سكير بحالة النزع فقال له القس اصطح يا ابني مع من خاصمتهم
سكير: مر يا سيدي باحضار كاس من الماء لا صطلح معه
القس: مع من تصطلح
سكير: مع الماء ياسيدي لاني منذ اربعين سنة مخاصم له ولم انظره بكل هذه المدة وما لي عدو غيره
الفطنة
جلس اثنان يتكلمان عن رجل في بلدتهما
стр. 268
- ٢٣١ -
عمره تسعين سنة فكان احدهما يقول للاخر انني ما رأيت ولا سمعت ان احداً عاش هذا العمر فسمعهم رجل كان ماراً من هناك فقال لهم انا بي لو لم يمت لكان عمره حتى الان مائة وثلاثين سنة فلا تستغربوا هذا الامر فضحكوا منه وتركوه
نشاط بلدية
تراكمت الاوجال والمياه في طريق من طرقات بلدة (ي) حتى تعسر على الناس المرور من هناك فشكل رئيس البلدية قومسيوناً مخصوصاً للتبصر بامر هذه الطريق وبعد المذاكرة قر القرار على انهم ياتون بزوارق تنقل المارين من هناك
محرر جريدة نبيه
بينما كان محرر جريدة (س) واقفاً يتفرج على بناء دار شاهقة حضر احد معارفه وسأله عن سبب وقوفه هناك فاجابه علي شغل فذهب وبعد ساعتين رجع فوجده واقفاً ايضاً فقال له يا صاح ما هذا الشغل الذي اوقفك كل هذه المدة تحت الشمس فاجابه على الفور قائلاً بما انه لا يوجد عندي حوادث ادرجها في الجريدة فانتظر الان وقوع احد الفعلة من فوق الى اسفل فيموت وانشىء بذلك مقالة طويلة عريضة املأُ بها الجريدة
راس الاركيلة
جلس اثنان على حافة نهر له جدران وكان هناك قهوة فقال احدهما الى خادم القهوة ابتني براس اركيلة وتنكة ماء لا ملاه تنباكاً وبعد ان تكلم التفت الى الوراء فانكسر الكرسي من تحته فوقع الى النهر فقال صاحبه للخادم لا لزوم لانه صار في النهر بل احضر لهُ راس الاركيلة فقط. اه
اخبار داخلية
مرض غلام صغير فاحضر اهله احدى الدجالات فاشارت عليه ان يكووه بالنار في جبهته ففعلوا ثم بعد ذلك مات الولد وبعد بحث الاطباء رأوا ان موت الولد مسبب عن الكي بالنار فلذلك استحضرت الحكومة السنية ابا الولد وامه وسألتهما ان ياتيا بالدجالة المذكورة والا كانا هما المسئولين والهمة مصروفة في البحث عليها وستعاقب الدجالة بما يعتبر به غيرها من الدجالين والدجالات
стр. 269
- ٢٣٢ -
شروط المراسلات
ان المراسل بين الكلمات بخط لا تعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسلة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لا نراه ملايماً لمشرب الجريد (٥) ان يكتب في رسالته ما يرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة
(٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها
(٧) ان الرسالة اتي لا تنشر لا ترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصفحة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لا ترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور و١٢ فرنكاً عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و ١٥ فرنكاً عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضة مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لا نسمع من احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاء من نعنيه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
نديم
стр. 270
- ٢٣٣ -
العدد ١٥ - بتاريخ: ٢٥ - ٩ - ١٨٨١
стр. 271
- ٢٣٤ -
بقية من بقايا التخريف
بدوح
كلمة تناقله بنو الجهالة عن اباء التخريف فانسعت دائرتها وتشعبت فروعها وعلا صيتها حتى عمت بها البلوى في سائر الاقطار فترى الكاتب يجعلها نصب عينيه ويتخذها وسيلة لوصول جواباته ونحن لا ندري سرها ولا ندرك كنهها غير ان سألنا كاتبيها عنها قالوا انها ما كانت وضاع ولا نقشت على مظروف الا وصل بالسلامة وغير ذلك مما لا صحة له الا بين ائمة الترهات وناقلي احاديث الخزعبلات. فنقدم الى اخواننا محرري الجرائد هذه الذخيرة ليحفظوها حتى اذا هموا بارسال شيء الى احد جعلوها واسطته العظمى. وان لم يرضهم ذلك فليأتونا بالنباء الصادق لنعلم ان كانت هذه الكلمة قائمة مقام (السيكورتاه) او بقية من بقايا التخريف.
وكلا الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعيلية - محمدافندي حبيب بالمنصور - محمد افندي ذكي بدمنهور - السيد عبد الله بكوم النور -
стр. 272
- ٢٣٥ -
السن الخطباء تحيي وتميت
حكمة اذا عقلت معناها. وقفت على سر الخطابة وحكمة حدوثها وعلمت انها للعقول بمنزلة الغذاء للبدن وكانت الخطابة في الاعصر الخالية غير معلومة الا في امتي العرب واليونان فكانت ساحتها في جزيرة العرب عكاظاً ومنابرها ظهور الابل. وهذه الساحة كانت معرضاً للافكار تجتمع فيها الخطباء والبلغاء والشعراء وامم كثيرة من المجاورة للجزيرة فيرقي الخطيب ظهر ناقته ويشير بطرف ردائه وينثر على الاسماع درراً وبدائع ثم يباريه اخر ويعارضه غيرة فتتضارب الافكار وتتنبه الاذهان وتحيي الهمم وتتحرك الدماء ويرجع كبار القبائل وامرائها لما يشير اليه الخطيب ان صلحا وان حرباً. ولم يقتصروا في خطاباتهم على مسائل الحرب والصلح بل كانوا يخوضون بحار الافكار فلا يتركون ملمة الا شرحوها ولا يذرون فضله الا حثوا عليها حتى انهم كانوا يحفظون اسماء الحكماء منهم واهل الماثر فيذكرونهم في كل عام في هذا المعرض احياء لتذكارهم وتخليداً لاسمائهم لئلا يجهل الاتي سيرة الماضي فتفتر الهمم وتخمد الدماء وتتغير الطباع. وفي غير المعرض كان كل متكلم خطيباً في ناديه يحض ويحذر ويحرض ويحمس ويامر وينهي واذا نابهم امر رجعوا الى كبار القبائل ومشايخها وتذاكروا فيه مذاكرة النبهاء وسلموا افكارهم لحكم الشورى ليظهر من سر الاجتماع وهيئة الاتحاد رأي يحكم للجميع سطوتهم ويقوي استقلالهم ويزيد في نفوذهم فاذا نشر على عامة القوم رايتهم سراعاً لسماع الحكم طائعين لما ابدته حكمة الاجتماع لا طاعنين ولا مقترحين امراً فان كان الاجتماع لرد باغ رايته اطوع الامة من القلب للكاتب وان كان الحكم باعدامه واخماد انفاسه. وان كان لجمع سلاح وكراع واعداد افراس ورماح رأيت الغني المتبرع بنصف ماله والكريم المتفضل بحلبة افراسه والمثري المهدي ما يمتلكه والشجاع الميح لدمه والفارس البائع لحياته والقوي الواهب نفسه للخدمة والشاب المعرض نفسه للهلكات والشيخ الناصح والكهل الواعض والطفل الفرح والشابة المغنية بحماية الحي وحفظه والعجوز المنادية بذكر الاجداد وثار الاباء والاماه القائمة باعداد العقاقير ورفائد الجراح والعبيد المجدة في طلب الابلوجمعها في مرابدها والشيوخ القائمين بتدبير الاحياء وترتيب الفرسان والخطباء المنبثين في البيوت والصحارى والفيافي يخطبون الشارد ويردون الصادربكلمات تكاد تزهق بها روح الجبان وتطير بسرها روح الشجاع طرباً باللفظ وحبا للكر والفر والدفاع
وبهذا كانت العرب منيعة المقام كالعنقاء التي تكبر ان تصاد حتى هابتها الامم واتخذتها الملوك وقاية في مقدمة جيوشها تنقي بها الاعداء وتلتقي عليها النصال وتقصف في اقدامها السهام وتثلم في دروعها السيوف لما علموه من صفاء دمها الذي تحرك انتفخت به العروق
стр. 273
- ٢٣٦ -
وتورمت منه الاوداج فلا يسكن الا بعزة لا بعقبها ذلة ومنعة لا يلحقها خضوع وشرف لا ندنسه وضاعة. ولو تركتهم الخطباء للتخاذل والتحاسد لماتت هممهم وخمدت حميتهم ولعبت بهم الاهواء وتمكنت منهم الضعفاء واصبحوا اذلاء في الامم يدركون المجد ولا يعرفون لشرف النفوس سبيلاً
وقد استمرت الخطابة في العرب دهوراً لا يجتمعون الا عليها ولا يجلون الا اهلها ولا يعظمون الا العاملين بها ولا يخضعون الا لمتبعها القائم بحفظ الامة وصيانة اعراضها واراضيها حتى جاء الاسلام وفرضت الخطبة للجمعة لامر تغيب عن كثير من الناس احكمته وسره البديع ونحن نذكره قياماَ بحق خدمة الامة والوطن والدين تنبيهاً لافكار السامعين وتخريضاً للخطباء على سلوك طريق النصح وسبيل الخلفاء والعمال الذين ملأوا الوجود بأدبهم ومبتكرات معانيهم وحسن نصائحهم ومواعضهم
لما كان نظام الاجتماع موقوفاً على وحدة الائتلاف ووقوف الامة على حقوقها وحدودها ولا يتمكن الفرد بنفسه من فهم البعيد عنه او الخفي عليه الا بمرشد متضلع متقلب في حوادث الزمان ووقائع الرجال والامة ليست جميعها من صنف العلماء ولا كلها من رجال الكلام ولا اغلبها من اهل السياسة ولا جلها من ارباب الاقلام لتشكيلها من عالم مختلف الاغراض متباين الطباع فرضت الخطبة ليقف الخطيب بين قومه وقفة الخليفة الامر الناهي فيقص على الرقية مافعله من الجميل وما قام به من الاعمال وما ورد عليه من الاخبار وما يحذره من الطوارق وما يرجوه من الاصلاح ويشرح لهم حال من بعد عنهم من اخوانهم المؤمنين وما نزل بهم من النوازل الجوية والحوادث الارضية وما غنموه من انفال الفتح وغنائم الانتصار لتكون الامة على علم باحوالها في سائر بلادها وفي هذا من النصح والوعظ والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ما لا ينكره الا مقيد بديوان او مربوط في بعض وريقات صنفها غيره
ومن طالع خطب الخلفاء والعمال وعلم ما كان يحدث في الامة من الغيرة والحمية عند
دعوة العرب او زيادة الجند او رفد الحكومة بمال وقف على سر الخطابة وحكمة فرضيتها فان المتقدمين ما نزل بهم امر الا خطبوا به حتى انهم كانوا يرثون شهداء الحرب على المنابر وبهذا كانت الامة في نمو وزيادة فتوح وقوة بأس وناهيك بامة كل اسبوع في ساعة واحدة في سائر انحاء بلادها وتسمع من حوادثها وغوامض سياسة خلفائها ما يقف به كل فرد فرد على احمال الامة وسيرها وتقدمها ونجاحها حتى اذا كان الجيش مقيما في بلاد الروم ويخطب بحوادثه في جزيرة العرب فتتوالى عليه الامدادوتتلاحق به الفرسان وبينه وبينهم برار وفدافد لا تقطع الا بايام او اشهر ولقد انكروا على سيدنا عمر
стр. 274
- ٢٣٧ -
ابن الخطاب ﵁ قوله يا سارية الجبل وهو على المنبر في خطبة الجمعة ولم يعلموا سرها الا بعد ان حضر سارية من غزوته وقص عليهم خبره فعلموا ان الخليفة كان يخطب وهو ناظر للحاضرين بعين بصره وللغائبين بعين بصيرته فهو يأمر السامعين بالاخلاص والاتحاد ويشير للغائبين بالالتجاء الى الجبل واسناد ظهرهم اليه ليقاتلهم العدو من وجهة واحدة
ولا يغيب عن قراء التاريخ خطبته السياسية التي قال في اخرها من رأى منكم في اعوجاجاً فليقومه فقام له احد رعاء الشاة وقال له لو وجدنا فيك اعوجاجاً لقومناه بسيوفنا. وهذه حالة تدل المطالع على حرية امير المؤمنين وسيره في طريق العدل الذي حفظ له قلوب الامة وطهر بواطنهم من الحقد عليه او الطعن فيه. وقيام هذا الراعي المرد على امير المؤمنين دليل على تمكن الاستقامة من الرعية وبعدهم عن الذل والخوف والرعب وميلهم لقول الحق في مجلس الامير والحقير. وشاهد عاى وقوف الامة على حدودها وحقوقها وحفظها النظام العام بعدم الخروج عن الحد او ارتكاب ما يخدش الدين او يضعف عصبية الاجتماع الملي وكان من عادة الخلفاء اذا وفد عليهم خطيب من بلاد بعيدة عقدوا له محفلاً ودعوا الامة لشهوده فيرقى الخطيب المنبر ويقص على الامة ما لاقاه في رحلته وما علمه من اخلاق الامم وما فيهم من الصفات وما هم عليه من احوال الملك وما لهم من الاعمال وما فيهم من الرجال وطباع الشعوب وكيفية الاحكام وحالة الاجتماع وهيئة الفرسان ووظائف العمال وسعي الافراد لتقف الامة على احوال العالم وما عليه فيغنم الحاكم الاعلى من هذه الخطبة ظهور رجال يضارعون من سمعوا سيرتهم وعلماء من يباهون من
وقفوا على اعمالهم وحكماء يبارون من علموا اخبارهم واشغالهم فتزداد بذلك ثروته المالية وتحيي كلمته الوطنية وتقوى سلطته الملكية ويتسع نطاق العلم في بلاده واقطاره وهذا الذي اوصل الوجود الى العمران والتقدم في الصناعة والعلوم
ولم تكن الخطابة قاصرة على ذكر الموت والزهد والتحذير من الدنيا وزخرفها بل كانت الخطابة في عهد رسول الله ﷺ والخلفاء تتضمن الحوادث واخبار الامة ولا يقتصر فيها على الوعد والوعيد الا اذا كان الاسبوع خالياً من الحوادث الجديدة والامور المهمة وما نقل الخطابة من موضوعها الا الملوك المستبدون من بني امية وغيرهم فانهم لما علموا ان الناس تزدحم يوم الجمعة لاداء الفريضة وسماع الحوادث في الخطابة تواطأوا مع بعض الخطباء على ذكر الموت والزام الامة بالطاعة والخضوع والتحذير من الخروج على الحاكم او مخالفته ليميتوا بذلك ثروة النفوس التي تحدتها المظالم ويحركها البغي وتوالت من بعدهم الاعصار وكلما ظهر ملك شديد الاستبداد زاد الخطباء في التخويف والارهاب فان الخطابة في الامة بمنزله جرائد الاخبار
стр. 275
- ٢٣٨ -
فترى المملكة العادلة تبيح حرية المطبوعات لتطلق عنان الافكار ومن خرج عن حده او رمى الحكومة بما ليس فيها حاكمته وعاقبته.
والحكومة المستبدة تحجر على الجرائد حجر المتقدمين على الخطباء فلا ينشر فيها الا ماترضاه من المدائح وتحسين اعمالها من غير نظر لمصلحة الامة ولا للمنفعة العامة لتكون امتها تائهة في ظلمات الجهالة لا تهتدي لصالحها ولا تعلم من امرها الا ما يضر بها
وكان الخطباء في صدر الاسلام يخطبون ارتجالاً لتمكنهم من اللغة وعدم فساد ملكتهم العربية بدخيل اجنبي فيها اذ كانت اللغة محفوظة لا يحتاج الطفل الى تمرينه عليها الا لبعض المحفوظ من كلام العرب يقيم به لسانه فلما كثر الاختلاط وامتزجت ملكة القوم بكثير من اللغات وبعض المصطلحات عز على الناس ان ياتوا بالخطابة ارتجالاً واحتاجوا لاعداد بعض الخطيب ليكون الخطيب مقيداً يلقيها على القوم كما يلقى الطفل درسه على معلمه بحيث لو وقف في كلمة ضاع منه ما بعدها لكونها ليست من ملكته ولا انشائه ثم زاد الامر بتولي بعض القراء امر الخطابة فتراه يصحح الخطبة على نحوي ليتلوها معربة على الناس من باب حكاية الاصوات. وبعض خطباء الارياف يحفظ الخطبة في الديوان
بحسب ما يتصور فلا تفقه لخطبته معنى لما تراه من خطة في الالفاظ وهذره من هذا القبيل وعجبت من الجهالة العمياء ومن نظر الموضوع الجليل بعين الاعتبار علم ان هيتنا الحديثة وسير مليكنا التقى القائم بامر الدين المحافظ على راحة الامة العامة في الامة ومن اهمها الان الخطابة فان الامية كثيرة في بلادنا متغلبة على السواد الاعظم منا ولو كانت الامة قارئة كلها لاستغنت عن تغيير هيئة الخطابة بالجرائد ولكن مطالعوا الجرائد عدد قليل محصور في دفاتر المحررين
والاميون في ظلمات الجهالة قد ضرب بينهم وبين ما يقدمهم بسور لا باب له فترى الرجل يجهل حالة المديرية المجاورة لبلاده ولا يعرف بعض بلاد قطره الا سماعاً من الناس. وهذا لا يناسب اخلاق امة انتشرت فيها العلوم وتعددت فيها المدارس فان فساد اخلاق الاباء يضر بالابناء وربما غلبت اخلاق ابوية على معارفه وادابه فلو كان الولد في المدرسة وابوه متنوراً بالخطابة سارت الامة الى التقدم على جناح السرعة وتأيدت سطوة الحاكم تأييداً عظيما. على اننا نرى الكثير من الناس ترك الصلاة او تكاسل عنها. فاذا علم ان الخطابة مشتملة على كثير من الحوادث والاخبار قاده حب تطلع الاخبار للزوم الجماعة وحب المساجد والطاعة وامتلأت المساجد بالمصلين
واود وجود نفر من اعيان بلادنا يتبرعون بمبلغ يقوم بنشر خطب ادبية سياسية وانا اقوم بانشاء خطبة في كل اسبوع تناسب احوال الزمان ثم تطبع هذه الخطبة وتنشر في سائر
стр. 276
- ٢٣٩ -
انحاء القطر لتتنبه الافكار وتعرف الامة قدرها وما تحفظ به نظامها بين الامم ولا يتم هذا الامر الا اذا اجتمع هؤلاء الاعيان وعرضوا ذلك لديوان الاوقاف ليتمكنوا من العمل ب الخطبة . وما اظن ان احداً يابى هذا السعي الجليل مع تمتعنا برعاية مليك تقي يسره وقاية الدين من سقطات الجهلاء وحفظ المملكة بافكار رجاله وافراد رعبته
وارى ان بعض الخطباء اذا سمع ذلك قال خطاء مشهور خير من صواب مهجور. او القديم على قدمه. او لا نفير امراً جرى عليه اسلافنا. او غير ذلك من كلمات العجز والفاظ التمحل. ولكني لا اتركه يبيت الليل يسود ويبيض في اعتراض علي او في رد ينمقه ويزينه بالفاظ مجموعة من اوراق وانما اقول له طالع كتب الفقه واعرف منها شروط الخطبة وقابلها بما انشره فان رأيتها منطبقة عليها فقد كفيتك التعب والسهر في كتابة
الاعراض وان وجدتها خارجة عن حدود الخطبة وشروطها ففصل اوراق خطبي ثوباً والبسني اياه ودر بي في الاسواق مشنعاً عليه بما تراه.
على اني لا اتركه يتململ حتى يرى تلك الخطب فيطول عليه الزمن ويؤلمه الانتظار وانما اقرب له الامر بانشاء خطبة في هذا العدد تكون انموذجا لما ساعده من الخطب وان كانت محررة بلسان الجريدة وقلم السرعة لا منمقة ولا محلاة بشي من البديع واني اعرضها على سادتي العلماء واخواني النبهاء لانف على افكارهم في هذا المشرب الذي لا تغيب عنهم ثمرته ولعلي اكون رأيت الصواب وسعيت في الواجب فاكون من خدمة الدين والدنيا وقادة الامة للعليا فاني حليف لغتهم وابن بلادهم واخوهم في الدين الحنفي والملة السمحاء خلد الله دعوتها
الخطبة
رب البيت العظيم له الحمد على نعمة. وميسر الخلق لما شاء له الشكر على كرمه. نحمده حمد من تلي عليه الموحى به فسمعه. ورأى نور الهداية ساطعاً فتبعه. ونصلي ونسلم على غارس شجر الاتحاد في قلوب المؤمنين. سيدنا محمد الذي ارسل رحمة للعالمين. وعلى اله واصحابه الذين جمع الله بهم الشتات. وانزل في صفاتهم الحميدة ايات. عباد الله. ان لكل امة كلمة تجمعها. وسيرة نسمعها. وكلمتنا الوحيدة حسن الاعتقاد. وسيرتنا حفظ الملة والبلاد. وقد تأسست كلمتنا بالاتحاد واللين. والقيام بما جاء به هذا الدين. من ترك العقوق. والبعد عن الظلم والبغي. والتطهر من الرجس والغي. والحث على الائتلاف. والتحذير من الاختلاف. وقد دخل معنا من اهل الذمة من تعلمون وصاروا اخواننا في الوطنية وهم مسالمون وانتم تعلمون ما نزل به الوحي من السماء وما اهريق في نشره من الدماء حتى بلغنا السعود وصرنا امة عظيمة في الوجود ولولا تفرق الكلمة ما انحل عند اجتماعنا ولا خرج علينا احد من اتباعنا ولا ضعفت منا الهمم حتى تلاعبت
стр. 277
- ٢٤٠ -
بنا الامم واصبحنا ميداناً تجول فيه الافكار وناطقاً اشتد عليه الانكار كاننا لسنا اسود الشرق الضاربة ولا نجوم الهدى السارية. وكأن سيوفنا لم ترو من دماء الغرب وابانا لم تمطر عليهم سحب الكرب صدق المرجفون فقد طال الزمن وتغيرت الدمن واصبح العدو يطالبنا بثار اجداده ويوغر علينا صدور انداده ويتحدث بنا في كل ناد. وينشر عيوبنا في البلاد ونحن لا نتأثر من من التنديد ولا نتحرك من التهديد ولا ناخذ حذرنا من الاعداء ولا نتأمل في خطب الانداء تاتينا اخبار البرق باغتيال اخواننا ونحن عن انفسنا لاهون وتقص علينا الجرائد اخبار مجاورينا ونحن عن العاقبة غافلون ما لنا لا نكون عضداً لمليكنا الاعظم وحصناً يحفظه اذا ليل الخطوب اظلم اترون الدول ترحمكم اذا ملكتكم او تبكي عليكم اذا اهلكتكم او تعاملكم بالرفق واللين او تحفظ لكم نظام الدين. كلا والله ماهي الا اسود ان دهمت احترست وان تمكنت افترست وان ملكت اسأت السيرة وان جاورت لم تحفظ الجيرة وان تداخلت احتالت وان رأت غرة اغتالت لا ترانا الا بعين العدوان ولا تعدنا معها من الانسان يدلكم على هذا من فتح لهم من اخوانكم غار فسقطوا فيه على امة البلغار فهي تكرههم على ترك الدين. وتقتل المؤذنين امام المصلين ولقد اقاموا قروناً في ذمتنا وعصوراً وهم تحت سطوتنا ولم يروا منا الا الاحسان وعدم التعرض للاديان وهؤلاء اخوانكم في الغرب يصطلون بنيران
الحرب على غير ذنب ولا جناية.
وانما هي النهاية ترد الي البداية فمن يرى هذا التعصب في مدته ويرضى بالخروج عن اهل ملمته او يميل بجنابه للحماية ويتخذ مليكاً غير مليكه وفاية فاستميتوا رحمكم الله في حفظ البلاد ودعوا التنافر والزموا الاتحاد واجعلوا خديويكم علماً يهتدي بنوره وقطركم حصناً يحتمي بسوره ولا تغمضوا عن كيد الاعادي عيناً ولا تهابوا في حفظ الاوطان حيناً.
والزموا السكينة في حركاتكم ولا تسعوا في تنقيص حياتكم ولا تجلبوا على الامة بالتهور شراً ولا تحدثوا في البلاد كرا ولا فرا.
واحفظوا للزنلاء حقوق تجارتهم واسمعوا في المجالس حسن عباراتهم ولا تاكلوا لتاجر مالاً ولا تسيئو لاجنبي حالاً وعاملوا جميع السكان بالاحنان والرفق والحلم ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم
قال ﷺ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً او كما قال
هذه سجعات جاد بها قلم التحرير في وقت تطالبني فيه المطبعة بالسرعة وعدم الانتظار ولئن وجدت من يسعى معي في هذا الطريق اعددت ما تطرب به النفوس وتتحرك لوقعه الطباع ويلتئم بنفسه الشمل. وان لم اجد
стр. 278
- ٢٤١ -
احداً يميل لهذا المشرب من حيث الصرف ابتغاء احياء الوطنية دونت ديواناً وفتحت هذا الباب لمن يأتي من بعدي لتكون الدواوين في كل زمن بحسب ما يناسب احواله حتى تصبح الامة في نباهة لا تدفعها بلاده وعزة لا بداخلها ذلة وتنور لا تعارضه ظلمات والله المسئول في اتمام هذا المشروع فانه رب الخير ومولاه جل شأنه
المولد الاحمدى
بعد ان جمعت هاته الرسالة في الاسبوع الماضي ضاق حجم الجريدة عنها فرأينا ان نثبتها في هذا العدد وان كانت متأخرة
هو المعرض العام ومجمع الاحباب في كل عام اجتمع فيه الناس على اختلاف مقاصدهم واغراضهم وضربت الخيام ونشرت الاعلام وفتحت الحوانيت ورفعت النبابيت ودقت طبول الفقراء وجرت براذين الامراء وسار الناس خلف اغراضهم فمنهم الذاكرون الله كثيراً ومنهم المصلون الذين هم عن صلاتهم لا يغفلون ومنهم المسبحون والمحوقلون ومنهم المهللون والمكبرون ومنهم الزامر والراقص والمغنى ومنهم البار والفاجر وقد اختلط النساء بالرجال ترى هذا يدفع هذه في ظهرها وهي لا ترى انه يريد منها سوى اتساع الطريق وهذا قابض على يد قريته والكثير من الناس خلفها يقرصها ويغمزها وزوجها من الذاهلين وهذا في قهوة الحشيش بعد المارين وما هو من الحاسبين وذا في الخمارة يشرب اقبح المشروب ويدفع اغلى الاثمان حتى اذا فرغ عقله ونقده قام وهو من الخاسرين وهذا يمشي في الطريق يلاعب صبياً ويساير غبياً ويشتم فقيراً وحقيراً ويسحب انثى ويقود خنثى وهو من الساخرين. وبالجملة فانه معرض لا يتفق مثله في الدنيا فقد كان فيه نحو مائتي الف نسمة في قطعة واحدة وهذا الاجتماع مع اختلاف الاسباب والمقاصد لابد وان يكون مشتملاً على الصالح والطالح فانه في الخيمة يذكر الله ويصلي على النبي ﷺ . واما الطالح فانه يقصد البيوت والمحاشيش والحانات غير ان المديرية رأت من الواجب عليها حفظ نظام الاجتماع وادابه فحجرت على النساء المشي في الطرقات بلا غطاء ومنعتهن من الرقص والوقوف للمارة في الطريق فكان هذا داعياً للاحتشام وان لم يرجع الضال عن فجوره وخسرانه فقد كانت اسواق التجارة في كساد واسواق الفسوق في ازدحام عظيم وصرف جسيم حتى كان المولد اقيم لغنيمة قهاوي الاروام ما اكتسبه شبابنا طول العام (بئس الشبان وبئس مربوهم) فان الولد منهم (ويعز على ان اقول الشاب) يدخل القهوة يوقد الشموع ويطلب الخمور ويشرب الحشيش وهو فرح مسرور بوجوده وسط جماعة من المخنتين والفاجرات ينادونه يا. . . . ثم يصرف الخمسين جنيها والعشرين كأنه صرف قرشاً في رغيف لخادمه واذا قابله سائل ومد يده
стр. 279
- ٢٤٢ -
اليه يطلب احساناً ضربه بعصاه ولعنه وسبه وغضب شديداً فقبحاً لمثله واعداماً فانه ما اتى الا ليكثر الفساد في البلاد ويضل معه
الكثير من اولاد الفقراء ولايفعل هذا الا من كان ابوه في منصب مكنه من النهب والسلب ايام المظالم وقد باء بغضب من الله في ظلمه وخزى وعذاب اليم بنهبه واصبح يجد العار في نسله ةالفسوق في عقبه فهو في الدنيا من البغوضين وفي الاخرة من الهالكين.
على انك ترى الكثير من اولاد الامراء يمرون في الطريق في زي الكمال وهيئة الاعتبار لا يصرفون درهما الا في مصالحهم ولا يدخلون الا مجالس الامراء واندية المعتبرين حديثهم كالشهد وافكارهم كالزند كلما قدح اخرج معاني ومبتكرات ولو بحثت على اصله لوجدت اباه من كمل الرجال الذين قطعوا عمرهم في السير الحسن واشتغلوا بحفظ مصالح العباد فترى العرق دساسا في كل من تراه. وبعض الطيبين يترك ولده لخادمه يربيه فيخرج غير مهذب ويضل مع الضالين وابوه من افعاله براء ولكن غلبت الشقوة واستحكمت الجهالة فهو لا يستطيع تحويل فكر بعد ان شب على الهذيان.
ولا تحسب اننا نقبح ابناء امراءنا الطيبين ولا النجباء منهم النافعين في الاعمال والاشغال وانما نذم اخلاق الاولاد الخائبين الذين استهوتهم شياطين الجهالة فاصبحوا هلكى لا شرف حفظوا ولا مجد ادركوا ولا من العار سلموا فكان ضرهم اكبر من نفعهم على اهلهم ومواطنيهم ولا نرى هذه القبائح والفضائح الا من القسم المسمى بالا (آلا افرانكه) فانه اضر بالدين والدنيا والبلاد واهلها على انه لا يرى المتمسكين بلغتهم ودينهم وعاداتهم من المتمدين بل يعد المصلي والتارك للمسكرات والفار من الفاجرات من الجاهلين المتوحشين واذا سئل عنهم قال هؤلاء (فنتيك) ولقد اساء تنديدنا فئة ترى التفريخ خيراً من التعرب والرجوع للاصل الجليل فاكثروا من شتمي في المجالس وتقبيح اعمالي وقذفي بما ابتلوا به ظانين اني اقلع عن نصحي وخدمة بلادي والدفاع من ديني واخواني الوطنيين الذين اخشى عليهم ضرر هؤلاء الفسفة ولست ممن يسكته السب عن الحق ولا يرجعه القذف عن النصح فليقولوا ما يشأون ولي عليهم كثير من الناس الطيبين بل الوف من عقلاء بلادنا يذمون اخلاقهم عالمين بانهم من الجاهلين. والحجة التي اقيمها عليهم وجود العدد الكثير من شبابنا وشيوخنا الذين اتقنوا العلوم وحفظوا اللغات وخدموا البلاد بافكارهم خدمة تشهد لهم بقوة العقل وحسن التربية ولم يدنسوا مجدهم بالنوم في بيوت الفاجرات ولا بالمشي مع المخنثين ولا يضاع النقد في القمار ولا عدلوا عن عادة ابائهم واهليهم لعادة الافرنج التي
نقصتبنا واعدمت ثروتنا وتركتنا مثله بين العباد. على انك ترى الولد الفاجر اذا هفا هفوة في بيرة او خمارة او مرقص ضرب واهين وهو في جبن وذلة كانه لا يرى لنفسه في الوجود شرفاً ولا يعرف
стр. 280
- ٢٤٣ -
لجنسه قدراً. وكم في المولد من عجائب وغرائب تراها من الذين لم يتهذبوا صغاراً سواء كانوا من اولاد عمد البلاد ووجوه البنادر والامراء ولقد رأيت ازدحاماً عظيما امام قهوة الصباغ الحشاش يسمعون بنتاً تغني على الألات وكانوا فوق الخمسمائة من الرجال فقام احد الاروام من قهوة اخرى واخذ عصا ونزل على رؤسهم وارجلهم واكتافهم فجرى الكل امامه ولم يلتفت اليه احد فبكيت وحرمه الشرف على امة تمكن منها الجبن والجهل حتى ساقهم رجل وبطح الكثير منهم وهم يسعون امامه كالاغنام وما فيهم من يدافع عن نفسه او يسأل عن السبب او يقبض على هذا الذي جعل هذا الامر حالة يتسلي بها طول الليل كلما اجتمعوا بددهم واهانهم وهو في قهقهة على عقول المضربين. لا اقول الجميع ففي وسطنا الالوف من المؤدبين المهذبين ولكن السواد الاعظم في جهالة عمياء وتخريف افسد العقول. فعلى من توجه اللوم على الاغنياء فانهم راوا فساد اخلاق الفقراء بعدم التربية وعموم الجهالة بعدم التعليم ولا كانت تتحرك غيرتهم لافتتاح مكاتب يعلمون فيها الفقراء ليكون لهم الاثر المخلد في بلادهم وقد حفت الاقلام من التحرير في هذا الخصوص ولكنه باق على حاله. واما المعلمون فانهم اقتصروا على تحفيظ الاطفال بعض القواعد والعمليات ولم يجتهدوا في احداثدرس تهذيبي به يعرف التلميذقدر نفسه وحق لغته ووطنه ودتنه وواجب الوجود من حيث العمار والسير مع الاجناس المختلفة وبعضهم يرى ان التعليم سهل اذ هو عبارة عن التلقين وما دري من ادارة السياسة فان السياسي يخاطب عاقلا وهذا يعلم بهيما لينقله الى الانسانية والاخلاق الطاهرة.
وقد تساهلت الحكومة في عدم تربية الشبان الذين فسدت اخلاقهم وخرجوا لا يميلون الا الى اللهو واللعب ولو القت القبض على بعضهم وادبته ونشرت خبره وحجرت عليه بمعرفة والده او قيمة واكثرت من العيون على هؤلاء الخارجين عن حد الانسانية لحفظت كثيرا من المفاسد في بلادها فان فساد اخلاق الامة وضياع اموالها مضر بهيئتها ومصلحتها اما فساد الاخلاق فانه مفسد لاعمال الادارات فاننا نضطر لاستخدام بعض الشبان في الاعمال الجسيمة وان بقي بهذا الخلق اساء السيرة وعدل عن الحق وجهل قدر الوطن وشرف
الحكومة وجعل سعيه خلف اغراضه فيسهل عليه اخذ الرشوة وضياع الحقوق حتى يحصل على ما به تحصل لذاته الحيوانية. واما ضياع الاموال فانه محول لثروة معدم للشفقة يعلم ذلك من يرى الرهونات الجسيمة في البنوكة كالعقاري وغيه فان بعض العمد واولاد الامراء يستسهل الرهن لاجل طويل وما دري انه عدم اطيانه واملاكه وهو لا يشعر. فلو جعلت الحكومة قانوناً نظامياً لسير الناس عليه في الاداب
стр. 281
- ٢٤٤ -
ومحلات الانس وحذرت الفلاح والذات من عواقب الرهن وتساهله معه في طريقه بها تحفظ له حق التملك وبقاء الثروة لهذبت كثيراً من الاموال. فاننا اصبحنا في زمن لا تؤثر فيه الخطابات ولا تنفع المواعظ ولا يدفع نوازلنا الا قوة الحاكم وزجره وعنايته باصلاح شأن امته ورفعة رجاله الذين يعز بقوتهم ويتقوى بثروتهم ويتأيد بسطوتهم ولا يوصلنا لهذا السبب الا التاديب والتهذيب
وقد رايت في المولد في المحاسن ما كنت اتمناه واشتغلت بالكتابة فيه زمناً طويلاً وهو ابطال جملة من التخاريف التي افسدت عقول العامة وذهبت بالمعتقدات لمخالطتها لها وامتزاجها بها فمن ذلك ما كتب به حضرة الحسيب السيد البكري لديوان الاوقاف بمنع دخول الطبول والمزامير في المسجد الاحمدي وكتب لحضرة النسيب السيد محمد القصبي شيخ الجامع الاحمدي بذلك فاجتهد حفظه الله في منع المخرفين من دخولهم المسجد بالطبول والمزامير ومنع باعة الكحل والنساء التي كانت تجلس لعمل القهوة التي يسمونها (الخدمة) وطهر المسجد من الاقذار واصحاب الغايات قياماً بحق الدين وشرف المساجد. ومنه منع المخرفين المضلين الذين كانوا يلبسون البطيخ في روسهم والقرون الحسبة والدالة على المعنوية والريش والشعور والخروق وغير ذلك من المساخر والهذيان ويمشون بذلك في موكب الخليفة ظناً منهم انهم يتقربون الى الله بهذه المحرمات التي احدثتها التغالي في التخريف ولقد رايت كثيرا من الناس يرجوه في التصريح بعمل المساخر فابى وشدد في المنع حتى لم يتمكن احد من فعل شيء من ذلك فانغم بهذا الاستاذ المجد في حفظ الدين من الخرافات التي بطلت وعدمت وعادت الناس للتمسك بالشرع الشريف والعمل بكتاب الله وسنة رسوله ﵊
وقد رأيت خليفة المولد وامامه الكثير من الناس لا بسين الدروع قابضين على السيوف والحراب وهو محفوف بكثير من الجند والخفراء فحركني هذا المنظر العجيب لشرح حال
الخلافة واصل نشأتها وبده الطرق ولماذا وضعت وما ثمرة احداثها ويعلم فساد ما عليه الكثير من الجهلة الذين اتخذوها وسيلة للمعاش وافتناص الدنيا بعد ان كانت للتهذيب وصيانة الامة كما اننا سنتكلم في الاتي على المسجد الاحمدي ومجاوريه وعلمائه وغفلة الاغنياء عنهم وتركهم بلا راتب ولا مصرف بعينهم على هذه الخدمة الدينية
حل اللغز
ما معنى الا قليل بعد صدور العدد الماضي حتى تواردت رسائل تترى نتراً ونظماً لحل اللغز المثبت فيه لحضرة صديقنا البارع عبد الله افندي فريح فنحن نثبتها اظهاراً لفضل منشئيها مقدمين النظم على النثر
قال الشاعر المتفنن المجد المجيد حضرة
стр. 282
- ٢٤٥ -
مصطفى بيك توفيق احد مترجمي نظارة الحقانية
انشأت عبد الله لغزا باهرا ... الفاظه تغني عن النبراس
رقت مبانيها وراق بيانها ... فبدت معانيها سلافة كاس
الغزت في (ليل) فصغت نجومه ... عقدا يزين ترائب الاطراس
وقال حضرة شيخ العرب حسنين ابو حمزة
ولما طال ليلي في عذابي ... فقلت ارحم محباً بات ساهر
واذ لم يستجب مني دعائي ... علمت لذاك ان (الليل) كافر
وقال احد ابنائنا الذين يكتفون بالرمز عن التصريح (ع. ع)
يامن بنوره ذكائه ... ليل المصاعب ينجلي
ما زلت انظر حسن لغ - زك سيدي بتأمل
حتى بدا كالبدر في ... (ليل) فقلت الا انجلي
وقال ولدنا عبد الفتاح افندي البطاش احد تلامذة المدرسة الخيرية
الغزت يا ذا المعالي ... بما ارانا سهيلا
فيا رعى الله لغزا ... غنت بعلياه ليلى
جلوته برموز ... اجرت من العلم سيلا
فضار يزهو نهارا ... من يعد ماكان (ليلا)
وقال ولدنا محمد افندي الحكيم احد تلامذة المدرسة المذكورة سابقاً
اليك لغزاً قد بدا ... يزهو بالفاظ حسان
قد حاز فضلاً فائقا ... في (ليل) بهجته يزان
اصل الحروف ثلاثة ... بالبسط تنظرها ثمان
سبعون جمل اصله ... وبحمل البسط استبان
مائة ونصفاً بعدها ... انت الثلاث بلا توان
والليل يوصف بالبهي - م ومشية دور الزمان
ويلذ من ذكر اسمه ... في مجلس الغيد الحسان
لكن منظر وجهه ... للكل مبغوض العيان
واذا قطعنا لامه ... وقلبت ذاك فلي بيان
وقال حضرة سليم افندي سلامة بمصر
ثق بالجواب واقبل ... عما نقشت بالجلي
الغزت يابدر العلا ... في الليل ذي القدر العلي
فكم به صاح الولو - ع بالهوى لما ابتلي
يشكوا احتراق مهجة ... حر البعاد تصطلي
وكم به قام الولى ... وكم به نام الخلي
لا زلت ياكنز النهى ... صدراً لكل محفل
وقال حضرة يوسف افندي حبيب سالم بدمياط
ابدعت لغزاً حله ... عن فكر مثلي لعلي
لكنني انفقت ثا - ث (الليل) حتى صار لي
وقال حضرة عباس بك حلمي مأمور مشتروات واملاك الدائرة السنية بمصر
الحمد لله الواحد الابدي بلا انكار القديم الازلي حيث لا (ليل) ولا نهار والصلاة والسلام على نخبة عباده المختار وعلى آله واصحابه نجوم ليل الهداية الابرار وبعد فقد عثرت
стр. 283
- ٢٤٦ -
في العدد الرابع عشر من صحيفتكم الوضاء وجريدتكم البيضاء على لغز بديع ينافس بدور بدائعه البديع فرفغت حجابه. وازلت نقابه. فلم يك الا كمر السيل حتى رأيته في (ليل) (التنكيت) بقية الاجوبة نثبتها في العدد الآتي
قصيدة حسن بك حسني
وردت لنا هذه القصيدة البديعة الغراء من حضرة الالمعي الفاضل البارع حسن بك حسني تهنئة لدولتو محمد شريف باشا فنحن ننشرها قياماً بخدمة الجناب الخديو السامي ورجاله الكرام
قال حفظه الله
حث الركاب وللظلام سجوف ... وافخم فقومك جمع وصفوف
واهزم همومك فالسرور مقدر ... واقعد زمانك فالرجال وقوف
واستجل كاس الانس فهي شهية ... مدت بها الايدي اليك الوف
وانظر بعينك بين ارضك والسما ... ما ثم الا محفل ولفيف
سرني اخي الى الفخار وخلني ... فلقد كفى نوم مضى وعكوف
مالي اعلل بالمنى وينالني ... جهد العنا واخو الحنوف يحوف
فاليوم فقد شلت يد العادي كما ... سلت على جيد الزمان سيوف
ما احسن اللذات تحسو كاسها ... صرفت خلاصتها اليك صروف
فاشرب تغنينا الصوافن صهلا ... طربا وافئدة الوشاة دفوف
واغنم فقد جاد الزمان بامنه ... والبأس باد والوجود مخوف
في ليلة القت غدائرها على ... ابنائها وفؤادها مرجوف
فكانما لمع السيوف ازاهر ... والجو ظل قد اظل وريف
فالارض ترجف من حقيقة مابها ... والافق يخفق قلبه المشغوف
والناس خاشعة لذا اصواتهم ... ما ثم الا كاظم ووجيف
ليلاً سهرنا والقضاء متأمل ... والدهر يقدم تارة ويعوف
ويد المهيمن قد اظلت جمعهم ... والحزم باكٍ وانهى ومصروف
جيش الحمي والحماية صاد ما ... فوهي جنان واستطال زحوف
لولا يد التوفيق حالت بين ذا ... ذلت جباه او رغمن انوف
لكن سعود الحظ عبد مليكنا ... ولذاك اسعد طالع وظروف
ودنا السرور دنوه وبدا الهنا ... وعلا على الشرف المبين شريف
رب الرئاسة والسياسة مجدها ... زاهٍ بتالد ما لديه طريف
стр. 284
- ٢٤٧ -
بذخ المكانة والركانة شأنه ... ما شانه زيغ ولا تزييف
قاسي الشكيمة حيث يقسو دهره ... وفواده بر به ورؤف
حدث عن الصمصام واذكر عزمه ... واسال جنان الدهر فهو وجيف
درس الحقائق خبرة وتجاربا ... لم يثنه عن حقها تجنيف
كم شرفت ذمم الامور به فلم ... يمهل رعاية ما لديه حكوف
ربي الامور برايه وبراعة ... والقلب في هذا وذاك حنيف
فاعجب لبأس وهو لين حيثما ... يرجي خبير بالامور لطيف
فهو الهمام الشهم موفور الثنا ... وبكل ما تهوى العلا موصوف
رب السياسة حر بادرة الحجي ... جاري العزيمة خصمه موقوف
ردت اليه وديعة العليا وقد ... باهت كما يهوى الرحاب وصيف
بشرى الوزارة بالعزيز المجتبي ... فاليوم قر فوادها المرجوف
من بعد ما وقف النهي وتقابلت ... بين الملاحم اسهم وهدوف
فلك الهنا يامصر اسعدك المنى ... ومضى عناك وباله مكسوف
دانت لمغناه الرئاسة تشتكي ... حال النوى وتبوح وهي هتوف
حنت لمعهدها القديم فهينمت ... والحر معهده له مالوف
جعلت نثار الشكر در مدائحي ... وعلى الحقيقة دمعها المزروف
فانا لها لثم الركاب فاصبحت ... وبه عليها لؤلؤ وشنوف
وتبوأت عز الجوار وخولت ... دار الامان فحبذا التلطيف
مولاي هذي خدمة وهدية ... وفدت يزجيها الوفا وينيف
تزهو بمدحك وهي تعلن عجزها ... عن درك حمدك واللسان اسيف
فاسلم ودم في جاه توفيق العلا ... فبك الذي غصب القضا مخلوف
واليك يا مصر العزيزة فازدهي ... فالفضل جم والهنا موكوف
واستبشري فالفال قال مورخا ... الدهر حر والوزير شريف
سنة ١٢٩٨
وتاخرت لدينا قصيدة لحضرة النبيه الشاعر المجيد سليم بك رحمي ندرجها في العدد الاتي
مع ما عندنا من القصائد الغراء والالغاز البديعة والحكم المنكرة والآيات البينات التي ابرزتها افكار الادباء من عالم الخفاء الى عالم الظهور
стр. 285
- ٢٤٨ -
شروط المراسله
ان المراسل يبين الكلمات بخط لا تعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لا تراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في رسالته ما يرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لا تنشر لا ترد لصلحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصفحة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد المحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لا ترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور و ١٢ فرنكاً عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة كاملة
(٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لا نسمع من احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاء من نعيه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
نديم
следующие страницы →