Полный текст (357 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
- ٢٧٩ -
متى نراكم جميعا ... كالاسد فوق النجائب
ويصبح القطر روضا ... ما فيه في الارض غائب
توفيق مصر تجلى ... وحاز اعلى المراتب
والجند اضحى ينادي ... فزنا بكل الرغائب
ياآل مصر علوتم ... بالحزم فوق الترائب
دمتم ودام الخديوي ... ابو الوفا والمواهب
فشكره اليوم فرض ... ومدحه الدهر واجب
وخلف الموسيقى رجال الالآلي بل حماة الديار وحفظة الاوطان ثم ما زال سائراً حتى دخل الحسينية وقصد باب الفتوح فمر به والوية الحمد تتلو على النسيم بالسنتها ايات ولم يبقى وطني ولا اجنبي الا وهو سائر بسير الجند المؤيد والعذارى والمخدرات تمطرهم بماء الورد وباقاته من الشبابيك وتشير بمناديلها الرقيقة اشارة الفرح المسرور والسنتها تنادي دمت يا جيش الحماية دمت يا محرر الاوطان دام الخديوي مؤيد الشجعان
فلما وصل الحمالية دخل من عطفة المحكمة قاصداً مقام السيد السند غصن الشجرة النبوية وفرع السلالة الطيبة المصطفوية سيدنا الامام المعظم الحسين ابن بنت رسول الله ﷺ فوقف الموكب وسلم على هذا البدر المنير ثم نزل مقدامهم الهمام احمد بك ودخل المسجد الشريف وقد حفت به الابطال ولواء الالآلي مرفوع على راسه مكتوب في صفحة هذا اللواء الجليل (انهم لهم المصورون وان جند هـ لهم الغالبون) وفي الصفحة الثانية (لا اله الا الله محمد رسول الله) ثم دخل القبة الشريفة وطاف بالمقام الطاهر واستقبل القبلة ورفع الاكف الى الله ودعا لمولانا الخديوي بطول البقاء والاعزاز وللجند بالنصر ودوام الاتحاد وللوطن بالتأييد والحفظ من الاعداء ولاهله بالتوفيق والهداية فأمن عليه الجند وخرج والعيون محدقة به ثم علا ظهر جواده وسار في موكبه السامي ماراً من السكة الجديدة الى الشارع الموسكي فتطاولت اليه اعناق الرجال ورفعت له القبعات مشير اليه اشارة المجد والسنة الاجانب تنطق من الجانبين (احمد بك عرابي) وقد لسق الى المحطة رئيس هذا الجيش المنصور وقائد زمامه الهمام المدره الليث المنجد ابو المعالي صاحب السعادة والسيادة محمود باشا سامي يصحبه الكثير من الامراء الكرام والذوات الفخام كما ازدحم الالوف من الناس على اختلاف اجناسهم ينتظرون قدوم الابطال الى
المحطة مع الالالي الثاني حتى لم يبقى شبر من الارض يسع قدما غير الواقف عليه فلما انتهى بهم السير في الساعة الرابعة اخذ الجند راحته بعد اننادى قيهم مقدامهم (افندمز جوق يشا ثلاثا) ثم نزل ولا سبل للمشي في هد الضباط في فتح طريق يصل بها الى الرصيف وكنت بجواره ضاربا يدي بيده الكريمة فما وصلنا الرصيف الا بعد جهد وعناء وهناك اصطف الالوف من الامراء والوجهاء والاعيان تتخللهم الضباط الكرام واحدقت بنا الابصار وحوم علينا طير الافكار فوقف هذا البطل المقدام موقف الخطيب وتكلم بهذا الخطاب الدال
стр. 317
- ٢٨٠ -
على قوته واقتداره على الكلام والانشا وناهيك بمن يقف في هذا الموقف العظيم مرتجلا ودونك الخطاب بلفظه وعبارته ونصه وقد سمعه لفيف مؤلف من الوف
سادتي واخواني
بكم ولكم قمنا وطلبنا حرية البلاد وقلعنا غرس الاستبداد ولا ننثني عن عزمنا حتى تحي البلاد واهلها. وما قصدنا بسعينا افساداً ولا تدميراً ولكن راينا اهلنا في اذلال واستعباد ولا يتمتع في بلادنا الا الغرباء فحركتنا الغيرة الوطنية والحمية العربية الى حفظ البلاد وتحريرها والمطالبة بحقوق الامة وقد ساهدتنا العناية الالهية ومنحنا مولانا واميرنا الخديوي ما طلبناه من سقوط وزارة المستبد علينا السلري بنا في غير طريق الوطنية وتمتعنا بمجاس الشورى لتنظر الامة في شؤونها وتعرف حقوقها كباقي الامم المتمدنة في العالم. ومن قراء التواريخ يعلم ان الدول الاوروباوية ما تحصلت على الحرية الا بالتهور واراقة الدماء وهمتك الاعراض وتدمير البلاد ونحن اكتسبناها في سلعة واحدة من غير ان نريق قطرة من دم او نخيف قلباً او نخدش شرفاً وما اوصلنا لهذه الدرجة القصوى الا الاتحاد والمعاهدة على حفظ شرف البلاد فالان ننادي بصوت واحد (يعيش الخديوي واهب الحرية يعيش الجيش المصري طالب الحرية تعيش الحرية في مصر خالدة موبدة) فاجابه الجميع بما نادى به وصفقوا تصفيقاً طال زمنه ثم عاد الى الخطابة وقال نحن الان في نعمة جليلة وعزة جميلة وقد فتحنا باب الحرية في الشرق ليقتدي بنا من يطلبها من اخواننا الشرقيين على شرط الهدو والسكينة وعدم حدوث ما يكدر صفو الراحة كما اننا القينا مقاليدنا الى وزرائنا الكرام ورئيسهم الشهم الهمام شريف النفس والقدر وبين ايديهم عقبات ومصاعب فلا نزيدهم ارتباكاً بتخاذلنا وتهورنا بل نلزم وحدة الاتحاد ونحافظ على البلاد
ونسير معهم في طريق الاصلاح اينما ساروا وانا قائمونالى راس الوادي اطاعة لامر رئيسنا الوطني الحر القائم بخدمة الوطن واهله سعادتلو محمود باشا سامي ناظر جهاديتنما ليعلم الجميع ان قيامنا كان لطلب الحقوق لا العقوق وان الطمانية والراحة عادت كما كانت وعدنا لما راينا عليه من طاعة مولانا الخديوي وخضوعنا اليه والى وزرائه الفخام فلا تاخذكم الاراجيف واشاعة اعداء الوطن وثقوا بسعي اميرنا ورجاله.
واخص اخواني الجهادية بحفظ وحدة الاتحاد وعدم الاصغاء الى الوشاة والحساد فانكم تعلمون اننا جاهدنا في هذا الامر سنين حتى ربطنا القلوب والغنا النفوس وبيننا من الاعداء من يسعى في تخاذلنا واشعال نار الفتنة فينا فاردعوهم بالفاظ التقريع واحفظوا لنا ما عاهدناكم عليه فالبلاد محتاجة الينا واما مناعقبات ان لم نقطعها بالحزم والثبات والاضاعت مبادئنا ووقعنا في شرك الاستبداد بعد التخلص منه تعلمون انكم كما قمتم واخلصتم امراءكم الثلاثة بل
стр. 318
- ٢٨١ -
اخوانكم من النفي الذين انا واحد منهم قمنا لكم وخلصنا الوطن من الاسعباد ورفعناه الى عرش الحرية
وما الفخر بالعظم الرميم وانما ... فخار الذي يبغى الفخار بنفسه
ونحن نفتخر بالابناء فقد فتح لنا الاباء الفتوح ونحن حفظناهم فاجعلوا عروة الاتحاد وثيقة واني سائر باخوانكم الى راس الوادي فاستودعكم الله جميعا واقبل اخي علي بك فهي نيابة عن الجيش واخي محمد افندي عبيد نيابة عن المودعين من الامة الشريفة ثم قبل هذا وهذا وعلت الاصوات بالدعوات واحمرت الاكف من التصفيق ونزلت القبعات من اعلا الروس الى مواطىء الاقدام
ثم دار بي الضباط ورفعوني على مرتفع هناك رجاء الخطابة ولكن من سمع هذه الخطابة البديعة الجامعة او قراها عذرني في ضيق المقام على اذ لم يترك هذا الهمام مقالا لقائل ولا مجالا لجائل ولكن الاريحية العربية ابت الا اجابة هولاء الابطال فابتداءت الخطاب بقولي
سادتي واخواني وابائي
خبروني عن محفلنا العظيم المشتمل على الالوف من الناس في اي ارض هو وبمن احتفل لنحن في ساحات باريس نحتفل بخطيبها السياسي الغريب ام نحن في لوندرة نزدحم على مجلس الشورىنسمع ما يقال فيه ام هذه اسود غمت الفريسة ونحن ننظر اليها ام انتم نجوم
حول بدر في سماء وانا اتصور اننا على ظهر الكرة ام هذه العصبة الوطنية جاءت لتودع الجيوش المصرية ومطلع شمس الحرية
احمد بك عرابي (تصفيق استحسان)
اروني امة بلغت مناها ... بغير العلم او حد اليماني
قضت علينا الشقوة بوجودنا في زمن الخسف ومدة الاستعباد فرأينا المشنوق من اهلنا والمصلوب والمذبوح والحريق والموضوع على الخازوق والمشرد والمغرب والمنفي والمسجون والمنهوب والمسلوب ولا ذنب لنا في هذا كله الا عدم المحافظة على البلاد ثم راينا الدور الثاني فشهدنا جنازة المسموم والمخنوق وودعنا المنفي ولا جناية لهولاء الا المطالبة بحقوق الامة ثم وصلنا الى الدور الثالث فراينا مساعدة الاجنبي واكرامه وتكثير العطية وتسليمه ازمة الكثير من اشغالنا واذلال الوطني وضياع حقه وتركه في زوايا الاهمال فوقفنا عند هذا الحد وسعينا في طريق الاتحاد وجمع القلوب وكنا لا ننطق بمثل هذه الاصوات الا في خلوة بصوت الهمس حتى ادركتنا العناية الالهية باشراق شمس التوفيق علينا فرفعنا بها الصوت الى حيث يسمع من يضع اذنه على فم المتكلم وما زلنا مجدين في هذا الطريق الخطر حتى اعربت الجيوش عن ضمائرنا وترجمت الحمية عبارتنا ونادى الجند المظفر المنصور بحقوق الامة بين يدي اميرنا الجليل فانعم وتفضل ومن تكرم واعتق من الرق فاستاسر النفوس بانعامه
стр. 319
- ٢٨٢ -
وتملك القلوب باكرامه فنحن الان ننادي بالسنتنا بصوت يسمعه القاصي والداني (يموت الاستبداد وتعيش الحرية بعدم المستبد ويحيا توفيق الاول يهلك الجبان ويبقى جيش الحمية)
ولكن قد قال قبلي شاعرنا العربي
الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو الاول وهي المحل الثاني
وقد اخذتم بالحزم وتمسكتم بحبل الاتحاد حتى رفعتم الى المقام الاعلى واعلموا ان مثلنا مثل من كان في بئر لا سلم لها فابتدأ يحفر السلم بعناء وجهد وكاما حفر طاقة وضع رجله فيها وارتقى لغيرها حتى وصل فم البئر بعد اليأس من الحياة ورأى شجرة تدلت اغصانها وقد خيم فيها العنكبوت فان تعلق بحبل العناكب هوى وتهشم وكانت النكسة شرا من الداء وان تعلق بالاغصان نجا وخرج من ذلك المضيق ونحن انشاء الله سنقبض بالحزم والهدو
على اغصان شجرة اصلها ثابت وفرعها في السماء
تلك وحدة الاتحاد الوطني والجد في طريق التقدم ومنع التهور والتظاهر بما يجلب علينا الشرور وليست الحرية تتبع الشهوات البهيمية والاغراض الذاتية وانما هي معرفة الحقوق والواجبات والسير تحت لواء الانسانية النؤددة والسكينة
فما الفخر في جمع الجيوش وانما ... فخار الفتى تأليف قلب المساكر
ونحن الان لسنا في ارض مصر لا يرانا الا اهلنا ولا يعرفنا الا نزلاؤنا بل نحن في روس السياسين في سائر الممالك تقلبنا الافكار على اكف السياسة وتشخص اعمالنا في ملاعب العقول ومن سكن روس العظماء واشغل الملوك بعمله كان حقيقا بنظر العواقب حذراً من سود الطوارىء معداً لكل سوال جواباً ولكل مناوش قوة لا ينام الا عن امن ولا يقوم الا بفكر ولا يبحث الا عن الدسائس واخماد نار الفتنة وقد جعلنا هذه المصاعب خملاً على عواتق وزرائنا وكتاباً بين يدي خديوينا وهم لا يقوون على هذا الحمل الثقيل الا بخضوعنا وسكوننا وحفظ علائق الاجانب النازلين بارضنا وطاعة امرائنا فيما يامرون به من دواعي الاصلاح. وقد كفاكم من الفخر انكم ملكتم زمام الحرية مع حفظ الارواح والاغراض بعد ان علمتم ان فرنسا اهلكت في حرب البستيل عشرات الالوف من الارواح واضاعت مئات الالوف من الاموال
والتاريخ يشهد ان كثيراً من الجند تظاهر على مليكه فمنهم من خلع ومنهم من قتل وانتم وقفتم بين يدي مليكنا وقفة المتأدب الطامع في كرم مولاه فلم تربعوا قلبا ولا خرجتم عن حد الادب لما تعلمونه من حب مليكنا للحريةوسعيه في تقدم الامم وحفظ بلاده وقد منحكم الطلب وهو عنكم راض فانعم باميرنا المعظم وانعم بجيشنا المؤدب المهذب ويمثل هذه الآداب تحفظ البلاد وتعمروها انا انادي
стр. 320
- ٢٨٣ -
نداء المخلص بقولي لا نرضى غير خديوينا المعظم اميراً ولا نعترف الا بسيادته نموت في بقاء ملكه وحفظه من الاعداء تتفانى في تأييد سطوته وتخليد الحكومة الحرة باسمه الشريف فمن كان معي على هذا الاعتقاد فليجيبن بقوله نفديه بالمال والروح (فنادي الجند والامراء وجميع الحاضرين نفديه بالمال والروح الا يسركم ان هذا الامير قد حرر الامة واعتقها من رق الاستعباد واسمه الشريف محمد اترضون باستعباد هنري مثلا وتغيير اسماء ابنائكم من محمد وعلي الى جورج
وجان وهنري وفيليب تالله ان الراضي بذلكلمن الخاسرين في الدنيا والآخرة. لو تبعتم السياسة وكشفتم قناعها لعلمتم انكم كنتم اكلة طابت وتهيأت للازدراد ولكن الله رحمكم بوجود امير مؤمنمخلص الىالله في اعماله حريص على بلاده وشرف امته وانقذكم بجيش وطني رضي الموت في حياة البلاد وباع الشقاء الموقت بالسعادة الابدية ففاو بالقبول وارضى الله ورسوله وسكن قلوب الامة وكتب له في تاريخ الرجال اسما تقدمه صفحات الزمان بين يد كل موجود
ثم ذكرت ابياتا في مدح الجيش وصاحب السعادة محمود باشا سامي لا اذكرها الان وبعدها عدت الى سرد الكلام فقلت
تعلمون ايها الحاضروم ان التحاسد والتباغض اوقعنا في قيد الاستعباد سنين عديدة وان وحدة اتحاد اخوانكم خلصتكم في ساعة واحدة فاسعوا في تأليف القلوب وتوحيد كلمة الوطنية لسكون رجلاً واحداً وقت الدفاع وعائه وقت الهدو والسكينة وهذا اخوكم الجليل السيف المجرد لحماية الخديوي الاعظم وبلاده يودعكم ويسافر الى راس الوادي لا عن قلى ولا غضب ولا باكراه ولا ارغام وانما هو يتبع افكار رئيسه الجليل ويسافر طوعاً للاوامر لتقطع السن الاعداء وتسكن الاراجيف ويعلم المحب والمبغض ان الوطن في هدو عظيم واهله في طاعة لا يشوبها عصيان فاسألوا الله له ولاخوانه جميعاً السلامة وثبات العزيمة ودوام المحبة والاتحاد وكونوا على سيرهم من الالفة واحياء كلمة الوطنية فكلكم وطني وان اختلفت المقاصد وتباينت الذوات
والناس شتى في التنافر والمرا ... والكل ان الفتهم اسان
ثم نزلت واعتنقني هذا الهمام وقيل ما بين عيني وسريا الى العربية المعدة له بعد ان تزل العساكر واخذوا مجالسهم في العربيات وقد قيل يد هذا الصمصام في ذاك اليوم نحو خمسة الاف رجل والكل يدعو له بالتأييد ولمولانا الخديوي الجليل بالبقاء ثم قام الوابور في الساعة السادسة والقلوب معه وقد اصحبني الهمام معه الى الزقازيق فسرنا على طريق بنها وما وصلنا محطة الا وجدنا كثيراً من الاهالي تنتظر الوابور لتسلم على هذا السيد وتهنئه بالفوز والنجاح فلما وصلنا الزقازيق حرنا ودهشنا من كثرة الناس النتظرين فقد امتلأ بهم
стр. 321
- ٢٨٤ -
الرصيف ومحلات المحطة حتى كان المديرية لم يبقى فيها ذو احساس الا حضر يسلم على
البطل المقدام ولم تستقر قدمنا حتى وزعت باقات الورود على العساكر والحاضرين ودارت الكؤوس السكرية على الجميع ونثر في العربيات مقدار عظيم من البلح العامري بحيث كان يرمى بالمفاطف وقد قام بهذا المصرف حضرة الوجيه عزتلو امين بك الشمسي ثم ابتدا مقدامنا وخطيبنا الخطابة وارتجل وقال
سادتي
اخوكم في الوطنية واسمي احمد عرابي ولدت في بلدة (هرية رزنة) من بلاد الشرقية هذه فانا واقف الان في ارض نشأتي بين يدي اهلي وقد بلغكم ما تطلبناه من قطع عرق الاستبداد وتحرير البلاد واهلها وبعناية الله منحنا مولانا الخديوي هذه الامنية ونحن لم نخرج عصياناً ولا تظاهراً وانما سرت الجيوش ووقفت بين يديه وقفة الطالب الراجي كرم مولاه فلا تعولوا على الاراجيف واشاعة اهل الفساد واعلموا ان البلاد محتاجة للخدمة بالقوة والفكر والعمل اما القوة فنحن رجالها ولا ننثني عن عزمنا وفي الجسم نفس واما الفكر فهو منوط باميرنا الاعظم ووزائه الفخام وهم لا يهناء لهم عيش الا اذا طاب لنا ولا يدركون الراحة الا بامننا فهم يسهرون الليل ويقطعون النهار في حفظ الامة وسلامتها من العوارض واما العمل فهو منوط بكم فان القوة والفكر يعطلان بفقد ثروة البلاد فاجتهدوا في خدمة ارضكم فان الممالك تدرك ثروتها من معادنها ونحن عندنا المعدن الذي لا ينقص بالاخذ منه وهي تربتنا الطيبة المباركة وقد طلبنا لكم مجلس الشورى لتكون الامور منوطة باهلها والحقوق محفوظة وهذه نعمة كبرى نشكر الله عليها كما نشكره على نجاة الوطن واهله من العبودية ونحمده على سلامة باطن اميرنا المعظم وخديوينا الافخم ايده الله
فكثر تصفيق الاستحسان ثم نادى الجميع باسمي فخطبتهم بما لا اذكره الان ولوعبرت معناه لضاق صدر الصحيفة واسنعادوني بعد الفراغ فعدت وخطبت بحفظ وحدة الاتحاد وهنأت بالفوز بالحرية والنداء بها في المحافل بعد ان كنا لا نذكرها الا في الخطوات ثم اكدت بطلب الراحة والخضوع لاميرنا والتمسك بحبه والسعي في تأييد كلمته والدعاء لرجالنا الكرام القايميين باعباء السياسة ورد حيل المحتالين من رجال السياسة وكان الولبور القائم لمصر قد استعد للسفر فودعتهم قائلاً
اودعكم والله يعلم انني ... اود بقائي بين ليث واشبال
فسيروا بلغتم قصدكم ومرادكم ... ودمتم الى الاوطان عونا على الحال. ي
стр. 322
- ٢٨٥ -
نبذة من تاريخ الهمام احمد بك عرابي
حفظه الله
ينتهي نسب هذا السيد الهمام الى سيدنا ومولانا الحسين بن بنت رسول الله ﷺ وكانت ولادته في شهر صفر سنة ١٢٥٧ هجرية في بلد اسمه (هزية رزنة من اعمال مديرية الشرقية من البلاد المصرية ونشاء بين اهله فيها وحفظ القرآن المجيد وتعلم العلوم الدينية وكان يحب العسكرية ويفرح بروية الجهادي عندما يراه ماراً عليه او زائراً بلده ولم يزل هذا الحب يعظم عنده حتى انتظم في سلك العسكرية في شهر صفر سنة ١٢٧١ في عهد المغفور له المرحوم محمد سعيد باشا وتخرج في فنونها وبرع فيها ولازم دراسة القوانين والمنشورات مع الجد في اتنان الحركات العسكرية والاشكال الدفاعيه وغيرها مما يقتضيه مقام الجهادي حتى نال رتبة القائمقام في شهر ربيع الاول سنة ١٢١٧ وبقي بتلك الرتبة في حالة الجد والنشاط الى ان خلع الخديو السابق وكان دائم الفكر في اهل بلاده ناقما على الاستبداد واهله راجياً وصول اهله الى الحرية ولكنه امتثالاً للاوامر الالهية مع ميله للسكون وراحة البلاد كان يتجرع الغصص ويطوي على نار المظالم كشحا حتى ترقى الى رتبة الميرالاي في رجب سنة ١٢٩٦ النظر في اعمال الحكام واستبدادهم فرأى ان لا نجاة من هذا الاستعباد الا بفتح مجالس الشورى فاجتمعت كلمته مع اخوانه الامراء علي بك فهمي وعبد العال بك حلمي واحمد بك عبد الغفار واتحدوا على المطالبة بحقوق الامة وعندما شعر بذلك رئيس النظار سعى في اعدامهم في الواقعة المشهورة بقصر النيل عندما طلبوا بمجلس العسكرية وحكم عليهم بالنفي ووضعوا في السجن فما احس بذلك الفتى الحر الغيور على اخوته صاحب الحماسة والفراسة محمد افندي عبيد البيكاشي بالالاي الاول قام عساكر الالاي وهجم على السجن وكسر بابه وشبابيكه واستقذ امراء الالايات بالقوة القهرية وقد كانت هذه الواقعة سبباً عظيماً في جمع قلوب العساكر والضباط الفخام حتى تمت لهم واقعة يوم الجمعة ١٥ شوال سنة ١٢٩٨ ولها مقدمات بطول ذكرها فخص الوطن مع اخوانه من الاستبداد واطلقوا حرية الاهالي وفتحوا مجلس النواب واسقطوا الوزارة وقرروا قانون لجهادية الجديد) وهو طويل القامة معتدل الجسم دقيق الحاجبين عظيم الجبهة واسع الصدر ضخم الذراعين يغلب عليه السكون والحلم
الشديد لتمسك بالدين يؤدي الفروض في اوقاتها كثير الصلاة على النبي ﷺ حسن الاعتقاد متفقة في الدين واسعاً محب لسماع الايات القرانية والاحاديث النبويةلا يفعل شيئاً مما نهى الله عنه من المحرمات متواضع خاشع يميل للانكسار مغرم بحب الوطن ورجاله دائم التمدح باهله واعمالهم وعوائدهم لا بقحش
стр. 323
- ٢٨٦ -
في الكلام ولا يغضب جليه ان خطب تأنى في الالقاء وان نكلم نطق بالصواب له المام بالتواريخ واخبار الامم وله قدم ثابتة في نقد افكار السياسين يكره العجب والخيلاء ويذم الممتمدحين بغير اهلهم وبالجملة فانه تامل مهذب مودب تفخر الديار بمثله حفظه الله
وردت لنا هذه القصيدة الوضاء من انشاء اللوذعي حضرة سايم بك رحمي تهنئة لحضرة دولتلو شريف باشا رئيس النظار الكرام وهي
سريت الليل اخواني عكوف ... وجبت البيد والمسرى مخوف
فرافقت الدراري سلهرات ... وللظلماء قد سدلت سدوف
وصاحبت العزائم كفلات ... بما ينتا به الصدر الهدوف
فما من مؤنس الا الاماني ... تعللني ويطربني العزيف
يقرب لي التخيا ما ارجي ... فيسعدني واونأت التنوف
وتكبر همتي عن ان تعاني ... فتصغر لي الموابق والحتوف
وحرأني على الاقدام علمي ... بعقي الامر والعزم المحيف
فملت عن الهوى لنهي نهاتي ... واكسبني النهي طبع لطيف
فاوج الطود مغنى الانس عندي ... وزار الاسد في البيدا دفوف
فياكم جئتها فردا صدورا ... ودوني من موانعها الوف
يقول القوم مطلبكم عزيز ... فقلت نعم ومقصدنا شريف
وزير تمدح الدنيا علاه ... ويحمد شأنه الدين الحنيف
حكيم الفكر سامي القدر عال ... رحيب صدره بر رؤف
ترى الاقلام ساجدة لديه ... وقد خضعت لهيبته السيوف
تعزز فالجلال له رفيق ... وبذخ فالوقار له حليف
صفا فنداه للوراد عذب ... وصان فجاهه واف وريف
تحاشاه المحافل والموالي ... وتخشاه الحجافل والصفوف
به زهت الوزارة والمعالي ... لذاك علابة الجاه المنيف
فيامن شأوه سامي الثريا ... وتالد مجده يتلو الطريف
اليك مدائحي بالحمد سارت ... لحد دونه الشعراء وقوف
فدم تاجاً على هام المعالي ... بامرك ثم تنصرف الصروف
стр. 324
- ٢٨٧ -
البشرى
ما غيمت سماء البعد حتى راينا بدر القرب في صفاء ولا تكاثفت سحب الاستبداد حتى راينا شمس الحرية في سماء جونا الصافي يعلم هذا من علم ان البلاد المصرية كانت في حفظ استبداد من لم يرض للجرائد بحرية العبارة وصدق الخير فلم يرض بحبس افكاره فيها كتب الكتاب وامام المشئين وقدوة المحررين الفاضل الشاعر الناثر ترجمان البلاغة ولسان الفصاحة الفيلسوف الغيور على دولته واهلها صديقي الابرار وخليلي الاغر اديب افندي اسحق وخرج الى فرنسا وفيها انشا جريدته القاهرة ثم الشرق ثم عاد الى الشام واشتغل بتحرير جريدة التقدم ثم قدم علينا من طريق بور سعيد فاحتفل له شان العاصمة وبنا امرائها وقابل اصحاب الدولة رئيس نظارنا وبقية النظار ثم تشرف بالمثول بين يدي الجناب الخديوي المويد بعناية الله ولقى من جلالته وبقية النظار اقبالاً واكراماً فنهني جلباء الادب واخوان البديع بعودة هذ الصديق الفاضل ونبشرهم بانه سيتلو من بديع بيانه ايات ويتفهم بما يتسامر به اديب ويطرب به نديم
تقريع الاغبياء
اجتمع رهط من اهل الاستبداد وتذاكروا فيما اخطب به في المحافل والجحافل ثم اختلفت افكارهم الفاسدة ولم يهتدوا في جتهم لباب يخرجن منه لفضاء التقل والادراك فرحمة بهولاء المساكين اقول لهم ان خطابات المحافل للحث على فعل الخير وتوسيع دائرة الاداب والصنائع. وخطابات الجحاقل لحكمة تغيب عن مثل هولاء الاغنياء وهي ان الجد اذا قويت حدتهم واشتدت حميتهم لرمهم الواعظ العارف بفنون السياسة الخبير باحوال البلاد ليسير معهم في طريق يحفظ النظام ويسكن الغضب ويخمد ثورة النفوس وانا اخطب باسم الوطنية وانادي بتأييد خديونا المعظم واجمع القلوب على محبته واحث الامة على لزوم الطاعة والهدو ولئن غابت هذه الحكمة عن كثير من الجهلاء فقد عرفها اولو الفضل ومثل هولاء لايعرفون الا النهب والسلب واذلال الرعبة واستعبادها في اغراضهم الذاتية فما يدعونه من خدمة البلاد فهي خدمة شهواتهم وما يفترونه من التعب في المصلحة فهو الجد في حمع الاموال وانا اخدم الجناب العالي والماء والامة والوطن خدمة لا ابتغي عليهاالا رضى الله تعالى. وقد مات زمن تحرير التذاكر السرية لابعاد زيد ونفي عمرو وجاء زمن القوانين والاحكام الحقة فقل لمن غاظه الحق وغلبه الصدق وخاب سعيه في اهلاك اخيه موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور
стр. 325
- ٢٨٨ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في الرسالة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية ٦ فرنكات عن ستة شهور ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في اول يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاه من نعيمه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجريدة نصف فرنك
نديم
стр. 326
- ٢٨٩ -
العدد ١٨ - بتاريخ: ١٦ - ١٠ - ١٨٨١
стр. 327
- ٢٩٠ -
اشارة
ولعها تغني عن العبارة
ما كان في الظن ان مستخدمي البوسطة يلجئوننا الى هذه الاشارة بعد ان قدمنا لهم في الاعداد الماضية ان اغلب المشتركين في الجهات يشكونمن عدم وصول الاعداد او بعضها اليهم ولكنا لما نجد للكلام سامعاً ولا للدعاء مجيباً التزمنا ان نعيد الطلب باشارة لا تصريح معها فقد زاد النقص وكثرت الشكايات وتتابعت المراسلات ونحن لا ندري لذلك سبباً ولا نعلم داعياً. فلهذا نلنمس او نرجو الى التكرار بعد علمهم بان المشتركين لرصد اسمائهم بالدفاتر بل لان المقصود الاطلاع على ما من شأنه ان ينبه الاذهان وينور الافكار وفي الاشارة ما يغني عن الخبر
وكلا الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة مصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعيلية - محمد افندي حبيب بالمنصورة - محمد افندي ذكي بدمنهور - السيد عبد اله هلال بكوم النور -
стр. 328
- ٢٩١ -
سيف النصر
في نحر عدو مصر
اي مهجتي ابتهجي فقد حسن طالع وساعد الحظ واصبحت وحدة الاتحاد تنادينا بحفظ البلاد وزيادة قوة الامة وقد سررت بما رايته من ابعاد العدو المتستر في ثياب الوطنية واصبحت تنتظرين ماذا يكون فخذي عني حديثا ً ارويه رواية السماع واحدث به تحدث الثقاة واضري به وجه العدو واصفعي به قفا من قال انها سحابة صيف يريد ان سيكوم لفرعونه شأن وقد غفل عن حكمه مولانا الخديوي وحسن سياسته الخفية ولا عتب على مثل هذا القائل فانه ممن قال ابن خلدون انهم ابعد الناس عن السياسة ولا تواخذيني فيما اقول غضب اورضي سكت او سعى سعاية المنافقين فاني اويد مبادىء مولاي الخديوي وان كره المتخربون واحث على حفظ الاوطان وان غضب الكارهون وابث وحدة الاتحاد وان نفر المخرفون. ولا شيء اقدمه بين يدي اخواني المصريين احسن من زيارة صاحب الدولة والابهة والفخامة الهمام المنجت علي نظامي باشا سرياور الحضرة السلطانية الشاهانية المفخمة اعزها الله فانه زار الالاي الثاني تحت امره الهمام صاحب العزة طلبه بك بقصر النيل نيابة عن باقي الجيوش المصرية فاستقبله البطل المصري برجال الالاي حاملي السلاح وبعد ان ادى التعظيم الواجب سلم عليه صاحب الدولة المشار اليه ثم تفقد الجند رجلا برجل وسر بحسن نظافتهم وانتظام هياتهم ومعرفتهم الآداب العسكرية ثم دخل ديوان الجهادية عند الليث المقدام صاحب السعادة والسيادة محمود باشا سامي واستدعى صاحب العزة الهمام طلبه بك والقائمقام وخطب فيهم بهذا الخطاب البديع الدال على شهامته وحسن تصرفه في البلاغة السياسية وهو
اخبر حضرات الميرالاي والضباط الكرام اني عسكري اي دخلت العسكرية وتربيت فيها الى نلت الرتب السامية فقد كنت قائد جيش عظيم ثم تفضل علي مولانا وسيدنا السلطان الاعظم وخليفة الله الاكرم بترقيتي الى وظيفة سر باوريته بمعنى اني نائب عن مقامه السامي في تنفيذ احكامه العالية فانكم تعلمون ان الجند حامية الملك وعون الخليفة على تنفيذ اوامره وقد قضيت في العسكرية اثنين واربعين عاماً وهذا هو الشرف الذي اعتز به فانه لا شرف للانسان الا خدمة الملا بنفحة روحه. ويصفه كوني سر ياوراً شاهانياً اخبر
حضراتكم بان مصر قلب الدولة العلية (حظها الله وهي بين اعين مولانا وسلطاننا المعظم اعزه الله نخشي عليها ما نخشاه على انفسنا وديارنا فانها من الاراضي السلطانية والجناب الخديو السامي هو نائب الحضرة السلطانية الشاهانية فالناظر اليه ناظر لمولانا السلطان والخاضع اليه خاضع لخليفة الله في ارضه ادام
стр. 329
- ٢٩٢ -
الله ملكه واعلى شأنه
فاجاب صاحب العزة الهمام طلبه بك بقوله
اقدم لدولة السرياور الاعظم احتراماً يليق بمقامه السامي واعرض لسدته السنية ان الجيش المصري الشاهاني يعترف لمولانا وامامنا سلطان الملة الاسلامية بالسلطة واني بالاصالة عن نفسي والنيابة عن اخواني الامراء واخوتي الجيوش المصرية اقدم لمولانا السلطانالاعظم خضوعنا واعترافنا بسيادة جلالته كما اني اعترف مع جميع اخواني بحفظ ناموس مولانا الخديوي وامتيازاته السلطانية ونخضع لجلالته خضوع الابناء لابنائهم ونقر بسيادته علينا ونيابته عن المقام الشاهاني السامي خلد الله ملكه. كما اننا نحافظ على حياته بارواحنا ونصرف العمر في خدمته وكذلك اهلونا يعترفون بما نعترف به وليس بيننا وبين مقامه السامي ما يوجب اضطراباً او يحدث قلقاً او يحرك فكراً في السياسة وغيرها. واني اقدم لدولتكم العلية هذا الخطاب وانا معتقد اني اخاطب وكيل الحضرة السلطانية ايدها الله وانا نشكر عنايتها وسعيها في حفظ ناموس خديونا الاعظم واجتهادنا في رفع افكار السياسين عنا بما الفناه من رحمتها وحنوها ورافتها بنا
فقال الاسد الهمام والباسل الضرغام صاحب الدولة والفخامة علي نظامي باشا هكذا تكون امراء الجيوش واني قد سررت كل السرور ياحضرة الامير بما علمته من حسن نياتكم وطهارة بواطنكم وحبكم للجناب الخديوي السامي ناءكد عندي ان تظاهركم العسكري لم يكن لاضرار ولا افساد
فقال حضرة عز تلو طلبه بك
سيدي
ان تظاهرنا كان لحفظ البلاد ووقاية شرف اميرنا ومولانا الخديوي ومنع النوازل التي رأيناها حاطت باوطاننا فاننا رأينا رئيس النظار السابق ببذل جهده في تقليل الجند وتبديده فعلمنا انه يريد بالبلاد شرأ اذ لا يخفى على فطنة دولتكم ان الملك لا يحفظ الحدود ورد
العدو كان كالعدم وبلادنا مع كثرة الاجانب فيها واحتياجها لحفظ الامن ومراقبة الاعدا لا يقوم بخفرها الا جنود عظيمة وقد عارضنا في تقليل الجند فاستبد علينا رئيس النظار وابي الا تنفيذ اغراضه فضلاً عن اننا رأيناه يمشي في غير طريق الوطنية ولا يفعل الا ما يشاء وهذا مما يضر بالوطن وصالح الدولة العلية ويمس شرف مولانا الخديوي.
وقد كررنا طلب حقوقنا وحقوق الامة فلم نجد غير اذن صماء وعين عمياء فاضطرنا الخوف على بلادنا واميرنا للقيام بالجند ووقوفنا في ساحة عابدين العامرة وقدمنا طلبنا للجناب الخديوي بواسطة اخينا الاكبر ونائبنا جميعاً (احمد بك عرابي) فتفضل علينا بالاجابة وسلم الرئاسة العظمى لصاحب الدولة والهمة العلية دولتو افندم محمد شريف باشا. وهو
стр. 330
- ٢٩٣ -
عين الوزارة ممن اختارهم من الامراء ونحن الان راضون عن الهيئة الحاضرة معترفون بسيادة مولانا السلطان
المعظم خاضعون لاميرنا الخديوي ولم يبق عندنا شيء سوى خدمة الوطن بحياتنا وكما ان الدولة العلية ترى مصر قلب الدولة فكذلك نحن نرى الولة محل سطوتنا ومركز امالنا ودار الخلافة الاسلامية واننا نرجو ان نجتمع كلمة المسلمين في سائر الاقطار ونتحد قلوب الامؤمنين لتكون يداً واحدة في وقاية دولتنا من سائر النوازل اعاذها الله منها ولا نشك في ان اخواننا المسلمين اذا قمنا لحفظ كلمة الدين ووقاية البلاد من اعدائها يجدون في بث الاتحاد بينهم وجمع الكلمة على تأييد ملكنا وسلطاننا المعظم خلد الله سلطانه
فوقف صاحب الدولة والابهة نظامي باشا وصافح صاحب العزة طلبه بك ومن معه من الضباط وقال هكذا تكون الامراء وهكذا يكون الشرف العسكري وبمثل هولاء الابطال تحفظ البلاد وتجمع كلمة الدين. ثم جلس بعد ان انصرف الهمام طلبه بك واخذ يتحدث مع صمصامة المجد وكوكب السعد ناظر جهاديتنا نحو نصف ساعة فاكد لدولته ما قاله حضرة طلبه بك وشرح له حال الجند وم هم عليه من طاعة مولانا الخديوي الاعظم وخضوعهم للاوامر واعترافهم بسيادة المقام السلطاني فسلم عليهم جميعاً وخرج وهو مسرور بما رآه من طهارة رجالنا وسلامة اعتقادهم في المقام السلطاني الشاهاني والجناب الخديوي الافخم
فهل مع هذه المسامرة يحسن بالناس ان تكثر من الاراجيف واختلاق الاكاذيب.
وقد نشرت هذه المحاورة البديعة ليعلم اخواننا المصريون خصوصاً والاجانب عموماً ان
مسألتنا داخلية فاننا اتباع مولانا السلطان وهوخليفتنا ولم يبعث لنا هذا الوفد الجليل ليخدش راحتنا او يحدث فينا اضطراباً وانما اراد ان يقف على اعتقادنا في خديوينا المعظم اعزه الله وقد رآه ساكناً في الفواد منظوراً بعين الرعاية والامتثال فانه وقف على بواطن الجند وعلم ما عندهم من حسن السريرة والغيرة على البلاد والحقوق السلطانية كما انه زار صاحب الفضيلة والسيادة شيخ اسلامنا الجليل وتحدث معه فرآه منه ما يدل على رضى الامة بالوزارة الحالية واعترافها بالحقوق الخديوية وامتيازاتها والسيادة الشاهانية وكذلك زار السيد الشريف الصديقي البكري فرأى منه ما رآءه من مولانا الفاضل شيخ الاسلام وكذلك زار العلامة الكامل التقي الورع شيخ المشايخ الاستاذ الشيخ عليش فسمع منه الثناء الجميل على مولانا الخديوي وهيئتنا الحاضرة فتاءكد للوفد العظيم ان القلوب مؤتلفة والراحة مخيمة في بلادنا والنفوس مبتهجة بدولة مولانا وخليفتنا السلطان الاعظم والارواح حريصة على سيدنا واميرنا الخديوي المعظم وان الامورآخذة في التقدم والامة متوجهة لجمع الكلمة الاسلامية وائتلاف النفوس الشرقية وهذا لا شك مما يرضي مولانا السلطان ويدفع يد العدوان وم الى ذلك على الله بعزيز
стр. 331
- ٢٩٤ -
وصية وطنية
اي بني مصر
ما اصدق الاحلام عند اهل السرائر الطاهرة وما احسن التعبير من الخبير بها وقد كنا في نومه ختم الظلم فيها على قلوبنا وعلى اسماعنا والبس الاستتبداد بصائرنا غشاوة لا نبصر معها حقيقة ولا نعرف حقاً وكانت ارواحنا في كهف الخوف نسرح في ظلمة لا نور فيها وتجول في مضيق لاباب له فكان يحدث عنا من يمر بنا حديثه عن الاموات ويقول لساءله هم العمد المتحركة بارادة مالكها تراهم ينطقون ولكن بلسان العبودية ويمشون ولكن في طريق الاستعباد ويخضعون ولكن لسيف الاذلال.
تظنهم احراراً وهم عبيد وتحسبهم ايقاظاً وهم رقود. يجتمع اللفيفمنهم بالاشارة ويتفرق الجيش بالايماء ان طلبوا حقاً ظلموا وان دافعوا عن مال ابعدوا وان اشتكوا حاكماً سجنوا يكسبون الكثير من النقد وهم فقراء ويصنعون الثياب وهم عراة حفاة لا يملكون ضراً ولا نفعاً ولا حياة ولا نشوراً
ومن كان في سوق العبيد مقامه ... تملكه بالبيع من يهب النقدا
وبينما هم تحت ردم الاستبداد نائمين على فراش الظلم ملتحفين الخسف دارت ارواحهم في الوجود فرأت شمس العل مشرقة على كثير من الناس وبدور الحرية تضيء سماء وجودهم والكل متمتع بحقوقه حافظ لشرفه لا يعرف الذل ولا يرضى الاهانة ولا يخضع لظالم ولا يمكن غريباً من ارضه ولا يضيع شيئاً من واجباته وقد عمتهم النعم وشملهم العلم وحفت بهم المحاسن من سائر الانحاء ان انصفوا خضعوا وان حوكموا عرفوا القوانين وان اجتمعوا تذاكروا في امورهم وان احتفلوا خطبوا بسياسة الامراء وحقوق البلاد وان كتبوا اعربوا عن ضمائرهم ومستكنات الصدور عرفهم الحق واجباتهم فحافظوا عليها ولقنهم العل حقوقهم فتمتعوا بها وهدتهم الحرية للمدنية فاحسنوا نظامها وقادهم الاخاء الى التساوي فوقف كل عند حده وعامل اخاه بما يقتضيه مقامه فلا يهان شريف ولا يمتهن عظيم ولا يحتقر فقير ولا يغبن اجبر ولا يذل خادم ولا يشتم تابع فقد حنكتهم الاداب وهذبتهم العدالة وتدربوا باطلاق حرية الافكار على الاعمال السياسية والاشغال التجارية والنظامات الادارية فاصبح الجميع جنة قطوفها دانية لكل متناول
ومن سار في ارض الاخاء رأيته ... يجد بنور العدل في طلب المجد
فلما عادت الارواح السارحة الى الاجسام الهامدة تفلت عن يسارها ثلاثا ً واستعاذت بالله من هذه الرؤيا الغريبة وسألته تعالى ان يصرف عنها شرها وبحفظها من وقوعها فان اجسامها لم تعرف لوجودها ثمرة غير خدمة الارض وتسليم ربعها لسيدها يصرفها في شهواته ورضيت بالذل رضاء وطدته الطالم واكده مر
стр. 332
- ٢٩٥ -
الدهور وتعاقب الجبارين وعلمت انها كالاغنام تساق بعصا الراعي ولا تدري ما يراد منا ولا لاي ارض تساق يحلب ضرعها ويجز صوفها ويوكل الطيب منها ولا حق لها الا ورود الماء ورعي الحشائش وهذه الرؤيا تخالف ماهي عليه وتضاد ما تطبعت به
فلما عاودت السرى في الوجود رأت نوراً عم الانظار وكشف الحقائق واظهر المخبأ فاهتدى الناس لكثير من الصنائع والعلوم وقيدت الحكومات بمجالس تحفظ الامة من سلطة الجور وتوطد الامن في القرى والمدن وتحفظ الحدود بالجنود والعهود بحسن السبرة وقد تمكنت منهم المدنية وحفظت الاعراض والارواح والاموال واصبحت ملوكهم تباهي بهم الامم وتفاخر الممالك فلما رجعت من تطوافها قابلت ما رأته بما هي فيه فرأت حاكما شديد البطش بعيداً عن الحق مغرماً بسفك الدماء مولعاً بهتك الاعراض مجداً في نهب الاموال لايبيح لاحد حق التكلم في السياسة ولا يريحه رائحة العدل ولا يمكنه من الامن على نفسه ولا يجيز له التمتع بما اختص به ولا يعارض حتى فيما يقول وان ادى لخراب الديار ودمار الملك فعدت روياها من اضغاث الاحلام وسارت في ارضها يمزق جلدها الكراج وينحل جسمها السجن ويخرب بيتها التشريد ولا سلاح لها الا الحوقلة ولا ذكر الى الحمد له واهلها واقفون في طريق الهوان كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو
ثم نامت نومة كادت تاكل الارض فيها اجسامها فرأت ما لاعين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من عمران امتد في انحاء المسكونة وتنوير افكار لم يترك لسوط الاستبداد اثراً وسمعت ان فرنسا تريد هدم قصر فيها لكونه من بقايا الاستبداد حتى لا ترى ابناؤها اثراً لما جلب على اجدادهم المصائب واوقعهم في شر العبودية فحدثت نفسها بقص روياها على خبير وبينما هي تقدم رجلاً وتؤخر اخرى ايقظها ينادي العدل بالاسم التوفيقي وموجد الحرية بالعلم المحمدي فكادت تنكر وجودها اذ رأت نفسها في ضياء لا تعقبه ظلمة ومتسع لا مضيق فيه فقصت رؤياها على عليم بالتعبير فقال لها اي مسكينة ان الذي رأيته
اولاً هو الممالك التي قيدت الامم بالقوانين ونشرتها بين افراد الرعية حتي عرفكل انسان مايجب له وعليه وحفظت لنفسها حق السلطة والانفراد بتنفيذ الاحكام.
والرؤيا الثانية هي الممالك التي قيدت الامة والملك بالشورى فهي تنظر في مصلحتها وتسن من القوانين ما يوافق مذهبها ويلايم مشربها ويسير بالامة في طريق مبدؤ الاخاء وغايته التساوي وفي وسطه نهر الحرية ويروي منه كل ظماءن
وانها لرؤيا صادقة تنطق بما ابرزته العناية الالهية وافاضته على ملولاك العادل المنصف
стр. 333
- ٢٩٦ -
التقي المخلص الى الله في عمله الراجي عمار الوطن ورفاهية اهله السيد السند الامير الجليل توفيق الاول اطال الله ايامه ورفع على شوامخ الحرية اعلامه فطيبي نفساً وقري عيناً واخلعي ثوب الذل والبسي حلة العز ونادي في سائر البلاد برأفة مولانا وعدله. وحيث انك حديثه العهد بالحرية آملة سيرك تحت قانون عادل فخذي نصيحة واقرئيها بين اخوانك على صورة الخطابة فالمسموع تنفعل له النفوس انفعالاً لا يحدثه المقرؤ فاذا عقدت المحفل ووقفت فيه موقف الخطيب فقولي
ايها الوطنيون
اوصيكم بكلمة الاتحاد والتمسك بحبل الائتلاف واحذركم من التخاذل وسماع اقوال اهل الاهواء الذين شربوا دمائنا ولم يرووا واكلوا لحومنا ولم يشبعوا. واعلموا ان اميرنا الجليل تولى امرنا العظيم والارادة مختلة ورجال الحكومة في فساد يعز اصلاحه والمالية في حجر الدين تصرف منها الملايين فيما لاينتفع منه الوطن بشيء بل فيما جلب عليه الشر ومكن الاجنبي من التداخل في اداراتنا فاخذ على نفسه العهد ان لا يمس شيئاً من اموال الامة ولا ينظر لاغراضها ولا يحدث فيها مظلمة ولا يمكن منها عدواً ولا ينام الا اذا استراحت ولا يسير الا في تقدمها لا كالحكومة السالفة فانها علمت الحكام السرقة والخيانة والشره في اموال الناس وحب البرطيل والانتقام ومكنتهم من الامة ينهبون ويظلمون ولا يعارضون بقانون يسمعون كلام الله ولا يعلمون بما فيه وتتلى عليهم الاحاديث وهم عنها معرضون لا شريعة الا ما تصوره اليهم اوهامهم الفاسدة ولا حتى الا ما شبوا عليه من الباطل والبهتان فقد كانوا كما يقال للناس على دين ملوكهم وهذه حالة يعز على كبار السياسيين التخلص منها والانتقال لغيرها فان البلاد ممتلئة بهولاء الظلمة والقوانين مهدرة والجهالة كثيرة فيهم
ومن سار بمثلهم اضلوه السبيل
فتحمل مولانا الخديوي هذه الاعباء رجاء اصلاح النفوس وتطهيرها وعمار البلاد وتقدمها وجعل للامة مجلس نظار يسئل عن اعمال الامة ولكن السوء البخت لم يكن لهذا المجلس ما يجعله مسئولا حقيقة فهو في قوة الاستبداد مع الرئيس العادل وشر من الاستبداد مع الرئيس الخائن ثم اخذ يؤلف بين النفوس ويدافع عن حقوق الامة ويجاهد في حفظ اموالها واعراضها غير ان الوزارة السالفة او رئيسها حال بينه وبين ما يميل اليه بقلبه الخلص وقد نجاكم الله واصبحتم تحت رئاسة سيد شريف كلكم يعرف حسن طويته وميله للحق والعدالة ومنحكم مولانا الخديوي الاعظم مجلس الشورى لتكون الحكومة مقيدة بافكار الامة وهذه نعمة لو قدرتموها حق قدرها لاطلتم السجود شكراً لله تعالى وملأتم بطون الصحف بالثناء على اميرنا ومولانا المؤيد بالتوفيق
واعلموا ان خطوتنا هذه نبهت علينا ممالك
стр. 334
- ٢٩٧ -
لا تحب تقدمنا ولا تميل لبث العدل فينا ولا تهوى انتشار المعارف في بلادنا لءلا يفوتها كثير من الغنائم. اما التقدم فانه يدعو لزيادة الجند وتحسين المالية واصلاح الادارة ومنع المفسدين من تولي الاحكام وهذا يصيرنا امة حريصة على شرفها ويبعث فينا روحاً ترضى الموت في حياة البلاد وبهذا يضعف نفوذ الدولة الطامعة فينا وربما يمكننا من نزع ما اغتصبوه منا
واما العل فانه يعرفنا حقوقنا بالقوانين العادلة الموافقة لشريعتنا وعوائدنا وهذا مما يحفظ الكثير من الاموال والعقار والاطيان وبهذا تندفع صولة الباطل والاوراق المزورة والاحكام الظالمة التي اعدمتنا الكثير من ارضنا بلا ثمن ولا قتال. واما المعارف فانها تنبه الاذهان وتهدي الى الحقائق وهذا مما يسير بنا في طريق الافكار ويوقفنا على آمال السياسين فينا ومقاصدهم السيئة بنا فيعلم كل انسان ان دعوى الانكليز المحافظة على طريق الهند حيلة لنفوذها وتلاعبها بنا حتى تتمكن منا في مدة طويلة باستخدام اهلها في ادارتنا وفتح البنوك عندنا يعرف ذلك من نظرة لادارة الجمرك والبوسطة الخديوية والبوسطة المصرية والسكة الحديدية والمساحة والتلغراف وبعض مديريات السودان وغيرها من الاعمال الجليلة التي استخدمنا فيها الانكليز ومن رأي ان في مدة الوزارة السالفة فتح في بلادنا نحو خمسة عشر بنكاً انكليزياً ورأي ما اخذته شركة ايستون من اراضي بلقاس التي هي في اتجاه قبرس
واستئجار اراضي القيوم والبدرشين وغيرها من الاطيان ومن نظر الى الشركة التي تريد مد سكة حديدية من اسكندرية الىالسودان وهي الطامة الكبرى والمصيبة العظمى اعاذنا الله منها فان السكة بالنسبة للبلاد كالعروق بالنسبة للجسم ولا شك في ان مجلس نوابنا لا يسلم بشيء من هذا ولا يبيح لاحد حق التملك بعد الذي فقدناه. وبهذا تعلم اوربا ان المعارف تكشف لنا حقائقها وتحفظنا من حيلها التي تتصيدنا بها
الاترون صورة التهديد الذي نتهدنا به دولتا فرانسا وانكلترة اذ رأنا دولتنا العلية الشأن تسأل عن حالنا وتحافظ على حقوق اميرنا فسعتا فيما ظنتاه مضعفاً لسيادة مولانا الخليفة الاعظم علينا بعد علمها انه ساكن في قلوبنا جالس بين اعيننا لا نعتز الا بالنسبة اليه ولا نشرف الا بانتظامنا في الهيئة الاسلامية الجامعة لكلمة الدين وتوحيد الخلافة. وما الذي تخشياه من وجود وفد عثماني اسلامي عند امير اسلامي في بلاد مسلمة يتشاور معه فيما يحفظ به مقامه السامي ويكفل له سلامة امتيازاته الحرة من الخدش ويقف بزياراته على حقائقنا ورضائنا باميرنا وافعاله العادلة وسيرته الحسناء افلايدلك ايها السامع هذا التداخل على حيل السياسيين واطماتهم ويحرضك على التمسك بكلمة الوطنية ويلزمك حب اميرنا والمحافظة على حقوقه الشرعية التي
стр. 335
- ٢٩٨ -
منها بل اولها وقاية البلاد من الاعداء وامتداد اعين الطامعين اليها
ولا يهولكم دخول دراعة او اكثر في مينا اسكندرية فليس في الامر ما يضر بمصالح الدولتين حتى نضطر لفتنة حربية فان اميرنا ورئيس نظارنا والامراء العثمانين احكم من ان يدعوا لاجنبي قدماً في هذا الطريق ومن تأمل لزيارات الوفد وحسن العلاقة بينه وبين اميرنا ورجال حكومتنا علم كيف تنحل المسألة بلا نزاع ولا جدال خصوصاً وان امراء الجند اعزهم الله اطوع لاميرنا من الظل للجسم واحرص الناس على حفظ حياته الطيبة وتمكين دولته وتوطيد الامن في بلادنا.
والاجانب عندنا ممتعون بافكارهم غارقون في نعمنا آمنون في بلادنا رابحدون من اموالنا يرفلون في ثياب عز لا نحلم بمثلها ومن كان بهذه الصورة كان من الواجب عليه شكارا لنعمة ان كان من العارفين
فالله الله عباد الله في بلادكم وانفسكم واعراضكم فاجتنبوا كبائر النفور وصغائر الضغائن
والاحقاد ولا تقولوا هذا عربي وهذا تركي وهذا جركسي فكلمة الوطنية تجمعنا ووحدة الدين تنادي بيننا بالاتحاد ومنع التخاذل المضر بنا وليس للسلامة طريق الاالهدو والسكينة فالزموهما واجعلوا آذانكم مفتحة لاخبار الدول ومحاورتها واجعلوها حديث السمر وعبارة المنادمة لتكونوا مرشحين للحكومة مهيئين للشورى ولا تظنوا اننا في الزمن السابق زمن الخوف من التكلم في السياسة فقد مات البصاص وذهب المستبدون واصبحت الحكومة تنبه افكار رجالها وتدربهم على السياسة ونقدها والتأمل لها فاجعلوها الورد المقرؤ والسورة المحفوظة وابحثوا فيما تتقدم به البلاد بافكار حدرة وتداول لا يدخله جدال ولا غرض. واعلموا ايكم الله ان امام حكومتنا عقبات فلا نعوقها عن قطعها بمشاكلنا الداخلية والدسائس المهيجة والفتن القبيحة واحذروا من بعض قوم منبثين في بلادنا يوغرون الصدور ويرهبون النفوس باباطيل واضاليل لا حقيقة لها وما يدعوهم لهذا الفساد الا حبهم للظلم وميلهم للنهب والاستبداد فان الاموال وكثرة النعم مما تفسد الاخلاق وتقلب حقائق الرجال فقد رأينا من كان يدعي الحرية ويتألم من احكام الامير السابق ويسعى في الحث على الاتحاد ويذم الظلم والبغي قد انقلبت حقيقته وتكدرت افكاره واصبح يتمدح باعمالها وافعالها ويذم الحرية والتساوي ويسلب من رجالنا قوة الادراك والتعقل ويرميهم بفساد الاخلاق وعدم الاستعداد للشورى وما قلب حقيقته الا تمتعه بقليل من المال بعد ان كان لا يملك نقيراً فمثل هذا لا يعول على فكره ولا ينظر اليه فانه عبد الفرج والبطن وهو اذل من عبد العصا فلا يوثق به ولا بقوله وكثير من هذا القبيل يموهون الكلام ويخوفون الامة بطوارق يتحدثون بها واكاذيب يختلقونها ولكن الله اعمى الابصار واصم الاذان فهم بيننا
стр. 336
- ٢٩٩ -
كالعدم يذكر ولا يرى
هذه نصيحتي اقدمها اليكم واعدكم باني لا اغفل عن هذا السعي ولا ابخل على اخواني بكلمات اسطرها وخطابات اسيرها في البلاد حتى تبعث في الالوف منا روح الادراك السياسي. ولا اعدم من اخواني المحررين فصولاً في النصيحة الوطنية فقد كفانا ذكرما للدول من القوة وما فيها من المحاسن وما لها من الاستعداد فان هذا كله مع عدم تشفيعه بما يحث الامة عليه اخمد همم البعض وحسن بعض الدول الاجنبية عند اخرين وعار علينا ان نغر امة نشأنا فيها وطعمنا من ارضها وعرفنا بتبعتها وحسبنا ما نراه في الجرائد الافرنجية
من ذمنا ومدح رجالها وتغريرنا بالتمويهات الباطلة فاننا راضون ببلادنا وحكامنا ولا نخلع طوق البيعة الشرعية وتتقلد غيره ولو ادت الحماية الى اراقة الدماء فقد تمسكنا بحبل اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولى الامر منكم وعقلنا نهي لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء
وردت لنا هذه الرسالة من حضرة السيد عبد الله هلال بكوم النور فادرجناها قياماً بحق الادب واهله.
ولو ان ما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ورقم كل متنفس على صفحات اوراق الاشجار كل موعظة حكمية ما اثرت في قلوب الحائدين من اهل الوطن عن سبل الارشاد الجاهلين بنتائج المعرفة والاداب فان المعارف اموار منبئة تستفيد منها الافكار المهيأة للتنور وحيث كانت العقول منغمسة في ظلمات الجهالة لا تدري حقيقة وجدانها ولا تعرف كنه ما تدركه بحسن عيانها ولا تفرق بين هبولى صورها وعناصرها بل ولا تعرف ما يميزها عن الحيوانات المباينة لها في ماهية الموجودات اذ جلبت على تصور المعدوم وفطرت على تحقيق الموهوم وانطبعت في حسها المشترك صورة الجهالة وتمثلت في مدركات خيالها احوال الملاذ الملائمة لطبائع فطرتها الابتدائية واقشعرت من سماع معاناة الفكرة ومتعبات تعقل التصورات الاولية فضلاً عن ادراك التصديقات النسبية بضد ما تعودته من راحة البطالة والكسل فلا تعذر حينئذ في عدم استماع المواعظ ولا تلام على عدم قبولها من الواعظ ولو كان مع نديم الاداب الذي اجهد نفسه واعمل غاية فكره في هدايتنا الى سبيل تهذيب الاخلاق فلو وجد فرد من آحاد الامة الوطنية بعضده او رده يصدقه لا يقنا بتأثير المواعظ الحكمية في قلوب اهل الغيرة والحمية الوطنية حتى يميطوا عن انفسهم ثياب الجهل الخلقة ويتجملوا بحلل العلم الجميلة ويتقلدوا بدرر عقود المعارف ولكن لا نرى غير لسان واحد يدعو عدة الاف من النفوس للهجوم بجيوش المعارف على طليعة الجهل التي هي العادات الذميمة والتخريفات القبيحة التي
стр. 337
- ٣٠٠ -
تربت معنا في حجور الامهات والاكاذيب التي دارت بيننا كؤساً والاراجيف التي صحبتنا في مهد الرضاع طمعاً في كسر اعلام الخشونة وظفر جنود التقيظ باكتساب تهذيب الاخلاق وتوطيد طرق التنوير بالمعارف ومع كل ذلك فاننا لا نرى الا تنافر القلوب وتباين الافكار وتحاسد الاعداء فاجهاد
نفسه فيما يخطب بصدده من الحث على التنوير وتأسيس جمعيات الخير يؤثر في قلوبهم فيحملهم على بغضه وابطال ما يشيد دعائمه ويرفع بنيانه مكافأة له على ما اولاه من تحريض العالم على اعمال الخير وبث النصائح الحكمية والتأديبات التهذيبية ناصباً نفسه في باب الهداية والارشاد للمعارف غرضاً تفوق اليه سهام الاوغاد المجردين عن العقول السالكين مسالك النقائض المغمورين في لحج التخريفات المتهافتين على نار المفتريات العاثرين في ذيول ملابس الفظاظة افهل يحسن بمن يتغاضى عن عيوب وطنه ويتعامى عن اسباب تأخيره ان ينظر ابناء جنسه خولاً للاجانب ونساء بلاده مرضعات لاولادهم مستعبدات تحت ارجلهم ولا اقول مفترشات لهم ولكن لا يلمن على هذه الصفات بل يلتمس لهن عذر في ذلك فان الضرورة التي اضطرتهن لامتهانهن واركبتهن هذا المركب الخشن هي ضياع اهاليهن في تيه الهجية لا يحترفون بحرفة يتمولون منها ولا يعرفون بضاعة تنظمهم في سلك الآدميين ولا يوصفون بمعرفة فن من فنون الاداب يمتازون به عن باقي الحيوانات ولا ترشدهم عقولهم الكاسدة الى ما يسهل امر معاشهم ينقذهم من ربقة المجاعة الا بذل ماء وجوههم في مذلة السوأل فلو كانت القلوب متفقة والكلمة متحدة والافكار متجهة ازاء حب المعارف وتأسيس مباني الخير وترك التحاسد والتباغض لاثرت في قلوبنا المواعظ الحكمية وتنورنا بمصابيح الهداية وتهذبت نفوسنا برياضة الآداب والمعارف ورفلنا في حلل التقدم بالعلوم فلا نخجل من انفسنا اذا افتخرت دولة بمعارفها ولا تؤلمنا جرائد الاخبار اذا عزت لكل جهة ما لها من حسن الاختراعات في الصنائع وغرائب الاكتشافات في العلوم الصناعية وتقدم اهاليها في العلوم الرياضية والطبيعية ولا نتاخر اذا اسند الى واحد من امر ادارة اي مامورية ولا نرجع القهقرى ان دعينا الى سماع دعوة بضبطية بل ندخل ضمن نظام الهيئة الاجتماعية وننتظم في سلك عقود الانسانية فوالله لو تحقق اي وطني منا درجته مع احد الاجانب لتمنى الموت حالاً فيا عجباً لنا كيف كانت طباعنا من قبل الاختلاط بالعالم الانساني اكنا في حيزالعدم المحض ام كنا في شهود الوجود على غير سطح هذه الكرة تالله ما هذا الوجود المراد فان الحكمة في وجودنا الحكيم الموجد لنا فاذا دامت عقولنا محجوبة عن ادرك طبائعها الجسمانية ومعرفة مشخصاتها العيانية وسياسة انفسها وتدبير مصالح منازلها فمني تصل الى معرفة معبود حق مغيب عن
стр. 338
- ٣٠١ -
حواسها
وتهتدي بالنواميس المقدسة المنزلة من لدن حضرته القدسية. فلو اقتفت اثر ارباب الهدايات او اقتدت بالقوانين الشرعية لتوصلت الى طريق سياسة نفسها وحسن معاملتها وعرفت دواعي التذيبات النفسانية فما من فاصلة من فواصل القران الشريف الا يحتوي حكماً باهراً الا يقول الله فيها افلا يتفكرون كل ذلك تحريض لنا على تفطننا وانصافنا بصفات الكمال ودرايتنا بالمعارف والاداب ولكن اين التفكر والتدبر ام كيف التذكر والتبصرهيهات هيهات لما توعدون ان هي الا مصاعب حكم من يجنيها وجواهر اديبات يهديها لمن لا يعيها
ولكن لا حياة لمن تنادي. اه
التفنن في السرقة
رجل له بيت في درب مصطفى وتحته حانوت (خمارة) وكل من استاجره لا يلبث فيه مدة حتى يخرج مفلساً فقيراً وقد استمرت الحال على هذه ثمان سنوات وفي هذه الايام سكنها بقال وبعد ايام تفقد دراهمه فوجد بعضها مفقوداً وبعضها موضوعاً في غير موضعه ورأى بعض اصناف في البضاعة في غير موضعها ايضاً فعجب من هذا الامر كل العجب وصار يتفقد نقوده وبضاعته كل يوم فيجدهما في نقصان فاضطر للنوم في الدكان لينظر من اي جهة يأتي السارق والباب مقفول فلما مضى ثلث الليل خر عليه بعض السقف وانفرح ونزل منه رجل فعمد لدرج النقود واخذ ما فيها وناوله لجاريته ثم صار ياخذ من السكر والصابون والزجاج ويناول الجارية كل ذلك والخمار خائف على نفسه من الفتك وبعد ان انتهى مراده ارتفع الى العرش وعاد السقف كما كان فلما جاء الصباح توجه الخمار ونام فيها ليلاً فلما انفرج السقف ونزل الرجل واخذ ما اخذه واراد العروج امسك رجليه وصاح بالخفراء فدخل عليه عساكر البوليس وقبضوا على هذا المحتال التفنن في السرقة لتوقيع الجزاء عليه
فليته تفنن فيما يعود بالنفع على الانسان او يقدم الاوطان ولكنه جهل ولم يتهذب صغيراً فقاده الجهل لتسويد تاريخه باقبح السيئات طهر الله البلاد من مثله ورزق اهلها عقلا ينتفعون به وادبا يدون لهم في تاريخ المهذبين ذكراً جميلاً
حل اللغز
المثبت في العدد ١٦
نقدم لحضرات الادباء ثناء جميلاً وحمداً جزيلاً فقد عودونا من الادب ما هم اهله حتى انه لم يمض بعد صدور العدد ١٦ غير قليل
стр. 339
- ٣٠٢ -
الا والرسائل متتابعة نظماً ونثراً لحل ال لغز المندرج فيه. وحيث لم تمكنا الفرصة من نشرها برمتها لانها تبلغ نحواً من خمسين رسالة ولا من نشر بعضها لان الكل في غاية البلاغة والانسجام رأينا بعد تقديم الثناء والحمد لحضرات الادباء ان نكتفي لما جاء في جريدة المحروسة الغراء من ان اللغز في (الكلام)
لغز
بقلم لسان الانشاء وترجمان الادب الشيخ حفني ناصف بمدرسة
المعلمين المصرية
ماذا يقول ذوو الروية والنقد. واهل الحل والعقد. في اسم ثلاثي الحروف. شكله معروف. من حسبه باربعين. كان من الصادقين. وكم من فئه. تحسبه ستمائه. وهو في حساب العرب. اعلى من الذهب. كما انه الى الفرش. اقرب منه الى العرش. تهتف بذكره الاطفال. وتستميت في طلبه الرجال. وضيء الفره. متساوي الطره. الا انه جامد الطبع. مختلف الوضع. ان عاملته باللين فسد سيره. وبدون الضرب لا يستقيم امره. يدركه الغربي في الشرق. ويطير ثلثيه في البرق. ومن رام تعريفه. واستطلاع طلعته الشريفة. فانه علم يصرفه النحوي والشاعر. مع ان وزن الفعل فيه ظاهر. وهو لا يجهله احد. ولا يخلو منه بلد. بل يوجد في اغلب الدور. وينتزع من القشور. ينفع لبكاء الصبيان. وتعاطيه مفرج للاحزان. من تناوله في الصباح والمساء. هابته الاعداء وتناوله في رمضان. غير مفط للانسان يحبس بلا ذنب. وكم يعنف بالضرب. يرسل عليه شواظ من نار ونحاس. وتحرسه انت وهو لك من الحراس. اذا سوبق سبق. ومتى اطلق انطلق. وها انا قد صرحت به اوكدت. وبالغت في بيانه وزدت. فتكرموا بالاجابة. يااخوان الاصابة (حفني ناصف)
همم وطنية
جاءنا من حضرة الهمام الكامل احمد بك حمدي احد قضاة المحكمة المختلطة بالمنصورة خطاب جليل يدل على ما لحضرته من الغيرة والوطنية والحمية العربية اذ قال انه مستعد لاعانة علماء المسجد الاحمدي بما يصل اليه امكانه ولما يلزم في انشاء الخطب الجمعية التي تناسب ظروف الاحوال فكان بذلك اول فاتح لباب المبرات والخبرات ثم جاءنا خطاب كذلك من حضرة عبد السلام افندي الحباك احد مستخدمي بوسطة اسكندرية يريد به الانتظام في سلك معيني علماء المسجد الاحمدي على مقاصدهم الطاهرة وقرر على نفسه مائة قرش ميري كل سنة وسيقف بعض املاكه رغبة في دوام المساعدة فهكذا تكون المساعدات وهكذا تكون الهمم ولا نعدم من ابناء وطننا من تحمله الجنسية على اقتفاء اثر هذين الكاملين
стр. 340
- ٣٠٣ -
حتى اذا تم شرعنا فيما وعدنا به وبالله التوفيق
المفيد
بدائع اداب ابرزتها الافكار الحرة بعد الاستنار وايات بينات نطقت بها السنة الوطنية الحقة فتقلدتها الطروس عقودا. تلك صحيفة عربية وطنية وجريدة ادبية سياسية تطبع في محروسة مصر يحررها صديقنا الفاضل حسن افندي الشمسي وصاحب امتيازها الكامل الاريحي مصطفى افندي ثاقب وقد اشرق علينا طالع العدد الاول منها فاستضاءنا بنور مطالعته فاذا هو كاسمه (المفيد) فلا نلبث ان نراها ان شاء الله تعالى رافلة في حلل النجاح سائرة بابناء الوطن الهداية الى سواء السبيل فقد دعا داعي الجنسية اليها حي على الفلاح فخير الكلام المفيد
مسألة حسابية
لحضرة ميخائيل افندي اصاف
ما عددان اذا ضرب اي مال في اولهما وقسم حاصل الضرب على ثانيهم كان الخارج بمجرد اختصار هذا العمل مرة واحدة هو قيمة ربح التاجر من فائدة مركبة على ذلك المال الذي استقرضه على العشرين سنة بفائدة ١٣ في المائة سنوياً
فما طريقة ايجاد العددين المذكورين اللذين لا يتجاوزان ما يحويه ثلاث منازل ومنزلنا سانتيم
الفانوس السحري
في ليلة الاربعاء الماضي ذهب الناس افواجاً الى قاعة استواري للتفرج على التشخيص بالفانوس السحري فلما تمت الساعة الثالثة (عربى) لم يبقى في القاعة موضع خلي فخطب في القوم حضرة اسكنر افندي دباك خطبة ضمنها المقصود بعبارات بسيطة لا تكلف فيها ثم طلب اطفاء النور فاطفىء وبعد ذلك بن كيفية دوران الارض وسير الكواكب بما لا يمكن انكاره فكنت ترى الشمس في الليل والمشتري وانت على الارض ثم وضح اسباب الكسوف والخسوف وما يتبع ذلك من ظهور ذوات الاذناب وبعده انتقل الى الحيوان وطبائعه حتى وصل الى القرد فاستطرد حكاية الانسان اساء عشرة اهله وقرد احسن السيرة فقال وهو مما يحسن في النفوس وقعا
قولوا لمن داسوا النساء وغادروا ... اجسام هانيك الظباء ضعافا
لا يفخرن بصورة رجلية ... فالقرد افصل منهم اضعافا
ثم ختم الحفلة بعد اربع ساعات بخطاب ضمنه مستقبل الكرة الارضية بما يحقق الآمال ويلزم كل انسان البحث عما يقدمه وعلى ذلك تمت الحفلة فانصرف الجميع وهم شاكرون
стр. 341
- ٣٠٤ -
شروط المراسله
(١) ان المراسل يبين الكلمات بخط لاتعز قرأته (٢) ان تكون الرسالة من مشرب الجريدة غير خارجة عن موضوعها التهذيبي (٣) ان تكون الرسالة مجردة من الاسماء المعينة بحيث تكون الواقعة مصورة في قالب ادبي (٤) ان يأذن لنا صاحب الرسالة في تصحيح ما يقتضي التصحيح وحذف ما لانراه ملايماً لمشرب الجريدة (٥) ان يكتب في رسالتة مايرغبه من نشرها تحت اسمه او تحت عنوان ادبي مع بيان مصدر الرسالة (٦) ان تكون الرسالة خالصة اجرة البريد والا فانا لا نستلمها ولا نتكلف بدفع اجرتها (٧) ان الرسالة التي لاتنشر لاترد لصاحبها وان اقتضت الحال اخطاره بالسبب المانع عرفناه في الصحيفة الخامسة عشرة (٨) ان تكون الرسالة معنونة باسم عبد الله نديم صاحب الجريدة ومحررها بمكتب جريدتي العصر الجديد والمحروسة
شروط الاشتراك
(١) على من يطلب الجريدة ان يوضح اسمه ولقبه ومحل اقامته وعنوانه فيه (٢) لاترسل جريدتنا الا لمن يطلبها (٣) قيمة الاشتراك في اسكندرية٦ فرنكات عن ستة شهورو ١٢ فرنكا عن سنة وفي غير الاسكندرية ٢/ ١ ٧ فرنكات عن نصف سنة و١٥ فرنكاُ عن سنة كاملة (٤) ارسال قيمة الاشتراك الينا تكون اما حوالة نقدية على البوستة او على احد التجار باسكندرية واما طوابع بوستة مصرية (٥) من مضت مدة اشتراكه ولم يجدده معنا قطعنا عنه الجريدة في او يوم من المدة التالية لزمن اشتراكه (٦) اذا قطعنا الجريدة عن مشترك لم يجدد الاشتراك وخاطبنا بعد ذلك بدوام الاشتراك فانا نرسل اليه ما لم يصل اليه من الاعداد من اول المدة التي يطلبها (٧) لانسمع
من احد طلباً بمقتضى وصل معه لم يكن بامضانا وختمنا او امضاء من نعيه في ادارة الجريدة بحيث يكون اسمه معلوماً فيها
ثمن العدد الواحد من الجرية نصف فرنك
نديم
стр. 342
- ٣٠٥ -
العدد ١٩ - بتاريخ: ٢٣ - ١٠ - ١٨٨١
стр. 343
- ٣٠٦ -
صورة كتاب أحمد بك عرابي إلى إدارة المطبوعات
المصرية
صورة ما كتب من صاحب العزة الهمام الفارس المقدام احمد بك عرابي الى ادارة المطبوعات المصرية البهية بشان هذه الجريدة
لدخولنا في عصر جديد وفوت زمن التنكيت اقتضى تبديل اسم جريدة التنكيت والتبكيت الادبية التهذيبية كما استقر عليه الراي بالممارسة مع حضرة الفاضل عبد الله افندي نديم محررها ومدير ادارتها باسم (لسان الامة) وان يكون موضوعها سياسياً تهذيبياً للذب عن حقوق الامة والمدافعة عن حقوق حكومتها التوفيقية فلذا اقتضى ترقيمه لسعادتكم الامل اعتبارها ومعرفتها بهذا العنوان الشريف والمشرب المنيف اعتباراً من عددها التاسع عشر افندم في ٢٤ ذا سنة ٩٨ مير بيادة ٤
(نديم) بحمد الله تعالى خلصنا من زمن التنكيت والتبكيت واصبحنا في زمن الحرية ومعرفة الحقوق وهذا الذي قضي علينا بتغيير اسم الجريدة ومشربها فقد صيرناها سياسية سياسة ظاهرة بعد ان كنا ندمجها في محاورات ودروس تهذيبية وجعلناها تطالب بحقوق الامة وتدافع عن حقوق الحكومة بمعنى انها تقوم بخدمة الامة من حيث الذب عنها ونشر افعال الظلمة المخالفين لسير حكومتنا الحرة العادلة وتدافع عن الحكومة من يرميها بسوء من الجرائد الافرنجية او العربية.
وحيث ان الامة صار لها مجلس نواب تعرف به حقوقها كذلك صار لها جريدة تنشر فضائلها وتدفع السنة الاعداء لا تتعرض للمدائح والاهاجي وانما تذكر لكل عامل عمله حسناً كان او قبيحاً وهو يشهد لصاحبه او عليه. فنرجو من اخواننا الذين يكاتبوننا في سائر الجهات ان لا يعتمدوا على اشاعة او ارجاف او خبر ذي غاية بل لا بد من الوثوق بالمخبر عنه قبل التحرير حتى تكون الجريدة قذى في عين الجهلة وشجا في خلق الظالمين
وكلاء الصحيفة
يوسف افندي كميد ومحمد افندي خليفة بمصر - الشيخ علي جنيد بزفتي - جواني افندي جيلات برشيد - السيد محمد الصياد بالاسمعلية - محمد افندي حبيب بالمنصوره - احمد افندي ذكي بد منهور - السيد عبد الله هلال بكوم النور -
стр. 344
- ٣٠٧ -
الديبا والعرب
اي بني مصر
نداء اخ قلبته يد الحوادث على مصائب الزمان وطاقت به الافكار في مشارق النوازل ومغاربها فساح كرة الظلم حاملاً اعباء العسف ممتطيا غارب الذل يسوقه الخسف ويحسبه الاستبداد ويسيره الاستعباد وقد بعدت الشقة وعظمت المشقة كلما ظمىء شرب من ماء الهوان وان جاع اطعم غسلين البغي وان نام سترته سحب السلب بظل النهب ونبهته شمس العدوان اذا طلع صبح الاذلال فيمشي في ارض البؤس لابساً نعلاً من رعب مرتدياً برداء الخوف يقوده امل النجاة ويعوقه قرب النفي وتوقع التشريد. وهو بين ذلك يخدم بلا اجر ويشتغل فيما لا ينتفع به ويغنم ما يوصله لمالكه ويغرس ماتنتظر ثمرته الجبابرة فاذا افلس من النقد وتجرد من الثياب ووقع في ايدي الفاقة قوبل بالصك وكوفىء بالسجن والزم بالكد وهو يعالج النفس بما يسد رمقها او يحفظ حياتها وكلنا ذاك الرجل وما نحن عن الظلمة بغافلين
افيقوا هداكم الله وانبثوا في الاندية والمحافل وغالبوا ذوي الافكار وتبادلوا المعاني السياسية واستكشفوا خباياها فقد اصبحنا سيرة تتحدث بنا الرجال وتتآمر على مساكننا وتتناضل في حقوقنا واغلبنا لا يعبا بتلك الافكار ولا يخشى من العواقيب غرورا منه برعاية بعض الدول او حرصها علينا وما هي الا خيالات تمر وتنقضي ونبقى في مخالب الاحتيال وما يمكن تلك الدول منا الا صمتنا وعدم البحث في امورنا وقد وصلنا خطة تقضي علينا بربط القلوب وجمع الكلمة الوطنية ومقابلة المستهزىء بنا بافكار لا يخطىء سهمها المرمى وعزم لا تبعد وثبته عن الفريسة. فلا نغتر بتمويهات الجرائد الافرنجية من التغرير بنا الى اظهار الحنق والبغض وابانة العداوة التي كانت تسترها سحب الاستغفال والاستدراج فهذه جريدة (الديبا) المطبوعة في باريس بعد ان كان لسانها لسان المحب وسيرها سير المشفق عند ما كنا نتطلع ذاك البرق الخلب من سماء افكار الكاتب المجيد خليل افندي غانم قد انعكس حالها وقلعت حلة الجمال التي كانت تستميلنا بها واظهرت ما تحته من درع الاحقاد ومنطقة البغضاء لما انعكست فيها ظلمات افكار الموسيو (شارم غبريال) الذي كانت تطنطن بذكره بعض جرائدنا وتتقرب الى مواليه بالنقل عنه او النسبة اليه. فهي تنزلنا منزلا لا يرضاه البهيم وتصفنا بما لا يتصف به برابرة القفار ولا المتوحشون في الفيافي.
واني ناقل لاخواني ما قالته تلك الجريدة تحت امضاء هذا العدو الالد ولطول العبارة اسردها جملاً متعقباً كل جملة بما ادافع به عن شرف الامة وما اتينه من فساد مخيلة هذه المغرور بمشورة صاحبة الذي لم يترك له في القلوب منزلا ولا في الالسنة ذكراً ولا في
стр. 345
- ٣٠٨ -
الديار خبراً غير ما يستعاذ منه ويستغاث من قبحه
قال الحقود في جريدة الديبا المطبوعة بباريس في ٨ اكطوبر سنة ٨١ نخشى ان تاخذ حوادث القاهرة اهمية عظيمة بالنسبة لتركيا واوربا وهي عبارة عن ثورة قشلاقية
اقول. قضى علينا هذا الحقود بما جبل عليه من الطيش والحمق فظن ان تظاهر فرساننا يكدر الراحة او يخفر ذمام العهود ولم يدر ان ابطالنا احرص الناس على الاداب وحفظ الحقوق فقد امنوا قناصل الدول وظمنوا لهم الراحة والامن قبل التظاهر واخذوا الامر بحكمة وتان ولم تبد منهم بادرة جفاء ولا نادرة احقاد فماذا خشية شارم من وقوف رجال بين يدي اميرهم يطلبون حقوقاً لا تمس شرف اي دولة. وليته وقف عند فكره واعتبرالتظاهر ذا اهمية كما زعم فانه مزج فكرخوفه باحتقار المتظاهرين ونسبتهم الى ثورة قشلاقية فهل نعتقد خوفه بالنسبة لتركيا واوربا ام نركن الى عدم اكتراثه بثورة قشلاقية نسأله الاجابة عندما يفيق من غشيته التي اعترته عند لقيا صاحبه
قال الحقود. ولا يستحيل ان السلطان عبد الحميد انتهز فرصة يتوصل بها الى اماله وعود سلطته على مصر بعد زوالها. ولا يخفى ان المير الايات المتظاهرين لم يغفلوا شيئاً مما فعلوه الا بدسائس الاستانة فان هولاء الثائرين الذين يزعمون انهم
стр. 346
- ٣٠٩ -
وطنيون يرون ان ارضاً عربية كمصر لا تحكم بتركي ولا غيره وانهم يفضلون القتل على دخول عسكري ريب في ارضهم او رجل من رجال الحكومة التركية في اعمالهم
اقول. عافاك الله ياشارم من داء الخلط فانك تعلم ان مصر لها امتياز يخولها حقوقاً لا يغالبها عليها مغالب فما هي سلطة مولانا السلطان التي يريد اعادتها ويترقب لها الفرص بعد علمك بان له السيادة علينا ونحن نعترف بجلالته وخلافته الاسلامية العامة ونخطب باسمه الشريف ونستظل تحت علمه المنيف ونتعامل بسكته المضروبة باسمه وندفع الخراج عن رضاء وطيب نفس واعترافنا بسيادته وقيامنا بخدمته يثبتان لمقامه السامي طهارة بواطننا ويوكدان لجلالته حرصنا على امتيازاتنا واتفاقنا على حفظ ناموس خديونا الجليل
وما دمنا على هذا الاعتقاد فالفرض وعدمها سيان واعجب من هذا التمويه قوله ان المير الايات لم يفعلوا ما فعلوا الا بدسائس الاستانة وهذه عبارة لا تنطبق على دعواه الاولى فان الاستانة اذا كانت تنتهز الفرص لاعادة سلطتها كيف تدس الى المير الايات دسائس ثورية بعد العلم بان التظاهر كان لطلب امور تخول للامة حقاً عظيماً في الحكومة بافتتاح الشورى فهل رأت الاستانة ان وضع اثقال الحكومة على عواتق الامة مما يزيد في سلطتها فدست دسائسها الى الميالايات كما يزعم الحقود
ثم قال انه هولاء الثائرين يزعمون انهم وطنيون شفاك الله ياشارم من داء العتمة اذا كان ابن البلاد المولود فيها الوارث تربتها عن اجداده الذين سقوا غرسها بدمائهم في فتحها لا يعد وطنياً فمن هو الوطني في عرفك اهم المتجر في زجاجتي نبيذ وكنياك ام الحامل للبلاط يصلح به الارض ام الذين نبذتهم بلادهم فالقتهم الينا السفن كما تلقي اثقالها من البضائع ام انت المتميز غيظاً المتفجر حقداً وكيف قلت انهم يفضلون الموت على دخول عسكري غريب او رجل من رجال الحكومة التركية يدخل في اعمالهم بعد ان قلت ان ثورتهم كانت بدسائس الاستانة. اظنك حنقت علينا لما فاتك من الغنائم السرية التي احفيت قلمك في القيام بحقها عليك وقد اشتد بك الحنق فانت تهدر وتهذر ولك فقد خلا كيسك من النقد المصري ولم يبق معك الا الافرنجي
قال الحقود. الميالايات لم يكونوا الا الآت تديرها دسائس مركزها (يلدزكيوسك) وعمالها السلطان عبد الحميد والبرنس عبد الحليم وسنرى ان القبول الذي سيحصل للوفد العثماني يخالف ما اخبربه هولاء الوطنيون من عدم قبولهم رجلا تركياً في بلادهم
اقول. مالك وما ليس لك به علم اظننت انك سيرت السياسة وعلمت خفاياها كما طنطن باسمك من اغتر بصورتك عليك فاخذت ترجم الغيب بافكار تضحك عليك ارباب الاقلام ورجال الافكار فاذا كان الاميرالايات يعترفون بسيادة الاستانة فكيف يلقى الوفد غير ما تعودنا عليه من الاكرام واي تداخل للبرنس عبد الحليم بعد علمك بمصر الوراثة في خديونا توفيق الاول ونسله الطيب الطاهر هل نزلت جندنا منزل اليهم فحكيت عنهم ما سولته نفسك ام اتخذت لك تحت رمل تغربه فرنسا وتجعلها تتخوف من قعقعة السقف وتتشاءم من نعيق الغراب
قال الحقود. ان في الوفد العثماني علي بك فواد وهو جاء مصر بفرمان خلع الخديو السابق ووجوده في المحروسة مما يهيج الجند المدعي الوطنية كما علمنا ذلك
اقول. الجنون فنون ظن هذا المسكين ان وفداً اسلامياً يهيج امة مثله وحكم بفكره على قطع الصلات بيننا وبين دولتنا حتى يهيجنا وفد زارنا مع التكريم وتوجه مع الاجلال واغرب من هذه الدسائس المنبوذة قوله الجند المدعي الوطنية ناشدتك الغرور (وهو اكبر يمين عندك) من تعده من الجند الوطني اذا لم يسم به فلاح مصر ومن اين اتاك العلم بنفورنا من الوفد العثماني حتى قلت كما علمنا ذلك اخيراً هل غرك صاحبك واوهم كان عندنا حزباً غير وطني حتى يهيج لقوم دينهم ديننا وخليفتهم خليفتنا وحقه ما عندنا الا قلوب متحدة ورجال متعاضدة ليس بينهم اجنبي ولا غريب من الديار فكفكف الدمع على فوات اطماعك وعض اصبعك على ما فرط منك في جانب امة تحاول دول الارض سكنى ارضها واشتنشاق هوائها
стр. 347
- ٣١٠ -
قال الحقود. وانا لنسر بما نراه من جرائد الانكليز السياسية التي كانت قد فقدت حاسة الادراك في بادىء الامر فقد رجعت الان الى الافكار المعقولة بسبب سياسة الباب العالي الغير المحمودة
اقول. انظر لباطنه السيء كيف ظهر في لسانه فانه يعد قول الانكليز لتركيا لا تداخل لاحد في المسألة المصرية غيرك فقداً لحاسة الادراك يعني انه كان يرى تداخل الدول في مسألتنا الداخلية بقوة حربية ولهذا قال وانا لنسر الى اخر عبارته وقوله ان جرائد الانكليز رجعت الان الى الافكار المعقولة بسبب سياسة الباب العالي الغير المحمودة يدل دلالة قطعية على حبه للبشر وميله لانتهاب حقوقنا ويكشف لنا ما سترته الجرائد الفرنساوية من اعوام من حبها للعرب وميلها لتكوين دولة عربية فان ذلك انما هو خدعة وتغرير لتفريق كلمة الامة والقاء الفتن بيننا ولكننا احرص على حفظ وحدة الاجتماع منها على افساد بواطننا. وقد شفع عبارته بقوله ان جريدة التمس سرت بتحويل المسألة الشرقية الى مصر وابتهجت بفتح تركيا لها قبل الانكليز حتى لا ينال الانكليز شيء من سوء النتائج التي تحدث منها. وهذا نقل المتشفي ورواية البغيض
قال الحقود. نسمع من الانكليز ان مصر هي طريقها الى الهند كما نعلم ذلك غير اننا نرى
ان السلطان عبد الحميد لا يزال يرسل رسلاً الى مسلمي الهند يحرضهم على الانضمام الى بقية المسلمين ويحثهم على جعل عصبة الاسلام واحدة في سائر اقطار الارض ومعلوم ان بالهند خمسة واربعين مليوناً من المسلمين وهذا المقدار هو القسم الذي يهم انكلترة سكونه ومنعه من الحركة فهل تأمن الانكليز من حركة هندية اذا قال لها المرسلون ان مصر بالنسبة الى الهند كقلعة في الطريق وعندما حصلت ثورة العساكر الذين لا يعباء بهم ويردهم اي شيء خافت الانكليز ولجات الى الباب العالي ووسطته في حفظ طريق الهند لما تعلمه من قوة الدولة العلية وشدة باسها فكيف تخشون بأس الانكليز وتعدونها دولة بعد الباب العالي
اقول. قاتل الله المفسد اراد هذا العدو ان يوغر صدور الانكليز منا وظن ان عباراته تصدع سمعهم فتحركهم لقطع العلائق التي بينهم وبين الدولة العلية. والعجب لهذا الخادع في دهواه العلم بما لم تعلمه الانكليز في بلادها فانه يدعي وجود مرسلين للباب العالي في الهند تحرضهم على ضم كلمة الاسلام وجمع قلوب اهله التي فرقنها الاهواء فاذا علمهم مثل شارم وهو في باريس فكيف لا تعلمهم الانكليز وهم الحكام وقادة الجند وضباط البلاد ولكنه افترى هذه الفرية ليشوش الافكار ويوقع اللغط في بعض محافل السياسة او لعله راى ان الجريدة محتاجة لكلام يملأها به وليس عنده من الاخبار المهمة شيء فكتب هذه الجملة وملأها بالاراجيف والهذيان ليملاه الاعمدة
стр. 348
- ٣١١ -
الخالية ولا تخرج الجريدة بصحة بيضاء وهو قادر على تسويد وجهها
قال الحقود. واننا معاشر الفرنساويين نتالم ونتضرر اذا عادت سلطة الترك على مصر ونخشى على حقوقنا في الجزائر وتونس ولكن الانكليز تتضرر اكثر منا بسبب طريق الهند ولهذا تنصحها بعض جرائدها وتلزمها بدفع الامر بقوة فعالة في الحال
اقول. اذا تألم المسيو شارم واخوانه من جمع كلمة المسلمين واتحادهم على حفظ بلادهم فكيف لا تتالم بخروج بعض الممالك من يد خليفتنا واذا كان هذا الحقود يرى ان لابد من تفريق كلمة المسلمين لحفظ مصلحتهم الخصوصية فكيف يرموننا بالتعصب بعد ذلك فهل نترك بلادنا ونستوطن غيرها لتطمئن فرنسا في الجزائر وتونس او نقف على حدودها ذكراناً واناثاً نخفر طريق الهند للانكليز حتى نرضيها واي تمدن تدعيه دولة من شانها
سلب الحقوق اظن ان المسيو شارم ليس فرنساوي الاصل هذه النزعةغريبة في باريس
قال الحقود بعد عبارة طويلة. ولاج ان نحكم على هذا التظاهر امدعى انه وطني والنتائج التي يحدثها في مستقبل السياسة نكتفي بقولنا ان الضباط الذين قاموا ضد الاتراك والجراكسة طلبوا تكوين وزارة رئيسها اترك من الترك وهو شريف باشا الذي جعل غالب وزارته تركية بخلاف الوزارة السالفة فانها كانت اكثر وطنية من هذه لان رياض باشا لم يكن الا تركياً واما الان فقد صارت الحكومة في يد اتراك من الطرز القديم ممن لا يسمحون لابناء العرب بحق في الحكومة مطلقاً. ولهم الحق في ذلك
اقول. لو تعقل ما يقال وعرف ما يقول لعلم ان قيام الضباط لحقوق وطنية لا لمضادة الترك والجركس كما زعم ولو كان للمضادة المذكورة والنفرة من حكومة تركية كما يخبط لكونوا وزارة عربية ولكن الحقيقة مستورة على شارم فتراه لا يهتدي لشيء من سياستنا الان فان قيام الجند كان لطلب حقوق نتمتع بها نحن ابناء مصر بل سكانها ولا نفرق بين تركي وعربي وجركسي فكلنا اهل البلاد فاننا لو ارسلنا التركي الى بلاده الان ما اهتدى لموضع بيت ابيه في بلده ولو ارسلنا الجركسي ما عرف طريق الوصول لمحل مولده واذا نظرنا اليهما بالنسبة الى مصر وجدناهما صاحبي اطيان وعقار ولهم اولاد وعائلات وقد قطعوا عمرهم الطويل في خدمة الحكومة ومعاشرة المصريين فهم الان منا حقوقنا حقوقهم خصوصاً وكلمة الدين تجمعنا من قبل وقد صارت علاقة الوطن عهداً ثانياً لربط المحبة واتفاق الكلمة وعدم التفرقة الجنسية فكلنا ناظر لغاية واحدة هي عمار البلاد وحفظها من العدو وكيف يد الظلم عنا وعنها ولا نصل لهذه الغاية الا بالاتحاد واني لاعجب من قوله ان شريف باشا اترك من الترك وقولها ان رياض باشا كان
стр. 349
- ٣١٢ -
تركياً حديثاً ولم افهم لحداثة تركية رياض معني نحن نعلم اصله واهله وقد ولد في ارضنا وتربى بين اعيننا ولم يتترك في الفعل ولا في الطبع بل تأجل في السير وتفرنس في الفعل فلو قال انه كان انكليزياً حديثاً لصدق. واما تترك شريف باشا مع علم الامة بسيره واختيارها له فانه لا يعود علينا الا بالمنفعة وكون الوزارة تركية او عربية لا يرد الامة عن معرفة حقوقها والمطالبة بها على اي صورة كانت الوزارة فانها انما تشتغل في تنظيم حال الامة وبلادها على ان رجال الوزارة الشريفة من كبار رجالنا المحنكين على اعمالنا ولا نقول هذا قدحاً في الوزارة
الساقطة فانها كانت مكرهة على سيرها والا فغالب رجالها من اهل الصدق والعفاف وقوله ان الوزارة الحالي من الطراز القديم ممن لا يسمحون لابناء العرب بحق في الحكومة مطلقاً. كلام محتال يريد به تشويش الافكار وغرس الاحقاد ولكننا انبه من ان تدخل علينا حيل الماكرين فانا اعلم برجالناواحوالهم وقدمنا اننا صرنا كرجل واحد ولا نظر للجنسية عندنا فسواء في الوزارة تركي وعربي وجركسي قال الحقود. وقد حقق مكاتبنا برومة ما كانت عليه العرب في شمال افريقيا من الهمجية حتى استحقت ان تسمس بالمتبربرة والمتوحشة وكان من فخر فرانسا انها ازالت تلك الدول وبددتها. فاذا اهلكت العرب في الجزائر وتونس واعادت قوتهم في مصر كان ذلك من جنون فرنسا.
اقول. تاملوا في محررات التمدن واستكشفوا بواطن الدولة التي ملئت خرائننا بجرائد لا ثمرة لها الا خدمة هذه الدولة فان شارم بعد تعديها على العرب وظلمها لهم وانتهابها بلادهم من الفخر العظيم ثم نسي ما كنت علية دولته من البهيمية ورمى العرب بما لم يحدثه فيهم الا جوار الافرنج قديماً فهل مع علم كل عربي ان فرانسا تفتخر باعدام العرب ودولها يكون فيه شعرة تحس باحسان لهذه الدولة او غيرها ممن يغرروننا بالفاظهم. وما كفاه ما قاله له من المفاخرة باهلاك العرب في الجزائر وتونس واعادت قوتهم في مصر كانت من المجانين فهو يخبرنا بعبارته عن سوء طوية فرانسا واجتهادها في اعدام العرب من سائر الجهات فماذا علينا لو اخذنا حذرنا وعرفنا اعدائنا ووقفنا في حدود بلادنا نحفظها وندافع عنها بالنفس والنفيس الايكون حفظنا لبلادنا في مقام غدر فرانسا واهلاكها العرب من حيث الفخر. وباي وجه يدعى سعي فرانسا في مصلحة مصر بعد الذي قاله ولكنك ستراه يخلط او يوهم ويقول ان فرانسا ساعية في تكوين دولة عربية بمصر وهذا لا يناسبه اظنه يحركنا بذلك لهيجاننا وتداخل دولته فينا بالدعاوي المعهودة او اظنه راى ان فرانسا مغرمة بابادة العرب فهو يتمنى جعل مصر حكومة عربية حتى تتقرب فرانسا بانتهابها الى الانسانية. فتاملوا يامصريون في احب الدول اليكم فكيف انعكست امالكم
стр. 350
- ٣١٣ -
فيها واصبحت تظهر مستكنات الصدور والله اعلم بالسرائر
قال الحقود. وهل نجد فرصة احسن من مقاومة السياسة الان في نقطة مصر التي هي اعظم النقط والا فبصمتنا نفسد بيد ما اصلحناه بالاخرى
اقول. الهمك الله الصبر يا فرانسا فقد رزئت بهذا الذي يتكلم بما لا تهوينه وبشوش الافكار بما لا تتعودين عليه فعهد الناس بك الميل الى تحرير النفوس وحفظ الحقوق والدفاع عن النواميس فما بالك وانت دولة الانسانية تقرئين عبارة هذا الحقود ولا تغارين على حفظ مبادئك الجليلة. اي فرصة وجدتها ياشارم حتى جعلتها ذريعة لاظهار احقادك هل بلغك ان الجيش المصري (حفظه الله) اراق قطرة من دم وانتهب حقاً لانسان او اراع قلب نزيل او هدر مواطناً اظنك تلقنت عبارة ملفقة من صديقك فظلمت الجريدة بعدم تبصرك وبحثك في الامور قبل الخوض فيها.
وما الذي خفته على الاوروباويين في مصر حتى قلت انكم تفسدون بيد ما اصلحته الاخرى اليس المراقبان في اعتبار واحترام وروساء الادارات من الافرنج في وظائفهم والتجارة في اسواقها لا يؤخرها شيء واصحاب الاملاك آمنون في منازلهم وارباب الاطيان ممتعون بارزاقهم. هل بلغك ان الجيش المصري نادى في البلاد باخراج النزلاء والاجانب من سائر الدول في اربع وعشرين ساعة كما نادت فرانسا عند اهبتها لحرب الروسية واخرجت النزلاء كرهاً. نعم وان كانت الحركة حركة طلب حقوق ولكن ظاهرها يريع مثلك ويخسف صديقك. اظنك لم يبلغك ان حكمة الجند المصري اقتضت اعلان جميع القناصل بعدم الخوف وتأمينهم على ارواحهم واموالهم واعراضهم وتبعتهم ولكن من تكلم بلسان الغير كان كالببغاء يحكي الصوت ولا يدري معناه وانت ذاك المتكلم
قال الحقود. ويوجد في الشرق عدد كثير يحلمون باحياء دولة عربية واول ظهور ذلك في الشام وكان مدحت باشا هو المساعد لهم ولهذا طلبت فرانسا اخراجه من الشام خوفاً من تأسيس تلك الدولة فانه اذا زالت سلطة الترك من الشام ولم تحل بعدها دولة اوروباوية خربت تلك البلاد وهلكت
اقول. ما اجرأك ياشارم على المفتريات واختلاق الاكاذيب فانك تريد ان توهم دولتنا العلية الشأن باكذوبتك بعد علم العقلاء من قومك انها واثقة بخضوع رجالها وانقياد اهلها ورضاهم بسلطتها رضاء لا تزعزعه مفتريلتك ونحن معاشر العرب بايعنا ملوكنا مبايعة شرعية تعد رفضها كفراناً واخلالها خسراناولنا ذمة يحلف بها الصادق حين يقول (وذمة العرب) ومن كان هذا اعتقاده كان بعيداً عن التلون في اعماله وخيانة مواليه. ولو كان نقض العهود
وخفر الذمة من معتقداتنا لسمعت صوت العرب يناديك
стр. 351
- ٣١٤ -
من خلف ستارة بابك. وحلول دولة اورباوية في الشام او غيرها من ممالك دولتنا العلية ابعد الىالفهم من تصور المستحيل فقد تعبت اوروبا في القاء الدسائس حتى صار كل شرقي على يقين من اطماعها وعلم بحيلها فهم يسمعون ممن يجوسون الديار الكلام ويعدونه من باب الكلام عزيف الجن او رجع الصدى فبل منديلك بعرق خجلك وامسح به رمص عينيك لعلك تبصر هيئة الشرقي وما هو عليه الآن
قال الحقود. واصناف العرب منفصلون باسباب دينية او تاريخية ويبغضون بعضهم بغضاً مزيد عليه ولا يمكن اصلاحهم الا بالترك فان التركي يعامل العربي النصراني برفق كما يعامل المسلم واما العربي فان ما عنده من التعصب والغيظ من العربي النصراني لا يمكن وصفه
اقول. ما العب الافكار بقلمك ياشلرم فانها احفته في ذم سياسة الترك مع المسيحيين وجعلهاحجة للتداخل الاوروبي بل للحرب العائلة التي اثارتها التعصب واراك الان تتوصل لذم العرب يمدح الترك تدرجا منك لايقاع العداوة والبغضا ولكنك نفخت في قضاء وتكلمت في بئر. ترمي العرب بالتعصب الديني او التاريخي وتجعله سبباً لتعدد ممالكهم وتغفل عن تعدد ممالك اوروبا واسبابه وهل نسمت دولة الا بتعصبها لجنسها او وطنها او دينها والا بان لم تكن هذه علة استقلال الممالك كان الناس امة واحدة. فافتنا ايها الموسيو عن سبب استقلال فرانسا واختصاصها بهذا الاسم هل هو كونها نوعا غير الانسان وما تجيينا به عنها نجعله جواباً لغيرها من الدول. على انن لو تتبعنا فتن الشرق واسباب اختلافه لوجدناها ناشئة عن دسائس اورباوية فانت ترمينا بما ابتليتم به وتنسب الينا ما اختصصتم به. فاننا لم نطرد من بلادنا بل من الشرق اهل مذهب وان اضروا بسياستنا كما طردتم الجوزيت والزمتموهم بترك املاكهم ومدارسهم بلا حق سوى التعصب ولم نضر بجيراننا كما اخربتم بلاد تونس وقتلتم رجالها وهتكتن اعراضها بلا موجب غير الطمع وعدم التعود على حفظ الجوار والتمسك بالعهود. اي تعصب عند العربي للنصراني وبغض وكراهة كما تزعم وانت ترى مساكننا متخللة باهل المذهبين يتبادلون الانس ويتمتعون بحسن المعاملة. هل سمعت بمرسلين من العرب يسوحون اوربا لافساد عقائد اهلها كما تدور مرسلوكم في
بلاد الشرق عموماً تدعو الى الدين وتصرف الملايين من النقود لافساد عقائد المسلمين وغيرهم. ابعد هذا يصح لاوروباوي دعوى تعصب المسلمين وهم القارون في ارضهم المكرمون لنزلائهم الصابرون على مخاثلة اوربا ورميهم بما لم يوجد الا في الافرنج من التعصب للجنس والدين.
(سنأتي في العدد الآتي على تتمة الرد على الموسيو شارم فان حق الوطنية يلزمنا المدافعة
стр. 352
- ٣١٥ -
عن الامة والوطن بما لا نترك معه لقائل مقالا ولا لجائل في مذمتنا مجالا فما هي الا افكار حرة والسنة مرة لو طعمها الموسيو شارم وامثاله لعلموا ان لنا نفوساً ابية وحقوقاً مدنية وواجبات وطنية تكلفنا رد سهام العدو في نحره ولا نعدم من اخواننا محرري الجرائد العربية الوطنية فصولا تردع هذا الغبي عن غيه فلا نرى منه بعد ذلك غير الاعتراف بالحق ليكون من المذعنين)
ليالى الانس
اقص على اخواني المصريين وقراء جريدتنا في الهند والشام وزنجبار والاقطار الحجازية خبر ليلة امس احتفل بها حضرة السيد الهمام صاحب العزة امين بك الشمسي فحضرها نحو ستة الاف رجل من وطنيين واجانب وهي ليلة اعتادها هذا الهمام كل عام ولكنها لم تكن بما اتصفت به هذا العام فانه دعا اليها الفارس المقدام والبطل الهمام صاحب العزة احمد بك عرابي وجملة من الفوارس ضابط الالاي الرابع فحضروا من راس الوادي الى الزقازيق (مركز مديرية الشرقية) وكذلك دعا هذا العاجز محرر الجريدة (عبد الله نديم) من مصر وكان الاحتفال على هذا الترتيب
في الساعة الثامنة من يوم الاحد ٢٢ القعدة سنة ٩٨ وصلنا محطة الزقازيق فوجدنا الناس ينتظرون قدوم الوابور وبعد برهة من وصول وابورنا وصل الوابور الحامل لحامي الوطنية ونائب جيشنا المصري صديقي الابر صاحب العزة احمد بك عرابي واخواني رجال الغيرة والحمية ضباط الالاي فوقف الناس صفوفاً ومررنا من وسطهم وهذا البطل يسلم عليهم ويبش في وجوههم حتى وصلنا الذهبية (مركب مزينة) فسارت بنا والالوف من الناس تسير بسيرها علىالبرين حتى وصلنا منزل الهمام الجليل امين بك الشمسي فوجدناه مزداناً بكثير من الرايات والاعلام وقد صفت الكراسي والدكك واخذ الناس يصافحون هذا الفارس ويسلمون عليه وازدحمت الرحبة ازدحاماً لم يسبق له نظير في الزقازيق ثم بعد ان اخذ الناس راحتهم مدت موائد الطعام وقام اليها الناس من سائر الاجناس وبعدها اخذوا يتبادلون الفاظ التهاني واوقدت الشموع والفوانيس والنجف (الثريات) وقد جلس في صدر المجلس كل من السيد الهمام صاحب السعادة والسيادة سليمان باشا اباظه وذي السعادة مصطفى باشا نائلي وذي السعادة احمد بك اباظه وذي السعادة ادريس بك وفي وسطهم كوكب سماء هذه الليلة الجليلة فارسنا الوطني احمد بك عرابي وبجانبه خادم اخوانه محرر هذه الكلمات وامام هذا الصدر الضباط الفخام وبجوارهم اعيان البندر وعمد البلاد وخلفهم الناس على اختلاف اجناسهم وطبقاتهم وكثير من ارباب الاشائر والطرق باعلامهم وطبولهم فلما انتظم المحفل على هذا النظام البديع نوديت للخطابة فلم اجرأ عليها باديء بدء مع
стр. 353
- ٣١٦ -
وجود فارسنا خطيب الحمية ورجوته في افتتاح المحفل برقائق الفاظه وبديع فكره فوقف ووقف المحفل جميعه لوقوفه وابتدأ الخطاب مرتجلاً بقوله
سادتي واخواني
احلي اسماعكم باسم مولانا واميرنا الخديوي الساعي في عمار الوطن وقطع عرق الاستبداد منه واذكركم بمدة حجبت عنا فيها انوار الحرية واستعبدتنا فيها الظلمة حتى صرنا ننتالم ولا يرحمنا احد واصبحت اموالنا وارزاقنا معرضة للنهب والسلب تخطفها ايدي المستبدين الذين تمكنت القسوة من قلوبهم والفوا الظلم وكرهوا العدل والانصاف حتى كانت عاقبة امرهم ان اصبح الناس في قيد الفقر وذل الفاقة والقطر معرضاً للاخطار مهيئاً لامتداد ايدي الطامعين اليه فعز ذلك على اخوانكم واولادكم الجهادية حماة البلاد وتحركت فينا الحمية العربية والغيرة الوطنية فتعاهدنا على رد جيش الظلم وقطع دابرة وتبايعنا على حفظ البلاد ووقاية اميرنا من كل سوء وسرت بهذا الجيش المنصور ووقفت بساحة عابدين امام مولانا الخديوي حفظه الله وقد اشتدت شوكة جيش البغي وقويت معارضته هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالاً شديداً فجال صديقي الاعز الهمام صاحب الغيرة والعزم القوي بين الصفوف ينادي (وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما فان بغت احداهما على الاخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء الى امر الله) فكان معي ثاني اثنين في حفظ قلوب الرجال من الزيغ والارتجاف واخذ الكل يردد هذه الاية الشريفة كانهم لم يسمعوها الا ن فمه في تلك الساعة وببركة سيدنا ومنبت شعر العز في روسنا امام المتقين سيدنا ومولانا رسول الله ﷺ وولديه البدرين المنيرين سيدنا الحسن ومولانا الحسين تحصلنا على المقصود وانقذناكم من يد من لم يعرف لكم حرمة ولا يعترف بحق ولا يرى انكم مثله من نوع الانسان وشكرنا ومولانا واميرنا الخديوي علي حسن عنايته بنا وبالامة وعلى ما تفضل به من مجلس الشورى وانتم الان مهيأون للانتخاب فلا تميلكم الاهواء والاغراض لانتخاب ذوي الغايات بل عولوا علىالاذكياء والنبهاء الذين يعرفون حقوقكم ويدفعون المظالم عنكم ويفتحون باب العدل والانصاف في بلادنا فلا تأخذكم الاراجيف وطمانوا في بلادكم ودياركم والتفتوا لاشغالكم ومصالحكم وكونوا على يقين من حفظ البلاد وبقاء اميرنا ممتعاً بامتيازات وطننا محروساً بجنده المظفر وقد كلف صاحب الدولة والفخامة رئيس نظارنا شريف باشا بالنظر في احوال الامة وسن القوانين التي تحفظ حقوقها وهو يجاهد الان مع اصحاب السعادة واخوانه الوزراء في حل المشاكل وترتيب
امورنا الداخلية والخارجية فنسال الله ان يديم لهم هذا النشاط وان يلهمهم التمسك بالعدل الذي الفه هذا الرئيس وفي الختام ننادي بقولنا يعيش
стр. 354
- ٣١٧ -
الجناب الخديوي فاجابه الجميع وكرروها معه ثلاثاً ثم اثنى على صاحب الليلة واحاضرين ودعا للامة بالنجاح وحفظ كلمة الاتحاد وامتدح امراء الجهادية وضباطهم ورجال الجيش المصري بماهم اهله فنادى الجميع يعيش الجيش المصري وصفق الناس تصفيق الاستحسان وانطلقت الالسن بالدعوات الصالحات للحضرة الخديوية الجليلة ورئيس نظارنا الصادق في خدمة الوطن ولهذا الفارس المقدام واخوانه الامراء. ثم وجهوا الي الخطاب فلم اجد بدا من الامتثال فقمت وقد عجبت مما رايته من ازدحام الالوف المؤلفة في الفضاء المتسع وابتدأت الخطاب بقولي (سنأتي على الخطاب في العدد الاتي)
تعصب الروساء
راينا الدهر يبدي ما اجنا ... فما اشقى النصوح وما اجنا
امور تعجز الكتاب شرحاً ... واحوال ترينا العلم ظنا
كأني بالجهالة وهي شخص ... الى ربع الشقا والخبث حنا
كم قرانا في كثير من الجرائد ما يشف عن ذم التعصب وتقبيح من ينتسب اليه. وكم سمعناه يسلق بالسنة حداد ومع ذلك فانه لا يزال آخذا من بعض الناس كل مأخذ كأن الجل اقسم ان لا يجول عنهم حتى يضرب بينهم وبين المدينة بسور من الهمجية ظاهرة فيه الهداية وباطنه من قبله الضلال
يدلنا على ذلك ما اجراه في هذه الايام حضرة حنا افندي البربري باش كاتب الدائرة البلدية بثغرنا فانه رفت او رفض من الدائرة كثيراً من الكتبة المسلمين وانزل مرتب الصراف الى ٦٠٠ قرش بعد انكان ١٢٠٠ وياليته احال وظائف المرفوتين على من يقوم مقامهم. ولكنه احال رئاسة تحريرات الادارة على كاتب تحريرات المحاسبة ورئاسة المراجعة العمومية على كاتب المراجعة القبانية وهذا ما يخالف القوانين المرعيةالاجراء لامرين. الاول ان احالة الوظائف على موطفين في غيرها تستلزم عدم تنجيز الاشغال في اوقاتها اذ لا يخفى ان المكلف بشيء ليس كالمكلف بشيئين. والثاني ان امانة الصراف تستدعي ان يكافأ عليها ولا مكافأة مع نقص ومما زاد في الطين بلة ان المجلس الابتدائي طلب منه ٢٠ قرشاً ثمن مضبطه صدرت لقضية كانت مقامه عليه فقال واليك العبارة بلفظه (يلعن ابو المجلس علي ابو اللي فيه دا مجلس هزو) فهل بعد هذا كله نرى ان التزبات والضغائن القلبية زالت - كلا
لكنا في عصر تنورت فيه الافكار وتنبهت الاذهان فما علينا الا السعي في اتحاد الكلمة وجمع القلوب وعدم التشيع لما يحدث الفرة او يدعو الى التعصب
وقد قدم عموم المرفوتين لنظارة الداخلية والمعية الجليلتين التشكيات من جراء ما تقدم
стр. 355
- ٣١٨ -
فصدرت الاوامر لحضرة صاحب السعادة الهمام محافظ ثغرنا الاكرم بان يحقق تلك المظلمة بنفسه. كما تقدم لسعادته من المجلس افادة بقصد استجابة الباش كاتب المذكور عن سنة وسوابقه وضمن تلك الافادة محضر ممن كانوا حاضرين بالمجلس شهادة بما سمعوه من السب والقذف علماً ان المجلس واجب الاحترام تلزم الطاعة لاوامره والاذعان لها
فكيف يوصف بانه هزو مع كونه مؤلفا من النبهاء المعتبرين والاذكياء المدربين على احكام العارفين بالقوانين الذين لا تاخذهم في الحق لومة لائم فما الذي دعاه الى التهافت على سبه والخروج عن حدود الاداب افليس يعلم ان محلات الحكومة ليست قارعة طريق ولا حوانيت بقالين
وانا نترك التكلم في هذا الموضوع الان ونعد قراء صحيفتنا الكرام بانا سنتكلم فيه بعد عقيب اتمام التحقيق تفصيلا
ولنا في همة سعادة محافظنا الغيور ما يكفل لنا فصل المسالة بما تحمد عاقبته فنرى من رفتوا بلا سبب عادوا الى وظائفهم فما احلى الوصل بعد القطع ولا سيما ان العموم بعلم ما السعادة الموما اليه من علو الهمة وحب المساواة واحقاق الحق وازهاق الباطل ان الباطل كان زهوقا
حل اللغز
المثبت في العدد ١٨
اجاب عنه حضرة صديقنا العلامة الفاضل الاديب الشيخ رمضان حلاوة بقوله
لعمرك ان الفرش للناس زينة ... ولولاه ما كان الغطاء ولا الفرش
به يخلص العاني به يذهب العنا ... به يبصر الاعمى به يسمع الطرش
به يلبس الغالي به تشرب الطلا ... به يملك المأوى به يملأ الكرش
وقد كثرت في العالمين لغاته ... فغرش وقرش بعده الجرش والارش
متى تجمع الايام بيني وبينه ... فكم مر لي في حلوة اللهد والكرش
فحصل فان المرء لا يعتني به ... اذا لم يكن يا صاح في جيبه (قرش)
ثم اجاب صديقنا الكامل الاريب محمودافندي واصف بقوله
اي هذا الفاضل النحرير. الذي لا يزيف اقواله ناقد خبير. لقد الغزت في مينه الارواح ومزيل الاتراح. وجالب الكروب. ومشعل نيران الحروب. ومسير العسير. ومفرج كل هم خطير. والحد الفاصل بين الغني والفقير.
следующие страницы →