Полный текст (2 567 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
ويجوز على قراءة الحسن أن يكون ﴿موعدكم﴾ مبتدأ بمعنى الوقت و ﴿ضحىخبره على نية التعريف فيه لأنه قد وصف قبل العمل بقوله لا نخلفه﴾ وهو موصول، والمصدر إذا وصف قبل العمل لم يجز أن يعمل عندهم. وقوله و ﴿ضحى﴾ خبره على نية التعريف فيه، لأنه ضحى ذلك اليوم بعينه، هو وإن كان ضحى ذلك اليوم بعينه ليس على نية التعريف بل هو نكرة، وإن كان من يوم بعينه لأنه ليس معدولاً عن الألف واللام كسحر ولا هو معرف بالإضافة. ولو قلت: جئت يوم الجمعة بكراً لم ندع أن بكراً معرفة وإن كنا نعلم أنه من يوم بعينه.
стр. 1927
وقرأ أبو جعفر وشيبة لا نَخلُفْهُ بجزم الفاء على أنه جواب الأم. وقرأ الجمهور برفعها صفة لموعد. وقال الحوفي ﴿موعداً﴾ مفعول اجعل ﴿مكاناً﴾ طرف العامل فيه اجعل. وقال أبو علي ﴿موعداً﴾ مفعول أولا لأجعل و ﴿مكاناً﴾ مفعول ثان، ومنع أن يكون ﴿مكاناً﴾ معمولاً لقوله ﴿موعداً﴾ لأنه قد وصف. قال ابن عطية: وهذه الأسماء العاملة عمل الفعل إذا نعتت أو عطف عليها أو أخبر عنها أو صغرت أو جمعت وتوغلت في الأسماء كمثل هذا لم تعمل ولا يعلق بها شيء هو منها، وقد يتوسع في الظروف فيعلق بعد ما ذكرنا لقوله ﴿ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان﴾ فقوله إذ متعلق بقوله لمقت. وهو قد أخبر عنه وإنما جاز هذا في الظروف خاصة ومنع قوم أن يكون ﴿مكاناً﴾ نصباً على المفعول الثاني لنخلفه، وجوزه جماعة من النحاة ووجهه أن يتسع في أن يحلف الموعد انتهى. وقوله إذا نعت هذا ليس مجمعاً عليه في كل عامل عمل الفعل، ألا ترى اسم الفاعل العاري عن أل إذا وصف قبل العمل في إعماله خلاف البصريون يمنعون والكوفيون يجوزون، وكذلك أيضاً إذا صغر في إعماله خلاف، وأما إذا جمع فلا يعلم خلاف في جواز إعماله، وأما المصدر إذا جمع ففي جواز إعماله خلاف، وأما استثناؤه من المعمولات الظروف فغيره يذهب إلى منع ذلك مطلقاً في المصدر، وينصب إذ بفعل يقدر بما قبله أي مقتكم إذ تدعون.
﴿ولا أنت﴾ معطوف على الضمير المستكن في ﴿تخلفه﴾ المؤكد بقوله ﴿نحن﴾ .
وقال الأخفش ﴿سوى﴾ مقصور إن كسرت سينه أو ضممت، وممدود إن فتحتها ثلاث لغات ويكون فيها جميعاً بمعنى غير وبمعنى عدل، ووسط بين الفريقين. وقال الشاعر:
وإن أبانا كان حل بأهله سوىبين قيس قيس غيلان والفزر قال: وتقول مررت برجل سواك وسواك وسواك أي غيرك، ويكون للجميع وأعلى هذه اللغات الكسر قاله النحاس.
وقالت فرقة: معنى مكاناً سُوًى: مكاننا.
стр. 1928
هذا وليس بشيء لأن سوى إذا كانت بمعنى غير لا تستعمل إلا مضافة لفظاً ولا تقطع عن الإضافة.
قال صاحب اللوامح ﴿وأن يحشر﴾ الحاشر ﴿الناس ضحى﴾ فحذف الفاعل للعلم به انتهى. وحذف الفاعل في مثل هذا لا يجوز عند البصريين. وقال غيره ﴿وأن يحشر﴾ القوم قال ويجوز أن يكون فيه ضمير فرعون ذكره بلفظ الغيبة، إما على العادة التي تخاطب بها الملوك أو خاطب القوم لقوله ﴿موعدكم﴾ وجعل ﴿يحشر﴾ لفرعون ويجوز أن يكون ﴿وأن يحشرْ﴾ في موضع رفع عطفاً على ﴿يوم الزينة﴾ وأن يكون في موضع جر عطفاً على ﴿الزينة﴾ وانتصب ﴿ضحًى﴾ على الظرف وهو ارتفاع النهار.
وقال الزجاج: اللام لم تدخل على الخبر بل التقدير لهما ساحران فدخلت على المبتدأ المحذوف، واستحسن هذا القول شيخه أبو العباس المبرد والقاضي إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد. وقيل: ها ضمير القصة وليس محذوفاً، وكان يناسب على هذا أن تكون متصلة في الخط فكانت كتابتها ﴿إن هذان لساحران﴾ وضعف ذلك من جهة مخالفته خط المصحف. وقيل ﴿إنْ﴾ بمعنى نعم، وثبت ذلك في اللغة فتحمل الآية عليه و ﴿هذان لساحران﴾ مبتدأ وخبر واللام في ﴿لساحران﴾ على ذينك التقديرين في هذا التخريج، والتخريج الذي قبله وإلى هذا ذهب المبرد وإسماعيل بن إسحاق وأبو الحسن الأخفش الصغير، والذي نختاره في تخريج هذه القراءة أنها جاءت على لغة بعض العرب من إجراء المثنى بالألف دائماً وهي لغة لكنانة حكى ذلك أبو الخطاب، ولبني الحارث بن كعب وخثعم وزبيد وأهل تلك الناحية حُكِي ذلك عن الكسائي، ولبني العنبر وبنى الهجيم ومراد وعذرة. وقال أبو زيد: سمعت من العرب من يقلب كل ياء ينفتح ما قبلها ألفاً.
стр. 1929
وقرأ أبو بحرية وأبو حيوة والزهري وابن محيصن وحميد وابن سعدان وحفص وابن كثير ﴿إنْ﴾ بتخفيف النون هذا بالألف وشدد نون ﴿هذان﴾ ابن كثير، وتخريج هذه القراءة واضح وهو على أن أن هي المخففة من الثقيلة و ﴿هذانمبتدأ ولساحران﴾ الخبر واللام للفرق بين إن النافية وإن المخففة من الثقيلة على رأي البصريين والكوفيين، يزعمون أن إن نافية واللام بمعنى إلاّ. وقرأت فرقة إن ذان لساحران وتخريجها كتخريج القراءة التي قبلها، وقرأت عائشة والحسن والنخعي والجحدري والأعمش وابن جبير وابن عبيد وأبو عمر وإن هذين بتشديد نون إنّ وبالياء في هذين بدل الألف، وإعراب هذا واضح إذ جاء على المهيع المعروف في التثنية لقوله ﴿فذانك برهانان إحدى ابنتي هاتين﴾ بالألف رفعاً والياء نصباً وجراً.
انتصب ﴿صفاً﴾ على الحال أي مصطفين أو مفعولاً به.
стр. 1930
﴿قَالُواْ يمُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأٌّعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ هَرُونَ وَمُوسَى * قَالَءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى * قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالَّذِى فَطَرَنَا فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الْحَيَوةَ الدُّنْيَآ * إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَيَنَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى * وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّلِحَتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَتُ الْعُلَى * جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّى * وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِى الْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى * يبَنِى إِسْرَءِيلَ قَدْ
стр. 1931
أَنجَيْنَكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأٌّيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى * كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى * وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى * وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يمُوسَى * قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى * قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ * فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَنَ أَسِفاً قَالَ يَقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى * قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ * أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِى * قَالُواْ﴾
стр. 1932
﴿قَالُواْ يمُوسَى إِمَّآ أَن تُلْقِىَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى * قَالَ بَلْ أَلْقُواْ فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى * فَأَوْجَسَ فِى نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى * قُلْنَا لاَ تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الأٌّعْلَى * وَأَلْقِ مَا فِى يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُواْ إِنَّمَا صَنَعُواْ كَيْدُ سَاحِرٍ وَلاَ يُفْلِحُ السَّحِرُ حَيْثُ أَتَى * فَأُلْقِىَ السَّحَرَةُ سُجَّداً قَالُواْ آمَنَّا بِرَبِّ هَرُونَ وَمُوسَى * قَالَءَامَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِى عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَآ أَشَدُّ عَذَاباً وَأَبْقَى * قَالُواْ لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَآءَنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالَّذِى فَطَرَنَا فَاقْضِ مَآ أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِى هَذِهِ الْحَيَوةَ الدُّنْيَآ * إِنَّآ آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَيَنَا وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لاَ يَمُوتُ فِيهَا وَلاَ يَحْيَى * وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّلِحَتِ فَأُوْلَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَتُ الْعُلَى * جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأَنْهَرُ خَلِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ جَزَآءُ مَن تَزَكَّى﴾
стр. 1933
وإن ما بعده ينسبك بمصدر فإما أن يكون مرفوعاً وإما أن يكون منصوباً والمعنى أنك تختار أحد الأمرين، وقدّر الزمخشري الرفع الأمر إلقاؤك أو إلقاؤنا فجعله خبر المبتدأ محذوف، واختار أن يكون مبتدأ والخبر محذوف تقديره إلقاؤك أول ويدل عليه قوله ﴿وإما أن نكون أول من ألقى﴾ فتحسن المقابلة من حيث المعنى وإن كان من حيث التركيب اللفظي لم تحصل المقابلة لأنا قدّرنا إلقاؤك أول، ومقابلة كونهم يكونون أول من يلقي لكنه يلزم من ذلك أن يكون إلقاؤهم أول فهي مقابلة معنوية. وفي تقدير الزمخشري الأمر إلقاؤك لا مقابلة فيه.
وقدّر الزمخشري النصب اختر أحد الأمرين وهذا تفسير معنى لا تفسير إعراب، وتفسير الإعراب ﴿إما﴾ نختار ﴿أن تلقي﴾ وتقدم نحو هذا التركيب في الأعراف.
قال أبو البقاء: ﴿فإذا حبالهم﴾ الفاء جواب ما حذف وتقديره فألقوا وإذا في هذا ظرف مكان، والعامل فيه ألقوا انتهى. فقوله ﴿فإذا﴾ الفاء جواب ما حذف وتقديره فألقوا ليست هذه فاء جواب لأن فألقوا لا تجاب، وإنما هي للعطف عطفت جملة المفاجأة على ذلك المحذوف. وقوله وإذا في هذا ظرف مكان يعني أن إذا التي للمفاجأة ظرف مكان وهو مذهب المبرد وظاهر كلام سيبويه، وقوله: والعامل فيه ألقوا ليس بشيء لأن الفاء تمنع من العمل ولأن إذا هذه إنما هي معمولة لخبر المبتدأ الذي هو ﴿حبالهم وعصيهم﴾ إن لم يجعلها هي في موضع الخبر، لأنه يجوز أن يكون الخبر يخيل، ويجوز أن تكون إذا ويخيل في موضع الحال، وهذا نظير: خرجت فإذا الأسد رابض ورابضاً فإذا رفعنا رابضاً كانت إذا معمولة، والتقدير فبالحضرة الأسد رابض أو في المكان، وإذا نصبتا كانت خبراً ولذلك تكتفي بها، وبالمرفوع بعدها كلاماً نحو خرجت فإذا الأسد.
стр. 1934
وقال الزمخشري: يقال في إذا هذه إذا المفاجأة والتحقيق فيها أنها إذا الكائنة بمعنى الوقت الطالبة ناصباً لها وجملة تضاف إليها خصت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلاً مخصوصاً وهو فعل المفاجأة، والجملة ابتدائية لا غير فتقدير قوله تعالى ﴿فإذا حبالهم وعصيهم﴾ ففاجأ موسى وقت تخييل حبالهم وعصيهم، وهذا تمثيل والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي انتهى. فقوله: والتحقيق فيها إذا كانت الكائنة بمعنى الوقت هذا مذهب الرياشي أن إذا الفجائية ظرف زمان وهو قول مرجوح، وقول الكوفيين أنها حرف قول مرجوح أيضاً وقوله الطالبة ناصباً لها صحيح، وقوله: وجملة تضاف إليها هذا عند أصحابنا ليس بصحيح لأنها إما أن تكون هي خبر المبتدأ وإما معمولة لخبر المبتدأ، وإذا كان كذلك استحال أن تضاف إلى الجملة لأنها إما أن تكون بعض لجملة أو معمولة لبعضها، فلا تمكن الإضافة. وقوله خصت في بعض المواضع بأن يكون ناصبها فعلاً مخصوصاً وهو فعل المفاجأة قد بينا الناصب لها، وقوله والجملة ابتدائية لا غير هذا الحصر ليس بصحيح بل قد نص الأخفش في الأوسط على أن الجملة المصحوبة بقد تليها وهي فعلية تقول: خرجت فإذا قد ضرب زيد عمراً وبنى على ذلك سأله الاشتغال خرجت فإذا زيد قد ضربه عمرو، برفع زيد ونصبه، وأما قوله: والمعنى على مفاجأته حبالهم وعصيهم مخيلة إليه السعي فهذا بعكس ما قدّر له بل المعنى على مفاجأة حبالهم وعصيهم إياه. فإذا قلت: خرجت فإذا السبع، فالمعنى أنه فاجني السبع وهجم ظهوره.
стр. 1935
و ﴿أنها تسعى﴾ بدل اشتمال من ذلك الضمير. وقرأ أبو السماك تخيل بفتح التاء أي تتخيل وفيها أيضاً ضمير ما ذكر و ﴿وأنها تسعى﴾ بدل اشتمال أيضاً من ذلك الضمير لكنه فاعل من جهة المعنى. وقال ابن عطية: إنها مفعول من أجله. وقال أبو القاسم بن حبارة الهذلي الأندلسي في كتاب الكامل من تأليفه عن أبي السماك أنه قرأ تخيل بالتاء من فوق المضمومة وكسر الياء والضمير فيه فاعل، و ﴿أنها تسعى﴾ في موضع نصب على المفعول به.
وقرأ الجمهور تَلَقَّف بفتح اللام وتشديد القاف مجزوماً على جواب الأمر. وقرأ ابن عامر كذلك وبرفع الفاء على الاستئناف أو على الحال من الملقى.
﴿وأينا أشد﴾ جملة استفهامية من مبتدإ وخبر في موضع نصب لقوله ﴿ولتعلمنّ﴾ سدّت مسد المفعولين أو في موضع مفعول واحد إن كان ﴿لتعلمنّ﴾ معدى تعدية عرف، ويجوز على الوجه أن يكون ﴿أينا﴾ مفعولاً ﴿لتعلمن﴾ وهو مبني على رأي سيبويه و ﴿أشد﴾ خبر مبتدأ محذوف، و ﴿أينا﴾ موصولة والجملة بعدها صلة والتقدير و ﴿لتعلمنّ﴾ من هو ﴿أشد عذاباً وأبقى﴾ .
و ﴿ما﴾ موصولة بمعنى الذي وصلته ﴿أنت قاض﴾ والعائد محذوف أي ما أنت قاضيه. قيل: ولا يجوز أن تكون ﴿ما﴾ مصدرية لأن المصدرية توصل بالأفعال، وهذه موصولة بابتداء وخبر انتهى. وهذا ليس مجمعاً عليه بل قد ذهب ذاهبون من النحاة إلى أن ﴿ما﴾ المصدرية توصل بالجملة الاسمية. وانتصب ﴿هذه الحياة﴾ على الظرف وما مهيئة ويحتمل أن تكون مصدرية أي إن قضاءك كائن في ﴿هذه الحياة الدنيا﴾ لا في الآخرة.
وقرأ الجمهور ﴿تقضي﴾ مبنياً للفاعل خطاباً لفرعون.h وقرأ أبو حيوة وابن أبي عبلة تُقْضَى مبنياً للمفعول هذه الحياة بالرفع اتسع في الظرف فاجْرِي مجرى المفعول به، ثم بُني الفعل لذلك ورفع به كما تقول: صم يوم الجمعة وولد له ستون عاماً.
стр. 1936
﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَآ إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِى الْبَحْرِ يَبَساً لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ * وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى * يبَنِى إِسْرَءِيلَ قَدْ أَنجَيْنَكُمْ مِّنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الأٌّيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى * كُلُواْ مِن طَيِّبَتِ مَا رَزَقْنَكُمْ وَلاَ تَطْغَوْاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِى وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى * وَإِنِّى لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَلِحَاً ثُمَّ اهْتَدَى * وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يمُوسَى * قَالَ﴾
وقرأ الجمهور: لا تخاف وهي جملة في موضع الحال من الضمير ﴿فاضرب﴾ وقيل في موضع الصفة للطريق، وحذف العائد أي لا تخاف فيه. وقرأ الأعمش: وحمزة وابن أبي ليلى ﴿لا تخف﴾ بالجزم على جواب الأمر أو على نهي مستأنف قاله الزجاج. وقرأ أبو حيوة وطلحة والأعمش، دَرْكاً بسكون الراء والجمهور بفتحها، والدرك والدرك اسمان من الإدراك أي لا يدركك فرعون وجنوده ولا يلحقونك ﴿ولا تخشى﴾ أنت ولا قومك غرقاً وعطفه على قراءة الجمهور لا تخاف ظاهر، وأما على قراءة الجزم فخرج على أن الألف جيء بها لأجل أواخر الآي فاصلة نحو قوله ﴿فأضلونا السبيلا﴾ وعلى أنه إخبار مستأنف أي وأنت ﴿لا تخشيْ﴾ وعلى أنه مجزوم بحذف الحركة المقدرة على لغة من قال: ألم يأتيك وهي لغة قليلة. وقال الشاعر:
إذا العجوز غضبت فطلقولا ترضاها ولا تملق
стр. 1937
وقرأ الجمهور: ﴿فَأَتْبَعَهمْ﴾ بسكون التاء، وأتبع قد يكون بمعنى تبع فيتعدى إلى واحد كقوله ﴿فاتبعه الشيطان﴾ وقد يتعدى إلى اثنين كقوله: وأتبعناهم ذرياتهم فتكون التاء زائدة أي جنوده، أو تكون للحال والمفعول الثاني محذوف أي رؤساؤه وحشمه. وقرأ أبو عمرو في رواية والحسن فاتَّبعَعهم بتشديد التاء وكذا عن الحسن في جميع ما في القرآن إلا ﴿فأتبعه شهاب ثاقبه﴾ والباء في بجنوده في موضع الحال كما تقول: اخرج زيد بسلاحه أو الباء للتعدي لمفعول ثان بحرف جر، إذ لا يتعدى اتبع بنفسه إلا إلى حرف واحد.
وقرأ الجمهور ﴿فغشيهم من اليم ما غشيهم﴾ على وزن فعل مجرد من الزيادة. وقرأت فرقة منهم الأعمش فغشاهم من اليم ما غشاهم بتضعيف العين فالفاعل في القراءة الأولى ﴿ما﴾ وفي الثانية الفاعل الله أي فغشاهم الله.
وقرىء ﴿الأيمن﴾ قال الزمخشري بالجر على الجواز نحو جحر ضب خرب انتهى. وهذا من الشذوذ والقلة بحيث ينبغي أن لا تخرّج القراءة عليه، والصحيح أنه نعت للطور لما فيه من اليمن.
﴿غضبي﴾ في موضع نصب مفعول به. وقد يجوز أن يسند الفعل إلى ﴿غضبي﴾ فيصير في موضع رفع بفعله، وقد حذف منه المفعول للدليل عليه وهو العذاب أو نحوه انتهى.
стр. 1938
﴿وَمَآ أَعْجَلَكَ عَن قَومِكَ يمُوسَى * قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِى وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى * قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِن بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِىُّ * فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَنَ أَسِفاً قَالَ يَقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِى * قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَآ أَوْزَاراً مِّن زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِىُّ * فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُواْ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ * أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً * وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِى * قَالُواْ﴾
و ﴿على أثري﴾ يحتمل أن يكون خبراً بعد خبر، أو في موضع نصب على الحال.
وقرأ الجمهور: ﴿وأضلهم﴾ فعلاً ماضياً. وقرأ أبو معاذ وفرقة وأضَلُهم برفع اللام مبتدأ والسامري خبره.
وانتصب ﴿وعداً﴾ على المصدر والمفعول الثاني ليعدكم محذوف أو أطلق الوعد ويراد به الموعود فيكون هو المفعول الثاني.
﴿موعدي﴾ مصدر يحتمل أن يضاف إلى الفاعل أي أوجدتموني أخلفت ما وعدتكم من قول العرب. فلان أخلف وعد فلان إذا وجد وقع فيه الخلف قاله المفضل، وأن يضاف إلى المفعول.
والمصدر في هذين الوجهين مضاف إلى الفاعل والمفعول مقدر أي ﴿يملكنا﴾ الصواب.
стр. 1939
﴿أفلا يرون أن لا يرجع إليهم قولاً ولا يملك لهم ضراً ولا نفعاً﴾ وهذا كقول إبراهيم ليه ﴿لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر﴾ والرؤية هنا بمعنى العلم، ولذلك جاء بعدها أن المخففة من الثقيلة كما جاء ﴿ألم يروا أنه لا يكلمهم﴾ بأن الثقيلة وبرفع يرجع قرأ الجمهور. وقرأ أبو حيوة ﴿أن لا يرجع﴾ بنصب العين قاله ابن خالويه وفي الكامل ووافقه على ذلك وعلى نصب ﴿ولا يملك﴾ الزعفراني وابن صبيح وأبان والشافعي محمد بن إدريس الإمام المطلبي جعلوها أن الناصبة للمضارع وتكون الرؤية من الإبصار.
﴿وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِى * قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى * قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يسَمِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَوةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفاً * إِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْماً * كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً *
стр. 1940
مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وِزْراً * خَلِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حِمْلاً * يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً * يَتَخَفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً * نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً * وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً * يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً * يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً * وَكَذلِكَ أَنزَلْنَهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً * فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً * وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يئَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ
стр. 1941
تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَنُ قَالَ يئَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى * فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى * قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِئَايَتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الأٌّخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى * أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَتٍ لاٌّوْلِى النُّهَى * وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْءَانَآءِ الَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى * وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلوةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَقِبَةُ لِلتَّقْوَى * وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ
стр. 1942
الاٍّولَى * وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَءَايَتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى * قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾
﴿
وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَرُونُ مِن قَبْلُ يقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِى وَأَطِيعُواْ أَمْرِى * قَالُواْ لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى * قَالَ يهَرُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّواْ * أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِى * قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلاَ بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى * قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يسَمِرِيُّ * قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُواْ بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِى نَفْسِى * قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الْحَيَوةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِى الْيَمِّ نَسْفاً * إِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِى لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَىْءٍ عِلْماً﴾
وقرأ الحسن وعيسى وأبو عمرو في رواية وأن ربكم بفتح الهمزة والجمهور بكسرها، والمصدر المنسبك منها في موضع خبر مبتدأ محذوف تقديره والأمر ﴿إن ربكم الرحمن﴾ فهو من عطف جملة على جملة، وقدره أبو حاتم ولأن ربكم الرحمن. وقرأت فرقة أنما وأن ربكم بفتح الهمزتين وتخريج هذه القراءة على لغة سليم حيث يفتحون أن بعد القول مطلقاً.
стр. 1943
دلالة على أن ﴿لن﴾ لا تقتضي التأييد خلافاً للزمخشري إذ لو كان من موضوعها التأبيد لما جازت التغيية بحتى لأن التغيية لا تكون إلا حيث يكون الشيء محتملاً فيزيل ذلك الاحتمال بالتغيية.
وقرأ الجمهور ﴿لا مساس﴾ بفتح السين والميم المكسورة و ﴿مساس﴾ مصدر ماس كقتال من قاتل، وهو منفي بلا التي لنفي الجنس، وهو نفي أريد به النهي أي لا تمسني ولا أمسك. وقرأ الحسن وأبو حيوة وابن أبي عبلة وقعنب بفتح الميم وكسر السين. فقال صاحب اللوامح: هو على صورة نزال ونظار من أسماء الأفعال بمعنى أنزل وأنظر، فهذه الأسماء التي بهذه الصيغة معارف ولا تدخل عليها إلا النافية التي تنصب النكرات نحو لا مال لك، لكنه فيه نفي الفعل فتقديره لا يكون منك مساس، ولا أقول مساس ومعناه النهي أي لا تمسني انتهى. وظاهر هذا أن مساس اسم فعل. وقال الزمخشري ﴿لا مساس﴾ بوزن فجار ونحوه قولهم في الظباء:
إن وردن الماء فلا عبابوإن فقدنه فلا إباب وهي أعلام للمسة والعبة والأبة وهي المرة من الأب وهو الطلب. وقال ابن عطية ﴿لا مساس﴾ هو معدول عن المصدر كفجار ونحوه، وشبهه أبو عبيدة وغيره بنزال ودراك ونحوه، والشبه صحح من حيث هي معدولات، وفارقه في أن هذه عدلت عن الأمر ومساس وفجار عدلت عن المصدر. ومن هذا قول الشاعر:
تميم كرهط السامري وقولهألا لا يريد السامري مساس انتهى. فكلام الزمخشري وابن عطية يدل على أن مساس معدول عن المصدر الذي هو المسة، كفجار معدولاً عن الفجرة.
стр. 1944
وقرأ الجمهور ونصر بن عاصم لابن يعمر ﴿ظَلْتَ﴾ بظاء مفتوحة ولام ساكنة. وقرأ ابن مسعود وقتادة والأعمش بخلاف عنه وأبو حيوة وابن أبي عبلة وابن يعمر بخلاف عنه كذلك إلا أنهم كسروا الظاء، وعن ابن يعمر ضمها وعن أُبَيّ والأعمش ظللت بلامين على الأصل، فأما حذف اللام فقد ذكره سيبويه في الشذوذ يعني شذوذ القياس لا شذوذ الاستعمال مع مست وأصله مسست وأحست أصله أحسست، وذكر ابن الأنباري همت وأصله هممت ولا يكون ذلك إلاّ إذا سكن آخر الفعل نحو ظلت إذ أظله ظللت. وذكر بعض من عاصرناه أن ذلك منقاس في كل مضاعف العين واللام في لغة بني سليم حيث تسكن آخر الفعل. وقد أمعنّا الكلام على هذه المسألة في شرح التسهيل من تأليفنا، فأما من كسر الظاء فلأنه نقل حركة اللام إلى الظاء بعد نزع حركتها تقديراً ثم حذف اللام، وأما من ضمها فيكون على أنه جاء في بعض اللغات على فعل بضم العين فيهما، ونقلت ضمة اللام إلى الظاء كما نقلت في حالة الكسر على ما تقرر.
وقرأ الجمهور ﴿وسع﴾ فانتصب علماً على التمييز المنقول من الفاعل، وتقدم نظيره في الأنعام. وقرأ مجاهد وقتادة وسَّع بفتح السين مشددة. قال الزمخشري: وجهه أن ﴿وسعْ﴾ متعد إلى مفعول واحد وهو كل شيء. وأما ﴿عِلماً﴾ فانتصابه على التمييز وهو في المعنى فاعل، فلما ثقل نقل إلى التعدية إلى مفعولين فنصبهما معاً على المفعولية، لأن المميز فاعل في المعنى كما تقول: خاف زيد عمراً خوّفت زيداً عمراً، فترد بالنقل ما كان فاعلاً مفعولاً.
стр. 1945
﴿كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً * مَّنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ وِزْراً * خَلِدِينَ فِيهِ وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ حِمْلاً * يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمِئِذٍ زُرْقاً * يَتَخَفَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً * نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً * وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً * فَيَذَرُهَا قَاعاً صَفْصَفاً * لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً * يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِىَ لاَ عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلاَ تَسْمَعُ إِلاَّ هَمْساً * يَوْمَئِذٍ لاَّ تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِىَ لَهُ قَوْلاً * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً * وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَىِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً * وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّلِحَتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلاَ يَخَافُ ظُلْماً وَلاَ هَضْماً * وَكَذلِكَ أَنزَلْنَهُ قُرْءَاناً عَرَبِيّاً وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً * فَتَعَلَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْءانِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبِّ زِدْنِى عِلْماً﴾
стр. 1946
وقرأ الجمهور ﴿يحمل﴾ مضارع حمل مخففاً مبنياً للفاعل. وقرأت فرقة منهم داود بن رفيع: يُحَمِّل مشدد الميم مبنياً للمفعول لأنه يكلف ذلك لا أنه يحمله طوعاً و ﴿وزراً﴾ مفعول ثان و ﴿وزراً﴾ ثقلاً باهظاً يؤده حمله وهو ثقل العذاب. وقال مجاهد: إثماً. وقال الثوري شركاً والظاهر أنه عبَّر عن العقوبة بالوزر لأنه سببها ولذلك قال ﴿خالدين فيه﴾ أي في العذاب والعقوبة وجمع خالدين، والضمير في ﴿لهم﴾ حملاً على معنى من بعد الحمل على لفظها في أعرض وفي فإنه يحمل، والمخصوص بالذم محذوف أي وزرهم و ﴿لهم﴾ للبيان كهي في ﴿هيت لك﴾ لا متعلقة بساء ﴿وساء﴾ هنا هي التي جرت مجرى بئس لا ساء التي بمعنى أحزن وأهم لفساد المعنى.
ويوم ننفخ بدل من يوم القيامة. وقرأ الجمهور ﴿يُنفخ﴾ مبنياً للمفعول ﴿ونحشر﴾ بالنن مبنياً للفاعل بنون العظمة. وقرأ أبو عمرو وابن محيصن وحميد: ننفخ بنون العظمة لنحشر أسند النفخ إلى الآمرية، والنافخ هو إسرافيل ولكرامته أسند ما يتولاه إلى ذاته المقدسة و ﴿الصور﴾ تقدم الكلام فيه في الأنعام. وقرىء يَنْفُخُ ويَحْخشرُ بالياء فيهما مبنياً للفاعل. وقرأ الحسن وابن عياض في جماعة ﴿في الصور﴾ على وزن درر والحسن: يُحْشَرُ، بالياء مبنياً للمفعول، ويَحْشُرُ مبنياً للفاعل، وبالياء أي ويحشر الله.
و ﴿إذ﴾ معمولة لأعلم. و ﴿أمثلهم﴾ أعدلهم. و ﴿طريقة﴾ منصوبة على التمييز.
يومئذ بدل من ﴿يومئذ يتبعون﴾ أو يكون التقدير يوم إذ ﴿يتبعون﴾ ويكون منصوباً بلا تنفع و ﴿منْ﴾ مفعول بقوله ﴿لا تنفع﴾ و ﴿له﴾ معناه لأجله وكذا في ورضي له أي لأجله، ويكون من للمشفوع له أو بدل من الشفاعة على حذف مضاف أي إلاّ شفاعة من أذن له أو منصوب على الاستثناء على هذا التقدير، أو استثناء منقطع فنصب على لغة الحجاز، ورفع على لغة تميم.
стр. 1947
وقرأ عبد الله ومجاهد وأبو حيوة والحسن في رواية والجحدري وسلام، أو نحدث بالنون وجزم الثاء، وذلك حمل وصل على وقف أو تسكين حرف الإعراب استثقالاً لحركته نحو قول جرير:
أو نهر تيري فلا تعرفكم العرب
وقرأ الجمهور: ﴿يقضى إليك﴾ مبنياً للمفعول ﴿وجيه﴾ مرفوع به. وقرأ عبد الله والجحدري والحسن وأبو حيوة ويعقوب وسلام والزعفراني وابن مقسم نقضي بنون العظمة مفتوح الياء وحيه بالنصب. وقرأ الأعمش كذلك إلا أنه سكن الياء من يقضي. قال صاحب اللوامح: وذلك على لغة من لا يرى فتح الياء بحال إذا انكسر ما قبلها وحلت طرفاً انتهى.
стр. 1948
﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلَىءَادَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِىَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَئِكَةِ اسْجُدُواْ لأَدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى * فَقُلْنَا يئَادَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلاَ يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى * إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلاَ تَعْرَى * وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى * فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَنُ قَالَ يئَادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لاَّ يَبْلَى * فَأَكَلاَ مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى * قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيمَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِى أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذلِكَ نَجْزِى مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِئَايَتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الأٌّخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾
(الوجود يجوز أن يكون بمعنى العلم ومفعولاه لا له عزماً) .
﴿فتشقى﴾ يحتمل أن يكون منصوباً بإضمار أن في جواب النهي، وأن يكون مرفوعاً على تقدير فأنت تشقى.
стр. 1949
وقرأ الجمهور بفتحها فالكسر عطف على أن لك، والفتح عطف على المصدر المنسبك من أن لا تجوع، أي أن لك انتفاء جوعك وانتفاء ظمئك، وجاز عطف ﴿أنك﴾ على أن لاشتراكهما في المصدر، ولو باشرتها إن المكسورة لم يجز ذلك وإن كان على تقديرها ألا ترى أنها معطوفة على اسم إن، وهو أن لا تجوع لكنه في العطف ما لا يجوز في المباشرة.
وضنك: مصدر يوصف به المذكر والمؤنث والمفرد والمثنى والمجموع.
وقرأ الحسن ضنكي بألف التأنيث ولا تنوين وبالإمالة بناؤه صفة على فعلى من الضنك. وقرأ الجمهور ﴿ضنكاً﴾ بالتنوين وفتحة الكاف فتحة إعراب. وقرأ الجمهور ﴿ونحشره﴾ بالنون، وفرقة منهم أبان بن تغلب بسكون الراء فيجوز أن يكون تخفيفاً، ويجوز أن يكون جرماً بالعطف على موضع ﴿فإن له معيشة ضنكاً﴾ لأنه جواب الشرط، وكأنه قيل ﴿ومن أعرض عن ذكري﴾ تكن له معيشة ضنك ﴿ونحشره﴾ ومثله ﴿من يضلل الله فلا هادي له ويذرهم﴾ في قراءة من سكن ويذرهم.
стр. 1950
﴿أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَتٍ لاٌّوْلِى النُّهَى * وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَاماً وَأَجَلٌ مُّسَمًّى * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْءَانَآءِ الَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى * وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى * وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلوةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَقِبَةُ لِلتَّقْوَى * وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِئَايَةٍ مِّن رَّبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِى الصُّحُفِ الاٍّولَى * وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَءَايَتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى * قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَبُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى﴾
والفاعل ليهد ضمير عائد على الله تعالى، ويؤيد هذا التخريج قراءة نهد بالنون ومعناه نبين وقاله الزجاج. وقيل: الفاعل مقدر تقديره الهدى والآراء والنظر والاعتبار. وقال ابن عطية: وهذا أحسن ما يقدر به عندي انتهى. وهو قول المبرد وليس بجيد إذ فيه حذف الفاعل وهو لا يجوز عند البصريين، وتحسينه أن يقال الفاعل مضمر تقديره ﴿يهذ﴾ هو أي الهدى. وقال أبو البقاء: الفاعل ما دل عليه ﴿أهلكنا﴾ والجملة مفسرة له.
стр. 1951
وقال الزمخشري: فاعل ﴿لم يهذ﴾ الجملة بعده يريد ألم يهد لهم هذا بمعناه ومضمونه ونظيره قوله تعالى ﴿وتركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين﴾ أي تركنا عليه هذا الكلام، ويجوز أن يكون فيه ضمير الله أو الرسول انتهى. وكون الجملة فاعلاً هو مذهب كوفي، وأما تشبيهه وتنظيره بقوله ﴿ولو تركنا عليه في الآخرين سلام على نوح في العالمين﴾ فإن تركنا عليه معناه معنى القول فحكيت به الجملة كأنه قيل وقلنا عليه، وأطلقنا عليه هذا اللفظ والجملة تحكي بمعنى القول كما تحكى بلفظه، وأحسن التخاريج الأول وهو أن يكون الفاعل ضميراً عائداً على الله كأنه قال ﴿أفلم﴾ يبين الله ومفعول يبين محذوف، أي العبر بإهلاك القرون السابقة ثم قال ﴿كم أهلكنا﴾ أي كثيراً أهلكنا، فكم مفعوله بأهلكنا والجملة كأنها مفسرة للمفعول المحذوف ليهد.
وقال الحوفي: قال بعضهم هي في موضع رفع فاعل ﴿يهد﴾ وأنكر هذا على قائله لأن كم استفهام لا يعمل فيها ما قبلها انتهى. وليست كم هنا استفهاماً بل هي خبرية.
وقال أبو البقاء: ﴿يهد لهم﴾ في فاعله وجهان أحدهما ضمير اسم الله تعالى أي ألم يبين الله لهم وعلق ﴿يهد﴾ هنا إذ كانت بمعنى يعلم كما علقت في قوله تعالى ﴿وتبين لكم كيف فعلنا بهم﴾ انتهى.
و ﴿كم﴾ هنا خبرية والخبرية لا تعلق العامل عنها، وإنما تعلق عنه الاستفهامية.
و ﴿يمشون في مساكنهم﴾ جملة في موضع الحال من ضمير ﴿لهم﴾ والعامل ﴿يهذ﴾ أي ألم نبين للمشركين في حال مشيهم في مساكن من أهلك من الكفار. وقيل: حال من مفعول ﴿أهلكنا﴾ أي أهلكناهم غارين آمنين متصرّفين في مساكنهم لم يمنعهم عن التمتع والتصرف مانع من مرض ولا غيره، فجاءهم الإهلاك بغتة على حين غفلة منهم به.
стр. 1952
والظاهر عطف ﴿وأجل مسمى﴾ على كلمة وأخر المعطوف عن المعطوف عليه، وفصل بينهما بجواب ﴿لولا﴾ لمراعاة الفواصل ورؤوس الآي، وأجاز الزمخشري أن يكون ﴿وأجل﴾ معطوفاً على الضمير المستكن في كان قال أي ﴿لكان﴾ الأخذ العاجل ﴿وأجل مسمى﴾ .
وقرأ الجمهور: ﴿وأطراف﴾ بنصب الفاء وهو معطوف على ﴿ومن آناء الليل﴾ . وقيل: معطوف على ﴿قبل طلوع الشمس﴾ وقرأ الحسن وعيسى بن عمر ﴿وأطراف﴾ بخفض الفاء عطفاً على ﴿آناء﴾ .
وانتصب ﴿أزواجاً﴾ على أنه مفعول به، والمعنى أصنافاً من الكفرة و ﴿منهم﴾ في موضع الصفة لأزواجاً أي أصنافاً وأقواماً من الكفرة. كما قال: ﴿وآخر من شكله أزواج﴾ .
وأجاز الزمخشري أن ينتصب ﴿أزواجاً﴾ عن الحال من ضمير ﴿به﴾ و ﴿متعنا﴾ مفعوله منهم كأنه قيل إلى الذي متعنا به وهو أصناف بعضهم، وناساً منهم. و ﴿زهرة﴾ منصوب على الذم أو مفعول ثان لمتعنا على تضمينه معنى أعطينا أو بدل من محل الجار والمجرور، أو بدل من ﴿أزواجاً﴾ على تقدير ذوي زهرة، أو جعلهم ﴿زهرة﴾ على المبالغة أو منصوب بفعل محذوف يدل عليه ﴿متعنا﴾ أي جعلنا لهم ﴿زهرة﴾ أو حال من الهاء، أو ما على تقدير حذف التنوين من ﴿زهرة﴾ لالتقاء الساكنين وخبر ﴿الحياة﴾ على البدل من ﴿ما﴾ وكل هذه الأعاريب منقول والأخير اختاره مكي، وردّ كونه بدلاً من محل ﴿ما﴾ لأن فيه الفصل بالبدل بين الصلاة وهي ﴿متعنا﴾ ومعمولها وهو ﴿لنفتنهم﴾ فالبدل وهو ﴿زهرة﴾ .
وقرأ الجمهور بإضافة ﴿بينة﴾ إلى ﴿ما﴾ وفرقة منهم أبو زيد عن أبي عمرو بالتنوين و ﴿ما﴾ بدل. قال صاحب اللوامح: ويجوز أن يكون ما نفياً وأريد بذلك ما في القرآن من الناسخ والفصل مما لم يكن في غيره من الكتب. وقرأت فرقة بنصب ﴿بينة﴾ والتنوين و ﴿ما﴾ فاعل بتأتهم و ﴿بينة﴾ نصب على الحال.
стр. 1953
و ﴿من أصحاب﴾ مبتدأ وخبر علق عنه فستعلمون وأجاز الفراء أن تكون ما موصولة بمعنى الذي فتكون مفعولة بفستعلمون و ﴿أصحاب﴾ خبر مبتدأ محذوف تقديره الذي هم أصحاب، وهذا جار على مذهب الكوفيين إذ يجيزون حذف مثل هذا الضمير مطلقاً سواء كان في الصلة طول أم لم يكن وسواء كان الموصول أياً أم غيره.
وقرأ الجحدري وابن يعمر السوأى على وزن فعلى أنث لتأنيث ﴿الصراط﴾ وهو مما يذكر ويؤنث تأنيث الأسواء من السوأى على ضد الاهتداء قوبل به ﴿ومن اهتدى﴾ على الضد ومعناه ﴿فستعلمون﴾ أيها الكفار من على الضلال ومن على الهدى، ويؤيد ذلك قراءة ابن عباس الصراط السوء وقد روي عنهما أنهما قرآ السوأى على وزن فعلى، فاحتمل أن يكون أصله السووي إذ روي ذلك عنهما فخفف الهمزة بإبدالها واواً وأدغم، واحتمل أن يكون فعلى من السواء أبدلت ياؤه واواً وأدغمت الواو وفي الواو، وكان القياس أنه لما بني فعلى من السواءان يكون السويا فتجتمع واو وياء، وسبقت إحداهما بالسكون فتقلب الواو ياء وتدغم في الياء، فكان يكون التركيب السيا. وقرىء السُوَيّ بضم السين وفتح الواو وشد الياء تصغير السوء. قاله الزمخشري، وليس بجيد إذ لو كان تصغير سوء لثبتت همزته في التصغير، فكنت تقول سؤيي والأجود أن يكون تصغير سواء كما قالوا في عطاء عطي.
سورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام
مائة واثنتا عشرة آية مكية
стр. 1954
﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ * قَالَ رَبِّى يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِى السَّمَآءِ وَالأٌّرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ * بَلْ قَالُواْ أَضْغَثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِئَايَةٍ كَمَآ أُرْسِلَ الأٌّوَّلُونَ * مَآءَامَنَتْ قَبْلَهُمْ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَهَآ أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ * وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِى إِلَيْهِمْ فَاسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ * وَمَا جَعَلْنَهُمْ جَسَداً لاَّ يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَلِدِينَ * ثُمَّ صَدَقْنَهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرفِينَ * لَقَدْ أَنزَلْنَآ إِلَيْكُمْ كِتَباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾
стр. 1955
و ﴿للناس﴾ متعلق باقترب. وقال الزمخشري: هذه اللام لا تخلو من أن تكون صلة لاقترب، أو تأكيداً لإضافة الحساب إليهم كما تقول أزف للحي رحيلهم، الأصل أزف رحيل الحي ثم أزف للحي رحيلهم ونحوه ما أورده سيبويه في باب ما يثني فيه المستقر توكيداً عليك زيد حريص عليك، وفيك زيد راغب فيك ومنه قولهم: لا أبا لك لأن اللام مؤكدة لمعنى الإضافة، وهذا الوجه أغرب من الأول انتهى يعني بقوله صلة أنها تتعلق باقترب، وأما جعله اللام تأكيداً لإضافة الحساب إليهم مع تقدم اللام ودخولها على الاسم الظاهر فلا نعلم أحداً يقول ذلك، وأيضاً فيحتاج إلى ما يتعلق به ولا يمكن تعلقها بحسابهم لأنه مصدر موصول ولا يتقدم معموله عليه، وأيضاً فالتوكيد يكون متأخراً عن المؤكد وأيضاً فلو أخر في هذا التركيب لم يصح. وأما تشبيهه بما أورد سيبويه فالفرق واضح لأن عليك معمول لحريص، وعليك الثانية متأخرة توكيداً وكذلك فيك زيد راغب فيك يتعلق فيك براغب، وفيك الثانية توكيد، وإنما غره في ذلك صحة تركيب حساب الناس. وكذلك أزف رحيل الحي فاعتقد إذا تقدّم الظاهر مجروراً باللام وأضيف المصدر لضميره أنه من باب فيك زيد راغب فيك وليس مثله، وأمّا لا أبا لك فهي مسألة مشكلة وفيها خلاف، ويمكن أن يقال فيها ذلك لأن اللام جاورت الإضافة ولا يقاس على مثلها غيرها لشذوذها وخروجها عن الأقيسة، وقد أمعنّا الكلام عليها في شرح التسهيل والواو في ﴿وهم﴾ واو الحال.
стр. 1956
وقرأ الجمهور ﴿محدث﴾ بالجر صفة لذكر على اللفظ، وابن أبي عبلة بالرفع صفة لذكر على الموضع، وزيد بن عليّ بالنصب على الحال ﴿من ذكر﴾ إذ قد وصف بقوله ﴿من ربهم﴾ ويجوز أن يتعلق ﴿من ربهم﴾ بيأتيهم. و ﴿استمعوه﴾ جملة حالية وذو الحال المفعول في ﴿ما يأتيهم﴾ ﴿وهم يلعبون﴾ جملة حالية من ضمير ﴿استمعوه﴾ و ﴿لاهية﴾ حال من ضمير ﴿يلعبون﴾ أو من ضمير ﴿استمعوه﴾ فيكون حالاً بعد حال، واللاهية من قول العرب لهي عنه إذا ذهل وغفل يلهى لهياً ولهياناً، أي وإن فطنوا لا يجدي ذلك لاستيلاء الغفلة والذهول وعدم التبصر بقلوبهم. وقرأ ابن أبي عبلة وعيسى ﴿لاهية﴾ بالرفع على أنه خبر بعد خبر لقوله ﴿وهم﴾ .
وجوزوا في إعراب ﴿الذين ظلموا﴾ وجوهاً الرفع والنصب والجر، فالرفع على البدل من ضمير ﴿وأسروا﴾ إشعاراً أنهم الموسومون بالظلم الفاحش فيما أسروا به قاله المبرد، وعزاه ابن عطية إلى سيبويه أو على أنه فاعل، والواو في ﴿أسروا﴾ علامة للجمع على لغة أكلوني البراغيث قاله أبو عبيدة والأخفش وغيرهما. قيل: وهي لغة شاذة. قيل: والصحيح أنها لغة حسنة، وهي من لغة أزدشنوءة وخرج عليه قوله ﴿ثم عموا وصموا كثير منهم﴾ وقال شاعرهم:
يلومونني في اشتراءالنخيل أهلي وكلهم ألوم أو على أن ﴿الذين﴾ مبتدأ ﴿وأسروا النجوى﴾ خبره قاله الكسائي فقدّم عليه، والمعنى: وهؤلاء ﴿أسروا النجوى﴾ فوضع المظهر موضع المضمر تسجيلاً على فعلهم أنه ظلم، أو على أنه فاعل بفعل القول وحذف أي يقول ﴿الذين ظلموا﴾ والقول كثيراً يضمر واختاره النحاس قال ويدل على صحة هذا أن بعده هل هذا إلا بشر مثلكم. وقيل التقدير أسرها الذين ظلموا. وقيل: ﴿الذين﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي هم ﴿الذين﴾ والنصب على الذم قاله الزجاج، أو على إضمار أعني قاله بعضهم. والجر على أن يكون نعتاً للناس أو بدلاً في قوله ﴿اقترب للناس﴾ قاله الفراء وهو أبعد الأقوال.
стр. 1957
وهاتان الجملتان الاستفهاميتان الظاهر أنهما متعلقتان بقوله: ﴿وأسروا النجوى﴾ وأنهما محكيتان بقوله للنجوى لأنه بمعنى القول الخفي، فهما في موضع نصب على المفعول بالنجوى.
وقال الزمخشري: في محل نصب بدلاً من ﴿النجوى﴾ أي ﴿وأسروا﴾ هذا الحديث ويجوز أن يتعلق بقالوا مضمراً انتهى.
والكاف في ﴿كما أرسل﴾ يجوز أن يكون في موضع النعت لآية، وما أرسل في تقدير المصدر والمعنى بآية مثل آية إرسال ﴿الأولين﴾ ، ويجوز أن يكون في النعت لمصدر محذوف أي إتياناً مثل إرسال ﴿الأولين﴾ أي مثل إتيانهم بالآيات.
و ﴿صدقناهم الوعد﴾ من باب اختار وهو ما يتعدى الفعل فيه إلى واحد وإلى الآخر بحرف جر، ويجوز حذف ذلك الحرف أي في ﴿الوعد﴾ وهو باب لا ينقاس عند الجمهور، وإنما يحفظ من ذلك أفعال قليلة ذكرت في النحو ونظير ﴿صدقناهم الوعد﴾ قولهم: صدقوهم القتال وصدقني سن بكره وصدقت زيداً الحديث.
وعن ابن عباس: ﴿ذكركم﴾ شرفكم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
стр. 1958
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَلِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماًءَاخَرِينَ * فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ * لاَ تَرْكُضُواْ وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُواْ يوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَلِمِينَ * فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَهُمْ حَصِيداً خَمِدِينَ * وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالأٌّرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ * وَلَهُ مَن فِى السَّمَوَتِ وَالأٌّرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ﴾
جواب لما ﴿إذاً﴾ الفجائية وما بعدها، وهذا أحد الدلائل على أن لما في هذا التركيب حرف لا ظرف، وقد تقدم لنا القول في ذلك.
واسم ﴿زالت﴾ هو اسم الإشارة وهو ﴿تلك﴾ وهو إشارة إلى الجملة المقولة أي فما زالت تلك الدعوى ﴿دعواهم﴾
стр. 1959
وقال الحوفي: وتبعه الزمخشري وأبو البقاء: ﴿تلك﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿دعواهم﴾ الخبر ويجوز أن يكون ﴿دعواهم﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿تلك﴾ في موضع الخبر انتهى. وهذا الذي ذهب إليه هؤلاء قاله الزجاج قبلهم، وأما أصحابنا المتأخرون فاسم كان وخبرها مشبه بالفعل والمفعول، فكما لا يجوز في باب الفاعل والمفعول إذا ألبس أن يكون المقتدم الخبر والمتأخر الاسم لا يجوز ذلك في باب كان، فإذا قلت: كان موسى صديقي لم يجز في موسى إلا أن يكون اسم كان وصديقي الخبر، كقولك: ضرب موسى عيسى، فموسى الفاعل وعيسى المفعول، ولم ينازع في هذا من متأخري أصحابنا إلاّ أبو العباس أحمد بن عليّ عُرِّف بابن الحاج وهو من تلاميذ الأستاذ أبو عليّ الشلوبين ونبهائهم، فأجاز أن يكون المتقدم هو المفعول والمتأخر هو الفاعل وأن ألبس فعلى ما قرره جمهور الأصحاب يتعين أن يكون ﴿تلك﴾ اسم ﴿زالت﴾ و ﴿دعواهم﴾ الخبر.
و ﴿حصيداً﴾ مفعول ثان. قال الحوفي: و ﴿خامدين﴾ نعت لحصيداً على أن يكون ﴿حصيداً﴾ بمعنى محصودين يعني وضع المفرد ويراد به الجمع، قال: ويجوز أن يجعل ﴿خامدين﴾ حالاً من الهاء والميم. وقال الزمخشري: ﴿جعلناهم﴾ مثل الحصيد شبههم في استئصالهم واصطلامهم كما تقول: جعلناهم رماداً أي مثل الرماد، والضمير المنصوب هو الذي كان مبتدأ والمنصوبان بعده كانا خبرين له، فلما دخل عليهما جعل نصبهما جمعياً على المفعولية. فإن قلت: كيف ينصب جعل ثلاثة مفاعيل؟ قلت: حكم الاثنين الآخرين حكم الواحد لأن معنى قولك: جعلته حلواً حامضاً جعلته للطعمين، وكذلك معنى ذلك ﴿جعلناهم﴾ جامعين لمماثلة الحصيد والخمود، والخمود عطف على المماثلة لا على الحصيد انتهى.
والظاهر أن ﴿أن﴾ هنا شرطية وجواب الشرط محذوف، يدل عليه جواب ﴿لو﴾ أي إن كنا فاعلين اتخذناه إن كنا ممن يفعل ذلك ولسنا ممن يفعله. وقال الحسن: وقتادة وجريج ﴿أن﴾ نافية أي ما كنا فاعلين.
стр. 1960
ثم أخبر تعالى أن من في السموات والأرض ملك له فاندرج فيه من سموه بالصاحبة والولد ومن عنده هم الملائكة، واحتمل أن يكون معطوفاً على ﴿من﴾ فيكونون قدر اندرجوا في الملائكة بطريق العموم لدخولهم في ﴿من﴾ وبطريق الخصوص بالنص على أنهم من عنده، ويكون ﴿لا يستكبرون﴾ جملة حالية منهم أو استئناف إخبار، واحتمل أن يكون ومن عنده مبتدأ وخبره ﴿لا يستكبرون﴾ .
﴿أَمِ اتَّخَذُواْ آلِهَةً مِّنَ الأٌّرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَنَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ * أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِءَالِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَنَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ * وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ * وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّى إِلَهٌ مِّن دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِى الظَّلِمِينَ﴾
﴿أم﴾ هنا منقطعة تتقدر ببل والهمزة ففيها إضراب وانتقال من خبر إلى خبر، واستفهام معناه التعجب والإنكار أي.
والضمير في ﴿فيهما﴾ عائد على السماء والأرض وهما كناية عن العالم. و ﴿إلا﴾ صفة لآلهة أي آلهة غير ﴿الله﴾ وكون ﴿إلا﴾ يوصف بها معهود في لسان العرب ومن ذلك ما أنشد سيبويه ﵀:
وكل أخ مفارقه أخوهلعمر أبيك إلا الفرقدان
стр. 1961
قال الزمخشري: فإن قلت: ما منعك من الرفع على البدل؟ قلت: لأن لو بمنزلة إن في أن الكلام معه موجب والبدل لا يسوغ إلا في الكلام غير الموجب كقوله ﴿ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك﴾ وذلك لأن أعم العام يصح نفيه ولا يصح إيجابه.
وقال أبو البقاء: لا يجوز أن يكون بدلاً لأن المعنى يصير إلى قولك ﴿لو كان فيهما﴾ الله ﴿لفسدتا﴾ ألا ترى أنك لو قلت: ما جاءني قومك إلاّ زيد على البدل لكان المعنى جاءني زيد وحده. وقيل: يمتنع البدل لأن ما قبله إيجاب ولا يجوز النصب على الاسثناء لوجهين، أحدهما أنه فاسد في المعنى وذلك أنك إذا قلت: لو جاءني القوم إلاّ زيداً لقتلهم كان معناه أن القتل امتنع لكون زيد مع القوم، فلو نصب في الآية لكان المعنى فساد السموات والأرض امتنع لوجود الله مع الآلهة، وفي ذلك إثبات الإله مع الله، وإذا رفعت على الوصف لا يلزم مثل ذلك لأن المعنى ﴿لو كان فيهما﴾ غير ﴿الله لفسدتا﴾ . والوجه الثاني أن ﴿آلهة﴾ هنا نكرة، والجمع إذا كان نكرة لم يستثن منه عند جماعة من المحققين لأنه لا عموم له بحيث يدخل فيه المستثنى لولا الاستثناء انتهى. وأجاز أبو العباس المبرد في ﴿إلاّ الله﴾ أن يكون بدلاً لأن ما بعد لو غير موجب في المعنى، والبدل في غير الواجب أحسن من الوصف. وقد أمعنّا الكلام على هذه المسألة في شرح التسهيل. وقال الأستاذ أبو عليّ الشلوبين في مسألة سيبويه: لو كان معنا رجل إلاّ زيد لغلبنا أن المعنى لو كان معنا رجل مكان زيد لغلبنا فإلا بمعنى غير التي بمعنى مكان. وقال شيخنا الأستاذ أبو الحسن بن الصائغ: لا يصح المعنى عندي إلاّ أن تكون ﴿إلاّ﴾ في معنى غير الذي يراد بها البدل أي ﴿لو كان فيهما آلهة﴾ عوض واحد أي بدل الواحد الذي هو ﴿الله لفسدتا﴾ وهذا المعنى أراد سيبويه في المسألة التي جاء بها توطئة انتهى.
وقرأ الجمهور: بإضافة ﴿ذكر﴾ إلى ﴿من﴾ فيهما على إضافة المصدر إلى المفعول كقوله ﴿بسؤال نعجتك﴾ .
стр. 1962
وقرىء بتنوين ﴿ذكر﴾ فيهما و ﴿من﴾ مفعول منصوب بالذكر كقوله ﴿أو إطعام في يوم ذي مسغبة يتيماً﴾ .
وقرأ الجمهور ﴿الحق﴾ بالنصب والظاهر نصبه على المفعول به فلا يعلمون أي أصل شرهم وفسادهم هو الجهل وعدم التمييز بين الحق والباطل، ومن ثم جاء الإعراض عنه.
وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون المنصوب أيضاً على معنى التوكيد لمضمون الجملة السابقة كما تقول: هذا عبد الله الحق لا الباطل، فأكد نسبة انتفاء العلم عنهم.
وأل في بالقول نابت مناب الضمير على مذهب الكوفيين أي بقولهم وكذا قال الزمخشري: والمراد بقولهم فأنيبت اللام مناب الإضافة أو الضمير محذوف أي بالقول منهم، وذلك على مذهب البصريين.
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّ السَّمَوَتِ وَالأٌّرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَآءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ * وَجَعَلْنَا فِى الأٌّرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ * وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْءَايَتِهَا مُعْرِضُونَ * وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ الَّيْلَ وَالنَّهَرَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِى فَلَكٍ يَسْبَحُونَ * وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِيْن مِّتَّ فَهُمُ الْخَلِدُونَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾
стр. 1963
وقرأ الجمهور ﴿رتْقاً﴾ بسكون التاء وهو مصدر يوصف به كزور وعدل فوقع خبراً للمثنى. وقرأ الحسن وزيد بن عليّ وأبو حيوة وعيسى ﴿رتقاً﴾ بفتح التاء وهو اسم المرتوق كالقبض والنفض، فكان قياسه أن يبني ليطابق الخبر الاسم. فقال الزمخشري: هو على تقدير موصوف أي ﴿كانتاً﴾ شيئاً ﴿رتقاً﴾ . وقال أبو الفضل الرازي: الأكثر في هذا الباب أن يكون المتحرك منه اسماً بمعنى المفعول والساكن مصدر، أو قد يكونان مصدرين لكن المتحرك أولى بأن يكون في معنى المفعول لكن هنا الأولى أن يكونا مصدرين فأقيم كل واحد منهما مقام المفعولين، ألا ترى أنه قال ﴿كانتا رتقاً﴾ فلو جعلت أحدهما اسماً لوجب أن تثنيه فلما قال ﴿رتقاً﴾ كان في الوجهين كرجل عدل ورجلين عدل وقوم عدل انتهى.
وقرأ الجمهور ﴿حي﴾ بالخفض صفة لشيء. وقرأ حميد حياً بالنصب مفعولاً ثانياً لجعلنا، والجار والمجرور لغو أي ليس مفعولاً ثانياً ﴿لجعلنا﴾ .
والظاهر أن الضمير في ﴿فيها﴾ عائد على الأرض. وقيل يعود على الرواسي، وجاء هنا تقديم ﴿فجاجاً﴾ على قوله ﴿سبلاً﴾ وفي سورة نوح ﴿لتسلكوا منها سبلاً فجاجاً﴾ . فقال الزمخشري: وهي يعني ﴿فجاجاً﴾ صفة ولكن جعلت حالاً كقوله:
لمية موحشاً ظلل
يعني أنها حال من سبل وهي نكرة، فلو تأخر ﴿فجاجاً﴾ لكان صفة كما في تلك الآية ولكن تقدم فانتصب على الحال.
(التنوين في ﴿كلٌّ﴾ عوض من المضاف إليه) .
стр. 1964
وهذه الجملة يحتمل أن تكون استئناف إخبار فلا محل لها، أو محلها النصب على الحال من ﴿الشمس والقمر﴾ والفاء في ﴿أفإن متّ﴾ العطف قدّمت عليها همزة الاستفهام لأن الاستفهام له صد الكلام، دخلت على إن الشرطية والجملة بعدها جواب للشرط، وليست مصب الاستفهام فتكون الهمزة داخلة عليها، واعترض الشرط بينهما فحذف جوابه هذا مذهب سيبويه. وزعم يونس أن تلك الجملة هي مصب الاستفهام والشرط معترض بينهما وجوابه محذوف. قال ابن عطية: وألف الاستفهام داخلة في المعنى على جواب الشرط انتهى. وفي هذه الآية دليل لمذهب سيبويه إذ لو كان على ما زعم يونس لكان التركيب ﴿أفإن مت﴾ هم ﴿الخالدون﴾ بغير فاء، وللمذهبينن تقرير في علم النحو.
وانتصب ﴿فتنة﴾ على أنه مفعول له أو مصدر في موضع الحال، أو مصدر من معنى ﴿نبلوكم﴾ .
﴿وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَذَا الَّذِى يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَفِرُونَ * خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْءَايَتِى فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ * وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ * لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ * بَلْ تَأْتِيهِم بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ * وَلَقَدِ اسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُواْ مِنْهُمْ مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ * قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُّعْرِضُونَ * أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ﴾
стр. 1965
و ﴿إن﴾ نافية بمعنى ما، والظاهر أن جواب ﴿إذا﴾ هو ﴿أن يتخذونك﴾ وجواب إذا بان النافية لم يرد منه في القرآن إلا هذا وقوله في القرآن ﴿وإذا رأوك أن يتخذونك إلاّ هزواً﴾ ولم يحتج إلى الفاء في الجواب كما لم تحتج إليه ما إذا وقعت جواباً كقوله ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات﴾ ما كان حجتهم بخلاف أدوات الشرط، فإنها إذا كان الجواب مصدراً بما النافية فلا بد من الفاء، نحو إن تزورنا فما نسيء إليك. وفي الجواب لاذا بأن وما النافيتين دليل واضح على أن ﴿إذا﴾ ليست معمولة للجواب، بل العامل فيها الفعل الذي يليها وليست مضافة للجملة خلافاً لأكثر النحاة. وقد استدللنا على ذلك بغير هذا من الأدلة في شرح التسهيل.
وقيل: جواب ﴿إذا﴾ محذوف وهو يقولون المحكي به قولهم ﴿أهذا الذي يذكر آلهتكم﴾ وقوله ﴿أن يتخذونك إلاّ هزواً﴾ كلام معترض بين ﴿إذا﴾ وجوابه و ﴿يتخذونك﴾ يتعدى إلى اثنين، والثاني ﴿هزواً﴾ .
والظاهر أن هذه الجملة حال من الضمير في يقولون المحذوف.
وقال الزمخشري: والجملة في موضع الحال أي ﴿يتخذونك هزواً﴾ وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله انتهى. فجعل الجملة الحالية العامل فيها ﴿يتخذونك هزواً﴾ المحذوفة وكررهم على سبيل التوكيد.
وقرأ مجاهد وحميد وابن مقسم ﴿خَلَقَ﴾ مبنياً للفاعل ﴿الإنسان﴾ بالنصب أي ﴿خلق﴾ الله ﴿الإنسان﴾ وقوله ﴿متى هذا الوعد﴾ استفهام على جهة الهزء، وكان المسلمون يتوعدونهم على لسان الشرع و ﴿متى﴾ في موضع الجر لهذا فموضعه، ونقل عن بعض الكوفيين أن موضع ﴿متى﴾ نصب على الظرف والعامل فيه فعل مقدر تقديره يكون أو يجيء، وجواب ﴿لو﴾ محذوف لدلالة الكلام عليه، وحذفه أبلغ وأهيب من النص عليه فقدره ابن عطية لما استعجلوا ونحوه، وقدره الزمخشري لما كانوا بتلك الصفة من الكفر والاستهزاء والاستعجال.
следующие страницы →