← Адаб

Адаб · id 2512

حماسة القرشي

عباس القرشي

Полный текст (382 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ترَّاك ذي النخوات مختضباً ... بنجيعه بالطعنة النترِ وابن الحصين، وهل له شبةٌ ... في العُرْف، أنّى كان والنُّكرِ بسّامةٍ لم يحن أضلعه ... لذوي أخوته على غدرِ طلق اللسان بكل محكمةٍ ... رآب صدْع العظم ذي الوقرِ لم ينفكك في جوفه حزنٌ ... تغلي حزازته ويستشري ترقى وآونة يخفضها ... بتنفس الصعداء والزَّفرِ ومخالطي بلجٌ وخالصتي ... سمُّ العدوِّ، وجابر الكسرِ

стр. 107

نكل الخصوم إذا هم شغبوا ... وسداد ثلمة حوزة الثغرِ والخائضُ الغمرات يخطر في ... وسط الأعادي أيما خطرْ بمشطبٍ أو غير ذي شطبٍ ... هام العدى بذبابه يفري وأخيكِ أبرهة الهجان أخي ال ... حرب العوان، وموقد الجمرِ والضارب الأخدود ليس لها ... حدٌّ ينهنهها عن السحرِ ووليُّ حكمهم فجعت به ... عمروٌ، فواكبدي على عمرو! قوَّال محكمةٍ، وذو فهمٍ ... عف الهوى متثبت الأمرِ

стр. 108

ومسيَّبٌ، فاذكر وصيته ... لا تنسَ، إما كنت ذا ذكرِ فكلاهما قد كان مختشعاً ... لله ذا تقوى، وذا برِّ في مخبتين، ولم أسمهم ... كانوا يدي، وهو أولو نصري وهم مساعرُ في الوغى رجحٌ ... وخيار من يمشي على العفْرِ حتى وفوا لله حيث لقوا ... بعهود لا كذبٍ ولا غُدرِ فتخالسوا مهجات أنفسهم ... وعداتهم بقواضبٍ بترِ وأسنةٍ أثبتن في لدنٍ ... خطيةٍ بأكفهم زهرِ تحت العجاج وفوقهم خرقٌ ... يخفقن من سودٍ ومن حُمْرِ

стр. 109

وتوقدت نيران حربهم ... ما بين أعلى البيت فالحِجرِ وتصرعت عنهم فوارسهم ... لم يغمضوا عيناً على وِترِ صرعى فحاجلةٌ تنوبهم ... وخوامعٌ لجسومهم تفري وقال مهلهل يرثي أخاه كُليباً: كليبُ لا خير في الدنيا ومن فيها ... إذا أنت خليتها فيمن يُخلِّيها نعى النُّعاة كُليباً، فقلت لهم: ... مالتْ بنا الأرض، أو زالت رواسيها

стр. 110

الحزم والعزم كانا من صنائعه ... ما كل آلائه يا قوم أُحصيها القائد الخيلُ تردى في أعنتها ... رهواً، إذا الخيل لجت في تعاديها يهزهزون من الخطي مدمجةً ... كمتاً أنابيبها، شهباً عزاليها ليت السماء على من تحتها وقعت ... وانشقت الأرض، وانجابت بمن فيها

стр. 111

وقال جرير يرثي ابنه سوادة، وقد مات بالشام: أودى سوادة، يجلو مقلتي لحمٍ ... بازٍ يصرصرُ فوقَ المربأ العالي فارقتنا حين كف الدهر من بصري ... وحين صرت كعظم الرمة البالي إلا تكن لك بالديرين باكيةٌ ... فرب باكيةٍ بالرمل مِعوالِ قالوا: نصيبك من أجرٍ، فقلت لهم: ... كيف العزاء، وقد فارقت أشبالي

стр. 112

وقال نصيب يرثي عبد العزيز بن مروان: أصبتُ يوم الصعيد من سَكَرٍ ... مصيبةً ليس لي بها قِبَلُ تالله أنسى مصيبتي أبداً ... ما أسمعتني حنينها الإبلُ ولا التبكي عليه أعْولهُ ... كل المصيباتِ بعدهُ جللُ لم يعلم النعشُ ما عليه من ال ... عُرفِ، ولا الحاملون ما حملوا حتى أجنوه في ضريحهم ... حين انتهى من خليلك الأملُ

стр. 113

وقال هلال بن الأسعر يرثي رجلاً من قومه اسمه المغيرة: ألا ليت المغيرة كان حياً ... وأفنى قبله الناس الفناءُ ليبك على المغيرة كل خيلٍ ... إذا أفنى عرائكها اللقاءُ ويبكِ على المغيرة كل كلٍّ ... فقيرٍ كان يُنعشهُ العطاءُ ويبكِ على المغيرة كل جيشٍ ... تمور لدى معاركه الدماءُ فتى الفتيان فارس كل حربٍ ... إذا شالت، وقد رفع اللواءُ لقد وارى جديد الأرض منه ... خصالاً عقد عصمتها الوفاءُ فصبراً للنوائب، إن ألمت ... إذا ما ضاق بالحدثِ الفضاءُ

стр. 114

هزبرٌ تنجلي الغمرات عنه ... نقي العرض همته العلاءُ إذا شهد الكريهة خاض منها ... بحوراً لا تكدرها الدلاءُ جسورٌ لا يروعُ عند روعٍ ... ولا يثني عزيمته اتقاءُ حليمٌ في مشاهده إذا ما ... حبا الحلماء أطلقها المِراءُ حميدٌ في عشيرته، فقيدٌ ... يطيب عليه في الملأ الثناءُ فإن تكن المنية أقصدته ... وحم عليه بالتلفِ القضاءُ فقد أودى به كرمٌ وخيرٌ ... وعودٌ بالفضائل وابتداءُ وجودٌ لا يضم إليه جوداً ... مراهنه إذا جد الجراءُ

стр. 115

وقال مروان بن أبي حفصة لما مات المهدي: لقد أصبحت تختال في كل بلدةٍ ... بقبر أمير المؤمنين المقابرُ ولو لم تسكن بابنه في مكانه ... لما برحت تبكي عليه المنابرُ

стр. 116

وقال عروة بن أُذينة: سرى همي، وهم المرء يسري ... وغار النجم إلا قيد فِتْرِ أراقبُ في المجرة كلَّ نجمٍ ... تعرَّض في المجرة كيف يجري بحزنٍ ما أزال له مديماً ... كأن القلب أسعر حرَّ جمْرِ على بكرٍ أخي ولَّى حميداً ... وأي العيش يحسن بعد بكرِ

стр. 117

وقال الوليد بن يزيد يرثي نديمه القاسم بن الطويل: عيني للحدث الجليل ... جوداً بأربعةٍ هُمُولِ جوداً بدمعٍ، إنه ... يشفي الفؤادَ من الغليلِ لله قبرٌ ضمِّنتْ ... فيه عظامُ ابن الطويلِ ماذا تضمن إذ ثوى ... فيه من اللب الأصيلِ قد كنت آوي من هوا ... ك إلى ذرا كهفٍ ظليلِ أصبحت بعدك واحداً ... فرداً بمدرجة السيولِ

стр. 118

وقال أبو طالب يرثي نديمه مسافر بن أبي عمرو: ألا إن خير الناس غير مدافعٍ ... بسرو لنجم غيبته المقابرُ تُبكِّي أباها أم وهبٍ، وقد نأى ... وريسان أمسى دونه ويحابرُ على خير حافٍ من معدٍّ وناعلٍ ... إذا الخير يرجى، أو إذا الشر حاضرُ تنادوا ولا أبو أمية فيهم ... لقد بلغت كظَّ النفوس الحناجرُ

стр. 119

وقال الحسين بن الضحاك يرثي الأمين: سألونا أن كيف نحن فقلنا: ... من هوى نجمه، فكيف يكون؟ نحن قومٌ أصابنا حدث الده ... ر، فظلنا لريبه نستكينُ نتمنى من الأمين إياباً ... لهفَ نفسي، وأين مني الأمينُ!

стр. 120

وقال أيضاً: أعزي يا محمد عنك نفسي ... معاذ الله، والأيدي الجسامِ فهلا مات قومٌ لم يموتوا ... ودوفع عنك لي يوم الحمامِ كأن الموت صادف منك غنماً ... أو استشفى بقربك من سَقامِ وقال الحطيئة يرثي علقمة بن علاثة حين قصده فوجده ميتاً: لعمري لنعم المرء من آل جعفرٍ ... بحوران أمسى أعلقته الحبائلُ

стр. 121

فإن تحيَ لا أملُلْ حياتي، وإن تمت ... فما في حياة بعد موتك طائلُ وما كان بيني لو لقيتك سالماً ... وبين الغنى إلا ليالٍ قلائلُ وقال أبو العباس الأعمى، واسمه السائبُ بن فرُّوخ، يرثي بني أمية: آمت نساء بني أمية منهم ... وبناتهم بمضيعة أيتامِ نامت جدودهم وأسقط نجمهم ... والنجم يسقط، والجدود نيامُ

стр. 122

خلت المنابر والأسرة منهم ... فعليهم حتى الممات سلامُ وقال أيضاً: ليت شعري أفاح رائحة المس ... كِ، وما إن إخال بالخيفِ أُنسي حين غابت بنو أمية منه ... والبهاليل من بني عبد شمسِ خطباءُ على المنابر فرسا ... نٌ عليها، وقالةٌ غير خرسِ

стр. 123

لا يعابون صامتون، وإن قا ... لوا أصابوا، ولم يقولوا بلبسِ بحلومٍ، إذا الحلوم تقضَّتْ ... ووجوه مثل الدنانير مُلْسِ وقالت الخنساء ترثي أخويها صخراً ومعاوية وأباها عمراً: من جشَّ لي الأخوين كال ... عضين أو مذراهما قرمين لا يتظالما ... ن، ولا يرام حماهما ويلي على الأخوين وال ... قبر الذي واراهما لا مثل كهلي في الكهو ... ل، ولا فتىً كفتاهما

стр. 124

رمحين خطيين في ... كبد السماء سناهما ما خلفا، إذا ودعا ... في سؤددٍ شرواهما سادا بغير تكلفٍ ... عفواص بفيض نداهما وقالت أيضاً: أعينيَّ جودي ولا تجمدا ... ألا تبكيان لصخر الندى ألا تبكيان الجريء الجميل ... الا تبكيان الفتى السيدا طويل النجاد، رفيع العما ... د، ساد عشيرته أمردا إذا القوم مدوا بأيديهم ... إلى المجد مد إليه يدا

стр. 125

فنال الذي فوق أيديهم ... من المجد، ثم مضى مصعدا يحمله القوم ما عالهم ... وإن كان أصغرهم مولدا ترى المجد يهوي إلى بيته ... يرى أفضل المجد أن يحمدا وإن ذكر المجد ألفيته ... تأزر بالمجد، ثم ارتدى وقالت ليلى الأخيلية ترثي توبة بن الحمير: فإن تكن القتلى بواءً، فإنكم ... فتىً ما قتلتم آل عوف بن عامرِ

стр. 126

فتىً كان أحيا من فتاةٍ حييةٍ ... وأشجع من ليثٍ بخفان خادرِ فتىً كان للمولى سناءً ورفعةً ... وللطارق الساري قرىً غير ياسرِ وقد كان طلاع النجاد وبين ال ... لسان ومدلاج السرى غير فاترِ فأقسمت أبكي بعد توبة هالكاً ... وأحفل من نالت صروف المقادرِ وقالت الفارعة ترثي أخاها الوليد بن طريف: بتلِّ نُهاكَى رسم قبرٍ كأنه ... على جبلٍ فوق الجبال مُنيفِ

стр. 127

تضمّنَ مجداً عدلمياً وسؤدداً ... وهمة مقدامٍ، ورأي حصيفِ فيا شجر الخابور مالكَ مورقاً ... كأنك لم تحزن على ابن طريفِ فتىً لا يحبُّ الزاد إلا من التقى ... ولا المال إلا من قناً وسيوفِ

стр. 128

ولا الدخر إلا كل جرداء صلدمٍ ... معاودةٍ للكرِّ بين صفوفِ كأنك لم تشهد هناك ولم تقُمْ ... مقاماً على الأعداء غير خفيفِ ولم تستلم يوماً لوردٍ كريهةٍ ... من السرد في خضراء ذات رفيفِ ولم تسعَ يوم الحرب، والحربُ لاقحٌ ... وسمرُ القنا ينكزنها بأنوفِ حليف الندى ما عاش يرضى به الندى ... فإن مات لا يرضى الندى بحليفِ فقدناك فقدان الشباب، وليتنا ... فديناك من ساداتنا بألوفِ وما زال حتى أزهق الموت نفسه ... شجاً لعدوٍّ أو نجاً لضعيفِ

стр. 129

ألا يا لقومي للحمام وللبلى ... وللأرض همت بعده برجوفِ ألا يا لقومي للنوائب والردى ... ودهرٍ ملحٍّ بالكرام عفيفِ وللبدر من بين الكواكب إذ هوى ... وللشمس لما أزمعت بكسوفِ ولليث كل الليث إذ يحملونه ... إلى حفرةٍ ملحودةٍ وسقيفِ ألا قاتل الله الحشا حيث أضمرت ... فتىً كان للمعروف غير عيوفِ فإن يكُ أرداه يزيد بن مزيدٍ ... فرُبَّ زحوفٍ لفها بزحوفِ عليه سلام الله وقفاً، فإنني ... أرى الموت وقاعاً بكل شريفِ

стр. 130

وقالت أيضاً: يا بني وائلٍ لقد فجعتكم ... من يزيدٍ سيوفه بالوليدِ لو سيوفٌ سوى سيوف يزيدٌ ... قاتلته لاقت خلاف السعودِ وائلٌ بعضها يقتل بعضاً ... لا يفل الحديد غير الحديدِ وقال أعشى باهلة يرثي المنتشر بن وهب الباهلي: إنني أتتني لسانٌ لا أُسرُّ بها ... من علو لا عجبٌ فيها، ولا سخرُ

стр. 131

فظلت مكتئباً حرَّان أندبه ... وكنت أحذره، لو ينفع الحذرُ فجاشت النفس لما جاء جمعهم ... وراكبٌ جاء من تثليث معتمرٍ يأتي على الناس لا يلوي على أحدٍ ... حتى التقينا، وكانت دوننا مضرُ

стр. 132

إن الذي جئت من تثليث تندبه ... منه السماح ومنه النهي والغِيرُ تنعى امرءاً لا تغبُّ الحيَّ جفنته ... إذا الكواكب أخطأ نوءها المطرُ وراحت الشولُ مغبراً مناكبها ... شعثاً تغير منها النِّيُّ والوبرُ وألجأ الكلبَ موقوع الصقيع به ... وألجأ الحيَّ من تنفاخها الحُجَرُ عليه أول زاد القوم قد علموا ... ثم الطيُّ، إذا ما أرملوا جزروا قد تكظم البُزْلُ منه حين تبصرهُ ... حنّى تقطّع في أعناقها الجِررُ

стр. 133

أخو رغائبَ يعطيها ويسلبها ... يأبى الظلامة منه النوفلُ الزفرُ لم ترَ أرضاً، ولم تسمع بساكنها ... إلا بها من بوادي وقعه أثرُ وليس فيه، إذا استنظرته عجلٌ ... وليس فيه، إذا ياسرته العُسُرُ فإن يصبك عدوٌ في مناوأةٍ ... يوماً فقد كنت تستعلي وتنتصرُ من ليس في خيره من يكدِّرهُ ... على الصديق، ولا في صفوه كَدَرُ أخو حروبٍ ومكسابٌ إذا عدموا ... وفي المخافة منه الجد والحذرُ مِرْدى حروبٍ ونورٌ يستضاء به ... كما أضاء سواد الظلمة القمرُ

стр. 134

مهفهفٌ أهضمُ الكشحين منخرقٌ ... عنه القميصُ، لسير الليل محتقرُ طاوي المصير على العزاء منجردٌ ... بالقوم ليلة لا ماءٌ ولا شجرُ لا يصعب الأمر إلا ريث يركبه ... وكل أمرٍ سوى الفحشاء يأتمرُ لا يتأرى لما في القدر يرقبه ... ولا يعضُّ على شرسوفه الصَّفرُ لا يغمز الساق من أين ولا نصبٍ ... ولا يزال أمام القوم يقتفرُ

стр. 135

لا يأمن الناس ممساه ومصبحه ... في كل فجٍّ، وإن لم يغزُ منتظرُ يكفيه حزة فلذٍ إن ألم بها ... من الشواء، ويروي شربه الغُمرُ لا تأمن البازل الكوماء غدوتهُ ... ولا الأمُون، إذا ما اخروَّطَ السفرُ كانه بعد صدق الناس أنفسهم ... باليأس تلمع من قدَّامه البُشُرُ لا يعجل القوم أن تغلي مراجلهمْ ... ويدلجُ الليلَ حتى يفسح البصرُ عشنا به حقبةً حياً، ففارقنا ... كذلك الرمح ذو النصلين ينكسرُ

стр. 136

أصبتَ في حرمٍ منا أخا ثقةٍ ... هند بن أسماءَ، لا يهنئُ لك الظَّفرُ لو لم تخنه نُفيلٌ، وهي خائفةٌ ... لصبح القوم ورداً ما له صدَرُ وأقبل الخيل من تثليل مصغيةً ... وضمَّ أعينها رعوان أو حضرُ إما سلكت سبيلاً كنت سالكها ... فاذهب، فلا يبعدنك الله منتشرُ وقالت الفارعة المرية ترثي أخاها مسعود بن شداد: يا عين جودي لمسعود بن شدادِ ... بكل ذي عبراتٍ شجوه بادِ

стр. 137

يا من رأى بارقاً، قد بتُّ أرمقه ... جوداً على الحرة السوداء بالوادي أسقي به قبراً من أعني، وحب به ... قبراً إليَّ، وإن لم يفده فادِ شهادُ أنديةٍ، رفّاع أبنيةٍ ... شدّاد ألويةٍ، فتّاح أسدادِ نحَّار راغيةٍ، قتّال طاغيةٍ ... حلاّل رابيةٍ، فكّاك أقيادِ قوَّال مُحكمةٍ، نقّاض ُ مبرمةٍ ... فرَّاج مبهمةٍ، حبَّاس أورادِ حلاَّل ممرعةٍ، حمّال معضلةٍ ... قرَّاع مفظعةٍ، طلاَّاع أنجادِ جمَّاع كل خصال الخير، قد علموا ... زين الندي وخطل الظالم العادي أبا زُرارة لا تبعدْ، فكل فتى ... يوماً رهينُ صفيحاتٍ وأعوادِ

стр. 138

وقالت أم حكيم الكنانية ترثي ابنيها: ألا من بيَّن الأخوي ... ن أمهما هي الثكلى تُسائلُ من رأى ابنيها ... وتستسقي فما تُسقى فلما استيأست رجعت ... بعبرةٍ والهٍ حرَّى تتابعُ بين ولولةٍ ... وبين مدامعٍ تترى

стр. 139

وقال الأسود بن يعفر النهشلي: ماذا أؤمل بعد آل محرِّقٍ ... تركوا منازلهم وبعد إيادِ؟ أهل الخورنق والسدير وبارقٍ ... والقصر ذي الشرفات من سندادِ جرت الرياح على محل ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعادِ ولقد غنوا فيها بأنعم عيشةٍ ... في ظل ملكٍ ثابت الأوتادِ فإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوماً يصير إلى بلىً ونفادِ

стр. 140

وقال أيضاً يرثي مسروق بن المنذر بن سلمى: أقول لما أتاني هلك سيدنا ... لا يبعد الله رب الناس مسروقا

стр. 141

من لا يشيّعه عجزٌ ولا بخلٌ ... ولا يبيت لديه اللحمُ موشوقا مِردى حروبٍ، إذا ما الخيل ضرّجها ... نضح الدماءِ وقد كانت أفاريقا والطاعنُ الطعنة النجلاء تحسبها ... شناً هزيماً يمجُّ الماء مخروقا وجفنةٍ كنضيح البئر متأقةٍ ... ترى جوانبها باللحم مفتوقا يسرتها ليتامى أو لأرملةٍ ... وكنت بالبائس المتروك محقوقا يا لهف أمي إذ أودى وفارقني ... أودى ابن سلمى نقي العِرضِ موموقا

стр. 142

وقال أرطأة بن سهية يرثي قتلى من قومه قتلوا يوم بنات قينٍ: أعاذلتي ألا لا تعذلينا ... أقلِّي اللوم إن لم تنفعينا فقد أكثرتِ لو أعنيت شيئاً ... ولست بقابلٍ ما تأمرينا فلا وأبيك لا تنفكُّ تبكي ... على قتلى هنالك ما بقينا على قتلى هنالك أوجعتنا ... وأنستنا رجالاً آخرينا سنبكي بالرماح إذا التقينا ... على إخواننا وعلى بنينا بطعنٍ ترعد الأحشاء منه ... يردُّ البيض والأبدان جونا كأن الخيل إذ آنسن كلباً ... يرين وراءهم ما يبتغينا

стр. 143

وقال الأُبيرد الرياحي يرثي أخاه بُريداً: إذا ذكرت نفسي بُريداً تحاملتْ ... إليَّ، فلم أملك لعيني مدمعا وذكَّرنيك الناس حين تحاملوا ... عليَّ وأضحوا جِلدَ أجربَ مولعا فلا يبعدنك الله خير أخي امرئٍ ... فقد كنت طلاَّع النِّجاد سَميْدَعا

стр. 144

وصولاً لذي القربى بعيداً عن الخنا ... إذا ارتادك الجادي من الناس أمرعا أخو ثقةٍ لا ينتحي القوم دونه ... إذا القوم خالوا أو رجا الناس مطمعا ولا يركب الوجناء دون رفيقه ... إذا القوم أزجوهن حسرى وظلّعا وقال غيلان بن سلمة الثقفي يرثي ابنه نافعاً ما بال عيني لا تغمِّض ساعةً ... إلا اعتلتني عبرةٌ تغشاني

стр. 145

أرعى نجوم الليل عند طلوعها ... وهناً وهن من الغروب دوانِ يا نافعاً من للفوارس أحجمت ... عن فارسٍ يعلو ذُرا الأقرانِ فلو استطعت جعلت مني نافعاً ... بين اللهاةِ وبين عكدِ لِساني وقال معيَّة بن الحمام يرثي أخاه الحُصين بن الحمام المرِّي: إذا لاقيت جمعاً، أو فئاماً ... فإني لا أرى كأبي يزيدا
следующие страницы →